← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

(وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ سِنِينَ ثُمَّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يُزَكِّهِ لِمَا مَضَى) مَعْنَاهُ: صَارَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، بِأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ النَّاسِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَالِ النِّمَارِ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ: المَالُ المَفْقُودُ، وَالآبِقُ، وَالضَّالُّ، قوله: (معناه: صارت له بينة): قيد بها احتراز عن مسألة بعده؛ وهي قوله: وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة. وفي مبسوط شيخ الإسلام: لو كانت له بينة عادلة؛ تجب الزكاة فيما مضى؛ لأنه لا يعد ناويًا، لما أن حجته البينة فوق حجته للإقرار، وهذا رواية هشام عن محمد (١). وفي رواية أخرى عنه: لا يلزم الزكاة لما مضى وإن كان يعلم أن له بينة؛ إذ ليس كل بينة شاهد بعدل، ولا كل قاض يعدل، وفي المحاباة بين يدي القاضي ذل، والبينة بدون القضاء لا يكون موجبه شيئًا، بخلاف الإقرار؛ لأنه موجب للحق بنفسه، وبخلاف ما إذا كان الدين معلومًا للقاضي؛ لأن صاحب الدين هناك لا يحتاج إلى الخصومة؛ لأنه يلزمه بعمله. كذا ذكره الإمام المحبوبي (٢). قوله: (المال الضِّمَارِ … ) إلى آخره: الضمار الغائب الذي لا يرجى، فإذا رُجِيَ، فليس بضمار. عن أبي عبيدة: أصله من الإضمار، وهو الإخفاء والتغيب، ومنه أضمر في قلبه [شيئًا] (٣)، واشتقاقه من البعير الضامر بعيد. كذا في المغرب (٤). وفي الفوائد الظهيرية: قيل: الضمار: ما يكون عينه قائما، ولكن لا يكون منتفعا به، مشتق من قوائم البعير الضامر الذي له أصل الحياة، ولكن لا ينتفع به لشدة هزله (٥). ثم لا زكاة فيه حتى يوجد ويحول عليه الحول عندنا، وبه قال الشافعي في

стр. 1507

وَالمَغْصُوبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَالمَالُ السَّاقِطُ فِي البَحْرِ، وَالمَدْفُونُ فِي المَفَازَةِ إِذَا نَسِيَ مَكَانَهُ، وَالَّذِي أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةٌ. وَوُجُوبُ صَدَقَةِ الفِطْرِ بِسَبَبِ الآبِقِ وَالضَّالِّ وَالمَغْصُوبِ عَلَى هَذَا الخِلَافِ لَهُمَا: أَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ وَفَوَاتُ اليَدِ غَيْرُ مُخِلٌ بِالوُجُوبِ كَمَالِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَنَا: قَوْلُ عَلِيٌّ ﵁: «لَا القديم، وأحمد في رواية. وقال زفر، والشافعي في الجديد (١)، وأحمد في رواية (٢): يجب عليه إخراج ما مضى من السنين. وقال مالك: إذا عاد؛ عليه زكاة لحول واحد؛ لأن الزيادة قد تستغرق النصاب، ويتضرر به المالك (٣). واحترز بقوله: (والمدفون في المفازة)؛ عن مدفون في أرض له، أو كرم، أو بيت؛ فإن فيه اختلاف، كما يجيء. وفي جامع قاضي خان: وكذلك الوديعة إذا نسي المودع، والمودع من الأجانب لا من معارفه، [ولو كان من معارفه] (٤) فيذكر بعد سنين؛ كان عليه زكاة ما مضى (٥). (لهما)؛ أي: لزفر والشافعي. (أن السبب)؛ وهو ملك النصاب. (قد تحقق): وتعذر الانتفاع من جهة العباد. (وفوات يده عنه غير مخل بالوجوب)؛ كالمدفون بالبيت، ومال ابن السبيل، والدين على المفلس المقر؛ فإن الحكم يدار على مظنة النماء وإن لم توجد حقيقته. ولنا: قول علي … إلى آخره: هو المال، فإن النماء شرط بالاتفاق، وفي

стр. 1508

زَكَاةَ فِي المَالِ الضَّمَارِ) وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ المَالُ النَّامِي وَلَا نَمَاءَ إِلَّا بِالقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَا قُدْرَةَ عَلَيْهِ. وَابْنُ السَّبِيلِ يَقْدِرُ بِنَائِبِهِ، وَالمَدْفُونُ فِي البَيْتِ نِصَابٌ المال الذي لا يرجى عوده؛ لا يتصور النماء إلا تقديرا ولا تحقيقا. كذا في المبسوط (١). وفي الأسرار: الشارع أَلْحَقَ اليد بأصل الملك، فإن الغاصب يضمن كالمتلف، مع أنه ما زال إلا اليد (٢)، ولأن غير النقدين من الأموال إنما يكون نصابًا؛ بجعل المالك إياه للتجارة وولاية التجارة لليد، حتى أن بيع الأبق والساقط في البحر وغيرهما لا يجوز؛ لتعذر التسليم، فصار هذا فوق ما جعله للبذلة، فصارت في الحقيقة ذهاب ولاية التجارة عن ذلك المال، ولما لم يكن المال في يده، ولم يمكنه التجارة؛ صار كالهالك تقديرًا؛ لتعذر الانتفاع به تجارة، وصار كمال المكاتب إذا رجع إلى المولى بعد العجز. قال التمرتاشي: المال الضمار غير منتفع به؛ فيكون كالهالك، بخلاف الدين المؤجل؛ لأنه أخر الانتفاع وصار في الغائب (٣). وفي جامع الكردري: يجب الزكاة في الدين المؤجل؛ لأنه منتفع في حقه؛ لأن ما أجله الزيادة في الثمن، أو قدره الاستنماء فائتة بصنعه وهو التأجيل، فيجعل قائمة في حقه (٤). فإن قيل: لو أعتق الآبق عن كفارة يجوز، ولو كان مالكا لما جاز كالأعمى والزمن. قلنا: لما جاز إعتاق المكاتب مع فوات اليد والفوات من وجه؛ لما أن التحرير يحل الرق دون اليد، يجوز إعتاق العبد الآبق أيضًا؛ لأن الرق لا ينتقض بالإباق كما لا ينتقض بالكتابة.

стр. 1509

لتيسر الوصول إليه، وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ. ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما قلنا. ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة ﵀ لأن تفليس القاضي لا يصح عنده. وعند محمد: لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس. (اختلاف المشايخ): فقيل: يجب لإمكان الوصول. وقيل: لا يجب؛ لأنها غير حرز، ويعتبر الوصول إليه بالسير (١). (لإمكان الوصول ابتداء)؛ أي: في المقر المليء. (أو بواسطة التحصيل)؛ أي: في حق المعسر؛ لأنه يمكن أن يرث مالا في الحال، أو يهبه آخر ويكتسب؛ لما قلنا وهو إمكان الوصول. قوله: (مقر مفلس): من التفليس، وفي بعض النسخ: مفلس من الإفلاس. والمعنى والحكم يختلفان باختلاف اللفظ؛ أما المعنى فيقال: أفلس الرجل؛ صار مفلسا؛ أي: صارت دراهمه فلوسا، كما يقال: أخبث الرجال؛ إذا صار أصحابه خبثا، وأما فلسه القاضي تفليسا؛ أي: نادى عليه أنه أفلس. كذا في الصحاح (٢). وأما الحكم: فقال بعض المشايخ: الخلاف في التفليس لا في الإفلاس؛ فإن فيه الدين عليه نصاب بالاتفاق، فيزكيها إذا قبض لما مضى، وأما بعد التفليس؛ فليس بنصاب عند محمد كما هو أصله، وتعليل الكتاب بقوله: (لأن تفليس القاضي)؛ يدل على أن اللفظ بالتشديد (٣)، وبدليل ما ذكر التمرتاشي. أن الدين على مقر مفلس نصاب: خلافا لمحمد. وقيل: الخلاف فيمن فلسه القاضي، ولم يشترط الطحاوي التفليس على قول محمد، وقيل: أن يفلسه.

стр. 1510

وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي تَحَقُّقِ الإِفْلَاسِ، وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ نَظَرَهُ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ رِعَايَةٌ لِجَانِبِ الفُقَرَاءِ (*). (فأبو يوسف مع محمد): وإلا فمع أبي حنيفة، فإنه ذكر المحبوبي: لو كان المديون مفلسًا؛ تجب زكاة ما مضى على صاحب الدين إذا قبضه عندهما، وعند محمد: إذا أفلسه القاضي فلا زكاة عليه، بناء على مذهبه؛ أن التفليس يتحقق ويصير الدين به تاويًا، وعند أبي حنيفة: التفليس لا يتحقق؛ لأن المال غاد ورائح، وقول أبي يوسف مبني على قوله الأول (١). وقيل: في وجه قول أبي يوسف: أنه وإن كان يتحقق عليه عنده؛ لكن محل الدين الذمة، والذمة باقية والمطالبة كذلك، حتى يكون لصاحب الحق الملازمة، فلا يكون تاويًا، فإذا قبضه زكاة لما مضى. وذكر أبو اليسر: قول أبي يوسف مع قول محمد في عدم الوجوب مطلقا، من غير اختلاف الرواية بناء على اختلافهم في تحقق الإفلاس (٢). وفي جامع الكردري: وهذا في المفلس الذي فلسه القاضي؛ لأن عند أبي حنيفة لا يتحقق الإفلاس، خلافًا لهما، وأبو يوسف ترك أصله؛ احتياطا لأمر الزكاة ورعاية لجانب الفقراء (٣). وعلى هذا الخلاف وجوب صدقة الفطر بسبب العبد الآبق، والضال والمفقود والمغصوب؛ إذا لم يكن للمالك بينة وحلف فحلف. وذكر التمرتاشي: ولم يذكر وجوب الأضحية على قول أبي حنيفة، وينبغي أن لا تجب؛ لأن نفس الملك بلا يد مع إمكان الوصول لا يكفي لوجوبها، كما في ابن السبيل، بخلاف الزكاة؛ فإن الملك مع إمكان الوصول يكفي لوجوبها (٤).

стр. 1511

(وَمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلتِّجَارَةِ وَنَوَاهَا لِلْخِدْمَةِ بَطَلَتْ عَنْهَا الزَّكَاةُ) لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالعَمَلِ وَهُوَ تَرْكُ التِّجَارَةِ (وَإِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيَكُونَ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ) لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَّصِلْ بِالعَمَلِ، إِذْ هُوَ لَمْ يَتَّجِرْ فَلَمْ تُعْتَبَرْ، وَلِهَذَا يَصِيرُ المُسَافِرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَلَا يَصِيرُ المُقِيمُ مُسَافِرًا إِلَّا بِالسَّفَرِ (وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا (ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة): وهذا بالإجماع. وعن مالك أنه قال: لا يصير للخدمة بمجرد النية، كما لا يصير للتجارة بمجردها وهو ترك العمل (١). وفي الكافي: سمى الترك عملا وإن كان عدميًا؛ لأن ترك التجارة حقيقة إمساكها للخدمة حتى يبيعها (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك، وأحمد في رواية (٤). وقال أحمد في رواية أخرى، والكرابسي -من أصحاب الشافعي- وأبو ثور: يصير بمجرد النية. (للتجارة)؛ لاتصالها بالإمساك؛ لما روى سمرة بن جندب أنه ﵇ أمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع (٥)، بالقياس على ما نواه للخدمة. وقلنا: النية لم تتصل بالعمل؛ إذ هو لم يتجر وهو ظاهر، والإمساك لأجله لا يكون تجارة، والمراد بما يعده للبيع؛ يشتريه لأجل ذلك أو يكسب له. قوله: (إن اشترى شيئًا) إلى آخره: ذكره هذه المسألة مطلقا، وليس بمجرى على إطلاقه؛ بل هي في شيء يصلح نية للتجارة فيه.

стр. 1512

وَ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ) لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالعَمَلِ، (بِخِلَافِ مَا إِذَا وَرِثَ وَنَوَى أما إذا لم يصلح؛ كما لو اشترى أرضًا عشرية أو خراجية بنية التجارة؛ لا يصير لها؛ لأنه يلزم فيها إجماع الحقين بسب واحد وهو الأرض، وهذا لا يجوز كما يجيء. وكذا لو اشترى بذرًا للتجارة، وزرعه في أرض عشرية، ثم استأجرها؛ كان فيه العشر لا غير. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وفتاوى قاضي خان (١). وعند الشافعي: لو اشترى أرضًا للزراعة أو كرما، أو كل مال وجبت الزكاة في عينه كالسائمة وكمل الحول، ووجد نصاب كل واحد منهما، واتفقا في وقت الوجوب، فيه قولان: في قول: يجب العشر فيه فقط (٢)، كقولنا، وبه قال مالك، وفي قول: بعد إخراج العشر يُقوّم العين في أصح القولين، وفي قول: لا يقوم؛ لاتصال النية بالعمل. وحاصله: أن النية متى اتصلت بالعمل تعتبر؛ لأنها باطنة لا تعرف بدون اقتران العمل بها، ولأنها لتميز ما اختلف من أنواع العمل، وذلك مع عدم الفعل [بما] (٣) يتصور، فلا يجوز اعتبارها في اعتبار ما تعلق بثوبه بالجوارح، ثم التجارة عمل الجوارح؛ فلا يحصل بمجرد النية؛ لأنها تصلح لترك العمل لا لإنشائه؛ ألا ترى أن الصائم لا يصير مفطرًا بمجرد نية الإفطار، ويصير صائما بمجرد نية الصوم في وقته، والعلوفة لا تصير سائمة بمجرد النية، وتصير علوفة بمجرد نية كونه علوفة. كذا في جامع شمس الأئمة، وقاضي خان (٤). وكذا اعتبر بالسفر والإقامة؛ فإنه يصير مقيمًا بمجرد النية، ولا يصير مسافرًا بمجرد النية. ثم اعلم أن النية إذا اقترنت بالشراء والإجارة؛ صار المال للتجارة بالإجماع، ولو ورثه ونوى التجارة؛ لا يكون لها بالإجماع؛ لتجرد النية عن

стр. 1513

التِّجَارَةَ) لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ مِنْهُ، وَلَوْ مَلَكَهُ بِالهِبَةِ أَوْ بِالوَصِيَّةِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ الخُلْعِ أو الصُّلْحِ عَنْ القَوَدِ وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ﵀ لِاقْتِرَانِهَا بِالعَمَلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُقَارِنْ عَمَلَ التِّجَارَةِ (*)، وَقِيلَ: الاخْتِلَافُ عَلَى عَكْسِهِ. (وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ، أَوْ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ مِقْدَارِ الوَاجِبِ) العمل؛ لأن الميراث يدخل في ملكه بلا عمل منه جبرا، حتى أن الجنين يرث. وأما في الذي يملكه في الهبة وأمثالها اختلف فيه. وجه قول من يقول: إنه للتجارة؛ أن النية قارنت العمل الاختياري وهو القبول في الهبة وأمثالها. وجه من قال: لا يكون للتجارة؛ أن النية إنما تجب اعتبارها إذا طابقت المنوي، والمنوي هو التجارة، والعمل الذي اقترنت بالنية ليست بتجارة؛ لأنها هي ما يعتاده التجار لاكتساب الأموال، والتجار لا يعتادون هذه الأعمال للتجارة في عموم الأحوال، وذلك لأنها مبادلة المال بالمال، وهذه الأفعال ليست كذلك. كذا في الفوائد الظهيرية. وفي فتاوى قاضي خان: لو أراد أن يبيع السائمة أو يستعملها أو يعلفها، فلم يفعل حتى حال الحول؛ فعليه زكاة السائمة؛ لأنه نوى العمل ولم يعمل، فلا ينعدم به وصف السائمة (١). ولو نوى الإسامة في العلوفة صارت سائمة؛ لأن معناها ثبتت بترك العمل، وقد ترك العمل حقيقة. كذا في المبسوط (٢)، والخلاصة. قوله: (أو مقارنة لعزل مقدار الواجب): فاشتراط النية بالإجماع، إلا عند الأوزاعي؛ فإنه يقول: لا يفتقر إخراج الزكاة إلى النية. وللشافعي فيما إذا عزل مقدار الواجب بالنية، ثم يدفعه إلى الفقير بلا نية؛

стр. 1514

لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ، وَالأَصْلُ فِيهَا الاقْتِرَانُ، إِلَّا أَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ فَاكْتُفِيَ بِوُجُودِهَا حَالَةَ العَزْلِ تَيْسِيرًا، كَتَقَدُّمِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ. (وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَا يَنْوِي الزَّكَاةَ سَقَطَ فَرْضُهَا عَنْهُ اسْتِحْسَانًا). وجهان: أظهرهما: أنه يجوز (١). (تيسيرًا)؛ يعني: الأصل أن النية مقارنة للأداء؛ لأن العبادة تمتاز بالنية المقارنة؛ إذ هي المؤثرة، إلا أنه اكتفى بوجود النية حال العزل؛ لأن الدفع غالبا يكون على فقراء مختلفة، ففي اشتراطها عند كل دفعة تقديرا حرج، وهو مدفوع، فلهذا اكتفى بوجودها عند العزل؛ لأنه فعل أيضًا، وتكون النية موجودة عند كل دفعة تقديرا. وفي الإيضاح: لو نوى أن يؤدي الزكاة، فجعل يؤدي إلى آخر السنة، ولا تحضره النية؛ لا تجوز؛ لأن النية لم تقترن بالعزل (٢). وفي المجرد عن محمد لو قال: ما تصدقت إلى آخر السنة فقد نويته من الزكاة، فجعل يتصدق بدون النية؛ أرجو أن يجزيه وفي العيون: عنه خلاف هذا (٣). وعند مالك يشترط قران النية بالأداء (٤)، وعن أحمد يستحب (٥) [ويجوز] (٦) التقدم بزمان يسير. قوله: (استحسانًا): وفي القياس، وهو قول زفر، ومالك (٧)، وأحمد (٨)، والشافعي (٩).

стр. 1515

لِأَنَّ الوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْهُ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا فِيهِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعْيِينِ (وَلَوْ أَدَّى بَعْضَ النِّصَابِ سَقَطَ زَكَاةُ المُؤَدَّى عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّ الوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الكُلِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا تَسْقُطُ (*)، ورواية عن محمد: لا يجزيه؛ لأن النفل والفرض كلاهما مشروعان، فلابد من نية التعيين (١). وجه الاستحسان: أن الواجب جزء منه أي: من النصاب وكان متعينا، فلا حاجة إلى التعيين، فبأي وجه وصل إلى الفقير على وجه المبرة، في المحل الذي يعتبر الإخراح منه؛ يقع عن الفرض والمحل، وإن صلح للتطوع، لكن يتعين الفرض؛ إذ هو الظاهر من حال العاقل؛ لأنه لو لم يقع عن فرضه؛ لزمه ضرر عظيم، وفي مثل هذا الموضع لا يشتغل بالنفل كذا في الخبازية (٢). وفي الكافي، وفي الإيضاح: الزكاة تمليك المال إلى الفقير على وجه المبرة بنية العبادة، وقد وجد في المحل الذي تعين الفرض (٣). وروى عن أبي يوسف: إذا نوى أن يتصدق بجميع ماله فتصدق شيئًا فشيئا؛ أجزأه، وإن لم تسبقه نية الصدقة ضمن الزكاة؛ لأنها عنده واجبة عليه بعد ما تصدق بالبعض، فلا يسقط به الفرض (٤). قوله: (لأن الواجب شائع في الكل)؛ لما أن وجوبها لشكر نعمة المال، والملك نعمة فيجب فيه شائعًا، فإذا خرج البعض؛ تسقط عنه حصته اعتبارًا للبعض بالكل، وبقوله ﵇: «هاتوا رُبعَ عُشورِ أموالكم» (٥)، والربع شائع في الكل.

стр. 1516

لِأَنَّ البَعْضَ غَيْرُ مُتَعَيِّنِ، لِكَوْنِ البَاقِي مَحَلًّا لِلْوَاجِبِ بِخِلَافِ الأَوَّلِ. وعن أبي حنيفة مثل قول محمد. قوله: (غير متعين)؛ لأن كل بعض محل للواجب، ثم أنه كما يحتاج إلى إسقاط الواجب عن المؤدى؛ يحتاج إلى إسقاط الواجب عن الباقي، بمقدار الواجب عن المؤدى، جاز أن يقع عن المؤدي، وجاز أن يقع عن الباقي، فلا يقع عنهما؛ لعدم الأولية ووجود المزاحمة مع عدم قاطعها، بخلاف ما لو أدى الكل؛ فإنها انعدمت هناك، فتسقط عنه الواجب ضرورة؛ لوجود أصل النية وعدم المزاحمة. قوله: [مسائل] (١) تتعلق بهذا الباب في الإيضاح: تصدق بخمسة ونوى بها الزكاة والتطوع؛ يقع عنها عند أبي يوسف، ويروى عن أبي حنيفة؛ لأن الفرض أقوى، فانتفى الأضعف وهو النفل، فلا يحتاج إلى التعيين (٢). وعند محمد: لغت نيته فلا يقع عن شيء؛ لأنه لا يمكن إيقاعها عنهما للتنافي بين الوصفين وعدم التعيين (٣)، وبقول محمد قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦). وفي الروضة: دفع إلى الفقير بلا نية، ثم نواه عن الزكاة، إن كان قائما في يد الفقير؛ أجزأه، وإلا فلا (٧). ولو أعطى رجلا مالا ليتصدق تطوعًا، فلم يتصدق المأمور حتى نوى الأمر من الزكاة، ولم يقل شيئًا، ثم تصدق المأمور؛ وقع عنها.

стр. 1517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكذا لو قال له: تصدقه عن كفارة يمين، ثم نواه عنها. ولو دفعها إليه ليدفعها إلى المصدق عن نصاب الشاة، ثم حول نيته إلى الإبل؛ فهو على الأول، بخلاف أموال التجارة؛ فإنها تقع عن الزكاة. وَلَوْ خَلَطَ الْوَكِيلُ دَرَاهِمَ الْمُزَكِّينَ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهَا عَنْ زَكَاتِهِمْ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ. وَفِي جَمْعِ النَّوَازِلِ: وَضَعَهَا عَلَى كَفِّ فَقِيرٍ فَانْتَهَبُوهَا؛ جَازَ عَنِ الزَّكَاةِ وَلَوْ سَقَطَتْ، ولو دفعها فَقِيرٌ وَرَضِيَ بِهَا؛ جَازَ (١). وفي المحيط: وهب دينه مائتي درهم ممن عليه بعد الحول، والمديون غني؛ لم تسقط الزكاة وضمنها (٢). وفي النوادر: لا يضمنه (٣). ولو كان فقيرا ولم ينو الزكاة؛ أجزأه عن زكاة هذا الدين استحسانًا، ولو تصدق به؛ أجزأه قياسًا واستحسانًا. وقيل: هما سواء، وعن أبي يوسف: يضمن زكاته (٤). ولو وهب كل الدين ممن هو عليه وهو فقير، بنيته زكاة العين أو دينا آخر على غيره؛ لا يجزيه قياسًا واستحسانًا، وبنية زكاة هذا الدين؛ يجزيه استحسانا وقياسًا. ولو وهب بعضه سقط حصته عند محمد، وعند أبي يوسف: لا يسقط شيء (٥). نذر بعد الحول أن يتصدق بالنصاب، فتصدق به ينوي أحدهما؛ أجزى عنهما، ولو تصدق بخمسة ينوي النذر لم يكن من الزكاة، والقياس: أن يجزي ثمن درهم، ولو نوى بها الزكاة أجزى عنهما.

стр. 1518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولو كان له إبل وغنم فأدى عنهما شاة لا ينوي أحدهما؛ صرفه إلى أيهما شاء، ولو نوى عن أحدهما فهلكت؛ لو يجز عن الأخرى، بخلاف النقدين. ولو قال لوكيله: تصدق به على من أحببت؛ لم يعط نفسه استحسانًا، خلافًا لأبي يوسف. قال لشريكه: أد عني زكاتي كل سنة، فأدى بنية الزكاة ولم تحضره بينة منه أو من شريكه؛ وقع عنهما. ولو قال: تصدق بهذه العشرة على عشرة مساكين، فتصدق على واحد أو على العكس؛ جاز، وفي الحاوي: خلافه (١). ولو أنفق المأمور على نفسه ثم تصدق من مال نفسه؛ ضمن، ولو تصدق من ماله أولا ثم أنفقها على نفسه؛ صح استحسانًا. ولو أعطى المأمور ولده الكبير أو الصغير أو امرأته وهم محاويج؛ جاز، ويعتبر نية الموكل في الزكاة دون الوكيل، ولو لم يعلم المسكين أنه زكاة يجزيه؛ لأن النية للمزكي. قال شيخ الإسلام وفي جمع العلوم: عن أصحابنا: أن من أعطى مالا بنية الصدقة، والمتصدق عليه لا يعلم أنه يعطيه صدقة؛ لم تكن صدقة، ولم يجزه عن الزكاة (٢). نوى الزكاة بما يدفع لصبيان أقاربه في العيدين، أو لمن يأتي بالبشارة، أو يأتي بالباكورة؛ أجزأه عن الزكاة؛ لأن شيئًا من ذلك ليس بواجب. ولو نوى الزكاة بما يدفع المعلم إلى خليفته، ولم يستأجره، إن كان الخليفة بحال لو لم يدفعه يعلم الصبيان أيضًا؛ أجزأه، وإلا فلا، وكذا ما يدفع إلى الخدم من الرجال والنساء؛ الذين لم يستأجرهم في الأعياد وغيرها بنية الزكاة. كذا في الْمُجْتَبى (٣)، وهذه المسائل تؤيد ما قاله شيخ الإسلام.

стр. 1519

بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ باب صدقة السوائم وفي المبسوط: بدأ محمد كتاب الزكاة بزكاة المواشي؛ اقتداء بكتب النبي ﵇، فإنه بدأ فيها بزكاة المواشي، أو لأن قاعدة هذا الأمر كانت في العرب، وهم أرباب المواشي، أو لأن زكاة المواشي السائمة مجمع عليها (١)، خصوصا في حق الإبل، فإن الأحاديث أتفقت على مائة وعشرين، وعليه أجمعت الأمة، إلا ما شذ عن علي كما يجيء، وكذا أجمعوا أن لا زكاة في الإبل ما لم يبلغ خمسا. كذا في التحفة (٢). ثم ذكر الصدقة وأراد بها الزكاة؛ اقتداء بكتاب الله تعالى في قوله ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠]. والسوائم: جمع سائم، يقال: سامت الماشية؛ أي: رَعَتْ سَوْمًا، وَأَسَامَهَا صَاحِبُهَا إِسَامَةً، عن الأصمعي: كل إبل تُرْسَلُ ترعى ولا تُعلَفُ في الأصل فهو سائمة. كذا في المغرب (٣). وفي التحفة: السائمة: هي التي تسام في البراري (٤) لقصد الدر والنسل، لا لقصد الحمل والركوب والبيع، وفي التي تسام لقصد البيع زكاة تجارة، ثم الشرط أن تسام في غالب السنة لا في جميع السنة. وفي الإيضاح: السائمة: الراعية التي لا تحتاج إلى العلف والمؤنة، أو كان الأغلب منها ذلك (٥). وإنما اعتبر السوم؛ لتحقيق النماء، فإن النماء إنما يحصل بالزيادة فيها سمنا أو بالتوالد، وإنما يعد زيادة إذا خفت المؤنة، فإذا تراكمت عليه مؤنة العلف؛ فالنماء لا يحصل معنى، وإذا اعتبر السوم اعتبر الأعم والأغلب؛ لأن الحكم للغالب.

стр. 1520

فَصْلٌ فِي الإِبل قَالَ ﵁: (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا سَائِمَةً، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى تِسْعِ، فَإِذَا كَانَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَرْبَعَ فصل في الإبل قدم الإبل؛ اقتداء بكتاب النبي ﵇ كما ذكرنا، أو لأنها أفضل المواشي وأعز الأموال عند العرب. والإبل: اسم جمع كالغنم، لا واحد لهما من لفظهما، وهما مؤنثان، ولهذا يقال في تصغيرهما: أبيلة وغنيمة، وكأن الغنم مأخوذ من الغنيمة؛ إذ ليس لها آلة الدفاع كالقرن والناب المنثور، والبعير والذود من الإبل من الثلاث إلى العشرة، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها. كذا في الصحاح (١). وقيل: من اثنين إلى التسعة، وإضافة الخمس إلى الذود من قبيل إضافة العدد إلى مميزه؛ كما في قوله تعالى: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨]، والمميز الذي بمعنى الجمع في إدارة الفرد؛ لأن الرهط من ثلاثة إلى عشرة، وأريد في الآية الفرد، فكأنه قيل: تسعة أنفس. كذا في الكشاف (٢)، فكذا هنا، فكأنه قيل: من خمسة جمال. وفي المبسوط: إنما وجبت الشاة في الإبل، مع أن الأصل في الزكاة أن تجب في كل نوع منه؛ لأن المأمور بالأخذ ربع العشر من كل مال (٣)، إلا أن الإبل لما بلغت خمسا؛ كانت مالًا كثيرًا، فيجب فيها، ولا يمكن إيجاب واحدة منها؛ لما فيه من الإجحاف برب المال، ولأن المأمور به ربع العشر؛ لقوله عليه الصلاة السلام: «هاتوا رُبعَ عُشر أموالِكُم» (٤) وفي إيجاب الشقص من الخمس ضرر عيب الشركة، وأوجبت الشاة؛ لما أنها تقرب ربع عشر الإبل، فإنها كانت تقوم بخمسة دراهم هناك، وابنة مخاض

стр. 1521

عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهِ إِلَى تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهِ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضِ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ. بأربعين درهما، فإيجاب الشاة في خمس؛ كإيجاب الخمس في المائتين من الدراهم. قوله: (ففيها بنت مخاض): على هذا اتفقت الآثار وأجمع العلماء، إلا ما روي عن علي شاذا أنه قال: في خمس وعشرين؛ خمس شياه، وفي ستة وعشرين؛ ابن مخاض. وقال سفيان الثوري: هذا غلط وقع من رجال علي، أما علي أفقه فلا يقول هكذا؛ لأن في هذا موالاة بين الواجبين لا وقص بينهما، وهذا خلاف أصول الزكوات، فإن مبنى الزكاة على أنه تتلو الوجوب، والوقص ما بين النصابين. ثم اعلم: أن الشرع جعل الواجب في نصاب الإبل الصغار دون الكبار؛ بدليل أن الأضحية لا تجوز بها، وإنما تجوز بالثني فصاعدا من السديس والبازل. وإنما اختار ذلك؛ تيسيرًا لأرباب المواشي، وجعل الواجب أيضًا من الإناث لا الذكور، حتى لا يجوز الذكر إلا بطريق القيمة، ولهذا لم يُجَوِّز الشافعي أخذ ابن المخاض؛ لأنه لا يُجَوِّز دفع القيمة؛ بل قال: يؤخذ مكان بنت مخاض ابن لبون؛ لأن الأنوثة تعد فضلا في الإبل (١). وقد جاءت السنة بتعيين الوسط، ولم يعين الأنوثة في البقر والغنم؛ لأنها فيهما لا تعد فضلا. وإنما سميت بنت مخاض؛ لأن أمها صارت مخاضًا بأخرى؛ أي: حاملا. وفي المغرب: مخضت الحامل مخاضا؛ أخذها وجع الولادة، والمخاض أيضًا: النوق الحوامل الواحدة خَلِفَة، ويقال لولدها إذا استكمل سنة ودخل في الثانية؛ ابن مخاض؛ لأن أمه لحقت بالمخاض من النوق (٢).

стр. 1522

(إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونِ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ (إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ (إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الخَامِسَةِ (إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونِ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) بِهَذَا اشْتَهَرَتْ كُتُبُ الصَّدَقَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ) إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ تُسْتَأْنَفُ الفَرِيضَةُ فَيَكُونُ فِي الخَمْسِ شَاةٌ مَعَ الحِقَتَيْنِ، وَفِي العَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاءٍ، وَفِي العِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهِ، وكذلك سميت بنت لبون؛ لأن أمها لبون بولادة الأخرى، وسميت حِقَّة؛ لأنه يحق لها أن تُركَبَ ويُحمل عليها. وسميت جذعة؛ لمعنى في أسنانها معروف عند أرباب الإبل، وهي أعلى الأسنان التي توجد، وبعدها ثني وسديس وبازل. ولا يجب شيء من ذلك في الزكاة؛ لنهيه ﵇ السعاة عن أخذ كرائم أموال الناس. كذا في المبسوط (١). (اشتهرت كتب الصدقات)؛ فإنه ﵇ كتب هذا في كتابه لأبي بكر وعلي، وكتب أبو بكر هكذا لأنس حين وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة، فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله تعالى بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها؛ فلا يعطه، ثم يبين في ذلك الكتاب كما ذكر في المتن. قوله: (وفي العشر شاتان)؛ أي: مع الحقتين. [(وفي خمس عشرة ثلاث شياه)؛ أي: مع الحقتين. (وفي] (٢) عشرين أربع شياه)؛ أي: مع الحقتين.

стр. 1523

وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الفَرِيضَةُ فَيَكُونُ فِي الخَمْسِ شَاةٌ، وَفِي العَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاءٍ، وَفِي العِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاءٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي سِتٌ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَسِئًا وَتِسْعِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ إِلَى مِائَتَيْنِ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الفَرِيضَةُ أَبَدًا كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ المِائَةِ (وفي عشرين أربع شياه) (١) أي: مع الحقتين. ثم [يستأنف] (٢) الفريضة؛ (في الخمس شاة)؛ أي: مع ثلاث حقاق. (وفي العشر شاتان)؛ أي: مع ثلاث حقاق، هكذا إلى خمس وعشرين؛ ففيها بنت مخاض مع ثلاث حقاق. (وفي ست وثلاثين بنت لبون)؛ أي: مع ثلاث حقاق، إلى ست وأربعين؛ ففيها أربع حقاق. وفي المبسوط، وفتاوى قاضي خان: ثم هو مخير، إن شاء أدى منها أربع حقاق من كل خمسين حقة، وإن شاء أدى خمس بنات لبون من كل أربعين بنت لبون (٣). فإن قيل: هذا الكتاب بين أربع حقاق، وخمس بنات لبون؛ كيف يصح فيما بلغ النصاب مائة وستا وتسعين؛ لأنه لا يستقيم بهذا الحساب؟. قلنا: إن لم يصح فيما قبل المائتين، فيصح في المائتين، فله الخيار في تأخير أداء الزكاة إلى أن كانت الإبل تبلغ مائتين، فإذا بلغت مائتين؛ فله الخيار في أربع حقاق، أو خمس بنات لبون. قوله: (كما تستأنف في الخمسين إلى آخره) قيد بهذا؛ احترازًا عن الاستئناف الذي بعد المائة والعشرين، فإن في ذلك الاستئناف ليس إيجاب بنت

стр. 1524

وَالخَمْسِينَ)، وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، لبون ولا إيجاب أربع حقاق؛ لانعدام وجود نصابها؛ لأنه لما زاد خمس وعشرون على المائة والعشرين صار كل النصاب مائة وخمسة وأربعين، فهو نصاب بنت المخاض مع الحقتين، فلما زاد عليها خمس صارت مائة وخمسين، فوجب ثلاث حقاق. ولأن في الاستئناف الأول تغير الواجب من الخمس إلى الخمس، إلى أن تبلغ النصاب إلى مائة وخمسين، ثم استؤنفت الفريضة، وفي الاستئناف الثاني تغير الواجب من خمس وعشرين إلى ست وثلاثين؛ أي: من مائة وخمس وسبعين إلى مائة وست وثمانين، فيكون العفو في الاستئناف الأول خمسة، وفي الثاني عشرة، ثم تغير الواجب في الاستئناف الثاني من ست وثلاثين إلى مائة وست وتسعين، وليس هو في ما دونها؛ أي: ما دون الخمسينات والأربعينات. قوله: (وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين؛ ففيها ثلاث بنات لبون) إلى آخره وبه قال الأوزاعي، وأبو ثور، وأحمد، ومالك في رواية. وقال مالك (١)، وأحمد (٢): لا يتغير الفرض بالزيادة على مائة وعشرين حتى تبلغ عشرا، فيجب فيها حقة وبنتا لبون. وعن مالك رواية ثالثة: لو زادت واحدة على المائة والعشرين؛ يتغير الفرض، يخير الساعي بين حقتين وبين ثلاث بنات لبون. والأصح عن أحمد: مثل مذهب الشافعي (٣). وللشافعي: ما روي في الصحيحين (٤) رواه ابن عمر أنه ﵇ قال:

стр. 1525

فَإِذَا صَارَتْ مِائَةٌ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، ثُمَّ يُدَارُ الحِسَابُ عَلَى الْأَرْبَعِينَاتِ وَالخَمْسِينَاتِ فَتَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ كَتَبَ: «إِذَا زَادَت الإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عَوْدِ مَا دُونَهَا». «إذا زادَتِ الإبلُ على المائة والعشرين؛ فَفِي كل أربعين بنت لبون، وفي كُلِّ خمسينَ حِقَّةٌ». ولنا: ما كتبه في كتاب عمرو بن حزم في آخره: «فما كان أقل من ذلك أي: من خمس وعشرين -؛ ففي كل خمس ذَودِ شاة» (١)، وهذا مذهب علي، وابن مسعود، وكان علي عامل رسول الله ﷺ على الصدقة، وهو القدوة في ذلك. وقال علي: ما عندنا شيء نقرأه إلا كتاب الله تعالى، وهذه الصحيفة فيها أسنان الإبل، أخذتها من رسول الله ﷺ . وما رواه الشافعي نحن قائلون به؛ لأنا نوجب في الأربعين بنت لبون؛ لأن الواجب فيها ما هو الواجب في ست وثلاثين وفي الخمسين حقة. وهذا الحديث لا يتعرض لنفي الواجب عما دونه، وإنما هو على مفهوم النص، ونحن عملنا بالنص، وأعرضنا عن مفهومه لما روينا. كذا في الإيضاح (٢). ولأن المثبت أولى من النافي، مع أن المفهوم لا يعارض الصريح. والبخت جمع بختي، وهو التي تولد من العربي والعجمي، ذو سنامين منسوب إلى بخت نصر. والعراب: جمع عربي، والعرب: جمع رجل عربي، تفرقوا بين جمع الأناسي وغيره، والعرب: هم الذين استوطنوا المدن والقرى العربية، والأعراب: أهل البدو، واختلف في نسبتهم؛ فالأصح: أنهم نسبوا إلى عربة -

стр. 1526

وَلَنَا: أَنَّهُ ﵊ كَتَبَ فِي آخِرِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ: «فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» فَنَعْمَلُ بِالزَّيَادَةِ وَالبُخْتُ وَالعِرَابُ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الاِسْمِ يَتَنَاوَلُهُمَا. فَصْلٌ فِي زَكَاةِ البَقَرِ بفتحتين؛ وهي تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل نشأ بها. كذا في المغرب (١). فصل في البقر قدم البقر على الغنم؛ لقربها في الضخامة والقيمة من الإبل، ولهذا أشملها اسم البدنة. البقرة: من بَقَرَ إِذا شَقَّ، وسمي البقر به؛ لأنه يشق الأرض. وفي الصحاح: البقر اسم الجنس والبقرة واحدة، ويقع على الذكر والأنثى، وأدخلته الهاء على أنه واحد من الجنس (٢). وفي المبسوط (٣): والأصل فيه: ما روي أنه ﵇ قال: «لا ألفِيَنَّ أحدكم وعلى عاتقه بعير له رغاء، فيقول: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، ألا قد بلغتُ … » الحديث (٤)، والحديث في المصابيح (٥). ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر؛ ما في حديث معاذ حين بعثه إلى اليمن، وقال له: «خذ من كُلِّ ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كُلِّ أربعين مُسِنَةً، ومن كل حالم ديناراً أو عدله معافِرٌ، ولا تأخذ من الأوقاص شيئًا» (٦). ثم لا خلاف أن الثلاثين والأربعين نصاب على ما ذكر في الكتاب، واختلفت الرواية فيما زاد عليه.

стр. 1527

(لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ البَقَرِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي أَرْبَعِينَ قوله: (ليس في أقل من ثلاثين من البقر صدقة): واختلف في زكاة البقر؛ فقالت الظاهرية: لا زكاة في أقل من ستين من البقر وفيه بقرة، وفي المائة بقرة، ولا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين (١). وقال آخرون: في خمس من البقر شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة؛ ففيها بقرتان إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة؛ ففي كل أربعين بقرة مسنة. هكذا روي عن عمر، وجابر بن عبد الله، وابن المسيب وغيره. ومذهبنا قول علي، وأبو سعيد الخدري، والشعبي، وطاووس، وأكثر التابعين، ومالك (٢)، والشافعي (٣)، وأحمد (٤)، وما رووا من الأثر منقطع فلا يعبأ به. (تبيع): سمي الحولي من أولاد البقر تبيعا؛ لأنه يتبع أمه بعد، والمُسِنُّ ما تم له سنتان ودخل في الثالثة من البقر والشاة، وفي الإبل ما دخل في الثامنة. كذا في المغرب (٥). وفي الغريبين: العجل الذي يتبع أمه إلى تمام السنة سمي تبيعًا (٦)، والمُسِنَّةُ ما دخل في الثالثة، ثم الأنثى لا تزيد على الذكر في البقر والغنم، ولهذا كان مخيرا بين أداء التبيع أو التبيعة، وقال مالك: في ثلاثين التبيع ذكر. والتبيع عند المالكية: ما له سنتان، والمُسِنُّ: ما له أربع سنين (٧)، ولأن

стр. 1528

مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ، بِهَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا ﵁ (فَإِذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجَبَ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ)؛ فَفِي الوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الاثْنَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةِ، وَفِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ عُشْرِ مُسِنَّةٍ. وَهَذِهِ رِوَايَةُ الأَصْلِ لِأَنَّ العَفْوَ ثَبَتَ نَصًّا بِخِلَافِ القِيَاسِ وَلَا نَصَّ هُنَا. النص ورد بلفظ البقر والشاة، وهو يتناول الذكر والأنثى، وخص الأنثى في الإبل بالنص. قوله: (ثبت نصًا بخلاف القياس)؛ لما فيه من إخلاء المال عن الواجب مع قيام الغنى والزكاة شرعت شكرًا لنعمة المال. وفي الإيضاح: وجه رواية الأصل: إن إثبات الوقص والنصاب بالرأي لا يجوز، وإخلاء المال عنه لا يجوز، فأوجبنا فيما زاد بحسابه، ويحملنا إثبات التشقيص وإن كان خلاف موضوع الزكاة؛ لضرورة تعذر إخلائه عن الواجب (١). ورجحنا اختيار لزوم الكسور في زكاة السوائم على إثبات النصاب بالرأي؛ لأن لزوم الميسور موجود في الزكاة كما في الذهب والفضة، فيقاس عليه؛ بجامع أن كل واحد منهما نعمة مالية مستدعية للشكر. وأما إثبات الوقص والنصاب بالرأي؛ إخلاء للموجب على ما أوجبه، والعبادات يحتاط في إثباتها، مع أن القياس غير موجود، فإنهما يثبتان الوقص من أربعين إلى ستين، فكان الوقص تسعة عشر، وليس له نظير في الزكاة؛ لما أن العفو في ابتداء النصاب تسعة وعشرون، وفي الثاني تسعة، فكان ما قال أبو حنيفة أولى. وروى الحسن عن أبي حنيفة وجه روايته: أن الأوقاص في البقر تسع تسع، بدليل ما قبل الأربعين وما بعد الستين، فلذلك فيما بين ذلك (٢).

стр. 1529

وَرَوَى الحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، ثُمَّ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعِ، لِأَنَّ مَبْنَى هَذَا النِّصَابِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عَقْدَيْنِ وَقَصٌ، وَفِي كُلِّ عَقْدٍ وَاجِبٌ. (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ) (*)، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ ﵊ لِمُعَاذٍ: «لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ البَقَرِ شَيْئًا» وَفَسَّرُوهُ بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ. قُلْنَا: قَدْ قِيلَ: إِنَّ المُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ وَقَصُ الوَقْصِ: بفتح القاف، واحد الأوقاص في الصدقة، وهو ما بين الفريضتين، وكذا الشَّنْقُ بفتح النون، وبعض العلماء يجعل الوقص في البقر خاصة، والشنق في الإبل. كذا في الصحاح (١)، وقيل: العفو في الغنم. (وهو رواية عن أبي حنيفة)؛ أي: قولهما رواية عنه، رواه أسد بن عمرو عنه. وفي المحيط: وهو أوفق الروايات عنه (٢). وفي جوامع الفقه: وهو المختار (٣)، وهو قول الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦)؛ لقوله ﵇ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «لا تأخُذ مِنَ الأوقاص» (٧). (وفسروه بما بين الأربعين إلى ستين منها)؛ أي: من الأوقاص. (الصغار)؛ وهي العجاجيل، وبه يقول أنه لا شيء فيها؛ إذ المراد منها: إن أريد العفو؛ فله العود في الابتداء، فإن الوقص في الحقيقة لما لم يبلغ نصابا،

стр. 1530

(ثُمَّ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ أَوْ تَبِيعَتَانِ، وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةِ، وَفِي المِائَةِ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ. وَعَلَى هَذَا يَتَغَيَّرُ الفَرْضُ فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْ تَبِيعِ إِلَى مُسِنَّةٍ وَمِنْ مُسِنَّةٍ إِلَى تَبِيعِ) لِقَوْلِهِ ﵊: «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعُ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنُّ أَوْ مُسِنَّةٌ» (وَالجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ اسْمَ البَقَرِ يَتَنَاوَلُهُمَا إِذْ هُوَ نَوْعٌ مِنهُ، إِلَّا أَنَّ أَوْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إِلَيْهِ فِي دِيَارِنَا لِقِلَّتِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ: «لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ»، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ فِي الغَنَمِ (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهِ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهِ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ) هَكَذَا وَرَدَ البَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرِ ﵁، وذلك في الابتداء. كذا في المبسوط (١). قوله: (لا يحنث في يمينه)؛ أي بعدم العرف، حتى لو كثر في موضع؛ ينبغي أن يحنث. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٢). فإن قيل: اسم البقرة يتناول الوحشي، ولا يجب فيها زكاة. قلنا: الجاموس أهلي، وذلك وحش، والوحشيات من البقر والغنم وغيرهما؛ لا يعتد في النصاب، وكذا المتولد من أهلي ووحشية. (فصل في الغنم) قدم ذكر الغنم على الخيل؛ لكثرة وجودها، أو لكون ركوبه مجمعًا عليه. قوله: (في كتاب أبي بكر): وهو ما كتبه لأنس كما ذكرنا، واجتمعت الأمة على ذلك. كذا في الإيضاح، والمبسوط (٣).

стр. 1531

وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ (وَالضَّانُ وَالمَعْزُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ لَفْظَةَ الغَنَمِ شَامِلَةٌ لِلْكُلِّ وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ. وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهَا وَلَا يُؤْخَذُ الجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ إِلَّا فِي رِوَايَةِ الحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّنِيُّ مِنهَا مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ، وَالجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا. وَعَنْ وقيل: أصحابنا لم يعملوا بجميع ما في كتاب أبي بكر، والعمل ببعضه دون بعضه غير صواب؛ بل الأولى فيه التمسك بكتاب عمرو بن حزم. (سواء)؛ أي: في تكميل النصاب، لا في أداء الواجب لما سيأتي، والنص ورد به؛ وهو ما كتب في كتاب النبي ﵇ «في أربعين من الغنم شاة إلى مائة وعشرين» (١) الحديث. كذا في المبسوط (٢). وفيه والأصل في وجوب زكاة الغنم؛ قوله ﵇: «ما مِنْ صاحب غَنَم لم يُؤدِّ زكاةَ غنمِهِ إِلا يُطِحَ بها بقاعِ قَرْقَرَ … » الحديث (٣)، وهو [في] (٤) المصابيح (٥). والثني منها؛ أي: من الغنم. (ما تمت له سنة): هذا تفسير كتب الفقه من المبسوط (٦)، وغيره. من المُجْتَبَى: الجذعة: ما تمت له سنة وطعنت في الثانية، والثني: ما تم له حولان (٧). وفي جامع الإسبيجابي: الجذع: ما أوتي عليه ستة أشهر، والثني: ما أتى عليه حول (٨). وفي كتب اللغة - كالصحاح، والديوان، والمغرب، وغيرها -: الذي

стр. 1532

أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا: إِنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْ الجَذَعِ (*) لِقَوْلِهِ ﵊: إِنَّمَا حَقْنَا الجَذَعُ وَالثَّنِيُّ وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الأُضْحِيَّةُ فَكَذَا الزَّكَاةُ. وَجْهُ الظَّاهِرِ يلقي ثنية، ويكون ذلك في الظلف، والحافر في السنة الثانية، وفي الإبل في السنة السادسة، والجمع: ثنيان وثناً، وللأنثى ثنية، والجمع: ثنياة، والجذع قبل التثني، والجمع: جذعان وأجذاع، وللأنثى جذعة، والجمع: جذعات، ويقال لولد الشاة في السنة الثانية: جذع، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة، وللإبل في السنة الخامسة (١). قوله: (والضأن والمعز): الضأن: جمع ضائن؛ كركب: جمع راكب من ذوات الصوف والضأن اسم للذكر، والنعجة للأنثى، والمعز: ذات الشعر اسم للأنثى، واسم الذكر: التيس. كذا في شرح القدوري (٢). (ورد به)؛ أي: بلفظ الغنم؛ لحديث أنس: كتب كتابه وقال: «في أربعين من الغنم». كذا في المبسوط (٣). (ولأنه يتأدى)؛ أي: بالجذع (الأضحية). وفي الإيضاح: باب التضحية أضيق؛ ألا ترى أنها بالتبيع والتبيعة لا يجوز، ويجوز أخذهما في الزكاة، فإذا كان للجذع مدخل فيه، ففي الزكاة أولى (٤)، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وهو قولهما، والشافعي (٥)، وأحمد (٦). الجذع من المعز لا يجوز؛ لما روى سويد بن غفلة عن مصدق، عن النبي ﵇ أنه أمرنا بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز.

стр. 1533

حَدِيثُ عَلِيٌّ ﵁ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا: «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا النَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَلِأَنَّ الوَاجِبَ هُوَ الوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا الجَذَعُ مِنْ المَعْزِ، وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهِ عُرِفَ نَصَّا. وَالمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الجَذَعَةُ مِنْ الإِبِلِ (وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الغَنَمِ الذُّكُورُ وَالإِنَاتُ) لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَنْتَظِمُهُمَا، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ ولا يجوز التضحية بالجذع من المعز، مع أن باب التضحية أضيق كما ذكرنا، فكذا في الزكاة. ثم عند الشافعي: الثنية: التي لها سنتان، وهو قول أهل اللغة، والجذعة: التي لها سنة (١). وقال بعض أصحاب الشافعي: الجذعة التي لها ثمانية أشهر، والثنية: التي لها سنة. وقال بعضهم: الجذعة: التي لها سبعة أشهر. (هو الوسط)؛ أي: بالنص كما يجيء. (وهذا)؛ أي: الجذع من الضأن من الصغار. (لا يجوز فيه)؛ أي: في الأخذ من الزكاة. (الجذع من المعز): بالاتفاق. (وجواز التضحية به)؛ أي: بالجذع. (عرف نصًا)؛ وهو قوله ﵇: «نِعمَتِ الأضحية الجذع من الضأن» (٢)، فلا يتعدى من الأضحية، مع أن القياس يقتضي المفارقة؛ وهي أن المقصود منها إراقة الدم، وفي ذلك تقارب الجذع بالثني؛ لما أن جوازه فيها مقيد بكونه سمينًا، بحيث لو اختلط بالثنيات لا يمكن تمييزه قبل العامل. وأما هاهنا، فما دون الثني لا يقارب الثني في المقصود؛ لأن منفعة النسل لا تحصل به، والمقصود به الانتفاع المطلق، فلا يقارب الأدنى الأعلى. قوله: (ويؤخذ في زكاة الغنم الذكور والإناث): وهو ظاهر قول أحمد (٣).

стр. 1534

وَالسَّلَامُ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةٍ شَاةٌ». فَصْلٌ فِي الخَيْلِ (إِذَا كَانَتِ الخَيْلُ سَائِمَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَصَاحِبُهَا بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَم خَمْسَةَ دَرَاهِمَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَقَالَا: لَا زَكَاةَ فِي الخَيْلِ (*) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وقال الشافعي: لا يؤخذ الذكور إلا في خمس وعشرين من الإبل؛ فإنه يُجزي فيها ابن لبون عند عدم بنت مخاض (١)، ويروى هذا عن مالك (٢)، أو النصاب على ذكور، وكذا في نصاب البقر؛ يجب أخذ الذكور؛ لورود الآثار في الأخذ بلفظ الأنوثة في الإبل، وما ورد في الغنم مطلقا عن صفة الذكورة؛ يحمل على المقيد، وإن كانا في حادثتين، إلا في البقر؛ فإن النص ورد بالذكورة والأنوثة، فلم يمكن الحمل عليه، وكذا لو كان النصاب كله ذكورًا؛ لأن الواجب جزء من النصاب. ولنا: قوله ﵇: «في كُلِّ أربعين شاة شاة» (٣)، واسم الذكر ينتظم الذكر والأنثى؛ فإنهما أدنى تجوّز بإطلاق النص، بخلاف الإبل؛ لأن الاسم ثمة خاص ببنت المخاض وبنت لبون، وهو لا يتناول الذكر، وأما الحمل ففاسد عندنا؛ لما ذكر في الأصول. فصل في الخيل وهو اسم جمع لا واحد له؛ كالغنم والإبل. قوله: (وقالا)؛ أي: أبي يوسف، ومحمد (٤)، وهو قول الشافعي (٥)،

стр. 1535

والسلام: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة»، وله قوله ﵊: «في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم» وتأويل ما روياه ومالك (١)، وأحمد (٢)، ويروى ذلك عن عمر، وعلي، وبه قال عطاء. لهم: قوله ﵇: «ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة» (٣)، وقوله ﵇: «عفوت لأمتي صدقة الخيل والرقيق» (٤)، وقوله ﵇: «ليس في الجبهة ولا في الكسعة ولا في النحة صدقة» (٥). وفي المغرب: الجبهة: الخيل، والكسعة: الحمير، وقيل: صغار الغنم (٦). وعن الكرخي: النحة - بالضم والفتح: الرقيق (٧). وفي فتاوى قاضي خان، والخلاصة: قالوا: والفتوى على قولهما (٨). ورجح في الأسرار قولهما؛ فقال: لا يجب من عينها شيء، ومبنى زكاة السائمة على أن الواجب جزء من العين، وللإمام فيه حق الأخذ (٩). ولا يأخذ الإمام صدقة الخيل بالإجماع، ولأن أئمة العدل والجور لم يشتغلوا بأخذ الزكاة منها، مع احتيالهم في أخذ الزكاة في الأموال، فثبت أن الأصل لهذه الزكاة. ولأبي حنيفة: حديث ابن الزبير: أنه ﵇ قال: «في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم وليس في المرابط شيء» (١٠).

стр. 1536

فرس الغازي، وهو المنقول عن زيد بن ثابت. وما كتب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره أن يأخذ من كل فرس دينار أو عشرة دراهم، ووقعت هذه الواقعة في زمن مروان، فشاور الصحابة، فروى أبو هريرة أنه ﵇ قال: «ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة»، قال مروان لزيد بن ثابت: ما تقول يا أبا سعيد؟، فقال أبو هريرة: عجبا من مروان، أحدثه بحديث رسول الله ﷺ وهو يقول: وماذا تقول يا أبا سعيد، فقال لزيد: صدق رسول الله ﷺ ، وإنما أراد به فرس الغازي، فأما ما يطلب نسلها؛ ففيها الصدقة، فقال: كم؟، فقال: في كل فرس دينار أو عشرة دراهم (١)، ولأنه ﵇ لما قرن الفرس بالعبد؛ كان ذلك قرينة على أن المراد عبد الخدمة وفرس الركوب، فإنها إذا كانا للتجارة؛ تجب فيهما الزكاة بالإجماع. وفي الصحيحين (٢) ما يدل على أن في الفرس صدقة؛ فإنه روى أبو هريرة في حديث طويل، قيل: يا رسول الله، والخيل؟، قال: «هي ثلاثة: لرجل وزر، ولرجل ستر، ولرجل أجر»، إلى أن قال: «ورجل ربطها تعففا، ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها؛ فهي لذلك ستر». والمعنى: أنه حيوان تسام في غالب البلدان كالإبل والبقر والغنم، إلا أن الآثار فيها لم يشتهر لغيره خيل النسل في ذلك الوقت، وما كانت إلا معدة للجماد، وإنما لم يثبت أبو حنيفة للإمام حق الأخذ؛ لأن الخيل مطمع كل طامع؛ لأنه سلاح والظاهر: أن الأئمة إذا علموا به لا يتركونه لصاحبه، وإنما لم يؤخذ من عينه؛ لأن مقصود الفقير لا يحصل به؛ لأن عينه غير مأكول عينه.

стр. 1537

وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالتَّقْوِيمِ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ (وَلَيْسَ فِي ذُكُورِهَا مُنْفَرِدَةً زَكَاةً) لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ (وَكَذَا فِي الإِنَاثِ المُنْفَرِدَاتِ فِي رِوَايَةٍ) وَعَنْهُ: الوُجُوبُ فِيهَا، لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالفَحْلِ المُسْتَعَارِ بِخِلَافِ الذُّكُورِ، وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَجِبُ فِي الذُّكُورِ المُنْفَرِدَةِ أَيْضًا قوله: (والتخيير بين الدينار والقيمة): روى عن عمر كما روينا، ولأن حديث جابر يدل عليه. وقيل: هذا في أفراس العرب لتفاوت قيمتها، فأما في أفراسنا؛ يقومها لا غير لتفاوتها. كذا في مبسوط فخر الإسلام (١). قوله: (لأنها لا تتناسل): فإن قيل: يشكل على هذا ذكور الإبل والبقر والغنم، فإن فيها منفردة زكاة ولا يتناسل. قلنا: النماء شرط الوجوب، والنماء في الخيل بالتناسل لا غير، وفي غيرها به، وبالوبر واللحم، ولحم الخيل لا يؤكل عنده، فلم يتحقق النماء فيه إلا من جهة التناسل، وذلك معدوم في الذكورة المنفردة. وفي الإيضاح: لحمه غير مأكول عنده، فلم تكن الزيادة في اللحم مقصودة لعينها، بخلاف سائر السوائم؛ لأنها مأكولة اللحم، فكانت الزيادة سمنا مقصودة؛ كالزيادة من حيث النسل (٢). وفي الخبازية: أراد بالذكور: الفحول؛ إذ بمجرد الذكور ولا يحصل النسل، وكذا في الإيضاح، وإليه أشير في المبسوط (٣). (وعنه)؛ أي: عن أبي حنيفة. (أنها)؛ أي: الزكاة. (تجب في الذكور المنفردة أيضًا)؛ باعتبار أنها سائمة. كذا في الإيضاح (٤).

стр. 1538

(وَلَا شَيْءَ فِي البِغَالِ وَالحَمِيرِ) لِقَوْلِهِ ﵊: «لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ» وَالمَقَادِيرُ تَثْبُتُ سَمَاعًا (إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وفي المبسوط: وجهه: أن الآثار جعلت هذا نظير سائر أنواع السوائم؛ فإن بسبب السوم تخف المؤنة، وبه يصير المال مال الزكاة، فكذلك في الخيل (١). قوله: (ولا شيء في البغال والحمير)؛ لأنه ﵇ قال: «لم ينزل فيهما شيء» (٢)، والمقادير تثبت سماعًا، ولما روينا من حديث الكسعة، وأجمعت الأمة على ذلك، إلا أن تكون للتجارة. وفي المبسوط: لأنها لا تسام في غالب البلد مع كثرة وجودها، والنادر لا يعتبر، فلا يجب فيها زكاة السائم (٣). وفي التحفة: والركوب هو المقصود فيها غالبًا دون التناسل، لكنها تسام في غير وقت الحاجة؛ لدفع مؤنة العلف (٤). وفي الْمُجْتَبى: اختلف في نصاب الخيل؛ قال الطحاوي: خمسة. وعن أبي أحمد العياضي: ثلاثة (٥). وفي شرح الإرشاد: لا يعتبر فيها النصاب (٦). وقال الطحاوي: قال أصحابنا: لا يجب في أقل من الثلاثة، والصحيح: عدم اعتبار النصاب (٧).

стр. 1539

فصل: [أَحَكَامُ صِغَارِ الفُصْلانِ] (وَلَيْسَ فِي الفُصْلَانِ وَالحُمْلَانِ وَالعَجَاجِيلِ صَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فصل في الفصلان والحملان والعجاجيل قوله: (وليس في الحملان) إلى آخره: لما فرع من بيان أحكام الكبار؛ شرع في بيان أحكام الصغار. الفصلان: جمع الفصيل، وكذا الناقة، من فصل الرضيع عن أمه. والحملان: بضم الحاء، وفي الديوان: بكسرها، جمع الحمل، والعجاجيل: جمع العجول، من الأولاد البقر حين تضعه إلى شهر. كذا في المغرب (١). ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي يوسف أنه قال: دخلت على أبي حنيفة ﵁ فقلت: ما تقول فيمن يملك أربعين حملا؟، فقال: فيها شاة مسنة، فقلت: ربما يأتي قيمة الشاة على أكثرها أو جميعها، فتأمل ساعة، ثم قال: ولكن يؤخذ واحد منها، فقلت: أتؤخذ الحملان في الزكاة؟، فتأمل ساعة، فقال: لا، إذا لا يجب فيها شيء. فأخذ بقوله الأول: زفر، وبقوله الثاني: أبو يوسف، وبقوله الثالث: محمد، وهذا من مناقبه؛ حيث تكلم في مجلس بثلاثة أقاويل، فلم يضع شيء من أقاويله (٢). وقال محمد بن شجاع: لو قال قولًا رابعًا لأخذت به (٣). ومن المشايخ من ردَّ هذا وقال: هذا من الصبيان محال، فما ظنك بأبي حنيفة. وقال بعضهم: لا معنى لرده؛ فإنه مشهور؛ لكن أن يوجه إلى ما يليق بحاله، فقال: إنه امتحن أبا يوسف، أنه هل يهتدي إلى طريق المناظرة؟، فلما عرف أنه يهتدي إليه؛ قال قولًا عول عليه، كذا في الفوائد الظهيرية (٤).

стр. 1540

مَعَهَا كِبَارٌ)، وَهَذَا آخِرُ أَقْوَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا: يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي المَسَانٌ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَمَالِكِ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنهَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ (*) وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. (وهو قوله محمد): وبه قال أحمد في رواية (١). (وهو قول أبي يوسف): وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد في رواية. قال شيخ الإسلام: صورة المسألة: ما إذا كان له خمس وعشرون من النوق، أو ثلاثون من البقر، أو أربعون من الغنم، فلما مضى عليها عشرة أشهر مثلًا ولدت أولادًا وهلكت الأمهات، ثم تم الحول عليها، فهل يجب فيها شيء؟، فيه الخلاف المذكور، وإنما صوّرنا نصاب النوق ولم نصور خمسة، ولأن أبا يوسف أوجب واحدة منها، وذلك لا يتصور في أقل منها (٣). وقيل: صورتها: ما إذا اشترى خمسة وعشرين فصيلا، أو ثلاثين عجولا، أو أربعين حملا، أو وهب له، هل ينعقد الحول؟، فعلى قول أبي يوسف ومحمد: لا ينعقد، وفي قول الباقين: ينعقد. وفي الإيضاح: في جامع الكردري: هذا الخلاف فيما إذا لم يكن مع الصغار كبار، فأما إذا كان؛ فيجب بالإجماع، حتى لو كان في تسع وثلاثين حملا مسن؛ يجب (٤). ويؤخذ المسن، وكذا في الإبل والبقر؛ لأن اسم الكبار يتناول الصغار مع الكبار، ولقوله ﵇: «تعدَّ الصغار والكبار» (٥)، ولقول عمر للساعي: عُدَّ السخلة عليهم، ولو جاء بها الراعي يحملها على كفه (٦).

стр. 1541

وَجْهُ قَوْلِهِ الأَوَّلِ: أَنَّ الاِسْمَ المَذْكُورَ فِي الخِطَابِ يَنْتَظِمُ الصِّغَارَ وَالكِبَارَ. وَوَجْهُ الثَّانِي: (وجه قوله الأول): وهو قول زفر (١)، ومالك (٢). (أن الاسم المذكور): من اسم الشاة والبقر والإبل، في النص يتناولهما كاسم الآدمي، ولهذا لو حلف لا يأكل لحمهم، فأكل لحم فصيل وتبيع وحمل؛ يحنث في يمينه بالإجماع، ولأن الواحدة من الخمس لو كانت بنت مخاض؛ يجب فيها شاة بالإجماع، ولا يجب شاة في تلك الواحدة؛ بل في الكل، فإذا اختار إيجاب أربعة أخماس الشاة باعتبار واحد من الفصلان؛ جاز إيجاب شاة باعتبار خمس منه. كذا ذكره المحبوبي (٣). وفي الأسرار: ولأن الصغار يكمل بها نصاب الكبار نصابًا بأنفسها، كالمهازيل وعكسه الحمر مع الإبل؛ فإنه لا يكمل بها نصاب الإبل، فلا يكون نصابا في نفسها (٤). (وجه الثاني)؛ أي: القول الثاني، وهو قول أبي يوسف؛ حديث أبي بكر أنه قال: لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه في عهد رسول الله ﷺ لقاتلتهم (٥)؛ فدل أن العناق مدخلا في الزكاة، فلا يكون ذلك إلا في الصغار. ولأن الصغار مال، فلا يخلو عن واجب، ويستوي فيه الصغير والكبير كما في صدقة الفطر، ويعتبر نقصان السن بنقصان الوصف، فإن كل واحد منهما ينقص المالية، ونقصان الوصف لا يسقط أصلا؛ حتى أن العجاف والمهازيل؛ نصاب تجب الزكاة بحسبها، فكذا نقصان السن. وفي الأسرار: لو أوجبنا فيها ما يجب في المسن، وهو لا يوجد فيها لتضرر صاحب المال، فلهذا لا يوجب السمينة فيها، ولو لم تجب أصلا لتضرر

стр. 1542

تَحْقِيقُ النَّظَرِ مِنْ الجَانِبَيْنِ كَمَا يَجِبُ فِي المَهَازِيلِ وَاحِدٌ مِنهَا. وَوَجْهُ الأَخِيرِ: أَنَّ الفقراء؛ لأن الصغار نصاب على ما قلنا، فأوجبنا واحدة منها كما في المهازيل؛ تحققها للنظر من الجانبين (١). وفي الأسرار: اختار قول أبي يوسف؛ لأنه أعدل (٢)، فإنا رأينا النقصان في الهزال رد الواجب الأصلي إلى واحدة منها، ولم تبطل أصلا، فكذلك النقصان بالسن مع قيام الإسامة واسم الإبل، إلا أن الرد إلى واحدة منها يمنعنا من ترتيب السن؛ إذ لا سن لما عنده ولم يمنعنا في المهازيل، فعلمنا بقدر الإمكان؛ لأن السبب متى تم ثبت حكمه إلا بقدر المانع. وجه قول محمد - وهو المُعوّل عليه -: حديث سويد بن غفلة: أتانا مصدق رسول الله ﷺ فسمعته يقول: في عهدي - أي: في كتابي - أن لا أخُذَ من راضع اللبن شيئًا (٣)؛ فيه دليلان: أحدهما: أن لا يجب في الصغار شيء. والثاني: أن لا يؤخذ في الصغار في صدقة. وقال عمر للساعي: عد عليهم السخلة، ولو جاء بها الراعي يحملها على كفه لا تأخذها منهم (٤)؛ فقد نهى عن أخذه عند الاختلاط. والمعنى: أن حق الله تعالى بأسنان معلومة كما ذكرنا، فلا مدخل للصغار فيها كالهدايا والضحايا، وبهذا فارق العجاف؛ فإن في تلك الأسنان يؤخذ منها، وإيجاب المسنة منه إجحاف بأرباب الأموال؛ قال ﵇: «إياكم وكَرائِمُ أموال الناس» الحديث (٥)، بخلاف ما إذا كانت الواحدة مسنة؛ فإنها هي الأصل، والصغار تبع لها، وقد ثبت الحكم بها تبعا في المحل، ولا يثبت

стр. 1543

المَقَادِيرَ لَا يَدْخُلُهَا القِيَاسُ، فَإِذَا امْتَنَعَ إِيجَابُ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ امْتَنَعَ أَصْلًا، وَإِذَا كَانَ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ المَسَانٌ جَعَلَ الكُلَّ تَبَعًا لَهُ فِي انْعِقَادِهَا نِصَابًا، دُونَ تَأْدِيَةِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الأَرْبَعِينَ مِنَ الحُمْلَانِ وَفِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ العَجَاجِيلِ، وَيَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الفُصْلَانِ وَاحِدٌ، ثُمَّ لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مَبْلَغَا لَوْ كَانَتْ مَسَانَّ يُثَنَّى الوَاجِبَ، ثُمَّ لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى قصدًا كالشرب والطريق في البيع. وأما حديث أبي بكرٍ ﵁؛ فمحمول على أنه قال ذلك على سبيل المبالغة والتمثيل؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]؛ ألا ترى أنه قال في بعض الروايات: لو منعوني عقالا (١)، وهذا لا يدل على أن للعقال مدخلا في الزكاة. كذا في المبسوط (٢). وأما قياسه على صدقة الفطر فلا يصح؛ لعدم تعلقها بالحول، فيستوي فيه الصغير والكبير، بخلاف الزكاة فإنها تتعلق بالحول، واسم الإبل لا يتناول الصغار حالة الانفراد، فإن من مر بفصلان لا يستجر من نفسه أن يقول: لمن هذه الإبل؛ ولو كان مخطئًا في كلامه كذا في جامع الإسبيجابي. قوله: (جعل الكل تبعًا) وفي فتاوى الولوالجي: هذا إذا كان عدد الواجب من الكبار موجودًا فيها، أما إذا لم يكن؛ فلا يجب بيانه ما إذا كانت له مائة وتسعة عشر حملا ومسنتان؛ تجب مسنتان، أما لو كانت مائة وعشرون حملا ومسنة؛ فعند أبي حنيفة ومحمد: تجب مسنة واحدة، وعند أبي يوسف: مسنة وحمل، وعلى هذا القياس فصل الإبل والبقر (٣). وهكذا في الإيضاح. قوله: (يُثَنى الْوَاجِبَ)؛ وهو ستة وتسعون، فحينئذ يجب اثنان منها إلى مائة وخمسة وأربعين، فحينئذ تجب ثلاثة منها. قال محمد: وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ﵇ أوجب في خمس

стр. 1544

تَبْلُغَ مَبْلَغَا لَوْ كَانَتْ مَسَانَّ يُثَلَّثُ الوَاجِبُ، وَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فِي رِوَايَةٍ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَجِبُ فِي الخَمْسِ خُمْسُ فَصِيلٍ، وَفِي العَشَرِ خُمُسَا فَصِيلٍ وعشرين واحدة؛ في حال اعتبر قبله أربعة، نصب، وأوجب في ست وسبعين ثنتين؛ في موضع اعتبر ثلاثة نصب بينها وبين خمس وعشرين، ففي المال الذي لا يمكنه اعتبار هذه النصيب لو أوجبنا شيئًا؛ كان بالرأي لا بالنص (١). وجه أبي حنيفة: أن يعين الواجب بالنص كان باعتبار العدد والسن، وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو السن في الفصلان، فبقي الآخر، وهو العدد معتبرا. (ولا يجب فيما دون خمس وعشرين في رواية)؛ أي: عن أبي يوسف. وعنه: عن أبي يوسف، وهو رواية ابن شجاع عنه. ووجهه: أنه اعتبر البعض بالجملة. (وعنه)؛ أي: عن أبي يوسف، وهو رواية الحسن بن أبي مالك عنه. وجهها: أن في الكبار الواجب في الخمس شاة؛ للتيسير، حتى لو أدى الواحد منها جاز، وكذا بعدها إلى خمس وعشرين، فكذلك في الصغار يؤخذ على ذلك القياس يسيرًا. كذا في المبسوط (٢). فصل يتعلق بذكر السوائم في الإيضاح: المتولد من البقر الوحشي والأهلي، وكذا في الإبل والغنم يعتبر الأم، فإن كانت غنما؛ تجب فيها الزكاة (٣). [وقال الشافعي (٤)، ومالك (٥): لا تجب فيها الزكاة] (٦)؛ لأنه ليس بشاة

стр. 1545

عَلَى هَذَا الاعْتِبَارُ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى قِيمَةِ خُمْسِ فَصِيلٍ وَسَطِ وَإِلَى قِيمَةِ شَاةٍ فِي الخَمْسِ فَيَجِبُ أَقَلُّهُمَا، وَفِي العَشَرِ إِلَى قِيمَةِ شَاتَيْنِ: وَإِلَى قِيمَةِ خُمْسَيْ فَصِيلٍ عَلَى هَذَا الاعْتِبَارِ. على الإطلاق بالنظر إلى ماء الفحل، ورجحنا جانب الأم؛ لأنه يصير ولدًا بمعنى في الأم، ولهذا يستحق باستحقاق الأم، ويتبع الأم في الرق والحرية، وجميع الأوصاف اللازمة. وقال أحمد: تجب الزكاة بكل حال، وتجب الزكاة عنده في بقر الوحش في رواية (١). ولو اختلط سوائم رجلين اختلاط شركة أو مجاورة؛ لم يجب على كل واحد منهما في نصبيه من الزكاة إلا بمثل ما يجب عليه حالة الانفراد، حتى لا يجب عليهما في سبعين شاة وخمسين بقرة وتسع إبل شيء. وقال الشافعي (٢)، وأحمد (٣): في خلطة الملك والمجاورة إذا وجدت شرائط الخلطة؛ بأن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح والمسرح والمشرب، والراعي والمرعى والحلاب والفحل، وقيل: والكلب. وقال مالك: إنما يعتبر الخلطة إذا بلغ مال كل واحد نصابًا، واختلف أصحابه في شرائط الخلطة؛ قال بعضهم: يكفي شرطين من هذه الشروط، وقال بعضهم: يراعى الراعي والرعي، وقال بعضهم: يكفي الاتفاق في الرعي (٤). لهم: حديث سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يُفرَّقُ بينَ مُجتمع، ولا يُجمَعُ بينَ مُتفرِّقٍ خَشية الصدقة» (٥)، وما كان بين الخليطين يتراجعان بالسوية، فالنص يقتضي اعتبار ذلك. ولنا: قوله ﵇: «سائمةُ الرجل إذا كانت أقل من أربعين؛ فلا شَيْءَ
следующие страницы →