← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

يُتَيِّمُنِي بِأرْضِ الشَّامِ حُبُّ … ويَعْطِفُني على بَغْدادَ حُبُّ فكلُّ هَوىً يُطالبُني بِقَلْبٍ … وهَلْ لِي غَيْرُ هَذا القَلْبِ قَلْبُ إذا كانَ التَّنائي في التَّلاقي … فماذا يَصْنَعُ الدِّنْفُ المُحِبُّ ومنه قوله (١): [من المتقارب] وكيفَ يَفوزُ بِفَضْلِ الكَمَا … لِ مَنْ جَعَلَ الأكْمَلَ الأنْقَصَا لَعَمْرُكَ ما أنْصَفَ المُثْمِرَا … تِ مَنْ يَجْتَنيها بِخَيْطِ العَصَا وقوله (٢): [من المجزوء الكامل] أو ما تَرَى طَرَبَ الغَدِيـ … ــرِ إلى النَّسِيمِ إذا تَحَرَّك بَلْ لو رأَيْتَ الماءَ يَلْـ … ـعَبُ في جَوانِبِهِ لَسَرَّك فإذا الصَّبا هَبَّتْ عَلَيْـ … ــهِ أَتاكَ في ثَوبٍ مُفَرَّك ومنه قوله (٣): [من السريع] آلَى على الخَمْرَةِ لا ذاقَهَا … ما عاشَ إلا زَمَنَ الوَرْدِ وقد مضَى الوَرْدُ فهلْ رُخْصَةٌ … في أنْ يكونَ الوَرْدُ مِنْ خَدِّ وقوله (٤): [من الكامل المرفَّل] لمْ أَنْسَ ليلةً قال لِي … لَمَّا رَأى جَسَدِي يَذوبُ باللَّهِ قُلْ لي: مَنْ أَعَلَّـ … لَكَ يا فَتَى؟ قُلتُ: الطَّبيبُ وقوله (٥): [من الطويل] عَفَائفُ إلاَّ عنْ مُعاقرةِ الهَوَى … ضَعَائفُ إلا في مُغالبةِ الصِّب إذا جاذبَتْهُنَّ البَوادي مَزِيَّةً … من الحُسْنِ شَبَّهْنَ البَراقعَ بالنُّقْبِ ولمَّا دنا التَّوديعُ قُلتُ لِصَاحبي: … حَنَانَيكَ سِرْ بي عن مُلاحَظَةِ السِّرْب إذا كانتِ الأحداقُ نوعًا من الظُّبَى … فلا شَكَّ أنَّ اللحظَ ضَرْبٌ من الضَّرْبِ وأهوى الذي أهوى له البَدْرُ … ساجِدًا ألستَ تَرَى في وَجْهِهِ أثَرَ التُّرْبِ وأُعْجَبُ ما في خَمْرِ عَيْنَيْهِ أَنَّها … تُضاعِفُ سُكْرِي كلَّما قَلَّلْتُ شُرْبي

стр. 5567

ومنه قوله (١): [من الكامل] نَبِتِ الجفون فما اغتمضْنَ وإنّما … حَقَّ السيوف إذا نَبَتْ أَنْ تُغْمَدَا وكأنّ طرفي حين أبكته دمًا … ألقى الشعاع بخدها فتوردا وقوله (٢): [من الطويل] غَدَرْتم بنا غدر الشباب الذي مضى … فوا أسفا هل كان بينكما عهد وإن قلتم: إني سبقت إلى النوى … فما جئتها حتى بدا منكم الصد فلا تغفلوا ناري فلي عنده [هوى] … متى كَتَمته العينُ نَمَّ به الخَدُّ ومنه قوله (٣): [من الكامل] أتقيّلُ الجَدْوَى وتلك غمامةٌ … حاشاكمُ انقشعت ونجم قد خَوَى ولكم نويت لقاءكم وتصدني … أيدي النوى ولكل عبد ما نوى وقوله (٤): [من الطويل] تجاهل صحبي أن بكيت صبابةً … عليّ فقالوا: ما جرى؟ قلت: أدمع وما عبر الصب الكئيب عن النوى … بمثل لسانٍ فُوْهُ جَفْنٌ ومدمع إلى الله من قلب يواصلُ بثَّه … عَشِيّةَ أسباب المُنى تتقطع وقد رُدَّتِ الحاجات خوف وشاتها … إلى مقلة فيها لسانٌ ومَسْمَعُ منها في ذكر الفرس: وأسرى نعاس يمموا كعبة الندى … فهمْ سُجد فوق المذاكي ورُكَعُ على كل نشوان العِنانِ كأَنَّما … جرى في وريديه الرحيقُ المُشَعْتَعُ وقوله (٥): [من الكامل] حسبي من البرحاءِ أَنّي مُولَعٌ … بِمُهَفْهَفٍ أمسى بقتلي مولعا يسبي القلوب بفاحمين تكنفا … منْ طُرَّتيه للغزالة مطلعا وفم تخال غديره مُترقرقًا … في نَورِهِ حوضًا وروضًا مُمْرِعا فعلى العواذل فيه أن لا تنتهي … عن عَذْلِها وعلي أن لا أسمعا ومنه قوله (٦): [من الطويل] يخوفني بالبعد مَنْ لا أوده … ويأمرني بالعجز مَنْ لا أطيعه

стр. 5568

وهل يفرسُ الضرغام إلا انتجاعةً … ولو دامَ في عريسه دام جُوعُه وقوله (١): [من الطويل] سقى الله أيام التهافت في الصبا … جنى كل جنّان الأصائل أَوْ طَفَا ليالي أَضْلَلْتُ الرَّقيب مواقفًا … أغازلُ فيهن الغزال المُشَنَّفا إذا بت أستجلي الحسان محاسنًا … تروحتُ أستجلي البنان المُطَرَّفا أودع لبّى ذاهل العقل مُغْرَمًا … وأودع قلبي فاتر الطرف أهيفا ومنه قوله (٢): [من الخفيف] كلّما امتد بيننا أمد البيـ … ـن تداني هواكمُ المَرْمُوقُ طول عهدي بكمْ يُضاعفُ وَجْدي … وكذا يفعل الشراب العتيق وقوله (٣): [من الطويل] ألذ بما أشكوه من ألم الجوى … وأَفْرَقُ إنْ قلبي مِنَ الوجدِ أَفْرقا وأذهل حتى أحسب الصد والنّوى … بمُعترَكِ الذكرى وصالًا وملتقى ومنه قوله (٤): [من الوافر] تملّكتُم فؤادي دون جسمي … فما أنا بالأسير ولا الطليق وذي عَذْلٍ معنى بالمعنى … يميل على الدعابة للعقوق يحوم من الغرام على خلافي … وأين الروح من نفس الغريق [وقوله] (٥): [من الكامل] بِنْتُمْ فبان محلّ صبري عنكم … والجسم بعد القلب أوّل لاحق وتقوضت خيماتكم عن ناظري … فضربتموها في الفود الوامق فلأهدين إلى جفونكم الكرى … ولأسرين سُرى الخيال الطارق ولأقضين مناسكي من قربكم … فزيارة المعشوق حج العاشق ومنه قوله (٦): [من البسيط]

стр. 5569

على اسم [مريم] فيه هيكل صَلِفٌ … سماؤه ذاتُ أنوار من الحُبكِ لما رأيتُ بها الأقمار طالعةً … عجبتُ كيف أقاموا قبَّةَ الفَلَكِ وقوله (١): [من الطويل] تنوه بها يوم الخصام حُلُومُها … وتغدو بها نحو الصريخ خيولها كأنَّ أنابيب القنا بأكفّهمْ … قِداحٌ بأيدي اللاعبين تجيلها ومنه قوله (٢): [من البسيط] أقول للصاحب الهادي ملامته … ضلالةُ القلب في أكناف ذي ضال دعني أفض شؤوني في معالمها … فالدمع دمعي والأطلال أطلالي أما كفى أسفًا أنّي أَصَحْتُ إلى … نَهْي النُّهى وكفيت الشيب عذالي إذا التفت إلى ما فات من عمري … سحبت فوق رسوم اللهو أذيالي سقى الحَيَا طَرَفَيْ عيش نعمت به … فلم يكن غير أسحار وآصال أولى لها أن دَنَتْ بالوصل ثانيةً … فإن ذكرتُ النَّوَى يومًا فأولى لي ومنه قوله مهنئًا بالنوروز (٣): [من الكامل] مَلَكَ المدى يوم أغر محجّل … يأتي السوابق وهو منها أوّل يختال في عطفيه جو ضاحك … ويميس في طرفيه عام مقبل دول الربيع له بأكمل زينة … فأتاك في خِلَعِ الغمائم يرفُلُ من أقحوان ما جرى دمع الحيا … إلا تبسم من شقيق يخجل وعيون نور هومت أجفانها … فسرى ينبّهها النسيم المرسل فلكل ضاحكة إذا استجليتها … ثغر بأفواه العيون يُقَبَّلُ ومنه قوله (٤): [من البسيط] من كلِّ ذِي هَيَفٍ ترنو لواحظه … عليكَ منْ لَهم في صدر عسال أبل كلُّ نسيم غير ناظرِه … وغير جسمي ما هما بإبلال كم ليلة بت من كأس وريقته … نشوان أمزج سلسالًا بسلسال وبات لا تحتمي عني مراشفه … كأنّما ثغره ثغر بلا والي ولم يدع لي سوى نفس أجودُ بها … والجود بالنفس غير الجود بالمال هَبْ أَنَّ ليل شبابي زالَ فاحمه … عنّي فما بال أسحاري وآصالي

стр. 5570

تجري النعمامي فما بالي إذا خطرت … بالركب ما خطرت إلا على بالي ومنه قوله (١): [من الطويل] كأن الذي آلى على بَسْطِ كفّه … سوى ما لها في البأس من قائم النَّصْلِ يروح عقيد الراح لا يستفزّه … إلى الكأس إلا أنها ضرة البخل يملك ألباب الملوك بروعةٍ … تُحالِفُ مَنْ بعدي على حَرْبِ مَنْ قبلي وليست كأخرى تربها يكفرُ الحَيَا … كأنَّ وقوع الغيث منها على رمل أبا الحَسَنِ انقادت إلى بابك المُنَى … وحلّت به الآمال محلولة العقل بقيتَ [لنشء] الدولة المُرتَجَى لها … إلى أن ترى من نسله أبوي شبل هلال تجلّى في الكمال على … الصّبا ورُبَّ صِبًا يأوي إلى سؤددٍ كَهْلِ وغرس علمنا أصلَهُ مِنْ فُرُوعِه … وما العلم إلا رد فرع إلى أصل ومنه قوله (٢): [من الطويل] تباشرت الأقطار من فرح به … ففي كلّ ثغر من باه مباسم وما تحمل الخيل الأعادي جهالة … به بل رجاء أنهنَّ غنائم وقوله (٣): [من الرمل] ما عليهم لو أباحوا في الهوى … ما عليهم من صفاتِ المُستهام من خُصُورٍ وشحوها بالضَّنَى … وعيونٍ كحلوها با بالسّقامِ ومنه قوله (٤): [من الطويل] إذا أبرزتهن العيون حواسرًا … نظرن إلينا من خلال المعاصم حلول بمستنّ العُفَاةِ عُفَاتُهُمْ … غنيّون عن نارِ القرى بالمباسم وقد بان عن لبنانَ بَرْقٌ كأَنَّه … بياضُ الأيادي أو سَنَى وجه حاتم تعود وفود الحمد عنه كأنهم … قد افترقوا عن جامعات المواسم ومنه قوله (٥): [من البسيط] وخبروني عن قلبي ومالكه … فربّما أشكل المعنى على الفَطِنِ

стр. 5571

هذا الذي سلب العشاق نومَهم … أما ترى عينه ملأى منَ الوَسَنِ وقوله (١): [من الخفيف] ظنَّ صَبْعُ الشباب صبغ الليالي … فاصطفاها عليّ أكبر عون حال حين استحال لون شبابي … باعني في الهوى بمفاضلِ لَوْنِ وقوله (٢): [من مجزوء الكامل] ينأى ويدنو طيفُه … فهو المواصل والمباين ما أغفل الأجسام منْ … أخْذِ القلوب بها رهائن ومنه قوله (٣): [من البسيط] والله لو أنصف العشاق أنفسهم … أعطوك ما ادخروا منها وما صانوا ما أنت حين تغني في مجالسهم … إلا نسيم الصبا والقوم أغصان وقوله: [من البسيط] شطت بصحبي عن الشطين فانبعثت … تُرَاهِنُ الكوكب الساري فيشاه أفنى بمائلها الحادي فما علمت … لما هوى النجم عنها أين مهواه ومنه قوله فيمن اسمه وهيب (٤): [من الوافر] أجرني يا وهيب وَهَبْ حياتي … لخال فوق وجنتك اليسار بدا كبقية النَّدَّ المُعَلّى … رماها قابس في وسط نار وقوله (٥): [من المتقارب] أهيم إلى العَذْبِ من ريقه … إذا تيم العاشقين العُذيب شهدت عليه وما ذقتُهُ يقينًا … ولكنْ مِنَ الغَيْبِ غَيْبُ ومنه قوله (٦): [من السريع] سطر عذار مونق خطه … يُقرأ لي منه المعاذير بينهما روضة ورد لها … من خالِها الأسود ناطور ومنه قوله مما يُكتب على سرج (٧): [من المتقارب] حملت الكرام فأكرمنني … ورحتُ وقد حملتني الجياد

стр. 5572

فإن ترني للمعالي مهادًا … فلي من ظهور المذاكي مهاد فَلمْ لا أتيه على العالمين … وفوقي جواد وتحتي جواد ومنه قوله (١): [من المتقارب] ولما أردنا نتاج السرور … خطبنا من الماء للخمر صهرا فزُفَتْ عروسًا تريك الحَبَا … بَ إن شئتَ عِقْدًا وإن شئت ثغرا إذا الماء أهدى له لونه … رأيت العقيق وقد حال درا ومنه قوله في رثاء (٢): [من الطويل] وعيشك ما سميت يومك باسمه … ولكنّني أرخته مولد العدا وحسبُكَ مِنْ زَوَّارِ قبرِكَ روضةٌ … ترى أعين الباكينَ زَهْرًا مُورّدا ومنه قوله (٣): [من السريع] دمعي لسان فمه ناظر … يعزو الوشايات إلى سكبه فاعجب لطرف دل قلبًا على الـ … ـحب هو الواشي على حُبِّهِ إذا الحبيب اشتط في هجرِهِ … فاعدل منَ الحُسْنِ إِلى تِرْبِهِ وداو أدواء الهوى بالهوى … إفاقة المخمور في شربه يا عجبًا من قائل لم يجد … معنى فقاس الشمس يومًا به تلك احتراق النجم في قُرْبِها … منه وهذا الفوز في قربه ومنه قوله يصف دارًا (٤): [من المتقارب] تأنق في وضعها ماهر … تفيتُ البصائر أنوارها بنى في حشا الصَّبّ حمامَها … وفي وجْنَةِ الحِب طيارها ومنه قوله (٥): [من الرمل] داو أنفاسي بأنفاسِ الصَّبا … فلتعليل الهوى اعتل الهواء وجفون دمعُها الساعي بها … فعليها مِنْ بُكاها رقباء هل محل الحب إلا أعين … خائناتٌ أو قلوب أمناء يانديمي وكأسي وجنةٌ … ضرَّجتها باللحاظ الندماء لا تظنّوا الورد ما يُسقي الحَيَا … إنّما الورد الذي يُسقى الحياء

стр. 5573

منها في ذكر العافية: أعقب البرء سرورًا ضاحكًا … في جفون كادَ يُدميها البكاء وأرت ألحاظها أعراضها … لا يصح اللحظ ما اعتل الضياء ومنه قوله (١): [من الطويل] وقلَّدْتَني طَوْقَ الحَمامةِ مِنَّةً … تردّد فيها من ثنائِكَ تغريد ثناء يثني أعظم الدهر دقة … وإيراده في وجنة الشمس توريد وقوله (٢): [من الكامل] لاموا على فرط البكاء وَفَقْدِه … فَدُهيتُ من قبل الوفي الغادر وهَبِ المدامع أخرست أفما رأوا … سهرًا يصيح على جفون الساهر ومنه قوله (٣): [من الوافر] وآراء إذا شهرتْ ظُباها على … ليل الظبي فتقت نهاره ومجد ند عن شعري وهمت … به الشعرى فما شقّت غُباره وما للشمس أن تُخفي سَنَاها … ولا للصبح أن يطوي مناره منها: يحاول رزقه بنفادِ رزقي … ورُبَّ جَسَارَةٍ عادت خساره وإنَّ من العجائب أنَّ ناري … مُؤَجَّجَةٌ وتلذعُني شَرَارَه ومنه قوله (٤): [من الطويل] نشدتك لا تأمن على مُضْمَرِ الحَشَا … مدامع شمل الستر فيها مبدد وكل حديث يمكن السمع رده … سوى مستفيض عن جوى القلب يسند بكينا دمًا والقاصرات سوافر … فلاحت خدود كلّهنّ مورد وقد وقف الواشون من كل … وجنة على محضر فيه المدامع تشهد فَجَفْنُ محبّ فيه جرح مضرّجٌ … كَجَفْنِ حبيب فيه سيف مهند وقوله (٥): [من الخفيف] فارقونا وكلُّ عينٍ مِنَ الحُرْ … قَةِ قلب وكلُّ جَفْنٍ وريد ومنه قوله (٦): [من البسيط]

стр. 5574

قد أنكر الناسُ من دمعي ومنْ حُرَقي … هوًى تهادنَ فيه الماء والنَّارُ غصنُ تَنَزَّهَ أنْ يُجنى له ثمرُ … مِنَ الوصال وهل للبان أثمارُ ومنه قوله (١): [من الكامل] يجري الثناء له بسؤدده … وأخو العنان أحق بالفَرَسِ والشكر عند المستحقّ له … مثلُ الجَنَا في كفّ مُعترِس ومنه قوله (٢): [من البسيط] وما يريب الغواني من ذوي كَلَفٍ … عفوًا فعفوًا طريق الطيف بالشهر أما ترى سُنَّةَ الأقمار مشرقةً … في لمتي فبياض الليل للقمر هَبْنِي تخلصت جسمي من معذّبِهِ … فَمَنْ يُخلّص قلبي منْ يَدَيْ نظري ويا نسيم الخزاني هب عن كثَبٍ … لعلَّ نشرك مطوي على خَبَرِ واحذر لسان غرامي أن ينم به … فإِنَّ سِرِّيَ من دمعي على خطر منها في ذكر القصيدة: إذا المقاصد عنت سامعًا أخذت … على طريق إلى الأفهام مختصر خَوْدٌ يسرُّكَ منها أنها أبدًا … مقيمةٌ وهي في الدنيا على سَفَرٍ وقوله (٣): [من الكامل] أهوى الغصون وإنما أضنى الصَّبا … شوقُ النسم إلى القضيب المائد يُمضي العزائم وهي غير قواطع … ما السيف إلا قوة في الساعد وقوله (٤): [من الكامل] وخوافق قد تُوجَتْ بأهلةٍ … وعوامل قد نُصبت بكواكبِ وإذا رأيت الليث يجمعُ نفسه … دون الفريسة فهو عين الوائب ومنه قوله (٥): [من البسيط] لَئِنْ عَلَوتَ ملوك العصر مرتبةً … فمثل ما نلته تعلو بك الرتبا لو لم يكن شرف الأفعال معتبر … كان القَنَا مثل باقي جنسه قَصَبا

стр. 5575

ومنه قوله (١): [من الكامل] إني لأغنى الناس عن عصبية … ما الحق مفتقر إلى متعصب ومخاتل بالكيد يهتك شخصَهُ … وضح النهار فيحتمي بالغَيْهَبِ ما كان أبصرني بكف أذاته … لو كنتُ أحسنُ رُقيةً للعقرب يأتم في ليل الوغى بسنانه … أرأيتَ شمسًا تستنير بكوكب ومنه قوله (٢): [من البسيط] عجبتُ للصَّعدةِ السمراء مثمرةً … برأسِهِ إِنَّ إثمار القنا عجب سَمَا عليها سُمُو الما لتُرهِقهُ … أنبوبةٌ في صعود أصله صَبَبُ إذا القناةُ ابتغت في رأسِهِ نَفَقًا … بدالثعلبِها في نحرِهِ سَرَبُ لم يبق منهم سوى نبض بلا رَمَقٍ … كما التوى بعد رأس الحيَّةِ الذَّنَبُ ومنه قوله (٣): [من الطويل] فلا تسألن الصب أين فؤادُهُ … فإِنَّ فؤاد المرءِ مَعْ مَنْ يحبُّهُ غداة هوى شطرين للسيفِ رأسه … وللرمح حتى توج الرأس قلبه عجبت لمنَّانٍ عليه بأنَّهُ … مُحِبُّ وهل في الناس إلا محبه وقوله (٤): [من المتقارب] وما كَلَفُ البدرِ ما قيل فيه … ولكن رأى وجهها فانتقب وما خلف الريق مثل الرحيـ … قِ لو لم يفتها اللمى والشَّنَبْ ومنه قوله (٥): [من الرمل] ومتى ما قيل ردّي قلبه … قالت: القاتل أولى بالسَّلَب وقوله (٦): [من مجزوء الكامل] منّيتني بتعلَّةٍ … حُبست فهاجت علتي ووعدتني بطويلةٍ … تأتي فكانت ليلتي وقوله (٧): [من المديد] بأبي مَنْ في عمامتِهِ … قمرٌ في هالة القمر

стр. 5576

ومنهم: [١٩٢] أبو الحسن، أحمد بن منير الطرابلسي (١) لو نازع البحر غصبه مغاصه، ولو نازل الفلك لأزال اعتياصه. هذا يستل درَّه، وهذا يستلب زهره، وهذا يفاضل مَدَّه، وهذا يناضل سعده، وكلاهما دون ذهنه يقف، ومن صَوْبِ خاطره يكف. له قصائد موشّحة بالسُّخُب ذات بيوت تقصر عن مطاولتها الشهب، ولا تسكنها إلا الكواعب الأتراب والخُرَّد العُرُب، إلا أنه كان رافضيًا خبيث اللسان، مهينًا لأعراض الرجال، يسهل عليه الهوان لا يسلم أحد من هجائه، ولا تُظلم في الذم مواقف هيجائه، وبينه وبين ابن القيسراني العداوة المذكورة آنفًا فلا تحتاج واصفا. وهجا الصحابة ﵃، ونال - لا نول الله أمله - ما شاء منهم. وكان أبوه ساقطًا وضيعًا يغنّى في الأسواق، ويتغنّى وما هزته الأشواق، ونشأ ابنه على هذا في الميل إلى التنقل والأسفار معهم في كلّ سفرة يقنع فيها من الغنيمة بالقفل، ثم أخذ الأدب عن مشايخ سوء رفضوه بل أبعدوه عن مطاولة النظراء، ورفضوه. وذكره الحافظ ابن عساكر فقال: حدّث الخطيب السديد أبو محمد عبد القادر بن عبد العزيز خطيب حماة قال: رأيت أبا الحسين بن منير الشاعر في النوم بعد موته وأنا على قُرنة بستان مرتفعة فسألته عن حاله، وقلت له: اصعد إلى عندي. فقال: ما أقدر من رائحتي. فقلت: تشرب الخمر؟ فقال: شرًّا من الخمر يا خطيب. فقلت: ما هو. قال: تدري ما جرى عليّ من هذه القصائد التي قلتها في مثالب الناس؟ فقلت له: ما جرى عليك منها؟ فقال: لساني قد طال وثخن، وصار مد البصر، وكلّما قرأت قصيدة منها قد

стр. 5577

صارت كلابًا تتعلّق في لساني، وأبصرته حافيًا عليه ثياب رثة إلى غاية، وسمعت قارئًا يقرأ من فوقه: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ﴾ (١) الآية، ثم انتبهت مرعوبًا. وأما شعره فعقود مفصَّلة الجُمان، موصلة النداء إلى أغلى الأثمان. ومنه قوله: [من الوافر] على أكبادها كلّ ابنِ مَوْتٍ … غَذَتْهُ دَمَ القراح رحى طَحُونُ تخالُ بكوره إلفًا تلوى … بها في مَهْرِقَ البيداء نُونُ منها: وألبسهم ثياب المَكْرِ حَيْنُ … فمزَّقَها بهنّ باك حين إذا ما الفعل عل تلاه حَذْفٌ … يتاح لمنتهاه أو سُكُونُ ومنه قوله: [من الخفيف] تحت ظلّ منَ المُنى أرَجُ النَّفْـ … حةِ تُضفِي عليك أمنا أمينا تتثنى منَ الغصون قدودًا … وتميس القدود فيه غصونا ولحون للطيرِ تحسب ما … تقف بالنحو عندها ملحونا ومنه قوله: [من الكامل] وكأنما نسج الحَيَا مِنْ نَوْرِهِ … حُلَلًا تفتق تارة وتخاط نثرت به تنّيسُ نَظْمَ رُقُومِها … وحَنَتْ عليه طرازها دمياط وقوله: [من الكامل] ماضر من أمسى الفؤاد بأسره … في أسره لو مَنَّ بالإطلاق ساق إذا اشتجر الكؤوس تراهُ … في سَلْبِ النفوس مشمرًا عن ساق تكسو سوالفَهُ السُّلافةُ رَوْنَقًا … وتُعيرُه شفتاه طيب مذاق منها: صرعى تَضَرِّجُ بالدماء خدودهم … فكأنّما ذُبحوا من الآماق أَكَلَتْهُمُ الفلوات حتى أقبلوا … يزجون أشباحًا على أرماق وشجا الفراق مطيّهم فعيُونُها … تتلو حديث مَصَارع العُشّاقِ ومنه قوله (٢): [من الكامل]

стр. 5578

وإذا الكريم رأى الخمول نزيله … في منزلٍ فالحزم أن يترحلا كالبدر لما أن تضاءل جدَّ في … طلب الكمال فحازه متنقلا سَفَها لحلمك إن رضيت بمشربٍ … رَنِقٍ ورزق الله قد ملا الملا ساهمت عِيسَكَ مُرَّ عيشِكَ قاعدًا … أفلا فَليتَ بهن ناحية الفلا فارقْ تَرُقْ كالسيفِ سُلَّ فبانَ في … مَتْنَيْهِ ما أخفى القراب وأخملا لا تحسبن ذهاب نفسك ميتةً … ما الموتُ إلا أن تعيش مذلّلا للقَفْرِ لا للفقرِ هَبْهَا إِنّما … مَغْناكَ ما أغناك أن تتوسلا لا ترض من دنياك ما أرضاكَ مِنْ … دَنَسٍ وكن طيفًا جَلًا ثم أنجلى إن يحو شأوك فهو بخل سوابق … ما زال آخرهم يفوت الأولا نسب كما انتسقتْ أنابيب القَنَا … كسب العلاء صغيرها لما علا ومنه قوله: [من الرمل] في زمانٍ صُقلت أطرافه … وتساوى الليل فيه والنهار شق جيب التَّرْبِ عن نار شقـ … يق طائر منها على الماء شرار وانبرت غبراؤُهُ عنْ زَهْرَةٍ … أشرقت فيها كما دبّ العذار بأبي في وجه الربيع المُجْتَلَى … وشموس الراح في الراح تُدار سافرات مسفراتٍ فَلَها … مشرقٌ بين الندامي ومغار لطفتْ فهي هواء وَصَفَتْ … فهي ماءُ واستطارت فهي نار ومنه قوله: [من البسيط] أيام يقنص فيها كلّ مقتنص … أَلَفَّ تُنْقُله أردافهُ هَيَفَا زاه بلامَينِ مِنْ صُدغيه بينهما … نونان قد فرعا منْ خَصْرِه أَلِفَا وقوله: [من الكامل] يا حبذا عصر الشباب فإنَّه … ليل أضاء وحين أصبح أظلما بيضٌ من الشعرات سَوَّدَ زُورُها … وجهي فساد مودعا ومسلّما يا أحسن اللونين ليتَكَ لم تكن … يومًا إلى ما ساءَ عيني سُلَّما منها: ما كان يعرفني المفنّد فيهم … إلا كما عرف الديار توهما سفروا فهل وسموا الشفاة بإثـ … مد أجفان أم كحلوا النواظر باللمي ومنه قوله: [من الوافر]

стр. 5579

أيا بدر السماء حجبت عنَّا … فَلِمْ ينقص ضياؤُكَ للتَّوَارِي حبست فكنتَ كالسيفِ استكنّتْ … مضارب حدهِ وسَناه واري وهلْ صَدَةٌ عَلاكَ عليك عار … إذا ما كنت بتار الغرار رقا الصديق يوسف بعد سجن … سرير المُلْكِ من أيدي التجار وأخفى الغار خير الخلق خوفًا … ومنه علا على الفَلَكِ المُدارِ ولو لم يخف وجه الشمس ليلًا … لفاتته الفضيلة في النهار ومن ظلم الدنان السود يلقي … على الكاسات أنوار العقار ولولا الفجر في السكّان جار الـ … كسوف على الحصى وعدا الدراري هي الأيام تختص الأعالي … وتختص الأسافل باخصرار كذا الدولاب سافله غني … وأعلاه المحلق ذو افتقار ومنه قوله (١): [من المنسرح] أحلى الهوى ما تحلّهُ التُّهمُ … باحَ به العاشقون أو كَتَمُوا أَغْرَى المُحبّينَ بالمحبة فالـ … عذل كلام أسماؤه كَلِم وليس يُفضي بك الملامُ إلى … تغييرِ حُكْمِ جَرَى به القلم ومُعْرِض صرح الوشاة له … فعلموه قتلي وما علموا سعوا بنالا سَعَتْ بهم قدم … فلا لنا أصلحوا ولا لَهُمُ وقال ابن منير الطرابلسي: [من البسيط] مَنْ ركب البدر في صدر الرديني … وموَّةَ السِّحْرَ في حَد اليماني وأنزل النيّر الأعلى إلى فَلَكٍ … مدارهُ في القباء الخسرواني وقوله (٢): [من البسيط] طرف رنا أم قرابٌ سُلَّ صارمُهُ … وأغيدٌ ماس أم أعطافُ خَطي وبرق غادية أم ضوء مبتسم … يفتر من خلل الصدغ الدجوجي ويلاه من فارسي النحرِ مُفْتَرَس … بفاترٍ أسدي الفتكِ ريمي يكن ناظره ما في كنانتِهِ … فليس ينفك من إقصادٍ مَرْمِي أذلني بعدَ عِزّ والهوى أبدًا … يستعبد الليث للظبي الكناسي ومنه قوله: [من الرمل]

стр. 5580

بينَ صُدغيه إلى طُرَّتِهِ … فَلَكٌ دارَ على روضِ المُلح صَفَقَتْ مقلتُهُ لي خَمْرَةً … نُقلُها الوجنة والثغر القَدَح بات يسقيها وأسقيه التي … ريّضت أخلاقه لما جَمَحْ كان كالشمس شماسًا فمشتْ … بينَناتعطفُهُ حتى سَمَحْ وقوله في محموم: [من الكامل] ومهفهف عَبَثَتْ بروض جَمَالِهِ … حُمّى أذابت في ثراه خَلُوقا أمسى يهزّ عناقها من قدّه … ريانَ مِنْ ماء الشبابِ وَرِيقا بنا تراهُ مُعَصْفَرًا لفراقها … عكرت فبلت البهار شقيقا ثم انثنت لوادعه فكأنّما … سَتَرَ الجمان بوجنتيه عقيقا وقوله في أبيات: [من الخفيف] فاعتراني مثل الحَياءِ وجَمَّعْتُ … ثيابي فحين أيقن عجزي صاح يا نصف سيبويه لقد أحـ … رزتَ عِلم الإعراب في غير حرز أنا خفض وأنتَ رفع وها … أيرك نصب فلم تخفف همزي قد صحبت النحاة قبلَكَ واستو … عبتُ ما كان منْ مُعَمى ولُغْزِ وأراهم قد أدخلوا ألف الوصل … على أستي وأنتَ كالمُشَمَتَز قلتُ: هَذَاكَ للضرورة فاستضـ … حَكَ تِيها وقال كالمتهزي: فاحتسبها ضرورةً واتبع القَوْ … مَ فقد بان فيك معنى التنزي ما مددت المقصور في باب عين الـ … فعل إلا وأنت تطلب طعزي فاجزم الآن سين جَعْسِي وسكن … راءَ ناري وافتح به دال درزي لا تهابن مرقعي ودواتي … وفرائي المُسجفات وطرزي أنا بيت نافي العَرُوضَ فلا يُشبه … صدري لمن تأمل عجزي لي قلبٌ عَفٌ ودُبر طموح الـ … عين مغرى بكل جاسي المهز فاخنق اليومَ حَلْقَ أيرِكَ في … حلقة دبرٍ ضَنْكِ المباءة كر فتأدبت ثمّ سلّم أيري … عند باب استه ولينت وخزي وإذا مبعر عليه من الحشمة … ما لم يكن لقصر المُعِزّ جوسق مشرف وزلاقة ملـ … ساءُ مرصوفة بطين ومز ورواق وبادهنج وسابا … طُ وكَرْم معرش فوقَ نَشْرِ فترى تقلب الخصا في عناقيـ … د بواسره بهم بقفز بات بيضي مكردنًا منه في تنور … نار يشويه شي الأوز

стр. 5581

ومنه قوله: [من الرمل] لا تَخالُوا خالَهُ في خَدِّهِ … قَطْرَةً مِنْ صِبْغِ جَفْنِ نَطَفَتْ تِلْكَ مِنْ نارِ فُؤادي جَذْوَةٌ … فيهِ شَبَّتْ وانْطَفَتْ ثم طَفَتْ ومنهم: [١٩٣] أبو الفوارِس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي المعروف بحيص بيص (١) فقيهٌ تبادى وطوّل طرطوره، وحوّل أموره وبرز في زيّ العرب في هيأة منكورة. وكان لا يمشي إلا متقلّدًا بسيف، ولا يمسي إلا مترقبًا لضيف. حمل السيف إلا أنه ما أعمله، والرُّمح إلا أنه ما زاد على أنه اعتقله. وزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي حكيم العرب، ويكتم من هوى البداوة أيّ أرب. تشبّه بأهل البادية في الحاضرة، وتشبّث بأهداب الأسلاف الغابرة، وكان متمذهبًا للإمام الشافعي ﵁، وتفقه بالرَّيِّ على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلّم في مسائل الخلاف، وتقدم بشمائل آداب أرق من السُّلاف، وغلب عليه الأدب لتوفيره على مادته، واستقامته في جادته، فإنه لم يبق إلا طالب لإفادته، وسالب إجادة كلّ محسن لإجادته، وله رسائل فصيحة بليغة إلا أنها ما أفرغت في قوالب حسن الصيغة؛ لأنه نحابها منْحى القدماء فجاءت قاسية محكمة الصيغة إلا أنّها كالجبال الراسية. وذكره السماني وأثنى عليه، وحدث ببعض مسموعاته، وأخذ طرفًا في الأدب من تنوعاته. وكان الحيص بيص يُحمَّق، ويفتح فاه ويتشدّق، ويتقعّر في كلامه ويتعمّق، وكثر عَبَثُ الناس به لغرابة أسلوبه، وغلاظة تركيبه، وكان ذا إعجاب يخيط ناظريه، وكُبرُ يريه

стр. 5582

النجوم تحت مواطئ قدميه؛ لتيه يفرط به الإعظام، ويفرغ رأسه فيما يداس عليه بالأقدام ومما نطلعه من شعره كواكب لا تأفل، وخمائل في حجر السحائب تكفل قوله في صفة السحاب (١): [من الكامل] دان يكاد الوحش يكرعُ وَسْطَه … وتمسّه كف الوليد المُرْضَعِ وقوله (٢): [من السريع] يزيد في عزّ الفتى ذله حينًا … وإن كان له آبيا كسابق قصَّرَ عن غايةٍ … فكان بالسوط لها حاويا ومنه قوله (٣): [من البسيط] الخرق يُرهب لكن الأناة لها … عند التأيد أضعاف منَ الرَّهَبِ لا يأمن الدهر بأسَ الجَمْرِ لامسه … وقد يروح سليمًا لامس اللَّهَبِ وقوله (٤): [من الكامل] شكوا أشمس أنت أم قمر … ولفرط ذلك أشكل الأمر فانجاب ليل الشَّكِ حين قضى … ليلُ العِذار بأنك البدر ومنه قوله (٥): [من الطويل] هل المال إلا خادم شهوة الفتى … وهل شهوة إلا لجلب المعاطب فلا تطلبن منه سوى سدِّ خَلَّةٍ … فإن زادَ شيئًا فليكن للمواهب منها: أُسُودٌ إذا شب الخميس ضرامه … أسالوا نفوس الأُسْدِ فوق الثعالب منها: وبي ظما لم أَرْضَ ناقعَ حَرِّه … سواكَ فهل في الكأس فَضْل لشارب وقوله (٦): [من الطويل] إذا ما أتاه مجرم وهو قادرٌ … توهّمتُهُ عن عفوه غير قادر وقوله (٧): [من الكامل]

стр. 5583

شَغَلتُهُ عَنْ وَصفِ [الهَوى] ذِكرُ العُلا … فَنَضَا شِعارَ الشّاعِرِ المُتَغَزِّلِ قَضَى شَبيبَتَهُ بِمَجدِ مَشيبِهِ … فَإِذَا المَشيبُ بَدَا لَهُ لَم يَوجَلِ منها: ووراء لِيلِ الحَظِّ صُبحُ سَعَادَةٍ … فَارغَب بِنَفسِكَ عَنْ خَليقَةِ مُهمَلِ وقوله: (١) [من الطويل] كررتُ عليه الحلم حتّى تبدّلت … جرائمُهُ مِنْ خَجْلَةٍ بِالمَعاذر وقوله (٢): [من الطويل] فَبُردُ الصَّبا عِندي قَشيبٌ وهمّتي … قَنَاةٌ وأيَّامُ الزَمانِ أمَاميَّا خَزَائِنُهُم أيدي العُفَاةِ لِأَنَّهم … رَأَوهَا عَلَى مُرِّ الزَمانِ بَواقِيَا وقوله (٣): [من البسيط] إن شاركوني في قول فلا عجب … ما حال إبليس في التخليد كالخضر أُنازِعُ المَلِكَ الطاغِي وِسادَتَهُ … ويُحجبونَ عن التسليم والنَّظَرِ كأنّني باذلٌ ما جئتُ أطلبه … عند الملوك لفرط العز والخطر منها: من كل مشتمل بالذّلّ مُضطهد … يرقّق العيش بين الذل والحَصَرِ أضلّه نور فضلي عن مقاصده … وربّما ضل ساري الليل بالقمر منها: لا تحسبوا شرس الأخلاق منقصة … فَمُزَّةُ الخَمرِ أشهاها إلى البشر كفى حسودي جهلًا أنه رجلٌ … معانِدٌ لقضاء الله والقَدَرِ منها: لا شيء أقتَلُ من حِلْم يمازجه … تيه يشاوس في ألحاظ محتقر يودّ منه سفيه الحي لو ضربت … لِيْتَاهُ في موضع الأهواء بالبثر منها: فكل ليل إلى صبح نهايته … وإن تباعد أولاه عن الحر ومنه قوله (٤): [من السريع]

стр. 5584

عَلَوْتُ عن تأثير قولِ الخَنَا … فلستُ أخشى سَفَة الشاتمِ لو رُجِمَ النجم بأيدي الوَرَى … لم تُدِمْهُ قط يدُ الرَّاجم منها: صيد ومن رائق أخلاقهم … يشتبه المخدوم بالخادم وقوله (١): [من الخفيف] إنَّما الجُودُ كالحياة ولكن … يعتريها السَّقامُ بالميعادِ ومنه قوله (٢): [من الكامل] لا تحسبي مزح الرّجالِ ظرافةً … إِنَّ المُزَاحَ هو السباب الأصغر قد يحقر الملك المطاعُ ممازحًا … ويهاب سوقي الرجال الأوقر وقوله (٣): [من الطويل] إذا ما استقاد العاديات إلى الوغى … تَلَوَّنَ بتصهال لنا سورة الفتح وقوله (٤): [من الطويل] هجرتُ الهوى والعمر غضٌ نباته … فكيف وقد لاح المشيبُ بمَفْرِقي منها: وقافية سيارة عط وخدها … برود الملا ما بين غرب ومشرق منها: قشيب رداءِ العِرض لكنّ مالَه … تمزّقه العافُونَ كلَّ مُمَزَّق وقوله (٥): [من الخفيف] يَفْضُلُ النّارَ في الحفيظة لكن … عندَهُ في الوداد لطف الماء ومنه قوله (٦): [من الكامل] وأطيع حزمي قبل طاعةِ عَزْمَتي … والعزم منقصة إذا لم يُحْزَمِ وأعافُ إدراك الغنى بمذلة … وغنى الذليل عديل فقرِ المُعْدِمِ

стр. 5585

منها: وعجبتُ منْ مُشْرِ إِذا سُئِلَ النُّدى … لم يُعطه ولقادر لم يَحْلُمِ منها: لبق الشمائل بالنعيم كأنَّما … أعطافه محفوفة بالأنجمِ وقوله (١): [من الطويل] تنوّرت منه لمعة المجد يانعًا … فها رَقَتْ حتى طَوَّحَتْ بالغياهب وقوله (٢): [من الطويل] إذا استن في الجدوى وجدَّ إلى اللقا … تمنّى مقاميه الحيا والمناصل ومنه قوله (٣): [من الطويل] ومَنْ كقريش في المعارك والنَّدَى … يموتُ مُنَاويها ويحيا فقيرها أبرت معاليها على كلّ ماجدٍ … فأولها حاز العلا وأخيرها منها: قواف تخطت عرض كلّ تنوفةٍ … يشقّ على أيدي الركاب مسيرها ومنْ عَجَبٍ تغشى البلاد قلائدي … وتُعْرِضُ عن زورائِكُمْ لا تَزُورُها منها: وما الدهر إلا حليةٌ مُسْتَعارةٌ … جديرُ بكسب الحمد مَنْ يستعيرها ومنه قوله (٤): [من الطويل] الله مجهود الفؤاد من الأذى … إذا هو لم يستخلص العزم شافيا فما أحرز الآمال مثل مهاجر … إليها وفات النُّجَحَ مَنْ بات ثاويا عصيتُ إبائي إذا أطعتُ مطامعي … ولو كنتُ شهمًا ما عصيت إبائيا منها: صَمُوتُ يضيقُ النُّطق عنه وباسم … إذا اختبرت حالاته كان باكيا ومنه قوله (٥): [من البسيط]

стр. 5586

بين الإباء وبين الصبرِ ملحمةٌ … وقد غَدَتْ بينَ جَفْنِ العينِ والوَسَنِ منها: وقد يكون مقال المرءِ آونةً … عِيًّا ويُحسبُ بعضُ الصمت من لَسَنِ منها: يحار طرفي وقلبي حين أنظره … ما بين إحسانه والمنظرِ الحَسَنِ ومنه قوله (١): [من الرمل] ولقد أكتم همي حازمًا … وهو في القلب كأطراف الأسل منها: فإذا ما غَضب ساورَني … طَلَعَ الحُبّ عليه فاضْمَحَلْ وقوله (٢): [من الرمل] لم يدرجه إلى منصِبِهِ … كَسِواهُ عمل بعدَ عَمَل إنَّما منشؤه حِجْرُ العُلا … فَخَرَ الناس جنينًا وَفَضَلْ وقوله (٣): [من الطويل] ولا تألُ جهدًا في اصطفائي فإنّني … نَهوض بآداب الملوك كفيل فإن لم أكن قلتُ الذي فيكَ من عُلًا … فإنّي بعون الله سوف أقول وقوله (٤): [من البسيط] وما أُطيقُ لِمَا أوليْتَ مَحْمَدَةً … وكيف ينهض مَنْ محموله جبل ومنه قوله يكتب على مقرعة (٥): [من الكامل المرفل] لِمَ لا أتيه على الرماح إذا … فخرت وتحسدني الظبى البتر وإليّ سَوْقُ الرِّيح حاملة … طودًا أشم وقابضي بَحْرُ وقوله (٦): [من الطويل] إلامَ يَرَاكَ المجد في زي شاعر … وقد نحلت شوقًا فروع المنابر

стр. 5587

منها: ولا خير في فَضْل تباعدَ عِزُّه … ولو فاقَ أضواءَ النجوم الزواهر وقوله (١): [من الكامل] حُنَّ الكريمُ على الندى وتَقَاضَه … بالوعد وابعثه على الإنجاز ودع الوثوق بطبعه فلطالما … نَشَط الجوادُ بشوكة المهماز ومنه قوله (٢): [من الوافر] تبدَّل موقفُ العَزَماتِ حزمًا … وتختلفُ السجايا بالزمان وكنت أجيلها متمطّراتٍ … فها أنا لا أفرط في العنان وقوله (٣): [من الوافر] وجوه لا يحمرها عتاب … جديرٌ أن تصفّرَ بالصَّفارِ فما دان اللئام لغير بأس … ولا لان الحديد لغير نار ومنه قوله (٤): [من السريع] إن عز لقياك وماء النَّدَى … هام فإني شاكر عادر يسقي السحاب الجدب سَحًْا ولا - … يجتمع الممطور والماطر وقوله (٥): [من السريع] يلين في القول ويحنو على … سامعه وهوَ لَهُ يَعصمُ كشوكة العقرب في شكلها … لها حنو وهي لا ترحم وقوله (٦): [من الكامل] فالحظ قد غطى مطالعه … بخلُ الملوك وعزَّةُ النَّفْسِ ولقد شكوتُ الأمس قبل غدٍ … وأتى غد فشكرتُ للأمس وقوله (٧): [من الطويل] إذا المرء لم يُرزق معَ الأَيْدِ هِمَةً … فلا شرفٌ في الأيد منه ولا فَخْرُ ألم تَرَ أنَّ الباز يسمو لصيده … عزيزًا ويهوي نحو جيفته النَّسْرُ ومنه قوله في قميص (٨): [البسيط]

стр. 5588

إذا اشتملت على شمس وبدر … دجى يُهدى به الركب أني وجهة سلكوا فمن دعاني قميصًا بات يظلمني … وإنّما أنا لو أنصفتم فلك وقوله (١): [من الطويل] عجزتُ ومالي حيلةٌ في هواكم … سوى أنّني أزداد وجدًا مع الصد ولو أنني جاهدت نفسي فيكم … سلوتُ ولكن لا جهاد على العبد ومنه قوله (٢): [من البسيط] زار الخيال بخيلًا مثلَ مُرسِلِهِ … فما شفاني منه الضَّمُّ والقُبَلُ ما زارني قط إلا كي يواقفني … على الرقاد فينفيه ويرتحل وأجيز (٣): [من البسيط] وما درى أن نومي حيلةٌ نُصبت … لوصلِهِ حين أعيا اليقظة الحيل وقوله (٤): [من مجزوء الكامل] باغي الصَّلاحِ تقال عثرتُه … وسواهُ لا يُعفى من الزلل قتل الطبيب فلم يُقَدْ بدم … والثأر مطلوب من البطل وقوله (٥): [من البسيط] العِزُّ والنشب المجموع بينهما … تباين ولو أنَّ المرء سلطان فجرِّد النَّفْسَ نَحْو العزّ أجمعه … لا يُرهب السيف إلا وهو عريان ومنهم: [١٩٤] الشريف أبو يعلى، محمد بن صالح الهاشمي، المعروف بابن الهبارية (٦) هو شريف وضيع، وسخيف إلا أنه غير صنيع، من بيت هاشمي حُطّ بسوء الصُّنع سمكه الرفيع، وحلّ بهذر القول سمطه الجميع. تطبع بطباع ابن الحجاج، وقاسمة

стр. 5589

شرب الأدب إلا أنَّ ذاك عذب فرات، وهذا ملح أجاج إلا بعض تندير في أبيات جاءت قلائل كأنما قدّرها بتقدير، وسائر مالهُ من النوادر فاتر لا بالسخن ولا بالبارد، ولا يُضحك بالناقص ولا [بالزائد]. راود عقائل ابن الحجاج فتمنعت، وراوغ عقائم معانيه المسفرة فتبرقعت، فقصر دون غايته، وجهد به شيطانه وما قدر على مثل غوايته، وحاكى ذلك الثغر ففاته الشنب، وتعلّق بذلك الثاوي فانقطع به السبب. وكان من شعراء الوزير نظام الملك المبالغ في مديحه، ثمّ إنّه ما خلا من تقبيحه، وهجاه بشعر لم يعلق به وَضَرُ قبيحه، ولا ضرر نبيحه. وله على نمط كتاب كليلة ودمنة ما قيدت به أمثاله الشوارد، وأشباهه الفرائد وأنظاره إلا أنها النجوم الماثلة في الظلام الراكد. ومن كلماته العذاب، ومعلماته المطرّزة تطريز الشارب المخضر فوق شهد اللمى المذاب قوله (١): [مجزوء الكامل] إن كان قَدُّك مثل شُبِّـ … رِيٌّ إنَّ بِظْرَك مثل باعي أو هَلْ يَعيبُ البَدْرَ … طولُ مسيرُه تحت الشعاع ما حَطَّ فقري سؤددي عن … قَدْرِ مجدي وارتفاعي إياك تَحقِرني فليـ … سَ تُكالُ معرفتي بصاع فالجسمُ بيتٌ والرجو … عُ إلى الخلائق والطباع وقوله (٢): [من السريع]

стр. 5590

من كلِّ تيس خَرِقٍ باردٍ … ثيابُهُ عِمْدٌ بِلا نَصْل والطرف بالعين يجوز المدى … في السير لا بالسرج والجل ما صغتُ فيك المدح لكنني … منْ حُسْنِ أوصافك أستملي تُملى سجاياك على خاطري … فها أنا أكتب ما تُملي ومنه قوله: [من الطويل] فللسرم صيغ الأيرُ لا شك أنه … له وعليه والمثال مقدر أما السرم في التحقيق باب مقوّرٌ … كما الأيرُ في التقدير ساق مدور فهذا لهذا لا محالة قده … على قَدْرِهِ أو إن شككتم فقدروا فأما الحرُ الملعون فهو مطاوَلٌ … يريدُ طبرزينًا وفيه نعذَّرُ ومنه قوله: [من السريع] يا حبذا الصهباء لو لم يكن … تمنعني من ذلك الأمر فيغتدي أيري على بيضه … كالفرخ لم ينهض من الوَكْرِ كأنه من حُزنِهِ ثاكل … منكس الرأس على الصدر ومنه قوله: [من السريع] باتت فما زلتُ على ظهرها … تمص غرمولي وتستقصي رفعت رجليها إلى أن غدا … خَلْخَالُها أعلى من الخص وقلتُ: دوري فأطاعت كما … أمرتها طرفًا ولم تَعْصِي ما رابني منها سوى شعرة … كأنّها العوسج في الخص وقوله: وكل بظراء حمراء فَرْقٍ … كعرفِ ديك أفرق أشهب ومنه قوله: [من الخفيف] وطباعُ الأشكال توجب لِلْـ … أَشياء جمعًا مؤلفًا واقترابا وعيوب الرجال تجمعُها قُرْبَى … إلى أن يظنّها أنسابا فلذاك البازي يطيرُ معَ الـ … بازي وينأى عن الغُراب اجتنابا وكذا البوم يصحب البوم طبعًا … والغُرَابُ الخبيث يهوى الغرابا والتيوس الكبار لا تترك الأخـ … لاقَ حتَّى تُعاين القصابا قديمًا سكت عن أذاه احتقارًا … وسكوتُ الأسود يُضري الكلابا منها يصف شعره: وهوَ عَذْبٌ لو ذاقَهُ الكَمِدُ الـ … عاشق لم يرشف الثنايا العذابا

стр. 5591

رق في قوّة فلولا معانيه … التي تبهر العقول لذابا مُطْمِع مؤيس قريب بعيد … لو تراءى شخصًا لكانَ سَرابا وافتراق الأخلاق لا تجمع الـ … ضدّين إنّما تشاكلا ألقابا ومنه قوله: [من مجزوء الرجز] أفصح دمعي بالهوى … فصارَ سِرِّي عَلَنا فلستُ أدري خُلِقْـ … تُ مدامعًا وألسنا وقوله: [من الوافر] لئن حذفتني الأيام فيهن فما … بي مع خمولي منْ خَفَاءِ وإني مَعْ تعمّدِهِمْ خُمُولي … ألوحُ كأنّني حرف النداء وقوله: [من مجزوء الرجز] حتى كأنَّ ما نظمـ … تُ فيه كان كذبا نخل أذاني شوكه … وما جنيتُ رُطَبا ومنه قوله (١): [من البسيط] قل للوزير ولا تَخْدَعْك هيبته … إذا تَتَايَه واستعلى بمنصبه لولا فلانة ما استوزِرْتَ ثانيةً … فاشكرْ حِرًا صرت مولانا الوزير به وقوله: [من الكامل] وإذا نسيبُكَ غُلَّ ساعده … يومًا فليس بنافع نسبة خذ من صديقك غير متعبه … إن الجواد يؤوده تعبه وقوله: [من الكامل] أَرْسَلْنَ منْ أقرانهنّ أفاعيًا … وبعثنَ منْ أصداغهن عقاربا وَهَرْزَن من أعطافهنَّ ذوابلًا … وَسَلَلنَ من ألحاظهن قواضبا وَنَصَبْن من ألفاظهنّ حبائلًا … وَجَعَلْن أشراك القلوب ذوائبا جعلوا السهام الصائبات لواحظًا … تُصمِي الرَّمايا والقسي حواجبا من خوص الركاب بأمرد … من يافث فغدوتُ أحبو راكبا ومنه قوله: [من مجزوء الكامل] حالت علائقه وغا … بت أنجمي مَعَهُ وغارت

стр. 5592

صاد المودة ثم قا … ل ملالة طيري فطارت وقوله: [من السريع] سبحانَ مَنْ حَوَّلَ أحوالنا … فأصبحت تعلو إلى تحت صيرنا الله قرودًا ولم … نكن من العادين في السبت ومنه قوله (١): [من الوافر] يدلّ على فعالِكَ سوء حالي … ويخبر عن نوالك إن كتمت إذا استُخبرت ماذا نلت منه … وقد عم الوفود ندى سكت وها أنا ساكت فإن اصطلحنا … وإلا خانني صبري وقلتُ ومنه قوله: [من السريع] وأبرزته لعيون الوري … منْ سُرمها بالطوق والتاج ولم يزل ليلته قائمًا … كأنّه إصبع محتاج وقوله (٢): [من المتقارب] لقد ساهرتني عيونُ الدُّجَى … وقد نِمْنَ عنّي عيون الملاح إذا ما شكا الليل هجر الصباح … شكوتُ إلى الليلِ هَجْرَ الصباح وقوله: [من المتقارب] وكان كتومًا لسر الهوى … ولكن جرى دمعه فافتضح يحبّ الفِقاح ويهوى الملاحَ … ويقدح زند الهوى بالقدح يُطيعُ الغرام ويعصي الملام … ويأخذ من وقته ما سَنَحْ ومنه قوله وقد عزل ابن جهير وولي أبو شجاع (٣): [من الكامل] وكذا سرار البدر أصل كماله … وبسوء فعل النارِ يُذكي العود إنَّ الخليفة في التبدل منهم … بأبي شجاع والزمانُ جُدُودُ كالعاشق المهجور يقنع أن … يرى طيف الحبيب إذا ثناه صُدُودُ والحائم الصديان يخدع رأيه … آلُ الهجير وللهجير وقود وكذلك الساري إذ ما لم يكن … بدر هداه الفرقد المعهود جهدوا وفاز سواهم بمكانهم … ومن الكلام جواهر وعقود

стр. 5593

إن نال دَسْتَك بعد بُعْدِكَ هيكلٌ … جعد الأنامل في الأمور بليد فكذا سليمان النبي غدا على … كرسيه جسدًا له مريد حتى إذا حط اليقين لثامه … عادت سيوف العلج وهي قيود ومنه قوله (١): [من الطويل] إلى رجل لو أنَّ بعض ذكائه … على كلِّ مولود تكلّم في المهد فلولا نداه خفت نار ذكائه … عليه ولكن الندى مانع الوَقْدِ وقوله: [من الوافر] فإن تَكُ لَيِّنًا في غيرِ ضَعْفٍ … فإنَّ الموتَ في لين الصعادِ وإن تَكُ مُضمرًا في الحِلْمِ بطشًا … فإنَّ النار تكمن في الزنادِ ومنه قوله: [من الخفيف] وبوجه كالبدرِ حُسْنًا وبُعْدًا … حارَ فيه ماءُ الصبا وتردد وبصدغ مبلبل مثلِ قلبي … فوق خد كالجنار مورد مشرق كالصباح أبيض يبدو … تحت قطع منْ عِنْدِس الليل أسود وبِخَصْرٍ مثلي نحيف ضعف … كاد من لينه يُحَلَّ ويُعقد ومنه قوله (٢): [من السريع] أخضر هندي لَمّى كلُّهُ … والصارم الهندي ذو خضرة مهفهف الأعطاف ممشوقها … مبلبل الأصداغ والطرة بفقحةٍ كالتل مرتجةٍ … وتينةٍ أحلى من التمره وقوله: [من مجزوء الكامل] في ليلةٍ فَلَكُ الصّبا … ح على دجاها غير دائر أعيت كواكبها فشبـ … بَهْتُ الثوائر بالسوائر ثم انثنت والصبحُ مُحْـ … مرُّ المآقي والنواظر فكأنَّه غَيْرَانُ احْ … فَظَهُ وصالك يا تماضر ومنه قوله: [من مجزوء الكامل] قد قلت للشيخ الأجل … أخي السماح أبي المظفر

стр. 5594

ذَكَرَ مُعَيِّنِ الدِّينِ بِي … قَالَ: المؤنّثُ لا يُذْكَرُ وقوله (١): [من السريع] لو أَنَّ نُورَ الشَّمسِ في كفِّهِ … من بخلهِ لم تَطْلُعِ الشَّمسُ وقوله: [من الكامل] يبني وينقض ما يُشيّدهُ … فكأنَّهُ متبخّرُ يفسو ومه قوله (٢): [من مجزوء الرجز] كأَنَّ برْقَ ثغْرِهِ الـ … واضح سيْفٌ مُخْتَرَطُ كأَنَّ دُرَّ ثُغْرِهِ … عِقْدُ لآلٍ في سَفَطُ كأنَّهُ إِذْ نَكْتُهُ … ثَوْبٌ مِنَ الوَجْدِ يُعْطُ وقوله (٣): [من البسيط] أَسْتَغْفِرُ اللهَ من ظنٍّ أثِمْتُ بهِ … أَحْسَنْتُهُ في امرئٍ في ذا الوَرَى غَلَطَا نَدِمْتُ بل تُبْتُ من ظنٍّ يُقَارِبُهُ … كالدُّبْرِ ضُمَّ حياءً بَعْدَ مَا ضَرَطَا ومنه قوله: [من الوافر] وما أَدري إذا أَوْلَجْتُ فيها … أُفَتِّقُهُ بذلكَ أَمْ أُخِيطُ فأيري إبرتي أَرْفُو حَشَاهُ … وشَعْرهُ عانتِي فيها خُيُوطُ وقوله (٤): [من الوافر] وشَدَّ اللَّيْلُ من دُرَرِ الثُّرَيَّا … على لِيْتِ السُّها في الغرب شَنَفا كأنَّ الجو صَرْحٌ أو غَدِيرُ … صفاءُ حين تنظره ولطفا كأن ذراعَهُ فيه ذِراعٌ … يمد إلى صفاح البدر كفا ومصباح الضحى قد كاد يبدو … ومصباح الدجى قد كاد يُطْفَا كأن ذكا عروس في حجاب … يشيل ستورها سِجْنًا لسِجْفَا وقد أكل المُحَاقُ البدر حتى … غدا في مِعْصَمِ الجَوْزاءِ وَقْفَا وقد رقَّ المُدامُ وراق حتى … غدا من دمعةِ المهجورِ أَصْفَى

стр. 5595

ومنه قوله في تاج الملوك وقد خرج من محبسه (١): [من الرجز] فكأن في بحر الخُطوب عائمًا … لا يختشي كالدر لا يخشى الغرق كأنه الدينار في النار إذا … زادت لظى زاد صفاءً وَبَرَقْ والعُود بالإحراق يبدو عَرْفُه … والمسكُ أذكى عبقًا إذا انسحق ما كان حبسًا ذاك بل صيانةً … والصَّونُ للشيء النفيس مستحق أمنكرٌ صَوْنُ الضلوع القلب أم … مستبدع صون الجفون للحدق لولا سرار البدرِ ما تمّ فهل … يؤيس من تمامه إذا امتحق وقد يصان السيف بالغمدِ وقد … يغيب علوي النجوم في الشَّفَق كالكوكب العلوي لا يضرُّه … حوادث الجو وإن قيل اخترق وقوله (٢): [من الكامل] كم سفرةٍ نَفَعَتْ وأخرى مثلها … ضرّت ويكتسب الحريص ويُخفق كالبدر يكتسب الكمال يسيره … وبه إذا حُرم السعادة يُمحق وقوله (٣): [من مجزوء الكامل] وجهي يرق عن السؤال … وحالتي منه أرق دقت معاني الفضل في … وحرفتي منها أدق وقوله (٤): [من السريع] واصبر على وحشة غلمانه … لا بد للورد من الشَّوْكُ ومنه قوله (٥): [من المنسرح] مصارع العاشقين أكثر ما … تكون بين العِذَارِ والكَفَلِ منها: فإنَّه من عطارد أخذ الظَّرْفَ … وخلّى النسا على زُحل ما كان ظنّي قبل رؤيته … أنّي أرى النيرين في رجل

стр. 5596

لو لم يكن في اللواط منقبة … إلا أماني فيه من الحبل ومنه قوله: [من مجزوء الكامل] حلو الشمائل ساحر الـ … ألفاظ كأنه يصلح للعمل في خده ماء الشبا … ب كأنه ماء المقل فإذا نظرت إليه أنـ … ـبت خذه ورد الخجل ومنه قوله، وهو معنى كره، وأعجب به فأكثره: [من الكامل]. ومقابر العشاق أكثر ما … يحفرن بين الخضر والكفل وقوله (١): [من مجزوء الرجز] دعوه ماء فشاء فعل … سيّان صَدَّ أو وَصَلْ كم رأيت في الهوى … أسود من ذا وصل ومنه قول: [من الكامل] ومقاطع الندمان فوق معاطف الـ … أغصان فوق معاقد الكثبان وتراسل الأطيار فوق سلاسل … الأزهار بين ترقرق الغدران ويشوقني برد الشغور وأشتهي … ورد الخدود ونرجس الأجفان ومنه قوله (٢): [من الكامل] بي مثل ما بك يا حمام البان … أنا بالقدود وأنت بالأغصان أعد الترنم كيف شئت فإنما … فيما نجن من الهوى سيان لي ما رويت من النسيب وإنما … لك فيه حق الشدو والألحان ومنه قوله: [من الكامل] لا يزهدنك منظري في مخبري … فالبحر ملح مياهه عقيانه ليس القدود ولا البرود فضيلة … ما المرء إلا قلبه ولسانه وقوله: [مخلع البسيط] سيدنا لا ينالك حتى … ينالك نيكا له حلاوة كالفأس لا يستمر قطعا … إلا وفي ثقبها هراوة ومنه قوله: [من الوافر]

стр. 5597

وما تَرَكَتْ لي الستونَ أيرًا … ولكن فيَّ من شَبَقي بقايا ويُعجبني على شيبي وفقهي … فقاح التركِ تلمع كالمرايا وقوله (١): [من الكامل] وإذا البيادق في الدسوتِ تَفَرْزَنَتْ … فالرأي أن تَتَبَيْدَقَ الفرزان * * * أنجز السفر الخامس عشر من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ولله الحمد والمنة ويتلوه في السفر السادس عشر ومنهم الأديب أبو محمد الحسن بن أحمد بن حكينا البغدادي والحمد لله وصلاته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل * * *

стр. 5598

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه المنتجبين. وبعد: فهذا هو السفر السادس عشر من موسوعة «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لشهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري الدمشقي، المتوفى بها سنة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٩ م. وقد استمر فيه مترجمًا لشعراء العصر العباسي الثاني. وقد اعتمدت في تحقيق هذا السفر على نسختين هما: ١ - نسخة أيا صوفيا - مكتبة السليمانية - استانبول رقم ٣٤٢٩ وهي نسخة قديمة وقفها السلطان العثماني محمود خان، وعليها ختم باسم أحمد شيخ زادة المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين. والتي قام بنشرها مصوّرة العلامة الدكتور فؤاد سركين - معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية - فرانكفورت - ألمانيا الاتحادية ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م. فكانت (الأصل) في عملنا. ٢ - نسخة أحمد الثالث - طوبقبو سراي - استانبول رقم ١١/ ٢٧٩٧. وقد كتبت في الأصل برسم خزانة السلطان المملوكي الملك المؤيد، شيخ ابن عبد الله المحمودي (ت ٨٢٤ هـ/ ١٤٢١ م) ووقفها الملك المؤيد على طلبة العلم بجامعه (المؤيدي) في القاهرة.

стр. 5599

وهي تبدأ من منتصف هذا السفر، وبالتحديد من ترجمة رقم (٢٣٩) «ابن تميم، وهو مجير الدين، محمد بن … ». * * * أما منهجي في تحقيقه فهو كما ذكرته في مقدمتي للسفر الأول من الموسوعة. هذا ما استطعت تقديمه للقارئ الكريم والباحث الفاضل. أرجو أن أكون قد قمت بإحياء جزء من تراثنا الخالد ما استطعت، و وحسبي أني كنت مخلصًا فيه. والله من وراء القصد وهو حسبي ونعم الوكيل جمهورية العراق - الكوفة كامل سلمان الجبوري

стр. 5600

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله ومنهم: [١٩٥] الأديب أبو محمد، الحسن بن أحمد حكينا البغدادي (١) شاعر تتبع من القصائد أبهجها، ونقب عن الفوائد فاستخرجها؛ حاك من النظم حللًا، كأنّه بأشِعَّةِ الشُّموس مَزَجها، وحاكى رضاب بنت الكرم، إلا أنه بالشهد لا بالماء مزجها. وشعره زهري النفحاتِ، زُهري اللمحات لدقة معنى. تختلس القلوب وتختلف بتغذية الأرواح، اختلاف النسيم عند الهبوب. اتفق أهل العراق على استحسان لطائفه، وإحسان دوحه المثمر، فيما أجناه لقاطفه وكانت تَسْتَرْوحُ بِبَرْدِ سَحَرِه، ووَرْدِ خُضَرِه وَرويَّة وَرْدِ أفنانه في شجره. وقدر ابن حكينا فوق ما حَكَيْنَا، وقد ذَكَرَه العماد الكاتب وشَكَرَهُ، بما تلمس الغواني عليه الترائب. وقال فيه: «ظريف الشعر مطبوعه. لم يَجُدِ الزمان بمثله في رقة لفظه وسلاسته. وقد أجمع أهل العراق على أنه لم يُرزق أحد من الشعراء لطافة طبعه. وله الإشارات النادرة المذهبة، التي من حقها أن تكتب بماء الذهب انتهى» (٢) كلام العماد الكاتب. وما المختار ههنا من شعره - على قلة ما وقفت له عليه وقطفت من جنى جنيه، فمنه قوله (٣): [من المنسرح] عيناك ترمي قلبي بأسهمها … فما لخديك تلبس الزردا ريقتُهُ الشَّهْدُ والدَّليل على … ذلك نمل بخده صَعَدَا

стр. 5601

ومنه قوله: يا من تشكى عنه، وبلاؤه منها، وفيها النَّاسُ منها يشتكون، وأنتَ منها تشتكيها ومنه قوله: [من الوافر] تبرَّم بالعِذار وظنَّ أنّي … أُقاطعُهُ وأخرجُ من يَدَيْهِ وخافت عارضاه خَلاصَ قلبي … من التَّبريحِ فانقَفَلَتْ عليه ومنه قوله (١): [من المديد] لافتضاحي في عَوارضِهِ … سببٌ والنَّاسُ نوَّامُ كيف يخفَى ما أُكَتِّمُهُ … والذي أهواهُ نَمَّامُ ومنه قوله: [من المنسرح] يا سيِّدي والذي مودّتُهُ … عنْدِيَ رُوحٌ تَحْيَا به الجَسَدُ مِنْ أَلم الظَّهرِ أستغيثُ وهل … يألَمُ ظهرٌ إليكَ يَستندُ ونظر إليه بعضُ إخوانه في يوم عاشوراء، وقد اكتحل وطَرَفَ أهدابه بالحداد لا بالكحل، فلامه لما رأى طرفه الكحول، ولم يعلم أنّه مِمَّا نزف الدمع من سواد عينه المحلول، فقال (٢): [من مخلع البسيط] ولائم لام في اكتحالي … يوم استباحوا دم الحسين فقلتُ دعني أحقُّ عضو … منّي يلبس السواد عيني وباقي المختار من شعره قوله (٣): [من مجزوء الخفيف] كم تقولون بعض عا … رضه قد تغيرا إنما الحُسنُ حيث مَرْ … رَبه الحِبُّ مسفرا رام تبخيرَهُ فَذَرْ … رَ علة الجَمْرِ عَنبرا ومنه قوله: [من الطويل] وَرُبَّ جُفون شاكَلَتْني لأنني … أقمتُ على سهم ولم أخلُ من سِحْرِ قَسَا ثُمَّ أجْرَى دمعتي فكأنَّهُ … لفرقته الخنساء تبكي على صَخْرٍ ومنه قوله: [من الكامل] مولى تزايد في تواضعه … عِظْمًا كَذاكَ البَدْرِ في الأُفُقِ ومنه قوله (٤): [من الخفيف]

стр. 5602

لستُ أحوي صفاتِهِ غيرَ أَنِّي … ما رأيتُ الإِعْسَارَ منذُ رآني وإذا أظهر التَّواضُعَ فينا … فهو من أنَّه عظيمُ الشَّانِ ومتى لاحت النجوم على صف … حةِ ماء، فما النجوم دواني ومنه قوله: [من الخفيف] وكأن الوهاد بالدم كاسا … ت عقار فيها الرُّؤوسُ حُبَابُ كلما ذَمَّتِ العِدا ما أتاهم … من عقابٍ أَثْنَتْ عليكَ العُقابُ ومنه قوله (١): [من السريع] قَصَدْتَ ربعي فتعالى به … قدري فَدَتْكَ النَّفْسُ مِنْ قاصِدِ ولَمْ يَرَ العالم من قبلها … بحرًا مشى قط إلى واردِ ومنه قوله (٢): [من الطويل] ويكتب بالبيض الصَّوارم أَسطُرًا … على أَوْجُهِ الفرسان تنقطها السمر وينظمهم في الرُّمْحِ نظمًا وإِنَّما … رُؤوسُهُم من بعد نظمِهِمُ نَتْرُ ومنه قوله: [من السريع] ناوَلَني تفاحة أشبهت … لوني وطيب الريح من فيه ظبي جعلت القلب في أسره … فقد غدا محتكمًا فيهِ ومنه قوله (٣): [من السريع] ما فيكم بخل ولا بي غنى … عن نائل والنجم في الصدق ولست أستبطي ولكنني … ينقطع الغيثُ فَأَسْتَسْقِي ومنه قوله يهجو: [من مجزوء الخفيف] للنميري نكهة … طال منها تَحَيري هي أفى إذا تنفس … من ألف مبعر قلت لما شممتها … مَنْ خِرَا جوف منخري ومنه قوله في العزيز عم العماد الكاتب (٤): [من الطويل] فميلوا بنا نحو العراقِ رِكابكُم … لِنَكْتالَ من مال العزيز بصاعه ومنه قوله في الشريف الشجري النحوي (٥): [من المنسرح]

стр. 5603

يا سيدي والذي يعيذك من … نَظْم قريض يصدا به الفكر ما فيك من جدك النبي سوى … أَنَّكَ لا ينبغي لك الشعر ومنه قوله (١): [من المنسرح] اِرْضَ لمن غاب عنك غَيْبَتَهُ … فذاكَ ذنب عقابه فيه ومنه قوله (٢): [من الطويل] مَدَحْتُهُمُ فازددت بعدًا بمدحِهِمْ … فَخُيِّلَ لي أن المديح هجاء يقولون مالا يفعلون كأنَّهم … إذا سُئِلوا رفدًا هم الشعراء ومنه قوله (٣): [من الطويل] أتاني بنو الحاجات من كلِّ وُجهةٍ … يقولون لي: أين الموفّق قاعد؟ فقلتُ لهم فوق المجرَّةِ داره … ولكنني فارقته وهو صاعد فإن شئتم أن لا تضلُّوا فَيَمموا … إلى حيثُ سارت بالثناءِ القَصَائِدُ ومنه قوله (٤): [من الكامل] لاقى طريق النسكِ شاسعةً … فاستصحب اللذَّاتِ وانْحَرَفا يهوى كؤوس الرَّاحِ تُذْكِرُهُ … قَبَسًا أَضاءَ وبارقًا خَطَفا يُهدي المِزاج بجيدِهَا حَبَبًا … مثلَ السِّهام تعاوَرَتْ هَدَفا وإذا دعاه طرف غانيةٍ … للوصل بادَرَهُ ولو زَحَفَا منها: واعقد بطرفكَ صُدْغَ ذِي تَرَف … لَمَا أَلمَّ بِخَصْرِهِ انْعَطفا كالنون مُنْحَنيًا فإنْ عَبِثَتْ … كَفِّي أحالت شَكْلَهُ أَلِفا والماء تُطْرِبُهُ منادَمَتي … فلو اسْتَبَدَّ برأيه وَقَفا وخلائق مثل النسيم جَرَى … فإذا تعرَّضَ للعدا عَصَفا وتراه يرفدني وأنشده … مدحي فنظهر بيننا الطرفا ومنه قوله (٥): [من السريع] لم أجن ذنبًا في مديح امرئ … قابل شعري بالمواعيد إن قُلْتُ: بحرٌ فَبِما نالَني … من هَوْلِهِ أَيَّامَ ترديدى

стр. 5604

أو قلتُ: ليثُ فَبتكليحِهِ … إذا أتاه طالب الجُودِ ومنه قوله في ولده (١): [من السريع] ابني بلا شك ولا خُلفٍ … في غاية الإدْبارِ والسُّخْفِ كأنه الحَبالُ في مَشْيِهِ … يزداد إقبالًا إلى خَلْفِ ومنه قوله (٢): [من الكامل] سكن المجرة واستَهَلَّ نَدًى … وكذا الغَمامُ إِذا عَلا وَكَفَا لم آتِ أَسْتَكْفِيهِ حادثة … إلا تهلل بشرُه وَكَفَى ومنهم: [١٩٦] أبو عبد الله، محمد بن مبارك بن علي بن جارية القصار البغدادي (٣) لفظه عالٍ، ودُرُّهُ غال. يبدو عليه ظرف أهل العراق، ووصف أهل بغداد، في كرم الأخلاق. ومن شعره الحالي الرَّشَفات الحاوي لإحياء الرفات، من النمط العالي الصفات، الغالي، فالذهب ما إليه التفات، قوله (٤): [من مخلع البسيط] وأدهم اللون ذي خُجول … قد عَقَدَتْ صُبحَهُ بليلة كأنما البرق خاف منه … فجاءَ مُستمسكًا بذيله ومنه قوله يهجو مغنيًا اسمه محمود (٥): [من الخفيف] أنت تدري أن الشتاء على الأشـ … جار صَعْب، إذا أطل شديد لو أراد الإله بالأرض خِصْبًا … ما تغنَّى من فوقها محمود كلَّما أَنْبَتَتْ يَسيرًا من العُشْ … ب وغنى، غطى عليه الجليد

стр. 5605

ومن قوله في ذمّ الشَّيب (١): [من البسيط] ولي إلى الشيبِ شوقُ مَا يُنَهْنِهُهُ … سَعْي للقياه من عمري على قدم ما أرغَدَ الدَّهرُ عيشي في الشَّبابِ ولا … أحلى فأبكى شبابي حالة الهرم ومنه قوله (٢): [من الكامل]: عَلَّ النحيلة أن تجود بنظرةٍ … ولقد يجود بمائه الجلمود إن كان موعدنا برامة غاله … خُلفٌ فهذا موعد وزرود ومنه قوله (٣): [من المتقارب] إذا كان حظ الفتى صاعدًا … فلا بأس بالأدب النَّازل أحِذْقًا ورزقًا لقدرمت ما … يزيد على أمل الآمل هما خَلَفان، فهذا المقيـ … ـمُ يُعْقَبُ من ذلك الراحل ما غايةُ الفَضلِ نظمُ القَريضِ … ولكنَّه نفثَةُ الفاضل واستدعاه بعض أصدقائه صبيحة ليلةٍ، أكلت الشمس نجومها، وحَدَرَت على صفحة السَّماء غيومها، وقد أذابت كُحل الليل دمعة الفجر، وتَحَرَّكَ نهرُ النَّهَارِ، إلا أنَّه لم يجر، ثُمَّ دام عنده نهارَه كُلَّهُ حتَّى اعتل اليوم، واختل القومُ، وقبض المساءُ رُوحَ الشَّمسِ وهيا الغرب لميت النهار الرَّمسَ، وأنت الليلة المقبلة بذكيّ شُعَلِها، وتَدَبُّرِ حُلَلِها، حتى آن لسيف الدجى أن يستل من شَعَرِ العُدَّلِ الأشيب، والثعلب الفجر على ممر حانَ أَوَّلُهُ يتوثّبُ. فلما أتمهما عنده يومًا وليلة، جَمَعَ طَوْقَ كُلٌّ منهما وذَيْلَه سَأَلَهُ في الانصراف، فأذِنَ له على تلو عليه وتَرَوّ أن يخرج من يديه. فلما خرج كتب إليه: [من الخفيف] أيُّها الصَّاحب الذي عزَّ عندي … إِذْ تَحَقَّقْتُ في المودة مَيْلَهُ ليت شعري ماذا استطلت من الوَصْ … لِ، وما كان غير يوم وليله فكتب إليه: [من الخفيف] أيها الصاحب الذي زاد عتبًا … لصديق له تَوَهَّمَ مَيْلَهُ دُمْتَ يومًا وليلةً ما افْتَرَقْنا … وهل الدَّهْرُ غير يومٍ وَلَيْلَهُ؟ ومنهم:
следующие страницы →