أن ينظر ويطلب من ثلاثة كتب فيصعب عليه مطلبها؛ فلأجل ذلك صنَّفت هذا الكتاب» (١).
* القسم الثَّاني:
وفيه سبعة أبواب، تعتبر من المقدّمات المهمّة واللّازمة في هذا العلم وهي كالتَّالي:
الأوَّل: باب معرفة تسمية أسمائهم، وذكر فيه الرُّموز والمصطلحات التي استخدمها والتزمها في كتابه، للدَّلالة على وقوف العلماء.
الثَّاني: باب في فضل الذي يقرأ القرآن ويعرف الوقوف، وذمّ الذي يقرؤه ولا يعرفها.
الثَّالث: باب في فضل من قرأ القرآن وأعربه، ووقفه بكلِّ آية.
الرَّابع: باب معرفة أصول الوقوف.
الخامس: باب هاء التَّأنيث في الوصل والوقف، واختلاف هجاء المصاحف.
السَّادس: باب في معرفة مذاهب القرَّاء المختارين في وقوفهم.
السَّابع: باب أدب القارئ في وقوف القرآن.
* القسم الثَّالث:
وهو الذي من أجله صُنِّف هذا الكتاب، شرع فيه المصنِّف ﵀ ببيان أقوال العلماء واختلافهم في الوقف والابتداء على الكلمات القرآنية، مع ذكر خلافهم أيضًا في عدِّ الآي، يتخلله بعضٌ من التَّوجيهات النَّحوية واللُّغوية والعلل وأقوال المفسِّرين والنَّحويين مع إسناد كل قولٍ إلى صاحبه، مع التَّرجيح والاختيار والتَّعليل، مرتبًا ذلك كلَّه بترتيب سور القرءان الكريم من أوَّل سور البقرة إلى آخر سورة النَّاس، حريصًا على إيراد القراءات المتواترة والشَّاذَّة التي يترتب على ذكرها اختلاف حكم الوقف على الآية عند القرَّاء مع عزوها إلى رواتها.
وسأشرع في بيان أبرز ملامح منهج المصنِّف ﵀ التي ظهرت في الكتاب من خلال الاستقراء والدِّراسة والبحث والتَّدقيق، مُتَّبعةً ذلك بما يظهر من ملحوظات يسيرة على منهجه، والتي لا تقلل من قيمة هذا العمل ولا تقدح في علم المصنِّف ﵀ ومكانته. فأقول وبالله العون ومنه التَّوفيق والسَّداد:
_________
(١) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
стр. 37
أولًا: منهجه في الآيات القرآنية:
١. أورد الآيات القرآنية مرتبةً في سورها بترتيب سور القرآن الكريم، إلا إذا دعت الحاجة إلى تقديم بعض منها.
٢. أطلق الحكم في المواضع المتكررة باستخدام ألفاظ العموم نحو:
قوله: «﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: ٣٩] وقف حيث وقع» (١).
وقوله: «﴿بَلَى﴾ [البقرة: ٨١] وقف حسن حيث كان» (٢).
٣. ذكر الآيات القرآنية على رواية حفص عن عاصم غالبًا، إلا في مواضع يسيرة كُتبت فيها الآيات على قراءة غيره، نحو:
قوله: في باب أصول القراء: «﴿لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٨٣] ثم يبتدئ ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ على معنى: استوصوا بالوالدين» (٣)، فقوله تعالى: ﴿لَا يَعْبُدُونَ﴾ ذكره المصنف بالياء على قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي.
وقوله: «﴿أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النِّساء: ١٣٦] تمام عند أبي حاتم وأبي بكر وأبي القاسم» (٤)، فقوله:
﴿أُنْزِلَ﴾ ذكره بضم الهمزة وكسر الزاي، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر.
* وممَّا يُلاحظ:
- أنَّه يذكر أحيانًا الآية فتكتب بالتَّاء أو بالياء خلافًا لقراءة الإمام عاصم، وليس في الآية خلافٌ متواتر ولا شاذ، نحو:
قوله: «﴿تذكرون﴾ [الأعراف: ٢٦] تام» (٥)، والصَّواب: ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾.
وقوله: «﴿يكسبون﴾ [الأعراف: ٣٩] سنة» (٦)، والصَّواب: ﴿تَكْسِبُونَ﴾.
_________
(١) ينظر: ص ١١٥ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٢٦ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ١٢٧ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٢٧٤ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٣٥٦ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ٣٥٩ من النَّص المحقق.
стр. 38
- وقوعه في الأوهام أحيانًا فيذكر اللفظ القرآني في غير موضعه نحو:
قوله: «﴿حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥] سنة» (١)، والصواب ﴿حَكِيمٌ﴾.
وقوله: «﴿وَلَا متخذي أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥]» (٢)، والصواب ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾.
وغير ذلك من المواضع، ولعلَّ ذلك كلّه سهوٌ من المصنِّف أو النَّاسخِ رَحِمَهُمَا اللهُ.
ثانيًا: منهجه في القراءات القرآنية:
١. ذكر اختلاف القراءات القرآنية التي يترتب على ذكرها اختلاف حكم الوقف والابتداء تبعًا لها، مع عزو القراءة لقارئها وضبط كيفية قراءتها بالكلمات وتوجيه المشكل منها غالبًا، نحو: قوله: «﴿رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٩] وقف الشيخين، وأحسن لمن قرأ: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ رفعًا وهي قراءة نافع وابن كثير على معنى: أنَّه اسم (كان) لا خبر له» (٣).
وقوله: «﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] وقف التَّمام عند يعقوب لمن نصب ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾، وهي مفعول بوقوع الفعل عليها، وهي معطوفة أيضًا على الوجوه والأيدي، معناه: غسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء على تقدير فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرفقين وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم على جهة التَّقديم والتَّأخير» (٤).
٢. نَبَّه على القراءات الشَّاذَّة غالبًا بقوله: وهي قراءة غير متلوَّة، أو هي قراءة غير مشهورة وهكذا، ومن ثم يسندها لرواتها مع ضبط كيفية قراءتها بالكلمات وتوجيهها غالبًا نحو: قوله: «ومن رفع التَّاءين من ﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] أحسن، وهي قراءة الزُّهري فيما بلغني، وهي قراءة شاذة» (٥).
وقوله: «ومن قرأ (وَلَا يَجِدُ لَهُ) [النساء: ١٢٣] برفع الدَّال أحسن، وهي قراءة يحيى بن الحارث
_________
(١) ينظر: ص ١٧٢ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٢٥١ - ٢٥٢ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٢٥٤ - ٢٥٥ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٢٨٥ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ١٣٢ من النَّص المحقق.
стр. 39
وهي شاذَّةٌ» (١).
٣. فصلَ أحيانًا في بيان طرق القارئ ومن أخذ عنه، نحو:
قوله: «﴿لَمَنْ تَبِعَكَ﴾ [الأعراف: ١٨] ومن كسر اللام يوصل، وهي قراءة يحيي عن أبي بكر من طريق الحجاج، وهذه قراءة غير مشهورة» (٢).
وقوله: «ومن نصب اللام ﴿وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٣] وهي قراءة روح عن يعقوب وزيد طريق البخاري عنه» (٣).
٤. بيَّن القراءة التي اتَّفق عليها أكثر القرَّاء العشرة بقوله: وهي قراءة الجماعة أو العامَّة، وقد يستخدم هذه العبارات أيضًا لبيان أنَّها قراءة متواترة وما سيذكر بعدها شاذ، نحو:
قوله: «ومن قرأ ﴿لَا نُفَرِّقُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] بالنون أحسن وهي قراءة العامة، ومن قرأ بالياء وهو يعقوب فالوقف على مذهبه على ﴿رُسُلِهِ﴾» (٤).
قوله: «لمن قرأ ﴿الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٤٦] رفعًا على رفع الابتداء، والإضمار أي: هو الحق، وهي قراءة الجماعة المشهورة، ومن قرأ بنصب القاف على معنى: يعلمون الحق لا يحسن الوقف عليه، وهي قراءة علي ﵁ فيما روي عنه، وهي شاذة غير متلوَّة» (٥).
* وممَّا يُلاحظ:
- عدم التزامه بنسبة الخلاف في الكلمة القرآنية لجميع القراء العشرة، فتارة يورد القراءة السبعية وينسبها إلى عدد من القرَّاء السَّبعة ويسقط أحدهم، أو يذكر القراءة العشرية ويسقط أيضًا أحدهم، نحو:
قوله: «لمن كسر الألفين ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ١٦٥] حسن وهو مذهب يعقوب» (٦)، وقراءة الكسر: ليعقوب وأبي جعفر.
_________
(١) ينظر: ص ٢٧٢ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٣٥٤ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٤٠١ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ١٩٠ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ١٤٥ - ١٤٦ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ١٥٢ - ١٥٣ من النَّص المحقق.
стр. 40
وقوله: «﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ وقف خاصَّة لمن قرأ: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [النساء: ٧٧] بالياء وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي» (١)، وقراءة الياء: لابن كثير وحمزة والكسائي وأبي جعفر.
- يذكر القراءات الشَّاذَّة أحيانًا دون نسبتها لرواتها، نحو:
قوله: «ومن قرأ ﴿يَعْقُوبُ﴾ [البقرة: ١٣٢] بنصب الباء فالوقف عليه، وهي قراءة شاذة غير متلوَّة» (٢).
وقوله: «ومن خفض (غير) [النساء: ٩٥] جعله نعتًا لـ ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾، يعني: من المؤمنين غير أولي الضَّرر، والخفض قراءة شاذة» (٣).
ثالثًا: منهجه في الوقف والابتداء:
١. استخدم مصطلحات فردية للدَّلالة على وقوف العلماء الذين اعتمدهم في كتابه، فقال: «فعلامة أبي بكر بن الأنباري: وقف حسن أو حسن غير تام، وعلامة قول أبي حاتم بن محمد السِّجستاني: وقف كاف، وعلامة قول أبي القاسم بن الفضل بن شاذان: وقف كاف، وعلامة قول الجماعة وقف تام أو تمام» (٤).
٢. نصَّ على رموزٍ جماعيَّة لاتِّفاقهم في الوقف على كلمة معيَّنة فقال: «وإذا اتَّفق أبو بكر بن الأنباري، وأبو حاتم السِّجستاني، وأبو القاسم بن شاذان قلت: حسن وكاف، وإذا اتَّفق أبو حاتم وأبو القاسم قلت: كافيان، وإذا اتَّفق ابن الأنباري، وأبو بكر ابن مجاهد قلت: أبوي بكر، وإذا اتَّفق أبو الفضل الخزاعي، وأبو الفضل الرَّازي في وقف واحد في كتابهما سميتهما: الشَّيخان، وإذا اختلفا فيه كنيت بكنيتهما» (٥).
وهذه الرُّموز أكثرُ من استخدامها، فلا تكاد تخلو آية من وجودها أو وجود بعض منها، ممَّا يغني عن إيراد الأمثلة هنا.
٣. لم يُلزم نفسه باستخدام المصطلحات التي نصَّ عليها دائما للدَّلالة عليهم، وإنَّما قد يذكر
_________
(١) ينظر: ص ٢٦١ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٤١ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٢٦٧ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
стр. 41
أسماءهم أو أسماء غيرهم من القرّاء صراحةً عند ذكر الوقف، بيّن ذلك فقال: «وربَّما سميتهم بأسمائهم من القرّاء غيرهم عند ذكر وقوفهم في موضعه -إن شاء الله عَزَّوَجَلَّ-» (١) نحو:
قوله: «﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩] حسن غير تام وقف ابن مجاهد» (٢).
وقوله: «﴿بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٩٦] تام عند أبي حاتم وأبي القاسم» (٣).
٤. أضاف الوقف مقرونًا بأسماء من نصَّ عليهم أو أسماء غيرهم من العلماء أو أسماء كتبهم صراحةً دون استخدام الرُّموز، فإذا فعل كذلك فإنَّه يُريد الوقف بمعناه، فقال: «فأنا أضيف كل وقف في القرآن إلى صاحبه بتسميتهم، أو بتسمية أسماء كتبهم» (٤).
قوله: «﴿إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ [الأنعام: ١٤٤] تمام عند الأخفش» (٥).
وقوله: «﴿عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤] كاف في كتاب أبي حفص» (٦).
والأمثلة في هذا الباب كثيرة جدًا.
٥. استخدم أحيانًا كلمة: (حسن) أو (كاف) أو (تام)، ليدلَّ على الوقف بمعناه ولا يقصد به الرَّمز، ولم يضفه لأحد من الأعلام أو لاسم كتاب من الكتب التي اعتمدها، نحو:
قوله: «﴿وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥] وقف حسن خاصة لمن قرأ (كلمة) بغير ألف» (٧).
وقوله: «﴿تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] تمام لمن قرأ ﴿وَإِنَّ هَذَا﴾ [١٥٣] بكسر الألف» (٨).
٦. نسب الوقف لصاحبه دون بيان، نحو:
قوله: «﴿بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وقف نافع» (٩).
_________
(١) ينظر: ص ٥٩ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٢٥ من النص المحقق.
(٣) ينظر: ص ١٣٠ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٥٩ - ٦٠ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٣٤٥ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ٣٩٢ من النَّص المحقق.
(٧) ينظر: ص ٣٤٠ من النَّص المحقق.
(٨) ينظر: ص ٣٤٧ من النَّص المحقق.
(٩) ينظر: ص ٣٣٣ من النَّص المحقق.
стр. 42
وقوله: «﴿تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] وقف الأخفش» (١).
٧. جمع الوقوف المتشابهة في الحكم أحيانًا نحو:
قوله في سورة البقرة: «﴿إِخْرَاجُهُمْ﴾ [٨٥]، ﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ﴿إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ وقوف حسن وكاف» (٢).
وقوله في سورة المائدة: «﴿عَلِيمٌ﴾ [٥٤]، ﴿رَاكِعُونَ﴾ [٥٥]، ﴿الْغَالِبُونَ﴾ [٥٦] سنن» (٣).
والخلاصة:
أنَّ صور ذِكْره للوقف في الكتاب على ضربين:
الأوَّل: ذِكْره للوقف دون بيان نوعه:
* إِمَّا باستخدام المصطلحات نحو: حسن كاف، حسن، أو الشَّيخين.
* أو بذكر اسم العلم مجردًا نحو: وقف ابن مجاهد، وقف نافع.
* أو بذكر اسم الكتاب فقط نحو: وقف في الإبانة، وقف في الفرش.
الثَّاني: ذِكْره للوقف ببيان نوعه وإرادة معناه:
* إِمَّا بنسبة الوقف للعلم نحو: حسن عند نافع، تمام عند أبي بكر، كاف عند الأخفش.
* أو بنسبة الوقف للكتاب نحو: تام في الإبانة، كاف في كتاب أبي منصور العراقي.
* أو بذكر الوقف مجردًا نحو: وقف جيد مفهوم، أو حسن لمن قرأ كذا، وتام لمن قرأ كذا.
* ومِمَّا يُلاحظ:
- أنَّه يذكر الرَّمز أحيانًا خاصَّة في وقوف ابن الأنباري فيقول: (حسن) وعند الرجوع إلى كتاب الإيضاح لا نجدها فيه، ويمكن أن يُخَرَّج ذلك إمَّا أنَّه اعتمد نسخة غير التي وصلت إلينا وحققت وطبعت، أو أنَّه أراد الوقف بمعناه ولم يقصد الرَّمز، نحو:
قوله: «﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] حسن، ﴿مَنْ تَشَاءُ﴾ حسن» (٤).
_________
(١) ينظر: ص ٢٥٨ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ١٢٧ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٣٠٠ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٢٠٢ من النَّص المحقق.
стр. 43
وقوله: «﴿أَنفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] حسن» (١).
- عدم التزامه بالرُّموز التي اصطلحها ممَّا يُوقع القارئ في الوهم، ومن صور ذلك:
* أَنَّه يحذف الواو أحيانًا عند استخدامه للرَّمز الجماعي: (حسن وكاف)، فهل يقصد الرَّمز الجماعي باعتبار أن حذف الواو جائز (٢)، أم أَنَّه أراد الرُّوز الفردية التي نصَّ عليها نحو قوله: «﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] حسن كاف» (٣).
* أَنَّه يذكر الرَّمز الجماعي: (حسن وكاف)، ولا يقصد به اتفاق الثَّلاثة نحو قوله: «﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] حسن وكاف وعند أبي حاتم تمام» (٤).
رابعًا: منهجه في إيراد الأعلام:
احتوى الكتاب على عدد كبير جدًّا من أسماء الأعلام، إلا أَنَّ المصنِّف كان يتفنن وينوِّع في إيراد أسمائهم، فتارة يذكر العلم بكنيته ولقبه، وتارة يذكره بكنيته لا غير، وتارة يذكره باسمه مجردًا، وتارة باسمه وصفته وهكذا، وسأذكر بعضًا من الأمثلة لمزيد من الإيضاح:
* ذكره أبي العبَّاس محمَّد بن يعقوب ابن المعدَّل:
قال عنه: «﴿دِفْءٌ وَمَنَافِعُ﴾ [النحل: ٥] وقف أبي العبَّاس المعدَّل» (٥)، وقال في موضع آخر: «﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] وقف أبي العبَّاس» (٦)، وقال في غيره محمَّد بن يعقوب: «﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤] وقف محمَّد بن يعقوب» (٧).
* ذكره لأبي علي أحمد بن جعفر الدِّينوري:
قال عنه: «﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وقف أحمد بن جعفر الدِّينوري» (٨)، وفي موضع
_________
(١) ينظر: ص ٢٥٣ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: الخصائص ٢/ ٢٨٢، ونتائج الفكر ص ٢٠٧.
(٣) ينظر: ص ١٣٦ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ١٩٣ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٥١٨ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ١١٩ من النَّص المحقق.
(٧) ينظر: ص ٥٥٦ من النَّص المحقق.
(٨) ينظر: ص ٢٣٣ من النَّص المحقق.
стр. 44
آخر: ﴿أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] كاف عند نافع وأبي علي الدِّينوري (١)، وقال في غيره: ﴿تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء: ١٨] وقف تمام عند الأخفش وهو قول أبي علي (٢).
* وممَّا يُلاحظ:
أنَّ هذا التَّنوع في إيراد أسماء الأعلام خاصة في ذكر الكنى والأسماء مجرَّدة يُخلِّط على القارئ ويوقعه في اللبس والوهم، ظهر ذلك في عدة صور:
* اشتراك علمين أو أكثر في كنية واحدة، فعندما يقول مثلًا:
- وقف أبو عبد الله، فإن هذه الكنية تصدق على: سعيد بن جبير، وطلحة بن مصرف، ومحمَّد بن عيسى الأصبهاني، وأبي عبد الله ابن أوس الهمذاني، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، ومحمَّد بن يحيى القطعي.
- وقف عند أبي علي، فهي كنية: الحسين بن محمَّد الضرير القزويني، والحسين بن حبش، أحمد بن جعفر علي الدِّينوري.
- وقف أبي الفضل، فهي كنية ثلاثة أعلام: أبي الفضل الرَّازي، وأبي الفضل الخزاعي، وإسماعيل بن الفضل الإخشيد مصنِّف هذا الكتاب، وهكذا.
* إطلاق الأسماء مجردةً من أكثر ما يُشكل على النَّاظر في هذا الكتاب خاصةً إذا لم يكن الاسم مميَّزًا، مثلًا ما جاء في سورة البقرة:
قوله: «لمن رفع ﴿غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] وتمام عند يعقوب وأحمد ومحمد» (٣)، فقوله: محمَّد فهو يريد محمَّد بن عيسى، وقوله: أحمد وهو أحمد بن موسى اللؤلؤي وهكذا.
خامسًا: منهجه في عدِّ الآي:
١. نبَّه على رؤوس الآي ووقف السُّنَّة، والأمثلة في ذلك كثيرة جدًّا، ممَّا يغني عن ذكرها.
٢. ذكر في كل سورة خلاف علماء العدد والذي يرتب عليه اختلافًا في نوع الوقف نحو:
_________
(١) ينظر: ص ٢٣٧ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٢٤٩ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ينظر: ص ١٠٢ من النَّص المحقق.
стр. 45
قوله: ﴿أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٧٣] حسن لمن عدها وهم أهل الشَّام (١).
وقوله: ﴿وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: ١] كاف، وأكفى لمن عدَّها وهم أهل مكَّة والمدينة (٢).
٣. نقل أقوال ابن شنبوذ في عدِّ الآي وذلك في موضعين:
قوله: ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] سنة للبغداديين سوى أهل مكة (٣).
وقوله: ﴿وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] … .. ولمن عدَّها أحسن وهو أهل مكة (٤).
* وممَّا يُلاحظ:
١. أنَّه ينسب خلاف العدِّ لغير أصحابه نحو قوله: ﴿حَسَنًا﴾ [طه: ٨٦] وقفٌ ولمن عدَّها أقوى وهم: أهل مكة وإسماعيل (٥)، والصواب أنها معدودة لإسماعيل لا غير.
٢. أنَّه ينسب الخلاف لأحد علماء العدد وتكون مما يشبه الفاصلة وليست معدودة بإجماع (٦)، ولعلَّ ذلك كله سهو من النَّاسخ أو المؤلِّف رحمهما الله.
سادسًا: منهجه في غير ما ذكر:
١. ذكر أقوال العلماء في الوقف على المسائل المختلف فيها، ونسب الأقوال لأصحابها - غالبًا - والدِّقة في ذلك مع كثرتها.
٢. ذكر أقوال المفسِّرين وأسباب النُّزول، في المواضع التي يختلف فيها الوقف باختلافهما نحو: قوله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] وقف عند يعقوب؛ لأنَّها هكذا أُنزلت أوَّل ما أُنزلت فجاء ابن أمِّ مكتوم فقال: يا رسول الله أنا رجل أعمى لا أستطيع الجهاد فأنزل الله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (٧).
وقوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] يعني: البدع، وهو قول مجاهد (٨).
_________
(١) ينظر: ص ٢٨٢ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٣١٤ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ١٦٥ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ١٨٨ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٥٩٥ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ٩٠٢ من النَّص المحقق.
(٧) ينظر: ص ٢٦٦ من النَّص المحقق.
(٨) ينظر: ص ٣٤٧ من النَّص المحقق.
стр. 46
٣. نبه على وقوف المراقبة، نحو:
قوله: ﴿تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة: ١١٨] تمام عند الأخفش، وقيل: آية كذلك على المراقبة (١). وقوله: ﴿بَلَى﴾ [آل عمران: ٧٦] يجوز الوقف عليه على شرط المراقبة (٢).
٤. استشهد بالأحاديث النبوية والآثار، والتي تفاوتت في الصحة والضعف، نحو:
قوله في الاستشهاد بالأحاديث: «وقد رُوى لنا عن النَّبيِّ ﷺ قال: أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه» (٣).
وقوله في الاستشهاد بالآثار: «وروي عن ميمون بن مهران أنَّه قال: أدركت أنَّ القراء يقرؤون في شهر رمضان القصَّة كلها قصرت أم طالت» (٤).
٥. استشهد بآراء النَّحاة واللُّغويين في المسائل التي يختلف أحكام الوقف والابتداء فيها تبعًا لاختلاف آرائهم، نحو:
قوله: «قال ابن كيسان: من وقف بالتَّاء جاء بها على الأصل، وهي لغة شاذة» (٥).
وقوله في سورة البقرة: [١١٧]: «قال سيبويه: فإنما يقول أي: فهو يكون» (٦).
٦. أشار إلى بعض المذاهب النَّحوية، نحو:
قوله: «قال الفراء: يجوز أن يكون ﴿هُمْ﴾ زائدة يسميها البصريون فاصلةً، ويسميها الكوفيون عمادًا» (٧).
وقوله: «وقال بعض الكوفيين: ﴿أَوْ﴾ [البقرة: ٧٤] بمعنى: الواو» (٨).
٧. استشهد بالشواهد الشِّعرية، وكان مقلاًّ في ذلك فلم يذكر إلا هذين البيتين، نحو:
_________
(١) ينظر: ص ١٣٧ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٢١٤ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ٦٣ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ٦٢ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ٧٣ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ١٣٦ من النَّص المحقق.
(٧) ينظر: ص ١٠١ من النَّص المحقق.
(٨) ينظر: ص ١٢٤ من النَّص المحقق.
стр. 47
قوله:
«اللهُ أنجاك بكفِّي مَسْلَمَتْ … من بعدِ مَا، وبعدَ مَا، وبعدَ مَتْ» (١).
وقوله:
«فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي … قولي محبك هائمًا مخبولًا» (٢).
٨. ذكر الحكم الفقهي المتعلِّق بالآية، إذا كان الوقف يختلف تبعًا له، وهو غالبًا ما ينقل عن الإمام الشَّافعي ﵀، نحو:
قوله: «﴿أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ﴾ [البقرة: ١٥٨] وقف بعضهم، وهو وقف الشَّافعي - فيما بلغنا - وإن صحَّ عنه هذا الوقف فتأويله - إن شاء الله - أنَّ من أراد أن يحجَّ أو يعتمر فليفعل ولا إثم عليه أن يطوف بهما مع السَّعي» (٣).
وقوله: «﴿يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقف … ... ، ومن قرأ بتخفيفها على معنى: أنَّ الزَّوج ليس له أن يأتيها وإن انقطع الدم حتى يطهرن بالماء والاغتسال، وهو مذهب الشَّافعي» (٤).
٩. رجَّح وعلَّل ببيان الحكم وما وصل إليه عن طريق النَّظر والاجتهاد مع بيان العلَّة والأدلَّة، نحو: قوله: «﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]، قلت: ومن جوَّز في هذه الآية التَّقديم والتَّأخير على أنَّ معنى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم﴾ يعني: واستعينوا بشهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين في مقالكم أنَّ محمَّدًا ﵊ يقول ذلك من تلقاء نفسه، ولن تفعلوا، ولن تقدروا أن تجيبوا بمثله فاتقوا النَّار؛ فعلى هذا التَّفسير لا يتمُّ الوقف ولا يحسن على ﴿صَادِقِينَ﴾» (٥).
وقوله: «﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: ٣٤] قلت: ها هنا وقف جيِّد مفهوم؛ لأنَّه إذا ذكر المستثنى بعد الاستثناء لم يحتج أن يذكر شيئًا آخر؛ لوقوع الفائدة فيه، كما يُقال: (أتيت القوم إلا زيدًا) فإذا حصل الفائدة فيه علمنا أن عند قوله: ﴿إِبْلِيسَ﴾ وقف جيِّد، ثم يبتدئ ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾؛ لأنهما خبران مستأنفان» (٦).
_________
(١) ينظر: ص ٧١ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٣٥١ من النَّص المحقق.
(٣) ينظر: ص ١٥١ من النَّص المحقق.
(٤) ينظر: ص ١٧١ - ١٧٢ من النَّص المحقق.
(٥) ينظر: ص ١٠٩ من النَّص المحقق.
(٦) ينظر: ص ١١٤ من النَّص المحقق.
стр. 48
١٠. نَبَّهَ على أخطاء العوامِّ في موضع واحد، نحو:
وقوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: ٨٣] لا يُوقف عليه؛ لأن ﴿وَذِي الْقُرْبَى﴾ معطوف عليه، وعامَّة النَّاس يقفون هاهنا؛ لقلَّة فهمهم (١).
١١. إطلاقه لفظ شيخي أو شيخنا على أبي الفضل عبد الرَّحمن الرَّازي ﵀، وقد نصَّ على ذلك في مقدمته فقال: «ومن كتاب جامع الوقوف الذي ألَّفه شيخنا: أبو الفضل عبد الرَّحمن بن أحمد بن الحسن الرَّازي» (٢)، وفي غيرها من المواضع.
* مميزات الكتاب:
تميزَ الكتابُ بمميزات عدَّة، منها:
١. اشتماله على مقدِّمات مهمَّة يحتاج إليها مُريد علم الوقف والابتداء وقاصده.
٢. قوَّة المصادر التي بنى عليها المصنِّف ﵀ الكتاب، وهي: فرش الوقوف للإمام أبي حفص الطَّبري، وجامع الوقوف للإمام أبي الفضل الرَّازي، والإبانة للإمام أبي الفضل الخزاعي ﵏.
٣. ندرة المادة العلميَّة التي حواها الكتاب، حيث اشتمل على جملة كبيرة جدًّا من وقوف العلماء المتقدِّمين في هذا الفنِّ وأقوالهم.
٤. وفرة المصادر وتنوُّع المادة العلميَّة للكتاب؛ فضمَّ بين دفتيه علم القراءات والرَّسم والاحتجاج وعدَّ الآي والتَّفسير والحديث والفقه والنَّحو واللُّغة.
٥. اشتمال الكتاب على وقوف السُّنَّة، والتَّنبيه على وقوف المراقبة والضَّرورة.
٦. تعرضه للمسائل النَّحويَّة واللُّغويَّة المتعلِّقة بالوقف والابتداء، مع التَّحليل والنَّقد وإيراد العلل والحجج، ومن ثَمَّ التَّرجيح والاختيار.
٧. نقله عن جملةٍ كبيرةٍ من العلماء، مع الدِّقَّة في النَّقل ونسبة الأقوال إلى أصحابها.
٨. اعتناؤه ببيان الصِّلة بين اختلاف الوقف والابتداء وتنوُّع القراءات القرآنيَّة.
_________
(١) ينظر: ص ١٢٧ من النَّص المحقق.
(٢) ينظر: ص ٥٨ من النَّص المحقق.
стр. 49
المبحث الرابع: قيمة الكتاب العلميَّة.
يُعدُّ كتاب: (منازل القرآن في الوقوف) من أبرز الكتب المصنَّفة في علم الوقف والابتداء وأهمها، وقد استمد هذا الكتاب قيمته العلميَّة من مقوُّمات وعوامل وأسباب جعلته في مقدِّمة الكتب المصنَّفة في هذا الفنِّ، وتظهر هذه الأهمية من خلال ما يلي:
١ - مكانة المصنِّف العلميَّة:
والذي يعتبر من العلماء الرَّاسخين في العلم، المشتهرين بالضَّبط والإتقان وسعة الرِّواية (١).
٢. تقدُّم زمن تأليف الكتاب:
يُعدُّ هذا الكتاب من أقدم الكتب المصنَّفة في هذا الفنِّ والتي وصلت إلينا وهي قليلة جدًّا، وممَّن سبقه من العلماء في التأليف:
- الإمام ابن سعدان الضَّرير (ت: ٢٣١ هـ) في كتابه: الوقف والابتداء في كتاب الله .
- الإمام ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ) في كتابه: إيضاح الوقف والابتداء.
- الإمام أبو عبد الله أحمد بن أوس الهمذاني (ت: ٣٣٠ هـ) في كتابه: الوقف والابتداء.
- الإمام أبو جعفر النَّحاس (ت: ٣٣٨ هـ) في كتابه: القطع والائتناف.
- الإمام أبو الفضل الخزاعي (ت: ٤٠٨ هـ) في كتابه: الإبانة في الوقف والابتداء.
- الإمام أبو عمرو الداني (ت: ٤٤٤ هـ) في كتابه: المكتفى في الوقف والابتداء.
- الإمام أبو محمَّد العماني (ت: بعد ٥٠٠ هـ) في كتابه: المرشد في الوقف والابتداء.
- الإمام ابن الغزَّال (ت: ٥١٦ هـ) في كتابه: الوقف والابتداء.
وهناك عددٌ كبيرٌ من كتب الوقف والابتداء تقدَّمت على كتاب: (منازل القرآن في الوقوف)
هذا بيد أنَّها لا تزال مفقودة (٢).
_________
(١) هذا على غلبة الظنِّ أنَّ الكتاب لأبي الفضل، إسماعيل بن الفضل بن أحمد السَّرَّاج الإخشيد لا على وجه القطع واليقين.
(٢) تقدمت الإشارة إلى المؤلَّفات التي ذكرت كتب الوقف والابتداء المطبوعة والمخطوطة والمفقودة. ينظر: هامش رقم: (١) ص ١٧ من التَّمهيد.
стр. 50
٣ - مصادر الكتاب:
تميَّز الكتاب بقوة المصادر التي اعتمد عليها المؤلف ﵀ واستقى منها مادته العلميّة، وقدمها وعلوّ مكانتها ومكانة مؤلِّفيها، بالإضافة إلى غزارة المصادر وتنوعها.
٤ - المادة العلميّة:
- احتوى الكتاب على جملةٍ كبيرةٍ من وقوف العلماء المتقدِّمين وأقوالهم سواءً من القراء أو النَّحويين واللُّغويين أو المفسِّرين والذين تعدُّ كتبهم مفقودة، كأبي حفص الطَّبري ونافع ويعقوب والأخفش واللؤلؤي وأبي عبد الله محمَّد بن عيسى وأبي جعفر الرؤاسي وجمع غفير.
- جمع هذا الكتاب نصوصًا ووقوفًا كثيرةً عن الإمام أبي الفضل الرَّازي ﵀ صاحب كتاب (جامع الوقوف)، والذي يعدُّ كتابه مفقودًا - كما لا يخفى - فهو يُعطينا صورة شبه متكاملة عن كتاب العلامة الرَّازي.
- اشتمل الكتاب على علومٍ شتَّى متعلِّقة بالقرآن الكريم لا غنى للمنتهي عنها فضلًا عن المبتدئ، كعلم: عدِّ الآي وخلاف علماء العدد، والقراءات المتواترة والشَّاذَّة، والتَّفسير والتَّوجيه، واللُّغة والنَّحو وغير ذلك من أبواب علوم القرآن.
٥ - نقلُ العلماء منه:
- نقل منه الإمام أبو إسحاق بن إبراهيم المرندي ﵀ (ت: بعد ٥٥٨ هـ) في كتابه: قرَّة
عين القُرَّاء (١)، واعتمد في ذكره للوقف والابتداء على أقوال وآراء الإمام أبي الفضل إسماعيل بن السَّرَّاج الأخشيذ ﵀، بل إنَّه يذكر اختياراته وترجيحاته، وقد ظهر ذلك جليًّا واضحًا في غالب ما ذكره الإمام المرندي في كتابه دون التَّصريح بذلك.
- التَّشابه الكبير بين كتابي: منازل القرآن في الوقوف وكتاب الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادئ للإمام أبي العلاء الهمذاني ﵀ (ت: ٥٦٩ هـ)، بالإضافة إلى ما كُتب في غلاف المخطوط ونصُّه: (هذا أبسط من كتاب الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي) (٢).
_________
(١) حُقق في جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية، كلية أصول الدين، قسم القرآن الكريم وعلومه، رسالة دكتوراه، تحقيق: د. نسيبة بنت عبد العزيز الرَّاشد.
(٢) ينظر: صفحة الغلاف من كتاب منازل القرآن في الوقوف.
стр. 51
وهذا قد يُشير إلى اعتماد الإمام أبي العلاء الهمذاني على كتاب: (منازل القرآن في الوقوف) وإن لم يُصرِّح بذلك، خاصّة أنَّ الإمام أبا العلاء الهمذاني تلميذ الإمام أبي الفضل إسماعيل بن السَّرَّاج الإخشيد ﵀.
стр. 52
المبحث الخامس: وصف النُّسخة الخطيَّة، وعرض نماذج منها.
أـ وصف النُّسخة الخطيَّة.
توصّلتُ - بحمد الله - إلى نسخة خطيّة واحدة للمخطوط، وهي: نسخةُ مكتبة بلدية الإسكندرية بمصر، محفوظة برقم: (١٢٧/ ٣٨٦ - قراءات).
ناسخها: محمود بن مصطفى.
تاريخ الفراغ من نسخها: ١١٨٥ هـ.
عدد ألواحها: تقع في (١٤٨) لوحًا.
مسطرتها: (٢٥) سطرًا في الصَّفحة، متوسط عدد الكلمات في السَّطر الواحد: (١٣) كلمةً.
خطُّها: النَّسخ، وهو واضحٌ قليلُ التَّشكيل، ومدادُها الأسود، وكُتبتْ العناوين وأسماءُ السُّور بمدادٍ أحمر، ووضعت خطوطٌ حمراء فوق بداية الفقرات وبعض الكلمات التي أراد تمييزها، ونُقط عند نهاية الفقرات نقطةٌ حمراء.
أمَّا وصفها: فهي نسخة كاملة جيّدة، خالية من الطَّمس أو السَّقَط أو النَّقص، وبحواشيها بعض التَّعليقات والاستدراكات، وكُتب في نهاية الصَّفحة الأولى من كلِّ لوحٍ الكلمة التي تبدأ بها الصَّفحة التي تليها.
وقد جاء في غلاف النُّسخة ما يلي:
- كتاب منازل القرآن في الوقوف.
- وفي الغلاف أيضًا: (هذا أبسط من كتاب الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي).
- وفيه: (يروى عن الشَّيخ الإمام أبي الليث السَّمرقندي أنه يروي بإسناده عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النَّبي أنَّه قال: في سورة الفاتحة سبعة أسماء للشَّياطين، الأول: دُلّه واللَّهب، الثالث: كِيَوْمِ الدِّين، الرابع: كَنَعْبُد، الخامس: كنستعين، السادس: مَصِرَاط، السابع: تَعَلَيْهم، إذا أدخل اسم الشيطان تفسد الصلاة. صدق رسول الله ﷺ ، كذا في ظهر بعض الكتب الوقفية بخط موثوق، لعل مثل ذلك مبني وضع علم الوقوف) (١).
_________
(١) لم أقف عليه في كتب الحديث الصحيحة أو الضعيفة، وعلامات الوضع لائحة عليه، والظاهر أنه حديث باطل منسوب للنبي ﷺ .
стр. 53
- وعليه أيضًا: (فهذه رسالة في بيان الخصال المكفرة، والوصل والفصل بين الفرض والسُّنَّة).
- وعليه استصحاب نصه: (استصحبه … )
وجاء في آخر لوحة من المخطوط:
(تمَّ الكتاب بحمد الله الملك الوهَّاب، حرَّره العبد الفقير المحتاج إلى رحمة الله الملك الكريم الغني: محمود بن مصطفى، [اللهم لهما] (١) ولمصنِّفه ولكاتبه ولمن نظر فيه ولجميع المؤمنين والمؤمنات، برحمتك يا أرحم الرَّاحمين، سنة: ١١٨٥، ٢٧/ جا (٢)) (٣).
_________
(١) كذا وجدتها في النسخة الخطيَّة، وفي الكلام سقط تمامه بقولي: (اللهم اغفر لهما)؛ ليستقيم الكلام.
(٢) لعلَّ النَّاسخ أراد كتابة الشَّهر الذي انتهى فيه من نسخ المخطوط بحساب الجُمَّل، فالجيم: بثلاثة، والألف: بواحد، أي في شهر (٤)، وهو شهر ربيع الثَّاني، فيكون انتهاء النَّسخ في ٢٧ من ربيع الثَّاني، والله أعلم.
(٣) ينظر: لوحة.
стр. 54
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ربِّ وفق
الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين، محمد وآله أجمعين، أما بعد:
فإن بعض إخواني سألوني - أسعدهم الله بطاعته - أن أجمع لهم وقوف القرآن؛ فجمعته وانتخبته من [ثلاث] (١) كتب من: (فرش الوقوف) الذي ألفه الشيخ أبو حفص عمر بن علي بن منصور النحوي الطبري (٢)، ومن [كتابه] (٣) (الإبانة) الذي ألفه الشيخ أبو الفضل الخزاعي (٤)، ومن كتاب (جامع الوقوف) الذي ألفه شيخنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن [الحسين الداري] (٥) ﵏ ونور قبورهم - حتى تكون [ذلك] (٦) الوقوف تذكرة في كتابنا الذي سميناه: (منازل القرآن في الوقوف) مما قال القراء في اختلاف الوقوف في كتبهم، [شتى] (٧) يستغني الناظر والطلاب من مطالعته في كتبهم إياه؛ فيسهل عليه ضبطها وأمكن منها من أن ينظر ويطلب من [ثلاث] (٨) كتب فيصعب عليه مطلبها؛ فلأجل ذلك صنفت هذا الكتاب، وبالله التوفيق وإليه المصير، وأسأل الله المغفرة والعصمة منه.
стр. 55
باب معرفة [سمية] (١) أسمائهم
فعلامات تسمية أسمائهم في قولهم في وقوف القرآن ثلاث علامات:
فعلامة أبي بكر بن الأنباري (٢) (وقف حسن أو حسن غير تام)، وعلامة قول أبي حاتم بن محمد السجستاني (٣) (وقف كاف)، وعلامة قول [أبي القاسم الفضل] (٤) بن شاذان (٥) (وقف كاف)، وعلامة قول الجماعة (وقف تام أو تمام).
وإذا اتفق أبو بكر بن الأنباري وأبو حاتم السجستاني وأبو القاسم بن شاذان؛ قلت: (حسن وكاف)، وإذا اتفق أبو حاتم وأبو القاسم قلت: (كافيان).
وإذا اتفق ابن الأنباري وأبو بكر ابن مجاهد (٦) قلت: [(أبو بكر)] (٧).
وإذا اتفق أبو الفضل الخزاعي وأبو الفضل الرازي في وقف واحد في كتابهما سميتهما (الشيخان)، وإذا اختلفا فيه كنيت بكنيتهما.
وربما سميتهم بأسمائهم (٨)، [من القراء] (٩) غيرهم عند ذكر وقوفهم (١٠) في موضعه -إن شاء الله عَزَّوَجَلَّ-، فأنا أضيف كل وقف في القرآن إلى صاحبه بتسميتهم، أو بتسمية أسماء
стр. 56
[كتابهم] (١) حتى يسهل على من رامها في موضعه (٢).
وكلما قلت: وقف (سنة) أيضًا؛ لأن النبي ﷺ قرأ فاتحة الكتاب، ووقف على كل آية (٣)؛ فمن ذلك صارت الوقوف على الآيات سنة (٤).
* * *
стр. 57
باب في فضل الذي يقرأ القرآن ويعرف الوقوف، وذم الذي يقرؤه ولا يعرفها
اعلم أن حاجة القارئ إلى المعرفة بمواضع الوقف أشد من حاجته إلى حفظ القرآن وإزالته اللحن؛ لما في الوقف من تغيير المعنى (١)، ورأيت قراء وقتنا يجهلون مواضع الوقف؛ لقلة تصرفهم بالمعنى، وضعف معرفتهم بالمنفصل الذي يجب الوقف عليه، والمتصل الذي لا يحسن السكت عليه (٢).
واعلم أن الوقوف أدب يستعمله الحذاق في القرآن، وحلية القراء، وتدبر القرأة، واستنباط وإبانة الفضل، واتباع السنة، وابتغاء مرضات الرب، واستروح النفس، وبها يوجد حلاوة القرآن ولذاته أكثر (٣).
وكان عبد الله بن مسعود يقول: «يسمى الوقوف منازل القرآن» (٤).
قلت: ومعنى قول ابن مسعود بما سماه: منازل القرآن أن مراده بذلك - إن شاء الله - أن القارئ إذا أراد [يقرأ] (٥) القرآن، ويعرف وقوفه فهو بمنزلة المسافر الذي يعرف الطريق ومنازله؛ فإذا عرف منزله لا يخاف أن يبقى في الطريق قبل أن يبلغ مقصده، وهو بمنزلة رب البيت الذي يبصر بمكانه، ومواضعه فيه، وموضع متاعه أين وضعه؛ فمتى دخل فيه في ليلة ظلماء يبصر بمتاعه ويأخذ في الحال، ومثل الذي يقرأ القرآن ولا يعرف الوقوف فمثله كمثل الأعمى الذي يمشي في الطريق ولا يعرف طريقه ولا يعلم مقصده، ولا يُبصر بشأنه وحاله، وربما يقع في وحل أو في بئر فيهلك في المهلكة، فإذا كان الأمر كذلك فيلزمه أن يتعلم الوقوف
стр. 58
حتى يصير بمنزلة البصير في القراءة والأجر سواء (١).
وروى أبو الفضل الخزاعي أن أبا القاسم بن شاذان قال: «ينبغي للقارئ إذا قرأ القرآن أن يتفهّم ما يقرأ ويشغل قلبه وذهنه به، وأن يقرأه لله، ويتفكر في مذاهبه، ويتفقد مقاطعه ومبادئه، وأن يحرص على أن يُفهم المستمعين في الصلاة وغيرها، وأن يكون وقفه عند كلام مشبع أو شبيه بذلك، وأن يكون ابتداؤه أيضًا، ويتفقد الابتداء كما يتفقد الوقف، ويتوخى الكلام المفهوم الحسن ويقف عنده، ويتجنب الناقص وما لا يفهم إلا بكلام قد بقي، وإن انقطع نفسه عند كلمة ناقصة أو [وحشته] (٢) الوقف أو المبتدإ أعاد ما قبل ذلك حتى يحسن» (٣).
وروي عن [ميمونة] (٤) بن مهران (٥) أنه قال: «أدركت [وأن] (٦) القراء يقرؤون في شهر رمضان القصة كلها قصرت أم طالت» (٧).
стр. 59
باب في فضل من قرأ القرآن وأعربه، ووقفه بكل آية
وقد رُوي لنا عن النبي ﷺ قال: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه» (١).
ورُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من قرأ القرآن فأعربه كله كان له بكل حرف أربعون حسنة، ومن أعرب بعضًا ولحن في بعض كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن لم يعرب منه شيئًا كان له بكل حرف عشر حسنات» (٢).
ورُوي أيضًا عن نافع (٣) عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من قرأ القرآن ولم يعربه وُكِّلَ به ملك يكتب له كما أنزل بكل حرف عشر حسنات، فإن أعرب بعضه ولم يعرب بعضه وُكِّل ملكان يكتبان له بكل حرف عشرين حسنة، فإن أعربه وُكِّل به أربعة أملاك يكتبون له بكل حرف سبعين حسنة» (٤).
ورُوي عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا قرأ قطع قراءته آية آية ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ إلى آخرها» (٥).
стр. 60
باب معرفة أصول الوقوف
اعلم أن وقوف القرآن على خمسة أقسام (١):
أحدها: وقف حسن.
والثاني: وقف حسن في الابتداء.
والثالث: وقف حسن في الطرفين جميعًا.
والرابع: وقف كاف.
والخامس: وقف قبيح.
أما الوقف الحسن: وهو أن [يكون] (٢) الكلمة مستغنية [من] (٣) الكلمة التي بعدها كذلك يكون (٤) إن تأولها تأويلًا، كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] الوقف عليه حسن؛ لأنك إذا قلت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ علم منك ما أردت (٥)، وكقوله: ﴿لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (٦) [البقرة: ٨٣] ثم يبتدئ (٧) ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ على معنى: استوصوا بالوالدين (٨).
وكقوله: ﴿أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] وقف حسن ثم يبتدئ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ وهذا أحسن؛ [لأنه] (٩) محبة المؤمنين لله سبحانه أشد من محبة الكفار للصنم.
стр. 61
وإن تأول للوقف الحسن تأويلًا ضعيفًا يحتمل الكلمة أن يكون متصلة بما بعدها؛ فلا يكون حينئذ وقف حسن.
والقسم الثاني من الوقف: وهو أن يكون وقف حسن في الابتداء منقطعة (١) أيضًا من الكلمة الأولة (٢)، كقوله: ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾ [النمل: ٥١]، وقوله: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]، ثم يبتدئ ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾ [النمل: ٥١]، ﴿أَنَّ النَّاسَ﴾ [النمل: ٨٢]، فالابتداء بهما بالأخذ أحسن من أن يقف عليهما على قراءة من قرأ بكسر الألف (٣)، وشبهه كثير في القرءان (٤).
والقسم الثالث: أن يكون الوقف وقفًا كافيًا، وهو: الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده غير أن الذي بعده متعلق به، كقوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]؛ لأن ما بعده معطوف عليه، ويسمى ذلك وقفًا مفهومًا أيضًا (٥)، وقوله أيضًا: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] الآية.
стр. 62
وكذلك أيضًا الوقف الحسن (١) وهو: الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده (٢)، كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] الوقف على هذا يحسن؛ لأن المراد مفهوم معقول وليس بتام؛ لأن الابتداء بالمجرور قبيح، وبعده قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويسمى ذلك صالحًا أيضًا (٣).
والقسم الرابع: وهو الوقف الحسن في الطرفين جميعًا (٤) وهو: تام في المعنى ومنقطع من كلام الأول وما يتعلق بما بعده (٥)، كقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] وقف تام (٦)؛ لأن ما بعده ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ءاية الكافرون، وكذلك: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤] وقف تام (٧)؛ لأن ما بعده ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥] وهي [آية المؤمنون] (٨)، وكقوله عَزَّوَجَلَّ: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: ٢٦] وقف تام؛ لأنه منقطع من قصة أصحاب الكهف (٩)، وشبهه كثير في القرآن.
والقسم الخامس وهو: الوقف القبيح فهو الذي لا يعرف المراد معه، كقوله: ﴿بِسْمِ﴾ [الفاتحة: ١]، وكقوله: ﴿مَلِكِ﴾ [الفاتحة: ٤]، والابتداء بقوله: ﴿اللَّهِ﴾ [الفاتحة: ١]، و ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]؛ لأنه إذا وقف عليه لا يدري إلى أي شيء أضيف، وهذا النحو قد يسمى وقف الضرورة؛ لانقطاع النفس، ونهى عنه القراء، ويستحب إذا انقطع نفسه على شيء من هذا أن يرجع إلى ما قبله (١٠).
قال أبو الفضل الخزاعي: «لا ينبغي للقارئ إذا أمكنه الوصل أن يقطع كلامه دون انقضاء
стр. 63
الجر وتمام النعت؛ لأنه إذا وقف عليه لا يدرى إلى أي شيء أضيف وقد ذكر، ويستحب لمن ينقطع نفسه على شيء من هذا أن يرجع إلى ما قبله، ولا يبلغ أن يوصف الوقف عليه باستحقاق إثم لوقفه، أو نسبه إلى مكروه وإن لم يرجع ما لم يعلم ما عليه في ذلك (١)، غير أن الجهالة ظاهرة عليه» (٢).
قال أبو الفضل الخزاعي: «ويرجى له أن لا يكون آثما؛ لأنه يحكي كلام الله تعالى، والله جل وعلا قد أحكمه، والعلماء قد علموه فلا يغيره بسوء وقف واقف» (٣).
قال أبو الفضل الخزاعي: «ينبغي للقارئ إن أمكنه أن لا يقف إلا على تمام؛ لأن النفس ينقطع دون ذلك» (٤).
قال الخزاعي: «وأقبح من ذلك الوقف على ما لا يجوز الابتداء بما بعده؛ [لاستحال] (٥) المعنى بالفصل بينه وبين الذي قبله نحو قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، فمن انقطع نفسه عند قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [المائدة: ٧٣]، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ [التوبة: ٣٠]، وجب عليه الرجوع إلى ما قبله، فإن لم يفعل أثم وكان ذلك من الخطإ العظيم الذي تعمده يخرج من الملة؛ لإفراده من القرآن ما هو متعلق بما قبله، ويكون إفراده افتراءً على الله .
وأعظم من ذلك الوقف على المنفي الذي يأتي بعده حرف استثناء قبل اسم [منكور] (٦) دخول حرف النفي وحرف الاستثناء توكيدا نحو قوله: ﴿لَا إِلَهَ﴾ [البقرة: ١٦٣]، فلو وقف واقف قبل حروف الاستثناء من غير عارض أو غير علة لكان ذنبًا عظيمًا؛ لأن المنفي في ذلك كل ما عبد غير الله، ولا يجوز وقفٌ دون حرف استثناء في الحقيقة نحو قوله: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ
стр. 64
﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧]، حتى يقال: ﴿إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (١).
قال مصنف هذا الكتاب أبو الفضل: [لو اتصل الوصل] (٢) بالآية التي لم توصل بها مع علمه واعتقاده بحيث لم يكن له أن يصل بها لكفر، مثل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٦) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾ (٣) [غافر: ٦ - ٧] لا يجوز أن يتصل ﴿النَّارِ﴾ بـ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ﴾؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ نعت حملة العرش، وأصحاب النار الكافرون (٤).
وبعكسه لو وقف الواقف بالآية التي لم توقف عليها مع علمه لأثم بوقوفه عليها، مثل قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] فلا يجوز أن يقف عليها؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ بعدها نعت المصلين المقصرين بحيث لم يُصَلُّوا كما أمروا في الشرع، كخروج وقت الصلاة، ونقص الأركان، فلو وقف الواقف عليها بقصده لأخرج المصلين عن اسم الممدوحين - وهذا باطل بالإجماع - فهو مأثوم بقصد وقوفه عليها (٥)، وكذلك الوقف على قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، وقوله: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] فلا يجوز له أن يقف عليها، فلو قصد القاصد في هذا الوقف فهو مأثوم أيضا للقصد عليها بالوقف، والاكتساب في قراءته مع أن أبا بكر بن الأنباري يقول بخلاف الذي قلت، قال: «هو القارئ ليس بمأثوم؛ لأنه إذا قرأ القرآن [يحلي] (٦) عن ربه - جل وعلا - فلم يأثم عنده» (٧).
стр. 65
وتصديق ما قلنا ما روي عن ابن عباس أنه قال: «يجب أن يوقف عند قوله: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٦] مقدار ما يشرب الشربة من الماء ثم يبتدئ ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾ [غافر: ٧]» (١). وقولي: أصح عندك؛ لأنه [لو] (٢) يؤمن القارئ أن يقف بمثل هذا الموضع.
وقال أبو حاتم السجستاني: «لا يمكن للقارئ - وإن كان طويل النفس - أن يقف على تمام الكلام، ولا على الكافي في كل مكان، ولكن يتوخى المفهوم، ويتجنب الناقص القبيح، فإن انقطع نفسه عند كلمة ناقصة، أو وحشة الوقف، أو المبتدإ نحو قوله: ﴿عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧) وَقَالُوا﴾ [مريم: ٨٧ - ٨٨] أعاد فقال: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ﴾ حتى يحسن» (٣).
قال أبو جعفر الرؤاسي (٤): «إن أدركك نفس أو عطاس أو شيء مما يقطعك؛ فالصواب أن ترجع حتى يكون الكلام متصلًا، مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١]، إن انقطعت ها هنا فأعد الكلام، فكذلك ما أشبهه، وأما (قد، وثم، وسوف، ولما)، فإنهن حرف يقع الفائدة فما بعدهن، فلا يتم الوقف عليهن ولا على (أو، ولا، وبل، ولكن) لأنهن حروف نسق يعطفن ما بعدهن على [ما فيهن] (٥)» (٦).
وروي عن أبي بكر بن مِقْسَم النحوي (٧): «الإشكال في الابتداء بالكلمة من القرآن أكثر منه في الوقف عليها؛ لأن المبتدأ به متحرك، والحركات يختلف جهاتها، والموقوف عليه ساكن، والسكون لا يختلف إلا أن على القارئ أن يعرف الوقف التمام، والوقف الكافي، والوقف
стр. 66
المستحسن، والمفهوم وهو الذي يستحب الوقف عليه استحبابًا [لا إيجازًا] (١)(٢).
سئلت أم سلمة زوج النبي ﷺ عن قراءة النبي ﵊ فقالت: «وما لكم ولصلاته، كان يصلي ثم ينام قدر ما يصلي، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما يصلي حتى يصبح، ونعتت له قراءته فإذا قرأته مفسرة حرفًا حرفًا» (٣).
وكذا مذهب ابن مجاهد في القراءة والوقف، [فإذا القرآن] (٤) وقف في الوقف كأنه واصل وليس بواقف ولا ساكت (٥)، وكان يقف على رؤوس الآي، [أن يصل] (٦) تارة ويقف أخرى، وعمدته في رؤوس الآي لا غيرها أن يقف على التمام، والكافي عند التمام، وعلى المفهوم (٧).
وتصديق قوله ما قال الشيخ الإمام أبو الفضل الخزاعي: «سميت آية؛ لأنها طائفة من القرآن، وقيل: سميت آية؛ لأنها مكتفية بما فيها» (٨)، وقد ذكر شرحها (٩).
стр. 67
باب هاء التأنيث في الوصل والوقف واختلاف هجاء المصاحف
فاختار بعض المقرئين في وقف هاء التأنيث أن يقفوا بالتاء على ما كتبوا في المصاحف، وبعضهم اختاروا أن يقفوا بالهاء على الجملة، ومِنهم وقفوا على بعضه بالتاء وعلى بعضه بالهاء، ومنهم من كره الوقف جملة على ما كتبوا بالتاء؛ لأنه محمول في الكتابة على الوصل فكأنه كره مخالفة الكتاب في وقفه على الهاء، وكره الخروج من لغة قريش في [وقف] (١) على التاء؛ لأن ذلك في لغة طيِّء (٢).
فمن ذلك قول الطائي للآخر: (أحمد الله إليك ما معي منها آيت)، كما تنادوا يوم اليمامة: يا أصحاب سورة [البقرة] (٣).
اللهُ [أنجابكم] (٤) بكَفِّي مَسْلَمَتْ … من بعدِ مَا، وبعدِ مَا، وبعدِ مَتْ
صارتْ نفوسُ القومِ عندَ الغَلْصَمَتْ … وكادتِ الحَرَّةُ أَنْ تُدْعَى أَمَتْ (٥)
قال أبو الفضل الخزاعي ﵀: «وأصل هاء التأنيث تاء عند جميع النحويين، وإنما أبدل من التاء هاء؛ لأن أصلها التاء، ألا ترى أن الإعراب يقع على التاء، وعلامة الرفع في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] ضمة التاء، وإذا أضفت إلى مضمر جئت بالتاء قلت: (هذه
стр. 68
شجرتك)، وكذلك إذا ثنيت قلت: (شجرتان)، وإنما أبدل من التاء هاء؛ لأنك إذا وقفت ساكنًا ففرقت بين الأفعال والأسماء؛ لأنك [إذا] (١) شجرت أشبه الفعل» (٢).
قال أبو جعفر النحاس (٣): «هذا قول أكثر النحويين إلا سيبويه (٤)؛ فإنه يذهب [إلا] (٥) أنه إنما [قلت] (٦) التاء هاء؛ ليفرقوا بين [تاء] (٧) الأصلية مثل: ألقت والقوت والبيت، والتاء الزائدة الملحقة في قولك: [شعينه] (٨) وعفريت وملكوت، فقلبوا التاء هاء ليفرقوا بينهما» (٩).
فمن اختار الوقف عليه بالتاء أو بالهاء؛ فإنما اختار اتباع المصاحف، فما كان فيها بالتاء وقف بالتاء، وما كان بالهاء وقف بالهاء (١٠)، وهو مذهب ابن كثير (١١) ونافع (١٢) وابن عامر (١٣)
стр. 69
وحمزة (١) والكسائي (٢) ويعقوب (٣)، وأكثر القراء معهم (٤).
وزعم الفراء (٥) أن الذين وقفوا على التاء [و] (٦) إنما أرادوا به الوصل؛ لأن التاء بُنيت على الوصل ومن وقف على الهاء أراد الوقف على الصحيح (٧).
قال ابن كيسان (٨): «من وقف بالتاء جاء بها على الأصل، وهي لغة شاذة» (٩).
ومن اختار الوقف على كله بالهاء كما يحب بالعربية على اللغة الفاشية، وهو مذهب أبي عمرو (١٠) في حكاية ابن اليزيدي (١١) عنه، وإليه ذهب ابن كيسان (١٢).
стр. 70
ومن اختار الوقف على بعضه بالتاء وعلى بعضه بالهاء؛ فللجمع بين اللغتين، فالهاء لغة الحجاز وقريش، والتاء لغة طيِّء، فما كان بالهاء فلبناء الخط على الوقف، وما كان بالتاء فعلى نية الوصل (١).
قال سلمة بن عاصم (٢): «قال بعض النحويين: الهاء في المؤنث [في الأصل] (٣) في الأسماء ليفرقوا [بينهما] (٤) وبين الأفعال؛ [ليكون] (٥) الأفعال بالتاء والأسماء بالهاء، قال سلمة: ربما قال الفراء بهذا أيضًا» (٦).
فمما حمل على الوصل في المصحف وكتبت بالتاء (٧):
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [٢٣١] في البقرة.
وفي آل عمران: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً﴾ [١٠٣].
وفي المائدة: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [١١].
وفي إبراهيم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [٢٨].
وفيها (٨): ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [٣٤].
وفي النحل: ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [٧٢].
стр. 71
وفيها (١): ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [٨٣].
وفيها (٢): ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ﴾ [١١٤].
وفي لقمان: ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [٣١].
وفي فاطر: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [٣].
وفي الطور: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ [٢٩]، فهذه [إحدى عشر] (٣) حرفًا (٤).
واختلف في قوله: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ [٥٧] في سورة: (والصافات)، فبعضهم يقولون مكتوبة بالهاء، وبعضهم يقولون [بالهاء] (٥)، والصحيح أنه بالهاء (٦).
(ورحمت) بالتاء في سبعة أمكنة (٧):
في البقرة: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [٢١٨].
وفي الأعراف: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [٥٦].
وفي هود: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ [٧٣].
وفي مريم: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ [٢].
وفي الروم: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [٥٠].
стр. 72
وفي الزخرف: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [٣٢].
وفيها (١): ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [٣٢].
و ﴿امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٥] (٢).
و ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٣٠] كلتاهما (٣).
و ﴿امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩] فيهما (٤).
﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠] (٥).
وخمسة أحرف (٦):
﴿سُنَّتَ اللَّهِ﴾ [٨٥] في حم المؤمن.
و ﴿سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [٤٣]، و ﴿لِسُنَّتِ﴾ (٧) ثلاثة في فاطر.
و ﴿سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ [٣٨] في الأنفال.
وخمسة أحرف (٨):
﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧].
стр. 73
﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ [٣٣] كلتاهما من يونس (١)، وفي سورة الطول (٢).
و ﴿فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ [٦١] (٣) في آل عمران.
و ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ [٧] في النور.
و ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [٨] (٤) كلاهما في المجادلة (٥).
و ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [٤٣] (٦) في الدخان.
стр. 74
و ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [٨٩] (١) في الواقعة.
فذلك أربعون حرفًا في المصاحف كلها بالتاء؛ لأجل الإضافة حملًا على الوصل والطرد، فهما أصول الواقفين على ما بينت إلا فيما اختلف فيه بين جمعه وتوحيده؛ لأن من جمعه لا يقف إلا على التاء فيه، وكان ذلك خارجًا مما نحن فيه.
وقيل: بعض ذلك بالهاء في المصاحف، والأصح ما ذكرنا.
فأما ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ﴾ [هود: ٨٦] (٢).
و ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي﴾ [القصص: ٩] (٣) فإنهما كتبا في المصاحف القديمة بالهاء، وفي الجديدة ربما كتبت بالتاء (٤).
وبعد هذه المواضع، كتبت ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦٠] (٥).
و ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧] (٦).
و ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] (٧).
стр. 75
و ﴿يَاأَبَتِ﴾ [يوسف: ١] (١).
و ﴿مَرْضَاتِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] (٢) بالتاء، وهي باب من المضاف أيضًا، بل عامتها لا تكاد ينفصل من الإضافة، ولكن أكثرهم يميلون فيها إلى الوقف على الكتاب.
وكتبت من المفرد ﴿مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧] (٣) بالتاء (٤).
وكذلك ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] (٥) غير أن من شدد أخرجه من الباب (٦)، ومن خففه فمنه بالاختلاف (٧).