قوله: (ولا مواضعة في متزوجة، وحامل، ومعتدة، وزانية) أي لأن المشترى دخل على أن الزوج مرسل عليها وكذلك الحامل لا مواضعة فيها لأن الحمل محقق وكذلك لا مواضعة في معتدة من طلاق أو وفاة وكذلك لا مواضعة في زانية ثبت عليها الزنا لأن ولدها غير لا حق النسب.
قوله: (كالمردودة بعيب) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا مواضعة في المردودة لأجل عيب (أو) لأجل فساد) البيع (أو) لأجل (إقالة إن لم يغب المشتري) عليها وأما إن غاب فلا بد من المواضعة.
قوله: (وفسد إن نقد بشرط لا تطوعا، وفي الجبر على إيقاف الثمن قولان) أي وفسد البيع في المواضعة إن نقد المبتاع بشرط لأنه تارة بيعا وتارة سلفا ويجوز النقد فيها بغير شرط لأنه محض سلف وإليه أشار بقوله: لا تطوعا.
قوله: (ومصيبته بمن قضي له به) أي ومصيبة الثمن إن تلف من يد أمين بمن قضى له بالثمن منهما لو سلم فإن ظهر بها حمل فمصيبته من المشترى لأن الثمن له فإن رأت الحيض فمصيبة الثمن من البائع لأن الثمن له فإن ظهر بها حمل فإن كان من البائع انفسخ البيع وإن كان من غيره فالمشترى بالخيار في الرد وعدمه لأن الحمل في العلية عيب غفل الشارح هنا يهدي.
قوله: وفي الجبر على إيقاف الثمن أي وإن تنازع المتبايعان في وضع الثمن عند أمين فقال البائع: لا آمنك حتى تضع الثمن في يد أمين، وقال المبتاع: لا أدفع الثمن حتى أقبض الأمة فهل يجبر المبتاع على وضع الثمن في يد أمين ولا يجبر فيه قولان مشهوران.
فرع: إذا باع الأمة المتواضعة إلى أجل فهل يكون ابتداء الأجل من يوم خروجها من المواضعة وهو قول أبي بكر بن عبد الرحمن (١)، أو إنما يكون ابتداؤه من يوم
стр. 982
عقد البيع وهو قول أبي عمران.
والخلاف مبني على أن العقد فيها منحل أو منعقد وظاهر المدونة في البيوع الجبر وظاهرها في الاستبراء عدم الجبر.
* * *
стр. 983
فصل [في بيان أحكام تداخل العدة والاستبراء]
قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه تداخل العدد، ليس مما تقدم فناسب الفصل، وليس ببعيد فيناسب الباب.
قوله: (إن طرأ موجب) أي إن طرأ موجب لعدة أو استبراء على معتدة أو مستبرأة (قبل تمام عدة أو استبراء انهدم الأول وانتنفت) اخر الهدم بالدال المعجمة القطع أي انقطع الأول.
قوله: (كمتزوج بائنته، ثم يطلق بعد البناء) مثال المراد بالبائنة هنا المختلعة ثم تزوجها ثم طلقها بعد أن دخل بها فإنها تستأنف وأما لو طلقها قبل الدخول بها فلا تستأنف بل تبني على العدة الأولى وأما لو لم يدخل ببائنته أولا بل طلقها قبل البناء لا يكون عليها عدة ولو كانت الطلقة بتة لم تحل له إلا بعد زوج.
قوله: (أو يموت مطلقا) أي وكذلك تستأنف عدة الوفاة إن مات قبل البناء أو بعده لأن عدة الوفاة على المدخول بها وغير الدخول بها وإليه أشار بقوله: مطلقا.
قوله: (وكمستبرأة من فاسد) مثال أخر أي وكذلك ينهدم الاستبراء الناشئ عن وطء فاسد كزنا أو غصب (ثم يطلق) قبل تمام الاستبراء فإنها تستأنف العدة.
قوله: (وكمرتجع، وإن لم يمس طلق أو مات إلا أن يفهم ضرر بالتطويل فتبني المطلقة: إن لم تمس) هذا مثال ثالث أي فإن طلقها ثم ارتجعها ثم طلقها فإنها تستأنف العدة وإن لم يمسها لأن الرجعية كالزوجة طلق أو مات إلا أن يفهم ضرر من الزوج أنه إنما أراد بالرجعية تطويل العدة عليها فحينئذ تبني المطلقة على الأول وإن لم يمسها في الرجعة وإن مسها فإنها تستأنف وأما في عدة الوفاة فلا تبنى بل تستأنف.
قوله: (وكمعتدة وطئها المطلق، أو غيره فاسدا بكاشتباه، إلا من وفاة فأقصى الأجلين) أي فإنها تستأنف الاستبراء إلا في عدة وفاة فإنها يكون عليها أقصى الأجلين فإن تمت الأقراء قبل تمام أربعة أشهر وعشرا فإنها تنظرها فإن تمت الأشهر الأربع والعشر قبل تمام الأقراء فإنها تنتظرها إنما يكون وطء المطلق فاسدا إذا لم ينو به الرجعة في الرجعية وأما وطء الغير ففاسد على كل حال.
قوله: (كمستبرأة من) وطء (فاسد مات زوجها) أي كما أن أقصى الأجلين على المستبرأة من وطء فاسد ومات زوجها في زمن الاستبراء.
стр. 984
قوله: (وكمشتراة معتدة) أي وكذلك أقصى الأجلين على معتدة بالشهور وقد تقدم هذا بأشبع من هذا عند قوله: وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة أشهر للشراء وذلك أقصى الأجلين وكرره للنظائر.
قوله: (وهدم وضع حمل ألحق بنكاح صحيح غيره) أي وبقطع وضع حمل ألحق بنكاح صحيح غيره، كما إذا تزوج امرأة نكاحا صحيحا ثم طلقها وتزوجها آخر في العدة ووطئها قبل حيضة فأتت بولد فإن الولد يلحق بالنكاح الصحيح فإن تزوجها بعد حصول حيضة فإن الولد يلحق بالثاني وإن ولدته لستة أشهر.
قوله: (وبفاسد أثره وأثر الطلاق) أي فإن ألحق الولد بالنكاح الفاسد فإن وضع الحمل يهدم أثر الفاسد وهو الاستبراء وأثر الطلاق في الأولى.
قوله: (لا الوفاة) أي لا يهدم الأول في الوفاة أي فإن ألحق الولد بالنكاح الفاسد لا يهدم وضع الحمل فيه عدة الوفاة من الزوج الأول وهو كقول ابن الحاجب: ولا يهدم في عدة الوفاة اتفاقا، فعليها أقصى الأجلين.
قال ابن غازي: قال ابن عبد السلام: إن أقصى الأجلين فيها غير ممكن، وخرجه ابن عرفة على قوله في المدونة والمنعى لها زوجها إذا اعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها الأول ردت إليه (١)، وإن ولدت من الثاني، إذ لا حجة لها باجتهاد إمام أو تيقن طلاق، ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، أو وضع حمل إن كانت حاملا، فإن مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة، ولا تحل بالوضع دون تمامها، ولا بتمامها دون الوضع.
ابن عرفة: فإذا علم أن وفاة الأول كانت وهي في خامس شهر من شهور حملها من الثاني أمكن تأخر انقضاء عدة الوفاة لها عن وضع حمل الثاني. انتهى.
وعلى هذا يحوم جوابه في التوضيح وحوله يدندن (٢).
قوله: (وعلى كل الأقصى مع الالتباس) أقصى الأجلين مع الإلتباس أي وعلى كل من الزوجين أقصى الأجلين إذا التبس أمرهما (كمرأتين إحداهما) بنكاح صحيح والأخرى بنكاح فاسد) ثم مات الزوج وعلى كل منهما أقصى الأجلين فإن انقضت
стр. 985
الأقراء انتظرت عدة الوفاة إذ لعلها هي التي نكاحها صحيح وإن تمت عدة الوفاة قبل أقراء الاستبراء انتظرت الأقراء إذ لعلها هي الفاسد نكاحها.
قوله: (أو إحداهما مطلقة ثم مات الزوج) أي وكذلك إذا طلق إحدى زوجتيه طلاقا بائنا ثم مات ولم يعلم المطلقة منهما فإنه على كل حال منهما أقصى الأجلين إذ لعلها هي التي في العصمة.
وقوله: (وكمستولدة متزوجة مات السيد والزوج ولم يعلم السابق فإن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة أو جهل: فعدة حرة وما تستبرأ به الأمة) أي فالحكم فيها أنها إن كان بين موتهما أكثر من عدة الأمة وهي شهران وخمس ليال أو جهل ما بين موتهما فإنها تعتد عدة حرة لاحتمال موت السيد أولا وما تستبرأ به الأمة فهو حيضة لاحتمال موت الزوج أولا فيكون عليها عدة حرة أربعة أشهر وعشرا وحيضة.
قال بن غازي: وهو معطوف على قوله: (كامرأتين)، وفيه قلق؛ لأنه لا يصدق عليه قوله: (وعلى كل أقصى الأجلين إلا إذا حمل على أن معناه على كل من يذكر، وفيه بعد (١).
قوله: (وفي الأقل عدة حرة) أي فإن كان ما بين موتهما أقل من عدة الأمة فعدتها عدة حرة.
قوله: (وهل قدرها كأقل أو أكثر؟ قولان) أي وهل إذا كان بين موت السيد والزوج أقل من قدر عدة الأمة كأقل فتكون عدتها عدة حرة أو يكون كأكثر فيكون عدتها عدة حرة وما تستبرأ به الأمة فيه قولان مشهوران.
* * *
стр. 986
باب [في أحكام الرضاع]
قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل الرضاع [الرضاع] بفتح الراء وكسرها وكذلك الرضاعة بفتحها وكسرها.
قوله: (حصول) مبتدأ وخبره محرم أي حصول (لبن امرأة) وإن عجوزا لا يمكن حملها (وإن) كانت المرأة (ميتة وصغيرة) وإن لم تطق الوطء وهو ظاهر المدونة.
ابن الجلاب: يعني إذا أطاقت الوطء ويحتمل أنه تفسير ويحتمل أنه خلاف وأخرج بامرأة الذكر والبهيمة وبلبن غير اللبن.
قوله: (بوجور، أو سعوط أو حقنة) أي حصول لبن امرأة بجوف الرضيع بوجور أو سعوط. الوجور بفتح الواو ما أدخل في وسط الفم واللدود ما أدخل من طرفي الفم ويحرم به كالرضاع والسعوط ما أدخل من الأنف والحقنة ما أدخل من الدبر.
قوله: (تكون غذاء) قال ابن غازي: الظاهر أنه راجع للحقنة فقط كقوله في المدونة: وإن حقن بلبن فوصل إلى جوفه حتى يكون له غذاء حرم، وإلا لم يحرم.
وقال ابن عبد السلام: شرط في المدونة في الحقنة مع كونها واصلة إلى جوفه أن تكون غذاء له، وإلا لم تحرم (١).
الغذاء بكسر الغين المعجمة وبالذال المعجم هو ما يتقوت به وبفتح الغين والذال المهملة هو الغذاء طعام النهار.
قوله: (أو خلط لا غلب) أي لا يحرم إن غلب اللبن بغيره كما إذا شيب بماء أو خلط بدواء غالب عليه فإنه لا يحرم لأن الحكم للأغلب.
قوله: (ولا كماء أصفر، وبهيمة واكتحال به) أتى بالكاف في كماء أصفر ليدخل كل ما ليس بلبن فإنه لا يحرم وكذلك لا يحرم رضع بهيمة وكذلك لا يحرم اكتحال بلبن أو قطر في أذن.
قوله: (محرم إن حصل في الحولين، أو بزيادة الشهرين) أي يحرم إن حصل اللبن إلى جوف الرضيع ما دام في الحولين أو بزيادة شهرين لا أكثر من شهرين ولو بيوم واحد.
стр. 987
قوله: (إلا أن يستغني) الولد عن الرضاع ولو كان قبل تمام الحولين فإنه لا يحرم ما ارتضع، وارتضاع الكبير لا ينبت لحما ولا دما ولا تقع به الحرمة.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: الرضاع وصف موجب للتحريم وحكمته أنه يصير جزء المرأة الذي هو اللبن جزء الصبي الرضاع فناسب التحريم بذلك لمشابهته للنسب؛ لأن منيها وطمثها جزء الصبي فلما كان الرضاع كذلك قال العلماء: «الرضاع لحمة كلحمة النسب فالجزئية هي الحكمة والحكمة هي التي توجب كون الوصف علة معتبرة في الحكم. انتهى. (١).
قوله: (ولو فيهما ما حرمه النسب؛ إلا أم أخيك، وأختك، وأم ولد ولدك، وجدة ولدك، وأخت ولدك، وأم عمك وعمتك، وأم خالك وخالتك، فقد لا يحرمن من الرضاع) أي حصول لبن في جوف الرضيع بما ذكر محرم ما يحرمه النسب إلا ما استثني من قوله: إلا أم أخيك وأختك أي من الرضاعة فإنها لا تحرم عليك وأما أم أخيك في النسب إما أمك أو زوجة أبيك، وكذلك أم ولد ولدك من الرضاع فلا تحرم عليك وأما أم ولد ولدك في النسب إما ابنتك أو زوجة ابنك وكذلك جدة ولدك من الرضاعة فلا تحرم عليك وأما جدة ولدك من النسب إما أن تكون أمك أو أم زوجتك كلاهما حرام عليك وكذلك أخت ولدك من الرضاعة فإنها لا تحرم عليك وأما في النسب إما ابنتك أو بنت زوجتك وكذلك أم عمك أو عمتك من الرضاعة فلا تحرم عليك أما في النسب إما جدتك أم أبيك أو زوجة جدك وكذلك أم خالك وخالتك من الرضاع فلا تحرم أما في النسب إما أم أمك أو زوجة جدك تبع الشيخ في هذه الاستثناءات تقي الدين ابن دقيق العيد واعترضه ابن عرفة فقال: هؤلاء لم يدخلن أولا.
قوله: (وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن، ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ولو بعد سنين) أي وقدر الطفل الرضيع خاصة دون أحد من أقاربه ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاع اللبن وإن بعد سنين وأما قبل الوطء فلا يكون له ولدا والمعتبر من وطء صاحب اللبن وطء الإنزال وإلا فلا يحرم كما لا يحرم المباشرة لأن الوطء الذي فيه الإنزال هو الذي يزيد اللبن.
قوله: (واشترك مع القديم، ولو بحرام لا يلحق به الولد) أي واشترك الوطء الثاني مع الأول فيكون الرضيع ولدا لهما ولو كان الوطء حراما لا يلحق به الولد كالزنا
стр. 988
والغصب فإن لبنه لا ينشر الحرمة وهذا بخلاف ما قال المصنف في توضيحه والأصح ولو بحرام ولم يفرق فلعله اطلع على هذا بعد قوله: (وحرمت عليه إن أرضعت من كان زوجا لها) أي وحرمت على الزوج الثاني إن أرضعت من كان زوجا لها لأنها زوجة ابنه كمن زوج ابنه الرضيع امرأة ثم خالع أبوه عنه ثم تزوجت ووطئها الزوج الثاني فأرضعت الزوج الأول فإنها تحرم على زوجها (لأنها زوجة ابنه).
قوله: (كمرضعة مبانته) تشبيه لإفادة الحكم أي كما تحرم عليه مرضعة مبانته لأنها أم وزوجته من الرضاعة.
قوله: (أو مرتضع منها) أي وكذلك تحرم عليه مرتضع مبانته لأنها بنت زوجته.
قوله: (وإن أرضعت زوجتيه اختار، وإن الأخيرة) أي وإن أرضعت الأجنبية زوجتيه اختار منهما وإن كانت هي الأخيرة في الإرضاع إنما له الخيار لصحة العقد فيهن والفساد طارئ بخلاف من تزوج أختين في عقد واحد فإن نكاحهما يفسخ لفساد العقد.
قوله: (وإن كان قد بنى بها حرم الجميع) أي وإن كان قد بنى بزوجته التي أرضعت زوجتيه حرمت عليه واللاتي أرضعتهن فإن لم يبن بها فلا تحرم إلا الزوجة فقط لأنها من أمهات نسائه.
قوله: (وأدبت المتعمدة للإفساد) أي وهذا إذا كانت عالمة بالحكم وإلا ففيه نظر. وقوله: للإفساد يحتمل أن يتعلق بأدبت ويحتمل أن يتعلق بالمتعمدة.
قوله: (وفسخ نكاح المتصادقين عليه) أي ويفسخ نكاح الزوجين المتصادقين على الرضاع لأنهما مقران على فساد نكاحهما.
قوله: (كقيام بينة على إقرار أحدهما قبل العقد، ولها المسمى بالدخول) تشبيه الإفادة الحكم أي كما يفسخ نكاحهما بقيام بينة على إقرار أحدهما قبل العقد، فإن كان الفسخ قبل البناء فلا شيء لها وإن كان بعده فلها المسمى إن كان، ظاهره كان الفسخ لإقرارهما أو لإقرار أحدهما.
قوله: (إلا أن تعلم فقد، فكالغارة) أي إلا أن تعلم الزوجة وحدها بالرضاع فتكون حكمها حينئذ حكم الغارة فليس لها إلا ربع دينار أو ثلاثة دراهم.
قوله: (وإن ادعاه فأنكرت: أخذ بإقراره، ولها النصف) أي فيفسخ النكاح. فإن كان الفسخ قبل البناء لها نصف الصداق، لأنه متهم في إسقاطه بسبب
стр. 989
الفسخ، وإن كان بعد البناء فلها الصداق كاملا.
قوله: (وإن ادعته فأنكر لم يندفع) أي وإن ادعت الزوجة الرضاع وأنكره الزوج لم يفسخ النكاح لأنها متهمة في فسخه إلا أن يسمع ذلك منهما قبل العقد أو يصدقها كما تقدم.
قوله: (ولا تقدر على طلب المهر قبله) أي ولا تقدر الزوجة المدعية الرضاع على طلب المهر قبل الدخول لأنها مقرة أن النكاح لم يثبت وأما بعد البناء فلها طلبه لأنه ثبت بالدخول.
قوله: (وإقرار الأبوين مقبول قبل النكاح لا بعده) أي وإقرار أبوي الزوجين بالرضاع مقبول فيعمل به لأن ذلك في أيديهما وأما بعد النكاح فلا يقبل إقرارهما به.
قوله: (كقول أبي أحدهما) أي كما يقبل قول أبي أحدهما قبل النكاح لا بعده.
قوله: (ولا يقبل منه أنه أراد الاعتذار) أي ولا يقبل من الأب إن قال بعد ذلك إنما أردت بقولي ذلك الاعتذار بل يعمل بإقراره الأول.
قوله: (بخلاف أم أحدهما، فالتنزه) أي بخلاف قول أم أحد الزوجين في الرضاع فإنه لا يقبل إذ ليس في يدها شيء بل التنزه في تلك المرأة مستحب.
قوله: (ويثبت برجل وامرأة، وبامرأتين إن فشا قبل العقد) هذا شروع منه الله فيما يثبت به الرضاع وما لا يثبت به أي ويثبت الرضاع بشهادة رجل واحد وامرأة واحدة وكذلك يثبت بشهادة امرأتين وقوله: إن فشا قبل العقد راجع إلى الفرعين (وهل تشترط العدالة) في الرضاع (مع الفشو؟) ابن عبد السلام: وهو ظاهر إطلاقاتهم أولا تشترط وعليه نص في المقدمات فيه (تردد).
قوله: (وبرجلين) أي ويثبت الرضاع بشهادة رجلين وإن لم يفش قبل العقد إنما أخره الشيخ إذ لا يشترط فيه الفشو ولأن الباب باب النساء فقدمهن.
قوله: (لا بامرأة ولو فشا) أي لا يثبت الرضاع بشهادة امرأة واحدة وإن فشا وإن كانت وصية وقيل إن الوصية كالأب إن فشا.
الحاصل في شهادة النساء في الرضاع أن امرأتين لا خلاف أنه يثبت بهما إن فشا ولا خلاف في شهادة النساء في الرضاع وأن الواحدة لا يثبت بها إن لم يفش والخلاف في امرأتين إن لم يفش وفي امرأة واحدة إن فشا.
стр. 990
قوله: (وندب التنزه مطلقا) أي وحيث لم يثبت الرضاع الموجب للفراق ندب التنزه عن تلك المرأة إذ لا ينبغي أن يقدم على فرج مشكوك فيه.
قوله: (ورضاع الكفر معتبر) بل ولا فرق بين رضاع الكفر ورضاع الإسلام (والغيلة) هي (وطء المرضع) وقيل رضاع الحامل (وتجور) وطء المرضع.
قال صاحب إكمال الإكمال: قال عياض: فوجه كراهته خوف مضرته، لأن الماء يكثر اللبن وقد يغيره.
والأطباء يقولون في ذلك اللبن أنه داء والعرب تتقيه.
ولأنه قد يكون عن حمل ولا يعرف به فيرجع إلى إرضاع الحامل المتفق على مضرته. انتهى (١).
* * *
стр. 991
باب [في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]
قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل نفقة الزوجات وما يتعلق بذلك.
قوله: يجب لممكنة مطيقة للوطء على البالغ قوت وأدام وكسوة أي واحترز بالممكنة من الممتنعة من الدخول ومن الوطء، واحترز بمطيقة الوطء ممن لم تطق الوطء لصغر، فإنها لا نفقة لها، واحترز بالبالغ من الصبي فإنه لا نفقة عليه وإن كان قادرا على الوطء.
ابن شاس: ولو لم يظهر تمكين ولا امتناع، ففي انزالها منزلة الممكنة، أو الممتنعة خلاف (١).
قوله: (وليس أحدهما مشرفا قوت، وإدام وكسوة، ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها، والبلد والسعر) أي إنما تكون النفقة على الزوج إذا لم يكن أحدهما مشرفا على الموت وأما إن أشرف فلا نفقة له حينئذ أوجب الله تعالى في النكاح أربعة بأربعة أوجب الصداق للإحلال، وأوجب النفقة للاستمتاع، وأوجب الكسوة لدوام الاستمتاع، وأوجب السكنى لمنعه إياها وقصرها. انتهى.
والقوت والإدام والكسوة والمسكن بالعادة المعروفة بين الناس بقدر وسعه أي طاقته وحالها وحال البلد وحال السعر في البلد.
قال ابن الحاجب: قال أشهب ومنهن من لو كساها الصوف أنصف وأخرى لو كساها الصوف أدب. انتهى (٢).
وليس الموسر كالمعسر وليس بلاد الخصب كبلاد الجدب وليس زمن الرخاء كزمن الغلاء فيجب على القاضي والمفتي أن لا يعمد على الروايات في هذا الباب ويقطع النظر عن العرف الجاري بين الناس في هذا الباب ولا في كل باب أصله ملاحظة العرف كاختلاف الزوجين في متاع البيت وكاختلاف المتبايعين والمتكاريين في القبض ونحو ذلك.
عبد الوهاب: الأصل في وجوب النفقة قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن
стр. 992
﴿وكسوتهن بالمعروف﴾ [سورة البقرة: ٢٣٣]. وقوله تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال الله لهند بنت عتبة (١) زوج أبي سفيان (٢): «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (٣) فلهذا اقتصر المصنف على العادة.
وفي الأثر تقول المرأة: أنفق علي أو طلقني، والعبد يقول: انفق علي أو بعني، والولد يقول: إلى من تكلني.
قوله: (وإن أكولة) أي ويجب لممكنة مطيقة الوطء قوت وإدام وإن كانت أكولة وذلك مصيبة نزلت به.
قوله: (وتزاد المرضع في النفقة (ما تقوى به) على الرضاع.
قوله: (إلا المريضة وقليلة الأكل، فلا يلزمه إلا ما تأكل على الأصوب) أي إلا أن تكون الزوجة مريضة أو كانت قليلة لأكل فلا يلزم الزوج إلا قدر ما تأكل على
стр. 993
القول الأصوب ومقابله تعطى قدر نفقة مثلها.
قوله: (ولا يلزم الحرير. وحمل على الإطلاق وعلى المدنية لقناعتها) أي ولا يلزم الحرير في الكسوة وإن اتسع الزوج وهو قول مالك، وحمله ابن القاسم على الإطلاق وحمله ابن القصار على المدنية لقناعتها.
قوله: (فيفرض الماء، والزيت، والحطب، والملح، واللحم المرة بعد المرة، وحصير وسرير احتيج له، وأجرة قابلة، وزينة تستضر بتركها: ككحل، ودهن معتادين، وحناء إلى آخر المعاطيف أي فبسبب وجوب النفقة على الزوج يفرض لها الماء للعبادة والعادة والزيت للأكل والمصباح والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة وحصير وسرير احتيج له لخوف عقارب ونحوها وأجرة قابلة وهي التي تقبض الولد عند الولادة وكذلك يعرف لها زينة تستضر بتركها وذلك ككحل ودهن وحناء لرأسها لا ليدها ورجليها.
قال ابن غازي يدل عليه قوله: تستضر بتركها (١).
وفي الأثر عنه ﷺ : أبغض النساء إلي مرها وسلتا وعطلاء فالمرها هي التي لا تكتحل في عينيها والسلتا هي التي لا حناء في يديها والعطلاء هي التي ليس في رقبتها شيء.
قوله: (ومشط) أي وكذلك يفرض لها ما تمتشط به وتزيل الشعث من دهن وحناء.
فرع في نوازل الشعبي في المرأة الصالحة زوجة الرجل الظالم يأبا طلاقها، لها أن تأكل من ماله وإثمها في عنقه وكذلك المملوك. وهذا لا شك فيه ما لم يكن عين المغصوب. انتهى من التاج والإكليل (٢).
قوله: (وإخدام أهله، وإن بكراء، ولو بأكثر من واحدة، وقضي لها بخادمها إن أحبت إلا لريبة) أي ويجب على الزوج إخدام زوجته إن كانت أهلا للإخدام وإن بكراء ولو بأكثر من خادم واحدة ويقضى لها بخادمها إن أرادت ألا يخدمها إلا خادمها، إلا لخوف ريبة من خادمها فلا يقضى لها بذلك حينئذ، إنما تثبت الريبة بغير قول الزوج.
стр. 994
قوله: (وإلا فعليها الخدمة الباطنة) أي وإن لم تكن أهلا للإخدام أو كان الزوج فقيرا فعليها الخدمة الباطنة أي (من عجن، وكنس وفرش) وطبخ وكذلك الاشتقاء إذا كان عادة بلدها.
ابن رشد: إلا أن يكون الزوج من أشراف الناس الذين لا يتهمون أزواجهم في الخدمة، فيكون عليه إخدامها وإن لم تكن هي من ذوات الأقدار.
قوله: (بخلاف النسج والغزل) أي فإن ذلك ليس عليها لأنه من التكسب.
قوله: (لا مكحلة، ودواء وحجامة، وثياب المخرج) أي لا يلزم الزوج للزوجة مكحلة وهي الآلة التي يكون فيها الكحل وكذلك لا يلزمه دواء تتداوى به ولا أجرة حجامة ولا ثياب المخرج التي تخرج بها.
قوله: (وله التمتع بشورتها، ولا يلزمه بدلها، وله منعها من أكل كالثوم) أي وللزوج الاستمتاع بشورة الزوجة ولا يلزمه بدلها إن خلقت وكذلك له منع الزوجة من كل ثوم وما أشبهه من كل ما له رائحة كريهة كالكراهة للبصل ونحو ذلك.
قوله: (لا أبويها وولدها من غيره أن يدخلوا لها) أي ليس للزوج منع أبوي زوجته من دخولهما عليها وكذلك ليس له أن يمنع ولدها من غيره من الدخول إليها.
قوله: (وحنث إن حلف، كحلفه ألا تزور والديها، إن كانت مأمونة ولوشابة) أي وإن حلف ألا يدخلوا إليها حنث كما يحنث إذا حلف ألا تزور والديها إن كانت مأمونة ولو كانت شابة وأما إن لم تكن مأمونة فلا تخرج لهما أصلا وأشار بلو إلى الخلاف في الشابة إذا كانت مأمونة والشابة محمولة على الأمانة حتى يثبت غيره وهذا في بلدهم وفي زمانهم والله أعلم، وأما في هذا الزمان ففيه نظر وظاهر ما هنا أنها غير مأمونة حتى تثبت الأمانة.
قوله: (لا إن خلف لا تخرج) أي فإن حلف ألا تخرج لغير الأبوين فإنه لا يحنث لأنه حلف على ما يملكه وسكت الشيخ حمدالله عن الأخوة والأعمام والأخوال وبني الأخوة وهم كالوالدين ليس له أن يمنع من دخولهم إليها.
قوله: (وقضي للصغار كل يوم، وللكباركل جمعة) أي وقضى للأولاد الصغار أن يدخلوا إليها كل يوم مرة لأنها تحتاج كل يوم إلى النظر فيهم وقضى للكبار في أيام الجمعة مرة واحدة.
قوله: (كالوالدين، ومع أمينة إن اتهمهما) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يقضى
стр. 995
للوالدين بالدخول في الجمعة مرة واحدة ويدخلان مع امرأة أمينة إن اتهمهما الزوج بإفسادها عليه لو أسقط الشيخ الواو في ومع لكان أولى إذ لا فائدة لها.
قوله: (ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه إلا الوضيعة) أي وللزوجة أن تمتنع من أن تسكن مع أقارب الزوج لأنها لا تريد أن يطلعوا على أسرارها ولتوقع الشر بينهما إلا أن تكون الزوجة وضيعة أي دنية فليس لها المنع من أن تسكن مع أقاربه.
قوله: (كولد صغير لأحدهما) تشبيه أي كما أن لأحد الزوجين الامتناع من السكني مع ولد من غيره (إن كان له حاضن) وأما إن لم يكن له حاضن فليس له الامتناع لخوف ضياع الولد.
قوله: (إلا أن يبني وهو معه) أي إلا أن يبني والولد معه فليس له حينئذ الامتناع من أن يسكن معه بعد ذلك لأنه قد رضي به وإن كان له حاضن.
قوله: (وقدرت بحاله من يوم، أو جمعة، أو شهر، أو سنة) أي وقدرت النفقة بحال الزوج من يوم كبعض الصناع أو جمعة كبعض الصناع أو شهر كأهل المدارس والمساجد أو سنة كأهل الأرزاق.
قوله: (والكسوة بالشتاء والصيف) أي وقدرت الكسوة بالشتاء والصيف لأن كسوة الشتاء ليست ككسوة الصيف وكسوة الصيف ليست ككسوة الشتاء.
قوله: (وضمنت بالقبض مطلقا) أي وتضمن الزوجة ما قدر لها بالقبض مطلقا أي ضاع بالبينة أم لا.
وقوله: (كنفقة الولد، إلا لبينة على الضياع) تشبيه أي كما تضمن نفقة ولد في حضانتها بالقبض إلا أن تقوم ببينة على ضياعه فلا تضمن.
قوله: (ويجوز إعطاء الثمن عما لزمه، والمقاصة بدينه إلا لضرر) أي ويجوز للزوج إعطاء الثمن عما لزمه من النفقة والكسوة.
وكذلك يجوز له المقاصة في ذلك بدين كان له عليها إلا أن يكون في ذلك ضرر عليها كما إذا كانت فقيرة لا تجد ما تنفق به فينفق عليها ويبقى دينه في ذمتها.
قوله: (وسقطت إن أكلت معه، ولها الامتناع) أي هذا شروع منه ﵀، حيث تسقط النفقة عن الزوج بالتقدير أي وتسقط النفقة تقديرا إن أكلت مع الزوج ولكن لها الامتناع من أن تأكل معه.
قوله: (أو منعت الوطء، أو الاستمتاع، أو خرجت بلا إذن ولم يقدر عليها إن لم تحمل) أي
стр. 996
وكذلك تسقط النفقة بالكلية على الزوج إن منعته من الوطء أو من الاستمتاع أو تخرج من منزله بلا إذن منه إذا كان لم يقدر على منعها من الخروج، وأما إن قدر على منعها من الخروج أو قدر على ردها إن خرجت بنفسه أو بحاكم فلم يمنعها فلا تسقط، وهذا كله إن لم تحمل الزوجة، وأما إن حملت فلها نفقة الحمل.
قوله: (أو بانت ولها نفقة الحمل والكسوة في أوله) أي وتسقط نفقتها بطلاقها طلاقا بائنا بثلاث أو بخلع أو اثنتين في العبد وهذا إذا لم تكن حاملا، وأما إن كانت البائنة حاملا فلها نفقة الحمل والكسوة إن طلقت في أول الحمل.
قوله: (وفي الأشهر قيمة منابها) أي وإن أبانها بعد مضي الشهر فلها قيمة مناب الأشهر الباقية دراهم إذ الكسوة لا تخلق في مثل ذلك وإن كانت لا تبلى في مدته مثل الفرو وشبهه فالوجه أن ينظر إلى ما ينقصه اللباس مدة الحمل فيعرف ما يقع من ذلك للأشهر الباقية. انتهى من التاج والإكليل (١).
واعلم أن هذا التفصيل خاص بالكسوة فقط.
قوله: (واستمر إن مات) أي واستمرت النفقة والكسوة إن مات الجنين في بطنها لا إن مات الزوج كما فهمه بعضهم. قاله محمد بن عبد الكريم. انتهى.
البرزلي: وتقدم للشعبي أن عبد الرحمن بن عيسى أفتى في مطلقة طلاقا بائنا أن النفقة لها إذا كانت حاملا، ما دام الولد حيا، فإذا مات في بطنها سقطت نفقتها.
ووقعت وحكم فيها القاضي ابن الخراز بالنفقة، وأفتى به جميع الفقهاء حتى طال على زوجها الإنفاق، فاستشار في ذلك فأفتيته بالسقوط إذا أقرت المرأة بذلك لأن بطنها صار له كنفا وإنما النفقة لها أنه يتغذى بغذائها، فلو تركت غذاءها مات.
فإذا اعترفت بأنه مات فقد صار لا غذاء له وإنما صار داء في بطنها يحتاج إلى دفعه عنها بالدواء، وقبل موته حياته متصلة بحياتها. انتهى (٢).
قال ابن غازي: استمر من غير ألف التثنية، ولا بأس به على أن يكون الفاعل باستمر ضميرا مفردا يعود على المسكن المتقدم في قوله أول الباب: قوت وإدام وكسوة ومسكن.
فإن قلت وأي قرينة تعين اختصاص الضمير بالمسكن دون غيره من
стр. 997
نفقة وكسوة.
قلت: القرينة الدالة على ذلك قوله بعده: وردت النفقة لا الكسوة بعد أشهر فقطع برد النفقة وفصل في الكسوة، فدل على أن المستمر لهذه البائن الحامل السكنى إذ الحامل عند موت زوجها إنما يستمر لها السكنى دون النفقة والكسوة، وهذا هو المساعد للمدونة السالم من مخالفة النصوص، ولا ينكر اعتماد المصنف في الاختصار على هذا المقدار. وبالله تعالى التوفيق (١).
قوله: (لا إن ماتت) أي فإن ماتت قبل انقضاء عدتها فلا حق لورثتها في السكني.
قوله: (وردت النفقة) مبني للنائب فيتناول موت الزوج وموت الزوجة والبائن والحامل والرجعية على أن كلامه ما زال في البائن الحامل بدليل ما بعده والحكم في رد النفقة والتفصيل في الكسوة عام كما في المدونة.
قوله: (كانفشاش الحمل، لا الكسوة بعد أشهر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما ترد النفقة إذا انفش الحمل ولا ترد الكسوة بعد مضي أشهر.
قوله: (بخلاف موت الولد فيرجع بكسوته، وإن خلقة) فإن الأب يأخذ كسوته وإن اخلقت.
قال المواق في التاج: انظر هذا مع ما في الهبة من نوازل ابن رشد: ما كسا ابنه من ثوب فهو للابن إلا أن يشهد الأب أنه على وجه الامتاع. انتهى (٢).
قوله: (وإن كانت مرضعة فلها نفقة الرضاع أيضا) أي وإن كانت البائن الحامل مرضعة فلها نفقة الرضاع مع نفقة الحمل معا يريد أجر الرضاع.
قوله: (ولا نفقة بدعواها، بل بظهور الحمل وحركته، فتجب من أوله) الحمل أي فلا تجب النفقة للبائن بدعواها الحمل بل تجب بظهوره فتجب حينئذ فيحسب لها من أول الحمل فليس هذا بتكرار مع قوله: يجب لممكنة لأن تلك إنما بين وجوبها وهذه بين وقت الابتداء.
وقوله: وحركته مستغنى عنه بقول بظهور الحمل.
قوله: (ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة، ولا على عبد، إلا الرجعية) أي لأن الحمل منفي
стр. 998
نعم إلا أن يستلحقه بعد فتلزمه نفقتها ولها السكنى كذلك لا نفقة لحمل أمة لأنه ملك لسيدها وكذلك العبد لا تلزمه نفقة الحمل لأن المال لسيده إلا أن يكون الطلاق رجعيا فتلزم زوج الأمة والعبد لأن الرجعية كالزوجة.
قوله: (وسقطت بالعسر) أي وتسقط النفقة عن الزوج بسبب عسره بل إما أن ترضى بالمقام معه أو تطلق نفسها ولا يكلف بطلب ما ليس عنده.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق: قاعدة الفرق بين قاعدة المعسر بالدين ينظر وبين قاعدة المعسر بنفقة الزوجة لا ينظر اعلم أن المعسر عندنا وعند الشافعي يفسخ عليه نكاحه بطلاق في حق من ثبت لها الانفاق.
أبو حنيفة رحمه اللاه: لا تطلق عليه بالإعسار لأن الله تعالى أوجب انتظار المعسر بالدين لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠] فهذا أولى لأن بقاء الزوجة مطلوب لصاحب الشرع الجواب أنا لم نلزمه النفقة مع العسر وهو نظير الإلزام بالدين وإنما أمرناه برفع ضرر يقدر على رفعه وهو طلاقها لمن كان ينفق عليها، قال تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩] والإمساك على الجوع والعري ليس من المعروف. انتهى (١).
قوله: (لا إن حبست، أو حبسته) أي فلا تسقط على الزوج نفقة الزوجة إن حبست في حق أو ظلم وكذلك إن حبست الزوجة الزوج في حق لها عليه وأحرى إن حبسه غيرها فإن نفقتها لا تسقط عليه وإن أقام بالحبس كثيرا.
قوله: (أو حجت الفرض ولها نفقة حضر) أي وكذلك لا تسقط نفقتها إذا حجت حجة الفرض أذن لها فيه أم لا ولها في ذلك نفقة حضر لا نفقة سفر وأما إذا كان الحج تطوعا فلا نفقة لها عليه إلا أن يأذن لها فيه فتكون عليه نفقة حضر.
قوله: (وإن رتقاء) أي فللزوجة النفقة وإن كانت رتقا لأنه رضي بعيبها ويستمتع منها ولها منع نفسها إن لم ينفق.
وفي تبصرة ابن فرحون يقبل قول الزوج أنه أنفق على زوجته إذا كان مقيما معها وادعت أنه لم ينفق عليها لشهادة العرف له. انتهى (٢).
قوله: (وإن أعسر بعد يسر) أي وإن أعسر الزوج عن النفقة بعد أن كان موسرا بها
стр. 999
(فالماضي) من النفقة في زمان يسره (في ذمته، وإن لم يفرضه حاكم) وأحرى إن فرضه. قوله: (ورجعت بما أنفقت عليه غير سرف، وإن معسرا) أي وترجع الزوجة على الزوج بما أنفقت عليه في غير سرف بالنسبة إلى المنفق عليه.
وقوله: في غير سرف يريد في غير أيام الأعياد لأن السرف فيها ليس بسرف فترجع عليه به وإن كان معسرا لأنه كالسلف.
قوله: (كمنفق على أجنبي) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يرجع على أجنبي منفق عليه في غير سرف وإن كان معسرا إلا إذا كان الإنفاق عليه لأجل صلة الرحم أي على الزوج والأجنبي لأن قوله: (إلا لصلة) عائد عليهما.
قوله: (وعلى الصغير إن كان له مال علمه المنفق وحلف أنه أنفق ليرجع) أي ويرجع المنفق على الصغير عليه إن كان له مال علم به المنفق والمال عرضا وهو قائم ويحلف أنه انفق ليرجع عليه وأما إن لم يكن له مال أو كان له ولم يعلم به المنفق فإنه لا يرجع عليه وكذلك إن كان المال عينا فلا يرجع عليه إذ لا مصلحة له في إبقاء الدين في ذمته وكذلك لا يرجع عليه إن تلف المال لأنه سلف على معين إنما تلزمه اليمين أنه أنفق ليرجع إذا لم يشهد أنه يرجع عليه وأما إن أشهد فلا يمين عليه.
قوله: (ولها الفسخ إن عجز) أي وللزوجة التطليق إن عجز الزوج (عن نفقة حاضرة، لا ماضية) وكذلك إن طالت غيبته اختيارا فلها القيام بالتطليق بعدم الوطء خاصة الجزيري كالسنتين والثالث ابن عبد السلام ذلك قليل.
قوله: (وإن عبدين) أي وإن كان الزوجان عبدين أو أحدهما عبد والآخر حر أو مسلم تحته كتابية.
قوله: (لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال، إلا أن يتركه أو يشتهر بالعطاء وينقطع) أي فليس لها التطليق بالنفقة إذا كانت عالمة بفقره حين تزوجها لأنها دخلت على ذلك، وكذلك لا قيام لها بالطلاق بالنفقة إذا كانت عالمة أنه من السؤال إلا أن يتركه، فيكون لها حينئذ القيام، وكذلك لها القيام بالنفقة إذا اشتهر زوجها بالعطاء وانقطع عنه العطاء.
قال الشارح: ينبغي أن يعذر بهذا.
قوله: (فيأمره الحاكم إن لم يثبت عسره بالنفقة والكسوة أو الطلاق، وإلا تلوم
стр. 1000
(بالاجتهاد) أي ويأمر الحاكم الزوج بالنفقة والكسوة إن طلبته الزوجة أو الطلاق إن لم يثبت عسر الزوج فإن أبا طلق عليه بعد التلوم بالاجتهاد ومن يرجى له ليس كمن لا يرجى له وأما إن ثبت عسره فلا يأمره بما هو عاجز عنه وإن صدقته في الإعسار فلا يمين عليه وإلا حلف أنه معسر.
قوله: (وزيد إن مرض) أي ويزاد التلوم إن مرض (أوسجن) فيها لأن ذلك عذر.
قوله: (ثم طلق) أي فإن وفى أجل التلوم ولم ينفق عليها طلق عليها الحاكم (وإن) كان الزوج (غائبا) وهو على حجته إذا قدم وقيل لا يطلق على الغائب لأنه لم يستوف حجته.
قوله: (أو وجد ما يمسك الحياة) أي تطلق عليه بالاعسار بالنفقة وإن وجد ما يمسك الحياة فيها لأنه كحكم العاجز عن النفقة.
قوله: (لا إن قدر على القوت، وما يواري العورة، وإن غنية) أي فلا تطلق عليه إن قدر على أدنى القوت الكامل وما يواري العورة وإن كان من أخشن اللباس وإن كانت الزوجة غنية أو ذات قدر ولا ينظر هنا إلى مالها.
قوله: (وله الرجعة، إن وجد في العدة يسارا يقوم بواجب مثلها. ولها النفقة فيها وإن لم يرتجع أي وللزوج الرجعة في المطلقة عليه بإعساره إن وجد يسارا في العدة يقوم بمثلها وظن دوام اليسار فإن وجد يسارا في العدة ولم يرتجعها فلها النفقة عليه فيها لأن الرجعية كالزوجة.
قوله: (وطلبه عند سفره بنفقة المستقبل ليدفعها لها، أو يقيم لها كفيلا) أي وللزوجة طلب الزوج بالنفقة في المستقبل عند إرادته السفر بقدر مدة السفر وما يقيم فيه في منتهى سفره بقدر ذلك فيدفعه لها أو يقيم لها وكيلا أو كفيلا مأمونا.
قوله: (وفرض في: مال الغائب، ووديعته، ودينه، وإقامة البينة على المنكر) أي وفرض الحاكم النفقة والكسوة والمسكن في مال الغائب وفي وديعته عند الناس وفي دينه على الناس لأنه محمول أن ذلك ملكه فلزوجته إقامة البينة على المنكر للوديعة أو الدين فإن أثبتت ذلك بشاهدين فلا كلام وإن أتت بشاهد واحد حلفت معه لأن المنكر غريم غريمها.
قوله: بعد حلفها باستحقاقها. ولا يؤخذ منها بها كفيل، وهو على حجته إذا قدم، وبيعت داره بعد ثبوت ملكه، وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم أي إنما يعرض لها الحاكم النفقة والكسوة بعد يمينها باستحقاق ذلك بأن تحلف بالله الذي لا إله إلا هو في
стр. 1001
الجامع أنه ما ترك لها نفقة ولا ما يفيد فيه النفقة ولا أرسلها ولا أقام لها بها كفيلا ولا أسقطتها عنه فإن دفعها إليها فلا يؤخذ منها بها كفيل لأنها أخذته بالشرع والغائب على حجته إن قدم وتباع داره في ذلك بعد ثبوت ملكه ببينة وأنها لم تخرج عن ملكه بعلمهم ولا يشهدون بالقطع.
قوله: (ثم بينة بالحيازة قائلة هذا الذي حزناه هي التي شهد بملكها للغائب) أي لابد بعد ثبوت الملك واستمراره من بينة بالحياة وأما البينة الأولى أو غيرها في حال البينة قائلة هذه الدار التي حزناها أي طفنا بها هي التي شهدنا بملكها للغائب عند القاضي فلان.
فرع: وفي المعين شارح التلقين: تستحق الإملاك بالبينة بشرط أن تشهد بالحدود وأما إن شهدت بالملك دون الحدود فلا تقبل، وإن شهدت بينة أخرى بالحدود فلا تقبل.
قوله: (وإن تنازعا في عسره في غيبته اعتبر حال قدومه) أي الزوجين في عسره في غيبته ويسره اعتبر حال قدومه فإن كان موسرا حمل على اليسر في الغيبة وإن كان عديما حال قدومه حمل على العسر في غيبته وهذا كله إذا جهل حاله عند خروجه وأما إن علم فإنه يستصحب بلا خلاف.
قوله: (وفي إرسالها، فالقول قولها إن رفعت من يومئذ لحاكم) أي وإن تنازع الزوجان في إرسال النفقة فادعاه الزوج وأنكرت فالقول قولها لأن الأصل عدم الإرسال إذا رفعت أمرها إلى الحاكم من يوم الرفع لا قبله.
قوله: (لا لعدول وجيران) أي لا يكون القول قولها إذا كانت إنما رفعت أمرها إلى العدول والجيران.
قوله: (وإلا فقوله) أي وإن لم ترفع أمرها إلى حاكم فالقول قول الزوج لأن العادة لا تسكت إلا مع الإرسال.
قوله: (كالحاضر) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن القول قول الزوج الحاضر أنه ينفق عليها لأن العادة لا تسكت إلا مع الإنفاق.
قوله: (وحلف لقد قبضتها) أي وحيث يكون القول قوله في الإرسال يحلف الزوج بالله الذي لا إله إلا هو أنها قبضتها لاحتمال أنها لم تقبضها فلا يقتصر في يمينه على أنه بعثها إذ يبعث شيئا ولا يصل إليها وإلى هذا أشار بقوله: (لا بعثتها).
قوله: (وفيما فرضه، فقوله إن أشبه) أي وإن تنازعا فيما فرضه الحاكم ادعى
стр. 1002
الزوج قدرا وادعت هي خلافه ولا بينة فالقول قول الزوج إن أشبه وإن أشبه قولها لأن الزوج غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه.
قوله: (وإلا فقولها) أي وإن لم يشبه قول الزوج فالقول قولها (إن أشبه).
قوله: (وإلا ابتدأ الفرض) أي وإن لم يشبه قولهما ابتدأ الحاكم الفرض.
قوله: (وفي حلف مدعي الأشبه) أي وفي لزوم اليمين لمدعي الأشبه وعدم لزومه (تأويلان) منشأهما أن الأشبه هل يقوم مقام شاهدين فيصدق مدعيه بلا يمين أو إنما يقوم مقام شاهد واحد فيصدق بيمين.
* * *
стр. 1003
فصل [في النفقة الرقيق والدابة والقريب وخادمه والحضانة]
قوله: (فصل) أي هذا فصل يذكر فيه نفقة الرقيق والقرابة والدواب ليس مما تقدم فناسب الفصل وليس ببعيد فيناسب الباب.
قال ابن شاس: أسباب النفقات ثلاثة: النكاح، والقرابة، والملك (١).
قوله: (إنما تجب نفقة رقيقه ودابته، إن لم يكن مرعى) إنما حرف حصر تثبت الحكم المذكور وتنفيه عما سواه، وعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وبتحقيق المنفصل.
الرفيق يطلق على الواحد وعلى الجماعة، ويجب عليه نفقة رقيقه بقدر الكفاية على ما جرت به العادة، وكذلك يجب عليه علف دوابه إن لم يكن لها مرعى كافيا.
المراد بالدابة هنا كل صامت.
قوله: (وإلا بيع) أي وإن لم ينفق على الرقيق أو الدابة بيع عليه إذ الرقيق يقول أنفق علي أو بعني، وأما الدابة إما أن يذبحها إن كان مأكولا أو ببيع عليه أفتى عبيد الله القرشي في أم الولد تقوم في غيبة سيدها بعدم النفقة.
أنها تعتق عليه كالزوجة، وخالفه في ذلك غيره من فقهاء إشبيلية.
وأفتى فيها ابن الشقاق (٢)، وابن القطان (٣)، أنهن بخلاف الزوجات لا يعتقن وهو
стр. 1004
الذي حكاه ابن القطان في وثائقه.
قال: وهذه الرواية لا تشبه فيمن عجز عن نفقة أمهات الأولاد، أنهن يعتق عليه بعد انتهاء أمد شهر، ونحوه لعلي بن زياد (١) واختاره ابن سهل. انتهى من المدارك (٢).
والمدبر والمعتق إلى أجل إذا لم يقم به عمله ولم ينفق عليه عتق عتقا ناجزا.
قوله: (كتكليفه من العمل ما لا يطيق) أي كما يباع عليه إذا كلفه من العمل ما لا يطيقه إلا بمشقة رقيقا كان أو دابة.
قوله: (ويجوز من لبنها) أي ويجوز من لبن النعم (ما لا يضر بنتاجها) وأما ما يضر به منه فلا يشرب.
قوله: (وبالقرابة على الموسر نفقة الوالدين المعسرين، وأثبتا العدم لا بيمين) هذا شروع منه الله فيما يجب من النفقة بسبب القرابة أي ويجب بسبب القرابة على الولد الموسر نفقة الوالدين المعسرين ظاهره وإن كانا قويين على العمل كان الولد صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى متزوجة أم لا؟ كره الزوج أم لا؟ كانا مسلمين أو كافرين، صحيحين أو زمنين وعلى الوالدين أن يثبتا العدم لأنهما محمولان على الملاء حتى يثبت العدم ولا يكلف الوالد بيمين لأنه عقوق.
ابن شاس: ويشترط في المستحق الفقر والعجز عن التكسب.
ويشترط في المستحق عليه أن يكون موسرا بما يزيد على مقدار حاجته.
ولا يباع عليه عبده وعقاره في ذلك إذا لم يكن فيهما فضل عن حاجته.
ولا يلزمه الكسب، لأجل نفقة القريب.
ولا تشترط المساواة في الدين، بل ينفق المسلم على الكافر، والكافر على المسلم (٣).
قوله: (وهل الإبن إذا طولب بالنفقة محمول على الملاء أو العدم؟ قولان) أي على الوالدين محمول على الملاء حتى يثبت العدم أو على العدم لأنه الأصل فيكون إثبات الملاء على الوالد فيه قولان.
стр. 1005
ولو كان مع الولد ولد آخر لوجب على الولد المدعي العدم إثباته لأن أخاه يطالبه بالإنفاق معه.
قوله: (وخادمهما وخادم زوجة الأب) أي ويجب على الولد نفقة خادم الوالدين وكذلك يجب عليه نفقة خادم زوجة أبيه لأنها تخدم أباه.
قوله: (وإعفافه بزوجة واحدة) أي ويجب على الولد إعفاف أبيه بزوجة واحدة لا أكثر وهو قول أشهب ووجه قوله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ [الإسراء: ٢٣] ومن الإحسان أن يزيل ما به من الاحتياج بناء على أن النكاح من باب الإقتيات لا من باب النفقة.
قوله: (ولا تتعدد إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها) أي ولا تتعدد النفقة على الولد إن كانت إحدى زوجتي أبيه أمه وأحرى إن كانت غير أمه على ظاهر المدونة. مسألة: في رجل قدم إلى القاضي وأثبت أنه فقير عديم، وأن ابنه غاب كذا وكذا سنة، وأن له شركة في دار، وسأل القاضي بيع نصيب ابنه منها والإنفاق من ثمنها عليه وعلى زوجته، فشاور القاضي أحمد بن بقي الفقهاء، فأفتى ابن عتاب بأنه لا سبيل إلى بيعها، بسبب الأب الطالب للنفقة، إذ لا تجب النفقة في شيء من ثمنها، وهذا مما لا اختلاف فيه بين أصحاب مالك، ولا نفقة للأب إلا بعد ثبوت حياة الابن وملائه، إذ قد يكون ميتا أو مدينا. انتهى تبصرة ابن فرحون (١).
قوله: (لا زوج أمه) فلا يلزم الولد نفقة زوج أمه خلافا لصاحب الكافي وفرق في الإرشاد بين أن تكون الأم قد تزوجته فقيرا فلا تجب عليه أو تزوجته وهو موسر ثم أعسر فتجب عليه. انتهى من الشارح الكبير.
قوله: (وجد وولد ابن) أي فلا يلزم ولد الولد الإنفاق على الجد ولا على الجدة وكذلك لا يلزم الرجل الإنفاق على ولد ابنه.
قوله: (ولا يسقطها تزوجها بفقير) أي ولا يسقط عن الولد نفقة أمه تزويجها بفقير ظاهره أن تزويجها لغني يسقط وإن تركت له النفقة.
قوله: (ووزعت) النفقة أي ووزعت نفقة الوالد (على الأولاد) بلا خلاف إن كانوا موسرين (و) إنما الخلاف في كيفية التوزيع (هل على الرؤوس) فيكون على الأنثى مثل ما على الذكر وهو لابن الماجشون (أو التوزيع على قدر (الإرث) فيكون على الذكر
стр. 1006
مثلا ما على الأنثى وهو قول مطرف (أو) التوزيع على قدر (اليسار) لأنه الأصل في الوجوب وهو لابن محرز فيه (أقوال) ثلاثة.
قوله: (ونفقة الولد الذكر) هذا شروع منه تخلله في نفقة الأولاد على الأب أي ويجب على الأب الموسر نفقة الولد الذكر الحر (حتى يبلغ) بلوغ التكليف في حال كونه (عاقلا) وأما غير العاقل فكغير البالغ.
وقوله: (قادرا على الكسب) أي حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب وإن بلغ قادرا عاقلا فلا نفقة له عليه إلا أن يكون الكسب معرة عليه فلا تسقط نفقته عليه وإن كان قادرا على الكسب.
قوله: (والأنثى حتى يدخل بها) أي وتجب نفقة الأنثى الحرة على أبيها حتى تنكح ويدخل بها زوجها أو يدعى إلى الدخول وهو بالغ.
قوله: (وتسقط عن الموسر بمضي الزمن) أي وتسقط نفقة الابن عن الأب الموسر لأجل مضي زمنها لأنها مواساة تدفع لسد الخلة لا غير في زمن الاحتياج فإذا انسدت هذه الخلة بوجه ما زال سبب الوجوب وهذا بخلاف نفقة الزوجة لأنها واجبة بمعنى المعاوضة ولهذا تجب على الزوج وإن كانت غنية.
قوله: (إلا لقضية أو ينفق غير متبرع) أي إلا أن يحكم بها الحاكم أو ينفق على الولد إنسان لم يقصد بالإنفاق عليه التبرع بل قصد الرجوع بها على الاب فإنها لا تسقط حينئذ على الأب.
قوله: (واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق) أي وتستمرت النفقة على الأب الموسر للبنت الحرة إن دخل بها زوجها في حال كونها زمنة ثم طلقها طلاقا بائنا أو مات عنها.
قوله: (لا إن عادت بالغة، أو عادت الزمانة) أي فلا تستمر النفقة عليه إن زوجها وهي غير بالغة ودخل بها زوجها ثم عادت إليه بطلاق بائن أو موت زوج بعد بلوغها وكذلك لا تستمر عليه النفقة إن عادت إليها الزمانة بعد أن كانت صحيحة. الزمانة بفتح الزاي المرض الدائم.
قوله: (وعلى المكاتبة: نفقة ولدها إن لم يكن الأب في الكتابة. وليس عجزه عنها عجزا عن الكتابة) أي ويجب على المكاتبة نفقة ولدها إن كان معها في الكتابة أو حدث بعدها إن لم يكن الأب معهم في الكتابة، وأما إن كان معهم في الكتابة فنفقة
стр. 1007
الولد عليه وليس عجز المكاتب عن النفقة عجز عن أداء الكتابة. انتهى. مسألة: فإن قلت: صبي حر نفقته لازمة للرجلين بالسواء.
قلت: هو الولد الذي يدعى له القافة فاشتركتها وقلنا أنه يوالي من شاء إذا بلغ فإن نفقته من حين إلحاقه بهما إلى حين بلوغه عليهما. انتهى.
قوله: (وعلى الأم المتزوجة أو الرجعية رضاع ولدها بلا أجر، إلا لعلو قدر) أي ويجب على الأم المتزوجة للأب رضاع ولدها منه بلا أجر لأنه العرف في الأعصار والأمصار إلا أن تكون ذات علو وقدر فلا يلزمها حينئذ إرضاعه وكذلك الرجعية لأن الرجعية كالزوجة.
قوله: (كالبائن، إلا أن لا يقبل غيرها، أو يعدم الأب أو يمون) تشبيه أي كما لا يلزم البائن إرضاع ولدها إلا أن لا يقبل الولد غيرها فيلزمها بأجرة المثل وكذلك يلزمها إذا كان أبو الولد عديما أو مات الأب (ولا مال للصبي).
قوله: (واستأجرت إن لم يكن لها لبان) أي وإن كان أبو الولد عديما أو مات ولا مال للصبي فإن الأم عليها أن تستأجر من يرضعه إن لم يكن لها لبان أو كان لها ولم يقم بالولد قال أهل اللغة لا يقال للبن بني آدم لبن وإنما يقال لبان.
عياض والأحاديث على خلاف ذلك واللبان بكسر اللام لبن بني آدم وبالفتح المصدر وبالضم اسم شجر البان.
قوله: (ولها إن قبل غيرها أجرة المثل، ولو وجد من ترضعه عندها مجانا على الأرجح في التأويل) أي وللبائن إن قبل الولد غيرها أجرة المثل ولو وجد الأب من ترضعه عنده مجانا أي بغير أجر على ما اختاره بن يونس في التأويل.
وقوله: عنده صوابه: عندها.
[الحضانة]
قوله: (وحضانة الذكر للبلوغ، والأنثى كالنفقة للأم) الحضانة حفظ من لا يستقل بنفسه وتربيته وهي مأخوذة من الحضن وهو ما دون الإبط إلى الكشح ونواحي كل شيء وجوانبه أحضانه فكأن الصبي ضم إلى جوانب الحاضن. الحضانة ولاية وسلطة وهي بالإناث أليق لزيادة شفقتهن.
قال القرافي ورب كامل في ولاية ناقص في أخرى كالنساء ناقصات في الحروب كاملات في الحضانة لمزيد شفقتهن وصبرهن فيقدمن على
стр. 1008
الرجال (١) ويقدم عليهن الرجال في الحروب والولايات الشرعية، وحضانة الأطفال واجبة لأنهم خلق ضعيف.
وقوله: وحضانة مبتدأ والام خبره أي وحضانة الولد الذكر واجبة للأم إلى البلوغ وفي الأنثى كما تقدم في النفقة وهو أن يدخل بها زوجها.
قوله: (ولو أمة عتق ولدها، أو أم ولد) أي والحضانة للأم ولو كانت أمة أعتق ولدها لأن الغالب أن سيدها لا يبغض ولدها بخلاف زوج المرأة فإن الغالب من حاله بغض ولدها وكذلك الحضانة لأم الولد إذا عتقت.
قوله: (وللأب تعاهده، وأدبه، وبعته للمكتب) أي وللأب تعاهد ولده عند حاضنته لينظر إلى حاله وله أدبه وبعثه للمكتب وكذلك غير الأب من الأولياء وإليهم في المكتب يجوز فيه الضم والفتح وبالكسر والفتح في التاء فيه.
قوله: (ثم أمها، ثم جدة الأم) أي فإن لم تكن الأم أو كانت وسقط حضانتها بالتزويج أو لم تكمل فيها شروط الحضانة، فالحضانة تنتقل لأمها فإن لم تكن أم الأم أو كانت وسقطت حضانتها بما تسقط به فإن الحضانة تنتقل لجدة الأم. قوله: (إن انفردت بالسكنى عن أم سقطت حضانتها) راجع إليهما أي إن انفردت كل منهما بالسكنى عن الأم الساقطة حضانتها، وأما إن لم تنفرد عنها بالسكنى فإن حضانتها تسقط خيفة الفساد لأن للأب تعاهد ولده والولد مع أمه معها في بيت وهو لا يدخل عليها إن كانت متزوجة لأنها في عصمة الغير وأفتى ابن الحاج بأن الحضانة تبقى للأم وإن كره زوجها الأول والثاني هكذا قرره شيخنا محمود بن عمر حفظه الله ولا كلام لأبي الطفل، ولهذا أفتى ابن الحاجب ولم ينقل المتيطي غيره، وقال ابن شبلون: العمل على خلاف هذا بل تسقط حضانتها لما يلحق أبا الطفل من الضرر في تعاهد ولده وهو مع أمه في بيت زوجها ولا يدخل خلاف.
قوله: (ثم الخالة ثم خالتها، ثم جدة الأب) أي فإن لم تكن جدة الأم أو كانت ولا حضانة لها، فإن الحضانة لخالة الطفل فإن لم تكن الخالة فالحضانة لجدة الأب أي من جهة الأب سواء كانت أم الأب أو جدته.
قوله: (ثم الأب، ثم الأخت، ثم العمة) أي فإن لم تكن واحدة منهن فالحضانة للأب وهو أول الذكور في الحضانة فإن لم يكن الأب أو كان ولم يكن أهلا
стр. 1009
للحضانة فالحضانة تكون للأخت، فإن لم تكن الأخت فالعمة أولى بحضانته.
قوله: (ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفأ منهن وهو الأظهر؟ أقوال) أي وهل تلي العمة في الحضانة بنت الأخ أو إنما يليها بنت الأخت أو إنما يليها الأكفاء منها وهو الذي اختاره ابن رشد فيه ثلاثة أقوال من غير ترجيح.
قوله: (ثم الوصي، ثم الأخ، ثم ابنه، ثم العم، ثم ابنه) أي فإن لم يكن أحد من هؤلاء فالحضانة للوصي ومقدم القاضي كالوصي فإن لم يكن وصي ولا مقدم فالحضانة للأخ ثم الجد بعده ثم ابن الأخ بعد الجد ثم العم ثم ابن العم.
قوله: (لا جد لأم واختار خلافه، ثم المولى الأعلى، ثم الأسفل) أي لا حضانة لجد من جهة الأم واختار اللخمي خلاف ذلك فعليه فأي موضع يلي فيه الحضانة قيل يكون بعد الجد للأب قوله: ثم المولى الأعلى أي فإن لم يكن أحد من هؤلاء فالحضانة تكون للمولى الأعلى فإن لم يكن فالمولى الأسفل أولى بحضانته.
قوله: (وقدم الشقيق، ثم للأم، ثم للأب في الجميع) أي وقدم الشقيق في الحضانة على غيره ممن له الحضانة ثم يليه الأخ للأم ثم يليه الأخ للأب.
قوله: (وفي المتساويين بالصيانة والشفقة) أي ويقدم في المتساويين في الدرجة في الحضانة من هو أصون للطفل وأشفق قال المشاور وهو ابن الفخار وحضانة أولاد السؤال والفقراء ومن لا قرابة لهم ينظر السلطان في الحضانة لهم بالأحوط لهم وما يراه صلاحا من أحد الأبوين.
قوله: (وشرط الحاضن العقل، والكفاية، لا كمسنة) أي وللحاضن شروط ذكرا كان أو أنثى منها العقل ولا حضانة لمجنون وكذلك لا حضانة لمن ليس فيه كفاية للمحضون كمن بلغ به المرض أو الكبر إلى حالة لا يمكن معه التصرف في أمر الطفل ولذلك قال: لا كمسنة وأدخل بالكاف العمى ونحوه من كل عاجز.
قوله: (وحرز المكان في البنت) الحرز بفتح الحاء المهملة وسكون الراء الحفظ أي وحفظ المكان في البنت شرط في استحقاق الحضانة فيهما إذا بلغت حدا (يخاف عليها) الفساد عليها وإلا فلا يشترط.
قوله: (والأمانة وأثبتها) أي ومن شروط الحاضن أن يكون مأمونا في دينه ونفسه وإلا فلا حضانة له وهو محمول على غير الأمانة حتى يثبتها وقيل بالعكس.
قوله: (وعدم كجذام مضر) أي ومن شروط الحاضن أن يكون سالما من الجذام والبرص ومن كل عيب يضر ولذلك أدخل الكاف على جذام وهو للشمول وأما إن
стр. 1010
لم يكن ذلك مضرا فلا يسقط الحضانة.
قوله: (ورشد) أي ومن شروط الحاضن أن يكون رشيدا لئلا يفسد نفقة الطفل وهذا خلاف ظاهر الرسالة.
قال المتيطي (١): اختلف في السفيهة؟ قيل: لها الحضانة. وقيل: لا حضانة لها.
قال ابن عرفة: نزلت ببلد باجة فكتب قاضيها لقاضي الجامعة حينئذ بتونس وهو ابن عبد السلام فكتب إليه بأن لا حضانة لها فرفع المحكوم عليه الأمر إلى سلطانها الأمير أبي يحيى فاجتمع فقهاء الوقت مع القاضي المذكور لينظروا في ذلك فاجتمعوا بالقصبة وكان من جملتهم ابن هارون والأجمي قاضي الأنكحة حينئذ بتونس، فأفتى القاضيان وبعض أهل المجلس بأن لا حضانة لها وأفتى ابن هارون وبعض أهل المجلس بأن لها الحضانة ورفع ذا إلى السلطان المذكور فأخرج الأمر بالعمل بفتوى ابن هارون وأمر قاضي الجماعة بأن يكتب إلى قاضي باجة ففعل وهو الصواب وهو ظاهر عموم الروايات في المدونة وغيرها. انتهى.
قوله: (لا إسلام، وضمت إن خيف - لمسلمين، وإن مجوسية أسلم زوجها) أي وليس من شروط الحاضن أن يكون مسلما بل الحاضنة سواء فيها مسلم وكافر وكافرة وتضم للمسلمين إن خيف أن تغذي الولد خمرا أو خنزيرا أو ميتة وإن كانت الحاضنة مجوسية أسلم زوجها وتخلفت هي عن الإسلام وفرق بينهما فإن حضانتها لا تسقط.
قوله: (وللذكر من يحضن، وللأنثى الخلو عن زوج دخل إلا أن يعلم ويسكت العام) أي وشرط الحاضن الذكر أن يكون له من يحضن الطفل من زوجة أو سرية ويشترط للحاضنة الأنثى خلوها عن زوج دخل بها إلا أن يعلم ولي المحضون أن الحضانة لها زوج دخل بها إلا أن يعلم ويسكت عاما كاملا لأن سكوته عاما كامل يدل على أنه رضى به بناء على أن السكوت كالإقرار وهو من مسائل السنة.
قوله: (أو يكون محرما وإن لا حضانة له كالخال، أو وليا كابن العم، أو لا يقبل الولد غير أمه) أي وكذلك لا تسقط حضانتها إذا كان زوجها محرما للطفل كالخال وإن
стр. 1011
كان لا حضانة له أو كان الزوج وليا للطفل كابن العم أو كان الصبي لا يقبل غير أمه.
قوله: (أو لم ترضعه المرضعة عند أمه) أي وكذلك لا تسقط حضانة الأم إذا أبت المرضعة أن ترضعه عند أمه لأن الأم أحفظ للطفل.
وقال ابن غازي: صوابه عند بدلها فيعود الضمير على الأم المتقدمة، والمراد بالبدل من انتقلت له الحضانة بعد تزويج الحاضنة الأولى كما فرضها اللخمي.
انتهى (١).
قوله: (أو لا يكون للولد حاضن أو غير مأمون، أو عاجزا، أو كان الأب عبدا وهي حرة) أي ولا تسقط حضانة الحاضن إذا كان الصبي ليس له حاضن أو كان له ولكن غير مأمون لأن غير المأمون أو العاجز كالمعدوم، وكذلك لا تسقط حضانتها إذا كان أبو الولد عبدا وهي حرة ولو تزوجت ودخل بها زوجها لأن العبد لا قرار له.
قوله: (وفي الوصية روايتان) أي وفي سقوط حضانة الأم الوصية تزوجت ودخل بها زوجها وعدم سقوطها روايتان عن مالك رحم الله.
قوله: (وأن لا يسافر ولي حر عن ولد حر وإن رضيعا، أو تسافر هي سفر نقلة لا تجارة، وحلف) هذا معطوف على قوله: وللأنثى الخلو عن زوج المعنى والحضانة للحاضنة إلا أن يسافر ولي حر عن ولد حر وإن رضيعا أو تسافر هي.
وقوله: سفر نقلة قيد فيهما وأما إن سافر سفرا غير نقلة فلا تسقط حضانتها.
ويحلف الولي أن سفره سفر نقلة وقيل إنما يحلف إن اتهم.
وقوله: (ستة برد وظاهرها بريدين) تبيين لمسافة السفر الذي يسقط الحضانة وظاهر المدونة بريدين فقط.
قوله: (إن سافر لأمن، وأمن في الطريق ولو فيه بحر إلا أن تسافر هي معه) أي وإنما للولي أن يأخذ الطفل من الحاضنة في سفر نقلة مشروط بأن يسافر إلى بلد مأمون وأمن على الولد في الطريق ولو كان فيه بحر فتسقط حضانتها إلا أن تسافر هي معه فتبقى على حضانتها.
قوله: (لا أقل) أي لا تسقط حضانتها إن سافر الولي بأقل من ستة برد على قول من قال ستة برد أو كان أقل من أربعة برد على قول من قال أربعة برد أو كان أقل
стр. 1012
من بردين على ظاهر المدونة.
قوله: (ولا تعود بعد الطلاق أو فسخ الفاسد على الأرجح) أي ولا تعود الحضانة بعد سقوطها بالتزويج إذا طلقها زوجها أو مات عنها وهو خلاف ظاهر المدونة وكذلك لا تعود لها الحضانة إذا تزوجت نكاحا فاسدا أو فسخ بعد الدخول على ما اختاره ابن يونس من الخلاف.
قوله: (أو الإسقاط إلا لكمرض، أو لموت الجدة والأم خالية) أي ولا تعود لها الحضانة بعد أن أسقطتها إلا لعذر بين كمرض أو خروج لحجة فرض أو لموت الجدة والحال أن الأم خالية من الزوج فإن حضانتها تعود إليها وهو خلاف ظاهر الرسالة.
قوله: (أو لتأيمها قبل علمه) أي وكذلك لا تسقط حضانتها إذا تأيمت قبل علمه بتزويجها وأخرى بعد علمه بتزويجها والدخول بها.
قوله: (وللحاضنة قبض نفقته، والسكنى بالاجتهاد ولا شيء لحاضن لأجلها) أي نفقة المحضون وسكناه بتقدير اجتهاد الإمام وليس للحاضن شيء لأجل الحضانة بناء على أن الحضانة حق للحاضن.
تم السفر الأول من الوداني بحمد الله وحسن عونه، ويليه السفر الثاني، وأوله باب أي هذا باب يذكر فيه مسائل البيوع.
* * *
стр. 1013
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
السفر الثاني من موهوب الجليل شرح مختصر خليل للإمام العالم الأعلم العدل المحقق أبي عبد الله محمد بن احمد بن أبي بكر بن شمس الدين بن محمد بن إبراهيم بن الحاج عثمان بن محمد بن البان الواداني ثم الحاجي تغمد الله الجميع برحمته.
باب [في أحكام البيع شروط الصحة واللزوم]
قوله: (باب) أي هذا باب يذكر فيه مسائل بالبيوع، ما يصح ومالا يصح وما يتعلق بذلك وهو باب مهم لكثرة مسائله وكثرة وقوعه.
الإجماع أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه.
فائدة: خلق الله تعالى بفضله المنافع في العالم لخلقه، فلو تركهم وإياها لاقتتلوا عليها لتزاحم دعاويهم.
فشرع بحكمته الأسباب كالبيع ونحوه، وخصص المنافع والأعيان لمن اختص بأسبابها، فاندفعت الفتنة. انتهى من الذخيرة.
وفيه تنبيه: لا يملك الأعيان إلا الله تعالى، وإنما يملك الخلق المنافع، لأن الملك هو التصرف في الأعيان بالإيجاد والإعدام، وذلك مختص بالله تعالى، ثم المنافع قد تقع المعاوضة عليها على وجه يرفع العين إلى المعارض فهو إجارة، وإلا فالجميع ملك وتمليك في المنافع. انتهى.
قوله: (ينعقد البيع بما يدل على الرضا) أي ويتم انعقاد البيع بين المتبايعين بكل ما يدل على الرضى من قول أو فعل منهما أو من أحدهما عرفا، فكل عصر ومصر بحسب عرفه.
وقوله: (وإن بمعاطاة) أي وإن كان البيع بمعاطاة وإن لم يتكلما.
قوله: (وببعني فيقول: بعت) أي وينعقد البيع بقول المشتري: بعني سلعتك بكذا، ويقول الآخر بعتكها، وهذا من باب عطف الخاص على العام.
قوله: (وبابتعت، أو بعتك ويرضى الآخر فيهما) أي وكذلك ينعقد البيع بقوله: ابتعت سلعتك بكذا أو قال: بعتك سلعتي هذه بكذا ويرضى الآخر في الصورتين،
стр. 1014
وهو من باب عطف الخاص على العام.
قاعدة: العقود قسمان قسم مستلزم لمصلحته عند العقد فشرع على اللزوم تحصيلا للمصلحة وترتيبا للمسببات.
ببات على أسبابها وهو الأصل كالبيع، فإن بمجرد العقد يتمكن كل واحد من المتعاقدين من تحصيل مصلحة الثمن والمثمن بالبيع والهبة وأنواع الانتفاع من إجارة وغيرها.
وقسم لا يستلزم مصلحته كالقراض والجعالة، فإن المقصود الربح وهو غير حاصل بل ربما ضاع تعب العامل وخسر المال.
ومقصود الجعالة رد الآبق مثلا وقد لا يحصل ويضيع التعب، فجعلت هذه العقود على الجواز نفيا للضرر عن المتعاقدين لأنه قد تظهر أمارته فلا يلزم بالعقد.
انتهى (١).
قوله: (وحلف، وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا، أو أنا أشتريها به، أو تسوق بها فقال: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها) أي ويحلف من توجهت إليه اليمين من بائع أو مشتر في هذه الصور الثلاث وهي إن قال أبيعكها بلفظ المضارع بكذا أو يقول أنا أشتريها بكذا أو تسوق بسلعته فقال له: بكم، فقال له ربها: بمائة، فقال: أخذتها بها أي فإن البيع ينعقد في هذه الصور الثلاث، إن لم يحلف من توجهت عليه اليمين من بائع في المسألة الأولى والثالثة، أو مبتاع في الصورة الثانية، وأما إن حلف أنه ما رضي فلا يلزمه البيع.
قوله: (وشرط عاقده تمييز إلا بسكر، فتردد) أي وشرط عاقد البيع من بائع أو مشتر تمييز، إلا أن يكون عدم التمييز بسبب سكر حرام أو حلال، ففي إمضاء عقده وعدمه تردد في الفهم، فنسب لابن رشد الجزم بانعقاد بيعه قائلا: ولا يقال أن بيعه غير منعقد على مذهب مالك، وإنما يقال غير لازم. وفي الذخيرة الجزم بعدم انعقاده.
قوله: (ولزومه تكليف) أي وشرط لزوم البيع تكليف، وانظر: عبر بتكليف هنا عن الرشد والطواعية وعقود المالية، فلو صدر من صبي لوقف على رضى وليه، وكذلك السفيه وغيره ممن حجر عليه.
стр. 1015
قوله: (لا إن أجبر عليه جبرا حراما) أي على البيع جبرا حراما فإنه لا يلزمه البيع، وأما إن أجبر عليه جبرا جائزا فإنه يلزمه كما إذا أجبره القاضي على بيع عروضه لقضاء ديونه لأنه جبر شرعي.
قوله: (ورد عليه بلا ثمن) أي فإن أجبر على البيع جبرا حراما، رد عليه متاعه بلا دفع ثمن وإن لم يعلم المشتري بجبره.
يريد إلا أن يصرف الثمن في مصالحه، وقد نص عليه ابن القاسم قال: لأن أخذ الثمن على ذلك ليس بأخذ سواء قبض الظالم الثمن من المبتاع أو قبضه منه المضغوط فدعه للظالم، فللبائع أخذ شيئه إذا ظفر به بيد مبتاعه أو من ابتاع منه. انتهى.
قال المواق في التاج والإكليل: قال ابن عرفة: وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده أو قريبه لازم.
قال ابن أبي زيد: إذا وقع مغرم في قرية من قبل السلطان وأسلم لهم الدراهم على الزيتون وغيره. وثبت أن أهل القرية مضغوطون، فمن سلم إليهم فلا دراهم له ولا زيتون وإن ثبت أن تلك الدراهم أخذها السلطان بأعيانها. انتهى (١).
انظر: ولو قبض الدراهم أرباب الزيتون خلافا لسحنون أول المسألة.
والذي صدر به الحكم في زماننا أن المضغوط إذا تولى قبض الثمن لا يأخذ شيئا حتى يرد الثمن وهذا هو البين.
وانظر أول مسألة من سماع عيسى من كتاب الوديعة.
ونقل البرزلي عن سفيان أنه قال: هو من أضغط في مال فبيعه جائز (٢) ونحوه لابن كنانة، ومال إليه شيخنا الإمام وهو مذهب المتأخرين. انتهى.
قوله: (ومضى في جبر عامل) أي ومضى البيع في جبر عامل وهو إضافة المصدر إلى المفعول. يريد أن السلطان إذا أجبر أحدا من عماله بسبب ظلم ظلم فيه أحدا أخذ ماله فيلجئه ذلك على بيع أمتعته فإن ذلك البيع ماض لا يرد لأنه بيع شرعي.
قال ابن فرحون: والعمال يأخذون أموال الناس بغير حق، ثم يعزلون على
стр. 1016
سخطة من الوالي، ويعذبهم في غرم يغرمهم انتقاما لله تعالى منهم، فيلجئوا في ذلك إلى بيع أمتعتهم، فذلك ماض عليهم، سائغ لمن ابتاعه منهم، بمنزلة ما باعه المضغوط في الحق الذي يلزمه، أو في الدين الذي ثبت عليه، لأن أغرامهم ذلك كان من الحق وأن يرد ذلك لأربابه، فإن احتبس الوالي ذلك لنفسه، فإنما هو ظالم لرعيته في ذلك. انتهى (١).
[شروط الجواز]
قوله: (ومنع بيع مسلم، ومصحف، وصغير لكافر) أي ومنع ابتداء بيع مسلم لكافر، سواء مسلما حقيقة أو حكما كالمجوسي، لأنه يجبر على الإسلام، إذ لا يجوز أن يملك الكافر المسلم يمنع وإن كان البائع كافرا، وكذلك يمنع بيع مصحف لكافر، لما فيه من إهانة القرآن، ولتعرضه للنجاسة، وكذلك يمنع بيع صغير كتابي لكافر، لأنه يجبر على الإسلام، وكذلك لا يباع لكافر آلة الحرب، والدار لتتخذ كنيسة، والعنب يعصر خمرا، أو خشبا يعمل منه ناقوسا.
وقوله: ومنع بيع مسلم مفهومه أن الهبة والصدقة لا تمنع والمفهوم صحيح، ولكن يخرج ذلك عن ملك الكافر.
قوله: (وأجبر على إخراجه بعتق أو هبة ولو لولدها الصغير على الأرجح) أي فإن وقع البيع على مسلم أو مصحف أو على صغير كتابي لكافر، فإنه يجبر على إخراجه بعتق أو هبة أو صدقة، ولو الهبة لولده المسلم، لأن الكفر يمنع الاعتصار على ما اختاره ابن يونس.
قوله: (لا بكتابة ورهن وأتى برهن ثقة، إن علم مرتهنه بإسلامه، ولم يعين) أي ولا تكون الكتابة إخراجا من يده، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وكذلك رهنية لا تكون إخراجا من يده، لأن الرهن ملك لربه بل يخرج من يده ويأتي برهن ثقة للدين بشرط إن علم مرتهنه حين قبضه بإسلام العبد الرهن وإن لم يعين الرهن حين الارتهان.
قوله: (وإلا عجل) أي وإن لم يكن الأمر كذلك بل المرتهن لا يعلم إسلام العبد حين الرهنية أو عين فإن الحق يعجل.
стр. 1017
قوله: (كمثقه) أي تشبيه لإفادة الحكم أي كما يعجل الحق إذا أعتق الكافر العبد المسلم الرهن. انتهى.
وقال المواق: قال ابن عرفة المذهب بيع عبد الكافر يسلم عليه قالوا: وله العتق وهذا واضح دليله في المدونة. انتهى (١).
وهذا هو الفرع المذكور في هذا الموضع، وأما عتق الرهن فليس ها هنا موضع ذكره وقد نص عليه هو بقوله: ومضى عتق الموسر. انتهى من التاج والإكليل (٢).
قوله: (وجاز رده عليه بعيب) أي وجاز رد العبد المسلم على البائع الكافر لأجل عيب ظهر فيه بناء على أن الرد بالعيب نقض بيع لابتداء، وعلى القول بأنه ابتداء بيع لا يجوز رده عليه بل يرجع بقيمة العيب.
قوله: (وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه) أي وإن أسلم العبد في أيام الخيار لمشتر مسلم يمهل إلى انقضاء أمد الخيار لمشتر فإن اختاره فلا كلام وإن رده بيع على الكافر.
قوله: (ويستعجل الكافر) أي وإن أسلم العبد في أيام خيار لكافر فلا يمهل بل يستعجل باستعمال ما عنده من رد أو إمضاء ولم يمهله إلى مدة الخيار لئلا يدوم ملك الكافر على المسلم.
قوله: (كبيعه إن أسلم) تشبيه لإفادة الحكم والجامع بينهما الاستعجال.
المعنى: كما يعجل بيع عبد الكافر إذا أسلم (وبعدت غيبة سيده)، وأما إن قربت غيبته، فلا يستعجل بيعه حتى يعرف حاله لعله أسلم قبله أو الآن.
قوله: (وفي البائع يمنع من الإمضاء) أي وإن أسلم العبد الكافر في أيام خيار البائع المسلم، فإنه يمنع من إمضاء البيع بناء على أن بيع الخيار منحل.
قوله: (وفي جواز بيع من أسلم بخيار تردد) أي وفي جواز بيع عبد أسلم في يد كافر بخيار، وعدم جوازه فيه تردد لعدم النص، والمتردد هنا هو الإمام المازري وحده لا مع غيره لأنه تحير فيه المازري، لأنه إن منع فهو تضييق على الذمي، وإن أجيز ففيه بقاء المسلم بيد كافر مدة، ولذلك تحير فيه الإمام المازري. انتهى.
قوله: (وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه أو مطلق) أي وهل منع بيع
стр. 1018
الصغير المتقدم ذكره، هو إذا لم يكن على دين مشتريه، وأما إذا كان على دينه فلا يمنع، (إن لم يكن معه أبوه)، أو يمنع مطلقا كان على دين مشتريه أم لا إن لم يكن معه أي أبوه، وأما إن كان معه أبوه يكون هو تبعا فيه (تأويلان) على المدونة.
قوله: (وجبره تهديد، وضرب) أي وجبر الكافر الذي يجبر على الإسلام من حيث هو تهديد وضرب لا ضرب قتل.
غفل الشارحان هنا وابن عبد الكريم ﵏.
قوله: (وله شراء بالغ على دينه) أي وللكافر شراء بالغ تدين بدينه (إن أقام به) في دار الإسلام ليؤمن كونه جاسوسا، وأما إن أراد أن يخرج به لدار الحرب، فإنه يمنع من شرائه لما يخشى من اطلاع الكفرة على عورات المسلمين.
قوله: (لا غيره على المختار) أي لا غير من كان على دينه، فلا يترك نصراني يشتري يهوديا، أو يهودي يشتري نصرانيا، لما بينهما من العداوة على ما اختاره اللخمي، واختلف في الكتابي يشتري مجوسيا، أو من ليس من أهل الكتاب على ثلاثة أقوال: حكى المازري وغيره الجواز مطلقا وهو ظاهر المدونة، لقوله فيها: ما علمته حراما وغيره أحسن. والمنع مطلقا وعزاه المازري لابن عبد الحكم. والثالث في العتبية: الفرق الجواز في الكبار دون الصغار. انتهى في الشارح الكبير.
وقوله: (والصغير على الأرجح).
قال ابن غازي: ظاهر اللفظ عطفه على قوله: لا غيره ولم أر لابن يونس فيه ترجيحا، حيث مظنته في كتاب التجارة لأرض الحرب. انتهى (١).
[شروط المشتري]
قوله: (وشرط للمعقود عليه: طهارة) لما فرغ تحلله من الصيغة ومن العاقد، شرع يذكر المعقود عليه وهو الكثير في الباب، فقال: وشرط للمعقود عليه طهارة كان ثمنا أو مثمونا، فلذلك (لا) يجوز بيع نجس (كربل) وأحرى العذرة.
قوله: (وزيت تنجس) أي وكذلك لا يجوز بيع زيت تنجس على المشهور، لأنه لا يقبل التطهير، وقيل يجوز بيعه إذا بين أنه يقبل التطهير.
ابن غازي: خرج به نحو ثوب تنجس مما نجاسته عارضة وزوالها ممكن،
стр. 1019
ويجب تبيينها إن كان الغسل يفسده. انتهى (١).
قوله: (وانتفاع) أي ومن شرط المعقود عليه انتفاع به، فلا يصح بيع مالا منفعة فيه، لأنه من أكل المال بالباطل، بل لا يصلح تملكه، وما في معناه ما كانت فيه منفعة، إلا أنها كانت محرمة، إذ لا فرق بين المعدوم حسا والممنوع شرعا. قاله في الجواهر. انتهى (٢).
وقال المواق في التاج: وكل ما جاز اللعب به جاز بيعه.
البرزلي: وعلى هذا الآلات التي يلعب بها الصبيان.
قال شيخنا الغبريني: يشترى للأيتام الدوريات والزرابط ونحوها.
وقال ابن القاسم: للوصي أن يشتري لمحجوره بعض ما يلهو به. انتهى (٣).
قال ابن شاس في الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة: وأما من تنوعت منافعه إلى محللة ومحرمة، فإن كانت المنافع المقصودة من العين في أحد النوعين خاصة، كان الاعتبار بها والحكم تابع لها فاعتبر نوعها، وصار الآخر كالمعدوم.
وإن توزعت في النوعين لم يصح البيع، لأن ما يقابل ما حرم منها من أكل المال بالباطل، وما سواه من بقية الثمن يصير مجهولا.
وهذا التعليل يطرد في كون المحرم منفعة واحدة مقصودة، كما يطرد في كون المنافع بأسرها محرمة.
وهذا النوع وإن امتنع بيعه لما ذكرناه من الوجهين، فملكه صحيح لينتفع مالكه بما فيه من منفعة مباحة.
فرع: لو تحقق وجود منفعة محرمة، ووقع الالتباس في كونها مقصودة، فمن الأصحاب من يقف في حكم جواز البيع، ومنهم من يكره ولا يمنع ولا يحرم.
ويكفي من أمثلة هذا الأصل على اتساعها، مسألة بيع كلب الصيد، فإذا بني الخلاف فيها على هذا الأصل، قيل في الكلب من المنافع كذا وكذا وعددت جملة منافعه، ثم نظر فيها.
فمن رأى أن جملتها محرمة منع، ومن رأى أن جميعها محلل أجاز.
стр. 1020
ومن رأى ها متنوعة نظر: هل المقصود المحلل أو المحرم، ثم جعل الحكم للمقصود.
ثم إذا تقرر اشتراط المنفعة، فيكفي مجرد وجودها وإن قلت، ولا يشترط كثرة القيمة فيها، ولا عزة الوجود، بل يصح بيع الماء والتراب والحجارة، لتحقق المنفعة وإن كثر وجودها وقلت قيمتها. انتهى (١).
قوله: (لا كمحرم أشرف) أي ولا يجوز بيع حيوان محرم الأكل إذا أشرف على الموت، مفهومه أن غير المحرم المشرف يجوز، ومفهومه أن المحرم غير المشرف يجوز والمفهومان صحيحان.
قوله: (وعدم نهي) أي ومن شروط المعقود عليه أن يكون غير منهي عنه، فلذلك لا يجوز بيع كلب صيد أو زرع أو ماشية، اقتصر المصنف فيه على القول بالمنع فمثل به وإن كان مأذونا فيه، لأن غير المأذون فيه أحرى بالمنع، وهو في غاية الحسن، لأن فيه نهي نوعي فلا يرفعه بالكلي الإذن الوصفي، وقد دخل غيره من باب أحرى، ولو حذف المصنف قيد الصيد، لأوهم قصر الحكم على المنهي عنه، والمقصود بخلافه، فقصد الوجه المشكل لله دره.
عبارة عياض: المراد بالكلب كلب الماشية الذي يسرح معها، وبكلب الزرع الذي يحفظه من الوحش بالليل أو بالنهار لا من السارق. انتهى (٢).
إنما منع بيع كلب الصيد ونحوه صونا، لمكارم الأخلاق عن الفاسد. انتهى.
وفي القلشاني: قال مالك: يقتل ما يؤذي من الكلاب، وما يكون موضع لا ينبغي (٣) اتخاذها فيه مثل الفسطاط (٤).
قيل: فأهل الريف يتخذونها في دورهم مخافة اللصوص على دوابهم، والمسافر يتخذ كلبه يحرسه.
قال: لا أدري ذلك ولا يعجبني، إنما الحديث في الزرع، ولا بأس باتخاذه للمواشي كلها، ولكن بغير شراء. انتهى.