← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 30179

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Полный текст (7 597 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

كِتَابُ القِسْمَةِ قال: القِسْمَةُ فِي الأَعْيَانِ المُشْتَرَكَةِ مَشْرُوعَةٌ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ بَاشَرَهَا فِي المَغَانِمِ وَالمَوَارِيثِ، وَجَرَى التَّوَارُثُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ، كِتَابُ الْقِسْمَةِ قيل: إيراد القسمة عقيب الشفعة باعتبار أن كل واحد من نتائج النصيب الشائع، إذ أقوى أسباب الشفعة الشركة، أو باعتبار أن القسمة نافية للشفعة، وقاطعة لوجوبها رجوعا إلى قوله ﷺ : «الشفعة فيما لا يُقسَمُ فإذا وَقعَتِ الحدود وصُرِفَتِ الطّرقُ فَلَا شُفَعَةَ» (١) والنفي يقتضي سبق الثبوت، مع أن المثبت مقدم على النافي، ثم من محاسن القسمة الخلاص من مصاحبة شريك له سوء خلق، إذ مع صحبته لا تنتظم أمور الدين (٢) والدنيا، وقد يكون كمال انتفاعه بملكه في القسمة، وهو الأغلب فحسن شرع القسمة. ثم القسمة لغة: اسم من الاقتسام كالقدوة للاقتداء، والأسوة للائتساء. وشرعا: ما ذكر في الإيضاح بأنها جمع النصيب الشائع في مكان معين. وسببها: طلب الشريك الانتفاع بملكه على وجه الخصوص، ولهذا لو طلبها يجب على القاضي إجابته على ذلك، ذكره في المبسوط. وركنها: الفعل يقع بها للإفراز كالكيل، والوزن، والعد، والذرع، والكيلي، والوزني، والعددي، والذرعي. وشرطها: أن لا يفوت منفعته بالقسمة.

стр. 6442

ثُمَّ هِيَ لَا تَعْرَى عَنْ مَعْنَى المُبَادَلَةِ، لِأَنَّ مَا يَجْتَمِعُ لِأَحَدِهِمَا بَعْضُهُ كَانَ لَهُ، وَبَعْضُهُ كَانَ لِصَاحِبِهِ، فَهُوَ يَأْخُذُهُ عِوَضًا عَمَّا بَقِيَ مِنْ حَقِّهِ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ، فَكَانَ مُبَادَلَةٌ وَإِفْرَازًا، وَالإِفْرَازُ هُوَ الظَّاهِرُ فِي المَكِيلَاتِ وَالمَوْزُونَاتِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ، حَتَّى كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ حَالَ غَيْبَةِ صَاحِبِهِ، وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ فَاقْتَسَمَاهُ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا وعن هذا قال في المبسوط: لا يقسم الحمام والحائط وما أشبه ذلك بين الشركاء؛ لما فيها من الضرر، والمقصود من القسمة توفير المنفعة، فإذا فات منفعته بالقسمة، فيكون ذلك تبديلا لا إفرازا (١). وشرعيتها بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ [القمر: ٢٨] أي: لكل شرب محتضر (٢)، وقوله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥]، في قصة ناقة صالح، وشريعة من قبلنا تلزمنا إذا لم يكن فيه نكير، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٨] الآية. وأما السنة: فما روي أنه ﷺ باشرها في الغنائم والمواريث، وقال: «أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ» (٣)، وكان يقسم بين نسائه، وهذا مشهور، وأجمعت الأمة على مشروعيتها. قوله: (ثم هي) أي: (القسمة لا تعرى عن معنى المبادلة)، والإفراز في المثلي وغيره؛ لأنه ما من جزء معين إلا وهو مشتمل على النصيبين، وكان ما يأخذ كل واحد منهما نصفه ملكه لم يستفده من صاحبه، فكان إفرازا، والنصف الآخر كان لصاحبه فصار له عوضًا عما في يد صاحبه، فكان مبادلة إلا أن الأظهر معنى الإفراز والتمييز في المثلي.

стр. 6443

نَصِيبَهُ مُرَابَحَةٌ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَمَعْنَى المُبَادَلَةِ هُوَ الظَّاهِرُ فِي الحَيَوَانَاتِ وَالعُرُوضِ لِلتَّفَاوُتِ، حَتَّى لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ نَصِيبِهِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْآخَرِ. وَلَوْ اشْتَرَيَاهُ فَاقْتَسَمَاهُ لَا يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مُرَابَحَةٌ بَعْدَ القِسْمَةِ، إِلَّا أَنَّهَا … ... … . (ومعنى المبادلة في الحيوانات) أي: في غير ذوات الأمثال، وبه صرح في المغني وغيره حيث قال: القسمة في غير ذوات الأمثال معنى المبادلة فيها راجح؛ لأنها إفراز حكما من وجه، ومن حيث الحقيقة مبادلة وهو ظاهر. وأما من حيث الحكم ما يأخذ كل واحد مثل لما ترك على صاحبه باعتبار القيمة، وأخذ القيمة كأخذ العين حكمًا فكان إفرازًا من هذه الجهة. وقوله: (إلا أنها) إلى آخره، جواب سؤال يرد على قوله: (معنى المبادلة هو الظاهر) بأن يقال لو كان الرجحان للمبالغة ينبغي للقاضي أن لا يجبر الآبي على القسمة في غير ذوات الأمثال، كما لا يجبر على بيع ماله فقال: إنما يجبر لدفع الضرر عن غيره، كالغريم يحبس حتى يبيع ماله ليقضي الدين. وبهذا السؤال والجواب صرح في المغني حيث قال، فإن قيل: لو كان الرجحان لجهة المبايعة ينبغي أن لا يجبر عليها، وبالإجماع يجبر، وكذا لا يثبت حكم المغرور فيها حتى لو بنى أحدهما في نصيبه بعد القسمة ثم استحق نصيبه ونقض بناءه لا يرجع على صاحبه بقيمة البناء، وفي المبايعة يرجع المشتري. قلنا: الجبر لحق مستحق للغير كما أن المشتري يجبر على الدفع على تسليم الدار إلى الشفيع، والمديون يحبس حتى يبيع ماله ويقضي الدين، فالجبر لحق الغير لا ينفي كونها مبايعة، وإنما لا يثبت حكم الغرور؛ لأن كل واحد منهما مضطر في هذه المبايعة لتخليص حقه، ومنع صاحبه عن الارتفاق بملكه، ولا يمكنه ذلك إلا بهذه المبايعة، فيكون مضطرًا فيها لإحياء حقه، والجبر كما يثبت بالإكراه يثبت بالحاجة إلى إحياء الحق كصاحب العلو (١) إذا بنى السفل، وإذا كان يجبر على هذه المبايعة لا يثبت حكم الغرور كالشفيع إذا أخذ الدار من المشتري بالقضاء.

стр. 6444

إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ أَجْبَرَ القَاضِي عَلَى القِسْمَةِ عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ، لِأَنَّ قوله: (وإن كانت) أي: الأعيان المشتركة أجناسًا مختلفة، لا يجبر القاضي على قسمتها. والحاصل: أن الأعيان المشتركة لا تخلو إما أن كانت من جنس واحد [أو أجناس مختلفة، فإن كانت من جنس واحد] (١) فلا يخلو إما أن كانت مما يجرى فيه الربا كالمكيل، والموزون أو لا يجري كالحيوان، فالقاضي يجبر عند طلب أحدهما في هذين الوجهين بعد أن كانا من جنس واحد؛ لأن الآبِي مُتَعنِّتُ؛ لأن المشاع ناقص المنفعة، والمقسوم وافر المنفعة، هذا إذا كانت المنفعة بعد القسمة تبقى. أما إذا لم تبق بل يتضرر كل واحد لا يقسمه القاضي بغير التراضي كالحمام، والبيت الصغير، والحائط، وما أشبه ذلك مما يحتاج إلى الشق والقطع، وبه قالت الأئمة الثلاثة. وعند التراضي روايتان في رواية: لا بأس للقاضي أن يشق بإذنهما، وفي رواية: لا يلي ذلك بنفسه بل يفوض إليهما. والأصل: أن التراضي في القسمة على الضرر جائز، والتراضي على الربا لا يجوز، كما في بيع الربا حتى لو كان كُرَّ بُرّ بينهما ثلاثون مختوما منها رديئة قيمتها عشرة دراهم، وعشرة مخاتيم جيدة قيمتها عشرة، فتراضيا على أن يكون الثلاثون الرديئة لأحدهما، والعشرة الجيدة لآخر لا يجوز؛ لأنه ربا؛ لأن لمن قبض الثلاثين له في جملة الكُرّ عشرون مختوما، وقد قبض زيادة عشر بإزاء الجودة في العشرة، فيكون ربا، وإن تراضيا عليه؛ لأن في الكيلي والوزني عند ملاقاة جنسه لا عبرة للصفة والقيمة. وأما إذا كانت الأعيان المشتركة من أجناس مختلفة، وطلب أحدهما فلا يقسمها بغير التراضي؛ لأن القسمة في مختلفة الجنس مبادلة كالتجارة، والتراضي في التجارة شرط بالنص كذا في شرح الطحاوي.

стр. 6445

فِيهِ مَعْنَى الإِفْرَازِ لِتَقَارُبِ المَقَاصِدِ، وَالمُبَادَلَةُ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الجَبْرُ كَمَا فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ أَحَدَهُمْ بِطَلَبِ القِسْمَةِ يَسْأَلُ القَاضِيَ أَنْ يَخُصَّهُ بِالِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِهِ وَيَمْنَعَ الغَيْرَ عَنْ الانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ، فَيَجِبُ عَلَى القَاضِي إِجَابَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةٌ لَا يُجْبِرُ القَاضِي عَلَى قِسْمَتِهَا لِتَعَذُّرِ المُعَادَلَةِ بِاعْتِبَارِ فُحْشِ التَّفَاوُتِ فِي المَقَاصِدِ، وَلَوْ تَرَاضَوْا عَلَيْهَا جَازَ لِأَنَّ الحَقَّ لَهُمْ. قَالَ: (وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ قَاسِمًا يَرْزُقُهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ لِيَقْسِمَ بَيْنَ النَّاسِ بِغَيْرِ أَجْرٍ) لِأَنَّ القِسْمَةَ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ القَضَاءِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَتِمُّ بِهِ قَطْعُ المُنَازَعَةِ فَأَشْبَهَ رِزْقَ القَاضِي، وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ نَصْبِ القَاسِمِ تَعُمُّ العَامَّةَ فَتَكُونَ كِفَايَتُهُ فِي مَالِهِمْ غُرْمًا بِالغُنْمِ، قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، نَصَّبَ قَاسِمًا يَقْسِمُ بِالْأَجْرِ) مَعْنَاهُ: بِأَجْرٍ عَلَى المُتَقَاسِمِينَ، لِأَنَّ النَّفْعَ لَهُمْ عَلَى الخُصُوصِ، وَبِقَدْرِ أَجْرِ مِثْلِهِ كَيْ لَا يَتَحَكَّمَ بِالزِّيَادَةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَرْزُقَهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ، لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَأَبْعَدُ عَنْ التَّهْمَةِ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا مَأْمُونًا عَالِمًا بِالقِسْمَةِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ عَمَلِ القَضَاءِ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ القُدْرَةِ وَهِيَ بِالعِلْمِ، وَمِنْ الاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ بِالأَمَانَةِ (وَلَا يُجْبِرُ القَاضِي النَّاسَ عَلَى قَاسِمٍ وَاحِدٍ) مَعْنَاهُ: لَا يُجْبِرُهُمْ عَلَى أَنْ يَسْتَأْجِرُوهُ، لِأَنَّهُ قوله: (أبعد عن التهمة) (١) أي: تهمة الميل إلى أحد المتقاسمين بسبب ما يعطيه بعض الشركاء. زيادة وفي أدب القاضي للصدر الشهيد: لا يجوز للقاضي أخذ الأجرة على القسمة، وأنها واجبة عليه، وللقاسم يجوز. وفي الذخيرة: يجوز للقاضي أخذ أجرة القسمة؛ لأن القسمة ليست بقضاء حقيقة حتى لا يجب على القاضي مباشرتها، وإنما الواجب عليه جبر الآبي على القسمة، إلا أن لها شبها بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القاضي حتى ملك جبر الآبي دون غيره، فمن هذا الوجه لا يستحب له أخذها، وبه قالت الأئمة الثلاثة، إذا لم يكن فللقاضي من بيت المال رزق.

стр. 6446

لَا جَبْرَ عَلَى العُقُودِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ لَتَحَكَّمَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ مِثْلِهِ وَلَوْ اصْطَلَحُوا فَاقْتَسَمُوا جَازَ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَمْرِ القَاضِي لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ (وَلَا يَتْرُكُ القُسَّامَ يَشْتَرِكُونَ) كَيْ لَا تَصِيرَ الأَجْرَةُ غَالِيَةٌ بِتَوَاكُلِهِمْ، وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّرِكَةِ يَتَبَادَرُ كُلُّ مِنْهُمْ إِلَيْهِ خِيفَةَ الفَوْتِ فَيُرَخِّصُ الأَجْرَ. قَالَ: (وَأُجْرَةُ القِسْمَةِ عَلَى عَدَدِ الرُّؤُوسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: عَلَى قَدْرِ الأَنْصِبَاءِ) لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ المِلْكِ فَيَتَقَدَّرُ قوله: (ولو اصطلحوا) أي: الشركاء، (واقتسموا) أي: بدون رفع الأمر إلى القاضي جاز؛ لأن في القسمة معنى المعاوضة، فتثبت بالتراضي كما في سائر المعاوضات، كذا في أدب القاضي، إلا أن يكون منهم صغير أو مجنون أو غائب. القُسَّام: جمع القاسم، كالزُّرَّاع جمع الزارع والتواكل: هو أن يتكل بعضهم على بعض. والمعنى لا يَحُلُّ القاضي شركتهم بحيث لا يتجاوز أمر القسمة عنهم إلى غيرهم، يعني لا يُعَيِّنْهم؛ لأنه لو عَيَّنَهم في الاستئجار يكلفون للأجر زيادة على أجر المثل، فيتضرر بها المتقاسمون، بل يقول: استبد أنت بالقسمة بلا مشاركة، فكذا في كل واحد. قوله: (على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة)، وبه قال مالك، وقال أبو يوسف، ومحمد. (على قدر الأنصباء)، وبه قال الشافعي وأحمد، وأصبغ المالكي؛ (لأنه) أي: الأجر، (مؤنة بسبب الملك) فيكون بينهم على قدر الملك كنفقة المملوك المشترك، وأجرة الكيال والوزان في المال المشترك، وحفر البئر المشتركة، وهذا لأن المقصود من القسمة توصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه، ومنفعة نصيب صاحب الكثير أكبر من منفعة صاحب القليل، والغرم بالغنم، فصارت الأجرة كالزوائد الحاصلة مثل: الثمار والأولاد، فهي على قدر الملك، وكأجر رجل لبناء جدار، أو لتطيين سطح بيتهم، فإن الأجر على التفاوت. ولأبي حنيفة: أن المعقود عليه التمييز لا المساحة، ومسند الأطناب،

стр. 6447

بِقَدْرِهِ كَأُجْرَةِ الكَيَّالِ وَالوَزَّانِ وَحَفْرِ البِثْرِ المُشْتَرَكَةِ وَنَفَقَةِ المَمْلُوكِ المُشْتَرَكِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِالتَّمْيِيزِ، وَأَنَّهُ لَا يَتَفَاوَتُ، وَرُبَّمَا يَصْعُبُ الحِسَابُ بِالنَّظَرِ إلَى القَلِيلِ، وَقَدْ يَنْعَكِسُ الأَمْرُ فَيَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ فَيَتَعَلَّقَ الحُكْمُ بِأَصْلِ التَّمْيِيز، بِخِلَافِ حَفْرِ البِئْرِ، لِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَهُوَ يَتَفَاوَتُ، وَالكَيْلُ وَالوَزْنُ إِنْ كَانَ لِلْقِسْمَةِ، قِيلَ: هُوَ عَلَى الخِلَافِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقِسْمَةِ … ... … ... … ... .. والمبني على الحدود (١)، فإنه لو استعان ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الأجر إذا قسم، ولا تفاوت في التمييز بين القليل والكثير، إذ إفراز القليل من الكثير كإفراز الكثير من القليل، فكان عمل الإفراز واقعًا لهما جملة، وربما يكون عمله في نصيب صاحب القليل أكثر؛ لأن الحساب يدق بقلة بعض الأنصباء، وقد يصير تمييز الكثير لكسور وقع فيه. فلما تعارض الوجهان اعتبرنا نفس التمييز بخلاف حفر البئر المشترك، وتطيين السطح، وبناء الجدار؛ لأن الأجر مقابل بنقل التراب، وقد يتفاوت بالقلة والكثرة، وكذا التطيين بنقل الماء والطين وذلك أيضًا يتفاوت بالقلة والكثرة. أما التمييز واقع لهما بعمل واحد وبخلاف الزاوئد؛ لأنها تتولد من الملك فإنما تتولد بقدر الملك بخلاف النفقة لأنها إبقاء الملك وحاجة صاحب الكثير إلى ذلك أكثر كذا في المبسوط (٢)، والأسرار. قوله: (فيتعذر اعتباره) أي: اعتبار صعوبة الحساب بالنظر إلى القليل كما ذكرنا. قوله: (وإن لم يكن للقسمة)، بل ليصير المكيل والثوب معلوم القدر، والذرع والأجر على قدر الأنصباء؛ لأن الأجر استحق بإزاء فعل الكيل من غير اعتبار إفراز، وفعل الكيل يتقدر بقدر المكيل؛ فيتفاوت البدل أيضًا، كذا في الأسرار، والذخيرة.

стр. 6448

فَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِعَمَلِ الكَيْلِ وَالوَزْنِ وَهُوَ يَتَفَاوَتُ وَهُوَ العُذْرُ لَوْ أُطْلِقَ وَلَا يُفَصَّلُ، وَعَنْهُ، أَنَّهُ عَلَى الطَّالِبِ دُونَ المُمْتَنِعِ لِنَفْعِهِ وَمَضَرَّةِ المُمْتَنِعِ. قَالَ: (وَإِذَا حَضَرَ الشُّرَكَاءُ عِنْدَ القَاضِي وَفِي أَيْدِيهِمْ دَارٌ، أَوْ ضَيْعَةٌ، وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَرِثُوهَا عَنْ فُلَانٍ، لَمْ يَقْسِمْهَا القَاضِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُقِيمُوا البَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِهِ وَعَدَدِ وَرَثَتِهِ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يَقْسِمُهَا بِاعْتِرَافِهِمْ، وَيَذْكُرُ فِي كِتَابِ القِسْمَةِ: أَنَّهُ قَسَمَهَا بِقَوْلِهِمْ، وَإِنْ كَانَ المَالُ المُشْتَرَكُ مَا سِوَى العَقَارِ، وَادَّعَوْا أَنَّهُ مِيرَاتٌ قَسَمَهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، وَلَوْ قوله: (وهو العذر لو أطلق) أي: الأجر مقابل بعمل الكيل لو كان قولهما: كأجرة الكيال والوزان يجري على إطلاقه. فالجواب لأبي حنيفة عن ذلك هو وفي المبسوط: قال بعض مشايخنا: هو على الاختلاف إن كان لأجل القسمة، والأصح أنه على الإطلاق. وأبو حنيفة ﵀ يفرق وقال: الأجر هاهنا بمقابلة الكيل لكل أحد، ألا ترى أنه لو استعان في ذلك بالشركاء لم يستوجب الأجر، وعمله في ذلك لصاحب الكثير أكثر، إذ كل عاقل يعرف أن كيل مائة قفيز أكثر من كيل عشرة أفقرة، بخلاف القسام؛ لما ذكرنا. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأجرة على طالب القسمة دون الممتنع، وقالا: عليهما، وبه قالت الأئمة الثلاثة. قوله: (وفي أيديهم دار أو ضيعة) (١) قيد بهما؛ لأنه كان في أيديهم عروض أو شيء مما ينقل يقسم بإقرارهم أنه ميراث بالاتفاق، وقيد بالإرث لأنهم إذا دعوا إلى الشراء من غائب قسم بينهم بإقرارهم بالاتفاق في رواية الأصل على ما ذكر في الكتاب. وقال أبو يوسف ومحمد: يقسمها بلا بينة بإقرارهم كما في الشراء، والعروض، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد. وقال الشافعي في قول: لا يقسم في الجميع بلا بينة للاحتياط. قوله: (ويذكر) أي القاضي كتاب القسمة) أي: في تلك القسمة.

стр. 6449

ادَّعَوْا فِي العَقَارِ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْهُ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ) لَهُمَا: أَنَّ اليَدَ دَلِيلُ المِلْكِ، وَالْإِقْرَارَ أَمَارَةُ الصِّدْقِ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُمْ، فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ كَمَا فِي المَنْقُولِ المَوْرُوثِ وَالعَقَارِ المُشْتَرَى، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مُنْكِرَ وَلَا بَيِّنَةَ إِلَّا عَلَى المُنْكِرِ فَلَا يُفِيدُ، إِلَّا أَنَّهُ يَذْكُرُ فِي كِتَابِ القِسْمَةِ: أَنَّهُ قَسَمَهَا بِإِقْرَارِهِمْ لِيَقْتَصِرَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَتَعَدَّاهُمْ، وَلَهُ: أَنْ يَقْسِمَ قَضَاءً عَلَى المَيِّتِ، إِذْ التَّرِكَةُ مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِهِ قَبْلَ القِسْمَةِ، حَتَّى لَوْ حَدَثَتِ الزِّيَادَةُ قَبْلَهَا تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ فِيهَا وَتُقْضَى دُيُونُهُ مِنهَا، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ القِسْمَةِ، وَإِذَا كَانَتْ قَضَاءً عَلَى المَيِّتِ، فَالإِقْرَارُ لَيْسَ بِحُجَّةِ عَلَيْهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ البَيِّنَةِ وَهُوَ مُفِيدٌ، لِأَنَّ بَعْضَ الوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ المُورِثِ. وَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ كَمَا فِي الوَارِثِ، أَوْ الوَصِيِّ المُقِرِّ بِالدَّيْنِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ البَيِّنَةُ عَلَيْهِ مَعَ إِقْرَارِهِ، بِخِلَافِ المَنْقُولِ. لِأَنَّ فِي القِسْمَةِ نَظَرًا لِلْحَاجَةِ إِلَى الحِفْظِ، قوله: (ليقتصر عليهم ولا يتقدمهم) حتى لا يكون ذلك قضاء على شريك آخر ولا على مالك لها. قوله: (لو حدثت الزيادة فيها تنفذ وصاياه) ألا ترى أن من أوصى بجارية لرجل ومات فولدت ولدًا أو اكتسبت كان الولد والكسب لورثة الميت، وإن حدثت الزيادة بعد القسمة يكون للموصى له، وإن كانت الزيادة مع الجارية لا تخرج من الثلث ذكره في جامع قاضي خان. قوله: (وهو) أي: البينة على تأويل الشاهد (مفيد) هذا جواب عن قولهما: ولا بينة للأعلى المنكر فلا يفيد. وفي الذخيرة: فإن قيل: كيف يجعل أحدهم مدعى عليه مع إقرار كل ما يدعيه صاحبه، والمقر بما يدعي المدعي لا يصلح خصمًا للمدعي؟ قلنا: كل واحد إنما يقر على الغير، والإقرار على الغير باطل، فوجوده وعدمه بمنزلة أن لا ترى أن من ادعى على الميت دينًا وأقر به وصيه تكلف إقامة البينة وينتصب الوصي خصمًا له، وإن كان الوصي مقرا. (بخلاف المنقول) إلى آخره يعني معنى النظر للميت في المنقول بالقسمة؛ لما أن العروض يخشى عليه التوى والتلف، وفي القسمة تحصين وحفظ لها،

стр. 6450

أَمَّا العَقَارُ فَمُحْصَنُ بِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّ المَنْقُولَ مَضْمُونٌ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ، وَلَا كَذَلِكَ العَقَارُ عِنْدَهُ، وَبِخِلَافِ المُشْتَرَى، لِأَنَّ المَبِيعَ لَا يَبْقَى عَلَى مِلْكِ البَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَقْسِمْ، فَلَمْ تَكُنْ القِسْمَةُ قَضَاءً عَلَى الغَيْرِ. قَالَ: (وَإِنْ ادَّعَوْا المِلْكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا كَيْفَ انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ: قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي القِسْمَةِ قَضَاءٌ عَلَى الغَيْرِ، فَإِنَّهُمْ مَا أَقَرُّوا بِالمِلْكِ لِغَيْرِهِمْ قَالَ ﵁: هَذِهِ رِوَايَةُ كِتَابِ القِسْمَةِ. (وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَرْضُ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ، وَأَقَامَا البَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا وَأَرَادَا القِسْمَةَ: لَمْ يَقْسِمْهَا حَتَّى يُقِيمَا البَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُمَا) لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِمَا، وهذا يوجد في العقار، ولأنه محصن بنفسه، ولأن في العروض ما يأخذ كل واحد منهم بعد القسمة يصير مضمونًا عليه بالقبض في حق غيرهم، ففي جعل ذلك مضمونًا عليهم بعد القسمة نظر للميت، وذا لا يوجد في العقار؛ لأنه مضمون على من أثبت يده فيه عند أبي حنيفة كذا في المبسوط. وهذا معنى قوله: (ولا كذلك العقار). (عنده) أي: عند أبي حنيفة. قوله: (بخلاف المشتري)، وفي المبسوط في الشراء في العقار: روي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه لا يقسمها بلا بينة كما في الميراث (١)، والفرق له على ظاهر الرواية أن قضاءه بالقسمة في المشترى لا يتضمن قطع حق الغير؛ لأن بعد البيع والتسليم لا يبقى المبيع على حكم ملك البائع، وإن لم يقسم فلا تكون القسمة قضاء على الغير بخلاف الإرث، ألا ترى أن ما يحدث من الزيادة يحدث على حكم ملك المشتري (٢). قوله: (هذه) إشارة إلى قوله (قسمه بينهم) في كتاب القسمة من المبسوط. ومسألة الجامع على خلاف ذلك، حيث اشترطت هناك إقامة البينة على الملك في حق جواز القسمة، فلذلك أعاد لفظ الجامع، وهذه المسألة في

стр. 6451

ثُمَّ قِيلَ: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: قَوْلُ الكُلِّ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِأَنَّ قِسْمَةَ الحِفْظِ فِي العَقَارِ غَيْرُ مُحْتَاجِ إِلَيْهِ، وَقِسْمَةُ المِلْكِ تَفْتَقِرُ إِلَى قِيَامِهِ وَلَا مِلْكَ فَامْتَنَعَ الجَوَازُ. قَالَ: (وَإِذَا حَضَرَ وَارِثَانِ وَأَقَامَا البَيِّنَةَ عَلَى الوَفَاةِ وَعَدَدِ الوَرَثَةِ، وَالدَّارُ فِي أَيْدِيهِمْ وَمَعَهُمْ وَارِثٌ غَائِبٌ قَسَمَهَا القَاضِي بِطَلَبِ الحَاضِرِينَ وَيُنَصِّبُ وَكِيلًا يَقْبِضُ نَصِيبَ الغَائِبِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الغَائِبِ صَبِيٌّ يَقْسِمُ وَيُنَصِّبُ وَصِيًّا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ) لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لِلْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِقَامَةِ البَيِّنَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَهُ أَيْضًا، الجامع مذكورة في كتاب القضاء منه، وفيها تفريعات. قوله: (وهو الأصح لأن القسمة) إلى آخره معناه القسمة ضربان: بحق الملك تكميلا للمنفعة، وبحق اليد تتميما للحفظ. وامتنع الأول؛ لعدم الملك، وقسمة الملك تفتقر إلى قيام الملك، وكذا الثاني للاستغناء عن الحفظ؛ لأنه محفوظ بنفسه. قوله: (في أيديهم ومعهم) والصحيح: (أيديهما ومعهما) وبه صرح في المبسوط، فكذا وجد بخط الثقات. وقوله: (في أيديهم ومعهم) وقع سهوا؛ لأنه لو كان في أيديهم لكان البعض في يد الغائب، وقد ذكر بعد هذا، فإن كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه لم يقسم. وفي الخبازية: سهو أو مُؤَوَّل، فإن المراد هو الحضور. وفي النهاية: لكن الصحيح ما ذكر من السهو. ذكر في المبسوط: إذا كان في الورثة صغير أو كبير غائب، والدار في أيدي الكبار الحضور، فعند أبي حنيفة: لا يقسمها حتى يقيموا البينة على أصول المواريث؛ لأنها لم تقسم في الفصل الأول مع أن الورثة كلهم حضور كبار، ففي هذا الفصل أولى؛ لأن في قسمته قضاء على الغائب والصغير بقولهم. وعلى قولهما يقسمها ويعزل حق الغائب والصغير، ويشهد أنه قسمها بإقرار الكبار الحضور، وأن الغائب والصغير على حجته كما في الفصل الأول؛ لأن الدار كلها في يد الكبار الحضور، وليس في هذا القسمة قضاء على الغائب

стр. 6452

خِلَافًا لَهُمَا كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ (وَلَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ: لَمْ يَقْسِمْ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمْ) وَالفَرْقُ: أَنْ مِلْكَ الوَارِثِ مِلْكُ خِلَافَةِ حَتَّى يُرَدُّ بِالعَيْبِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِالعَيْبِ فِيمَا اشْتَرَاهُ المُورِثُ، أَوْ بَاعَ، وَيَصِيرُ مَغْرُورًا بِشِرَاءِ المُورِثِ، فَانْتَصَبَ أَحَدُهُمَا خَصْمًا عَنْ المَيِّتِ فِيمَا فِي يَدِهِ وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَصَارَتْ القِسْمَةُ قَضَاءً بِحَضْرَةِ المُتَخَاصِمِينَ. والصغير بإخراج شيء من أيديهما، وفيها نظر لهما بظهور نصيبهما مما في يد الغير، فإنه بالقسمة يعزل نصيبهما، فهذا محض النظر في حقهما. قوله: (كما ذكرنا من قبل) وهو قوله: (لم يقسمها حتى يقيموا البينة) (١) على موته وعدد ورثته، فقال صاحباه: يقسم باعترافهم. قوله: (لم يقسم مع غيبة أحدهم) يعني وإن أقاموا البينة على الشراء حتى يحضر الغائب. قوله: (ويصير مغرورًا بشراء المورث) حتى لو وطئ أمة اشتراها مورثه فولدت، فاستحقت رجع الوارث على بائع مورثه بثمنها. وقيمة الولد المغرور من جهته، فلا يصلح للحاضر خصمًا عن الغائب، وإذا لم يجعل خصمًا عن الغائب كانت البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم، فلا يقبل قوله في هذا الفصل، وهو ما إذا كان العقار في يد غائب، أو مودعه، أو صغيره، وهو قوله: الصحيح احتراز عما ذكر في المبسوط، والذخيرة في أنه يقسم بإقامة البينة في هذه الصورة؛ لأن الورثة يخلفون الميت في الميراث، فينتصبون خصمًا عنه، وينتصب بعضهم خصمًا عن بعض، فقلما تخلو تركة [عن] (٢) هذا، فإن الورثة يكثرون، وقلما يحضرون، فلو لم يقبل القاضي البينة ولم يقسمها لمكان غائب أو صغير أدّى إلى الضرر، والضرر مدفوع، وبه قالت الأئمة الثلاثة. وفي فتاوى قاضي خان لم يقسم وإن قامت البينة ما لم يحضر الغائب، وهو رواية الجامع.

стр. 6453

أَمَّا المِلْكُ الثَّابِتُ بِالشِّرَاءِ مِلْكٌ مُبْتَدَأَ، وَلِهَذَا لَا يُرَدُّ بِالعَيْبِ عَلَى بَائِعِ بَائِعِهِ، فَلَا يَصْلُحُ الحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الغَائِبِ فَوَضَحَ الفَرْقُ (وَإِنْ كَانَ العَقَارُ فِي يَدِ الْوَارِثِ الغَائِبِ، أَوْ شَيْءٌ مِنهُ لَمْ يُقْسَمْ، وَكَذَا إِذَا كَانَ فِي يَدِ مُودِعِهِ، وَكَذَا إِذَا كَانَ فِي يَدِ الصَّغِيرِ) لِأَنَّ القِسْمَةَ قَضَاءٌ عَلَى الغَائِبِ وَالصَّغِيرِ بِاسْتِحْقَاقِ يَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ عَنْهُمَا، وَأَمِينُ الخَصْمِ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُ فِيمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ، وَالقَضَاءُ مِنْ غَيْرِ الخَصْمِ لَا يَجُوزُ. وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الفَصْلِ بَيْنَ إِقَامَةِ البَيِّنَةِ وَعَدَمِهَا، هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا أُطْلِقَ فِي الكِتَابِ. قَالَ: (وَإِنْ حَضَرَ وَارِثٌ وَاحِدٌ، لَمْ يَقْسِمْ، وَإِنْ أَقَامَ البَيِّنَةَ) لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ خَصْمَيْنِ، لِأَنَّ الوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ مُخَاصِمًا وَمُخَاصَمًا، وَكَذَا مُقَاسِمًا وَمُقَاسَمًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الحَاضِرُ اثْنَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّا (وَلَوْ كَانَ الحَاضِرُ كَبِيرًا وقوله: (كما أطلق في الكتاب) أي: الجامع بقوله: لم يقسم من غير ذكر إقامة البينة. قوله: (لا يصلح مخاصما ومخاصَمًا)، وهذا لأن الحاضر إن كان خصما عن نفسه فليس هنا خصم عن الميت، وعن الغائب، وإن كان هذا الحاضر خصما عنهما، وليس هاهنا من يخاصم عن نفسه ليقيم البينة عليه، ولأن الواحد غير متظلم في طلب القسمة، ولا طالب للإنصاف، إذ ليس معه من ينتفع بملكه حتى يقول للقاضي: اقسمها بيننا كيلا ينتفع بملكي غيري. وعن أبي يوسف: أن القاضي ينصب عن الغائب خصما، ويسمع البينة عليه، ويقسم الدار كما لو ادعى أجنبي دينًا على الميت ولا وارث له، ولا وصي، فإنه ينصب عنه وَصِيَّا. وجه الظاهر: أن التركة قبل القسمة إن بقيت على حكم ملك الميت من وجه، صارت ملكًا للورثة من وجه، حتى لو أعتق واحد منهم عبدا من التركة قبل القسمة بعد عتقه في نصيبه، وكل واحد من الورثة يرتفق بنصيبه، ونصيب شريكه قبل القسمة. والحاضر يدعي القسمة كما يدعي إزالة ما بقي من ملك الميت، يدعي على شركائه قطع الارتفاق بنصيبه فلئن جاز للقاضي نصب الوصي من حيث إنه

стр. 6454

وَصَغِيرًا، نَصَبَ القَاضِي عَنْ الصَّغِيرِ وَصِيًّا، وَقَسَمَ إِذَا أُقِيمَتْ البَيِّنَةُ، وَكَذَا إِذَا حَضَرَ وَارِثُ كَبِيرٌ وَمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فِيهَا وَطَلَبَا القِسْمَةَ وَأَقَامَا البَيِّنَةَ عَلَى المِيرَاثِ وَالوَصِيَّةِ: يَقْسِمُهُ) لِاجْتِمَاعِ الخَصْمَيْنِ الكَبِيرِ عَنْ المَيِّتِ وَالمُوصَى لَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَكَذَا الوَصِيُّ عَنْ الصَّبِيِّ كَأَنَّهُ حَضَرَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ البُلُوغِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ. فَصْلٌ فِيمَا يُقْسَمُ وَمَا لَا يُقْسَمُ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ: قَسَمَ بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ) لِأَنَّ القِسْمَةَ حَقٌّ لَازِمٌ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِهِمْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ (وَإِنْ كَانَ دعوى على الميت، لا يجوز له نصب الوصي من حيث إنه دعوى على شركائه الغُيَّب، فلا يجوز له نصب الوصي بالشك، بخلاف دين الأجنبي؛ لأن هذا دعوى على الميت من كل وجه. وللقاضي أن ينصب وصيا عن الميت، أما هاهنا بخلافه، وإذا لم يكن له نصب الوصي عن الميت هاهنا، وهذا الواحد لا يصلح خصمًا عن الميت، وعن سائر الشركاء؛ لأنه مُدَّعٍ، ولا يصلح مدعى عليه فتعذر قبول البينة. قوله: (عن الصغير وَصِيَّا)، في الذخيرة القاضي إنما ينتصب وَصِيًّا عن الصغير إذا كان حاضرًا، أما لو كان الصبي غائبًا فلا ينصب عنه وصيا، بخلاف الكبير الغائب على قول أبي يوسف، وبخلاف ما إذا وقع الدعوى على الميت، حيث ينصب وصيًّا عن الميت كما ذكرنا؛ لما أن الصغير لو كان حاضرًا صحت الدعوى على الصبي، إلا أنه عجز عن الجواب، فيُنْصَبُ عنه خصما ليجيب عنه، أما إذا كان الصبي غائبًا لم تصح الدعوى عليه، ولم يتوجه الجواب عليه، ولم تقع الضرورة على نصب الوصي فلا يُنْصَب. قوله: (وموصى له بالثلث فيها)، أي: في الدار؛ لأنه يصير شريكا بمنزلة الوارث، فصار كأنه حضر وارثان. فَصْلٌ فِيمَا يُقْسَمُ وَمَا لَا يُقْسَمُ لما بين القسمة وطالبها شرع في بيان محلها وتنويعها. قوله: (على ما بيناه) إشارة إلى قوله: (إذا كانت من جنس واحد أجبر

стр. 6455

يَنْتَفِعُ أَحَدُهُمْ وَيَسْتَضِرُّ بِهِ الآخَرُ لِقِلَّةِ نَصِيبِهِ، فَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الكَثِيرِ قَسَمَ، وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ القَلِيلِ: لَمْ يَقْسِمْ) لِأَنَّ الأَوَّلَ يَنْتَفِعُ بِهِ فَيُعْتَبَرُ طَلَبُهُ، وَالثَّانِي: مُتَعَنِّتُ فِي طَلَبِهِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ، وَذَكَرَ الجَصَّاصُ عَلَى قَلْبِ هَذَا، لِأَنَّ صَاحِبَ الكَثِيرِ يُرِيدُ الإِضْرَارَ بِغَيْرِهِ، وَالآخَرُ يَرْضَى بِضَرَرِ نَفْسِهِ، وَذَكَرَ الحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي «مُخْتَصَرِهِ»: أَنَّ أَيَّهِمَا طَلَبَ القِسْمَةَ يَقْسِمُ القَاضِي، وَالوَجْهُ انْدَرَجَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَالأَصَحُ المَذْكُورُ فِي الكِتَابِ وَهُوَ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْتَضِرُّ لِصِغَرِهِ: لَمْ يَقْسِمْهَا إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا لِأَنَّ الجَبْرَ عَلَى القِسْمَةِ لِتَكْمِيلِ المَنْفَعَةِ، وَفِي هَذَا تَفْوِيتُهَا، وَتَجُوزُ القاضي على القسمة)، ولا خلاف فيه للعلماء. قوله: (فإن طلب صاحب الكثير قسم)، أي: جبرا، وبه قال الشافعي، وأحمد، ومالك في المشهور منه. وفي رواية عن مالك: لا يجبر، واختاره ابن القاسم، وبه قال أبو ثور، وقال ابن أبي ليلى: لا يقسم، ولكن يباع ويقسم ثمنها، وكذلك إن كان سائر الشركاء لا ينتفعون بأنصبائهم إلا الطالب يقسمها جبرا. قوله: (وإن طلب صاحب القليل لم يقسم) أي: إذا كان صاحب القليل لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة لا يقسم، وبه قال الشافعي في الأصح. قوله: (وذكر الخصاف) وفي بعض النسخ (وذكر الجصاص) مكان الخصاف وهو الأصح؛ لأنه موافق لرواية فتاوى قاضي خان وغيرها. وفي الذخيرة: قول الخصاف ما هو المذكور أولا. قوله: (وذكر الحاكم)، وفي بعض النسخ: (الحاكم الشهيد). قوله: (والأصح) إلى آخره؛ لأن رضاه بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شرعًا، وإنما الملزم طلبه من القاضي وإيصاله إلى منفعة ملكه، وذا لا يوجد عند طلب صاحب القليل، كذا في المبسوط (١)، والذخيرة. قوله: (لم يقسمها إلا بتراضيهما) أي: بطلب أحدهما؛ لأن كل واحد

стр. 6456

بِتَرَاضِيهِمَا، لِأَنَّ الحَقَّ لَهُمَا وَهُمَا أَعْرَفُ بِشَأْنِهِمَا. أَمَّا القَاضِي فَيَعْتَمِدُ الظَّاهِرَ: قَالَ: (وَيَقْسِمُ العُرُوضَ إِذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ عِنْدَ اتِّحَادِ الجِنْسِ يَتَّحِدُ المَقْصُودُ، فَيَحْصُلُ التَّعْدِيلُ فِي القِسْمَةِ وَالتَّكْمِيلُ فِي المَنْفَعَةِ (وَلَا يَقْسِمُ الجِنْسَيْنِ بَعْضَهُمَا فِي بَعْضٍ) لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَاطَ بَيْنَ الجِنْسَيْنِ فَلَا تَقَعُ القِسْمَةُ تَمْيِيزًا بَلْ تَقَعُ مُعَاوَضَةٌ، وَسَبِيلُهَا التَّرَاضِي دُونَ جَبْرِ القَاضِي (وَيَقْسِمُ كُلَّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ، وَالمَعْدُودُ المُتَقَارِبُ، وَتِبْرُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالحَدِيدُ وَالنُّحَاسُ، وَالإِبِلُ بِانْفِرَادِهَا، وَالبَقَرُ وَالغَنَمُ. وَلَا يَقْسِمُ شَاةً وَبَعِيرًا متعنت، وفيما يعتبر دخول الضرر بنقصان المنفعة عندنا، والشافعي في الأصح. وعند مالك كون القسمة مبطلا للصفة التي كان عليها، وقال الشافعي في قول: يعتبر ذلك، ونقصان القيمة. قوله: (ويقسم العروض) أي: جبرًا، (إذا كانت من صنف واحد)، ولا يعلم فيه خلاف إلا عند ابن خيران (١) من أصحاب الشافعي، وأصحاب الظاهر، وأبي ثور. قوله: (ولا يقسم في الجنسين) إلى آخره، وبه قال الشافعي، ومالك. وفي المبسوط: عند اتحاد الجنس يجبر القاضي على القسمة إلا في الرقيق. قوله: (والإبل) بالنصب، أي: يقسم القاضي المكيل والإبل وفي بعض النسخ (والآنك) وهو مناسب لما قبله والإبل لما بعده. قوله: (ولا يقسم شاة وبعيراً) إلى آخره، أي: لا يقسم جبرًا في هذه الأشياء قسمة جمع بأن يجمع نصيب أحد الورثة في الشاة خاصة ونصيب الآخر في البعير خاصة، بل يقسم الشاة بينهما والبعير بينهما على ما يستحقون. وفي الذخيرة: والحاصل أن القاضي لا يقسم الأجناس المختلفة من كل وجه قسمة جمع إذا أبى ذلك بعض الشركاء، وفي الجنس المتحد يقسم عند طلب البعض، وبه قال الفقهاء.

стр. 6457

وَبِرْذَوْنًا وَحِمَارًا، وَلَا يَقْسِمُ الأَوَانِيَ لِأَنَّهَا بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ التَحَقَّتْ بِالْأَجْنَاسِ المُخْتَلِفَةِ (وَيَقْسِمُ الثِّيَابَ الهَرَوِيَّةَ) لِاتِّحَادِ الصِّنْفِ (وَلَا يَقْسِمُ ثَوْبًا وَاحِدًا) لِاشْتِمَالِ القِسْمَةِ عَلَى الضَّرَرِ، إِذْ هِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالقَطْعِ (وَلَا ثَوْبَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا) وقال أبو ثور، وأصحاب الظاهر: يقسم في الأجناس المختلفة، ويُخرجُ نَصِيبُ كُلِّ بالقُرعَةِ في شخص من أشخاص المال، أو في نوع من أنواعه جبرا استدلالا بما روى البخاري عن علي بن الحكيم الأنصاري بإسناده إلى رافع بن خديج أنه ﷺ «قسم الغنيمة فعدل عشرة من الغنم ببعير واحد». وقلنا: حديث غريب، فلا تترك لأجله عمومات النصوص في أن الجبر لا يجري في المبادلات والقسمة بالسهم في الأجناس المختلفة مبادلة حقيقة، مع أن الحديث لا يكون حجة لاحتمال أن ذلك بطريق القيمة بالتراضي بقرينة لفظ «فعدل عشرة» الحديث مع أن حق الغانمين في المالية لا في العين، ولهذا للإمام بيعها وقسمة ثمنها. قوله: (التحقت الأجناس المختلفة) كالإجانة، والقُمْقُم، والطَّسْتُ المتخذة من الصُّفْرِ مثلا، وكذلك الأثواب المتخذة من القطن، أو الكتان إذا اختلفت بالصفة كالقباء، والجبة، والقميص لا يقسم بعضها في بعض جبرا. وقوله: (وتقسم الثياب الهروية) احترازًا عن اختلاف الصنف؛ لأنه ذكر في المبسوط: ولا يقسم ثوبًا زِطِّيًّا، وثوبًا هَرَوِيًّا، ووسادة، وبساطا؛ لأنها في الأجناس مختلفة، والقسمة تكون بطريق المعاوضة، والجبر لا يجري في المعاوضات، فلا بد من التراضي. (ولا يقسم ثوبًا واحدًا) أي: يطلب أحدهما جبرا ويقسم بالتراضي. وقيل: القاضي لا يفعل ذلك، ولكن لو اقتسما بأنفسهما لا يمنعها، إذ في القسمة إتلاف جزء، والقاضي بفعله يَحصّل ولا يتلف، كذا في المبسوط. قوله: (ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما) لأنه لا يمكن التعديل إلا بزيادة دراهم مع الأوكس، ولا يجوز إدخال الدراهم في القسمة جبرا؛ لأن القسمة حق في الملك المشترك، والشركة بينهما في الثياب، فلو أدخل في القسمة الدراهم يقسم ما ليس بمشترك وهذا لا يصح.

стр. 6458

لِمَا بَيَّنَّا، بِخِلَافِ ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ، إِذَا جُعِلَ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ، أَوْ ثَوْبٌ وَرُبْعُ ثَوْبٍ، بِثَوْبٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ثَوْبٍ، لِأَنَّهُ قِسْمَةُ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ وَذَلِكَ جَائِزٌ. (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْسِمُ الرَّقِيقَ وَالجَوَاهِرَ) لِتَفَاوُتِهِمَا (وَقَالَا: يَقْسِمُ الرَّقِيقَ) (*) لاتِّحَادِ الجِنْسِ كَمَا فِي الإِبِلِ وَالغَنَمِ وَرَقِيقِ المَغْنَمِ، وَلَهُ: أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الآدمِيّ فَاحِسٌ، لِتَفَاوُتِ المَعَانِي البَاطِنَةِ، فَصَارَ كَالجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ بِخِلَافِ الحَيَوَانَاتِ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا يَقِلُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الجِنْسِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وقوله: (لما بينا) إشارة إلى قوله: (بل تقع معاوضة، وسبيلها التراضي) (١)، بخلاف ثلاثة أثواب بأن تكون قيمة أحد الأثواب دينارًا، وقيمة الآخر دينارًا وربع دينار أو ثلاثة أرباع دينار، وقيمة الثالث دينار، ويأخذ أحدهما ثوبًا قيمته دينار وربع دينار، والآخر ثوبًا قيمته دينار وثلاثة أرباع دينار، فيبقى الثوب الآخر قيمته دينار مشتركًا بينهما، ربعه للذي أخذ الثوب الذي قيمته دينار وثلاثة أرباع دينار، وثلاثة أرباعه للآخر، وهذا لا يصير قسمة [بعض] (٢) المشترك دون البعض؛ لأن كل واحد منهما منفرد بثوب، وتبقى الشركة في ثوب. وفي النهاية: والأصح أن يقال إن استوت القيمة كان نصيب كل واحد ثوبًا ونصفًا؛ فيقسم الثوبين بينهما، ويدع الثالث مشتركًا وكذا لو استقام أن يجعل نصيب أحدهما ثوبًا وثلثي الآخر كما ذكرنا. وقوله: (ثلاثة أرباع بالجر بالعطف على بثوب. قوله: (وقالا) أي: أبو يوسف، ومحمد (يقسم الرقيق) أي: قسمة جبر، وبه قالت الأئمة الثلاثة لاتحاد الجنس)، وإنما التفاوت في القيمة، وذا لا يمنع صحة القسمة كما في الإبل والغنم، ولهذا يقسم الرقيق في الغنيمة كسائر الأموال، وكذا بين الشركاء ولهذا أن الرقيق كسائر الحيوانات في العقود حتى يثبت في الذمة مهرا ولا يثبت سَلَمًا. (وله) أي: لأبي حنيفة ﵀ أن التفاوت في الآدمي فاحش باختلاف

стр. 6459

مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ، وَمِنْ الحَيَوَانَاتِ جِنْسُ وَاحِدٌ، بِخِلَافِ المَغَانِمِ، لِأَنَّ حَقَّ الأغراض والمقاصد والمعاني الباطنة، كالذهن، والكياسة، والأمانة، والفروسية، والكتابة، كما قال الشاعر: وواحد يعدل ألفا زائدا … وكم ألوف لا تساوي واحدًا فيتعذر اعتبار المعادلة في القسمة، فيلحق بالأجناس المختلفة، ولهذا يجعل الذكر والأنثى من بني آدم جنسين، حتى لو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو جارية، لا ينعقد العقد. ولو اشترى غنمًا أو إبلا على أنه ذكر فإذا هو أنثى ينعقد العقد. ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدين كل واحد يساوي ألفًا، إن عتق المضارب لا ينفذ، ولو كان تحت القسمة جمعًا لصار الربع [من] (١) كل عبد للمضارب، فينبغي أن ينفذ عتقه، كما إذا اشترى [عبدا] (٢) قيمته ألفان، وكذا لا تلزمه الزكاة في نصيبه، ولو اعتُبر جنبًا واحدًا لوجب كما اذا اشترى أغناما تساوي ألفين فإن الزكاة تلزمه في نصيبه، فحيث قالوا: لا يملك شيئًا من العبدين، تبيَّن أن كلَّ عبدٍ على حِدَتِهِ كأن ليس معه غيره في حق إثبات الشركة بينهما، وعند ذلك لا يفضل شيء من العبيد عن رأس المال، فلم يثبت له ملك، فكانت هذه المسألة ناقضة لما قالا، كذا في الأسرار، والمبسوط. وأما الجواب عن كون العبد يصلح مهرًا: أن الجهالة فاحشة كجهالة الجنس، فيوجب اختلاف الجنس؛ لأن الجهالة الفاحشة غير مانعة لأصل التسمية في النكاح، إذ الجهالة الفاحشة موجودة بين أنواع مهر المثل، فلما لم يفسد النكاح باعتبار تلك الجهالة لم يفسد بما دونه. قوله: (بخلاف المغانم) [فإن قسمة الغنائم] (٣) تجري في الأجناس المختلفة؛ لأن حق الغانمين في المالية، حتى كان للإمام بيعها وقسمة ثمنها. (أما هاهنا) أي: في شركة الملك، فحق الشركاء في العين والمالية، فإذا

стр. 6460

الغَانِمِينَ فِي المَالِيَّةِ حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ بَيْعُهَا وَقِسْمَةُ ثَمَنِهَا، وَهُنَا يَتَعَلَّقُ بِالعَيْنِ وَالمَالِيَّةِ جَمِيعًا فَافْتَرَقَا، وَأَمَّا الجَوَاهِرُ فَقَدْ قِيلَ: إِذَا اخْتَلَفَ الجِنْسُ لَا يَقْسِمُ كَاللَّالِئِ وَاليَوَاقِيتِ، وَقِيلَ: لَا يَقْسِمُ الكِبَارَ مِنهَا لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ، وَيَقْسِمُ الصِّغَارَ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ. وَقِيلَ: يَجْرِي الجَوَابُ عَلَى إِطْلَاقِهِ، لِأَنَّ جَهَالَةَ الجَوَاهِرِ أَفْحَشُ مِنْ جَهَالَةِ الرَّقِيقِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى لُؤْلُوَةٍ، أَوْ يَاقُوتَةٍ، أَوْ خَالَعَ عَلَيْهَا: لَا تَصِحُ التَّسْمِيَةُ، وَيَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى عَبْدٍ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى القِسْمَةِ. قَالَ: (وَلَا يُقْسَمُ حَمَّامٌ وَلَا بِثْرٌ، وَلَا رَحَى إِلَّا بِتَرَاضِي الشَّرَكَاءِ، … ... .. تعذر اعتبار المعادلة هاهنا بطريق التمييز لا يثبت للقاضي ولاية الجبر على القسمة. وفي الذخيرة والمبسوط: والحاصل: أن عنده لا يجوز الإجبار على قسمة الرقيق إلا أن يكون مع الرقيق شيء آخر هو محل للقسمة كالغنم والثياب، فيقسم القاضي الكل قسمة جمع (١). وكان أبو بكر الرازي يقول: تأويل هذه المسألة أنه يقسم ذلك برضاهم، فأما مع كراهية بعضهم لا يقسم؛ لأنه إذا كان عند اتحاد الجنس في الرقيق لا يقسم جبرا عنده فعند الاختلاف أولى. والأظهر أن قسمة الجبر تجري هاهنا عنده باعتبار أن الجنس الآخر الذي هو مع الرقيق يجعل أصلا في القسمة، وحكم القسمة جبرا يثبت فيه؛ فيثبت في الرقيق أيضًا تبعًا، وقد يثبت الحكم تبعًا وإن كان لا يجوز إثباته (٢) قصدًا كالشرب، والطريق في البيع والمنقولات في الوقف. قوله: (فأولى أن لا يجبر على القسمة) وبه قالت الأئمة الثلاثة. قوله: (ولا يقسم حمام) إلى آخره وبه قالت الأئمة الثلاثة، إلا أن الشافعي شرط أن الحمّام يكون صغيرًا بحيث لا يمكن الانتفاع به بعد

стр. 6461

وَكَذَا الحَائِطُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ) لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى الضَّرَرِ فِي الطَّرَفَيْنِ، إِذْ لَا يَبْقَى كُلُّ نَصِيبٍ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعًا مَقْصُودًا، فَلَا يَقْسِمُ القَاضِي بِخِلَافِ التَّرَاضِي لِمَا بَيَّنَّا. قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ دُورٌ مُشْتَرَكَةً فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، قَسَمَ كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: إِنْ كَانَ الأَصْلَحُ لَهُمْ قِسْمَةَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ قَسَمَهَا) (*) وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ: الأَقْرِحَةُ المُتَفَرِّقَةُ المُشْتَرَكَةُ، لَهُمَا: أَنَّهَا جِئْسٌ وَاحِدٌ اسْمًا وَصُورَةٌ، وَنَظَرًا إِلَى أَصْلِ السُّكْنَى، أَجْنَاسٌ مَعْنَى نَظَرًا إِلَى اخْتِلَافِ المَقَاصِدِ، وَوُجُوهِ القسمة، فأما إذا كان كبيرًا يمكن الانتفاع به بعد القسمة يقسم جبرًا، وبه قال مالك. قوله: (وكذا الحائط) أي: لا يقسم جبرًا، وقال الشافعي: إن أراد أحدهما قسمته في نصف الطول وكمال العرض فيه وجهان: أحدهما: يجبر الآبي، والأصح: أنه لا يجبر وإن أراد أحدهما قسمته عرضًا في كمال الطول وللحائط عرضه، في الأصح يجبر، وقيل: لا يجبر، كذا في الحلية. قوله: (قسم كل دار على حدة) أي: لا يجمع نصيب أحدهم في دار واحدة إلا بالتراضي عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي وأحمد، وحكى عن مالك أنه قال: إن كانت متجاورة جازت قسمة الجمع كما قالا، وإن كانت متفرقة لا يجوز كما قال أبو حنيفة. قوله: (وعلى هذا الخلاف الأقرحة) فعنده لا تقسم قسمة جمع، وعندهما: تقسم. ولأصحاب الشافعي خلاف، فقال أبو إسحاق الشيرازي: إن كانت متجاورة جاز قسمة الجمع. وقال غيره من أصحابه: يجعل كالقراح الواحد إذا كان شربها واحدًا، فأما إذا كان شربها وطريقها مختلفًا فهو كالأقرحة لا يقسم قسمة جمع جبرا. وفي الحلية: وهذا أشبه.

стр. 6462

السُّكْنَى، فَيُفَوَّضُ التَّرْجِيحُ إِلَى القَاضِي، وَلَهُ: أَنَّ الاِعْتِبَارَ لِلْمَعْنَى وَهُوَ المَقْصُودُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ البُلْدَانِ وَالمَحَالٌ وَالجِيرَانِ وَالقُرْبِ إِلَى المَسْجِدِ وَالمَاءِ اخْتِلَافًا فَاحِشًا، فَلَا يُمْكِنُ التَّعْدِيلُ فِي القِسْمَةِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ دَارٍ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى دَارٍ لَا تَصِحُ التَّسْمِيَةُ كَمَا هُوَ الحُكْمُ فِيهِمَا فِي الثَّوْبِ بِخِلَافِ الدَّارِ الوَاحِدَةِ إِذَا اخْتَلَفَتْ بُيُوتُهَا، لِأَنَّ فِي قِسْمَةِ كُلِّ بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ ضَرَرًا، فَقُسِمَتْ الدَّارُ قِسْمَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ ﵁: تَقْبِيدُ الوَضْعِ فِي الكِتَابِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدَّارَيْنِ إِذَا كَانَتَا فِي مِصْرَيْنِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي القِسْمَةِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ رِوَايَةُ هِلَالٍ عَنْهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يُقْسَمُ إِحْدَاهُمَا فِي الأُخْرَى، وَالبُيُوتُ فِي مَحِلَّةِ، أَوْ مَحَالٌ تُقْسَمُ قِسْمَةٌ وفي المُغرِب: القَرَاحُ من الأرض كل قطعة على حيالها ليس فيها شجر ولا شائب سبخ، وقد يجمع على أقرحة كمكان وأمكنة وزمان وأزمنة. قوله: (فَيُفَوَّضُ الترجيح إلى القاضي) أي: الرأي في ذلك له، فإن رأى أن يقسم كل دار قسم، وإن رأى الجمع فَعَل، كذا في الفتاوى الظهيرية. وفي المبسوط: وفيه ثلاثة فصول عنده: الدور، والبيوت، والمنازل. فالدور لا تقسم عنده متلازقة أولا، والبيوت تقسم قسمة واحدة سواء كانت متفرقة أو مجتمعة في مكان؛ لأنها متقارب في معنى السكنى. فالبيت سقف واحد له دهليز، فلا يتفاوت في المنفعة عادة، ألا ترى أنها تؤجر بأجرة واحدة في كل محلة، فتقسم قسمة واحدة. والمنازل إن كانت مجتمعة في دار واحدة متلازقًا بعضها ببعض تقسم قسمة واحدة، وإن كانت متفرقة يقسم كل منزل على حدة، سواء كانت في محال أو في دار واحدة بعضها في أقصاها وبعضها في أدناها؛ لأن المنزل فوق البيت دون الدار، فالمنازل تتفاوت في معنى السكني، ولكن التفاوت فيها دون التفاوت في الدور، فشابهت البيوت والدور (١). ولشبهها بالبيوت قلنا: إذا كانت متلازقة تقسم قسمة واحدة؛ لأن التفاوت

стр. 6463

وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا بَيْنَهَا يَسِيرٌ، وَالمَنَازِلُ المُتَلَازِقَةُ كَالبُيُوتِ وَالمُتَبَايِنَةُ كَالدُّورِ، لِأَنَّهُ بَيْنَ الدَّارِ وَالبَيْتِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ فَأَخَذَ شَبِيهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ. قَالَ: (وَإِنْ كَانَتْ دَارًا وَضِيعَة، أَوْ دَارًا وَحَانُوتًا قُسِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ) لِاخْتِلَافِ الجِنْسِ. قَالَ ﵁: جَعَلَ الدَّارَ وَالحَانُوتَ جِنْسَيْنِ، وَكَذَا ذَكَرَ الخَصَّافُ، وَقَالَ فِي إِجَارَاتِ الأَصْلِ: إِنَّ إِجَارَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ بِالحَانُوتِ لَا تَجُوزُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَيُجْعَلُ فِي المَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، أَوْ تُبْنَى حُرْمَةُ الرِّبَا هُنَالِكَ عَلَى شُبْهَةِ المُجَانَسَةِ. فيها يقل في مكان واحد، ولشبهها بالدور قلنا: إذا كانت في أمكنة متفرقة لا تقسم قسمة واحدة. وهما في الفصول كلها يقولان: ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه فيمضي القسمة على ذلك، فقوله على ما مر أي: في البيوع في الحقوق. قوله: (إجارة منافع الدار بالحانوت) أي: بمنافع الحانوت، أما لو جعل نفس الحانوت أجرة لمنافع الدار يجوز، وإنما لا يجوز جعل منافع الحانوت أجرة لمنافع [الدار] (١). (أو تبنى حرمة الربا هنالك) أي: في إجارات الأصل على شبهة المجانسة باعتبار اتحاد منفعتهما، وهو السكنى. وفي الكافي: هكذا ذكر في الهداية، وهو مشكل؛ لأنه يؤدي إلى اعتبار شبهة الشبهة، والشبهة هي المعتبر دون النازل عنها. وقد قال شمس الأئمة الحلواني: إما أن يكون في المسألة روايتان، أو يكون من مشكلات هذا الكتاب. وقيل في جوابه: لا بل اعتبر الشبهة؛ لأن السكنى جنس واحد، فيكون كإجارة السكني بالسكنى، وهي شبهة لا شبهة شبهة، وفيه ضعف كما ترى.

стр. 6464

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ قَالَ: (وَيَنْبَغِي لِلْقَاسِمِ أَنْ يُصَوِّرَ مَا يَقْسِمُهُ) لِيُمْكِنَهُ حِفْظُهُ (وَيَعْدِلَهُ) يَعْنِي يُسَوِّيَهُ عَلَى سِهَامِ القِسْمَةِ، وَيُرْوَى يَعْزِلَهُ: أَيْ يَقْطَعَهُ بِالقِسْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ (وَيَذْرَعَهُ) لِيَعْرِفَ قَدْرَهُ (وَيُقَوِّمَ البِنَاءَ) لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فِي الآخِرَةِ (وَيَفْرِزَ كُلَّ نَصِيبٍ عَنْ البَاقِي بِطَرِيقِهِ وَشُرْبِهِ، حَتَّى لَا يَكُونَ لِنَصِيبِ بَعْضِهِمْ بِنَصِيبِ الآخَرِ تَعَلُّقٌ) فَتَنْقَطِعَ المُنَازَعَةُ، وَيَتَحَقَّقَ مَعْنَى القِسْمَةِ عَلَى التَّمَامِ (ثُمَّ يُلَقِّبُ نَصِيبًا بِالأَوَّلِ، وَالَّذِي يَلِيهِ بِالثَّانِي، وَالثَّالِثُ عَلَى هَذَا، ثُمَّ يُخْرِجُ القُرْعَةَ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا فَلَهُ السَّهْمُ الأَوَّلُ، وَمَنْ خَرَجَ ثَانِيًا فَلَهُ السَّهْمُ الثَّانِي) وَالأَصْلُ: أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَقَلُ الْأَنْصِبَاءِ، حَتَّى إِذَا كَانَ الأَقَلُّ ثُلُنَا جَعَلَهَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ كَانَ سُدُسًا جَعَلَهَا أَسْدَاسًا لِتَمَكَّنِ القِسْمَةِ، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ مُشَبَّعًا فِي كِفَايَةِ المُنْتَهَى بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: وَيَفْرِزَ فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ لما فرغ من بيان ما يقسم وما لا يقسم شرع في بيان كيفية القسمة؛ لأن الكيفية صفة فيتبع جواز الأصل. قوله: (وينبغي للقاسم أن يُصَوِّرَ ما يقسمه) أي: على قرطاس؛ ليمكنه حفظه ويرفعه إلى القاضي، حتى يتولى الإقراع بينهم بنفسه إن لم يأمره بالإقراع. قوله: (فمن خرج اسمه) وفي بعض النسخ (سهمه) وكلاهما واحد. قوله: (وقد شرحناه في كفاية المنتهي) وفي الذخيرة وشرح ذلك أرض بين جماعة مشتركة، لأحدهم عشرة أسهم، ولآخر خمسة، فأراد قسمتها على قدر سهامهم، يجعل الأرض على قدر سهامهم بعد أن سويت وعدلت، ثم يجعل بنادق ويقرع ببينهم، فأول بندقة تخرج توضع على طرف من أطراف السهام، وهو أول السهام ينظر إلى البندقة لمن هي؟ فإن كانت لصاحب العشرة أعطاه ذلك السهم وتسعة أسهم متصلة بالسهم الذي وضعت البندقة عليه، ليكون سهام صاحبها على الاتصال، ثم يقرع بين البقية كذلك. فأول بندقة تخرج توضع على طرف من أطراف البقية الباقية، ثم ينظر إلى البندقة لمن هي، فإن كانت لصاحب الخمسة أعطاه القاضي ذلك السهم وأربعة

стр. 6465

كُلَّ نَصِيبٍ بِطَرِيقِهِ وَشُرْبِهِ بَيَانُ الأَفْضَلِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَوْ لَمْ يُمْكِنْ جَازَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بِتَفْصِيلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالقُرْعَةُ لِتَطْبِيبِ القُلُوبِ وَإِزَاحَةِ تُهْمَةِ المِيلِ، حَتَّى لَوْ عَيَّنَ لِكُلِّ مِنْهُمْ نَصِيبًا مِنْ متصلة بذلك السهم، ويبقى السهم الواحد لصاحبه. وتفسير البندقة: أن يكتب القاضي أسماء الشركاء في بطاقات، ثم يطوي كل بطاقة بعينها ويجعلها في قطعة من طين، ويدلكها بين كفيه حتى تصير مستديرة فتكون شبه البندقة التي يرمي بها، وهكذا في الفوائد الظهيرية، وفتاوى قاضي خان، ولا خلاف للأئمة الثلاثة. قوله: (والقرعة لتطييب القلوب) إلى آخره، وفي المبسوط: استعمال القرعة حرام في القياس؛ لأن في الإقراع تعليق الاستحقاق بخروج القرعة، وهو حرام؛ لأنه في معنى القمار والاستقسام بالأزلام الذي كان يعتاده أهل الجاهلية، ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمال القرعة في دعوى النسب، ودعوى العتق. ولكنا تركنا القياس استحسانا بالسنة والتعامل الظاهر من لدن رسول الله ﷺ ، ولأن هذا ليس في معنى القمار ففي القمار أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه (١). وهاهنا أصل الاستحقاق لا يتعلق بخروجها؛ لأن القاسم لو قال: أنا عَدَلْتُ فَخُذْ أنتَ هذا الجانِبَ، وأنت هذا الجانب كان مستقيما، إلا أنه ربما يُتهم في ذلك؛ فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء، ونفي تهمة المثل عن نفسه، ذلك جائز كما فعل يونس ﵇ في مثل هذا مع أصحاب السفينة لما علم أنه هو المقصود. ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما ينسب إلى ما لا يليق بالأنبياء، فاستعملها كذلك، وكذا زكريا ﵇ استعمل القرعة في ضم مريم ﵍ مع أنه أحق بها لمكان خالتها عنده.

стр. 6466

غَيْرُ إِقْرَاعٍ جَازَ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى القَضَاءِ فَيَمْلِكُ الإِلْزَامَ. قَالَ: (وَلَا يَدْخُلُ فِي القِسْمَةِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمْ)، لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ فِي الدَّرَاهِمِ، وَالقِسْمَةُ مِنْ حُقُوقِ الاشْتِرَاكِ، وَلِأَنَّهُ يَفُوتُ بِهِ التَّعْدِيلُ فِي القِسْمَةِ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَصِلُ إِلَى عَيْنِ العَقَارِ، وَدَرَاهِمُ الْآخَرِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَعَلَّهَا لَا تُسَلَّمُ لَهُ وَإِذَا كَانَ أَرْضٍ وَبِنَاءُ؛ فَعَنْ أَبِي وكان رسول الله ﷺ يقرع بين نسائه إذا أراد السفر تطييبا لقلوبهن (١). ثم لبعض الشركاء لا يجوز الإباء بعد خروج بعض السهام، كما لا يلتفت القاضي إلى إبائه قبل خروج القرعة، وإن كان القاسم قسم بالتراضي، فرجع بعضهم بعد خروج القرعة كان له ذلك، وبه قال الشافعي في قول، وقال في قول: لا؛ لأن القسمة بالتراضي لا تتم إلا بالرضى والرجوع قبل التمام، كالرجوع عن الإيجاب قبل قبول المشتري، وإذا خرج جميع السهام إلا واحدا فقد تمت القسمة لتعين نصيب ذلك الواحد، وبعد ذلك لا يعتبر الرجوع (٢). قوله: (ولا يدخل في القسمة الدراهم) أي: الدراهم التي ليست في التركة؛ لجبر النقصان الذي في بعض الأنصباء، بل يجبر النقصان بشيء من التركة. صورته: دار بين جماعة فأرادوا قسمتها، وفي أحد الجانبين فضل بناء، فأراد أحد الشركاء أن يكون عوض البناء دراهم، وأراد الآخر أن يكون عوضه من الأرض، فإنه يجعل عوض البناء من الأرض [لا] (٣) من الدراهم، إلا إذا تعذر فحينئذ للقاضي ذلك، كما ذكر في الكتاب. وإذا كان بالتراضي جاز ذلك، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال مالك: إن كان الرد فيها قليلا جاز، وإن كان كثيرا بطلت القسمة. وإنما قلنا هكذا؛ لأنه ذكر قبل هذا: ولا يقسم الجنسين. قوله: (ودراهم الآخر في ذمته) أي: وقت القسمة وربما يتوى (٤) ذلك عليه، ولا تسلم له فيفوت التقابل (٥).

стр. 6467

يُوسُفَ: أَنَّهُ يَقْسِمُ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى اعْتِبَارِ القِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ المُعَادَلَةِ إِلَّا بِالتَّقْويمِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَقْسِمُ الأَرْضَ بِالمَسَّاحَةِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي المَمْسُوحَاتِ، ثُمَّ يَرُدُّ مَنْ وَقَعَ البِنَاءُ فِي نَصِيبِهِ، أَوْ مَنْ كَانَ نَصِيبُهُ أَجْوَدَ دَرَاهِمَ عَلَى الآخَرِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ، فَتَدْخُلُ الدَّرَاهِمُ فِي القِسْمَةِ ضَرُورَةٌ كَالْأَخِ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي المَالِ، ثُمَّ يَمْلِكُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ ضَرُورَةَ التَّزْوِيجِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى شَرِيكِهِ بِمُقَابَلَةِ البِنَاءِ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ العَرْصَةِ، وَإِذَا بَقِيَ فَضْلٌ وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ التَّسْوِيَةِ بِأَنْ كَانَ لَا تَفِي العَرْصَةُ بِقِيمَةِ البِنَاءِ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ لِلْفَضْلِ دَرَاهِمُ، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ فِي هَذَا القَدْرِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ إِلَّا بِهَا. وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الأَصْلِ. قَالَ: (فَإِنْ قَسَمَ بَيْنَهُمْ وَلِأَحَدِهِمْ مَسِيلٌ فِي نَصِيبٍ الآخَرِ، أَوْ طَرِيقٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي القِسْمَةِ، فَإِنْ أَمْكَنَ صَرْفُ الطَّرِيقِ وَالمَسِيلِ عَنْهُ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَطْرِقَ وَيُسَيِّلَ فِي نَصِيبِ الآخَرِ)، لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَحْقِيقُ مَعْنَى القِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ (وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ: فُسِخَتْ القِسْمَةُ) لِأَنَّ القِسْمَةَ مُخْتَلَّةٌ لِبَقَاءِ الاخْتِلَاطِ، فَتُسْتَأْنَفَ، بِخِلَافِ البَيْعِ حَيْثُ لَا يَفْسُدُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، لِأَنَّ المَقْصُودَ مِنهُ تَمَلُّكُ العَيْنِ، وَأَنَّهُ يُجَامَعُ تَعَذَّرُ الانْتِفَاعِ فِي الحَالِ، أَمَّا القِسْمَةُ لِتَكْمِيلِ المَنْفَعَةِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِالطَّرِيقِ، وَلَوْ ذَكَرَ الحُقُوقَ فِي الوَجْهِ الأَوَّلِ كَذَلِكَ الجَوَابُ، لِأَنَّ مَعْنَى قوله: (وعن أبي حنيفة أنه) أي: القاسم، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقد ذكرنا قول مالك. قوله: (لأن المقصود منه) أي: من البيع تملك، وأنه يجمع مع تعذر الانتفاع حالا كبيع الجحش. قوله: (ولو ذكر الحقوق في الوجه الأول) أي: فيما إذا أمكن صرف الطريق (كذلك الجواب) يعني يستحقها بذكر الحقوق إذا لم يمكنه صرف الطريق في نصيبه، أما إذا أمكن فلا يستحق بذكر الحقوق. والمراد بذكر الحقوق أي: مطلقًا بأن قال هذه لك بحقوقه، أما لو قال: هذه لك بطريقه، وشربه، وسبيل مائه، فإنه تثبت هذه الحقوق؛ لأنها أُثبِتَتْ بأبلغ

стр. 6468

القِسْمَةُ الإِفْرَازُ وَالتَّمْيِيزُ، وَتَمَامُ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَبْقَى لِكُلِّ وَاحِدٍ تَعَلَّقٌ بِنَصِيبِ الآخَرِ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَحْقِيقُهُ بِصَرْفِ الطَّرِيقِ وَالمَسِيلِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَيُصَارَ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ البَيْعِ إِذَا ذُكِرَ فِيهِ الحُقُوقُ، حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ، وجوه الإثبات، كذا في مبسوط قاضي أبي زيد. وحاصله: أنه إن أمكن صرف الطريق والمسيل فلا يخلو إما أن ذكر الحقوق أو لا، فإن لم يذكر لا تدخل الحقوق [لأنها أثبتت] (١) ولا تفسخ القسمة، وإن لم يذكر الحقوق لا تدخل الحقوق وتفسخ القسمة. وصورته: دار بين رجلين وفيها صُفّة فيها بيت، وباب البيت في الصفة، ومسيل ماء البيت على سطح الصُّفَة، فاقتسما فأصاب الصفة أحدهما وقطعة من الساحة، ولم يذكرا طريقا ولا مسيل ماء، وصاحب البيت تعذر أن يفتح بابه فيما أصابه من الساحة، ويسيل ماؤه في ذلك. فإن أراد أن يمر في الصفة على حاله، ويسيل ماؤه على ما كان فليس له ذلك، سواء شرط كل واحد أن له ما أصابه بكل حق له أو لا، بخلاف البيع فإنه لو باع البيت وذكر في البيع الحقوق والمرافق دخل الطريق والمسيل، وإن لم يذكر الحقوق لم يدخلا. والفرق أن المقصود في البيع إيجاب الملك، وقصد المشتري أن يتمكن من الانتفاع، وذلك إنما يتم بالطريق والمسيل، إلا أن ذلك خارج عن المحدود، فلا يدخل في البيع بمطلق تسمية البيت إلا بذكر الحقوق والمرافق. فأما المقصود من القسمة فتمييز أحد الملكين من الآخر، وأن يختص كل واحد منهما بالانتفاع بنصيبه على وجه لا يشاركه الآخر فيه، وإنما يتم هذا المقصود إذا لم يدخل الطريق والمسيل ليتميز نصيب أحدهما من الآخر من كل وجه، فلهذا لا يدخلان في القسمة، ولو لم يكن له مفتح للطريق ولا مسيل ماء. فإن كانا ذكرا في القسمة أن لكل واحد منهما ما أصابه بكل حق هو له جازت القسمة، وكان طريقه في الصفة ومسيل مائه على سطحه، كما كان قبل

стр. 6469

لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَحْقِيقُ مَعْنَى البَيْعِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ مَعَ بَقَاءِ هَذَا التَّعَلُّقِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ، وَفِي الوَجْهِ الثَّانِي: يَدْخُلُ فِيهَا لِأَنَّ القِسْمَةَ لِتَكْمِيلِ المَنْفَعَةِ، وَذَلِكَ بِالطَّرِيقِ وَالمَسِيلِ فَيَدْخُلَ عِنْدَ التَّنْصِيصِ بِاعْتِبَارِهِ، وَفِيهَا مَعْنَى الإِفْرَازِ، وَذَلِكَ بِانْقِطَاعِ التَّعَلُّقِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَبِاعْتِبَارِهِ … القسمة وإن لم يذكر الحقوق والمرافق فالقسمة فاسدة، بخلاف البيع فإنه يكون صحيحًا وإن لم يذكر الحقوق والمرافق؛ لأن المقصود من البيع ملك العين، وهذا المقصود يتم للمشتري وإن تعذر عليه الانتفاع لعدم الطريق والمسيل، كمن اشتر نهرًا صغيرًا، أو جحشًا، أو أرضًا سبخة، فإنه يجوز وإن كان لا ينتفع المشتري. فأما القسمة فالمقصود منها إيصال كلّ إلى الانتفاع بنصيبه، فإذا لم يكن مفتح إلى الطريق ولا مسيل ماء فهذه القسمة وقعت على الضرر؛ فلا يجوز إلا أن يذكر الحقوق والمرافق، فيستدل به على أنهما قصدا إدخال الطريق والمسيل لتصحيح القسمة لعلمهما أن القسمة لا تصح بدونهما في هذا الموضع، كذا في المبسوط. قوله: (وفي الوجه الثاني) وهو ما إذا لم يكن صرف الطريق. قوله: (باعتباره) أي: باعتبار التكميل (وفيها) أي: في القسمة. (فباعتباره) أي: باعتبار الإقرار، كما لا يدخل الطريق الذي في نصيب الآخر من غير تنصيص بذكر الحقوق لرعاية جانب تكميل المنفعة، بخلاف الإجارة حيث يدخل فيها بدون التنصيص؛ لأن المقصود فيها الانتفاع، ألا ترى أنه لو استأجر جحشًا أو أرضًا سبخة للزراعة لا يجوز؛ لفوات ما هو المقصود وهو المنفعة. فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يدخل الطريق والمسيل وإن لم يذكر الحقوق لتصحيح القسمة، كما لو استأجر أرضًا يدخل الشرب والطريق بدون ذكر الحقوق والمرافق لتحصيل المنفعة. قلنا: هناك موضع الشرب، والطريق ليس مما تتناوله الإجارة، ولكنه وسيلة إلى الانتفاع بالمُستَأجَرِ، والأجر إنما يجب إذا تمكن المُستأجر من الانتفاع،

стр. 6470

لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصِ، بِخِلَافِ الإِجَارَةِ حَيْثُ يَدْخُلُ فِيهَا بِدُونِ التَّنْصِيصِ، لِأَنَّ كُلَّ المَقْصُودِ الانْتِفَاعُ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِإِدْخَالِ الشَّرْبِ وَالطَّرِيقِ، فَيَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ (وَلَوِ اخْتَلَفُوا فِي رَفْعِ الطَّرِيقِ بَيْنَهُمْ فِي القِسْمَةِ، إِنْ كَانَ يَسْتَقِيمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقٌ يَفْتَحُهُ فِي نَصِيبِهِ، قَسَمَ الحَاكِمُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ يُرْفَعُ لِجَمَاعَتِهِمْ) لِتَحَقُّقِ الإِفْرَازِ بِالكُلِّيَّةِ دُونَهُ. (وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ رَفَعَ طَرِيقًا بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ) لِيَتَحَقَّقَ تَكْمِيلُ المَنْفَعَةِ فِيمَا وَرَاءَ الطَّرِيقِ (وَلَوْ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ، ففي إدخال الشرب والطريق توفير المنفعة عليهما. فأما هاهنا موضع الطريق والمسيل داخل في القسمة، وموجب القسمة اختصاص كُلِّ بما هو نصيبه، فلو أثبتنا لأحدهما حقًا في نصيب الآخر لتضرر به الآخر، ولا يجوز إلحاق الضرر به بدون رضاه، وإنما دلل رضاه اشتراطه الحقوق والمرافق، فلهذا لا يدخلان بدون ذكر الحقوق والمرافق، كذا في المبسوط (١). وكذا الحاكم الشهيد في المختصر: أنهما يدخلان بدون ذكر الحقوق، فعلى هذا يحتاج إلى الفرق. قوله: (ولو اختلفوا أي الشركاء أو الورثة في رفع الطريق) والمراد من الرفع أن لا يدخلوا الطريق في القسمة، فقال بعضهم: لا ترفع، وقال بعضهم: ترفع، نظر الحاكم فيه فإن كان يستقيم لكل واحد طريق يفتحه في نصيبه، قسمه بينهم بغير طريق يرفع لجماعتهم لتحقق تكميل المنفعة بدونه. قوله: (ولو اختلفوا في مقداره) أي: مقدار الطريق جعل على عرض باب الدار الأعظم وطوله، والمراد بالطول هو الطول من حيث الأعلى لا الطول من حيث المبنى، وهو ضد عرضه؛ لأن ذلك الطول إنما يكون إلى حيث ينتهي بهما إلى الطريق الأعظم. وفائدته: قسمة ما وراء الطول من الأعلى حتى لو أراد بعضهم أن يشرع

стр. 6471

جُعِلَ عَلَى عَرْضِ بَابِ الدَّارِ وَطُولِهِ) لِأَنَّ الحَاجَةَ تَنْدَفِعُ بِهِ (وَالطَّرِيقُ عَلَى سِهَامِهِمْ كَمَا كَانَ قَبْلَ القِسْمَةِ) لِأَنَّ القِسْمَةَ فِيمَا وَرَاءَ الطَّرِيقِ، لَا فِيهِ (وَلَوْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا: جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الدَّارِ نِصْفَيْنِ) لِأَنَّ القِسْمَةَ عَلَى التَّفَاضُلِ جَائِزَةٌ بِالتَّرَاضِي. قَالَ: (وَإِذَا كَانَ سُفْلٌ لَا عُلُوَّ عَلَيْهِ، وَعُلُوّ لَا سُفْلَ لَهُ، وَسُفْلٌ لَهُ عُلُوٌّ، قُوْمَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ وَقُسِمَ بِالقِيمَةِ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِغَيْرِ ذَلِكَ) قَالَ ﵁: هَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ ﵀، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: يُقْسَمُ بِالدَّرْعِ (*)؛ لِمُحَمَّدٍ: جناحًا في نصيبه إن كان فوق طول الباب له ذلك؛ لأن الهواء فيما زاد على طول الباب مقسوم بينهم، فصار بانيًا على خالص حقه، وإن كان فيما دون طول الباب يمنع من ذلك؛ لأن قدر الطول من حيث الهواء مشترك، والبناء على الهواء المشترك لا يجوز من غير رِضَى الشركاء. وإن كان أرضًا يرفع مقدار ما يمر فيه ثور؛ لأنه لا بد لذلك من الزراعة، ولا يجعل الطريق مقدار ما يمر ثوران معا وإن كان يحتاج إلى ذلك؛ لأنه كما يحتاج إلى هذا يحتاج إلى العجلة؛ فيؤدي إلى ما لا يتناهى، كذا في مبسوط شيخ الإسلام، والذخيرة، والمحيط. وقالت الأئمة الثلاثة: يعتبر في قدر الطريق ما تدعو الحاجة إليه في الدخول والخروج بحسب العادة. قوله: (وإذا كان سفل لا علو له) إلى آخره، في الذخيرة: صورَتُهُ عُلُو مشترك بينهما بدون سفلٌ، وسفل مشترك بينهما بدون عُلُو، وسفل وعُلو مشترك بينهما، فطلبا القسمة من القاضي. فعند محمد: يقسم على قيمة السفل والعلو، فإن كانت قيمتهما على السواء يحسب ذراع بذراع، وإن كان قيمة أحدهما ضعف قيمة الآخر يحسب من الذي قيمته على الضعف ذراع بذراعين من الآخر حتى يستويا في القيمة.

стр. 6472

أَنَّ السُّفْلَ يَصْلُحُ لِمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ العُلُوُّ مِنْ اتِّخَاذِهِ بِثْرَ مَاءٍ أَوْ سِرْدَابًا أَوْ إِصْطَبْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِالقِيمَةِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: إِنَّ القِسْمَةَ بِالدَّرْعِ هِيَ الأَصْلُ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي المَذْرُوعِ لَا فِي القِيمَةِ فَيُصَارُ إِلَيْهِ مَا أَمْكَنَ، وَالمُرَاعَى التَّسْوِيَةُ فِي السُّكْنَى لَا فِي المَرَافِقِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ بِالدَّرْعِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: ذِرَاعٌ مِنْ سُفْلٍ بِذِرَاعَيْنِ مِنْ عُلُوّ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: ذِرَاعٌ بِذِرَاعٍ، قِيلَ: أَجَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ عَصْرِهِ، أَوْ أَهْلِ بَلَدِهِ فِي تَفْضِيلِ السُّفْلِ عَلَى العُلُوّ، وَاسْتِوَائِهِمَا، وَتَفْضِيلِ السُّفْلِ مَرَّةً وَالعُلُو أُخْرَى. وَقِيلَ: هُوَ اخْتِلَافُ مَعْنَى، وعند الأئمة الثلاثة: لا يجبر الآبي من القسمة على القسمة، وعندنا يقسم كما ذكر في الكتاب. قوله: (لا في المرافق) إذ المرافق تختلف باختلاف الأزمان والأمكنة (ثم اختلفا) أي: أبو حنيفة وأبو يوسف. (على عادة أهل عصره) فأبو حنيفة أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في تفضيل السفل على العلوّ، وأبو يوسف أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل بغداد من التسوية بين العلو والسفل في منفعة السكني، ومحمد شاهد اختلاف العادات في ذلك البلدان (١) فقال: يقسم على القسمة. قوله: (هو اختلاف معنى) أي: حجة وبرهان، فأبو حنيفة يقول: منفعة السفل ضعف منفعة العلو؛ لأن فيه منفعة السكنى والبناء، فإنه لو أراد أن (٢) يحفر في سفله سردابًا لم يكن لصاحب العلو منعه من ذلك، ولصاحب العلو منفعة واحدة وهي السكنى، فإنه لو أراد أن يبني على علوه علوا آخر كان لصاحب السفل منعه من ذلك، والمعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة. وأبو يوسف يقول: لصاحب العلو أن يبني على علوه إذا كان لا يضر كما

стр. 6473

وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَنَّ مَنْفَعَةَ السُّفْلِ تَرْبُو عَلَى مَنْفَعَةِ العُلُوِّ بِضَعْفِهِ، لِأَنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ فَوَاتِ العُلُوِّ، وَمَنْفَعَةُ العُلُوّ لَا تَبْقَى بَعْدَ فِنَاءِ السُّفْلِ، وَكَذَا السُّفْلُ فِيهِ مَنْفَعَةُ البِنَاءِ وَالسُّكْنَى، وَفِي العُلُوّ السُّكْنَى لَا غَيْرُ، إِذْ لَا يُمْكِنُهُ البِنَاءُ عَلَى عُلُوِّهِ إِلَّا بِرِضَا صَاحِبِ السُّفْلِ، فَيُعْتَبَرَ ذِرَاعَانِ مِنْهُ بِذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ، وَلِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ المَقْصُودَ أَصْلُ السُّكْنَى وَهُمَا يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ، وَالمَنْفَعَتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمَا أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَضُرُّ بِالْآخَرِ عَلَى أَصْلِهِ، وَلِمُحَمَّدٍ: أَنَّ المَنْفَعَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الحَرِّ وَالبَرْدِ بِالإِضَافَةِ إِلَيْهِمَا، فَلَا يُمْكِنُ التَّعْدِيلُ إِلَّا بِالقِيمَةِ، وَالفَتْوَى اليَوْمَ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ﵀ وَقَوْلُهُ: لَا يَفْتَقِرُ إِلَى التَّفْسِيرِ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ الكِتَابِ: … ... … .. أن لصاحب السفل أن يحفر سردابا في السفل إذا لم يضر بصاحب العلو، فاستويا في المنفعة؛ فيجعل ذراع بذراع. ومحمد يقول: العلو والسفل بناء، والمعادلة في قسمة البناء بالقيمة تتيسر، ولأن في بعض البلدان تكون قيمة العلو أكثر من قيمة السفل كما في مكة ومصر، وفي بعض البلدان على العكس كما في الكوفة. وقيل: في موضع تكثر الندوة في الأرض يختار العلو على السفل، وفي كل موضع يشتد البرد ويكثر الريح يختار السفل، وربما يختلف ذلك باختلاف الأوقات، ولا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالقيمة. قوله: (والفتوى اليوم بقول محمد) كذا في المبسوط، والذخيرة، والمغني، والمحيط، وبه قالت الأئمة الثلاثة. قوله: (في مسألة الكتاب) أي: في الفصلين أحدهما: أن يكون بينهما سفل بلا علو، وعلو بلا سفل، فأراد القسمة. فعلى قول أبي حنيفة: بمقابلة خمسين ذراعا من ساحة السفل مائة ذراع من ساحة العلو، وعلى قول أبي يوسف: بمقابلة كل ذراع ذراع. والثاني: أن يكون بينهما بيت لسفله علو، وسفل لا علو له، وعلو لا سفل له.

стр. 6474

أَنْ يُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ العُلُو المُجَرَّدِ، ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ ذِرَاعٍ مِنْ البَيْتِ الكَامِلِ، لِأَنَّ العُلُوَّ مِثْلُ نِصْفِ السُّفْلِ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ مِنْ السُّفْلِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ مِنْ العُلُوّ المُجَرَّدِ، وَمَعَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ ذِرَاعٍ مِنْ العُلُو، فَبَلَغَتْ مِائَةَ ذِرَاعٍ تُسَاوِي مِائَةٌ مِنْ العُلُوّ المُجَرَّدِ، وَيُجْعَلُ بِمُقَابَلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ المُجَرَّدِ مِنْ البَيْتِ الكَامِلِ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُنَا ذِرَاعٍ، لِأَنَّ عُلُوَّهُ مِثْلُ نِصْفِ سُفْلِهِ فَبَلَغَتْ مِائَةَ ذِرَاعٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَالسُّفْلُ المُجَرَّدُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، لِأَنَّهُ ضَعْفُ العُلُوِّ فَيُجْعَلَ بِمُقَابَلَةِ مِثْلِهِ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: أَنْ يُجْعَلَ بِإِزَاءِ خَمْسِينَ ذِرَاعًا مِنَ البَيْتِ الكَامِلِ مِائَةُ ذِرَاعٍ مِنْ السُّفْلِ المُجَرَّدِ، وَمِائَةُ ذِرَاعٍ مِنْ العُلُوّ المُجَرَّدِ، لِأَنَّ السُّفْلَ وَالعُلُوَّ عِنْدَهُ سَوَاءٌ، فَخَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ البَيْتِ الكَامِلِ بِمَنْزِلَةِ مِائَةِ ذِرَاعٍ خَمْسُونَ مِنهَا سُفْلٌ وَخَمْسُونَ مِنهَا عُلُو. قَالَ: (وَإِذَا اخْتَلَفَ المُتَقَاسِمُونَ وَشَهِدَ القَاسِمَانِ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا) قَالَ ﵁: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: فعند أبي حنيفة: يجعل بإزاء مائة ذراع من العلو الذي لا سفل له ثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع من البيت الكامل إلى آخر ما ذكر في الكتاب. فإن قيل: كيف يقسم العلو مع السفل قسمة واحدة عند أبي حنيفة، وعنده البيوت المتفرقة لا تقسم قسمة واحدة إذا لم تكن في دار واحدة؟ قلنا: موضوع المسألة أنهما كانا في دار واحدة، وإن كانا في دارين فهو محمول على ما إذا تراضيا على القسمة، لكن طلبوا من القاضي المعادلة، فعند أبي حنيفة: القسمة على هذا الوجه حالة التراضي. قوله: (فبلغت) أي: الستة والثلاثون والثلثان مع الثلاثة والثلاثين والثلث مائة (١)، فصح ما قاله أن مائة ذراع من العلو المجرد بمقابلة ثلاثة وثلاثين وثلث ذراع من الثلث الكامل هذا فبلغت مائة ذراع. قوله: (اختلف المتقاسمون) بأن قال أحدهم: بعض نصيبي في يد آخر وأنكر الآخرون.

стр. 6475

لَا تُقْبَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلاً، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَذَكَرَ الخَصَّافُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ قَوْلِهِمَا وَقَاسَمَا القَاضِيَ وَغَيْرَهُمَا سَوَاءٌ (*)، لِمُحَمَّدٍ: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا فَلَا تُقْبَلُ، كَمَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ، فَشَهِدَ ذَلِكَ الغَيْرُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَهُمَا: أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِمَا، وَهُوَ الِاسْتِيفَاءُ وَالقَبْضُ لَا عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمَا، لِأَنَّ فِعْلَهُمَا التَّمْيِيزُ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مَشْهُودًا بِهِ لِمَا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالقَبْضِ وَالاسْتِيفَاءِ، وَهُوَ فِعْلُ الغَيْرِ فَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إِذَا قَسَمَا بِأَجْرٍ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالإِجْمَاعِ، وَإِلَيْهِ مَالَ بَعْضُ المَشَايِخِ: لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ إِيفَاءَ عَمَلٍ اسْتُوْجِرَا عَلَيْهِ فَكَانَتْ شَهَادَةٌ صُورَةٌ وَدَعْوَى مَعْنَى، فَلَا تُقْبَلُ إِلَّا أَنَّا نَقُولُ: هُمَا لَا يَجُرَّانِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا مَغْنَمًا لِاتِّفَاقِ الخُصُومِ عَلَى إِيفَائِهِمَا العَمَلَ المُسْتَأجَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ، وَإِنَّمَا الاخْتِلَافُ فِي الاسْتِيفَاءِ فَانْتَفَتْ التَّهْمَةُ (وَلَوْ شَهِدَ قَاسِمٌ وَاحِدٌ لَا تُقْبَلُ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الفَرْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَى الغَيْرِ، وَلَوْ أَمَرَ القَاضِي أَمِينَهُ بِدَفْعِ المَالِ إِلَى آخَرَ، يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَمِينِ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْزَامِ الْآخَرِ إِذَا كَانَ مُنْكِرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. بَابُ دَعْوَى الغَلَطِ فِي القِسْمَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمُ الغَلَطَ وَزَعَمَ أَنَّ مِمَّا أَصَابَهُ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ، وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ، … قوله: (وبه) أي: بقول محمد (قال الشافعي) ومالك، وأحمد. قوله: (وإليه مال بعض المشايخ) [أي] (١): إلى قول الطحاوي، وبه قال الإِصْطخري من أصحاب الشافعي رحمهما الله تعالى، والله أعلم. بَابِ دَعْوَى الْغَلَطِ فِي الْقِسْمَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِيهَا لما كان وقوع الغلط والاستحقاق من العوارض أخر ذكرهما. قوله: (أشهد على نفسه بالاستيفاء)، أو أقرَّ بالاستيفاء، هكذا فسره في المبسوط.

стр. 6476

لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسْخَ القِسْمَةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِحُجَّةٍ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، اسْتَحْلَفَ الشُّرَكَاءَ، فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ جَمَعَ بَيْنَ نَصِيبٍ النَّاكِلِ وَالمُدَّعِي فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمَا، لِأَنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ خَاصَّةٌ فَيُعَامَلَانِ عَلَى زَعْمِهِمَا، قَالَ ﵁: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا لِتَنَاقُضِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مَنْ بَعْدُ وَإِنْ قَالَ: قَدْ اسْتَوْفَيْتُ حَقِّي وَأَخَذْتُ بَعْضَهُ، فَالقَوْلُ قَوْلُ خَصْمِهِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ الغَصْبَ وَهُوَ مُنْكِرٌ وَإِنْ قَالَ: أَصَابَنِي إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إِلَيَّ، وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسِهِ بِالاسْتِيفَاءِ، وَكَذَّبَهُ شَرِيكُهُ، تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ القِسْمَةُ) لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ فَصَارَ نَظِيرَ الاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ المَبِيعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَحْكَامِ التَّحَالُفِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي التَّقْويمِ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ) لِأَنَّهُ دَعْوَى الغَبَنِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي البَيْعِ، فَكَذَا فِي قوله: (لا يصدق إلا بحجة)؛ لأن الظاهر عدم وقوع الغلط كالمشتري إذا ادعى الخيار لنفسه بسبب الشرط. قوله: (استحلف الشركاء)؛ لأنهم لو أقرُّوا بذلك لزمهم، فإذا أنكروا استحلفوا لرجاء النكول، فمن حلف لم يكن له عليه سبيل. [قوله] (١): (لتناقضه) أي: لتناقض المدعي، فإنه إذا أشهد على نفسه بالاستيفاء فبعد ذلك دعواه بقاء حقه في يد آخر تناقض، فينبغي أن لا تسمع دعواه كذا في المبسوط، وفتاوى قاضي خان. قوله: (وإليه أشار من بعد) وهو قوله: (وإن أصابني إلى موضع كذا فلم يسلمه إلي، ولم يشهد على نفسه تحالفا) ففي هذا إشارة إلى أنه تقبل دعواه فيما إذا أشهد على نفسه بالاستيفاء؛ لأن عدم التحالف (عند عدم التحالف) (٢) عند الإشهاد على الاستيفاء لم يكن؛ لأن التناقض يمنع صحة الدعوى؛ لوجود موجب التحالف، وهو الاختلاف في المقدار. قوله: (ولو اختلفا في التقويم لم يلتفت) بدعوى الغلط في التقويم على

стр. 6477

القِسْمَةِ لِوُجُودِ التَّرَاضِي، (إِلَّا إِذَا كَانَتْ القِسْمَةُ بِقَضَاءِ القَاضِي وَالغَبْنُ فَاحِسٌ) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ مُقَيَّدٌ بِالعَدْلِ، (وَلَوْ اقْتَسَمَا دَارًا وَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ طَائِفَةٌ، فَادَّعَى أَحَدُهُمْا بَيْتًا فِي يَدِ الْآخَرِ أَنَّهُ مِمَّا أَصَابَهُ بِالقِسْمَةِ، وَأَنْكَرَ الآخَرُ، فَعَلَيْهِ إِقَامَةُ البَيِّنَةِ) لِمَا قُلْنَا (وَإِنْ أَقَامَا البَيِّنَةَ يُؤْخَذُ بِبَيِّنَةِ المُدَّعِي) لِأَنَّهُ خَارِجٌ، وَبَيِّنَةُ الخَارِجِ تَتَرَبَّحُ عَلَى بَيِّنَةِ ذِي نوعين: نوع يصح، ونوع لا يصح، فغير الصحيح ما لو ادعى الغلط في التقويم بغبن يسير فلا تصح دعواه، سواء حصلت القسمة بالقضاء أو بالتراضي؛ لأن الاحتراز عن مثل هذا الغلط غير ممكن، ولأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى؛ لأنه يمكنه أن يدعي مثل ذلك في كل قسمة. والصحيح ما لو ادعى الغلط في التقويم بغبن فاحش بأن ما يدعي من مقدار الغلط لا يدخل تحت تقويم المتقومين إن حصلت القسمة بالقضاء؛ لأنه يمكن الاحتراز عنه، ولا يؤدي إلى ما لا يتناهى، وإن حصلت القسمة بالتراضي لم يذكر محمد هذا الفصل في الكتاب. فعن الهندواني: لقائل أن يقول لا تسمع هذه الدعوى؛ لأن القسمة في معنى البيع، ودعوى الغبن الفاحش في البيع من المالك لا تسمع، ولا ينقض البيع، أما البيع من غير المالك ينقض بالغبن الفاحش كبيع الأب والوصي. ولقائل أن يقول تسمع؛ لأن المعادلة شرط في القسمة، والتعديل في الأشياء المتقاربة يكون من حيث القيمة، فإذا ظهر في القيمة غبن فاحش فات شرط جواز القسمة، فيجب نقضها. والصدر الشهيد يأخذ بالقول الأول، وما ذكر يدل عليه، وبعض مشايخ عصره بالقول الثاني، كذا في الذخيرة. وفي فتاوى قاضي خان جعل القول الأخير أولى، وبه قال الفضلي، وعند الشافعي لم تقبل دعواه في القسمة بالتراضي، كما ذكر الصدر الشهيد، وبالقضاء تقبل. قوله: (وبينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد)، وفيه خلاف الشافعي، وقد مر في الدعوى.

стр. 6478

اليَدِ (وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الإِشْهَادِ عَلَى القَبْضِ تَحَالَفَا وَتَرَادًا، وَكَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الحُدُودِ وَأَقَامَا البَيِّنَةَ، يُقْضَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالجُزْءِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ) لِمَا بَيَّنَّا (وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحَالَفَا) كَمَا فِي البَيْعِ. فَصْلٌ: [في بَيَانِ الاسْتِحْقَاقِ] قَالَ: (وَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ نَصِيبٍ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ: لَمْ تُفْسَخِ القِسْمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَجَعَ بِحِصَّةِ ذَلِكَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُفْسَخُ القِسْمَةُ) (*) قَالَ: ذَكَرَ الاخْتِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ بِعَيْنِهِ، وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَسْرَارِ. قوله: (إذا اختلفا في الحدود) بأن قال أحدهما: هذا الحد لي قد دخل في نصيبه. قوله: (تحالفا) ونقضت القسمة بعده، وبه قال الشافعي، وأحمد، وقال مالك: القول لصاحب اليد. فصل قوله: (رجع بحصة ذلك في نصيب صاحبه)، وبه قال مالك، وقال مالك: إن كان الشيء المستحق تافها يسيرا رجع بنصف قيمة ذلك دراهم أو دنانير، ولا يكون بذلك شريكا لصاحبه. وقال أشهب: رجع بنصف نصيب صاحبه، سواء كان المستحق قليلا أو كثيرا أو فيه المضرة أو لا مضرة فيه، ولا تنتقض القسمة، ذكره في الجواهر. وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة، وبه قال الشافعي. قوله: (وهكذا ذكر في الأسرار)، وفي النهاية: وصفة الحوالة هذه إلى الأسرار وقعت سهوا؛ لأن هذه المسألة في الأسرار مذكورة في الجزء السابع وضعا وتعليلا من الجانبين، وتكرارا بلفظ الشائع غير مرة، وكذا في الذخيرة، والكافي، وغيرهما. وقيل: يمكن أن يحمل على اختلاف النسخ.

стр. 6479

وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الاِخْتِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، فَأَمَّا فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنِ لَا تُفْسَخُ القِسْمَةُ بِالإِجْمَاعِ، وَلَوْ اسْتُحِقَّ بَعْضُ شَائِعٌ فِي الكُلِّ تُفْسَخُ بِالاتِّفَاقِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ مُحَمَّدٍ، وَذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ، وَأَبُو حَفْصٍ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْأَصَحُ. لِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ شَائِعٍ ظَهَرَ شَرِيكٌ ثَالِثُ لَهُمَا، وَالقِسْمَةُ بِدُونِ رِضَاهُ بَاطِلَةٌ، كَمَا إِذَا اسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي النَّصِيبَيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ يَنْعَدِمُ مَعْنَى القِسْمَةِ، وَهُوَ الإِفْرَازُ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِحِيَّتِهِ فِي نَصِيبِ الآخَرِ شَائِعًا، بِخِلَافِ المُعَيَّنِ. وَلَهُمَا: أَنَّ مَعْنَى الإِفْرَازِ لَا يَنْعَدِمُ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ فِي نَصِيبٍ أَحَدِهِمَا، وَلِهَذَا جَازَتْ القِسْمَةُ عَلَى هَذَا الوَجْهِ فِي الابْتِدَاءِ، بِأَنْ كَانَ النِّصْفُ المُقَدَّمُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ ثَالِثٍ، وَالنِّصْفُ المُؤَخَّرُ بَيْنَهُمَا لَا شَرِكَةَ لِغَيْرِهِمَا فِيهِ، فَاقْتَسَمَا عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا مَا لَهُمَا مِنْ المُقَدَّمِ وَرُبُعِ المُؤَخَّرِ يَجُوزُ، فَكَذَا فِي الانْتِهَاءِ وَصَارَ كَاسْتِحْقَاقِ شَيْءٍ مُعَيَّنِ، بِخِلَافِ الشَّائِعِ فِي النَّصِيبَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ القِسْمَةُ لَتَضَرَّرَ الثَّالِثُ بِتَفَرُّقِ نَصِيبِهِ فِي النَّصِيبَيْنِ، أَمَّا هَاهُنَا لَا ضَرَرَ بِالْمُسْتَحِقِّ فَافْتَرَقَا، قوله: (ولو استحق بعض شائع في الكل ففسخ بالاتفاق)، اختلف أصحاب الشافعي قال ابن أبي هريرة: تبطل القسمة في المستحق، ويكون في الباقي قولان في تفريق الصفقة. وقال أبو إسحاق: تبطل في الكل قولا واحدا. وقال مالك: لم تبطل القسمة، واتبع كل وارث بقدر ما صار إليه إن قدر على قسمة ما بيده من ذلك، وهو الأصح. روي عن ابن سماعة أنه كتب إلى محمد يسأله أن قوله مع أبي حنيفة، أو مع أبي يوسف؟ فقال محمد: قولي مع أبي حنيفة. قوله: (ينعدم معنى القسمة) أي: في النصيبين. قوله: (بخلاف المعين)؛ لأن في استحقاق بعض معين يقع الإفراز فيما وراءه، لكن يبقى له ولاية الرجوع.

стр. 6480

وَصُورةُ المَسْأَلَةِ: إِذَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا الثُّلُثَ المُقَدَّمَ مِنْ الدَّارِ، وَالْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ المُؤَخَّرِ وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ المُقَدَّمِ، فَعِنْدَهُمَا، إِنْ شَاءَ نَقَضَ القِسْمَةَ دَفْعًا لِعَيْبِ التَّشْقِيصِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ المُؤَخَّرِ، لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّ المُقَدَّمِ رَجَعَ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ رَجَعَ بِنِصْفِ النِّصْفِ وَهُوَ الرُّبُعُ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالكُلِّ، وَلَوْ بَاعَ صَاحِبُ المُقَدَّمِ نِصْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ البَاقِي شَائِعًا رَجَعَ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَهُمَا لِمَا ذَكَرْنَا، وَسَقَطَ خِيَارُهُ بِبَيْعِ البَعْضِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ نِصْفِ مَا بَاعَ لِصَاحِبِهِ، لِأَنَّ القِسْمَةَ تَنْقَلِبُ فَاسِدَةً عِنْدَهُ، وَالمَقْبُوضُ بِالعَقْدِ الفَاسِدِ مَمْلُوكٌ، فَنَفَذَ البَيْعُ فِيهِ، وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالقِيمَةِ فَيَضْمَنُ نِصْفَ نَصِيبٍ صَاحِبِهِ. قَالَ: (وَلَوْ وَقَعَتِ القِسْمَةُ، ثُمَّ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مُحِيطٌ، رُدَّتْ القِسْمَةُ) لِأَنَّهُ قوله: (وصورة المسألة) أي: المسألة المذكورة في الكتاب لا المسألة المستشهد [بها] (١). قوله: (إن شاء رجع بربع (٢) ما في يده)، وفي المبسوط: إنما يرجع على صاحب المقدم إذا اختار إمضاء القسمة؛ لأنه لو استحق جميع المقدم يرجع على شريكه بنصف ما في يده؛ فإذا كان المستحق نصفه يرجع بنصف نصف ما في يده (٣). (ردت القسمة) أي: إذا لم يؤدّ الورثة الدين، أما لو أدوا لا يرد؛ لأن حق الغرماء في مالية التركة لا في عينها، وبه قال مالك. وقال الشافعي: إن قلنا: إن القسمة تمييز الحقين لم تبطل القسمة، وإن لم يقض الدين بطلت القسمة. وإن قلنا: إنه بيع التركة قبل قضاء الدين قولان، وفي قسمتها قولان. وفي الذخيرة: لو ظهر وارث آخر، أو موصى له بالثلث أو الربع وما أشبه
следующие страницы →