← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

عَلَيْهِ قَولُ ذَلِكَ المُلَاعِنِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ : كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكَتهَا، هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَهُ بَعدَ اللعَانِ (وَتَكُونُ الفُرقَةُ تَطلِيقَة بَائِنَة عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يا عاصم سل [لي] (١) رسول الله ﷺ ، قال عاصم فكره رسول الله المسائل وعابها؛ فكبر على عاصم، فلما رجع إلى أهله؛ جاء عويمر [فقال: يا عاصم ماذا قال النبي ﵇، فقال عاصم: لم تأتني (٢)، فجاء عويمر] (٣) النبي ﷺ وسط الناس، وقال يا رسول الله: أرأيت رجلا لو وجد مع امرأته رجلا إن قتله قتلتموه كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : «قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها» فتلاعنا، فلما فرغا من لعانهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها؛ فهي طالق ثلاثا، قبل أن يأمره رسول الله ". رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ومالك في الموطأ وأبو داود وابن ماجه (٤). وعن سهل: " شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ وأنا ابن خمسة عشر سنة وفرق بينهما " (٥) متى تلاعنا. وهذه الأحاديث الصحاح كلها تدل على عدم وقوع الفرقة بتمام تلاعنهما حتى يفرق بينهما، وكذا إنفاذ طلاقه الثلاث، ولم يرد في حديث أنه ﵇ فرق بينهما قبل لعان المرأة بعد فراغ لعان الرجل. قال الطحاوي: قول الشافعي خلاف القرآن والحديث، وينبغي على قوله أن لا تلاعن المرأة أصلا؛ لأنها ليست زوجته عند لعانها (٦). وتعلقت الشافعية في إباحة إرسال حمله (٧)؛ بحديث عويمر فإنه قال: " فإن أمسكتها (٨)، فطلقها ثلاثا ولم ينكر عليه رسول الله "، وعندكم قد حرمت عليه حرمة مؤبدة بلعان الزوج وحده فهلا أنكر ﵇ ذلك ولم قال: إمساكها

стр. 3327

(ومُحَمَّدٌ)، لأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي انْتَسَبَ إِلَيْهِ كَمَا فِي الْعِنِّينِ يحال عليك، ومن القبيح أن يتعلق الإنسان ببعض الحديث ويترك بعضه وهو ظاهر. فإن قيل: قد أنكر النبي ﵇ فإنه روي أنه قال: «لا سبيل لك عليها» (١). قلنا: هذا لا يدل على الرد؛ فإنه لا سبيل له عليها عندنا بعد الالتعان مع قيام النكاح؛ لأجل حرمة الاستمتاع، كما إذا أسلم أحد الزوجين؛ فالنكاح قائم له عليها ولا سبيل له للحرمة. وفي المبسوط: قوله: «لا سبيل لك عليها» ينصرف إلى طلبه رد المهر فإنه روي أنه قال: «إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت من فرجها، وإن كنت كاذبا فأبعد، اذهب فلا سبيل لك عليها»، وهذا لأن مجرد اللعان غير موضوع للفرقة ولا مناف للنكاح، إلا أن الفرقة بينهما لقطع المنازعة بخلاف الطلاق. وأما قوله ﵇: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا» فحقيقة هذا اللفظ حال تشاغلهما باللعان كالمتقابلين والمتضادين، وزفر: توافقنا أن في حال تشاغلهما باللعان لا تقع الفرقة بينهما (٢). واحتجاج عثمان البتي بطلاق عويمر؛ لا يصح، فإنه ﵇ فرق بين المتلاعنين في حديث ابن عمر وابن عباس وحديث سهل؛ قال سهل: فكانت سنة لمن كان بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين (٣)، وقال عمر ﵁: المتلاعنان يفرق بينهما (٤). فإن قيل: معنى تفريق رسول الله الإعلام بوقوع الفرقة وإظهارها. قلنا: حقيقة إحداث الفرقة لا إظهارها؛ يدل عليه طلاق عويمر.

стр. 3328

(وَهُوَ خَاطِبٌ إِذَا أَكذَبَ نَفْسَهُ) عِندَهُمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ (*) لِقَولِهِ ﵊: «المُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا» … ... … ... في الذخيرة: قال بعض مشايخنا: لا يستقيم هذا الجواب على قول أبي يوسف؛ فإنه يقول: الثابت باللعان تحريم مؤبد كحرمة الرضاع والمصاهرة، وهي لا تتوقف على القضاء. قال شيخ الإسلام: ما ذكره من الجواب مستقيم على قوله أيضًا؛ لأن المذهب عند علمائنا: أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة؛ بل يفسد حتى لو وطئها قبل التفريق لا يجب عليه الحد، اشتبه عليه الأمر أو لم يشتبه نص عليه محمد في نكاح الأصل (١). والحرمة في النكاح الفاسد لا تقع إلا بتفريق القاضي أو الزوج. وفي الإسبيجابي: الزوجية قائمة بعد التلاعن قبل التفريق؛ حتى جاز طلاقه وظهاره وإيلاؤه ويجري التوارث بينهما. ولو امتنعا من اللعان أو امتنع أحدهما؛ يُجبِرُهما القاضي على اللعان. ولو سألا القاضي أن يفرق بينهما؛ لم يُحبهما. قوله: (وهو خاطبٌ) مسألة مبتدأة؛ أي: هذا الرجل بعد الإكذاب صار خاطبًا من الخطاب؛ أي: يجوز له أن يتزوجها كما لغيره يجوز أن يتزوجها؛ فعليه الحد بإكذاب نفسه. قوله: (أكذب نفسه)؛ أي: أقر بكذب نفسه. كذا في الطلبة (٢). ولو أكذب نفسه قبل تفريق القاضي؛ حلَّت له من غير تجديد النكاح. قوله: (تحريم مؤبد)؛ كحرمة الرضاع والمصاهرة، وبه قال زفر ومن قال بقوله. («لا يجتمعان أبدًا») (٣) رواه أبو داود ومثله عن علي وابن مسعود وابن عباس رواه الدارقطني.

стр. 3329

نَصَّ عَلَى التَّابِيدِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الإِكذَابَ رُجُوعٌ وَالشَّهَادَةُ بَعدَ الرُّجُوعِ لَا حُكمَ لَهَا، لَا يَجْتَمِعَانِ مَا دَامَا مُتَلَاعِنَينِ، وَلَم يَبْقَ التَّلَاعُنُ وَلَا حُكمُهُ بَعدَ الإِكْذَابِ فَيَجْتَمِعَانِ. (وَلَو كَانَ القَذف بنفي الوَلدِ نَفَى القَاضِي نَسَبَهُ وَأَلحَقَهُ بِأُمِّهِ) وَصُورَةُ اللُّعَانِ: أَنْ يَأْمُرَ الحَاكِمُ الرَّجُلَ فَيَقُولَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِن الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنْ نَفْيِ الوَلَدِ، وَكَذَا فِي جَانِبِ المَرأَةِ (وَلَو قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَنَفَى الوَلدَ ذَكَرَ فِي اللَّعَانِ الأَمْرَينِ، فقد (نص على التأبيد) ولأنه فرقة بغير طلاق؛ فيوجب تحريما مؤبدا كما في المصاهرة والرضاع. وقلنا: اللعان يُبْطِلُ برجوع الزوج لإكذابه نفسه؛ لأنه شهادة، والشهادة تبطل بالرجوع في حق الشاهد؛ فلم يبق متلاعنان؛ فيرتفع اللعان به؛ بدليل أنه يحدّ ويثبت نسب الولد منه لا امتناع اجتماع الأصل والحلف؛ فلزم من إقامة الحد انتفاء اللعان. وكذا لا يبقى اللعان مع ثبوت النسب، والمتلاعنان لا يجتمعان ما داما متلاعنين؛ ألا ترى أن المنافق إذا أسلم تحِلُّ الصلاة عليه وإن نزل في المنافقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾، وكذا قولهم: المصلي لا يتكلم [أي: ما دام مصليا، وكذا قوله للكفار: لن تفلحوا] (١) بهذا الكفر أبدا؛ أي: ما دام على كفره، وإنما يكونان متلاعنين بإقدامهما وتشاغلهما حقيقة أو مجازا [باعتبار بقاء حكم اللعان؛ فإذا ارتفع حكم اللعان لم يتناوله الخبر لا حقيقة ولا مجازا] (٢) مع أن الشيخ أبا بكر الرازي قال: لا يصح ذلك عن رسول الله. وكذا الحكم [لو] (٣) أكذبت نفسها بأن أقرت بالزنا؛ فقد خرجت من أن تكون أهلا للعان، وكذا لو قذفَتْ رجلًا فحُدَّت؛ أي: له أن يتزوجها؛ فعرفنا أن حل المناكحة بينهما بعد بطلان حكم اللعان؛ فلا يكون في هذا إثبات اجتماع المتلاعنين (٤). قوله: (ذكر في اللعان الأمرين)؛ أي: الزنا ونفي الولد. وبه قال: الشافعي وأحمد.

стр. 3330

ثُمَّ يَنفِي القَاضِي نَسَبَ الوَلَدِ وَيُلحِقُهُ بِأُمِّهِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَفَى وَلَدَ امْرَأَةِ هِلَالِ بنِ أُمَيَّةَ عَنْ هِلَالٍ وَأَلحَقَهُ بِهَا وَلِأَنَّ المَقْصُودَ مِنْ هَذَا العَانِ، نَفِيُّ الوَلَدِ (ويلحقه)؛ أي: الولد (بأمه)، وقال إبراهيم وابن معقل وموسى: لا يبقي نسب المولود على الفراش بالنفي لا بما سواه؛ لقوله ﵇: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (١) ذكره في الصحيحين. وللجمهور حديث ابن عمر: أن رجلا لا عن امرأته فانتفى ولده وفرق بينهما وألحق الولد بأمه (٢) .. رواه الجماعة كالبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. ثم نقل قوله في الكتاب: (أن النبي ﵇ نفى ولد امرأة هلال بن أمية عن هلال وألحقه بها) سهو؛ فلم يكن لامرأة هلال ولد عند التعانهما، وإنما حدث الحمل وظهر بعد ذلك؛ بيانه حديث ابن عباس، وهو أن هلالا قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء فقال ﵇: «البيِّنة أو حدا في ظهرك» (٣) - قوله كما ذكرنا؛ فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور ٤] فجاء هلال فشهد والنبي ﵇ يقول: «إن الله يعلم أن أحدكما لكاذب، فهل منكما تائب؟» فقامت امرأته فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة، وفي رواية: موبقة، قال ابن عباس: فَتَلَكَأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» (٤). رواه البخاري والترمذي وأبو داود

стр. 3331

فَيُوَفِّرُ عَلَيْهِ مَقْصُودَهُ، فَيَتَضَمَّنُهُ القَضَاءُ بِالتَّفْرِيقِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ القَاضِي يُفَرِّقُ وابن ماجه، قال أبو داود: وهذا مما تفرد به أهل المدينة (١). وعن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء هلال عشاء فوجد عند أهله رجلًا فرأى بعينه وسمع بأذنيه فلم يهجه أي: لم يزعجه ولم ينفره حتى أصبح ثم غدا على رسول الله - الحديث - «ففرق ﵇ بينهما وقضى ألا يدعي ولدها ولا يرمي بها ولا ولدها ومن رماها أو ولدها فعليه الحد» قال عكرمة: فكان ذلك الولد أميرًا على مصر وما يدعى لأب (٢). وقال المنذري: وقد تكلم فيه غير واحد وكان قدريًّا (٣). فعلى هذا ما وقع في الكتاب غير سهو؛ لأنه ثبت نفي ولد هلال حيث قضى ألا يُدْعَى لأب إلى آخره. وفي سنن البيهقي: كان شريك يأوي إلى منزل هلال ويكون عنده (٤). وفي التفسير كان نزيله، وسحماء اسم أمه؛ نُسب إليها، والحديث رواه ابن حنبل وأبو داود. وبما ذكرنا من حديث ابن عمر؛ يُعلم أن بنفس اللعان لا ينتفي نسب الولد كما قال بعضهم. وفي الذخيرة: لا يشرع اللعان بنفي الولد في المجبوب والخصي ومن لا يولد له ولد؛ لأنه لا يلحق به الولد. وقيل: هذا غريب؛ إذ المجبوب يُنزل بالسحق ويثبت نسب ولده. قوله: (فيوفر عليه)؛ أي: على الزوج (مقصوده فيتضمنه القضاء)؛ أي: يتضمن نفي الولد القضاء (بالتفريق)؛ يعني: يثبت نفي الولد ضمنا للقضاء بالتفريق.

стр. 3332

وَيَقُولُ: قَدْ أَلزمته أُمَّهُ وَأَخرَجته مِنْ نَسَبِ الأَبِ، لِأَنَّهُ يَنفَكُ عَنهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكرِهِ (*) (لأنه)؛ أي: باللعان (ينفك) عن نفي الولد؛ يعني: ليس من ضرورة التفريق باللعان نفي الولد كما بعد موت الولد فإنه يفرق بينهما باللعان ولا ينتفي نسبه عنه، وكما لو نفى نسب أم الولد فإنه ينتفي النسب ولا لعان. (فلا بد من ذكره)؛ أي: ذكر نفي النسب حتى لو لم (١) يقل؛ لا ينتفي النسب عنه. قال الإمام السرخسي: وهذا صحيح (٢). في المبسوط: لو مات ولد الملاعنة عن مالٍ، فادَّعى الملاعن؛ لا يثبت نسبه ويُضرب الحد. وإن ترك ابنا أو بنتا يثبت نسبه من الأب، وورثه الأب لاحتياج الباقي إلى النسب، فلو كان للولد الميت بنتا ولها ولد فأكذب نفسه ثبت عند أبي حنيفة خلافًا لهما - وقيل: الخلاف على العكس؛ له: أن الولد يعير بانتفاء نسب أمه كأبيه؛ فهو محتاج إلى ثبوت نسبها؛ ليكون كريم الطرفين (٣). وفي جوامع الفقه: مات الشاهدان أو غابا بعدما عدلا؛ لا يقضى باللعان، وفي المال يقضى بخلاف ما لو عميا أو فسقا أو ارتدا؛ حيث يلاعن بينهما. والوطء الحرام بشبهة أو بنكاح فاسد؛ يُسقط إحصانها خلافًا لأبي يوسف رجع إليه، وقال: هو ملحق بالوطء الحلال في ثبوت النسب ووجوب العدة. ولا لعان في النكاح الفاسد ولا في الوطء بشبهة عندنا؛ لأن النص في الزوجات ولا زوجة بينهما. وقال الشافعي وأحمد: يجب اللعان فيهما إذا كان بنفي الولد. وعند أبي يوسف: فيهما الحد، واللعان لإلحاقهما بالنكاح الصحيح. ولو قذفها ثم طلقها ثلاثًا؛ سقط اللعان ولا يجب الحد، وكذا لو تزوجها بعد ذلك؛ لأن الساقط لا يعود، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد. قال لها: أنت طالق ثلاثًا يا زانية؛ يجب الحد لا اللعان لنزول الزوجية عند

стр. 3333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القذف، وبه قال الشافعي ومالك. ولو قال لها: يا زانية أنت طالق ثلاثًا؛ فلا حدَّ ولا لعان كما تقدم، وبه قال زفر والثوري. قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها ثانية؛ يجب الحد بالأول واللعان بالثاني، ويحد الأول ليسقط اللعان، ولو طلبت اللعان أولا يلاعن ثم يحد، بخلاف حدود القذف إذا اجتمعت فإنه يكتفي بحد واحد؛ لاتحاد الجنس. لو أقر بوطء أمته؛ لا يلزمه ولدها عندنا إلا بالدعوى. وبه قال الثوري. وقال الشافعي ومالك وأحمد: لو أقر بعد الاستبراء يلزمه ولدها، ويأتي في باب الاستيلاد إن شاء الله تعالى، وفي أحد قولي الشافعي: ينتفي باللعان وهو بعيد. وأجمعوا أنه لا لعان في النكاح الفاسد بغير ولد، ولو تلاعنا لا يثبت التحريم المؤبد في وجه عند الحنابلة وتركوا قوله ﵇: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدا». قذف المبانة وأضافها إلى حال قيام النكاح [ومنهما] (١) ولد يريد نفيه؛ يلاعِنُ ولا حد ولا لعان عند الشافعي ومالك. وعندنا: يحد ولا لعان، وبه قال عطاء وابن عباس ويروى عن الحسن والبتي. ولو قذف مطلقته الرجعية يلاعن - وبه قال ابن عمر، وجابر بن زيد، والنخعي، والزهري، وقتادة، ومالك والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، والظاهرية؛ لأنها رجعية. وقال ابن عباس: يحد، ولا لعان. وفي جوامع الفقه قال: قذفتكِ قبل أن أتزوجكِ، أو زنيت قبل أن أتزوجكِ؛ فهو قذف في الحال يلاعن. وقال الشافعي ومالك: يحد.

стр. 3334

(فَإِنْ عَادَ الزَّوجُ وَأَكذَبَ نَفْسَهُ حَدَّهُ القَاضِي) لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِ الحَدِّ عَلَيْهِ (وَحَلَّ لَهُ أَنْ وفي خزانة الأكمل: لو قال: زنيت قبل أن أتزوجك؛ فعليه اللعان. ولو قال: قذفتك قبل أن أتزوجك؛ يحد. ولو قال: إن تزوجتك فأنت زانية؛ فلا حد ولا لعان فيه عندنا، وبه قال الشافعي وأبو ثور. وكذا لو وطئت حراما فقذفها؛ لا حد ولا لعان عندنا والثوري وأبو عبيد وأبو ثور. ولو قذفها ثم زنت أو وطئت حراما؛ لا حد ولا لعان عندنا، وبه قال الشافعي. ولو فرق القاضي بعد التعانهما ثلاثا خطأ؛ نفذ (١) تفريقه عندنا. وعند زفر وبقية الأئمة: لا ينفذ. ولو بدأ بلعان المرأة؛ فقد أخطأ ولا تجب إعادته، وبه قال مالك. وقال الشافعي وأحمد: يجب إعادته. ويسقط اللعان بردتها، ولو أسلمت بعدها لا يعود، وفي المرغيناني: قذفها ثم أبانها حتى سقط اللعان ثم أكذب نفسه بعد ذلك؛ لم يحد، بخلاف ما لو أكذب نفسه بعدما لاعنها. وفي الذخيرة: قذفها بنفي ولدها فلم يتلاعنا حتى قذفها أجنبي بالولد فحد الأجنبي يثبت نسب الولد ولا ينتفي بعد ذلك؛ لأنه لما حد قاذفها حكم بكذبه (٢). قوله: (حده القاضي) في المبسوط: هذا إذا لم يطلقها بائنا بعد القذف، أما لو أكذب (٣) بعد البينونة؛ لا يجب الحد ولا اللعان؛ لأن المقصود باللعان

стр. 3335

يَتَزَوَّجُهَا) وَهَذَا عِندَهُمَا، لِأَنَّهُ لَمَّا حُدَّ لَم يَبْقَ أَهلا لِلْعَانِ فَارتَفَعَ حُكمُهُ المَنُوطُ بِهِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ (وَكَذَلِكَ إِنْ قَذَفَ غَيْرَهَا فَحُدَّ بِهِ) لِمَا بَيَّنَّا (وَكَذَا إِذَا زَنَت فَحُدَّت) التفريق، ولا يتأتى ذلك بعد البينونة، ولا حدَّ عليه؛ لأن قذفه كان موجبا للعان، والقذف الواحد لا يوجب الحدين (١). قوله: (وهذا عندهما) أي: عند أبي حنيفة ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن جبير والحسن والشعبي والنخعي. وعند أبي يوسف، وزفر، والشافعي (٢)، ومالك (٣)، وأحمد (٤): ليس له أن يتزوجها؛ لما ذكرنا أن الحرمة مؤبدة. قوله: (لم يبق أهلا للعان)؛ إذ لم يبق أهلا للشهادة؛ لقول الأنصار: الآن يضرب رسول الله هلال بن أمية وتبطل شهادته في المسلمين (٥). (فارتفع)؛ أي: اللعان (حكمه المنوط)؛ أي: المتعلق به من جانبها، وهو محمول على أنها زنت فحدت قبل الدخول بها مائة جلدة؛ لأنها بعد الدخول حدها الرجم فكيف يبقى محلا للتزوج بعده؟ أو دخل بها وهما أو أحدهما على غير صفة الإحصان بأن دخل بها وهي أمة أو ذمية ثم أسلمت أو أعتقت الأمة بعد الدخول قبل اللعان، وبذلك يعرف معنى قول صاحب الكتاب: (وهما على صفة الإحصان) وزناها في العُمر مرة يسقط إحصانها. وذكر "الحد" وقع اتفاقًا، أو ليشتهر زناها كما لو كان معها ولد لا يُعرَف له أب. وقيل: فحدت أو زنت زنا موجبا للحد. وقيل: زنت؛ أي: قذفت فحدّت حد القذف. وفي الوجيز: زنت أو قذفت؛ فحدت ولم يشترط الحد في زناها.

стр. 3336

لانتِفَاءِ أَهْلِيَّةِ اللُّعَانِ مِنْ جَانِبِهَا (وَإِذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا لَو كَانَ أَجنَبِيًّا، فَكَذَا لَا يُلَاعِنُ الزَّوجُ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ (وَكَذَا إِذَا كَانَ الزَّوجُ صَغِيرًا أَوْ مَجنُونًا) لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ (وَقَدْفُ الْأَحْرَسِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللعَانُ) لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالصَّرِيحِ كَحَدٌ القَدْفِ، قوله: (لا يحد قاذفها؛ أي: الصغيرة والمجنونة لو كان) القاذف (أجنبيا) لعدم إحصانهما، واللعان خلف عن الحد (لا يلاعن الزوج لقيامه) (١)؛ أي: لقيام اللعان (مقامه)؛ أي: مقام حد القذف. لعدم أهلية الشهادة لعدم الخطاب فلا يكون فعلهما زنا، وبقولنا قال الشافعي (٢). وفي المدونة: يلاعن بقذف الصغيرة (٣). وفي المغني: لو قذفها وهي بنت تسع؛ فعليه الحد وتطالبه إذا بلغت، وله إسقاطه باللعان، وبدون التسع يعزر (٤). ولو قال لها: زنيت وأنت صغيرة أو مجنونة وجنونها معهود؛ فلا حد ولا لعان، ولا يجعل قذفًا في الحال؛ لأن فعلها لا يوصف بالزنا، بخلاف قوله: زنيت وأنت ذمية أو منذ أربعين سنة وعمرها عشرون سنة؛ حيث يقتصر (٥). ذكره في الجامع. قوله: (لأنه)؛ أي: اللعان (يتعلق بالصريح كحد القذف) فيدرأ بالشبهة. ولأن اللعان شهادة؛ حتى تشترط لفظ الشهادة فيه عندنا وعند الشافعي في الصحيح (٦)، فلم يصح من الأخرس كالشهادة في الأموال؛ بل

стр. 3337

وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يَعرَى عَنْ الشُّبْهَةِ، وَالحُدُودُ تَندَرِئُ بِهَا (وَإِذَا) قَالَ الزَّوجُ: لَيْسَ حَملُكَ مِنِّي فَلَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ، … ... … أولى؛ لما أنه حد، وكذا لو خرسا بعد اللعان قبل التفريق أو أحدهما، أو ارتدا، أو كذّب نفسه، أو قذف فحُدَّ، أو وطئت وطنًا حرامًا؛ فلا حد ولا تفريق، وهو قول أحمد (١). وفي المبسوط: وكذا لو كانت خرساء لا يوجب الحد على الأجنبي؛ لجواز أن تصدقه لو كانت تنطق ولا تقدر على إظهار ذلك بإشارتها، وإقامة الحد مع الشبهة لا يجوز (٢). وقال الشافعي، ومالك (٣)، والظاهرية (٤)، وأبو الخطاب من الحنابلة (٥): يصح قذفه ويلا عن بالإشارة، واعتبروه بوقوع طلاقه وصحة بيعه وسائر تصرفاته. وقالوا: إن أمامة بنت أبي العاص أُصمِتَتْ فقيل لها: ألفلان كذا ولفلان كذا؟ فأشارت أي نعم (٦)، فرأوا أنها وصية (٧). ولا حجة لهم فيه؛ فإنه لم يذكر الراوي، ولم يعلم قول من يكون قوله حجة، ولا يلزم من تجويز الوصية لمن اعتقل لسانه بالإشارة جواز حده بها. وبعضهم اعتبره بإشارة النبي ﷺ لأبي بكر بالصلاة (٨)، وبقوله ﵇: «بُعِثتُ أنا والسَّاعةُ كهاتين» (٩). وهذا فاسد؛ لأنه ﵇ أشار مع القدرة على النطق فليجوزوا لعان القادر على النطق مع الإشارة.

стр. 3338

لِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِقِيَامِ الحَملِ، فَلَم يَصِر قَاذِفا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: اللَّعَانُ يَجِبُ بِنَفْيِ الحَملِ إِذَا جَاءَت بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ مَعنَى مَا ذُكِرَ فِي الأَصْلِ، لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِقِيَامِ الحَملِ عِندَهُ فَيَتَحَقَّقُ القَدْفُ. قُلْنَا: إِذَا لَم يَكُنْ قَذفًا فِي الحَالِ يَصِيرُ كَالمُعَلَّقِ بِالشَّرطِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ بِكِ حَملٌ فَلَيسَ مِنِّي. وَالقَدْفُ لَا يَصِحُ وقوله: «بعثت» الحديث؛ للموعظة، ولا يترتب عليه حكم. قوله: (لأنه لا يتيقن بقيام الحمل)؛ لاحتمال أنه انتفاخ من الريح، وبقول أبي حنيفة قال أحمد، والثوري والحسن البصري، والشعبي، وأبو ثور. وبقولهما قال مالك، وأبو حنيفة أولا. وذكر الطحاوي عن أبي يوسف: أنه يلاعن قبل الولادة. وعن مالك وأصحابه ثلاثة أقوال: يلا عن إذا ادعى رؤية الزنا واستبرأ معًا، ويلا عن في الجملة من غير استفسار، ولا يلاعن إن لم يدعه إلا أن تلد لأقل من ستة أشهر للتيقن بوجوده. قوله: (كالمعلق بالشرط)، كأنه قال: إن كان في بطنك ولد فهو من الزنا، ولو قال هكذا لا يكون قذفًا وصار كما قال: إذا تزوجتك فأنتِ زانية أو أنتِ زانية إن شاء الله تعالى فهو باطل؛ لأن القذف لا يقبل التعليق؛ لأنه إخبار؛ لأنه لا يقبل التعليق؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون إخبارًا عن أمر موجود أو معدوم، والزنا لو كان موجودًا؛ لا يصح تعليقه بالشرط؛ لأن التعليق يكون في المعدوم. ولا يقال "التعليق بأمر كائن تنجيز؛ فيكون قذفًا في الحال"؛ لأن ذلك سعي في إيجاب الحد لا في الدرء. ولأن القذف [لا يكون ثابتا من كل وجه؛ فالمعلق بالشرط لا يكون ثابتا من كل وجه، والثابت من وجه؛ يكون فيه شبهة؛ فلا يثبت به الحد. ولا يمكن تحقيق القذف] (١) عند الشرط؛ لعدم كلامه حقيقة عنده. ولا يقال هذا ليس بمعلق؛ بل هو موقوف حتى يتبين أنه قذف مطلق؛ لأن

стр. 3339

تَعلِيقُهُ بِالشَّرطِ (فَإِنْ قَالَ لَهَا: زَنَيْتِ وَهَذَا الحَملُ مِنْ الزِّنَا تَلَاعَنَا) لِوُجُودِ القَدْفِ حَيثُ ذَكَرَ الزِّنَا صَرِيحا (وَلَم يَنفِ القَاضِي الحَملَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَنفِيهِ، لِأَنَّهُ ﵊ نَفَى الوَلَدَ عَنْ هِلَالٍ وَقَدْ قَذَفَهَا حَامِلًا. وَلَنَا: أَنَّ الأَحكَامَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعدَ الوِلَادَةِ لِتَمَكَّنِ الِاحْتِمَالِ قَبْلَهُ، … ... … فيه شبهة التعليق؛ إذ في كل موقوف شبهة التعليق؛ إذ لا يعرف حكمه إلا بعاقبته، وهو كالشرط في حقنا، وشبهة التعليق لحقيقة التعليق في الحدود. (ينفيه)؛ أي الحمل؛ (لأنه عليه الصلاة السلام نفي الولد عن هلال وقد قذفها حاملًا)؛ حيث قال ﵇: «إن جاء أُصَيْهِبَ أُرَيْضِحَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ؛ فهو لهلال» وفي رواية: أحيمر قصير (١) - وإن جاءت به أسود جعدًا جماليًا؛ فهو لشريك؛ فجاءت [به] (٢) على النعت المكروه فقال ﵇: «لولا الأيمانُ التي سبقت لكان لي ولها شأن» (٣). والجعد خلاف السبط والجمالي - بضم الجيم -: العظيم الخلق كالجمل. وأصيهب: تصغير أصهب. وأحيمر: تصغير أحمر. وأريصح: تصغير أرصح؛ والأرصح: خفيف الأليتين وحمش الساقين: دقيقهما. قوله: (أَنَّ الأَحْكَامَ لَا تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ)؛ أي: على الحمل، وهذا جواب عن حرف الشافعي. ذكره في المبسوط بنوع مخالفة لهذه الرواية؛ حيث قال: ولو نفي حملها وقال: هو من الزنا فلا لعان ولا حد، وعند الشافعي يلاعن؛ لحديث هلال، ولأن الحبل يعرف وجوده ظاهرًا وتتعلق به أحكام شرعًا نحو الرد بالعيب والميراث والوصية له وبه، فكذا يثبت حكم اللعان (٤). (لتمكن الاحتمال قبله)؛ أي قبل الولادة؛ لاحتمال أنه نفخ.

стр. 3340

وَالحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ قِيَامَ الحَبَلِ بِطَرِيقِ الوَحْيِ (وَإِذَا نَفَى الرَّجُلُ وَلَدَ امْرَأَتِهِ عَقِيبَ الوِلَادَةِ أَوْ فِي الحَالَةِ الَّتِي تَقْبَلُ التَّهْتِئَةَ وَتُبْتَاعُ آلَةُ الوِلَادَةِ … ... … ... . (والحديث محمول على أنه عرف قيام الحبل بطريق الوحي)؛ لما روي أنه ﵇ قال: «إذا جاءت به أحيمر» الحديث. ومن أصحابنا من قال: إن هلالًا قذفها نصا؛ فإنه قال: "وجدت شريك بن سحماء على بطنها يزني بها " ثم نفى الحبل بعد ذلك. وعندنا لو قذفها نصا يلاعن. كذا في المبسوط (١). قال ابن الجوزي: إن أحمد أنكر لعان هلال بالحمل، وقال: إنما لا عن رسول الله لما جاء وشهد بالزنا (٢). ولو كان اللعان بالحمل؛ لكان الحمل منفيا عن الزوج غير لاحق به، أشبه به أو لم يشبه، وهكذا نقل عن محمد بن جرير وابن أبي صغيرة. وفي شرح الكردري: أجمع أصحابنا على أن النسب لا ينتفي، وهو حمل للشك في وجود. وفي البدائع: لا يقطع نسب الحمل قبل وضعه با [لا] (٣) خلاف بين أصحابنا، أما عند أبي حنيفة؛ فظاهر، وأما عندهما؛ فلأن الأحكام تثبت للولد لا للحمل، وإنما يثبت له اسم الولد بالانفصال؛ ولهذا يستحق الميراث والوصية بعد الانفصال بخلاف الرد بعيب؛ لأن الحمل ظاهر، واحتمال الريح شبهة، والرد بالعيب لا يمتنع بالشبهة (٤). ويمتنع اللعان بها؛ لأنه من قبيل الحدود والنسب يثبت بالشبهة كما في الوطء بالشبهة؛ فلا يقاس على العيب. قوله: (تَقْبَلُ التَّهْنِئَةَ وَتُبْتَاعُ) على بناء المفعول، فإنه لو قبل الأب التهنئة ثم نفى؛ لا يصح نفيه.

стр. 3341

صَحَّ نَفْيُهُ وَلَا عَنَ بِهِ وَإِنْ نَفَاهُ بَعدَ ذَلِكَ لَاعَنَ، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَصِحُ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النَّفَاسِ) (*) لِأَنَّ النَّفِيَ يَصِحُ فِي مُدَّة قَصِيرَة، وَلَا يَصِحُ فِي مُدَّة طَوِيلَة، فَفَصَلنَا بَيْنَهُمَا بِمُدَّةِ النِّفَاسِ، لِأَنَّهُ أَثَرُ الوِلَادَةِ. وَلَهُ: أَنَّهُ لَا مَعنَى لِلتَّقْدِيرِ، لِأَنَّ الزَّمَانَ لِلتَّأَمُّلِ. قوله: (يَصِحُ نَفْيُهُ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ)؛ أي: إذا كان حاجرًا (ولا يصح في مدة طويلة) في جوامع الفقه: لو نفاه بعد الولادة نسبه؛ وجب اللعان ولا يقطع نسبه بالإجماع. وعند الشافعي: متى أمكن نفيه بالمرافعة إلى الحاكم فلم ينفه؛ لزمه نسبه، وهو قول أبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر. وقال مجاهد وشريح: يجوز للزوج نفيه متى شاء. قوله: (لِأَنَّهُ أَثَرُ الْوِلَادَةِ)؛ أي: النفاس أثر الولادة. في المبسوط: مدة النفاس كحالة الولادة؛ بدليل أنها لا تصوم ولا تصلي فيها (١). فجعلناها الفاصل بين المدة الطويلة والقصيرة (٢). قوله: (لا معنى للتقدير) فإنه إذا لم يكن الولد منه؛ لا يحل له أن يسكت عن نفيه بعد الولادة؛ فيكون سكوته عن النفي دليل القبول، وكذا قبوله التهنئة عند الولادة، وكذا شراؤه ما يحتاج إليه لإصلاح الولد عادة، وبعد وجود دليل القبول لا يصح نفيه؛ فكان القياس ألا يصح نفيه إلا على فور الولادة كما قال الشافعي. ولكن استحسن أبو حنيفة وقال: له أن ينفيه بعد ذلك بيوم أو يومين. وفي رواية الحسن عنه سبعة أيام؛ لأنه في هذه الأيام يستعد للعقيقة، وإنما تكون العقيقة بعد سبعة أيام. ولكن هذا ضعيف؛ لأن نصب المقدار بالرأي لا يكون. كذا في المبسوط (٣). (لأن الزمان للتأمل)؛ أي: للنظر؛ كيلا يكون نفيه بغير حق؛ قال عليه

стр. 3342

وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُختَلِفَةٌ فَاعْتَبَرنَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَبُولُهُ التَّهْنِئَةَ أَوْ سُكُوتُهُ عِنْدَ التَّهْنِئَةِ أو ابْتِيَاعُهُ مَتَاعَ الوِلَادَةِ أَوْ مُضِيٌّ ذَلِكَ الوَقتِ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَنِ النَّفْيِ. وَلَو كَانَ غَائِبًا وَلَم يَعلَم بِالوِلَادَةِ ثُمَّ قَدِمَ تُعتَبَرُ المُدَّةُ الَّتِي ذَكَرنَاهَا عَلَى الأَصْلَينِ. السلام: «من نفى نسب ولده وهو ينظر إليه فهو ملعون» (١). (وأحوال الناس فيه)؛ أي في زمان [التأمل] (٢) (مختلفة) ففوضناه إلى رأي من لاح له ذلك في ذلك الوقت. (تعتبر المدة التي ذكرناها)؛ أي: بعد القدوم (على الأصلين)، عند أبي حنيفة: مقدر بمقدار قبول التهنئة، وعندهما بمقدار مدة النفاس. وفي المبسوط والإيضاح: النسب لا يلزم إلا بعد العلم فصار حال القدوم كحال الولادة. وعن أبي يوسف: لو قدم قبل الفصال فله أن ينفيه إلى أربعين ليلة، ولو حضر بعد الفصال؛ فليس له أن ينفيه بعد ما صار شيخًا، وهذا قبيح (٣). هذا كله إذا لم يقبل التهنئة، فأما إذا هُنئ فسكت؛ فليس له أن ينفيه بعد ذلك، إلا أنه روي عن محمد: إذا هُنّئ بولد الأمة فسكت؛ لم يكن قبولا بخلاف ولد المنكوحة؛ لأن ولد الأمة غير ثابت النسب منه، فالحاجة إلى الدعوة، والسكوت ليس بدعوة، ونسب المنكوحة ثابت منه؛ فسكوته يكون مسقطا حقه في النفي. كذا في المبسوط والمحيط (٤). وما ذكره في الكتاب في صُورة الغائب بقوله: (ثم قدم تعتبر المدة التي ذكرناها) رواية الإيضاح. وفي الينابيع: عندهما: [له] (٥) أن ينفيه إلى أربعين يوما بعد القدوم. ذكر أبو جعفر الطحاوي: إذا قدم قبل الحولين وبعد الحولين لا ينفيه أبدًا عند أبي يوسف.

стр. 3343

قَالَ: (وَإِذَا وَلَدَت وَلَدَينِ فِي بَطن وَاحِد فَنَفَى الأَوَّلَ وَاعْتَرَفَ بِالثَّانِي يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا لِأَنَّهُمَا تَو أَمَانِ خُلِقَا مِنْ مَاء وَاحِد وَحُدَّ الزَّوجُ لِأَنَّهُ أَكذَبَ نَفْسَهُ بِدَعوَى الثَّانِي، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِي يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا) لِمَا ذَكَرنَا، (وَلَا عَنَ) لِأَنَّهُ قَاذِفُ بِنَفْيِ الثَّانِي وَلَم يَرجِع عَنْهُ، وَالإِقْرَارُ بِالعِفَّةِ سَابِقٌ عَلَى القَدْفِ فَصَارَ كَمَا إِذَا قَالَ: إِنَّهَا عَفِيفَةٌ، ثُمَّ قَالَ: هِيَ زَانِيَةٌ، وَفِي ذَلِكَ التَّلَاعُنُ كَذَا هَذَا. وقال محمد: ينفيه إلى أربعين يوما من حين قدومه. فلو بلغه الخبر في مدة النفاس فله نفيه إلى تمام الأربعين عند أبي حنيفة ومحمد. وذكر في غير وراية الأصول عن أبي يوسف: إذا بلغه الخبر بعد تمام الحولين لا ينفيه ويلاعن. وقال محمد: لو نفاه بعد الحولين إلى أربعين يومًا من حين بلغه الخبر يلاعن بينهما ويقطع نسبه منه (١). قوله: (لأنهما توأمان) التوأم يقع على كل واحدٍ، وهذا الاسم لا يستحقه كل واحد وحده، وجمعه توائم، وهو اسم جمع وليس بجمع حقيقة. قوله: (والإقرار بالعفة سابق) جواب [سؤال] (٢) مقدر وهو أن يقال: ينبغي أن يجب عليه الحد؛ لأنه أكذب نفسه بعد القذف؛ لأن الإقرار الأول بثبوت النسب باق بعد نفي الثاني؛ فيعتبر قيام الإقرار بعد القذف (٣) بابتداء الإقرار، ولو وجد الإقرار بعد النفي يثبت الإكذاب ويجب الحد فكذا هاهنا. فأجاب عنه وقال: إن الإقرار (سابق على القذف) حقيقة، وأما من حيث الحكم فلاحق. ثم إن كان يجب الحد باعتبار الحكم فلا يجب باعتبار الحقيقة، إما للشك في وجوب الحد وإما للسعي في درء الحد عند الشبهة، وإما لترجيح جانب الحقيقة؛ لأن الحقيقة حقيق بالعمل.

стр. 3344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي المحيط والمبسوط: لو أقرَّ بالأول ونفى الثاني يلزمه الولدان ويلاعن؛ لأنه قذفها بالزنا حين نفى الثاني، وهذا إذا نفى الولد وقذفها بالزنا بأن قال: زنيت وهذا الولد من الزنا. فأما إذا نفى ولم يقذفها بالزني فلا لعان. وإن نفى الأول وأقر بالثاني يثبت نسبهما ويجب الحد؛ لأنه قذفها بنفي الأول، وأكذب نفسه بالإقرار الثاني، والملاعن إذا أكذب نفسه يحد (١). فروع في المحيط والمبسوط: فلو نفاهما ثم مات أحدهما أو قتل؛ لزماه؛ لأنه لا يمكن نفي نسب أحدهما الذي مات أو قتل؛ لأنه تناهى بالموت واستغنى عنه ولا حكم يترتب عليه بعد الموت، والثاني لا يفارقه. وأما اللعان بسبب الحي؛ فقد ذكر في الأصل أنه لا يلاعن (٢). وفي مختصر الكرخي: لا يجب اللعان عند أبي يوسف. ويجب عند محمد؛ لأنه قذفها، واللعان يقبل الفصل عن نفي الولد كما لو لم يكن هناك ولد. ولأبي يوسف: أن القذف انعقد موجبًا للعان بقطع النسب فلا يلاعن على خلاف ما وجب (٣). ولو ولدت أحدهما ميتًا فنفاهما لاعن بالاتفاق ولزمه الولدان (٤). ولو ولدت ولدا فنفاه ولاعن، ثم ولدت آخر بيوم؛ لزماه لأن القاطع للثاني لم يوجد وهو اللعان ولا يجوز نفيه الآن؛ لأنها ليست بمنكوحة للحال؛ فيثبت نسبه ومن ضرورته نسب الأول.

стр. 3345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولو قال: هما ولداي لا حدَّ عليه لأنه صادق إذ هما ولداه حقيقة. ولو قال: ليسا بِابْنَيَّ؛ فهما ابناه ولا يُحد؛ لأن الحاكم نفى أحد ولديه ونفيه نفيهما من وجه؛ فلم يكونا ولديه من وجه. وإن قال: كذبت في اللعان وفيما قذفتها به؛ يحد؛ لأنه صرح بتكذيب نفسه فارتفع اللعان ووجب الحد (١). وفي النوادر: ذكر الحسن عن أبي حنيفة: أن امرأة جاءت بثلاثة أولاد في بطن واحد، فنفى الثاني وأقر بالأول والثالث؛ يلاعن وهم بنوه. ولو نفى الأول والثالث وأقر بالثاني؛ يحد وهم بنوه. وكذا في ولد واحد إذا أقرَّ به ونفاه ثم أقر به يلاعن ويلزمه؛ لأن الإقرار بثبوت نسب بعض الحمل إقرار بالكل؛ كمن قال: يده مني أو رجله مني كان إقرارًا بثبوت نسب بعض المولود منه وإنما وجب اللعان (٢). وفي المغني: التوأمان يكون بينهما أقل من ستة أشهر، ومثله عن مالك (٣). وإذا ولدت فسكت؛ لم يكن له نفيه بعد ذلك، وهو قول الشافعي. وقال ابن قدامة: وما ذكره أبو حنيفة يبطل بخيار الرد بالعيب (٤)؛ يعني: أنه يبطل بالسكوت. ونقله عنه غلط وذلك مذهب الناقل، ويبطل مذهبه بالحمل؛ فإنه لا يبطل بالسكوت. وفرقهم " أن ضرر الحمل لا يتحقق في الحال" غير صحيح؛ لأن النفقة والسكنى والكسوة تجب بالحمل. ولو هنئ به فأمن على دعائه؛ لزمه، وكذا إن [قال] (٥) أحسن الله جزاك أو بارك الله لك أو رزقك الله مثله؛ لزمه الولد، وكذا عندنا، وقال الشافعي: لا

стр. 3346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يلزمه (١). وفي كل موضع لزمه الولد لا يكون له نفيه بعد ذلك عند الأئمة الأربعة وأصحابهم. ولو قال: ليس الولد مني ولم يذكر زنا؛ فلا لعان ولا حد. وكذا لو قال: أكرهت على الزنا؛ لا حد ولا لعان في هذه المواضع، وكذا لو قال: وطئت بشبهة أو نفى نسب ولد أمته؛ فإنه لا يشرع فيه اللعان بالاتفاق (٢). فبطل قولهم في النكاح الفاسد يشرع اللعان؛ لضرورة نفي النسب. وفي المحيط: لو نفى ولد زوجته وهما في اللعان [لا ينتفي] (٣). وكذا لو كان العلوق في حال لا يجب اللعان بينهما؛ بأن كانت كتابية أو أمة ثم أعتقت أو أسلمت ثم وضعت؛ لا يصح نفيه (٤). في المحيط: قال هذا الولد ليس مني ولم ينسبها إلى الزنا؛ لم يلاعن؛ لجواز أن يكون الولد من غيره بوطء بشبهة أو بتزويج نفسها من غيره (٥). وفي مختصر الكرخي: يلا عن كما لو نفاه أجنبي فإنه يُحد؛ لأن الأصل أن يكون الولد من نكاح صحيح والفاسد يلحق به. ولو ولدت بعد اللعان إلى سنتين لزمه الولد، وإن لم يكن عليها عدة يلزمه ما بينه وبين ستة أشهر؛ لأنه مطلق حكمًا. ولو لاعنها بولد ثم ولدت إلى سنتين؛ لزمه لأنها معتدة وتقبل شهادته عليها بالزنا مع ثلاثة، وفيه خلاف الأئمة الثلاثة. ولو قذفها ثم شهد مع ثلاثة بالزنا لا يقبل؛ لأنه سقط عنه اللعان الواجب عليه.

стр. 3347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولو شهد مع ثلاثة غير عدول؛ فلا حدّ ولا لعان ولا على الشهود (١). قذف امرأة رجل بالزنا، فقال الزوج: صدقت؛ لم يكن على الزوج المصدّق حد ولا لعان؛ لأنه ليس بصريح في القذف؛ لاحتمال التصديق في كونها زوجته إلا أن يقول: " صدقت؛ هي كما قلت"؛ فيكون قاذفا. ولو عين الذي رماها به، وطلب الرجل حد القذف؛ يحد له عندنا. وقال مالك والشافعي: لا يحد؛ لأن في حديث هلال تعيين الزاني ولم يحده رسول الله، ولأن فيه ضرورة. ولنا: نص الكتاب. ولا حجة لهما في حديث هلال؛ لأن شريكا لم يكن حاضرا ولا طالبه بحقه والطلب شرط بالاتفاق. وقوله: "وفيه ضرورة" غير مسلّم؛ إذ لا حاجة في ذلك إلى تعيينه؛ بحصول مقصوده بذكر الزنا. وقولهم: " موجب قذفها الحدّ، وإنما يسقط عنه بالتعانه" باطل بقذفه الأمة والذمية؛ فإنه يُلا عنهما عند الشافعي، ولا حد ولو كانتا أجنبيتين. ولو قال: ما هذا الحمل مني ولم أصبكِ وأنت لست بزانية فلا حد ولا لعان، وهو يبطل قولهم "إنه محتاج إلى اللعان لنفي الحمل". وفي الروضة: زنت قبل تفريق القاضي بعد التلاعن؛ يسقط اللعان عند أبي حنيفة، وحل له وطئها. ولو أقام الرجل البينة على صدقه؛ سقط عنه اللعان وحُدَّت، وهو قول الظاهرية. وقال مالك: يلاعن. وقال الشافعي: إن كان معها ولد وإلا لا. لنا: نص القرآن: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ [النور ٦]، وكذا الحديث. ولا لعان في البائن، لا في العدة ولا في غيرها -عندنا-، ويحد، وبه قال: الشافعي ومالك وأحمد والثوري وأهل الحجاز وأهل العراق.

стр. 3348

بَابُ العِنِّينِ وَغَيْرِهِ وبعد اللعان يجب لها نصف الصداق عندنا، وبه قال مالك وسعيد بن جبير وقتادة والحسن. وقال حماد بن [أبي] سليمان شيخ أبي حنيفة: يجب لها المهر الكامل. وقال الزهري: لا صداق لها. وقلنا: التفريق بينهما طلاق قبل الدخول فيجب نصف المهر. ولو قال: زنيت مكرهةً أو زنا بكِ صبي؛ فلا حدَّ ولا لعان عندنا، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال أبو ثور في الأول: يحد أو يلاعن، والله أعلم. باب العنين وغيره لما ذكر أحكام الأصحاء المتعلقة بالنكاح والطلاق؛ شرع في بيان أحكام من به مرض له تعلق بالنكاح والطلاق؛ إذ حكم العوارض (١) يعقب حكم الأصحاء. العنين: مَنْ لا يقدر على إتيان النساء، مِنْ عنَّ إذا حبس في العنة وهي حظيرة الإبل، أو من عن إذا عرض؛ لأنه يعن يمينا وشمالا ولا يقصد للمأتي من المرأة، وجمع العنين عُنَنٌ، وفي البصائر: يقال: فلان عنين بين التعنين، ولا يقال: بين العنة. كذا في المغرب وغيره (٢). وذكر قاضي خان والمرغيناني: العنين من لا يصل إلى النساء مع قيام الآلة، ولو كان يصل إلى الثيب دون البكر، أو إلى بعض النساء دون البعض، وذلك لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو سحر؛ فهو عنين في حق من لا يصل إليها؛ لفوات المقصود في حقها. وهكذا ذكره الإسبيجابي؛ وقال: السحر له حقيقة وتأثير عند أهل السنة. وعند الهندواني: يؤتى بطست فيه ماء بارد فيجلس العنين فيه إن كان

стр. 3349

(وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ عِنِّينًا أَجَّلَهُ الحَاكِمُ سَنَة، فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهَا فَبِهَا وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عضوه يؤول إلى النقصان وينزوي؛ عُلِم أنه لا عُنة فيه، وإن كان لا يؤول ولا ينزوي؛ عُلم أنه عنين (١). وفي المغني: العِنِّين العاجز عن الإيلاج، مأخوذ من "عَنَّ" أي: اعترض (٢). وفي الجواهر: العنين من لا يتأتى منه الجماع للطافته وامتناع إيلاجه لصغره (٣). ومنه ما يكون كالذر؛ قيل: ليس هذا بعنين؛ بل هو ملحق به في إثبات الخيار، كالجب ولا فائدة في تأجيل مثله. وفي المحيط: آلته قصيره لا يمكنه إدخالها داخل الفرج؛ لا حق لها في المطالبة بالتفريق. وفي الجواهر: العنين من لا ينتشر ذكره، وهو كالأصبع من الجسد، لا ينقبض ولا ينبسط أو هو معترض (٤). قوله: (أَجَّلَهُ الحَاكِمُ سَنَةً)؛ أي: بعد طلبها، وابتداء التأجيل من وقت الخصومة يؤجل سنة، وعليه فتوى فقهاء الأمصار كأبي حنيفة وأصحابه، والشافعي وأصحابه، ومالك وأصحابه، وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة، وابن المسيب، وعطاء، وعمرو بن دينار، وقتادة، وإبراهيم، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق (٥). لا يؤجل (٦).

стр. 3350

إِذَا طَلَبَت المَرأَةُ ذَلِكَ) هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُود، وَلِأَنَّ الحَقَّ ثَابِتٌ لَهَا فِي الوَطءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الامْتِنَاعُ لِعِلَّة مُعتَرِضَة، وَيَحْتَمِلُ لِآفَة أَصْلِيَّة، فَلَا بُدَّ مِنْ مُدَّةِ مَعرِفَةِ ذَلِكَ، وَقَدَّرنَاهَا بِالسَّنَةِ لِاسْتِمَالِهَا عَلَى الفُصُولِ الأَربَعَةِ. وروي ذلك عن علي، واحتجوا أيضًا بحديث امرأة رفاعة؛ حيث لم يؤجله رسول الله. وللعامة: ما روى عن الصحابة والتابعين ولا مخالف لهم، وروي عن علي أيضًا رواه أبو حفص. ولا حجة لهم في حديث امرأة رفاعة؛ لأن الأجل إنما يضرب للعنين عند اعترافه بالعنة وطلبت المرأة وعبد الرحمن أنكرها (١). وقال ابن عبد البر: قد صح أن ذلك كان بعد طلاقها فلا معنى لضرب المدة وصحح ذلك قوله ﵇: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟» (٢). قال الماوردي: إنها شكت ضعف جماعة لا عجزه؛ ولهذا قال ﵇: «لا، حتى تذوقي عسيلته» الحديث (٣). قيل: هذا الجواب ضعيف؛ لأنه لو أولج حشفة ذكره واستعان بيده؛ حلت لرفاعة، فدل على أنها وجدته عنينا؛ دلّ عليه قولها "معه مثل هدبة ثوبي هذا "، والجواب الصحيح ما ذكر أولا. وعن مالك: يؤجل ستة أشهر في العبد في رواية عنه، وفي رواية عنه مثل الحر. وعن ابن المسيب: لو كانت حديثة العهد تؤجل خمسة أشهر. وعند عبد الله بن نوفل: تؤجل عشرة (٤). قوله: (لاشتمالها)؛ أي: لاشتمال [السنة] (٥) (على الفصول الأربعة)، وذلك لأن التأجيل لإيلاء القدر، والحول حسن في ذلك؛ قال لبيد لابنتيه عند وفاته: تَمَنَّى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُمَا … وَهَلْ أَنَا إلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ

стр. 3351

فَإِذَا مَضَت المُدَّةُ وَلَم يَصِل إلَيْهَا، تَبَيَّنَ أَنَّ العَجزَ بِآفَة أَصْلِيَّة، فَفَاتَ الإِمْسَاكُ بِالمَعْرُوفِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِالإِحْسَانِ، فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ القَاضِي مَنَابَهُ فَفَرَّقَ فَقُومَا وَقُولا بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتُمَا … وَلَا تَخْمُشَا وَجْهَا وَلَا تَحْلِقَا الشَّعَرْ إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَام عَلَيْكُمَا … وَمَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ (١) فجعل الحول للغاية. في المبسوط: العجز عن الوصول قد يكون لغلبة الرطوبة؛ فيعالج في فصل الحر واليبوسة؛ إذ المشهور عند الأطباء قاطبة أن الشيء يعالج بالضّد. وقد يكون لغلبة الحرارة؛ فيعالج في فصل البرد. وقد يكون لغلبة اليبوسة فيعالج في فصل الرطوبة. فقدرنا الحول حتى يعالج نفسه فيوافقه العلاج في فصل فيبراً. فإذا مضت السنة ولم يصل إليها؛ عُلِم أن الآفة في أصل الخلقة؛ ولهذا قالوا: يقدر بسنة شمسية أخذا بالاحتياط؛ لأنه ربما يكون بموافقة العلاج في الأيام التي يقع التفاوت (٢) بين السنة القمرية والشمسية (٣). ففات الإمساك بالمعروف والإمساك بالمعروف بحسن الموافقة والمعاشرة، وذا لا يحصل بانسداد باب الشهوة؛ (ووجب عليه التسريح)؛ لأنه صار ظالما بالإمساك، والظلم لا يتحقق في الحال؛ لأن حقها مستحق بعقد النكاح وطئاً في الجملة في كل زمان والعدم في الحال لا يدل على العدم في الثاني من الزمان؛ لأن ذا قد يكون لمرض وقد يكون خلقة، ويتبين ذلك بالتأجيل، فإذا مضت السنة ولم يزل؛ فالظاهر أنه خلقة؛ فيجب عليه التسريح (٤). فناب القاضي منابه فيفرق بطلبها؛ لأنه حقها (٥) أو يطلب سيد الأمة لو كانت منكوحة عند أبي حنيفة خلافًا لأبي يوسف، وهو نظير عزل الماء وقد مرَّ في النكاح. وقيل محمد مع أبي يوسف.

стр. 3352

بَيْنَهُمَا، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا لِأَنَّ التَّفرِيقَ حَقَّهَا (وَتِلكَ الفُرقَةُ تَطلِيقَةٌ بَائِنَةٌ) لِأَنَّ فِعْلَ القَاضِي أُضِيفَ إِلَى الزَّوجِ، فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ فَسَخٌ، لَكِنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ الفَسْخَ عِندَنَا، وقال التمرتاشي: لو سأل الزوج القاضي بعد السنة أن يؤجله سنة [أخرى] (١) أو شهرًا أو أكثر؛ لا يفعل إلا برضاها. رضيت ثم رجعت لها ذلك، ويبطل الأجل. (ولا بد من طلبها) حتى لو وجدته عنّينًا ولم تخاصم زمانًا؛ لم يبطل حقها؛ لأن [ذلك] (٢) قد يكون للتجربة والامتحان لا للرضا. ولأنها ربما لا تقدر على الخصومة في كل زمان. وكذا لو لم تخاصمه بعد مضي الأجل بتأجيل القاضي بطلبها لا يبطل حقها؛ لما ذكرنا (٣). قوله: (وتلك الفرقة تطليقة بائنة، وبه قال مالك (٤) والثوري وغيرهما. (وقال الشافعي) (٥)، وأحمد (٦) (فسخ)؛ لأنه فرقة من جهتها، وللقياس على الجب. قاله الماوردي من أصحابه (٧). وقلنا: الفرقة من جهته؛ لأن فعل القاضي أضيف إلى الزوج) لامتناعه عن الإمساك المعروف حتى لو طلقها واحدة يحصل المقصود، فإذا امتنع عن ذلك ناب القاضي منابه في التسريح، والفرقة بالطلاق مشروعة بكتاب الله والإجماع والفسخ مختلف فيه، فالعمل بالمجمع أولى. ولا يستقيم قياسه على الجب؛ لأن الجب كالعنّة فيكون قياس المختلف على المختلف. قوله: (لَكِنَّ النِّكَاحَ لَا يَقْبَلُ الفَسْخَ عِنْدَنَا)؛ ألا ترى أنه لا يحتمل الفسخ عندنا بالإقالة، وهذا لأن ملك النكاح ملك ضروري لا يظهر في حق النقل إلى

стр. 3353

وَإِنَّمَا تَقَعُ بَائِنَة، لِأَنَّ المَقصُودَ وَهُوَ دَفْعُ الظُّلِمِ عَنهَا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهَا، لِأَنَّهَا لَو لَم تكُن بَائِنَة تَعُودُ مُعَلَّقَة بِالمُرَاجَعَةِ. (وَلَهَا كَمَالُ مَهْرِهَا إِنْ كَانَ خَلَا بِهَا) فَإِنَّ خَلوَةَ العِنِّينِ صَحِيحَةٌ (وَيَجِبُ العِدَّةُ) لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ، هَذَا إِذَا أَقَرَّ الزَّوجُ أَنَّهُ لَم يَصِل إِلَيْهَا (وَلَو اختَلَفَ الزَّوجُ وَالمَرأَةُ الغير، ولا في حق الانتقال إلى الورثة، وإنما أظهر في حق الطلاق للتقصي عن عُهدة النكاح عند عدم الموافقة والاختلاف، وهذا لا يقتضي ظهوره في حق الفسخ بعد تمامه؛ لأنه لا ضرورة فيه، فكان في هذا الفسخ بمنزلة الإسقاطات كالطلاق والعتاق. بخلاف الفسخ بعدم الكفاءة أو بخيار البلوغ فإنه فسخ قبل تمامه لخلل في ولاية المحل؛ فيكون في معنى الامتناع من تمامه، وكذا الفسخ بخيار العتق؛ فإنه امتناع من التزام زيادة الملك. كذا في المبسوط (١). قوله: (إن كان خلا بها)؛ قيّد به؛ لأنها لو لم يكن خلا بها؛ فلها نصف المهر ولا عدة عليها بالإجماع. وقال الشافعي: لا يجب شيء من المهر ولا المتعة؛ لأنه فسخ عنده (٢). (ويجب العدة؛ لما بينا) أنها طلقة، وبه قال مالك (٣) والشافعي (٤) وأحمد (٥). قال المزني: كيف يكون عليها العِدة ولم يصبها، والخلوة لا تكون كالدخول؟ قال أبو حامد المروزي في جوابه: إن الشافعي فرع المسألة على قوله القديم: إن الخلوة تكمل المهر وتوجب العدة (٦).

стр. 3354

فِي الوُصُولِ إِلَيْهَا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالقَولُ قَولُهُ مَنْ يَمِينِهِ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُ اسْتِحْقَاقَ حَقٌّ الفُرقَةِ، وَالأَصلُ هُوَ السَّلَامَةُ فِي الجِبِلَةِ (ثُمَّ إِنْ حَلَفَ بَطَلَ حَقَّهَا، وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَة، وأبطله الماوردي؛ بأن تفريعه في كل زمان إنما هو [على] (١) موجب مذهبه، فلا يصح (٢) تفريعه على مذهب قد تركه (٣). ولهم في ذلك تعسفات لا طائل تحته، واعتراض المزني صحيح كما بينا أي: في باب النكاح - أن الخلوة الصحيحة توجب كمال المهر والعدة. (فالقول قوله من يمينه وبه قال الشافعي (٤)، ومالك (٥)، وأحمد (٦). وعن أحمد في الثيب يقال له: أخرج المني فأخرجه فقالت: ليس بمني؛ يمتحن بالنار، فإن رقّ وذاب فإنه مني فإنه لا يشبه بياض البيض وهو ينقبض بالنار، فإن تصادقا على كونه منيا يخرج به عن العنة؛ لأن الغالب عدم خروج مني العنين، وهذا رواية عنه، و وظاهر مذهبه أنه مع الجماعة (٧). وفي القياس: القول قولها، وهو قول زفر وابن أبي ليلى؛ لإنكارها الوصول. وجه الاستحسان: أنها تدعي سبب رفع النكاح، وهو بدعواه الوصول ينكر ذلك، والأصل هو السلامة في الجبلة)؛ فكان القول قوله كالمودع إذا ادعى رد الوديعة فكان القول قوله؛ لأنه منكر معنى وإن كان مدعيًا صورة فكذا هذا. قوله: (وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَةً)، هذا في الوصول أول مرة. أما لو غشيها مرة ثم انقطع بعد؛ فلا خيار لها؛ لأن ما هو مقصودها من

стр. 3355

وَإِنْ كَانَتْ بِكَرًا نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلنَ هِيَ بِكرٌ أُجِّلَ سَنَةً) لِظُهُورِ كَذِبِهِ (وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ يَحْلِفُ الزَّوجُ، فَإِنْ حَلَفَ لَا حَقَّ لَهَا، وَإِنْ نَكَلَ يُؤَجَّلُ سَنَة، تأكد البدل أو ثبوت صفة الإحصان قد حصل لها بالمرة فلا خيار لها، وما زاد على ذلك؛ فهو مستحق ديانة لا حكمًا (١). وكذا لو جامعها ولم يكن له ماء؛ فلا خيار لها. ثم بترك الوطء [مدة] (٢)، يأثم إذا تركها متعنتا مع القدرة، والمولى لا يأثم بترك أمته مع القدرة. قوله: (وإن كانت بكرًا)؛ أي: وقت النكاح (نظر إليها النساء) والواحدة تكفي والمثنى أحوط وفي البدائع: أوثق، وفي الإسبيجابي: أفضل. ثم كيف نعرف أنها بكرًا أو لا؟ قالوا: يدفع في فرجها أصغر بيضة من بيض الدجاج فإن دخلت بلا عنف فهي ثيب وإلا فبكر. وقيل: إن أمكنها أن تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب (٣). وقيل: تكسر البيضة فتصب في فرجها، فإن دخلت فثيب وإلا فبكر. (وإن قلن: هي ثيب) تثبت ثيابتها، ولم يثبت وصوله؛ لأن الثيابة قد تكون بغير وصوله إليها؛ فيكون القول مع يمينه (فإن نكل؛ يؤجل سنة). ثم لو ادعى نكاحها بعد الأجل (وأنكرت؛ نظر النساء إليها) (٤)، فالحاصل أن الإراءة للنساء مرتين مرة قبل الأجل ومرة بعدها. قوله: (فإن قلن: بكر خيرت) (٥)، أي: يخبرها القاضي بدون يمينهما، فلو اختارت الفرقة فرق القاضي بينهما. هكذا ذكره محمد في الأصل. وفي المنتقى: لو اختارت نفسها بانت منه، فعلى هذه الرواية قضاء القاضي؛ لوقوع الفرقة إلا أنها تخالف رواية الأصل.

стр. 3356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي المنتقى: بشر عن أبي يوسف: إذا تم الأجل خيرها القاضي وتخييره بمنزلة تخيير الزوج ولم يفسره؛ قال الفضل: تأويله عندي في القيام عن المجلس قبل أن تختار شيئاً، ثم رضاها معه (١) عند السلطان أو غيره؛ يسقط حقها، واختيارها نفسها لا يكون إلا عند السلطان (٢). وفي الإسبيجابي: خيارها لا يسقط بالسكوت وبالمقام معه، وبعد الأجل يخيرها الحاكم ويقتصر خيارها على المجلس كالمخيرة، فلو اختارت نفسها؛ وقعت الفرقة في ظاهر الرواية ولا يحتاج إلى القضاء كخيار المعتقة والمخيرة (٣). وفي بعض الروايات: لا يقع إلا بتفريق القاضي كخيار البلوغ. وفي قاضي خان: لا يكون التأجيل إلا عند قاضي مصر ولا اعتبار لتأجيل غيره، فلو أجله القاضي فمات أو عزل؛ بناه المولى على التأجيل الأول (٤). ولو طلب التأجيل سنة أخرى لا يجيب إلا برضاها ولها أن ترجع فيها قبل مضيها. وزوج الأمة لو وجد عنينا؛ فالطلب والخيار إلى المولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال زفر: الخيار لها؛ واعتبر الشهوة. وهما نظرا إلى الولد، وهو حق المولى (٥). وعن أبي [يوسف] (٦) ومحمد: لو قامت من مجلسها بعد تخيير القاضي لا خيار لها، وعليه الفتوى كتخيير الزوج، ولو أقيمت مكرهة؛ لأنها تقدر أن تختار نفسها قبل قيامها (٧). ولو تزوجها بعد تفريق القاضي ثانيًا؛ لم يكن لها خيار لرضاها بحاله (٨). ولو تزوج امرأة أخرى وهي عالمة بحاله: ذكر في الأصل لا خيار لها، وعليه الفتوى؛ لعلمها بالعيب وبه قال أحمد، والشافعي في القديم (٩) وفي

стр. 3357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أدب القاضي للخصاف: لها الخيار؛ لأن العجز عن وطء امرأة لا يدلُّ عن العجز عن وطء غيرها (١). وبه قال الشافعي في الجديد (٢). وقلنا: قد علمت بالعيب، والأصل في كل ثابت دوامه واستمراره، وما ذكره الشافعي احتمال بعيد فلا يعارض الثابت ولا يثبت لها حق رفع النكاح بأمر بعيد. ولو رضيت بعيبه بعد مدة الأجل أو قبله أو في المدة؛ بطل خيارها، وقال الشافعي في الجديد: لا يبطل خيارها قبل انقضاء الأجل (٣)، وهو أحد الوجهين للحنابلة (٤)؛ لأن حقها يثبت بعد الأجل فلم يصح إسقاطه قبله كإسقاط حق الشفعة قبل البيع. وهذا خطأ؛ لأن رضاها بالعيب لا إسقاط الحق قبل سببه؛ كما لو رضي بعيب البيع، ثم اشتراه، بخلاف إسقاط الشفعة قبل البيع. ولأن ضرب المدة لظهور العنة؛ فالرضا بها مبطل للأجل فلا يبقى. ولو اعترفت بوطئه مرة لا يثبت فيه العنة. وهو قول الأئمة الأربعة وأصحابهم. وقال أبو ثور: إذا عجز بعده؛ يؤجل كما لوجب بعده، وتغييب الحشفة في الفرج الداخل؛ يخرجه عن العنة (٥). وفي المغني: مقطوع الحشفة؛ يعتبر فيه تغييب باقي ذكره. وقيل: قدر الحشفة، ولا يخرج به عن العنة في الدبر، وهو قول للشافعي وعند ابن عقيل يخرجه؛ لأنه أصعب من القبل (٦). قال قاضي خان: الغلام الذي بلغ أربعة عشر سنة إذا لم يصل إلى امرأته ويصل إلى غيرها؛ يؤجل (٧).

стр. 3358

وَإِنْ كَانَ مَجبُوبًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الحَالِ إِنْ طَلَبَت) لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْجِيلِ ولو اختلفت في البكارة والثيابة تري غيرهن. قوله: (وَإِنْ كَانَ مَجْبُوبًا) إلى آخره. وفي الجامع: وجدت زوجها الصغير مجبوبًا؛ يفرق بينهما لخصومتها في الحال ولا ينتظر بلوغ الصبي لأنه لا يزول بالبلوغ. بخلاف ما لو وجدت زوجها الصغير عنينا؛ حيث ينتظر بلوغه كالمريض ينتظر زواله. ولو وجدته مجبوبًا؛ لا ينتظر زوال مرضه؛ لأنه لا فائدة فيه (١). ويؤهل الصبي للطلاق؛ لأنه مستحق عليه كما يؤهل للعتق إذا ملك من يعتق عليه، ومنهم من جعله فرقة بغير طلاق، والأول أصح. لكن القاضي لا يُفرّق بينهما ما لم يكن عنه خصم كالأب ووصيه، فإن لم يكن خصم؛ فالقاضي ينصب عنه خصمًا، فإن جاء ببينة تبطل حقها مثل رضاها بحاله، أو بينة على علمها به عند العقد؛ لم يفرق بينهما. ولو طلب يمينها تحلف فإن نكلت؛ لم يفرق وإن حلفت فرق (٢). ولو وجدت الصغيرة زوجها مجبوبًا؛ لا يفرّق بخصومة الأب وينتظر بلوغها؛ لأنها ربما ترضى. (٣). ولو وكلت الكبيرة بالتفريق وغابت هل يفرق بطلب الوكيل؟ لم يذكره محمد في الكتاب واختلف المشايخ فيه. قيل: لا يفرق بل ينتظر حضورها كالأب. وقيل: يفرق برضاها (٤). بخلاف عدم الكفاءة حيث لا يؤخر؛ لأنه لا يزول، ولأنه حق المولى لكن يشترط أن يكون عن الصبي خصم. وكذا في المجبوب المعتوه لا ينتظر ويتفرق بمحضر وليه. ولو قالت: وجدته مجبوبًا، وقال الزوج: ما أنا بمجبوب وقد وصلت إليها؛ فالقاضي يريه رجلًا فإن علم بالمس والحس من وراء الثوب من غير كشف عورته، وإن لم يعلم إلا بالكشف والنظر أمر غيره أن ينظر للضرورة.

стр. 3359

(وَالخَصِيُّ يُؤَجَّلُ كَمَا يُؤَجَّلُ العِنِّينُ) لِأَنَّ وَطَأَهُ مَرجُو (وَإِذَا أُجْلَ العِنِّينُ سَنَة وَقَالَ: ولو وصل إليها ثم جب ذكره؛ فلا خيار لها. ولو جاءت امرأة المجبوب بعد التفريق بولد إلى سنتين يثبت نسبه منه، ولا يبطل تفريق القاضي، بخلاف العنين، حتى يثبت نسبه ويبطل التفريق بذلك؛ لأنه لما ثبت نسب ولدها منه لم يبق عنينا أما المجبوب مجبوب بعد ثبوت النسب (١). واختلفت الشافعية بماذا تثبت العنة؟ على ثلاثة أوجه: بإقراره أو ببينته على إقراره. وهو قول المروزي. والثاني: بإقراره أو بنكوله بعد إقراره، ولا يراعى فيه يمين الزوجة. وهو قول الإِصْطخري. والثالث: بإقراره أو بيمين الزوجة بعد إنكاره ونكوله، ولا يثبت إن لم يحلف بعد نكوله. وهو قول [ابن] (٢) أبي هريرة وعليه أكثرهم (٣). ويخرج عن العنة بوطئها حائضًا أو نفساء أو مُحْرِمة أو صائمة. وكذا في المغني ولا أعلم فيه خلافًا (٤). ولو وجدت ثيبًا وزعمت أن عذرتها زالت بسبب آخر من غير وطئه كأصبعه أو غيرها؛ فالقول قوله؛ لأن الأصل والظاهر عدم أسباب أخر (٥). ولو تراضيا بعد التفريق؛ فله أن يتزوجها (٦) إلا في رواية عن أحمد حيث قال: لا يجتمعان كتفرقة اللعان (٧). وهو باطل لا أصل له. قوله: (وَالخَصِيُّ يُؤَجَّلُ) فالخصي مسلول؛ وهو الذي سلت خصيتاه، أو موجوءًا؛ وهو: الذي رُضَّتْ خصيتاه. وهما سواء.

стр. 3360

قَدْ جَامَعَتُهَا وَأَنكَرَت، نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ قُلنَ: هِيَ بِكَرٌ خُيِّرَت) لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَأَيَّدَت بِمُؤَيِّد وَهِيَ البَكَارَةُ (وَإِنْ قُلنَ: هِيَ ثَيِّبٌ حَلَفَ الزَّوجُ، فَإِنْ نَكَلَ خُيِّرتْ) لِتَأَيُّدِهَا بِالنُّكُولِ، (وَإِنْ حَلَفَ لَا تُخَيَّرُ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فِي الأَصْلِ فَالقَولُ قَولُهُ مَعَ يَمِينِهِ) وَقَدْ ذَكَرنَاهُ (فَإِنْ اختَارَت زَوجَهَا لَم يَكُنْ لَهَا بَعدَ ذَلِكَ خِيَارُ) لِأَنَّهَا رَضِيَت بِبُطَلَانِ حَقَّهَا، وَفِي التَّأجِيلِ تُعتَبَرُ السَّنَةُ القَمَرِيَّةُ (*)، هُوَ الصَّحِيحُ، وقال عامة أهل العلم: نكاح الخصي صحيح. وفي الذخيرة وجدته خصيا وكان تنتشر آلته ويصل إليها؛ لا خيار لها وإلا كالعنين (١). وقد قيل: هو أكثر جماعًا من الفحل؛ لأنه لا ينزل ولا يكون منه ولد. قوله: (وهو الصحيح)، هذا احتراز عما اختاره شمس الأئمة وقاضي خان، والإمام ظهير الدين كما ذكرنا. وجعل في شرح مختصر الطحاوي التأجيل بالسنة القمرية ظاهر الرواية، وبالشمسية رواية الحسن عن أبي حنيفة (٢). وذكر الحلواني: الشمسية: ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وجزء من مائة وعشرين جزءًا من اليوم والقمرية: ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما (٣)، وهكذا في إيجاز البيان في التفسير (٤). وفي الذخيرة: الشمسية تزيد على القمرية بأحد عشر يوما؛ فيجوز أن يوافق طبعه هذه الزيادة فلابد من اعتبارها (٥). وفي الواقعات: الصحيح السنة القمرية.

стр. 3361

وَيُحْتَسَبُ بِأَيَّامِ الحَيضِ وَبِشَهرِ رَمَضَانَ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ، وَلَا يُحْتَسَبُ بِمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا، لِأَنَّ السَّنَةَ قَدْ تَحْلُو عَنهُ. قوله: (وَيُحْتَسَبُ (١) بِمَرَضِهِ وَمَرَضِهَا)؛ أي: في السنة المؤجلة. وعن أبي يوسف: إذا مرض أحدهما مرضًا لا يستطيع الجماع منه، فإن كان أقل من نصف شهر؛ احتسب عليه، [وإن كانت أكثر لم يحتسب عليه] (٢) وجعل له بدل مكانها، وكذلك الغيبة؛ لأن شهر رمضان محسوب عليه وهو قادر على الجماع بالليل دون النهار، والنهار بدون الليل يكون نصف الشهر؛ فثبت أن نصف الشهر محسوب عليه. وهذا أصح الروايات عن أبي يوسف (٣). وفي البدائع: روى ابن سماعة عن أبي يوسف: إن صح في السنة يوما أو يومين؛ احتسب عليه. وفي رواية عنه: أن ما فوق الشهر كثير لا يحتسب. وفي رواية عنه: [أن مدة الكثرة السنة] (٤) وفي رواية عنه: أكثر السنة (٥). وعن محمد: لو مرض في السنة يؤجل مقدار مرضه، وعليه الفتوى. وهذه أصح الروايات (٦). وعن أبي يوسف: لو حجَّتْ أو هربَتْ أو غابَتْ؛ لا يحتسب على الزوج؛ لأنه من جهتها. ولو حجّ هو أو غاب؛ احتسب عليه. ولو حُبِسَ وامتنعت من المجيء إلى السجن؛ لم يحتسب عليه مدة الحبس، وكذا لو حبسه القاضي بمهرها ولم تحضره. وإن لم تمتنع وكان في الحبس موضع خلوة؛ احتسب عليه، وإن لم يمكن وطئها فيه؛ لم يحتسب (٧). قال محمد: إن كان محرمًا يؤجل بعد إحرامه. ولو رافعته وهو مظاهر؛ تعتبر المدة من حين المرافعة إن كان قادرًا على

стр. 3362

(وَإِذَا كَانَ بِالزَّوجَةِ عَيبٌ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوجِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُرَدُّ بِالعُيُوبِ الخَمْسَةِ وَهِيَ: الإعتاق، وإن كان عاجزا عنه أمهله شهرين؛ لعدم القدرة على الجماع فيهما (١). ولو ظاهر بعد التأجيل؛ لم يلتفت ولم يزد على المدة. ولو أقرت بعد التفريق أنه وصل إليها؛ لم يبطل القضاء بالتفريق بإقرارها، بخلاف ما لو أقام البينة على إقرارها بالوصول قبل التفرقة؛ حيث تبطل الفرقة (٢). ولو كان الزوج عنينا والمرأة رتقاء؛ لا خيار لها؛ لأن المانع من جهتها (٣). قوله: (وإن كان بالزوجة عيب فلا خيار للزوج)، وبه قال: النخعي وعمر ابن عبد العزيز وأبو زياد وأبو قلابة وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبو سليمان الخطابي وداود الظاهري وأصحابه (٤). وفي المبسوط: وهو مذهب علي وابن مسعود (٥). وقال الشافعي ومالك وأحمد: ترد بالعيوب الخمسة (٦). وقال الزهري وشريح وأبو ثور: تردّ بجميع العيوب. وعن مالك تردّ بالعيوب الثلاثة: الجنون والجذام والبرص، وترد بكل عيب يمنع الوط (٧). ولو وطئت وبها عيب من هذه العيوب ترد ما أخذت إلا ربع دينار، وقاسه على السلعة إذا دُلِّسَ فيها بعيوب على مذهبه. (وقال الشافعي ترد بالعيوب الخمسة)، ولا شيء لها قبل الدخول لا مهر لها ولا متعة. وبعد الدخول لها مهر المثل ولا يرجع عليها ولا على وليها.

стр. 3363

الجُذَامُ وَالبَرَصُ وَالجُنُونُ وَالرَّتَقُ وَالقَرْنُ لِأَنَّهَا تَمْنَعُ الاسْتِيفَاءَ حِسَّا أَوْ طَبَعًا وَالطَّبَعُ مُؤَيَّدٌ بِالشَّرعِ. قَالَ ﵊: فِرَّ مِنْ المَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الأَسَدِ وَلَنَا: أَنَّ فَوتَ الاستِيفَاءِ أَصْلًا بِالمَوتِ لَا يُوجِبُ الفَسخَ فَاحْتِلَالُهُ بِهَذِهِ العُيُوبِ أُولَى، وَهَذَا لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ (الجذام): تشقق الجلد وتقطع اللحم وتساقطه، والفعل منه جُذِمَ. كذا في المغرب (١). (والرتق) بفتحتين: مصدر قولك: امرأة رتقاء لا يستطاع جماعها؛ لارتتاق ذلك الموضع منها. كذا في الصحاح (٢). وفي التيسير في تفسير قوله تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا﴾ [الأنبياء ٣٠] الرتق: السد، ومنه الرتقاء: وهي التي فرجها ملتحم والفتق: الشق، وصرفهما من باب دخل، وفي المغرب: ما لها خرق إلا المبال (٣). (والقرن) - بسكون الراء: الغفلة والغفلة بالتحريك شيء من قبل النساء وحياء الناقة شبيه بالأدرة التي للرجال. كذا في الديوان والصحاح. وفي المغرب القرن ما يمنع سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحمة مُرْتَتِقَة أو عظم، وامرأة قرناء بها ذلك (٤). قوله: (أصلا بالموت)؛ أي: بموت أحد الزوجين (لا يوجب الفسخ) حتى لا يسقط شيء من المهر (فاختلاله)؛ أي: اختلال الاستيفاء (بهذه العيوب أولى) ألا يوجب؛ لأن الاستيفاء هاهنا يتأتى ومقصوده النسل يحصل غير أنها توجب نفرة طبيعية، وذا لا يوجب الرد كالبخر والقروح الفاحشة. قيل: قول صاحب الكتاب ضعيف؛ لأن النكاح مؤقت بحياتهما. (وهذا)؛ أي: كون هذه العيوب لا توجب الفسخ (لأن الاستيفاء)؛ أي:

стр. 3364

مِنْ الثَّمَرَاتِ وَالمُسْتَحَقُّ هُوَ التَّمَكُنُ وَهُوَ حَاصِلٌ. الوطء (من الثمرات) فلا يراعى من كل وجه، (والمستحقُّ هُوَ التمكن)؛ أي: التمكن بالوطء، أما في الجذام والبرص والجنون؛ فظاهر فإن الجذام والبرص يعالج عند الأطباء وإن كان عسرًا. وأما في الرتقاء والقرناء؛ فبالشق والفتح. وفوات الثمرة لا يؤثر في عقد النكاح؛ ولهذا ينعقد النكاح هنا بالإجماع. وأثبتم له خيار الرد فلو كان المعقود هو الوطء؛ ينبغي ألا ينعقد في الرتقاء والقرناء؛ ولهذا لو تزوَّج الشيخ الفاني عجوزة هرمه - جحمى شا- يصح النكاح بالإجماع مع فوات الوطء. وفي المحلى شرح المجلّى (١) لابن حزم أما المالكيون والشافعيون فقد خصوا الرد بالعيوب المذكورة؛ فبطل قياسهم بالبيع، وكيف يشبه النكاح البيع والبيع خلافه؛ فإنه لنقل ملك الرقبة ولا نقل في النكاح. والنكاح يصح من غير ذكر بدل والبيع لا يصح. والبيع بترك رؤية المبيع ووصفه فاسد عندهم، والنكاح جائز عند المالكيين على بيت وخادم غير موصوفين. وقالوا: لا تطيب النفس بجماع برصاء ولا مجذومة، ولا يقدر على جماع الرتقاء والقرناء وإنما تزوجها للوطء. قلنا: طيب النفس على الجماع ليس بشرط؛ فإن نكاح العجوز الشوهاء الصماء العمياء البكماء عُمرها مائة سنة أو مريضة بالدق والسل لا برء منه عند الأطباء؛ يجوز، وهذا مما لا شك فيه لأحد من العقلاء. بل النكاح لما أمر الله تعالى وهو الإمساك بالمعروف أو تسريح بإحسان ولم يأت نص صحيح، فيما قالوا ليتوقف عنده (٢). وتعلقهم بقوله ﵇: «فِرَّ مِنَ المجذوم» فالحديث غير صحيح؛ فإنه لا يجب على أحدٍ أن يفرّ من المجذوم ويجوز الجلوس عنده ويثاب على

стр. 3365

(وَإِذَا كَانَ بِالزَّوجِ جُنُونٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا الخِيَارُ) (*) دَفعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا،. تمريضه وخدمته والقيام بمصالحه؛ ولهذا لو حدث بعد سنين لا يفسخ النكاح. وزعموا أنه ﵇ ردَّ بالبرص فقال: «الحقي بأهلك» (١)؛ قلنا: هو رواية جميل بن زيد عن زيد بن كعب بن عجرة وهو متروك وزيد مجهول لا يعلم لكعب بن عجرة ولد اسمه زيد (٢). وقول مالك "ترد إلى ربع دينار " لا يحفظ عن أحدٍ من الصحابة، وكذا قول الشافعي "ترد إلى صداق مثلها "؛ فلا يصح في ذلك شيء عن أحدهم؛ فقد خالفوا ما روي عن الصحابة في ذلك (٣). وما رُوي عن عمر الرد بالجنون أو الجذام أو البرص [إلا] (٤) رواية مكذوبة من طريق عبد الله (٥) بن حبيب وهو هالك ممن أقدم على مخالفة عمر ﵁ فلا تقبل رواية الهالك. وقد روي عن ابن عباس برواية عبد الملك الهالك المتقدم. وما روي عن علي في رواية " أنه يخير قبل الدخول " غير ثابت؛ بل الرواية الصحيحة عنه أنه لا يرد بالعيب (٦). قوله: (وقال محمد: لها الخيار)، وبه قال: الشافعي (٧)، ومالك (٨)، وأحمد (٩).
следующие страницы →