← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

ذلك أنه تراه مثقبًا كأنه ثقب رأس إبرة، وإصلاحه أن يُحَلَّ قشره الخارج الدقيق حتى يبلغ إلى البياض ويُدق ويُنخَل، فإن استعمل في المعجونات الكبار يُحل بحريرة، وإن استعمل في الأدوية المُسهّلة مثل الحبّ المطبوخ يُحل بشيءٍ واسع ليكون فيه جراشه يسيرة فلا يلزق بحمل المعدة، وإن استعمل لمن به بلغم لزج في معدته، دقَّهُ ونَخَلهُ لِيلزق بالبلغم فيقلعه، وقدر الشربة منه درهم إلى درهمين، وإن طبخ مع الأدوية فوزن أربعة دراهم، ولا ينبغي أن يُستعمل منه إلا الأبيض السليم من السوس [وما لم يكن على هذه الصفة فلا خير فيه] وشرّه المستاس فإنّه مؤذ لفم المعدة ومُكرّب، مُعطش، غير مُسهّل، والمختار منه يخرج البلغم اللزج ويُنقي المعدة وطبقاتها منه وينفع من أوجاع المفاصل والعضل المتولد من البلغم، ويخرج الخلط الفاعل لها ويُنقي الأرحام تنقية بالغة مشروبًا ومحتقنًا به ويُفتّح سدَدَها وينفع من أوجاعها عند إقبال الحيض وينفع أوجاع المائدة والظهر وتنقيته للدماغ من البلغم ينفع من الفالج والصرع، وبذلك ينفع من النزلات والسُّعال المتولّد عن رطوبات في فم المعدة، ومن علاماته أنّه لا يَسْكُن عنهم حتى يتقيأوا طعامهم أو يتقيأ وا خلطًا لزجًا، وإذا خُلِطَ بالكابلي، كان دواء نافعًا للمصروعين. وقال بعض الأطباء (١): وبدل التُّربد إذا عُدِمَ ولم يوجد وزنه من قشور أصل التوت والله أعلم. ٢٥٨ - حَزَاه قال أبو العباس النباتي (٢): الحَزَاهِ اسم لنبتة حزريَّة الورق إلى البياض حزري الشكل إلى الطول، في طعمه يسير حرافه وساقه في غلظ الإصبع، يتفرق في أعلاه أغصان دقاق متشعبة عن أكله كرنرية الشكل إلى الصفرة، يُشابه أكله الجزر البري يخلف بزرًا لاطيًا مُروًّا عدسي الشكل مع طول حريف الطعم فيه عطرية، وطعم ورقه وأصله طعم الجزر والرازيانج معًا بيسير حرافه، رأيته بأرض بابل من أعمال قُرى الكوفة، ورأيت البزر منه ببغداد معروف بهذا الاسم. قال الرازي في الأغذية (٣): يُسخن المعدة، ويهضم الطعام، ويطرد الرياح الغليظة، ويَنفَعُ أصحاب البلغم، وأصحاب الجشأ الحامض؛ فإن أخذه المحرورون فليشربوا عليه سويقًا وسُكَّرًا.

стр. 7317

وقال ابن ماسويه (١): هو نافع من لسع الهوام ويدر البول، ويُعطش كثيرًا. وقال البصري (٢): كامخ الحزاه ردي الرأس، يورث السدد، ويصلح لبرد المعدة والبخر ونتن الفم، ويُهيّج المرار، ويُظهر الجرب والبثر في البدن. ومِنَ الحُزَاهُ صُنْفُ آخَرُ: قال الغافقي (٣): بَقْلَة وَرقها مثل ورق الكرفس أو ورق الكمون، ولها أصل كالجزر، ويظهر منه شيء على الأرض تنبتُ مُسَلِّطَحة، ثم تتشعب أغصانها إذا سُلِقَتْ. قال صاحب الفلاحة (٤): الحزاه بَقْلة ورقها دِقاق، متَفَرِّق متشعب، فيه ورق الشجر، يطلع كالكرفس من أصله، وفي طعمه حرافة وحدة طيبة غير مكروهة، يضرب طعمها إلى شبه طعم الرازيانج، وهي هشة ليس فيها شيء من اللزوجة مستطابة، ولها في رؤوسها بزر أخضر طيب الريح والطعم، طارد للرياح، جيد للمعدة، وهي مسخّنة إسخانًا يسيرًا على مزاج الكبد البارد لهضم الطعام، ويزيل الخمار، ويصلح مزاج البدن والأحشاء. ويزيد إدمانها الصفرة من الوجه وسائر البدن، ويفتح سدد الكبد والطحال وتَشُوبُها قبض مع عطرية، ويُسخن الكلى ويسمنها، وينقي المياه، ومجاري البول، وتشفي من الرياح، وتنفع من الدماغ، وتحلل منه الرطوبات، وهي من أشد الأشياء موافقة للبواسير وتنفع من نتوئها، وتسكن وجعها بالتضميد وإدمان أكلها. ٢٥٩ - ريباس ليس منه شيء لا بالمغرب، ولا بالأندلس البتة، وهو كثير بالشام وبالبلاد الشمالية، وهو كأضلاع السلق، ولها خشونة (٥). قال إسحاق بن عمران (٦): بقلة ذات عساليج غضة حمراء إلى الخضرة، ولها ورق كبار عراض مدوّر طعم عساليجها حلو بحموضة وهو بارد يابس في الدرجة الثانية، ويدلُّ على ذلك حموضته وقبضه، فلذلك صار مقويًا للمعدة دابغًا لها وقاطعًا للعطش والقيء ورب الريباس، صالح للخفقان، والقيء والإسهال الكائن من الصفراء مقو للمعدة مُشَةٌ للطعام وربه فيه حلاوة وحموضة غير مُضرّسة، وإنّما يُستخرج من غسالة هذه البقلة بأن تُدَقَّ وتُعصَر وتُطبخ حتى يصير له قوام وهو بارد يابس.

стр. 7318

وقال سَندشهار: جيد للبواسير وللخمار أكلًا. وقال المنصوري (١): ينبت في الجبال الباردة المفردة، ذات الثلوج وهو جيد للحصبة والجدري والطاعون، وربه مثل ربّ حماض الأترج. وقال الشريف (٢): إدمان أكله يبرئ من كثرة الدماميل. وقال الرازي: ويطفئ الصفراء والدم. وقال ابن سينا: عُصارته تحدُّ البصر كحلًا، وهو نافع من الوباء. ٢٦٠ - سنبل هو ثلاثة أنواع؛ هندي، ورومي، وجبلي (٣). قال ديسقوريدوس في الأولى (٤): ناردوس وهو الناردين وهو جنسان أحدهما يقال له الهندي والآخر يقال له السُّورِي لا لأنه يوجد سيورًا، بل لأنّ الجبل الذي وُجِدَ فيه ما يلي سوريا، ومنه ما يلي بلاد الهند، وأجود السوري ما كان حديثًا جدًا وافر الحمَّة، أشقر طيب الرائحة، وفيه رائحة السعد سنبلته صغيرة، يجفّفُ اللسان، ويمكث طيب رائحة الفم إذا مُضِغَ طويلًا، وأما الذي يقال له الهندي، فمنه ما يسمى عفطس باسم نهر يجري إلى جانب الجبل الذي ينبتُ بالقُرب منه، وهو أضعف قوة الرطوبة الأماكن التي ينبت فيها وهو أطوله وأكثره سنبلًا، ويخرج سنبله من أصل واحد وحمام سنبله وافرة ويلتف بعضه ببعض، زهم الرائحة، ومنه ما هو داخل الجبل، وهو خير من الذي وصفنا، وأطيب رائحة قصير السنبل ورائحته شبيهة برائحة السُّعد، كما وصفنا في الناردين السوري، وقد يوجد نبات يُسمّى ناردن سقار نطيقي باسم الأماكن النابت فيها، كثير السنبل أشد بياضًا من الذي وصفنا، وربما كان في وسطه ساق رائحته كرائحة البسر فينبغي أن يرفض هذا النوع، وربما بيع الناردين، وقد نُقِعَ في الماء، ويستدل على ذلك ببياض السنبل، وقد ينبغي أن يُنقى عند الحاجة إليه إن كان في أصوله شيء من الطين، ويُنخل ويؤخذ ترابه؛ فإنّه يصلح لغسل اليد. قال ابن البيطار (٥): ينفعُ الكبد وفم المعدة إذا شُرِبَ وإذا وُضِعَ من خارج، ويدر

стр. 7319

البول ويشفي اللذع الحادث في المعدة، ويُجفف المواد المنصبة إلى المعدة والأمعاء والمواد المجتمعة في الرأس والصدر، وإذا شُرِبَ، عقل البطن، وإذا عُمِلَ منه فورجة واحتملتها المرأة قطعت النزف وجففت الرطوبات السائلة من القروح، وإذا شُرِبَ بماء بارد، سكن الغثيان، ونفع من الخفقانِ والنَّفْخ، ومَنْ اعتلت كبده، ومن به يرقان، ومن كانت بكلاه علة، وإذا طبخ بالماء وتكمَّدت به النساء وهُنَّ جلوس فيه، أبراهنَّ من الأورام الحادة العارضة في الأرحام، وهو صالح لسقوط الأسفار القبضه وإنباته إياها، وقد يُذر على الأجساد لكثرة العرقِ، ويقع في أخلاط بعض الأدوية المعجونة، ويحتاج إليه في أدوية العين، وقد يُسحَق ويُعجن بالخمر في إناء جديد ليس بمُقَيَّر، واستعمل في أدوية العين والسنبل الرُّومي وهو المُنتجوشة إذا شُرِبَ بخمر، نفع من أورام الطحال وأوجاع المثانة والكلى، ونَهْشِ الهَوامِ، ويقع في أخلاط المراهم وأشربة ولطوخات حارة والشراب الذي يُتخذ بالسنبل الرومي وهو المنتجوشة وبالسادج؛ فإنّه يُشرب منه مقدار فرانوس ممزوجًا بثلاثة أضعافه؛ فإنّه يَنْفَعُ من العِلل التي تكون في الكلى واليرقان، وعلل الكبد، وعسر البول، وفساد اللون وعِلَلِ المعدة والسّنبل، مُفَتّح لسدد الرأس، مُذَكِ للذهن مُقوّ للمعدة والكبد مُسخن لها ولسائر الأعضاء، مُحَسِّن للون، ويذهب بعسر النفس وينفع من الاستسقاء اللحمي منفعةً بالغةً ويُمسك الطبيعة، ويقوي القوة الماسكة في داخل البدن كله، ويقطع القيء البلغمي، ويُحلل الرياح المتولدة في المعدة. قال ديسقوريدوس (١): وصفة شرابه أن يُؤخذ أصل السنبل البري وهو طري فيُسحَق ويُنْخَل ويُلقى منه ثمانية مثاقيل في مقدار كوز من العصير، ويُترك شهرين فينفع من عِلَلِ الكَبَدِ وعسر البول وعِلَلِ المَعِدَة والنفخ. ٢٦١ - طاليسفر قال الغافقي (٢): الداركيشت، وأكثر الناس على أنه البسباسة، ولستُ أرى ذلك صحيحًا. وحنين: يُسميه ماقوقي، وزَعِم ابن جلجل: أنه لسان العصافير، وقيل: أنّه عروق العشبة التي يعلق بها دود الحرير. وقال ديسقوريدوس (٣): هو قشر نبات يؤتى به من بلاد الهند، لونه إلى الشقرة غليظ قابض جدًا، وقد يُشرب لنفث الدم وقرحة الأمعاء

стр. 7320

وسيلان الفضول إلى البطن، ويجفف ويقبض، وينفع من الاستطلاق وخاصة النفع من البواسير والأرواح الظاهرة، ويَنفَعُ من وجع الأسنان إذا طبخ بالخل وماؤه المطبوخ فيه ينفع القلاع الأبيض إذا أمسك في الفم. ٢٦٢ - قُرنفل قال إسحاق بن عمران: القرنفل أصل وعيدان، وثمر يُؤتى به من بلاد الهند، وفيه العيدان، وفيه الرؤوس ذوات الشعب وهو أجوده، وأجوده أصهبه، ومنه دقاق وجلاك وجلاكة، والمقطوع يقطع سلس البول والتقطير عن برد ويُسخن أرحام النساء وإن أرادت المرأة أن تحمل شَرِبت في كل طُهْرٍ نصف درهم قرنفل، وإن أرادت أن لا تحمل تأخذ كل يوم حبة قرنفل ذكر فتزدردها، وإِنْ شَرِبَ من القرنفل نصف درهم مسحوقًا مع لبن حليب على الريق قوى على الجماع ويستعمل في الأدوية والطبيخ، وينفع أصحاب السوداء ويُطيب النفس ويُفرّحُها، ويُنقّي القيء والغثيان، ويُستعمل في الأكحال التي تحد البصر، ويذهب الغشاوة، وينفع السَّبَلْ، ويشجع القلب، ويقوي المعدة والكبد والأعضاء الباطنة، ويُنقي البلل العارض فيها ويعين على الهضم، ويطرد الرياح المتولدة عن فضول الغذاء في المعدة، ويقوي اللثة، ويُطيب النكهة، ويُسخن الكبد والمعدة، ويزيل قرع المتمكن، وينفع زلق الأمعاء عن رطوبات باردة، وينفع الاستسقاء اللحمي، ويُقوّي الدماغ ويُسخنه، ويزيد في الجماع كيف ما استعمل. ٢٦٣ - كَاشِمْ رُؤْمِي قال ديسقوريدوس (١): ينبت في البلاد المجاورة لكيش ويُسمَّى عندهم قامافس، وينبت في الجبال الشاهقة الخَشِنَة الظليلة بالأشجار وخاصة المواضع المُجوّفة، وله ساق صغير رقيق شبيه بساق الشبت ذُو عُقد، عليه ورق كورق إكليل الملك إلا أنّه أنعم منه طيب الرائحة والورق الذي عند أعلى الساق أدق من سائر العروق وأكثر تَشَقّعًا، وعلى طرف الساق إكليل فيه ثمر أسود مُصَمَّت إلى الطول، يشبه بزر الرازيانج، حريف المذاق، فيه عطرية، وله أصل أبيض طيب الرائحة. قال ابن البيطار (٢): أصله وبزره يُسخنان ويحرِّران الطمث، ويدران البول، ويطردان الرياح، ويُحللان النفخ، ويهضمان الغذاء، وينفعان أوجاع الجوف والأورام البلغمية وخاصة العارضة في المعدة ولسع الهوام، وإذا احتملت المرأة أصله أَدَرَّ

стр. 7321

الطَّمث والبول، وينفع من السُّدَد العَارِضة في الكبد ويُسقَى منه درهم بشراب ممزوج للحيات في البطن وللمستسقين درهمين بماء حار. والكاشِم يُعين على تلطيف اللحوم الغليظة إذا استعمل مع الخل؛ ولذلك يستعملونه في التَّهْرِية كثيرًا ولا يتولد منه كثير أسخان إذا وقع مع الخل وخاصة إذا بَرَدتْ مَرقَته وانحل بخاره، وأما وهو حار فيُسخن بحرارته ويُصَدِّع أصحاب الرؤوس الحارة صداعًا غير دائم بل يسكُن سريعًا بِشَمِ ماء الورد والكافور. ٢٦٤ - كَنْهَان بالفارسية (١). قال في الفلاحة (٢): ورقها يُشْبه ورق الحبّة الخضراء، ولونها وحدتها مثلها، ولها أغصان تتفرع على ساق خشن غليظ، ويُعَرِّق عروقًا طوالًا صورتها كشجرة صغيرة ويزرعها أهل بلد نينوى بابل، وهي أصغر من شجرة الحبة الخضراء وأرطب ورقًا وأغصانًا. قال ابن البيطار (٣): خاصيته عجيبة لطرد العقارب حتى لا يكاد يرى عقرب واحدة في الموضع الذي تكون فيه. قال: وقد أخذنا من ورقها فطرحناه في طست وأخذنا ثلاث عقارب فألقيناها على الورق فنفرت نفورًا عظيمًا، وجعل بعضُهنَّ يَنْهشُ بعضًا، ثم كففنَ عن الحركة ودببن وقد يدخلها الأطباء في الضمادات المسخّنة وإذا أكثر شمها، وجد منها رائحة الدخان، وهي تؤكلُ وتُسَخّن البدن شَدِيدًا إذا أكثر منها وتُسَخّن الكبد والطحال. ٢٦٥ - وَخْشِيْرَقْ قال الغافقي (٤): قيل إنّه نباتٌ يُشبه الأفسنتين الرومي، أصفر اللون، سهل الرائحة، يؤتى به من جزائر خراسان، ويُعرف بالحشيشة الخراسانية أجودها ما كانت خضراء، وطعمها مر، ورائحتها ساطعة، وهي حارة يابسة تُخرج الدود وحب القرع بحرارتها. وقال غيره: هو شيح خراسان وبَدَله إذا عَدِمَ شيح أرمني والشربة منه مِثْقَال. * * *

стр. 7322

[النجوم بالجانب الغربي] وَأَمَّا الغَرْبِي مِنْه: ٢٦٦ - آطريلال هذا اسم بربري (١) وتأويله «رجل الطير» ويعرف في الديار المصرية «برجل الغراب»، وبعضهم يعرفه بحرز الشيطان أيضًا، وهو نبات يُشبه الشبت في ساقه وحُمَّته، وأصله غير أنّ حُمَّة الشبت زهرها أصفر، وهذا النبت زهره أبيض، ويعقد حبًا على هيأة ما صَغُرَ من حب المقدونس أو كبزر النبات الذي يعرف بمصر أيضًا بالأخلة غير أنه أطول منه قليلًا، وفيه حرارة وحرافة ويبس، وعند ذوقه يحلو اللسان، وهو حَارٌ يابس في آخر الثالثة، وبزره هو المستعمل منه خاصة في المداواة ينفع من البهق والوضح نفعًا بَيِّنًا شُربًا، وأول ما ظهرت منفعة هذا الدواء، وأشهرت بالمغرب الأوسط من قبيلة من البربر تُعرَف بِبَني وَجْهَان من أعمال بجاية، وكان الناس يقصدونهم للمداواة، وكانوا يضنّون بها ويخفونها عن الناس ولا يُعلِّمونها إلا خَلَفًا عن سَلَف إلى أن أظهر الله ﵎ عليها بعض الناس فعرفها وعَرَّفها لغيره، فانتشر ذكرها وعُرِفَ بين الناس عَظِيمُ نفعها، وهي تستعمل على أنحاء شتّى، فمنهم من يسقي منه بمفرده، ومنهم من يخلطه بوزن درهم منه ووزن ربع درهم عاقر قرحًا يُسحق الجميع ويلعق بعسل نحل، ويقعد الشَّارِبُ له في شمس حارة، مكشوف المواضع البرصة للشمس ساعة أو ساعتين حتى يعرَقَ؛ فإنّ الطبيعة تدفع الدواء - بإذن خالقها جلّ وتعالى - إلى سطح البدن، فَيَصِلُ إلى المواضع البَرِصَة فينفطها ويُقرِّحُها ولا يُصيب ذلك سائر البدن السليم من ذلك المرض أصلًا؛ فإذا تَفقَّأت تلك النفاطات وسال منها ماء أبيض إلى الصفرة قليلًا، فيترك شربها إلى أن تندمل تلك القروح ويبدو لك تغيّر لون البرص الأبيض إلى لون الجلد الطبيعي، وخاصة ما كان من هذا المرض في المواضع اللحمية؛ فإنه أقرب إلى المداواة وأسهل انفعالًا منه مما يكون في مواضع عريّة من اللحم - وقد جربته غير ما مرّة - فَحَمدتُ أثره في هذا المرض، وهو سر عجبتُ منه، وقد رأيتُ تأثيره مختلفًا ففي بعض يُسرع انفعاله في أول دفعة من شربة أو شربتين أيضًا، وفي بعض أكثر من ذلك ولا يزال يسقي العليل منه - كما قدمنا آنفًا - ويقعد في الشمس مرَّةً وثانية وثالثة إلى أن ينفعل بدنه، ويتبين

стр. 7323

لك صلاحه، وخير أوقات شُربه بعدما يجب تقديمه من استفراغ الخلط الموجب لهذا المرض في أيام الصيف أو وقت تكون الشمس فيه حارة. وقال الشريف (١): بزر الحشيشة المسماة الطريلال إذا أُخِذَ منه جزء ونصف، ومن سلخ الحيّة وورق السذاب جزءًا جزءًا، يسحق الجميع ويستف منه خمسة أيام في كل يوم ثلاثة دراهم بشراب عنب يُنقي من البرص - مُجرَّب - لاسيما إذا وقف شَارِبهُ في الشمس حتى يَعرَقْ وإذا سُحِقَ بزر هذه الحشيشة ونُخِلَ وعُجِنَ بعسل منزوع الرغوة، ويُعمل لعوقًا وشَرِبَ منه كل يوم مثقالان بماء حار خمسة عشر متوالية، أذهب البرص لا محالة، وإنْ سُحِقَ هذا البزر ونُفِخَ في الأنف، أسقط الجنين. قال الزهراوي: نَورُ هذه الحشيشة ينفع المغص شُربًا. قال ابن البيطار (٢): زَعِمَ الشريف أَنَّ الطريلال - هذا - هو بَزْرُ أحد النبات المُسمَّى باليونانية دوقس، وليس هو كذلك، فأعلمه. وقَالَتْ جماعة من أهل صناعتنا أيضًا (٣): إنَّهُ بزر النبات المُسمَّى رعي الإبل، وعندي فيه نظر؛ لأنَّ ديسقوريدوس يقول: في رعي الإبل: إِنَّ ساقَهُ مُربّع، والحشيشة المُسماة الطريلال ساقها مُدَوَّر فلينظر ذلك. ٢٦٧ - أأرجيقنة قال أبو العباس النباتي (٤): الأرجيقنة هو المعروف عند البناءين والصباغين بالأرجيقن يُجلَبْ إليهم بالمغرب من أجواز بجاية، وأطيبه عندهم ما كان من شَطْنَف، وهو معروف بأفريقية أيضًا، وجُرِّب منه النفع من الاستسقاء، ويذهب اليرقان مطبوخًا بالزبيب ومعجونًا بالعسل، وهو دواء مألوف طعمه بيسير مرارة يشبه طعم أصل الحَرْشَف بعض شبهه، وكذلك يشبه أيضًا بعض شبه للنبات المعروف عن المحارين الأرزله في هيأة أصوله وورقه وزهره وطعمه إلا أن ورق الأرجَيْقَن يميل إلى البياض وهو أزغب، ومنه ما هو غير مقطع الورق إلا [أنه] أعرض قليلًا، ويخرج في تضاعيف الورق ساق قصيرة في أعلاها رؤوس مستديرة، عليها زهر أبيض يشاكل هيأتها وقدرها رؤوس العُصْفُر البري والزهر، ولها شوك قليل لين. قال الشريف (٥): هو بارد يابس إذا شُرِبَ من ماء طبيخه كانت له قوة تجلو وتنقي

стр. 7324

أوساخ البدن، وإن شرب منه ثلاثة أيام متوالية في كل يوم نصف رطل نفع من اليرقان. مجرب. وإذا عجن بماء طبيخه دقيق الشعير وضمدت به الأورام الحارة نفع منها منفعة بليغة. ٢٦٨ - أنتلة سوداء هي الجدوار الأندلسي من الأسماء العجمية بالأندلس (١)، وهو نبات له ورق شبيه بورق النبات، الذي يعرفه عامة أهل المغرب خير من ألف وهو كزبرة الثعلب منابته الجبال، وله أصول كثيرة، ومخرجها من أصل واحد كالتي للخنثى إلا أنها أصغر بكثير وسماه إسحاق بن عمران: بلوط الأرض، ولونه إلى السواد، وطعمه يشبه طعم نوى الخوخ مرارة مع عفوصة يسيرة. قال ابن الكتاني (٢): أخبرني من أثق به أن في ثغر سرقسطة حشيشان يخيل لمن رآهما أن منبتهما واحد من أصل واحد لشدة تقاربهما، ولا تكاد تنبت إلا مزدوجة إحداهما تسمى الطرارة وهي من السموم القاتلة، والأخرى تسمى الأنتلة؛ وهي درياق عجيب يقوم مقام الترياق الفاروق ولاسيما في أوجاع البطن، وأوجاع الأرحام وقد جربناها في ذلك. قال: فربما رعت الأغنام الحشيشة السمية؛ لأنها حلوة والأخرى مرة، فإذا أحست بسمها، أسرعت إلى الحشيشة الثانية وهي الأنتلة فرعت منها فتخلصت من ذلك، ومن أصناف الأنتلة نبات تسميه عامة الأندلس بالفيهق وهو تمنش ورقه يشبه ورق السنا، ولونه أصفر، وفي رائحته عطرية مع حدة يسيرة والمستعمل منه المورق خاصة وهو حار يابس يحلل النفخ ويطرد الرياح ويسكن أوجاع الجوف الباردة وينفع من لسع الهوام كلها. قال أندراسيون (٣): هو النبات المسمى باللطينية (٤) وهي عجمية الأندلس بريطور، مسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى.

стр. 7325

٢٦٩ - أَوْ فِيْمُوبَدأَسْ ومعناه الشبيه بالبأذروج (١)، وهذا النبات معروف عند الشجارين بإفريقية باللستعة كثيرًا ما ينبت عندهم بجبل ماكوض. قال ابن البيطار (٢): ومن هناك جمعته أيام كنتُ بها. قال ديسقوريدوس في الرابعة: ومن الناس من يسميه أخيون، وقد يسمونه أيضًا فيلا طاريون، وهو نبات له ورق شبيه بورق الباذروج، وأغصان طولها نحو من شبر عَلَيْها زَغَبٌ وغُلْف شبيهة بغلف البنج مملوءة بزرًا أسود يشبه الشونيز. قال: وبزر هذا النبات إذا شُرِبَ بالشراب أبرأ مِنْ نَهْشِ الأفاعي ونهش سائر ذوات السموم، وقد يُسمّى منه بالمَرَوَ الطَّفَل من به عرق النسا، وله أصل دقيق لا ينتفع به أصلًا. ٢٧٠ - سقُولُو فَنْدَرْيُون يعرفه شجار و الأندلس بالعقربان وَبَاعَة العطر بالديار المصرية بكف النسر (٣). قال ديسقوريدوس في الثالثة (٤): ورق شبيه بالدود الذي يُقال له أسْقُولو فندويا كثيرًا منبته من أصل واحدٍ وينبت من صخور مبنيّة بحَصَى ظليلة، ولا ساق له ولا زهر ولا ثمرة ولا ورقة، مُشرَّف مثل البَسبَايَج والناحية السفلى من الورق مائلة إلى الحمرة، وعليها زغبة والناحية العلياء خضراء. قال جالينوس في السادسة (٥): هذه الحشيشة لطيفة لكنها ليست بحارة؛ ولذلك صارت تفتت الحَصَى التي تكون في الكلى وتحلل صلابة الطحال. وقال ديسقوريدوس (٦): وإذا طُبِخَ بخل وشُرِبَ أربعين يومًا حَلَّل ورم الطحال، وينبغي أيضًا أن يُضمد به الطحال، وقد سُحِقَ وخُلِطَ بشراب، وهو نافع في تقطير البول والفواق واليرقان ويُفتِّتُ الحَصَى التي تكون في المثانة، وقد يظن قوم أنَّه يمنع من الحبل إذا عُلق وحده أو مع طحال بغل، ويزعم من يظن هذا الظن أن من يستعمله يمنع من الحبل أن يعلقه في يومٍ لم يكن في ليلته الماضية قمر والله أعلم.

стр. 7326

٢٧١ - سليخة قال ديسقوريدوس في الأولى (١): مسًا وهي السليخة أصناف كثيرة تكون في بلاد المغرب، ولها ساق غليظ القشر، وورق يشبه ورق السوسن المُسمّى إيرسا، وأجودها الياقوتي الحَسَن اللون، الشبيه بلون اليُسر دقيق الشُّعَب، أملس طويل غليظ الأنابيب، ممتلئ يلذع اللسان ويقبضه عَطِرُ الرائحة، يشبه رائحة الخمر ويسميه أهل الأندلس الخوا ويسميه تجار الإسكندرية داقيطس ويفوقه صنف آخر أسود، وفيه فَرفَريَّة يُقال له: خَربَز، ويُشبه رائحة الورد، نافع جدًا، والصنف الثالث بعد هذين يُقال له نقطس والأصناف الباقية رَذِلَة، وهي سود كريهة الرائحة دقيقة القشر، ويدلُّ من طعمه أنه ليس بحريف ولا عطر وقشره لاحق بشحمه، وقد يكون من الرذل ما لونه أبيض أحْرَف، ويشبه رائحة الكراث وما كان دقيق الأنبوبة. قال جالينوس في الرابعة (٢): هذا دواءٌ يُجفّف ويُسخّن - في الدرجة الثالثة - وهو مع هذا كثير اللطافة، وفي طعمه حرافة كثيرة، وقبض يسير فهو لهذه الخصال كلها يقطع ويُحلّل ما في البدن من الفضول، وفيه مع هذا تقوية للأعضاء، وهو نافع من احتباس الطمث إذا كان لا يدر ويستفرغ بالمقدار الكافي بسبب كثرة الأخلاط الزائدة وغلظها. وقال ديسقوريدوس (٣): السليخة مُسخّنة، مُيَبسَة مُدرة للبول، قابضة قبضًا دقيقًا وهي صالحة إذا خُلطت بالعَسَل ولُطِخَ بها الرطوبة اللينة قلعها، ويدر الطمث، وينفع من نهش الأفعى إذا شُرِبَ، ومن الأورام الحارة كلها العارضة في الجوف إذا شُرِبَ ومن أوجاع الكلى، ويَنْفَعُ من اتساع الرَّحم إذا جلسنَ النساء في مائها وتدخّنَّ بها؛ فإن لم يوجد سليخة، جعل بدلها في الأدوية من الدارصيني ضعف ما يجعل منها، وهي كثيرة المنافع جدًا. وقال ابن سينا (٤): تحلل الرياح الغليظة، وفيها قبض قليل مع حراقة أكثر، ولطافته يسيرة، وهو يقطع الخرافة ويقبضه يعين القابضة، وبتحليله يعين المنقلة، وبما فيه من التحليل والقبض واللطافة ويقوي الأعضاء. وقال مهراريس: يطرح الولد بقوة قوية. وقال في التجربتين (٥): يُسخّن الأعضاء الباطنة ويفتح سددها ويُسقط الأجنة.

стр. 7327

الأحياء والموتى والمشيمة، وتنفعُ من أوجاع الصدر والحَبَن المتولد عن أخلاط لزجة، أو عن نفاخ غليظة، ويُسهل النفث، وإذا دُهِنَ به الرحم نَقَّته من الرطوبات الفاسدة العفنة وحَسَّنَت رائحته، ويجب أن يُضاف إليها في أدوية الصدر عرق السوس، وإذا وُضِعَتْ على مَقْدم الدماغ منثورة بعد السحق أو ضمادًا، نَفَعَتْ من النزلات. ٢٧٢ - عاقر قرحا قال ديسقوريدوس في الثالثة (١): قوريون هو نبات له ساق وورق كالدوقوماراين وإكليل يشبه إكليل الشبت، وزهر كالشَّعَر، وعرق في غلظ إصبع الإبهام. قال ابن البيطار (٢): والعاقر قرحا دواءٌ مَشْهور ويُسمى بالبربرية ببعدست، وهو خلاف ما ذكره ديسقوريدوس هنا وفَسَّرَتْهُ التَّراجِمَة «بالعاقر قرحا» نبات لا يعرف اليوم بغير بلاد المغرب خاصة ومنها يُحمل إلى سائر البلاد، وأول ما وقفت عليه وشاهدت نباته بأعمال إفريقية بظاهر مدينة قسطينة بالجانب القبلي منها بمواضع يُعرف بصفة لَوْانِة ومن هناك جهته، وعرفني به بعض العربان، وهو نبات يشبه في شكله وقضبانه وزهره ورقة البابونج الأبيض الزهر المعروف بمصر بالكركاش إلا أنّ قضبان العاقر قرحا عليها زغب أبيض، وهي ممتدة على وجه الأرض، وهي كثيرة مخرجها من أصل واحد على قضيب منه رأس مُدوَّر كشكل رأس البابونج المذكور أصفر الوسط، وله أسنان دائرة بالوسط منها باطنها مما يلي الأرض أحمر، وظاهرها إلى فوق أبيض، وله أصل في طول فتر في غلظ إصبع، حار حريف مُحرِقْ، فهذه صفة العاقر قرحا على الحقيقة، فأما الدواء الذي ذكره ديسقوريدوس وسماه قوزيون، وفَسَّرَتْهُ التراجمة بالعاقر قرحا، فهو دواء أيضًا اليوم معروف عند أهل صناعتنا بدمشق بعود القرح الجبلي، ويعرفون الباعندست بعود القرح المغربي، وهذا الدواء المعروف بعود القرح الجبلي معروف كثيرًا بأرض الشام، يُشبه نباته ما عَظُمَ من نبات الرازيانج، وله ثمر وقد رأيته وجمعته بظاهر دمشق في رأس وادي بردى بموضع بابل السوق على يسرى الطريق وأنتَ طالب الرنداي على الصورة التي وصفها به ديسقوريدوس؛ فأعلم ذلك فإني عرفته وتحققت أمره، والحمد لله على ذلك. وقال جالينوس في الثامنة (٣): أكثر ما يُستعمل من هذا أصله خاصة، وقوته محرقة؛ ولذلك صار يُسكّن وجع الأسنان من البرد، وينفع من النافض والاقشعرار

стр. 7328

الكائن بأدوار إذا دُلِكَ به البدن كله قبل نوبة الحُمَّى مع زيت، وينفع من به خدر في أعضائه، ومن به استرخاء قد أزمنه. وقال ديسقوريدوس (١): يحذو اللسان إذا ذيق حَذْوًا شديدًا ويجلب بلغمًا؛ فلذلك إذا طبخ بالخل وتمضمض به، نفع من وجع الأسنان، وإذا سُحِقَ وخُلِطَ بزيت وتمسح به، أدر العرق، ونفع من الكزاز إذا كان يعرض للإنسان كثيرًا، ويوافق الأعضاء التي قد غَلَبَ عليها البرد والتي قد فَسدَ حسها وحركتها ونفعها نفعًا بينًا. وقال ابن سينا: هو شديد التفتح لسدد المصفاة والخشم وإذا طبخ بالخل وأمسك في الفم شد الأسنان المتحركة. وقال في التجربتين (٢): إذا دق وذرَّ على مقدم الدماغ تسخنه، ونفع من توالي النزلات والمفلوجين والمصروعين الذين صرعهم من خلط غليظ في الدماغ، وإذا مُضِعَ مع المصطكي، جذب بلغمًا كثيرًا لزجًا، وإذا أُخِذَ منه معجونًا بعسل لعقًا ذوب بلغم المعدة ويزيد في الجماع، وفي أمزجة المبردين والمرطوبين جدًا، وإذا سُحِقَ وخُلِطَ بدقيق الفول وملئت به خريطة وحُصِّلَ فيهما الذكر مع الأنثيين ويتركان كذلك يومًا كاملًا، أعان على الجماع للمبرودين، ولاسيما لمن يجد في أُنثييه بَرْدًا ظاهرًا. وقال إسحاق بن عمران (٣): إذا طبخ بالخل وتمضمض به، نفع من سقوط اللهاة واسترخاء اللسان العارض من البلغم. وقال أبو الصَّلْت (٤): إذا شُرِبَ منه وزن درهمين، أسهل البلغم.

стр. 7329

وقال الشريف (١): دهنه يَنْفَعُ من اللُّقْوَةِ والاسترخاء والفالج، وإذا دُهِنَ به القَضِيبُ قبل الجماع بعث على الشهوة وأعان على سرعة الإنزال وصفة دهنه: يُدق من أصله قدر أوقية ويُطبخ في رطل ماء حتى يرجع إلى أوقيتين، ويلقى عليه مثلهما زيت ويُطبخ الجميع حتى ينصب الماء ويبقى الزيت، ثم يُصفَّى ويُرفع لوقت الحاجة إليه. وقال الغافقي (٢): إذا دُقَّ وعُجِنَ بالعسل وشُرِبَ، نفع من الصرع ولبنه يفعل ذلك أيضًا. ٢٧٣ - فَرُوقُوذِيْلان هو الشوك المعروف بالتَّمِيق، والمُتميط أيضًا ببلاد الأندلس (٣)؛ ويعرف أيضًا برعي الحمير.

стр. 7330

وقال ديسقوريدوس في الثالثة (١): هو نبات يُشْبِه الخاما لاون الأسود، وينبت في جبال ذوات شجر ملتفٍ، وله أصل طويل خفيف إلى العرض، ورائحته حادة كرائحة الحرف، وأصله إذا طبخ بالماء وشُرِبَ أحدث رعافًا شديدًا، وقد يَنْفَعُ المطحولين نفعًا شافيًا بينًا. وقال جالينوس في السابعة (٢): هو نبات حريف عطري، يدر البول، ويحدر الطمث، وقوته حادَّة تُحلّل وتُجَفِّف، والعصارة المتخذة من قضيبه وبزره كذلك نافع لمن به عِلَّة في كليتيه، وأما أصله، فينفع في نفث الصَّدْرِ والبلغم منفعة قوية؛ وذلك لأنه أقل حدة وحرافه من بزره وليس هو بدونه من المرارة، وهو يرعف ويَنْفَعُ من القولنج. وقال الشريف (٣): إذا خُلِطَ بكثير ولطخ على الكلف جلاه. ٢٧٤ - فَشَعْ هي الربولة بعجمية الأندلس وثمرها الأحمر معروف عند عامة المغرب بحب النعام (٤). قال ديسقوريدوس في الرابعة (٥): فَلْيَقص طراخيا - ومعناه الحشيشة - نبات له ورق كورق نارة لوماين وقضبان كثيرة دقيقة مشوكة مثل شوك العليق ويلتف على ما قَرُبَ منه وينبسط في العلو أو في السُّفل، وله حمل كالعناقيد إذا نَضِجَ كان لونه أحمر، ويلذع اللسان لذعًا يسيرًا، وأصل غليظ صُلْب، وينبتُ في آجام ومواضع خشنة. قال جالينوس في السابعة (٦): وورقه يحذو من يذوقه حدة وخرافة، ومن استعمله أسخنه. وقال ديسقوريدوس (٧): وورقه وثمره ينفعان من الأدوية القتالة إذا تقدم شربه عليها ويأمن بعد أن يَشْرَبهُ مِنها، وإِنْ فُرِكَ وبَلَعهُ الطفل، لم يضره دواء قاتل، ويستعمل في بازهرات السموم وأما ما فليقص ليا - ومعناه الأملس - فشبيه بنبات قسوس لكنه ألين منه وأدق، وله قُضبان مثل ملِيقِص الخَشِنَة إلا أنها ليسَتْ مُشوَّكة مِلْسٌ ويلتف بما قَرُبَ منها، وله ثمر كالترمس أسود صغير، زهره كبير أبيض مستدير في الشجرة كلها، وقد يُعمل من هذا النبات أكواخ في الصيف ويَطْرَحُ في الخريف ورقه، وقيل: إِنَّهُ إِنْ أُخِذَ

стр. 7331

من ثمره وثَمر دُرُوفيون من كل واحد ثلاث أولوسات وخُلِطَ وشُرِبا؛ فإنّه يعرضُ منهما أحلام كثيرة مُشَوَّشَة. ٢٧٥ - قريمن يُعرف بمالقة من بلاد الأندلس بِقَرْنِ الأَيل (١). قال ديسقوريدوس في الثانية (٢): هو نباتٌ حَسَنٌ، طوله نحو ذراع، ينبت بين الصخور في سواحل البحر، وورقه حَسَنُ الاجتماع غير متفرق، وفيه لزوجة، ولونه إلى البياض، وورقه كورق البقلة الحمقاء إلا أنه أكبر منه وأطول وأعرض، وطعمه إلى الملوحة، وزهره أبيض وحمل يشبه نورلينا قوطس رخو طيب الرائحة مستدير إذا جَفَّ يُقلع ويظهرُ من جوفه بزر يشبه الحنطة أحمر وأبيض، وله في أصله ثلاثة عروق - أو أربعة - غليظة كالإصبع، طيب الرائحة طيب الطعم. وقال في الفلاحة (٣): ومنه ثانٍ أكثر ارتفاعًا من الأول وأغصانه أكثر من أغصانه، وورقه كورق الباذروج، وهو أصغر بكثير وكلاهما مُجتمع الورق كثير الأغصان وأغصانها تتشظَّى كالقصب إذا جَفَّت، وثمره كالأول إلا أنه مستطيل، وزهرهما واحد. وقال جالينوس (٤): هذا مالِحُ الطعم، وفيه مرارة؛ ولذلك صارت قوته تجلو وتُجفِّف إلا أنه فيهما ضعيف. وقال ديسقوريدوس (٥): وإذا طُبِخَ الثمر والورق والأصل بشراب وشُرِبَ، نفع من عسر البول واليرقان، ويدر الطمث، ويُؤكل مطبوخًا وغير مطبوخ، وقد يُعمل بالماء والملح. والله أعلم. ٢٧٦ - كُبَيْلَج هو كف السبع - عند شجاري الأندلس - وتعرفه أهل مصر بالتآرة غللت - وهو اسم بربري (٦) - قال ديسقوريدوس في الثانية (٧): بطراخيون، ومن الناس مَنْ يُسميه سالسن أغريلي، وهو أصناف كثيرة، وقوته حادَّة مُقرِّحة جدًا، ومنه صنف يُشبه ورقه ورق

стр. 7332

الكزبرة إلا أنه أعرض منه، ولونه إلى البياض، وفيه رطوبة لزجة وزهر أصفر، وربما كان لونه إلى الفرفرية، وله ساق ليس بغليظ، طوله نحو ذراع وأصل صغير أبيض مُرّ الطعم ويَنشَعِب منه كَشُعب الخربق، وينبتُ بالقرب من المياه الجارية، ومنه صنفٌ حَرَيف جدًا، وصنف ثالث صغير جدًا رديء الرائحة، وزهره شبيه بلون الذهب، وصنف رابع يشبه الثالث إلا أن لون زهره كاللبن. قال جالينوس في السادسة: أنواع هذا النبات أربعة وكلها قوية جاذبة حَرِّيفَة شديدة حتى إذا وُضِعَتْ من خارج أحدثت قروحًا مع وجع، وأما إن استعملها الإنسان بقدر؛ فإنّها تقلع الجرب في العلة التي يتقشر معها الجلد والأظفار التي يظهر فيها البياض، وتتحلّل الآثار، وينثر الثّواليل المتعلقة والمركوزة التي تحدث فيها إذا لقيها برد الهواء وَجَعٌ شَبيهٌ بِقَرصِ النَّمل، ويَنْفَعُ من داء الثعلب إذا وضعت عليه مدة يسيرة، وذلك أنها إن أبطأتَ، وطال مكثها، كَشَطتْ الجلد وأحدثت في الموضع قرحة، وهذه الأفعال كلها أفعال ورق هذه الأنواع، وقضبانها (١). (٢) ما دامت طرية فإن هي وضعت من خارج كالضماد قرحت، وأما أصلها إن هو جفف وحفظ، صار دواء نافعًا لتحريك العطاس كمثل جميع الأدوية التي تسخن إسخانًا قويًا وتجفف، وتنفع أيضًا من وجع الأسنان مع أنها تفتتها؛ لأنه يجفف تجفيفًا قويًا، وبالجملة أنواع الكبيكج كلّها مع أصولها وقضبانها وورقها يُسخن ويجفف إسخانًا وتجفيفًا. وقال ديسقوريدوس (٣): وإذا تُضُمّد بأغصانه وورقه طرية أقرحت بألم؛ ولذلك

стр. 7333

تقلع تقشير الأظفار والجرب والنّمش والثّواليل المسماة أفروحودوس، وإذا تضمد به وقتًا يسيرًا لداء الثعلب قلعه، وإذا طبخه وصب طبيخه فاترًا على الشقاق العارض من البرد نَفعَ منه، وأصله إذا جُفّف ودُقَّ ناعمًا وقُرِّبَ من المنخرين حرَّكَ العطاس، وإذا عُلِّقَ في الرقبة خفف من وجع الأسنان ولكنه يفتتها. ٢٧٧ - لوسيماخيوس يعرفه بعض شجاري الأندلس بالقصب الذهبي، وبالخويخة - تصغير خوخة - وبخوخ الماء أيضًا، وبعود الريح أيضًا (١). قال ديسقوريدوس (٢): هو نبات في الرابعة، له قضبان نحو من ذراع وأكثر رقارق، شبيه بقضبان التمنش من النبات معقدة وعند كل عُقدة ورق نابت شبيه بورق الخلاف قابض في المذاق، وزهر أحمر شبيه بالذهب في لونه وينبت في الآجام وعند المياه. وقال جالينوس في السابعة (٣): الأغلب على طعم هذا الدواء الطعم القابض؛ ولهذا يدمل الجراحات، ويقطع الرعاف إذا ضمد به، وهو مع هذا يقطع كل دم ينبعث من حيث كان نفس جرمه وعصارته إلا أن عصارته أبلغ فعلًا منه؛ ولذلك صار متى شُرِبَ، ومتى احتُقِنَ به شفى قروح الأمعاء، وهو أيضًا ينفع لمن ينفث الدم. وقال ديسقوريدوس (٤): وعصارة ورق هذا النبات توافق بقبضها نفث الدم من الصدر وقرحة الأمعاء مشروبة كانت أو محتقنًا بها، وإذا احتملته المرأة قطع سيلان الرطوبات المزمنة دمًا كان أو غيره من الرحم، وإذا سُدَّ المنخران بهذا النبات، قطع الرعاف، وإذا وُضِعَ على الجراحات ألحمها وقطع عنها نزف الدم، وإذا دُخنَ به خرج له دخان حاد جدًا حتى أنه يبلغ من حدته أن يطرد الهوام ويقتل الفار. ٢٧٨ - مورقا قال الغافقي (٥): هو نبات ينبتُ كثيرًا ببلاد البربر، وببلاد السودان، وقد ينبت أيضًا بغرب الأندلس بجهة شبانيا، وهي إشبيلية، وأهل هذه البلاد هم الذين يسمونه بالمورقا، والبربر يسمونه أيضًا إيسمامن، ومن الناس مَنْ يسميه سنبلا بريا، وقوم يظنون أنه المرو؛ - وذلك غلط منهم - هو نبات صغير، له ورق ثلاث أو أربع يخرج من

стр. 7334

أصل واحد صغار طوال مُتشققة تُشبِه ورق المرو في تشققها، وفيه ملاسة، وله سويقة مدوّرة في غلظ الميل يعلو نحو شبر، عليها جُمة صغيرة مثل جمة الثوم، فيها نور أبيض مائلة إلى الحمرة قليلًا، ولها أصل في غلظ الخنصر أبيض لزج طيب الرائحة جدًا فيها حرافة يسيرة ويتحول إلى طعم الزنجبيل إلا أنّه أقل حرارة ويُستعمل في لخالخ الطيب، ويشفي الأوجاع، وأرياح البلغم ويحل. ٢٧٩ - يربطون اسم لطني (١): وهو بعجمية الأندلس واليونانية بوقادابق (٢). قال ديسقوريدوس في الثالثة (٣): هو نبات، له ساق رقيق شبيه بساق الرازيانج، وله جمة وافرة متكاتفة على الأصل، وزهر لونه أصفر، واصل أسود ثقيل الرائحة، عليه رطوبة، وينبتُ في جبال مُظللة بالشجر، وقد يُشرط الأصل بسكين، وهو طري وتستخرج الرطوبة التي فيه، وتُوضع في ظل؛ لأن قوتها تضعف في الشمس، وفي وقت ما يُخرج الرطوبة يعرض لمن يتولى ذلك صداع وظلمة في البصر إلا أن تتقدم فيلطخ منخريه بدهن ورد، ويضع على رأسه أيضًا منه، وإذا استخرجت من الأصل لن ينتفع به حينئذ، وقد يستخرج أيضًا رطوبة عصارة الأصل، كما يستخرج رطوبة أصل اليبروح إلا أنّ فعل العصارة أضعف من فعل الرطوبة التي تستخرج بالشرط وفعلها في الإنسان إذا استعملها أكثر تحليلًا وأسرعه، وربما أصيب صمغه لاصقة بالأرض والأغصان شبيه بالكندر وأجود ما يكون من دمعة هذا النبات ما كانت ثقيلة الرائحة في لونها حمرة تلذع اللسان في الذوق. وقال جالينوس في الثامنة (٤): أكثر ما يُستعمل من هذا النبات أصله خاصة، وقد يُستعمل لبنه وعصارته وجميع هذا نوع واحد بعينه إلا أنّ لبنه أكثر قوة من الجميع وذلك أنه يُسخن إسخانًا شديدًا ويحلل، ومن أجل ذلك صار الناس يَثِقُون منه بأنّه يَنْفَعُ من علل العصب، وهو نافع أيضًا من العِلل الحادثة في الصدر والرئة من قبل أخلاط لزجة، إذا ورد إلى داخل البدن بالشراب، وإذا بُخّرَ به العليل واستنشق رائحته التي ترتفع بالنار؛ وذلك أنه يقطع ويُلطّف، وإذا وُضِعَ أيضًا في الموضع المأكول من الأسنان، سكن وجعها مرارًا كثيرًا من ساعته لتلطيفه وإسخانه، وهو أيضًا يشفي الطحال الصلب؛

стр. 7335

لأَنَّهُ يَقْطَعُ الأخلاط الغليظة ويحللها ويلطفها، وأما أصلها، فقد يمكن فيه أن يُستعمل في هذه الوجوه كلها، وإذا وضع على عظم يريد أن يُسقط قشرته براها منه وأسقطها سريعًا؛ وذلك لأنّه يجفف تجفيفًا قويًا شديدًا إلا أن هذا الأصل أقل إسخانًا من لبنه. وهو نافع أيضًا للقروح الخبيثة الرديئة إذا جُنِّفَ وسُحِقَ ونُشِرَ عليها وذلك أنه يُنقيها ويملؤها ويدملها. وقال ديسقوريدوس (١): دمعته إذا طُلِيَ بها الرأس بالخل ودهن الورد، وافقت المرض الذي يُقال له: لثرعس، والمرض الذي يُقال له: فرانيطس والسَّدَد والصرع والصداع المزمن والفالج العارض ببطلان حسّ بعض الأعضاء وحركتها وعرق النسا، ومن كان به إصمصوص، وبالجملة إذا تمسح بها بالخل والزيت، وافقت الأعصاب وقد تستنشق رائحتها للوجع من وجع الأرحام والسبات وإذا تدخن بها، طردت الهوام، وإذا خُلِطَتْ بدهن ورد وقطرت في الأذن، وافقت وجعها، وإذا وُضِعتْ في التآكل العارض في الضرس نَفَعته، وإذا استعملت بالبيض، كانت نافعة للسعال وتوافق عسر البول والمغص والنفخ، وتلين الطبيعة تليينًا رقيقًا، وتلين أورام الطحال. وتنفع منفعةً عظيمةً في عسر الولادة وإذا شربت نفعت من وجع المثانة والكلى والتمدد العارض فيها وقد تفتح فم الرحم وقد ينتفع بالأصل في كل ما ينتفع فيه بالرطوبة وإذا شُرِبَ طبيخه إلا أنّه أضعف فعلًا من الرطوبة وإذا دُقَ الأصل وهو يابس وسحق سحقًا ناعمًا - وعولجت به القروح، نقى وسخها، وأخرج قشور العظام منها، وأدمل القروح العتيقة، وقد يخلط في المراهم والقيروطات المُسخّنة، وينبغي أن يختار منه ما كان حديثًا وليس بمتآكل صلبًا ساطع الرائحة، وقد تحلل رطوبته بلوز مرّ وسذاب أو خبز حار، ويستعمل فيما يشرب. وقال في التجربتين (٢): أصله يذهب كل رائحة منتنة من أي موضع كانت؛ ولذلك ينفع من الوباء الحادث من الملاحم، وينفع من ضروب الوباء كلها بقطعه الروائح الصاعدة من أجساد الموتى، ويسهل الطلق مبخرًا به الأنف، وفي رائحته إكراب النفوس في أصحاب الأمزجة الضعيفة الحرارة، فيتجنب تجهيزهم أو يقترن به ما يدفع ذلك وإذا أحرق وخُلط بالزفت والسمن وطليت به قروح الرأس اليابسة والرطبة جففها، وإذا قُطِرَتْ دمعته المستخرجة بالنار في الأذن، فتحت سددها ونفعت من ثقل السمع وإذا أحرق وعُجِنَ بخل، نفع من السعفة، وإذا استنشق دخانه، نفع من

стр. 7336

النزلات منفعة بالغة، وفتح سدد الخياشيم وجفف رطوبة الدماغ ونفع من جميع أنواع الوباء منفعة بالغة بإصلاحه الهواء، وإذا سُحِقَ أصله وذُرَّ أو حُشِي به الجراحات العسرة الاندمال من سوء مزاج، رطب أدملها. ٢٨٠ - يربه شانه ومعناه بعجمية الأندلس العُشبة الصحيحة (١)، وهو له نبات له ورق في طول ذراع أو أكثر وعرضه دون الشبر وهو مشقق مشرف جعد أملس أخضر إلى السواد [له] بريق وهو كثير نابت من الأصل وأطرافه منحنية مائلة إلى الأرض، وله ساق بين الورق في غلظ الإبهام طويلة مدورة جوف عليها ورق صغار من نصفها إلى أعلاها فيها تشويك وفيما بينها غلف كثيرة بعضها فوق بعض في شكل مناقير البط، عليها زهر فرفيري مائل إلى البياض، وداخله ثمر كالبلوط مملوء رطوبة لزجة، وله أصل طويل معقد رخو يُشبه أصل الخطمي مملوء رطوبة لزجة غائر في الأرض، فيه شيء من حلاوة مع حرارة قوية كقوة البهمن الأبيض، يزيد في الباه، ويُبرِّد الرّحم إذا نَتَأَ ويبرئ من فسخ العضل، ويخصب البدن، ويدر البول، ويَنْفَعُ من وجع الخاصرة والمثانة، وبعض الناس يسمي هذا النبات «عُشْبة النَّجار» ونباته في المواضع الرطبة من الجبال والخنادق، وقد يتخذه بعض الناس في البساتين والمنازل، وقد يَبيعُ الشَّجارون بالأندلس أصل هذا النبات على أنه الهمن الأبيض لقربه منه ويظنون أن قوته لقوته. وأما المصري فمنه: أفيون (٢) وهو لبن الخشخاش الأسود. قال التميمي (٣): لم يعرف على حقيقته في البلدان الشرقية ولا الغربية أيضًا إلا بديار مصر وخاصة بالصعيد؛ فإنّه به يُستخرج، ومنه يُحمل إلى سائر البلدان. قال ديسقوريدوس (٤): وصمغة هذا الخشخاش وعصارتُهُ تُبَرِّدُ أشدَّ من تبريد البزر وتُغلّظ وتجفف فإذا أخذ منه شيء بمقدار الكُرسنة، سكن الأوجاع وأرمر، وأنضج ونفع من السعال المزمن، وإذا أخذ منه شيء كثير، أنام نومًا شديد الاستغراق جدًا، مثل ما يعرض للذين بهم المرض الذي يقال له لسرعن ثم يقتل، وإذا خُلط بدهن اللوز والزعفران والمرّ وقُطر في الأذن، كان صالحًا لأوجاعها، وإذا خُلط بلبن امرأة وزعفران، كان صالحًا للنقرس، وإذا خُلِط بدهن ورد ودهن به الرأس، كان صالحًا

стр. 7337

للصداع، وإذا خُلِطَ بصفرة بيض مشوي وزعفران، كان صالحًا للنقرس، وإذا احتمل في المقعدة فتيله، أرقد وأجود ما يكون من صمغه ما كان كثيفًا رزينًا وكانت رائحته ليست من الطعم هين الذوب بالماء أملس أبيض ليس بخشن ولا مُجِيبٌ ولا يُحمد إذا ديف بالماء مرًا ذكيا بحمد الموم، وإذا وُضِع في الشمس ذاب، وإذا قرب من السراج، أُوقد ولم يكن لهب النار فيه لهيب مُظلم، وإذا أُطفئ، كانت رائحته قوية، وقد يُغَش بأن يُخلط فيه ساق ماميشا، أو عصارة ورق الخس البري، أو بصمغ والذي يغش بساق ماميشا إذا ديف بالماء، كان في رائحته شيء شبيه برائحة الزعفران، والذي يُغَش بعصارة الخس البري إذا أذيف بالماء كانت رائحته ضعيفة، وكان حسن اللمس، والذي يُغَش في الصمغ ضعيف القوة صافي اللون، ومن الناس من يبلغ به الخُبث أن يغشه بالشحم وقد يغلى على خرقة إلى أن يلين، ويميل لونه إلى الحمرة الياقوتية، ويستعمل في الأكحال. ودياغورس يحكي: إنَّ سبيسراطيس ما كان يستعمله في علاج الرمد، ولا في علاج وجع الأذن لكنه كان عنده أنَّهُ يُضعف البصر ويُسبّت. وأندراآس يزعم أنه لولا يغش، لكان يعمي الذين يكتحلون به، ومستديمس يزعم أنه ينتفع برائحته لينوم فقط، وأما سائر الأشياء، فإنَّهُ ضار، ولقد لعمري غلطوا ما يعرفه بالتجارب يدل على حقيقة ما أخبرنا من فعله والأفيون هكذا يُستخرج ومن الناس من يأخذ رؤوس الخَشْخَاش، وورقه ويدقها ويستخرج عصارتها بِلَوْلَب وجنباب، وتصير العصارة في صلابة ويسحقها، ثم يعمل منها أقراصًا ويسمى هذا الصنف من الأفيون ميوفيوينون وهو أضعف قوة من الأفيون، وللأفيون الذي هو صمغة الخَشْخَاش هكذا يستخرج إذا حضر الوقت الذي يجف فيه الندى الذي على النبات من النهار فينبغي أن يشق بسكين حول رأس الخَشْخَاشَة المُشعب رقيقًا بقدر ما ينثقب، ويشرط جوانب الخشخاشة شرطًا ابتداؤه من هذا الشق مارًا على أسفله ولا يعمق الشرط فينفذ، وتؤخذ الصمغة بالإصبع وتجمع في صدفة فإذا جمعت - فينبغي أن تترك وقتًا ما، ثم يعاد إليها وتجمع ما يظهر أيضًا في ذلك الثاني ويُجمع وينبغي أن تؤخذ هذه الصمغة وتسحق على صلاية ويُعمل منها أقراص وتخزن. وقال ابن سينا (١): الأفيون فيه تجفيف للقروح وشربه مما يبطل الفهم والذهن وإذا شُرِبَ وحده من غير جندبادستر أبطل الهضم جدًا. وقال ابن زهر في خواص الأفيون: إن حُلَّ وطُلي به أنف الحمار دمعت عيناه وأخذه النهيق.

стр. 7338

وقال الرازي (١): يقتل منه وزن درهمين فصاعدًا ومن سُقيه، عرض له الكزاز والسبات، وربما عرضت له خِلُول شديدة في بدنه، وشُمَّ من نكهته رائحة الأفيون، وربما شُمَّ ذلك من رائحة بدنه كلها إذا حكه، وربما غارت عيناه، وانعقد لسانه، وتكمدت أطرافه وأظفاره، وينصبّ منه العرق البارد ويتشنج بأخرة عند قرب الموت وأخص العلامات به السُّبات واشتمام رائحة الأفيون من بدنه. وقال ديسقوريدوس (٢): وينفعهم من القيء شرب الدهن والحقن الحارة وشرب السكنجبين مع الملح أو شرب العسل مع دهن ورد يغلي وطلا صرف وكثيرًا من أفسنتين ودارصيني مع خل مغلي وبورق مع ماء وفوتنج مع بزر الغجن البري وهو السذاب مع فلفل وطلاء وحناء وفلفل مع جندباد ستر وسكنجبين وصعتر وفوتنج مطبوخ مع طلاء وينبغي أن يوقظه بأدوية ويدنيها من منخريه ويحمر بما سخن ويكمد به جسده لكثرة الحكة التي يجدها بعد الاستحمام ينبغي أن يستعمل الأمراق الدسمة بالشراب والطلاء ويدره ثلاثة أمثال بزرنيخ وضعفه من بزر اللفاح أو قشر عروقه أو عصارته. ٢٨١ - بشنين قال ديسقوريدوس في الرابعة (٣): لوطوس الذي يكون بمصر ينبت في الماء إذا طبق على أرض مصر وهو نبات له ساق كساق الباقلى وزهر أبيض شبيه بالشعر، ويقال: إنه ينبسط ذا طلعت الشمس وينقبض إذا غربت وإنّ رأسه إذا غربت غاص في الماء وإذا ظهرت ظهر على الماء ورأسه يشبه العظيمة من رؤوس الخشخاش، وفي الرأس بزر شبيه بالجاورس، ويجففه أهل مصر ويطبخونه ويعملون منه خبزًا، وله أصل شبيه بالسفرجلة ويؤكل نيًّا ومطبوخًا وطعمه مطبوخًا يُشبه طعم صفرة البيض. وقال ابن البيطار (٤): البشنين كثير الوجود بالديار المصرية معروف بها جدًا إذا أطبق عليها ماء النيل كأنَّه نبات النيلوفرسوا وهو عندهم صنفان منه ما يسمى الخنزيري، والآخر يسمى الأعرابي وهو أفضل عندهم وأجود، ويصنع من زهره دهن كما يتخذ دهن السوسن والنيلوفر، وهو عندهم محمود في البرسام سعوطًا به مُجرّب. وأما أصله فيعرف بالبيارون وأصل الأعرابي أفضل أيضًا، وأصل النوع الآخر وفيهما أدنى عطرية فيها شبه من رائحة السُّعد ويُطبخ مع اللحم فيأتي في لونه شبه صفرة البيض التي تميل

стр. 7339

إلى يسير ببياض، وفي طعمه، وفيه بعض مشابهة بطعم الكمأة إلا أنَّه يميل إلى الحرارة يسيرًا، وقيل: إنّه يزيد في الباه ويُسخن المعدة ويقطع الزحير. وقال ابن رضوان في مفرداته: يُقوّي المعدة وقد اعتبرته فوجدته غذاءً ليس بالرديء. ٢٨٢ - صامر ثوما اسم سرياني (١) وهو الطرنشول بعجمية الأندلس ويُعرف بالديار المصرية بحشيشة العقرب وبالعنبر أيضًا، وهو بها كثير ينبت في المقائي وينبت كثيرًا ببركة الفيل من القاهرة ومصر إذا جف عنهما الماء. وقال ديسقوريدوس في آخر الرابعة (٢): صوطور قسون طوماغا ومعناه، المستحيل المتغير المتنقل مع الشمس، ومعنى طوماغا الكبير، ومن الناس من يسميه سقرسوس ومعناه - ذنب العقرب - وسموه لشكل زهره، وهو نبات له ورق يشبه ورق الباذروج إلا أنَّهُ أكثر زغبًا منه وأميل إلى السواد، وله ثلاث قضبان وأربعة نابتة من أصل يتشعب منها شعب كثيرة وعلى طرف هذا النبات زهر أبيض مائل إلى الحمرة منجعي مثل العقرب وأصل دقيق لا ينتفع به في الطب، وينبت في مواضع خشنة وإذا أخذ منه مقدار حزمة واحدة، وطبخ بالماء وشُرِبَ، أسهل البطن بلغمًا ومرة، وإذا شُرِبَ بالشراب أو تضمد به، وافق الملسوعين من العقارب، ومن الناس من يعلق على من لسعته العقرب أصل هذا النبات لتسكين الوجع، وقد يقول بعض الناس: إنه إن أُخِذَ من ثمر هذا النبات أربع حبات وشُرِبَ بالشراب قبل أخذ حمى الربع بساعة ذهبت، وإنَّهُ إن أُخِذَ منه ثلاث حبات، ذهبت المثلثة، وإذا تضمد به جفف الثآليل التي تسمى مرسيا والمسمى أفرخودوس، واللحم الزائد المسمى ثو من وما يظهر في الجلد ويسمى اسقطيدس. وورق هذا النبات يضمد به النقرس ولالتواء العصب والأورام العارضة في حجب أدمعة الصبيان والأورام سويا ملس فينتفع به، وإذا احتمل مسحوقًا، أدر الطمث وأحدر الجنين وأما الصعبر فهو نبات ينبتُ عند المياه القائمة، وله ورق شبيه بورق النبات الذي قبله غير أنّه أشدّ استدارة منه، وثمره مستدير معلّق مثل الثآليل المسماة أفرخودوس ولهذا النبات قوة إذا شُرِبَ مع ثمره ومع النطرون ومع الزوفاء والحرف والماء، يخرج الدود حبّ القرع والدود المستبطن، وإذا تضمد به مع الملح، قلع الثآليل المسماة أفروخودوس.

стр. 7340

٢٨٣ - قُضَاب قال في كتاب الرحلة (١): والقضاب اسم عربي - أوله قاف مضمومة، ثم ضاد معجمة مفتوحة مشددة، ثم ألف ثم باء موحدة - اسم لنوع من عصا الراعي بأرض مصر وقضبانه طوال وتُحمر إذا جفت وهو أكثر حطب الأفران بمصر والقاهرة. قال ابن البيطار (٢): القُضابُ بالديار المصرية، ليس هو عصا الراعي - كما ذكر بعض الناس - بل هو النبات المذكور في أول المقالة الرابعة من ديسقوريدوس المسمى باليونانية فلطماطس. قال ديسقوريدوس (٣): من الناس من يسميه مرسينة بداس ومعناه - الشبيه بالآس - ومنهم من يسميه بولوعيداس ومعناه - الشبيه بعصا الراعي - وهو نبات ينبت على وجه الأرض، وله قضبان طوال رقاق تشبه قضبان الأذخر، وورق صغار كورق الغار غير انه اصغر منه بكثير. إذا شُرِبَ ورق هذا النبات مع قضبانه بالشراب، قطع الإسهال وينفع من قرحة الأمعاء، وإذا خُلط باللبن ودهن الحناء واحتملته المرأة، أبرأ أوجاع الأرحام وإذا مُضِعَ، سَكَّن وجع الأسنان وإذا وضع على شيء من ذوات السموم، نفع منها، وقد يُقال: إنه إذا شُرِبَ بالخل، نفع من نهشة الثعبان، وينبتُ في أرض متعطلة من العمارة. وقال جالينوس في السابعة (٤): وأما الدواء المسمى فلياطس، ويسمى الشبيه بالغار، ويسمى الشبيه بالأس، ويسمى الشبيه بالبطباط، فليس بحاد حريف ليس هو محرقًا بل هو نافع من استطلاق البطن وقروح الأمعاء إذا شُرِبَ بشراب، وإذا مُضِغَ، يسكن وجع الأسنان، وإذا أحتمل من أسفل، نفع من وجع الأورام. ٢٨٤ - كتان قال أبو حنيفة (٥): - الكتان - مفتوح الكاف مشدد التاء - وهو معروف. وقال بولس (٦): إذا أحرق الكتان نفسه يكون له دخان لطيف يفتح سدد الزكام ويصلح الرحم التي تتقلص وتصير إلى فوق. وقال مارسرجويه (٧): والثياب يختلف قواها بقدر الأصل الذي تصنع منه، وثياب

стр. 7341

الكتان معتدلة في الحر والبرد والرطوبة واليبس، وهي أجدى أن تُستعمل في الدواء وخاصة للقروح؛ فإنها تجففها وتنشف البلة والعرق من الجسد. وقال عيسى بن ماسويه والرازي (١): الكتان أبرد الملابس على البدن، وأقلها لزوقًا وتعلقًا؛ ولذلك هو أقلها احتمالًا ومن أراد ضماد بدنه فليشعره في الشتاء الجديد الناعم، وفي الصيف الغسيل الناعم وإن أراد استبقائه فبالعكس؛ لأنه ليس يلصق بدنه جدًا فيحميه، وهو افضل لملابسة الأبدان من ثياب القطن. وأما بزره فقال جالينوس في السابعة (٢): بزر الكتان إن أُكِلَ وحده ولد نفخة ولو كان مقلوًا، وإذا كان كذلك فهو يمتلئ من الرطوبة الزائدة الداخلة في جنس الفضول بحسب ذلك، وهو مع هذا حار في الدرجة الأولى وسط فيما بين الرطوبة واليبس. وقال في كتاب أغذيته (٣): بزر الكتان رديء للمعدة، عسر الانهضام، والذي يناله البدن منه من الغذاء مقدار يسير، وليس لنا بذلك أن نمدحه ولا أن نذمه في إطلاق البطن ويخالطه أيضًا شيء يسير من القوة المدرة للبول وإذا أكله إنسان بعد أن يقلى، كان حابسًا للبطن وأهل القرى المصرية كثيرًا ما يستعملونه بعد أن يقلونه ويطبخونه بالعسل. وقال ديسقوريدوس في الثانية (٤): بزر الكتان قوته شبيه بقوة الحلبة، وإذا خُلِط نيًا بالعسل والزيت والماء حَلَّلَ الأورام الحارة وَلَيَّنها ظاهرة كانت أو باطنة، وإذا تضمد به مع النطرون، قلع الكلف والبشر اللبني، وإذا خُلِطَ بالماء حلل الأورام العارضة في أصول الأذن والأورام الصلبة، وإذا طُبِخَ مع الشراب قلع النملة والصنف من القروح السهرة، وإذا خُلِطَ به جزء مساوٍ له من الحرف ومع العسل والفلفل واستعمل بدل الناطف وأكثر منه، حرك شهوة الجماع، وقد يحقن بطبيخه للذع المعى والرحم ولإخراج الفضول، وإذا جلسْنَ النساء في طبيخه نفع من الأورام العارضة في الأرحام، كما ينفع طبيخه العلة. وقال أبو جريج (٥): إنه نافع لقروح الكلى والمثانة وينضج الجراحات إذا ضُمِّدت به الأظفار المبيضة مع الموم والعسل أصلحها وهذا الفعل خاصيته وهو زائد في المني، نافع من وجع الصدر. وقال ما سرجويه (٦): طبيخ بزر الكتان يضرب مع الدهن ويحقن به لقروح الأمعاء فيعظم نَفعُه.

стр. 7342

وقال الرازي (١): هو جيد لتسكين الوجع واللذع. وقال الإسرائيلي: إذا خُلِطَ بالبورق والرماد، وعمل منه ضماد أقلع الثآليل. وقال الشريف (٢): إذا سُحِقَ وعُجِنَ بماء حار وخُضّبَ به الرأس ثلاث ليال، نفع من الصداع الحار وبدله مثله حلبة. وقال الغافقي: بزر الكتان يجلو ويُنضج وينفع من وجع الرئة إذا شُرِبَ منه وزن ثلاثة دراهم ويُسكّن الأوجاع قريبًا من تسكين البابونج، وهو رديء للبصر، وضماده ينضج الأورام ويحللها وينفع في القوباء والقروح. ٢٨٥ - كصنيثون هو الباذنجان البري (٣)، ورأيته بالديار المصرية بظاهر قليوب في البركة التي قبل الضيعة التي قبل مناقع الكتان من الجانب القبلي. قال ديسقوريدوس في الرابعة (٤): هو نبات في أرضين وغدران قد جفت، وله ساق طوله نحو ذراع، عليه رطوبة تُدبقُ باليد مزوَّاة، ويتشعب منه شُعبٌ كثيرة، وله ورق يشبه ورق السريج منقسم، ورائحة هذا النبات شبيه برائحة الحرف، وله ثمر مستدير في قدر زيتونة عظيمة مشوكة شبيهة بحور الدلب تتعلق بالثياب إذا مستها. قال جالينوس في السابعة (٥): بزر هذا النبات قوته مُحلّلة. قال ديسقوريدوس (٦): وثمره إذا جنى قبل أن يُستحكم جفافه ودق ورفع في إناء من خزف، ثم أخذ منه مقدار طرو ملين وأديف بماء فاتر، وضمد به الشعر وقد تقدم ذلك غسله بالنطرون، أفاد الشعر شقرة، ومن الناس من يدقه، ثم يخلطه بشراب، ثم يرفعه وقد تضمد بالثمر الأورام البلغمية. وقال الشريف: زعم قوم أنَّ ورقه إذا جُفْفَ وسُحِقَ واكتحل به بياض العين، نفع بإذن الله. قال ابن البيطار (٧): كَحَلْتُ به أناسًا كثيرة فرأيته يحد البصر، ويحدر الدموع نهاية.

стр. 7343

[المعادن] فنقول لابد من تقديم مقدمة قبل الكلام على المعادن تكون كالتوطئة لما سنتكلم عنه من بعد: لا شك أن الأجسام المتولدة إما أن تكون نامية أو لا تكون فإن لم تكن فهي المعدنيات، وإن كانت نامية فإما أن يكون لها قوة الحس والحركة أو لا. فإن لم تكن، فهي النبات وإن كانت فهي الحيوانات، وزعم كثير من الحكماء أن أول ما يستحيل إليه الأركان الأبخرة والعصارات. والبخار: هو ما يصعد من لطائف مياه البحار والآبار والآجام من تسخين الشمس والعصارات، تتحلب في باطن الأرض من مياه الأمطار وتختلط بالأجزاء الأرضية وتغلظ وتنضجها الحرارة المستنبطة في عمق الأرض فتصيرها مادة للمعادن والنبات والحيوان، وقد مضى بعض ترتيب ذلك، وهي متصلة بعضها ببعض بترتيب عجيب ونظام بديع لا يعقله إلا العالمون بالله، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فأول مراتب الكائنات تراب، وآخرها نفس ظاهرة ملكية، فالمعادن أولها متصل بالتراب والماء، وآخرها بالنبات والنبات متصل أوله بالمعادن وآخره بالحيوان، والحيوان متصل أوله بالنبات وآخره بالإنسان مُتَّصِل أوله بالحيوان وآخره بالملائكة. بيان ذلك؛ أنّ أول المعادن هو الجص مما يلي التراب، أو الملح مما يلي الماء، والجص تراب رملي حصل له بلل من الأمطار فانعقد فصار جصًا والملح ما امتزج بأجزاء سبخة من الأرض، فانعقد ملحًا وآخر المعادن مما يلي النبات الكمأة ومما شاكلها وهو يتكون في التراب كالمعدن وينبتُ في مواضع ندية أيام الربيع من الأمطار وأصوات الرعد، كما ينبتُ النبات ففيها شبه من المعدنيات لكونها لا ورق لها ولا ثمر وتشبه النبات لكونها نامية كما ينمو النبات، وأما النبات فأوله متصل بالمعدنيات، وآخره بالحيوان، أما أوله وأدونه مما يلي التراب، فخضراء الدمن والكمأة، وآخرها وأشرفها مما يلي الحيوان النخل؛ لأن خضراء الدمن ليس إلا غبار يتلبد من الأرض تصيبها بلل الأمطار فتصبح بالغدوات خضرًا؛ كأنها حشيش فإذا أصابها حرّ الشمس جفت، ثم تصبح من الغد مثل ذلك من نداوة الليل، وطيب النسيم، ولا تنبت الكمأة ولا خضراء الدمن إلا في زمن الربيع، فأحدهما نبات معدني، والثاني معدن نباتي، وأما النخلة فإن أحوالها مباينة لأحوال النبات؛ لأنَّ أشخاص الفُحولة منه مباينة لأشخاص الإناث، ولفحولته في إِنائه لقاح، كما في الحيوان، وإذا قطع رأس النّخلة، يَبِسَتْ وبَطل نموها كالحيوان، وبهذا الاعتبار وما تقدّم في صفة النخلة وكونها

стр. 7344

تشبه الآدمي من الوجوه المتعددة المتقدّمة بانَ أنَّ النخلة نبات حيواني، وأما الحيوان، فأوله يشبه النبات؛ لأنَّ أدنى الحيوان ما ليسَتْ له إلا حاسة واحدة من الحواس الخمس وهي اللمس هو الحيوان المسمى بالحلزون - وهو دودة في جوف أنبوبة حجرية توجد في السواحل - وتلك الدودة تخرج نصف بدنها من جوف تلك الأنبوبة وتنشط يمنة ويسرة تطلب مادة تتغذى بها فإذا أحست برطوبة أو لين انبسطت، وإن أحستْ بصلابة، انقبضت ودخلت في جوف الأنبوبة حذرًا من مؤذ لجسمها، وليس لها سمع ولا بصر ولا ذوق ولا شم إلا اللمس فقط، وهذا حال أكثر الديدان المتولد من الطين، فهذا النوع حيوان نباتي؛ لأنَّهُ يَنْبِتُ جسمُهُ كما ينبت النبات، وأما مرتبة الحيوان الذي يلي الإنسان فالقرد؛ لأن شكل جسده قريب من جسد الإنسان، ونفسه تحاكي أفعال النفوس الإنسانية، وكذلك الفرس الجواد فإن الخيل الأصايل لها ذكاء وحسن أدب وكرم أخلاق فربما لا تُروّث ما دام الملك راكبًا عليها، ولها إقدام في الهيجاء، وصبر على الطعن، وكذلك الفيل فإنّه يفهم الخطاب، ويمتثل الأمر والنهي على ما سبق من وصفه كالإنسان العاقل، وأما مرتبة الإنسانية التي تلي الحيوان، فإن أدنى مرتبة الإنسان رتبة الذين لا يعلمون من الأمور إلا المحسوسات ولا يرغبون إلا في زينة الدنيا ولذاتها من الأكل والشرب والنكاح. قال تعالى في تشبيههم بالحيوان: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (١) فهم يرتعون في الدنيا كالخنازير والحمر ويدخرون ما يحتاجون إليه كالنمل، ويتهارشون على حطام الدنيا كالكلاب على الجيف، فهؤلاء وإن كانت صورهم الإنسان فإنّ أفعال نفوسهم أفعال حيوانية، وأما مرتبة الإنسان التي تلي الملائكة فهي مرتبة الذين انتبهت نفوسهم من الغفلة وانفتحت منهم أعين البصيرة حتى نظرت بأنوار قلوبها ما غاب عن حواسها وشاهدت بصفاء جواهرها عالم الأرواح الملائكة وتبين لها سرورهم ونعيمهم، فرغبت في ذلك وزهدت في نعيم الدنيا، وأقبلت على تحصيل الآخرة، فهم من أصناف الملائكة مع خلطتهم لأبناء جنسهم من الآدميين؛ فإذا علمت هذه المقدمة وفهمتها، علمت أن ذلك بتقدير حكيم عليم رتبها ترتيبًا حكيمًا، وأبرزها إبرازًا علميًا: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٢). [أقسام المعدنيات] أما أقسام المعدنيات: فهي كما ذكرنا، أجسام مُتولّدة من الأبخرة والأدخنة المحتبسة في

стр. 7345

الأرض إذا اختلطت على ضروب من الاختلاطات مختلفة في الكم والكيف، وهي إما قوية التركيب أو ضعيفة التركيب. والقوية التركيب إما متطرفة أو غير متطرفة، والمتطرفة هي الأجساد السبعة التي يقال: لها الفلزات وهي الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والاسرب والجارصيني. وغير المتطرفة فقد تكون في غاية السيولة كالزئبق، وقد تكون في غاية الصلابة كالياقوت. وهي إما تنحل بالرطوبات، وهي الأجسام الملحية كالزاج والنوشاذر. وإما أن لا تنحل فهي الأجسام الدهنية كالزرنيخ والكبريت. والأجساد السبعة إنّما تَتَولّد من اختلاط الزئبق والكبريت على اختلاف اختلاطهما في الكم والكيف والزئبق يتولّد من أجزاء مائية أرضية فإذا أنضجتها الحرارة القوية صار كالدهن. وأما الأجسام الصلبة الشفافة فإنَّها تتولّد من مياه عذبة وقفت في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانًا طويلًا حتى غلظت وصفت وأنضجتها الحرارة في المعدن بطول مكثها، وأما غير الشفافة، فمن الماء والطين إذا امتزجا وكانت فيهما لزوجة وأثرت فيهما حرارة الشمس في المدة الطويلة، وأما الأجسام المنحلة بالرطوبات، فمن مياه مختلفة بأجزاء أرضية محترقة يابسة اختلاطًا شديدًا. وأما الأجسام الدهنية، فمن الرطوبات المحتقنة في باطن الأرض إذا احتوت عليها حرارة المعدن حتى تحلّلت واختلطت بتربة البقاع فازدادت غلظًا وصارت كالدهن. وزعموا أن الذهب لا يتولّد إلا في البراري الرملية والجبال والأحجار الرخوة. وأما الفضة والنحاس والحديد وأمثالها فإنّها لا تتولّد إلا في أجواف الجبال والأحجار المختلطة بالتراب اللين. والكبريت لا يتولّد إلا في الأراضي النّديّة والرطوبات الدهنية والأملاح فيتولد في الأراضي السبخة والبقاع المالحة والجص لا يكون إلا في الأراضي اللينة السبخة والأسفيداج لا ينعقد إلا في الأرض الرملية المختلط ترابها بالجص والزاجات والشبوب لا يتكون إلا في التراب العفن الناشف. وعلى هذا القياس حكم سائر الجواهر والأحجار، وكل واحد منهما مختص ببقعة من البقاع وتولّد من خواص تلك البقعة، وهي مع كثرة أفرادها داخلة تحت ثلاثة أنواع: الفلزات، والأحجار، والأجسام الدهنية، فلنأت بالكلام في كل نوع منها مبسوطًا إن شاء الله تعالى.

стр. 7346

تنبيه: اعلم أنَّ السياق الذي بنينا عليه هذا الكتاب من النسبة إلى المشترك والمختص بين المشرق والمغرب مُتعذّر تحقيق النسبة فيه على ما أصلناه، ذلك لأنَّ من المعلوم أنَّ المعدن مغيَّب تحت الأرض لا يظهر للعين الباصرة إلا بعد البحث وما ظهر من المعادن، وعلم به الناس إنما كان على سبيل الاتفاق أو البحث من أهل ذلك الموضع، والاحتمال واقع في غير تلك الأرض أن يكون بها مثل ذلك المعدن، لكنه لم يظهر في الخارج فحينئذ يكون الكل مشتركًا إلاَّ ما ظهر من الأحجار على وجه الأرض وههنا ينبغي أن نذكر أصلًا على حسب ما ظهر لئلا يخل بقاعدة السياق، وأيضًا فإن تقسيم المعادن إلى ما ذكرناه لنحلَّ به التفرقة فلا يحصل الغرض فنقول: أنَّ الذي اشتهر أنّ الياقوت والماس واللعل، والعقيق، والفيزو، والجزع، واللازورد، والفيروزج شرقي. وإنّ الذهب والفضة، والحديد والنحاس، والرصاص، والقصدير، والزئبق، والزبرجد، والدهنج عربي. وإنّ الزمرد مصري. وأما الأحجار فغالبها مشتركة مع وجود الاشتراك في غالب ما ذكر عند البحث والنظر، فليعلم ذلك وحينئذ نبدأ ونقول: * * *

стр. 7347

النوع الأول: الفلزات زعموا (١) أن تولّدها من اختلاط الزئبق والكبريت إن كان الزئبق والكبريت صافيين واختلطا اختلاطًا تامًا وشَرِبَ الكبريت رطوبة الزئبق، كما تشرب الأرض نداوة الماء وكانت فيه قوة صباغة ومقداراهما متناسبان وحرارة المعدن بنضجهما على اعتدال ولم يعرض لهما عارض من البرد واليبس قبل إنضاجهما، فينعقد ذلك على طول الزمان ذهبًا إبريزًا، وإن كان الزئبق والكبريت صافيين وأنضج الكبريت والزئبق إنضاجًا تامًا، وكان الكبريت أبيض، انعقد ذلك فضة، وإن وصل إليه قبل استعمال النضج برد عاقد تولّد الجارصيني، وإن كان الزئبق صافيًا والكبريت رديئًا، وفيه قوة مُحَرّمة، تولّد النحاس، وإن كان الكبريت غير جيد المخالطة مع الزئبق تولّد الرصاص، وإن كان الزئبق والكبريت رديئين، وكان الزئبق أرضيًّا مُتخلخلًا والكبريت رديئًا محترقًا، تولّد الحديد، وإن كانا مع ردائتهما ضعيفي التركيب، تولّد الأسرب فبسبب هذا الاختلاف في الاختلاطات اختلفت أجناس الجواهر المعدنية، وهي العوارض التي تعرض لكيفيتها مفرطة أو قاصرة، ودلّ على ذلك كله تجربة أهل الصناعة، ولنذكر بعض ما ذكر في كل واحد منها وعجيب خواصها. ١ - الذهب (٢) حار لطيف (٣) وأشدُّ اختلاط الأجزاء به الترابية والمائية، والترابية لا تحترق بالنار؛ لأنَّ النار لا تقدر على تفريق أجزائه ولا يبلى بالتراب ولا يصدأ على طول الزمان وهو لين أصفر برّاق، وحلو الطعم، طيب الرائحة، ثقيل رزين، أما صفرة لونه، فمن ناريته، ولينه من دهنيته، وبريقه من صفاء مائيته، وثقله من ترابيته، وهو أشرف نعم الله تعالى على عباده، إذ به قوام أمور الدنيا ونظام أحوال الخلق لاضطرارهم إليه في

стр. 7348

حاجاتهم؛ فإنَّ كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة من مطعمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمَلْبَسِهِ وَمَسْكَنِهِ وسائر حاجاته، ولعلّه يملك ما يستغنى عنه كمن يملك الثياب فلا بد من متوسط يرغب فيه كل أحدٍ، فَخَلَقَ الله الدراهم والدنانير متوسطين بين الأشياء حتى يبدلان في مقابلة كل شيء ويبدل في مقابلتهما كل شيء كالقاضيين بين الناس يقضيان حوائج كل من لقيهما؛ ولهذه العلَّة فَخَمَ الله تعالى أمر كنزهما واختفائهما فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤)﴾ (١) الآيات؛ لأن المقصود منها تداولها بين الناس لقضاء حوائجهم فمن كنزهما، فقد أبطل الحكمة التي خُلقا لها، وذكر بعض العلماء: انّ عزّة الذهب ليس لقلة وجوده؛ فإن وجود الذهب أكثر من النحاس والحديد، وكيف لا وإنّه دائمًا يُستخرج من المعادن؟! ولا يتطرق إليه التَّوى (٢) والتلف بخلاف النحاس والحديد؛ فأنَّهما يُتلَفان بطول المكث بل السبب في ذلك؛ أنَّ من ظفر بشيء منه دفنه، فالذي تحت الأرض أكثر من الذي يتعامل عليه الناس. ومن خواصه ما ذكر أرسطاليس: أنّه يقوّي القلب، ويدفع الصرع إن علق على إنسان، ويمنع الفزع، ومن اكتحل بميل ذهب، جلا عينيه وقواهما وحسن النظر، وإن ثقبت شحمة الأذن بإبرة من ذهب، لم يلتحم، وإن كوي به مكان جرح، لم يُنفط وبرئ سريعًا. وقال ابن سينا (٣): إمساكه في الفم يزيل البخر، وينفع من أوجاع القلب والخفقان وحديث النفس. قال ابن البيطار (٤): مُعتدل لطيف سحالته تدخل في الأدوية السوداوية، وأفضل الكي وأسرعه بُرْءًا ما كان بمكوى ذهب، وأمساكه في الفم يزيل البخر، وتدخل سحالته في أدوية داء الثعلب وداء الحية طلاء، وفي مشروباته ويقوي العين كحلًا، ويَنْفَعُ من أوجاع القلب والخفقان وحديث النفس وخُبثها، وإن كويت به مقادم أجنحة الحمام ألِفَتْ أبراجها، وإنْ طُرِحَ منه وزن حبتين في وزن عشرة أرطال زئبق غاص إلى قعره، وإن طرح في هذا القدر مائة درهم أو غيرها من الأجساد الثقيلة عَامَ فوقه ولم ينزل فيه، وإن ثُقبتْ شَحمة الأذن بإبرة ذهب لم تلتحم، وإنْ عُلّق الإبريز منه على صبي لم يفزع ولم يصرع. مُجرّب. وإن لبس منه خاتمًا من في إصبعه داحس خفف وجعه. مجرب.

стр. 7349

٢ - الفضة (١) أقرب (٢) الفلزات إلى الذهب، ولولا البرد الذي أصابها قبل النضج لكادت أن تكون ذهبًا، وهي تحترق بالنار وتبلى في التراب بطول الزمان. قال أرسطو (٣): إنَّ للفضة وسخًا بخلاف الذهب وإذا أصابها رائحة الزئبق والرصاص تكسرت عند الطرق، وإن أصابها رائحة الكبريت اسودت، ومن خواصها تقطيع الرطوبات اللزجة إذا خلطت سحالتها بالأدوية المشروبة وتَنْفَعُ أيضًا من البحر وهي نافعة جدًا للحكة والجرب وعسر البول، وتدخل في أدوية الخفقان وتنفع من الزئبق طلاء لدفع البواسير. قال ابن البيطار (٤): والشراب في آنية الفضّة يسرع بالسكر، وإن سُحِلَت الفضة وخلطت بالأدوية المشروبة، نَفَعتْ من كثرة الرطوبات من البلغم اللزج، ومن العلل الكائنة من العفونة وذكر نحو ما تقدم. ٣ - النحاس (٥) قريب (٦) من الفضة ليس بينهما تباين إلا في الحمرة واليبس، أما حمرته فمن كثرة حرارته الكبريتية، وأمّا يبسُه وغلظه ووسخه، فغلظ مادته، فمن قدر على تبييضه وتبيينه، فقد ظفر بحاجته. قال أرسطو: أصناف النّحاس كثيرة أجودها الشديد الحمرة وأردأها المشوب بالسواد، وإذا أُدني النُّحاس من الحموضات أخرج، زنجارًا، ومن اتخذ من النحاس آنية ليأكل فيها أطعمة إن فعل، فإنَّهُ يَتولّد في جسمه أمراض صعبة لا دواء لها كداء الفيل والسرطان ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج، لاسيما إن أكل فيها الحموضات أو

стр. 7350

شَرِبَ فيها الشراب أو أكل فيها الحلواء، وإن نزل المأكول فيها يومًا وليلة كان أسرع للقتل. وقال ابن البيطار (١): حذَّر الحكماء كثيرًا من الأكل والشرب في آنية النحاس وخاصة ما فيه حموضة أو دسومة لما يعرض لمن يدمن ذلك من داء الفيل والسرطان ووجع الكبد والطحال وفساد المزاج، وقد تسحق الأكحال المائعة في صلاءة من النحاس بفهر من نحاس فتوافق غلظ الأجفان والجرب وتقوّي العين، وتجفف رطوبتها وتحد النظر. قال: وأما النحاس المحرق (٢) وهو الروستخنج، فيقبض ويجفف ويلطف ويشد ويجذب ويُنقي القروح ويدملها ويجلي العين، وينقص غشاوة اللحم الزائد، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار في البدن، ويشرب بادرومالي أو يلعق بالعسل فيهيج القيئ. ٤ - الحديد (٣) تولّده كتولّد الأجساد المذكورة (٤) إلا أنَّهُ بَعيد عن الاعتدال لكدرة مادته الكبريتية والزئبقية وسواد لونه لإفراط حرارته وهو [كثر] فوائد من جميع الفلزات، وإن كان أقل منها ثمنًا ولذلك مَنَّ الله تعالى به على عباده حيث قال: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٥). قيل: ما من صنعة إلا وللحديد في أدواتها مدخل. وهو ثلاثة أصناف: السابورقان والأنيث، والذكر، فالسابورقان هو الفولاذ المعدني، ومن خواصه العجيبة ما ذكر أرسطو (٦) أنَّ برادة الحديد إذا علقت على إنسان يغط في نومه؛ فإنه يزول عنه ذلك. قال غيره: من استصحب شيئًا من الحديد، قوّى قلبه ودفع عنه المخاوف والأفكار الرديئة، ويُسِرُّ النفس ويطرد عنه الأحلام الرديئة ويزيد هيبته في أعين الناس. وصدأه يأكل أوساخ العين اكتحالًا ويبرأ الرّمد، وجَرَب الأجفان والسبل وينفع النقرس، وإن احتمل من صدأه نَفعَ البواسير، والماء المطفأ به الحديد، ينفع من

стр. 7351

أورام الطحال وضعف المعدة، وإنْ أُخِذَ مسمار وحُمي الحديد المحمى إذا أطفئ بالماء والخمر وشُرِبَ ذلك الماء أو ذلك الخمر، وافق الإسهال المزمن وقرحة الأمعاء وورم الطحال والهيضة واسترخاء المعدة. والماء الذي يُطفئ فيه الحدادون الحديد المحمّى يُسقى لمن يخاف من الماء من عضة الكلب الكَلب من غير أن يعلم فإنّه أنفع دواء في ذلك وينفع المعدة التي فَسُدت من قبل المرّة ويُهيج الباه وينفع المبطونين. وإذا أُلقيت برادة الحديد في شراب مسمُوم مَصَّتْ كل ما فيه من السم ولم يضر ذلك الشراب أحدًا، ومن سُقي سحالة الفولاذ، فينبغي أن يُسقى من حجر المغناطيس درهمين بالماء البارد فإنّه يجمعه ويخرجه من البطن ويعرض لمن سُقي برادة الحديد وجع في البطن ويبس في الفم، ولهيب وصداع، وينبغي أن يُسقى اللبن الحليب مع بعض المسهلات القوية، ثم يُسقى السمن والزبد إلى أن تسكن تلك الأعراض. وزنجار الحديد قابض فإذا احتملته المرأة قطع نزف الدم، وإذا شُرِبَ مَنْع الحبل وإذا خُلِط بالخل ولطخ على الحمرة المنتشرة والبثور أبرأها، ويَنْفَعُ من الداحس والظفرة وخشونة الجفون والبواسير النابتة في المقعدة، ويشد اللثة وإذا لطخ على النقرس نَفَعَ منه ويُنبت الشعر في داء الثعلب. ٥ - الرَّصَاص (١) قال أرسطو (٢): إنّه صنف من الفضة دخلت في مادته ثلاث آفات: نتن الرائحة والرخاوة والصرير فدخلت عليه هذه الآفات في بطن الأرض، كما دخلت على الجنين في بطن أمه. وقال: من اتخذ منه طوقًا وطوّق به شجرة عند أصلها من الأرض لم يسقط من ثمرتها شيء، ويزيد فيها، ومن شد منه صفحة على البطن أو الظهر سكن عنه الإنعاظ والاحتلام، وإن أُلقي منه شيء في القدر لا ينضج اللحم. والرصاص يذوب من حرارة الشمس. ويدلك الرصاص بالملح والدهن دلكًا قويًا ويؤخذ السواد الحاصل منه ويُطلى به السيف فإنه لا يصدأ.

стр. 7352

قال ابن البيطار (١): قوة الرصاص المغسول قابضة مبردة مغرية ملينة وقد يملأ القروح الغائرة لحما ويقطع سيلان الرطوبات إلى العين ويذهب اللحم الزائد في القروح ونزف الدم وإذا خلط بدهن الورد صلح للقروح العارضة في المقعدة والبواسير التي يخرج منها الدم والقروح التي يعسر اندمالها والقروح الخبيثة وفعله شبيه بفعل التوتياء وإذا كان الرصاص على وجهه وذلك على لدغ العقرب البحري وتنين البحر، نفع منها. وقوة الرصاص غير المغسول شبيهة بقوة المغسول إلا أنها أشد وأفضل وإذا لطخ الإصبع بدهن أو شحم وذلك به رصاص، ولطخ به الحاجبان، قوى شعرهما وكثرهما، ومنع من انتشاره. والرصاص المحرق يصلح الجراحات والقروح إذا وقع في المراهم، ويوافق قروح العين إذا وقع في أدويتها. ومن لبس خاتما منه، نقص بدنه وإن طرح في القدر قطعة رصاص، لم ينضج اللحم ولو أوقد عليه مدة، وإن اتخذ منه طوقا لشجرة وطوقت به، زاد ثمرها ولم يسقط منه شيء، وإن دهن ذلك الرصاص حتى يصدأ، ثم أخذ ذلك الدهن وطلي به حديد لم يصدأ. ٦ - الأسرب (٢) تولده (٣) كتولد الرصاص، وهو صنف رديء منه؛ لأن مادته أكثر وسخا، ومن خاصيته تكليس الذهب وتسكين الماس؛ فإن الماس إذا وضعته على السندان وضربته بالمطرقة لا ينكسر ويدخل إما في السندان أو في المطرقة، ولو وضعته على الأسرب تكسر بأدنى ضربة. قال الشيخ الرئيس (٤): يتخذ من الأسرب صحيفة وتشد على الخنازير والغدد وقروح المفاصل تذيبها، وتشد منها صفيحة على البطن، تسكن قوة الباه وتمنع الاحتلام المتواتر.

стр. 7353

٧ - الخارصيني (١) تَوَلُّده (٢) كَتَولّد الأجساد المذكورة، ومعدنه بأرض الصين، ولونه أسود يضرب إلى الحمرة ويُتخذ منه النصول، فتكون مضرتها عظيمة لاسيما إذا سقيت السم ويُتَّخذُ منه كلاليب فتصطاد بها الحيتان العظيمة؛ لأنها إذا تشبثت بشيء لا تنفصل منه إلا بعد تعب وشدة، ويتخذ منه مرآة يَنْتَفعُ بها صاحب اللقوة إذا أُجلِسَ في بيت مظلم وأدام النظر إليها فإنَّها أنفع ما يعالج به صاحب اللقوة، ويتخذ منه مَنْقاش ينتف به الشعر ويدهن موضعه ويداوم على ذلك مرارًا؛ فإنَّه لا ينبت الشعر أبدًا. * * *

стр. 7354

النوع الثاني في الأحجار وهي (١) أجسام متولّدة من مياه الأمطار والأنداء التي احتبست في جوف الأرض إن كانت شفافة، أو من امتزاج الماء بالأرض إن كانت في الأرض لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس تأثيرًا شديدًا. أما القسم الأول: فأعلم أنَّهُ إذا احتبست مياه الأمطار والأنداء في المغارات والكهوف والأهوية ولا يخالطها شيء من الأجزاء الأرضية وأثرت فيها حرارة المعدن وطال وقوفها هناك؛ فإنَّها تزداد صَفَاءً وثقلًا وغلظًا فتنعقد منها الأحجار الصلبة التي لا تتأثر من الماء والنار كأنواع اليواقيت وما شاكلها، فذهَبَ قوم إلى أن اختلاف ألوانها بسبب حرارة المعدن وكثرتها وقلتها، وذهب آخرون إلى أنَّ ذلك بحسب أنوار الكواكب إلى أن يدل على ذلك النوع من الجواهر ومطارح شعاعاتها على تلك الأماكن، فزعموا أنَّ السواد لزحل، والخضرة للمشتري، والحمرة للمريخ، والصفرة للشمس، والزرقة للزهرة، والمتلون لعطارد، والأبيض للقمر. وأما القسم الثاني: فيتولد من امتزاج الماء والأرض إذا كانت فيها لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس مدة طويلة كما ترى أنّ النار إذا أثرت في اللبن كيف تُصلّبه وتُصيّره أجرًا، فإنَّ الآجر صنف من الحجر إلا أنه رخو وكلما كان تأثير النار فيه أكثر كان أصلب، ثم إنّ هذه الأحجار تختلف باختلاف أماكنها فإن كانت في بقاع سبخة تولدت منها أنواع الأملاح والبوارق والشبوب، وإن كانت في بقاع وأماكن غضة رطبة، تولّد فيها أنواع الزاجات الأحمر والأصفر والأخضر، وإن كانت في بقاع تُرابية وطين حر، انعقدت حجرًا مطلقًا، وقد ينعقد الحجر في بعض المواضع من الماء، أو من خاصية ذلك الموضع وترى في بعض المواضع أنّ الماء يتقاطر من السقف؛ فإنْ أُخِذَ قبل أن يقع على الأرض يبقى ماءً، وإنْ تُرِكَ حتى يقع على الأرض، فإنّه يُصير حجرًا صلدًا، نعلم أنه في ذلك الموضع خاصية في عقد ذلك الماء حجرًا. وحكي: أنَّ في بعض المواضع مسخ الله الحيوان والنبات حجرًا صلدًا، وأَخَبَرَ عن ذلك المسافرون ورواه عيانًا فجازَ أن يكون بهذا الطريق وهو أن الله تعالى أفاض

стр. 7355

على تلك الأرض قوة عند غضبها لغضبه عليهم سبحانه، فظهرت تلك القوة من جوف الأرض إلى وجهها، فصيّرت كل شيء فيه مائية حجرًا صلدًا ليكون عبرة للحاضرين، وتذكرة للغائبين، وأثرًا لسخط الله وغضبه على العاصين. وحكى الشيخ الرئيس: أنَّهُ كانَ على الجبل الذي بجاجرم فرأى جردقًا من الخبز أطرافها ناتئة ووسطها مقعر، كما يكون بجرادق الخبز، وعلى ظهرها خطوط كما يكون للخبز من آثار رشق التنور فبواسطة هذه العلامات يغلب على الظن ولا شك الناظر إليه إن كان خبزًا فمسخه الله حجرًا، فالجواهر المعدنية كثيرة لا يعرف منها إلا القليل، ولابد من إيراء ما وصلت القدرة الإنسانية إليه على قدر التحصيل، وما ذاك من عجائب صنع الله فيه إلا القليل. فنقول: إنَّ الأحجار - كما قلنا - منها ما هو صلب لا يذوب بالنار ولا يعمل فيه الفؤوس كأصناف اليواقيت، ومنها ما هو تراب رخو يذوب في الماء كالأملاح والزاجات، ومنها ما هو نبات كالمرجان، ومنها ما يخرج من الحيوان كالدر واللآلئ، ومنها ما يتولد في الهواء كأحجار الصواعق، ومنها ما ينعقد في الأرض بواسطة الماء للعلل المذكورة أولًا، ومنها ما هو مصنوع كافليمتا الذهب والفضة والزنجفر والزنجار ومنها ما بينهما أُلْفَةٌ كالذهب والماس؛ فإنَّ الماس إذا قُرب من الذهب تشبث به حتى أنه يُقال: «إنّ الماس لا يوجد إلا في معادن الذهب». ومنهما ما بينهما مجاذبة شديدة حتى إن كل واحد منهما يجذب الآخر إليه كالعاشق والمعشوق كالحديد والمغناطيس فإن بين هذين المعدنين ميلًا شديدًا فإذا شم أحدهما رائحة الآخر سرى إليه وأمسكه إمساكًا شديدًا، ولم يفارقه إلا بجاذب يجذبه، ومنهما ما بينهما مخالفة كالسنبادج وسائر الأحجار؛ فإنّه يحكها ويجعلها ملساء وكالأشرب والماس؛ فإنَّ الماس يقهر سائر الأحجار والأشرب يقهره، ومنها ما فيه قوة منظفة كالنوشاذر؛ فإنَّه ينظف سائر الأحجار من الوسخ، وجميع ما قلناه ليس جامعًا لخواص الأحجار، ولكن أوردناه على سبيل التعجب والمثال ليكون لحكمة الله تعالى في إيجاده الوجود على سبيل الأنموذج وإلا فالأمر أعظم مما ذكر وإلا فما وصل الناس كلهم إلا قليل من كثير، وهذا حين تذكر الأحجار مرتبة على حروف المعجم على ما وصلت قدرتنا إليه. ٨ - إِثْمِدْ قال أرسطو (١): حجرٌ له أصناف كثيرة؛ وأجود أصنافه الأصفهاني؛ وهو حجر
следующие страницы →