← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.

стр. 5741

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي]: «والأولى حل نكاحها لمن هي معتدة منه، إن كان يلحقه نسب ولدها؛ لأنَّ العدة لحفظ مائه، وصيانة نسبه» اهـ. قُلْتُ: وأمَّا نكاح المحرمة، فلما رواه مسلم (١٤٠٩) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ». قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٩٩): «فاختلف العلماء بسبب ذلك في نكاح المحرم، فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم، واعتمدوا أحاديث الباب. وقال أبو حنيفة والكوفيون: يصح نكاحه لحديث قصة ميمونة، وأجاب الجمهور عن حديث ميمونة بأجوبة أصحها أنَّ النبي ﷺ إنَّما تزوجها حلالاً هكذا رواه أكثر الصحابة. قال القاضي وغيره: ولم يرو أنَّه تزوجها محرماً إلَّا ابن عباس وحده، وروت ميمونة وأبو رافع وغيرهما أنَّه تزوجها حلالاً، وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به، بخلاف ابن عباس، ولأنَّهم أضبط من ابن عباس وأكثر» اهـ.

стр. 5742

وأمَّا تحريم نكاح الأمة على القادر على الحرة، أو من لم يخش على نفسه الفاحشة، فلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥]. قاعدة: جميع أقارب الرجل حرام عليه إلَّا أربعة: بنات عمه وعمته، وبنات خاله وخالته. ويلحق بذلك الرضاع. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٢/ ٦٢): «أما المحرمات "بالنسب" فالضابط فيه أنَّ جميع أقارب الرجل من النسب حرام عليه؛ إلَّا بنات أعمامه؛ وأخواله وعماته وخالاته» اهـ. وكل نساء الصهر حلال للرجل إلَّا أربعة نساء الآباء، وأمهات النساء، وبنات الزوجة المدخول بها، وحلائل الأبناء.

стр. 5743

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٢/ ٦٥): «وأمَّا "المحرمات بالصهر" فيقول: كل نساء الصهر حلال له إلَّا أربعة أصناف بخلاف الأقارب. فأقارب الإنسان كلهن حرام؛ إلَّا أربعة أصناف. وأقارب الزوجين كلهن حلال؛ إلَّا أربعة أصناف وهن حلائل الآباء والأبناء وأمهات النساء وبناتهن» اهـ. * * *

стр. 5744

٢٩٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها. وهكذا يحرم الجمع بين الأختين لقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣]. وقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ١٦١): «وقال الترمذي بعد تخريجه: العمل على هذا عند عامه أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً أنَّه لا يحل للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها. وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافاً اليوم، وإنَّما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه.

стр. 5745

وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي، لكن استثنى ابن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة وهو بفتح الموحدة وتشديد المثناة، واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة، واستثنى القرطبي الخوارج، ولفظه: أختار الخوارج الجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنَّهم مرقوا من الدين أهـ وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الاختين غلط بيِّن فإنَّ عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة وإنَّما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين الاختين بنصوص القرآن. ونقل ابن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف» اهـ. ٢ - ويشمل الحديث العمة والخالة القريبة والبعيدة. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٩٠): «هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنَّه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمة وخالة حقيقة، وهي أخت الأب وأخت الأم، أو مجازية، وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي

стр. 5746

الأم والأب، وإن علت فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما. وقالت طائفة من الخوارج والشيعة: يجوز» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٢/ ١٣٢): «وقد عقد علماؤنا فيمن يحرمُ الجمع بينهما عقدًا حسنًا، فقالوا: كل امرأتين بينهما نسب؛ بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى، فلا يجمع بينهما. وإن شئت أسقطَّت بينهما نسب. وقلت بعد قولك: لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى من الطرفين. وفائدة هذا الاحتراز مسألةُ نكاح المرأة وربيبتها؛ فإنَّ الجمع بينهما جائز، ولو قدرت امرأة الأب رجلاً لحلَّت له الأخرى. وهذا التحرُّز هو على مذهب الجمهور المجيزين للجمع بين المرأة وربيبتها، وقد منعه الحسن، وابن أبي ليلى، وعكرمة. وعلَّل الجمهور منع الجمع بين من ذكرناه؛ لما يُفْضِي إليه الجمع من قطع جمع الأرحام القريبة؛ لما يقع بين الضرائر من الشَّنَئان والشرور بسبب الغَيْرة» اهـ.

стр. 5747

قُلْتُ: وما سوى ما ذكر يجوز الجمع بينهنَّ، ومن العلل في تحريم الجمع بين ما ذكر هو خشية قطيعة الرحم، وهؤلاء من أقرب الأرحام فكان شأنَّهن أعظم، وما بعد من ذوي الأرحام كابنة العم والعمة، وابنة الخال والخالة فلا يدخلنَّ في ذلك. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٢/ ١٣٣): «وقد طرد بعض السلف هذه العلة، فمنع الجمع بين بنتي العمَّتين والخالتين، وبنتي الخالين والعمَّين. وجمهور السلف وأئمة الفتيا على خلافه، وقصر التحريم على ما ينطلق عليه لفظ العمَّات والخالات» اهـ. ٣ - ويشمل الحديث ما إذا نكحهما معاً، أو نكح إحداهما على الأخرى. ٤ - ويشمل الحديث الجمع بينهما بمجرد العقد، وإن لم يدخل بهما. ٥ - ويشمل الحديث الجمع بين ما ذكر بالوطء في ملك اليمين. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ٩٠): «وأمَّا الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين كالنكاح فهو حرام عند العلماء كافة، وعند الشيعة مباح» اهـ. قُلْتُ: وأمَّا الجمع بينهنَّ من غير وطء فيجوز، وقد مضى القول في ذلك في شرح الحديث السابق.

стр. 5748

٦ - وهل يدخل في ذلك الجمع بين المرأة وبين أختها، أو عمتها، أو خالتها في الرضاع. هذه المسألة فيها نزاع بين العلماء، فالجمهور يمنعون ذلك ومنهم من حكى الإجماع، وأجازه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمهما الله تعالى، وقد مضت هذه المسألة في شرح الحديث السابق. ٧ - وفيه تخصيص عموم القرآن بالسنة. * * *

стр. 5749

الشُّرُوْطُ فِي النِّكَاحِ. ٣٠٠ - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ: مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - وجوب الإيفاء بالشروط في النكاح. وبالوجوب قال أحمد وغيره، وذهب الثلاثة إلى الاستحباب. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ١٢٢): «قال الشافعي وأكثر العلماء: إنَّ هذا محمول على شروط لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف، والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف، وأنَّه لا يقصر في شيء من حقوقها، ويقسم لها كغيرها، وأنَّها لا تخرج من بيته إلَّا بإذنه، ولا تنشز عليه، ولا تصوم تطوعاً بغير إذنه، ولا تأذن في بيته إلَّا بإذنه. ولا تتصرف في متاعه إلَّا برضاه، ونحو ذلك. وأمَّا شرط يخالف مقتضاه كشرط ألَّا يقسم لها، ولا يتسرى عليها، ولا ينفق عليها، ولا يسافر بها، ونحو ذلك، فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح

стр. 5750

النكاح بمهر المثل لقوله ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقاً لحديث: "إنَّ أحق الشروط" والله أعلم» اهـ. قُلْتُ: ظاهر الحديث مع الإمام أحمد، وما ذكره من الحديث فالمراد به الشروط المحرمة المخالفة للكتاب أو السنة. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ١٠٦ - ١٠٧): «فصل: في حكمه ﷺ في الشروط في النكاح. في "الصحيحين": عنه: "إنَّ أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج". وفيهما عنه: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإنَّما لها ما قدر لها". وفيهما: أنَّه نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها. وفى مسند أحمد: عنه: "لا يحل أن تنكح امرأة بطلاق أخرى". فتضمن هذا الحكم وجوب الوفاء بالشروط التي شرطت في العقد إذا لم تتضمن تغييراً لحكم الله ورسوله. وقد اتفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر أو تأجيله والضمين والرهن به، ونحو ذلك، وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء، والإنفاق، الخلو عن المهر، ونحو ذلك.

стр. 5751

واختلف في شرط الإقامة في بلد الزوجة، وشرط دار الزوجة، وأن لا يتسرى عليها، ولا يتزوج عليها، فأوجب أحمد وغيره الوفاء به، ومتى لم يف به فلها الفسخ عند أحمد. واختلف في اشتراط البكارة والنسب، والجمال والسلامة من العيوب التي لا يفسخ بها النكاح، وهل يؤثر عدمها في فسخه؟ على ثلاثة أقوال: ثالثها: الفسخ عند عدم النسب خاصة. وتضمن حكمه ﷺ بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها، وأنَّه لا يجب الوفاء به. فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها حتى صححتم هذا وأبطلتم شرط الضرة؟ قيل: الفرق بينهما أنَّ في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها، وكسر قلبها، وخراب بيتها، وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها، ونكاح غيرها، وقد فرق النص بينهما، فقياس أحدهما على الآخر فاسد» اهـ. ٢ - أنَّ الشروط في النكاح أوكد من الشروط في البيع والإجارة وغيرهما. ٣ - وفيه مشروعية الشروط في النكاح.

стр. 5752

والمراد بذلك الشروط التي لا تخالف الشرع، وأمَّا الشروط المخالفة للشرع فلا تجوز، وهل يصح بها العقد مع فسادها؟ في ذلك نزاع وتفاصيل، والصحيح في ذلك بطلان النكاح بها مطلقاً. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٢/ ١٦٠): «ولأنَّ النكاح إذا قيل بصحته ولزومه: فإمَّا أن يقال بذلك مع الشرط المحرم الفاسد وهذا خلاف النص والإجماع. وإمَّا أن يقال به مع إبطال الشرط فيكون ذلك إلزاماً للعاقد بعقد لم يرض به ولا ألزمه الله به. ومعلوم أنَّ موجب العقد: إمَّا أن يلزم بإلزام الشارع؛ أو إلزام العاقد» اهـ. ٤ - واحتج بعمومه من أجاز أن تشترط المرأة على من أراد الزواج بها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها، ولا يتسرى عليها. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (١٥/ ٦١ - ٦٣): «يروى هذا عن عمر بن الخطاب ﵁، وسعد بن أبي وقاص، ومعاوية، وعمرو بن العاص ﵃، وبه قال شريح، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، وطاووس، والأوزاعي، وإسحاق.

стр. 5753

وأبطل هذه الشروط الزهري، وقتادة، وهشام بن عروة، ومالك، والليث، والثوري، والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. قال أبو حنيفة، والشافعي: ويفسد المهر دون العقد، ولها مهر المثل. واحتجوا بقول النبي ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل، وإن كان مائة شرط" وهذا ليس في كتاب الله؛ لأنَّ الشرع لا يقتضيه، وقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "المسلمون على شروطهم، إلَّا شرطاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً". وهذا يحرم الحلال، وهو التزويج والتسري والسفر؛ ولأنَّ هذا شرط ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه، ولم يبن على التغليب والسراية، فكان فاسداً، كما لو شرطت أن لا تسلم نفسها. ولنا قول النبي ﷺ : "إنَّ أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" رواه سعيد، وفي لفظ: "إنَّ أحق الشروط أن توفوا بها، ما استحللتم به الفروج" متفق عليه، وأيضاً قول النبي ﷺ : "المسلمون على شروطهم"؛ ولأنَّه قول من سمينا من الصحابة، ولا نعلم لهم مخالفاً في عصرهم، فكان إجماعاً.

стр. 5754

وروى الأثرم بإسناده: أنَّ رجلاً تزوج امرأة، وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذا تطلقينا. فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط؛ ولأنَّه شرط لها فيه منفعة ومقصود لا يمنع المقصود من النكاح، فكان لازماً، كما لو شرطت عليه زيادة في المهر أو غير نقد البلد. وقوله ﵇: "كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل" أي: ليس في حكم الله وشرعه، وهذا مشروع وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته، وعلى من ادعى الخلاف في مشروعيته وعلى من نفى ذلك الدليل، وقولهم: إنَّ هذا يحرم الحلال. قلنا: لا يحرم حلالاً، وإنَّما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يف لها به. وقولهم: ليس من مصلحته. قلنا: لا نسلم ذلك فإنَّه من مصلحة المرأة، وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده، كاشتراط الرهن والضمين في البيع، ثم يبطل بالزيادة على مهر المثل. وشرط غير نقد البلد إذا ثبت أنَّه شرط لازم فلم يف لها به، فلها الفسخ، ولهذا قال الذي قضى عليه عمر بلزوم الشرط: إذا تطلقنا فلم يلتفت عمر إلى ذلك،

стр. 5755

وقال: مقاطع الحقوق عند الشروط؛ ولأنَّه شرط لازم في عقد فيثبت حق الفسخ بترك الوفاء به، كالرهن والضمين في البيع» اهـ. قُلْتُ: الصحيح في ذلك هو جواز جميع شروط النكاح التي لا تخالف شرع الله . فائدة: في نكاح المسيار. ظهر في هذه الأزمان المتأخرة نوع من أنواع الأنكحة، وهو نكاح المسيار، فتنازع الناس عند حدوثه، فمنهم من أجازه بناءً على توفر أركان وشروط النكاح فيه، ومنهم من منعه لمخالفته لمعنى النكاح الشرعي وحقيقته. وحقيقة هذا النكاح: أنَّه عقد زواج تُسقط المرأة فيه حقها من المبيت والسكنى والنفقة، فلا تنتقل المرأة إلى بيت زوجها، وفي الغالب تكون هذه الزوجة ثانية، وعنده زوجة أخرى هي التي تكون في بيته وينفق عليها. وَقَدْ جَاءَ فِي [مَجْمُوعِ فَتَاوَى ابْنِ بَازٍ] (٢٠/ ٤٢٨): «س ١٨٤: الأخت ص. م. ح. من طنطا في جمهورية مصر العربية تقول في سؤالها: نسمع عن الزواج السري، والزواج العرفي، وزواج المتعة وزواج المسيار، فما حكم الشرع في هذه الزواجات. نأمل الإفادة وشكراً؟

стр. 5756

ج: هذه الأنواع كلها لا تجوز؛ لكونها مخالفة للشرع المطهر، إنَّما النكاح الشرعي هو المعلن المشتمل على أركان النكاح وشروطه المعتبرة شرعاً. والله ولي التوفيق» اهـ. وَجَاءَ أَيْضًا فِي [مَجْمُوعِ فَتَاوَى ابْنِ بَازٍ] (٢٠/ ٤٣١ - ٤٣٢): «س ١٨٨: سماحة الشيخ ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ جزاكم الله خيراً. ج: الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي وأن يحذر ما يخالف ذلك سواء سمي زواج مسيار أو غير ذلك. ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان فإذا كتمه الزوجان لم يصح؛ لأنَّه والحال ما ذكر أشبه بالزنى، والله ولي التوفيق» اهـ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْقَاضِي فِي [ثَمَرَاتِ التَّدْوِيْنِ مِنْ مَسَائِلِ ابْنِ عَثَيْمِيْن] (ص: ١٠٩) «مسألة (٤٥٢) (١٤/ ٧/ ١٤١٧ هـ) سألت شيخنا ﵀: كنتم قد أفتيتم بجواز زواج "المسيار" ثم توقفتم، فما الأسباب التي دعتكم إلى التوقف؟

стр. 5757

فأجاب: ظهر لنا حصول بعض المفاسد التي تنافي مقصود النكاح، وأنَّ الحامل له والله أعلم هو مجرد المتعة التي تنتهي بالطلاق، وربما يكون للزوج في كل بلدٍ زوجة، ويحصل تشتت» اهـ. قُلْتُ: وقد أوقفني بعض الأخوة على فتوى بتحريم هذا النكاح للعلامة الألباني ﵀، والشيخ الفوزان. والذي أذكره أنَّ العلامة الألباني ﵀ قال: "متعة عصرية". وهذا النكاح ليس فيه مقاصد النكاح بل الغرض منه مجرد التمتع، فليس فيه السكن الذي هو من مقاصد النكاح، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]. وقال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]. وليس فيه مقصود القوامة الحاصلة بالنفقة، والله يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].

стр. 5758

وفيه شبه بالسفاح من وجوه: الأول: أنَّ كثيراً منه إنَّما يكون عن طريق السر، والنكاح لا يجوز أن يكون سراً لأنَّه حينئذ يشبه السفاح. الثاني: أنَّه يراد به مجرد الوطء وقضاء الشهوة كما يراد بالسفاح. والثالث: أنَّه لا سكنى فيه كالسفاح. والرابع: أنَّ الزوج لا ينفق فيه على زوجه وهكذا السفاح. الخامس: حرص الزوجين على عدم حصول الذرية بينهما باستعمال ما يمنع من ذلك كما يحرص على ذلك أهل السفاح. فإذا تأملت فيه وجدته يشبه النكاح الشرعي من حيث الولي والشهود والمهر ويشبه السفاح في أكثر الصفات. وفيه شبه بنكاح المتعة من حيث أنَّ العرض من النكاحين هو مجرد تمتع الجنسين بعضهم ببعض، ومن حيث أنَّ بقاءه لا يطول غالباً كالنكاح الشرعي، بل يؤول إلى الطلاق غالباً. وفيه شبه بنكاح البهائم بعضها مع بعض.

стр. 5759

وفيه تشبه بالكفار فإنَّ مثل هذا النكاح إنَّما جاء من جهة الكافرين، ومن تشبه بقوم فهو منهم. وهو أيضاً نكاح محدث فيدخل فيما رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (٤٤٦٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ». وفي لفظ لمسلم (٤٤٦٨): «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». فلأجل هذه المفاسد وغيرها فإنَّه يترجح لي عدم مشروعية هذا النكاح. والله أعلم. وقد استنكر الإمام أحمد نكاح النهاريات لأنَّه ليس من أنكحة المسلمين فكيف بنكاح المسيار. فَقَدْ جَاءَ فِي [مَسَائِل أَحْمَدَ لِابْنِ هَانِئِ] (١/ ٩٨١): سمعت أبا عبد الله، قيل له: «حديث الحسن في الليليات والنهاريات: الرجل يكون في السوق وبينه وبين منزله بُعد، فلا يستطيع أن يرجع فيقيل عندهم، فيتزوج عند سوقه امرأة يأتيها بالنهار، وإذا رجع إلى منزله بالليل له امرأة، فهذا شأن أهل البصرة، فقال أحمد: إيش هذا، وعجب منه، وقال: هذا شنيع جداً» اهـ.

стр. 5760

قُلْتُ: وقد أجازه الحسن وعطاء كما روى ذلك ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٦٥٥٩، ١٦٥٦١)، وسعيد بن منصور في [سُنَنِهِ] (٦٨١، ٦٨٣). وكرهه: ابن سيرين: كما روى ذلك ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٦٥٦٠) حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ «يَكْرَهُ نِكَاحَ النَّهَارِيَّاتِ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ، ابن إدريس هو عبد الله، وهشام هو ابن حسان. وحماد بن أبي سليمان: كما روى ذلك ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (١٦٥٦٢) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، «أَنَّهُ كَرِهَهُ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. والحكم بن عتيبة: كما روى ذلك (٦٨٤) [سُنَنِهِ] نا هُشَيْمٌ قَالَ: أنا مُطَرِّفٌ، عَنِ الْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ «أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ ذَلِكَ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. ومطرف هو ابن طريف. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٧/ ٩٥): «نَقَلَ عَنْهُ الْمَرْوَزِيِّ فِي النَّهَارِيَّاتِ وَاللَّيْلِيَّاتِ: لَيْسَ هَذَا مِنْ نِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ تَزْوِيجَ النَّهَارِيَّاتِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الشَّرْطُ

стр. 5761

بَاطِلٌ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إذَا سَأَلَتْهُ أَنْ يَعْدِلَ لَهَا، عَدَلَ. وَكَانَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ لَا يَرَيَانِ بِنِكَاحِ النَّهَارِيَّاتِ بَأْسًا» اهـ. * * *

стр. 5762

نِكَاحُ الشِّغَارِ. ٣٠١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ». وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا الصَّدَاقُ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم] (١٢/ ١٣٧): «وَقَوْلُهُ: "نهى عن الشِّغار". الشِّغار: مصدر: شاغر، يشاغر، شغارًا. وهو مفاعلة مما لا يكون إلَّا بين اثنين. قال بعض علمائنا: إنَّ الشغار كان من أنكحة الجاهلية، تقول: شاغِرْنِي وَلِيَّتي بوليّتك؛ أي: عاوضني جماعًا بجماع. وقال أبو زيد: شغرت المرأة: رفعت رجليها عند الجماع. قال ابن قتيبة: كُلُّ واحدٍ منهما: يشغر: إذا نكح. وأصله: الكلب إذا رفع رِجْلَه ليبول. وقيل: إنَّه مأخوذ من: شَغَرَ البلد: إذا بَعُد. وقيل: من: شَغَر البلدُ: إذا خلا. قُلْتُ: وتصح ملاحظة هذه المعاني في الحديث، وحملُه عليها. لكن منها ما يبعد عن صناعة الاشتقاق. ومنها ما يقرب. وأقربها القول الأول» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ١١٦):

стр. 5763

«قال العلماء: الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع. يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنَّه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك. وقيل: هو من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق، ويقال: شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع. قال ابن قتيبة: كل واحد منهما يشغر عند الجماع» اهـ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٧/ ١٣٠ - ١٣١): «ظاهره أنَّ تفسير الشغار من تتمة المرفوع وتقدم أنَّ في رواية عبيد الله بن عمر أنَّه من قول نافع فيكون حينئذ مدرجاً في رواية مالك. وقال الشافعي ﵀: لا أدري تفسير الشغار في الحديث من النبي ﷺ أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك حكاه عنه البيهقي في "المعرفة". وقال الرافعي: قال الأئمة وهذا التفسير يجوز أن يكون مرفوعاً ويجوز أن يكون من عند ابن عمر. وقال ابن عبد البر: كلهم ذكر عن مالك في تفسير الشغار ما تقدم. انتهى.

стр. 5764

وظاهر هذه العبارة أنَّ التفسير لمالك ويحتمل أن مرادهم أنَّهم ذكروا ذلك عن مالك في روايته، ثم إنَّ هذا منتقض بالقعنبي ومعن بن عيسى فإنَّهما لم يذكرا التفسير في روايتهما عن مالك رواه عن الأول أبو داود ومِنْ طَرِيْقِ الثاني الترمذي لكن رواه النسائي مِنْ طَرِيْقِ معن بن عيسى عن مالك وفيه هذا التفسير، وروى هذا الحديث مسلم مِنْ طَرِيْقِ عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وفيه تفسير الشغار موصولاً بالحديث، ورواه النسائي فجعله من قول عبيد الله، وكلام ابن حزم يقتضي أن التفسير مرفوع في حديث ابن عمر وفي حديث أبي هريرة تمسكاً بظاهر اللفظ وهو الحق إلَّا أن يقوم دليل على الإدراج. وقال أبو العباس القرطبي: جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع وفي حديث أبي هريرة من كلام رسول الله ﷺ ، وفي مساقه وظاهره الرفع، ويحتمل أن يكون تفسيراً من أبي هريرة أو غيره وكيف ما كان فهو تفسير صحيح موافق لما حكاه أهل اللسان فإن كان من قول رسول الله ﷺ فهو المقصود وإن كان من قول صحابي فمقبول؛ لأنَّهم أعلم بالمقال وأقعد بالحال» اهـ.

стр. 5765

قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع، كما روى ذلك البخاري (٦٩٦٠)، ومسلم (١٤١٥) مِنْ طَرِيْقِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الشِّغَارِ». قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: «يَنْكِحُ ابْنَةَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ» اهـ. قُلْتُ: وذكر البنت في الحديث من باب المثال. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ] (٥/ ١١٦): «وأجمعوا على أنَّ غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات في هذا» اهـ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٧/ ١٣٩): «لا يخفى أنَّ ذكر "البنت" في هذا الحديث مثال فكل مولية كذلك، وقد عرفت أنَّ في بعض الروايات ذكر الأخت أيضاً» اهـ. وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - تحريم نكاح الشغار.

стр. 5766

٢ - فساد نكاح الشغار، وذلك أنَّ النهي يقتضي الفساد. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٧/ ١٣٧ - ١٣٨): «حمل أكثر العلماء هذا النهي على التحريم وقالوا ببطلان النكاح وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وذهب ابن القاسم إلى أنَّه يفسخ قبل الدخول ولا يفسخ بعده وهو رواية عن مالك، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى صحته ويجب مهر المثل، وحكاه ابن المنذر عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري وأصحاب الرأي، وحكاه ابن عبد البر وابن حزم عن الليث بن سعد، وقال النووي في "شرح مسلم": هو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وابن جرير، والذي حكاه ابن المنذر عن أبي ثور البطلان، والذي حكاه ابن حزم عن عطاء أيضاً البطلان. وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أنَّ نكاح الشغار لا يجوز واختلفوا في صحته، وكذا قال النووي: أجمع العلماء على أنَّه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا فحكى الخلاف في إبطاله وصحته، وكذا قال أبو العباس القرطبي: لا خلاف بين العلماء في منع الإقدام عليه لكن اختلفوا فيما إذا وقع هل

стр. 5767

يفسخ؟ وكذا قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": اتفق العلماء على المنع منه، وتبعهم والدي ﵀ في "شرح الترمذي" فحكى إجماع العلماء على تحريمه وفيما ذكروه نظر فإنَّ أبا حنيفة ومن قال بقوله يقولون بجوازه، وقد عبَّر ابن عبد البر والبيهقي والخطابي في حكاية هذا المذهب بالجواز، وكذا عبر به صاحب "الهداية" من الحنفية ويوافق هذا أنَّ المقرر في الأصول أنَّ النهي يشتمل التحريم والكراهة، والذي هو حقيقة في التحريم إنَّما هو صيغة افعل، ويمكن أن يقال: أراد هؤلاء بالجواز الصحة، وقد يقال: سلمنا أنَّ النهي للتحريم لكن لا يلزم من ذلك البطلان» اهـ. ٣ - وفيه أنَّ الشغار المحرم هو المشروط فيه نفي الصداق، فإذا وجد الصداق الحقيقي فلا شغار، وهذا هو الصواب في هذه المسألة. والله أعلم. قُلْتُ: وهذه المسألة مما تنازع فيها العلماء. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٣٤٣): «وقد نهى النبي ﷺ عن نكاح الشغار وأبطله الصحابة؛ فإنَّهم أشغروا النكاح عن مهر. هذا هو العلة في نصوص أحمد المشهورة عنه وهو قول مالك وغيره. وعند طائفة من أصحابه: العلة ما قاله الشافعي وهو التشريك في

стр. 5768

البضع. والأول أصح. وهذا لا معنى له؛ فإنَّ البضع لم يحصل فيه اشتراك؛ بل كل من الزوجين ملك بضع امرأة بلا شركة وإن كان قد جعل صداقها بضع الأخرى فالمرأة الحرة لم تملك بضع المرأة ولا يمكن هذا؛ فإنَّ امرأة لا تتزوج امرأة؛ ولكن جعلت لوليها ما تستحقه من المهر فوليها هو الذي ملك البضع وجعل صداقها ملك وليها البضع وهي لم تملك شيئاً؛ فلهذا كان شغاراً. والمكان الشاغر الخالي. وشغرت هذه الجهة أي خلت» اهـ. وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٢/ ١٣٢): «وأيضاً فإنَّ الله أوجب الصداق في غير هذا الموضع ولم يوجب الإشهاد. فمن قال: إنَّ النكاح يصح مع نفي المهر ولا يصح إلَّا مع الإشهاد: فقد أسقط ما أوجبه الله وأوجب ما لم يوجبه الله. وهذا مما يبين أنَّ قول المدنيين وأهل الحديث أصح من قول الكوفيين في تحريمهم "نكاح الشغار" وأنَّ علة ذلك إنَّما هو نفي المهر فحيث يكون المهر: فالنكاح صحيح كما هو قول المدنيين وهو أنص الروايتين وأصرحهما عن أحمد بن حنبل واختيار قدماء أصحابه» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (٥/ ١٠٧ - ١٠٩): «أمَّا الشغار: فصح النهى عنه من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، ومعاوية.

стр. 5769

وفي صحيح مسلم: عن ابن عمر مرفوعاً "لا شغار في الإسلام". وفى حديث ابن عمر: والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. وفى حديث أبي هريرة: والشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي. وفى حديث معاوية: أنَّ العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقاً، فكتب معاوية ﵁ إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ . فاختلف الفقهاء في ذلك، فقال الإمام أحمد: الشغار الباطل أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته، ولا مهر بينهما على حديث ابن عمر، فإن سموا مع ذلك مهراً، صح العقد بالمسمى عنده، وقال الخرقي: لا يصح ولو سموا مهراً على حديث معاوية. وقال أبو البركات ابن تيمية وغيره من أصحاب أحمد: إن سموا مهراً وقالوا: مع ذلك: بضع كل واحدة مهر الأخرة لم يصح، وإن لم يقولوا ذلك، صح.

стр. 5770

واختلف في علة النهى، فقيل: هي جعل كل واحد من العقدين شرطاً في الآخر وقيل: العلة التشريك في البضع، وجعل بضع كل واحدة مهراً للأخرى، وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر، بل عاد المهر إلى الولي، وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته، وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين، وإخلاء لنكاحهما عن مهر تنتفع به، وهذا هو الموافق للغة العرب، فإنَّهم يقولون: بلد شاغر من أمير، ودار شاغرة من أهلها: إذا خلت، وشغر الكلب: إذا رفع رجله، وأخلى مكانها. فإذا سموا مهراً مع ذلك زال المحذور، ولم يبق إلَّا اشتراط كل واحد على الآخر شرطاً لا يؤثر في فساد العقد، فهذا منصوص أحمد. وأمَّا من فرق، فقال: إن قالوا مع التسمية: إن بضع كل واحدة مهر للأخرى، فسد، لأنَّها لم يرجع إليها مهرها، وصار بضعها لغير المستحق، وإن لم يقولوا ذلك، صح، والذى يجيء على أصله أنَّهم متى عقدوا على ذلك وإن لم يقولوه بألسنتهم أنَّه لا يصح، لأنَّ القصود في العقود معتبرة، والمشروط عرفاً كالمشروط لفظاً، فيبطل العقد بشرط ذلك، والتواطؤ عليه ونيته، فإن سمى لكل واحدة مهر مثلها، صح، وبهذا تظهر حكمة النهى واتفاق الأحاديث في هذا الباب» اهـ.

стр. 5771

قُلْتُ: حديث معاوية رواه أحمد (١٦٩٠٢)، وأبو داود (٢٠٧٥) مِنْ طَرِيْقِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ وَكَانَا جُعِلَا صَدَاقًا فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: «هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». قُلْتُ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ. وقد تأوله بعض العلماء، فقَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الْحَافِظِ الْعِرَاقِيِّ ﵀ فِي [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٧/ ١٣٩): «وَقَوْلُهُ: "وَكَانَا جُعِلَا صَدَاقًا" هو بضم الجيم مبني للمفعول أي ذلك الفعلان أو النكاحان وقد ضبطناه كما ذكرته بالضم في "سنن البيهقي الكبرى"، ويدل عليه أنَّ في "معالم السنن" للخطابي في هذا الحديث "وكانا جعلاه صداقاً" بزيادة ضمير، وفهم ابن حزم من اللفظ الأول أنَّهما سميا مع ذلك صداقاً فيرد به على من قال من الشافعية: إنَّه لو سمى مع ذلك صداقاً صح قال: فهذا معاوية بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم مخالف يفسخ هذا النكاح وإن ذكرا فيه الصداق

стр. 5772

ويقول الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فارتفع الإشكال. انتهى. وفيه نظر لما عرفته» اهـ. قُلْتُ: لفظة: «وَقَدْ كَانَا جَعَلَاهُ صَدَاقًا». أخرجها أبو يعلى (٧٣٧٠)، وابن حبان (٤١٥٣) مِنْ طَرِيْقِ يعقوب به. وَقَالَ صَاحِبُ [عَوْنِ الْمَعْبُودِ] (٦/ ٨٧): «"وكانا جعلا صداقاً": مفعول جعلا الأول محذوف أي: كانا جعلا إنكاح كل واحد منهما الآخر ابنته صداقاً» اهـ. ٤ - ويؤخذ منه تحريم النكاح المشروط فيه نفي المهر. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٣٢/ ٦٣ - ٦٤): «وتنازعوا في "النكاح إذا شرط فيه نفي المهر" هل يصح النكاح؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره: أحدهما: يبطل النكاح كقول مالك. والثاني: يصح ويجب مهر المثل كقول أبي حنيفة والشافعي. والأولون يقولون: هو "نكاح الشغار" الذي أبطله النبي ﷺ لأنَّه نفى فيه المهر وجعل البضع مهراً للبضع. وهذا تعليل أحمد بن حنبل في غير موضع من كلامه؛ وهذا

стр. 5773

تعليل أكثر قدماء أصحابه. والآخرون: منهم من يصحح نكاح الشغار كأبي حنيفة؛ وقوله أقيس على هذا الأصل؛ لكنه مخالف للنص وآثار الصحابة فإنَّهم أبطلوا نكاح الشغار. ومنهم من يبطله ويعلل البطلان إمَّا بدعوى التشريك في البضع وإمَّا بغير ذلك من العلل كما يفعله أصحاب الشافعي ومن وافقهم من أصحاب أحمد: كالقاضي أبي يعلى وأتباعه. "والقول الأول" أشبه بالنص والقياس الصحيح كما قد بسط في موضعه» اهـ. قُلْتُ: ومما يدل على وجوب المهر في النكاح قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀ فِي [تَفْسِيْرِهِ] (٢/ ٢١٣): «قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: النحلة: المهر. وقال محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: نحلة: فريضة. وقال مقاتل وقتادة وابن جريج: نحلة: أي فريضة. زاد ابن جريج: مسماه. وقال ابن زيد: النحلة في كلام العرب: الواجب، يقول: لا تنكحها إلَّا بشيء واجب لها، وليس ينبغي لأحد بعد النبي ﷺ أن ينكح امرأة إلَّا بصداق واجب، ولا ينبغي أن يكون تسمية الصداق كذباً بغير حق.

стр. 5774

ومضمون كلامهم: أنَّ الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حَتمًا، وأن يكون طيب النفس بذلك، كما يمنح المنيحة ويعطي النحلة طيبًا بها، كذلك يجب أن يعطي المرأة صداقها طيباً بذلك، فإن طابت هي له به بعد تسميته أو عن شيء منه فليأكله حلالًا طيبًا». وقول الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]. ولو جاز النكاح بنفي المهر لجاز نكاح الهبة لغير النبي ﷺ ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٢/ ٣٢٢): «فلما أحل له أن ينكح الموهوبة بين أنَّ ذلك خالص له من دون المؤمنين فليس لأحد أن ينكح امرأة بلا مهر غيره ﷺ » اهـ. وَقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٩/ ٣٤٤):

стр. 5775

«لما جوز للنبي ﷺ أن يتزوج بلا مهر فرض عليهم أن لا يتزوجوا بلا مهر. وكذلك دل عليه القرآن في غير موضع فلا بد من مهر مسمى مفروض أو مسكوت عن فرضه، ثم إن فرض ما تراضيا به وإلَّا فلها مهر نسائها كما قضى به النبي ﷺ في بروع بنت واشق» اهـ. * * *

стр. 5776

نِكَاحُ الْمُتْعَةِ. ٣٠٢ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ». وَفِي الْحَدِيْثِ مَسَائِلُ مِنْهَا: ١ - تحريم متعة النساء، وصورة المتعة أن يلقى رجل امرأة فيعرض عليها التمتع، ويذكر الصيغة بأن يقول لها أريد التمتع بك، وتقول متعتك بنفسي أو نحوها، ويتفقان على المهر، ويحددان المدة. ولا يشترط فيه الولي. وقد دلت الأدلة الكثيرة على تحريمها، وإليك بعض الأدلة في ذلك: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧]، و [المعارج: ٣١]. وهذه الآية تدل على تحريم المتعة، وذلك أنَّ المرأة المتمتع بها ليست بزوجة ولا ملك يمين.

стр. 5777

وقال الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، وقول الله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: ٥]. قُلْتُ: والمتمتع غير محصِن بمن تمتع بها عن غيره، ولا يجوز للرجل أن ينكح امرأة لا يحصنها من غيره. وروى مسلم (١٤٠٦) عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا». إلى غير ذلك من الأدلة المتكاثرة في الباب. قُلْتُ: ومع هذه الأدلة الصريحة وغيرها الدالة على تحريم المتعة بالنساء فلم يزل الرافضة يتقربون إلى الله بهذه الفاحشة، وشأنهم في ذلك كما قال الله

стр. 5778

تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٨]. وقد أجازت الرافضة التمتع بالنساء ولو بغير إذن أوليائهن، وأجازوا التمتع بالأبكار والثيبات، والمسلمات والكافرات على شتى مللهن كالمجوسيات والكتابيات والوثنيات والملحدات، وأجازوا التمتع بالزواني مع إصرارهن على الزنا، وأجازوا التمتع حتى بالنساء المتزوجات، وأجاز خمينيهم التمتع بالرضيعات لكن عن طريق المفاخذة من غير إيلاج، وأجازوا التمتع بهن في كل شيء حتى في الدبر، ومنهم من أجاز التمتع حتى بالذكران، ويقول قائلهم: إذا خشيت الضرر فعليك بالذكر. ومن غلو الروافض في المتعة ما قاله قائلهم: «من تمتع بامرأة مؤمنة كأنَّما زار الكعبة سبعين مرة». كما في [كَشْفِ الْأَسْرَارِ] للموسوي ص (٣٥). وذكر فتح الله الكاشاني في [تَفْسِيْرِ مَنْهَجِ الصَّادِقْيْنَ] ص (٣٥٦)، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين ﵇، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن ﵇، ومن تمتع ثلاث

стр. 5779

مرات كان درجته كدرجة علي ابن أبي طالب ﵇، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي». ونقل المفيد في كتابه [الُمتْعَةِ] ص (٩) عن أبي عبد الله قال: «ما من رجل تمتع ثم اغتسل، إلَّا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة، ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة». قُلْتُ: وقد كان في حل المتعة نزاع قديم ثم استقر الإجماع على تحريمها. قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ١٧٣ - ١٧٤): «وقد اختلف السلف في نكاح المتعة قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحداً يجيزها إلَّا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله. وقال عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلَّا الروافض، وأمَّا ابن عباس فروى عنه أنَّه أباحها وروى عنه أنَّه رجع عن ذلك. قال ابن بطال: روى أهل مكة واليمن عن ابن عباس إباحة المتعة، وروى عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة وإجازة المتعة عنه أصح وهو مذهب الشيعة، قال: واجمعوا على أنَّه متى وقع الآن أبطل سواء كان قبل الدخول أم بعده إلَّا قول زفر

стр. 5780

أنَّه جعلها كالشروط الفاسدة ويرده قوله ﷺ : "فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها". قُلْتُ: وهو في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عند مسلم. وقال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلَّا عن بعض الشيعة ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المختلفات إلى علي وآل بيته فقد صح عن علي أنَّها نسخت. ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنَّه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه. قال الخطابي: ويحكى عن ابن جريج جوازها اهـ. وقد نقل أبو عوانة في "صحيحه" عن ابن جريج أنَّه رجع عنها بعد أن روى بالبصرة في إباحتها ثمانية عشر حديثاً. وقال ابن دقيق العيد: ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى ابطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنَّه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح المتعة. قال عياض: وأجمعوا على أنَّ شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلَّا الأوزاعي فأبطله واختلفوا هل يحد ناكح
следующие страницы →