← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30188

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب

ابن فضل الله العمري

Полный текст (715 стр.). Показаны 701–715 · переход к 706.

стр. 701

وخرج مالك (١) بن عوف عند الهزيمة فوقف في (٢) فوارس عند ثنية من الطريق، وقال لأصحابه: قفوا حتى يمضي ضعفاؤكم ويلحق إخوانكم، فوقف هناك حتى مضى من كان لحق بهم. وأتت الشيماءُ (٣) أخت رسول الله ﷺ من الرضاعةِ، فبسط لها رداءَهُ، وأجلسَها عليه، وخيرها، وقال لها: إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت، قالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فمتعها وردها، ورد على هوازن (سباياهم (٤)) على ما نذكره. وفي ذلك قلت من كلمة مطولة، منها: أفاض من أجفانه المدامعا … تذكاره بالسفح (٥) طيبا رائعا وبالحمى من لا أبوح باسمه … ضنانة أن يلج المسامعا وفيت إذ عاهدته على الهدى … وما وفي وعهد عهدينا معا

стр. 702

حفظت من عهودي نظير ما … أصبح من عهدي لديه ضائعا يا للرجال في مصاب عاشق … أصاب في الحب حبيبا نازعا آلمه أن الذي واصله … أضحى لأسباب الوصل قاطعا متيم ليس يخف ما به … حتى يرى بالسفح برقا لامعا ويجتلي من طيبه نور هدى … أضحى بآفاق النبي ساطعا أكرم من أسدى الجميل لامرء … لا دونه وقلد الصنائعا لما أتاه الوفد من هوازن … يسأله للأهل ردا جامعا جاد بشيء لم يجد بمثله … مالا وسبيا عظيما منافعا عفا ورد سبيهم جميعه … منا وجودا في الندى تتابعا سل أخته من الرضاع إذ أتت … تسأله ماذا رأته صانعا (الرجز) وكان من خبر رده على هوازن، أنه لما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة جاءه وفد هوازن، فسألوا (١) رسول الله ﷺ أن يمن عليهم فيما أخذ منهم، فقالوا: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا، من الله عليك، وقام رجل من هوازن، أحد بني سعد بن بكر، يقال له: زهير، يكنى بأبي صرد، فقال: يا رسول الله، إنما (٢) في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي (٣) كن يكفلنك (٤)، ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر (٥)، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين. فقال رسول الله ﷺ : أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم

стр. 703

(أم (١)) أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا، فهو أحب إلينا، فقال: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول الله ﷺ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله ﷺ في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم»، فلما صلى رسول الله ﷺ بالناس الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله ﷺ : «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم»، وقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله، فقال الأقرع (٢) بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن (٣): أما أنا وبنو فزارة فلا، فقال عباس بن مرداس (٤): أما أنا وبنو سليم فلا،

стр. 704

قالت بنو سليم: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ ، فقال عباس لهم: وهنتموني، فقال رسول الله ﷺ : «أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبى أصيبه، فردوا على الناس أبناءهم ونساءهم». وما سقنا هذا هنا إلا ليرتبط حديث هوازن بعضه ببعض. ثم إن رسول الله ﷺ خرج من حنين يريد الطائف ولم يهن أمره. ثم كان ما وعد الله به نبيه ﷺ من إظهار أمره، وإعلاء جده، ونصر جنده، وتأييد ما جاء به، فكاتبته (١) الملوك، وتوالت إليه الوفود، وبعث السرايا. ثم غزا غزوة تبوك، وأعلم الناس بها لكي يتأهبوا لها، لبعد شقتها، وشدة الحر، وجدب البلاء، وكان قبل ذلك يكنى ويخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له. وضرب عسكره على ثنية الوداع، واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري (٢)، ومضى رسول الله ﷺ قاصدًا إلى تبوك.

стр. 705

ولما انتهى إليها أتاه يحنة بن رؤبة (١) - صاحب أيلة (٢) - فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية. وأقام رسول الله ﷺ بتبوك بضع عشرة ليلة لم يتجاوزها، ثم انصرف قافلًا إلى المدينة، بعد أن بنى بتبوك مسجدًا، وقدم المدينة في رمضان. ووفدت عليه ثقيف، وبنو عامر، وغيرهم، من العرب، وانتشر الإسلام، وظهر، وكثر الإيمان، واشتهر، وذل كل معاند بعد أن تولى بجانبه وكفر بالبراهين (٣) القاطعة والآيات الساطعة، والحجة البالغة، والأدلة الدامغة، وجاهد ﷺ في الله حق جهاده، وهدى إلى دينه الحنيفي من اهتدى من عباده.

стр. 706

[الفصل السابع] [وفاته ﷺ ] (١) ثم حج ﷺ حجة الوداع، وحض على الألفة، ولم يزل - كذلك - بفطرته السليمة (يحض (٢)) على جميع الخيرات، وينفر عن ما يبعد من قرب الله تعالى. ويقال لها (٣) - أيضًا - حجة البلاغ. ثم قفل رسول الله ﷺ إلى المدينة، وبعث أسامة بن زيد بن حارثة (٤)

стр. 707

إلى الشام، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم (١) من أرض فلسطين، وهو آخر بعث بعثه رسول الله ﷺ . ثم شكى رسول الله ﷺ الشكوى التي قبضه الله فيها، واشتد به ذلك في بيت ميمونة (٢)، فاستأذن نساءه في أن يمرض في بيت عائشة، فأذن له. قالت عائشة: مات رسول الله ﷺ بين سحري (٣) ونحري وفي

стр. 708

دولتي (١)، لم أظلم فيه أحدًا، فمن (سفهي و (٢)) حداثة سني أنه ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء، وأضرب وجهي. ولما توفى رسول الله ﷺ قام عمر بن الخطاب فقال: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أنه ﵇ قد توفي، وإن رسول الله ﷺ والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل مات، والله ليرجعن رسول الله ﷺ فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله ﷺ (مات (٣)).

стр. 709

وأقبل أبو بكر حين بلغه الخبر، وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله ﷺ في بيت عائشة، ورسول الله ﷺ مسجى في ناحية البيت، فأقبل حتى كشف عن وجهه ﷺ فقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا، ثم رد البرد على وجهه ﵇ ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: على رسلك يا عمر، أنصت، فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمعوا كلامه أقبلوا عليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ (١٤٤: آل عمران). قال الراوي: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ. قال عمر، ﵁: والله ما هو إلا أن سمعت أبا (١) بكر تلاها، فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله ﷺ قد مات. مات والله سيد الأنام، وطفئ مصباح الظلام، ووهن عضد الإسلام، وتفطر أحد وشمام (٢) وألقى الرمح والسيف الصمصام، ودخل البدر السرار، وطمست شمس النهار، وأقلعت سحائب الكرام الغزار، وصمت هوامد اللحود

стр. 710

سواكب البحار، وفقدت الأمة سيدها، والملة مجددها، وبكت الأرض محمدها، والسماء أحمدها، وانقطع الوتين، وحل البرين، وانفصم حبل الله المتين، بل نقله الله إلى دار كرامته، واختار ما عنده لإقامته. وكان بالمدينة صانع يحفر اللحود، وآخر يعمل الأضرحة، فبعث خلفهما، فسبق الذي يلحد، فقيل: هو الذي اختاره الله لرسوله. فتولى أهله غسله، وصلى عليه جماع وفرادى، ثم كان أهله هم الذين لحدوه، صلوات الله وسلامه وتحياته وإكرامه عليه وسلم تسليما. وقال حسان بن ثابت ﵁ يبكي رسول الله ﷺ : ما بال عينيك لا تنام كأنما … كحلت مآقيها بكحل الأرمد جزعًا على المهدي أصبح ثاويا … يا خير من وطئ الحصى (١) لا تبعد بأبي وأمي من شهدت وفاته … في يوم الاثنين النبي المهتدى فظللت بعد وفاته متبلدا … متلددا يا ليتني لم أولد يا بكر آمنة المبارك بكرها … ولدته محصنة بسعد الأسعد نورًا أضاء على البرية كلها … من يهد للنور المبارك يهتدى يا رب فاجمعنا معا ونبينا … في جنة تثني عيون الحسد والله أسمع ما بقيت بهالك (٢) … إلا بكيت على النبي محمد (الكامل) وقال - أيضًا ﵁ يبكيه ﷺ : آليت ما في جميع الناس مجتهدا … مني ألية بر غير أفناد تالله (٣) ما حملت أنثى ولا وضعت … مثل الرسول نبي الأمة الهادي

стр. 711

ولا برا (١) الله خلقا من بريته … أوفى بذمة جار أو بميعاد من الذي كان فينا يستضاء به … مبارك الأمر ذا عدل وإرشاد أمسى نساؤك عطلن البيوت فما … يضربن فوق قفا ستر بأوتاد مثل الرواهب يلبسن المباذل (٢) قد … أيقن بالبؤس بعد النعمة البادي يا أفضل الناس إني كنت في نهر … أصبحت منه كمثل المفرد الصادي (البسيط) وقال - أيضًا ﵁ يبكيه ﷺ : بطيبة رسم للرسول ومعهد … منبر وقد تعفو الرسوم وتهمد ولا تمتحى الآيات من دار حرمة … بها منبر الهادي الذي كان يصعد وواضح من آيات وباقي معالم … وربع له فيه مصلى ومسجد بها حجرات كان ينزل وسطها … من الله نور يستضاء ويوقد عرفت بها رسم الرسول وعهده … وقبرًا بها واراه في الترب ملحدا ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت … عيون ومثلاها من الجفن (٣) تسعد يذكرون آلاء الرسول وما أرى … لها محصيا نفسي فنفسي تبلد مفجعة قد شفها فقد أحمد … فظلت لآلاء الرسول تعدد وما بلغت من كل أمر عشيرة … ولكن لنفسي بعد ما (قد (٤)) توجد أطالت وقوفا تذرف العين جهدها … على طلل القبر الذي فيه أحمد فبوركت يا قبر الرسول وبوركت … بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد وبورك لحد منك ضمن طيبا … عليه بناء من صفيح منضد (٥)

стр. 712

تهيل عليه الترب أيد وأعين … عليه وقد غارت بذلك أسعد لقد غيبوا حلمًا وعلمًا ورحمة … عشية علوه الثرى لا يوسد وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم … وقد وهنت منهم ظهور وأعضد يكون من تبكي السموات يومه … ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد وهل عدلت يومًا رزية هالك … رزية يوم مات فيه (١) محمد؟ فأصبح محمودًا إلى الله راجعا … يبكيه حق المرسلات ويحمد وما فقد الماضون مثل محمد … ولا مثله حتى القيامة يفقد أعف وأوفي ذمة بعد ذمة … وأقرب منه نائلًا لا ينكد وأبذل منه للطريف (٢) وتالد … إذا ضنّ (٣) معطاء بما كان يتلد وأكرم صيتا في البيوت إذا انتمى … وأكرم جدًا أبطحيًا يسود وأمنع ذروات وأثبت في العلا … دعائم عز شاهقات تشيد وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا … وعودًا غذاه (٤) المزن فالعود أغيد رباه وليدًا فاستتم تمامه … على أكرم الخيرات رب ممجد (الطويل) ومما قلت في المدح الشريف النبوي، لأنتظم في زمرة مدائحه، وأنتظر ما يطلع عليّ من تباشير صباحه: من ذا عليّ اليوم عائب … وجدي على فقد الحبايب ومرور أسنة الظبا … ء وفي الخدور لها ربائب زموا الركائب للسرى … يا ليت لا زموا الركائب والصبح منهم الطلو … ع كحاضر في الحال غائب

стр. 713

أموا العقيق وإنما … ساقوا فؤادي لا النجائب ولقد مضى معهم يسيـ … ـــــــــر متى أراه وهو آيب يا للمحب المبتلي … بين النوائح والنوائب أحشاؤه لهب الوقو … د ودمعه في الجفن ذائب يلقى الذي يهوى العزا … ئر في محبته الغرائب صب طريد شارد … قل المصائد والمصائب يا أيها الحادي المجد … وعنده أقصى الرغائب عج بي إلى عرب على … سلع فلي معهم طلائب يا من تطير الركا … ب وسيرها في الدو ذائب يا من يخوض الليل لا (١) … يخشى الشوائن والشوائب عوض بذكرى في حمى … أهل الحمى لترى العجائب يا واردا ماء العذيـ … ــــــــب أما تجود به للايب والأفق قد دب القشيـ … ـــــــــر برأسه والصبح شايب والليل (٢) سمر فاتن … ألقى على الكتف الذوائب وكأنما زهر النجو … م عقود در في ترائب والركب ممتد الخطا … والطرق آثار السبائب والقفر دان شاسع … أيضم طرف منه سائب ما فيه إلا عائم … في بحره الزخار عائب ركب الصبا لمراده … ويود لو ركب الجنائب حتى يوافي المصطفى … ويقوم في الأبواب تائب

стр. 714

وتظل تغسل بالدمو … ع (بعض (١)) أدناس المعائب ويلد في باب السلا … م له السلام على الحبايب فبطيبة كل المنى … وبأرضها القوم الأطايب فانزل بها فهناك أسـ … ـرار الحقائق والحقائب فيها النبي المجتبى … وبها الصحابة والقرايب ذو المعجزات محمد … جاءت بدعوته السحائب وأتت وقد بسر الريـ … ـب كأنها نوق جلائب وله الدعاء المستجا … ب كأنه النبل الصوائب سل عنه ذات الخيمتيـ … ـن وشاتها والدر غائب فبمسحة شبعوا بها … لبنا حليبا ثم رايب وأعاد عودا صارما … يمضي بحديه الضرائب ولقد كفاه الله دعـ … ـوى من يعاتي أو يعايب ما البحر إلا نائل … منه وإلا عنه نائب فرض الجهاد وقاتل الد … أعداء لم يرتد صائب ورمى الوغي بكتائب … ومن السماء بها كتائب وعصائب من حوله … ووراء جبريل عصائب وسيوفهم ونبالهم … برق ونوء المزن صائب رمت العدى فهم هلا … كي أو أساري سلائب ذبحوهم وهم الأسو … د كأنهم معزى الزرائب الله أيده فليـ … س بهائم دجلا وهائب يا هل ترى آتى الحمى … وتحط لي فيه ركائب وأجد أطماع المنى … ويرد عقلي وهو تائب

стр. 715

إن عاد لي عهد بها … عمرت من عمري خرائب فبمورد الزرقاء حبات القلوب أسى ذوائب وبطيبة كل الأنا … م لهم هوى ولهم حرائب وبطيبة من شتته … ممن يطيب أو يطايب وبها نصائب سادة … سقيت حيا لتلك النصائب (الكامل)