← История

История · id 30182

تاريخ الخلفاء - ط الباز

الجلال السيوطي

Полный текст (437 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

من لا يزال دمعه مقنعا … فإنه في مرة مدفوق فقال: لا تقولي هذا ولكن قولي: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ [ق: ١٩] ثم قال: في أي يوم توفي الرسول ﷺ ؟ قلت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليل، فتوفي ليلة الثلاثاء، ودفن قبل أن يصبح. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: لما احتضر أبو بكر قعدت عائشة ﵂ على رأسه، فقالت: وكل ذي إبل يوما سيوردها … وكل ذي سلب لابد مسلوب ففهمها أبو بكر، فقال: ليس كذلك يا ابنتاه، ولكنه كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد﴾ [ق: ١٩]. وأخرج أحمد عن عائشة ﵂: أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو بكر: ذاك رسول الله ﷺ (١). وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبادة بن قيس قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة: اغسلي ثوبي هذين وكفنيني بهما، فإنما أبوك أحد رجلين: إمام مكسو أحسن الكسوة، أو مسلوم أسوأ السلب. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن أبي مليكة: أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، ويعينها عبد الرحمن بن أبي بكر. وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المسيب: أن عمر ﵁ صلى على أبي بكر بين القبر والمنبر، وكبر عليه أربعا. وأخرج عن عروة، والقاسم بن محمد: أن أبا بكر أوصى عائشة أن يدفن إلى جنب الرسول ﷺ فلما توفي حفر له وجعل رأسه عند كتف الرسول ﷺ وألصق اللحد بقبر الرسول ﷺ (٢). وأخرج عن ابن عمر قال: نزل في حفرة أبي بكر: عمر، وطلحة، وعثمان، وعبد الرحمن بن أبي بكر. وأخرج من طرق عدة: أنه دفن ليلا. وأخرج عن ابن المسيب: أن أبا بكر لما مات ارتجت مكة، فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: مات ابنك، قال: رزء جليل، من قام بالأمر بعده؟ قالوا: عمر، قال صاحبه (٣). وأخرج عن مجاهد، أن أبا قحافة رد ميراثه من أبي بكر على ولد أبي بكر، ولم يعش أبو

стр. 72

قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما، ومات في المحرم سنة أربع عشرة، وهو ابن سبع وتسعين سنة. قال العلماء: لم يل الخلافة أحد في حياة أبيه إلا أبو بكر، ولم يرث خليفة أبوه إلا أبا بكر. وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال: ولي أبو بكر سنتين وسبعة أشهر (١). وفي تاريخ ابن عساكر بسنده عن الأعصمي قال: قال خفاف بن ندبة السلمي يبكي أبا بكر: ليس لحي فاعلمنه بقا … وكل دنيا أمرها للفنا والملك في الأقوام مستودع … عارية فالشرط فيه الأدا والمرء يسعى وله راصد … تندبه العين ونار الصدا يهرم أو يقتل أو يقهره … يشكوه سقم ليس فيه شفا إن أبا بكر هو الغيث إن … لم تزرع الجوزاء بقلا بما تالله لا يدرك أيامه … ذو مئزر ناش، ولا ذو ردا من يسع كي يدرك أيامه … مجتهدا شذ بأرض فضا فصل: فيما روي عنه من الحديث المسند قال النووي في تهذيبه: روي عن الصديق عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنين وأربعين حديثا، وسبب قلة روايته، مع تقدم صحبته وملازمته للنبي ﷺ أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها. قلت: وقد ذكر عمر ﵁ في حديث البيعة السابق: أن أبا بكر لم يترك شيئا أنزل في الأنصار أو قد ذكره رسول الله ﷺ في شأنهم إلا ذكره، وهذا أدل دليل على كثرة محفوظه من السنة وسعة علمه بالقرآن الكريم، وروى عنه: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي، وابن عوف، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عمرو، وابن عباس، وأنس، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة بن الحارث، وعبد الرحمن ابنه، وزيد بن أرقم، وعبد الله بن مغفل، وعقبة بن عامر الجهني، وعمران بن حصين، وأبو برزة الأسلمي، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري، وأبو الطفيل الليثي، وجابر بن عبد الله، وبلال، وعائشة ابنته، وأسماء ابنته، ومن التابعين: أسلم مولى عمر، وواسط البجلي، وخلائق.

стр. 73

وقد رأيت أن أسرد أحاديثه هنا على وجه وجيز، مبينا عقب كل حديث من خرجه، وسأفردها بطرقها في المسند إن شاء الله تعالى: الأول: حديث الهجرة، الشيخان وغيرهما (١). الثاني: حديث البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (٢). الدارقطني. الثالث: حديث: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (٣). أحمد. الرابع: حديث: "أن رسول الله ﷺ أكل كتفا ثم صلى ولم يتوضأ" (٤). البزار، وأبو يعلى. الخامس: حديث: "لا يتوضأن أحدكم من طعام أكله حل له أكله" (٥). البزار. السادس: حديث: "نهى رسول الله ﷺ عن ضرب المصلين" (٦). أبو يعلى والبزار. السابع: حديث: "آخر صلاة صلاها النبي ﷺ خلفي في ثوب واحد" (٧). أبو يعلى. الثامن: حديث: "من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" (٨). أحمد. التاسع: حديث: "أنه قال لرسول الله ﷺ : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم" (٩). البخاري، ومسلم. العاشر: حديث: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في عهده، فمن قتله طلبه الله حتى يكبه في النار على وجهه" (١٠). ابن ماجه. الحادي عشر: حديث: "ما قبض نبي قط حتى يؤمه رجلا من أمته" (١١). البزار. الثاني عشر: حديث: "ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله إلا غفر له" (١٢). أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وابن حبان.

стр. 74

الثالث عشر: حديث: "ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه" (١). الترمذي. الرابع عشر: حديث: "لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٢). أبو يعلى. الخامس عشر: حديث: "إن الميت ينضح عليه الحميم ببكاء الحي" (٣). أبو يعلى. السادس عشر: حديث: "اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان" (٤). أبو يعلى. السابع عشر: حديث فرائض الصدقات بطوله، البخاري وغيره (٥). الثامن عشر: حديث: عن ابن أبي مليكة قال: كان ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق، فيضرب بذراع ناقته فينيخها، فقالوا له: أفلا أمرتنا نناولكه؟ فقال: إن حبي رسول الله ﷺ أمرني ألا أسأل الناس شيئا. (٦) أحمد. التاسع عشر: حديث: أمر رسول الله ﷺ أسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر أن تغتسل وتهل (٧). البزار، والطبراني. العشرون: سئل رسول الله ﷺ أي الحج أفضل؟ فقال: "العج والثج" (٨). الترمذي وابن ماجه (٩). الحادي والعشرون: حديث: أنه قبل الحجر وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك. الدارقطني (١٠). الثاني والعشرون: حديث: أن رسول الله ﷺ بعث ببراءة إلى أهل مكة: "لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان" (١١). الحديث، أحمد. الثالث والعشرون: حديث: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة من ترع الجنة" (١٢). أبو يعلى.

стр. 75

الرابع والعشرون: حديث انطلاقه ﵇ إلى دار أبي الهيثم بن التيهان بطوله، أبو يعلى (١). الخامس والعشرون: حديث: "الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل، والزائد والمستزيد في النار" (٢). أبو يعلى، والبزار. السادس والعشرون: حديث: "ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به" (٣). الترمذي. السابع والعشرون: حديث: "لا يدخل الجنة بخيل ولا خب (٤) ولا خائن ولا سيئ الملكة وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع ربه وأطاع سيده" (٥). الثامن والعشرون: حديث: "الولاء لمن أعتق" (٦). الضياء المقدسي في المختارة. التاسع والعشرون: حديث: "لا نورث، ما تركناه صدقة" (٧). البخاري. الثلاثون: حديث: "إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده" (٨). أبو داود. الحادي والثلاثون: حديث: "كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق" (٩). البزار. الثاني والثلاثون: حديث: "أنت ومالك لأبيك". قال أبو بكر: وإنما يعني بذلك النفقة، البيهقي (١٠). الثالث والثلاثون: حديث: "من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار" (١١). البزار. الرابع والثلاثون: حديث: "أمرت أن أقاتل الناس" (١٢). الحديث، الشيخان وغيرهما. الخامس والثلاثون: حديث: "نعم عبد الله وأخو العشيرة ابن الوليد وسيف من سيوف الله سله الله على الكفار والمنافقين" (١٣). أحمد. السادس والثلاثون: حديث: "ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر" (١٤). الترمذي.

стр. 76

السابع والثلاثون: حديث: "من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم، ومن أعطى أحدا حمى الله فقد انتهك من حمى الله شيئا بغير حقه فعليه لعنة الله" (١). أحمد. الثامن والثلاثون: حديث: "قصة ماعز ورجمه" (٢). أحمد. التاسع والثلاثون: حديث: "ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة" (٣). الترمذي. الأربعون: حديث: "أنه ﵊ شاور في أمر الحرب" (٤). الطبراني. الحادي والأربعون: حديث: لما نزلت: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] الحديث (٥). الترمذي، وابن حبان، وغيرهما. الثاني والأربعون: حديث: "إنكم تقرءون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ [المائدة: ١٠٥] الحديث (٦). أحمد، والأربعة، وابن حبان. الثالث والأربعون: حديث: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" الشيخان. الرابع والأربعون: حديث: "اللهم طعنا وطاعونا" (٧). أبو يعلى. الخامس والأربعون: حديث: "شيبتني هود" (٨). الحديث، الدارقطني في العلل. السادس والأربعون: حديث: "الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل" (٩). الحديث. أبو يعلى وغيره. السابع والأربعون: حديث: "قلت: يا رسول الله، علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت" (١٠). الحديث. الهيثم بن كليب في مسنده، وهو عند الترمذي وغيره من مسند أبي هريرة. الثامن والأربعون: حديث: "عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فإن إبليس قال: أهلكت

стр. 77

الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون" (١). أبو يعلى. التاسع والأربعون: حديث: "لمانزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢] قلت: يا رسول الله والله لا أكلمك إلا كأخي الهرم السرار" (٢). البزار. الخمسون: حديث: "كل ميسر لما خلق له" أحمد (٣). الحادي والخمسون: حديث: "من كذب علي متعمدا أو رد علي شيئا أمرت به فليتبوأ بيتا من جهنم". أبو يعلى (٤). الثاني والخمسون: حديث: "ما نجاة هذا الأمر-الحديث- في لا إله إلا الله" (٥). أحمد وغيره. الثالث والخمسون: حديث: "اخرج فناد في الناس من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة، فخرجت فلقيني عمر" الحديث (٦). أبو يعلى وهو محفوظ من حديث أبي هريرة غريب جدا من حديث أبي بكر. الرابع والخمسون: حديث: "صنفان من أمتي لا يدخلان الجنة المرجئة والقدرية" (٧). الدارقطني في العلل. الخامس والخمسون: حديث: "سلو الله العافية" (٨). أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وله من طرق كثيرة عنه. السادس والخمسون: حديث: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أمرا قال: "اللهم خر واختر لي". الترمذي (٩). السابع والخمسون: حديث: "دعاء الدين: اللهم فارج الهم". الحديث، البزار والحاكم (١٠).

стр. 78

الثامن والخمسون: حديث: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" وفي لفظ: "لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام" (١). أبو يعلى. التاسع والخمسون: حديث: "ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب (٢) اللسان". أبو يعلى (٣). الستون: حديث: "ينزل الله ليلة النصف من شعبان فيغفر فيها لكل بشر ما خلا كافرا أو رجلا في قلبه شحناء". الدارقطني (٤). الحادي والستون: حديث: "إن الدجال يخرج بالمشرق من أرض يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان (٥) المطرقة". الترمذي، وابن ماجه (٦). الثاني والستون: حديث: "أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب" الحديث. أحمد (٧). الثالث والستون: حديث: "الشفاعة" بطوله في تردد الخلائق إلى نبي بعد نبي، أحمد (٨). الرابع والستون: حديث: "لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار" (٩). أحمد. الخامس والستون: حديث: "قريش ولاة هذا الأمر، برهم تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم" (١٠). أحمد. السادس والستون: حديث: أنه ﷺ أوصى بالأنصار عند موته وقال: "اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" (١١). البزار والطبراني. السابع والستون: حديث: "إني لأعلم أرضا يقال لها عمان، ينضح بناحيتها البحر، بها حي من العرب، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر" (١٢). أحمد وأبو يعلى. الثامن والستون: حديث: "إن أبا بكر مر بالحسن وهو يلعب مع غلمان، فاحتمله على رقبته، وقال: بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي" (١٣). البخاري وقال ابن كثير: وهو في حكم المرفوع؛ لأنه في قوة قوله: إن النبي ﷺ كان يشبه الحسن.

стр. 79

التاسع والستون: حديث: "أن النبي ﷺ كان يزور أم أيمن" (١). مسلم. السبعون: حديث: "قتل السارق في الخامسة" (٢). أبو يعلى والديلمي. الحادي والسبعون: حديث: "قصة أحد" (٣). الطيالسي والطبراني. الثاني والسبعون: حديث: بينا أنا مع رسول الله ﷺ إذ رأيته يدفع عن نفسه شيئا، ولا أرى شيئا، فقلت: يا رسول الله، ما الذي تدفع؟ قال: "الدنيا، تطولت لي، فقلت: إليك عني، فقالت لي: أما إنك لست بمدركي" (٤) البزار. هذا ما أورده ابن كثير في مسند الصديق من الأحاديث المرفوعة، وقد فاته أحاديث أخرى نتبعها لتكملة العدة التي ذكرها النووي. الثالث والسبعون: حديث: "اقتلوا الفرد كائنا ما كان من الناس" (٥). الطبراني في الأوسط. الرابع والسبعون: حديث: "انظروا دور من تعمرون، وأرض من تسكنون، وفي طريق من تمشون" (٦). الديلمي. الخامس والسبعون: حديث: "أكثروا من الصلاة علي، فإن الله وكل بقبري ملكا، فإذا صلى رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة" (٧). الديلمي. السادس والسبعون: حديث: "الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، والغسل يوم الجمعة كفارة" الحديث (٨). العقيلي في الضعفاء. السابع والسبعون: حديث: "إنما حر جهنم على أمتي مثل الحمام" (٩). الطبراني. الثامن والسبعون: حديث: "إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب الإيمان". ابن لآل في مكارم الأخلاق. التاسع والسبعون: حديث: "بشر من شهد بدرا بالجنة" (١٠). الدارقطني في الأفراد. الثمانون: حديث: "الدين راية الله الثقيلة من ذا الذي يطيق حملها؟ " (١١). الديلمي.

стр. 80

الحادي والثمانون: حديث: "سورة يس تدعى المعمة المطعمة" (١). الحديث، الديلمي والبيهقي في الشعب. الثاني والثمانون: حديث: "السلطان العادل المتواضع كظل الله ورمحه في الأرض، ويرفع له كل يوم وليلة عمل ستين صديقا" (٢). أبو الشيخ والعقيلي في الضعفاء، وابن حبان في كتاب الثواب. الثالث والثمانون: حديث: "قال موسى لربه: ما جزاء من عزى الثكلى؟ قال: أظله في ظلي" (٣). ابن شاهين في الترغيب، والديلمي. الرابع والثمانون: حديث: "اللهم اشدد الإسلام بعمر بن الخطاب". الطبراني في الأوسط. الخامس والثمانون: حديث: "ما صيد صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة إلا بقلة التسبيح" (٤). ابن راهويه في مسنده. السادس والثمانون: حديث: "لو لم أبعث فيكم لبعث عمر" (٥). الحديث، الديلمي. السابع والثمانون: حديث: "لو اتجر أهل الجنة لاتجروا بالبز" (٦) أبو يعلى. الثامن والثمانون: حديث: "من خرج يدعو إلى نفسه أو إلى غيره وعلى الناس إمام فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فاقتلوه" (٧). الديلمي في التاريخ. التاسع والثمانون: حديث: "من كتب عني علما أو حديثا لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث" (٨). الحاكم في التاريخ. التسعون: حديث: "من مشى حافيا في طاعة الله لم يسأله الله يوم القيامة عما افترض عليه". الطبراني في الأوسط (٩). الحادي والتسعون: حديث: "من سره أن يظله الله من فور جهنم، ويجعله في ظله، فلا يكن على المؤمنين غليظا وليكن ربهم رحيما" (١٠). ابن لآل في مكارم الأخلاق، وأبو الشيخ، وابن حبان في الثواب. الثاني والتسعون: حديث: "من أصبح ينوي لله طاعة كتب الله له أجر يومه وإن عصاه" (١١). الديلمي.

стр. 81

الثالث والتسعون: حديث: "ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (١) الطبراني في الأوسط. الرابع والتسعون: حديث: "لا يدخل الجنة مفتر" (٢) الديلمي ولم يسنده. الخامس والتسعون: حديث: "لا تحقرن أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند الله كبير" الديلمي (٣). السادس والتسعون: حديث: "يقول الله: إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي" (٤)، أبو الشيخ وابن حبان والديلمي. السابع والتسعون: حديث: سألت النبي ﷺ عن الإزار، فأخذ بعضلة الساق، فقلت: يا رسول الله زدني؟ فأخذ بمقدم العضلة، فقلت: زدني، قال: "لا خير فيما هو أسفل من ذلك، قلت: هلكنا يا رسول الله، قال: يا أبا بكر سدد وقارب تنج" (٥). أبو نعيم في الحلية. الثامن والتسعون: حديث: "كفى وكف علي في العدل سواء" (٦). الديلمي وابن عساكر. التاسع والتسعون: حديث: "لا تغفلوا التعوذ من الشيطان، فإنكم إن لم تكونوا ترونه فإنه ليس عنكم بغافل" (٧). الديلمي ولم يسنده. المائة: حديث: "من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة" (٨). الطبراني في الأوسط. الحادي والمائة: حديث: "من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا" (٩). الطبراني في الأوسط. الثاني والمائة: حديث: "رفع اليدين في الافتتاح والركوع والسجود والرفع" (١٠). البيهقي في السنن. الثالث والمائة: حديث: "أنه ﷺ أهدى جملا لأبي جهل". الإسماعيلي في معجمه. الرابع والمائة: حديث: "النظر إلى علي عبادة" (١١). ابن عساكر. فصل: فيما ورد عن الصديق من تفسير القرآن أخرج أبو القاسم البغوي عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر عن آية فقال: أي أرض

стр. 82

تسعني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم يرد الله؟!. وأخرج أبو عبيدة عن إبراهيم التميمي قال: سئل أبو بكر عن قوله تعالى: ﴿وفاكهة وأبا﴾ [عبس: ٣١] فقال: أي أرض تسعني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟!. وأخرج البيهقي وغيره عن أبي بكر أنه سئل عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإن يكون صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان: أراه ما خلا الولد والوالد، فلما استخلف عمر قال: إني لأستحيي أن أرد شيئا قاله أبو بكر" (١). وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأسود بن هلال، قال: قال أبو بكر لأصحابه: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢] فقالوا: ثم استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة، قال: لقد حملتموها على غير المحمل، ثم قال: قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلم يميلوا إلى إله غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك (٢). وأخرج ابن جرير عن عامر بن سعد البجلي عن أبي بكر في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ [يونس: ٢٦] قال: النظر لوجه الله تعالى. وأخرج ابن جرير عن أبي بكر في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠] قال: قد قالها الناس، فمن مات عليها فهو ممن استقام. فصل: فيما روى الصديق ﵁ من الآثار الموقوفة قولا، أو قضاء، أو خطبة، أو دعاء أخرج اللالكائي في السنة عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم، قال: فإن الله قدره علي ثم يعذبني، قال: نعم، يابن اللخناء! (٣)، أما والله لو كان عندي إنسان أمرت أن يجأ أنفك. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن الزبير: أن أبا بكر قال وهو يخطب الناس: يا معشر الناس، استحيوا من الله، فوالذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء مغطيا رأسي استحياء من الله. أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عمرو بن دينار قال: قال أبو بكر: استحيو من الله، فوالله إني لأدخل الكنيف فأسند ظهري إلى الحائط حياء من الله. وأخرج أبو داود (٤) في سننه عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر الصديق.

стр. 83

المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، وقرأ في الثالثة: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ الآية. [آل عمران: ٨]. وأخرج ابن أبي خيثمة، وابن عساكر عن ابن عيينة قال: كان أبو بكر إذا عزى رجلا قال: ليس مع العزاء مصيبة، وليس مع الجزع فائدة، الموت أهون مما قبله، وأشد مما بعده، اذكروا فقد النبي ﷺ تصغر مصيبتكم، وأعظم الله أجركم. وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن سالم بن عبيد وهو صحابي قال: كان أبو بكر الصديق يقول لي: قم بيني وبين الفجر حتى أتسحر (١). وأخرج عن أبي قلابة وأبي السفر قالا: كان أبو بكر الصديق يقول: أجيفوا الباب (٢) حتى نتسحر. وأخرج البيهقي وأبو بكر بن زياد النيسابوري في كتاب الزيادات، عن حذيفة بن أسيد قال: لقد أدركت أبا بكر وعمر وما يضحيان، إرادة أن يستن بهما. وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: شهدت على أبي بكر الصديق أنه قال: كلوا الطافي من السمك (٣). وأخرج الشافعي في الأم عن أبي بكر الصديق: أنه كره بيع اللحم بالحيوان. وأخرج البخاري عنه: أنه جعل الجد بمنزلة الأب، يعني في الميراث (٤). وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء عن أبي بكر قال: الجد بمنزلة الأب ما لم يكن أب دونه، ابن الابن بمنزلة الابن ما لم يكن ابن دونه. وأخرج عن القاسم: أن أبا بكر أتى برجل انتفى من أبيه، فقال أبو بكر: اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس. وأخرج عن ابن أبي مالك قال: كان أبو بكر إذا صلى على الميت قال: اللهم عبدك أسلمه الأهل والمال والعشيرة، والذنب عظيم، وأنت الغفور الرحيم. وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمر: أن أبا بكر قضى بعاصم بن عمر بن الخطاب لأم عاصم، وقال: ريحها وشمها ولطفها خير له منك. وأخرج البيهقي عن قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى أبي بكر فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي كله يجتاحه، فقال لأبيه، إنما لك من ماله ما يكفيك، فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ أليس قد قال رسول الله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك"؟ فقال: نعم، وإنما يعني بذلك النفقة (٥).

стр. 84

وأخرج أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد. وأخرج البخاري عن ابن أبي مليكة عن جده: أن رجلا عض يد رجل فأندر ثنيته فأهدرها أبو بكر (١). وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن عكرمة: أن أبا بكر قضى في الأذن بخمس عشرة من الإبل، وقال: يواري شينها الشعر والعمامة. وأخرج البيهقي وغيره عن أبي عمران الجوني: أن أبا بكر بعث جيوشا إلى الشام، وأمر عليهم يزيد بن أبي سفيان، فقال: إني موصيك بعشر خلال: لا تقتلوا امرأة، ولا صبيا، ولا كبيرا هرما، ولا تقطع شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقر شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تغرقن نخلا، ولا تحرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن (٢). وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي برزة الأسلمي، قال: غضب أبو بكر من رجل، فاشتد غضبه جدا، فقلت: يا خليفة رسول الله ﷺ اضرب عنقه، قال: ويلك! ما هي لأحد بعد رسول الله ﷺ (٣). وأخرج سيف في كتاب الفتوح عن شيوخه: أن المهاجر بن أمية وكان أمير اليمامة رفع إليه امرأتان مغنيتان غنت إحداهما بشتم النبي ﷺ فقطع يدها، ونزع ثنيتها، وغنت الأخرى بهجاء المسلمين، فقطع يدها، ونزع ثنيتها، فكتب إليه أبو بكر: بلغني الذي فعلت في المرأة التي غنت بشتم النبي ﷺ فلولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها؛ لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر، وأما التي غنت بهجاء المسلمين، فإن كانت ممن يدعي الإسلام فأدب وتعزير دون المثلة، وإن كانت ذمية فلعمري لما صفحت عنه من الشرك أعظم، ولو كنت تقدمت إليك في هذا لبلغت مكروها فاقبل الدعة، وإياك والمثلة في الناس، فإنها مأثم ومنفرة إلا في قصاص. وأخرج مالك والدارقطني عن صفية بنت أبي عبيدة: أن رجلا وقع على جارية بكر واعترف، فأمر به فجلد، ثم نفاه إلى فدك (٤). وأخرج أبو يعلى عن محمد بن حاطب قال: جيء إلى أبي بكر برجل قد سرق، وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: ما أجد لك شيئا إلى ما قضى فيك رسول الله ﷺ يوم أمر بقتلك، فإنه كان أعلم بك، فأمر بقتله. وأخرج مالك عن القاسم بن محمد: أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر

стр. 85

وأبيك ما ليلك بليل سارق، ثم إنهم افتقدوا حليا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، فجعل يطوف معهم، ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف الأقطع أو شهد عليه، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: والله لدعائه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته. وأخرج الدارقطني عن أنس: أن أبا بكر قطع في مجن قيمته خمسة دراهم (١). وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر وسمعوا القرآن جعلوا يبكون، فقال أبو بكر: هكذا كنا، ثم قست القلوب، قال أبو نعيم: أي قويت واطمأنت بمعرفة الله تعالى. وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: قال أبو بكر: ارقبوا محمدا ﷺ في أهل بيته (٢). وأخرج أبو عبيد في الغريب عن أبي بكر قال: طوبى لمن مات في النأنأة: أي في أول الإسلام قبل تحرك الفتن. وأخر الأربعة ومالك عن قبيصة قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة النبي ﷺ شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس: فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر (٣). أخرج مالك والدارقطني عن القاسم بن محمد: أن جدتين أتتا أبا بكر تطلبان ميراثهما أم أم وأم أب، فأعطى الميراث لأم الأم، فقال له عبد الرحمن بن سهل الأنصاري وكان ممن شهد بدرا، وهو أخو بني حارثة: يا خليفة رسول الله، أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها، فقسمه بينهما (٤). وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن عائشة ﵂ حديث امرأة رفاعة التي طلقت منه، وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فلم يستطع أن يغشها وأرادت العود إلى رفاعة، فقال لها رسول الله ﷺ : "لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". وهذا القدر في الصحيح، وزاد عبد الرزاق: فقعدت ثم جاءت فأخبرته أنه مسها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول، وقال: "اللهم إن كان أنمى بها أن ترجع إلى رفاعة فلا يتم لها نكاحه مرة أخرى"، ثم أتت أبا بكر وعمر في خلافتهما فمنعاها (٥).

стр. 86

وأخرج البيهقي عن عقبة بن عامر: أن عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة بعثاه يريدا إلى أبي بكر برأس بنان بطريق الشام، فلما قدم على أبي بكر أنكر ذلك، فقال له عقبة، يا خليفة رسول الله ﷺ فإنهم يصنعون ذلك بنا، قال: أفيستنان بفارس والروم، لا يحمل الرأس إنما يكفي الكتاب والخبر. وأخرج البخاري عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ فقالوا: حجت مصمتة، قال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتلكمت، فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسئول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أو ما كان لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى قال: فهم أولئك الناس (١). وأخرج البخاري عن عائشة ﵂ قالت: كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء، فأكل منه أبو بكر، فقال الغلام: تدري ما هذا؟ قال أبو بكر: ما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته فلقيني، فأعطاني هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه (٢). وأخرج أحمد في الزهد عن ابن سيرين قال: لم أعلم أحدا استقاء من طعام أكله غير أبي بكر، وذكر القصة. وأخرج النسائي عن أسلم: أن عمر اطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه، فقال: هذا الذي أوردني الموارد. وأخرج أبو عبيدة في الغريب عن أبي بكر أنه مر بعبد الرحمن بن عوف وهو يماظ جارا له فقال له: لا تماظ جارك، فإنه يبقى ويذهب عنك الناس، المماظة: المنازعة والمخاصمة. وأخرج ابن عساكر عن موسى بن عقبة: أن أبا بكر الصديق كان يخطب فيقول: الحمد الله رب العالمين، أحمده وأستعينه، ونسأله الكرامة فيما بعد الموت فإنه قد دنا أجلي وأجلكم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا؛ لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، ومن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد ضل ضلالا مبينا، أوصيكم بتقوى الله والاعتصام بأمر الله الذي شرع لكم وهداكم به، فإن جوامع هدى الإسلام بعد كلمة الإخلاص السمع والطاعة لمن ولاه الله أمركم فإنه من يطع الله وأولي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أفلح وأدى الذي عليه من الحق، وإياكم واتباع الهوى، فقد أفلح من حفظ من الهوى والطمع والغضب.

стр. 87

وإياكم والفخر، وما فخر من خلق من تراب، ثم إلى التراب يعود، ثم يأكله الدود، ثم هو اليوم حي وغدا ميت؟! فاعملوا يوما بيوم، وساعة بساعة، وتوقوا دعاء المظلوم، وعدوا أنفسكم في الموتى، واصبروا فإن العمل كله بالصبر، واحذروا الحذر ينفع، واعملوا والعمل يقبل، واحذروا ما حذركم الله من عذابه، وسارعوا فيما وعدكم الله من رحمته، وافهموا وتفهموا، واتقوا وتوقوا، فإن الله قد بين لكم ما أهلك به من كان قبلكم، وما نجى به من نجى قبلكم، قد بين لكم في كتابه حلاله وحرامه وما يحب من الأعمال، وما يكره، فإني لا آلوكم ونفسي، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، واعلموا أنكم ما أخلصتم لله من أعمالكم، فربكم أطعتم، وحظكم حفظتم، واغتبطتم، وما تطوعتم به لدينكم فاجعلوه نوافل بين أيديكم تستوفوا لسلفكم، وتعطوا جرايتكم حين فقركم وحاجتكم إليها، ثم تفكروا عباد الله في إخوانكم وصحابتكم الذين مضوا، قد وردوا على ما قدموا فأقاموا عليه، وحلوا في الشقاء والسعادة فيما بعد الموت، إن الله ليس له شريك وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا، ولا يصرف عنه سوءا إلا بطاعته واتباع أمره، فإنه لا خير في خير بعده النار، ولا شر في شر بعده الجنة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلوا على نبيكم ﷺ والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وأخرج الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر الصديق فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، فإن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ [الأنبياء: ٩٠] ثم اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم، لا يطفأ نوره ولا تنقضي عجائبه، فاستضيئوا بنوره، وانتصحوا كتابه، واستضيئوا منه ليوم الظلمة، فإنه إنما خلقكم لعبادته، ووكل بكم كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون، ثم اعملوا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بإذن الله، سابقوا في آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم فتردكم إلى أسوأ أعمالكم، فإن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم، ونسوا أنفسهم، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم، فالوحا الوحا (١)، ثم النجاء النجاء، فإن وراءكم طالبا حثيثا أمره سريع (٢). وأخرج ابن أبي الدنيا وأحمد في الزهد وأبو نعيم في الحلية عن يحيى بن أبي كثير: أن أبا بكر كان يقول في خطبته: أين الوضاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم؟ أين الملوك الذين

стр. 88

بنوا المدائن وحصنوها؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ قد تضعضعت أركانهم حين أخنى بهم الدهر (١) وأصبحوا في ظلمات القبور! الوحا الوحا ثم النجاء النجاء (٢). وأخرج أحمد في الزهد عن سلمان قال: أتيت أبا بكر، فقلت: اعهد إلي فقال: يا سلمان، اتق الله، واعلم أنه سيكون فتوح فلا أعرفن ما كان حظك منها ما جعلته في بطنك أو ألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلى الصلوات الخمس، فإنه يصبح في ذمة الله، ويمسي في ذمة الله تعالى، فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فتخفر الله في ذمته (٣) فيكبك الله في النار على وجهك. وأخرج عن أبي بكر ﵁ قال: يقبض الصالحون الأول فالأول حتى يبقى من الناس حثالة كحثالة التمر والشعير، لا يبالي الله بهم. وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن معاوية بن قرة: أن أبا بكر الصديق ﵁ كان يقول في دعائه: اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك. وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن، قال: بلغني أن أبا بكر كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك الذي هو خير لي في عاقبة الأمر، اللهم اجعل آخر ما تعطيني من الخير رضوانك والدرجات العلا من جنات النعيم (٤). وأخرج عن عرفجة قال: قال أبو بكر ﵁: من استطاع أن يبكي فليبك، وإلا فليتباك. وأخرج عن عزرة عن أبي بكر ﵁ قال: أهلكنا الأحمران: الذهب، والزعفران. وأخرج عن مسلم بن يسار عن أبي بكر قال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء، حتى في النكبة وانقطاع شسعه (٥)، والبضاعة تكون في كمه فيفقدها فيفزع لها فيجدها في غبنه (٦). وأخرج عن ميمون بن مهران، قال: أتى أبو بكر بغراب وافر الجناحين، فقلبه ثم قال: ما صيد من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح. وأخرج البخاري في الأدب وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الصنابحي: أنه سمع أبا بكر يقول: إن دعاء الأخ لأخيه في الله يستجاب (٧).

стр. 89

وأخرج عبد الله في زوائد الزهد عن عبيد بن عمير، عن لبيد الشاعر: أنه قدم على أبي بكر فقال: ألا كل شيء ما خلا الله باطل، فقال صدقت، فقال: وكل نعيم لا محالة زائل، فقال: كذبت، عند الله نعيم لا يزول، فلما ولي قال أبو بكر: ربما قال الشاعر الكلمة من الحكمة. فصل: في كلماته الدالة على شدة خوفه من ربه أخرج أبو أحمد الحاكم عن معاذ بن جبل قال: دخل أبو بكر حائطا وإذا بدبسي (١) في ظل شجرة، فتنفس الصعداء، ثم قال: طوبى لك يا طير! تأكل من الشجر، وتستظل بالشجر، وتصير إلى غير حساب، يا ليت أبا بكر مثلك. وأخرج ابن عساكر عن الأعصمي، قال: كان أبو بكر إذا مدح قال: اللهم أنت أعلم مني بنفسي، وأعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون. وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عمران الجوني، قال: قال أبو بكر الصديق: لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن. وأخرج أحمد في الزهد عن مجاهد، قال: كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود من الخشوع، قال: وحدثت أن أبا بكر كان كذلك. وأخرج عن الحسن قال: قال أبو بكر: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد. وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب. وأخرج عن ضمرة بن حبيب قال: حضرت الوفاة ابنا لأبي بكر الصديق، فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة، فلما توفي قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى وسادة، فدفعوه عن الوسادة، فوجدوا تحتها خمسة دنانير أو ستة، فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، يا فلان ما أحسب جلدك يتسع لها. وأخرج عن ثابت البناني. أن أبا بكر كان يتمثل بهذا الشعر: لا تزال تنعى حبيبا حتى تكونه … وقد يرجو الفتى الرجا يموت دونه وأخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال: لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وإن أبا بكر نزلت فيه قضية فلم يجد لها في كتاب الله أصلا، ولا في السنة أثرا، فقال: أجتهد رأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله.

стр. 90

فصل: فيما ورد عنه من تعبير الرؤيا أخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: رأت عائشة ﵂ كأنه وقع في بيتها ثلاثة أقمار، فقصتها على أبي بكر وكان من أعبر الناس، فقال: إن صدقت رؤياك ليدفنن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثا، فلما قبض النبي ﷺ قال: يا عائشة! هذا خير أقمارك. وأخرج أيضا عن عمر بن شرحبيل قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني أردفت غنما سودا ثم أردفتها غنما بيضا حتى ما ترى السود فيها". فقال أبو بكر: يا رسول الله، أما الغنم السود فإنها العرب يسلمون ويكثرون، والغنم البيض الأعاجم يسلمون حتى لا يرى العرب فيهم من كثرتهم، فقال رسول الله ﷺ : "كذلك عبرها الملك سحرا". وله عن ابن أبي ليلى قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيتني على بئر أنزع (١) فيها فوردتني غنم سود، ثم ردفعها غنم عفر" (٢)، فقال أبو بكر: دعني أعبرها فذكر نحوه. وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: كان أعبر هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر. وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب قال: رأى الرسول ﷺ رؤيا، فقصها على أبي بكر، فقال: "رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة، فسبقتك بمرقاتين ونصف"، قال: يا رسول الله يقبضك الله إلى مغفرة ورحمة، وأعيش بعدك سنتين ونصف. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه، عن أبي قلابة: أن رجلا قال لأبي بكر الصديق: رأيت في النوم أني أبول دما، قال أنت رجل تأتي امرأتك وهي حائض، فاستغفر الله ولا تعد. فائدة أخرج البيهقي في الدلائل عن عبد الله بن بريدة، قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في سرية فيهم أبو بكر وعمر، فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو ألا ينوروا نارا فغضب عمر، فهم أن يأتيه، فنهاه أبو بكر، وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله ﷺ إلا لعلمه بالحرب، فهدأ عنه. وأخرج البيهقي من طريق أبي معشر عن بعض مشيختهم أن رسول الله ﷺ قال: "إني لأؤمر الرجل على القوم فيهم من هو خير منه؛ لأنه أيقظ عينا وأبصر بالحرب". فصل أخرج خليفة بن خياط وأحمد بن حنبل وابن عساكر عن يزيد بن الأصم: أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "أنا أكبر أو أنت" قال: أنت أكبر وأكرم، وأنا أسن منك مرسل غريب جدا. فإن صح عد هذا الجواب من فرط ذكائه وأدبه والمشهور أن هذا الجواب للعباس، وقد

стр. 91

وقع أيضا لسعيد بن يربوع وأخرجه الطبراني، ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: "أينا أكبر" قال: أنت أكبر وأخير مني، وأنا أقدم. وأخرج أبو نعيم أن أبا بكر قيل له: يا خليفة رسول الله ﷺ ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إني أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا. وأخرج أحمد في الزهد عن إسماعيل بن محمد: أن أبا بكر قسم قسما فسوى فيه بين الناس فقال له عمر: تسوي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس؟ فقال أبو بكر: إنما الدنيا بلاغ، وخير البلاغ أوسعه، وإنما فضلهم في أجورهم (١). فصل أخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر بن حفص قال: بلغني أن أبا بكر كان يصوم الصيف ويفطر الشتاء. وأخرج ابن سعد عن حيان الصائغ، قال: كان نقش خاتم أبي بكر: نعم القادر الله. فائدة أخرج الطبراني عن موسى بن عقبة قال: لا نعلم أربعة أدركوا النبي ﷺ وأبناءهم إلا هؤلاء الأربعة: أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وأبو عتيق ابن عبد الرحمن واسمه محمد (٢). وأخرج ابن مندة وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: ما أسلم أبو أحد من المهاجرين إلا أبو أبي بكر. فائدة أخرج ابن سعد والبزار بسند حسن عن أنس قال: كان أسن أصحاب الرسول ﷺ أبو بكر، وسهيل بن عمرو بن بيضاء. فائدة أخرج البيهقي في الدلائل عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان عام الفتح خرجت ابنة لأبي قحافة فلقيتها الخيل، وفي عنقها طوق من ورق فاقتطعه إنسان من عنقها، فلما دخل النبي ﷺ المسجد قام أبو بكر وقال: أنشد بالله والإسلام طوق أختي، فوالله ما أجابه أحد، ثم قال الثانية فما أجابه أحد، ثم قال: يا أخته احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل (٣). فائدة رأيت بخط الحافظ الذهبي: من كان فرد زمانه في فنه: أبو بكر الصديق في النسب، عمر بن الخطاب في القوة في أمر الله، عثمان بن عفان في الحياء، على في القضاء، أبي بن

стр. 92

كعب في القراءة، زيد بن ثابت في الفرائض، أبو عبيدة بن الجراح في الأمانة، ابن عباس في التفسير، أبو ذر في صدق اللهجة، خالد بن الوليد في الشجاعة، الحسن البصري في التذكير، وهب بن منبه في القصص، ابن سيرين في التعبير، نافع في القراءة، أبو حنيفة في الفقه، ابن إسحاق في المغازي، مقاتل في التأويل، الكلبي في قصص القرآن، الخليل في العروض، فضيل بن عياض في العبادة، سيبويه في النحو، مالك في العلم، الشافعي في فقه الحديث، أبو عبيدة في الغريب، علي بن المديني في العلل، يحيى بن معين في الرجال، أبو تمام في الشعر، أحمد بن حنبل في السنة، البخاري في نقد الحديث، الجنيد في التصوف، محمد بن نصر المروزي في الاختلاف، الجبائي في الاعتزال، الأشعري في الكلام، محمد بن زكريا الرازي في الطب، أبو معشر في النجوم، إبراهيم الكرماني في التعبير، ابن نباته في الخطب، أبو الفرج الأصبهاني في المحاضرة، أبو القاسم الطبراني في العوالي، ابن حزم في الظاهر، أبو الحسن البكري في الكذب، الحريري في مقاماته، ابن مندة في سعة الرحلة، المتنبي في الشعر، الموصلي في الغناء، الصولي في الشطرنج، الخطيب البغدادي في سرعة القراءة، علي بن هلال في الخط، عطاء السليمي في الخوف، القاضي الفاضل في الإنشاء، الأصمعي في النوادر، أشعب في الطمع، معبد في الغناء، ابن سينا في الفلسفة.

стр. 93

عمر بن الخطاب ﵁ (١) عمر بن الخطاب: بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، أمير المؤمنين، أبو حفص، القرشي، العدوي، الفاروق. أسلم في السنة السادسة من النبوة، وله سبع وعشرون سنة، قاله الذهبي. وقال النووي: ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية، فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيرا، أي: رسولا، وإذا نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر، بعثوه منافرا أو مفاخرا. وأسلم قديما بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة وقيل: بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة وفرح به المسلمون. قال: وهو أحد السابقين الأولين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار النبي ﷺ وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم. روي له عن النبي خمسمائة حديث وتسعة وثلاثون حديثا. روى عنه عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي ذر، وعمرو بن

стр. 94

عبسة، وابنه عبد الله، وابن الزبير، وأنس، وأبو هريرة، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، والبراء بن عازب، وأبو سعيد الخدري، وخلائق آخرون من الصحابة وغيرهم ﵃. أقول: وأنا ألخص هنا فصولا فيها جملة من الفوائد تتعلق بترجمته. فصل: في الأخبار الواردة في إسلامه أخرج الترمذي عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل ابن هشام" (١). أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود وأنس ﵄. وأخرج الحاكم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة" (٢). وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي بكر الصديق وفي الكبير من حديث ثوبان. وأخرج أحمد عن عمر قال: خرجت أتعرض رسول الله ﷺ فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن، فقلت: والله هذا شاعر كما قالت قريش، فقرأ: ﴿إنه لقول رسول كريم، وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون﴾ [الحاقة: (٤٠)، ٤١] الآيات، فوقع في قلبي الإسلام كل موقع (٣). وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: كان أول إسلام عمر أن عمر قال: ضرب أختي المخاض ليلا، فخرجت من البيت، فدخلت في أستار الكعبة، فجاء النبي ﷺ فدخل الحجر وعليه بتان، وصلى لله ما شاء الله، ثم انصرف، فسمعت شيئا لم أسمع مثله، فخرج، فاتبعته، فقال: "من هذا؟ " فقلت: عمر، فقال: "يا عمر! ما تدعني لا ليلا ولا نهارا؟ " فخشيت أن يدعو علي، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال: "يا عمر! أسره"، قلت: لا والذي بعثك بالحق لأعلننه كما أعلنت الشرك. وأخرج ابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أنس ﵁ قال: خرج عمر متقلدا سيفه، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال: أين تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا، قال: وكيف تأمن من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ فقال: ما أراك إلى قد صبأت، قال: أفلا أدلك على العجب؟! إن ختنك (٤) وأختك قد صبئا وتركا

стр. 95

دينك، فمشى عمر فأتاهما وعندهما خباب، فلما سمع بحس عمر توارى بالبيت، فدخل، فقال: ما هذه الهينمة (١)؟ وكانوا يقرءون طه، قالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبأتما، فقال له ختنه: يا عمر إن كان الحق في غير دينك، فوثب عليه عمر، فوطأه وطأ شديدا، فجاءت أخته، لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحة بيد، فدمي وجهها، فقالت، وهي غضبى: وإن كان الحق في غير دينك، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم، فأقرأه، وكان عمر يقرأ الكتاب، فقالت أخته: إنك رجس، وإنه لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ، فقام فتوضأ ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه حتى انتهى إلى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: ١٤] فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر خرج، فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك ليلة الخمس: "اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام". وكان رسول الله ﷺ في أصل الدار التي في أصل الصفا، فانطلق عمر حتى أتى الدار، وعلى بابها حمزة وطلحة وناس، فقال حمزة: هذا عمر إن يرد الله به خيرا يسلم، وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا، قال: والنبي ﷺ داخل يوحى إليه، فخرج حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، فقال: "ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة"، فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبد الله ورسوله (٢). وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن أسلم قال: قال لنا عمر: كنت أشد الناس على رسول الله ﷺ فبينا أنا في يوم حار بالهاجرة (٣) في بعض طريق مكة إذ لقيني رجل فقال: عجبا لك يابن الخطاب! إنك تزعم إنك وإنك، وقد دخل عليك الأمر في بيتك، قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد أسلمت، فرجعت مغضبا حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: عمر، فتبادروا فاختفوا مني، وقد كانوا يقرءون صحيفة بين أيديهم، تركوها ونسوها، فقامت أختي تفتح الباب، فقلت: يا عدوة نفسها أصبأت؟ وضربتها بشيء كان في يدي على رأسها، فسال الدم وبكت، فقالت: يابن الخطاب! ما كنت فاعلا فافعل، فقد صبأت، قال: ودخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصحيفة، فقلت: ما هذا؟ ناولينيها، قالت: لست من أهلها إنك لا تطهر من الجنابة، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون، فما زلت بها حتى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، فلما مررت باسم من أسماء الله تعالى ذعرت منه، فألقيت الصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها: ﴿سبح لله ما في السموات وما في

стр. 96

الأرض﴾ [الصف: ١] فذعرت، فقرأت إلى: ﴿بالله ورسوله﴾ [الصف: ١١] فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، فخرجوا إلي مبادرين وكبروا وقالوا: أبشر فقد دعا رسول الله ﷺ يوم الاثنين فقال: "اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل ابن هشام وإما عمر". ودلوني على النبي ﷺ في بيت في أسفل الصفا فخرجت حتى قرعت الباب فقالوا: من؟ قلت: ابن الخطاب، وقد علموا شدتي على رسول الله ﷺ فما اجترأ أحد على فتح الباب حتى قال رسول الله ﷺ : "افتحوا له". ففتحوا لي فأخذ رجلان بعضدي حتى أتيا النبي ﷺ فقال: "خلوا عنه"، ثم أخذ بمجامع قميصي وجذبني إليه ثم قال: "أسلم يابن الخطاب، اللهم اهده". فشهدت، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بفجاج مكة، وكانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلا يضرب ويضرب إلا رأيته ولا يصيبني من ذلك شيء. فجئت إلى خالي أبي جهل وكان شريفا فقرعت عليه الباب فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب وقد صبأت، فقال: لا تفعل، ثم دخل وأجاف الباب دوني؛ فقلت: ما هذا بشيء. فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فناديته، فخرج إلي، فقلت له مثل مقالتي لخالي، فقال لي مثل ما قال لي خالي فدخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا بشيء إن المسلمون يضربون ولا أضرب، فقال لي رجل: أتحب أن يعلم بإسلامك؟ قلت: نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلانا -لرجل لم يكن يكتم السر- فقل بينك وبينه إني قد صبأت فإنه قل ما يكتم السر فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر فقلت فيما بيني وبينه قال: أو قد فعلت، فقال: بأعلى صوته إن ابن لخطاب قد صبأ فبادروا إلي فمازلت أضربهم ويضربونني واجتمع علي الناس فقال خالي: ما هذه الجماعة؟ قيل: عمر قد صبأ، فقام على الحجر فأشار بكمه ألا إني قد أجرت ابن أختي فتكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى أحدا من المسلمين يضرب ويضرب إلا رأيته، فقلت ما هذا بشيء قد يصيبني فقلت: جوارك رد عليك، فمازلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام (١). وأخرج أبو نعيم في الدلائل وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: سألت عمر ﵁ لأي شيء سميت الفاروق؟ فقال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، فخرجت إلى المسجد فأسرع أبو جهل إلى النبي ﷺ يسبه، فأخبر حمزة، فأخذ قوسه وخرج إلى المسجد إلى حلقة قريش التي فيها أبو جهل، فاتكأ على قوسه مقابل أبي جهل، فنظر إليه فعرف أبو جهل الشر في وجهه، فقال: مالك يا أبا عمارة؟ فرفع القوس فضرب بها أخدعه (٢) فقطعه، فسالت الدماء، فأصلحت ذلك قريش مخافة الشر، قال: ورسول الله ﷺ مختف في دار الأرقم المخزومي فانطلق حمزة فأسلم فخرجت بعده بثلاثة أيام، فإذا

стр. 97

فلان المخزومي، فقلت له: أرغبت عن دين آبائك واتبعت دين محمد؟ فقال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقا مني، قلت: ومن هو؟ قال: أختك وختنك، فانطلقت، فوجدت الباب مغلقا، وسمعت همهمة ففتح لي الباب، فدخلت، فقلت: ما هذا الذي أسمع عندكم؟ قالوا: ما سمعت شيئا، فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس ختني، فضربته ضربة فأدميته، فقامت إلي أختي فأخذت برأسي، وقالت: قد كان ذلك على رغم أنفك، فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست وقلت: أروني هذا الكتاب، فقالت أختي: إنه لا يمسه إلا المطهرون، فإن كنت صادقا فقم واغتسل، فقمت واغتسلت وجئت فجلست فأخرجوا إلي صحيفة فيها: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فقلت: أسماء طيبة طاهرة: ﴿طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ [طه: ١، ٢] إلى قوله: ﴿له الأسماء الحسنى﴾ قال: فتعظمت في صدري، وقلت: من هذا فرت قريش، فأسلمت وقلت: أين رسول الله ﷺ ؟ قالت: فإنه في دار الأرقم، فأتيت الدار، فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم؟ قالوا: عمر، قال: وإن كان عمر، افتحوا له الباب، فإن أقبل قبلنا منه، وإن أدبر قتلناه، فسمع ذلك رسول الله ﷺ فخرج فتشهد عمر، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل مكة، قلت: يا رسول الله ﷺ ألسنا على حق؟ قال: "بلى" قلت: ففيم الإخفاء؟ فخرجنا صفين أنا في أحدهما وحمزة في الآخر حتى دخلنا المسجد، فنظرت قريش إلي وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة شديدة، لم يصبهم من قبل مثلها، فسماني رسول الله ﷺ الفاروق يومئذ؛ لأنه أظهر الإسلام وفرق بين الحق والباطل (١). وأخرج ابن سعد عن ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي ﷺ . وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس ﵄ قال: لما أسلم عمر نزل جبريل، فقال: يا محمد! لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر (٢). وأخرج البزار والحاكم وصححه ابن عباس ﵄ قال: لما أسلم عمر قال المشركون: قد انتصف القوم اليوم منا، وأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ [الأنفال: ٦٤]. وأخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر (٣). وأخرج ابن سعد والطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: كان إسلام عمر فتحا، وكانت هجرته نصرا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي إلى البيت حتى

стр. 98

أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا (١). وأخرج ابن سعد والحاكم عن حذيفة: قال: لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا (٢). وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: أول من جهر بالإسلام عمر بن الخطاب. إسناده صحيح حسن. وأخرج ابن سعد عن صهيب قال: لما أسلم عمر ﵁ أظهر الإسلام ودعا إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به. وأخرج ابن سعد عن أسلم مولى عمر قال: أسلم عمر في ذي الحجة من السنة السادسة من النبوة، وهو ابن ست وعشرين سنة. فصل: في هجرته ﵁ أخرج ابن عساكر عن علي قال: ما علمت أحدا هاجرمختفيا إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهما، وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها، فطاف سبعا، ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة، فقال: شاهت الوجوه، من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده، وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي، فما تبعه منهم أحد. وأخرج عن البراء ﵁ قال: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم ابن أم مكتوم، ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قال: هو على أثري، ثم قدم النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ معه. قال النووي: شهد عمر مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، وكان ممن ثبت معه يوم أحد. فصل: في الأحاديث الواردة في فضله، غير ما تقدم في ترجمة الصديق ﵁ أخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرتك، فوليت مدبرا". فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟ (٣).

стр. 99

وأخرج الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "بينا أنا نائم شربت -يعني اللبن- حتى أنظر الري يجري في أظافري ثم ناولته عمر" قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: "العلم" (١). وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص يجره"، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: "الدين" (٢). وأخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص قال: قال النبي ﷺ : "يابن الخطاب، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك" (٣). وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه سلم: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر" (٤) أي ملهمون. وأخرج الترمذي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه". قال ابن عمر: وما نزل بالناس أمر قط فقالوا وقال إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر (٥). وأخرج الترمذي، والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر قال: قال النبي ﷺ : "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب" (٦). وأخرجه الطبراني عن أبي سعيد الخدري، وعصمة بن مالك، وأخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر. وأخرج الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : "إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر" (٧). وأخرج ابن ماجه والحاكم عن أبي بن كعب قال: قال النبي ﷺ : "أول من يصافحه الحق عمر، وأول من يسلم عليه، وأول من يأخذ بيده فيدخل الجنة" (٨).

стр. 100

وأخرج ابن ماجه والحاكم عن أبي ذر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به" (١). وأخرج أحمد والبزار عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه". وأخرجه الطبراني من حديث عمر بن الخطاب، وبلال، ومعاوية بن أبي سفيان وعائشة ﵃ وأخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر (٢). وأخرج ابن منيع في مسنده عن علي ﵁ قال: كنا أصحاب محمد لا نشك أن السكينة تنطق على لسان عمر. وأخرج البزار عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "عمر سراج أهل الجنة"، وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي هريرة، والصعب بن جثامة. وأخرج البزار عن قدامة بن مظعون، عن عمه عثمان بن مظعون، قال: قال النبي ﷺ : "هذا غلق (٣) الفتنة"، وأشار بيده إلى عمر، "لا يزال بينكم وبين الفتنة باب شديد الغلق ما عاش هذا بين أظهركم". وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ﵄ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: أقرئ عمر السلام، وأخبره أن غضبه عز، ورضاه حكم (٤). وأخرج ابن عساكر عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان يفرق (٥) من عمر" وأخرج أحمد من طريق بريدة أن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان ليفرق منك يا عمر" (٦). وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : "ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق عمر". وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "إن الله باهى بأهل عرفة عامة، وباهى بعمر خاصة" (٧)، وأخرج في الكبير مثله من حديث ابن عباس ﵄. وأخرج الطبراني والديلمي عن الفضل بن العباس قال: قال النبي ﷺ : "الحق بعدي مع عمر حيث كان" (٨).

стр. 101

وأخرج الشيخان عن ابن عمر، وأبي هريرة ﵁ قالا: قال النبي ﷺ : "بينا أنا نائم رأيتني على قليب (١) عليها دلو، فنزعت منها إلى ما شاء الله ثم أخذها أبو بكر فنزع ذنوبا (٢) أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستقى، فاستحالت في يده غربا (٣)، فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه، حتى روى الناس، وضربوا بعطن" (٤). قال النووي في تهذيبه: قال العلماء: هذه إشارة إلى خلافة أبي بكر وعمر، وكثرة الفتوح، وظهوره الإسلام في زمن عمر. وأخرج الطبراني عن سديسة قالت: قال النبي ﷺ : "إن الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خر لوجهه". وأخرجه الدارقطني في الإفراد من طريق سديسة عن حفصة. وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب قال: قال النبي ﷺ : "قال لي جبريل: ليبك الإسلام على موت عمر". وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي ﷺ : "من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحب عمر فقد أحبني، وإن الله باهى بالناس عشية عرفة عامة، وباهى بعمر خاصة، وإنه لم يبعث الله نبيا إلا كان في أمته محدث، وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر". قالوا: يا نبي الله كيف محدث؟ قال: "تتكلم الملائكة على لسانه" (٥) إسناده حسن. فصل: في أقوال الصحابة والسلف فيه قال أبو بكر الصديق ﵁: ما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر، أخرجه ابن عساكر. وقيل لأبي بكر في مرضه: ماذا تقول لربك وقد وليت عمر؟ أقول له وليت عليهم خيرهم، أخرجه ابن سعد. وقال علي ﵁: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر. أخرجه الطبراني في الأوسط. وقال ابن عمر ﵁: ما رأيت أحدا قط بعد النبي ﷺ من حين قبض أحد ولا أجود من عمر، أخرجه ابن سعد.

стр. 102

وقال ابن مسعود ﵁: لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم أحياء الأرض في كفة ميزان لرجح علم عمر بعلمهم، ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم. أخرجه الطبراني في الكبير والحاكم. وقال حذيفة ﵁: كأن علم الناس كان مدسوسا في حجر عمر. وقال حذيفة: والله ما أعرف رجلا لا تأخذه في الله لومة لائم إلا عمر. وقالت عائشة ﵂ -وذكرت عمر-: كان والله أحوذيا نسيجا وحده. وقال معاوية ﵁: أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده، وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها، وأما نحن فتمرغنا فيها ظهرا لبطن، أخرجه الزبير بن بكار في الموفقيات. وقال جابر ﵁: دخل علي على عمر -وهو مسجى- قال: رحمة الله عليك ما من أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته بعد صحبة النبي ﷺ من هذا المسجى. أخرجه الحاكم. وقال ابن مسعود ﵁: إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر، إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله تعالى. أخرجه الطبراني والحاكم. وسئل ابن عباس عن أبي بكر، فقال: كان كالخير كله، وسئل عن عمر، فقال: كان كالطير الحذر الذي يرى أن له بكل طريق شوكا يأخذه، وسئل عن علي فقال: مليء عزما وحزما وعلما ونجدة. أخرجه في الطيوريات. وأخرجه الطبراني عن عمير بن ربيعة أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: كيف تجد نعتي؟ قال: أجد نعتك قرنا من حديد، قال: وما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة، قال: ثم مه؟ قال: ثم يكون البلاء. وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: فضل عمر بن الخطاب الناس بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر، أمر بقتلهم فأنزل الله: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ الآية. [الأنفال: ٦٨] وبذكر الحجاب، أمرنساء النبي ﷺ أن يحتجبن، فقالت له زينب: وإنك علينا يابن بالخطاب والوحي ينزل علينا في بيوتنا، فأنزل الله: ﴿وإذا سألتموهن متاعا﴾ الآية. [الأحزاب: ٥٣] وبدعوة النبي ﵊: "اللهم أيد الإسلام بعمر". وبرأيه في أبي بكر، كان أول من بايعه (١). وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال: كنا نحدث أن الشياطين كانت مصفدة في إمارة عمر فلما أصيب بثت. وأخرج عن سالم بن عبد الله قال: أبطأ خبر عمر على أبي موسى، فأتى امرأة في بطنها

стр. 103

شيطان، فسألها عنه، فقالت: حتى يجيئني شيطاني، فجاء، فسألته عنه، فقال: تركته، مؤتزرا بكساء يهنأ إبل الصدقة، وذاك رجل لا يراه شيطان إلا خر لمنخريه، الملك بين عينيه، وروح القدس ينطق بلسانه. فصل قال سفيان الثوري: من زعم أن عليا كان أحق بالولاية من أبي بكر وعمر فقد أخطأ وخطأ أبا بكر والمهاجرين والأنصار. وقال شريك: ليس يقدم عليا على أبي بكر وعمر أحد فيه خير. وقال أبو أسامة: أتدرون من أبو بكر، وعمر؟ هما أبو الإسلام وأمه. وقال جعفر الصادق: أنا بريء ممن ذكر أبا بكر وعمر إلا بخير. فصل: في موافقات عمر ﵁ قد أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين. أخرج ابن مردويه عن مجاهد قال: كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن. وأخرج ابن عساكر عن علي قال: إن في القرآن لرأيا من رأي عمر. وأخرج عن ابن عمر مرفوعا: ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر إلا جاء القرآن بنحو ما يقول عمر. وأخرج الشيخان عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقلت: يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي ﷺ في الغيرة، فقلت: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك (١). وأخرج مسلم عن عمر قال: وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم، ففي هذا الحديث خصلة رابعة (٢). وفي التهذيب للنووي: نزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي الحجاب، وفي مقام إبراهيم، وفي تحريم الخمر، فزاد خصلة خامسة، وحديثها في السنن ومستدرك الحاكم أنه قال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله تحريمها. وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن أنس، قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع، نزلت هذه الآية: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾ الآية. [المؤمنون: ١٢] فلما نزلت قلت أنا: فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ [المؤمنون: ١٤].

стр. 104

فزاد في هذا الحديث خصلة سادسة، وللحديث طريق آخر عن ابن عباس أوردته في التفسير المسند. ثم رأيت في كتاب: فضائل الإمامين، لأبي عبد الله الشيباني قال: وافق عمر ربه في أحد وعشرين موضعا، فذكر هذه الستة. وزاد سابعا: قصة عبد الله بن أبي، قلت: حديثها في الصحيح عنه، قال: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فقمت حتى وقفت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أو على عدو الله ابن أبي القائل يوم كذا كذا؟ فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا﴾ الآية. [التوبة: ٨٤]. وثامنا: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ الآية. [البقرة: ٢١٩]. وتاسعا: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية. [النساء: ٤٣] قلت: هما مع آية المائدة خصلة واحدة، والثلاثة في الحديث السابق. وعاشرا: لما أكثر رسول الله ﷺ من الاستغفار لقوم قال عمر: سواء عليهم، فأنزل الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم﴾ الآية. [المنافقون: ٦] قلت: أخرجه الطبراني عن ابن عباس. الحادي عشر: لما استشار ﵊ الصحابة في الخروج إلى بدر أشار عمر بالخروج، فنزلت: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ الآية. [الأنفال: ٥]. الثاني عشر: لما استشار ﵊ الصحابة في قصة الإفك قال عمر: من زوجكها يا رسول الله؟ قال: "الله"، قال: أفتظن أن ربك دلس عليك فيها؟ سبحانك هذا بهتان عظيم! فنزلت كذلك. الثالث عشر: قصته في الصيام لما جامع زوجته بعد الانتباه، وكان ذلك محرما في أول الإسلام فنزل: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ الآية. [البقرة: ١٨٧] قلت: أخرجه أحمد في مسنده. الرابع عشر: قوله تعالى: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية. [البقرة: ٩٧] قلت: أخرجه ابن جرير وغيره من طرق عديدة، وأقربها للموافقة ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى: أن يهوديا لقي عمر، فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا، فقال له عمر: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين، فنزلت على لسان عمر. الخامس عشر: قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية. [النساء: ٦٥] قلت: أخرج قصتها ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود، قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب، فأتيا إليه، فقال الرجل: قضى لي رسول الله ﷺ على هذا، فقال: ردنا إلى عمر، فقال: أكذاك؟ قال: نعم، فقال عمر: مكانكما حتى أخرج إليكما، فخرج إليهما مشتملا (١) عليه سيفه فضرب الذي

стр. 105

قال: ردنا إلى عمر، فقتله، وأدبر الآخر، فقال: يا رسول الله! قتل عمر-والله- صاحبي، فقال: "ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن"، فأنزل الله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ الآية. [البقرة: ١٢٥] فأهدر دم الرجل وبرئ عمر من قتله، وله شاهد موصول أوردته في التفسير المسند. السادس عشر: الاستئذان في الدخول، وذلك أنه دخل عليه غلامه، وكان نائما، فقال: اللهم حرم الدخول، فنزلت آية الاستئذان. السابع عشر: قوله في اليهود: إنهم قوم بهت. الثامن عشر: قوله تعالى: ﴿ثلة من الأولين، وقليل من الآخرين﴾ [الواقعة: (٣٩)، ٤٠]. قلت: أخرج قصتها ابن عساكر في تاريخه عن جابر بن عبد الله، وهي في أسباب النزول. التاسع عشر: رفع تلاوة الشيخ والشيخة إذا زنيا، الآية. العشرون: قوله يوم أحد لما قال أبو سفيان: أفي القوم فلان؟ لا نجيبه فوافقه النبي ﷺ . قلت: أخرج قصته أحمد في مسنده. قال: ويضم إلى هذا ما أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب: الرد على الجهمية، من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله: أن كعب الأحبار قال: ويل لملك الأرض من ملك السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: والذي نفسي بيده إنها في التوراة لتابعتها، فخر عمر ساجدا. ثم رأيت في الكامل لابن عدي من طريق عبد الله بن نافع -وهو ضعيف- عن أبيه عن عمر: أن بلالا كان يقول -إذا أذن-: أشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة، فقال له عمر قل في أثرها: أشهد أن محمدا رسول الله، فقال النبي ﷺ : قل كما قال عمر. فصل: في كراماته ﵁ أخرج البيهقي وأبو نعيم، كلاهما في دلائل النبوة، واللالكائي في شرح السنة، والديرعاقولي في فوائده، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء، والخطيب في رواة مالك عن نافع عن ابن عمر، قال: وجه عمر جيشا، ورأس عليهم رجلا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب جعل ينادي: يا سارية الجبل، ثلاثا، ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا صوتا ينادي: يا سارية الجبل، ثلاثا، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل، فهزمهم الله، قال: قيل لعمر: إنك كنت تصيح بذلك، وذلك الجبل الذي كان سارية عنده بنهاوند من أرض العجم (١)، قال ابن حجر في الإصابة (٢): إسناده حسن.

стр. 106

وأخرج ابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر، قال: كان عمر يخطب يوم الجمعة، فعرض في خطبته أن قال: يا سارية الجبل، من استرعى الذئب ظلم، فالتفت الناس بعضهم لبعض، فقال لهم علي: ليخرجن مما قال، فلما فرغ سألوه فقال: وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وإنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد، وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعمون أنكم سمعتموه، قال: فجاء البشير بعد شهر فذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك اليوم قال: فعدلنا إلى الجبل ففتح الله علينا. وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عمرو بن الحارث قال: بينما عمر بن الخطاب على المنبر يخطب يوم الجمعة إذ ترك الخطبة فقال: يا سارية الجبل، مرتين أو ثلاثا، ثم أقبل على خطبته، فقال بعض الحاضرين: لقد جن! إنه لمجنون، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وكان يطمئن إليه، فقال: لشد ما ألومهم عليك إنك لتجعل لهم على نفسك مقالا، بينا أنت تخطب إذ أنت تصيح يا سارية الجبل، أي شيء هذا؟ قال: إني والله ما ملكت ذلك، رأيتهم يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم، فلم أملك أن قلت: يا سارية الجبل، ليلحقوا بالجبل، فلبثوا إلى أن جاء رسول سارية بكتابه: إن القوم لقونا يوم الجمعة، فقاتلناهم حتى إذا حضرت الجمعة ودار حاجب الشمس سمعنا مناديا ينادي: يا سارية الجبل مرتين، فلحقنا بالجبل، فلم نزل قاهرين لعدونا حتى هزمهم الله وقتلهم، فقال أولئك الذين طعنوا عليه: دعوا هذا الرجل فإنه مصنوع له. وأخرج أبو القاسم بن بشران في فوائده من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب لرجل: ما اسمك؟ قال جمرة، قال ابن من؟ قال ابن شهاب: قال: ممن؟ من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال الحرة، قال بأيها؟ قال: بذات لظى، فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، فرجع الرجل فوجد أهله قد احترقوا (١). وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد نحوه، وأخرجه ابن دريد في الأخبار المنثورة، وابن الكلبي في الجامع وغيرهم. وقال أبو الشيخ في كتاب العظمة، حدثنا أبو الطيب، حدثنا علي بن داود، حدثنا عبد الفتاح بن صالح، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا ابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، عمن حدثه، قال: لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل يوم من أشهر العجم، فقالوا: يا أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها، قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كان إحدى عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الثياب والحلي أفضل ما يكون ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو: إن هذا لا يكون أبدا في الإسلام، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله، فأقاموا والنيل لا يجري

стр. 107

قليلا ولا كثيرا، حتى هموا بالجلاء، فلما رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب له أن: قد أصبت بالذي قلت، وإن الإسلام يهدم ما كان قبله، وبعث بطاقة في داخل كتابه، وكتب إلى عمرو: إني قد بعثت إليك ببطاقة في داخل كتابي فألقها في النيل، فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة ففتحها، فإذا فيها: من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى نيل مصر: أما بعد، فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله يجريك فأسأل الله الواحد القهار أن يجريك، فألقى البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم، فأصبحوا وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة، فقطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم (١). وأخرج ابن عساكر عن طارق بن شهاب، قال: إن كان الرجل ليحدث عمر الحديث فيكذبه الكذبة فيقول: احبس هذه، ثم يحدثه بالحديث فيقول: احبس هذه، فيقول له: كل ما حدثتك حق إلا ما أمرتني أن أحبسه. وأخرج عن الحسن قال: إن كان أحد يعرف الكذب إذا حدث به فهو عمر بن الخطاب. وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي هدبة الحمصي قال: أخبر عمر بأن أهل العراق قد حصبوا (٢) أميرهم فخرج غضبان، فصلى فسها في صلاته، فلما سلم قال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم، وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية: لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم، قلت: أشار به إلى الحجاج، قال ابن لهيعة: وما ولد الحجاج يومئذ (٣). فصل: في نبذ من سيرته أخرج ابن سعد عن الأحنف بن قيس قال: كنا جلوسا بباب عمر، فمرت جارية، فقالوا: سرية أمير المؤمنين، قال: ما هي لأمير المؤمنين بسرية، ولا تحل له، إنها من مال الله، فقلنا: فماذا يحل له من مال الله تعالى؟ قال: إنه لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين: حلة للشتاء، وحلة للصيف، وما أحج به وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين (٤). وقال خزيمة بن ثابت: كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له، واشترط عليه ألا يركب برذونا (٥)، ولا يأكل نقيا، ولا يلبس رقيقا، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات، فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة. وقال عكرمة بن خالد وغيره: إن حفصة وعبد الله وغيرهما كلموا عمر، فقالوا: لو

стр. 108

أكلت طعاما طيبا كان أقوى لك على الحق، قال: أكلكم على هذا الرأي؟ قالوا: نعم، قال: قد علمت نصحكم، ولكني تركت صاحبي على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل. قال: وأصاب الناس سنة، فما أكل عامئذ سمنا، ولا سمينا. وقال ابن مليكة: كلم عتبة بن فرقد عمر في طعامه، فقال: ويحك آكل طيباتي في حياتي الدنيا وأستمتع بها؟. وقال الحسن: دخل عمر على ابنه عاصم وهو يأكل لحما، فقال: ما هذا؟ قال: قرمنا (١) إليه، قال: أو كلما قرمت إلى شيء أكلته؟ كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهى. وقال أسلم: قال عمر: لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري، قال: فرحل يرفأ (٢) راحلته، وسار أربعا مقبلا، وأربعا مدبرا، واشترى مكتلا، فجاء به، وعمد إلى الراحلة، فغسلها، فأتى عمر، فقال: انطلق حتى أنظر إلى الراحلة، فنظر وقال: أنسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنيها، عذبت بهيمة في شهوة عمر؟! لا والله لا يذوق عمر مكتلك. وقال قتادة: كان عمر يلبس -وهو خليفة- جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم، ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب بها الناس، ويمر بالنكث (٣) والنوى فيلتقطه ويلقيه في منازل الناس ينتفعون به. وقال أنس: رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قيمصه وقال أبو عثمان النهدي: رأيت على عمر إزارا مرفوعا بأدم، وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: حججت مع عمر، فما ضرب فسطاطا ولا خباء، كان يلقي الكساء والنطع على الشجرة ويستظل تحته، وقال عبد الله ابن عيسى: كان في وجه عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء، وقال الحسن: كان عمر يمر بالآية من ورده فيسقط حتى يعاد منها أياما، وقال أنس: دخلت حائطا فسمعت عمر يقول، وبيني وبينه جدار، عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، بخ بخ والله لتتقين الله يابن الخطاب أو ليعذبنك الله، وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر أخذ نبتة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه النبتة، يا ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني، وقال عبد الله بن عمر بن حفص: حمل عمر بن الخطاب قربة على عنقه، فقيل له في ذلك، فقال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها، وقال محمد بن سيرين، قدم صهر لعمر عليه، فطلب أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر، وقال: أردت أن ألقى الله ملكا خائنا؟ ثم أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم، وقال النخعي: كان عمر يتجر وهو خليفة، وقال أنس: تقرقر بطن عمر من أكل الزيت عام الرمادة، وكان قد حرم على نفسه السمن فنقر بطنه

стр. 109

بإصبعه وقال: إنه ليس عندنا غيره حتى يحيا الناس، وقال سفيان بن عيينة: قال عمر بن الخطاب: أحب الناس إلي من رفع إلي عيوبي وقال أسلم: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس، ويأخذ بيده الأخرى أذنه، ثم ينزو على متن الفرس، وقال ابن عمر: ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أن قرأ عنده إنسان أية من القرآن إلا وقف عما كان يريد، وقال بلال لأسلم: كيف تجدون عمر؟ فقال: خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه، وقال الأحوص بن حكيم عن أبيه: أتى عمر بلحم فيه سمن، فأبى أن يأكلهما، وقال: كل واحد منهما أدم. وأخرج هذه الآثار كلها ابن سعد. وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: قال عمر: هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير (١). فصل: في صفته ﵁ أخرج ابن سعد والحاكم عن ذر قال: خرجت مع أهل المدينة في يوم عيد، فرأيت عمر يمشي حافيا شيخا أصلع آدم أعسر طوالا مشرفا على الناس كأنه على دابة، قال الواقدي لا يعرف عندنا أن عمر كان آدم، إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت (٢). وأخرج ابن سعد عن ابن عمر أنه وصف عمر فقال: رجل أبيض تعلوه حمرة طوال أصلع أشيب. وأخرج عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يفوق الناس طولا. وأخرج عن سلمة بن الأكوع قال: كان عمر رجلا أعسر يسر يعني يعتمل بيديه جميعا، وأخرج ابن عساكر عن أبي رجاء العطاردي قال: كان عمر رجلا طويلا جسيما أصلع شديد الصلع أبيض شديد الحمرة في عارضيه خفة، سبلته كبيرة، وفي أطرافها صهبة. وفي تاريخ ابن عساكر من طرق أن أم عمر بن الخطاب: حنتمة بنت هشام بنت المغيرة أخت أبي جهل بن هشام، فكان أبو جهل خاله. فصل: في خلافته ﵁ ولي الخلافة بعهد أبي بكر في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة. قال الزهري: استخلف عمر يوم توفي أبو بكر، وهو يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة، أخرجه الحاكم، فقام بالأمر أتم قيام.

стр. 110

وكثرت الفتوح في أيامه ففي سنة أربع عشرة فتحت دمشق ما بين صلح وعنوة، وحمص، وبعلبك صلحا، والبصرة والأبلة، كلاهما عنوة. وفيها جمع عمر الناس على صلاة التراويح، قاله العسكري في الأوائل. وفي سنة خمس عشرة فتحت الأردن كلها عنوة إلا طبرية فإنها فتحت صلحا، وفيها كانت وقعت اليرموك والقادسية. قال ابن جرير، وفيها مصر سعد الكوفة، وفيها فرض عمر الفروض، ودون الدواوين، وأعطى العطاء على السابقة. وفي سنة ست عشرة فتحت الأهواز والمدائن، وأقام بها سعد الجمعة في إيوان كسرى، وهي أول جمعة جمعت بالعراق، وذلك في صفر، وفيها كانت وقعة جلولاء، وهزم يزدجرد بن كسرى وتقهقر إلى الري، وفيها فتحت تكريت، وفيها سار عمر ففتح بيت المقدس، وخطب بالجابية خطبته المشهورة، وفيها فتحت قنسرين عنوة، وحلب، وأنطاكية، ومنبج صلحا، وسروج عنوة، وفيها فتحت قرقيسياء صلحا، وفي ربيع الأول كتب التاريخ من الهجرة بمشورة علي. وفي سنة سبع عشرة زاد عمر في المسجد النبوي، وفيها كان القحط بالحجاز، وسمي عام الرمادة واستقى عمر للناس بالعباس. أخرج ابن سعد، عن نيار الأسلمي: أن عمر لما خرج يستسقي خرج وعليه برد الرسول ﷺ (١). وأخرج عن ابن عون قال: أخذ عمر بيد العباس ثم رفعها، وقال: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل (٢)، وأن تسقينا الغيث، فلم يبرحوا حتى سقوا، فأطبقت السماء عليهم أياما (٣). وفيها فتحت الأهواز صلحا. وفي سنة ثمان عشرة فتحت جنديسابور صلحا، وحلوان عنوة، وفيها كان طاعون عمواس، وفيها فتحت الرها، وسيميساط عنوة، وحران ونصيبين وطائفة من الجزيرة عنوة وقيل: صلحا والموصل ونواحيها عنوة. وفي سنة تسع عشرة فتحت قيسارية عنوة. وفي سنة عشرين فتحت مصر عنوة، وقيل: مصر صلحا إلا الإسكندرية فعنوة، وقال
следующие страницы →