← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30188

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب

ابن فضل الله العمري

Полный текст (715 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأمّا المخدومة، فأربع أيضا، فأولها الغاذية، وهي قوة تقوم بدل ما ينحلّ من النبات وتلصقه به وتجعله شبيها بجوهر النبات، والثانية النامية، وهي قوة تزيد في أقطار النبات بإيصال الغذاء إليها، وهذه القوّة في الحيوان أظهر، فإنها تبعث إلى اليد اليمنى من الغذاء نظير ما إلى اليسرى حتى يتشابها، وكذلك إلى سائر أعضاء النشوء؛ لا سيما في الأعضاء الرئيسة الباطنة، والثالثة المولّدة، وهي القوة التي تولّد مادة تصلح أن تكون ثمرة وبذرا في النبات، وإنها هي خلاصة تلك الرطوبة، كالمني في الحيوان، والرابعة المصوّرة، وهي القوة التي يصدر عنها التخطيط والتشكيل، ولهذه القوّة تصرّف عجيب من إظهار أشكال الأوراق والأزهار والأنوار؛ وأشكال النّماء، وكذلك للغاذية أيضا، فربما تصرف جميع الغذاء إلى اللبّ، ولا تترك للشحم شيئا؛ كما ترى في الجوز واللوز والبندق والفستق، ويتخذ له صندوقا حصينا ليبقى فيه زمانا طويلا لا يلحقه فساد ليصلح للادّخار، وربما تصرّف جميع الغذاء إلى الشحم، ولا يترك للبّ إلاّ يسيرا، ليحصل منه البذر، كما ترى في التفّاح والكمثري والسّفرجل، لئلاّ يتعب آكله بالكسر والتّنقية، بل تجده معدّا للأكل، وربّما توزع الغذاء على الشحم واللبّ؛ كما ترى [في] المشمش والدّراقن (١) اللوزيّين ونحوهما. فهذه القوى آلات جعلها تعالى سببا لبقاء ذوات النبات وأنواعه بإخراج النجم والشجر من الحبّ والنوى، ﴿يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ اَلْمَيِّتِ مِنَ اَلْحَيِّ ذلِكُمُ اَللّهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ (٢) ثم النبات ينقسم إلى قسمين، شجر ونجم، وسنتكلم عليهما كشرطنا في الحيوان، واللّه الموفق. الشجر: والشجر كلّ ما له ساق، والأشجار العظام بمنزلة الحيوانات العظام، والنجوم بمنزلة الحيوانات الصغار، والأشجار العظام غالبها لا ثمرة له كما ترى الساج والدّلب والعرعر، لأن المادة كلها صرفت في نفس الشجرة، ولا كذلك الأشجار المثمرة، فإن مادتها صرفت إلى الشجرة والثمرة. ويشتبه حالها في ذلك بحال الذكور والإناث من الحيوان، فإنّ الغالب أنّ الذكور أعظم أبدانا من الإناث، لأنّ المادة في الإناث يصرف بعضها إلى الأجنّة. ومما تشاركت فيه الحيوان والنبات؛ أمر التغذية، فإنّ الغذاء كما يسري في بدن الحيوان حتى لا تبقى شعرة واحدة إلا أخذت قسطها، فكذلك الماء الذي تسقى به

стр. 142

الشجرة والنبات، فإنه يعلو إلى الأغصان في داخل تجاويف الأشجار شيئا فشيئا؛ حتى ينتشر في جميع أوراق الشجر وأطرافها حتى يتغذى كل جزء من كلّ ورقة، ويجري في تجاويف عروق شعرية صغار ترى في أصل الورق، حتى كأنّ العرق الكبير نهر، وما يتشعب عنه جداول في جميع الأوراق، فيصل الماء إلى سائر أجزاء الورقة، وكذلك إلى سائر أجزاء الفواكه. ومن عجيب صنع الباري تعالى؛ خلق الأوراق لباسا للأشجار، وزينة لها، كالشعر والريش للحيوان، ووقاية للثمار من الشمس والهواء، ثم إنه من لطيف حكمته خلقها مرتفعة عن الثمار، متفرقة بعض التفرّق، ولا تتكاثف عليها، ولا تبعد عنها، لتأخذ الثمار من النسيم تارة؛ ومن الشمس أخرى فلو تكاثفت عليها منعتها النسيم وشعاع الشمس، فبقيت صلبة الجلد، قليلة المائية، وإذا سقط بعض الورق أصاب الثمرة حرّ الشمس فأحرقتها؛ كما ترى من الرّمانة التي احترق بعض جوانبها، ثم إذا أدركت الثمرة تناثرت الأوراق؛ لئلاّ تجذب مائية الشجرة فتضعف قوتها. ومن أعجب الأشياء ما نصّ اللّه عليه: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي اَلْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٤) (١)، ولنذكر ما يتعلق بكل واحد من الأشجار على شرطنا المتقدّم مرتبا وباللّه التوفيق. ١ - آس communis L . (٢¬) : شجرة معروفة، قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا أردت غرس الآس؛ فاجعل في حفرتها شيئا من الرمل، وازرع حولها من الشعير، فإنّ الشعير يقوّي الآس. قال الشيخ الرئيس (٣): ورق الآس إذا سحقته واستعملته؛ يعمل عمل التوتياء (٤) في تطييب رائحة البدن، وكذلك رماده إذا أحرقته يعمل عمل التوتياء ويجلو البهق والكلف (٥)

стр. 143

وينفع من عضة الرّتيلا (١). وقال ابن البيطار: يؤكل ثمره رطبا ويابسا لنفث الدم، ولحرقة المثانة، وعصارة ثمرته وهو رطب يفعل فعل الثمرة، وهي جيدة للمعدة، مدرّة للبول، موافقة إذا خلطت بشراب لمن لسعته العقرب والرتيلا، وطبيخ ثمره يصبغ الشعر، وإذا طبخ بشراب وتضمّد به أبرأ القروح التي في الكعبين والقدمين، وإذا تضمّد به بالسويق سكّن الأورام الحارة العارضة في العين، وقد يتضمد به للغرب (٢). والأفشرج الذي يعمل من حبّ الآس بأن يعصر حبّ الآس؛ ويطبخ عصيره طبخا يسيرا، وإن لم يفعل ذلك به حمّص، ومتى شرب قبل النبيذ منع الخمار، وهذا الأفرشج يصلح لكل ما يصلح له الثمر، وإذا صيّر في المياه التي يجلس فيها، وافق خروج الدم والمقعدة، والنساء اللاتي يسيل من أرحامهن رطوبات مزمنة، ويجلو نخالة الرأس وقروحه الرطبة وبثوره، ويمسك الشعر المتساقط، ويقع في أخلاط المراهم المليّنة مثلما يقع في الدهن الذي يعمل من ورق الآس، وطبيخ الورق يصلح لأن يجلس فيه، ويوافق المفاصل المسترخية، وإذا صبّ على كسر العظام التي لم تلتحم نفعها، ويجلو البهق، ويقطر في الأذن التي يسيل منها قيح، ويسوّد الشعر، وعصارة الورق تفعل ذلك. وورق الآس اليابس أكثر تجفيفا من الورق الرطب؛ لأنّ الرطب يخالط شيئا من الرطوبة، وربّ الآس ولا يعصر من ورقه فقط؛ ولكن من حبه أيضا. وجميع هذه قوّتها قوّة حابسة مانعة، إذا وضعت من خارج على البدن؛ وإذا وردته من داخل، لأنه ليس يخالطها شيء من القوّة المسهلة ولا الغسالة (٣)، والورق إذا سحق وصبّ عليه ماء وشيء يسير من زيت أنفاق (٤)، أو دهن ورد وخمر وتضمد به، وافق القروح الرطبة، والمواضع التي تسيل إليها الفضول والإسهال المزمن، والنملة (٥)،

стр. 144

والحمرة، والأورام الحادة العارضة للأنثيين، والشّرى والبواسير، وإذا دقّ يابسا وذرّ على الداحس (١) نفع منه، ويجعل في الآباط والأرنبة المتغيرة الرائحة، ويقطع عرق من به خفقان ويقويه، وإن أحرق أو لم يحرق واستعمل بموم وزيت عذب أبرأ حرق النار والداحس. والآس نافع من الحرارة والرطوبة، قاطع للإسهال المتولد من الصفراء، نافع للبخار الحار الرطب إذا شمّ وأكل حبّه، وحبّه صالح للسعال؛ وليس بضار للصدر؛ ولا للرئة، وإذا سحق ورقه يابسا، وذرّ على القروح ذوات الرطوبة والبلّ (٢) نفعها، ونفع من انسلاخ الأعضاء، وإذا ذرّ عليها وهو غضّ؛ وضرب بالخلّ؛ ووضع على الراس قطع الرعاف، وحبّه قاطع للعطش، ذاهب بالقيء، وإذا تدخّنت المرأة بدخان حبّ الآس؛ نفع من نزف الأرحام، وكذلك يفعل بخاره الحار إذا طبخ بالماء، وإذا طبخ بماء السلق نقّى الأبرية التي في الرأس، وإذا دقّ وسحق بماء الباقليّ نقّى الكلف من الوجه، وحبّه دابغ للثّة والفم، قليل الغذاء رديئه، وهو مقوّ للمعدة والأمعاء والمثانة أكلا. والآس عظيم المنفعة في إنبات الشعر، وليس في الأشربة ما يعقل وينفع من أوجاع الرئة والسعال غير شرابه، وورقه يصلح لسحج الخف ذرورا (٣) وضمادا، وورقه المطبوخ بالشراب يضمد به فيسكن الصداع الشديد، وربّه يمنع سيلان الفضول إلى المعدة، وينفع حرقة البول، وهو جيد في منع درور الحيض، وماء ورقه إذا شرب مع دهن الخل عصر البلغم وأسلهه، ويسكن الجحوظ، ورماده يدخل في أدوية الظفرة (٤)، وإذا اتخذت من قصبة الآس الطريّ حلقة مثل الخاتم، وأدخل في خنصر من في أرنبته ورم سكّنه، وسائر أجزائه ينفع التضميد بها من الوثى (٥) الحديث، ويمنع انصباب المواد، والحبّ النضيج في الوثى أشدّ تسكينا، وأقوى ما فيه لإمساك الشعر المتساقط حبه الفج. وشراب الآس صفته أن يؤخذ أطراف الآس الأسود وورقه مع حبّه، يدق ويؤخذ

стр. 145

منه عشرة أمناء (١)، ويلقى عليه ثلاث قواديس (٢) من عصير العنب، ويطبخ إلى أن يذهب الثلث ويبقى الثلثان، ويصفّى ويرفع، ينفع من القروح الرطبة العارضة في الرأس؛ والنخالة؛ والبثور؛ واسترخاء اللثة؛ وورم النغانغ والأذان التي تسيل قيحا، ويقطع العرق. وشراب حبّ الآس صفته [أن] يؤخذ الأسود النضيج منه، فيدقّ وتخرج عصارته بلولب؛ وتصير العصارة في إناء وترفع، ومنهم من يأخذ حبّ الآس فيشمسه ويرفعه حتى يجفّ ويدقّه، ويخلط بالكيل منه الذي يسمّى سويقس (٣) ثلاث قوطوليّات (٤) شراب عتيق (٥)، ويعصره ويرفع عصارته، وهو شراب شديد القبض؛ جيّد للمعدة، يقطع سيلان الرطوبة إلى المعدة والأمعاء. وهو طلاء للقروح العارضة باطن البدن، وسيلان رطوبة الرحم سيلانا دائما، ويصبغ شعر الرأس. ٢ - أبنوس Ebenus L . (٦¬) : شجرة كقطعة حجر على رأسها نبت أخضر، وخشبه صلب جدا، الغالب عليه الأرضية لا يكاد يطفو على وجه الماء، وهو أشبه خشب بالحجر. قال ابن البيطار: (٧) قوته جالية لقوّة البصر، ويصلح لسيلان الرطوبات إلى العين سيلانا مزمنا، ولقرحه العين، وإن عمل منه مسنّ وحكّ عليه الشيّافات (٨) قوي فعله. ومن أراد المعالجة به أخذ من برادته ونشارته؛ وأنفعها في خمر يوما وليلة؛ وسحقها في مائع، وعملها شيافات، ومنهم من يستعمل الماء بدل الخمر، وقد يحرق في قدر من طين حتى يصير فحما؛ ويغسل كما يغسل الرصاص المحرق، ويوافق الرمد اليابس؛ وحكة العين.

стр. 146

والأبنوس جيد للعين والدمعة؛ والتنفّط حول الحماليق، ونشارته تنبت شعر الأشفار، وإذا شرب على القروح الخبيثة خفّفها وأدملها، والمغسول من محرقه ينفع من جرب العين، وهو ينفع من حرق النار ذرورا، ويفتت حصى الكلى شربا، واللّه أعلم. ٣ - أترجّ Citrus medica Risso . (١¬) : هذا النوع من الأشجار التي لا ينبت إلا في بلاد الجروم. قال صاحب الفلاحة: إذا جعلت رماد شجرة اليقطين تحت شجرة الأترج لم تسقط ثمرتها وكثرت، وإذا كانت شجرة الأترج ضعيفة فإنّها تستر بورق اليقطين ليقويها؛ ويدفع عنها أذى البرد، وقال أيضا: من أراد أن يكبّر جرم الأترج ويكثر ولا يسقط شيء؛ فليأخذ شيئا من طحين شجرة اليقطين ويخلطه بالدم؛ ويجعله تحت شجرة الأترج، ومن أراد أن تبقى الأترجة على شجرتها ولا تسقط فليطلها بالجص؛ فإنها تبقى طول السنة غضّة وتربو، ومن أراد أن يحمر لونها فليصل به شجرة الفرصاد (٢) أو الرمان، ومن دفن الأترجة في الشعير؛ فإنها تبقى زمانا لا تعفن، ومن مضغ ورقه طابت نكهته وقطع رائحة الثوم والبصل. قال بلنياس في كتاب الخواص: ومن سحق ورق الأترج ونخله وعجنه بزيت أو لوز وأطعمه لمن شاء أحبّه، وثمر هذه الشجرة من الثمرات العجيبة، قال الشاعر: جسم لجين قميصه ذهب … ركّب فيه بديع تركيب فيه لمن شمّه وأبصره … لون محبّ وريح محبوب ويكفي في فضله أنّ رسول اللّه ﷺ ؛ وقد أوتي جوامع الكلم؛ واختصرت له من الحكمة اختصارا قال فيه: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجّة ريحها طيّب وطعمها طيّب … الحديث» (٣)، وقد رواه البخاري ومسلم. قال ابن الفقيه: (٤) إن بعض ملوك الفرس حبس جمعا من الحكماء وقال: لا يدخل عليهم إلا الخبز وأدم واحد، فاختاروا الأترجّ، قالوا: لأنّ قشره مشموم،

стр. 147

وشحمه فاكهة، وحماضه أدم، وحبّه دهن، وقشره يطيب النكهة إمساكا في الفم، وينفع من الفالج. قال ابن البيطار: (١) لبّ الأترجّ منه تفه (٢) \ ٩١ \عذب، ومنه حامض، قوة الحامض تلطف؛ ويقطع ويبرد ويطفي حرارة الكبد، ويقوي المعدة، ويزيد في شهوة الطعام، ويقمع حدّة الصفراء، ويزيل الفمّ العارض منها، ويسكن العطش، ويقطع الإسهال والقيء المريّين، وينفع من القوباء (٣) والكلف إذا طلي عليهما، وإذا وقع الحبر في الثباب وطلي عليه قلعه، وحماض الأترج يقوي القلب الحار المزاج من اليرقان الحار، وفيه ترياقية تنفع من لسع الحرارات وقملة النسر والحيّة أيضا، وتنفع من اليرقان، ويكتحل به فيزيل يرقان العين، وهو رديء للعصب والصدر، وإذا طبخ بالخل وسقي منه نصف سكرجة قتل العلق المبلوعة وأخرجها، وعصارته تسكن غلمة النساء. وخواص حماض الأترحّ مقاومة حرارة المعدة وما يتولد فيها من المرّة، والأطبخة التي تتخذ منه تشهي الطعام، وتنفع الخفقان الحار؛ والحمّار (٤)؛ والإسهال العارض من قبل الكبد؛ وفي الصفراء، ويحبس ما يتحلّب من الكبد إلى المعدة والأمعاء، وينفع من المالنخوليا المتولد من احتراق الصفراء. ولحم الأترج بين قشره وحماضه يولد خلطا باردا غليظا عسر الانهضام مطف لحرارة المعدة، وهذا اللحم رديء للمعدة؛ منفخ؛ بطيء الهضم؛ يورث القولنج، ويجب أن يؤكل مفردا؛ لا يخلط به طعام قبله ولا بعده، والمربّا منه بالعسل أسلم وأقبل للهضم، وقشر الأترجّ من المفرحات الترياقية، ويقرب منه ورقه وفقّاحه (٥)، وهما ألطف منه، وحراقة قشره طلاء جيد للبرص، وقشره يطيّب النكهة إمساكا في الفم، وإذا جعل في الأطعمة مثل الأبازير (٦) هضم، ونفس قشره لا ينهضم لصلابته، وطبيخه يسكن القيء، وله قوة تحلله، وعصارة قشره تنفع من نهش الأفعى، وقشره ضماد، ورائحة الأترجّ تصلح فساد الهواء والوباء، وينفع من الأدوية المسمومة شربا، وإذا ألقي قشر الأترج في الخمر صار حامضا سريعا، وبزر الأترج مرّ الطعم، تشتهيه النساء الحوامل للشهوة العارضة لهنّ في الحبل، وإذا وضع مع الثياب حفظها من

стр. 148

التآكل، وخاصة حبّ الأترجّ، وينفع من لذع العقارب إذا شرب منه مثقالان مقشّرا بماء فاتر وطلاء مطبوخ، وإن دقّ ووضع على اللذعة نفعها، وورق الأترجّ هاضم مسخّن للمعدة، يوسع النفس إذا ضاق من البلغم لأنّ من شأنه فتح السّدد البلغمية. ٤ - أثل Tamarix articulata : قال ابن البيطار: (١) قال إسحاق بن عمران: هو شجر عظيم متدوّح، وله حب وقضبان خضر ملمّع بحمرة، وله ورق أخضر يشبه ورق الطرفاء، وفي طعمه عفوصة، وليس له زهر، يثمر على عقد أغصانه حبّا كالحمّص؛ أغبر إلى الصفرة، وفي داخله حبّ صغير يلتصق بعضه إلى بعض، ويسمى حبّ الأثل العذبة (٢)، ويجمع في حزيران، وأكثر ما يوجد في البلاد الحارة الرملة. إذا طبخت أصول هذه الشجرة بشراب أو بخلّ؛ وسقي ماء طبيخه نفع من أوجاع الكبد، وليّن أورامها، وقد يفعل ذلك ماء طبيخ قلوب أطراف الشجرة نفسها، ويبريء أوجاع الأسنان، وقوّة رمادها قوة غسّالة زائدة، وقوّة الورق فيّاضة يسيرة، وثمر هذه الشجرة هو العذبة والكزمازك والخرمازق، وللعذبة قوة تصلح لنفث الدم؛ والعلل السّيالة إذا شربت؛ وإذا وضعت من خارج شبيه القوّة بالعفص، وتآكل اللحم الزائد، وينفع من تآكل الأسنان، ويردع البلة المتحلبة إلى الأرحام، ويحبس البطن وسيلان الدم، وهو جيّد لتحرك الأسنان، وإذا طبخ حبّ الأثل أو نقع في الماء الحار من أول الليل إلى الصبح وشرب ماؤه نفع من الصفرة واليرقان ولسع الرتيلاء، وإن سقي منه الصبيان فتّاهم ونقّى معدهم من الرطوبات الغليظة المتعفّنة، وينفع من الجرب الرطب المتعفن. ومن أراد الزيادة في لحم الجواري النحيفات؛ فيسقونهنّ بديا نقيع حبّ الأثل

стр. 149

ثلاثة أيام؛ أو سبعة متوالية، ويتبعون ذلك بالأقراص المبردة الرطبة المستعملة في زيادة لحوم المسلولين سبعة أيام، ثم يلزمونهن بشرب مخيض البقر؛ ويعطونهن بالكثير المسحوق أياما، ثم بالكعك المعمول من دقيق السّميد (١)، فيزيد في لحومهن؛ ويحسّن ألوانهن، وقد يتخذ منه شراب بالسكّر الطبرزد فينفع في تحليل حبّ الطحال، ويسكن الأمعاء، ودخان الأثل ينفع من الجدري والموم، ورماد خبثه يرد المقعدة البارزة إذا سحق وكبست به. ٥ - إجّاص Prunus domestica L . (٢¬) : قال صاحب الفلاحة: إذا سقيت شجرة الإجاص برديء الشراب يطيب طعم ثمرها فوق ما كانت، وإذا طليت بمرارة البقر لم يتولد فيها دود ولا في ثمرها، وثمرتها تسكن العطش؛ وحرارة الصفراء، وإذا أردت أن يبقى الإجاص زمانا فاجعله في وعاء وصبّ عليه عصيرا حتى تغمره؛ ثم طيّن رأسه، فإنّه يبقى؛ ومتى أخرج وجد طريا كأنه ساعة قطف. قال ابن البيطار: (٣) هو عيون البقر؛ وهو أبيض وأسود، فالأسود هو الإجاص، والأبيض هو الشاهلوج، والإجاص الدمشقي جيّد للمعدة، ممسك للبطن إذا جفّ، وعجب جالينوس كيف نسبه بعضهم إلى حبس البطن وقال: إنا نجده يطلق البطن؛ ولكن أقلّ من الإجاص المجلوب من أرمينية. وجميع الأشجار والأصول التي يوجد القبض في ورقها وقضبانها ظاهرا؛ فطبيخها ينفع من يتغرغر به من ورم اللهاة والنغانغ، ويقطع سيلان المواد إليها، وإذا طبخ الإجاص بطلاء كان طعمه أطيب؛ وإمساكه للبطن أشد، وهو يرطب المعدة ويبردها، ويليّن الطبيعة، ويسهل المرة الصفراء. وينبغي لآكله أن يتقدّم به الطعام إن كان محرورا، ولأصحاب البلغم أن يشربوا بعد أكله ماء العسل؛ لتجلو رطوبته المتولدة منه في المعدة، والضعفاء المعد المحرورون يصلحونه بأخذ الجلنجبين العتيق بعده، والمبرودون الضعفاء المعد يكثرون

стр. 150

عليه الشراب القوي والجوارش. والإجاص يذهب بشهوة الطعام [و] يصلح للمحرورين دون المشايخ، فإن أكلوه يؤخذ بعده المصتكّى واللّبان (١)، والإجاص يقطع القيء ويسكّنه، ويذهب بالحكّة، وينفع نقيعه في أنواع السعال؛ حيث يضرّ الخلّ، ويشرب طبيخه بيسير سكّر، وينفع من الحمّى الصفراوية، وإذا طبخ الإجّاص وشرب ماؤه بماء السكّر أو بالعسل؛ كان أقوى لإطلاقه للبطن، ولا سيّما إذا لبث بعد شربه وقتا طويلا بلا غذي، وماء الإجاص يدر الطمث. ٦ - بطم terebinthus L : شجرة معروفة جبلية؛ ثمرتها حبّة الخضراء، قال ابن البيطار: (٢) تدرّ البول؛ وتنفع الطحال، وثمرتها تؤكل، وهي رديئة للمعدة، مسخّننة، مدرّة للبول؛ تحرّك شهوة الجماع، وإذا شربت بالخلّ وافقت نهش الرتيلاء، وهي بطيئة الانهضام؛ رديئة الغذاء؛ ضارة المحرورين، نافعة وجع الطحال العارض من البرودة؛ وأصحاب البلغم اللزج، وخاصّتها ذهاب شهوة الطعام، وتسخّن الكليتين؛ وتنفع من الفالج واللقوة (٣) أكلا، وهي مصدعة للرأس؛ مبثرة للفم، ويذهب ذلك عنها السكنجبين، وربوب الفواكه الحامضة وأجزائها، وهي تدر الطمث؛ ودم البواسير، وتزيد في الباه، وتحلل النفخ. ورماد شجرة الحبة الخضراء ينبت الشعر في داء الثعلب، وورق الحبة الخضراء إذا جفّف وسحق ونخل وعلف به الرأس طوّل الشعر وأنبته وحسّنه، واللّه أعلم.

стр. 151

٧ - بلسان Opobalsamum ENGL . (١¬) : شجرة لا يعرف نباتها بغير أرض مصر في عين شمس، كذا قال ابن البيطار (٢)، وصاحب كتاب عجائب المخلوقات (٣)، وقال أوحد أهل المعرفة في زماننا عثمان العشاب: إنها توجد بأرض الحجاز بوادي بني سالم، فلهذا أثبتّها في المشترك، وهي شبيهة الرائحة والورق بالسذّاب؛ لكنها تضرب إلى البياض؛ يتخذ من هذه الشجرة دهن البلسان. قال ابن البيطار: (٤) يخرج البلسان بعد طلوع/ القلب (٥) أن تشرط الشجرة بمشراط من حديد، والذي يسير منه شيء يسير، والذي يجتمع منه في كل عام من الخمسين إلى الستين رطلا، يباع مكانه بضعف وزنه فضّة، والجيّد منه ما كان حديثا قوي الرائحة خالصه؛ ليس فيه شيء من رائحة الحموضة، سريع الانحلال، ليّنا قابضا؛ يلذع اللسان لذعا يسيرا، واختبر من حبّه ما كان أشقر ممتلئا؛ فإن الحاجة إليه اضطرارية. ودهن البلسان حار مفرط الحرارة يجلو ظلمة البصر، ويبريء من برد الرحم إذا احتمل مع شمع ودهن ورد، ويخرج المشيمة والجنين، وإذا دهن به أبطل النافض (٦)، وينقّي القروح الوسخة، وإذا شرب أدر البول؛ وكان موافقا لمن به عسر البول لإنضاجه الفضول، وإذا شرب وافق من شرب السمّ الذي يقال له: خانق النمر (٧)، ولمن نهشه

стр. 152

شيء من الهوام، ويقع في أخلاط بعض الأدهان التي تحل الأعياء (١)، وأخلاط بعض المراهم وبعض المعجونات. وأقوى ما في البلسان دهنه؛ وبعده حبّه؛ وبعده عوده، وحبّه موافق إذا شرب لمن به شوصة (٢)؛ أو ورم حار في رئته، أو من به سعال، ومن عرق النسا؛ أو صرع؛ أو سدر (٣) أو من لا يمكنه النفس دون أن ينتصب، أو من به مغص؛ أو عسر بول، أو من نهشه شيء من الهوام، وإذا طبخ وجلس النساء في مائة فتح فم الرحم؛ وجرى منه رطوبة. وللعود قوّة الحبّ، غير أنه أضعف، وإذا طبخ بماء وشرب نفع من سوء الهضم؛ ولمن نهشه شيء من الهوام؛ ومن به تشنج في العصب، ويدر البول، ويوافق قروح الرأس مع السوسن المسمّى أيرسا (٤) إذا أخذ يابسا، ويخرج قشور العظام؛ وينفع في أخلاط الطيب، ودهنه يفتت الحصا، ويعين إذا احتمل على الحبل، وإن دلك به الذكر نفع من استرخائه وكان في ذلك عجيبا، وإن دهن به الحديد اشتعلت فيه النار، وينفع من لدغ العقارب، ويسكن وجع الأذن إذا قطر فيها، وينفع من السعال المتولد من البرد إذا أخذ منه مثقال وصبّ على سكرجة من ماء الزوفا (٥) المطبوخ وشرب على الريق ومرّخ الصدر به من خارج، وإذا طلي به البياض غيّره ونقّاه. وهو أحد الترياق الفاروق (٦)، ومتى برد الدماغ حتى تحدث منه السكتة،

стр. 153

ويستعمل منه ومن دهن الزنبق فتيلة وتحمّل به نفع من ذلك، وينفع من ابتداء الماء كحلا، وإذا حدث في البدن اختلاج؛ أو رعشة؛ أو لقوة؛ أو برد البدن بأسره؛ أو صغر النبض، ووجد كلالا في الحركة وثقلا؛ وأخذ من هذا الدهن وزن دانق إلى ثلاثة دوانق؛ فخلط مع أوقية دهن لوز مرّ؛ أو نحوها، أو خلط بعسل؛ وسقي منه العليل؛ فإنّه يبرأ بإذن اللّه . وعوده وحبّه ينفعان من لذع العقارب، وعصير ورق البلسان إذا تجرّع قلع العلق المتعلق في الحلق؛ ونفع من الصداع العارض من الرطوبات الغليظة، وإذا أحرق قشر عود البلسان وعجن بالخلّ وطلي به على الثآليل قلعها، وقشر عوده الغض إذا ربّي بالعسل كان منه دواء نافع للمعدة مسخنا مقويا لها؛ ويجلو رطوبتها. ويعرف غشّ دهن البلسان إذا وقع على ثوب صوف فغسل؛ فإن استبان أثره فهو مغشوش، والذي ليس فيه غش لا يستبين أثره، والخالص منه قطره على لبن أجمده، والمغشوش لا يصنع هذا، والخالص إذا قطر منه قطرة يصير لون الماء مثل الدهن في موضع واحد؛ أو يتفرق في الماء فوقه مثل الكواكب، وإذا عتّق الخالص فسد. ٨ - بلّوط Quercus ballota DESF . (١¬) : شجرة معروفة من أشجار الجبال، قالوا: إنها تثمر سنة بلّوطا وسنة عفصا، فإن صحّ ذلك فهو في الأشجار مثل الأرنب والضبع في الحيوان؛ والحدأة في الطير، فإنهم نقلوا عنهم كذلك. قال ابن البيطار: (٢) البلوط كثير الغذاء، وكان الناس قديما يتغذون بالبلوط وحده، وغذاؤه ثقيل عسر الانهضام، وأجود منه الشاه بلوط، وهذه الشجرة كلها تقبض، وأشد ما فيها قبضا القشر الرقيق الذي فيما بين قشر الساق والساق، والقشر الباطن من البلوط كذلك، وقد يعطى من طبيخها من كان به إسهال مزمن؛ أو قرحة في الأمعاء أو

стр. 154

نفث الدم، ويعمل منه فزرج ويتحمله النساء لسيلان الرطوبة المزمنة من الرحم، والبلوط أيضا يفعل ذلك، ويغزر البول، ويصدع وينفخ البطن، وينفع من ذوات السموم من الهوام، وطبيخه وطبيخ القشر إذا شربا بلبن بقر نفعا من الدواء القتال المسمّى طقسيقيون (١)، وإذا تضمد بالبلوط سكّن الأورام الحارة، وإذا تضمد به مع شحم مملوح من شحم الخنزير وافق الورم الجاسي الصلب، والقروح الخبيثة، وورق أصناف شجر البلوط كلها إذا دقّت ناعما وافق الأورام البلغمية، وقوّى الأعضاء الضعيفة. والبلوط يصدع الرأس لحقنه البخار، عاقل للطبيعة، ينفع من رطوبة المعدة، ويمنع سعي القلاع؛ والقروح الساعية إذا أحرق واستعمل. ٩ - تفّاح pomus malus L . (٢¬) : قال صاحب الفلاحة: إذا غرس ودي التفّاح (٣)؛ وغرس حوله بصل العنصل؛ امتنع الدود من ثمرته، وإذا حفر مغرسها ووضع فيه رجيع الإنسان والخنزير؛ فإنّ ثمرتها تحمّر، وإذا سقيت برديء الخمر العتيق؛ وسمدت ببعر المعز؛ فإنها لا تبذر زهرها؛ ولا يسقط ثمرها ويطيب أكلها. قال ابن البيطار: (٤) التفّاح الذي يدرك في الربيع يولّد مرّة صفراء؛ ويولد نفخا؛ ويضر بالعصب وما كان من جنس العصب، والحلو حارّ رطب، والحامض بارد يابس، والمزّ معتدل في البرد والرطوبة، قاطع للعطش الصفراوي، ويسكن القيء؛ ويشدّ الطبيعة. وشراب التفاح صالح للغشى والقيء العارضين من الصفراء؛ ويعقل الطبيعة؛ ويقمع الحرارة، وحديثه خير من قديمه لتحلّل البخارات الرديئة، وهو مقوّ لفم المعدة؛ موافق المحرورين، إلا أنه بطيء الانهضام وينفخ؛ ولا سيما الفجّ الحامض، وينبغي أن لا يشرب عليه من لم يجد فيه ثقلا في معدته - ماء باردا، ولا يأكل عليه طعاما حامضا، بل يشرب عليه الشراب، ويأكل أمراق المطجنات والاسفيدباجات (٥)، وقلّ ما يضر المحرورين؛ ولا سيما إذا لم يكثروا منه.

стр. 155

ومن خاصيته توليد النسيان وهو يبلّد ويكسّل، والحامض أقوى فعلا في ذلك إذا استعمل على سبيل الغذاء، وإذا أخذ اليسير منه نفع الوسواس السوداوي، والحامض أقوى فعلا في ذلك للمحرورين، وإذا شوي التفاح الحلو وضمد به العين الرمدة سكن وجعها، والعفص منه يولد خلطا غليظا باردا، والحامض يولد خلطا باردا لطيفا، والمزّ يولد خلطا معتدلا، والحلو أكثر حرارة لحلاوته، وما ليس له طعم فالرطوبة غالبة عليه، وهي أذهبت طعمه وصيّرته يولد البلغم. وينبغي أن يؤكل كل نوع من التفّاح على مزاجه من موافقة حالاته، إن كان محرورا؛ أو في معدته بلغم أكل ما عفص منه؛ وشرب نبيذا صرفا، فإن كان يريد دبغ المعدة الضعيفة من الرطوبة؛ أو عقل الطبيعة أكل عفصه، والحلو منه لمن معدته باردة، وما لا طعم له فرديء لهما، وما لم ينضج على شجره فرديء لا يتعرض إليه، وكذلك جميع الفاكهة؛ لأنّ ما لم يبلغ بطيء الانهضام لا يسلك في العروق سلوكا سهلا؛ ويولد خلطا جاسيا صلبا، ويورث مكثري أكله حمّى طويلة، ومن كانت به علة من حرارة أطعم التفّاح الحامض مسلوقا ومشويا بعجين يطلى عليه ليمنعه من الإحراق، وأطعم من الحين (١) ليقوّي معدته ويشهيه الطعام، فإذا كانت معدته مستطلبة (٢) أطعم أيضا؛ ليبطئ الطعام في معدته، وهو محمود من القيء المتولد من المرّة الصفراء، ولا سيما ما كان مرّا أو عفصا، وكذلك سويقه المتخذ منه الساذج (٣)؛ إذا طعم منه ماء الرمان وماء الحصرم طبيخا بليغا سكن القيء وقوّى المعدة؛ وقطع إسهال الصفراء، والحلو والحامض منه إذا صادفا في المعدة خلطا غليظا ربّما أصدراه في البراز وإن كانت خالية حبسا، والمشوي منه في العجين ينفع من الدوسنطاريا؛ وأوفقه العفص وسويقه؛ اللهم إلاّ أن يغلبه السكّر. والتفاح نافع من السموم، وعصارته وورقه، وخاصيته عظيمة في تفريج القلب وتقويته، وورقه الغض إذا شرب منه أوقية نفع من السموم الحارّة؛ ونهش الهوام، وهو من أنفع الأشياء للموسوسين والمدبولين، ويقوي الدماغ والقلب أيضا، وأكله يحدث رياحا في العروق؛ وأوجاعا في العضل، وربما كان سببا للسلّ، لأنه إذا انهضم يكاد الدم الكائن منه لا ينقل؛ ينحل شيء منه إلى لطيفه يكون في العروق، وقد تكون تلك

стр. 156

الرياح في العضل، فإذا تمدّدت تلك العروق، ولم يؤمن أن تتحرق، فإن الحرق في الرئة تبعها السلّ لا محالة إلاّ في النادر. ١٠ - توت: (١) من أعزّ الأشجار، لأنّ دود القزّ يأكل [منه]، وهو التوت الحلو، ويقال له الفرصاد (٢)، والحامض منه يقال له: الشاميّ. قال صاحب الفلاحة: يزرع العنصل تحت شجرة التوت ليقوى ويكثر ماؤه، قال ابن البيطار: (٣) وثمره يليّن البطن، ويفسد المعدة سريعا، وهو رديء للمعدة، وعصارته تفعل ما يفعل الثمر، وإذا طبخت في إناء من نحاس أو شمست فيه؛ كانت أشدّ قبضا، وإن خلط بها شيء يسير من عسل؛ صلح لمنع المواد من التحلّب إلى الأعضاء؛ والقروح الخبيثة؛ والورم الحار في عضل جانبي الحنك وجنبتي اللسان، وإذا صبّ فيه شبّ يماني وعفص وسك (٤) ومرّ وزعران وثمر الطرفاء والسوسن المعروف بأبريسا وكندر؛ اشتدت قوّته، وقد يجفّف التوت الرطب الغضّ؛ ويستعمل في الطعام بدل السمّاق، وينفع الذين بهم إسهال مزمن، وعصارة التوت المدرك نافعة جدا لأدواء الفم. وقشر أصل التوت إذا طبخ بالماء وشرب أسهل البطن؛ وأخرج حبّ القرع (٥)، وينفع من شرب خانق النّمر (٦)، وورق التوت إذا خلط به زيت بعد أن يسحق وتضمّد به أبرأ حرق النار، وإذا طبخ مع ورق شجر التين الأسود بماء المطر سوّد الشعر. وورق التوت الأبيض يدقّ ويضمد به لسعة العقرب يبرئها، وإن كان الورق يابسا يرطب بالماء ويضمد به يبرئها، وإذا شرب من عصارة الورق قدر أوقية ونصف

стр. 157

نفع من نهشة الرتيلاء، وطبيخ القشر والورق إذا تمضمض به وافق وجع الأسنان. ويستخرج من ورق التوت دمعة في أوان الحصاد؛ بأن يحفر على الأصل ويشرط ويترك يومه، فيوجد في الغد على الموضع المشروط دمعة جامدة، وهذه الدمعة تصلح لوجع الأسنان؛ وتحلل الجراحات وتسهل البطن، وعصارة التوت الغض تنفع من لدغ الهوام، وإذا طبخ من لحاء أصل التوت ثمانية دراهم مع ثلاث أواقي تين في رطل ماء إلى أن ينقص النصف، ثم يعرك باليد، ثم يصفّى، ثم يشرب منه نصف رطل أسهل خلطا سوداويا، وإذا حكّ ببعض توته عندما يحمّر شقاق الكعبين والشقاق بين الأصابع نفع منه. وورق التوت اليابس والغض إذا سحق وخلط بعسل وضمّد به في الحمام على الكلف أزاله، وإذا درس وزيّت بخلّ وتلطخ به في الحمام نفع من الشري، ونقّى أوداج البدن من الرأس والبدن. وطبيخ قشر أصله ينفع من أوجاع الظهر المتولدة عن الخام (١) بإخداره إياه، والحلو من التوت يسخّن وينفخ؛ ويلطخ المعدة؛ ويصدع المحرورين، ويشرب عليه هؤلاء السكنجبين الحامض. وأمّا من يتأذى بلطخه؛ ولم يكن حار المزاج تسرع إليه الحمى فليأخذ عليه قطعة من الكمثرى؛ ويشرب رطلا من شراب قوي صرف والشاي الحامض. والمزّ يقمع الصفراء ويطفي حدة الدم، ولطخه للمعدة كلطخ الحلو، ولا يحتاج المحرورن إلى إصلاحه، وخاصة إذا اتفق لهم تعب وعطش، والمبرودون يشربون عليه الشراب؛ ويأخذون عليه الجوارشات (٢)، ولا يأكلون عليه الأطعمة الحامضة والغليظة. ١١ - تين Ficus carica L . (٣¬) : قال صاحب الفلاحة: إذا أردت غرس وديه فألقه في ماء الملح، ثم اجعله تحت

стр. 158

خثي البقر يوما واغرسه؛ فإن طعم ثمرته يطيب جدا، وإن دفن تحت شجرته بيضة فإن ثمرها يكبر، وإن دفن تحتها سرطان مع شيء من الملح والسوسن الأسمانجوني (١)؛ فإنه يحفظ ثمرها ويمنعها من السقوط؛ ويحلو نباتها غاية الحلاوة، وكذلك إذا سقيت بماء الزيتون، وإذا زرع تحتها العنصل لم تسقط لها ثمرة. وخشبه يهري اللحم إذا أوقد به تحته، ورماده إذا أخذ من تحت القدور ونثر في البساتين هلك ديدانها. وروي عن ابن عباس ﵁: هذه الثمرة أقسم اللّه بها في القرآن لأنها تشبه ثمار الجنّة لأنها على قدر اللقمة خالية من العجم والنوى، وعن أبي الدرداء ﵁ قال: أهدي النبي ﷺ طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه: «كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة قلت هذه لأن فاكهة الجنة لا عجم [فيها] (٢). قال ابن البيطار (٣): طريّه النضيج رديء للمعدة، يسهل البطن، فإذا أسهل البطن كان إسهاله هيّن الانقطاع، ويجلب العرق، ويسكن الحرارة؛ ويقطع العطش، واليابس مغذّ (٤) مسخن معطّش مليّن البطن، ليس موافقا لسيلان المواد إلى المعدة والأمعاء، وموافق للحلق وقصبة الرئة والمثانة والكلى، ومن به ربو، والذين تغيّرت ألوانهم من أمراض مزمنة، والذين يصرعون، والمجانين (٥). وإذا طبخ بالزوفاء وشرب طبيخه نقّى الفضول من الصدر، ويوافق السعال المزمن والأوجاع المزمنة في الرئة، وإذا دقّ مع نطرون وقرطم (٦) وأكل ليّن البطن، وإذا تغرغر بطيخه وافق الأورام الحارّة بقصبة الرئة؛ وعضل جانبي اللسان، ويطبخ معه دقيق الشعير ويستعمل في كماد الأوجاع مع حلبة وحشيش، ويعمل منه مع السذّاب حقنة للمغس، وإذا طبخ ودقّ وتضمّد به حلل الحشأ وأورام أصول الأذن؛ والدماميل،

стр. 159

وأنضج الأورام التي يقال لها: فوختلا (١)، ولا سيما إن خلط به الإيرساء والنطرون أو النورة، وإذا دق غير مطبوخ مع الأدوية المذكورة فعل ذلك أيضا، وإذا استعمل مع قشر الرمان أبرأ الداحس، ومع القلقنت (٢) أبرأ قروح الساقين الخبيثة العسيرة البرء والتي يسيل منها المواد، وإذا طبخ بشراب وخلط بأفسنتين (٣) ودقيق الشعير وافق المحبونين (٤)، وإذا أحرق وخلط بموم مذاب بزيت عتيق عذب أبرأ الشقاق العارض من البرد، وإذا دقّ وخلط بخردل مسحوق بالماء وصيّر في الأذان أبرأ دويّها وسكّن وجعها وحكّتها. ولبن التين البرّي والبستاني يجمّد اللبن مع الأنفحة، ويذيب الجامد مثل الخلّ، ويقرّح الأبدان؛ ويفتح أفواه العروق، وإذا شرب بلوز مسحوق أسهل البطن وليّن صلابة الرحم، وإذا احتمل بصفرة البيض أو الموم الذي في بلاد طوفى نقّى الرحم وأدرّ الطمث، ويعمل منه ضماد نافع للمنقرسين (٥) إذا خلط بدقيق الحلبة، وإذا خلط به سويق جلا الجرب المقرّح وغير المتقرح والقوبا والكلف والبهق، وينفع من لسعة العقرب إذا قطر على اللسعة؛ وغير العقرب من ذوات السّموم، وعضة الكلب الكلب، وإذا صيّر في صوفة وجعل في المواضع المأكولة من الأسنان سكّن وجعها، وإذا وضع مع شحم حول الثآليل التي تسمّى قرصنا (٦) قلعها، وقد تفعل عصارة الأغصان من التين البرّي ذلك إذا جرى فيها الماء، وقد يظهر فيها؛ فإنها تدقّ وتعصر وتجفف عصارتها في ظلّ. ويستعمل لبن التين والعصارة في الأدوية المحرقة، وإذا طبخت الأغصان من لحم

стр. 160

البقر أنضجته سريعا، وإذا حرّك اللّبن في طبخه بها يثخن (١) وماء الجبن يطلق البطن. والتين الفجّ إذا طبخ وتضمّد به قطع الثآليل؛ والورق أيضا يفعل ذلك، وإذا تضمّد بالتين الفجّ بخلّ وملح أبرأ القروح الرطبة التي تكون في الرأس؛ والشري، وقد يدلك به الحبون الخشنة المشقّقة، وقد يضمد به البهق الأبيض بورق التين الأسود الثمر بأغصانه، وقد يصلح التين الفجّ إذا خلط بعسل لعضة الكلب، والقروح التي تسيل بها رطوبة شبيهة بالعسل، وإذا عمل معه ورق الخشخاش (٢) البري أخرج كسور العظام، وإذا خلط به موم حلل الدماميل، وإذا تضمد به مع كرسنة (٣) وشراب وافق عضة موغالي (٤)، وإن أكل التين مع المري (٥) نقّى الخلط البلغماني، وإن كرهه كاره بالمري فليشرب بعد أكله سكنجبينا سكّريا، واليابس منه جيّد للمبرودين، ولوجع الظهر وتقطير البول، يسخّن الكلى وينعظ ويخرج ما في الصدر والرئة، ويليّن الفضل، ويدفع الفضل العفنة في المسام. ويتولد في مدمن أكله القمل، وينبغي إذا حدث فيه ذلك أن يدمن التعرّق في الحمّام ودلك البدن فيه بالبورق ودقيق الحمّص، وإذا أكل بالجوز المقشّر من قشرته كان غذاء حميدا مطلقا للبطن، كاسرا للرياح، نافعا لمن يعتاده القولنج، ووجع الظهر والورك. وأجوده أنضجه وأحلاه وأعسله، والفجّ منه أكثر نفخا وأعسر خروجا من البطن؛ ويعين على حبس البول ويفتح مجاري الغذاء إذا أكل على الريق، وخصوصا مع الجوز. وإدمانه يورث الحكة، وليس بجيّد للإنسان، ويسكّن القوّة الغضبية من القلب؛ ويكسرها بخاصيّة فيه، وإذا طبخ منه حفنة بمثله حلبة حتى يتهرأ؛ وصفّي ما فيهما؛ ومزجا بمثلهما عسلا منزوع الرغوة؛ ويطبخ [ب] الخل؛ ويهيأ منه لعوق؛ ينفع من الربو والسعال اليابس، وإذا نقع منه رطل في خل خمر ثقيف تسعة أيام؛ ثم ضمّد به

стр. 161

الطحال؛ وأمر العليل بأكل أربع تينات منه في كلّ يوم تفعل ذلك أكلا وضمادا حلل صلابته وجسّاه. ١٢ - جمّيز Ficus Sycomorus L : شجرة عظيمة شبيهة بشجرة التين، وورقها كورق التوت، تثمر في السنة ثلاث مرات أو أربعا، وثمرتها ليست تخرج من فروع الأغصان كسائر الأشجار، بل تخرج من ساقها، وورقها يقلع آثار الوشم إذا طلي الموضع بعصارته مرارا، وإذا ضمدت به الخنازير (١) يحللها. قال ابن البيطار (٢): يسهل البطن، قليل الغذاء، رديء للمعدة، ويستخرج في أيام الربيع من هذه الشجرة لبن قبل أن تثمر؛ بأن يرضّ قشرها الخارج بحجر؛ فإنه إن تجاوز الرضّ القشر الخارج إلى داخل لم يخرج منه شيء، وهو يجمع اللبن باسفنجة أو بصوف، ويجفف ويقرّص ويخزن في إناء خزف، وقوته مليّنة ملزقة للجراحات؛ محللة للأورام العسيرة التحليل، وقد يشرب ويتمسح به لنهش الهوام؛ وجسأ الطحال (٣)، ووجع المعدة والاقشعرار. وينبت بفلسطين جميز يثمر نوعين، فمنه صغير قدر البندق شديد الحلاوة ويسمى البلمي (٤)، لا يحتاج إن يجنى ولا يقوّر، ومنه يتّخذ لعوق الجمّيز بالشام، وأهل مصر

стр. 162

يشربون عقيبه الماء البارد مرّات، ويزعمون أنه يعومه في المعدة ويخفف ثقله، وإذا طبخت ثمرة هذه الشجرة وكرّرت في ذلك الماء مرات تبرع في كلّ مرّة، ويصير في الماء بدلها شيء طري حتى يظهر طعمها وقوتها في الماء، ثم يطبخ ذلك الماء بسكر طبرزد، نفع لمن كان محرورا؛ وبعسل لمن كان بلغمانيا، كان نافعا من السعال المتقادم، والنوازل المنحدرة من الرأس إلى الصدر والرئة. ومن الناس من يضيف إلى لعوق الجمّيز حين الطبخ شيئا من الكثير (١)، ومثلها من الصمغ العربي مسحوقين، ويطبخ الجميع حتى يصير في ثخن العسل، ويعطى منه نحو نصف أوقية، فإنّه نافع لما ذكر، وورق الجميز إذا سحق وشرب منه وزن درهم على الريق نفع من الإسهال وأغنى المعالجين، مجرّب. ١٣ - جوز Juglans regia L . (٢¬) : من الأشجار التي لا تقوى إلا في البلاد الباردة، قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يكون الجوز فركا يتكسّر قشره باليد ويتفتّت، فخذ جوزة واتركها في بول صبي لا يكون مدركا خمسة أيام، ثم ازرعها وانثر عليها الرماد؛ فإنّها تنبت وقشر ثمرها يتفتّت باليد، وأيضا خذ جوزة وقشّرها بحيث لا يصيب اللبّ خدش، ثم خذها في خرقة أو قرطاس أو ورق دلب أو ورق كرم؛ ثم ازرعها [فإنّ] ثمرتها تجيء جوزا كالقرطاس، قال: ولو بدّد على الجوز حالة زرعه شيء من الورد فإنّ ثمرته تكبر وتطيب، وقال أيضا: إذا أطعمت الجوز بشيء من الأشجار لم يعلق إلا إذا أطعمته بالفستق؛ فإنه يعلق ويثمر جوزا عجيبا، وإذا أخذت جوزة ونقبت وألقيت في قدر فيها لحم منتن أو شيء متغيّر الريح قطعت جميع النتن، ولو ألقيت تلك الجوزة في الزيت لم يتغيّر ولو بقي سنة، وإذا ضمّدت بها عضّة الكلب الكلب نفعته (٣). قال ابن البيطار (٤): يعتصر قشر الجوز ما دام طريّا: كما يعتصر التوت وثمرة

стр. 163

العلّيق، وتطبخ عصارته مع العسل، ويتخذ منها دواء نافع من الأدواء الجاذبة في الفم وفي الحنجرة، والذي يؤكل من الجوز بقشّه هو دهني لطيف؛ يسرع إليه الاستحالة إلى المرارة؛ وخاصة عتيقه، ويمكن أن يخرج الإنسان منه دهنه إذا عتق، وفي ذلك الوقت ينفع الغرب وهو الناصور الذي يكون في العين، وقوم يستعملونه في الجراحات الواقعة في العصب. وقشور الجوز اليابس إذا أحرق صار دواء لطيفا يخفّ من غير أن يلذع، والجوز إذا أكل كان عسر الهضم رديئا للمعدة؛ مولدا للمرار الأصفر؛ مصدعا؛ ضارا لمن به سعال، وإذا أكل على الريق هوّن القيء، وإذا أخذ مع التين اليابس والسذّاب قبل أن تؤخذ الأدوية القتالة كان بادزهرا لها، وإن أخذ بعدها فعل ذلك، وإنّ من أكثر من أكله أخرج حبّ القرع، وقد يخلط به يسير من عسل وملح وبصل فيكون صالحا لعضّة الكلب وعضّة الإنسان، وإذا سحق بقشره ووضع على السرّة سكّن المغس، وقشره إذا أحرق بشراب وزيت ولطخ به رؤوس الصبيان حسّن شعورهم، وأنبت الشعر في داء الثعلب، وداخله إذا أحرق وخلط به شراب واحتملته المرأة منع الطمث، وداخل الجوز العتيق إذا مضغ ووضع على الورم الخبيث الذي يقال له غنغرانا (١)؛ وعلى القروح المسماة بالحمّرة، ونواصير العين وهي الغرب، وداء الثعلب أبرأها، وقد يخرج منه دهن إذا دقّ وعصر [نفع]، والجوز الرطب أقل ضررا للمعدة من غيره من الجوز، وهو أعذب وأحلى، ولذلك يخلط بالثوم ليكسر حرافته، وإذا تضمّد به قلع آثار الغرب، وثمر الجوز الأخضر إذا أخذ في وقت نبات الورق فدقّ وخلط بالعسل واكتحل به نفع من غشاوة البصر. وقشر شجرة الجوز وورقها فيه قبض، وإذا شرب منه وزن مثقالين نفع من تقطير البول، وإذا دقّ قشره الأخضر وألقي معه خبث الحديد مكسورا وترك أسبوعا معه يحرّك كلّ يوم وخضّب به بعد ذلك الشيب سوّده، وكان منه صبغا عجيبا، وإذا دلكت به الحزاز والقوابي (٢) نفعهما نفعا بيّنا، وإذا طبخ بماء وتمضمض به شدّ اللثة المسترخية، وإذا ملئ إناء مزج بزيت عفص؛ وقصد به أصل شجرة الجوز؛ ودفن بقرب من أصلها؛ وأخذ عرق من عروق الشجرة؛ وقطع طرفه؛ ودسّ في الإناء حتى يصل إلى القعر، ويستوثق منه، ويغطّى الإناء بالتراب، يفعل ذلك في أول سقوط الورق، ويترك إلى أن يكمل ورقه ويعقد ثمره، ثم يكشف عن الإناء ويستخرج العرق منه، فإنّ ذلك الزيت يوجد إذ ذلك أسود أجود حبر يخضب به الشعر الأبيض فيصبغه

стр. 164

صبغا عجيبا، وهو من أخضبة الملوك يخضب به مشطا. [وخاصة] (١) النوم تحت شجرة الجوز نحول الجسم وضمور البدن، والجوز ينفع الكلف، ويزيل تشنج الوجه، وعصير ورقه إذا قطر في الأذن فاترا نفع من المدّة فيها (٢)، والمربّا منه بالعسل يسخن الكلى جدا؛ ويطلق البطن، جيّد للمعدة الباردة، منافر للحرارة، وترياق الجوز لضعيفي المعدة بالمري والخل، وفيه رطوبة عظيمة تذهب إذا عتّق، ورماد قشره ينفع نزف الدم شربا وحمولا بشراب، وصمغه نافع للقروح الحارة، منثورا عليها؛ وفي المراهم، ومربّاه جيّد لبرد الكبد؛ نشّاف لرطوبة المعدة، وإذا مضغ الصائم القديم منه؛ وعرك أوتار الساق المنقبضة من يبس مدّدها، وقشره الأخضر الخارج إذا عقد ماؤه بربّ العنب وتغرغر به نفع من أورام النغانغ والحلق في جميع أوقاتها، ويشدّ اللثة؛ ويحلل أورامها، وإذا أحرق لبّ العتيق منه نفعت حرافته من قروح الرأس؛ وخاصة إذا خلطت بالزفت، وإذا مضغ اللبّ على الرّيق وحمل عفى قوبا الأطفال نفع منها، وقشره الصلب إذا أحرق جفّف الجراحات، وإذا سحق كما هو واستففته على تماد (٣) كل يوم ثلاثة دراهم ونحوها نفع من قطر البول الكائن عن استرخاء، وقشر أصله إذا طبخ منه من نصف أوقية إلى عشرة دراهم، وشرب ماؤه بعد التملّي بماء يقطع الأخلاط اللزجة قيّا بلغما لزجا، ونفع من أوجاع الأسافل كلها؛ ووجع البطن، وزعموا أن قشر الجوز إذا استيك به كلّ خامس من الأيام نقّى الرأس وصفّى الحواس وأحدّ الذهن. والجوز شديد الحرارة يبثر الفم، ويورم اللوزتين إن أكثر منه، وكذلك الإنسان إن كان متهيأ لذلك، ولا سيّما إذا كانت فيه بعض الحميّات، وأعتقه أرداه في ذلك، وينبغي أن يستقضي غسل الفم بعده؛ والتغرغر بالسكنجبين والخل، ويشرب عليه منه، أو يمتص رمانا حامضا، فإنه يسكن لهيب الجوز خاصّة، وكذلك يفعل ما يتولد من اللهيب عن أكل الجبن العتيق. وإذا قشر الجوز عن قشره ذهب عنه أكثر مضرته للفم والحلق، ويسهل تقشيره بأن يلقى مع نخالة الحوّارى (٤) على طابق، ويقلى قليا طويلا رفيقا، فإن التحالة تحرق تلك القشرة الرقيقة، ويكون الأكل منه في ذلك الوقت أصلح؛ ودهنه أحمد، والرطب

стр. 165

منه أقلّ إسخانا، وهو أسرع نزولا عن المعدة، وأصلح لها من اللوز، ويجري في تطفية حرارته بعض ما يستعمل بعض الناس منه. ١٤ - خلاّف Salix aegyptiaca L : هي شجرة الصفصاف، وخشبها خفيف جدا، ولذلك يتخذ منه الصولجان، قال ابن البيطار (١): هو صنف من الصفصاف، وليس به فقاحة، إذا شمّ نفع المحرورين ورطّب أدمغتهم؛ وسكّن ما يعرض من الصداع الشديد الكائن من بخار الصفراء (٢). ١٥ - خوخ Persica Sieb Zucc : قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يكون الخوخ في غاية الحمرة فخذ النواة التي تنشق بنفسها نصفين، واجعل في مقعرها شيئا من الزنجفر (٣)؛ وضع اللب فيها ولا تنقّها من اللحم، بل اترك معها شيئا من اللحم على جميع جوانبها، وقال: إذا انشقت على باطن النواة نقشا بالسكين؛ أو صورة، أو كتابة، ظهر ذلك النقش في جميع أفراد ثمرتها، وقال أيضا: إذا أخذت الوديّ وأخرجت ما في جوفه من الأصل الذي يشرب منه بحيث لا يفسد شيء من عيوبه وغرسته، فإذا أدرك لا يكون لنوى ثمرتها عظم، بل تخرج صغيرة جدا. قال ابن البيطار (٤): ورقها يقتل الديدان إذا سحق ووضع على السرّة، وهو مع هذا يحلل، وينبغي أن لا يؤكل الخوخ بعد الطعام، لأنه إذا طفا في المعدة فسد، ولكن يؤكل قبل الأطعمة، ومتى أكلت في آخر الطعام فسدت وأفسدت الطعام معها. والنضيج منه جيّد للمعدة؛ مليّن للبطن، والغضّ يعقل البطن، وإذا جفّف كان أشدّ لعقله وطبيخ المجفف منه إذا شرب قطع عن المعدة سيلان الفضول، والمجفّف منه أعسر انهضاما.

стр. 166

والخوخ يولد بلغما غليظا، سريع الفساد والعفونة في المعدة، وإن دقّ ورقه أو فقاحه وعصر وشرب أسهل حبّ القرع والحيّات، وإن دلك بورقه البدن بعد الطلاء بالنورة قطع رائحته. والخوخ يشهّي الطعام، جيّد للمعدة الحارّة؛ والعطش؛ واللهيب منها، ويزيد في الباه، ويطفي الحرارة، ويشبه أن تكون زيادته في الباه في الأبدان اليابسة. والخوخ والعلّيق يبردان وينفعان المحموم وقت صعود الحمّى الحارة إذا كانت غبّا خالصة أو محرقة، ويولد في الدم مائية تكمل استحالتها إلى الدم؛ وتعفن، وتهيّج الحمّيات بعد شهر أو شهرين كما يفعل المشمش، إلا أنّ الحمّيات المتولدة من الخوخ أقوى نافضا وأطول مدّة. ١٦ - دار شيشعان Calycotom Spinosa LK : (١¬) شجرة كبيرة ذات شوك كثير، قالوا: إذا رميت في الماء الذي فيه التمساح شيئا من الدار شيشعان تجتمع إلى ذلك المكان. قال الشيخ الرئيس (٢): وهو جيّد لنتن الأنف إذا اتخذت منه فتيلة في الأنف، وإن تمضمض بطبيخه حفظ الأسنان. قال ابن البيطار (٣): له أصل خشبي أسود هو المستعمل، وزهره أيضا يطيب به الدهن، وإذا بخّر عوده بلبان ولفّ في حريره؛ وجعله إنسان ليلة أربع عشرة من الشهر تحت وسادته وهو ناظر إلى القمر، وهو يريد السؤال عن أمر؛ فإنه يرى في منامه ما يريد. وهو ينفع القروح المتعفنة من المواد المتحلبة، وقوّته مسخنة مع قبض، ولذلك يوافق القلاع إذا طبخ بشراب وتمضمض به، والقروح الوسخة في الفم، والقروح

стр. 167

الخبيثة التي تسري في البدن إذا احتقن به، ولنتن الأنف، ويخرج الجنين إذا وقع في أخلاط الفزرجات، وطبيخه إذا شرب عقل البطن؛ وقطع الدم، ونفع من عسر البول والنفخ، وينفعها من استرخاء العصب، ويقوّي المثانة، ويتمضمض بطبيخه فيحفظ الأسنان ويفعها، ويسحق ويذرّ على قروح العجان ما بين الخصية والفقحة والمذاكير فينفع في صلابتها. ١٧ - دهمست Laurus nobilis L : (١¬) وهو شجر الغار، ورقه كورق الخلاّف؛ إلا أنّه أكبر، وثمرته حمراء، وقد تسودّ، ينبت بالمواضع الجبلية. وله حبّ كهيئة البندق الصغار، عليها قشور سود. قال صاحب الفلاحة: إذا طرحت في أرض شيئا من شجر الدهمست أصاب (٢) كل آفة تتوجه نحو تلك الأرض، وسلم ما سواه من الآفات. وورقه ينفع من الفالج، وإذا طرحت ورقه مع الشعير فإنه يبقى زمانا لا يفسد. قال ابن البيطار (٣): أهل الشام يسمونه الرند، ومنه ما ورقه عريض، ومنه ما ورقه دقيق، وكلاهما مسخّن مليّن، إذا جلس في مائهما وافق أمراض المثانة والرحم، والطري من ورقهما يقبض قبضا يسيرا، وإذا تضمّد به مسحوقا ينفع من لسع الزنابير والنحل، وإذا تضمّد به مع خبز أو سويق سكّن ضريان الأورام الحادة، وإذا شرب أرخى المعدة، وحرّك القيء (٤).

стр. 168

وحبّ الغار أشدّ إسخانا من الورق، وإذا استعمل منه لعوق بالعسل أو بالطلا كان صالحا لقرحة الرئة وعسر النفس الذي يحتاج إلى الانتصاب، والصدر الذي تسيل إليه الفضول، وقد يشرب بخمر للسعة العقرب، وقد يقلع البهق، وإذا خلط كسبه (١) بخمر عتيق ودهن ورد وقطر في الآذان نفع دويها وألمها وعسر السمع، ونفع في أخلاط الأدهان المحلّلة للإعياء، وفي أخلاط مسوحات محللة مسخّنة. وقشر أصل الغار إذا شرب منه مقدار تسعة قراريط فتّت الحصاة؛ وقتل الجنين، ونفع من كانت كبده عليلة. ولحاء أصل هذه الشجرة أقلّ حدّة وحرافة، يفتّت الحصاة، وينفع علل الكبد، ويشرب منه أربعة دوانق ونصف بشراب ريحاني، ومن قطف من ورقه واحدة بيده من غير أن يسقط إلى الأرض، وجعلها خلف أذنه شرب ما شاء [من الشراب] ولم يسكر، ويقال: إذا أخذ عود شجر الغار وعلّق على الموضع الذي ينام الطفل الذي يفزع دائما نفع نفعا كثيرا (٢). وحبّ الغار نافع من وجع الطحال الكائن من رطوبة إذا شرب مع الشراب، وينفع من وجع الرأس البلغمي، والرياح الغليظة، ويسعط به للقوة، وإن شرب من حبّ الغار مقدار ملعقتين يابسة مسحوقا سكّن العطش من ساعته، وإن رشّ نقيعه في بيت طرد الذباب، وورقه إذا طبخ بخلّ نفع وجع الأسنان. ١٨ - رمّان Punica granatum L . (٣¬) : شجرة لا تزكو إلاّ في البلاد الحارّة، قال صاحب الفلاحة: إذا غرست الرمان

стр. 169

فاغرس حوله الآس فإن ثمرته تقوى وتكثر، وإذا قلبت في مغرسه شيئا من العسل حلت ثمرته، وإذا قلبت الخل حمضت، وقال أيضا: إذا أردت أن لا يسقط من ثمرتها شيء فخذ حجر مرقشيثا (١) بحري؛ وضعه على غصن من أغصانها، وكذلك أيضا إذا دفنت مسمارا من الإبريز في أسفل ساق شجرتها لم يسقط ولم ينشق لها ثمرة، وقال أيضا: إذا أردت أن لا يكون للرمان عجم فإنك تشق من أسافل وديّه عند الغرس، ونقّ أجوافها من مخّها، وضم بعضها إلى بعض، واربطها بشيء من الحشيش واغرسها يكون كذلك، وإن أردت أن تحمّر ثمرتها فاخلط رمام الحمام في الماء وصبّه في أصل شجرتها، فإنّ حبّها يحمرّ احمرارا شديدا، وإذا أردت أن يصير الحامض من ثمرها حلوا فاكشف عن أصلها والطخه بحقر الخنزير وانضحها بأبوال الناس، ثم أعد التراب عليها كما كانت فتزول الحموضة. وإذا أخذت رمانة من شجرة وعددت حباتها، فإنّ جميع ما بقي من ثمرها عدده، كذلك كائنا ما كان، وإذا عددت شرافات قمع الرمان فإن كانت زوجا فإن عدد حبها زوج، وإن كان فردا ففرد. وقال ابن عباس ﵄: ما لقحت رمانة إلاّ بقطرة من ماء الجنة، وفي رواية أنّ ابن عباس رفعه وقال: قال رسول اللّه ﷺ : «ما من رمّان من رمّانكم هذا إلاّ وهو ملقّح بحبّة من رمّان الجنّة» (٢). وروي أن عليّا ﵁ قال: إذا أكلتم الرمّانة فكلوها بشحمها فإنها دباغ المعدة، وما من حبّة منها تقوم في جوف رجل إلاّ أنارت قلبه وأخرست شيطان الوسوسة أربعين صباحا. قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يبقى الرمان غضّا طريّا فاقطفه طريّا من غير أن تصيبه جراحة، واغمس طرفيه في زفت مسخّن؛ وعلّقه في بيت بارد؛ فإنّه يبقى زمانا طويلا، وكذا إن تركتها على الشجرة ولففتها بشيء من حشيش وحصّنتها بحيث لا يصيبها الهواء. وقال ابن البيطار (٣): حبّ الرمان أشدّ قبضا من عصارته، وأشدّ تجفيفا، وقشوره

стр. 170

أكثر في الأمرين من حبّه، وحينئذ فالرمان الذي يتساقط عن الشجرة إذا عقد ورده أكثر من القشر في ذلك. والرمان كلّه جيّد الكيموس، جيّد للمعدة، قليل الغذاء، يولد حرارة ليست بكثيرة في المعدة ونفخا، ولذلك لا يصلح للمحمومين، والحامض أنفع للمعدة الملتهبة، وهو أكثر إدرارا للبول من غيره من الرمان، وهو قابض، وأمّا ما كان طعمه شبيها بطعم الخمر فقوّته متوسطة. وحبّ الرمان الحامض إذا جفّف في الشمس ودقّ، وذرّ على الطعام؛ أو طبخ معه؛ منع الفضول من أن تسيل إلى المعدة والأمعاء، وإذا نقع في ماء المطر وشرب نفع من كان ينفث الدم، ويوافق إذا استعمل في المياه التي يجلس فيها لقرحة الأمعاء وسيلان الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة. وعصارة حبّ الرّمان وبخاصة الحامض؛ إذا طبخ وخلط بالعسل نفع من القروح الخبيثة واللحم الزائد، ووجع الأذان؛ والقروح التي في باطن الأنف. والجلنار وهو قابض مجفّف؛ يشدّ اللثة؛ ويلزق الجراحات بحرارتها، ويصلح لكلّ ما يصلح له الرّمان، ويتمضمض بطبيخه للثة التي تدمى كثيرا؛ والأسنان المتحركة، ويهيّأ منه لزوق للفتق التي تصير فيه الأمعاء إلى الأنثيين، وزعم قوم أنه من ابتلع ثلاث حبات صحاح من الجلنار لم يعرض له في تلك السنة رمد. وقد تستخرج عصارة الجلنار كما تستخرج عصارة الهيوفسطيداس (١)، وقوّة قشر الرمان قابضة توافق كلّما يوافقه الجلّنار. وطبيخ أصل شجرة الرمان إذا شرب قتل حبّ القرع وأخرجه، والحامض منه رديء للمعدة، يجوّد الأمعاء، ويكثر الدم، والحلو والحامض إن اعتصرا مع شحمهما وشرب من عصيرهما مقدار نصف رطل مع عشرين درهما من السكّر أسهل الصفراء؛ وقوّى المعدة، وأكثر ما يؤخذ منه عشر أواقي مع عشرة دراهم سكّر، فإن هذا يفارق الهليلج الأصفر، وهو قويّ على إخدار الرطوبات المرية العفنة من المعدة، وينفع من حميّات الغبّ المتطاولة، وينفع من الحكة والجرب، ويدبغ المعدة من غير أن يضر بقصبتها. وشرابه وربّه نافعان من الخمار، والحلو منه منفخ قليلا، حتى إنّه ينعظ، ويحطّ

стр. 171

الطعام عن فم المعدة إذا امتص بعده، وليس يحتاج إلى إصلاحه؛ لأنّ نفحه سريع التفشي، والحامض طويل الوقوف وينفخ، ويبرد الكبد ولا سيّما إن أدمن وأكثر [منه]. ويعظم ضرره للمبرودين؛ ويبرد أكبادهم، ويمنعها من جذب الغذاء؛ فيورثهم الإسهال، ويهيّج فيهم الرياح، ويذهب شهوة الباه، فيتلاحقونه بالزنجبيل والمربّا والشراب المقوّي والإسفيدباجات التي يقع فيها الثوم والتوابل. ولا شيء أصلح لأصحاب الأكباد الحارة إذا أدمنوا الشراب من التنقّل (١) به، والرمان الحلو يعطش، والحامض يطفئ فائدة الصفراء والدم، ويكسر الخمار، ويقطع القيء، والحلو منه معتدل موافق لمزاج الروح، خصوصا روح الكبد، وعصارة الحلو إذا وضعت في قارورة في شمس حارّة حتى تغلظ تلك العصارة واكتحل بها أحدّت البصر، وكلّما عتّقت كانت أجود. والمزّ منه ينفع الحمّيات والتهاب المعدة، وإن امتصّ منه المحموم بعد غذائه منع صعود البخار، وهو أولى من أن يقدمه، فيصرف المواد عن أسفل، وجميعه ينفع من الخفقان، والحلو يجلو الفؤاد، وإن طبخت الرمّانة الحلوة بالشراب، ثم دقّت كما هي وضمّد بها الأذن نفع من ورمها منفعة جيّدة. وعصارة الحامض منه تنفع الطفرة إذا اكتحل بها، وسويقه يصلح لشهوة الحبالى؛ وكذلك ربّه، وخصوصا الحامض، وعصير الرمانين إذا طبخا في إناء نحاس إلى أن يثخن؛ واكتحل بهما أذهبا الحكة والجرب والسّلاق (٢)، وزاد في قوّة البصر، وإذا فرّغت رمّانة من حبّها وملئت بدهن ورد وفترت على نار هادئة وقطر منه في الأذن سكّن وجعها، ومع دهن بنفسج للسعال اليابس، وإذا طبخ قشر الرمان وأجلس فيه النساء نفعهن من النزف، وإذا أجلس فيه الأطفال نفعهم من خروج المقعدة، وإذا طبخ قشر ثمر الرمّان في ماء إلى أن يتهرأ؛ وأخذ منه أربعة دراهم مع الماء الذي طبخ؛ وأضيف إليهما أوقية ونصف دقيق حوّارى وصنع عصيدة؛ ووضع عليها زيت فجّ؛ وأكله من به إسهال ذريع قطعه وحيا، وإن شرب طبيخه من به إرسال البول أمسكه، وإذا خلط قشر الرمان الحامض بمثله عفص؛ وسحقا وطبخا بخل ثقيف (٣) حتى ينعقد، وحبّب منهما على قدر الفلفل وشرب منهما من سبع عشرة حبّة إلى عشرين حبّة نفع من السحج والإسهال وحيا، ونفعا من قروح الأمعاء والمقعدة، وإذا أحرق قشر الرمان

стр. 172

وعجن بعسل وضمّد أسفل البطن والصدر نفع من نفث الدم، وإذا سحق قشر الرمان أو سقيط عقده وخلط بعسل وطلي به آثار الجدري وغيرها أياما متوالية أذهبت أثرها، وإذا احتقن بماء قشر الرمّان المطبوخ مع الأرزّ والشعير المقشور المحمّص نفع من الإسهال وسحوج المعى، وإذا تمضمض بمائه قوّى اللثة، وإذا استنجي به قوّى المقعدة وقطع الدم المنبعث من أفواه البواسير، وإذا سحق قشر الرمّان واقتمح (١) منه صاحب الدود عشرة دراهم؛ ويشرب عليه ماء حارّا أخرجها بقوّة. وفي الرمّانين خاصّيّة محمودة أنهما إذا أكل الخبز بهما منعاه أن يفسد في المعدة، والحامض يقطع بلغم المعدة وسائر البلغم، وإن طبخ به طعام لم يفسد في المعدة، وكذلك يفعل الرّبّ المتّخذ من الحلو منه. وفي الشراب المتخذ من كلاهما خاصيّته في منع الأخلاط من التعفّن، وتؤخذ رمّانة فتقور من رأسها قدر درهم، ويصبّ عليها دهن بنفسج بقدر ما يملأ؛ يخلخل الرمانة، ويحمل على دقاق حجر حتى يغلي ويشرب الدهن، ويزاد عليه دهن آخر حتى إذا شربه زيد غيره حتى يروى؛ ويمتنع أن يشرب شيئا، ثم يعزل ويمتص حبّه ويرمى ثفله فتعين على تليين الصدر وتكسبه من القوة على إدرار البول ما لم يكن قبل ذلك، وإذا طبخت عصارة الحلو في إناء نحاس كانت صالحة للقروح والعفن والرائحة المنتنة في الأنف، وعصارة الحامض نافعة للقروح الخبيثة في الفم، والدم المتولد من الحلو منه دم رقيق، إلا أنه إذا امتصّ وتمودي عليه مع الطعام أخصب البدن بتلذيذه الغذاء واجتذاب الأعضاء له؛ ونقله ما يتحلل منه، ويسكن الأبخرة الحارة في البدن ويعدلها. والرمان الحامض في هذا خاصّة أقوى، والرّبّ المتّخذ من الرمانين يقوي المعدة الحارة، ويقطع العطش والقيء والغثيان، والمنعنع منه أقوى، وإذا اعتصرت رمانين بشحمهما وتمضمض بمائهما نفع من القلاع المتولد في أفواه الصبيان، وربّ الحلو إذا أخذه المسلول بالماء عند العطش رطّب بدنه، وكذلك يفعل امتصاص الطري منه للغذاء، وإذا شويت الرمانة الحلوة وضمّدت بها العين الرمدة سكّن وجعها وحطّ رمدها. وزهر الرمان إذا ضمّدت به المعدة مع أعين الكرم الغضّة الرخصة قطع القيء الذريع، وعصارة الرمان الساقط عند العقد إذا استخرجت بالطبخ في الماء مع زهره؛ وعقدت إلى أن تغلظ قوّت الأعضاء ومنعت انصباب المواد إليها لا سيّما العينين الرمدتين.

стр. 173

ويجب أن تحلّ العينين بماء الورد، وإذا حلّت في ماء عنب الثعلب (١)، أو لسان الحمل (٢) نفعت من قروح الإحليل، ومنعت من سحوج الخف محلولة بالماء؛ ومن ابتداء الداحس، وإذا احتقن بها بماء أغلي فيه عيدان الشيت (٣) جففت الرطوبات السائلة من الرحم، وإذا حلّت بالخلّ نفعت من الخمرة، وإذا مزجت بعكر الخمر وطلي بها الجساء العارض في العين من بلغم أو ريح أو ثريد لحم وتمودي عليه أضمره، وإذا صنعت هذه العصارة من قشر الرمان الغضّ مع شحمه كان فعلها في جميع ما وصفناه قريبا من الأولى. ١٩ - زيتون Olea europaea L . (٤¬) : شجرة مباركة كثيرة النفع، قال ابن عباس ﵄: هذه الشجرة أقسم اللّه تعالى بها في القرآن لعموم نفعها، وروى حذيفة بن اليمان ﵄ عن النبي ﷺ : «أنّ آدم ﵇ وجد ضربانا، فشكا ذلك إلى اللّه ، فنزل جبريل ﵇ بشجرة الزيتون وأمره أن يغرسها ويأخذ ثمرتها فيعصرها وقال: إنّ في دهنها شفاء من كلّ داء إلاّ السّام»، وذكر صاحب الوسيلة في الطب النبوي عن عبد اللّه بن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول اللّه ﷺ : «ائتدموا بالزيت وادّهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة»، أخرجه العقيلي، وعن عقبة بن عامر أنّ النبي ﷺ قال: «عليكم بهذه الشجرة المباركة زيت الزيتون وتداووا به فإن فيه منفعة للناسور»، وروى زيد بن أرقم ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت» (٥) أخرجه الترمذي وغيره.

стр. 174

ومن عجيب خواص هذه الشجرة أنها تصبر عن الماء طويلا، وأنه لا دخان لخشبها ودهنها، وأنه لا تنبت شجرتها من النواة، وإن نبتت لا ينتفع بها. قال صاحب الفلاحة: ينبغي أن يكثر المدر تحت شجر الزيتون، فإنّ الغبار إذا أصاب الزيتون زاده دسما ونضجا، وقال أيضا: إن أردت أن لا تتساقط ثمرتها فخذ الباقلي المتآكل وسدّ خروقها بالشمع، واحفر عن عروق شجرة الزيتون، والق عليها من ذلك الباقلي وادفنها في التراب كما كانت فإنها لا تتساقط. وروي: عليكم بالزيت فإنه يكشف المرة، ويذهب بالبلغم، ويشدّ العصب، ويذهب بالأعياء، ويحسّن الخلق، ويطيّب النفس، ويذهب بالهمّ. وقال ابن البيطار: (١) الزيتون البري ورقه قابض، إذا سحق وتضمّد به منع الحمرة من أن تسعى في البدن، ومنع النملة والقروح والشري والنار الفارسية والداحس، ويتضمد به مع العسل قلع الخشكريشة (٢) وينقي القروح الوسخة، ويخلط بالعسل ويتضمد به فيحلل الأورام الحارة، ويلزق جلدة الرأس إذا انقلعت، وإذا مضغ أبرأ قروح الفم والقلاع، وإذا تضمد بالورق مع دقيق الشعير كان صالحا للإسهال المزمن، وعصارته وطبيخه يفعلان ضد ذلك، وعصارته إذا احتملت قطعت الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة، ونزف الدم، ويردّ نتوء العين، وينفع من قرحة العين، ومن قروح أخر، ويقطع سيلان الرطوبات إليها، ولذلك يقع في أخلاط أشيافات لتآكل الأجفان وسيلانها، وإذا أردت أن تخرج عصارة الورق فدقه ورش عليه في الدقّ شرابا أو ماء واعصره، وجفف العصارة في شمس واعملها أقراصا، والعصارة التي يقع فيها الشراب أقوى من التي يقع فيها الماء وأصلح للخزن، وتصلح للأذان التي يسيل منها القيح والأذان المتقرحة، وقد يحرق الورق مع الزهر ويستعمل بدل التوتياء في منفعة العين. وقوة ورق الزيتون البستاني شبيهة بقوة الزيتون البري، غير أن قوّة البستاني أضعف، وهو أكثر موافقة من البري للعين لأنه أسلس وأخف عليها، وورق الزيتون يقبض وينقع من تآكل الأسنان إذا طبخ وأمسك ماؤه في الفم، ويطبخ ورق الزيتون بماء الحصرم حتى يصير كالعسل، وتطلى به الأسنان المتآكلة فيقلعها، وإن احتقن به نفع قروح المعدة (٣) الباطنة والرحم، وورق الزيتون البري إذا أحرق وضمد به معجونا بالماء الحار عرق النسا فوق العرقوب بأربعة أصابع من الجانب الوحشي (٤)، ويترك عليه حتى

стр. 175

ينفرج الموضع كان ذلك من مرّة واحدة أو من أكثر، فإنه يسيل من الموضع مادة كثيرة، ويتآكل اللحم الذي حلل الليف، ويبرأ بدلك الشكاية جملة، ثم يعاني الموضع بالأدوية الملحمة والرطوبة السائلة من رطب خشب الزيتون البستاني إذا لهب فيه النار، وإذا لطخ به أبرأ النخالة التي في الرأس والجرب والقوباء، وإن علّق بعض عرق الزيتون على من لدغته العقرب برئ، وإن أخذت عروق شجر الزيتون وورقه وطبخ الماء وتمضمض به حارا من شكا رأسه من برد سكّن الوجع.، وإذا صبّه المزكوم على رأسه حلل رطوبة كثيرة من رأسه وأخدرها، وجفّف الزكام، وإن انكبّ على بخار هذا الماء وصبر على ذلك حتى يبرد وينفذ بخاره أخدر الرطوبة من المنخرين والرأس وأجراها سفلا، وثمر الزيتون إذا تضمد به ينقّي من نخالة الرأس ومن القروح الخبيثة، وما داخل نوى الثمر إذا خلط بشحم ودقيق قلع الآثار الأبيض من الأظفار. وأمّا زيتون الماء إذا كان مسحوقا وتضمد به لم يدع حرق النار أن تتنفط، ويتقّي القروح الوسخة، والزيتون الأخضر بارد يابس عاقل للطبيعة، دابغ للمعدة، مقوّ لشهوتها، بطيء الانهضام، رديء الغذاء، وإذا رمي بالخلّ كان أسرع انهضاما وأكثر عقلا للبطن، وإذا عمل بالملح اكتسب منه حرارة وكان ألطف من المنقع في الماء، وماء الملح الذي نكس فيه الزيتون إذا تمضمض به شدّ اللثة والأسنان المتحركة، والزيتون الحديث الذي لونه لون الياقوت يحبس البطن، وهو جيّد للمعدة، والزيتون الأسود النضيج سريع الفساد، رديء للمعدة، غير موافق للعين، وإذا تضمد به منع القروح الخبيثة أن تسعى في البدن، وقلع القروح، والزيتون الأسود أسرع انهضاما من الأخضر، فإذا انهضم في المعدة انقلب إلى الصفراء ثم يعفن فيصير سوداء، ولذلك صار قاشرا مظلما للعين، والزيتون الأسود بنواه من جملة البخورات للربو وأمراض الرئة، والخلط المتولد من الزيتون قليل مذموم، فإن أكل في وسط الطعام أحدّ الشهوة وقلل إبطاء الطعام في المعدة. أمّا الزيت العذب المتخذ من الزيتون المدرك، فإنه يرطب ويسخن إسخانا معتدلا، والزيت المعتصر من الزيتون الغضّ - وهو الأنفاق - ففيه قبض وبرودة، والعذب المتخذ من الزيتون العتيق أشدّ إسخانا وأكثر تحليلا، والزيت العتيق من الأنفاق ما دام قبضه فيه فقوّته مجفّفة، فإذا زال عنه القبض صار شبيها بالزيت المتخذ من الزيتون العذب، والزيت الأنفاق أوفق للأصّحاء؛ وخاصته ما كان حديثا غير لذّاع طيّب جيّد للمعدة، ويشدّ اللثة، ويقوي الأسنان إذا أمسك في الفم، ويمنع من العرق، وجميع أصناف الزيت حارّة ملّينة للبشرة، تمنع البرد أن يسرع إلى الأبدان وينشطها

стр. 176

للحركة، ويليّن الطبيعة، ويضعف قوّة الأدوية التي تخرج، ويسقى منه للأدوية القتالة (١) ويكون ذلك دائما، وإذا شرب منه تسع أواقي بماء الشعير مثله أو بماء حار أسهل، وإذا طبخ بالسذاب وسقي منه وهو سخن تسع أواقي من به مغس أخرج الدود، وينفع إذا احتقن به من القولنج [و] من ورم الأمعاء، أو من شرب من رجيع يابس، والعتيق منه أشدّ إسخانا وتحليلا، ويكتحل به ليحدّ البصر، وإن لم يحضر زيت عتيق واحتجت إليه؛ فصبّ في إناء زيتا جيّدا، واطبخه حتى يثخن ويصير مثل العسل واستعمله فقوّته مثل قوّة الزيت العتيق. وزيت الزيتون البري قابض، وموافقته لمن به صداع مثل موافقة دهن الورد، ويحقن العرق، ويمنع الشعر القريب من السقوط من أن يسقط، ويجلو النخالة من الرأس؛ والقروح الرطبة والجرب القرحي وغير القرحي، ويمنع الشيب أن يسرع إذا دهن به كل يوم، وإذا تمضمض به للثّة التي تدمى كثيرا نفعها، ويشد الأسنان المتحركة، ويتهيأ منه إذا سحق كما ويصلّح اللثة التي يسيل إليها الفضول، وينبغي عند ذلك أن يؤخذ صوف ويلفّ على ميل، ويغمس في زيت، ويوضع على اللثة إلى أن تبيضّ، فإن اكتحل من بينه سبل أو في أجفانه رطوبة غليظة باردة يابسة بيسير من زيت عتيق أزال عنه ذلك وقوي بصره وزاد نورا على نوره، وإن اكتحل بالزيت المبيّض بالطبخ والنار اللينة من في عينيه بياض وأدمنه أذاب ذلك البياض وأزاله على طول الأيام وشفاه من العلل العارضة من الرطوبة، وهو يقوم للعين النازل فيها الماء مقام القدح بالحديد إذا قطر فيها وحكّت برأس الميل حكّا كثيرا، ويجب أن يكون هذا الزيت عتيق سنة، وما زاد كان أفضل، ومن لسعته عقرب فأخذ الزيت العتيق فسخنه ودهن به مخرجه سكن الوجع على المكان (٢)، وأمّا الزيتار وهو ثفل الزيت؛ فهو مجفف مسخن يشفي (٣) القروح في الأبدان اليابسة ويفتح القروح الحادثة في غيرها من الأبدان كلها، لأنّ فيها تهيّؤ وتغيير، وعكر الزيت إذا طبخ في إناء من نحاس فرسي إلى أن يثخن ويصير مثل العسل كان قابضا وصالحا لما يصلح له الحضض (٤) بأنه إذا خلط بعسل أو

стр. 177

شراب سادج أو شراب أو ثومالي ولطخ به لوجع الأسنان والجراحات، ويقع في أخلاط أدوية العين وأخلاط المراهم، وإذا عتّق كان أجود له، ويهيّأ منه حقنة نافعة للمقعدة والقرحة والفرج والرحم وإذا طبخ بماء الحصرم إلى أن يثخن ويصير مثل العسل ولطخ به على الأسنان المتآكلة قلعها، وإذا خلط بالدواء الذي يقال له: خامالاون (١) مع نقيع الترمس ولطخ به المواشي قلع جربها. وأمّا الحديث منه الذي لم يطبخ فإنه إذا سخن وصبّ على المنقرسين والذين بهم وجع المفاصل نفعهم، وإذا لطخ على جلد ووضع على بطون المجونين حطّ الانتفاخ العارض لهم. ٢٠ - سرو Cupressus sempervirens L . (٢¬) : شجر حسن الهيئة، قويم الساق، يضرب به المثل في طوله واستقامة قدّه، وأنه لا يتغير صيفا ولا شتاء، ونشارة خشبة تتخذ بنادق وتترك في وسط الدقيق الدرمك فيبقى زمانا طويلا لا يفسد ولا يتغير. قال ابن البيطار: (٣) وورقه وقضبانه وجوزه طريّ ليّن تذيل الجراحات الكبار الحادثة في الأجسام الصلبة، والسرو ينفع أصحاب الفتق لأنه يجففه ويكسب الأعضاء التي استرخت قوّة، ويستعمله قوم في مداواة الحمرة والنملة بعد أن يخلطوه بدقيق الشعير، وقوم آخرون يستعملونه في مداواة الحمرة فيخلطونه إمّا مع الشعير والماء أو مع خلّ ممزوج مزجا مكسورا بالماء. وعلك السرو في طعمه حدة وحرافة، ويستعمل [فيما] (٤) يستعمل فيه سائر العلوك، وإذا شرب ورقه مسحوقا بطلا وشيء يسير من المرّ نفع المثانة التي ينصب إليها الفضول وعسر البول، وإذا دقّ جوز السرو رطبا وشرب بخمر نفع من نفث الدم وقرحة الأمعاء والبطن التي تسيل إليها الفضول، وعسر النفس الذي معه الانتصاب

стр. 178

والسعال، وطبيخ جوز السرو يفعل ما يفعله جوز السرو، وإذا دقّ جوز السرو طريا تبين لين الصلابة، وأبرأ اللحم الذي ينبت في باطن الأنف، وإذا دقّ بالخلّ وطبخ وخلط بالترمس قلع الآثار البيض من الأظفار، وإذا تضمد به أضمر الأدرة من الفتق، وورق السرو يفعل ما يفعله جوز السرو، ويظنّ بجوز السرو أنه يطرد البق إذا دخّن بالأغصان والورق (١)، وورق السرو إذا كان مسحوقا وتضمد به ألزق الجراحات وقطع الدم، وإذا دقّ وخلط بالخلّ سوّد الشعر، ويتضمد به وحده وبالسويق للحمرة والنملة والحمر والأورام الحارة في العين، وإذا خلط بموم وزيت عذب ووضع على المعدة قوّاها، وطبيخه بالخلّ نافع لوجع القلب والأسنان، ورماده يذر على حرق النار وسائر القروح الرطبة فينفعها. ٢١ - سفرجل Pyrus cydonia L.;Vulgaris PERS . (٢¬) : شجرة مشهورة، ومن عجيب شأن السفرجل أنه إذا قطع بالسكين نشف ماؤه، وكلّما كبرت السفرجلة كان أقلّ النشاف ماؤها. قال الشيخ الرئيس: السفرجل يسكن العطش ويقوي المعدة، والتنفّل به على الشارب يمنع الخمر، وقال: وإذا داومت المرأة على أكل السفرجل والرمّان وهي حبلى فإنّ ولدها يكون ذكيا شاطرا حسن الخلق والخلق، وإذا تعقّد اللبن في ثدي المرأة يطبخ السفرجل بالعسل ويوضع على ثديها فإنه يسكن ألمها ويزيل ورمها (٣). وقال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يبقى السفرجل زمانا فضعه على نشارة الخشب والتبن، ولا تضع السفرجل في بيت يكون فيه شيء من الثمار غيره فإنه يفسد الثمار كلها. وقال ابن البيطار: (٤) دهن السفرجل قوّته قابضة تصلح للقروح الجربة ونخالة الرأس والشقاق العارض من البرد والنملة وقروح الفم، وإذا حقن به الرحم والذكر نفع حرقة البول، وقد ينفع لمن شرب الذراريح، ومن نفث الدم والصداع الحار والزكام الحار وأورام الكبد والإسهال المزمن المتولد من قبل الحرّ والزحير، وإذا احتقن به نفع

стр. 179

قرحة الأمعاء، وتعجن به الحناء، ويحمل على البثر فينفعه. قال في كتاب الطب النبوي: (١) السفرجل بارد يابس، ويختلف في ذلك بحسب اختلاف طعمه، وكله بارد قابض جيد للمعدة، والحلو منه أقلّ بردا ويبسا، وقد يسكن العطش والقيء، ويدر البول، ويعقل الطبع، وينفع من قرحة الأمعاء ونفث الدم والهيضة، ويمنع تصاعد الأبخرة إذا استعمل على الشراب، وحرافة أغصانه وورقه المغسولة بعد ذلك كالتوتياء في فعله، والسفرجل قبل الطعام يقبض وبعده يليّن، مضرّ بالعصب؛ مولد للقولنج، يطفيء المرّة الصفراء، وإن شوي كان أقلّ لخشونته، وأخفّ وصفه أن يقوّر ويخرج حبه؛ ويجعل فيه العسل ويطيّن جرمه بالعجين، ويودع في الرماد الحار، وأجود ما أكل مشويا أو مطبوخا بالعسل، وذلك إذا كان بدنه صحيحا، وحبّه مليّن ينفع من خشونة الحلق وقصبة الرئة، وكثير من الأمراض، ودهنه يمنع العرق ويقوي المعدة، وإذا شرب نفع من شرب الذراريح، والسفرجل المربّى ينفع المعدة والكبد ويشدّ القلب، ويطيّب. روى موسى بن طلحة بن عبيد اللّه عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو في جماعة من أصحابه وبيده سفرجلة، فلما جلست إليه دحاها نحوي ثم قال: «دونكها أبا محمّد فإنها تشد القلب وتطيبه، وتذهب طخا (٢) الصدر»، وفي حديث آخر عنه ﷺ أنه قال: «إذا وجد أحدكم طخا على قلبه فليأكل السفرجل»، وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : «كلوا السفرجل على الريق»، وروي أيضا عن طلحة قال: دفع إليّ رسول اللّه ﷺ سفرجلة وقال: «دونكها أبا محمّد فإنها تجمّ الفؤاد»، وروي أنّ النبي ﷺ كسر سفرجلة وناول منها جعفر بن أبي طالب ﵁ وقال: «كل فإنها تصفّي اللون وتحسن الولد». قال أبو عبيدة: الطخا، ثقل وغثى، يقال: ما في السماء طخا، أي سحاب وظلمة، وقال ابن الأنباري: معنى قوله: تجمّ، أي تنقيه وتريحه، وقال غيره: معناه تفتحه أي توسعه، من جمام الماء وهو اتساعه، وقال امرؤ القيس: تجمّ على الساقين بعد كلاله وقال غيره: ومن العجائب والعجائب جمّة … قرب الحبيب وما إليه وصول كالعيس أقتل ما يكون من الضّما … والماء فوق ظهورها محمول

стр. 180

٢٢ - سمّاق Coriaria L . (١¬) : شجرة معروفة جبلية، تنبت بنفسها من غير غرس؛ ولا سقي من الناس، قال الشيخ الرئيس: ثمرتها تقوي المعدة، وتجلب الصفراء من الأمعاء والأحشاء، وتضمد به الضربة فتمنع الورم والخضرة، وتنفع الداحس، ويحتقن به للبواسير، وصمغه يوضع على الأضراس فيسكن ألمها، ووجعها (٢). وقال ابن البيطار: (٣) طبيخ الورق يسوّد الشعر، ويعمل منه حقنة لقرحة الأمعاء، ويشرب منه؛ ويجلس فيه، ويقطر منه في الأذان التي يسيل منها القيح، وإذا تضمّد بالعسل والورق أضمر الداحس؛ ومنع الورم الخبيث الذي يقال له: غنغرانا (٤) من أن يسعى في البدن، وطبيخ الورق اليابس إذا طبخ بالماء إلى أن يضمر طبيخه مثل العسل في الثخن وافق ما يوافقه الحضض، والثمر يفعل ما يفعله الورق، ويوافق في الطعام لمن به إسهال مزمن وقرحة في الأمعاء، وإذا تضمد به بالماء منع الورم عن قحف الرأس، ومنع الورم أن يعرض في مواضع الغرب وآثاره والخدوش التي تعرض في البدن، وإذا خلط بعسل أزال خشونة الأجفان، ويقطع سيلان الرطوبة البيضاء من الرحم، ويبريء البواسير، وإذا خلط بعجم البلوط مسحوقا ووضع على البواسير ينفع، وإذا طبخ وصبّ ماؤه على الوثى لم يرم، وإذا شرب بشراب قابض قطع الإسهال ونزف الدم من الرحم وكثرة البول، وزعموا أنّ من شدّه في صوف مصبوغ أحمر (٥) على صاحب النزف من أي عضو كان قطع نزف الدم، ويشهي الطعام بحموضته ويشد الطبع بعفوصته، وينفع الإسهال المزمن عن الصفراء إذا أكل واصطنع، وهو في مذهب الخلّ إلاّ أنّ الخلّ ألطف منه، وإن طبخ به لحم أو دجاج شدّ البطن، وإن ضمدت به المعدة والبطن شدّهما، وينفع من تحلب الصفراء من الكبد إلى المعدة والأمعاء، وإذا قلي عقل، غير أنّ فعله الآخر يضعف، وإذا نقع في ماء ورد واكتحل بذلك الماء ورد نفع من ابتداء الرمد الحار مع مادة وقوّى الحدقة ونفع من السبلان وإحراق الحكة العارضة للعين، وسويق السماق يعقل وينفع المعدة وهيجان الصفراء وإسهالها، ومن به
следующие страницы →