إن كان للأدب نسيم يتضوع، وللذكاء نار تشرق وتلمع، فقد فعمنا على بعد الدار أرج أدبه، ومحا الليل عنا ذكاؤه بتلهبه، وخول الأسماع شنوفًا غير ذاهبة، وأطلع في سويداوات القلوب كواكب ليست بغاربة. وذلك أنا معشر أهل هذه البلدة وصف لنا شرف عظيم، وألقي إلينا كتاب كريم قراءته نسك، وختامه بل سائره مسك، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (١). أُجلَّ عن التقبيل فظلاله المقبلة، ونزه أن يبذل فنسخه المبتذلة، وأنه عندنا لكتاب عزيز. ولولا الإلاحة على ما ضمن من الملاحة، والخشية على دجى مداده من التوزع، ونهار معانيه من التشتت والتقطع، لعكفت عليه الأفواه باللثم، والموارن بالانتشاء والشم، حتى تصير سطوره لمى في الشفاه، وخيلانًا على مواضع السجود من الجباه.
منها:
موشحًا بكل شذرة أعذب من سلاف العنقود، وأحسن من الدينار المفقود، فجاء كلوائح البروق، أو يوح عند الشروق.
ولو أن شوقه إلى حضرته تمثل فمثل، وتجسم حتى يتوسم، لملأ ذات الطول والعرض، وشغل ما بين السماء والأرض، ولم يكتف حتى يكلف الخطوة، أن تسع صهوة، والراحة أن تكون مثل الساحة. وبلغ وليه السلام الذي لو مر بسلمة وارية لأغدقت، أو سلمة عارية لأورقت، فحمل فؤادي من الطرق على رُوقِ اليعفور، بل فوق جناح العصفور، فكأنما رفعني الفلك، أو ناجاني الملك.
منها:
وكدت لولا اشتمال المخاوف على هذه المحلة، واشتعال الضمائر فيها بقبس الغلة، أحسب سلامه السلام الذي ذكره البارئ جل اسمه في قوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٢). أفبلدتنا جنان، أو وضح لأهلها الغفران، أم نشروا بعد ما قبروا، أم جزوا الغرفة بما صبروا، فهم يُلَقَّون فيها تحية وسلاما. وإن نالوا بمنه أوصاف الأتقياء الأبرار، فقد أنزلت بهم خلة من خلال الأشقياء الكفار، وذلك أنهم بأسد البلاغة
стр. 5427
افترسوا، وبأسبابها عقدت ألسنتهم عن الجواب فخرسوا، فكأنما قيل لهم: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ (١) وإنما غرقوا في لج التبانة فصمتوا، وسمعوا صواعق الإبانة فخفتوا، فقلم كاتبهم عُود الناكت، وجواب بليغهم حيرة الساكت على أنهم قد راموا تصريف الخطاب فصرفوا، وعرفوا مكان فضله فاعترفوا، وتراءوه من مبارك العروج، فلمحوه في مارك البروج، واستنهضتهم الهمم إلى مداناته فعجزوا، ووعدوا هواجسهم التبلد فأنجزوا، ولن توجد آثار النوق في أوكار الأنوق، فهم يتأملون وميضه الآلق، ويحمدون الإله الخالق، على ما منحه سيدهم من الاقتدار، بدقيق الأفكار، على إعادة اليم كالغدير المسمى بالغدر، وإلحاق السها بالقمر ليلة البدر، ولم يزل الماشي العازم، أسرع من راكب الرازم، فكيف بمن امتطى به عزمه كند الريح، وحكم له سعده بالسعي النجيح، وخصه بارئه بطبع راض، صاعب الأغراض، حتى ذللها، وأنس بوحوش اللغات فأهلها، فصار حزن كلام العرب إذا نطق به سهلا، وركيكه إن أيده بصنعته قويًا جزلًا. فمثله مثل جارسة الحكلاء، تسمح بالمسائب الملاء، تطعم الغرب، وتجود بالضرب، وتجني مر الأنوار، فيعود شهدًا عند الاشتيار، وكالهواء في مذهب لا أعتقده، وقول من سواي يسدده، يجتذب أجزاء البخار، فيسقى من تحته عذب الأمطار. ومن لنا بأن اللفظ المشوف، يمثل عليه التمثيل من على الحروف، فعساها تبل بفقرة زاهرة، أو تظفر باستخراج لؤلؤة فاخرة. على أنه من العناء سؤال البرم، ورياضة الهرم وهيهات! بعدت محال الغفر الطالع، عن مزال العفر الطالع، وأعجز البارق يد السارق، وجلت الشموس عن سكنى الرموس، وهو - رزق لامه، ما رزق كلامه - أولى الناس، بإضاءة النبراس.
وقد كان فيما مضى قوم جعلوا الرسائل كالوسائل وتزينوا بالسجع، تزين المحول بالرجع، ما رقوا في درجته، ولا وضعوا قدمًا على محجته. لكنهم تعاينوا، فما تباينوا، وتناضلوا، فلم يتفاضلوا ولو طمعوا في الوصول إلى مثل هذه الفصول، لاختاروا الرتب على الرتب ورضوا اعتساف السبيل، وارتعاء الوبيل، ليدركوا بطلبهم ما أدرك عن غير جدّ، واغترفه من بديهه العد. وكلهم لو شاهده لرضي بأن يدعى السكيت في حلبة سيدنا فيها سابق الرهان وتمنى أن يكون زجًا في قناة هو منها موضع السنان، ولما وردت مع عبده موسى تلك الغرائب المونسة، والقلائد المنفسة، أبطلت كيد السحار، وعصفت بهشيم الأشعار، فوجد في وطنه أشباح أوزان تتخيل، وانقاء
стр. 5428
أذهان تتهيل، فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون.
شاهدناه فيما سمعناه المعنى الحصير، في الوزن القصير، كصورة كسرى في كأس المشروب، وتمثال قيصر في الإبريز المضروب، لم يُزْرِ به ضيق الدار، وقصر الجدار، إن تغزل فحنين العود، أو تجزل فهدير الرعود، وإن كان استصغر من ذلك ما استكثرناه، واستنزر من أدبه الذي استغمرناه.
منها:
وإن كان في وانية آدابنا بقية إرقال، ولآنية أفهامنا خفية صقال، فسوف تنتفع، وهو ذريعة الانتفاع، وتضيء بما أهدى إليها من الشعاع، إضاءة الصفر بما قابل من النيرات الزهر، وقد يرى خيال الجوزاء على رفعتها في أضاة المعزاء مع ضعتها، ويورق العود، ببركة السعود، وتفيض الردهة، عن نوء الجبهة. ولو تفوه بمقال جامد، وهم باختيال هامد، لنشرت المعرة صحف الافتخار، وسحبت ذيل العظمة والاستكبار. عجبًا أن فكره يلحظها لحظ الشاهد الساهد، وإنما هو في الرحيل عنها كجسم ذي روح، نقل من الغرقئ إلى اللوح، وهي بعده كقسيمة الوسيمة، ذهب عطرها، وبقي نشرها. وإنما شرفت على سواها، وطالت عن البلاد دون ما والاها، لإقامته في تلك الأيام، وإنامته عن أهلها نواظر آرام، فعرفت عند ذلك به، ونالت خيرها من حسبه.
وإنما فضل الطور بالكليم، والمقام بإبراهيم. ولقد سمونا بمجاورته، قبل محاورته، سمو اليثربي بجوار النبي. ولعل المعرة علمت أنه عقد لا يصلح لمقلدها، وسوار يرتفع لجلالته عن يدها، وتاج لا يطيق حمله مفرقها، وجونة يشرق بذرورها مشرقها، ومغانيه الأولى كالشجرة بعد اجتناء الثمرة، والصدفة بغير جوهرة.
ولم يخف علينا أن القمر، لم يخلق للسمر. وليس للمستعير أن يحسب العارية هبة، ولا يظن ردها إلى المعير مثلبة، لكن شرف للصعلوك العارية من الملوك. وقد أفادت هذه البقعة الصيت البعيد، وانقادت لها أزمة الجد السعيد.
فظعن وأَرَجُه مقيم، وارتحل وللثناء تخييم ولولا جفاء التربة والأحجار، عن التخلق بأخلاق الجار، لأصبحت ساحتها للتأدب مختارة، والفصاحة من عند أهلها ممتارة.
ولكن أبي الجلمود قبول الطبع المحمود. وما هم ابن داية بصيد الجداية! فكيف يلتقط الفار بالمنقار، ويستر القرواح بالجناح، أم كيف يمد الطراف من النسع، ويقد النجاد من الشمع! هذا ما لا يكون، ولا تسبق إليه الظنون.
والظلم البين، والخطب الذي ليس بهين تكليف القطب النابت، مداناة القطب
стр. 5429
الثابت، وإلزام نسر الحافر، مرام النسر الطائر.
وإذا قيل فلان أديب، وفلان أريب، فإن اتفاق الأسماء لا يمنع الفراق عند الرماء الذباب سمي طرف القرضاب، وليس كل مثوب مبشرا، ولا كل متثائب مؤشرًا أعرض شأو لا يتعلق بنصبه … وعن أمد لا يتعب في طلبه.
نام والله اللاغب، وأدلج الراغب، والعجمة أسهل من البكمة، والحبسة أقل ضورًا من الخرسة.
ومن يجعل الربوة روبة، والسبت عروبة وضائع أداء الفروض قبل دخول الأوقات، والإحرام بعد مجاوزة الميقات، وارتياح اللاقطة [بساقطة] النقد كارتياح الماشطة بواسطة العقد.
منها:
فقليل العلم منهم يستطرف، ولا يكاد يعرف كالشئوف على الأنوف.
وإنما يشدو بالترنم شاديهم، ويغدو في أولى الدعوى غاديهم، بين أناس يقظة أحدهم أقصر من لحظته، وسنته أطول من … وخلية الدواة لديه أحلى الأوقات، وحسن اليراعة، أحسن البراعة.
وربما جعل الخمار على وجه الحمار. ليس الضريع بالمرعى المريع.
إن أغفيت فالوسن يُري المعلم الحسن.
هل أدبي في أدبه إلا كالقطرة في المطرة، والنحلة عند النخلة.
فليته اطلع من وليه على تنين الاعتقاد، وجنين السواد، فيعلم أن الروع، وجوائح الضلوع مفعمة له بالإعظام، مترعة بمحبته إتراع الجام، لا لأنه جعل حصاتي كثير، وخلط عشيري بالعبير.
أصفُ وكل وصفي صحيح، وأحلف، وحلفي تسبيح.
وليس النصر بقدم العصر.
وما جعل أحد ضحاه، ولا وحى مخلوق مثل، وحاه، ولكن للمهج بالفارط لهج.
وقد أنكر من أعظم العزى واللات ما جاء به محمد ﷺ من الآيات.
وقد تقبل صلاة الأمي، ويسمع دعاء الأعجمي.
وأنا على إسهابي كخابط الظلماء، وباسط اليد الجذماء، ولو جئت من الرزق بكر، ما كافأت على الفريدة من الدر. وليس سرب القطا وإن كثر، بمقاوم للبازي ولو لطف وصغر.
стр. 5430
وأين الماء، من السماء، وموقع السيل، من مطلع سهيل!
وتالله أساجل بثمدي بحره، ولن يهلك امرؤ عرف قدره. والسلام». ومنهم:
[١٧٤] أبو الهيثم، عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان (١)
هو لأبي العلاء أخوه، ولو عد معه ألف مثله لم يؤاخوه، على أنه لم يكن عاريًا من فضل يسحب مطرفه، ويصحف مشرفه. وهو وإن كان لا يطير مع أخيه إذا على ولا يسبق معه إلا جلى، فإنه لا يقصر عن غاية من الفضلاء لا ينحط صفيحها ولا يشتط إذا أبعد مرماه فصيحها. وليس له هذا ببدع وهو شقيق ذلك الزند القادح، ورفيق ذلك النهد القارح، ومن أحسن ما وقع عليه نظر اللامح، وهز غصنه البارح قوله: [من الكامل]
متلهب الأحشاء تحسب ليلَهُ … أبدًا دُخانًا والنجوم شرار
وقوله يخاطب بعض الشعراء (٢): [من الكامل]
زدني من الشعر الذي استنبطتَهُ … مِنْ فكرةِ المُتصرف المستجنس
فدنية الأشعار تصقل خاطري … مثل الحسام جنوته بالمدوس
وقوله في ربوع ديار، مر بر برجل يولع منها بقلع أحجار (٣): [من الطويل]
أمتلفها شَلَّتْ يمينُكَ خَلَّها … لمُعتبر أو زائر أو مسائل
منازل قوم حدثتنا حديثهم … فلم أرَ أحلى من حديث المنازل
ومنهم:
[١٧٥] أبو الحسن، علي بن الدُّوَيْدَة المعري (٤)
ملء الفم فخامة، ووقر الصدر ضخامة، لا تنقض بيوته، ولا يُنْقَض ثبوته، ولا
стр. 5431
يرفض لنظمه عِقْد بمعنى يفوته، غير أني لم أسمع شعره إلا طائحا، ولا رأيت بدره إلا قدر ما بدا هلاله في أول الشهر لائحا، ولا جالست نهره إلا وقد جرى مده العجل سائحا، ولا شممت زهره إلا في غرة الفجر وقد هب فائحا. وهو ممن ركب ثبج الأدب لا يبالي بغمراته، ولا يغالي من جوهره إلا فيما يلتهب ياقوت جمراته.
ومما نورده مما سقط إلينا من شعره سقوط الندى، ووقع علينا وقوع الماء الزلال على شُعَل الصَّدى قوله: [من الكامل]
جنبوا الجياد إلى المطي فغادروا … بالبيدِ سَطْرًا من حروف المعجم
فَتَرى بها عَيْنًا بوطأة حافرٍ … وتَرَى بها هاء بوَطأة منسم
ومنه قوله يرثي [عم أبيه أبي مسلم وادعًا] من قصيدة (١): [من المتقارب]
فتى تجتليه لحاظ الرَّجاءِ … كما يُجتلى القمر الطالع
ومنهم:
[١٧٦] السابق، أبو اليمن ابن أبي مهزول المعري (٢)
جلى فسمي سابقًا، فكان اسمه لمسماه مطابقا، وحل في لفظه المسك عابقا وحلى صنعته بما لا تنشره ملاءة الربيع، ولا تشبه منطقة البروج فيما لها من التوشية والتوشيع. كأن النعمان أفضى إليه بوصف شقيقه، أو عهد إليه من الزهر الغض بما أدرجه في تنميقه. ولولا أن يد الزمان غالت نفائسه غيرة عليها من البذلة، وضنة بها أن تجيء معترضةً في كل جملة، لأودعنا كتابنا هذا منها كنوزًا مغنية ورموزًا لحاذق النظر
стр. 5432
معنية، وما عَنَّ فكرامته في قلة دورانه على الألسنة، وما طاب في الذوق فحسب اللبيب منه كلمة محسنة، والذي وقع إلينا من بقية ما ترك، وهدية ما علق من تقييد الخط في شرك قوله (١): [من المتقارب]
كأنَّ الشقائق والأقحوان … خدودٌ تُقبلهُنَّ الثغور ف
هاتيك أخجلهنَّ الحَيَا … وهاتيك أضحكهنَّ السرور
ومنه قوله يهجو (٢): [من السريع]
إليَّ أرسلت مَقَالَ الخَنَا … ستحرق النار فم النافخ
أقدمت يا أوقح منْ أَيْلٍ … على ابتلاع الأرقمِ الصَّالِح
يا حَلْقَةَ الخاتم يا إبرة الـ … خياط يا محبرة الناسخ
ومنه قوله في مليح ينظر في مرآة (٣): [من الوافر]
وظبي قابلَ المِرَاةَ زَهَوْا … فأحرقَ بالصَّبَابَةِ كلُّ نَفْسٍ
وليس مِنَ العَجائب أنْ تَأَتَى … حريقٌ بين مرآة وشمس
ومنه قوله يهجو ابن البوين الشاعر (٤): [من السريع]
شعر البويني لهُ رَوْعَةٌ … ليس لها في النقد محصول
مثل جبال الشمس ممدودةٌ … ما فاتها عَرْضُ ولا طُولُ
ومنه قوله في رثاء عم أبيه أبي مسلم وادع من قصيدة (٥): [من الطويل]
أبا مسلم لا زلت منا على ذُكْرِ … ولا درست آيات علياك في الدهر
وكنا نعد الصبر للخطبِ يَعْتَرِي … إلى أنْ أُصِبْنا عند يومِكَ بالصَّبْرِ
ومنهم:
стр. 5433
[١٧٧] الوامق المعري
شعره صديق الأرواح، رقيق كما راقت الراح للقلوب به زهو، وللعقول منه سكر ما معه لغو. يطمع سهله كالأدماء الكانسة، ويؤيس ممتنعه كالدراري ولكنها غير الخانسة. اخترع وولد، وتزين في الأدب بما تزيد، لو تمثل معناه أراك الرشأ الأغيد وانبرى لك في هيأة الخد المورد وظفرت له ببيتين علا مبناهما على من ناواهما، وعمرا بالشمس والقمر وما والاهما، وهما (١): [من البسيط]
انظر إلى منظر يسبيكَ منظرُهُ … بحُسنِهِ في البرايا يُضرب المثل
نار تلوح من النارنج في شَجَرٍ … لا النار تخبو ولا الأغصان تشتعل
ومنهم:
[١٧٨] الأمير أبو الفتح، [الحسن بن عبد الله بن أحمد] بن أبي حَصِينَة (٢)
جمع أبو العلاء المعري ديوانه، ورفع في السماء كيوانه، وتكلم على غريبه فتقدم
стр. 5434
حرًا على عريبه. وقال أبو العلاء: سألني أن أسمع شعره فقرئ علي ما أنشأه من أنواع القريض، فوجدت لفظه غير مريض، ومعانيه صحاحًا مخترعة، وأغراضه بعيدة مبتدعة. وهو وإن كان متأخرًا في الزمان وكأنه من فرط في عهد النعمان. ومن سمع كلامه علم أنه لم يعر شهادة، ولا حرم في إبداع الكلم سيادة. انتهى قوله فيه.
ولقد وقفت على هذا الديوان، فوجدته قد أكره نقل التجنيس عفوًا، وكدر رنق التكليف صفوه إلا ما ندر له من الأبيات الأهلّة المغاني بأهلة المعاني، البارعة جمالًا يفتن وكمالًا يؤذن بأن قيمة كل امرئ ما يحسن، فإنها لم تخل من مثل شرود، وأمل لمن يرود، أتت عليها نزعة بداءة، وجرعة زلال لم تغير بأداوة، خضخضت قلب سجله الأرشية، ولا مضمضت فم منهله الأسقية، كأنما قال له أعرابي في طمريه زرود، وقال عليه أوان ورود فهب ينم بالنسيم الحاجري ريحه، ويتبل ببلل الطل في طرة السحر شيحه.
ومن شعره الفتان مليحه قوله (١): [من البسيط]
يَا سَاكِنِينَ بِحَيْثُ الخَبْثُ مِنْ هَجَرٍ … أَطَلْتُمُ الهَجْرَ مُذْ صَرَّمْتُمُ إِلَى هَجَرِ
عُودُوا غِضَابًَا وَلَا تَنَائَى دِيَارُكُمْ … فَقِلَّةُ المَاءِ تُرْضِي الكُدْرَ بِالكَذَرِ
ومنها قوله:
وَذُبَّلٌ مِنْ رِمَاحِ الخَطِّ حَامِلَةٌ … مِنَ الْأَسِنَّةِ نِيرَانًا بِلَا شَرَرِ
إِذَا هَوَوا فِي مُتُونِ الدَّارِعِينَ بِهَا … حَسِبْتَهُمُ غَمَسُوا الأَسْطَالَ فِي الغُدُرِ
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
بِأَيَّةِ حَالٍ حَكَمُوا فِيكَ فَاشْتَطُّوا … وَمَا ذَاكَ إِلا حِينَ عَمَّمَكَ الوَحَطُ
مِنَ الأُنْسَاتِ اللابِسَاتِ مَلَابِسًَا … مِنَ الصُّوْنِ لم يُدَنِّسْ لَهَا بِالحَنَا مَرَطُ
شَرَطْنَ عَلَيْهِنَّ الوَفَاءَ فَمُذْ بَدَا … بَيَاضُ عِذَارِي قُضِيَ الشَّرْطُ
كَأَنَّ الفَتَى يَرْقَى مِنَ العُمْرِ سُلَّمًا … إِلَى أَنْ يَجُوزُ الأَرْبَعِينَ وَيَنْحَطُ
ومنها:
فَدَعْ ذَا وَلَكِنْ رُبَّ لَيْلٍ عَسَفْتُهُ … يَرْكَبُ كَأَنَّ العَيْسَ مِنْ تَحْتِهِمْ مِقَطُ
عَلَى كُلِّ مُوَّارِ الوَضِيْنِ كَأَنَّهُ … مُرِيْرَةُ قَدْ لَا يَبِيْنُ لَهُ وَشَطُ
وَقَدْ لاح للركب الصباح كَأَنَّهُ … بَدَا مِنْ جَلَابِيْبِ الرُّبَى لَمَّ شَمَطُ
стр. 5435
ونجم الثريا في السماء كأنها … صنوبرة من صائغ الدُّر أو قُرْط
وقوله (١): [من مجزوء الرجز]
سَقَى مَحَلًا قد دَثَرْ
أوطفُ وسَمِيُّ البكر
مَا دَقَّ مِنْ دَوْسِ الإبْر
قَدْحَك بالمَرْحَ العُشَرْ
غبَّ ربيع وضر
ينفُضُ أهداب الوَبَر
فهنَّ أمثال الزبر
يُرَى على وجهِ العقر
من وَبْلِهِ إذا انحدر
إما غَدِيرًا أو نَهَرْ
أو النماد في النقَرْ
أمثال أحداق البَقَرْ
كأنما ذاك المطر
يد المُعِزَّ المشتهر
ومهْمَةٍ جَمُ الخَطر
ظَلِيمُهُ تحتَ الخَمَر
يخُضْنَ درمًا كالأكر
حتى إذا جاع ابر
إلى هَبِيْدِ في عُجر
مُفَوَّقاتٍ كالحبر
وَمُقفِرٍ حُزْتُ الغُرَرْ
به حُدِيْبٌ كالمر
قد ذُبْنَ منْ طُولِ السَّفَرْ
إلى فتى سادَ البَشَرْ
стр. 5436
يُعطي [اللُّهَى] بِلا ضَجَرْ كأنما عادي الدر
مَنَاقبًا ملء السير فلوسكْتنا لمْ نُضَرْ
والصبحُ يُغنيهِ النَّظَرْ عن شاهد إذا انفجر
ومنه قوله (١): [من الوافر]
ومائرة الأزحة مبرياتٍ … كأنَّ على غَوَارِبها صلالا
شَرِبْنَ الخِمْسَ بعد الخِمْسِ حتى … ظَمِتْنَ فكدن يشربن الطلالا
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
ماضي الجَنانِ إذا تقلَّدَ مِحْذَمًا … ألقى النجادَ على نظيرِ المِخْدَمِ
جَلْدٌ على نُوبِ الزمانِ كأنما … ريح تهبُّ على هِضَابِ يَلَمْلَمَ
ومنها:
جَنَبُوا الجِيَادَ إلى المَطِيَّ فَسَطَّرُوا … فِي البِيْدِ سطرًا من حروف المُعْجَمِ
فَتَرَى بها عينًا بوطأةِ حافِرٍ … وتَرَى بها هاء بوطأة مَنْسِمِ
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
وإن كنتُ لم أدرك جَزَاكَ فإنني … أبيتُ بما أوليتني ولي الجُهْدُ
ولم أرَ مثل الحَمْد ثوبًا للابس … وأدون ثوب أنت لابسه الحَمْدُ
وقوله (٤): [من الكامل]
وأَضَعْتُ مَدْحي قبلُهُ في غيرِهِ … إِنَّ المدائح في سواءِ تضيع
يُثني عليه بدون ما في طبعه … كالمسكِ أيسره الذي يتضوعُ
ومنه قوله (٥): [من الكامل]
ولقد سَرَى بَرْقُ العراق فهاج لي … بالشام وجدًا مِنْ سَنَى لَمَعَانِهِ
يبدو لعينك في الظلام كأنهُ … صِلُّ الكَثِيْبِ مُنَضِنضًا بلسانِهِ
فكأنه والليل معتكرُ الدُّجَى … نارُ المُعِزّ على متون رعانه
стр. 5437
ومنه قوله (١): [من الكامل]
للوَرْدِ حُمْرَةُ خَدِّهِ والغصن هزّ … زَةُ قدِّهِ والظَّبي مَدَّةُ جيدِهِ
أهوى الدجى من أجل أنَّ هِلَالَهُ … كسوارِهِ ونجومه كعقوده
وقوله (٢): [من البسيط]
لا تحسبي شَيْبَ رأسي أنَّهُ هَرَمٌ … فإنما ابيض لما ابيضتِ الهِمَمُ
وللشبيبة بُنيان تكمِّلُهُ … لكَ الثلاثون عامًا ثم ينهدم
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
ما ضر منْ حَدَتِ النَّوَى أحمالها … لو أنها أهدت إليك خيالها
يا صاحبي قفا عليَّ بقَدْرِ ما … أَسقي بَواكِفِ عَبْرَتي أطلالها
ولقد سَرَتْ بكِ والركاب لواغبٌ … مِرْقَالَةٌ شَكَتِ الفَلا إرْقالَها
لعبث بنمرقها الشَّمالُ ومَزَّقَتْ … في البيد أنياب العضاء جلالها
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
وقد أغتدي والليلُ قد مُحَّ بُرْدُهُ … ونجمُ الثَّرَيَّا في المغارب وسنان
بجائلة الأنساع مالت مِنَ السُّرَى … كما مالَ مِنْ رَشْفِ الزجاجةِ نشوان
تدوسُ الحَصَى أخفافها وهو لؤلؤ … وترفعها من فوقه وهو مرجان
تُنَاهِبُني مَرَّتًا كأَنَّ نعامَهُ … قُسُوسٌ أَكبَّتْ في مُسُوحٍ ورهبان
ومنه قوله (٥): [من البسيط]
منت عليه بك البيداء واتَّخَذَتْ … فِعْلًا جميلًا إليهِ العِرْمِسُ الأُجُدُ
أَسْرَتْ فغَمَّضَ طول الليل أعينها … كأنما كَفَّ من أبصارها الرَّمَدُ
مجهولةُ البِيْدِ لم يُمْدَدْ بها طَنَبُ … مِنَ الغريب ولم يُضرب لها وَتِدُ
كأنما الآل فيها حين تنظرُهُ … يَمٌ ونُوَّارها من فوقهِ زَبَدُ
ومنه قوله (٦): [من البسيط]
لو شئت أقصرت من لومي ومنْ عَذَلي … فالدهرُ قَسَّم يوميه علي ولي
لا تحسبيني أعْضُ الطَّرْفَ منْ جَزَعٍ … فالحزنُ للخَودِ ليس الحزن للرجل
стр. 5438
إنا لقوم إذا اشتد الزمانُ بنا … كُنَّا أشد أنابيبًا منَ الأَسَلِ
يبكى علينا ولا نبكي على أحدٍ … ونحنُ أغلظ أكبادًا من الإبل
ومنه قوله (١): [من البسيط]
بصحة العزم يعلو كلُّ معتزم … وما جَلًا غمرات الهم كالهمم
والعزُّ يُوجَدُ في شيئين موطنه … أما شَبَاةُ حُسام أو شَبَا قَلَمِ
ومنه قوله (٢): [من الوافر]
إذا شهد الطعانَ بهِ ثناه … وقد أدمى ضَلِيفَيهِ العِنان
بحيثُ تَرَى الرماح مُحطّماتٍ … كأنَّ حطامَهُنَّ الأرجوان
إذا طَعَنَ المُدَجَّجُ في قَرَاه … قرا ما في ضمائره السنان
كأن الرُّمح حينَ يُسلُّ منهُ … وجارٌ سُل منه الأفعوان
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
لقد أيدَتْ كفّ لها منك ساعد … وطال بناء شاده منك شائد
أرى الناس في الدنيا كثيرًا عديدُهُمْ … وأكثر منهم نُصْبَ عيني واحد
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
لمَّا طَلَعْتَ على سمند سابح … في لون حَلي لجامه والمَرْكَبِ
سود قوائمه ولكن جسمه … لولا السَّبائبُ كالقضيب المُذْهَبِ
نهدت مَرَاكِلُهُ وأشرقَ متنهُ … وعَلَتْ مناكبُهُ عُلُو المَرْقَبِ
وكأنما خاض الدجى فتسربلت … منه شوامته بمثل الغيهب
سلس القياددِ كأَنَّ فَضْلَ عنانِهِ … مما يلين مركب في كوكب
ومنه قوله في قصيدة (٥): [من الطويل]
لقد خامرتني من هواكِ صبابة … تعود بها مثل الجراح الجوارح
ومنه قوله من قصيدة أولها (٦): [من البسيط]
خير الأحاديث ما يبقى على الحِقَبِ … وخير مالِكَ ما دَارَى عن الحَسَبِ
стр. 5439
منها:
عِرْضُ الفتى حين يغدو أبيضًا يَقَقًا … خيرٌ منَ الفِضَّةِ البيضاء والذَّهَبِ
منها في المديح:
روحي فدى لأبي العلوانِ مِنْ مَلِكِ … سَمْح اليدين بتاج المُلْكِ مُعْتَصِبٍ
قد بيَّضَتْ نارُهُ الظلماء أو تركت … لون الدجى لون رأس الأشمطِ الجَرِبِ
وفي القباب اللواتي أبرزت مَلِكَ … يمينه رحمةٌ صُبَّتْ على حَلَبِ
تلقى الملوك كثيرًا إن عددتَهُمُ … وفي الذوابل فخر ليس في القَصَبِ
ما سار نحو العدا في جَحْفَلٍ لَجِبِ … إلا وقام مقامَ الجَحْفَلَ اللَّجِبِ
في ظهر عارية الظهرين قد دربت … بالطعن من تحتِ طَبِّ بالوغى دَرِبِ
تعودُ مُبيضة المتنينِ مِنْ زَبَدٍ … مُحمرَّةَ الفم والرسعين واللبَبِ
كقهوة صُفِّقَتْ في الكأس فاكتسبت … بالمزج لونين لون الراحِ والحَبَبِ
ومنه قوله في قصيدة (١): [من البسيط]
كنتم ثلاثة آلافٍ وردَّكُمُ … ثلاثةٌ وأبى أن ينفع العَدَدُ
وما القليل قليلًا حين تخبره … ولا الكثير كثيرًا حين تنتقد
ومنه قوله (٢): [من الوافر]
سحائب كلما رفعت شراعًا … تَفَرَّغَ دره أَرْخَت شراعا
تمد لريها الجوزاء كفًّا … وتبسط نحوها الأسد الذراعا
ويلمع برقها والليل داج … كما عاينت في اليم الشعاعا
ومنها:
رماهُمْ بالسَّلاهِبِ مُقرباتٍ … يزلزلنَ الأباطح والتلاعا
وحَجَّبْنَ السَّنَى بِالنَّقْعَ حتى … كأن الشمس لابسة قناعا
ومنها:
إذا فَعَلَ الكريم بلا قياس … فعالًا كان ما فعل ابتداعا
مكارم ما اقتدى فيها بخَلْقٍ … ولكنْ رُكبت فيه طباعا
علوت إلى السماء بكل فضل … فكاد الجو يخفيك ارتفاعا
وآخيت الندى والجود حتى … حَسِبْنا أنَّ بينَكُما رَضَاعا
ومنه قوله (٣): [من البسيط]
стр. 5440
أما فؤادي فقد أضحى أسيرَكُمُ … يا ويحَهُ من فؤاد ما له فادي
كيف الخلاص وقد أضرمت في كبدي … زندينِ ضِدّين من خاف ومن بادي
ومنه قوله (١): [من الكامل]
لو كان ينفع في الزمانِ عِتابُ … لعتبتُهُ في الربع وهوَ يَبَابُ
عُجْنا عليه العِيْسَ نسأل رسمَهُ … لَوْ أَنَّ من سأل الطلولَ يُجاب
دمن لأحباب نُوحِبُّ ديارَهُمْ … مِنْ أجلِهم فكأنها أحباب
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
ياليل ما طُلْتَ عَمَّا كنتُ أعرفه … وإنما طال بي فيك الذي أجد
ومنه قوله (٣): [من الوافر]
بكل غريرةٍ تهتزُّ لِيْنًا … كما يهتزُّ مشمولُ اليَرَاعِ
ألاحظها بطَرْفِ غيرِ سامٍ … وأتبعها فؤادًا غير واعي
ومنه قوله مديحًا (٤): [من الطويل]
ملكت على الأعداء شرقًا ومغربًا … فليس لهم شرق يجن ولا غرب
سلوا عن ورود الماء في كل مصبح … فقد يئسوا منه كما يئس الضَّبُّ
ومنه قوله من قصيدة يصف البرق (٥): [من الكامل]
يحمر أعلاه وينصعُ متنُهُ … فسناهُ يلمع مُذْهَبًا ومُفَضَّضَا
روحي الفداء لحائل عن عهدِهِ … عَرَّضْتُ بالشكوى إليه فأعرضا
ولساخط يُرضيه قتلي في الهوى … فأموتُ بينَ السُّخْطِ منه والرضا
ومنه قوله من قصيدة يمدح (٦): [من الوافر]
إذا خَفَقَتْ لهُ أعلام جيش … فقدْ نَخَفَقَتْ قلوب الخافقين
ومنه قوله (٧): [من الطويل]
ولما وقفنا للوداع ودمعها … ودمعي يبيَّانِ الصَّبَابَةِ والوَجْدًا
стр. 5441
بكت لؤلؤًا رطبًا ففاضت مدامعي … عقيقًا فصار الكلُّ في نحرها عِقْدا
وقوله (١): [من الكامل]
بيض يكُنَّ إذا انتقبنَ أهلَّةٌ … وإذا سَفَرْنَ النُّقْبَ كُنَّ شُمُوسا
أنهبننَا لمَّا بَرَزْنَ مَحَاسِنًا … وصَدَدْنَ عنَّا فانتهبنَ نُفُوسا
وقوله (٢): [من المتقارب]
إذا [ما] جذبنا برى اليعملا … ت بين المخارمِ ظَلَّت تبارى
وأَمَّمْنَ بحرًا إلى ما شَرَعْنَ … إلى مائِهِ العذب عفنَ البحارا
أقول لصحبي نحو الغمير … وقد ضلَّ حادي المطايا وحارا
تيامنتم عن بلادِ المُعِزَّ … فَعُوجوا يسارًا تُلاقوا يسارا
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
قد أدمنوا لبس الدروع كأنَّما … صارت لهم عِوَضَ الجُلُودِ جُلُودا
يتهجمون على الحمام كأنما … يجدون في عدم الحياة وجُودا
أَيمانُهُمْ مثل البحور وإنما … جعلوا له مَدَّ الأكفّ مُدودا
وقوله (٤): [من الكامل]
ولرُبَّ مَرْتٍ قدرميتُ فِجَاجَها … تحت الدجى بجنية مرنانِ
تنزو براكبها إذا مَتَعَ الضُّحَى … مَرَحًا كما ينزو فؤاد جبان
وتسيلُ ذِفْرَاهَا وَقَلْتُ حِجَاجِها … عَرَقًا كلون عصارةِ الرُّمَّانِ
وكأن موضع ما يخطُّ زِمامها … فوقَ الترابِ مَرَاغَةُ الشعبانِ
ومنها قوله:
من معشر بيض الوجوه كأَنَّهم … وسط النَّدِي مَصَابح الرهبان
سادوا العُلا بسنان كل مثقَّفٍ … قاني الشَّبا وغرار كل يماني
وثنوا أنابيب الرماح كأنما … يَقْطُرْنَ مِنْ عَلَقٍ سُلافَ دِنَانِ
وكأنَّ معوج الأسنة بعدما … طَعَنُوا بهن مخالب الغربان
وكأنما قطع الرماح تدوسها … أيدي الجياد سبائك العقيانِ
قوم إذا لَبِسُوا التَّريك لحادث … غَطَّوا بهنَّ مواقع التيجان
стр. 5442
ومنه قوله (١): [من الكامل]
ما كلُّ منْ طَلَبَ النجاحَ مُنَجَّحًا … في قوله وفعاله ومرامه
إنَّ الذي يرمي السهام نوافذًا … يرمي وليس يُصيب كل سهامه
[وقوله] (٢): [من السريع]
لايختشي فَوْتَ العُلا ضارب … بنفسِهِ في الهَوْلِ ضَرْبَ القِداح
إن أدرك الأمر الذي رامَهُ … فازَ وإنْ ذاق الحمام استراح
ومنه قوله:
يكاد أن يختم منْ وَطْئِهِ … أهلةٍ فوق ظهور البطاح
كالغادة الحسناءِ أرسانُهُ … يلعب في هاديه لعب الوشاح
لهُ سَبِيبٌ مُسْبَلٌ خلفَهُ … كأنهُ قَرْعُ القَنَاةِ الرَّداحُ
إذا مشى سدَّ بِهِ فَرْجَهُ … مثل عثاكيل نخيل القراح
ويسمع الصوت بمنصوبةٍ … كأنها قادِمَةٌ في جَنَاحٌ
ومنه قوله:
ونُصْبَ عيني فتى ماجد … سلاحه النصر ونعم السلاح
ما للغوادي نفعُ إحسانِهِ … وإنما وصف الغوادي اصطلاح
تكادُ أنْ تُشرَبَ أخلاقُهُ … مِنْ طِيبِها شُرْبَ الزَّلالِ القَرَاحُ
وليلةٍ كَلَّفْتُ صَحْبي بها … خَبْطَ الدجى باليَعْمَلاتِ الصلاح
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
قل للغَمَامِ إذا استَهَلَّ مَطِيرُهُ … وانهلَّ أوله وسح أخيره
أحسبتَ أنكَ حينَ صَبْتَ عَديلُهُ … وظننت أنك يا غمام نظيره
أبدًا لنا رِيْفَانِ أمَّا خيرُهُ … لا زال مُنْتَجَعًا وأمَّا خِيْرُهُ
ومنه قوله (٤): [من الوافر]
وليل بتُ أخبط جانبيه … بداميةِ الحزامة والبطان
تَحَيَّفَ شخصها التأويب حتى … لكادت أن تدق عن العيان
وسال حِجاجُهَا عَرَقًا بَهِيمًا … كلونِ الوَكْفِ مِنْ خَلَّلِ الدُّخانِ
стр. 5443
أقولُ لفتية لغبوا وليلي … وليلُهُم مُكِنَّ للجِرَانِ
وقد مالت رقابهم ولانوا … على الأكوار لين الخيزران
أبو العلوان مقصدكُمْ فهزُوا … إليه عَرَائِكَ الإبل الهجان
ومنه قوله يصف مقتل ذئب (١): [من الطويل]
وأطلس مدلاج إلى الرزق ساغبٍ … يُرَاحُ إلى ضَنْكِ المعيشة أو يُغْدَ
غَدًا مُعرِّضًا للجيش يقصد جُبْنَّهُ … وما كانَ أَمًّا للرجال ولا قَصْدَا
فلما رأى خيل المنايا معدّةً … إليه تَمَطَّى كالشراكين وامتدا
سَمَا نحوه طَرْفُ امرئ لو سما به … إلى جبل لانهدَّ مِنْ خَوْفِهِ هَذَا
فأوجَرَهُ سمراء لو مَدَّ باعَهُ … بها طاعنًا للسد أنفذت السدا
فَخَرٌ مُكِبًّا للجران ونفسُهُ … تسرُّ المُرْدِيه الضغينة والحِقْدَا
فقلت له: يا ذئب لا تخش سُبَّةٌ … فمُردِيكَ أردى قبلَكَ الأسدَ الوَرْدَا
وما هي إلا ميتةٌ قَلَّ عارُها … إذا أَرغَمَ السيدانَ مَنْ أَرغَمَ الأَسْدَا
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
لو كنت في عصر قوم سارَ ذكرُهُمُ … في الجاهلية لم تُكتب لهم سِيرُ
إن العصور وأهلِيها الذينَ مَضَوا … مذ مَرَّ ذكرُكَ بالأسماع ما ذكروا
انظر لتنظرَ شيئًا جَلَّ خالقُه … يَحَارُ فيهِ وفي أمثاله النظر
طوقًا على المَلِكَ الميمون طائرُهُ … كأَنَّه هالة في وسطها قَمَرُ
وحلة من أديم الشمس مشرقة … لا يستطيعُ ثَباتًا فوقها البَصَرُ
توقد التبرُ حَتى لو دَنَوتَ بهِ … من عرفج لرأيت النار تستعر
قد كفّها عن كثير من توتُّدِها … خِرَقٌ تَرَى الماء من كفيه ينعصر
وصارمًا ذكرًا قد نَابَ حامله … عن الخليفة هذا الصارم الذَّكَرُ
كأنما حملت منه حمائلُهُ … عقيقةً أو جرى في غِمْدِهِ نَهَرُ
وراية بات معقودًا بذروَتِها … مِنْ فَوقِهِ العز والتأييد والظَّفَرُ
تهتز من فرح والعزُّ شاملها … كأنما عندَها مِنْ سَعْدِها خَبَرُ
خَفَّاقَةٌ كَقلوبِ الشانئين لها … إذا تمكن منها الخوف والحَذَرُ
هوت نحورُ العِدا والنَّجْبُ حاملةً … تلك القباب عليها الوَشْيُ والحِبَرُ
وصٌ تَهَادَى بأنماط مُصَوَّرَةٍ … تكاد تنطقُ في حافاتها الصُّوَرُ
стр. 5444
ومنه قوله (١): [من الرجز]
وجَنَّةٍ زَهَتْ بها الغُروس
أغصانُها مُونِقَةٍ تميس
كأنها حين تميس العيس
رَنَّحَها التهجير والتغليس
إلى فتى بعضُ عِدَاهُ الكِيس
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
خليلي ما لي أصطفي بينَ أضْلُعي … أخًا ليس يخلو أن تغول غوائله
أعف ولا أجزيه جهلًا بجهلِهِ … ولا آكل اللحم الذي هو آكله
سيزدادُ غَيْظًا كلما مَدَّ باعَهُ … فقصَّرَ عن إدراك ما هو نائلة
فيا منطقي أطلق عنانَكَ إنما … يُعِدُّ الحُسَامَ العَضْبَ للضرب حاملة
يَغُلُّ بنعماهُ الرقاب كأنما … صنائعُهُ أغلاله وسلاسله
وقد طاولته النيّرَاتُ فَطَالَها … فأيُّ امرئ بعد النجوم يطاولة
جَلَا كُرْبَةَ الإسلام والشِّرْكُ حالف … بمَجْرٍ يسد الخافقين جحافلة
لُهَامٍ يسدُّ الجَو بالنَّقْعَ زَحْفُهُ … وتقلّع أوتاد الجبال زلازلة
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
فإن كنت لا تشكو غَنَاءً فَقَدْ شَكَا … حسامٌ وعَسّالٌ وسهم ويَعْبُوبُ
وهام على البيداء مُلْقَى كَأَنَّهُ … صِحافُ قرى منها سَوِيٌّ وَمَكْبُوبُ
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
لا شيء أعشق منْ حُسَامِكَ للطَّلَى … إلا يداك لنائل وسخاء
أنتَ السخيُّ فَلِمْ بخلتَ على الوَرَى … أنْ يُشبِهُوكَ ولست في البخلاء
ومنه قوله يصف سيفًا جفنه من كيمخت أبيض (٥).: [من الكامل]
وتقلد العَضْبَ الشبية بِعَهْدِهِ … فكأنما هو مُصْلَتٌ لَمْ يُغْمَدِ
من فوقهِ سَفَنٌ يشفُ كأنهُ … حَبَبٌ يَطِفُ على خليج مُزْبِدِ
كثرت بحديهِ الفُلُولُ كأنه … مماتكسَّرَ في الطُّلَى فَمُ أَدْرَدِ
стр. 5445
ومنها يصف الفرس:
من كُلِّ ملفوف الندادِ مُقَلَّص … كالسِّيدِ سِيْدِ الرَّدْمَة المُتَمَرِّدِ
مترفّق يمشي بجليةِ سَرْجِهِ … مَشْيَ المُقيد وهو غير مُقَيَّدِ
ومنها في الراية البيضاء:
ووراء ظهرك راية مرفوعةٌ … تَهْدِي الخميس من الضلال فتهتدي
كالغادة الحسناء ذاتِ ذوائب … تهفو وذات تعف وتأود
في لون عِرْضِكَ كلما خَفَقَتْ بها … ريحُ الصَّبا حققت قلوبُ الحُسَّدِ
ومنه قوله (١): [من الخفيف]
أمرضتني مريضة اللحظِ سَكْرَى … مَرَضًا ما إخالُهُ الدَّهْرَ يَبْرَا
ولقد هاج لي رسيسًا إلى الغَوْ … رِ خيال من ساكن الغَوْرِ أَسْرَى
صاح ما لي وللهوى كلما حا … ولتُ عنه صَبْرًا تجرعتُ صَبْرًا
ذُبْتُ وجدًا فلو قضيتُ لما احتجـ … ـتُ سوى مَوطِيء البعوضة قبرا
وقوله (٢): [من الطويل]
إذا سرت أخفيت النهارَ بقَسْطَلِ … يلفك في جُنْحِ مِنَ اللَّيلِ مُعْتِمِ
كأنك فيه والقنا يزحمُ القَنَا … هلالُ سماءٍ طالع بين أنجم
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
أهوى وحَرُّ جَوَى بكُمْ وَفِرَاقُ … أَيُّ الثلاث الفادحاتِ يُطاق
كل الدماء لأهلها مضمونةٌ … إلا دم يوم الفراق يُراقُ
ومنها قوله يصف الرمح والسيف:
ولقد سَرَيْتُ ومُؤنسي مُتمايلٌ … مَيْلَ النزيف مُرَوَّعٌ مِقْلاقُ
في لونه كلف وفي أعضائِهِ … قَضْفٌ وفي أوصاله استيثاق
عاري العظام دُوَيْنَ مَفْرِقِ رأسِهِ … مثل النطاق ذؤابة ونطاق
هذا وماء جامد مما اقتنى … الزمانِهِ المُتجبر العملاق
طال الزمان عليه حتى إنه … لم يَبْقَ إلا ماؤُهُ الرَّقْرَاقُ
ومنه قوله في البرق (٤): [من الطويل]
стр. 5446
أهاج لك التبريح إيماضُ بارقٍ … على الجَو منه ساطع يتوهج
بدا مَوْهِنًا والليل أَسودُ أسفعٌ … فَضَوَّاهُ حتى الليل أنبط أخْرَجُ
فألمحتُهُ صَحْبِي وقد مَدَّ ضَوْءَهُ … كما امتد من تبر شريط مُدَرَّجُ
أرِقْتُ له لما بدا الليل طالعًا … عليه من الظلماء ثوبٌ مُفَرَّجُ
ومنها قوله يصف الحنظل:
تَرَى ثَمَرَ الخُطْبَانِ فيها كأنَّهُ … على صفحة البيداء هام مُدَحْرَج
تعاديه خِيطَانُ النَّعام كأنها … إلى ميرةٍ بُزْلٍ تُشَدُّ وتُحْدَجُ
ومنها قوله يصف سلخ الأفعى:
وتلقى بها قمص الأفاعي كأنها … حَبَابُ الحُمَيَّا أَزْبَدَتْ حِينَ تُمْزَجُ
يُخَلِّفُها الصِّلُّ الذي مَلَّ لُبْسَها … كما خَلَّفَ الدرع الكَمِيُّ المُدَجَّج
ومنها قوله يصف السرى ورؤية الهلال:
أقول لصحبي والركابُ شَوَاحِبُ … كأنَّ رذاياها المَزَادُ المُشَنَّجُ
وقد لاح للساري هلال كأنَّهُ … منَ الفِضَّةِ البيضاء مِيلٌ مُعَرَّجٌ
ومنه قوله: [من المتقارب]
وَخَلَّى الرماح أنابيبها … لَدَى كُلِّ أنبوبةٍ جَدْوَلُ
كأن السيوف وقدْ خُضَبَتْ … سَنَى البَرْقِ أول مات ما تشعل
صوارمُ عوَّدَها أنْ تُهانَ … فليستْ تُداس ولا تُصقَلُ
ومنها:
رجال ترف مناياهُمُ … عليهم كما رَفْرَفَ الأَجْدَلُ
كأني بهم قُوْتُ وحُشِ الفَلَا … فهنّيتِ رزقكِ يا جَيْأَلُ
ومنه قوله: (١) [من الطويل]
وقد كنتُ ذا ذُخْرٍ من المال صالح … وما تركت لي كثرة النسل منْ ذُخْرِ
جنيت على نفسي بنفسي جناية … فأثقلتُ ظهري بالذي خفَّ من ظهري
ومنه قوله: [من الطويل]
جزى الله خيرًا ليلةً خاضت الدُّجَى … إليكَ وسافتها الغريرةُ الهُدْلُ
وضعت يميني في يمينك للغنى … فأولُ بُؤس زال عني بها البُخْلُ
وقوله: [من الوافر]
إذا كانت منايانا طباعًا … فما نحتاج ما طَبَعَ القُيُونُ
стр. 5447
فلو سَلِمَ الطَّعين وعاش دهرًا … لمات بغير طعنتِهِ الطَّعِينُ
ومنه قوله: [من البسيط]
حُمْرُ الأسنة في أطرافها سَرَعٌ … إلى الكُماة وفي أعقابها مَهَلُ
كأنها وهي في المادي مسرعةٌ … غُدْرٌ يُغيَّبُ في أمواجها الشُّعَلُ
ومنه قوله: [من الطويل]
تَرَكْنَا سيوف الهندِ خُشنًا مُتُونُها … على اللَّمْس مما كُسِّرَتْ في الجماجم
لَعَمْرِي لَنِعْمَ القومُ قوم تغايروا … على العرّ حتى أيقظوا كلَّ نائم
وخيل تماشى في الحديد كأنما … كَسَوْنَا هَوَادِيها سُلُوخَ الأراقم
ركبنا بها الأهوال حتى تكشَفَتْ … عَمَايَةُ ذاك العارض المُتَرَاكِمِ
فأمست رجال من عَدِيٍّ بشاهقٍ … بَعَثْتَ عليها فيه رَغْدَ المطاعم
بأرْجُلِهِمْ دُهْمٌ جَنَاها ركوبُهُم … لِدُهم جَرَتْ من تحتهم في العواصم
ومنه قوله: [من البسيط]
طاف الخيال بنا والصبح مُحتِجِبٌ … كأنه صارم في الليلِ مَعْمُودُ
والشُّهْبُ في جَوِّها مَثْنَى وواحدةٌ … كأنها الدر مبثوث ومنضود
والليل كالأمة السوداء في يدها … مُعَلَّقٌ من ثرَيَّا الجَو عنقود
والنَّسْرُ كالنَّسْرِ مبسوط قوادمه … ينجو وصاحبه بالغرب مصيود
ومنها:
نادمتُ صَحْبي بها والراحُ بينهم … تضيء منها جلابيب الدجى السُّودُ
تفرَّقَتْ فهي في صدرِ الفَتَى طَرَبِّ … جَمَّ وفي وجنة الندمان توريد
أعني مديح أبي العلوان شاربها … أنْ يُقْرَعَ الدَّفُ أو يستحضر العُود
غَنِيَّ الحَمَامُ وغنيتُ النديم به … فلي وللطير تغريد وتغريد
ومنها في السيف:
وفي يمينيه ماضي الحدِّ ذو شُطَبٍ … كأنَّ ضربته الفَوْهاءُ أخدود
مارق قط ولكنْ رَقَ مَضْرِبُهُ … مما تداولَهُ صَوْن وتجريد
ومنها:
وفوقَهُ ثَوْبُ ماء كانَ أحكمه … لنفسه من قديم الدهر داود
مُضاعَفُ السَّرْدِ قد سُدَّتْ خَصَائِصُهُ … فللمنايا طريق عنه مسدود
ومنه قوله: [من الطويل]
مَوَاضٍ قَوَاضٍ شِبْنَ ممَّا تَصَعَّبَتْ … وهانت عليهنَّ الخُطُوب اللوازب
стр. 5448
تكثر في الهامات حتى تظنها … من الضَّرْبِ لم يُحْلَلْ لَهُنَّ مَضَارِبُ
وحِقَّتُهُ تشكو اللقاء وتشتكي … أنابيبها قبل اللقاء المناكب
تَعَاوَدْنَ قبلَ الرَّوْعِ عُوْجًا كأنَّما … تَعَلَّق في أطرافهنَّ العقارب
ومنها قوله:
وفي ولديك السالمين بقيةٌ … تَسُرُّ فلا ينصبك للهم ناصب
وما النسلُ بالغالي عليك التمائه … إذا كانَ لا تغلو عليكَ الكَوَاعِبُ
ومنه قوله:
وَعَضْبٌ لَهُ مِنْ رَوْنَقِ المَاءِ رَوْنَقٌ … وجسم ومنْ حَدَّ الرَّدَى حَدُّ مضرب
كأَنَّ غَمَامًا أُمطِرَتْ فوقَ عِمْدِهِ … صِغارًا مِنَ الدُّرِّ الذي لم يُشَقَّبِ
ومنه قوله: [من الوافر]
أدائمة الكرى لو كانَ عَدْلًا … هَوَاكِ لما نَفَى عَنِّي المَنَاما
ولو أنصفتني لوصلتُ يومًا … وكنتِ مَثَابَةً وهجرت عاما
[ومنه قوله] (١): [من الوافر]
تُعاتبني أمامة في التصابي … وكيف به وقد فات العتاب
نَضَا منّي الصَّبَا وَنَصَوتُ منه … كما ينضو من الكف الخضاب
ومنه قوله يرثي: [من الكامل]
وُلِدَ النَّدَى معهُ وعاشا بُرْهَةً … لا فرق بينهما وقد ماتا معا
قُطِعَتْ يَدَّ مُدَّتْ إليه فإنَّها … قَطَعَتْ عن اليأس الربيع المُمْرِعا
وقوله: [من الوافر]
وردت بهم ونَسْرُ الجَر يحكي … أثافي القِدْرِ في الأُفُقِ العَلِي
وقد حكت الثَّرَيَّا شِئْفَ خَودٍ … وباقي البدر خلخال الهدي منها يصف الرماح:
لهنَّ إذا اشتجرنَ غَدَاةَ حَرْبِ … قِرَاعٌ مثلُ وَسْوَاسِ الحُلِي
ومنه قوله: [من البسيط]
تَنْدَى يداه ويندى صدرُ ذَابِلِهِ … مِنَ الفَوَارِس والأرماح تشتجر
رد الأسنة والأوضاع واحدة … حتى تشابهت الخرصانُ والغُرَرُ
وقوله: [من الوافر]
стр. 5449
تَحِنُّ إلى البقيع وحُبُّ هندٍ … يُكلفُكُ الحنين إلى البقيع
وترجو أن يزورك طيفُ هند … ولستَ لمارجوت بمستطيع
ولو سَمَحَتْ بمَسْرَى الطيف هند … لما سَمَحَتْ جفونُكَ بالهُجُوعِ
منها في وصف ذئب:
تَرَنَّمَ ذيبه الطاوي ثلاثًا … تَرَنَّمَ شارب الكأس الخليع
وقوله: [من الكامل]
من كل جائلة الوشاح غَرِيرةٍ … ترمي إلى المُهَجَاتِ سَهْمًا
صائبا ضَنَّتْ بوصلك واستنابت طيفها … خوفَ الوُشاة فلا عَدِمْتَ النائبا
ومنه قوله: [من الكامل]
أسفي على عصر اللوى إن لم يَعُدْ … وعلى التئام الشمل أن لم يرجع
بانت أمامة وانثنيت وفي يدي … أرمام باقي حبلها المتقطع
بخلتْ عليَّ بوصلها وتمنعتْ … سَقْيًا لذاك الباخلِ المُتَمَنْعِ
ومنه قوله: [من الكامل]
ولقد سَرَيْتُ يَشُقُّ بي غَلَسَ الدُّجَى … وَحْفُ السبائب كالرداء المُسبَلِ
وكأنما الأوضاح فوق إهابِهِ … صبح تقطَّعَ فوق ليل أليل
هذا ومن نَسْلِ الجَدِيلِ وشَدْقَم … وافي الخزامة والنسا والمركل
كاسي المناكب لا يزالُ حميمه … ينصب من مثل الإزارِ المَحْمَل
ومنه قوله: [من البسيط]
وليلة بت أفنيها مُشَاهَدَةً … والنَّسْرُ لم يَسْرِ والضّرغام لم يَثِبِ
وقد أطل هلال في أوائلها … كأنه نصفُ خَلْخالٍ من الذهب
ومنه قوله: [من البسيط]
هل في الأخلاءِ من خِل أخي ثِقَةٍ … أصفيهِ وَدِّي مَدَى عُمْرِي وَيُصْفِينِي
وما أصيب ولكني أصيب أخًا … يُفَوِّقُ السهم مَسْمُومًا ويرميني
وقوله: [من البسيط]
أبشر فإِنَّكَ من عاداتِكَ الظَّفَرُ … ما أومض البَرْقُ إلا أسبل المطر
تلقى الليالي بسعدٍ لا احتباس له … ويصنع الله ما لا يحسبُ البَشَرُ
وقوله: [من مخلع البسيط]
تذهب أرحامكم ضياعًا … لا كانتِ المُدْنُ والضياع
من قبل أن تشمت الأعادي … وقبل أن يُكشَفَ القِنَاعُ
стр. 5450
ومنه قوله: [من الخفيف]
يُنشِدُك الدهر مديحي فما … تحتاج أن تسمع إنشادي
أمضي وذكري غابر فيكُمُ … فيوم دفني يوم ميلادي
وقوله: [من الوافر]
إذا داس التراب بأخمصيه … تحوّل عنبرًا ذاك التراب
فتى يَخْضَرُّ قائم كلِّ عَضْبٍ … يجرِّده ويَحْمَر الذباب
ومنه قوله: [من الكامل]
وإلى ابن فخرِ المُلْكِ سِرْنَ نجائبًا … مثل السفائن في بُحُورِ سَرَابِ
يُثني عليه فتنثني أعناقها … فكأنّما خُلقت بغير رقاب
ومنه قوله: [من المنسرح]
كأنما تحت ثوبه أسدٌ … عَبْلُ الشوى في ذراعه فَدَعُ
إذا مشى تاه في تبختُرِهِ … كأنّما فِي مَشَائِهِ ظَلَعُ
أزل طاوي الحَشَا على زَمَعَ … مِنبسط تارةً ومجتمع
تغدو وحوش الفَلا مُصَرِّعةٌ … أشلاؤها في بيوتِهِ قِطَعُ
أطلَّ منْ مَرْقَبٍ وعَنَّ له … سرب وفيه المُسِنُّ والجَذَع
فمد نحو الصوار مشعلةً … كأنّها بعدَ مَوْهِنِ شَمَعُ
وانضم حتى كأنه كرة … وامتد حتى كأنَّهُ رُبَعٌ
مد إليها أسنَّةٌ ذُرُبًا … لا يقعُ النَّقْعُ موضعًا تقع
منبسطات المتون تحسبُها … مُدّى ثَنَى من رؤوسها الصَّنَعُ
فأَقْعَصَتْ لا تَرُمُّ عالمةً … إنَّ المنايا دَوَارِك سَرَعُ
كأنما أنحط فوقها جَبَلٌ … أو مُقْرَمٌ في تليلِهِ تَلَعُ
ذلك أو أرقم بمغصِيةٍ … منضنضٌ في إهابه لمع
عف عن الزاد أن يعيش به … فهو بِسَفْ التراب مقتنع
تهتزّ متناه وهو منبعثُ … كأَنَّ فَرْطَ اهتزازِهِ زَمَعُ
قد حك ضيق الوجار هامته … حتى حسبناه أنّه قَرَعُ
منها:
طالوا فنالوا السماءَ من كَتَب … واجتنبوا الكبرياء فاتضعوا
حتّى لَظَنَّ الغني أنهم … قد نزلوا والرجال قد طَلَعُوا
أكرم ما في القَنَا أواخرها … عندَهُمُ لا الأوائل الشرع
ومنه قوله: [من الطويل]
إذا قلت أسلو جدّدت لي صبابةٌ … حَمَائمُ وُرْقٌ في ذرى الأيكِ هُتَّفُ
стр. 5451
تجاوَيْنَ في الأفنان حتى كأَنَّما … تجاوب فيهن اليراع المُجَوَّفُ
ومنهم:
[١٧٩] الأمير أبو الفتيان، مصطفى الدولة، محمد بن حيوس (١)
من بيت خيم على منازل النجوم فخاره، وحرَّم على مناهل الغيوم مطاره كان يدعى بالأمير؛ لأنَّ أباه كان أميرًا، وكان بما يقيت القلوب مميرًا، لا تَرِدُ المسامع منه إلا نميرًا، ولا تجد المجامع به إلا للكواكب سميرًا، ويده في هذه الصناعة لا يُماثل صَنَاعُها، ولا يقاس بشيء إلا وطال عليه في القياس ذراعها. وديوانه كبير الحجم، منير الجوانب كأنَّما طلع في آفاقه النجم، وقد اعتمد فيه الجناس فأكثر منه حتى كدَّر صَفْوَه الزلال، وعسر عفوه حتى كاد يبطل به عمل سحره الحلال ومدح الملوك، والأمراء، والوزراء، وحصل النعمة والثراء، وكان جملة فخر وقلة ثبات لا يدهده له صخر.
حكى ابن خلكان (٢) أنَّ أباه كان من أمراء العرب، وأنه من شعراء الشام ولد بدمشق، وتوفي في حلب، وكان هو وأبوه في تلك الأيام من أهل اللقب، وله مفاخر باقية على الحقب، وكان يتردّد إلى البادية أحيانًا، ويتخذ له مما حول الريان أوطانا، فأتت على أشعاره فصاحة البدو، ولطف الحضر، وجاءت فيها مواضع كأنما خرجت من ألسنة العرب، ومرت بنعمان الأراكِ يحدو بها الطرب، وأخذت من أفواه سكان الأجيرع فجاءت بضرب من الضَّرَب، ومالت أدواحا، ولا مَستِ النفوس فجرت فيها أرواحا،
стр. 5452
وكان لا يعيا عليه معنى استغلق فهمه، ولا مبنى استوثق بيته المشيد أن لا يتم نظمه، ولا بعيد من الأغراض ألا يخطيه سهمه، ولا بديع مثل سحر الجفون المراض يحسن على معاصم العذارى، نقشه، وعلى وجنات ذوي العذار رقمه وله كل قصيدة لا يشان في عبارة ولا يشاب أوقاتها مثل صائدة القلوب وقد قيل: ليس ذا وقت الزيارة.
ومن مُنْتَخَب أشعاره السيارة، وقصائده التي سكنت أوكار القلوب ذوات أغاريدها للطيارة قوله (١): [من الطويل]
ومحجوبة عزّت وعزَّ نظيرها … وإن أشبهت في الحُسْنِ والعفّة الدمى
أُعنِّفُ فيها صبوةً قط ما ارعوت … وأسأل عنها مَعْلَمًا ما تكلّما
وأذيال دوح نيربي تخالُهُ … سماء دجى أبدت من النور أنجما
إذا قابلت شمس الأصائل ما عَلَا … تَدَنَّرَ أو بدر الظلامِ تَدَرْهَما
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
لي بامتداحِكَ عَنْ ذِكْرِ الهوَى شُغُل … وبارتياحِكَ عَنْ عَصْرِ الصِّبا بَدَل
وكيف يعدوك بالتأميلِ مَنْ بلغت … به عطاياك ما لم يبلغ الأمل
منها:
أما عُفَاتُكَ لا أَكْدَوا فمالهم … إذا المطامع طاحت عنكَ مُرْتَحَلُ
فالعيس تدرس أيدي الخيل ما وطسَت … والمُقربات تعفي وطأها القُبَلُ
ومنها:
وكل أسمر ما في عَودِهِ طَمَعُ … بعد اللقاء ولا في عُوْدِهِ خَطَلُ
وكل أبيض مضروب بشفرته … رأسُ المدجج مضروب به المَثَلُ
وكل سلهبة أنت الكفيل لها … ألا يصاب لها في غارة كَفَل
دهماء كالليل أو شَقْرَاء صافيةٍ … تُريك في الليل ثوبًا حاكَهُ الأصل
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
نَظَرُ الخليفة للملوكِ كساهُمُ … تاجًا به تسمو وطورًا تخضعُ
ناقضتهم فوهبت ما ضنوا به … وحفظت غيرَ مُنَازِعٍ ما ضيعوا
وقوله (٤): [من الكامل]
وتنوفةٍ عُقِمَتْ فما تلدُ الكَرَى … لكنّها للنائباتِ ولود
стр. 5453
فيها يطيش السهم وهو مسدّد … ويضل رأي المرء وهو سديد
أفنيتها بقلائص عاداتها … أن تنقض الفلوات وهي تزيد
ومنها قوله يصف قصيدة:
لو أنَّ فحلي طَبيءٍ حضرا لها … أمضى حبيب حكمها ووليد
مبذولة في القوم وهي مصونةً … معقولة في الحي وهي شرود
وتكرّرت فينا فَمِمَّا كُرّرت … قد صار يحفظها الدجي والبيد
ومنه قوله (١): [من الوافر]
ومن بعد الألوف منحت كومًا … غنيٌّ مَنْ تُقِلَ وَمَنْ تمون
محرمة الغوارب ما علتها … الرِّجالُ ولا تبطنَها وَضِيْنُ
وقوله (٢): [الطويل]
ذَرِ الهم للمرتاد ما لا ينالُه … ومَنْ لم تُنَكَّبُهُ الخطوب النواكب
وذلل عصي النوم بالسطوة التي … أرحت بها يَوْمَ الورى وهو عارب
مهللةٍ نصريّةٍ صالحية … حمتها العوالي والرهاف القواضب
وكنت شَجًا للآخذيها تعدّيًا … ولولا الشَّجَا ما غص بالماء شارب
أَلَسْتَ من القوم الألى كفلت لهم … بإذلالِ مَنْ عادوا عتاق سلاهب
إذا قدحت في الليل لم يَدْجُ غاسق … وإِنْ ضَبَحَتْ في الصبح لم يَنْجُ هارب
إذا عُدّدَتْ أفعالكم عندَ مَفْخَرٍ … غَنِيتُمْ بها عن أن تُعدَّ المناسب
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
صبرنا على حكم الزمان الذي سطا … على أنه لولاك لم يكن الصبر
غرانا ببوس لا يماثلها الأسى … تقارن نُعْمَى لا يقوم لها الشكر
فأوجبت الأولى الملام فلم نَكُمْ … وأنى له لوم وليس له عذر
ومنه قوله (٤): [من البسيط]
نبكي وتُسْعِدُنا كُوْمُ المَطِيّ فهل … نحنُ المَشُوقُونَ فيها أم مطايانا
ولا ومن فطر الأشياءَ ما وَجَدَتْ … كوجْدِنَا العِيْسُ بل رقت لشكوانا
ومنه قوله (٥): [من الكامل]
стр. 5454
مَنْ عاف ماء العيش وهو مُكَذَّرٌ … عند الكرائه لم يرده زلالا
تضحي سيوفُكَ للبلادِ مفاتحًا … فإذا فتحت جعلتها أقفالا
إن شئتَ تعرف أنَّ رأيَكَ ثاقب … لا ما رأوا فانظر إلى ما آلا
وقوله (١): [من الطويل]
وكانت دموع العين بيضًا كغيرها … فلما تلوّنتم علينا تَلُّونا
لذاك إذا يممتُ بالركب منزلًا … أجابت دموعي قبل أن أسأل المَغْنَى
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
ما في المعالي مَطْمَعُ لسواكا … أيُنالُ ما استولت عليه يداكا
مَنْ رام أن يرقى مَحَلّك فليُحز … بأسًا كبأسِكَ أو ندى كَنَدَاكا
لا تُنْضِ عزمك طالبًا أثَرَ العِدا … فلو اكتفيت ببعضه لكفاكا
فمتى نظرت الشرك أدنى نظرة … كانت لأسرى المسلمين فكاكا
ومنه قوله في المنطقة (٣): [من الكامل]
ومضيئةٍ كَسَتِ الندي بضوئها … والحاضرين به حَرِيقًا مُشْعَلا
ما إن رأينا هالةً من قبلها … أضحت تضمّن عارضًا مُتَهَلَّلا
وأظنها تاجًا ولكن لم تجد … لعُلُوّ قَدْرِك فوقَ خَصْرِكَ منزلا
منها في الفرس:
وسوابقٍ حُزْنَ الجَمَال فلو مَشَي … شبدازُ كسرى بينها لتخيلا
من كلّ محبوكِ القُوَى لو لم يكن … بعض الجبال لهده ما حملا
في العلم:
ومحلّق في الجَوْ تَحسبُ أَنَّه … ظامِ وقد ظنَّ المجرَّةَ مَنْهَلا
أَوْفَى على قوس الغمام معممًا … منه بناحية لأخرى مُسْدِلا
ومنه قوله (٤): [من الطويل]
وإن ألذ القرب ما قبلَه نَوى … وأحلى وصال ما تقدمه صَدُّ
ولستُ مُوَفِّى بعض ما تستحقه … إذا لم يَنُبْ عن كلِّ رِجل مشت خد
стр. 5455
ومنه قوله (١): [من الكامل]
من كلّ أشقر لم يكن من قبل أن … تغشى به وَخْزُ الأسنّة أشقرا
يتلوه أدهم كان وَرْدًا بُرْهَةً … ممّا يسربله النجيع الأحمرا
داج ويُشرق من ضياءِ حُجُولِهِ … فيخالُه رائيه ليلًا مُقمرا
ومنه قوله (٢): [من الخفيف]
صَرَفَتْ هذه المخايل بالإخـ … سان قولَ المُداحِ والوصاف
فبقاء المديح ما لم يكن في كب … قاءُ الحَبَابِ فَوقَ السُّلافِ
وقوله (٣): [من الطويل]
تصدَّتْ إلى أن قلت ما البخل دينها … وصدّت إلى أن كدتُ أن أُنْكَرَ الصَّدا
وبانت فبانَ الطيف يقضي بحكمها … يُواصِلني سَهْوًا ويهجرني عَمْدَا
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
ومحمل الأيام ما لم تحتمل … يفني الحياة مخيبًا مَكْدُودا
أنى يحل محلة الجوزاء مَنْ … لا يستطيع من الصعيد صُعُودا
وقوله:
نالوا بقربك عزَّةً ونباهَةً … وحَمَوا بسيفك طارفًا وتليدا
ولطالما خَصَّتْ نُحُوسُ كواكب … قومًا وكن لآخرين سُعُودا
ومنه قوله (٥): [من المتقارب]
وتُغضِي عن الذَّنبِ لا رهبة … كما احمرت البيض لا من خَفَرْ
وتهتز للمدح عند السماع … كما اهتز في الروعِ عَضْبٌ ذَكَرْ
وقوله (٦): [من الكامل]
هذي مناقبكم فهل من طامع … وصفات مجدكم فهلْ مِنْ مَطْمَعِ
إني دعوت ندى الكرام ولم يُجب … فلأشكن ندى أجاب وما دعي
стр. 5456
ومنه قوله:
فحويتُ ما لم يَجْرٍ في خَلَد المُنَى … مَنْ سيبه وحصدت ما لم أزرع
مِننٌ وَصَلْنَ على التداني والنَّوى … فَجَمَعْنَ شمل رجائي المتوزع
إن أقترب فنوال كَفَّكَ مَوْطِني … أو أغترب فإلى جميلكَ مَرْجِعي
ومن العجائب والعجائب جمَّةٌ … شكر بطيء عن ندى متسرع
ومنه قوله (١): [من الكامل]
وإذا امتطوها في نزال خلتهم … أسادَ غاب في ظهور رئال
ما أوردوها قط إلا أصدرت … جَرْحَى الصدور سليمة الأكفال
أسد إذا صالوا صقور إن عَلَوا … ولربما كمنوا كمون صلال
وقوله (٢): [من الطويل]
إذا ما ادعينا سلوةً عن هواكم … جرى الدمع منهلًا فكذب دعوانا
هَبُوا الوصل بالعُذالِ صارَ قطيعةً … وبُعدًا فماذا صيَّر الذكر نسيانا
بناحُبّ مَنْ نرعاه وهو يَرُوعُنا … ونذكره حتى الممات وينسانا
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
ومؤهتُمُ يوم الفراق بأدمع … تخبر عن صدق الوداد فتكذب
وكم غَرَّ ظمآنًا سراب بقفرة … وخيّر برق بالحَيَا هو خُلْبُ
منها:
وقد رُمْتُ أن ألقى الصدود بمثله … مقابلةً لكنّني أتهيب
سأصبر صَبْرَ الضَّبِّ والماء ذو قَذَّى … وأمشي على السعدان والذل مركب
منها:
ولست كمن أنْحَى عليه زمانُهُ … فظَلّ على أحداثه يتعب
تَلَذُّ له الشكوى وإن لم يعد بها … صلاحًا كما يلته بالحك أجرب
منها:
فجاورتُ مَلْكًا تستهل يمينه … ندى حين يرضى أو ردّى حين يغضب
تدور كؤوس الحمد حينًا فينتشي … وطورًا تصلُّ المُرْهَفات فيطرب
стр. 5457
إذا ما احتبى غِبَّ الوغى خلتَ أجدلًا … له أبدًا فوقَ المَجَرَّة مَرْقَبُ
وإن أعمل الأفكار عند مُلِمّةٍ … تُلمّ أرتْهُ ما يسر المغيب
ومنه قوله (١): [من الكامل]
حسنات فعلك جمةٌ فبأيها … أصبحت منفردًا عن الأضراب
بمضائِكَ المُجتاح أم بقضائِكَ الـ … منتاش أم بعطائك المنتاب
منها:
شَفَعَ الشَّجاعة بالخضوع لربه … ما أحسن المحراب في المحراب
وغدا يحاسب نفسه لمعادِه … وهباته تتري بغير حساب
ومنه قوله (٢): [من الطويل]
خلائق أعيا في الخلائقِ نِدُّها … تروقُكَ مَرْأَى أو تشوقُكَ مَسْمَعا
تزيد على ماء الغَوَادي طهارةً … ويُنسيك ريّاها الرَّحِيقَ المُشَعْشَعا
وقوله (٣): [من الكامل]
رشا تشابَهَ طَرْفُه ووداده … ومحبه كل أراه سقيما
يحكي تعرّضه لنا ونفاره … والجيد والطرف الكحيل الريما
ويشاكل الشمس المنيرة وجهُهُ … نُورًا وبُعد تناول وأديما
ويقايس المسك الذكي بعَرْفِهِ … فيكونُ أطيب في الأنواف شميما
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
وأسودُ هيجاء إذا قَصَدَتْ وغَى … حَمَلَتْ على أكتافها الآجاما
ما ضرهم لما تناسب فِعلهُم … في الرَّوعِ أن يتباعدوا أرحاما
وقوله (٥): [من الخفيف]
صحة الشوق أحدثت علَّةَ الصَّبْـ … رِ وبُعدُ المَزارِ أدنى الشهادا
كم عدول عليكم رام إصلا … حي فكان الملام لي إفسادا
كلما زاد عله زاد وجدي … فكلانا في شأنه قد تمادى
стр. 5458
ومنه قوله (١): [من الطويل]
يُصيب الفتى ما لم يكن في حسابه … ويحذر من شيء وليس بواقع
وغير قريب من فؤاد ومَسْمَعِ … زئير الأسود من نقيق الضفادع
وقوله (٢): [من الكامل]
ومُمَنْطَقٍ يُغني النديم بوجهِهِ … عنْ كأسِهِ الملأى وعن إبريقه
فِعْلُ المُدَام ولونها ومذاقها … في مُقلتيه ووجنتيه وريقه
ومنه قوله (٣): [من الطويل]
ولما وقفنا والرسائل بينَنا … دموعٌ نَهَاها الوُجد أن تتوقفا
ذكرنا الليالي بالعقيق وظلّها الـ … أنيق فقطعنا القلوب تأسّفا
وقوله (٤):
وإذا ما أردت تعرفُ لَحْمًا … فَشِم القوم في ندى أو نزال
تَلْقَ خُضْرَ الأكناف سودَ مَثَارِ النقـ … ع بيضَ الأحسابِ حُمْرَ النِّصال
ومنه قوله (٥): [من الطويل]
وما هي إلا غِرَّةٌ سنّها الندى … على سمعه في غارةٍ سَنَّهَا الشَّعْرُ
ونشوان من خمر المكارمِ لَم يُفِقْ … فُواقا ولولاهنَّ لم تَدْرِ ما السُّكْرُ
وقوله (٦): [من الوافر]
وما أعطى الصبابة ما استحقَّتْ … عليه ولا قضَى حق المنازل
مُلاحظها بعين غيرِ عَبْرى … وزائرها بجسم غير ناحل
ومنه قوله (٧): [من الطويل]
أسكان نعمان الأراكِ تيقنوا … بأنّكُمُ في ربع قلبي سكان
ودوموا على حُسْنِ الوداد فطالما … بلينا بأقوام إذا حفظوا خانوا
سلوا الليل عني مذ تناءت دياركم … هل اكتحلت بالنوم لي فيه أجفان
стр. 5459
وهل جردت أسياف برق دياركم … فكانت لها إلا جفوني أجفان
ومنه قوله (١): [من الطويل]
كذا في طلاب المجدِ فَلْيَسْعَ مَنْ سعى … بَلَغْتَ المدى فليعط فخرك ما ادعى
فَلَسْتَ ترى طَرْفًا إلى المجد طامحًا … سلا الناسُ عَمَّا لم تَدَعْ فِيهِ مَطْمَعًا
تبيتُ العِتاقُ القُبُّ تحت سروجها … لتُرسِلَها في غُرةِ الصبح نُزعا
وتمنع ما تحوي لتعطيه ندى … وغيرك ما ينفك يُعطى ليَمْنَعَا
ومنهم:
[١٨٠] عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي (٢)
شاعر على ألفاظه عروبة، وعلى حفاظه ما لا يقوم به أسلة أنبوية. جيد السبك كأنما خلص به ذهبا، وقاد الذهن كأنَّما حرش به لهبا جال البلاد وجابها، وجاز على الملوك وما هابها، وتوقَّلَ غاربَ كلّ سُرى كأنَّه كوكب أو هلال، وغالب كل كرى كأنه عاشق أو خيال. طوّف جانبًا من الأرض لا يزوي عنه منها إلا ما قل، وما ترك بعضه لبعض منه عليه دلّ، وكان مقدَّمًا حيث جلَّى، متقدَّمًا في الغوص ما دق به معني إلا جَلَّ، ومدح الملوك والوزراء، والرؤساء مدائح موسومة، ومنح الدرر وأخذ البدر، أخذها منثورة، وأعطاها منظومة وله في سيف الدولة بن حمدان غرر القصائد، ومنه في جوائزه ما لا يصيبه سهم كلّ صائد، وكان له منه قبول يبرق أساريره، وتشرق في صحائف الأيام أساطيره واحتفال به كاد يلحق السعدي بالكندي، لا بل يجعله أسعد،
стр. 5460
ويرفعه عليه إلى ما هو أصْعَد، ويقرّبه قربًا يسرّ أبا الطيب أن يدانيه ولو كان منه أبعد. وله مع ابن العميد أمور يضيق هذا الموطن بإثباتها، ولا يطيق إبراز مخباتها، ولا يفيق سكرًا من راحها الممزوج بسكر نباتها.
فأما أبياته الخارجة مخرج الأمثال، وكلماته التي كأنما تنصب في القلوب أو تنثال فما لا يطاولها باع ملتمس، ولا يحاولها شعاع مقتبس، كل معنى لا يلتبس، وكلُّ بيت وأخوه يقول له: أنا أخوك فلا تبتئس.
من ذلك قوله (١): [من الطويل]
وولوا عليها يقدمون رماحنا … وتقدمها أعناقهم والمناكب
خَلَقْنا بأطراف القنال لظهورهم … عيونًا لها وقع السيوف حواجب
بيوم العظالي والسيوف صواعق … تخرّ عليهم والقسي حواصب
لَقُوا نبلَها مُرْدَ العوارض وانثنوا … لأوجههم منها لحي وشوارب
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
يا أهل بابل عزمي قبلَهُ فِكَري … في النائباتِ وسيفي بعدَهُ عَذَلي
كم عندكم نعم عندي مصائبها … لكم وصال الغواني والصبابة لي
وقوله (٣): [من الطويل]
فَخُطَّةَ ضَيم قد أَبَيْتُ وليلةٌ … سَرَيْتُ وكان المجد ما أنا صانع
هتكت دجاها والنجوم كأنّها … عيون لها ثوب السماء براقع
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
قد جاءنا الطَّرْفُ الذي أهديته … هاديه يعقد أرضه بسمائِهِ و
كأنما لَطَمَ الصّباح جبينَهُ … فاقتص منه وخاض في أحشائه
وقوله (٥): [الوافر]
وأدهم يستمد الليلُ منه … وتطلع بين عينيه الثريا
سَرَى خلف الصباح يطير مشيًا … ويطوي خلفه الأفلاك طيا
стр. 5461
فلما خافَ وَشْكَ الفَوْتِ مِنهُ … تشبّث بالقوائم والمُحَيا
ومنه قوله (١): [من الطويل]
يخيل لي أنَّ النجوم أسنَّةٌ … يُنَهْنِهُ عنها البرقُ سَلَّةَ صارم
وأَنَّ الكَرَى سهم إلى كلّ مقلة … ترقرق فيها والردى طيف حالم
كأن الدجي مالت عليه كتيبةٌ … فنبّه من أهواله كلَّ نائم
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
أَخْفَيتُ آية حبكم فتوهمت … روحي بأن جوانحي أحبابي
وكذا توهمت الجوارح أنّكم … روحي وكل ليس يعلم مابي
فالوَجْد لا تجد الجوانح حَرَّهُ … والسُّقم لا تدري به أثوابي
ومنه قوله (٣): [من الوافر]
ومَنْ طلب النجوم أطال صبرًا … على بُعدِ المسافة والمَنَالِ
وَتُثْمِرُ حاجةُ الإنسانِ نُجحًا … إذا ما كان فيها ذا احتيال
وقوله من قصيدة (٤): [من الكامل]
ما كدتُ أعرف عيب مَنْ أحببته … حتى سلوتُ فَصَرْتُ لا أشتاقُ
وإذا أفاق الوجد واندمل الهوى … رأتِ القلوب ولم ترَ الأحداق
وأعيش بالبلل الذي لو أنه … دمع لما رويت به الآماق
ويزيدني عدم الدراهم عفّة … وعلى الدراهم تضرب الأعناق
ومنه قوله في السيف (٥): [من الطويل]
وأبيض بالأبصار يلعب لونُهُ … فعال شعاع الشمس في الأعين الرُّمْدِ
كذي شَوَسٍ تُنْبِيكَ رَوْعَةُ لحظه … على ما حواه في الضمير من الحِقْدِ
ومنه قوله في الغزل (٦): [من الرمل]
طلعت من جانب الخِدْرِ لنا … في بُدُورٍ كشفتهنّ الكِلَلْ
فكتمتُ الحبَّ حتى شفني … وإذا ما كُتِم الداءُ قَتَلْ
стр. 5462
وقوله (١): [من الرمل]
وسنان مثل مصباح الدجى … زان أعطاف قضيب معتدل
ثغرة القرن بهِ فاعلةٌ … مثل ما يفعلُ بالخَدِّ الحَجَلْ
لا يخافُ الضَّيمَ مَنْ يحملهُ … عُقِلَ العزُّ بأطراف الأسل
ومنه قوله (٢): [من المتقارب]
ومولي يكاتمني ضِغْنَه … ولا تكتم العين ما قد كَتَمْ
له لحظةٌ غير مأمونةٍ … كما يلحظ الحاسدونَ النَّعَم
وقوله (٣): [من الوافر]
مَلَكْنَ على المفاوز كل تيه … خفيّ السَّمْتِ منخرق الفجاج
كأطراف الرماح مسدَّدات … إلى ثغر الهواجر والدياجي
رَفَعْنَ ذَلاذِلَ الظلماء حتى … بدامنهن ورد ذو انبلاج
إذا مرت ركائبها بقاع … خلعنَ عليه أردية العَجاج
ومنه قوله في الحية (٤): [من الطويل]
وصل صفًا بالسن دون سميرةٍ … له في عقول الناظرين وجار
يخادع ألباب الرجال كأنّه … إذا ما تطوى للأكف سوار
وقوله (٥): [من مجزوء الكامل]
سقيًا لأيامِ مَضَيْنَ … كأنّها أحلام نائم
متناسقات بالسرو … رِ كما يَعُدْ العِقْدَ ناظم
وقوله (٦): [من الكامل]
طُوبَى لهم لو كنت جارَهُمُ … مِنْ أينَ يَعْرِفُ جَارَكَ الخَطْبُ
تهوي النجوم لأنهنَّ عُلًا … ومرامُهنَّ لأنه صعب
ومنه قوله في الغزل (٧): [من المتقارب]
стр. 5463
غَبَطْتُ الذي لامني فيكم … ولم أدر أنّي حَسَدْتُ الحَسودا
فليت العيونَ وَجَدْنَ الدموع … وليت الدموع وجدن الخُدُودا
وقوله في المدح (١): [من المنسرح]
أنتَ عليهم وإنْ أَخَفْتَهمُ … أشفق من والد على ولد
كنتَ عليهم بالغَيبِ مُؤتَمنًا … والروحُ مأمونة على الجسد
لا تأمَنَن نبوةَ العَدُوِّ وإِنْ … ناصَحَ يومًا فغشه لِغَدِ
شيمةُ غَدرٍ وإن أخل بها … كامنة في طبيعة الأسد
ومنه قوله في المدح (٢): [من الخفيف]
مَنْ به فخرُه ومَنْ جَلَّ أن تُنْسَـ … بَ أفعاله إلي منسوب
بَهَرَ النّاس هيبةً وجمالًا … فهو في العين مثله في القلوب
همَّةٌ تَقْصُرُ الكواكب عنها … وذكاء يُغني عن التجريب
وقوله في مثله (٣): [من الوافر]
فتي ما هيب هيبته مَلِيكٌ … ولا انتقادت رعيته لراع
سَمَا للمجد يطلب منتهاه … فأدرك فوقَ ما تسع المساعي
وقوله:
ولا يرعى الأمانة يوسفي … مودَّتُهُ على حَبْلِ الذراع
إذا مُحيث ضغائنُهُ بِغَدْرٍ … نَبَتْنَ نبات أنياب الأفاعي
وقوله في الحض على المصالحة لأخ (٤): [من البسيط]
بلِّغْ بَلَغْتَ سلامًا أو معاتبة … أخًا بفارس نرميه ويرمينا
ما بالنا بالندى نُدْنِي أباعِدَنا … ولا نقرِّبُ بالقربي أدانينا
ولو ترافدت الأيدي لما وَجَدَتْ … فينا العِدَاةُ مساغًا حين تبغينا
هَلُمَّ ننسى الذي قلنا وقيل لنا … ولا نؤاخذ بالزلات جانينا
نكف صُمَّ العوالي عن مَقَاتِلِنا … ونجعل الحد منها في أعادينا
ومنه قوله (٥): [من الخفيف]
стр. 5464
نَصَرَ اللهُ كلَّ مَنْ صَعُبَ الضيـ … مُ عليهِ فصادف الموت سهلا
وورود الحمام حينَ يُعَافُ الـ … ذلّ حلو والعيش في العز أحلى
ومنه قوله في الجمل (١): [مجزوء الرجز]
أهوج براقُ النَّظَرْ
بَنَّ المَطَايا وَحَسَرْ
لو أنه داس النُّغَرْ
من خفّةٍ لما شعر
وقوله (٢): [من الخفيف]
قيل: إنَّ الهوى فراغ جهولٍ … وكفى بالهوى لذي اللب شغلا
ما استحق الفراق نجد فيشتا … قَ ولا استأهل الحمى أن يُملا
وقوله في المدح (٣): [من المتقارب]
ترى القوم حين يفاجيهم … كريم له شرف المجلس
قيامًا لهيبتِهِ خُشَّعًا … ومنْ وطي النار لم يجلس
كأنَّ عيونهم حيرةً … لرؤيته أعين النرجس
تدير عليهم كؤوس المَنُونِ … مدارَ المُدامة في الأكوس
وأنت بجدهم لاعب … كما يلعب الموت بالأنفس
وقوله (٤): [من الكامل]
يا غائبًا وعتابه إفراق … ما هكذا يتحاسب العُشاق
يا مَنْ يعلّلُ نفسه بلقائنا … يفنى الحَنِينُ ويذهل المشتاق
ما كدت أعرفُ عيب مَنْ أحببته … حتى سلوتُ فصرتُ لا أشتاق
وإذا أفاق الوجد واندمل الهوى … رأتِ القلوب ولم ترَ الأحداق
وقوله في الحكمة:
حاول جسيماتِ الأمور ولا تَقُلْ … إِنَّ المحامد والعلا أرزاق
وارغب بنفسِكَ أنْ تكونَ مُقصِّرًا … عن غايةٍ فيها الطلاب سباق
стр. 5465
لا تُشفقن فإنَّ يومَكَ إِنْ أتى … ميقاته لم ينفع الإشفاق
وإذا عَجَزْتَ عن العدو فداره … و امزح له إن المزاح وفاق
يعتاضُ مِنْ قدري بمن هو دونَه … والدّر ليس يشينه الإنفاق
وأعيش بالبلل الذي لو أنَّهُ … دمع لما رُوِيَتْ بهِ الآماقُ
ويزيدني عدم الدراهم عِفَّة … وعلى الدراهم تُضرب الأعناق
وقوله في المدح (١): [من الكامل]
بلغوا من الدنيا نهايتها … وجَرَى بهم في صَرْفِها المَثَلُ
وإذا الرجال بغيرِهِمْ عُرفوا … لم يُعرفوا إلا بما فعلوا
تبقى لهم أخبارُ مَنْ غلبوا … فكأَنَّهمْ أُحْيُوا وقد قُتلوا
من كل منشق الكعوب له … نَصلِّ على الأرواح تتصل
منقصَّةُ الأطرافِ تحسبها … طيرًا على اللباتِ تنتضل
وقوله في مصلوب (٢): [من الطويل]
على الجذع موف لا يزالُ كأَنَّه … سليب دعا قومًا إليه فأقبلوا
فقام يماريهم وقد مَدَّ باعَهُ … يقول لهم: عَرضِي أم الطول أطول
وقوله (٣): [من الطويل]
سهامي من حظي سهام أعدها … عطائف نَبع لحمُهنَّ يُنالُ
يَرِدْنَ وأطراف الرماح حَوَائم … وهنَّ قِصار والرماح طوال
وقوله (٤): [من المنسرح]
وصارم في الضراب نَفْخَتُه … يتبعها المَنْكِبان والعُنُقُ
ومن نطاق الجوزاء مطرد … كأنّها في كُعُوبِهِ نَسَقُ
وقوله في الساقه (٥): [من الرجز]
قد برأت أحلامها من النَّزَق
وانتقلت أخفافهنَّ بالعلق