Полный текст (1 068 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ملخص الرسالة
الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات، والصَّلاة والسَّلام على سيد المرسلين وإمام المتَّقين المبعوث رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه الرسالة هي تحقيق ودراسة كتاب: (منازل القرآن في الوقوف)، للإمام أبي الفضل إسماعيل بن الفضل بن السَّرَّاج المعروف بالإخشيذ (ت: ٥٢٤ هـ)، وهي رسالة علميَّة مقدمةٌ لنيل درجة الدكتوراة في تخصص القراءات.
وهو مخطوط نفيس في بابه تناول نَقْل وقوف العلماء المتقدِّمين واستعراض آراء النُّحاة، وبيان أقوال المفسِّرين، واختلاف الوقوف تبعًا لاختلاف القراءات، وعدّ الآي وغير ذلك مما يتعلَّق بعلم الوقف والابتداء.
وقد حققت الكتاب ضمن خطةٍ اشتملت على قسمين رئيسين:
الأوَّل: قسم الدراسة، واحتوى على مقدِّمة وتمهيد وفصلين، ذكرتُ في المقدِّمة أهمية المخطوط وأسباب اختياره وخطة البحث ومنهجي فيه، ثم تبعتُه بالتمهيد ومن ثمَّ بالفصلين: الأول منهما: دراسة المؤلِّف وفيه خمسة مباحث، والثَّاني: دراسة المؤلَّف، وفيه خمسة مباحث أيضًا، والثَّاني: قسم التَّحقيق، حقَّقتُ فيه نصَّ الكتاب، والذي تمثل في تحقيق ودراسة الكتاب كاملًا والذي بلغت عدد ألواحه (١٤٧) لوحًا.
ثمَّ ختمت البحث بخاتمة ذكرتُ فيها أهم النَّتائج ومنها: شهرة المصنِّف ومكانته العلميَّة، وأهمية الكتاب وقدمه وتفرُّده في بابه، فهو يُعدُّ موسوعة علميَّة ضخمة ثرَّاء غنيَّة، احتوت على أقوال العلماء المتقدِّمين في علم الوقف والابتداء، تلا ذلك بعض التَّوصيات ومنها: جمع أقوال العلماء ووقوفهم ممن فقدت كتبهم ودراستها وتوجيهها نحويًّا ولُغويًّا وغير ذلك، ومن ثمَّ ذيلتُ البحث بالفهارس العلميَّة.
وما توفيقي إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
الباحثة: هويدا أبو بكر سعيد الخطيب.
المشرف فضيلة الأستاذ المشارك: محمَّد يحيى ولد الشَّيخ.
стр. 2
شكرُ وعرفان
الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات، مسبغِ الخيرات، ومبلغِ الأمنيات، ومجزلِ العطيات، الحمد لله الذي بلَّغني التَّمام، وهداني لما خط قلمي وما كنت لأهتدي لولا أنَّه بعظيم فضله هداني، وما كنت لأنتهي لولا أنَّه بعميم كرمه وجوده كساني، وأصلِّي وأسلِّم على خير خلقه مُحمَّد بن عبد الله خاتم الأنبياء وسيد الأتقياء، وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار صلاةً دائمةً بلا انقطاع تكون لي زادًا يوم المعاد.
وأثني بوافر الشُّكر وعظيم الامتنان لأمي الحبيبة، التي غرست في نفسي حبَّ كتاب الله وغمرتني بدعواتها الصَّادقة فكانت نورًا أبصرت به الطَّريق، وادعو لوالدي بالرَّحمة والغفران فقد كان طيفه وذكراه قوَّتي لأكمل المسير فاللهم ارحمهما كما ربَّياني صغيرًا.
وأقدِّم باقة حبٍّ ووفاء لزوجي ورفيق دربي الذي شاركته أمري فشد من أزري وكان دائمًا وأبدًا عوني وسندي.
ومن ثمَّ أتقدم بشكرٍ وارف الظلال لكل من ساندني بالدُّعاء من أهلٍ وزميلات، وبالرَّأي والمشورة من أساتذة فضلاء.
وأخصُّ بالشُّكر مُشرفي وشيخي الفاضل الدُّكتور: أ. د. مُحمَّد بن يحيى ولد الشَّيخ، الأستاذ المشارك بقسم القراءات بجامعة أمِّ القرى، فقد وجدته أستاذًا فاضلًا، مُعلِّمًا ومُوجِّهًا، مرشدًا ومُصحِّحًا، بارك الله له في علمه وعمله، وجزاه عنِّي خير ما جزى مُعلّمًا عن تلميذه.
والشُّكر مُوصلٌ لفضيلة الدُّكتور: أ. د. السَّالم بن مُحمَّد الجكني، الأستاذ الدُّكتور بجامعة طيبة الذي لم يعرفني إلا باحثةً تطلب الرَّأي والمشورة، ولم أعرفه إلا أستاذًا فاضلًا نصح وأرشد وأجاد وأفاد، جعله المولى ذُخرًا للعلم وأهله.
كما أشكر جامعة أمِّ القرى جامعة الطائف مُتمثلةً في قسم القراءات بهما على إتاحة الفرصة لي لإكمال دراستي العُليا في تخصص القراءات.
ثمَّ الشُّكر يشدو ترانيمَ لكلِّ مَنْ أعارني كتابًا، أو قوَّم لي جوابًا، أو استحسن مني صوابًا، أو أضاء لي بعلمه ظلمة، أو أحاطني بصادق دعوة؛ لهؤلاء جميعًا ولسائر أهل الفضل والإحسان، ومَن لم يتسعْ لذكرهم المقام أقدِّم شكري ودعائي.
стр. 3
ولا أنسى أن أرفع يديَّ داعيةً لشيخي ومعلمي وأستاذي: الدُّكتور ياسين المحيميد ﵀، الذي تشرفت بمناقشته لي في مرحلة الماجستير، وتتلمذت على يديه في السُّنة المنهجية في مرحلة الدُّكتوراة فنهلت من فيض علمه وواسع معرفته، ومن ثمَّ كان مشرفي ابتداءً على هذه الرِّسالة إلى أن قضت أقدار المولى أن ينتقل إلى رحمة ربه الواسعة، فاللهم اجزه عنِّي وعن طلبة العلم خير الجزاء، واجعله في عليين مع النَّبيين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين وحسُن أولئك رفيقًا.
وصلَّى الله وسلَّم على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
الباحثة: هويدا أبو بكر سعيد الخطيب
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، أحمده سبحانه بعدد كلماته التي لا تنفد، وبفضله الذي لا ينتهي ولا ينضب، حمدًا لا حدَّ له ولا انتهاء كما يليق بجلال وجهه ووافر فضله وعظيم سلطانه.
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة حقٍ أرجو بها أعالي الجنان، وآمنُ بها من الفزع يوم يُبعث الثَّقلان.
والصَّلاة والسَّلام الأتمان الأكملان على من أُوتي جوامع الكلم، النُّور السَّاطع والضِّياء اللَّامع، خير من قرأ القرآن بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ محمَّد النَّبيِّ الأمِّيِّ الأمين، وعلى آله وصحبه الطَّيبين الطَّاهرين.
وبعد:
فالقرآن الكريم دستور ربانيٌّ، ومنهج إلهيٌّ، حوله قامت كلُّ العلوم، وكلَّما كانت هذه العلوم من كتاب الله أقرب، كانت أعلى وأسمى وأرفع، ومن أجلِّ هذه العلوم التي نالت شرف التَّعلق بكتاب الله عَزَّوَجَلَّ؛ علم الوقف والابتداء.
وقد اهتمَّ العلماء قديمًا وحديثًا بعلم الوقف والابتداء عنايةً بالغةً، ورغَّبوا في تعلُّمه، وبيَّنوا عظيم فضله؛ فحفلت بذلك مقدِّمات غالب كتب الوقف والابتداء، وظهر ذلك جليًّا في ثنايا مؤلَّفات علوم القرآن والتَّجويد، وكتب التَّفسير.
فالوقف الصَّحيح والابتداء الجيِّد الحسن ركيزتان تُعينان على فهم نصوص القرآن الكريم وبيان مراد المولى سبحانه من خلال النَّظر في دلالات الآيات وتدبُّر معانيها، وبيان وجوه الوقف عليها، ومراعاة ما يقتضيه اللَّفظ والمعنى عند الوقف وحال الابتداء.
فمن أجل هذا الهدف السَّامي، وتحقيقًا لهذه الغاية العظمى كانت انطلاقة العلماء في التَّأليف في علم الوقف والابتداء، فتنوَّعت مصنَّفاتهم بين الإطالة والاختصار، والجمع والتَّهذيب والتَّعليق والتَّنقيح، طائفة منهم أفردته في مصنَّفات مستقلَّةٍ، وأخرى جمعت معه علومًا شتَّى كعلم عدِّ الآي وعلم الرَّسم وعلم النَّاسخ والمنسوخ وغيرها من علوم القرآن.
стр. 5
فكان من حقِّ السَّلف على الخلف وحريًّا بطلَّاب العلم اللِّحاق بهذا الرَّكب المبارك، ومشاركة العلماء في هذا الشَّرف العظيم - ولو باليسير-؛ لذلك بحثت في مكنون مؤلَّفات جهابذة هذا العلم وروَّاده، محاولةً أن أُخرج من كنوز المكتبات نفائس كتبهم للعيان.
فتكرَّم المولى عليَّ بجميل فضله وعظيم كرمه بكتاب: (منازل القرآن في الوقوف) للإمام أبي الفضل، إسماعيل بن الفضل بن أحمد السَّرَّاج الأصبهاني، المعروف بالإخشيذ (المتوفي: ٥٢٤ هـ).
ولما ظهر لي ما يحمل هذا الكتاب بين طيَّاته من علم، وما يتحلَّى به مؤلِّفه من مكانة وفضل، استشرت أهل الرَّأي والاختصاص، فأثنوا على مؤلِّفه، وأشادوا بالكتاب وأوصوا بتحقيقه ودراسته؛ ليكون بحثًا أتقدَّم به إلى قسم القراءات لنيل درجة الدُّكتوراه في تخصص القراءات.
ومن ثمَّ شرعت متوكلةً على الله في تحقيقه، حريصةً أشد الحرص على الإتقان والتَّدقيق، باذلةً في ذلك الوقت والجهد، راجيةً أن أُخرجه بحلَّةٍ أقرب إلى التَّمام كما أراد مؤلِّفه مع مزيد بيان وإيضاح، فدعوت المولى أملًا ورجوته طمعًا وطلبته منَّةً وفضلًا، أن يُسدد قلمي ويبارك في وقتي ويعينني على إتمامه، وأن يرزقني فيه الإخلاص والقبول.
стр. 6
* أهمية الكتاب:
١. جلالة موضوع الكتاب، وتعلُّقه بكتاب الله وآياته وألفاظه، فهو بحث قرآني أصيل.
٢. مكانة المؤلِّف - الإمام أبي الفضل إسماعيل بن الفضل الأصبهاني - العلمية، وكونه من الأئمة المتقدِّمين، وأثنى عليه كثير من العلماء، ووصفوه بصفاتٍ تدلُّ على فضله ومكانته.
٣. تقدُّم زمن تأليف هذا الكتاب نسبيًّا، فهو من أقدم المصنَّفات التي وصلت إلينا في علم الوقف والابتداء.
٤. جمع هذا الكتاب نصوصًا ووقوفًا كثيرة عن الإمام أبي الفضل الرَّازي صاحب كتاب (جامع الوقوف)، والذي يعدُّ كتابه مفقودًا - كما لا يخفى - فهو يعطينا صورة شبه متكاملة عن كتاب الإمام العلامة الرَّازي، بالإضافة إلى ما جمعه من أقوال العلماء المتقدِّمين في علم الوقف والابتداء والتي تعدُّ كتبهم أيضًا مفقودة.
٥. قيمة الكتاب العلميَّة وأهميته، والتي ظهرت جليًّا من خلال المنهج الذي اتبعه المصنِّف والمصادر التي اعتمدها، والمادة العلميَّة القيِّمة والفريدة التي حواها الكتاب.
* أسباب اختيار الكتاب:
١. ما تقدَّم ذكره من أهمية الكتاب.
٢. تحقيق الكتاب تحقيقًا علميًّا وفق منهج أصيل، خاصَّةً أنَّ هذا الكتاب لم يسبق تحقيقه ونشره.
٣. توفُّر نسخةٍ كاملةٍ واضحةٍ من المخطوط خاليةٍ من السَّقط والطمس.
٤. إثراء المكتبة الإسلامية بتحقيق ودراسة كتاب ذي قيمةٍ علميَّةٍ، وإخراجه ليكون في متناول المتخصصين والباحثين.
٥. إبراز جهود العلماء في خدمة كتاب الله والعلوم المتعلِّقة به.
стр. 7
* خُطَّةُ البحثِ:
قَسَّمتُ البحث إلى مقدمة وتمهيد وقسمين وخاتمة وفهارس.
* المقدِّمة: اشتملت على أهمية الكتاب، وأسباب اختياره، وبيان خطَّة البحث، ومنهجي في التَّحقيق والرُّموز المستخدمة في البحث.
* التَّمهيد وفيه: نبذة عن علم الوقف والابتداء.
* القسم الأوَّل: قسم الدِّراسة: يحتوي على فصلين رئيسين، وتفصيله كالتالي:
* الفصل الأوَّل: دراسة المؤلِّف، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأوَّل: اسمه ونسبه، ومولده ونشأته ورحلاته.
المبحث الثَّاني: شيوخه وتلامذته.
المبحث الثَّالث: مسموعاته ومرويَّاته.
المبحث الرَّابع: مكانته العلميَّة، وثناء العلماء عليه.
المبحث الخامس: وفاته.
* الفصل الثَّاني: دراسة المؤلِّف، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأوَّل: تحقيق عنوان الكتاب، وتوثيق نسبته لمؤلِّفه.
المبحث الثَّاني: مصادر المؤلِّف في كتابه.
المبحث الثَّالث: منهج المؤلِّف في كتابه، والملحوظات عليه.
المبحث الرَّابع: قيمة الكتاب العلميَّة.
المبحث الخامس: وصف النُّسخة الخطيَّة، وعرض نماذج منها.
* القسم الثَّاني: قسم التَّحقيق: تحقيق ودراسة الكتاب كاملًا، والذي بلغت عدد ألواحه (١٤٧) لوحًا.
* الخاتمة: وفيها ذكر أهم النتائج والتَّوصيات التي توصلت إليها من خلال التَّحقيق والدِّراسة.
стр. 8
* الفهارس، وهي كما يلي:
١. فهرس القراءات القرآنية الفرشية.
٢. فهرس الأحاديث النَّبوية.
٣. فهرس الأقوال والآثار.
٤. فهرس الشَّواهد الشِّعرية.
٥. فهرس الأعلام.
٦. فهرس المصادر والمراجع.
٧. فهرس الموضوعات.
стр. 9
* منهج البحث والتَّحقيق، والرُّموز المستخدمة فيه.
أ. منهج البحث والتَّحقيق:
حرصت مستعينةً بالله تعالى على تحقيق كتاب: (منازل القرآن في الوقوف) تحقيقًا علميًا خاليًا من التَّحريف والتَّصحيف، متبعةً في ذلك الخطوات التالية:
١. المنهج المتَّبع في نسخ المخطوط:
- نسختُ النَّصَّ المحقَّق وفق قواعد الرَّسم الإملائي الحديث، وضبطتُ ما يُشكل وما يحتاج إلى ذلك من ألفاظ الكتاب.
- نبَّهتُ على ما وقع في النُّسخة من أخطاء، ووضعتها بين معقوفتين ومن ثمَّ صوبتها في الحاشية.
- أتممتُ ما ظهر لي من سقط أو نقص في الحاشية - ما أمكن -.
- أثبتُّ ما جاء في حواشي النَّص المحقَّق في الهامش إن لم يكن به علامة إلحاق، فإن وجدت بها علامة إلحاق أثبت ما جاء في الحواشي في مكانه المناسب في المتن.
- وضعتُ علامات التَّرقيم اللَّازمة لإيضاح النَّصِّ وتمييزه، وذلك وفق قواعد التَّحقيق المتَّبعة.
- رمزتُ للصفحة الأولى من كل لوحةٍ بالرَّمز (أ)، وللثانية بالرَّمز (ب)، واشرتُ إلى نهاية كلِّ صفحة من صفحات النُّسخة الخطِّيَّة وذلك بكتابة رقم الصَّفحة ورمزها بين معقوفتين، فمثلًا: الرَّمز يدل على نهاية الصَّفحة الأولى من اللوحة السَّابعة من المخطوط، وأما نهاية الصَّفحة الثَّانية من اللوحة نفسها فأشرت إليه بالرَّمز.
- وضعتُ الآيات بين قوسين مزهَّرين ﴿﴾، وأرقام الآيات بين معقوفتين []، والقراءات الشَّاذة والكلمات والأرقام بين قوسين كبيرين ()، والنُّصوص المنقولة بين قوسين صغيرين (()).
٢. المنهج المتَّبع في عزو الآيات القرآنية والقراءات المتواترة والشَّاذَّة:
- كتبتُ الآيات القرآنية بالرَّسم العثماني وفق مصحف المدينة المنوَّرة للنَّشر الحاسوبي المضبوط على رواية حفص عن عاصم غالبًا.
- أثبتُّ الآيات القرآنية التي جاءت على غير رواية حفص عن عاصم بالرَّسم العثماني في المتن، ثمَّ عزوتها إلى قرَّائها أو رواتها في الحاشية ووثَّقتها من مصادرها المعتمدة.
стр. 10
- عزوتُ الآياتِ القرآنيةَ إلى سورها مع ذكر رقم الآية بين معقوفتين في متن الكتاب تخفيفًا للحواشي.
- ذكرتُ رقم الآية بين معقوفتين قبل الآيات التي جاءت في سورة واحدة.
- اكتفيتُ بذكر رقم الآية عند أوَّلِ لفظةٍ ترد فيها، واستغنيتُ عن تكرار رقم الآية عند الكلمات الواردة في الآية نفسها، فإن ورد فيها كلمة أو آية من غيرها فإني وضعتُ رقم الآية بعد الكلمة القرآنية بين معقوفتين بيانًا على أنها ليست من الآية نفسها.
- وضعتُ القراءات الشَّاذَّةَ التي جاءت في المتن بين قوسين غير مزهرين ().
- نسبتُ القراءات الشَّاذَّةَ إلى من رُوِيَت عنهم إذا لم ينسبها المصنِّف.
- بيَّنتُ القراءات المتواترة من الشَّاذَّةَ إذا لم يذكر المصنِّف ذلك، فإن ميَّزها اكتفيتُ بتوثيقها.
- تممتُ القراءات السَّبعية المشهورة التي ذكرها المصنِّف بذكر الثلاثة المتممة للعشرة ووثقتها من مصادرها المعتمدة من كتب القراءات العشر الكبرى.
- ميَّزتُ الألفاظ التي ذكرها المؤلِّف على غير لفظ القرآن بخط مغاير لرسم المصحف، ووضعتها بين قوسين غير مزهرين ()، تنبيهًا على أنها ليست من القرآن.
- عينتُ ما حصره المؤلِّف من الألفاظ القرآنية بقوله: (فيها)، (كلاهما) بذكر أرقام آياتها في المتن، وما احتاج منها لمزيد من التَّمييز والتَّحديد والإيضاح بيَّنته في الحاشية.
٣. المنهج المتَّبع في ترجمة الأعلام الوارد ذكرهم في النَّص:
- تركتُ الترجمة للصحابة ﵃ لبيانهم وشهرتهم.
- اكتفيتُ في ترجمة الأعلام بذكر اسم العلم وكنيته ووفاته وأحد مؤلَّفاته - إن وجد -، ونبذه عنه، معتمدة في ذلك الإيجاز والاختصار.
- ترجمتُ للعلم في أوَّل موضع دون الإحالة إن تكرر ذكره، إلا مَنْ ترجمتُ لهم في قسم الدراسة وبعد ذلك ذكرهم المصنِّف ﵀ في النَّص المحقق؛ فإني أحيل إلى موضع ترجمتهم.
٤. المنهج المتَّبع في توثيق الوقف والابتداء:
عمدتُ في توثيق الوقف على منهج مغاير للمنهج الذي سلكه مَنْ حقَّق كتبًا في الوقف والابتداء - حسب ما وقع بين يديَّ واطلعتُ عليه من كتب ورسائل علميَّة - فغالب من حقَّق
стр. 11
كان منهجه المقارنة بذكر من خالف ومن وافق المصنِّف من العلماء المعتمدين في هذا الفنِّ على سبيل المقارنة بين وقوفهم، وبعضهم اختار أن يذكر من وافق لا غير.
ولأن طبيعة هذا الكتاب الذي بين يديَّ يغلب عليه المقارنة بين العلماء من خلال ذكر أقوالهم متَّفقين أو مختلفين في حكم الوقف على الآية، ولكي أتمكن من إخراج الكتاب بصورةٍ جيدةٍ وواضحةٍ، سلكت المنهج التَّالي في تحقيقه:
- اعتمدتُ على سبعة مصادر من كتب الوقف والابتداء، وجعلتها عمدتي في التَّوثيق وهي:
١. كتاب إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ).
٢. كتاب الإبانة لأبي الفضل الخزاعي (ت: ٤٠٨ هـ) (١).
٣. الوقف والابتداء لأبي عبد الله بن أوس الهمذاني (ت: ٣٣٠ هـ).
٤. كتاب القطع والائتناف لأبي جعفر النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ).
٥. المكتفى في الوقف والابتداء لأبي عمرو الدَّاني (ت: ٤٤٤ هـ).
٦. المرشد في الوقوف على مذاهب القرَّاء السَّبعة وغيرهم للعماني (ت: بعد ٥٠٠ هـ).
٧. الهادي في معرفة المقاطع والمبادي لأبي العلاء الهمذاني (ت: ٥٦٩ هـ).
* فالأوَّل: نصَّ المؤلِّف بأنَّه نقل عن مؤلِّفه، والثَّاني: صرَّح بالنَّقل منه، والثَّالث والرَّابع والخامس والسَّادس: تقدُّم تاريخ وفاة مؤلِّفيها على زمن وفاة المصنِّف، والأخير: أنَّ مصنِّفه - أبا العلاء الهمذاني - تلميذ المؤلِّف أبي الفضل الإخشيذ، فإن وجدت المراد فيها أو في أحدها اكتفيتُ بذلك، وإلا عمدتُ إلى غيرها من كتب الوقف والابتداء.
* لم ألتزم بالتَّوثيق منها جميعًا في الموضع الواحد، وإنَّما حسبما تدعو إليه الحاجة وكيفما يقتضيه المقام.
* لم أُكثر النَّقل من تقديرات علماء الوقف واحتمالاتهم، وإنما اكتفيتُ غالبًا بذكر الصَّريح من أقوالهم.
_________
(١) وهو مخطوط قيد التَّحقيق بجامعة أم القرى، تقوم بتحقيقه ودراسته الطالبة: سماح القرشي، بحثًا تتقدم به لنيل درجة الدُّكتوراه في تخصُّص القراءات.
стр. 12
* لم أُغفل التَّوثيق من باقي كتب الوقف والابتداء وإنما قدَّمتُ ما ذُكر من مصادر للأسباب السَّابقة.
- إذا قال المصنِّف (وَقْفُ الشَّيخين): فهو يقصد الإمامين الخزاعي والرَّازي (١)، فإنِّي أوثِّقه من الإبانة للخزاعي فقط؛ وذلك لأنَّ كتاب الرَّازي مفقود - كما ذكرت سابقًا -.
- كلُّ ما قال عنده المصنِّف (تمام أو تام): فهو يقصد اتِّفاق علماء الوقف (٢)، وعليه فإنِّي ذكرتُ من وقف عليها من علماء الوقف متبعةً المنهج الذي ذكرته سابقًا، وصَدَّرتُ ذلك بقولي: (وهو وقف عند).
- كلُّ ما قال عنده المصنِّف (وقف، أو وقف عند بعضهم، أو يجوز الوقف، أو ذكر الآية دون بيان من وقفَ عليها)؛ فإنِّي ذكرتُ حكم الوقف عليها عند علماء الوقف معتمدة المصادر والمنهج الذي ذكرته سابقًا في توثيق الوقوف، وصدرتُ ذلك بقولي: (والوقف عليها)، بيانًا لحكمها وإتمامًا للفائدة.
- كلُّ الوقوف التي لم أوثقها لأصحابها المذكورين في النَّصِّ - لعدم وجود مصادرها - فإنِّي أذكر حكم الوقف عليها عند بعض علماء الوقف والابتداء؛ لبيان عدم انفرادهم بها وإِنَّما وقف عليها غيرهم من العلماء وصَدَّرتُ ذلك غالبًا بقولي: (وهو وقف)، فإن وجدت في النَّصِّ المحقَّق من شاركهم فيها ووثَّقت لهم اكتفيت بذلك.
- كلُّ الوقوف والمسائل المتعلِّقة به التي مصادرها مفقودة، وثَّقتها من كتب الوقف الموجودة بين يديَّ، فإن لم أجدها تركت التَّنبيه على ذلك خشية الإطالة.
- راعيتُ اختلاف مصطلحات وألفاظ كلِّ إمامٍ عند ذكر الوقف، فذكرتها كما جاءت في كتبهم وإن تشابهت مدلولاتها.
- لم أُكثِر من ذكر العلل والأوجه الإعرابية والتَّوجيهات النَّحوية إلا عند الحاجة والضَّرورة؛ فإني أذكرها باختصار وإيجاز خشية الحشو والإطالة.
_________
(١) كما نصَّ على ذلك في مقدمته. ينظر: ص ٥٩ من النَّصِّ المحقَّق.
(٢) اصطلح على هذا المسمى في مقدمته. ينظر: ص ٥٩ من النَّصِّ المحقَّق.
стр. 13
٥ - المنهج المتَّبع في توثيق عدِّ الآي:
- وثَّقتُ خلاف العلماء في عدِّ الآي من مصادره الأصيلة.
- تتبعتُ رؤوس الآي ووقوف السُّنَّة التي ذكرها المصنِّف في مصادرها ومظانِّها، ومن ثمَّ اكتفيت بتوثيق أوَّل موضع يرد في السُّورة بقولي: (وهي رأس آية باتفاق علماء العدد، وكذا كلُّ ما جاء في هذه السُّورة ونصَّ المصنِّف على أنَّه وقف سنة أو آية دون تقييد)، وكذا فعلت في كلِّ سورة.
٦ - المنهج المتَّبع فيما تبقى:
- خرَّجتُ الأحاديث والآثار من مصادرها، وذكرت أقوال أهل العلم في بيان درجتها - ما أمكن -.
- شرحتُ الألفاظ الغريبة الواردة في النَّص، وعزوت ذلك إلى مصادره.
- نسبتُ الأبيات الشِّعرية إلى قائليها، وبيَّنت مناسبتها.
- وثَّقتُ النُّصوص والنُّقول التي أوردها المؤلِّف في كتابه بعزوها إلى مصادرها الأصيلة ما أمكن، وإلا فإني أوثقها من المصادر التي نقلت عنهم، أمَّا ما تعذَّر الوقوف عليه من النُّصوص والنُّقول فإني أتركه دون توثيق، ولم أنبه على ذلك خشية الإطالة.
- ذكرتُ أسماء الكتب باختصار عند التَّوثيق في الهامش - غالبًا -، فقلت: المكتفى، والمرشد، والقطع … وهكذا، فإن اشترك كتابان في اسم واحد ميَّزت بينهما بنسبته لمؤلِّفه، فقلت: جامع البيان للداني، والتبيان للعكبري .. وهكذا، عدا كتاب إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري فإني أذكره مجردًا فأقول: (الإيضاح)؛ وذلك لكثرة وروده.
- رتَّبتُ المصادر عند التَّوثيق حسب وفيات أصحابها غالبًا؛ إلَّا إذا احتاج المقام والسِّياق إلى تقديم بعضها على بعض.
- راجعتُ مسائل الكتاب العلميَّة من الكتب المعتمدة، وعلَّقت على ما يحتاج منها إلى تعليق بإيجاز، إمَّا لكشف غموضٍ أو لمزيد بيانٍ، ومن ثمَّ وثَّقت ذلك كلَّه من مصادره.
- ذيلتُ البحث بخاتمة تتضمن أهم النَّتائج وأبرز التَّوصيات.
стр. 14
- وضعتُ الفهارس العلميَّة اللَّازمة الَّتي تخدم الكتاب، وتُعين الباحث على الوصول إلى مراده بيسر وسهولة.
- تركت فهرست الآيات القرآنية، لأن هذا الكتاب بحث قرآنيٌّ أصيل، وقد رتَّبه مصنِّفه بترتيب سور القرآن الكريم وآياته - إلا ما قلَّ وروده من الآيات في ثنايا الكتاب في غير سورها - فإني تركت فهرستها.
ب - الرُّموز والمصطلحات المستخدمة في التَّحقيق:
- ﴿﴾ للآيات القرآنية.
- () للقراءات الشَّاذَّة والكلمات والأرقام.
-[] لأسماء السُّور وأرقام الآيات، وبيان ما قمت بتصحيحه في الحاشية من أخطاء وسقط.
-[/] علامة على انتهاء الصَّفحة من المخطوط.
- «» للأقوال والنُّصوص المنقولة.
- (هـ) للسَّنة الهجرية.
- (ص) للدَّلالة على رقم الصَّفحة.
стр. 15
تمهيد
اهتمَّ المسلمون بعلم الوقف والابتداء اهتمامًا بالغا، واعتنوا به أيَّما عناية، وقد بدأت عنايتهم به مع نزول القرآن الكريم فقد كان النبي ﷺ يوجه أصحابه ويرشدهم إلى مراعاة المعنى، وتجنب الابتداء بما يقبح ولا يصح (١).
وقد وردت الآثار عن الصَّحابة ﵃ ومن بعدهم في الحثِّ على ذلك، منها ما رُوي عن ابن عمر ﵄ أنَّه قال: «لقد عشنا بُرهةً من دهرٍ، وأحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السُّورة على محمَّدٍ ﷺ فيتعلَّم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يُوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ثمَّ لقد رأيت اليوم رجالًا يُؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يُوقف عنده منه، وينثره نثر الدَّقل» (٢).
ورُوي عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ أنه قال: «التَّرتيل: معرفة الوقوف، وتجويد الحروف» (٣).
قال الإمام ابن الجزري ﵀ (٤): «ففي كلام عليِّ ﵁ دليلٌ على وجوب تعلُّمه ومعرفته، وفي كلام ابن عمر ﵄ برهانٌ على إجماع الصحابة ﵃ على ذلك» (٥).
وقال أيضًا: «وكان أئمتنا يُوقفوننا عند كل حرفٍ ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنةً أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين» (٦).
_________
(١) ينظر: القطع ص ٢٨، والاقتداء ص ٢٠٠ - ٢٠٢.
(٢) أخرجه الطحاوي في كتابه شرح مشكل الآثار، باب: بيان مشكل ما روي عن النَّبيِّ ﷺ ، حديث: ١٤٣٥، ٤/ ٨٥، وابن مندة في كتابه الإيمان، باب: صفة أصحاب رسول الله ﷺ ومنزلتهم من الإيمان واتباعهم القرآن، حديث: ٢٠٧، ١/ ٣٦٩.
(٣) ينظر: الكامل للهذلي ١/ ٤٧٨، والتمهيد لابن الجزري ص ٤٠.
(٤) هو: أبو الخير، شمس الدِّين، محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن عليِّ بن يوسف الجزري، المقرئ المفسِّر، والمحدِّث الفقيه، والمحقِّق المدقِّق، إمام عصره في القراءات، من مصنفاته: النَّشر في القراءات العشر، توفي: سنة ٨٣٣ هـ. ينظر: غاية النهاية ٢/ ٢٥١، والضوء اللامع ٩/ ٢٥٥ - ٢٦٠، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٤٩.
(٥) النشر ٣/ ٥٨٦.
(٦) النشر ٣/ ٥٨٧.
стр. 16
وقد استمر الأمر كذلك بين أهل العلم، يتفقدون مواضع الوقف ويتدارسونه، ويتحرَّون مواطنه وينبّهون على مواضعه مشافهةً وتلقيًّا حتى بدأ عصر التَّدوين؛ فتوالت المصنَّفات، وتنوَّعت طرق ومسالك مؤلِّفيها حتَّى بلغت مئات المؤلَّفات، منهم من أفرد الوقف بمؤلَّفات مستقلَّة، ومنهم من جعله ضمن كتب التَّفسير والنَّحو والقراءات والتَّجويد وعلوم القرآن وغيرها، بيد أن غالب مؤلَّفاتهم لاتزال مفقودةً لم تصل إلينا عدا نزرٍ يسيرٍ منها (١).
وقد ذكر الإمام ابن الجزري ﵀ ذلك فقال: «وقد صنَّف العلماء في ذلك كتبًا مدوَّنةً معوَّلةً، وذكروا فيها أصولًا مجملة، وفروعًا في الآي مفصَّلةً، فمنها ما آثروه عن أئمة العربية في كل مصر، ومنها ما استنبطوه وفاق الأثر وخلافه، ومنها ما اقتدو فيه بالأثر فقط، كالوقف على رؤوس الآي وهو وقف النَّبيِّ ﷺ » (٢).
ومما لا يخفى أن جُلَّ كتب هذا الفنِّ تنصُّ على الجمع بين كلمتي الوقف والابتداء، بل إن الابتداء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوقف ممَّا يدُّل على أن الابتداء أثرٌ للوقف ناتج عنه وناشئ منه؛ لذلك يجد المُطالع لكتب الوقف والابتداء أنَّ العلماء يذكرون حكم الوقف ونوعه وما يتعلَّق به، وقد يشيرون إلى موضع الابتداء أحيانًا دون ذكر حكمه أو إطلاق مسمَّى خاصٍّ به يُميِّزه عن غيره (٣).
_________
(١) وقد حفلت غالب مقدمات تحقيق كتب الوقف والابتداء بذكر وحصر هذه المؤلَّفات - مما أغنى عن ذكرها - كمقدمة تحقيق كتاب الوقف والابتداء لابن الغزَّال ١/ ١٢ - ٢٣، تحقيق: أ. طاهر محمد الحمس، وكتاب علل الوقوف للسَّجاوندي ١/ ٢٤ - ٤٢، تحقيق: د. محمد بن عبد الله العيدي، وكتاب وصف الاهتداء للجَعبري ١/ ١٤ - ١٧، تحقيق: د. نواف بن معيض الحارثي، وكتاب الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي ١/ ٣٦ - ٥٠، تحقيق: د. سليمان بن حمد الصقيري، وغيرها.
كما اهتمَّت الدِّراسات الحديثة بجمع هذه المؤلَّفات وحصرها وذكر بياناتها وما يتعلَّق بها في فصول مستقلَّة، ومنها: كتاب المنتقى من مسائل الوقف والابتداء تأليف: د. عبد القيوم بن عبد الغفور السندي ص ١٧٩ - ١٩٦، ووقوف القرآن تأليف: د. مساعد بن سليمان الطَّيار ص ٦٥ - ٩٤، وغيرها.
(٢) ينظر: التمهيد لابن الجزري ص ١٦٥ - ١٦٦.
(٣) ينظر: وصف الاهتداء ١/ ١٧، ووقوف القرآن ص ٢١.
стр. 17
وقد نبه الإمام ابن الجزري على أنَّ الابتداء له أقسام كما أنَّ الوقف له أقسام تتفاوت هذه الأقسام تمامًا وكفايةً وحُسنًا وقُبحًا بحسب المعنى، وأنَّ قول أئمَّة الوقف: يوقف على كذا، معناه: جواز أن يُبتدأ بما بعده، إذ كلُّ ما جاز الوقف عليه جاز الابتداء بما بعده (١).
وعلم الوقف والابتداء:
هو علم يُعرف به مواضع الوقف والابتداء وكيفيتهما من حيث الصِّحة وعدمها؛ مراعاةً
لمعاني كلام الله تعالى وفهم كتابه الكريم (٢).
والوقف بحسب ذاته على أربعة أنواع:
الأوَّل: الاختياري وهو: أن يُقصد لذاته من غير عروض سبب.
والثَّاني: الاضطراري وهو: ما يكون بسبب عارض كالسُّعال أو النِّسيان أو العطاس وغير ذلك.
والثَّالث: الاختباري وهو: ما يَمتَحن به المعلِّم المتعلِّم؛ ليعلّم مهارته وليعلّمه الوجوه المأخوذة بها في الوقف.
والرَّابع: الانتظاري وهو: أن يقف على كلمة فيها قراءة أخرى ليعطف عليها غيرها، وذلك يكون حين القراءة بجمع الوجوه على الطَّريقة المتعارف بها عند المشايخ (٣).
ومن المعلوم أنَّ النَّوع الثَّالث والرابع ليس هو مقصود كتب الوقف والابتداء، وإنَّما يبحث فيها النَّوع الأوَّل والثَّاني، وهما: الوقف الاختياري والاضطراري كما هو ظاهر في الكتب المؤلَّفة في هذا الفنّ (٤).
وقد اختلف العلماء في مسمَّيات الوقف ومصطلحاته، وتغايرت عندهم أقسامه وأنواعه اختلافًا لا يخرج الوقف عن مقصوده الأسمى؛ وهو مراعاة المعنى وما يقتضيه اللَّفظ، فهم
_________
(١) ينظر: النشر ٣/ ٥٩٧، ٣/ ٦٠٢.
(٢) ينظر: المنتقى ص ٣١.
(٣) ينظر: النَّشر ٣/ ٥٨٧ - ٥٨٩، والطرازات المعلمة ص ١٩٦، وذخر الأريب ٨٣/ أ، والإضاءة ص ٤٠، وأحكام قراءة القرآن ص ٢٥٢ - ٢٥٣، وهداية القاري ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
(٤) ينظر: ذخر الأريب ٨٣/ أ.
стр. 18
يختلفون في إطلاق اللَّفظ ويتَّفقون في المدلول، وسأذكر بعضًا من أقسام الوقف على سبيل الاختصار والإيجاز لا على سبيل الحصر:
* منهم من جعله على قسمين: كابن سعدان الضَّرير (١)، فالوقف عنده: تام وغير تام (٢).
* ومنهم جعله على ثلاثة أقسام: كابن الأنباري (٣) فالوقف عنده: تام وحسن وقبيح (٤)، وأبي عبد الله ابن أوس (٥) فهو عنده: تام وحسن وكاف (٦).
* ومنهم من جعله على أربعة أقسام: كأبي عمرو الداني (٧) فهو عنده: تام وحسن وكاف وقبيح (٨)، وابن الغزَّال (٩) وهو عنده: تام وحسن وكاف ووقف بيان (١٠).
_________
(١) هو: أبو جعفر، محمد بن سعدان الكوفي الضَّرير، المقرئ النَّحوي، من مصنَّفاته: الجامع، توفي سنة: ٢٣١ هـ. ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٥٣٧، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٤٣١، وغاية النهاية ٢/ ١٩٣.
(٢) ينظر: الوقف والابتداء لابن سعدان ص ٧٦.
(٣) هو: أبو بكر، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن الأنباري، ألَّف في الوقف والابتداء وأحسن فيه، من مصنَّفاته: كتاب الأضداد، توفي سنة: ٣٢٨ هـ، وقيل: غير ذلك. ينظر: الدر الثمين ص ١١٨ - ١٢١، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٥٦ - ٥٥٩، وغاية النهاية ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٨.
(٤) ينظر: الإيضاح ١/ ١٤٩.
(٥) هو: أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن أوس الهمذاني المقرئ، إمام في القراءة، صدوق في الرواية، من مصنَّفاته: كتاب الوقف والابتداء، توفي سنة: ٣٣٠ هـ. ينظر: سير أعلام النُّبلاء ١٥/ ٣٨٨، وغاية النَّهاية ١/ ١٤٠، ومعجم المؤلفين ٢/ ٨٤.
(٦) ينظر: الوقف والابتداء لابن أوس ص ١١١.
(٧) هو: أبو عمرو، عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الدَّاني الأموي، المعروف في زمانه: (بابن الصَّيرفي)، الإمام في علم القرآن ورواياته وطرقه ومعانيه، من مصنفاته: جامع البيان في القراءات السبع، توفي سنة: ٤٤٤ هـ. ينظر: طبقات القراء ١/ ٤١٨ - ٤٢٥، وغاية النهاية ١/ ٧٠٠ - ٧٠٢.
(٨) ينظر: المكتفى ص ٨ - ١٣.
(٩) هو: أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن الغزال النيسابوري المعروف بابن الغزَّال، مقرئ زاهد، إمام في النحو وعلله، من مصنفاته: كتاب المنهاج، توفي سنة: ٥١٦ هـ. ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزَّال ١/ ٩١، ومعجم الأدباء ٤/ ١٦٦٥، وغاية النهاية ١/ ٧٢٩، وبغية الوعاة ٢/ ١٤٦.
(١٠) ينظر: الوقف والابتداء لابن الغزال ١/ ١٣٤.
стр. 19
* ومنهم من قال فيه بأكثر من ذلك: كالنَّحاس (١) والعماني (٢) والجعبري (٣) والسَّجاوندي (٤) وغيرهم (٥).
والنَّاظر في كتب الوقف والابتداء والمدقِّق في هذه المسمَّيات، يمكن أن يجعل هذه المصطلحات في ثلاث مجموعات رئيسة:
المجموعة الأولى: امتدَّت منذ عهد ابن الأنباري حتى زمن المتأخرين من المصنِّفين في هذا الفنِّ، ولا تخرج المصطلحات في هذه المجموعة عن: التَّام والحسن والكافي والقبيح والجيِّد والصَّالح وغيرها.
المجموعة الثَّانية: وهي مجموعة مستقلَّة اصطلحها أبو نصر العراقي (٦) والسَّجاوندي، وذكروا مسمياتٍ جديدة للوقف لم يسبقهم إليها أحد، وهي: اللازم والمطلق والجائز والمجوَّز والمرخَّص لضرورة.
_________
(١) هو: أبو جعفر، أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المعروف بابن النحاس، حاذق عالم بالنحو، من مصنفاته: إعراب القرآن، توفي: سنة ٣٣٨ هـ. ينظر: تاريخ ابن يونس ١/ ١٩، والإكمال ٧/ ٢٨٦، والبلغة ص ٨١.
(٢) هو: أبو محمَّد، الحسن بن علي بن سعيد العماني المقرئ، إمام فاضل محقِّق، من مصنفاته: المرشد في الوقوف، توفي بعد سنة: ٥٠٠ هـ. ينظر: المرشد ١/ ٢٨ - ٤٢، وغاية النهاية ١/ ٣٠٤، ومعجم المؤلفين ٣/ ٢٥٤.
(٣) هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العبَّاس الربعي الجَعْبَري، الشَّافعي المحقِّق الحاذق، من مصنفاته: كنز المعاني في شرح حرز الأماني، توفي سنة: ٧٣٢ هـ. ينظر: معجم الشُّيوخ الكبير ١/ ١٤٧ - ١٤٨، وفوات الوفيات ١/ ٣٩ - ٤١، وكنز المعاني ١/ ١٥٢.
(٤) هو: أبو عبد الله، محمَّد بن طيفور السَّجاوندي الغزنوي، المقرئ المفسِّر، النَّحوي اللُّغوي، الإمام الكبير المحقِّق، من مصنفاته: علل الوقوف، توفي سنة: ٥٦٠ هـ. ينظر: الوافي بالوفيات ٣/ ١٤٧، وغاية النِّهاية ٢/ ٢١٢، وطبقات المفسرين ص ١٠١.
ولبيان أنواع وقفهم: ينظر: المرشد ١/ ١٦ - ١٩، ووصف الاهتداء ١/ ٣٠، وعلل الوقوف ١/ ١٦٩. أمَّا النَّحاس فلم يعقد لأنواع الوقف بابًا مستقلًا في مقدمته وإنما ظهرت من خلال الاستقراء، واكتفى النحاس بذكر كلام مجمل عن أنواع الوقف فقال في كتابه ص ١٩: «وهذا الكتاب نذكر فيه التمام في القرآن العظيم، وما كان الوقف عليه كافيًا أو صالحًا وما يحسن الابتداء به وما يتجنب من ذلك».
(٥) كالأشموني. ينظر: منار الهدى ١/ ٢٥.
(٦) هو: أبو نصر، منصور بن أحمد بن إبراهيم العراقي، ويقال: ابن محمد، أستاذ كبير محقق مؤلِّف، من مصنفاته: كتاب الإشارة.
ينظر: معرفة القراء الكبار ٢/ ٧٣٠، وغاية النهاية ٢/ ٤٠٨.
стр. 20
المجموعة الثَّالثة: منشؤها الإمام الجَعبري وهي عنده: الكامل والتَّام والكافي والصَّالح والمفهوم والجائز والنَّاقص والمتجاذب (١).
وأخيرًا:
ليعلم مريد الوقف وقاصده أنَّه لا يتحصَّل الوقوف على حقيقة أقسام الوقف ولا إتقانه إلَّا بالبراعة والتَّفنُّن في التَّصريف والنَّحو وسائر العلوم العربيَّة، أو بالأخذ عن قارئ عالم، أو بمطالعة الكتب المؤلَّفة في المقاطع والمبادئ للثقات المتبحِّرين في كلِّ الفنون الأدبيَّة (٢).
قال الإمام ابن مجاهد ﵀ (٣): «لا يقوم بالتَّمّام إلا نحويٌّ عالمٌ بالقراءة، عالم بالتَّفسير، عالم بالقصص وتلخيص بعضها من بعض، عالمٌ باللُّغة التي نزل بها» (٤).
_________
(١) ينظر: الوقف والابتداء لابن أوس ص ٦٧ - ٦٨، وعلل الوقوف ١/ ١٠٤ - ١٦٩، ووصف الاهتداء ١/ ٣٠، وذخر الأريب ٨٦/ ب - ٨٧/ أ.
(٢) ينظر: ذخر الأريب ٨٢/ ب.
(٣) هو: أبو بكر، أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي التميمي، شيخ القُرَّاء وأوَّل من سبَّع السبعة، من مصنفاته: كتاب السبعة، توفي سنة ٣٢٤ هـ. ينظر: الدر الثمين ص ٢٩١ - ٢٩٢، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وغاية النهاية ١/ ١٨٢ - ١٨٥.
(٤) وقوله في القطع ص ٣٢.
стр. 21
الفَصْلُ الأَوَّلُ: دراسة المؤلِّف
المبحث الأوَّل: اسمه ونسبه، ومولده ونشأته ورحلاته.
اسمه: إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن محمَّد بن علي بن الإخشيذ الأصبهانيُّ، المعروف بالسَّرَّاج، التَّاجر، المقرئ (١)، كان والده محمَّدٌ يُكنى: بأبي الفضل، وغلب عليه الفضل (٢).
كنيته: يُكنى بأبي الفضل، وقيل: أبو الفتح، كنَّاه بها الإمام السَّمعاني (٣)، وقيل: أبو سعد، وكنَّاه بها الإمام أبو طاهر السِّلفي (٤)، وقيل: أبو القاسم (٥).
مولده: ولد بأصبهان، ليلة النِّصف من شعبان، سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وقيل: سبع وثلاثين (٦).
نشأته ورحلاته: لم تذكر كتب التَّراجم شيئًا عن نشأته ورحلاته في طلب العلم، غير أنَّه وُلد بأصبهان ومات بها، ومن خلال الوقوف على شيوخه الذين أخذ العلم عنهم ظهر أنَّ جُلَّهم كانوا من شيوخ أصبهان.
وعليه: فغالب الظنِّ أنَّه نشأ بأصبهان وتلقى العلم بها أيضًا.
_________
(١) ينظر: التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٢٠٧، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٥، وغاية النهاية ١/ ١٦٧.
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٦، وتاريخ الإسلام ١١/ ٣٩٧.
(٣) هو: أبو سعد، عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، الحافظ الكبير الفقيه، محدث خراسان، كان واسع الرواية كثير التصانيف، من مصنفاته: الأمالي، توفي سنة: ٥٦٢ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٥٦ - ٤٦٥، وطبقات الشافعية الكبرى ٧/ ١٨٠ - ١٨٥.
(٤) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠١، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٢٠٧، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٦، وتاريخ الإسلام ١١/ ٣٩٧، وغاية النهاية ١/ ١٦٧. والسلفي هو: أبو طاهر، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفه السلفي الأصبهاني، المقرئ المجود، الفقيه المحدث المفتي، كان نحويًّا ماهرًا ولُغويًّا محققًا، من مصنفاته: معجم السفر، توفي سنة: ٥٧٦ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢١ - ٣٩، والوافي بالوفيات ٧/ ٢٢٩ - ٢٣٢.
(٥) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى ٦/ ١٣٣.
(٦) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠٤، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٢٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٦.
стр. 22
المبحث الثَّاني: شيوخه وتلامذته.
كان الإمام أبو الفضل إسماعيل بن السَّرَّاج الإخشيذ ﵀ واسع الرّواية، أخذ العلم عن كثير من شيوخ أصبهان، وتتلمذ عليه ثلةٌ من روَّاد علمي الحديث والقراءات، وسأذكر بعضا من شيوخه وتلامذته.
أوَّلًا: شيوخه:
* شيوخه في الحديث:
١. أبو القاسم عبد الرَّحمن الذَّكواني (ت: ٤٤٢، وقيل: ٤٤٣ هـ)
هو: أبو القاسم عبد الرَّحمن بن أبي بكر محمَّد بن أبي علي أحمد الهمداني الذَّكواني المعدَّل.
من شيوخه: أبو علي الحسن بن أحمد الحدَّاد، وعبد الله بن محمَّد الصَّائغ، وهو آخر من روى بالإجازة عن أبي القاسم الطَّبراني.
ومن تلامذته: هادي بن إسماعيل العلوي، وجعفر بن عبد الواحد الثَّقفي، وكان أبو الفضل إسماعيل بن الفضل الإخشيذ آخر من حدَّث عنه (١).
٢. أبو طاهر محمَّد الكاتب (ت: ٤٤٥ هـ).
هو: أبو طاهر محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد بن عبد الرَّحيم الكاتب الأصبهاني.
من شيوخه: أبو الشَّيخ عبد الله بن حيَّان، وأبو بكر عبد الله بن محمَّد القباب.
ومن تلامذته: أبو نصر أحمد بن الحسين الشِّيرازي، وأبو الفتح سعيد الصَّفار (٢).
٣. أبو الحسن علي الخيَّاط (ت: ٤٤٨ هـ).
هو: أبو الحسن علي بن القاسم بن إبراهيم بن موسى الأصبهاني المقرئ الخيَّاط.
من شيوخه: عبيد الله بن إسحاق بن جميل، وأبو عبد الله بن مندة.
_________
(١) ينظر: المنتخب من معجم شيوخ السمعاني ص ٥٧٨، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٢٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٠٨، ١٩/ ٥٥٥، وتاريخ الإسلام ٩/ ٦٤٦، وميزان الاعتدال ٢/ ٥٨٨، ولسان الميزان ٥/ ١٣٣.
(٢) ينظر: التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٥٢، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٣٩ - ٦٤٠، والمعين في طبقات المحدثين ص ١٢٩، وغاية النهاية ٢/ ٨١ - ٨٢.
стр. 23
ومن تلامذته: سعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيرفي، وعبد الله بن محمَّد النَّيلي (١).
٤. أبو العبَّاس النُّعمان الصَّائغ (ت: ٤٤٩ هـ).
هو: أبو العبَّاس أحمد بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن النُّعمان بن المنذر الصَّائغ الأصبهاني.
من شيوخه: أبو بكر محمَّد بن إبراهيم بن المقرئ، وأبو أحمد عبيد الله بن يعقوب.
ومن تلامذته: أبو الفرج سعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيرفي، وأبو عليّ الحدَّاد (٢).
٥. أبو الوليد الحسن الدربندي (ت: ٤٥٦ هـ).
هو: أبو الوليد الحسن بن محمَّد بن علي بن محمَّد البلخي الدربندي المحدِّث.
من شيوخه: أبو منصور محمد الهروي، وأبو القاسم الحسن بن محمَّد الأنباري.
ومن تلامذته: أبو بكر الخطيب، وأبو جعفر محمَّد بن أبي منصور الرَّازي (٣).
٦. أبو بكر أحمد الباطرقاني (ت: ٤٦٠ هـ).
هو: أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد الأصبهاني الباطرقاني، شيخ القرَّاء.
من شيوخه: أبو عبد الله محمَّد بن إسحاق بن خُرشيذة، وأبو الفضل الخزاعي.
ومن تلامذته: أبو علي الحسن بن أحمد الحدَّادي، وأبو القاسم الهذلي (٤).
* شيوخه في القراءات:
١. أبو الفضل الرَّازي المقرئ (ت: ٤٥٤ هـ).
هو: أبو الفضل عبد الرَّحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلي الرَّازي النَّحوي المقرئ.
من شيوخه: أحمد بن فراس العبقسي، وعلي بن جعفر السيرواني.
_________
(١) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ٢٥٤، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٥، وتاريخ الإسلام ٩/ ٧١٢، وغاية النهاية ١/ ٥٦١.
(٢) ينظر: التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ١٧١، وإكمال الإكمال ٤/ ٤٨٨، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٥، وتاريخ الإسلام ٩/ ٧٧٣.
(٣) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ١٣/ ٣٨٣، والمنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور ص ١٩٨، ومختصر تاريخ دمشق ٧/ ٧١، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٢٣٢، والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٣/ ٣٩٢.
(٤) ينظر: معجم الأدباء ١/ ٤١٩، والدر الثمين ص ٢٧٧، والتقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ١٥٧، ومعرفة القراء الكبار ص ٢٣٦ - ٢٣٧، وغاية النهاية ٩٦ - ٩٧، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٨٢.
стр. 24
ومن تلامذته: أبو القاسم الهذلي، وأبو علي الحدَّاد الأصبهاني (١).
٢. أبو المظفر عبد الله الأصبهاني (ت: ٤٥١ هـ).
هو: عبد الله بن شبيب بن عبد الله أبو المظفر الضبي الأصبهاني المقرئ.
من شيوخه: أبو الفضل محمد الخزاعي، والحافظ أبي عبد الله بن مندة.
ومن تلامذته: أبو القاسم الهذلي، وأبو عبد الله الدَّقاق (٢).
٣. أبو القاسم الهذلي (ت: ٤٦٥ هـ).
هو: أبو القاسم يوسف بن علي بن جُبارة بن محمد بن عقيل بن سوادة الهذلي.
من شيوخه: إبراهيم بن أحمد الأربلي، وأحمد بن محمد بن علان.
ومن تلامذته: أبو بكر بن محمد بن زكريا النَّجار، وأبو العز القلانسي.
وصنف الهذلي: كتاب الكامل في القراءات المشهورة والشوادِّ، وفيه خمسون رواية من أكثر من ألف طريق، وسمعه منه أبو الفضل الإخشيذ (٣).
ثانيًا: تلامذته:
* تلامذته في الحديث:
١. أبو موسى المديني (ت: ٥٨١ هـ).
هو: أبو موسى محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن أبي عيسى المديني الأصبهاني.
من شيوخه: أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندويه، وغانم بن أبي نصر البرجي.
ومن تلامذته: أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، وعبد الغني المقدسي (٤).
_________
(١) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠٢، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٥، وتاريخ الإسلام ١١/ ٣٩٧، ومعرفة القراء الكبار ص ٢٣٢، وغاية النهاية ١/ ١٦٧، وبغية الوعاة ٢/ ٧٥.
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٦، وغاية النهاية ١/ ١٦٧، ومعرفة القراء الكبار ص ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٣) ينظر: معجم الأدباء ٦/ ٢٨٤٩، وتاريخ الإسلام ١٠/ ١٣٥، ولسان الميزان ٨/ ٥٦١، وغاية النهاية ٢/ ١١٢، وقلادة النحر ٣/ ٤٥١.
(٤) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٥٢ - ١٥٤، وطبقات الشافعيين ص ٧٢٦، وغاية النهاية ٢/ ٥٢٣، وطبقات الحفاظ ص ٤٧٧.
стр. 25
٢. أبو الفرج يحيى الثَّقفي (ت: ٥٨٣، وقيل: ٥٨٤ هـ).
هو: أبو الفرج يحيى بن محمود بن أبي الفرج بن سعد الثَّقفي الأصبهاني.
من شيوخه: أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الرَّزاق، وحمزة بن العبَّاس العلوي.
ومن تلامذته: الخطيب علي بن محمد المعافري، والقاضي زين الدِّين عبد الله ابن الأستاذ (١).
٣. أبو الفتح ناصر الويرج (ت: ٥٩٣ هـ).
هو: أبو الفتح ناصر بن محمد بن أبي الفتح الأصبهاني، المعروف: بالويرج.
من شيوخه: جعفر بن عبد الواحد الثَّقفي، وسعيد بن أبي الرَّجاء.
ومن تلامذته: أبو الجناب الخيوقي، وأبو رشيد الغزَّال (٢).
٤. أسعد بن أحمد الثَّقفي (ت: ٥٩٨ هـ).
هو: أسعد بن أحمد بن أبي غانم الثَّقفي الأصبهاني.
من شيوخه: أبي عبد الله الخلَّال، وجعفر بن عبد الواحد الثَّقفي (٣).
٥. أبو المفاخر خلف بن أحمد الفرَّاء (ت: ٦٠٢ هـ).
هو: خلف بن أحمد بن حمد الأصبهاني الفرَّاء، الإمام ضياء الدين.
من شيوخه: ومحمد بن علي بن أبي ذر الصَّالحاني.
ومن تلامذته: شمس الدِّين عبد الرَّحمن، وأحمد بن شيبان (٤).
* تلامذته في القراءات:
أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني (ت: ٥٦٩ هـ).
هو: أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل العطَّار الهمذاني.
_________
(١) ينظر: التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٤٨٧، وطبقات علماء الحديث ٤/ ١٣٠، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٣٤ - ١٣٥، وتاريخ الإسلام ١٢/ ٧٩٤.
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٠٦، وذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد ٢/ ٢٩٢.
(٣) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٥، والعبر في خبر من غبر ٣/ ١٢١، وشذرات الذهب ٦/ ٥٤٥.
(٤) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٢٢، وتاريخ الإسلام ١٣/ ٥٨.
стр. 26
من شيوخه: أبو غالب أحمد المغير، ومقرئ واسط أبو العز القلانسي.
ومن تلامذته: أبو أحمد عبد الوهاب بن سكينة، وأبو الحسن بن الدَّبَّاس.
ولأبي العلاء الهمذاني تصانيف عديدة منها: غاية الاختصار في القراءات العشر، وكتاب الهادي في الوقف والابتداء، ومآءات القرآن (١).
_________
(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٦، وتذكرة الحفاظ ٤/ ٨٠ - ٨٢، وغاية النهاية ١/ ٢٧٨ - ٢٨٠.
стр. 27
المبحث الثالث: مسموعاته ومروياته
على الرَّغم من أنَّ أبا الفضل الإخشيذ ﵀ كان له حظٌّ وافرٌ من العلم، تلقَّاه من كوكبةٍ من المشايخ المتقنين الضَّابطين الرَّاسخين في العلم، إلا أننا لم نجد له مؤلَّفات أو كتبًا تُذكر في كتب التَّراجم والفهارس، بيد أنَّ له مرويَّات ومسموعات في علم الحديث وغيره، وهي كالتالي:
أ - مسموعاته:
١. كتاب طبقات الصَّحابة، للإمام أبي عروبة الحسين بن أبي معشر الحرَّاني بروايته عن أبي طاهر بن عبد الرَّحيم عن أبي بكر بن المقرئ عنه، وهو مكون من أربعة عشر جزءًا.
٢. كتاب الأشراف في اختلاف العلماء، للإمام أبي بكر محمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري قطين مكة بروايته عن أبي طاهر بن عبد الرَّحيم عن ابن المقرئ عنه، وهو في عشرة مجلدات.
٣. كتاب السُّنن، للإمام الحسن بن علي الخلال الحلواني، بروايته عن أبي طاهر بن عبد الرَّحيم بن شاهين، عن أبي بكر بن المقرئ، عن أبي سعيد المفضل بن محمَّد الجندي (١).
ب - مرويَّاته:
١. كتاب الأمالي، للإمام أبي المظفر عبد الله بن شبيب بن عبد الله المقرئ (٢).
٢. كتاب السُّنن، للإمام أبي الحسن الدَّار قطني (٣).
_________
(١) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠٣، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٦، وتاريخ الإسلام ١١/ ٣٩٧.
(٢) ينظر: مشيخة القزويني ص ٤٤٠.
(٣) ينظر: التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٥٢.
стр. 28
المبحث الرّابع: مكانته العلميّة، وثناء العلماء عليه.
لما كان الإمام أبو الفضل إسماعيل بن السّرّاج ﵀ من أهل العلم المتميّزين بالحرص والضّبط والاتقان، كان حقًّا على العلماء أن يُثنوا عليه ويحفظوا له مناقبه. فقد أثنى عليه أهل العلم ووصفوه: بالشيخ المقرئ، والإمام الحافظ، من الطّبقة الخامسة عشرة من طبقات القرّاء، قرأ القرآن بالرّوايات على الشيوخ المتقدّمين (١).
له إسناد في رواية الإظهار عن الدُّوري من طريق اليزيدي عن أبي عمرو، ذكره الهمذاني في غايته وابن الجزري في نشره فقال: «قرأت القرآن أجمع على أبي الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد السّرّاج الأصبهانيّ بها، وأخبرني أنّه قرأ بها على أبي الفضل عبد الرّحمن بن أحمد الرّازي، وأخبره أنّه قرأ على أبي عبد الله الحسين بن عثمان بن الضّرير المقرئ المجاهدي» (٢).
كما له إسناد آخر في رواية ابن ذكوان من طريق ابن الأخرم عن الأخفش، قال أبو العلاء الهمذاني في غايته: «قرأت القرآن أجمع على أبي علي الحسن الحدّاد، قال: قرأت على أبي الفضل عبد الرّحمن بن أحمد الرّازي بأصفهان، وأخبرنا إسماعيل بن الفضل بن أحمد السّرّاج ومنصور ابن محمّد بن الحسن بن محمّد بن سليم، ومحمّد بن إبراهيم بن محمّد المزكّي، قالوا: أخبرنا أبو الفضل عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن المقرئ قال: قرأت على أبي الحسن علي بن داود بن عبد الله الدّاراني بدمشق، وقرأ على أبي الحسن محمّد بن النّضر الرّبعي المعروف بابن الأخرم، وقرأ على أبي عبد الله هارون بن موسى بن شريك الأخفش» (٣).
والمؤلّف ﵀ هو المسند الكبير مُسند أصبهان ومحدّثها، سمع من الشيوخ الكثير من الأحاديث، وكان من المكثرين من السَّماع والرّواية، كما كان تاجرًا أمينًا (٤).
_________
(١) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠١ - ١٠٢، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٤، وتاريخ الإسلام ١١/ ٣٩٧.
(٢) ينظر: غاية الاختصار ١/ ١٠٨، والنشر ١/ ١٢٦.
(٣) ينظر: غاية الاختصار ١/ ١٠٤.
(٤) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠١ - ١٠٢، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٤، وتاريخ الإسلام ١١/ ٣٩٧.
стр. 29
قال عنه أبو سعد السَّمعاني ﵀: «قرأ بروايات عديدة، ونسخ بخطه أجزاءً كثيرةً، واشتريت من خطّه أجزاءً، وكتب إليَّ بالإجازة، وكان ثقةً صدوقًا، سديد السِّيرة، واسع الرِّواية موثوقًا به فيما يحدث» (١).
_________
(١) ينظر: التحبير في المعجم الكبير ١/ ١٠١ - ١٠٢.
стр. 30
المبحث الخامس: وفاته.
توفِّيَ أبو الفضل إسماعيل بن الإخشيذ ﵀ بأصبهان يوم الجمعة الرَّابع والعشرين من شعبان سنة أربع وعشرين وخمسمائة للهجرة، ودُفن بمقبرة سنبلان بأصبهان، وقيل: توفِّيَ في رمضان (١). وله من العمر: ثمان وثمانون عامًا (٢).
_________
(١) ينظر: التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص ٢٠٨، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٦.
(٢) ينظر: العبر في خبر من غبر ٢/ ٤١٩، ومرآة الجنان ٣/ ١٧٧، وقلادة النحر ٤/ ١٢٧، وشذرات الذهب ٦/ ١١٤.
стр. 31
الفصلُ الثَّاني: دراسةُ المؤلِّفِ
المبحثُ الأوَّل: تحقيقُ عنوانِ الكتابِ، وتوثيقُ نسبتِه لمؤلِّفِه.
أ - تحقيق عنوان الكتاب:
لا خلاف في تسمية المخطوط بـ (منازل القرآن في الوقوف)، حيث صرَّح المؤلفُ ﵀ باسم الكتاب في مقدِّمة المخطوط فقال: «في كتابنا الذي سمَّيناه منازل القرآن في الوقوف» (١).
ب- توثيق نسبة الكتاب لمؤلِّفه:
لم يُذكر اسم المصنِّف: الإمام أبي الفضل إسماعيل بن الفضل السَّرَّاج ﵀ في المخطوط صراحةً، ومن خلال بحثي في ترجمته - مع شدَّة البحث وحِدَّة التحرِّي - لم أقف على من ذكر أنَّ هذا الكتاب من آثاره أو مؤلفاته (٢).
كما أنِّي بحثت في مصنَّفات فهارس الكتب والأدلَّة فلم أجد اسم الكتاب منسوبًا له ولا لغيره، عدا ما ذكره الإمام حاجي خليفة ﵀ في كتابه (٣)، فقد ذكر اسم الكتاب فقال: (منازل القرآن) هكذا مجرَّدًا دون ذكر أي بيانات أو معلومات عن مؤلِّفه.
وقد أثبتُّ نسبة كتاب: (منازل القرآن في الوقوف) إلى مؤلِّفه: الإمام أبي الفضل إسماعيل بن الفضل السَّرَّاج ﵀ بغلبة الظَّنِّ استنادًا إلى ما يلي:
١. صرَّح المصنِّف ﵀ بكنيته في المخطوط، فقال: «قال مصنِّفُ هذا الكتاب: أبو الفضل لو اتَّصل الوصل بالآية التي لم توصل … .. » (٤).
فتوصلت لكنيته من خلال هذا النصِّ الصَّريح.
٢. توصَّلتُ إلى أحد شيوخ المصنِّف ﵀ حيث ذكر ﵀ في مقدِّمة الكتاب أنَّه جمعه وانتخبه من ثلاثةِ كتبٍ، منها: كتاب جامع الوقوف للإمام عبد الرَّحمن بن أحمد الرَّازي المقرئ،
_________
(١) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
(٢) علمًا بأنَّ الإمام أبا الفضل إسماعيل بن الفضل السَّرَّاج ﵀، ليس له مصنفات تُذكر في كتب التَّراجم، كما سبق في قسم دراسة المؤلف. ينظر: ص ٣٠ من قسم الدراسة.
(٣) ينظر: كشف الظنون ٢/ ١٨٢٩.
(٤) ينظر: ص ٦٨ من النَّص المحقق.
стр. 32
فقال: «ومن كتاب جامع الوقوف الذي ألَّفه شيخنا: أبو الفضل عبد الرَّحمن بن أحمد بن الحسين الرَّازي» (١).
ووصفه هنا بأنَّه شيخه في هذا الموضع وفي مواضع كثيرة من الكتاب، منها قوله: «قال شيخنا أبو الفضل الرازي: «إلا لمن قال: إنه قسم فإن وقفه ﴿رَقِيبًا﴾» (٢)، وغيرها.
ولم يصف غيره من الأئمة بذلك في نقله عنهم، فتتبعتُ تلاميذ الإمام الرَّازي المقرئ ﵀ فلم أجد له تلميذًا يُكنى بـ (أبي الفضل) غير إسماعيل بن الفضل السَّرَّاج الإخشيد ﵀.
فعرضت ذلك على بعض أهل الرَّأي والاختصاص الذين يُوثق برأيهم ويُرجَع إليهم فيما يُشكل على طلبة العلم، فأيَّدوا ما توصَّلتُ إليه.
وعليه:
فإن كلَّ ما ذُكر سابقًا يُؤيدُ اثبات نسبة كتاب: (منازل القرآن في الوقوف) إلى مؤلفه: الإمام أبي الفضل إسماعيل بن الفضل السَّرَّاج المعروف بالإخشيذ ﵀؛ لكن بناءً على غلبة الظَّنِّ وليس على اليقين، إذ لا يُستبعد أنْ يظهر لنا بعد هذا الوقت نسخة أخرى للكتاب فيها ما يؤكِّد أو ينفي هذه النِّسبة، والله تعالى أعلى وأعلم.
_________
(١) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٢٤٥ من النَّص المحقق.
стр. 33
المبحث الثَّاني: مصادر المؤلِّف في كتابه.
يتبيَّن للنَّاظر في كتاب: (منازل القرآن في الوقوف)، كثرة المصادر التي بنى عليها المصنِّفُ ﵀ كتابه وتنوعها، فقد حفل الكتاب بفنون شتَّى وعلوم مختلفة: كعلم القراءات وعدِّ الآي، والتَّفسير والحديث والنَّحو وغيرها من العلوم فضلًا عن مادته الأساسية وهي: علم الوقف والابتداء.
وعلى الرَّغم من أنَّه لم يصرح إلا بأسماء ثلاثة كتب لا غير في الوقف والابتداء جعلها عمدته في بناء المادة العلميَّة للكتاب؛ غير أنَّ النُّقول الكثيرة للعلماء الذين صرَّح بأسمائهم، والتي حشدها في كتابه، يمكن أن تدلَّنا على بعض مصادره من غير أن يُشير إليها المصنِّفُ ﵀.
ومن خلال دراسة الكتاب، واستقراء المؤلَّفات ذات الصِّلة والاختصاص، والمقارنة بين نصوص وأقوال الأعلام الذين نقل عنهم، وبعد التَّحري والبحث والتَّدقيق، أقول إنَّ نقله عن العلماء يحتمل أمرين: إما أنَّه نقل من كتبهم مباشرةً، أو أنَّه نقل عن كتب نقلت آراءهم وأقوالهم.
وبناءً على ما ذُكر: يمكن أن نقسم مصادر المصنِّف إلى قسمين رئيسين:
أولًا: مصادره التي صرَّح بها: فجملتها ثلاثة كتب وهي:
١. كتاب فرش الوقوف، للإمام أبي حفص عمر بن علي بن منصور النَّحوي الطبري (١).
٢. كتاب الإبانة في الوقف والابتداء، للإمام أبي الفضل الخزاعي (ت: ٤٠٨ هـ) (٢).
٣. كتاب جامع الوقوف، للإمام أبي الفضل عبد الرَّحمن بن أحمد الرَّازي (ت: ٤٥٤ هـ) (٣).
ثانيًا: مصادره التي صرَّح بأسماء مؤلِّفيها، ووقفت على أقوالهم في كتبهم:
١. تفسير مجاهد، للإمام أبي الحجاج مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) (٤).
_________
(١) وهو كتاب مفقود.
(٢) وهو مخطوط قيد التَّحقيق بجامعة أُمّ القرى، تقوم بتحقيقه ودراسته الطالبة: سماح القرشي، بحثًا تتقدم لنيل درجة الدُّكتوراه في تخصص القراءات.
(٣) وهو كتاب مفقود.
(٤) وهو الاسم المعروف به الكتاب المطبوع، فهل هذا الكتاب هو حقًّا تفسير ابن مجاهد أم منسوبٌ إليه؟ والصحيح - كما ذكر لي أ. د: أحمد بن حمود الرويثي الأستاذ الدكتور بقسم القراءات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - أنَّه تفسير آدم بن أبي إياس شيخ البخاري وقد روى فيه عن مجاهد وغيره.
стр. 34
٢. تفسير مقاتل بن سليمان، للإمام أبي الحسن مقاتل بن سليمان الأزدي (ت: ١٥٠ هـ)
٣. كتاب العين، للإمام أبي عبد الرَّحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: ١٧٠ هـ).
٤. الكتاب، للإمام أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب سيبويه (ت: ١٨٠ هـ).
٥. كتاب معاني القرآن، للإمام أبي زكريا الفَرَّاء (ت: ٢٠٧ هـ).
٦. كتاب معاني القرآن، للإمام أبي الحسن الأخفش (ت: ٢١٥ هـ).
٧. كتاب معاني القرآن وإعرابه، للإمام أبي إسحاق الزَّجاج (ت: ٣١١ هـ).
٨. كتاب إيضاح الوقف والابتداء، للإمام أبي بكر ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ).
١٠. كتاب الوقف والابتداء، للإمام أبي عبد الله بن أوس الهمذاني (ت: ٣٣٠ هـ).
١١. كتاب معاني القرآن، للإمام أبي جعفر النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ).
١٢. كتاب إعراب القرآن، للإمام أبي جعفر النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ).
وغيرهم من الأعلام كأبي حاتم السِّجستاني وأبي القاسم العباس بن الفضل بن شاذان، وابن مجاهد وابن كيسان وأبي جعفر الرؤاسي، والمبرِّد وأبي العبَّاس المعدَّل وأحمد بن موسى اللؤلؤي، ومحمَّد بن عيسى الثَّقفي وأبي علي الدِّينوري ومحمَّد القُطَعي وجمع غفير، فغالب هؤلاء كتبهم في الوقف والابتداء مفقودة كما ذكرت سابقًا؛ لذلك لم أجزم بأنَّه نقل منها.
стр. 35
المبحث الثَّالث: منهج المؤلف في كتابه، والملحوظات عليه.
كتاب: (منازل القرآن في الوقوف)، كتابٌ جليل القدر عظيم النَّفع، جمع فيه المصنِّف ﵀ أقوال وآراء من سبقه من العلماء مع ظهور شخصيته التي تجلَّت من خلال اختياراته وترجيحاته مقرونةً بالعلل والحجج.
والنَّاظر في كتب الوقف والابتداء يرى تشابهًا كبيرًا في البناء العام لها، مع اختلاف يسير في المحتوى والتَّرتيب والسِّياق والمنهج، ومن خلال دراسة كتاب: (منازل القرآن في الوقوف)، يمكن القول إنَّ المصنِّف قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام رئيسة توضيحها على النَّحو الآتي:
* القسم الأوَّل:
المقدِّمة، استفتحها -كعادة غيره من المصنِّفين - بالبسملة والحمد ومن ثمَّ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ ، وقد اشتملت على ما يلي:
- سبب التَّأليف، فقال: «فإن بعض إخواني سألوني - أسعدهم الله بطاعته - أن أجمع لهم وقوف القرآن» (١)، وقوله: «حتَّى يستغني النَّاظر والطلاب من مطالعته في كتبهم إيَّاه؛ فيسهل عليه ضبطها وأمكن منها من أن ينظر ويطلب من ثلاثة كتب فيصعب عليه مطلبها؛ فلأجل ذلك صنَّفت هذا الكتاب» (٢).
- المصادر التي اعتمدها في كتابه، حيث صرَّح بها قائلا: «فجمعته وانتخبته من ثلاثة كتب من: فرش الوقوف، الذي ألفه الشيخ أبو حفص عمر بن علي بن منصور النَّحوي الطَّبري، ومن كتاب الإبانة الذي ألفه الشَّيخ أبو الفضل الخزاعي، ومن كتاب جامع الوقوف الذي ألفه شيخنا أبو الفضل عبد الرَّحمن بن أحمد بن الحسين الرَّازي» (٣).
- اسم الكتاب، وثمرة عمله والغاية منه، حيث قال: «حتى تكون تلك الوقوف تذكرةً في كتابنا الذي سميناه: (منازل القرآن في الوقوف) ممَّا قال القراء في اختلاف الوقوف في كتبهم، حتَّى يستغني النَّاظر والطلاب من مطالعته في كتبهم إيَّاه؛ فيسهل عليه ضبطها وأمكن منها من
_________
(١) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
стр. 36
أن ينظر ويطلب من ثلاثة كتب فيصعب عليه مطلبها؛ فلأجل ذلك صنَّفت هذا الكتاب» (١).
* القسم الثَّاني:
وفيه سبعة أبواب، تعتبر من المقدّمات المهمّة واللّازمة في هذا العلم وهي كالتَّالي:
الأوَّل: باب معرفة تسمية أسمائهم، وذكر فيه الرُّموز والمصطلحات التي استخدمها والتزمها في كتابه، للدَّلالة على وقوف العلماء.
الثَّاني: باب في فضل الذي يقرأ القرآن ويعرف الوقوف، وذمّ الذي يقرؤه ولا يعرفها.
الثَّالث: باب في فضل من قرأ القرآن وأعربه، ووقفه بكلِّ آية.
الرَّابع: باب معرفة أصول الوقوف.
الخامس: باب هاء التَّأنيث في الوصل والوقف، واختلاف هجاء المصاحف.
السَّادس: باب في معرفة مذاهب القرَّاء المختارين في وقوفهم.
السَّابع: باب أدب القارئ في وقوف القرآن.
* القسم الثَّالث:
وهو الذي من أجله صُنِّف هذا الكتاب، شرع فيه المصنِّف ﵀ ببيان أقوال العلماء واختلافهم في الوقف والابتداء على الكلمات القرآنية، مع ذكر خلافهم أيضًا في عدِّ الآي، يتخلله بعضٌ من التَّوجيهات النَّحوية واللُّغوية والعلل وأقوال المفسِّرين والنَّحويين مع إسناد كل قولٍ إلى صاحبه، مع التَّرجيح والاختيار والتَّعليل، مرتبًا ذلك كلَّه بترتيب سور القرءان الكريم من أوَّل سور البقرة إلى آخر سورة النَّاس، حريصًا على إيراد القراءات المتواترة والشَّاذَّة التي يترتب على ذكرها اختلاف حكم الوقف على الآية عند القرَّاء مع عزوها إلى رواتها.
وسأشرع في بيان أبرز ملامح منهج المصنِّف ﵀ التي ظهرت في الكتاب من خلال الاستقراء والدِّراسة والبحث والتَّدقيق، مُتَّبعةً ذلك بما يظهر من ملحوظات يسيرة على منهجه، والتي لا تقلل من قيمة هذا العمل ولا تقدح في علم المصنِّف ﵀ ومكانته. فأقول وبالله العون ومنه التَّوفيق والسَّداد:
_________
(١) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
стр. 37
أولًا: منهجه في الآيات القرآنية:
١. أورد الآيات القرآنية مرتبةً في سورها بترتيب سور القرآن الكريم، إلا إذا دعت الحاجة إلى تقديم بعض منها.
٢. أطلق الحكم في المواضع المتكررة باستخدام ألفاظ العموم نحو:
قوله: «﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: ٣٩] وقف حيث وقع» (١).
وقوله: «﴿بَلَى﴾ [البقرة: ٨١] وقف حسن حيث كان» (٢).
٣. ذكر الآيات القرآنية على رواية حفص عن عاصم غالبًا، إلا في مواضع يسيرة كُتبت فيها الآيات على قراءة غيره، نحو:
قوله: في باب أصول القراء: «﴿لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] ثم يبتدئ ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ على معنى: استوصوا بالوالدين» (٣)، فقوله تعالى: ﴿لَا يَعْبُدُونَ﴾ ذكره المصنف بالياء على قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي.
وقوله: «﴿أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النِّساء: ١٣٦] تمام عند أبي حاتم وأبي بكر وأبي القاسم» (٤)، فقوله:
﴿أُنْزِلَ﴾ ذكره بضم الهمزة وكسر الزاي، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر.
* وممَّا يُلاحظ:
- أنَّه يذكر أحيانًا الآية فتكتب بالتَّاء أو بالياء خلافًا لقراءة الإمام عاصم، وليس في الآية خلافٌ متواتر ولا شاذ، نحو:
قوله: «﴿تذكرون﴾ [الأعراف: ٢٦] تام» (٥)، والصَّواب: ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾.
وقوله: «﴿يكسبون﴾ [الأعراف: ٣٩] سنة» (٦)، والصَّواب: ﴿تَكْسِبُونَ﴾.
_________
(١) ينظر: ص ١١٥ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٢٦ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ١٢٧ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٢٧٤ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٣٥٦ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ٣٥٩ من النَّص المحقق.
стр. 38
- وقوعه في الأوهام أحيانًا فيذكر اللفظ القرآني في غير موضعه نحو:
قوله: «﴿حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥] سنة» (١)، والصواب ﴿حَكِيمٌ﴾.
وقوله: «﴿وَلَا متخذي أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥]» (٢)، والصواب ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾.
وغير ذلك من المواضع، ولعلَّ ذلك كلّه سهوٌ من المصنِّف أو النَّاسخِ رَحِمَهُمَا اللهُ.
ثانيًا: منهجه في القراءات القرآنية:
١. ذكر اختلاف القراءات القرآنية التي يترتب على ذكرها اختلاف حكم الوقف والابتداء تبعًا لها، مع عزو القراءة لقارئها وضبط كيفية قراءتها بالكلمات وتوجيه المشكل منها غالبًا، نحو: قوله: «﴿رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٩] وقف الشيخين، وأحسن لمن قرأ: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ رفعًا وهي قراءة نافع وابن كثير على معنى: أنَّه اسم (كان) لا خبر له» (٣).
وقوله: «﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقف التَّمام عند يعقوب لمن نصب ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، وهي مفعول بوقوع الفعل عليها، وهي معطوفة أيضًا على الوجوه والأيدي، معناه: غسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء على تقدير فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرفقين وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم على جهة التَّقديم والتَّأخير» (٤).
٢. نَبَّه على القراءات الشَّاذَّة غالبًا بقوله: وهي قراءة غير متلوَّة، أو هي قراءة غير مشهورة وهكذا، ومن ثم يسندها لرواتها مع ضبط كيفية قراءتها بالكلمات وتوجيهها غالبًا نحو: قوله: «ومن رفع التَّاءين من ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] أحسن، وهي قراءة الزُّهري فيما بلغني، وهي قراءة شاذة» (٥).
وقوله: «ومن قرأ (وَلَا يَجِدُ لَهُ) [النساء: ١٢٣] برفع الدَّال أحسن، وهي قراءة يحيى بن الحارث
_________
(١) ينظر: ص ١٧٢ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٢٥١ - ٢٥٢ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٢٥٤ - ٢٥٥ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٢٨٥ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ١٣٢ من النَّص المحقق.
стр. 39
وهي شاذَّةٌ» (١).
٣. فصلَ أحيانًا في بيان طرق القارئ ومن أخذ عنه، نحو:
قوله: «﴿لَمَنْ تَبِعَكَ﴾ [الأعراف: ١٨] ومن كسر اللام يوصل، وهي قراءة يحيي عن أبي بكر من طريق الحجاج، وهذه قراءة غير مشهورة» (٢).
وقوله: «ومن نصب اللام ﴿وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٣] وهي قراءة روح عن يعقوب وزيد طريق البخاري عنه» (٣).
٤. بيَّن القراءة التي اتَّفق عليها أكثر القرَّاء العشرة بقوله: وهي قراءة الجماعة أو العامَّة، وقد يستخدم هذه العبارات أيضًا لبيان أنَّها قراءة متواترة وما سيذكر بعدها شاذ، نحو:
قوله: «ومن قرأ ﴿لَا نُفَرِّقُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] بالنون أحسن وهي قراءة العامة، ومن قرأ بالياء وهو يعقوب فالوقف على مذهبه على ﴿رُسُلِهِ﴾» (٤).
قوله: «لمن قرأ ﴿الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٤٦] رفعًا على رفع الابتداء، والإضمار أي: هو الحق، وهي قراءة الجماعة المشهورة، ومن قرأ بنصب القاف على معنى: يعلمون الحق لا يحسن الوقف عليه، وهي قراءة علي ﵁ فيما روي عنه، وهي شاذة غير متلوَّة» (٥).
* وممَّا يُلاحظ:
- عدم التزامه بنسبة الخلاف في الكلمة القرآنية لجميع القراء العشرة، فتارة يورد القراءة السبعية وينسبها إلى عدد من القرَّاء السَّبعة ويسقط أحدهم، أو يذكر القراءة العشرية ويسقط أيضًا أحدهم، نحو:
قوله: «لمن كسر الألفين ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ١٦٥] حسن وهو مذهب يعقوب» (٦)، وقراءة الكسر: ليعقوب وأبي جعفر.
_________
(١) ينظر: ص ٢٧٢ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٣٥٤ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٤٠١ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ١٩٠ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ١٤٥ - ١٤٦ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ١٥٢ - ١٥٣ من النَّص المحقق.
стр. 40
وقوله: «﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ وقف خاصَّة لمن قرأ: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [النساء: ٧٧] بالياء وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي» (١)، وقراءة الياء: لابن كثير وحمزة والكسائي وأبي جعفر.
- يذكر القراءات الشَّاذَّة أحيانًا دون نسبتها لرواتها، نحو:
قوله: «ومن قرأ ﴿يَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] بنصب الباء فالوقف عليه، وهي قراءة شاذة غير متلوَّة» (٢).
وقوله: «ومن خفض (غير) [النساء: ٩٥] جعله نعتًا لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: من المؤمنين غير أولي الضَّرر، والخفض قراءة شاذة» (٣).
ثالثًا: منهجه في الوقف والابتداء:
١. استخدم مصطلحات فردية للدَّلالة على وقوف العلماء الذين اعتمدهم في كتابه، فقال: «فعلامة أبي بكر بن الأنباري: وقف حسن أو حسن غير تام، وعلامة قول أبي حاتم بن محمد السِّجستاني: وقف كاف، وعلامة قول أبي القاسم بن الفضل بن شاذان: وقف كاف، وعلامة قول الجماعة وقف تام أو تمام» (٤).
٢. نصَّ على رموزٍ جماعيَّة لاتِّفاقهم في الوقف على كلمة معيَّنة فقال: «وإذا اتَّفق أبو بكر بن الأنباري، وأبو حاتم السِّجستاني، وأبو القاسم بن شاذان قلت: حسن وكاف، وإذا اتَّفق أبو حاتم وأبو القاسم قلت: كافيان، وإذا اتَّفق ابن الأنباري، وأبو بكر ابن مجاهد قلت: أبوي بكر، وإذا اتَّفق أبو الفضل الخزاعي، وأبو الفضل الرَّازي في وقف واحد في كتابهما سميتهما: الشَّيخان، وإذا اختلفا فيه كنيت بكنيتهما» (٥).
وهذه الرُّموز أكثرُ من استخدامها، فلا تكاد تخلو آية من وجودها أو وجود بعض منها، ممَّا يغني عن إيراد الأمثلة هنا.
٣. لم يُلزم نفسه باستخدام المصطلحات التي نصَّ عليها دائما للدَّلالة عليهم، وإنَّما قد يذكر
_________
(١) ينظر: ص ٢٦١ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٤١ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٢٦٧ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
следующие страницы →