← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

وذات طرف قد طرفته … تسبقُ في الوهم كل نعتِ كأنه في البياض علمي … قد اختبا في سوادِ بَخْتِي وقوله (١): [من الكامل] قالوا: به عَرَجٌ فقلتُ: ضللتم … حاشاه أن تسطو العيون عليه ما ذاكَ مِنْ عَرَج به لكنّما … قدماه لم تنهض برادفتيه وقوله: [من السريع] كأنّني الحَمَّامُ من زَفْرَتي … وأدمعي الهامية الجارية الماء يجري من أنابيبه … والنار في أحشائه وارية وقوله: [من السريع] (نصر) علينا زاد في تيهِهِ … وهَجْوُنا ينقص من مجده والظُّفْرُ إن أسرف في طُوْلِهِ … يُرَدّ بالقص إلى حَدِّهِ وقوله (٢): [من المنسرح] وأشقر الشعر من لطافتِهِ … يجرحُ لحظ العيون خديه فإن بدا مَنْ يشك فيه فلي … شاهد عدلٍ من لون صُدْغَيهِ وقوله (٣): [من المنسرح] وأشقر الشعرِ بِتُ من كَلَفي … به على النار من محبته كأنَّ صُدغيه في احمرارهما … قد صُبغا مِنْ مُدَامٍ وَجْنَتِهِ ومنه قوله (٤): [من البسيط] ما أَشْقَرٌ شَعْرُ حبيبي إنَّ وجنته … سقته من خمرها يومًا وقد خجلا وإنما لفحت خديه من كبدي … نار ودبّت إلى صدغيه فاشتعلا وقوله: [من المنسرح] تحت فم الحب شامةٌ كملتْ … حُسْنًا وحاز الجمال مبسمه كأنها قد غَدَتْ تراصد أن … يغفل عنه الواشي فتلثمه ومنه قوله (٥): [من الخفيف] قل لمن عاب شامةً لحبيبي … دونَ فيهِ: دع الملامة فيه

стр. 5497

إنما الشامة التي قلت عيبُ … فَصُّ فيروزح لخاتم فيه وقوله: [من مخلع البسيط] أقول والليل في امتداد … وأدمع الغيث في انفساح أظنّ ليلي بغيرِ شَكٍّ … قدباتَ يبكي على الصباح ومنه قوله: [من الكامل] وخريدة قبلتها وجبينُها … فَلَقُ الصباح وشعرها جُنحُ الدُّجى وقرصتُ خديها لأَجْنِيَ وَرْدَها … فكأنّما أَنْبَت فيه بنفسجا وقوله: [من السريع] قد وضع الكف على كشحِهِ … وسمعُهُ مُصغ إلى المُنشِدِ خاف من الردف على خَصْرِه … فقدْ غَدًا يُمسِكُهُ باليد ومنه قوله: [من الكامل] قد كان يجمعُ صُحْبَةً وقرابةٌ … فتفرقوا عنه لكثرة مالِهِ مثل لهلال ترى الكواكب حوله … فإذا استتم تناقصوا لكماله وقوله (١): [من الكامل] لم يحبس المولى الكريم نوالَه … بُخْلًا علي ولم يكن بالساخط أنشدتُ في علياهُ شِعْرًا باردًا … والبرد يقبض كل كف باسط وقوله (٢): [من الطويل] بدا الشيب في فَوْدِي فَأَقصَرَ باطلي … وأيقنت قطعًا بالمصير إلى قَبْرِي أتطمع في تسويد صحفي يد الهوى … وقد بيضت كفّ النُّهَى حُسْبةَ العمر ومنه قوله (٣): [من الطويل] ومستحسن أصبحت أهذي بذكره … وأمسيتُ في شغل من الوجد شاغل وعارضني من سحر عينيهِ جِنَّةٌ … وقَيّدني من حبه بسلاسل وقوله: [من المتقارب] لئن قيل: أبدع تشبيهه … ولم يكس معناه لفظًا سليما فمن عنب الكرم تُجنى السُّلافُ … وإن لم يكن غصنُهُ مستقيما

стр. 5498

ومنه قوله لغز في القلم: [من الوافر] وممشوق القوام إذا تثنّى … رأيتَ الحُسن في ذاك التثني تراهُ يَطا بطونَ البَيْضِ طَوْرًا … وطَوْرًا فوق أظْهُرِهِنَّ يمني يواصل في الشباب فحين يبدو … مشيب الرأس يعروه التجنّي ومنه قوله: [من البسيط] لما حنى الشيب ظهري صِحْتُ واحَزَنا … دنا أوان فراق الروح للجد أما ترى القوس أُحْنى ظهرُها فَدَنَا … ترتُّلُ السهم عنها وهي في الكبد ومنه قوله لغز في الناعورة: [من المتقارب] وصامتة تتغنّى لنا … وأدمُعُها بينَ سَفْحٍ وَسَفْكِ تراها كذا أبدًا ودهرًا … تدور على غير شيء وتبكي وقوله: [من الهزج] إذا المعنى عدا الشعرَ … فتعليقي لهُ جَهْلُ ولولا الدُّر في البح … ر لما رِلما كان له فضل ومنهم: [١٨٨] القاضي، ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرجاني (١) قرأ الفقه حتى ثبت ورسخ، والأدب حتى نَبَت غصنُه وما فسخ، وكتب حتى ظنّ

стр. 5499

خَطَّ العذار البديع أنه مما نسخ. وحصل جوائز الثناء من بعض ما به رَضَخ، وصاد المعاني وما امتدَّ له من النجوم شِباك ولا نُصِب له من الهلال فخّ. إمام في الغوص لا يُبلغ مبلغه، وغمام لا شيء يفرغه، ومورد فَضْل لك وارد يسوغه، ومقصد أمل أقل رتبة أنّه يبلغه. تفقه أول زمانه ثمّ تأدب، وتنبه به خصبُ التحصيل وما كان أجدب، وولي قضاء تستر، وعسكر مكرم، ووجد الكرامة من كل مكرم، وهو ممن أثنى عليه ابن سعيد ثناءً صريحًا، بل جعل له غناء لا يدع إلا مَنْ هو من فواضل غناه مستميحًا، [ … (١)] له حُلل هذا التقريظ الأريض، وحلي ذهب هذا الوميض، إذ كان لا يُلز بقرين في القريض، ولا يستفزّ بقريب ولا بعيد معه يفيض، من كل قصيدة تسكن الأوجَ والنجوم الحضيض، ومعنى أَسْحَرُ من الجفن الصحيح المريض، وأبعد في التصور من اجتماع النقيض والنقيض، بخاطر إناؤه بالذكاء يفيض، وقلب قراره للأذن مغيض، وذهن تطاير شرارًا، وفنّ تناثر كواكب لا تعدم الهلال سرارًا، وعني بجمع ديوان شعره العماد الأصفهاني الكاتب، وعلا به أشرف المراتب، ولأهل بلاد العجم فيه رغبة الضنين، وطربة الحنين، على أنه ليست من تراب العجم طينته، ولا إلى أتراب فارس سكينته، وإنَّما سكن بلاد فارس سَلَفُه فغلب على نسبه العربي نسبته العجمية حتى غطى على نهاره سُدَفُه. قال العماد الكاتب في حقه في الخريدة (٢): « … . وهو وإن كان في العجم مولده فمن العرب مَحْتِدُه، سَلَفَه الكريم من الأنصار، لم يسمح بنظيره في سالف الأعصار أوسي الأس خزرجيه قسّيُّ النّطق إياديّه فارسي القلم، وفارس ميدانه، وسلمان برهانه من أبناء فارس نالوا العلم المتعلّق بالثريا، جمع بين العذوبة والطيب في الري والريا». انتهى كلام العماد. ومختاره الذي لا يثلم له غرار، ولا يهدم له منار قوله (٣): [من الكامل] علق القضيب مع الكَثِيبِ بقده … متجاذبين لحسنه وبهائه حتى إذا خافا النزاع تراضيا … للفصل بينهما بعقد قبائِهِ

стр. 5500

ذو غُرَّةٍ كالنجم يلمعُ نُورُهُ … في ظلمة أخفته من رقبائه أترعت في حجري غديرًا للبكا … فَعَسى يلوح خيالها في مائِهِ بيضاء لما آيست من وصلِها … وَبَدَتْ بُدو البدر وسط سمائه ومنه قوله (١): [من الخفيف] وَعَدَتْ باستراقة للقاء … وبإهداءِ زَوْرَةٍ في خَفَاءِ ثم غارتْ مِنْ أَنْ يَماشِيَهَا الـ … ـظُلُّ فزارت في ليلة ظلماء ثم خافت لما رأت أنجم اللي … ل شبيهات أعين الرُّقَبَاءِ فاستنابت طيفًا يُلم ومَنْ يمـ … لك عينًا تهم بالإغفاء هكذا نيلها إذا نوَّلتنا … وعناء تسمح البخلاء لَسْتُ أنسى يوم الرحيل وقد غَرْ … رَدَ حادي الركاب للإفضاء فتباكت ودمعها كسقيط … الطَّلِّ في الجلنارة الحمراء وَأَرَتْ أَنَّها مِنَ الوَجْدِ مثلي … ولها للفراق مثل بكائي فترى الدمعتين في حمرة اللو … ن سواءً وما هما بسواءِ وقوله (٢): [من الكامل] يا دمية من دون رَفْعِ سُجُوفِها … خوضُ الفتى بالخيل بحر دماء دمعي وبخلك يسلكان طريقةً … تُغني عن الواشين والرقباء ومنه قوله (٣): [من الكامل] يا ماءُ ها أنا من فنائِكَ راحل … فلقد أطلتُ ولم يَنَلْكَ رِشَائي بَخِلَ الغمام عليك بخلَكَ ظالمًا … وجَفَا ذراك كما أَطَلْتَ جفائي وإذا تَفَروزِ المياه بخضرة … فبقيت غير مُدَبِّج الأرجاء وإذا الربيع كسا البلادَ بُرُودَهُ … فتجاوزتك فسائح الأنواء وقوله (٤): [من الطويل] وإني لأستشفي بسقْمِ جُفُونِها … وهل عند سقم مَطْلَبُ الشفاء ولما تلاقينا وللعين عادةٌ … تُثيرُ وشاةً عند كل لقاء

стр. 5501

بدت أدمعي في خدها مِنْ صِقَالَةِ … فغاروا وظنوا أن بكت لبكائي ومما شجاني والزمانُ مقوّض … حمائم غنت في فروع أشاء وما خلت ألحان الأعاجم قبلها … تشوقُ وتَشْجُو عِلْيَةَ الفصحاء وما ذكرتني ما نسيتُ مِنَ الهوى … بحالٍ ولكن طربة بغناء وقوله منها في المديح: أغرّ يطيف العين منْ نُورِ وجهِهِ … بشمس سماح لا بشمس سماء سَلِ العِيْسَ عنه هل وَرَدْنَ فِناءَه … فأصدرنَ عنه الوفد غير رواء وهل ينظم الأقران في سِلكِ رمحه … بطعن كتفصيل الجمانِ ولاء فلله ما ضمت حمائل سيفه … لداعي الندى منْ هزَّةٍ ومَضَاءِ وقوله (١): [من الرمل] بكروا والصبح في طيّ الدُّجى … وجْهَ حسناءَ حَبِي في خباء وحداة العِيس ينفونَ الكَرَى … ويُطيرون المطايا بالحُدَاءِ كل وجناء إذا ما طربوا … عطتِ البيد بهم عط المُلاءِ وإذا ما ادرعت هاجرةً … جعلَ الظَّل لها مثل الحذاء ومنه قوله في وصف تركي، والترك لا تنطق بالفاء؛ لأنها لا رهن لها قولًا بالوفاء، وأبدع في البيت الثاني، وأودع فيه ما زاد على سياق المعاني وهو (٢): [من الخفيف] كيف يسخو لنا بفعل وفاء … ذو لسان خال من اسم الوفاء كيف يصحو من سكرةِ التِّيهِ بدرٌ … ما خلا فُوهُ قط من صهباء ومنه قوله (٣):: [من الطويل] وقالت لي الحسناء غالطت ناظري … وبعضُ بكاء العاشقين خلاب وما ارتاب بي الأحباب إلا بأنَّهم … إذا نظروا كانوا الذين أرابوا وقوله (٤): [من الطويل] فإن تسلبوا القلب الذي في جوانحي … فإنّي إليكم بعده لطروب

стр. 5502

فنحنُ أُناس للحنين كأنّما … خُلقنا جُسُومًا كلُّهنَّ قلوب ومنه قوله (١): [من الكامل] حلفتْ بانضاءِ السِّفارِ ذوائب … عليهنّ أنجاب وهن نجائب لأدرعن الليل اسحب ذيله … إلى أن يُرى فرع من الصبح شائب بصَحْبِ لهم بيضُ السيوف أضالع … وعيس عليهن الرجال غوارب ومنه قوله، وهو وإن كان مطروقًا، فإنَّه لمكان الزيادة فيه موموقا (٢): [من الطويل] وقد ماج للأبصار بحر صبيحة … به الشهب در بين طاف وراسب وأهوى الثريا للأُفُولِ بدقة … كما قُربت كأس إلى فم شارب ومنه قوله: ردوا يا بني الآمال حَمَّة جوده … فما البحرُ من غَرْفِ الأكف بناضب إلى بيت جود ما يزال حجيجه … يوافون ملء الطرق من كل جانب إذا مدَّتِ الأعناق أجمال سائر … إليه تَلَقَّتهنَّ أجمال آيب فَلَمْ نَدْرِ ماذا منه نقضي تعجبًا … سؤال المطايا أم جواب الحقائب تسح مياه الجود في بطنِ كفِّهِ … لكلِّ أناس فهي شتى المشارب ويَحْسَبُ ما تبدو به من خطوطه … أسارير كفّ وهي طرق المواهب وقوله (٣): [من الكامل] ما جُبْتُ آفاق البلادِ مُطَوّفًا … إلا وأنتم في الورى مُتَطَلبي سعيي إليكم في الحقيقة والذي … تجدون عنكم فهو سعي الدهر بي أنحوكم ويردُّ وجهي القهقرى … دهري فيسري مثل سير الكوكب فالقَصْدُ نحو المشرق الأقصى له … والسير رأي العين نحو المغرب ومنه قوله (٤): [من الكامل] في حكم طرفي حين كان مُرِيبا … أن لا أعدَّ على الوشاة ذُنُوبا الدمع منه فكم أعاتب واشيًا … والمنع منك فلم ألوم رقيبا

стр. 5503

يا برق لم يقدح زنادُكَ مَوْهِنًا … إلا لتوقع في حشاء لهيبا عندي من العبرات ما تسقي به … للعامرية أجرُعًا وكثيبا وبمهجتي سكن أجد مع النوى … عَتْبًا وساق مع الركاب قلوبا فغدا بقلبي في الظعائن مركبًا … وبكل قلب غيره مجنوبا منها: يا ماجدًا ما لاح بارقُ بِشْرِهِ … إلا بوابل جُوده مصحوبا آوى الوفاء إلى كريم جَنَابِهِ … إِذْ كانَ في هذا الزمان غريبا ومنه قوله (١): [من الكامل] الله يومَ الجَزْعِ مَوْقُنا … لما تعرّض للمَهَا سِرْبُ متطلعات للعيون ضحى … وأكفّها لوجوهها نُقْبُ يرمقنَ منْ شَبَكِ البنان فما … يزكو حليم القوم أو يصبو من كلِّ فاتنة لمعصمها … تُبدي فيشجى القَلْبُ والقُلبُ كالسهم راميه يقربه … ولأجل بعد ذلك القُرْب مدت إلي يدًا تُوَدِّعُني … فدنا إليها المُغْرَمُ الصَّبُ وقوله (٢): [من الطويل] أحن إلى طيف الأحبّة ساريًا … ودونَ سُراه نبوةُ الجَفْنِ والجَنْبِ فما للنوى لا يعتري غير مغرم … كأنَّ النوى صَبُّ من الناس بالصَّبِ فلله ربع من أميمة عاطل … توشّحُهُ الأنداء باللؤلؤ الرطب جعلتُ به قيد الركائب وقفةً … إذا شاءَ رَبْعُ الحَيِّ طالت على صَحْبي رميتُ مُحَيّا دارِهمْ عنْ صَبَابَةٍ … بسافحةِ الإنسان سافحة الغَرْبِ أروي بها خدي وفي القلب غُلتي … وقد يتخطى الغيث أمكنة الجَدْبِ ومنه قوله (٣): [من الطويل] سل النجم عنّي في رفيع سمائه … أشاهَدَ مثلي من جليس مبائت أساهره حتى تكل لحاظه … وينسل في الصبح انسلال المفالت [وقوله] (٤): [من الكامل]

стр. 5504

يا ناسي الميعاد من سكر الصبا … بعذابِ هجرك كم ترى أن تَعْنَتَا يوم المتيّم منك حول كامل … يتعاقب الفصلان فيه إذا أتى ما بين نارِ حَشًا وماء مدامع … إن حَنَّ صاف وإن بكى وجدًا شَتَا وقوله (١): [من الكامل] واهًا لعصر العامرية في الحِمَى … والعهد لولا أنَّه منكون بيضاء فاتنة لصخرةِ قلبِها … في ماء عيني لو تلينُ أَمِيتُ مقسومة شمسًا وليلًا إذ بَدَتْ … للناظرين فواضح وأثيت فالشمس في حيثُ النقاب تَحُطّهُ … والليلُ في حيثُ الخمارُ تَلُوْثُ ود الهلال لو أنَّه طوق لها … والنجم لو أمسى بها التَّرْعين والشمس أقنع قلبها من شبهها … أن قد تعلّق باسمها تأنيث وقوله (٢): [من الطويل] ويوم الكثيب الفَرْدِ لما استفزنا … وداع وكنا من وشاة بمدرج وقفنا فَدَلَّسنا على رقبائنا … فظنوا خليًا كلَّ ذي لوعة شَجِي حططت لثامًا عن مجودٍ مُوَرَّس … وألقت نقابًا عن أسيل مضرج فما زلت أذري دَمْعَ عيني صَبَابَةٌ … وتُبدي دلالًا عن شتيت مُفَلَّجِ وقال رقيبانا: دعوا لوم ناظر … وناظرة لم تنو سوءًا فتحرج رَعَتْ هي روض الزعفران وبادرت … وحدّق ذا في الشمس عند التوهّج فبالطبع مجلوب بكاه وضحكها … بلا مُحْزِنٍ مما ظننا ومُبْهِج منها في المديح: كسرتُم جَنَاحَيْ جيش كسرى وقلبه … بِضَرْبٍ كما أَلهَبْتَ نيرانَ عَرْفَجِ غداة دلفتم بالرماح شوائلًا … ترى النقع فيها مثل ثوبٍ مُفَرَّجَ وقوله (٣): [من السريع] أكلما اشتقت الحمى شفني … لاح إذا بق على الغور لاح يزيد إغرائي إذا لامني … وربما أفسد باغي الصلاح ماذا عسى الواشون أن يصنعوا … إذا تراسلنا بأيدي الرياح

стр. 5505

ورُبَّ ليل قد تدرعتُه … رهين شوقٍ نحوكم وارتياح حتى بَدَتْ تُطلِقُ طير الدّجى … منْ شَبَكِ الأنجم كف الصباح لا غرو أن فاضت دمًا مقلتي … وقد غَدَت ملء فؤادي جراح وقوله (١): [من الطويل] سعى للعلا والأفقُ حَوْلَ ركابه … بأعزل يسعى من نجوم ورامح كأن الثريا استأمنت لجنودها … فقد بسطت للعهد كفَّ مُصالِحٍ وقوله (٢): [من الكامل] شاق الحمام إليك لما ناحا … صبًا تذكر إلفه فارتاحا ليت الحمام أتم بي إحسانه … فأعارني أيضًا إليكَ جَناحا يا نازحًا لم ينقطع ذكري له … لو أنَّ ذَاكَ يقرب النزاحا وعلى الجياد معارضين فوارس … فوق الكواثب عارضين رماحا لو قاتلوا بدل الظبا بلحاظها … كانوا إذًا أمضى الأنام سلاحا ومرنح الأعطاف تحسبُ صُدْغَه … ليلًا وتحسب خده مصباحا بتنا نديمي عِفَّةٍ في خلوة … متساقيين ولا زجاجة راحا خاطبت كل معاشر بلغاتهم … زمنًا مخاطبةَ الصَّدى مَنْ صاحا وقوله في الشمعة (٣): [من الكامل] أفردت من إلف شهي وصله … حلوِ الجَنَا عذب المذاق صريح قد سُلَّ من جسمي وكان شقيقه … فرجعت عنه بقلبي المقروح وأنا له هو قد فقدت بعينه … أفليس بخل مدامعي بقبيح بالنار فرَّقَتِ الحوادث بيننا … وبها نذرتُ أعود أقتل روحي وقوله (٤): [من الطويل] ومُسْتَرِقٍ من وصل أغيد فاتن … محاسنَهُ روضي وعيناي رائدي تغطيت منه تحت قَطْرِ مدامعي … تغطي سلك تحت نظم الفرائد تمتعتما يا ناظري بنظرة … وأرودتما قلبي أمر الموارد

стр. 5506

أعينيَّ كفا عن فؤادي فإنَّه … من البغي سعي اثنين في قتل واحد ومنها قوله: مواقف خُطَّتْ للهدى نبوّيةٌ … لأبيض من بيت النبوة ماجد إذا خرجت منها المراسم صَوَّرَتْ … ثرى الأرضِ آثار الوجوه السواجد ومنه قوله (١): [من الطويل] أحن إلى ليلى على قرب دارِها … حنين الذي يشكو لألافِهِ بُعدا ولي سلك جسم ملؤه در أدمع … فلولا العِدا أمسيتُ في جيدها عِقْدا وآخر عهدي يوم جرعاء مالكٍ … بمنعرج الوادي وأظعانهم تحدى ولما دَنَتْ والستر مُرخّى ودونَها … غيارى غُدَتْ تغلي صدورهُم حِقْدا تقدمت أبغي أن أبيع بنظرة … إلى سِجْفِها روحي لقد رَخُصَت جدًا أسفتُ على ماضي عهود أحبّتي … وهل يملك المحزون للفائت الردا ومنه قوله (٢): [من الكامل] ناشدتكم ألا قصرتُمُ ساعةً … فَضْلَ الأزمة عند بُرقَةِ مُنْشِدِ أنا مُسعِدٌ فيكم فهلْ مِنَ مُغرَمٍ … أو مُغْرَم فيكم فهلْ مِنْ مُسْعِدِ ربع وقفتُ أرى وجوه أحبتي … فيه بعيني ذكري المتجدد من كل ظاعنة أقام خيالُها … وَقَضَتْ تروح لها الركاب وتغتدي لما سبقتُ إلى الحمى وتلاحقوا … صَحْبي وهل لأسير حُبِّ مُفْتَدي بمعاج نضو في محل دائرٍ … ومجال طرف في رسوم هُمَّدِ عطر ثراه على تطاول عهده … بمجر أذيال الحسانِ الخُرَّدِ ومسهَّرٍ قالَ النجوم لطرِفِهِ: … هي عُقبةٌ بيني وبينك فارصد كم قد سهرت وكم رقدت لياليًا … فالآن قد أغنيت فاسهر وارقد وقوله (٣): [من الطويل] نظرتُ وأقمار الخُدُودِ طوالع … فقد أتلعت بيض السوالف غيدها فلم أر كالألحاظ لولا نُبوّها … ولم أر كالأجياد لولا صدودها ومهما حدا الحادي بسعدى ففي … الكرى معيدٌ على رُغْمِ الفراقِ يُعيدها

стр. 5507

ممنعة حاطت عليها رماحُها … ولو قدرت خيطت عليها جلودها وقد زاد أشواقي إليكم حمائم … وما كنتُ أدري أنَّ شيئًا يزيدها مطوّقة من زُرْقَةِ الفجرِ قُمْصُها … ومن حُلْكَةِ الليل البهيم عُقُودُها ولو قد أعادت حين شاقتْ إليكم … جناحًا به يُطوى على النأي بيدها تقلَّدت منها مِنَّةً يقيدني لها … مدى الدهر في طوقين جيدي وجيدها ومنه قوله (١): [من الخفيف] أنْشَدَتْنا وُرقُ الحمائم عند الصُّبحِ … من شِعْرِها القديم قصيدا قومت وزنها وإن لم تعلم … من عَرُوضِ طَويلها والمديدا وتغنّت بكل منظومة عج … ماء تجلو معنى وتحلو نشيدا ما ابتداها لكن إذا درس الشَّوْ … قُ فؤادي كانَ الحَمامُ مُعيدا وكأنَّ الحبيب يوم وداعي … ودموعي للبين تحكي الفريدا علق العقد فوق خدّي وأوصى … أن يُخلى كذاك حتى يعودا ومنه قوله (٢): [من الخفيف] رُبَّ مُستجهلِ العَوَاذلِ فِيهِ … بِت منهُ بمُقلةٍ ليس تُهدى قمر بت ساهرًا فيه حتى … كدت أفني فيه الكواكب عدا لو عدا منه [] غليلي … لأبَتْ وجنتاي أن تتندى جاء يوم الوداع ينشد فيه … ما ترى العِيْسُ في الأَزِمَّةِ تُحدى وبدا للنو به مثل مابي … كم هوى كان لازمًا فتعدى وتقاضيته وداعًا ولثمًا … ليكونا لنا سلامًا وبردا فتأبى واعتادَهُ خَجَلُ ألـ … هب منّي ومنه قلبًا وخَدا ثم ولى كالغصنِ في مَرَح يف … تلُ منّي ومنه جيدًا وقَدًا بعدما أنفذَ الحَشَا بجفونٍ … سَحَرَ القلب طرفها حين ردا ومنه قوله (٣): [من البسيط] يا مَنْ غدا فَرْطُ حُبّي وهو يحمله … على البصيرة مني أو على البَصَرِ إن تَغْشَ طَرفي وقلبي نازلًا بهما … فالطَّرْفُ والقلب كل منزل القمر

стр. 5508

إن يطرق الطيف عيني وهي باكية … فالبدر في الغيم يسري وهو ذو مَطَر كأَنَّ جَفْنِي إكرامًا لزائره … أمسى على قدميه ناثر الدرر تحية من عرارِ الرَّمل واصلة … والرّكب يطلع من أعلام ذي نَفَرِ وليس بالريح إلا أنها نسمت … على مساحب ذيل بالحمى عطر لله خيلُ بُكا تجري صوالجُها … أهداب عيني وقطر الدمع كالأكرِ والجو كالروضة الخضراء مُعرضةً … لناظري والنجوم الزهر كالزَّهَرِ ومنه قوله (١): [من الطويل] أذاكرة يوم الوداع نَوَارُ … وقد لمعت منها يد وسوار عشيّةَ ظَنُّوا أن يجودوا فعللوا … وخافوا العِدًا أَنْ ينطقوا فأشاروا فليت الديار النازحات قلوبنا … لنسلو من ليت القلوب ديار وليلة أهدين الخيال لناظري … وبالنوم لولا الطيفُ عنه نفَارُ تقنّصته والأفق يجتابُ حُلَّةً … من الوَشْي يُسْدَى نسجُهُ ويُنارُ فلا تحسب الجوزاءَ طَرْفَكَ إنَّها … هَدي لها شُهْبُ الظلام نثار وإنَّ القريا بات فضي كأسها … بأيدي ندامى الريح وهو يدار فليس الدّجى إلا لنارِ تنفّسي … دخان تراقي والنجوم شرار وقوله (٢): [من الطويل] خيالك من قبل الكرى طارقي ذكرا … ففيم التزامي للكرى منة أخرى غدا شخصكم في العين منّيَ قائمًا … فمن نَمَّةِ الواشي بكم أخذَ الحِذْرا فوالله ما ضمّي الجفون لرقدة … ولكن لألقى منكم دونكم سترا وفتانة صاغت سلاسل صُدْغِها … قيودًا على أعداد عشاقها الأسرى تبسم عن در تكلّم مثله … فلم أرَ أحلى منه نظمًا ولا نثرا وقوله (٣): [من الكامل] لا طالب الله الأحبّة إنهم … ناموا عن الصَّب الكئيب واسهروا هجروا وقد وصوا بهجري طيفهم … يا طيفُ حتى أنت ممن يهجر دون الخيال ودونَ مَنْ يشتاقُهُ … ليل يطولُ على جفون تقصر

стр. 5509

ومخيمون مع القطيعة إن دنو … هجروا وإن راحوا إلينا هجروا أرأيتَ يوم البين ما صنعوا بنا … والحي منهم مُنجِدٌ ومُغَوِّرُ سفروا فلما عارض القومُ اتَّقوا … بمعاصم فكأنهم لم يسفروا أعقيلة الحي المطنّبِ بيتُها … حيث القنا من دونه تتكسر أخفى إذا عايَنْتُ وجهكِ مَنْ ضَنّى … فأدُقُّ عن دَرَكِ العيون وأصغُرُ وأرى بنورك كلما أدنيتني … وكذا السُّها ببنات نعش تبصر خطرت إلي فزاد من طربي … لها أن لم يكن بالبال مما يخطر وكأنما تركت بخدي عقدها … ليكون تذكرة بها يتذكرُ ومنه قوله (١): [من الطويل] ولم أنسها يومَ الرَّحيلِ وقد لَوَتْ … بتسليمة التوديع حاشية السِّتْرِ وقلبي مع الركب اليماني رائع … لقى بين أيدي العيس في البلد القَفْرِ أقولُ والفي للوداع مُعانِقي … ولي دمعةٌ غَيَّضْتُها فهي في نَحْرِي أدر لي كؤوس اللثمِ صِرْفًا لعلّه … تسيرُ المَطايا عندَ سُكْري ولا أدري ومنه قوله (٢): [من البسيط] خود إذا سَفَرتْ للعين أو نطقت … فالطرف لي قاطف والسمعُ مُشتَارُ تُريكَ حَليًا على نَحْرِ إذا التمعا … لاحا كأنهما جَمْرٌ وجُمارُ لا أشربُ الدَّمع إلا أن يُغنّيني … وُرْقٌ سواحر مهمارق أسحار من كلِّ أَخْطَبَ مسكي العِلاط لهُ … في مِنْبَرِ الأيك تسجاع وتهدار خطيب خطب وقد أفنى السوادَ بِلى … فمِنْ بقيته في الجيد أزرار ومنه قوله (٣): [من الخفيف] أحضر الليلُ منه عقدًا وثَغْرا … حينَ ولّي ليعقب الوصل هجرا وأردت اختلاس قبلة تودي … ع فكل في ناظري كان دُرّا فتحيّرتُ أحسبُ الشَّعْرَ عِقْدًا … مِنْ سليمى وأحسبُ العِقْد ثغرا فلثمت الجميع قطعًا لشكي … وكذا يفعل الذي يتحرى ومنه قوله (٤): [من المنسرح]

стр. 5510

عُدْتُ بقلب في الوجدِ منتكس … وناظر في الدموع منغمس وكان ليلي كأنه نَفَسٌ … فصار ليلي كأَنه نَفسي وقوله (١): [من الطويل] بما عن من شكوى زمان تعرّضا … تناسيتُ لذَّاتِ الزمان الذي مضى فلا تُذكراني عهد نجد وأهلِهِ … إذا الريحُ هبّت أو إذا البرقُ أَوْمَضا فما في ضميري اليوم من طارق الأسى … مكان لتذكار السرور الذي انقضى ولو خلصت لي من فؤاديَ شُعْبَةٌ … منَ الهَمِّ لم أذكر سوى ساكن الفضا ومنه قوله (٢): [من الطويل] سرى ولثام الصبح قد كاد ينحط … خيالٌ يُشَدِّي القاع والحي قد شطّوا وزار وقد ندى النسيمُ حُليَّهُ … فباتَ يُباري الشَّعْرَ في بَرْدِهِ القُرْط وما عطرت نجدًا صباها وإنّما … سرى وهو مجرور على إثرها المرط هو البدر وافي والثريا كأنها … على الأفق مُلْقَى منه من عَجَلٍ قرط ومنه قوله (٣): [من البسيط] لم يعتمد في العُلا من أمرِها طَرَفًا … ولم يقع رأيه في نقدِها غَلَطا لولم يكن وَسَطُ الأشياء أشرَفَها … ما اختارت الشمس في أفلاكها الوسطا وقوله في الأقلام (٤): [من الطويل] ولا عَجَبٌ أن تملك العَينَ إِنْ جَرَتْ … وماستْ على القرطاس أعطافُ رُقطها فما اللحظ من عين الفتاة كجَرْيا … وما الخال في خد المليح كنقطها وقوله (٥): [من الكامل] وَدَعِ التناهي في طلابك للعلا … واقنع فلم أر مثل عزّ القانع فَبِسابع الأفلاكِ لم يحلل سوى … زُحلٍ وَمَجْرَى الشمس وَسْطَ الرابع وقوله (٦): [من الكامل]

стр. 5511

ما أسأروا في كأس دمعيَ فَضْلةً … عنهم فأَجْعَلَها نصيبَ الأَرْبعِ هو ذلك الدر الذي ألقيتم … في مسمعي ألقيته من مدمعي وقوله (١): [من الطويل] غَدَاةَ كأنَّ الهام حب تدوسُهُ … وقد حُصِدَتْ بالمشرفي زُرُوعُها كأن محاريب القَنَا ثُغَرُ العِدا … فما أصبحت إلا وفيهم ركوعها وقوله (٢): [من الكامل] أبدوا وأخفوا عاجلًا فكأنني … طيفٌ سَرَى في أخريات هُجُوع وأرى فؤادي في الزمان كأنه … بيتُ العَرُوضِ يرام للتقطيع وقوله (٣): [من البسيط] حيث انتهيت من الهجران بي فَقِف … ومِنْ وراء دمي سُمْرَ القَنا فَخَفِ يا عابثًا بعِدات الوصل يُخلِفُها … حتى إذا كان ميعاد الفراق يفي اعدل كفاتن قد منكَ مُعتَدِلٍ … واعطف كسائلِ صُدْغِ منكَ مُنعطف ويا عَذُولي ومَن يُصغي إلى عَذَلٍ … إذا رنا أحور العينين ذو هَيَفِ تلوم قلبي أن أصماه ناظره … فيم اعتراضُكَ بين السَّهْمِ والهَدَفِ سَلُوا عقائل هذا الحي أيُّ دم … للأعين النُّجْل عند الأعينِ الذُّرُفِ يستوصفون لساني عن محبتهم … وأنت أصدق يا دمعي لهم فَصِفِ لم أنسَ يوم رحيل الحيّ موقفَنا … والعِيْسُ تطلع أولاها على شَرَفِ والعين من لفتة الغَيْرَانِ ما حَظِيَتْ … والدّمعُ من رقبة الواشينَ لَمْ يَكِفِ وفي الحدوج الغوادي كلّ آنسة … إن ينكشف سِجْفُها للشمس تنكسف وقوله (٤): [من الخفيف] أيها النائمون عنْ سَهَرِ … الصَّبِّ إذا هوم الخلي وأغفى ما عَرَفْتُ الرُّقادَ بالعين طعمًا … فصفوه أعرفه بالأذن وصفا سَلَبتنيه ظبيةٌ تركتني … مقلتاها ما عِشْتُ للوجد حلفا غادةٌ وَرْدُ خَدّها وَسْطَ شَوْكٍ … من قنا قومِها إذا شئت قطفا

стр. 5512

منها في المديح: فَفِداه من الورى كلّ نِكْسٍ … يدّعي نسبة العُلا وهو يُنفى وضَعَ النقص منه فازدادَ كِبْرًا … ويزيد التصغير في الاسم حرفا وقوله منها: آخر يفضُلُ الأوائل معنى … مثلما يفضل الروي الردفا فهو أوفى الأنام عرفانَ ذي فَضْـ … ـل وأوفاهُمُ لذي الفَضْل عُرفا وقوله (١): [من الكامل] عَجِبَ الخلائق من فؤادِ فتى … أرسى بحيث الأسهم المُرُقُ يلتذ ما أصماه قاتله … وبه إذا لم يرمه القلق أَشْجِعْ بقلبي حين ترشقُهُ … لو أنَّ صُدْغَكَ فَوقَهُ حَلَقُ وقوله (٢): [من الطويل] أقول وقد ناحتْ مُطَوَّقَةٌ وَرْقَا … على فَنَنِ والصبح قد نوَّرَ الشَّرقا بكت وهي لم تبعد بألأفها النوى … كإلفي ولم تفقد قرائنها الورقا كذا كنتُ أبكي ضَلَّةً في وصالِهم … إلى أن نأوا عني فصار البكا حقا فلا [] قال الفراقُ مَجَانَةٌ … فتلقى على فَقَدِ الأحبّة ما ألقى خُذي اليوم في انس بإلفكِ وانطقي … بشُكْرِ زمان ضمَّ شملكُما نُطقا وخلي البكا ما دام الفُكِ حاضرًا … يكن بين لقياه وغيبتِهِ فَرْقًا وفي الدّهرِ ما يُبكي فلا تتعجبي … ولا تحسبي شيئًا على حاله يبقى وقوله (٣): [من المنسرح] كنا جميعًا والدَّارُ تجمعنا … مثلَ حُرُوفِ الجَمْعِ مُلتَصِقَهْ واليوم جاءَ الوَدَاعُ يجعلنا … مثل حروف الوداع مفترقه ومنه قوله (٤): [من الكامل] لا تَقْربُ العوراء من قولي ولا … يَنْحَلُّ في الفحشاء عَقْدُ نطاقي والناس مختلفون في آدابهم … وكذا اختلاف مآرب العشاق وقوله (٥): [من الطويل]

стр. 5513

رأى الفلك الدَّوارُ أنَّكَ فُتَّهُ … وخاف عليه أن يصيبَ سُطَاكا فرصع في تُرْس هلالًا وأنجمًا … وأغمد شمسًا في دُجى ورشاكا ولا شكّ أنّ البدر في الأفق درهم … مِنَ النثرِ باق في طريق علاكا ومنه قوله (١): [من البسيط] زموا وقد سَفَكُوا دمعي ركائبَهم … فكدتُ أُعْرِقُ مَا زَمّوا بما سَفَكُوا وراعني يوم تشييعي هوادجهم … والعِيْسُ من عَجَلٍ في السير ترتبك ستران ستر عن الأقمارِ مُنفرِجٌ … يُبدي، وآخر للعشاقِ مُنهتك منها: قد أشعل الشيب رأسي للبلى عَجِلا … والشمع عند اشتعال الرأس ينسبك فإن يكن راعَها من لونِهِ يَقَقٌ … فطالما راقَها من قبلِهِ حَلَكُ عرفت دهري وأهليهِ يُبادِرُني … من قبل أن نجدتني فيهم الحُنُك فلا حَسَائِك في صدري على أحدٍ … منهم ولا لهم في مضجعي حَسَكُ ولا أغر ببشر في وجوههم … وربّما غَرَّحَبُّ تحتَهُ شَبَكُ وقوله (٢): [من الكامل] ذهب الذين صحبتهم فوجدتُهم … سُحْبَ المؤمل أنجم المتأمل وبليتُ بَعدَهُمُ بكلِّ مُذَمّمٍ … لا مُجمل طبعًا ولا مُتجملِ منها: أسف على ماضي الزمان وحيرةٌ … في الحال منه وخشية المستقبل ما إن وصلت إلى زمانٍ آخر … إلا بكيتُ على الزمان الأول منها: وهززت أعطاف الصباح إليهم … في مَتْنِ ليل بالنهارِ مُخَلْخَلِ جذلان ينتصب انتصاب المجدل … الـ عالي وينقض انقضاض الأجدل ويهز جيدًا كالقناة ينوطه … بحديدِ أذن كالسنان مؤلل وتخال غرته سطوعَ ذُبَالة … طلعت بها ليلًا ذوابةَ يَذْبُل ومنه قوله (٣): [من الوافر]

стр. 5514

وَأُغِيد رق ماء الوجه منه … فلو أرخى لثاما عنه سالا تبين سوادها الأبصار فيه … فحيث لحظت منه حسبت خالا بطرف ليس يشعر ما التشكي … وينشد سقم عاشقه انتحالا منها: وَأَشْتَمِلُ الظَّلامَ وَفِي شِمَالِي … زِمَامُ شِمِلَّةٍ تَحْكِي الشِّمَالا مِنَ اللاتي إذا طربت لحدو … خشيت من النسوع لها انسلالا ولو سلخت لنا في الشرق شهرا … سبقن بنا إلى الغرب الهلالا ومنهُ قَوْلُهُ (١): [مِنَ الكَامِلِ] دَعْنِي وَأَطْمَارِي أَجُرُّ ذُيُولَهَا … وَأُنَزِّهُ الدِّيبَاجَتَيْنِ عَنِ البِلَى أَنَا صَائِنٌ عِرْضِي وَإِنْ صَفِرَتْ يَدِي … كَمْ مِنْ أَغَرَّ وَلَا يَكُونُ مُحَجَّلا إِنَّا عَلَى عِظِّ الزَّمَانِ لِمَعْشَرٍ … مِنْ دُونِ مَاءِ وُجُوهِنَا مَاءُ الطُّلَى مِنْ كُلِّ مُسْتَبِقِ اليَدَيْنِ إِلَى الظُّبَى … طَرِبًا إِلَى يَوْمِ الوَغَى مُسْتَعْجَلا وَيَخَالُ مُحْمَرَّ الصَّفَائِحِ وَجْنَةً … وَيَعُدُّ سَمْرَاءَ الوَشِيجِ مُقَبَّلا وَمِنْهَا فِي وَصْفِ الخَيْلِ: فَكأنما يكبو إذا استدبرته … وكأنما يقعي إذا ما استقبلا ويهز جيدا كالقناة مرنحا … ويدير سمعا كالسنان مؤللا فإذا دنا فجع الغزال بأمه … وإذا رنا خطف الظليم المجفلا فيفوت مطرح طرفه مترفقا … ويجيء سابق ظله متمهلا وتخال منه صاعدا أو هابطا … سجلا هوى ملآن أو سهما علا وأغر في ثني العنان محجل … فتخال يوم وغاه فيه مثلا أما كميت في قنوء أديمه … يحكي سميته الرحيق السلسلا عكفت به من ضوء صبح فرجة … وأعير من ليل قناعا مسبلا فتراه بحرا والجبين ذبالة … ويديه ريحا والحوافر جندلا أو أشقر في غرة فكأنه … شفق المغارب بالهلال تكللا وكأنه قد درع النار التي … قدحت سنابكه النواهب للفلا يرتد حد السيف منه موردا … عكسا وطرف الشمس منه مكحلا

стр. 5515

أو أشْهَب يحكي الشهاب إذا سَرَى … يجتاب تحت النقع ليلًا أليلا ربد إذ ما النقع زلزلَ أرضَهُ … أهوى يفوت الناظر المتأملا أو أدهم قرن الحجولِ بُغرّةٍ … لَطَمَتْ لهُ وجهًا كريم المُجتَلَى فظننتُ جَوْنًا ذا بوارقَ مُرْعِدًا … وحسبتُ ليلًا ذا كواكب مُقْبِلا سَلَبَ الأكارعَ صِبْغُه كمظاهر … بردين شمر ذا وهذا ذيلا لبس السواد على البياض فراقنا … أن قلّص الأعلى وأرخى الأسفلا كَدُجُنَّةٍ صقلت دراري خمسةٍ … ومَخدّة كشفت محاسنَ نُصَّلا أو أصفر كالتبر يأبى عزَّةً … أن لا يحاكي لونه أن ينعلا ترنو خُطا فرس المسابقِ خلفَه … فتخالُه بحجوله متشكلا أو أبل يسبي العيون إذا بدا … من تحتِ فارسه الكمي مجولا مثل الجهام تشقَّقَتْ أحضانُه … بَرْقًا وراح له شمالك شمالا وكأن خيطي ليله ونهاره … قد قطعا مِزَقًَا عليه ووصلا ومنه قوله (١): [من الطويل] ونحن نجوب البيد فوق ركائبٍ … تَرَاها معَ الرَّكْبِ العجال تجول فلو وقفوا في ظلّ رمح ونوّخوا … لضمّهم والعِيس فيه مقيل وقوله (٢): [من الطويل] ويعلو الغمام الأرض منْ أجلِ أَنَّه … يسوقُ إليها وهي لن تبرح الوبلا إذا ما قَضَت نفسي من العزّ حاجةً … فلستُ أُبالي الدهر أمْلَى لها أم لا وقوله (٣): [من الكامل] في ليلةٍ أسر الظلام نجومَها … فَثَوَت تلوحُ على الدجى إكليلا وتناهبت خيل الوزيرِ صباحَها … فَقَسَمْنَهُ غُرَرًا لها وحُجُولا منها: وسطا فما ينفك طَرْفُ عداتِهِ … بظِباهُ أو بخَيالها مكحولا لم يشعروا حتى طرقت كأنّما … حوّلت في الحدق الخيال خُيُولا وقوله (٤): [من المجتث]

стр. 5516

هذا الوزير الأجل … ما في مطاويهِ غِلُّ الشر فيه قليل … والخير فيه أقل وقوله (١): [من الكامل] سأل الحمى عنه وأصغى للصَّدَى … كيما يَجيبُ فقال مثلَ مَقَالِه ناداه أينَ ترى مَحَطّ رِحَالِهِ … فَأَجَابَ: أين ترى محط رحاله [وقوله] (٢): [من الطويل] تمزقت الظلماء عن نور غادة … أضاء من الآفاق ما كانَ مُظْلِما إذا وجهها والبدر لاحابليلةٍ … فما أحد يدري من البدرُ منهما وقوله، والثاني يُقرأ مقلوبًا (٣): [من الوافر] وفي الفتيان كلُّ ربيط جأش … يرى حَرب الزمان ولا يخيم مودته تدوم لكلّ هَوْلٍ … وهل كل مودته تدوم وقوله (٤): [من الطويل] رثي لي وقد ساويته في نُحُولِهِ … خيالي لما لم يكن لي راحم فَدَلس بي حتى طَرَقْتُ مكانه … وأوهمت إلفي أنه بي حالم فبتنا ولا يدري لنا الناس ليلةً … أنا ساهر في عينه وهو نائم وقوله (٥): [من المنسرح] ما يلتقي اثنان منصفان معًا … إذا اختبرت الأنام كلَّهُمُ تُنْصَفُ ما دام يظلمونَكَ أو … تظلم إنْ كانَ ينصفونَ هُمُ أعداء عُذالِهم إذا عَشِقُوا … وعُذِّلُ العاشقينَ إِنْ سَلِمُوا وقوله (٦): [من المتقارب] تَظَلَّمَ مِنْ طَرْفِ ظبي رخيم … سقيم غدا شاكيًا من سَقِيمِ فلم يَسْعَ بينكما للعتابِ … رسولٌ يُشاكل غير النسيم

стр. 5517

وقوله (١): [من الرمل] قاتل الله أراكًا بالحِمَى … أبدًا يُمْلِي على القلب الغراما يصفُ الثَّغر لنا يابسه … ويحاكي رطبه منها القواما يا أراك الجَزْعِ هَبْ لي ريقها … ولأطرافك فاستسق العماما أَرِدُ الماء وتمتاحُ اللَّمَى … ساءَ هذا يا ابنة القوم اقتساما منها: غالطتني إذا كَسَتْ جسمي الضَّنَى … كسوةً أعْرَتْ مِنَ اللحم العظاما ثم قالت: أنتَ عندي في الهَوَى … مثل عيني، صدقت لكن سقاما وقوله (٢): [من الكامل] ورد الخدود ودونه شَوْلُ القَنَا … فمن المحدِّثُ نفسه أن يُجتنى لا تمدد الأيدي إليه فطالما … شبوا الحروب لأَنْ مَدَدْنا الأعينا ورد تخير من مخافةِ نَهْبِهِ … باللحظ مِنْ وَرَقِ البراقع مكمنا منها: إن كان قتلي قصدهم فليرفعوا … كلل الظَّعائن وليخلوا بيننا ماذا كفونا من لقاء فواتن … لولا مراقبة العيون اريننا منها: إني لأذكر في الليالي ليلةً … والإلفُ فيها زارني متوسنا منها: بَعَثَ الخيال وجاءني في إثرِهِ … أرايت ضيفًا قط يتبع ضيفنا منها: في ليلة حسدت مصابيح الدجى … كلمي وقد كانت لها هي أزينا قلمي بها حتى الصباح وشمعتي … بتنا ثلاثتنا ومدحُكَ شُغْلَنا حتى هَزَمْنا للظلام جنودَهُ … لما تشاهرنا عليه الألسنا أفناهما قطعي وأفنيتُ الدّجى … سَهَرًا فأصبحنا وأسعدهم أنا وقوله (٣): [من البسيط]

стр. 5518

تقول للبدر في الظلماء طلعتُهُ … بأي وجه إذا أقبلت تلقاني وجه السماء مرآة لي أطالعها … والبدر وهنًا خيالي فيه لاقاني لم أنْسَهُ يومَ أبكاني وأضحكَهُ … وقوفنا حيث أرعاه ويرعاني كلٌّ رأى نفسه في عين صاحبه … فالحسنُ أضحكه والحزن أبكاني قد قوس القد توديعًا وقربني … سهمًا فأبعدني من حيث أدناني وكنتُ والعشق مثل الشمعِ مُعتلقًا … بالنارِ ألفيته جهلًا فأفناني وقوله (١): [من الطويل] فلما غَدَا عِبًا على جَفْنِ ناظري … لقاء الورى من صاحب وخدين أَلِفْتُ الفلا مستوطنًا ظهر ناقةٍ … تلف سهولًا دائمًا بحُزُون وما سرتُ إلا في الهواجر وحدها … كراهة ظلّي أن يكون قريني وقوله (٢): [من الوافر] وأين من الملام لقى هموم … يبيتُ ونضوه ملقى الجران يشيم البرق وهو ضجيعُ عَضْبٍ … وفي الجفنين منه يمانيان منها: فماج إلى الوَدَاع كثيب رمل … ومال إلى العناق قضيب بان وحاول منه تذكرةً مَشُوقٌ … فأعطى خدَّه عِقْدَيْ جمان منها: ألا الله ما صنعت بعقلي … عقائلُ ذلك الحي اليماني نواعم ينْتَقِبنَ على شقيق … يرف ويبتسمن بأقحوان دَنَونَ عشيّة التوديع مِنِّي … ولي عينان بالم تجريان فلم يَمْسَحْنَ إكرامًا جَفوني … ولكنْ رُمْن تخضيب البنان وقوله (٣): [من المتقارب] ولا عيب فيه سوى أنَّه … إذا الناسُ مدوا إليه العيونا يظنّ خيالات أهدابها … عِذارًا على خده الناظرونا منها:

стр. 5519

وقبل ثناياه والتغرَ منهُ … لم نَرَ مَنْ خَطَّ في الميم سينا لقلبي بلابل تأوي القدود … حكتها بلابل تأوي الغصونا وقوله (١): [من البسيط] أُجري دموعي وحتى اليوم ما رقأت … سِرُّ به الإلف لما سار حدثني كأنما خرقت كف الوداع إلى … عيني طريقًا لذاك الدر من أذني هم في فؤادي ويبقى للفتى رَمَقٌ … ما دامتِ الروح في جزء من البدن وقوله (٢): [من الطويل] أقولُ ونحر الغرب حال عشيّةً … كأنَّ على لباتِهِ طَوْقُ عِقْيانِ أحرف مراةٍ من خلال عشائها … بَدَا أم هلال لاح للناظر الراني أمِ الفلك الدوّارُ أمسى موسمًا … بآخر حرف من حروف اسم عثمان وقوله (٣): [من البسيط] لو شاء طيفك بعد الله أحياني … إلمامة منه بي في بعض أحياني بل لو أردتَ وجنح الليل معتكرُ … والحيّ مِنْ راقد عنا ويقظانِ غيمت يا قمر الآفاق من نَفَسي … فسِرْتَ نحوي ولم تُبصرك عينان لا بل إذا شئت فأذن لي أزرْكَ وفي … ضمانِ سُقْمِي عن الأبصار كتماني أبقى الهوى لك منّي في الورى شبحًا … لو وازن الطيف لم يُخْصَصْ برجحان وقوله (٤): [من الكامل] اقرن برأيك رأي غيركِ واستشر … فالحق لا يخفى على رأيين فالمرء مرآة تُريه وجهَه … ويَرَى قفاه بجَمْعِ مرآتين وقوله (٥): [من الكامل] أُضحي أخا سَفَرٍ فما ألقاكم … وأبيتُ ذا سَهَر فما يلقاني ما زلت أحكي في النحول مثاله … حتى تناهى السقم بي فحكاني وقوله (٦): [من الكامل]

стр. 5520

وكأن كل شقيقة مكحولة … شرقت محاجرها بأحمر قان عين لإنسان وقد ملئت دما … منه فما يبدو سوى الإنسان وقوله (١): [من البسيط] لم تشتبك بعد أطناب الخيام لنا … ولا المنازل ضمتهم وإيانا لكنهم عاجلونا بالنوى وقضوا … وخلفوا الطرب المشتاق حيرانا يمناه بعد من التسليم ما فرغت … مذ مد يسراه للتوديع عجلانا لم يملأ العين من أحبابه نظرا … إذ غادر الدمع منه الجفن ملانا وقوله (٢): [من البسيط] حيث الغبار يسد الجو ساطعه … والخيل تحمل للأقران أقرانا والطعن يحفر في لباتها قلبا … تظل فيها رماح القوم أشطانا وقوله (٣): [من الوافر] نظرت إلى الحمول غداة سارت … بطرف غير شاف وهو [ساخن] وبيض الهند من وجدي هواز … بإحدى البيض من عليا هوازن وقوله (٤): [من البسيط] هذا الزمان على ما فيه من كدر … حكى انقلاب لياليه بأهليه غدير ماء تراء في أسافله … خيال قوم قيام في أعاليه فالرجل تبصر مرفوعا أخامصها … والرأس يوجد منكوصا أعاليه وقوله (٥): [من السريع] والإلف قد عانقني للنوى … فالتف خداي وخداه كأنه رام إلى غاية … تناول السهم بيمناه حتى إذا أدناه من صدره … أبعده ساعة أدناه ومنه قوله في الشمعة من قصيدته المشهورة، وخريدته التي هي بالألباب ممهورة، وأولها (٦): [من البسيط]

стр. 5521

نمت بأسرار ليل كان يخفيها … وأطلعت قلبها للناس من فيها قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن … ألا ترى فيه نارا من تراقيها سفيهة لم يزل طول اللسان لها … في الحي يجني عليها ضرب هاديها غريقة في دموع وهي تحرقها … أنفاسها بدوام من تلظيها تنفست نفس المهجورة ادكرت … عهد الخليط فبات الوجد يبكيها يخشى عليها الردى مهما ألم بها … نسيم ريح إذا وافى يحييها بدت كنجم هوى في إثر عفرية … في الأرض فاشتعلت منه نواصيها نجم رأى الأرض أولى أن يبوأها … من السماء فأضحى طوع أهليها كأنها غرة قد سال شادخها … في وجه دهماء يزهى [من] تجليها أو ضرة خلقت للشمس حاسدا … فكلما حجبت قامت تحاكيها ما طنبت قط في أرض مخيمة … إلا وأقمر للأبصار داجيها منها: فالوجنة الورد إلا في تناولها … والقامة الغصن إلا في تثنيها قد أثمرت وردة حمراء طالعة … تجني على الكف إن أهويت تجنيها ورد تشاك به الأيدي إذا قطفت … وما على غصنها شوك يوقيها صفر غلائلها حمر عمائمها … سود ذوائبها بيض لياليها وصيفة لست فيها قاضيا وطرا … إن أنت لم تكسها تاجا يحليها صفراء هندية في اللون إن نعتت … والقد واللين إن أتممت تشبيها فالهند تقتل بالنيران أنفسها … وعندها أنها إذ ذاك تحييها قدت على قد ثوب قد تبطنها … ولم يقدر عليها الثوب كاسيها أبدت إلي ابتساما في خلال بكى … وعبرتي أنا محض الحزن يمريها ومنها في التخلص: فقلت في جنح ليل وهي واقفة … ونحن في حضرة جلت أياديها: لو أنها علمت في قرب من نصبت … من الورى لثنت أعطافها تيها وقوله (١): [من مخلع البسيط] شبت أنا والتحى حبيبي … حتى برغمي سلوت عنه

стр. 5522

فابيضَّ ذاك السَّوادُ منّي … واسْوَدَّ ذاكَ البِياضُ منه وقوله (١): [من السريع] قابلني حتى بَدَتْ أدمعي … في صحن خدٍّ منه مثل المراه يُوهم صُحبي أنَّهُ مُسعِدي … بأدمع لم تُذْرِها مُقَلتاه ولم تقع في خده قطرة … إلا خيالات دموع البكاه وقوله (٢): [من الوافر] سهام نواظر تَضْمي الرَّمايا … وهنّ مِنَ الحواجب في حنايا ومِنْ عَجَب سِهامٌ لم تُفارق … حَناياها وقد جَرَحَتْ حَشَايا منها: يُريك بوجنتيه الوَرْدَ غضًّا … ونَورَ الأُقْحُوان مِنَ الثنايا تأمّل منه تحت الصُّدْغِ خالًا … لتعلّم كم خبايا في الزوايا تغنّمْ صُحبتي يا صاح إنّي … (نزعتُ عَنِ الصبا إلا بقايا (٣)) وخالف مَنْ تَنسَّكَ مِنْ رَجالٍ … (لقوكَ بأكبد الإبل الأبايا (٤)) ولا تسلك سوى طرقي فإنّي … (أنا ابنُ جَلا وطلاع الثنايا (٥)) وقم نأخذ مِنَ اللذّاتِ حظًا … (فإنّا سوف تدركنا المنايا (٦)) وساعد زمرة ركضوا إليها … (فآبوا بالنهاب والسبايا (٧)) واهد إلى الوزير المدح يجعل … (لكَ المِرْباع منها والصفايا (٨))

стр. 5523

وقُلْ للراحلين إلى ذراه: … ألستمْ خيرَ مَنْ رَكبَ المَطايا (١) وقوله (٢): [من البسيط] أخذتُ عندي مُعَرَّجًا وتَعَرُّضُه … على الورى مُسْتقيمًا حيثُما اجْتَلَيَا كالشمع يقبل نقشَ الفَصِّ مُنعكسًا … مكتوبُه لِيُرِيهِ النَّاسَ مُسْتَوِيا ومنهم: [١٨٩] الأديب أبو إسحاق، إبراهيم بن عثمان الكلبي ثمّ الأشهبي المعروف بالغزّي (٣) فتح عليه وباب الدواعي والبواعث مُغلق، وجلبات المساعي والمطالب تخلق، وابتلي مع كساد البضاعة، وفساد ثدي كان يتمصَّص من الجوائز رضاعه بأنه كان لا يزال عليه في سرحه يُطرق، وأن شعره الكاسد لا يُشترى ومع هذا يُخان فيه ويُسرق. ولد بغزة، وتأدب بها، ثم تنقل في البلاد ساريًا سُرى الكواكب، سائرًا سير الشمس إلا أنَّه إلى المشارق لا إلى المغارب. دخل العراق، ورحل إلى خراسان،

стр. 5524

وعرج على كرمان. يومًا بحزوى ويومًا بالعذيب ويو … مًا بالعَقِيقِ ويومًا بالخُليصاء وتارةً ينتحي نجدًا وآونةً … شِعْبَ الغُوير وأخرى قَصْرَ تيماء وعرض سؤاله للنجح والحرمان، ومدح أكابر تلك البلاد في ذلك الزمان وطفح مغاصه المثري بفرائد الجمان، وغلا سعره في تلك الأقطار علوًّا بذلت فيه النفائس، وعلا علوًا قصر عنه مَنْ يقايس. وقد ذكره العماد الكاتب فقال (١): «أتى بكل معنى مخترع، ونظم مبتدع، وحكمة محكمة النسج، وفقرة واضحة النهج، وكلام أحلى من منطق الحسناء، وأعلى من منطقة الجوزاء». ثم قال في كلام آخر (٢): «الغَزّيّ حسن المغزى، وما يعزّ من المعاني الغُرّ إلا إليه يُعزى، يُعنى بالمعنى، ويُحكم منه المبنى، ويودعها اللفظ إيداع الدر الصدف، والبدر السدف، فمن أفراد أبياته التي عَلَتْ بها راياته، وبهرت آياته، ولم تملل منها غاياته، قوله» ثم أخذ يسرد ما انتقاه له سردًا، ويأتي بكل بيت فاق، وفاقه أخوه فكان مثل السيف فردا. وإليكها جواهر شفت، وأغصانًا وريقة رفت، وعيونًا أشبهت الزهر فما أغفت. من ذلك قوله (٣): [من الطويل] فقلنا: أدرها وهي في الكأس جمرةٌ … تلظى ومن فرط اللطافة ماء أمط عنك ذكر اللهو فالعيش بلغةٌ … وكلُّ بقاء لا يدوم فناء أرى الهمَّةَ العلياءَ تخفض موضعي … وكل دواء لا يُريحك داء وقد تُتعب الفكر المُنى وهي عذبةٌ … ويؤذي الدخان العين وهو كباء ومَنْ قالَ إِنَّ الشَّهب أكبرُها السُّها … برُغم الثريا كذبته ذكاء له نائل كالطيف يطرقُ فجأةً … فيؤمنُ في لُقيانِهِ الرقباء ومنه قوله (٤): [من الكامل]

стр. 5525

ومن الدليل على الصّباح وفَضْلِهْ … ما يُلبس الآفاق من أضوائه وترفع الأوباش فوقي جائز … أوليس دُرُّ البحر تحت جفائه ومنه قوله في مليح يسبح (١): [من السريع] وسابح في لجةٍ شقَّها … شَقَّ شهاب جيبَ ظَلْمَاءِ سال من اللطف فلم أستطع … تمييزه من جملة الماء. وقوله (٢): [من الطويل] وليل رَجَونا أن يدبَّ عِذاره … فما اختط حتى صار بالفجر شائبا منها في ذكر العيس (٣): يرقّصهن الآلُ إمّا طوافيًا … تراهُنَّ في آذيه أو رواسبا سوابح كالنينان تحسب أنّني … مسحت المطايا أو مسحت السباسبا تنسَّمْنَ من كرمانَ عَرْفًا عَرَفْنَه … فهنّ يلاعبن النشاط لواغبا كأنَّا بضوء البِشْرِ فوق جبينه … ترى دونه من حاجب الشمس حاجبا ومنه قوله (٤): [المنسرح] أنتَ جُمادَى إِذا سُئلت ندى … ويوم تُدعى إلى الوغى رَجَب مالكَ عِرضُ تخافُ وَصْمَتَه … أي طلاق يخافُه عَزَبُ ومنه قوله: [من المنسرح] مشتبكات الأسنة انتظمت … دِرْعًا متى شمها الحسامُ نَبَا قوم يصير القنا إذا حملوا … طَوْرًا وشيجًا وتارةً يَلبا منها: على غدير بروضة نظمت … نوارها حول بدرها شهبا يدق فيه الغَمَام أسهمَهُ … فيكتسي من نصالها حببا ضروب وشي كأنما خلع الـ … أَيْمُ عليهنَّ بُرْدَهُ طَرَبا منها: رئاسة معنويةٌ وَهَبَتْ … لكلِّ ثغر منَ العُلاشَنَبَا

стр. 5526

وبيت مجد عماده كرمٌ … مُدَّ له مَدُّ بحرِهِ طُنُبا وقوله (١): [من الخفيف] كل ما كان نوره بدُنُو … الشمس كانت ببُعْدِهِ ظلماؤُهُ وقوله (٢): [من الكامل] سُهُبُ الدّجى ترعاه أو شُهُبُ القَنَا … فالنجم لا ينفك من رقبائِهِ ولقد عجبت لعاذل متحرِّقٍ … حتى كأن جواي في أحشائه ومنه قوله (٣): [من الطويل] ولي أدب زان الزمان اصطحابه … وقُرْبُ التلاقي غير قُربِ التناسب وفي صحبة الضد الشريف تزين … وما الليل من جنس النجوم الثواقب منها: وإن ركوب الفرقدين ترجُلٌ … وَنَيْلُ كنوز الأرض تقصير كاسب ولست بمذاق الوداد فيُتقى … دبيبُ نِمَالي قبلَ لَسْبٍ عقاربي ومنه قوله (٤): [من المنسرح] ضَعْفُ جبانٍ في أيد مملّكَةٍ … غِمْدُ حَدِيدٍ ومُنْصَلٌ خَشَبُ وَخِلْتُ كَشْف القناع ينفعني … والكشفُ في غير وقتِهِ حُجُبُ وقوله (٥): [من المنسرح] والدهرُ طَلق اليدين يُدركُ مِنْ … سَاعاتِه ما يُرامُ من حقبة ينظمُ غادي الحَيَا ورائحه … قلادةً للغدير منْ حَببه ويُطلع النجم مثلَهُ مائةً … لكنّها ما تدور في قُطبة ومنه قوله (٦): [من الطويل] يقولون: لا تتعب فرزقك قسمة … وبالتعب اشتدت حبال المطالب وفي العجز من وجه الترفه نعمةٌ … ولكنها معدودة في المصائب

стр. 5527

وقوله (١): [من المنسرح] تألّق الشيب فاعتذرت له … وقلت: نور بدا على قُضُبِهْ كأنَّ ثغر الحبيبِ رَكَّبَ في … مفارقي ما أضاء منْ شَنَبِه منها: قالوا: دع العلم صار مُطَّرَحًا … يقومُ بيتُ العُلا بلا طُنُبه فقلت: إنَّ القصور في هِمَمِ الـ … خَلْقِ وليس القصور في سبيه ما احتجب الأفق إنما احتجبتْ … أبصارنا بالنهار عن شهبه من هيبة الشعر أنَّ قائله … يُصغى إلى ما افتراه من كذبه منها في ذكر البيداء: كأنما الآن في جوانبها … يرقص تحت الركاب منْ طَرَبة أظميت بالوَحْدِ قلبَ فَدْفَدِها … وسافِرُ الجَوّ مثل منتقبة لك الكلام الذي علا وغَدًا … يدقّ عَنْ فَهم خاطبي خُطبه كجوهر الكيمياء ليس ترى … مَنْ نالَهُ والأنام في طلبه يقرّ ما خلف الكرام فتى … تبقى سجايا أبيه في عقبه ومنه قوله (٢): [من البسيط] نسيت إلا غزالًا بات يُرشفُني … من ثغرِهِ بَرَدًا زادَ الحَشَا لَهَبا بمجلس لا رقيب فيه يمنعني … من بغيتي غير خوفي أن يقال: صَبَا منها: ظبى المُحارَفِ أقلام مكسَّرة … رؤوسهنَّ وأقلام السعيد بى والسيف وهو جَمَادٌ ما انتضته يدٌ … إلا وأصبح فيها أفصح الخُطَبًا ومنه قوله (٣): [من الوافر] كأَنَّ كَرَاكَ كَانَ سَحِيقَ مِلْحٍ … فلما استُل بالعبراتِ ذابا رجوتُ القُرب من عنق النواجي … فكانت للنوى ظُفُرًا ونابا رمتني في بلاد عللتني … بسحب كان أكثرها بابا بلاد خلابة يلقاك فيها … حبيبُكَ يوم تأتيه حبابا

стр. 5528

فيا ليت الذي أعطى وُعُودًا … حَثَا في وجه مادحه الترابا مركب جوهر الأفهام فينا … سقى عسلًا وصب عليه صابا ولو خُيِّرْتُ لم يكن اختياري … سوى أن يسبق الشيب الشبابا كأن شعاع همته سموًا … دعا المظلوم يخترق الحجابا وكم للغيثِ من أثر كفاني … سؤالي كيف صاب وأين صابا بك اعتذرت مسيئات الليالي … ومَنْ تَكُ عُذْرَهُ أمن العتابا منها: فأكمل ما يكون البدرُ نُورًا … إذا كان النجوم له صحابا ومنه قوله (١): [من الطويل] مُشَعْشَعةٌ في كأسها فمن الذي … رأى فوق نار ثوبَ نُورٍ يناسبه ومن حُسْنِ عهدِ الليل يزور نجمه … فتَبْيَضُ مِنْ خَوْفِ الفِرَاقِ ذوائبه منها: غسلت يدي جمعًا من الشِّعرِ والمُنى … وما الشِّعْرُ بالفن المقدم صاحبه ونزَّهتُ نفسي عن أكاذيب مسمعي … وأقبح في عيني من الكذب كاذبه منها: وإن لم يكن لي عندكم قَدْرُ شاعرٍ … هبوني لكم راوي الحديث وكاتبه ومنه قوله (٢): [من المتقارب] تواضع لمنْ فُقْتَه ما سعى … له الجد والجَدُّ لا ينتقب ولا تعجبن فإنَّ الجديد … بأضعف من جسمه ينجذب منها: ونَكْبَاءَ تنفضُ كُمَّ السحابِ … فيسبقها ذيله المنسحب حمَى نفسه الحسن أضعاف ما … حمى نفسه الجَمْرُ لما التهب منها: وصاف يشنّ عليه الصبا … دِلاصًا مساميرها من حَبَب وما السيف إلا لمَنْ سلَّهُ … ولم يزلِ المُلْكُ فيمنْ غَلَبْ

стр. 5529

منها: ويجمعُ في صَبْرِه حَزْمَه … وما اجتمع الليث إلا وَثَبْ مدحت الوَرَى قبلَهُ كاذبًا … وما صَدَقَ الفجر حتى كذب ولولا الأنامل لم تنتظم … برأس اليراع جُمان الكتب ومنه قوله (١): [من الكامل] وأنامل آثارهنَّ كَأَنَّها … في الجرم آثار الحبي الصيب فانجح بهمتك التي منظومها … طوقُ الهلال وقُرْط أذن الكوكب ظَفَرُ أَلَدَّ مِنَ المُدام سُقِيتُها … مقطوبة من كف غير مقطب كف المقل تكون أرضًا في الجدا … وسماء تلك الأرضِ كفّ المُشْرِبِ فحبائل الأشعار ليس بواقع … فيهنَّ إلا كل باز أشهب ومنه قوله (٢): [من الوافر] وليس لِوَصْلِ مَنْ يُدْعَى فيأتي … عذوبة وصلِ مَنْ يُدعى فيأبى ألم تَرَ أنَّه للمجد شمس … ويرضى أن تُلقبه شهابا ومنه قوله (٣): [من البسيط] قابلت بالشَّنَبِ الأجفان مُبتسمًا … فطاح عن ناظريك السحر منكوتا جسمًا من الماء مشروبًا لأعيننا … يضم قلبًا من الأحجار منحوتا وَنَشْرُ ذكراك أذكى الطيب رائحةً … ونور وجهك ردَّ البدر مبهوتا فَضَحْتَ بالغَيَدِ الغزلان ملتفتًا … ولم يكن عن صيال الأسد ملفوتا عذرت طيفك في هجري وقلت له … لو استطعت إلينا في الكرى جيتا وفتية من كماة الترك ما تركت … للرّعد كبّاتُهم صَوْتًا ولا صيتا قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكةٌ … حُسْنًا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا مدت إلى النهب أيديهم وأعينهم … وزادَهمْ قَلَقُ الأخلاق تثبيتا بدار قارون لو مروا على عَجَل … لَبات من فاقةٍ لا يملك القوتا حبل المنى مثل حبل الشمس متصلًا … يُرى وإن كان عند اللمس مبتوتا العلم يُؤتى ولا يأتي وليس لمَنْ … يغتابني منهما إلا بأن يُؤتى

стр. 5530

إذ رأيت كساد القول في بلدٍ … وأنت قس فكن في أهلِهِ حُوتا بعزمةٍ لو غدا العيوقُ حاسدها … لبات في الفلك العلوي مكبوتا ومنه قوله (١): [من الكامل] ما في مراجعة المسرة رخصة … من بعدِ تطليق السرور ثلاثا ولئن سلمتَ ولم تزل أسباب مَنْ … طلب السلامة بالخمول رثاثا لنقرطن بنات أعوج بالقَنَا … يومًا تصير به الذكور إناثا منها: بقريحة كالنار أخلص حرُّها … أصل النّضار وأحرق الأخباثا وخلاصة السحر الحلال وحسنُهُ … ما كان في عُقَدِ النُّهى نفّاثا رفعت لُهَاكَ الفقر عنّا بالغنى … رفع الطهور المطلق الأحداثا ومنه قوله (٢): [من البسيط] ولن تقوم لأهل الحُبِّ بينةٌ … على بياض صباح أو سوادِ دُجى ومَنْ يكن فوق أرض [مردها] دررٌ … يستطرفُ الجَزْعَ من مُهْدِيهِ والسَّبَجا كم عالم لم يلج بالقَرْعِ بابَ منّى … وجاهل قبل قرع الباب قد وَلَجَا لولا التباعد بين الحاجبين به … بان افتراقهما لم يعرف البلجا زاد الوزارة فخرًا من نُهاه كما … زاد البراق سموا مَنْ به عَرَجا مؤملٌ لا ترى في خدّه صَعَرًا … مثقّفٌ لا ترى في عزمِه عِوَجا بحرٌ يزيد سكونًا كلّما عَصَفَتْ … ريحُ الخطوب فما تلقاه منزعجا أسعد بما حالَ مِنْ حَوْلٍ وزد شرفًا … تُبلي بجدَّته الأيام والحُجَجَا وافي المحرم والعلياء محرمةٌ … إلا عليك فكن بالفضل مبتهجا لا زال عزمك والتأييد في صفةٍ … كالماء والخمر في كأس إذا امتزجا صقال نقدك أمضاني وهذبني … كم مادح بركيكات الصفات هَجَا وما ذكرناك في ظلماء مُسْغِبَةٍ … إلا تنفّس صبح الخطب وانبلجا ومنه قوله (٣): [من الوافر] أأيامي أقوم أم ضُلوعي … تُناسبني انحناء واعوجاجا

стр. 5531

فأم البخل تيتم كلَّ يومٍ … وأمّ الجُودِ تُسقطه خداجا إذا عزموا تغايرت الدراري … وإن جادوا حسبت البحر ماجا سأنظم بالعرامس كلَّ فَجٍّ … ومَنْ نَثَرَ المُني نَظَم الفجاجا ولولا قلة الإنصاف منَّا … لوفرنا على النحل المُجَاجا إذا ما المزنة الوطفاء جادتْ … ولم تَرْوِ الثرى كانت عجاجا ومنه قوله (١): [من الطويل] ومن ليلة دهماء فازت بغرة … من البدر لم تُرزق حجولًا من الصُّبْحِ كأنَّ صغار الشهب فوق ظلامها … لآلى غوّاص نثرن على مسح كأنَّ سهيلًا رعدةً وتباعدًا … غريقٌ جبان يدعي قوة السبح ونصح الورى عند المحبين باطل … يردونه رد الشهادة بالجرح فلا تنتظر علم التجارب واعتمد … على الخاطر الوَقادِ والخُلُقِ السَّمْحِ تعود مساعي المرء قبل مشيبِهِ … أحق بما يجنيه من ثمرِ النُّجْحِ يراعك بحر حين يسوّد رأسُهُ … وليس بجارٍ حين يبيض بالمسح خُلِقْتم كرامًا في زمانٍ مُرَبَّدٍ … وأحسنُ ما لاح الكواكب في الجنح يضيع الندى ما فارق الشعر وصفه … ضياع سنان لم تُركبه في رمحِ ومنه قوله (٢): [من الكامل] كل يهولُ مِنَ الأمور إلى الذي … عَلِمَ السريرة وهو بالمرصادِ كم سر آخر عارض من بعدما … ساءتك منه طليعة وهوادي في كل حكم حكمةٌ مدفونةٌ … كشرارةٍ غطيتَها برَمَادِ ما الناس إلا جازع أو طامع … خُلقوا عبيد السيف والإرفادِ تبت يد الأيام إنَّ صروفها … سقمُ الكرام وصحة الأوغادِ فمن الحدائد وهي أصل واحدٌ … سيف الكمي ومبضع الفصَّادِ ما كثرة الشعراء إلا علةٌ … مشتقة من قلة النقاد فَلَكُ البلاغة والفصاحة خاطري … أهدى لمجدك كل نجم هادي فانظر إليَّ بعين فضلِكَ نظرةً … تُهدي المنام فقد أطلت سهادي ومنه قوله (٣): [من الطويل]

стр. 5532

نأى الرِّيمُ فاسوَدَّتْ حياتي تكدّرًا … ومن مثل ما قاسيته المسك أسود فيا ليت أحبابي غرامي ليكثروا … ويا ليت عذالي سُلُوي لينفدوا بهمتِه نالَ العُلا وبرزقه … ومن سودته همَّةٌ فهو سيد يُفجّرُ ينبوع السَّلاسَةِ لفظها … ولكن معانيها لها السحر يسجد تنم بأسرار السجايا وتمتري … بلاغتها ضرع النُّهى يوم ينشد ولو بانَ فَضْلُ المرء من غيرِ واصف … لبانَ فِرِنْدُ السيف والسيفُ مُعْمَدُ ومنه قوله (١): [من الكامل] والغرب مثل العمدِ مُنتظِمُ الحُلَى … والشرقُ مثلُ النَّصْلِ منتشرُ الصَّدَى والصبحُ مَلْكُ والنجومُ رعيّةٌ … بصرت بغرتِه فَخَرَّتْ سُجدا فتردّد الأشياء ينقص حسنَها … ويزيد حسن الجود أن يتردّدا وافي زمانك آخرًا وتقدَّمتْ … بكَ همّةٌ في كفها قصبُ المَدَى فغدوت كالعنوان يكتب خاتمًا … وبذاك في حال القراءة يُبتدا لا أقضيك بما سماحُكَ فوقَهُ … فأكونَ كالراجي من البحر الندى السيف لولا أن تحرّكَهُ يدٌ … أكل القراب بحده فتجردا والبدر لو لم ألقه مستسعفًا … منْ نُورِه للقيته مستسعدا ومنه قوله (٢): [من الطويل] وليس يفي لحن الهزار إذا علا … بصرصرة البازي يوم يصيد فما للغصون المستقيمات أوجه … ولا للبدور المشرقات قدود فتى خطه في ناظر الملكِ إثمد … ومَسْعَاهُ في جيد الزمان عقود خلال يسير المجد تحت ظلالها … كأنَّ العُلا جيش وهنَّ بنود بقيت سعيد الجدّ ما جدَّ غيهب … وأشرقَ مصباح وأورقَ عُود ومنه قوله (٣): [من الكامل] في روضةٍ قَرَنَ النهار نجومها … بسنَى ذُكاء فزادهنَّ توقّدا وانجر فوقَ غديرها ذيلُ الصَّبا … سَحَرًا فأصبحت الصفيحة مبردا ومهند يضحي عقيقًا في الطُّلى … ويبيتُ في ضمن القرابِ زبر جدا

стр. 5533

كن تحت أذيال القناعة والرّضا … أو فوق أثباج الشجاعة والنَّدى والفعل كان مُقَلِّلا ومكثّرًا … ولذاك جاء مخفَّفًا ومشدّدا أَمَّلْتُ موعدهم فزدت مشقَّةً … لَمْعُ السراب يزيد واردَهُ صَدَى ومنه قوله (١): [من البسيط] مَذَاهِبُ الناسِ شتى والهوى طُرُقٌ … كنَّا طرائق في أخلاقنا قِدَا ومن تقلد من مدح بلا صِلةٍ … فلادةً أصبحت في جيده مَسَدَا شهادة اللفظ والمعنى تقدَّمني … مَنْ يشرح اللفظ والمعنى إذا شَهِدَا ومنه قوله (٢): [من الطويل] وما ذكر الناس الصبا وتلهّفوا … على فقده حتى تقادم عهده بنفسي غزال ما دعاه الورى أخًا … لبدر الدجى إلا توقد حقده ذروني ونشدان الرقاد من السُّرى … لأجل سكون الطفل حُرِّكَ مَهْدَهُ وقوله (٣): [من الكامل] حال يخون السَّمهري سنانُهُ … فيها ويتهم المهند حَدُّهُ مَنْ يقتدح زندًا بكف مالها … زند فكيف يَري بقدْحٍ زَنْدُهُ من يستطيع جحود مجدك بعدما … صح اعتراف الدين أنك مَجْدُهُ وقوله (٤): [من البسيط] مَهَاكِ يا عُقَدَ الوعساء أعيُنُها … ممَّن تعلَّمنَ هذا النَّفْثَ فِي العُقَدِ صدر شرحت به صدرًا وكنتُ لقى … كالظبي خاف فلم يصدر ولم يَرِدِ ومنه قوله (٥): [من الوافر] وكم عرَّضت والتعريض يكفي … وما التصريح إلا للبليد وقول (٦): [من الطويل] وتضحي أساطير الكتاب بنظمه … عُقُودًا بها القرطاس يحسده الجيد

стр. 5534

أمير المعالي كان موكب فضله … لواء عليهِ منْ ثَنَا الوفد معقود ومَنْ صُححتْ بالجُودِ أخبار فضلِهِ … روتُها القوافي والمعاني أسانيد ومنه قوله (١): [من الطويل] وتختلف الأغراض بالناس في الهوى … وكل إلى ما قادة الطبع قاصد وكيف يُرجى للثمارِ مَزِيّةٌ … وبالبَقْلِ في الدنيا تُزان الموائد ولا تبغ برهانًا على مَكْرُمَاتِهِ … طلابك برهانا على الصبح بارد ومنه قوله (٢): [من الكامل] لا تجنحن إلى الهوى إنَّ الهوى … طَمَعٌ تولد من قياس فاسد كُنْ في زمانك جاهلًا مُتجاهلًا … إن كنتَ تطمع في منال فوائد والعود يعُربُ فرعُه عن أصله … ويجيء من ثمراته بشواهد إن لم تَنَلْها هرةٌ فالبحر لا … لا يهتز إن أتحفته بفرائد وقوله (٣): [من البسيط] إليكِ عنِّي ظباء العقدِ ما خُلقتْ … ألحاظهنَّ لغيرِ النَّفْثِ في العُقَدِ لو لم يدم مطر الأجفانِ ما نبتت … قَتَادَةُ الشوق بين القلب والكبد إني لأهضم نفسي بعد معرفتي … أنَّ الجُمانة لا تطفو مع الزَّبَدِ دع ما تناسب في الأبصار ظاهره … ولا تقل بقياس غير مطردِ فهيأة المتنافي لا اعتدال بها … شتان ما بينَ مُهتَزّ ومُرتعِدِ حتى وصلت بروح ما لها جسد … ولا حياة بغير الروح والجسد رئاسة فوق أس العلم نابتةٌ … ودولةٌ لِلتَها من واحدٍ صَمَدِ مجدًا بطارفه أحييت تالدَه … مَنْ اكتفى بعلا الآباء لم يَسُدِ ما صح لي خبر عن منظر حسن … في مخبرٍ حَسَنٍ لولاك عن أحد ومنه قوله (٤): [من الكامل] لا تعتبنّ على الزمان فإنَّه … فلك على قطب اللجاج يدور إنَّ الخلائق للحوادث مرتع … شهد الصباح بذاك والديجور

стр. 5535

نقح بفكرك ما تخاطبه به … واسهر فناقد ما تقول بصير ومنه قوله (١): [من الخفيف] كيف أقتص والحوادث عجم … إن جرح العجماء كان جبارا كم لبسنا أضفى السوابغ ذيلا … وطرقنا أحمى القبائل جارا وخلونا بالعامرية والخيل … صيام والحي ما شب نارا وانكفينا والفجر يعطس … والريح تعفي بذيلها الآثارا لو حبا الله خلقه بالتساوي … لوجدنا في كل عود ثمارا قلم خلته لكثرة مايأ سو … كلوم الورى به مسبارا لو كتبنا إليه عون المعاني … أصبحت في مديحه أبكارا منيتي أن تدوم للفضل كهفا … خلق الناس في المنى أطوارا وإذا كان دونك الله درعا … جعل الأيدي الطوال قصارا ومنه قوله (٢): [من مجزوء الكامل] المجد سهل والطريق … إليه بالإنفاق وعر كتب الكواكب مدحه … فعلى المجرة منه سطر وقوله (٣): [من المتقارب] وعدت وغير دمي ما أرقت … وغير فؤادي لم ينحر ومنه قوله (٤): [من الطويل] وليس يحلى منه ذا العصر وحده … هو الشمس كم حلى به الله من عصر ومن كانت الشعرى دوين محله … فيا ليت شعري أين يدركه شعري ومنه قوله (٥): [من البسيط] ذا الدرس سهل المعاني في جزالته … يكاد يحفظه من لا يكرره فليس للشرع جيد لا تقلده … وليس للمجد جيب لا تعطره كنت الطبيب لجسم الفضل دمت وله … تعيد صحته فيما تدبره
следующие страницы →