Полный текст (8 095 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
قَالَتْ: كَمْ؟، قَالَ: «خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، قَالَتْ: أُعْطِيَهَا فُلَانًا، ابْنُ أَخٍ لَهَا يَتِيمٌ فِي حِجْرِهَا، قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شِئْتِ» ..
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. ومرسلات النخعي عن ابن مسعود صحيحة.
وسيأتي الكلام على هذا الأثر في شرح الحديث الذي بعد هذا عند كلامنا على زكاة الحلي الملبوس.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ﵀ فِي [الْأَمَوالِ] (ص: ٦٩٦):
«فَهَذِهِ السُّنَنُ هِيَ الْفَاصِلَةُ عِنْدَنَا بَيْنَ عِيَالِ الرَّجُلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ عَوْلُهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَهُمُ الْوَالِدَانِ، وَالْوَلَدُ، وَالزَّوْجَةُ، وَالْمَمْلُوكُ، فَهَؤُلَاءِ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي زَكَاتِهِ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مِنْهَا كَانَتْ غَيْرَ قَاضِيَةٍ عَنْهُ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِي مَالِهِ بِالْحُقُوقِ الَّتِي أَلْزَمَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا لَهُمْ سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمَّ جَعَلَ الزَّكَاةَ فَرْضًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِذَا صَرَفَهَا إِلَى هَؤُلَاءِ كَانَ قَدْ جَعَلَ حَقًّا وَاحِدًا يُجْزِي عَنْ فَرْضَيْنِ، وَهَذَا لَا جَائِزٌ وَلَا وَاسِعٌ؛ فَلِهَذَا صَارَ هَؤُلَاءِ خَارِجِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ ذَوِي الرَّحِمِ وَغَيْرِهِمْ، فَلَيْسَ عَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ.
وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ.
وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَقُولُونَ غَيْرَ ذَلِكَ الْقَوْلِ، يَقُولُونَ - أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ -: يُجْبَرُ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمُ عَلَى نَفَقَةِ ذِي رَحِمِهِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْقَوْلُ عِنْدِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَلِهَذَا صَارَ إِعْطَاؤُهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ جَازِيًا عَنِ الْمُعْطِي، إِذَا كَانُوا لَهَا مَوْضِعًا، بَلْ هُوَ الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ فِي ذَلِكَ.
стр. 3397
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ".
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَلَمْ يَشْتَرِطْ ﷺ نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً.
فَهَذَا عِنْدِي هُوَ الْأَصْلُ، وَلَسْتُ أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ ذُو الْمَالِ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهِمْ وَلَا غَيْرَ مَحْكُومٍ، وَلَا إِلَى أَنْ يَكُونُوا مَضْمُومِينَ إِلَى عِيَالِهِ بِأَبْدَانِهِمْ أَوْ غَيْرَ مَضْمُومِينَ، إِنَّمَا نَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تُعْطِيَ بَنِي أَخِيهَا مِنْ زَكَاتِهَا، وَهِيَ تُخْبِرُهُ أَنَّهُمْ فِي حِجْرِهَا، فَهَلْ يَكُونُ مِنَ الضَّمِّ أَكْثَرُ مِنَ التَّرْبِيَةِ فِي الْحُجُورِ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: يَتِيمِي وَذُو فَاقَتِي.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لَهُ قَرِيبٌ، أَوْ حَمِيمٌ، ذُو حَاجَةٍ وَخَلَّةٍ، وَلَيْسَ هُوَ مَعَ هَذَا مِمَّنْ عَوْلُهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ، فَحَضَرَتْهُ نِيَّةٌ فِي ضَمِّهِ إِيَّاهُ إِلَى نَفْسِهِ، وَخَلْطِهِ بِعِيَالِهِ تَطَوُّعًا، ثُمَّ إِنَّ نِيَّتَهُ حَالَتْ عَنْ ذَلِكَ، وَصَارَ إِلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ نَفَقَتِهِ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَى أَنْ يُنِيلَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ بِالْأَجْنَبِيِّ، فَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا فِيمَا أَعْلَمُهُ مُجْزِيهِ، بَلْ قَرِيبُهُ أَسْعَدُ بِزَكَاتِهِ وَأَوْلَى فِيهَا مِنَ الْبَعِيدِ؛ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ، وَصِلَةٌ" مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ إِجَازَةِ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ» اهـ.
قُلْتُ: الأظهر في ذلك مذهب ابن عباس ﵄ أنَّه لا يخرج الزكاة إلى القريب إذا كان من عياله. والله أعلم.
قُلْتُ: وتستثنى من ذلك الزوجة والمملوك. ولا نزاع في ذلك.
стр. 3398
وهل للزوجة أن تدفع زكاتها لزوجها الفقير محل نزاع فأجاز ذلك الشافعي وأحمد في رواية ومنع من ذلك أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى.
والأظهر الجواز لعموم الآية والحديث.
ويستثنى من ذلك أيضاً آل البيت.
لما رواه مسلم (١٠٧٢) عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ».
وآل البيت هم بنو هاشم وأزواج النبي ﷺ ويدل على ذلك ما رواه مسلم (٢٤٠٨) عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: «انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ
стр. 3399
فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي" فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَمَنْ هُمْ. قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ».
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى الْمَصْرِيَّةِ] (ص: ٨٨):
«وعلى هذا أهل بيته هم: بنو هاشم من ذرية أبي طالب والعباس والحارث أبناء عبد المطلب أعمام النبي ﷺ فذرية هؤلاء الثلاثة أهل بيته، وكذلك ذرية أبي لهب عند الجمهور وليس من أعمامه من له نسل غير هؤلاء الأربعة» اهـ.
قُلْتُ: الخلاف في ذلك للحنفية.
وأكثر أعمام النبي ﷺ لم يعقبوا وأمَّا هؤلاء الأربعة فلهم عقب، والحارث مات في الجاهلية، وأبو لهب مات على الكفر بعد ظهور الإسلام، وأبو طالب مات على الكفر أيضاً، والعباس ﵁ مات على الإسلام، وأمَّا حمزة فليس له أبناء.
وأجاز جماعة من أهل العلم اعطاءهم من الزكاة إذا منعوا الخمس منهم شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀، وأجاز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي، فقد قال ﵀ كما في [الْاخْتِيَارِاتِ الْفِقْهِيَةِ] (ص: ٤٥٦):
«وبنو هاشم إذا منعوا من خمس الخمس جاز لهم الأخذ من الزكاة وهو قول القاضي يعقوب وغيره من أصحابنا وقاله أبو يوسف والإصطخري من الشافعية
стр. 3400
لأنَّه محل حاجة وضرورة، ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين وهو محكي عن طائفة من أهل البيت» اهـ.
ولشيخ الإسلام قول آخر خلاف هذا فقد قال ﵀ كما في [مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى الْمَصْرِيَّةِ] (ص: ٢٧٧):
«وإذا منع بنو هاشم حقهم من الخمس فلا يجوز لهم أخذ الصدقة إلَّا عند بعض المتأخرين وليس هو قولاً لأحد المتبوعين» اهـ.
أَقُوْلُ: إذا بلغوا إلى حد الضرورة فلا ينبغي أن يقع نزاع في حل ذلك لهم، وإنَّما النزاع إذا كان عندهم دون الكفاية ولم يبلغوا إلى حد الضرورة، والأقرب المنع لعموم الأدلة.
والقول بحل زكاة الهاشمي للهاشمي لا أعلم له مستنداً صحيحاً.
ومن كانت أمه هاشمية وأبوه ليس بهاشمي فلا تحرم عليه الصدقة على الصحيح فإنَّ النسب معتبر بالأب دون الأم، وهذا مذهب أكثر العلماء.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوْعِ] (٤/ ٣٧٩):
«ويجوز إلى ولد هاشمية من غير هاشمي، في ظاهر كلامهم، وقاله القاضي اعتبارا بالأب (و) وذكر أبو بكر: في التنبيه لا يجوز» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَرْدَاوِي ﵀ فِي [الْإِنْصَافِ] (٣/ ١٨٢):
«يجوز دفعها إلى ولد هاشمية من غير هاشمي على الصحيح من المذهب اعتباراً بالأب. قال في الفروع: يجوز في ظاهر كلامهم وقاله القاضي في التعليق.
стр. 3401
وقال أبو بكر في التنبيه والشافي: لا يجوز. واقتصر عليه في الحاوي الكبير، وجزم به في الرعايتين والحاوي الصغير وظاهر شرح المجد الإطلاق» اهـ.
قُلْتُ: ولا يدخل بنو المطلب فيمن تحرم عليهم الصدقة كما يدل عليه حديث زيد الماضي، وأمَّا ما رواه البخاري (٤٢٢٩) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ، فَقَالَ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: «وَلَمْ يَقْسِمُ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا». فهو وارد في استحقاق الفيء لا في حرمة الصدقة.
وهكذا لا تدفع الزكاة لمولى آل البيت.
لما رواه أحمد (٢٧١٨٢)، وأبو داود (١٦٥٠) عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ اصْحَبْنِى فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا.
قَالَ حَتَّى آتِىَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ:
«مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
وفي البخاري (٦٧٦١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»، أَوْ كَمَا قَالَ.
تنبيه: حديث معاذ ذكر فيه النبي ﷺ صنفاً واحد من أصناف الزكاة وهو أهم الأصناف وأحوجهم وأكثرهم وجوداً، وليس مراد النبي صَلَّى
стр. 3402
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه لا يعطى إلَّا من كان فقيراً، ومما يدل على ذلك أنَّ العامل عليها يعطى من الزكاة وإن كان غنياً باتفاق الأئمة الأربعة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٧/ ٣٢٦): «ولأنَّ الله تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين وعد بعدهما ستة أصناف فلا يلزم وجود صفة الصنفين في بقية الأصناف كما لا يلزم وجود صفة الأصناف فيها ولأنَّ هذا يأخذ لحاجته إليها دون من يأخذ لحاجتنا إليه فأشبه العامل والمؤلف فأمَّا أهل سائر السهمان فإنَّما يعتبر فقر من يأخذ لحاجته إليها دون من يأخذ لحاجتنا إليه» اهـ.
٢٧ - وفي قوله: «فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ». ما يدل على إبطال مذهب الاشتراكيين الذين يقولون بأخذ ما زاد عن حاجة الشخص.
стр. 3403
* * *
١٦٧ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ. وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ. وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».
وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلَ مِنْهَا:
١ - بيان نصاب الفضة وأنَّه خمسة أواق، والأوقية أربعون درهماً فمجموع ذلك مائتا درهم.
٢ - ويدل الحديث أنَّ العبرة بزكاة الفضة الوزن لا العدد فإنَّ الأوقية معيار من معايير الوزن، وهو ما يزن أربعين درهماً.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَنْظُورٍ ﵀ فِي [لِسَانِ الْعَرَبِ] (١٥/ ٤٠٤):
«والأُوقِيَّةُ: زِنةُ سَبعة مَثاقِيلَ وَزِنَةُ أَربعين دِرْهَمًا» اهـ.
قُلْتُ: وقد نازع في ذلك بعض أهل العلم منهم شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فقال كما في [الْاخْتِيَارَاتِ الْفِقْهِيَّةِ] (١٥٢): «وما سماه الناس درهماً وتعاملوا به تكون أحكامه أحكام الدرهم من وجوب الزكاة فيما يبلغ مائتين منه والقطع بسرقة ثلاثة دراهم منه إلى غير ذلك من الأحكام قل ما فيه الفضة أو كثر وكذلك ما سمي ديناراً» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٣١١):
«وأمَّا الدرهم فأجمعوا على أنَّ كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم ولم يخالف في أنَّ نصاب الزكاة مائتا درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالاً من الفضة الخالصة إلَّا بن
стр. 3404
حبيب الأندلسي فإنَّه انفرد بقوله: إنَّ كل أهل بلد يتعاملون بدراهمهم. وذكر ابن عبد البر اختلافاً في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد وكذا خرق المريسي الإجماع فاعتبر النصاب بالعدد لا الوزن» اهـ.
قُلْتُ: ابن حبيب هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون أبو مروان القرطبي المالكي. ولد في حياة الإمام مالك.
والصحيح اعتبار الوزن في زكاة الذهب والفضة لحديث الباب وللأحاديث التي جاءت في نصاب الذهب فإنَّ الأدلة جاءت بذكر الأوقية والمثقال وهما من معايير الوزن ومثقال كل شيء ميزانه، وسمي الدينار مثقالاً لأنَّه يوزن به الذهب.
وهكذا الأدلة التي جاء فيها ذكر الدينار والدرهم هي من هذا القبيل، وذلك أنَّ الدينار عند العرب معيار يوزن به الذهب والدرهم معيار يوزن به الفضة.
قَالَ الْمُؤَرِخُ الْبَلاذْرِيُّ ﵀ فِي [فُتُوحِ الْبُلْدَانِ] (ص: ٤٤٨ - ٤٤٩):
«عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: كَانَتْ لِقُرْيَشٍ أَوْزَانٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَدَخَلَ الإِسَلامُ فَأَقَرَّتْ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ، كَانَتْ قُرَيشٌ تَزِنُ الْفِضَّةَ بوزن تُسَمِّيهِ دِرْهَمًا وَتَزِنُ الذَّهَبَ بِوَزْنٍ تُسَمِيهِ دِينَارًا فَكُلُّ عَشَرَةٍ مِنْ أَوْزَانِ الدَّرَاهِمِ سْبَعَةُ أَوْزَانِ الدَّنَانِيرِ، وَكَانَ لَهُمْ وَزْنُ الشَّعِيرَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ السِّتِّينَ مِنْ وَزْنِ الدِّرْهَمِ، وَكَانَتْ لَهُمُ الأُوقِيَّةُ وَزْنَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَالنَّشُّ وَزْنُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَكَانَتْ لَهُمُ النَّوَاةُ وَهِيَ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَكَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالتِّبْرِ عَلَى هَذِهِ الأَوْزَانِ، فَلَمَّا قَدِمَ ﷺ مَكَّةَ أَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ» اهـ.
стр. 3405
قُلْتُ: فإن قيل: الذهب والفضة يراعى فيهما الوزن إذا كانا حلياً أو تبراً، فالذهب يعرف وزنه بالمثقال وهو الدينار، والفضة تعرف وزنها بالدرهم، لكن هذه المعايير راجعة إلى العرف ولا تضبط بوزن.
فالجواب: أنَّ هذه المعايير كانت معلومة منضبطة في زمن النبي ﷺ فتحمل الأدلة على ما كان معهوداً في زمنه.
ولأنَّه إذا لم نضبطها بما كان في زمن النبي ﷺ لزم من ذلك أنَّ التبر المعين من الذهب والفضة تجب فيه الزكاة في بلد دون بلد وفي زمن دون زمن.
ويلزم أن يقال ذلك أيضاً في مسمى الصاع والوسق، وأنَّ ما تعارف عليه الناس أنَّه صاع ووسق وجبت فيه الزكاة كبر حجمه أو صغر.
وهذا فيه ما فيه.
وقد صار في بعض الدول في أزماننا يسمون بعض النقود الورقية والنحاسية باسم الدينار والدرهم ولا عبرة بما تعارفوا فيه لخلافه للعرف الشرعي في زمن رسول الله ﷺ ولا تنبني بمثل هذه الدنانير والدرهم أحكام الزكاة ولا القطع في السرقة.
ونحن في هذه الأزمان لم نعد نتعامل بالدنانير والدراهم، ولولا ضبط العلماء لوزن الدينار والدرهم لأشكل علينا متى تجب الزكاة في هذه العملات الورقية والنحاسية المقيسة على النقدين.
قُلْتُ: وزنة الدرهم كما ذكر أهل العلم خمسون حبة شعير متوسطة وخمسا حبة، ومجموع ذلك عشرة آلاف وثمانون حبة شعير.
стр. 3406
وأمَّا المثقال من الذهب فهو: اثنان وسبعون حبة شعير وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال. ومجموع ذلك ألف وأربعمائة وأربعون من حبات الشعير. والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم.
فمتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالاً، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهماً، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهماً وسبعان. ومجموع وزن العشرين المثقال ثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع الدرهم.
واختلف المعاصرون في وزن المائتي درهم فقال بعضهم: ٤٦٠ جراماً باعتبار أنَّ وزن الدرهم الواحد ٣، ٢ جرام.
وقدر ذلك الشيخ ابن عثيمين ﵀ بـ: ٥٩٥ جراماً.
قُلْتُ: وهذا هو الأصح كما سيأتي بيانه بمشيئة الله.
واختلف المعاصرون أيضاً في وزن العشرين الدينار من الذهب فقال بعضهم: ٧٠ جراماً، باعتبار أنَّ وزن الدينار الواحد: ٥، ٣ جراماً.
وقدر ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ واللجنة الدائمة بـ: ٩١ جراماً وثلاثة أسباع الجرام.
فقد جاء في [فَتَاوَى الْلَّجْنَةِ الْدَّائِمَةِ] (٩/ ٢٥٥):
«أولاً: نصاب الذهب بالجرام الحالي المعمول به الآن واحد وتسعون جراماً وثلاثة أسباع جرام، وزكاته ربع العشر، ويساوي أيضاً بالعملة السعودية من الذهب أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه.
стр. 3407
ثانياً: مائتا الدرهم تساوي ستة وخمسين ريالاً فضياً من الريالات السعودية.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب رئيس اللجنة … الرئيس
عبد الله بن قعود … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز» اهـ.
وقدر ذلك الشيخ ابن عثيمين ﵀ بـ: ٨٥ جراماً.
فقد قال ﵀ في [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ] (٦/ ٩٧):
«وقد حررت نصاب الذهب فبلغ خمسة وثمانين جراماً من الذهب الخالص» اهـ.
قُلْتُ: ويؤيد هذا أنَّه ذكر غير واحد من الباحثين أنَّه قام بوزن بعض الدنانير القديمة التي يرجع عهدها إلى عبد الملك بن مروان فوجد أن وزنه ٢٥، ٤ جراماً.
وإذا عرفنا وزن الدينار الإسلامي القديم فيمكن بواسطته أن نعرف نصاب الفضة وذلك أنَّ كل سبعة دنانير تماثل عشرة دراهم، فنضرب السبعة الدنانير في وزن الدينار ٤، ٢٥ فينتج ٢٩، ٧٥ جراماً، وهذا وزن العشرة الدراهم أيضاً، ثم نضرب ذلك في عشرين فينتج لنا وزن المائتين الدرهم وذلك ٥٩٥ جراماً.
وهو الذي حرره الشيخ ابن عثيمين ﵀ في نصاب الفضة وهذا هو الذي يظهر لي صوابه، وهو أضبط من اعتبار ذلك بحبات الشعير، وذلك لاختلاف حبات الشعير من بلد إلى آخر ولهذا اختلف المقدرون في حبات الشعير اختلافاً لا ينضبط؛ ولأنَّ حبات الشعير تختلف في وزنها ما بين الأزمان البعيدة وأزماننا هذه
стр. 3408
فقد نزعت كثير من بركات الأرض بسبب معاصي العباد، فالرجوع إلى الدنانير القديمة الموجودة في المتاحف أولى من الرجوع إلى حبات الشعير. والله أعلم.
قُلْتُ: وقد جاءت الأدلة في وجوب الزكاة في الذهب والفضة كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥].
وما رواه مسلم (٩٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يقول قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ … ».
قُلْتُ: وجاءت أدلة أخرى في بيان نصاب الذهب منها:
حديث عبد الله بن عمر وعائشة ﵄.
روى حديثهما ابن ماجه فقال: (١٧٩١) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، «كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ، وَمِنَ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا».
قُلْتُ: وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن مجمع ضعيف الحديث.
وجاء من حديث عبد الله بن عباس ﵄.
стр. 3409
رواه الربيع بن حبيب في [مُسْنَدِه] (٣٣٢) مِنْ طَرِيْقِ أبي عُبيدة، عن جابر بن زَيد، عن ابن عباس قال، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهماً وليس فيما دون عشرين مثقالاً صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة يعني خمس أبعرة وليس فيما دون أربعين شاة صدقة وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة».
قُلْتُ: الربيع إباضي لا يعرف، وهكذا شيخه أبو عبيده واسمه مسلم بن أبي كريمة التميمي، ولم أقف فيهما على جرح ولا تعديل.
وهذا الكتاب لا يعتمد عليه.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِي ﵀ فِي [الضَّعِيْفَةِ] (١٣/ ١١٢):
«أَقُوْلُ: إذا عرفت ما تقدم؛ فإنه ينتج منه حقيقة علمية هامة كتمها أو انطلى
أمرها على الإباضية، وهي تتلخص في أمرين:
أحدهما: أن الربيع بن حبيب هذا الذي نسب إليه هذا "المسند" لا يعرف
من هو؟
والأخر: أنه لو فرض أنه معروف ثقة؛ فإن "مسنده " هذا لا يعرف من رواه
عنه، وهذا في جزئيه الأول والثاني. وأما الجزء الثالث والراج. فراويهما مجهول
- كما تقدم -، وسيأتي ذكر بعض أحاديثه الباطلة برقم (٦٣٠٢).
وحينئذٍ تسقط الثقة به مطلقاً؛ فلا غرابة أن لا نجد له ذكراً في كتب الحديث
من المسانيد وغيرها، وأن تقع فيه أحاديث كثيرة لا أصل لها!» اهـ.
وجاء من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁.
стр. 3410
رواه ابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٨٠٤، ١٩١٦) أنا أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ، أنا الْعَزْرَمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا شَيْءٌ، وَفِي الْمِائَتَيْنِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا نِصْفُ مِثْقَالٍ».
قُلْتُ: أبو نعيم النخعي هو عبد الرحمن بن هانئ بن سعيد الكوفي ضعيف الحديث، والعزرمي هو محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العزرمي متروك الحديث.
ورواه أبو عبيد ﵀ معلقاً فقال في [الْأَمْوَالِ] (٨٥٧، ٩٤٧):
وَقَدْ ذُكِرَ الذَّهَبُ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ يُحَدِّثُونَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِي أَقَلِّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالَا مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا فِي أَقَلِّ مِنْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ».
قُلْتُ: وهذا الإسناد مع كونه معلقاً ففيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن ضعيف الحديث، وعبد الكريم يحتمل أن يكون هو ابن أبي المخارق متروك الحديث، ويحتمل أن يكون هو بن مالك الجزري الثقة.
قال الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي ﵀ في [تَنْقِيْحِ الْتَحْقِيْقِ] (٣/ ٦٥ - ٦٦):
«وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الفقيه، القاضي، وهو صدوق، لكنه سيء الحفظ، وفي حديثه اضطراب.
стр. 3411
وعبد الكريم هو: ابن مالك الجزري، وهو ثقة من رجال "الصحيحين"؛ ويحتمل أن يكون: ابن أبي المخارق، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والله أعلم» اهـ.
قُلْتُ: وقد وصله الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (١٩٠٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ سَلَمَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهِ.
وجاء من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
رواه الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (١٩٦٢) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، ثنا سُرَيْجٌ، ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ لِامْرَأَتِي حُلِيًّا مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، قَالَ: «فَأَدِّي زَكَاتَهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ». يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مَتْرُوكٌ، وَهَذَا وَهْمٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [الْعِلَلِ] (٥/ ١٥٨):
«يرويه يحيى بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، مرفوعاً.
وخالفه هشام الدستوائي، فرواه عن حماد موقوفا. غير مرفوع، وهو الصواب» اهـ.
وجاء في كتاب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم.
стр. 3412
روى ذلك أبو عبيد في [الْأَمْوَالِ] (١١٠٦) حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ فِي الصَّدَقَةِ أَنَّ «الذَّهَبَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَإِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَفِيهِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَالْوَرِقُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَإِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ».
قُلْتُ: وقد رواه أبو عبيد في [الْأَمْوَالِ] (٩٣٤)، والخطيب في [الْمُتَفِقِ والْمُفْتَرِقِ] (٣٩٨)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٠٥٠)، والطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (٧٣٦٤) مِنْ طَرِيْقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: «لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ، وَكِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ، وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ كِتَابَ عُمَرَ فِي الصَّدَقَاتِ مِثْلَ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَنُسِخَا لَهُ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ هَرِمٍ أَنَّهُ طَلَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَنْسَخَهُ مَا فِي ذَيْنِكَ الْكِتَابَيْنِ، فَنَسَخَ لَهُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ صَدَقَةِ .... ». فذكر الكتاب بطوله وفيه ما ذكر.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِي ﵀ في [إِرْوَاءِ الْغَلِيْلِ] (٣/ ٢٩٠):
стр. 3413
«قُلْتُ: وهذا سند صحيح مرسل فإنَّ الأنصاري هذا تابعي ثقة ولكنه في حكم الْمُسْنَد لأنَّ الأنصاري أخذه عن كتاب النبي ﷺ وكتاب عمر ﵁» اهـ.
قُلْتُ: حبيب بن أبي حبيب وهو يزيد الجرمي حسن الحديث.
وجاء من حديث معاذ بن جبل.
رواه الْدَارَقُطْنِي (١٩٠٩) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي جَحْشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا، وَمِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ».
قُلْتُ: عبد الله بن شبيب واه الحديث.
وجاء من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
رواه أبو داود (١٥٧٣) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسَمَّى آخَرَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِبَعْضِ أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «فَإِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي - فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ: فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، أَوْ رَفَعَهُ إِلَى
стр. 3414
النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: «يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ».
قُلْتُ: وقد سئل عنه الْدَارَقُطْنِي فقال ﵀ في [الْعِلَلِ] (٤/ ٧٣ - ٧٦):
«يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه؛ فرفعه أبو أحمد الزبيري، عن الثوري، عن أبي إسحاق، علي شك منه في رفعه. وقفه غيره، عن الثوري.
ورواه عبد المجيد، عن معمر، عن أبي إسحاق مرفوعاً.
ورواه زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم، والحارث، عن علي. وشك زهير في رفعه.
كذلك قال الحسن بن موسى الأشيب، عن زهير.
ورواه أبو بدر شجاع بن الوليد، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم، والحارث، عن علي، فرفعه بغير شك، إلَّا أنه لم يذكر في حديثه إلَّا زكاة البقر فقط.
ورفعه الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق، عنهما عن علي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ورفعه سلمة بن صالح، وأيوب بن جابر، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي.
ووقفه شعبة، وأشعث بن سوار، وعلي بن صالح، وأبو بكر بن عياش، وغيرهم، عن أبي إسحاق.
والصواب موقوف عن علي، والله أعلم.
стр. 3415
وروى أبو سهل محمد بن سالم العنبسي، عن أبي إسحاق بعض هذا الحديث، ورفعه إلى النبي ﷺ .
وأبو سهل ضعيف الحديث متروك» اهـ.
قُلْتُ: أكثر الأحاديث الواردة في الباب صالحة للاستشهاد، ومنها ما يمكن الاحتجاج به بمفرده وهو كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم. والله أعلم.
٣ - ويشمل الحديث جميع أنواع الفضة من تبر ومن نقد ومن حلي.
قُلْتُ: وقد تنازع العلماء في الحلي الملبوس من ذهب ومن فضة.
فالقول الأول لأهل العلم: أنَّه لا زكاة في حلي المرأة الملبوس وهو مذهب الجمهور.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢٥/ ١٦ - ١٧): «وأمَّا "الحلي" فإن كان للنساء فلا زكاة فيه عند مالك والليث والشافعي وأحمد وأبي عبيد وروي ذلك عن عائشة وأسماء وابن عمر وأنس وجابر ﵃ وعن جماعة من التابعين. وقيل: فيه الزكاة وهو مروي عن عمر وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجماعة من التابعين وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والأوزاعي. وأمَّا حلية الرجال: فما أبيح منه فلا زكاة فيه كحلية السيف والخاتم الفضة وأمَّا ما يحرم اتخاذه كالأواني ففيه الزكاة. وما اختلف فيه من تحلية المنطقة والخوذة والجوشن ونحو ذلك ففي زكاته خلاف فعند مالك والشافعي فيه الزكاة ولا يجوز اتخاذه وأباحه أبو حنيفة وأحمد إذا كان من فضة وأمَّا حلية الفرس كالسرج واللجام والبرذون فهذا فيه الزكاة عند جمهور العلماء. وقد منع
стр. 3416
من اتخاذه مالك والشافعي وأحمد. وكذلك الدواة والمكحلة ونحو ذلك فيه الزكاة عند الجمهور سواء كان فضة أو ذهباً» اهـ.
قُلْتُ: ومن جملة ما احتجوا به ما رواه ابن الجوزي في [التَّحْقِيْقِ] (٩٨١) أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّا قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد حَدثنَا أَحْمد بن المظفر حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حوصلة حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب حَدَّثَنَا عَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ من الْحُلِيِّ زَكَاةٌ».
قُلْتُ: قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْمَعْرِفَةِ] (٣/ ٢٩٨):
«والذي يرويه بعض فقهائنا مرفوعاً: "ليس في الحلي زكاة". لا أصل له إنَّما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي ﵀ في [تَنْقِيْحِ الْتَحْقِيْقِ] (٣/ ٦٧):
«الصواب وقف هذا الحديث على جابر» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْذَهَبِيُّ ﵀ في [تَنْقِيْحِ الْتَحْقِيْقِ] (١/ ٣٤١):
«قُلْتُ: هذا ليس بصحيح» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِي ﵀ فِي [شَرْحِ أَبِي دَاوْدَ] (٦/ ٢٢٣):
«قُلْتُ: روى ابن الجوزي في " التحقيق " بسنده عن عافية بن أيوب، عن ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قال: "ليس في الحلي زكاة" قال البيهقي في " الْمَعْرِفَة": وما يروى عن عافية بن أيوب، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً " ليس في الحلي زكاة "فباطل، لا أصل له، إنما يروى
стр. 3417
عن جابر، عن قوله، وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتج به مرفوعا كان مغرورا بدينه، داخلا فيما يعيب به المخالفة من الاحتجاج برواية الكذابين» اهـ.
قُلْتُ: وقد روى الموقوف الشافعي في [الْأُمِ] (٢/ ٤١)، وعبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٧٠٤٦)، وأبو عبيد في [الْأَمْوَالِ] (١٢٧٥)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٧٧٨)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٣٣٠).
مِنْ طَرِيْقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ»، قَالَ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ أَلْفًا؟ قَالَ جَابِرٌ: «أَلْفٌ كَثِيرٌ، أَوْ قَالَ: «كَبِيرٌ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٢٧٥) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ» قُلْتُ: إِنَّهُ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ: «يُعَارُ، وَيُلْبَسُ».
قُلْتُ: عبد الملك هو ابن أبي سليمان العزرمي.
وقد صرَّح أبو الزبير بالسماع عند عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٧٠٤٨)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٧٩٤).
قُلْتُ: واحتجوا بعدة آثار واردة في الباب منها:
أثر عبد الله بن عمر ﵁.
رواه مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٥٨٧)، والشافعي [الْأُمِ] (٢/ ٤١)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٧٨٥)، و [الْمَعْرِفَة] (٢٤٩٦)، ورواه أيضاً في [الْصُغْرَى] (١٢٤٧)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٧٨١)
стр. 3418
مِنْ طَرِيْقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ. ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ.
ورواه ابن أبي شيبة في [الْمُصَنَّفِ] (١٠٢٧١) حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْحُلِيِّ زَكَاةً».
ورواه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٧٠٤٧) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ.
قُلْتُ: وقد ذهب ابن عمر إلى أنَّ زكاته عاريته كما سيأتي ذلك بمشيئة الله.
ومن ذلك أثر عائشة ﵂.
رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٢٧٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: «كَانَ مَالُنَا عِنْدَ عَائِشَةَ فَكَانَتْ تُزَكِّيهِ، إِلَّا الْحُلِيَّ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان.
ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٢٧٣) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُزَكِّيهِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
стр. 3419
ورواه مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٥٨٦)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٧٨٤) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ، فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ».
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٢٨٦) حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: «كُنَّا أَيْتَامًا فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَكَانَ لَنَا حُلِيٌّ فَكَانَتْ لَا تُزَكِّيهِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٧٠٥١) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ حُلِيٍّ لَهَا هَلْ عَلَيْهَا فِيهِ صَدَقَةٌ؟ قَالَتْ: «لَا».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
قُلْتُ: وقد جاء عنها ما يدل على الزكاة في الحلي كما سيأتي فتحمل هذه الآثار على حلي لم يبلغ النصاب.
ومن ذلك أثر أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄.
رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٢٧٦، ١٠٢٧٧)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٧٨٨)، والْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِهِ] (١٩٦٩)، وعنه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٣٣٣) مِنْ طَرِيْقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ، «أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُزَكِّي الْحُلِيَّ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
ومن ذلك أثر أنس بن مالك وعبد الله بن مسعود ﵄.
стр. 3420
فروى الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (١٩٦٥)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٥٤١)، وفي [الْمَعْرِفَة] (٨٢٨٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْحُلِيِّ، فَقَالَ: «لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ».
قُلْتُ: فيه شريك القاضي سيء الحفظ، وعلي بن سليم مجهول.
ورواه سحنون في [الْمُدَوَّنَةِ] (١/ ٣٠٦) فقال: قَالَ أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَا يَقُولَانِ: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ إذَا كَانَ يُعَارُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ».
قُلْتُ: ابن لهيعة ضعيف، ورواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس متصلة، وعن ابن مسعود منقطعة.
وفي [الْمُدَوَّنَةِ] (١/ ٣٠٦) أيضاً: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةَ وَعَمْرَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ، قَالُوا: «لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ».
قُلْتُ: لم يسم ابن وهب من حدثه.
وأثر أنس حسن من هذه الوجوه.
وأمَّا أثر ابن مسعود فيمكن تحسينه أيضاً، وسيأتي بإسناد أصح من هذا ما يدل على أنَّ ابن مسعود يرى الزكاة في الحلي.
стр. 3421
القول الثاني: وجوب زكاة الحلي الملبوس كزكاة النقدين، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٥/ ٣٧٥):
«وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى، أنَّه فيه الزكاة وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وعبد الله بن شداد، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وميمون بن مهران، والزهري، والثوري، وأصحاب الرأي» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشِّيرَازِيُّ ﵀ في [الْمُهَذَّبِ] (١/ ١٥٨):
«فصل الزكاة في المصوغ ومن ملك مصوغاً من الذهب والفضة فإن كان معداً للقنية وجبت فيه الزكاة لأنَّه مرصد للنماء فهو كغير المصوغ فإن كان معداً للاستعمال نظرت فإن كان لاستعمال محرم كأواني الذهب والفضة وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب أو ما يحلى به المصحف أو يؤزر به المسجد أو يموه به السقف أو كان مكروهاً كالتضبيب القليل للزينة وجبت فيه الزكاة لأنَّه عدل به عن أصله بفعل غير مباح فسقط حكم فعله وبقي على حكم الأصل.
وإن كان لاستعمال مباح كحلي النساء وما أعد لهن وخاتم الفضة للرجال ففيه قولان:
أحدهما: لا تجب فيه الزكاة لما روى جابر ﵁ إن النبي ﷺ قال ليس في الحلي زكاة، ولأنَّه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر.
стр. 3422
والثاني: تجب فيه الزكاة واستخار الله فيه الشافعي واختاره» اهـ.
وَقَالَ العلامة الْقُرْطُبِي ﵀ في [تَفْسِيْرِهِ] (٨/ ١٢٦):
«وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وأحمد وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ، وَوَقَفَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَقَالَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ: فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الزَّكَاةُ» اهـ.
قُلْتُ: واحتج أصحاب هذا القول بالأدلة العامة في إيجاب الزكاة في الذهب والفضة كقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥].
وما رواه مسلم (٩٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ».
وبما رواه أبو داود (١٥٦٣)، والنسائي (٢٤٧٩، ٢٤٨٠) مِنْ طَرِيْقِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ
стр. 3423
زَكَاةَ هَذَا؟»، قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَسَنٌ.
وجاء مرسلاً فيما رواه النسائي (٢٤٨٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا بِنْتٌ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ»، نَحْوَهُ مُرْسَلٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: خَالِدٌ أَثْبَتُ مِنَ الْمُعْتَمِرِ اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [الْكُبْرَى] (٣/ ٢٧)
«خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنَ الْمُعْتَمِرِ، وَحَدِيثُ الْمُعْتَمِرِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ. وَاللهُ أَعْلَمُ» اهـ.
قُلْتُ: وهذا يدل على أنَّه رجح المرسل، ولعل السبب في ذلك أنَّ خالداً سلك الجادة في حديث عمرو، وذلك أنَّ رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سلسلة معروفة مشهورة، تسبق إليها الألسنة والأوهام، فيسلكها من قلَّ حفظه، بخلاف رواية عمرو بن شعيب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرسلاً، فإنَّه إسناد مستغرب، فلا يحفظه إلَّا حافظ، وكثيراً ما يعل العلماء بلزوم الطريق أو سلوك المحجة، أو سلوك الجادة.
لكن قد تابع خالداً على لزوم الجادة أبو أسامة حماد بن أسامة وحديثه عند الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (١٩٨٢)، ومن طريقه البيهقي في [الْمَعْرِفَة] (٨٢٩١).
стр. 3424
ورواه أحمد (٦٩٠١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَعَلَيْهِمَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : "أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللهُ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ " قَالَتَا: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَأَدِّيَا حَقَّ اللهِ عَلَيْكُمَا فِي هَذَا"».
قُلْتُ: نصر بن باب متروك، والحجاج ضعيف.
ورواه الترمذي (٦٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟»، قَالَتَا: لَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟»، قَالَتَا: لَا، قَالَ: «فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ»: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ المُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَ هَذَا، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ» اهـ.
قُلْتُ: ابن لهيعة ضعيف.
ورواية المثنى بن الصباح عند عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٧٠٦٥). والمثنى شديد الضعف.
قُلْتُ: وفي الحديث نزاع بين العلماء في ثبوته.
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْمَعْرِفَة] (٦/ ١٤١)
стр. 3425
«قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الْقَدِيمِ": وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ، وَرَوَى فِيهِ شَيْئًا ضَعِيفًا وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْفَقِيهُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي يَدِهَا مَسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: "هَلْ تُعْطِيَنَ زَكَاةَ هَذَا؟ " قَالَتْ: لَا قَالَ: "فَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ " قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
هَكَذَا رَوَاهُ حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، كَمَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَرْوَزِيُّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَتَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِمَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُمَا: "أَتُحِبَّانِ أَنْ يُحَلِيَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ؟ " قَالَتَا: لَا قَالَ: "فَأَدِّيَا حَقَّهُ"، قَالَ الْحَجَّاجُ: يَرَوْنَ أَنَّ حَقَّهُ زَكَاتُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ: حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ أَوْثَقُ مِنَ الْحَجَّاجِ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي رِوَايَاتِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، إِذَا لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِمَا مَا يُؤَكِّدُهَا، لِمَا قِيلَ فِي رِوَايَاتِهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهَا مِنْ صَحِيفَةٍ كَتَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَغَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ سَمَاعِ عَمْرٍو مِنْ أَبِيهِ، مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [الْكُبْرَى] (٤/ ٢٣٥):
стр. 3426
«وَهَذَا يَتَفَرَّدُ بِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَطَّانِ ﵀ في [بَيَانِ الْوَهْمِ والْإِيْهَامِ] (٥/ ٣٦٦):
«وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ إِلَى عَمْرو، وَعَمْرو عَنْ أَبِيه، عَنْ جده من قد علم.
وَإِنَّمَا ألزمته مَا الْتزم.
وَالتِّرْمِذِيّ إِنَّمَا ضعفه؛ لِأَنَّهُ لم يصل عِنْده إِلَى عَمْرو بن شُعَيْب إِلَّا بضعيفين كَمَا ذَكرْنَاهُ.
وَالْدَارَقُطْنِي أَيْضاً الَّذِي استوعب أَحَادِيث هَذَا الْبَاب، إِنَّمَا سَاقه من رِوَايَة حجاج بن أَرْطَاة، عَنْ عَمْرو بن شُعَيْب، وَذكره أَيْضا من رِوَايَة سُفْيَان بن حُسَيْن بعد الْموضع الَّذِي جمع فِيهِ أَحَادِيث الْبَاب مُفرداً.
وَأَبُو مُحَمَّد إِنَّمَا نظر الحَدِيث عِنْد الْدَارَقُطْنِي، وأغفل كتاب أبي دَاوُد» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ في [الْمَجْمُوْع] (٦/ ٣٣): «وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ» اهـ.
قُلْتُ: وخلاصة القول في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:
أنَّ خالد بن الحارث رواه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب موصولاً.
وتابعه أبو أسامة حماد بن أسامة.
وجاء الحديث من رواية ابن لهيعة وحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب موصولاً.
وروى الحديث معتمر بن سليمان عن حسين المعلم مرسلاً.
ورجح الحافظ النسائي رواية معتمر المرسلة على رواية خالد الموصولة.
стр. 3427
والأظهر رجحان رواية خالد لأوجه:
الأول: أنَّه أوثق من معتمر.
الثاني: أنَّه متابع متابعة تامة فقد تابعه أبو أسامة حماد بن أسامة.
الثالث: أنَّه متابع متابعة قاصرة فقد تابعه حجاج، وابن لهيعة، والمثنى بن الصباح.
ولهذا لم يرتض الحافظ ابن حجر ﵀ تعليل الحافظ النسائي فقال في [الدِّرَايَةِ] (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩):
«قُلْتُ: أبدى لَهُ النَّسَائِيّ عِلَّة غير قادحة فَإِنَّهُ أخرجه من رِوَايَة مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَنْ حُسَيْن الْمعلم عَنْ عَمْرو قَالَ جَاءَت فَذكره مُرْسلاً وَقَالَ: خَالِد بن الْحَارِث أثبت عندنَا من مُعْتَمر وَحَدِيث مُعْتَمر أولَى بِالصَّوَابِ» اهـ.
قُلْتُ: والمَسَكَة هي الأسورة. ولا يبعد أن تبلغ النصاب لغلظها.
وروى أبو داود (١٥٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟»، فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟»، قُلْتُ: لَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: «هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَسَنٌ.
والفتخات هي خواتيم لا فصوص لها. ولعلها بلغت النصاب مع غيرها.
стр. 3428
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَطَّابِي ﵀ فِي [مَعَالِمِ الْسُّنَنِ] (٢/ ١٧):
«قلت: والغالب أنَّ الفتخات لا تبلغ نصاباً تجب فيها بمفردها الزكاة وإنَّما معناه أن تضم إلى سائر ما عندها من الحلي فتؤدي زكاتها منه» اهـ.
قُلْتُ: وقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث:
فَقَالَ الْحَاكِمُ ﵀ في [الْمُسْتَدْرَكِ] (١/ ٥٤٧): «هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْصُغْرَى] (٢/ ٥٦): «وَهَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [الْتَلْخِيْصِ] (٢/ ٣٩٠):
«وإسناده على شرط الصحيح» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِي ﵀ فِي [عُمْدَةِ الْقَارِيِّ] (٩/ ٣٤):
«قُلْتُ: الحَدِيث على شَرط مُسلم» اهـ.
قُلْتُ: وهنالك من أعله من أهل العلم:
قال الْحَافِظُ الْذَهَبِيُّ ﵀ في [تَنْقِيْحِ الْتَحْقِيْقِ] (١/ ٣٤٣):
«وليحيى مع كونه من رجال (خ م) مناكير؛ هذا منها، ومحمد مجهول» اهـ.
قُلْتُ: قوله محمد مجهول ليس بصواب وقد تبع فيه الحافظ الْدَارَقُطْنِي، وإنَّما لم يعرفه الْدَارَقُطْنِي لأنَّه نسب إلى جده فقيل: محمد بن عطاء، ورواية أبي داود هذه بينت من هو وأنَّه ابن عمرو وهو من الثقات وقد وثقه جمع من حفاظ الحديث.
قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ في [الْكُبْرَى] (٤/ ١٣٩):
стр. 3429
«قال علي بن عمر محمد بن عطاء هذا مجهول قال الشيخ هو محمد بن عمرو بن عطاء وهو معروف» اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [الْمَعْرِفَة] (٦/ ١٤٤):
«في إسناده: محمد بن عطاء قال الْدَارَقُطْنِي: ومحمد بن عطاء هذا مجهول. قال أحمد: هو محمد بن عمرو بن عطاء، فيما رواه أبو حاتم، ومحمد بن عمرو بن عطاء معروف» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ ﵀ في [الْبَدْرِ الْمُنِيْرِ] (٥/ ٥٨٤):
«وفي إسناده محمد بن عمرو بن عطاء، قال الْدَارَقُطْنِي: هو مجهول. وتبعه ابن الجوزي، وخالفه البيهقي وابن القطان فقالا: هو معروف. وهو الصواب، فهو من رجال "الصحيحين".
وأما ابن حزم فإنَّه أعله بيحيى بن أيوب الغافقي، وهو من رجال مسلم، ووثقه يحيى في رواية، واستشهد به البخاري، لا جرم قال الحاكم في "مستدركه": إنَّه على شرط الشيخين» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الْزَّيْلَعِي ﵀ في [نَصْبِ الْرَّايَةِ] (٢/ ٣٧١):
«وأخرجه الْدَارَقُطْنِي في "سُنَنِه" عن محمد بن عطاء به، فنسبه إلى جده دون أبيه، ثم قال: ومحمد بن عطاء مجهول، انتهى. قال البيهقي في "الْمَعْرِفَة": وهو محمد بن عمرو بن عطاء، لكنه لما نسب إلى جده ظن الْدَارَقُطْنِي أنه مجهول، وليس كذلك، انتهى. وتبع الْدَارَقُطْنِي في تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق في "أحكامه". وتعقبه ابن القطان، فقال: إنَّه لما نسب في سند الْدَارَقُطْنِي إلى جده خفي على الْدَارَقُطْنِي أمره، فجعله مجهولا، وتبعه عبد الحق في ذلك، وإنما هو محمد بن
стр. 3430
عمرو بن عطاء، أحد الثقات، وقد جاء مبينا عند أبي داود، وبينه شيخه محمد بن إدريس الرازي، وهو أبو حاتم الرازي إمام الْجَرْحِ وَالْتَعْدِيْلِ، ورواه أبو نشيط محمد بن هارون عن عمرو بن الربيع، كما هو عند الْدَارَقُطْنِي، فقال فيه: محمد بن عطاء نسبه إلى جده، فلا أدري أذلك منه، أم من عمرو بن الربيع، انتهى كلامه. قال الشيخ في "الْأمام": ويحيى بن أيوب أخرج له مسلم، وعبيد الله بن أبي جعفر من رجال الصحيحين، وكذلك عبد الله بن شداد، والحديث على شرط مسلم، انتهى» اهـ.
قُلْتُ: وأعله البيهقي ﵀ في [الْمَعْرِفَة] (٦/ ١٤٤) فقال:
«وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة: إن كان ذكر الورق فيه محفوظاً، غير أنَّ رواية القاسم بن محمد وابن أبي مليكة، عن عائشة في تركها إخراج الزكاة من الحلي، مع ما ثبت من مذهبهما إخراج الزكاة، عن أموال اليتامى، يوقع وهماً في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النبي ﷺ فيما روته عنه إلَّا فيما علمته منسوخاً، والله أعلم» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [الْاسْتِذْكَارِ] (٣/ ١٥٣):
«وَلَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَلْيِ أَثْبَتُ إِسْنَادًا وَأَعْدَلُ شَهَادَةً وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعُقُولِ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ تَسَمَعُ مِثْلَهُ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَتُخَالِفُهُ.
وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتِ النَّسْخَ مِنْ ذَلِكَ» اهـ.
стр. 3431
قُلْتُ: ولعلَّ هذا هو السبب الذي من أجله جعل الْحَافِظُ الْذَهَبِيُّ ﵀ هذا الحديث من مناكير يحيى بن أيوب.
ويمكن أن يجاب على ذلك بأنَّ الآثار التي جاءت عن عائشة أنَّها لم تكن تزكي الذهب محمولة على قليله الذي لم يبلغ النصاب ويؤيد ذلك اختلاف الآثار عنها في ذلك، وأصرح من ذلك ما رواه عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٧٠٥٢) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، «كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتِ أَخِيهَا بِالذَّهَبِ وَاللُّؤْلِؤِ فَلَا تُزَكِّيهِ وَكَانَ حُلِيُّهُمْ يَوْمَئِذٍ يَسِيرًا».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
وبهذا يتبين أنَّه ليس هناك تعارض بين ما روت وبين ما كانت تفعله.
وجمع بين ذلك الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فقال في [الْتَلْخِيْصِ] (٢/ ٣٩٠):
«وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الزَّكَاةَ فِيهَا وَلَا تَرَى إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مُطْلَقًا عَنْ مَالِ الْأَيْتَامِ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْجَصَّاصُ الْحَنَفِي ﵀ في [أَحْكَامِ الْقُرْآنِ] (٤/ ٣٠٤) - عند كلامه على حديث عائشة -:
«فَانْتَظَمَ هَذَا الْخَبَرُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وُجُوبُ زَكَاةِ الْحُلِيِّ.
وَالْآخَرُ: أَنَّ الْمَصُوغَ يُسَمَّى وَرِقًا لِأَنَّهَا قالت: "فتحات مِنْ وَرَقٍ" فَاقْتَضَى ظَاهِرُ قَوْلِهِ: "فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ".
إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الْحُلِيِّ لِأَنَّ الرِّقَةَ وَالْوَرِقَ وَاحِدٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا بِأَعْيَانِهِمَا فِي مِلْكِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ لَا بِمَعْنَى يَنْضَمَّ إلَيْهِمَا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ النُّقَرَ وَالسَّبَائِكَ تَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ
стр. 3432
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرْصَدَةً لِلنَّمَاءِ وَفَارَقَا بِهَذَا غَيْرَهُمَا مِنْ الْأَموَالِ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِمَا بِوُجُودِ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُرْصَدَةً لِلنَّمَاءِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ حُكْمُ الْمَصُوغِ وَالْمَضْرُوبِ وَأَيْضًا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْحُلِيَّ إذَا كَانَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي مِلْكِ الْمَرْأَةِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَأَيْضًا لَا يَخْتَلِفُ حُكْمُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيمَا يَلْزَمُهُمَا مِنْ الزَّكَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَا فِي الْحُلِيِّ فَإِنْ قِيلَ الْحُلِيُّ كَالنُّقُرِ الْعَوَامِلِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ قِيلَ لَهُ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا عَدَاهُمَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِمَا بِأَنْ يَكُونَ مُرْصَدًا لِلنَّمَاءِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ تَجِبْ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِأَعْيَانِهِمَا بِدَلَالَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالنُّقَرُ وَالسَّبَائِكُ إذَا أَرَادَ بِهِمَا الْقُنْيَةَ وَالتَّبْقِيَةَ لَا طَلَبَ النَّمَاءِ وَأَيْضًا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلصَّنْعَةِ تَأْثِيرٌ فِيهِمَا وَلَمْ يُغَيِّرْ حُكْمَهُمَا فِي حَالٍ وَجَبَ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ الْحُكْمُ بِوُجُودِ الصَّنْعَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ قِيلَ زَكَاةُ الْحُلِيِّ عَارِيَّتُهُ قِيلَ لَهُ هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فَبَطَلِ أَنْ تَكُونَ الْعَارِيَّةُ زَكَاةً وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْحُلِيِّ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزكاة وجبت في كل حول» اهـ.
قُلْتُ: ومن الأدلة في ذلك: ما رواه أبو طاهر المخلِّص في [الْمُخَلِّصِيَّاتِ] (١٦٩٩) حدثنا ابنُ منيعٍ قالَ: حدثنا داودُ قالَ: حدثنا محمدٌ، عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهريِّ، أنَّ امرأَتينِ مِنْ أهلِ اليمنِ أَتتا رسولَ اللهِ ﷺ تُبايعانِهِ وفي أَيديهما سِوارانِ مِنْ ذهبٍ، فقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «أَتُحبانِ أَنْ يُسوِّرَكما اللهُ بسوَارَينِ مِنْ نارٍ». قالَتا: لا، قالَ: «فأدِّيا زكاتَهُ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيْلِ الزُّهْرِيِّ.
стр. 3433
ومن ذلك ما رواه محمد بن الحسن الشيباني في [الْحُجَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ] (١/ ٤٤٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن رَاشد عَنْ مَكْحُول أنَّ امْرَأَة كَانَتْ تَطوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهَا ابْنة لَهَا فِي يَدهَا سوار من ذهب فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : «أَتُحِبِّينَ أَنْ يَكُونَ لَكِ سِوَارٌ مِنْ نَارٍ». قَالَتْ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَأَدِّي زَكَاتَهُ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ أَيْضَاً.
ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٠٢٦٧) حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ قَالُوا: فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ. وَقَالُوا: «مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي الْحُلِيِّ، الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، زَكَاةً».
قُلْتُ: حجاج هو ابن أرطأة ضعيف الحديث، وهو مع ذلك مرسل.
ومن الأدلة في ذلك ما رواه أبو داود (١٥٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَتَّابٌ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ بين عطاء بن أبي رباح وأم سلمة فإنَّ عطاء لم يسمع من أم سلمه قاله علي بن المديني كما ذكر ذلك ابن أبي حاتم في [الْمَرَاسِيْلِ] ص (٢٥).
وَقَالَ الْحَافِظُ الْذَهَبِيُّ ﵀ في [الْمِيْزَانِ] (١/ ٣٦٥) في ترجمة ثابت بن عجلان: «فمما أنكر عليه: حديث عتاب بن بشير، عنه، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت». فذكره.
وَقَالَ الْعَيْنِي ﵀ في [شَرْحِهِ لِسُنَنِ أَبِي دَاوْدَ] (٦/ ٢٢٠):
стр. 3434
«قوله: "أوضاحاً" الأوضاح جمع وَضَح بفتحتين، وهو نوع من الحلي، يعمل من الفضة، سميت به لبياضها، ثم استعملت في التي تعمل من الذهب أيضا، وقيل: حلي من الدراهم الصحاح، والوَضَح الدرهم» اهـ.
ومن ذلك أيضاً ما رواه أحمد (٢٧٦١٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: «دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَنَا: "أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ؟ " قَالَتْ: فَقُلْنَا: لَا، قَالَ: "أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ؟ أَدِّيَا زَكَاتَهُ"».
قُلْتُ: علي بن عاصم وشهر ضعيفان.
وفي الباب أحاديث أخرى واهية أعرضت عن ذكرها.
وهذه الأحاديث كما ترى منها ما إسنادها حسن، وقد أعلت بما لا يقدح فيها، ومنها ما فيه ضعف يسير هو منجبر بالشواهد المذكورة.
قُلْتُ: وقد ذهب إلى ذلك جمع من الصحابة منهم:
عبد الله بن مسعود ﵁.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٧٠٥٦)، وأبو عبيد في [الْأَمْوَالِ] (١٢٦١)، وابن زنجويه في [الْأَمْوَالِ] (١٧٦٥)، والْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِهِ] (١٩٥٩)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٧٥٤٦) مِنْ طَرِيْقِ سُفْيَانَ الثَورِي، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ: «إِنَّ لِيَ حُلِيًّا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَيَبْلُغُ
стр. 3435
مِائَتَيْنِ؟ إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْنِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ؟ قَالَتْ: عِنْدِي بَنُو أَخٍ لِي أَيْتَامٌ، أَفَأَضَعُهُ فِيهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ».
ورواه أبو يوسف في [الْآثَارِ] (٤٣٩) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ به.
قُلْتُ: حماد هو ابن أبي سليمان حسن الحديث، وإبراهيم هو النخعي لم يسمع من علقمة فالإسناد منقطع.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ﵀ فِي [الْمَرَاسِيْلِ] (ص: ٩):
«حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ سَمِعْتُ مُسَدَّدًا يَقُولُ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَصْحَابُنَا يُنْكِرُونَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ سَمِعَ مِنْ عَلْقَمَةَ» اهـ.
ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٧٠٥٥) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ حُلِيٍّ، لَهَا فِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: «إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَزَكِّيهِ». قَالَتْ: إِنَّ فِي حِجْرِي يَتَامَى لِي أَفَأَدْفَعَهُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
قُلْتُ: رواية الثوري أصح من رواية معمر.
وبهذا يتبيَّن أنَّ الصحيح في حديث ابن مسعود الانقطاع بين إبراهيم النخعي وعلقمة.
ورواه الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (١٩٦٣) وأبو عبيد في [الْأَمْوَالِ] (١٢٦٢) مِنْ طَرِيْقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلَتْهُ عَنْ طَوْقٍ لَهَا فِيهِ عِشْرُونَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ، فَقَالَتْ: أُزَكِّيهِ؟، قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَتْ: كَمْ؟، قَالَ: «خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، قَالَتْ: أُعْطِيَهَا فُلَانًا، ابْنُ أَخٍ لَهَا يَتِيمٌ فِي حِجْرِهَا، قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شِئْتِ».
следующие страницы →