← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

وقوله: [من الكامل] كُنْ كالديار فكل مغنى منهم … قد كان بعدهم جديدًا أخلقا وتغيرت صفةُ الغُوير فلم يكن … ذاك الغوير ولا النقا ذاك النقا وقوله في عارض الجيش، وقد لبس خلعةً خضراء، ماس في ورقها غصنُه، وثارت فيها بسيوف جفونه فتنه (١): [من مخلع البسيط] لما بدا مائِسَ التَّثَنِّي … في خضر أثوابه يميد قبلته باعتبارِ مَعْنًى … لأنَّه عار جديد وقوله وتقلد راجح سيفًا ورمحًا (٢): [من الوافر] تقلد راجح الحلّي سيفًا … محلّى واقتنى سمر الرماح وقال الناس فيه فقلت: كُفُّوا … فليس عليه في ذا من جُناحَ أيقدر أن يُغير على القوافي … وأموال الملوك بلا سلاح وقوله يشكو - وهو بالقاهرة - طلوعه كلَّ يومٍ إلى القلعة الجبلية، ووقوعه لمعاناة تردُّده إليها في بلية (٣): [من الخفيف] لي على الريق كلَّ يومٍ ركوب … في غبار أغص منه بريقي

стр. 5707

أقصد القلعة الخراب كأنّي … حجرٌ من حجارة المنجنيق فدوابي تفنى وجسمي يضنى … هذه قلعة على التحقيق ومنهم: [٢٢٩] ابن نجم الموصلي، شرف الدين ولم أعرف اسمه. ما قَصَّرَ عن إحسان تبييض الصحيفة، ويعوّض النجوم بكلمه الشريفة. وَصَلَ جناح الموصل ذكره الجائل، وشعره الطائل. وقد أنشد له ابن سعيد (١): [من الكامل] فالعَضَبُ أبتر والمثقَّفُ ذابل … حزنًا وكل حنية مرنان ومنهم: [٢٣٠] أَيْدَمُ المُحْيوي، فخر الترك، أبو شجاع مولى وزير الجزيرة (٢) أثبت الفضل للترك وما ترك، وهاجم سيل الليل ولا دَرَك، وواثب القرائح ففاز بالدرك، ولز السحائب فما قدرت على الحَرَك، وجمع عقد الجوزاء وقد انفرك، ونصر الخاقان وعلى خده القاني دم المعترك، وصاد المعاني ولام عذاره الشرك، وساوت السيوف لحاظه والأجفان من المشترك. التقط الدراري ونظمها عقودًا، وأضرمها وقودًا، وقسمها صهباء عنقودا. وخلط سحر بيانه بسحر أجفانه، فجاء بسحر عظيم، ومدام لفظه بمدام لحظه، ولا غول فيها ولا تأثيم وسلب بطرفه وطرفه، وكلاهما

стр. 5708

فتان، ونزّه في شعره وشعره، وكلاهما بستان والحبُّ يُشرب صفاؤه ورونقه، والحسن يظهر في شين رونقه. فآذن أن الترك لا تُرامَى ولا تُرام، وأنَّ الأقلام في أيديهم مثل السهام، وأنّ في بني يافث من يسمو بني سام، وأن الحسن لا ينفك عن أفنيتهم، والغصن لا يعقد عليه إلا أزرار أقبيتهم. وكان كعبة جمال يُحجُّ إليه، وصنمَ حُسْنٍ لا تزال طائفة يعكفون عليه. وقل من لم يكن بشعره هائما، وعلى ثغره حائما، ومن بدائع نظمه ونثره الساخرين، وبيانه وبنانه وما تظاهر عليه الساحران، ما أنشده له ابن سعيد، قوله (١): [من الكامل] وكأن نرجسه المضاعف خائضٌ … في الماء لف ثيابه في رأسه وأنشد له (٢): [من الطويل] شكا رمدًا جفن الأصيل إلى الدجى … فكحَلَه ميل الظلام بإثمد ومن شعره: [من السريع] يا حبذا مجلسنا مجلسًا … قد حَفَّت النعمة جلاسة يجلو علينا الغصن أعطافَهُ … زهوًا ويُهدِي الزَّهرُ أنفاسه ومنهم: [٢٣١] ابن عربي، سعد الدين الدمشقي (٣) شاعر وصاف، وبطل يُقَدَّمُ على الأوصاف، ومتفنّن ذُلِّلت عناقيده للقطاف، وحُلِّلت مدامته والساقي قد طاف، وطلعت دراريه وما أكنتها الأسداف، وبرزت دُرَرُها وما وَلِدها البحرُ ولا خبأتها الأصداف.

стр. 5709

وكان يُظهر التهتك وليس كفاك، ويُشهرُ الغرام وما هو على ذاك. يتخيل في كل طور حبيبًا ما رآه، وجوى ما أقله ولا واراه. ومن بدائعه التي سبرها، ومحاسنه التي في كلِّ حفظ سيرها، وفي كل لفظ صوّرها، ما أنشده له ابن سعيد، وهو (١): [من الطويل] وقالوا قصيرُ شَعْرُ مَنْ قد هويته … فقلتُ دعوني لا أرى فيه مخلصا مُحيَّاهُ شَمْسُ قد عَلَتْ غصن قدِّهِ … فلا عجب للظَّلِّ أن يتقلصا وأنشد له (٢): [من الكامل] عاينت في الحمام بدرًا مشرقًا … يرنو بِمُقْلَةِ شادن مذعور يُرخي ذوائبه على أعطافه … فيريك ظلًا لاح فوق غدير ومن بديع قوله: [من الكامل] وافي إلي مع الظلام مسلّما … فلقيتُ منه نَضرة وسرورا غصنًا رأيتُ النور منه بثغره … فضممته وقرأت منه النورا ومنه قوله: [من الطويل] وبدر بدا منه العذار كأنَّهُ … بقيةُ ليل فر من وَضَحِ الفجر محوتُ بفرط اللثمِ خَطّ عذاره … ألم تَرَ ذاك المحو في صفحة البدر ومنه قوله في قصار: [من الكامل] أحببت قصارًا محاسنُهُ … شَرَكُ العقول ونزهة النفس أقسمت لولا أنه قمر … ما كان محتاجًا إلى الشمس ومنه قوله (٣): [من الخفيف] قيل لي جسمُ مَنْ تحبُّ نحيل … وهو مما يشينُهُ فاسْلُ عنه قلت: ما ذاك من سقام ولكن … خِفَّةُ الرُّوحِ أعدت الجسم منه ومنه قوله: [من الطويل] وبالنفس أفدي طلعة القمر الذي … إذا ما انثنى كالغُصنِ يا خجلَةَ الغُصنِ يخاطبني خوف الرقيب بنفرةٍ … فيفهم قلبي غير ما سمعت أذني ومنه قوله: [من الخفيف]

стр. 5710

هو لا شك واحد العصرِ في الـ … حُسْنِ ولكن قده يتثنى رَشَأْ أَعْرَبَتْ عن السحر عينا … هـ وأجفانه على الكَسْرِ تُبنى ومنه قوله: [من الكامل] زعم العذول بأنَّ قلبي قد سَلَا … كلا وحقِّكَ هذا يُتَخَيَّلُ فهواك في طي الجوانح مودعٌ … وعليه من شفتي باب مقفل ومنه قوله: [من الطويل] أقول وقد وافى الرسول مخبري … بأن حبيبي قد أساء بي الظَّنَّا يعيشك ما أبدى الحبيب وقاله … وما ظل يحكي قال لي الغُصْنَ اللَّدْنا ومنه قوله (١): [من الخفيف] ياخليلي في الزيادة ظبي … سَلَبتْ مقلتاه جفني رقاده كيف أرجو السُّلو عنه وطرفي … ناظر حُسْنَ وجهه في الزياده ومنه قوله: [من الكامل] قالوا الحلول بحيزين لجوهر … حُكْمٌ عليه العقل غير مساعد هذا حبيبي وهو فرد حلَّ في … طرفي وقلبي في زمان واحد ومنه قوله (٢): [من مخلع البسيط] ورُبَّ قاض لنا مليحٍ … يُعرب عن منطق لذيذ إذا رمانا بسهم لحظ … قلنا له دائم النفوذ ومنه قوله (٣): [من الطويل] كلفت بظبي ظل يقطفُ مشمشًا … على سُلم فيه اعتصام لهارب كذا البدر لولا أنه في مسيره … رَقَا دَرَجًا لم يتصل بالكواكب ومنه قوله: [من السريع] شاهدت دولابًا له أدمعٌ … تكفلت للروض بالري فاعجب له من فلك دائرٍ … ما فيه برج غير مائي ومنه قوله: [من السريع] يامانعي القبلة في خده … فتّتت قلبي فهو مفتوتُ

стр. 5711

لا تخش أنفاسي ولا حرَّها … فإنَّما خدك ياقوت ومنه قوله: [من الكامل] ماذا الذي تعني بقولك جوهر … إذا الشيء أو عَرَضُ وقصدُكَ يحضر جسدي هو العَرَضُ الذي أنكرتَهُ … فافتر، قلتُ له وهذا الجوهر ومنه في مجروح اليد: [من الطويل] وبدر دُجى في الكفّ منه جراحة … يظن بأني في محبته سمح فقلت له إنَّ الدموع شواهدي … بأنّي من سُكر المحبة لا أصحو فقال: وما تُغني شهود مدامعي … لديَّ إذا ما كان في يدي الجرح ومنه قوله في صانع تطماج: [من المنسرح] أضحى يبيع التطماج بدرُ دُجى … يغرب في القلب كلما طلعا قلت وقد صفّه على طبق … ما هذه؟ قال: وما خَدَعا كُنَّ بُدورًا رامت مشابهتي … فَقَطَّعتها لواحظي قطعا ومن قوله في حريري: [من الوافر] أقول له ألا ترثي لصب … عديم للمساعد والنَّظير أقام ببابكم خمسين شهرًا … فقال: كذا مقامات الحريري ومنه قوله في حجام: [من الكامل] حاولتُ منه الوصل قال بشرط أن … آتيك والرقباء ليست تعلم كَدَّرْتَ بالشَّرْطِ الوصال، فقال لي: … أَوَمَا علمت بأن شرطي مؤلم ومنه قوله في غلام اسمه سليمان: [من الطويل] وبدر دُجى ما زال ينشد طرفُهُ … (عزيزُ أسى، مَنْ دَاؤُهُ الحدقُ النُّجْلُ) له وجنةٌ تَدْمَى من اللحظ رقّةً … يكادُ بها ماء الشبيبة ينهل فهذا سليمان لرقَةِ خَدِّهِ … إذا دبَّ فيه النَّملُ كَلَّمَهُ النَّمل ومنه قوله: [من الكامل] ناديت من أهواه وهو مُقَلِّمٌ … أظفاره، يا نزهة المتأمل فأجابني: أتظنني قلَّمتُها … عن حاجة، لا بل لمعنى عن لي لأريك يا من بالملال تقيسني … أنّ الهلال قلامةٌ من أنملي ومنه قوله في جواب أبيات جاءته من نظام الدين بن المولى: [من الطويل] بعثت بأبيات إذا ما عرضْتُها … بسوق ذوي الألباب ليس تُسامُ

стр. 5712

فإن لحظتها منك عين عناية … فهنَّ لآل رأيهنَّ نظام ومنه قوله مما كتب به إلى مجد الدين بن العديم: [من الطويل] أمولاي مجد الدين ما زلت مسديًا … بقول وفعل كل فضل وإفضال أطوف بهذا العيد حولك داعيًا … لأنَّكَ قد أصبحت كعبة آمالي ولما بدا منك الصَّفَا جئتُ ساعيًا … إليك ولم أقطع مسافة أميال وغيري يسعى كي ينال بكَ الغِنَى … وما أنا من يسعى بجاء ولا مال (ولكنما أسعى لمجد مؤثّل … وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي) ومنه قوله في دواة: [من الخفيف] ودواة من أنفع الأدوات … مصطفاة لما حَوَتْ من صفاتِ إن عدت منبع الحياة فلا غَرْ … و فماء الحياة في الظلمات ومنه قوله في مؤذن: [من الخفيف] وبنفسي مؤذن مذسباني … لم تفدني شكوى الغرام إليه كيف يصغي لما أقول حبيب … واضع إصبعيه في أُذنيه ومنه قوله في قواس (١): [من السريع] قلت لقوّاس له طلعة … من رام عنها الصبر لم يقدر يا من له وجه كبدرِ الدُّجَى … كيف تبيع القوس للمشتري ومنه قوله في طيوري: [من مخلع البسيط] هذا الطيوري قلتُ يومًا … له ولم أرهب الأعادي يا جامعًا نصف كل طير … هل لك في طائر الفؤاد ومنه قوله فيمن يبيع قضامة: [من الكامل] باع القضامة شادن تَرِفٌ … فاضت عليه مدامعي فيضا يا من قضامتُه مجوهرة … الثغر منك مجوهر أيضا ومنه قوله: [من مخلع البسيط] خاصمني من أهيم فيه … ورام جرحي بما يبيد يا مالكي ما أقولُهُ في … واقعةٍ بعدها الحديد ومنه قوله في نشار: [من الخفيف]

стр. 5713

أيُّها البدر لو تواصلني اليو … م لقاربت في وصالك سعدا ما وجدنا لحُسْنِ نشرك ندًا … بل وجدنا ليطب نشرك ندا ومنه قوله يرثي رجلًا يلقب البدر، دُفِنَ بالشرف الأعلى: [من البسيط] يابدر إن كنت في ظلماء موحشةٍ … فالبدرُ في سُدَفٍ والدرُّ في صَدَفِ دُفِنتَ في الشَّرَفِ الأعلى ومن عَجَبٍ … هبوط بدر الدُّجَى في ذروة الشَّرَفِ ومنه قوله يصف شعر عون الدين سليمان بن العجمي: [من الطويل] يقولون عون الدين أضحى لمجده … قريضٌ كروض باكرته عهاده فقلت لهم هذا سليمان عصرِهِ … يَدينُ له في كل معنى فراده إذا هو أمسى في القريض مفكّرًا … عرضنَ عليه بالعشي جياده ومنه قوله: [من الكامل] أمبشّري ممن أحبُّ بزَوْرة … أهلًا وسهلًا بالبشارة والهنا ما كان أسمحني عليك بخلعة … لو كان عندي حلة غير الضنى ومنه قوله: [من الكامل] عفت المدام سوى مدامة ريقه … ذاك الرحيق ختامه مسك اللَّمَى إن سمته خمرَ الرُّضَابِ يقول لي … أَهَمَمْتَ أن تَعصي؟ فقلتُ: اللُّومَا ومنهم: [٢٣٢] أبو عبد الله الكردي مدرة حرب، وندرة أخدان، ما رقم بهم طراز شُرب. فهمه مثل سيفه، كلاهما حد، ونظمه مثل سيبه، كلاهما ما له حد. وقفتُ له على شعر كثير، لم يعلق بخاطري منه شي، ولا أطل على أنهارِ صُحفي منه ظل ولا في، إلا أنَّهُ شاعر مجيد قادر على التوليد. لا يحضرني منه إلا ما أنشده له ابن سعيد، وهو قوله (١): [من الوافر] إذا ما اشتقتُ يومًا أن أراكم … وحالَ البُعد بينكم وبيني بعثت لكم سوادًا في بياض … لأبصركم بشيء مثل عيني

стр. 5714

ومنهم: [٢٣٣] جمال الدين، يوسف بن البدرِ لُؤْلُو، الذهبي (١) كما نسبوه الجوهر اللؤلؤ أبوه، والبدر والده، أو هو جماله اليوسفي، أو أخوه. وأدبه أعبق في المجامع من النسيم، وأعلق بالمسامع من قُرط الثريا في أُذن الليل البهيم. أدخل على الخواطر من الأفكار، وأوضح للنواظر من رؤية النهار. وله في نوع التورية من البديع، ما أخمد وراةِ شرارهِ مَنْ قَدَح، وفَرَغَ الكأس وما أبقى سورًا في القدح. وكان من شعراء ابن العزيز، عزيزًا عنده مكانه، مجيرًا له بما يسعه إمكانه، ومما أنشد له ابن سعيد قوله (٢): [من البسيط] والخيل قد نشرت من نقعها صُحُفًا … قامت كتائبها ما بينها سطرا تملي علينا الرُّدَيْناتُ ما نظمت … فيها ويُملي علينا السيف ما نَثَرا ومن شعره (٣): [من البسيط] دع القصاد إذا ما كنت مشتكيًا … بكل أحور في أعطافه ميل ولَا تُرِقْ دَمَكَ القاني فحسبُكَ … ما تُريقُهُ بظباها الأعينُ النُّجْلُ وقوله (٤): [من السريع] حَلَا نَبَاتُ الشَّعْرِ يا عاذلي … لما بدا في خده الأحمر

стр. 5715

فشاقني ذاك العذار الذي … نباتُهُ أحْلى من السُّكَّرِ وقوله في رفاء (١): [من مجزوء الكامل] بمهجتي الرَّفَا الذي … فَضَحَ الدَّوابل لينه لم يَرْفُ قلب متيّم … قد مزّقته جفونُهُ وقوله (٢): [من الكامل] والعيس مثل العاشقين مع النّوى … حملت من الأثقال ما لم تحمل وَلَكم سبقت حداتهم بمدامعي … حتى جعلت قطارها في الأوَّلِ وقوله: [من السريع] هَلُمَّ يا صاح إلى روضة … يجلو بها العاني صدا همه نسيمها يعثر في ذيله … وزهرها يضحك في كمه وقوله (٣): [من السريع] أدر كؤوس الراح في روضة … قد نمت أزهارها السحب الطير فيها شيقٌ مغرم … وجدول الماء بها صب وقوله (٤): [من السريع] فعاطني الصهباء مشمولةً … عذراء فالواشونَ نُوَّامُ واكتم أحاديث الهوى بيننا … ففي خلال الروض نمام وقوله في غلام غرق (٥): [من المتقارب] أسَلْتَ الدموع إلى أن جَرَتْ … وواراك تيارها المُغْدِقُ وأي غزال هضيم الحشا … يحلُّ العيون ولا يغرق وقوله (٦): [من الكامل] أحمامة الوادي بشرقي الغضا … فغضونه في راحتيك وجمره في أضلعي فإذا هَوَى بكِ منزل مستوبل … رفعتكِ هوج العملات الوضع كلفتها مَسْحَ الفيافي قسمةً … فلذاك تضرب أذرعًا في أذرع عِدها الحمى إن أرزمت وإذا وَنَتْ … فإلى جناب ابن العزيز الممرع

стр. 5716

وانظر أساريرًا تلوح فإنَّها … في كفّه طرق الندى المتنوع وقوله (١): [من مجزوء الكامل] رفقًا بِصَب مُغرم … أبليته صدًا وهجرا وافاك سائل دمعه … فرددته في الحال نهرا وقوله (٢): [من مجزوء الرجز] وروضة دولابها … إلى الغصون قد شكا من حيث ضاع زهرها … دار عله وبكي وقوله (٣): [من مخلع البسيط] ما نظرت مقلتي عجيبا … كاللوز لما بدا نواره اشتعل الرأس منه شيبًا … واخضر من بعد ذا عذاره وقوله (٤): [من الطويل] وبت أعاطيه الحديثَ مُنَمَّقًا … وبات يعاطيني العتيق مشعشعا ولم أدر أنّ الصُّبح كان مراقبًا … لنا من وراء الليل حتى تطلعا وقوله (٥): [من السريع] لا تعذلوني في هوى شادنٍ … هَوَيتُ طرفًا منه سحارا لو لم يكن حبي من حُسْنِهِ … يحسدُهُ النَّجم لما غارا وقوله (٦): [من الخفيف] وجنان ألِفْتُها حين غنّتْ … ولها الوُرْقُ بكرة وأصيلا نهرها مسرعًا جرى وتمشَّتْ … في رُباها الصبا قليلًا قليلا وقوله، وفيه زيادة على المتداول (٧): [من الطويل] جنبنا إلى العيس الجياد جوامحًا … سوامي الهوادي أن تنال فتلجما يريك بدورًا وطؤها وأهلةً … وآونةٌ من قَدْحها الصخر الجما وقوله (٨): [من الطويل] في جنَّةٍ أضحى الأقاحُ مُدَرهمًا … في جانبيها والبهار مدنرا

стр. 5717

لما تشعب ماؤها بين الربى … عبثت به أيدي الصبا فتكسرا وقوله في قريب منه مع العكس (١): [من الكامل] وحديقة مطلولة باكرتها … والشمس ترشف ريق أزهار الربى يتكسر الماء الزلال على الحصا … فإذا غدا نحو الرياض تشعبا وقوله (٢): [من الكامل] لم آنسه إذ قال أين تحلني … حذرا علي من الخيال الطارق فأجبته: قلبي. فقال تعجبا: … أسمعت قط بساكن في خافق قوله (٣): [من الطويل] لقد بت عند الفارس الندب ليلة … وما غرني إلا شقائي وأطماعي فبت أقاسي البرد في طول ليلتي … مغطى كرأس القنبيط بأضلاعي وقوله (٤): [من الكامل] ومعذر قد بايتته جماعة … وفوا بما وعدوه عند الليل واكتاله كل هناك وما رأى … منهم سوى حشف وسوء الكيل وقوله (٥): [من الطويل] وعلقته سيفا من البيض مرهفا … بغير حلاه لم أكن أتقلد أبيت ولي من ساعديه حمائل … على عاتقي في الليل وهو مجرد وقوله (٦): [من الطويل] يكلفني العذال صبرا وقد قضى … لي الله عنه الصبر ليس يكون وما كان إلا الروض نشرا وبهجة … فلا غرو أن تجري عليه عيون وقوله من قصيدته الرائية الزاهية، الآمرة الناهية، التي حلق إليها كل شاعر في زمانه، فوقع وسار وراءها، ولكنه من نصف الطريق رجع (٧): [من الطويل] فأتبعتهم طرفا إلى الجزع باكيا … وراء المطايا لا بكيا ولا نزا وقلت لحادي العيس رفقا بمدمعي … وبالعيس لا تفني قطاريهما لزا وفي الكلة الحمراء بيضاء غادة … مريضة لحظ العين مملوءة عجزا

стр. 5718

تسارقنا باللحظ خوف رقيبها … فآونة شزرا وآونة غمزا وقوله ما كتب به إلى بعض أصحاب جمال الدين أحمد المصري النحوي يعزيه فيه (١): [من الطويل] عَزَاؤُك زينَ الدّينِ في الذاهِبِ الذي … بَكَتْهُ بَنو الآدابِ مَثْنىً ومُوحَّدا هُمُ فارَقوا منه الخليل بن أحمد … وأنت ففارقتَ الخليلَ وأحمدا وقوله عند عبور الملك الظاهر الفرات (٢): [من مجزوء الخفيف] ظَنَّ أنْ يحفَظُوا الفُرا … تُ بِبِيضِ الصَّفائحِ كيف يحمونها وقد … جاءها كل سائح وقوله (٣): [من البسيط] ولاحَ كأسُ الثُّرَيا في مَشارِقِهِ … ملوَّحًا من شعاعٍ ساطعٍ ذَهَبا وللبروقِ وميضٌ في الغمامِ حَكَى … تحت العجاج سيوف الناصر القُضُبا له يدٌ لا عدمناها يفيضُ بها … بحرٌ فَلِمْ ذا يُباري جُودُها السُّحُبا يدٌ تلاقَتْ يراعاتٌ بها وفتى … أنَّى تُجارى وحازت ذلك القصبا وحدثني شيخنا أبو الحسن الكندي، عن بعض من خرج معه يومًا، حين تقشعت الحرور، وطَفَتْ نارَها الشُّعرَى العبور، وبدا سهيل يزهر في الصباح كالقنديل، وأثمر كل غصن في جانح كل أصيل، وباكر الدهر بسرائه، وكف بأس بأسائه، وتقدمت الشتاء الاؤه، وعطف تشرين فرق جوه وماؤه، وطاب المقيل في برد أفيائه، وترقرقت على صفحات النهر دمعة أندائه، وأتى الخريف مخلّفًا زرع الزعفران، ناشرًا من ذهبياته مصبغات الألوان، والأترج كأنَّه عاشق مدنف، والسفرجل كَأَنَّهُ وَجل مخطف، والرّمانُ كأنه من صافي الذهب أكر، والتفاح كأنَّهُ جامد الراح أو خدود تلك الشجر، والنسيم قد كر من طرادِ أيلول وأتى مبشّرًا بالغمام كذيل الغلالة المبلول، والأرض تتوقع الشتاء توقع المأمول، وتنتظر الغيثَ انتظار المحبُّ عَوْدَ الرسول. والنَّبتُ قد صَحَتْ مُقَلُ نرجسه، ولم يبق منها ناظر إلا وهو بالطَّلِّ مكحول. إنه لما رأى تلك المحاسن الأشتات، اهتز إعجابًا بفصل الخريف، وما جمع منها زمانه، وأبدع في تأليف ألوانها أوانه، فقال (٤): [من الكامل] رق النهار وراقت الأنهارُ … وسَرَى النسيم وغنت الأطيار

стр. 5719

وأتى الخريف مبشرا بصبوحه … فتخلقت لقدومه الأشجار وثنى معاطفه الخليج وصفقت … أمواجه وتراقص التيار ودعا إلى شرب الأصائل والضحى … في كل واد بلبل وهزار واجنح لحانة كرمة في ظلها … الراح بكر والدنان عشار واشرب على ذهبية الأوراق من … ذهبية بيد السقاة تدار قد أينعت وتألفت فكأنما … هي جلنار للنديم ونار عذراء رقصها المزاج بحلة … في طوقها من لؤلؤ أزرار وقوله (١): [من الكامل] وَمِنَ التَّعَلُّل أَنَّني أرجو الصَّبا … تَغدو تبت تحيتي وتروح أو أطلب الأحباب بين معاهد … قد ضاع فيها رَنْدُها والشَّيحُ وقوله (٢): [من الكامل] وبمهجتي المتحمّلونَ عشيَّةً … والرَّكب بين تلازم وعناق وحداتهم أخذت حجازًا بعدما … غَنَّتْ وراء العن في عشاق وتنبهت ذات الجناح بسحرة … في الواديين فنبهت أشواقي أَنَّى تباريني جوى وصبابة … وكابسةً وأسى وفيض مآقي ولقد صَفَحْتُ عن الزَّمانِ لليلةٍ … عَدَلَ الحبيب بها وجار الساقي وقوله (٣): [من الرمل] ورياض وقفت أشجارها … وتمشَّتْ نسمة الريح إليها طالعت أوراقها شمس الضُّحى … بعد أن وقّعت الوُرْقُ عَليها وقوله (٤): [من السريع] جاء الشتاء الغثّ مستعجلًا … مبادرًا بالغيم والغم وفصله البارد قد جاءني … منه بكانون بلا فَحْمِ وقوله (٥): [من السريع] إن تمادى الغيث شهرًا هكذا … جاء بالطوفان والبحر المحيط ما هُمُ من قوم نوح يا سما … أقلعي عنهم فهم من قوم لوط

стр. 5720

وقوله (١): [من المجتث] ياعاذلي فيه قل لي … إذا بدا كيف أسلو يمر بي كل وقت … وكلَّما مر يحلو وقوله (٢): [من المنسرح] يا شادنًا كلما مررت به … يخفق قلبي له ويضطرب قد قمت بالقلب في هواكَ ضَنًى … وإنَّما قمت بالذي يجب قوله (٣): [من المتقارب] أيا صاح أشكو إليك الحمار … وما فعلت بي كؤوس العقار وجور سقاة الكؤوس التي … ترينا الكواكب وسط النهار وقوله (٤): [من الرمل] وحمام الأيك في الأشجار قد … بثت الأشجان فيها والغراما والصبا معتلة من طولِ ما … حُمِّلَتْ من كل مشتاق سلاما وقوله (٥): [من البسيط] وحفتيان الذي غر العِدًا طمع … فيها فأهلكهم في نيلها الغُررُ رام العدا لك دفعًا عن جوانبها … وكيف يُدفع سيل وهو منحدر وقوله (٦): [من الطويل] وما ذهبت شمس الأصيل تحيَّةً … إلى الغرب حتى ذهبت فضَّةُ النهر وأمسى أصيل اليوم ملقى من الضَّنى … على فُرُشِ الأزهار في آخر العمر وقوله (٧): [من السريع] لنا حديث يا حمام الحمى … توضحه الأشجان أي اتضاح ألِفْتَ غصنًا وأنا في الهوى … فَقَدْتُ غصنًا وأطلنا النواح فهات طارحني فكل غدا … منا على غصن تغنى وناح وقوله (٨): [من الكامل]

стр. 5721

وسَرَيْتُم طوعَ النَّوى ورجعتُمُ … وكذا الكواكب سيرها ورجوعها ما كنتُ أعلم أن دائرة النّوى … فيكم وفي أكبادنا تقطيعها وقوله (١): [من الطويل] وأهيف طرفي منه في جنَّة غدا … وقلبي من إعراضها في جهنما أغن يريك الغصن من لين قده … قويمًا ويبدي زهره أن تبسما وقوله (٢): [من الخفيف] ورشيق القوام حلو التَّثني … والثَّنايا مهفهف أُملود هو بدر قبلت فيه ومن ما … ت ببدر مثلي فذاك شهيد وقوله في كحال كحَّل غلامًا حَسَنًا غُدوة يومٍ، ثم مات الكحال مساء يومه (٣): [من الكامل] يا قوم قد غلط الحكيم وما دَرَى … في كَحْلِهِ الرَّشأُ الغريري وطبه وأراد أن يُمضي نِصَالَ جفونِهِ … لتصيبنا بسهامها فَبَدَتْ بِهِ وقوله (٤): [من مجزوء الرمل] رب ضحك يوم … بات يندى ويفوح تضحك الأزهار منها … وهي تبكي وتنوخ وقوله (٥): [من مجزوء الكامل] إنَّ الذين تزحلُوا … نزلوا بعيني الناظرهْ أنزلتهم في مقلتي … فإذا هم بالساهرهْ وقوله يخاطب رجلًا أحبَّ غلامًا يُلقَبُ بالجارح (٦): [من مجزوء الخفيف] قلبك اليوم طائرٌ … عنك أم في الجوانح كيف ترجو خلاصه … وهو في كف جارح ثم قوله وقد بلغه أن ذلك الرجل قال: خَلَصَ الطائر (٧): [من الكامل] خلَّصْتَ طائر قلبك المضنى هوى … من جارح يغو به ويروح

стр. 5722

ولقد يَسُرُّ خلاصه إن كنت قد … خلصته منه وفيه روح ومنه قوله في غلام ورّاق (١): [من الطويل] خليلي جد الوجد واتصل الأسى … وضاقت على المشتاق في قصدِهِ السُّبْلُ وقد أصبح القلب المعنى كما ترى … معنى بوراق وما عنده وصل ومنه قوله يشكو غرفة كان يسكنها، والحرُّ يلفح هجيره، ويتوقد سعيره (٢): [من الكامل] مولاي أشكو غرفةً في ناجدٍ … كالنار تلفح بالهجير اللافح عز النسيم بها فليس بسانحٍ … وخلا الذباب بها فليس ببارح ومنه قوله (٣): [من مخلع البسيط] عرج على الزهر يا نديمي … ومِلْ إلى ظله الظَّليل فالغصن يلقاك بابتسام … والرِّيحُ تلقاك بالقبول ومنه قوله (٤): [من مجزوء الكامل] الزهر ألطف ما رأيتُ إذا … تكاثرت الهموم تحنوعليَّ غصونه … ويرقُ لي فيه النسيم ومنه قوله، وقد استسقوا فلم يُسقوا (٥): [من الكامل] لما بدا وجه السماءِ لهم … متجهّمًا لم يند أنواءَ قاموا ليستسقوا الإله لهم … غيثًا فما أسقاهم الماء ومنه قوله في عامل كان بالجامع المعمور، سعى في تأخير رواتب الناس (٦): [من الكامل] أضحى بديوان المصالح عامل … ما سرني أن ليس فيه سنان بطلت رواتبنا عليه وإنَّما … قد قام في بطلانها البرهان ومنه قوله (٧): [من الكامل] عرج بوادي النيربين بنا وقف … فيه بحيث تلاقت الغزلان

стр. 5723

وانظر إلى جنّاته العليا التي … شبَّ القضيب بها وشاب البان ومنه قوله (١): [من البسيط] يا سيدي شرف الدين الجواد أتت … إليك أبكار أفكاري ولم تقف فهاك ألفاظها إن لم تكن دُرَرًا … فإنَّها أنجم سارت إلى الشرف ومنه قوله (٢): [من مجزوء الرمل] يا ذا النَّدَى والمعالي … نسيت وعدي شهورا قد كنتَ تَنْسَى قليلًا … فصرتَ تَنْسَى كثيرا ومنه قوله: ملغزًا في فحم (٣): [من الوافر] وما أحوى له قد إذا ما … أردنا وصْفَهُ قلنا قضيبا تبيت به القلوب إذا قلاها … على جمر يذيب به القلوبا أحِنُّ إليه إن هَبَّت شمالًا … وأذكره إذا هبت جنوبا به حَرْقٌ وبي حُرَقٌ إليه … وأرجو أن أزاد به لهيبا وكم أبدى لنا نارًا يبيسًا … وقدمًا كان يخفيها رطيبا عريق الأصل سوده أبوه … ولم يكُ في مغارسه نجيبا ومنه قوله (٤): [من الكامل] يا حسنَهُ في الجيش حين غدا … يختالُ بين السُّمْرِ والقُضْبِ لم ألق أحلى من شمائله … في العين لما سار في القلب ومنهم: [٢٣٤] محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر، الطبري الآملي المحتد، الحلبي المولد، المهذب، أبو نصر الحاسب (٥) حاسب لو شاء لأحصى الأرض مساحة، وقسم البر والبحر بالراحة، لا يعزب

стр. 5724

عنه في الحساب مثقال ذرة، ولا في السحاب إذا أراد عِدَّةَ قطرة. لو هم بجمع رمل عالج لأحصاه، أو حصر شجر ضارج لاستقصاه. ذكي فهم، وطالب علم نهم. لا يشوب الانتقام عفوه، ولا يكدّر ما في ضريح الغمام صَفْوَه. تخيَّلَهُ المصدَّقُ المكذب، وشعره وافق اسمه المهذب لو رقا الصخر للان له قاسيه، أو دعا الجليل لخضع له راسيه. لو زاد المطر لأمسك عقوده الواهية، أو صاد الحجر لأنبطه عيونًا جارية. وأنشد له ابن سعيد: [من الطويل] جننتُ فعوِّذني بكتبك إن لي … شياطين شوق لا يفارقن مضجعي إذا استرقت أسرار وجدي تمردًا … بعثتُ عليها في الدُّجى شهب أدمعي ومنه قوله (١): [من السريع] هذا هلال كهلال الدُّجى … من شعره قد لاح في غيهب إن عطف الصُّدعُ على خده … فانظر إلى المريخ في العقرب ومنه قوله: [من السريع] وشادن أبصرته راكبًا … في كفّه جو كأنه يلعب كالبدر فوق البدر في كفّه … هلالُهُ والكرة الكوكب ومنه قوله (٢): [من البسيط] وشادن ذي عذار كنتُ أعشقُهُ … فَصَارَ يُحلق لما [أن] طغى الشعر فاليوم قد زار موسى طور عارضه … وكان بالأمس في أرجائه الخَضِرُ ومنه قوله (٣): [من الكامل] ومهفهف ريحان نبتِ عذاره … في وردِ خَدّيه الجني الأحمر

стр. 5725

أصلى بنار الخد عنبر خالِهِ … فبدا العذار دخان ذاك العنبر ومنه قوله: [من الكامل] ومعود صيد الطيور بكاسر … والعاشقين بكسر طرف لائح هيهات أفلت من هوى متقنص … أبدًا بجارحة يصيد وجارح ومنه قوله في مليح يعمل التكك: [من السريع] يا بائع التكَّةِ في سوقِهِ … محكمة بالظفر والعقد ما حاجتي إلا إلى تكَةٍ … تحلُّها في خلوة عندي ومنهم: [٢٣٥] نور الدين الإسعردي (١) ذو سخف حج ابن الحجاج، وهبر ابن الهبارية، ألبد البديع الهمذاني، وهر نافخًا في وجه الوهراني. وأتى بكل حلو إحماضه، وبكل تبسم إيماضه، لو هزًا بالنّجومِ لأطفأ مصابيحها الزاهية، أو هجا البدر المنير لرماه بداهية. وكانت بينه وبين بني العديم مودة ما تقطعت أسبابها، وتصرمت لهم أيام مضى طيبها وبقيت آدابها. ومما أنشده له ابن سعيد (٢): [من الطويل] ولم أر شمسًا قبلها في زجاجة … مكلَّلةٍ من نفسها بنجومِ وتنظر في ستر الزجاج كأنها … سنى البرق يبدو من رقيق غيوم ومن شعره قوله يعتذر عن هفوة، وكان قد أضر: [من الوافر] أيا ملكًا له ظل ظليلٌ … يُقالُ به ويولي كلَّ نُعمى

стр. 5726

أقلني إن عثرت أريك سهوًا … فأولى ما يُقالُ عِثارُ أعمى وقوله (١): [من الطويل] سباني معسول المراشفِ عاسل الـ … معاطف مصقول السوالف مائد يروم على أردافه الخصر مسعدًا … (إذا عَظُمَ المطلوب قل المساعد) (٢) وقوله: [من السريع] قال وقد قصَّرْتُ في نيكِهِ … سُدَّ فضا مبعري الواسع فقلت يا مولاي عذرًا فقد … اتَّسع الخرق على الراقع وقوله: [من البسيط] وجئته طائعًا أبغي البراز له … فقال: دعني فقد ضاقت بي الحيل فقلت صبرًا على ما قد بلت به … فظل ينشدني والدمع ينهمل يحتاج من عرف الجمال مَنْزِلَهُ … يوسّعُ الباب حتى يدخل الجَمَلُ وقوله: [من المتقارب] سألت الوزير أتهوى النِّساء … أمِ المُرْدُ جاروا على مُهْجَتِكَ فقال وأبدى الخلاعة لي … كذا وكذا قلتُ: من زوجتك؟ وقوله: [من البسيط] لما ثنى جيده للسكر مضطجعًا … وهنًا ولولا شفيع الرّاح لم ينم دببت ليلًا عليه بعد هجعته … شكرًا فَقُلْ في دبيب النور في الظلم وقوله: [من المجتث] هذا النصير عجيب … يا وَيْحَه كم ينيك. مؤذن لا يصلي … كأنما هو ديك وقوله (٣): [من الخفيف] قلتُ يومًا للصدر هل تُثـ … بتُ البَعْثَ وتنفي إنكارهم للحشر قال: أثبت. قلتُ: ذقنك في استي … قال: أنفي فقلت: في وسط جحري وقوله: [من الخفيف] لا تقولوا تدري النصارى حسابًا … ليس تدري غير علم الخباثهْ

стр. 5727

كيف يدري الحساب من جعل الوا … حد سبحانه بجهل ثلاثة ومنهم: [٢٣٦] جمال الدين بن خطلخ، الأموي فرع من ذلك الأصل سمق، وجواد على العِرْقِ سبق. بقية من علوم بها الأعداء أقرّت، وحلوم مثل الجبال استقرّت. نطق فأبانت أمويته عن أنسابها، وأنابت قريش لآدابها، وأنامت معد لا تسفه أحلامها، وأنالت كنانة ما تخفق عليه أعلامها. ونفح محاضرة من عبد شمس، ولحا مجالسة من قصي قصارى كل اسم. ومن شعره ما أنشده له ابن سعيد، وهو قوله (١): [من السريع] صابونة في راحتي منعم … قد أضحت السُّحْبُ لها حُسَّدا تلاطم البحران في صدرها … فأصبح الموجُ بها مزيدا ومنهم: [٢٣٧] يحيى بن يوسف بن يحيى، الصرصري، الفقيه، الحنبلي (٢) فقيه أديب، ومحب ما مثل حبيبه حبيب. جعل المدائح الشريفة النبوية - زادها الله شرفًا - قرى قريحته، ودأب أيامه في مسائه وصبيحته. ملأ صحائفه بحسناتها، وملأ

стр. 5728

بطيبها أَسماعَ حُداتها، حتى عرف بولوج ذلك الباب، وولوع قلبه بما تتهافت عليه الألباب، وقرَّ في كلِّ خاطرِ هيامه بساكن ذلك الحمى، وقيامه في كنف الذي به احتمى. وكان منور البصيرة، وإن أظلم منه البصر، طويل الباع في وصف هواه وإن اقتصر. بان شوقًا إلى المحل النازح، ويحنُّ إلى من حنت إليه المطي الروازح. وكان من الفقهاء الحنابلة المبالغين، وقصيدته العينية التي أولها (١): [من الطويل] تواضع لربِّ العرشِ عَلَّكَ تُرْفَعُ ناطقة، وحلل الإطناب في محاسنه. هذا إلى ما لا شك فيه، ولا ريب في فضله الذي لا يدعي مكثر أنه يُوَفِّيه، مما كان به ثوب الصلاح مرتديًا، وإليه من حُسْنِ الثواب مهتديًا. وقد وقفت له على مدائح ليست من المشرفات المحمدية، ولا مما تقي نار الخطوب كراماتها الأحمدية. ومن طُرَرِه المرقوم للتشريف المنظوم في المديح الشريف، قوله (٢): [من البسيط] يا سائق الركب لا تعجل فلي أرب … فوقَ الرَّواحِل حالت دونه الحجب لعل بدر الدُّجَى يُرْخِي اللثام لنا … عن عارِضَيْهِ فيشفَى الوَالِهُ الوَصِبُ ماذا على ظاعن شط المزار به … لو أنَّهُ في الدُّجَى يدنو ويقترب أحبابنا إن تكن أيدي النَّوَى عبثت … بشملنا فهو بالتفريق منتهب فإن حبكم وسط الحشاشة لا … تنالُهُ غِيَرُ الأيام والتَّوَبُ هلا عطفتم على صب بكم فعلت … به سطا البين ما لا تفعلُ القُضُبُ فؤاده نازح مستأنس بكم … وجسمه وهو بين الأهل مغترب ما هب من نحوكم في الصُّبح نشرُ صَبًا … إلا وهَنَّ إليكم عطفهُ الطَّربُ ولا ترنم قمري على فنن … إلا وظلَّ من الأشواق ينتحب يحن نحو الحمى إذ تنزلون به … وليس بينهما لولاكم نسب

стр. 5729

وإن جرى ذكر سلع في مسامعه … فإنه لدواعي وجده سبب سحت غمائم أنوار المزيد على … قبابه البيض سحا دونه السحب فهي الشفاء لأسقامي وساكنها … هو الحبيب الذي أبغي وأطلب يا ناقتي لا تغشاك الضلال ولا … مس القوائم منك الأين والنصب سيري إلى أن تحلي ربع أفضل من … في الأرض شد إلي أقطاره القتب محمد خير مبعوث بمرحمة … من خير بيت عليه أجمع العرب عف كريم السجايا من سلالة إبـ … ـراهيم أكرم خلق الله منتجب مهذب طاهر طابت أرومته … وطاب بين الورى أم له وأب به هدى بكتاب صدق الصحف الـ … ـأولى كما صدقت آياته الكتب فأخرج الناس من ليل الضلال به … إلى صباح رشاد ليس يحتجب دعا إلى الله رب العرش وهو على … بصيرة لا يغطي نورها الريب وقوله (١): [من الخفيف] لو وفى مولع بلي العِدات … لم تخني الدموع بين العداة ناظر بالبكاء أضحى حسيرا … وحشا تنطوي على الحسرات أتمنى أرض الحجاز ودوني … حاجز من صوارف النائبات كلما أهدت النسيم عبيرا … من رباها أجود بالعبرات آه للبارق التهامي أذكى … لي على أبرق الحمى زفراتي طال شوقي إلى منازل فيها … يقصر الهم مثل قصر الصلاة فوق خوص تفري جيوب الدياجي … باجتياب المهامه المقفرات طالبات للبر في قطعها البر … روفلى البيداء والفلوات فهي في الآل كالأجادل تهوي … بل ترى كالمجادل المشرفات وإذا ما ونت تعرض حاديـ … ـها بذكر الحمى لا بطيبة النغمات وعليها شعث النواصي تواصوا … في سبيل الهدى بحسن الثبات وأجدوا بمسجد الخيف عهدا … وأقاموا للرمي بالجمرات ثم حلت بأرض طيبة ربعا … فيه أضحت معادن الطيبات النبي الهادي البشير أبو القا … سم ذو البينات والمعجزات وقوله (٢): [من الكامل]

стр. 5730

لي بين سلع والعقيق عهود … بَليَ الشباب وذكرهن جديد أيام أرفل في جلابيب الصبا … وعليَّ من خِلَعِ الوِصالِ بُرود كل الليالي للمحبِّ بجَوِّهِ … ليلُ التمام وكل يوم عيد إنَّ امرًا يمسي ويصبح عاكفًا … بجنابِهِ العطر الثرى لسعيد تُدنيه بالآمال أحلام الكَرَى … منّي وإنَّ مزاره لبعيد إن مت من شغفي به وصبابتي … فقتيل أسياف الفراق شهيد كيف اللقاء ودون من أحْبَبْتُهُ … وَعَرُ الحجاز ومن تهامة بيد وقوله (١): [من الخفيف] يا ولاة الفلا ذميلًا وَوَخْدا … كيف خلفتُمُ العُذيب ونجدا هل جرى بعدنا النسيم مريضًا … في ثراه فهر بانًا ورندا أم كست من رباه أيدي الغوادي … كلَّ عطفٍ من الأزاهير بردا خبروني كيف الحجاز وهل مر … رت بأعلامه الركائب تحدى وقوله (٢): [من البسيط] ماذا أثار بقلبي السَّائقُ الغَرِدُ … لما انبرت عيسه نحو الحِمَى تَخِدُ وددت لو أنني أصبحت متبعًا … آثارها أرِدُ الماء الذي ترد أهوى الحجاز ولولا ساكنوه لما … حلا بنجد لي التهجير والنجد ولا أطباني برق في أبارقِهِ … كأنه صارم في متنه ربد هل من سبيل إلى ذات الستور ولو … أنَّ الظَّبا والقنا من دونها رَصَدُ ففي هواها قليل أن يُطَلَّ دمي … وكم لها من قتيل ما له قَوَدُ وبالعقيق حبيب لو بذلت له … روحي لكان يسيرًا في الذي أجد وقوله (٣): [من الكامل] ذَكَرَ العقيق فهاجه تذكارُهُ … صب عن الأحباب شط مزاره وَهَفَتْ إلى سلع نوازعُ قلبِهِ … فتصرَّمت بين الجوانح ناره شغفًا بمن ملك الفؤاد بأسره … وبوده أن لا يك إساره يا مَنْ ثَوَى بين الجوانح والحشا … مني وإن بعدت علي دياره

стр. 5731

عطفًا على قلب بحبّك هائم … إن لم تصله تقطعت أعشاره وارحم كثيبًا فيك يقضي نحبَهُ … أسفًا عليك وما انقضت أوطاره ما اعتاض من سَمُرِ الحمى ظلًا ولا … طابت بغير حديثكم أسماره هل عائد زمن تضوّع نشرُهُ … أرجًا ورقَّتْ بالرضا أسحاره يحمي النزيل وكيف لا يحمي وقد … حُفَّت بجاه المصطفى أقطاره وقوله (١): [من الكامل] سلوانُ مِثْلك للمحب عزيز … وعليك لومُ الصَّبِ ليس يجوز قلبي ذلول في هواك ومسمعي … فَلَهُ عن اللوام فيك نشوز يا من شأى بجماله شمس الضُّحَى … ولقده دانَ القنا المهزوز هل للمتيم في وصالك مطمع … فلعله بالقرب منك يفوز أنا عبدك الراضي برقي فارْضَني … عبدًا فلي في ذلك التمييز لا عار يلحق في هواك لعاشق … ومحب غيرك عرضه مغموز لا أدعي فيك الغرام مغمغمًا … في مثلِ حُبِّكَ يكشف المرموز نظم القريض بمدح غيرك نقده … زيفٌ ونظم مديحك الإبريز كل العروض بحسن مدحك كامل … يحلوبه المقصور والمهموز وقوله (٢): [من الكامل] إن بان من تهوى وأنت مثبط … وصبرت لا تبكي فأنت مفرط فاحلل عقود الدمع في دار الهوى … فلها البكاء عليك حق يُشْرَطُ طل الدموع على ثرى الأطلال في … شرع الغرام فريضة لا تسقط دار عَلِقْتَ بها وفودُكَ فاحمٌ … أفتنثني عنها ورأسك أشمط كيف التَّسَلِّي عن هَوَى بدر له … في القلب مني منزل متوسط وقوله (٣): [من الكامل] لوم المحب عليك ليس يسوغُ … فَلِمَ العدول عن الصَّوابِ يروغ يتجرع المشتاقُ فيك تستُّرًا … غُصَصَ الملام ولا يكاد يسيغ وقوله (٤): [من الوافر]

стр. 5732

دموع العين موعدك الفراقُ … هنالك ما خَزَنْتِ أسى يراق أيا ركب الحجاز هديتَ رِفقًا … بقلب هائم معكم يساق عجبتُ له يحلُّ بذاتِ عرق … بهمَّتِهِ ومنزله العراق ويسكن أرض نعمان اشتياقًا … ولم تشعر بمسراه النياق وقوله (١): [من الكامل] من غير سُنَّةِ حبهم خُذْ وَاتْرُكِ … وسِوَى طريقهم تَعَدَّ أو اسْلُكِ واصبر على فتكات صارم حبّهم … لا فخرَ للهندي إن لم يفتك والبس بهم ثوب النُّحولِ فإنَّه … لا يخلص الإبريز إن لم يُسبّكِ شرف القلوبِ دخولها في رِقّه … والعبد يحوي الفخر بالمتملك وقوله (٢): [من البسيط] ركب الحجاز ومنك الخير مأمول … هل عندك اليوم للمشتاق تنويل هل ربَّةُ السِّتْرِ بعدَ النَّأي دانية … أم حبلها بعد طول القطع موصول أم هل تحل مطايانا بساحتها … وربعها الرَّحب بالأحباب مأهول يلبزنَ صُمَّ الحصا لبزًا كأن دمها … خطّ عليه فمنقوط ومشكول تحن شوقًا وأنَّى لا نحن إلى … حِمَى الرسولِ النجيبات المراسيل حللتها فحلًا عندي الغرام بها … ثم انصرفن وفي قلبي عقابيل وقوله (٣): [من البسيط] أحبابنا إن وَنَتْ عنِّي رسائلكم … فإنَّ أنفاس وجدي نحوكم رُسُلُ وإن تشاغل غيري عنكم بهوى … فما لقلبي سوى تذكاركم شُغُلُ ومنهم: [٢٣٨] الحسام الحاجري (٤) وهو أبو الفضل، عيسى بن سُنْجُرِ بنِ بهرام بن جبريل بن خمارتكين بن طاشتكين، الإربلي.

стр. 5733

ممَّن تسمَّى في الأفراد، ويُنْمَى في نسبه إلى الأكراد. وكان من أهل الجندية وذوي الفضل. ولابن خلكان به صحبة، وكان يكثر في سوم شعره، ويؤثر السحر من شعره. وقتل بعد الثلاثين وستمائة. رزق عليه بعض أعدائه، وزر عليه طوقًا من القتل سلبه من ردائه. وشعره سهل الخلائق دمث الجانب، كأنَّه الرَّوْضُ دَبَّجت الشقائق. ومنه قوله (١): [من الكامل] لِمَ لا يَشُنُّ على فؤادي غارةً … والخَدُّ من زَرَدِ العِذَارِ مُلَبَّسُ يَتَنَفَّسُ الصُّعَداءَ قلبي كلَّما … عاينتُ صُبحَ جَبينِهِ يَتَنَقَّسُ مَلَكَ الفؤادَ بعارضٍ وبِمُقلةٍ … حارَ البنَفسَجُ فيهما والنَّرجِسُ كيف السَّبيلُ إلى السُّلُوِّ وَلي حشًا … أضحى يقوم بها الغرام ويجلس قد صَيَّرَ الخَدَّ البُكاءُ حفائرًا … فإذا جرت فيه المدامع تيبس لا تخش ثأرًا حيث خدُّكَ ناطق … يدمى عليك فلي لسانٌ أخرسُ وقوله (٢): [من الطويل] بحقّكم يا جابرين تعطفوا … فقد رق لي من هجركم كل شامت وقوله (٣): [من الخفيف] جَسَدٌ ناحِلٌ وقلبٌ جريح … ودموع على الخدود تسيح وحبيبٌ جَمُّ التَّجنّي ولكن … كلُّ ما يفعل المليح مليح وقوله (٤): [من الطويل]

стр. 5734

ولم أنْسَه كالبدرِ ليلةَ زارني … يميسُ كغصن البان وهو رطيب فيتنا ولا واش سوى طيب نشره … علينا ولا غير النجوم رقيب وقوله (١): [من الكامل] وعلى الكئيب ولا أصرح بالهوى … من لا يلم بقلبه الإشفاق ما كنت أعلم قبل يوم فراقهم … أنَّ الحمام قطيعة وفراق وقوله (٢): [من الطويل] رعى الله ليلات بطيب حديثكم … تقضت وحياها الحيا وسقاها فما قلت إيهًا بعدها لمسامر … من الناس إلا قال قلبي آها وقوله (٣): [من الطويل] وبي ثمل ما ماس إلا وأطرقت … حياءً له السُّمْرُ الدوابل والقُضْبُ يعاتبني والذَّنب في الحب ذنبه … فيرجع مغفورًا له ولي الذنب وقوله (٤): [من الخفيف] قلتُ لما بدا يرنّح عطفَيْـ … ـهِ كغصن الأراكة الميادِ قد سرقت الرُّقادَ قال مجيبًا … ليس هذا بدعًا من الأكراد وقوله (٥): [من الوافر] أسائِقَها إلى العَلَمَيْنِ قصدًا … يُبيدُ البيد قربًا مثلَ بُعْدِ حذارًا إن وصلت بها المصلى … من البلوى فداء الحب يُعدي وقوله (٦): [من الكامل] لله در لواعج أودعتَني … يومَ الغوير ضُحًى وأنت مودعي سأعلمَنَّ النَّوْحَ كلَّ حمامة … ثكلى وفرط الوجدِ كل مفجعِ وقوله (٧): [من الوافر] عذار في الغرام أقام عذري … شُغِفْتُ بحبه وهتكت ستري أيا شمس الملاحة كلُّ صبٍّ … يشاهِدُ من جفونك يوم بدر وقوله (٨): [من الوافر]

стр. 5735

أتظعن والذي تهوى مقيم … لعمرُكَ إِنَّ ذا خطر عظيم إذا ما كنت للحدثان عونًا … عليك وللزمان فمن تلوم وقوله (١): [من الطويل] ولما ابتلي بالحب رقَّ لشقوتي … وما كان لولا الحب ممن يرق لي أحب الذي هام الحبيب بحبه … ألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسل وقوله (٢): [من الطويل] تعشق من أهوى فأصْبَحْتُ ذا هوى … جديرٌ بمن يهوى الحبيب ويعشق وأعجب من ذا أن قلبي موثّقٌ … كذا من له قلب بآخر موثق وقوله (٣): [من السريع] قلتُ لمحبوبي وقد مَرَّ به … محبوبُهُ كالقمر الساري هذا الذي يأخذ لي طرفه … من طرفك الفنان بالثار وقوله (٤): [من الكامل] ومهفهف من شعره وجبينه … تغدو الورى في ظلمة وضياء لا تُنكروا الخال الذي في خده … كلُّ الشّقيق بنقطة سوداء وقوله (٥): [من السريع] ومن غرامي فيه قال الورى … ما جُنَّ قيس مثل هذا الجنون كلي لسان عند تذكارِهِ … وجُملتي عند التلاقي عيون وقوله (٦): [من الكامل] أضحى ليوسف في الجمال خليفةٌ … يخشاه كل العاشقين إذا بدا عرج معي وانظر إليه لكي ترى … في خدِّهِ عَلَمَ الخلافة أسودا وقوله (٧): [من الكامل] ما زال يحلف لي بكل أليَّةٍ … أن لا يزال مدى الزمان مصاحبي لما جَفَا نزل العِذار بخدِّهِ … فتعجبوا لسواد وجه الكاذب وقوله (٨): [من الوافر]

стр. 5736

سَقَى عهد الصبا غادٍ ملثٌ … ولا حَيَّا بياض العارضين فمذ خط المشيب عدمت صحبي … لقد كان المشيب غراب بين وقوله (١): [من الخفيف] كذب القائلون بابلُ أرضٌ … هي اسمٌ من بعض تلك العيون وقوله (٢): [من السريع] لَوْ لَمْ تكن وجنته جنَّةً … ما أنبتت ذاك العذار الأنيق واعجبًا يفعل بي في الهوى … ما تفعل الأعداء وهو الصديق وقوله (٣): [من الكامل] ومهفهف عبث السقامُ بجفنه … وسَرَى فَخَيَّمَ في معاقل خصره مزقت أثواب الظلام بثغره … ثم انثنى فَرَفَوْتهنَّ بشعره وقوله: الصواب أنها لابن سهر بن العباس الصولي (٤): [من الطويل] دنت ا ناس عن بابي ديارها … وشطّ بليلى عن دنو مزارها وإن مقيمات بمنعرج اللوى … لأقرب من ليلي وهاتيك دارها وقوله (٥): [من المتقارب] بُليت بذي جفوة جائر … وماذا احتيالي ورقي لديه أراه فأدعو له خيفةً … وأخلو بنفسي فأدعو عليه وقوله (٦): [من الكامل] ووقفتُ قلبي المستهام على الهوى … طوعًا وكلُّ متيم مطواع يا غير حب العامرية لا تَسُم … قلبي فإن الوقف ليس يُباع وقوله (٧): [من الكامل] لا تعجبن يا عز إن ذلَّ الفتى … ذو الأصل واستعلى اللئيم المعتدي فكذا البزاةُ رؤوسهن عواطل … والتاج معقود برأس الهدهد وقوله (٨): [من الكامل]

стр. 5737

قد قلت لما أن رأيتُ بخدِّهِ … وردًا وخط عاره كالآس أَعِذارَهُ الساري العجول بخده … (ما في وقوفك ساعة من باس) وقوله (١): [من الوافر] تثن فاستحال قضيب بانٍ … يُحيَّرُ من معاطفه الغصونا وكانت بابل من قبل أرضًا … فلما أن رَنَا صارت جفونا وقوله (٢): [من الطويل] أموتُ اشتياقًا مبعدًا ومقرّبًا … وأتلف وجدًا حين يرضى ويغضب فكيف احتيالي في الشّفاء ومهجتي … على كل حال في هواه تعذَّبُ وقوله (٣): [من السريع] طب ابن شمعون بلا ريبةٍ … فَحُكْم على كل الورى مقضي يمشي وعزرائيل من خلفه … مُشَمِّر الأردان للقبض وقوله (٤): [من البسيط] حذار من طب شمعون فقد حَلَفَتْ … أن لا يفارق جسمًا زاره العلل ما جس نبض فتى إلا وأنشده: … (ودّع هريرة إن الركب مرتحل) (٥) وقوله (٦): [من السريع] ليت ابن شمعون درى أنه … يفعل فعل الأرقمِ القاتل مبارك الطلعة في طبّهِ … لكن على الحقار والغاسل وقوله (٧): [من السريع] من آل خاقانَ لهُ لفتة … كالظَّبي والطبي شود نفور صح حساب السحر من طرفه … إذ كان في جفنيه جمع الكسور وقوله (٨): [من الطويل] على دمع عيني من فراقك ناظر … ترقرقه إذ لم ترقه المحاجر

стр. 5738

يمثِّلُكَ الشَّوقُ الشَّديد لناظري … فأطرقُ إجلالًا كأنك حاضر عجبت لخال يعبد النار دائمًا … بخدك لم يحرق بها وهو كافر وأعجب من ذا أن طرفك منذر … يصدِّقُ في آياته وهو ساحر ومذ خبروني أن غصنًا قوامه … تيقنت أن القلب مني طائر وما اخضر ذاك الخدُّ نَبْتًا وإنما … لكثرة ما شُقَّتْ عليه المرائر وقوله (١): [من الطويل] سقى الله جيرانًا على الخيفِ طالما … سَقَيتُ الثرى من بعدهم بدموعي تناءوا فالى القلب بعد فراقهم … يمينًا بأنْ لا قَرَّ بين ضلوعي وقوله (٢): [من الخفيف] هل لطرف أسهرتموه هجود … ولظام ألهفتموه ورود كيف صبري والبين منّي قريب … ليس ينفك والمزار بعيد والليالي القصار أضحت طوالًا … كنَّ وصلًا واليومَ هنَّ صدود وقوله (٣): [من الرمل] إن هم بالله يا حادي السُّرَى … سألوك الحال قل: واللهِ مُضْنَى يتمنى ساعة من قربكم … وبعيدًا أن يرى ما يتمنى وقوله (٤): [من المتقارب] شكوت إلى البان ما بي … فمال إلى أن تباكى عليه الحمام وقوله (٥): [من الطويل] بدا فأراني الطَّبِيَّ والغصن والبدرا … فتبًا لقلب لا يبيتُ به مُغرَى نبي جمال كل ما فيه معجز … من الحُسْنِ لكن وجهه الآية الكبرى أقام بلال الخال من فوق خده … يراقب من لألاء غرته الفجرا أغالط إخواني إذا ذكروا له … حديثًا كأني لا أحبُّ له ذكرا أعاذل هل أبصرت من قبل وجهِهِ … وعارضه نارًا حَوَتْ جَنَّةً خضرا سرى طيفه ليلًا إليَّ مجدّدًا … عهود الهوى يا حبذا ليلة الإسرا ومنهم (٦):

стр. 5739

[٢٣٩] ابن تميم وهو مجير الدين، محمد بن [يعقوب بن علي الإسعردي] (١). طاب شميمًا، وطال بأبوته الفرزدق وتميمًا، وكان فتى لا يزال من النوائب مجيرًا، ولا يرنح الركائب بردًا ولا هجيرًا. يُعمِلُ مطيَّهُ على وجاهًا، ويعمل لما زاده رُتبَةً وجاهًا، لأدب رق كالخد سلسله، وخط حَسُن كالصُّدغ مسلسله، وشعر كان فيه مطبوعًا لا يُتَكَلَّف، ومتبوعًا لا تجد عنه من يتخلف. وأغري بالتورية والاستخدام، وأتى منهما بالماء والمدام، فألقى على الناس منه مَحَبَّة، ومَلَكَ القلوب فلم يدع منها حبة، فأخمل شعراء الشام والعراق، وضم اللطائف ضم الساعد للعناق، وطالما بات ليالي لا ينقاد لوسن، ولا يرتاد إلا سهل الكلام لكنه الحسن. وكان يُعدُّ في حماة من حماتها، وممن تفلق به الدروع قلوبَ كُماتِها. وصَحِبَ ملوكها الطيبين بحارًا، وأمسى لهم في جانب الفرقدين جارا، فبلغ به جودهم فوق هماته، وغادروه الدهر شاكرًا لحماته. وله معهم أخبارٌ يطول شرحها، ويحول سرحها. حكي أن الملك المنصور استدعاه في ليلةٍ غَفَلَ رقيبها، وحضر ربيبها، وسحبت من الذوائب ضفائرها، وسجنت من بيض الأيام ضرائرها، إلى مجلس من خزف، وفواكه لم تُحرف. وأمامه جدول قد خَرَّ ماؤه فتكسر، وأن عليه كل بارق وتحسر. والكؤوس دائرة، والشموس في أيدي البدور سائرة. فلما رأى الجدول، وقد أصابته من العين نَظْرَة فتعثر، وسقط عقد لُؤلُؤهِ فتنثر، نظر إليه، وقال (٢): [من الكامل]

стр. 5740

يا حسنه من جدول متدفّقٍ … يُلهي برونق حُسنِه من أبصرا ما زلتُ أنذره عيونًا حولَةٌ … خوفًا عليه أن يُصاب فتعثرا فأبى وزاد تماديًا في جَرْيِهِ … حتَّى هوى من شاهق فتكسرا فَسُرَّ المنصور بأبياته، وأحب استطلاع خبايا نياته، وأمره بالجلوس إليه، وجعله أرفع القوم مجلسًا لديه. ثم لم يستقر به المكان، ولا قعد واستكان، حتى تحرك المجلس لغلام وَرَد، كأنما تبسّم عن بَرَدٍ، فقال له المنصور بصوت يُخفيه: ما تقول فيه، فقال (١): [من الخفيف] بأبي أهيف تبدّى وحيّا … بابتسام عدمت منه اصطباري فأراني بوجهه وثنايا … نجومًا طلعن وَسْطَ النّهار فقال له سرًا، وقد أسفر وجهه وتسرّى: إلا أنه شديد النفار من المدام، ولو قُرِّعَ بالملام. فهل تقدر على استبلابته، وتسهيل بأسه واستهابته؟. فما قطع المقال، حتى التفت إليه ابن تميم وقال (٢): [من الطويل] أَتَهْجُرُهَا صِرفًا لأجلِ خُمارِها … وذلك شيء لو جَرَى غير صائر فلا تخش من داءِ الخُمارِ وعاطها … (هنيئًا مريئًا غير داء مخامر) (٣) فكاد الغلام يسطو عليه سطوة العائث، وقال له كالعابث: وما هذه؟ فقال (٤): [من السريع] صفراء لو لاحت لشمس الضُّحَى … من قبل أن تطلع لم تطلع أحسنُ ما في وصفها أنَّها … لم تجتمع والهم في موضع فقال: بل أشرب خيرًا منها، وأدعو للنهي عنها. ثم أتى بركة، فغب في مائها، وأرى وجهه خيال قمره في سمائها، فقال (٥): [من الكامل] أفدي الذي أهوى بفيه شاربًا … مسن بركة راقت وطابت مشرعا أبدت لعيني وجهه وخياله … (فأرتني القمرين في وقت معا) (٦)

стр. 5741

ثم لم يزل به حتى شرب، ولد معه عامة ليلته وطرب. فلما طلع ابن ذكاء، وأنار الصُّبحُ وأضاء، شكر له المنصور حلَّ عُقدة الغلام، وقال: مثلك من سَحَرَ بالكلام. ثم سنى له الجائزة، وغدا ابن تميم ويده لها حائزة. ثم استدعاه ليلة أخرى، والحندس قد أسبل جلابيبه، والظلام قد صب شآبيبه، والنجوم قد آلت أن لا تزول، وركائبُ السَّيَّارَةِ على المجرَّةِ نُزول. فبيناهم في ذلك العيش السَّجسج، وبُرْدُ السُّرورِ الذي مثلهُ ما يُنسج، وإذا بجارية في ظلامها مسفرة، ولذمامها غير مُحقرة. قد عَنَّت كالظَّبية المقبلة، تحت ذيل ذوائبها المسبلة، فقال له: إن كنت من أبناء قَيْلة، قل في هذه الليلة. فقال (١): [من الكامل] يا ليلةً قصَّرتِ زورةَ غادةٍ … سَفَرَتْ فأغنى وَجْهُها عن بدرها حتى إذا خافت هجوم صباحها … نَشَرَتْ ثلاث ذوائب من شعرها فتبسمت تضحك لشَيبِ مفرقه، وتوضح الشمس في مفرقه، فقال (٢): [من الوافر] تقول وقد وصفت لها مشيبي … بزهر في دُجَى شعري منير بودي لو يغيّبُهَا غمامٌ … ويؤمر بالمقام فلا يسير فقال له الملك المنصور: دع عنك هذا، وقل في ذوائب هذه الجارية، فقال (٣): [من الطويل] وهيفاء يسبينا اهتزاز قوامها … وتفتننا بالسحر أجفانها المرضى يطول عليها الشعر حتى إذا مشت … أَتَى خاضعًا قدامها يلثم الأرضا فقال له: بالله هل أعجبتك هذه الجارية؟ فقال: إي والذي خلق الحُب، وقيم الز … ، فضحك المنصور، وضحكت الجارية. ثم قال له: أفتحب أن تكون ملكك، على أن لا تمنعنا من عادة زيارتها؟ فقال: رضيتُ بالشَّركة. فقال له المنصور: لو قلت هذا شعرًا لكان أحسن. فقال: [من الطويل] يقولون لم نعهدك في الحب آخذًا … شريكًا ولا مستأنسًا بصديق فقلتُ طريق الحب أصعب مخطرًا … مخوفًا فلم يُسْلَك بغير رفيق فقضى معه ليلةً لم ير مثلها ابن حُجْرٍ في لياليه الغُران، ولا ابن بحر عند ابن الخيزران. وحكي أنه استدعاه في صبيحة يوم أبيض، ونور بات ياسمينه على الأرض

стр. 5742

ينفض، والثلج قد نثر كافوره، والجليد قد كسر بلوره، والسحائب قد أضحت ذيولها مجرورة، والبرقُ قد تلوّن طول ليلته حتى أخرجها من صورة إلى صورة، وأواني الزجاج قد شفت من وراء مُدامها، والدنان قد فُكَ عنها ختام فدامها، ورجال الرّاح قد رادت في إقدامها، والساقي بعذارٍ كأَنَّما كُتِبَ بالريحان، أو سيج بالزُّمرُّدِ بنتَ الحان، وتحت عذاره خيلان قد خبّأت مسكها فزاد تضوُّعًا، وكَثُرَ طيبه تنوعًا. قد بارَحَ نشرها وفاح، وعلم بنقطها في خده أنه قد تم وصف التفاح. فلما دخل عليه في بِكْرَةِ ذلك اليوم الأغر، ورأى الدنيا الضاحكة تَفْتَرّ، أَنشده (١): [من الكامل] يا أيها الملك الذي بسطت له … بالجود كف دهرها لم تُقبض دنياك مذ وعَدَتْ بأَنَّكَ لم تزل … في نعمة وسعادة لا تنقضي كان الدليل على وفاها أنَّها … أضحت تقابلنا بوجه أبيض فقال له: ما لهذا طلبتك، ولا لأجله خبّأتك، لكن انظر إلى شامات هذا الساقي تحت عذاره، وقل في أسِّهِ وعذاره. فلم يقل إيهًا، حتى قال بديها (٢): [من الكامل] ومهفهف خيلانه وعذاره … قد جاوزا حَدَّ الجمال فأفرطا فكأنما كتب العذار بخطّهِ … سطرًا بحبّات القلوب ونقطا فأجزل له الصلة، وإن لم تكن عوائده منفصلة. وحكي أنه طلبه في أخريات عصرِ غَرَبت شمسه، وكاد يتساوى يومه وأمسه. وبثَّ الرُّسُلَ في طلبه من كل صوب، وتوقَّع أَوْبَتَهُ من كل أَوْب، إلى أن توقد في فحم الدُّجَى جمر الشفق، وأهزلوا الجوزاء وخفق. فلم يوجد في ناحية، ولا رئي في عشية ولا ضاحية. فلما انشق جيب الظلام، واشتعل في المشرقِ وثيب الضرام، أُلفي في بستان نائي المكان، نائي السكان. قد خَلًا فيه بنفسه منفردًا، وبقي فيه فردًا مثل السيف مجرّدًا. فأخبر بحاله، وأحضر إليه على حاله، فأمر أن يُسقَى مُداما، ثم أوسعه ملاما، فقال (٣): [من الكامل] مَنْ كان يرغب في حياةِ فؤادِهِ … وصفائِهِ فلينًا عن هذا الورى فالماء يصفو ما نأى فإذا دَنَا … منهم تغير لونه وتكدرا وحكي أنه خرج والرّبيع قد غشيت أنديته، وقتيلُ المَحْلِ قد أُدِّيَتْ دِيَتُه، حتى خيَّم

стр. 5743

بروضة أطال إليها الخبب والإيضاع، وأَوْدَعَت النَّسيم طيبها فضاع، وبها دولابٌ تَدرُّ مآقيه، ويَسُرُّ مدير كأسه وساقيه، قال فيها (١): [من الطويل] أيا حسنها من روضة ضاع نشرها … فنادت عليه في الرياض طيور ودولابها كادت تُعَدُّ ضلوعُهُ … لكثرة ما يبكي بها ويدور فبينا هو على تلك الوسائد، وفي خدمه من قائم الشجر تلك الولائد. فلما أمست مسكة الليل من بأرضه، وصاغ النجم له خاتمًا من فضة، أخذته إغفاءة كإغفاءة المناصل، أو أخذَ المدام بأطراف المفاصل. فرأى فيما يراه النائم غلامًا كان يهواه. قد طرقه طيفًا، وبات له في سواد الليل ضيفًا، فقال (٢): [من الطويل] أقولُ لطيف الحب إذ زار مضجعي … وبات إلى وقت الصباح معانقي أيا عجبًا من ليلة قد طويتُها … بوصل حبيبي وهو فيها مفارقي ومرحت وامتدت أقاطيع الأشعة وسَرَحت أتاهُ الغلام بقد كالرديني، وطرف كاليماني، قد لبس لام عارضه، وأسكت حسنه قول معارضه، فقال (٣): [من البسيط] مَنْ لي بأهيف قد أمست على خطر … من قده مهجتي إن ماس أو خطرا قد راح بالعارض المسكي محتجبًا … والغيم عادته أن يحجب القمرا وفيه يقول (٤): [من الطويل] وأهيف مثل البدر غصنُ قوامه … عليه قلوب العاشقين تطير تدور عذاراه لتقبيل وجنةٍ … على مثلها كان الخصيب يدور وفيه يقول (٥): [من الكامل] يا حُسْنَ أَهيف حظه من حبنا … طيب النعيم وحظنا منه الشقا قدم العذار إلى نَقَا وجناتِهِ … يا مرحبًا بقدوم جيران النقا وفيه يقول، وقد عيّره بالمشيب (٦): [من الكامل] أضحى يعيرني المشيب وإنما … أبداه طول صدوده وفراقه هذا الذي أخذ الشباب فزادَهُ … في ليل طرته وفي أحداقه وحكي أنه حضر أندية بعض الكبراء، وقد غُضَ فيه قدر من بقي من الشعراء. وهو لا يبوح ببنت شفة، ولا يحترف معهم تمرةً ولا حَشَفَة، إلا أن تَلَبُّثَ خاطره قد انفجر،

стр. 5744

وخاسي فضله لهم قد زجر. فلما لم يومئ إليهم بطرف، ولا نطق بحرف، هموا بمناجاته، فعالجهم بمفاجأته، حين أعورت عينه قذاتهم، وأعولت عنده أذاتهم، وقال: لقد جهلتم غُررَ المصاع، وكِلْتُم زُمَرَ الناس كلهم بصاع، ولو اختبرتم القد على المحك، لبان الشك. فتنوعوا حينئذ في الاقتراح، وكدوا خاطره فاستراح. فقال أحدهم: صف فوّارة. فقال (١): [من الطويل] سَمَتْ فأعادت في السماء مياهها … وزادت فأجرت من مجرتها نهرا وقال الآخر: صف كلبًا أحمر، فقال (٢): [من البسيط] وثقت بالصيد لما أن ركبت له … بمستطيل على وحش الفلا ضاري بأحمر اللون خفَّت روحُهُ فَلَهُ … روح من الريح في جسم من النَّارِ وقال الآخر: قُلْ في غلام طويل الشعر. فقال (٣): [من الكامل] قال الحبيب وقد رآني خائفًا … إذ زارني من أعين النظار أرسلت شعري حين جئتُك زائرًا … خلفي فَعَفى عنهم آثاري وقال الآخر: صف روضًا به النسيم. فقال (٤): [من الكامل] روض تحلَّى بالنبات فما له … ولحسنِهِ إلا السَّماءُ نظير والزهر مثل الزهر تحسب أنها … فيه إذا هب النسيم تسير وقال الآخر: صف حديقةً قد اهتز دوحها، وابتز عَرْفُ الجنان روحها، واخضل فيها نبت النعماء، ورفت بنت الروض على ابن ماء السماء. وبينها نهر صفا ضميرًا، وغدا لأطفال النبات ضيرًا. فقال (٥): [من مجزوء الكامل] وحديقةٍ مالت معا … طف دوحها من غيرِ سُكْرِ والنهر ساع قد غدا … بسعادة الأغصان يجري وقال الآخر: إني كلف بفتى دقيق الخصر، لم يحو مثله القصر. فقل فيه. فقال (٦): [من السريع] قد أظهر المحبوبُ أُعجوبةً … حارَ بها العاشق في أمرِهِ ضاق على خنصره خاتم … فردَّهُ يقلق في خصره وحكي أنه مرَّ مرَّةً بدار كان يعهدها معاهد ظباء، ومواعد حباء. فرآها مقفرة

стр. 5745

الأبيات، من سوانح تلك الظبيات، فوقف بها باكيًا، وطاف بأطلالها شاكيًا، وهو يقول: [من البسيط] يا ليت دارهم من بعدهم رسخت … تحت الثرى واختفت عني إلى الأبد فإن رؤيتها من بعدهم سببٌ … إلى تضرُّم نار الشوق في كبدي ثم عكف عليها طائفًا، وتذكَّرَ تليدًا وطارفًا، وقال: [من الكامل] كانت ديارهم بهم مأهولةً … تغدوبها غزلانها وتروح حتى نأوا عنها فصارت بعدهم … كالجسم لما فارقته الروح ثم والى الزفير والشهيق، حتى رثى له الشفيق، ورأى الخلي أنه لا يفيق. وحُكيَ أَنَّهُ خلا بنفسه في بعض مجالس أنسه، متداويًا من هوى برح بقلبه في جارية، كاد رياها يطير بلبه في ليلة أفصحت العيدان بحروف معجمها، وقرئت صحائف الظلماء بنقط أنجمها، وجرّت كُمْتَ الكؤوس إلى وردها، وخلطت مسك الليل بوردها. وأقبلت الجواري والولدان كاللؤلؤ المنثور، وَوُصِلت الظلماء بذوائب الشعر المنشور. وأقسم السرور أن قفل الظلماء على الفجر لا يُفْتَح، وآلى أن جانب السحر له لا يفسح، فقال: [من البسيط] إن الغناء الذي قد كان يُطربني … بكم ويُنشي مسراتي وأفراحي هو الذي صار يُنشي بعد بَيْنِكُمُ … حُزني ويجعل دمعي مزج أقداحي ثم أصبح وهو ما هو وعليه من الجماح، وأَصْحَرَ وقد غنت ذوات الجناح، فجعل يبكي ويقول (١): [من الكامل] أعلمت أنَّ الورق بعدك ساعدت … أهل الهوى بالنوح والأحزان وبحقها ناحت عليك لأنها … فقدت قوامك في غصون البان وحكي أنه جلس مرّةً بالمسجد الجامع، وقد أَجابَ داعي مؤَذِّنِهِ السَّامع. فلما فرغ من أداء ما وجب، جلس إليه رجل يقرأُ كتابًا ويُظهر العجب. فلما امتد في ذلك الطلق، ولم يفة لسانُهُ ولا نَطَق، فقال له: مِمَّ تعجب، ولم تَتَخَفَّ السَّماءُ وتحجب؟ فقال: إنها درعيات أبي العلاء، ودُرِّيّاتُ ذلك اللألاء. فقال: اقرأها عليَّ، وهاك ما لدي. فقال: لا والله حتى أترح عليك وإلا فاطرح وإليك، فقال على لسان الدرع (٢): [من الطويل]
следующие страницы →