← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

أورام الطحال وضعف المعدة، وإنْ أُخِذَ مسمار وحُمي الحديد المحمى إذا أطفئ بالماء والخمر وشُرِبَ ذلك الماء أو ذلك الخمر، وافق الإسهال المزمن وقرحة الأمعاء وورم الطحال والهيضة واسترخاء المعدة. والماء الذي يُطفئ فيه الحدادون الحديد المحمّى يُسقى لمن يخاف من الماء من عضة الكلب الكَلب من غير أن يعلم فإنّه أنفع دواء في ذلك وينفع المعدة التي فَسُدت من قبل المرّة ويُهيج الباه وينفع المبطونين. وإذا أُلقيت برادة الحديد في شراب مسمُوم مَصَّتْ كل ما فيه من السم ولم يضر ذلك الشراب أحدًا، ومن سُقي سحالة الفولاذ، فينبغي أن يُسقى من حجر المغناطيس درهمين بالماء البارد فإنّه يجمعه ويخرجه من البطن ويعرض لمن سُقي برادة الحديد وجع في البطن ويبس في الفم، ولهيب وصداع، وينبغي أن يُسقى اللبن الحليب مع بعض المسهلات القوية، ثم يُسقى السمن والزبد إلى أن تسكن تلك الأعراض. وزنجار الحديد قابض فإذا احتملته المرأة قطع نزف الدم، وإذا شُرِبَ مَنْع الحبل وإذا خُلِط بالخل ولطخ على الحمرة المنتشرة والبثور أبرأها، ويَنْفَعُ من الداحس والظفرة وخشونة الجفون والبواسير النابتة في المقعدة، ويشد اللثة وإذا لطخ على النقرس نَفَعَ منه ويُنبت الشعر في داء الثعلب. ٥ - الرَّصَاص (١) قال أرسطو (٢): إنّه صنف من الفضة دخلت في مادته ثلاث آفات: نتن الرائحة والرخاوة والصرير فدخلت عليه هذه الآفات في بطن الأرض، كما دخلت على الجنين في بطن أمه. وقال: من اتخذ منه طوقًا وطوّق به شجرة عند أصلها من الأرض لم يسقط من ثمرتها شيء، ويزيد فيها، ومن شد منه صفحة على البطن أو الظهر سكن عنه الإنعاظ والاحتلام، وإن أُلقي منه شيء في القدر لا ينضج اللحم. والرصاص يذوب من حرارة الشمس. ويدلك الرصاص بالملح والدهن دلكًا قويًا ويؤخذ السواد الحاصل منه ويُطلى به السيف فإنه لا يصدأ.

стр. 7352

قال ابن البيطار (١): قوة الرصاص المغسول قابضة مبردة مغرية ملينة وقد يملأ القروح الغائرة لحما ويقطع سيلان الرطوبات إلى العين ويذهب اللحم الزائد في القروح ونزف الدم وإذا خلط بدهن الورد صلح للقروح العارضة في المقعدة والبواسير التي يخرج منها الدم والقروح التي يعسر اندمالها والقروح الخبيثة وفعله شبيه بفعل التوتياء وإذا كان الرصاص على وجهه وذلك على لدغ العقرب البحري وتنين البحر، نفع منها. وقوة الرصاص غير المغسول شبيهة بقوة المغسول إلا أنها أشد وأفضل وإذا لطخ الإصبع بدهن أو شحم وذلك به رصاص، ولطخ به الحاجبان، قوى شعرهما وكثرهما، ومنع من انتشاره. والرصاص المحرق يصلح الجراحات والقروح إذا وقع في المراهم، ويوافق قروح العين إذا وقع في أدويتها. ومن لبس خاتما منه، نقص بدنه وإن طرح في القدر قطعة رصاص، لم ينضج اللحم ولو أوقد عليه مدة، وإن اتخذ منه طوقا لشجرة وطوقت به، زاد ثمرها ولم يسقط منه شيء، وإن دهن ذلك الرصاص حتى يصدأ، ثم أخذ ذلك الدهن وطلي به حديد لم يصدأ. ٦ - الأسرب (٢) تولده (٣) كتولد الرصاص، وهو صنف رديء منه؛ لأن مادته أكثر وسخا، ومن خاصيته تكليس الذهب وتسكين الماس؛ فإن الماس إذا وضعته على السندان وضربته بالمطرقة لا ينكسر ويدخل إما في السندان أو في المطرقة، ولو وضعته على الأسرب تكسر بأدنى ضربة. قال الشيخ الرئيس (٤): يتخذ من الأسرب صحيفة وتشد على الخنازير والغدد وقروح المفاصل تذيبها، وتشد منها صفيحة على البطن، تسكن قوة الباه وتمنع الاحتلام المتواتر.

стр. 7353

٧ - الخارصيني (١) تَوَلُّده (٢) كَتَولّد الأجساد المذكورة، ومعدنه بأرض الصين، ولونه أسود يضرب إلى الحمرة ويُتخذ منه النصول، فتكون مضرتها عظيمة لاسيما إذا سقيت السم ويُتَّخذُ منه كلاليب فتصطاد بها الحيتان العظيمة؛ لأنها إذا تشبثت بشيء لا تنفصل منه إلا بعد تعب وشدة، ويتخذ منه مرآة يَنْتَفعُ بها صاحب اللقوة إذا أُجلِسَ في بيت مظلم وأدام النظر إليها فإنَّها أنفع ما يعالج به صاحب اللقوة، ويتخذ منه مَنْقاش ينتف به الشعر ويدهن موضعه ويداوم على ذلك مرارًا؛ فإنَّه لا ينبت الشعر أبدًا. * * *

стр. 7354

النوع الثاني في الأحجار وهي (١) أجسام متولّدة من مياه الأمطار والأنداء التي احتبست في جوف الأرض إن كانت شفافة، أو من امتزاج الماء بالأرض إن كانت في الأرض لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس تأثيرًا شديدًا. أما القسم الأول: فأعلم أنَّهُ إذا احتبست مياه الأمطار والأنداء في المغارات والكهوف والأهوية ولا يخالطها شيء من الأجزاء الأرضية وأثرت فيها حرارة المعدن وطال وقوفها هناك؛ فإنَّها تزداد صَفَاءً وثقلًا وغلظًا فتنعقد منها الأحجار الصلبة التي لا تتأثر من الماء والنار كأنواع اليواقيت وما شاكلها، فذهَبَ قوم إلى أن اختلاف ألوانها بسبب حرارة المعدن وكثرتها وقلتها، وذهب آخرون إلى أنَّ ذلك بحسب أنوار الكواكب إلى أن يدل على ذلك النوع من الجواهر ومطارح شعاعاتها على تلك الأماكن، فزعموا أنَّ السواد لزحل، والخضرة للمشتري، والحمرة للمريخ، والصفرة للشمس، والزرقة للزهرة، والمتلون لعطارد، والأبيض للقمر. وأما القسم الثاني: فيتولد من امتزاج الماء والأرض إذا كانت فيها لزوجة وأثرت فيها حرارة الشمس مدة طويلة كما ترى أنّ النار إذا أثرت في اللبن كيف تُصلّبه وتُصيّره أجرًا، فإنَّ الآجر صنف من الحجر إلا أنه رخو وكلما كان تأثير النار فيه أكثر كان أصلب، ثم إنّ هذه الأحجار تختلف باختلاف أماكنها فإن كانت في بقاع سبخة تولدت منها أنواع الأملاح والبوارق والشبوب، وإن كانت في بقاع وأماكن غضة رطبة، تولّد فيها أنواع الزاجات الأحمر والأصفر والأخضر، وإن كانت في بقاع تُرابية وطين حر، انعقدت حجرًا مطلقًا، وقد ينعقد الحجر في بعض المواضع من الماء، أو من خاصية ذلك الموضع وترى في بعض المواضع أنّ الماء يتقاطر من السقف؛ فإنْ أُخِذَ قبل أن يقع على الأرض يبقى ماءً، وإنْ تُرِكَ حتى يقع على الأرض، فإنّه يُصير حجرًا صلدًا، نعلم أنه في ذلك الموضع خاصية في عقد ذلك الماء حجرًا. وحكي: أنَّ في بعض المواضع مسخ الله الحيوان والنبات حجرًا صلدًا، وأَخَبَرَ عن ذلك المسافرون ورواه عيانًا فجازَ أن يكون بهذا الطريق وهو أن الله تعالى أفاض

стр. 7355

على تلك الأرض قوة عند غضبها لغضبه عليهم سبحانه، فظهرت تلك القوة من جوف الأرض إلى وجهها، فصيّرت كل شيء فيه مائية حجرًا صلدًا ليكون عبرة للحاضرين، وتذكرة للغائبين، وأثرًا لسخط الله وغضبه على العاصين. وحكى الشيخ الرئيس: أنَّهُ كانَ على الجبل الذي بجاجرم فرأى جردقًا من الخبز أطرافها ناتئة ووسطها مقعر، كما يكون بجرادق الخبز، وعلى ظهرها خطوط كما يكون للخبز من آثار رشق التنور فبواسطة هذه العلامات يغلب على الظن ولا شك الناظر إليه إن كان خبزًا فمسخه الله حجرًا، فالجواهر المعدنية كثيرة لا يعرف منها إلا القليل، ولابد من إيراء ما وصلت القدرة الإنسانية إليه على قدر التحصيل، وما ذاك من عجائب صنع الله فيه إلا القليل. فنقول: إنَّ الأحجار - كما قلنا - منها ما هو صلب لا يذوب بالنار ولا يعمل فيه الفؤوس كأصناف اليواقيت، ومنها ما هو تراب رخو يذوب في الماء كالأملاح والزاجات، ومنها ما هو نبات كالمرجان، ومنها ما يخرج من الحيوان كالدر واللآلئ، ومنها ما يتولد في الهواء كأحجار الصواعق، ومنها ما ينعقد في الأرض بواسطة الماء للعلل المذكورة أولًا، ومنها ما هو مصنوع كافليمتا الذهب والفضة والزنجفر والزنجار ومنها ما بينهما أُلْفَةٌ كالذهب والماس؛ فإنَّ الماس إذا قُرب من الذهب تشبث به حتى أنه يُقال: «إنّ الماس لا يوجد إلا في معادن الذهب». ومنهما ما بينهما مجاذبة شديدة حتى إن كل واحد منهما يجذب الآخر إليه كالعاشق والمعشوق كالحديد والمغناطيس فإن بين هذين المعدنين ميلًا شديدًا فإذا شم أحدهما رائحة الآخر سرى إليه وأمسكه إمساكًا شديدًا، ولم يفارقه إلا بجاذب يجذبه، ومنهما ما بينهما مخالفة كالسنبادج وسائر الأحجار؛ فإنّه يحكها ويجعلها ملساء وكالأشرب والماس؛ فإنَّ الماس يقهر سائر الأحجار والأشرب يقهره، ومنها ما فيه قوة منظفة كالنوشاذر؛ فإنَّه ينظف سائر الأحجار من الوسخ، وجميع ما قلناه ليس جامعًا لخواص الأحجار، ولكن أوردناه على سبيل التعجب والمثال ليكون لحكمة الله تعالى في إيجاده الوجود على سبيل الأنموذج وإلا فالأمر أعظم مما ذكر وإلا فما وصل الناس كلهم إلا قليل من كثير، وهذا حين تذكر الأحجار مرتبة على حروف المعجم على ما وصلت قدرتنا إليه. ٨ - إِثْمِدْ قال أرسطو (١): حجرٌ له أصناف كثيرة؛ وأجود أصنافه الأصفهاني؛ وهو حجر

стр. 7356

يخالطه الرصاص، ويَنْفَعُ العُيون اكتحالًا، ويحسنها ويدفع عنها نزول الماء، ويقوّي أعصابها ويدفع عنها كثيرًا من الآفات والأوجاع سيما للعجائز والمشايخ الذين ضعفت أبصارهم. عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ﷺ أنه قال: «عليكم بالإثمد، فإنّه ينبتُ الشعر، ويحدُّ البصر». وإذا جُعِلَ مع الأثمد شيء من المسك؛ فإنه يكون غاية، وقيل: إِنَّهُ يَنْفَعُ من حرق النار طلاء بالشحم. قال ابن البيطار (١): هو حجر الكحل الأسود، قوته مغرية قابضة، مبردة، ويذهب باللحم الزائد في القروح ويدملها، ويُنقي أوساخها وأوساخ قروح العين، ويَقْطع الرعاف العارض من الحجب التي فوق الدماغ، وإذا خُلط ببعض الشحوم الطرية ولطخ على حرق النار لم تعرض فيه الخشكريشة من قروح النار. والأثمد يقوي أعصاب العين ويدفع الآفات عنها وإذا لم تعتده العين وكحلت منه، رمدت وقذيت، ويَنْفَعُ العجائز والمشايخ الذين ضعفت أبصارهم من الكبر إذا جعل معه شيء من المسك، وينفع من الحرارة والرطوبة العارضة للعين كحلًا، ويقطع سيلان دم الطمث إذا احتمل به، ويخفف القروح في مثل الذكر والأعضاء اليابسة المزاج. ٩ - أرميون هو (٢) حجر يوجد بأرض الروم مخمسًا، فإذا كسرته قطعًا كثيرة لا يكون شيء منها إلا مخمسًا، من اكتحل منه، لا يصيبه رَمَد البتة، ومن استصحبه أكسبه هيبةً في أعين الناس، وهو حجر أبيض مخطط بخطوط زرق. ١٠ - أسفيداج هو (٣) رماد الرصاص القلعي والآنك يَنْفَعُ من الرمد إذا خُلط بأدوية العين، وإذا أُفرط حرقه صار اسرنجا والأسفيداج الرصاصي إذا ذلِك به لسعة العقرب أو لدغة التنين بريًا كان أو بحريًا نفع، ورائحته عند إحراقه مضرةٌ جدًا. قال بليناس في كتاب الخواص: إن نقعت الأسفيداج مع شيء من قثاء الحمار في ماء وملح ورششت به البيت خرجت عنه جميع البراغيث.

стр. 7357

وقال أرسطو (١): الأسفيداج الذي يوجد في الأشرب إذا سُحِق بالخل، صلح لبياض عيون الناس إذا كان حادثًا، ويأكل اللحم العفن، وينبت اللحم الطري إن اتخذت منه المراهم، ويَنْفَعُ من حرق النار إذا طلي ببعض الأدهان، ولا يكاد موضع الحرق يستحيل إلى البياض بل يبقى على لون الجسد. قال أرسطو (٢): إنه يوجد في معادن الزرنيخ من أخذ من هذا الأسفيداج وكلسه حتى يبيض، ويصير أسفيداجًا، وألقي منه مثقالًا على خمسين مثقالًا من النحاس الأحمر؛ فإنّه يُبيّضه، ويلين جسمه وهو إذا خُلط مع الكلس، حلق الشعر وهو في الحدة أقوى من الزرنيخ، وإذا سُحق وطلي به الورم سكنه. وقال ابن البيطار (٣): قوته مبردة مُغرّية مُليّنة، تملأ القروح لحمًا مطلقًا، وتقلع اللحم الزائد في القروح قلعًا رفيقًا وتدملها إذا وقع في القيروطي أو في الأقراص وهو من الأدوية القتالة. والأسفيداج يصلح لبياض عيون الحيوان الحادثة عن الأوجاع، وينفعُ القروح التي تكون فيها إذا خُلِطَ بنطرون، ويَنْفَعُ الجروح إذا صنعت منه المراهم ويأكل اللحم المتغير، وينبتُ اللحم الجيد ويَنْفَعُ من حرق النار إذا طلي ببعض الأدهان ولا يستحيل موضع الحرق إلى البياض، وإذا حلّ بخل وطليت به الجبهة، نفع من الصداع، وإذا خُلط بهما دهن ورد، كان أنجع ويَنْفَعُ من رمد العين ضمادًا من خارج أو مستعملًا مع الأدوية المُقطّرة فيها، وإذا غُسِلَ غسلًا بليغًا بالماء العذب، ثم سُقي بماء الورد أيامًا متوالية في شمس حارة، نَفَعْ وحده من الرمد الحار، وإذا اكتحل به إو حلّ في لبن النساء أو رقيق البيض وقطر في العين، وإذا حُلَّ في ماء عنب الثعلب أو ما أشبهه، نَفَعْ من الحمرة ومن حرق النار والماء والأورام الحارة كلها. ومن شرب الأسفيداج، يعرف من لونه؛ لأنَّه يبيض الحنك واللثة واللسان، ويعتري منه الفواق والسعال ويبس اللسان ويبرد الدماغ ويعرق ويسبت ويكسل ويرخي، وينتفع من شربه بالعسل بالماء المطبوخ بالتين والخيار ولبن حار أو سمسم مقشور مع طلاء أو رماد الكرم أو زهر الأقحوان أو زهر السوسن المسمى إيريسا، وينفعهم أيضًا شرب حب الخوخ بطبيخ دهن السوسن أو شرب الكندر أو شرب صمغ الاجاص أو الرطوبة التي تكون في شجرة البق كل واحد من هذه بماء فاتر، ويتقيأوا بعد شرب كل

стр. 7358

واحد - مما ذكرنا - وينفعهم أيضًا شرب عصارة نافسياولين السقمونيا إذا شرب مع ماء العسل، وقد ذكرنا أن الأسفيداج إذا أحرق واستحال، صار منه. ١١ - الأسرنج وهو (١) نافع أيضًا من الجراح إذا خلط بالمراهم، وإذا غُلي بالزيت أو ببعض الأدهان الطيبة وصيَّر منه مرهم، وهو مجفف لأن وقيئ يُنَقّي القروح ويذهب باللحم المتغير، وإذا احتقن به مع شحم أو ماء لسان الحمل، نفع قروح الأمعاء وإذا طبخ بالزيت مرهمًا، أنبت اللحم في الجراحات ونقاها من الوضر. ١٢ - أقليميا الذهب قال أرسطو (٢): الذهب إذا خُلِطَ بغيره من الأحجار، ثم أُدخِلَ النَّار للخلاص خلص جسمه، ثمّ علاه حجر مشوب بسواد وبعضه على لون الزجاج وهو الحجر المسمى أقليميا الذهب يَنْفَعُ من وجع العين، ويذهب عنها البياض الحادث فيها، ويَنْفَعُ من البلة التي تنحدر من العين. وقال غيره: ينفع من ابتداء نزول الماء في العين ويُدمّل القروح الخبيثة، ويُنقي أوساخها، ويأكل لحومها الزائدة ويُجففها بغير لذع. ١٣ - اقليميا الفضة قال أرسطو (٣): إن الفضة إذا دخلت النار للخلاص لتتخلص من الأجساد التي خالطتها، ثم يعلوها جسم يسمى أقليميا الفضة، وهو نافع من القروح والجرب والسعفة طلاء مع بعض الأدهان. وقال غيره: إِنَّهُ يَنْفَعُ من وَجْع العين ذرورًا، وإذا جعلته في المراهم ينبت اللحم في الجراحات. ١٤ - اكْتَمَكْت وهو (٤) حجر هندي يُعرف بحجر الولادة ويسمى - حجر العقاب وحجر النسر -

стр. 7359

إذا حركته سمعت لحجر أخر في جوفه حركة، وهو يُسهّل الولادة، وما عرف ذلك إلا من النسور؛ لأنَّ الأنثى منها إذا أرادت البيض وأشتد عليها ذلك، أتى الذكر بهذا الحجر، وجعله تحتها، فيُسهّل البيض عليها، ويذهب الوجع عنها! وكذلك يفعل بالنساء وسائر الحيوان فيُسهّل الولادة عليهنَّ، وإذا جُعِل في صُرةٍ وشُدَّ على فخذ المرأة الحامل أسرعت الولادة مُجرّب. وكذلك أن عُلِقَ في جلد أمّ وشُدَّ على الساق اليسرى، سهل الولادة ويُسحق أيضًا ويُطرح في لبن النساء ويُغمس فيه صوفة وتحملها المرأة التي لا تحبل فتحبل بأذن الله ويَمْنَعُ الإسقاط وخروج الأجنة قبل كمالها، ويَجْعلُ في جلد خروف رائحته ذكية ويلزم به العانة والحقوين إلى وقت الولادة وعند التمخض للطلق يرفع عن المرأة وإلا انصدعت في الولادة. ومن خواص هذا الحجر إذا أمسكه مخاصم في يمينه لم يغلبه خصم، وإنْ عُلِّقَ على شجرة تسقط حَمْلَها. لم تُسقط. ١٥ - بَادِزُهْر (١) ألوانه كثيرة وتفسره - حجر السم - وأجوده الأصفر ثم الأغبر، وقيل: إنه يوجد بمعادن الزمرد. قال ابن البيطار (٢): وقال بعض أطبائنا البادزهر يقال على معنيين؛ يُقال على كل شيء يمنع من شيء أخر ويقاوم قوته ويدفع ضرره بخاصيته فيه؛ ويقال على حجر معلوم ذي عين قائمة ينفع بحمله جوهره من السموم الحارة والباردة إذا شُرِبَ أو عُلِّقَ. وقال أرسطاليس (٣): ألوان حجر البادزهر كثيرة فمنه الأصفر والأغبر والمنكت والمشرب بخضرة، والمشرب ببياض، وأجوده الأصفر، ثم الأغبر، وما أتي به من خراسان، وهناك يسمى البادزهر وتفسيره - حجر السم - ومعادنه ببلاد الصين، وببلاد الهند والمشرق، وله في شبهه أحجار كثيرة ليست لها خصوصية ولا تدانيه في شيء من فعله من ذلك الغيوري والمرمري وحجر لا يخطأ عنه شيئًا، وقد يغالط به كثير وهو لين المجسة غير مُفرط، وحرارته غير مفرطة، دقيق المذاهب خاصته النفع من السموم الحيوانية والنباتية، ومن عض الهوام ولدغها ونهشها، وإذا شرب منه مسحوقًا أو

стр. 7360

مسحولًا وزن اثنتي عشرة شعيرة خَلّص من الموت وأخرج السم بالعرق والرشح، وإنْ تقلد منه إنسان أو تختم به، وضع ذلك الخاتم على موضع لدغ العقرب والهوام والطيارات ذوات السموم مثل الذراريح والزنابيبر، نفع منها نفعًا بليغًا، وإنْ سُحِقَ ونُثر على موضع لسع الهوام الأرضية حين تلسع أو تنهش اجتذب السم بالرشح، وإن عَفِنَ الموضع قبل أن يتدارك الدواء، ثم نُثِرَ عليه من هذا الحجر وهو مسحوق أبراه، وإنْ أمر هذا الحجر على حمة العقرب بطل لسعها، وإِنْ سُحِقَ منه وزن شعيرتين وديف بالماء، وصُبَّت في أفواه الأفاعي والحيات خنقها وماتت! وقال الرازي (١): البادزهر حجر أصفر، رخو، لا طعم له، يَنْفَعُ من السموم، وقد رأيت منه مقاومة عجيبة لدفع ضرر اليبس، وكان هذا الحجر الذي رأيته إلى الصفرة والبياض، وكان مع ذلك رخوًا مُشكّيًا كتشظي الشب اليماني، وإني رأيتُ من هذا الحجر في قوته ومقاومته اليبس ما لم أر مثله من الأدوية المفردة ولا الترياقات المركبة أصلًا. وقال [أحمد بن يوسف] (٢): هو نافع من سم العقرب إذا لبس في خاتم ذهب ونُقشت فيه صورة عقرب والقمر في العقرب في وتد من الطالع، ثم طبع به في كندر ممضوغ والقمر في العقرب. وقال عطارد بن أحمد (٣): حجر البادزهر إذا وُضِع قبالة الشمس، عرق وسال منه الماء، وزهو نافع من تلهب الحمّى الشديدة والرمد إذا أمتص عرقه، وإذا سقى منه ضعيف القلب من شدة الهم مقدار سدس مثقال، نفعه وقوى قلبه. وقال ابن جميع (٤): والحيواني منه وهو الموجود في قلوب الأيايل أفضل من

стр. 7361

جميع هذه الأصناف حتى إنه حل بالماء على مِسَن وسقى منه كل يوم وزن نصف دانق للصحيح على طريق الاستعداد والتقدم بالحواطة قاوم السموم القتالة وحفظ من مضارها، ولم تخش منه غائلة ولا اسارة وخلط حام كما خشى من الإبرود يطوش ولا نصير بالمحرورين ولا المنحفين؛ لأنه إنما يفعل ذلك بخاصية جوهره. ١٦ - باهت هو حجر أبيض (١) على لون المرقشيئا البيضاء يتلألأ حسنًا إذا وقع نظر الإنسان عليه يضحك حتى يموت وزعموا أنه مغناطيس الإنسان، وله قصة في مدينة النحاس وهو أن من أعلاها يضحك وينجذب إلى داخلها! وذكروا بأن في وسط هذه المدينة عمودًا من حجرِ باهت مَنْ علاها يجذبه إليه وزعموا أن من وقع نظره على هذا الحجر، يغلبه الضحك. وزعموا: أنَّ طائرًا يقال له الفرفير أصغر من العصفور، ولونه أسود، وله طوق أحمر وعيناه حمراوان ورجلاه كذلك زعموا أنه إذا وقع على هذا الحجر بطل تأثيره وفعله. ١٧ - بسد هو أصل المرجان (٢) ينبت في البحر وهو حجر ينبت كما ينبت الشجر في البر وهو أبيض وأحمر وأصفر وأسود ينفع من نزف الدم، ويقوي العين اكتحالًا، ويُنشّف الرطوبات الفضلية، ويقوّي القلب، وينفعُ من عسر البول، وإذا علق على المصروع، نفعه نفعًا بينًا والأولى أن يُعلق في رقبته. وقال ابن البيطار (٣): هو المرجان قوته قابضة مُبرّدة باعتدال يقلع اللحم الزائد

стр. 7362

في القروح ويجلو آثار قروح العين، ويملأ القروح العميقة لحمًا وينفع من نفث الدم، ويوافق من به عسر البول، وإذا شُرب بالماء، حلّل ورم الطحال، ومنه صنف أسود اللون، قوته مثل قوَّته. والبسد والمرجان حجر واحد غير أن المرجان أصل، والبسد فرع. والبسد والمرجان يدخلان في الأكحال فينفعان من وجع العيون، ويذهبان الرطوبة منها إذا اكتحل بهما ويجعلان في الأدوية التي تحل دم القلب الجامد فينفعان من ذلك، ويقوي العين بالجلاء خصوصًا محرقًا مغسولًا، ويصلح الدمعة ويعين على النفث، وكذلك الأسود ولا سيما محرقه المغسول، وهو من الأدوية المقوية للقلب النافعة من الخفقان، وفيه تفريح بخاصية فيه بعينها تسعة ويمينه بقبضة، وهو حابس للدم، ويصلح لمن به دوسنطاريا، ويجلو الأسنان جلاء صالحًا، وإنْ عُلّق البسد في عنق المصروع، أو في رجل المنقرس نفعهما، وإن استيك به، قطع الحفر من الأسنان، وقوى اللثة، وإنْ أُخذ من البسد المحرق وزن ثلاثة دوانيق، فخلط معه دانق ونصف من الصمغ العربي وعجنا ببياض البيض وشُرِبَ الماء البارد، نفع من نفث الدم، فإذا خُلط البسد المحرق بالأدوية التي تحبس الدم من أي عضو ينبعث، قواها وأعانها على حبسه، وينفع في أدوية العين مسحوقًا للبثور والجلاء في مثل الظفرة وما أشبهها، وإذا سُحِقَ وقطر في الأذن مُدافًا بدهن بلسان، نفع من الطرش. ١٨ - بلور (١) قال أرسطو: البلور نوع من الزجاج إلا أنَّهُ أصلب، وهو مجتمع الجسم في المعدن بخلاف الزجاج فإنه متفرق الجسم يجمع بالمغنيسيا والبلور أحسن أنواع الزجاج. وأشدُّ صلابة، وأحسن بياضًا، واشد صفاءًا ويصنع بأنواع الياقوت فيُشبه الياقوت والملوك يتخذون منه أواني بناءً على أنّ لها فوائد، وإذا قابل البلور الشمس وأدنيت منه خرقة سوداء أو قطن تأخذ منه النار، ومن أراد أن يشعل من ذلك النار فعل. ومن البلور نوع أخر أقل صفاءًا من الأول وأشدُّ صلابة، وإذا نظرت إليه حسبته ملحًا، وإذا قرعت بهذا الحجر الحديد المُستقّى خرجت النار بسهولة، وذلك مقدحة غلمان الملوك. وقيل: إنّ البلور الأغبر إذا عُلقَ على من به وجع الضرس سكن.

стр. 7363

١٩ - بورق أجزاء سبخة كالملح إلا أنَّ البورق أقوى (١)، وأنواعه كثيرة كالنطرون وهو الأرمني، وبورق الصاغة وهو شبيه بالنورة والتنكار. قالوا: إنَّه يُجلب من بلاد الهند من الأرض التي يحرق فيها الموتى - وهذا غزير كثير الفائدة - وبورق الخبازين والبورق الراوندي يميل إلى الحمرة والبورق الكرماني والبورق المغربي، قالوا: يحصل من شجر الغرب، ومن خواصه أنَّه يُطلى على الكلف في الحمام ويصبر عليه زمانًا فإنَّهُ يزيله، وإذا تشبث العلق بحلق إنسان فيخلط البورق بالخل، ويتغرغر به يسقط في الحال، وإذا قلب الخل على البورق وترك البيض فيه فإنه يُسلق. وقال أرسطو: البورق أنواع كثيرة، منها ما يتكون في الماء الجاري، ومنها ما يتكون من الحجر في معدنه، ومنها أبيض وأحمر وأغبر وألوان كثيرة، فإذا جعلته في إناء وصبّبت عليه خلًا حامضًا، على غليانًا شديدًا من غير نار - والبورق يذيب الأجساد كلها ويلينها للسبك، ويمنع منها حرق النار ويسرع انحلالها. وقال غيره: البورق ينفع الجرب والبرص طلاء، وينضج الدماميل، وينفع الصمم ويُضمد به الاستسقاء مع التين، ويجلو البياض العتيق من العين، ويمنع من الحمى التي تنوب بأدوار إذا مُرّخ به البدن قتل الدور بسرعة، والإكثار من أكله يسود البدن. وقال الشيخ الرئيس (٢): إنَّهُ يرقُّ الشعر نثرًا عليه وإذا ضمد به جذب الدم إلى ظاهر البدن، ويُحسّن اللون، وينفع من الهزال، وكثرة أكله ربما يسود اللون، وينفع من الحزاز. وقال ابن البيطار (٣): البورق الزبدي جامد مجتمع، وهو الذي يستعمله الناس في كل يوم ليغسلوا به أبدانهم في الحمام، لأنَّهُ له قوة تجلو فهذه بها يغسل الوسخ، وتشفي الحكة، لأنه يحلل الرطوبات الصديدية التي تحدث عنها تلك الحكة. والبورق الإفريقي متى لم يضطرنا إليه أمر شديد لا يعطاه الإنسان يزدرده؛ لأنه يغثي ويهيج القيء، وقد يستعمله قوم في مداواة من أكل فطرًا فخنقه، والبورق المحرق وغير المحرق يستعمل أيضًا في مداواة هذا الاختناق. والنطرون وإن كان من جنس البورق فله أفاعيل غير أفاعيل البورق.

стр. 7364

قال: ومن البورق صنف يقال له النطرون يؤتى به من الواحات، وهو ضربان أحمر وأبيض، وقوة النطرون وقوة الدواء الذي يقال له: أفرويطون شبيهان بقوة الملح إلا أن النطرون يُفضّل عليه بأن يُسكّن المغص إذا سُحِقَ مع الكمون وشُرِبَ مع ادرومالي أو ببعض الأدوية التي تحلل الرياح مثل طبيخ الزوفاء أو السذاب أو الشبت، وقد يُخلط ببعض الأدهان ويتمسح به لبعض الحميات الأخذة بأدوار قبل وقت أخذها ويكون بالقرب من النار ويخلط في بعض المراهم المُحلّلة والجاذبة والمتخذة للجرب المتقرح والحكة والبرص وإذا خُلط بالماء والخمر. وقطر في الآذان، أبرأها من أوجاعها ومن شدة الريح العارض فيها ومن الدواء والرطوبة السائلة منها، وإن خلط بالخل وقطر فيها، نقى وسخها، وإذا خلط بشحم الحمار مع الخل أو شحم الخنزير، أبرأ من عضة الكلب، وإذا خلط بصمغ البطم، فتح أفواه الدماميل ويُضمّد به مع التين من به استسقاء، وإذا اكتحل به مع العسل، أحدَّ البصر، وإذا شُرِبَ بالخل مع الماء نفع من مَضْرة الفطر القتال، وإذا شُرِبَ مع الماء، نَفْع من مضرة الذراريح، وإذا شرب مع الانجدان، نفع من مضرة دم الثور، ويُعمَل منه ضماد نافع للهزال، ويُخلط بقيروطي، ويُضمّد به ينفع الفالج الذي يميل الرقبة إلى خلف في انحطاط العلة والتواء العصب، ويخلط بالعجين ويخبز لمن عرض له استرخاء في لسانه. والنطرون نافع لأرحام النساء اللواتي في أرحامهنَّ رطوبات ينشفنها ويقوينها إذا استرخت. والبورق إذا سُحِقَ وذُرَ على الشعر الغليظ، أرقَّه وهو نافع أصحاب البلغم. والبورق يَقْعُ في بعض الحبوب المُسهّلة والمعجونات والحقن ومقدار ما يلقى منه في الحقن ليسهل الطبيعة وزن درهمين، وإذا طلي الجسد من خارج بالبورق الأرمني مع دهن البانونج، عرَّق البدن، وإذا سُحِقَ مع خل خمر وتَغْرغَر به، أسقط العلق المتعلق في الحلق، وإذا تضمد به جذب الدم إلى ظاهر البدن فيحسن لكنه ربما سود كثرة أكله اللون، وينفعُ من الحزاز في الرأس غسلًا به ويُشرب مع بعض الأدوية القاتلة للدود فيخرجها، وكذلك إذا مُسِحتْ به البطن والسرة، ويُجلس بقرب النار فيقتلها، فبهذا ومثله يفوق الملح. وهو رديء للمعدة مفسد لها ورغوته مع العسل تنقي وتفتح، ويَنْفَعُ من الصمم في الأذن قطورًا، وإذا سُحِقَ منه در همان بثلاثة دراهم دهن زئبق ويدلك به الذكر وتلطخ به المذاكير فأنه من أقوى ما يهيج به الإنعاظ، وإذا أنعم سَحْقَهُ وأديف بعسل وطلي

стр. 7365

به القضيب والسّرج والعانة، أنعظ إنعاظًا مُضجّرًا، وإذا أُخِذَ منه نصف أوقية وحُلَّ في نصف رطل ماء على نار هادئة وخُلط معها إذا انحلت أربع أواق زيت عذب، واستعمل شربًا في علة القولنج الحادث للساكن في معادن الفضة. مجرب. ٢٠ - بَيْجَادِر قال أرسطو (١): إِنَّهُ حجر أحمر اللون، وحمرته غير حمرة الياقوت ومعدنه بلاد المشرق فإذا أُخرج من معدنه أصابته ظلمة، وإذا قطعه الصنّاع زال نوره وحُسنه، فمن تختّم به وزن عشرين شعيرة يدفع عنه الأحلام الرديئة المفزعة، ومن أدمن النظر إليه وهو مستقبل الشمس فإنه يقل نور عينيه. ٢١ - تدمر قال أرسطو (٢): إِنَّهُ حجر يوجد بأرض المغرب على شاطئ البحر، وليس يوجد إلا في هذا الموضع، وهو حجر أبيض مثل الرخام، وخاصيته أن الإنسان إذا شَمَّهُ، جمد دمه ومات من ساعته! ٢٢ - تراب صيدا وهو تراب الجبر (٣)، يحتفر عليه في مغارة صياغ صيدا مجرب في النفع من كسر العظام ويجبرها في أسرع وقت لا يشبهه في ذلك غيره إذا شُرِبَ منه وزن مثقال مسحوقًا في بيض نيمرشت، وإذا شربه المصدوع دفعته الطبيعة بأذن خالقها (جل وتعالى) إلى ذلك الموضع المصدوع فتجبره وتلحمه سريعًا وهذا مجرب! ٢٣ - تراب الشاردة وهي جزيرة من جزائر الروم (٤) لهُ خاصية في قتل العلق المتعلق بالحلق عجيبة، وإذا أُخِذَ منه يسير وحُلَ في ماء وقُطِرَ في أنف المعلوق، أسقط العلق للوقت من حلقه حتى أن شعير هذه الجزيرة الذي يزرع فيها إذا علق على رأس الدابة المعلوقة أسقط علقها. مجرب. قال ابن البيطار: ويوجد أيضًا في جزيرة في أقاصي بحر شرق الأندلس وليس فيها شيء من الهوام، ولا من الوحش البري. أعادها الله إلى الإسلام بكرمه وقدرته.

стр. 7366

٢٤ - تنكاز قال أرسطو (١): هو حجر من جنس الملح، يُوجد فيه طعم البورق ومعدنه ساحل البحر، وهو يُعين على سبك الذهب ويلينه، وينفع من تآكل الأسنان، ويقتل دودها، ويُسكّن ضربانها، ويجلوها، وله في تسكين وجع الأسنان خاصية عجيبة. وقال ابن البيطار (٢): كذلك، لكنه قال: وتستعمله الصاغة؛ لأنه يعين على سبك الذهب ويليّنه ويسبكه في رفق، ولا يحمل النار على جسم الذهب إذا كان معه. ٢٥ - توبال قال ابن البيطار (٣): قال ديسقوريدوس في الخامسة: ما كان منه من النحاس في الأتون وفي العيدان التي يقلع فيها النحاس الأحمر بقبرص، وما كان منه من المعادن القبرسية، فهو جيد ثخين يقال له: امنيطس واماتوبال النحاس الأبيض، فإنه رقيق ضعيف القوة ونحن نزيل هذا الضعف من التوبال، ونختار منه ما كان لونه براقًا ثخينًا في لونه حمرة، وإذا رُشَّ عليه الخل تزنجر. والتوبال يقبض ويُعصر ويلطف ويعفن ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار ويدمل القروح، وإذا شُرِبَ بالشراب الذي يقال له: ماء لقراطن، أسهل كيموسا مائيًا ونفع من الحبن؛ لأنَّه ينزل الماء. ومن الناس من يسقيه بعد أن يعجنه بدقيق الحنطة يعمل منه حبًا ويسقي ويُصبّ الصلاءة منة، وقد يقع في أخلاط أدوية العين، ويجفف القروح الحادثة في العين، ويحلل الخشونة العارضة في الجفون، وقد يغسل على هذه الصفة ينقى منه نصف من، ويُلقى في صلاءة مجوفة، ويُصب عليه من ماء المطر، ويحرك تحريكًا شديدًا حتى يرسب التوبال من ماء المطر مقدارًا وتطفو أوساخه، ثم يصول ما صفى ويُصب على التوبال من ماء المطر مقدار فواتوس واحدة، ثم يُدلك على الصلاءة بالراحة دلكًا شديدًا فإذا بدت تظهر منه لزوجه، يُصب عليه من الماء قليل قليل إلى است فواتوسات ويدلك دلكًا شديدًا، ثم يؤخذ التوبال ويدلك على جانب الصلاءة دلكًا شديدات، ثم يعصر من الماء ويؤخذ ماؤه ويوضع في حق نحاس أحمر، فإن هذا الماء هو قلب التوبال ولطيقه وقوته التي تصلح

стр. 7367

للاستعمال في أدوية العين فأما باقيه، فضعيف القوة، وينبغي أيضًا أن يغسل ثانية ويدلك حتى لا يبقى فيه شيء من اللزوجة، ثم يُغطى بخرقة يومين ولا يحرك، وبعد اليومين يُصب عنه الماء ويجفف ويترك في حق نحاس أحمر. وقال جالينوس في التاسعة (١): قوة توبال النحاس قوة لطيفة ألطف من قوة النحاس المُحرّق، وألطف أيضًا من قشور النحاس، ولذلك صار خفيفًا بأن يكون الشياف الواقع فيه يجلو ويقلع ويُحلّل من الأجفان الخشونة الكبيرة التي يقال لها: باليونانية شوقوسمن. وقال ابن سرابيون: توبال النحاس القبرصي إذا أخذ منه نصف مثقال وخُلط مع علك الأنباط مثقال واحد، وعمل منه حب، أسهل البلغم بقوة. وقال: ويجب أن يتحسى بعد قليل خلًا لئلا يقذفه. ٢٦ - توتياء قال ابن وافد (٢): التوتياء منها ما يكون في المعادن، ومنها ما يكون في الأتانين التي يسبك فيها النحاس كما يكون الأقليميا، وهي المسماة باليونانية: نمقولين، أما المعدنية فهي ثلاثة أجناس، فمنها بيضاء، ومنها خضراء، ومنها صفراء تشرب بحمرة ومعادنها على سواحل بحر الهند والسند وأجودها التي يراها الناظر كأن عليها ملحًا، وبعدها الصفراء، فأما الخضراء فأن فيها جروشة وهي مثقبة ويؤتى بها من الصين والبيضاء ألطف أجناس التوتياء، والخضراء أغلظها. وأما التي في الأتانين فقال ديسقوريدوس في الخامسة: نمقولين وهو التوتياء وهو صنفان أحدهما شديد البياض خفيف جدًا، والأخر دونه في ذلك وأجودها ما

стр. 7368

كان من قبرص، وإذا خُلط بالخلِّ، فاحت منه رائحة النحاس وكان لونه شبيهًا بلون الهواء وقد يُغش بالفراء المتَّخذ من جلود البقر وبتراب البحر وباليين الفج محروقًا ويابسًا. وقال جالينوس في التاسعة: التوتياء إذا غُسل صار منه دواء أشد تجفيفًا من كل شيء مجفف من غير أن يلذع، فهو كذلك موافق نافع للقروح السرطانية ولغيرها من القروح الخبيثة، وقد يُخلط أيضًا في الشيافات التي يعالج بها العين إذا كان يتحدّر إليها شيء من المواد وفي الأدوية التي يداوي بها النفاخات الحادثة في العين أو في المذاكير والعانة. وقال في الميامر: التوتياء المغسولة تُجفّف الرطوبات السائلة إلى العين وتمنعها من النفوذ والمرور في نفس طبقات العين. وقال الرازي: جيدة لتقوية العين، قاطعة للصنان، وبدل التوتياء إذا عدمت وزنه من الشادنة ونصف وزنه من التوبال. ٢٧ - جالب النوم قال أرسطو (١): هو حجر شديد الحمرة، صافي اللون، يُرى بالنهار كأنه يخرج منه شبه البخار، وبالليل يسطع ضوؤه حتى يضيء به كل ما حوله، فلو عُلق منه على إنسان ولو قدر درهمين، أورثه نومًا ثقيلًا، وإن جُعِل تحت رأس نائم لا يستيقظ حتى يحول رأسه، وأن طليت منه موضع الحمرة أبرأها بأذن الله تعالى. ٢٨ - جبسين هو الجص يخلط في الأدوية اليابسة التي تنفع من انفجار الدم (٢)؛ لأنه إن استعمل وحده، صار عندما يجمد صلبًا حجريًا فيخلط معه بياض البيض الرقيق الذي يستعمل في مداواة العين، ويخلط معه أيضًا غبار الرحى المجتمع من دقيق الحنطة على حيطان بيوت الرحاء وينبغي أن يؤخذ الضماد المتخذ على هذه الصفة في وبر الأرنب البري أو في شيء آخر لين على ذلك المثال. وإذا أُحرق الجبسين كان في اللطافة والتجفيف أكثر منه إذا لم يحرق ويكون أيضًا مائعًا دافعًا ولا سيما إذا عُجِنَ بالخل. والجبسين له قوة قابضة مغرية تقطع نزف الدم وتمنع العرق، إذا شُرِبَ قَتْل

стр. 7369

بالخنق، وإذا عُجن بالخل وطُلي على الرأس، حَبَس الرعاف، وتُطلى به الجبهة أو يغلف به الرأس، فيحبس الرعاف لا سيما مع الطين الأرمني والعدس والهيوفسطيداس بماء الآس وقليل خل وتُخلط ببياض البيض؛ لئلا يتَحَجَّر ويوضع على الرمد الدموي، وإذا شُرِبَ الجبسين لحجر في البطن وعَرَض منه خناق، وكذلك ينبغي أن يستعمل في علاج من شربة ما يستعمل في علاج من شَرِب الفِطر، ويعرض لشاربه يبس شديد في الفم وخناق وجحوظ العينين مع نسيان فأن لم يتدارك بالعلاج هلك. ٢٩ - جزع (١) قال أرسطو (٢): الجزع أنواع كثيرة، وهو حجر يؤتى به من الصين أو اليمن، واليماني أحسن وهو حجر ذو ألوان كثيرة سواد وبياض، وأهل الصين يكرهون أن يقربوا معدنه وإنما استخرجه من معدنه قوم ماريون لا معاش لهم غير ذلك ويبيعونه في غير بلاد الصين، وأما أهل اليمن فإن ملوكهم لا يرون أخذ شيء منه ولا يدخل خزائنهم ولا يتختمون به ولا يتقلدونه، فمن فعل كثرت همومه وغمومه، ويرى أحلامًا مخوفة رديئة، ويُفسّر عليه قضاء حوائجه، ولا يفلح لابسه في الأمور كلها، وإنْ عُلّق على صبي، كثر سيلان لعابه وكثر بكائه وفزعه، ومن سحق منه شيئًا وشربه، قل نومه وكثر فزعه وساء خلقه وثقل لسانه، وأن سحق وجلي به الياقوت حسنه وصيره مشرقًا منيرًا. وقال غيره: إذا أدمن النظر إليه، أورث الهم وضيق الصدر، وإذا وضع بين قوم ولا علم به، وقعت بينهم عداوة شديدة ويبقى ما دام ذلك الفص بينهم، وإنْ عُلّقَ على المرأة، سهلت ولادتها، وإن وضع بقربها، خفّف وجعها بأذن الله تعالى. ٣٠ - جمَست (٣) قال الكندي (٤) في كتاب

стр. 7370

الأحجار (١): أما الجسمت فهو حجر بنفسجي، وصبغه مركب من حمرة رديئة حجر كانت العرب تَسْتَحسِنهُ وتُزيّن به آلاتها، ومعدنه من القرية التي يقال لها: الصفراء على مسيرة ثلاثة أيام من مدينة النبي ﷺ أعظم ما يخرج منه قدر الرطل أو ما قرب من ذلك فيما أخبر به من يعالجه، وأما نحن فلم نر منه شيئًا عظيمًا، وعلاجه في قطعه وجلائه علاج الرمد زعموا أن من شرب من إناء لم يشكر بعد أن يكون الإناء كبيرًا، ولابسه يأمَنْ من النقرس، ومن وضعه تحت وسادته، أمن من الأحلام السيئة بأذن الله تعالى. ٣١ - جوز جندم كلمة فارسية (٢)، ويقال جوز كندم، ويقال له شحم الأرض، ويُعرف بالرقة بجوز الحمام، وهي تربة العسل عند أهل شرق الأندلس. قال إسحاق بن عمران (٣): هي تربة متحببة كالحمص بيضاء إلى الصفرة وهي

стр. 7371

التي يتبل بها العسل، ويقال لها التربة. قال ابن جُلْجُل (١): ويربو بها العسل حتى تصير الأوقية منه إذا رُبِّبَ رطلًا، وتُغثي إذا شربت وحدها. وقال الرازي: حار رطب، يزيد المني، ويُسمن ويمنع الطين أكلًا. وقال علي بن ربن (٢): يهيج الباه. وفي كتاب الطلسمات: هذه التربة تسمى بالرقة جوز الحمام وببغداد جوز جندم إذا طرح منها ربع كيلجة في عشرة أرطال عسل وثلاثين رطل ماء حار وضرب ناعمًا وغطى رأس الإناء أدرك، شرابًا من ساعته. وقال بولس: له قوة مطفية. وقال ابن سينا: فيه قوةٌ منقية، وذلك أنه يبرأ من القوباء ويطفئ الحرارة، ويقطع الدم والنزف.

стр. 7372

٣٢ - حجر بليناس: قال (١) إذا كان الجمل كثير الرّغاء وشُدَّ في ذنبه حجر، فإنه لا يرغو البته. وقال صاحب الفلاحة (٢): الحجر الذي [فيه] ثقبة خلقة إذا علقته على شجرة تكثر ثمرتها، ولا يُصيب ثمارها آفة ولا شيء من الآفات. حجر أبيض: قال أرسطو (٣): إذا كان الحجر أبيض فحككته فخرج محكه أصفر، فمن استصحبه فإذا تكلم بشيء صادقًا أو كاذبًا قُبل، وإن خرج محكه أحمر، فكل شيء يفعله أو بقوله يقع سريعًا، وإن خرج أغبر على لون الأرض، فكلُّ من استعان به في شيء من علمه، يقع له ويصح، وما قاله يُسمع منه، وإن خرج محكه اسماغوينا، فلا يزال من استصحبه طيّب النفس، وإنْ خُرِج محكه أخضر فإن علق على بستان، أسرع خروج غرسه وتعظم أشجاره سريعًا، وإن خرج أسود أبرأ من السم القاتل، ومن لسع الحية والعقرب إذا سقى من حكه أو من علق عليه. ٣٣ - حجر الباه قال أرسطو (٤): إنَّ الإسكندر أصاب بإفريقية معدن هذا الحجر، وخاصته أَنَّهُ إذا أُدني من الإنسان أو الحيوان، اشتهى الجماع، فمنع الناس من حمله إلى معسكره مخافة افتضاح النساء، وكُسر بعض هذه الأحجار، فوجد في جوفه عقربًا، وصورتها في جانبي الحجر فمن أمسك من هذا الحجر تحت لسانه أمِنَ العطش، وبأرض مصر حجر من شده عل ظهره ثارت به شهوة الوقائع وقويت ولا تزال تقوى حتى ينحيه. ٣٤ - حجر البحر قال أرسطو (٥): هذا الحجر يوجد على سواحل البحر يتولّد من لطيف أجزاء الأرض وبخار البحر، وهو حجر أسود حَسَنَ المجس مثل الرحى إلا أنه خفيف لا يغوص في الماء، وخاصيته أنه إذا استصحبه إنسان وركب البحر أمن من الغرق، وإذا

стр. 7373

أُلقي في القدر وأوقد تحتها لا تسخن البتة. ٣٥ - حجر البحيرة قال جالينوس في التاسعة (١): هي حِجَارة سود دقاق إن وضعت على النار، تولد منها لهب يسير توجد في بلاد الغور، وذلك التل المحيط بالبحيرة من شرقها حيث يكون فقر اليهود، واستعملته أنا في مداواة الأمراض التي تتولّد عن الريح في الركبتين، وإذا كان برؤهما يُعسر بأن يخلط مع المراهم قد جربتها في ذلك، فنفعت حتى وقفت منه بذلك وخلطته أيضًا في المراهم المسماة بارياس فصارت أشدّ تجفيفًا ونفعًا وبرءًا تامًا والله أعلم. ٣٦ - حَجَرُ البرام (٢) إذا سُحِقَ وأستن به كان نافعًا للأسنان مبيضًا لها. ٣٧ - حجر البسر (٣) قال أبو العباس الحافظ: يقال: بالباء المضمومة والسين والراء، اسم لحجر أبيض على شكل ما عظم من الدر الكبير، ويَنْفَعُ من الحصى يوجد في بحر الحجاز، وزعم قوم أنه يدر البول، إذا عُلقَ على موضع المثانة من خارج ويقوّي القلب، ومنه ما يكون إلى الزرقة ويوجد ببحر جدة متكونًا في صدفة كبيرة مستديرة على شكل الصدف المعروف بالحافر إلا أنه اكثف منه بكثير. ٣٨ - حجر البقر ويقال له بالديار المصرية: خرزة البقر (٤) وأهل المغرب والأندلس يسمونها بالورس وهو على الحقيقة غيرها. قال ابن البيطار (٥): قال بعض علمائنا: هذا الحجر يوجد في مرارة البقر عند امتلاء القمر، وهو حجر ذو طبقات مدوّر صلب لونه مائل إلى الصفرة، وكثيرًا ما يستعمله النساء بالديار المصرية للسمنة، بأن تشرب المرأة منه وزن حبتين في الحمام أو عند خروجها من الحمام بجِلاب، ثم تتحسى في أثره مرق دجاجة سمينة مسلوقة وهذا

стр. 7374

مجرب عندهم في أمر السمنة. وقال غيره (١): هو شيء يتكون في مرارة البقر رطوبة لدنة يتجمد، وتخرج من المرارة، وهي لزجة لدنة في لدونة مخ البيض المطبوخ، ثم تجف وتصلب حين تصير في قوام النورة المكلسة تتهيأ عندما تفرك بالأصابع، وقد يكون من هذه الرطوبة ماء إذا جف كان فيه بعض صلابة تشبه بذلك بعض الحجارة السريعة التفتت؛ ولهذا سماه المترجمون بحجر البقر. وقال الغافقي (٢): وزعم بعض الأطباء أنه حار يابس في الدرجة الرابعة وقد نفع في أكحال العين فيحدّ البصر، وزعم بعضهم أنّه إذا سُحِقَ وطلي به بماء بعض البقول على الحمرة والنملة، نفع وأظنُّه النملة الساعية، وشبهها من القروح وإذا سُعِط منه مقدار عدسة مع ماء أصول السلق، نَفْع من نزف الماء في العين، وزعم بعضهم أنه إذا سُحِقَ وعُجِنَ بشراب وطلي به موضع البياض، خرج الشعر أسود. وقال بعضهم (٣): إنما يكوم ذلك في علة داء الثعلب والبرص، وأما في الشعر الأبيض فلا. ٤٤ - حجر الحوت قال الغافقي (٤): هو حجر يوجد في رأس حوت يقوم مقامه دماغه، وهو أبيض صلب يُشرب فيفتت الحصى المتولد في الكليتين، وفعله على ما ذكرت الأوائل في ذلك قوي جدًا. ٤٥ - حجر الحية يقال له بالفارسية: مهرمار (٥) - في حجم بندقة صغيرة توجد على رأس بعض الحيات، وخاصيته أن العنصر الملدوغ يوضع في اللبن الحليب أو الماء الحار ويلقى هذا الحجر فيه فأنه يلتصق بموضع اللدغ ويستخرج منه السم. وقال الشيخ الرئيس (٦): إِنَّهُ يَنْفَعُ من نهش الحيات تعليقًا على المنهوش. وقال ديسقوريدوس (٧) في الخامسة: هو فيما زعم بعض الناس صنف من

стр. 7375

الحجارة التي يقال لها: تاسفس - أي الزبرجد - ومنه ما هو صلب أسود اللون، ومنه مثل الحجر القمري، ومنه شيء رمادي اللون فقط، ومنه ما في كل واحد منه ثلاث خطوط بيض وكل هذه الأصناف إذا علّقت على البدن، نفعت من نهشة الافعى والصداع، وأما الذي فيه الخطوط فإنه يقال: إنه ينفع من المرض الذي يقال له: ليترغش ومن الصداع. قال جالينوس: أخبرني رجل صدوق موثوق به أنه ينفع من نهش الأفاعي إذا عَلِقَ. ٤٦ - حجر أخضر قال أرسطو (١): إذا كان الحجر أخضر فخرج مَحْكُهُ أبيض فمن أمسكه معه وغرس شجرة أو زرع زرعًا ودفن هذا الحجر معه في خرقة أو قطنةٍ، نَبْت أحسن النبات، وإن خرج أسود فمن أمسكه حصل له خير كثير، وإن خرج أصفر، فكل دواء يعطيه إنسانًا يوافقه، وإن خرج أحمر، أكرمه كل من رآه، وبذل له ما يريد من ماله، وإن خرج أغبر، فإنه لا يعالج مريضًا إلا ويبرأ. ٤٧ - حجر الخطاف حجران (٢) يوجدان في عشه أحدهما أحمر والآخر أبيض، فإنْ عُلقَ الأحمر على من يفزع في نومه، يدفع ذلك عنه، وإنْ عُلقَ الأبيض على من به صرع، يزول صرعه. ٤٨ - حجر أرمني فيه أدنى لازوردية ورملية (٣) وربما يستعمله النقاشون بدل اللازورد وهو لين المس يسهل السوداء إسهالًا قويًا، ومن خواصه مغسوله لا يفنى وغير المغسول منه يفنى. قال ابن البيطار: ويسهل السوداء إسهالًا أقوى من اللازورد، وقد اقتصر عليه وترك الحريق الأسود ولما ظفر به لأمراض السوداء وهو يقوّي القلب من الخلط الأسود. ٤٩ - حجر الرحا قال ابن سينا (٤): بخار الخلّ عنه يمنع النزف ويمنع الأورام الحارة.

стр. 7376

وقال في كتاب العجائب (١): يشدُّ على المرأة من السفلاني فلا يسقط جنينها ويُنحى عنها عند الوضع بتعسّر ولادتها، وإذا رش عليه الخلّ بعد أن يحمى وجلس قطع رمي الدم ويحلل الأورام الحارة. ٥٠ - حجر إسفنج قال الشيخ الرئيس (٢): جسم الإسفنج رخو بحري متخلخل كالليل، ويقال: إنّه حيوان يتحرك في الماء ويتشبث بما يلصق به، يوجد فيه حجر خاصيته تفتيت الحصى من المثانة، وهو حجر عزيز جدًا. وقال ابن البيطار (٣): الحجر الموجود في الإسفنج إذا شُرب بالخمر، فتتت الحصى المتولد في المثانة، وقيل: إنه لا يبلغ ذلك بل يفتت الحصى المتولد في الكليتين. ٥١ - حجر اسمانجوني قال أرسطو (٤): إذا كان الحجر اسمانجونيًا فخرج محكه أبيض، فمن حمله صار مزاحًا وطاب خلقه، وشفاه من الجرب، وإن خرج محكه أسود فمن حمله، لم ينجح له عمل، وإن خرج أصفر، فهو صالح لكل عمل، وإنْ طُرح في بئر أو نهر قل ماؤها، وربما انقطع، وإن خرج أحمر، رأى حامله كل خير، وإن خرج أخضر واستصحبه أحد فلا يزرع زرعًا إلا وينبت أحسن، نبات، وإن خرج أصفر، نجح كل عمل بعمله بأذن الله تعالى. ٥٢ - حجر أسود قال أرسطو (٥): إذا كان الحجر أسود فحككته فخرج محله أبيض، نفع من سم الحية والعقرب، وإذا شَربَ الملدوغ مَحَكَهُ وعُلقَ عليه الحجر، وإن خرج أصفر، فمن حمله لم يعيى كثيرًا والذي هو في منزله يصح أهله من الأدواء والأمراض، وإن خرج أسود، فمن صحبه، قضيت حوائجه وزاد عقله، وإن خرج أخضر لم تلسع الهوام حامله بأذن الله. ٥٣ - حجر السامور حجر يقطع الأحجار كلها (٦). ذكر أن سليمان بن داود (عليهما الصلاة والسلام) لما أراد بناء بيت المقدس أمر الشياطين بقلع الأحجار، فشكا الناس من صوت قطع

стр. 7377

الأحجار، فجَمَع سليمان علماء بني إسرائيل وعفاريت الجن وقال: هل تعلمون شيئًا يقطع الأحجار بلا صوت؟! قالوا: يا نبي الله ما لنا بذلك من علم، غير أن ماردا لم يدخل في طاعتك يقال له صخر ربما يكون عنده علم فأمر سليمان بإحضاره - في قصة طويلة - فقال: يا نبي الله أعلم حجرًا له هذه الخاصية، ولكن لا أعرف مكانه، وعندي حيلة في تحصيله، علي بعش العقاب وبيضها، فجاء بها العفاريت سريعًا فدعا بجام من قوارير شديد الصفاء غليظه، وجَعْل وكر العقاب مُغَطَّى فضربته بمخلبها فلم يعمل فيه شيئًا، فطارت وعادت إليه من الغد، وفي منقارها حجر فألقته على الجامِ فانشق نصفين من غير صوت، فدها سليمان العقاب، وقال: أخبرني عن الموضع الذي حملت منه هذا الحجر!؟ فقال يا نبي الله من جبل بالمغرب يسمى السامور، فبعث سليمان الجن، فحملوا إليه مقدار كفايته فكان بعد ذلك يقطع الأحجار ولا يسمع لها صوت. ٥٤ - حجر السلوان يشرب للسلو (١)، مجرب ولأمراض كثيرة، ومنه نوع قاتل. ٥٥ - حجر السم حجر كالجزع (٢)، لكنه ليس بجزع يوجد بخزائن الملوك، خاصيته أنه يتحرك عند حضور السم. حكى الوزير نظام الملك الحسن بن علي (٣) (قدس الله روحه) في كتابه سير

стр. 7378

الملوك (١): أنَّ سليمان بن عبد الملك، قال ذات يوم: مملكتي ليست تقصر عن مملكة سليمان بن داود ﵉ إلا أن الله سخر له الجن والريح والطير، وليس لأحد من الملوك على وجه الأرض مثل مالي من الأموال والعدة. فقال بعض الحاضرين: أهم شيء يحتاج الملوك ليس عندكم يا أمير المؤمنين. فقال وما هو؟ قال وزير يكون وزير ابن وزير كما أنك خليفة ابن خليفة ابن خليفة. فقال: هل تعرف وزيرًا هذه صفته؟ فقال: نعم جعفر بن برمك فإنه ورث الوزارة أبًا عن جد إلى زمن ازدشير، ولهم كتب مصنّفة في الوزارة يعلمونها لهم لا يصلح لوزارتك غيره، فكتب سليمان إلى والي بلخ وأمره بإرسال جعفر إلى دمشق بالإعزاز والتجمل وإن احتاج إلى مائة ألف دينار، فلما وصل إلى دمشق، ودخل على سليمان وقبل الأرض رأى سليمان صورته فاستحسنها وتحرك له وأمره بالجلوس بين يديه فما كان إلا يسيرًا حتى عبس سليمان وجهه، وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله قم من عندي، فأقامه الحاجب وخرج به من عنده ولم يعرف أحد سبب ذلك حتى خلا سليمان بندمائه، فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين طلبت جعفرًا من خراسان بإعزاز فلما حضر أبعدته. قال: لولا أنه جاء من أرض بعيدة، ضربت عنقه؛ لأنه حضر بين يدي، ومعه السم القاتل. قال ذاك القائل: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أكشف هذا؟ فأذن له، فذهب إلى جعفر وقال: إنك لما حضرت عند أمير المؤمنين كان معك شيء من السم، قال: نعم وهو معي الآن تحت فص خاتمي هذا؛ لأن آبائي احتملوا من الملوك مشاق كثيرة لما طلبوا منهم الأموال عذبوهم بأنواع العذاب؛ فإني خشيت أن أكلف شيئًا مما كلفوا أولئك، ولا يكون لي به طاقة فعند ذلك أمص خاتمي هذا واستريح من إهانتهم وعذابهم. فرجع النديم إلى سليمان وأخبره بما سمع من جعفر، فتعجب سليمان من حزمه وفطنته ونظره في العواقب، فأمر بإحضاره مرة أخرى بطريق الإجلال وأقعده إلى جنبه وخلع عليه خلعة الوزارة، ووضع الدواة بين يديه حتى وقع بحضور سليمان عدة توقيعات. فلما أتى على ذلك مدة وانبسط جعفر في خدمة سليمان، سأله في بعض الأيام،

стр. 7379

وقال: كيف عرف أمير المؤمنين بالسم مع العبد؟ فقال له: معي خرزتان شبيهتان بالجزع لا أفارقهما أبدًا، من خاصيتهما أنهما يتحركان من السم إذا حضرتا في مكان فيه سم، فلما دخلت علي تحركتا، وحين قعدت بين يدي اضطربتا، فكانت تقع إحداهما على الأخرى، فلما قمت من عندي سكتتا، ثم أخرجهما وعرضهما على جعفر وكانتا خرزتين كالجزع. قلت: أما هذا جعفر بن برمك فمنكور عندي وإنما جعفر هو ابن يحيى بن خالد بن برمك ولم يكن تلك الأيام أبوه موجودًا فضلاء. عنه، والمشهور أنّ خالد بن برمك هو الذي خَدَم بني أمية. وأما هذا الحجر، فلا نعرفه في زماننا، وإنما المشهوران قربًا يعرف بالخرتون هو الذي يتحرك للسموم. وحكى لي والدي أنه رأى في يد إسماعيل بن العلم - ناظر الصاغة - نصاب سكين منه، وحكى أنه نصاب سكين عند الصاحب تاج الدين بن حنا. وقلت مرة لفرج الله بن صغير الطبيب: ما هو حجر السم؟ فقال: هو البادزهر الحيواني؛ لأنه يخلص من السم بأذن الله. ٥٦ - حجر بارقي وجد في ذخائر المصريين (١)، وله خواص عجيبة إن وضع على من به استسقاء يمص الماء من بطنه حتى يبرأ بأذن الله. ٥٧ - حجر بولس يغلى بزيت (٢) ويُدهن الزيت بدن التعب فيذهب الإعياء بأذن الله. ٥٨ - حجر الأثداء يقبض ويُجفف (٣)، ويجلو ظلمة البصر، وإذا خلط بالماء ولطخ به الثدي والخصي والقروح، سَكَّنَ الأورام العارضة لها، ويُنقي الحدقة، ويشفي الأورام الحارة في الثديين والانثيين إذا ديف بالماء.

стр. 7380

٥٩ - حجر الدجاج يوجد في قانصة الدجاج (١) وهو حجر اسمانجوني إذا شُدَّ على المصروع يزول عنه الصرع، ويزيد في قوة الباه إذا علّق على الإنسان، ويَنْفَع من العين السُّوء ويترك تحت رأس الإنسان أو الصبي فلا يفزع في نومه. ٦٠ - حجر الديك يوجد في بطون الديكة (٢) قدر الباقلاء أو أصغر ينفع من العطش الشديد، وإذا غسل بالماء وشرب الماء، ويدفع أحزان النفس وهمومها. ٦١ - حجر أصفر قال أرسطو (٣): إذا كان الحجر أصفر فحككته فخرج أبيض أو سُحِقَ فخرجت سحاقة بيضاء، فإن سُحِقَ على اسم إنسان واكتحل له أحبّه ذلك الإنسان وأشفق عليه وكل شيء يطلبه من الناس يحصل له، وإن كان محكه أخضر فأي شيء وضع عليه من الأعمال نفعه، وإن كان أحمر، لقن جوابه عن كل شيء يسأل عنه، وإن خرج أسود، فمن أخذه وذكر اسم من يريده، يتبعه ولا ينقطع ما دام الحجر معه. ٦٢ - حجر أغبر قال أرسطو (٤): إذا كان الحجر أغبر فخرج محكه أبيض واكتحل به على اسم إنسان أحبه، وإن كان أسود، أكرمه الناس إذا اكتحل به، وإن اكتحل به النساء، أحبهن أزواجهنَّ ولم يعصُوا لَهُنَّ أمرًا، وإن خرج أصفر، أثنى على حامله كل من رآه، وإن خرج أحمر، فحيث ما ذهَب بَسَط عليه الرزق والمعاش، وإن خرج أخضر، فإذا جلس إلى قوم أكرموه، وإن خرج اسمانجونيا، فإنه يعد حكيمًا حامله وإن لم يكن كذلك. ٦٣ - حجر حبشي إذا حُكَ صار، لونه شبيهًا بلون اللبن (٥) يلذع اللسان لذعًا شديدًا، وله قوة منقية،

стр. 7381

وقد يجلو ظلمة البصر، ويستعمل في المواضع المحتاجة إلى الجلاء والتنقية، وإذا كان في العين انتشار الحدقة، فيظلم لها البصر من غير أن يكون هناك ورم حار والأثر القريب العهد - أعني البياض الحادث قريبًا - فهذا الحجر شأنه أن يلطف كل شيء ويرققه وهو يجلو ويذهب الظفرة الحادثة إذا لم تكن صلبة. ٦٤ - حجر خزفي يستعمل مكان القيشور (١) في قلع الشعر، وإذا حُكَ منه مقدار درهمين وشُرِبَ بالخمر، قطع الطمث، وإن شربت المرأة منه مقدار درهمين بعد التطهر من العلة في كل يوم - أربع مرات - لم تعلق، وإذا خُلط بالعسل، ووضع على الأثداء الوارمة وعلى القروح الخبيثة، سكن ورم الثدي، ومنع القروح الخبيثة من الانتشار. ٦٥ - حجر الشياطين قال أرسطو (٢): إنَّهُ حجر أحمر اللون أملس، لونه لون الياقوت وكسره كسر الياقوت، وليس له شفاف إذا غمسته في الماء أصفر مثل الزرنيخ، وإذا كلس ثلاث مرات أحمر وصار مثل الزنجفر، وإن ألقي جزء منه على أربعة أجزاء من فضة، صبغها ذهب أحمر بأذن الله تعالى. ٦٦ - حجر الصدف حجر أحمر (٣)، يضرب إلى السواد، يُجلب من أرض كرمان، ويسمى أيضًا حجر الحمار، يُسقى من أضرَّ به النبيذ أو أصابه صداع الحمار يستريح في الحال، وربما يحل ويكتب كمالا يكتب الزنجفر، لونه أحمر مائل إلى السواد. ٦٧ - حجر الصنوبر قال أرسطو (٤): حجر الصنوبر صالح لدفع اليرقان، يُؤخذ بالحيلة من عش الخطاف. وقال غيره: الحيلة في ذلك أن تؤخذ فراخ الخطاف، وتُطلى بالزعفران وتترك مكانها، فإذا عادت أمها، ترى عليها الصفرة فتحسب أن بها اليرقان، فتأتي بهذا الحجر وتدلك به الفرخ وتتركه في العش.

стр. 7382

٦٨ - حجر عاجي قال الشيخ الرئيس (١): يمنع نزف الدم عن الجراحات والقروح. ٦٩ - حجر غاغاطيس ينسب إلى وادٍ في الشام (٢) يسمى الآن وادي جهنم. إذا وضع على النار، فاحت منه رائحة القرن المحرق، المختار منه ما كان سريع الالتهاب، ورائحته تشبه رائحة القفر إذا بُخّر به صرع من به صرع، وأنعش المرأة من الغشي العارض لها من وجع الأرحام، وإذا دخن، طرد الهوام ونفع من أخلاط أدوية النقرس. ٧٠ - حجر عراقي خاصيته النفع من البياض في القرنية (٣) بأن يُحك على مسن أخضر بلبن امرأة ترضع ولدًا بكرًا أبويه وينقى من وجع الكلى، ويبرئ من السمة ويُسهّل النفس العسر. ٧١ - حجر عسلي قال الشيخ الرئيس (٤): إنَّهُ حجر حكاكته مفرطة الحلاوة، وهو في قوة السادنج والسادنج يُذرُّ على اللحم يُضمره ويدمل قروح العين خصوصًا ببياض البيض، ويحفظ صحة العين، ويمنع الدم المنبعث في القروح. وقال ابن البيطار: هو شبيه في جميع حالاته بالحجر اللبني. ٧٢ - حجر العقاب حجر يشبه نوى التمر هندي (٥) إذا حُرِك يُسمع منه صوت، وإذا كُسِرَ لا يُرى فيه شيء. يوجد في عُش العقاب يجلبه من أرض الهند، وإذا قصد الإنسان عشه، يأخذ هذا الحجر ويرميه إليه ليأخذه، ويرجع كأنه عرف أن قصدهم إياه لهذا الحجر، وإذا علقت هذه الحجارة على من عسرت ولادتها وضعت ومن جعله تحت لسانه، يغلب الخصم في المقاولة، ويقضي حوائجه. وربّما يوجد هذا الحجر في عش النسر أيضًا.

стр. 7383

٧٣ - حجر فرامي منفر (١) لجمع الحيوان المساب، وينفع من وجع الرحم، ويعلق على المصروعين فينفعهم، وإذا رُش عليه الماء التهب، وإذا صُبَّ عليه من الزيت انطفأ ولا نفع له في الطب خلا أنه نتن الرائحة يطرد الهوام إذا بخر به. ٧٤ - حجر الفأر يوجد بأرض المغرب (٢) يشبه الفأر يتركه الناس في بيوتهم، يجتمع عليه الفأر بحيث يسهل أخذها، والناس هناك يدفعون الفأر بهذا الحجر؛ لأن تلك الأرض خالية من السنانير. ٧٥ - حجر قبطي هو بمصر (٣) يستعمله القصارون في تبييض الثياب، وهو رخو ينماع سريعًا مع الماء، ويوافق نفث الدم والإسهال المزمن، ووجع المثانة إذا شرب بالماء، وإذا احتملته المرأة، نفع من الطمث الدائم، ونَفْع في أدوية العين المغرية؛ لأنه يملأ القروح، ويقطع السيلان منها، وإذا خلط بقير وطي، نفع من انتشار القروح الخبيثة، ويدمل الجراحات الحادثة في الأبدان الرَّحية اللحم. ٧٦ - حجر القمر ويقال أيضًا: بزاق القمر (٤)، وهو حجر خفيف خاصيته أن يشفي من الصرع إذا علق على المصروع، وإذا علق على الشجرة تثمر. وقال غيره: إِنَّهُ حجر عسلي اللون، شفاف في وسطه، من داخله بياض يزداد بزيادة القمر، وينقص بنقصانه ويخفى عن المحاق، وعند أهل الهند حجر، إذا خُسِفَ القمر يقطر منه ما يقال له: حجر القمر. وقال ابن البيطار (٥): قد يحك، ويسقى ما يحك منه من به صرع، وقد تلبسه النساء في التعويذ، ويقال: إنه إذا علق على الشجر، ولد فيها الثمر.

стр. 7384

٧٧ - حجر القير قال أرسطو (١): هذا الحجر يوجد بأرض المغرب بقرب المدينة - التي بناها الإسكندر - وهو أسود في لون القير إذا لمسه لامس أصابه خشونة، وإذا ألقي جزء منه على ألف جزء من القير غلى كما يغلي على النار، وإذا ألقي في عين الجاري المسرع، حاد عنه الماء. ٧٨ - حجر القي هذا الحجر (٢) يوجد بأرض مصر. إذا أخذه الإنسان بيده، غلبه الغشي وتقيأ جميع ما في بطنه حتى لو لم يلقه لخيف عليه التلف. ٧٩ - حجر الكرك (٣) يُقذف به بحر الهند (٤) ونساء الهند ورجالهم يتختمون به، ونساؤهم يتسورن به، ويزعم أهل السند والهند أن خاصة هذا الحجر دفع السحر وإبطاله، ودفع العين ونظر العدو وإذا سُحِقَ واكتحل به، جلا بياض العين حديثه وقديمة، ومحا آثار القرحات وقلعها وأزالها ويقول أهل الهند: إن من تختم بفص منه قل الكذب عليه، وأحبه كل من يراه، وفعله إذا اكتحل به محمود حَسَن وملوك الهند والسند يتخذون منه أواني وأقداحًا يستعملونها في مجالسهم ويشربون بها، ويزعمون أنه يدفع الشر والصخب من مجالسهم، وأنه يزيد في أفراحهم، ويجلب لهم السرور، وإذا سُحِقَ واستيك به، بيض الأسنان ونقاها من القلح والحفر والأعراض العارضة للأسنان، والهند والسند يُعلقونه في شعورهم وشعور نسائهم، ويزعمون أنه يطيل الشعر ويخرطون منها خرزًا يلبسونها، فيأتي في كبار اللؤلؤ البراق الكثير الماء ويكتسب الرجال بلبس هذا الحجر الحظوة عند نسائهم. وقال أرسطو: هو حجر أبيض إذا خرج من الخرط يشبه العاج يؤتى به من ساحل بحر السند، ينفع لحكة العين التحالًا، وأهل السند والهند يتختمون به لدفع العين والسحر والشياطين، وكانت الفلاسفة تضعه عندهم لئلا تقربهم الأرواح المؤذية.

стр. 7385

٨٠ - حجر الكلب يوجد في الكلاب صنف (١) إذا رمي بالأحجار، وثب اليها وعضها وأمسكها في فيه، وللسحرة في هذا الحجر سر عجيب في التباغض، وهو أن يأخذ حجارة سبعة باسم من يريد تباغضهما وتقصد بهما إلى الكلب فترمى بها واحدًا واحدًا ويؤخذ من تلك الأحجار اثنتان، وترمى في الماء الذي يشربون منه، فإنه يقضى عجبًا في التباغض، وإذا طرح في برج الحمام، طرد منه ما اجتمع فيه منها، وإن طرح في شراب، وقع الشر بين كل من يشرب منه وعربدوا. ٨١ - حجر لَبَنِي إذا حُك، خرج منه شبيه باللبن (٢)، وإذا اكتحل به، وافق سيلان الفضول إلى العين والقروح العارضة فيها، وإذا أحتيج إلى استعماله سُحِقَ بالماء، وتصير عصارته في حق من رصاص وترفع لما فيها من التدبق. ٨٢ - حجر المثانة هو الحجر الذي يتولّد في مثانة الإنسان (٣)، إذا اكتحل به مسحوقًا فإنه يزيل بياض العين. ٨٣ - حجر مشقق أجوده ما كان سريع التفتت والتشقق، قوته شبيهة بقوة السادلج إلا إنها أضعف منها وتداف بلبن امرأة فتملأ القروح الخبيثة العميقة في العين، وتعمل عملًا قويًا إذا عولج به انحراق العين ونتوؤها والخشونة العارضة في الجفون. ٨٤ - حجر المطر (٤) يجلب من بلاد الترك (٥)، وهو أصناف بألوان مختلفة إذا وضع شيء منه على

стр. 7386

الماء تغيم الجو وتمطر مطرًا خفيفًا، وربّما يقع الثلج أو البرد، ولقد حكى من شاهد هذا أنه كان في مجلس عماد الدين الساوي الوزير، وجرى ذكر هذا الحجر فأنكر ذلك بعض الحاضرين، فقال الوزير: اطلبوا فلانًا فحضر رجل تركي، فقال له بلغة الترك اعمل لنابت فدعا بطاس، وجعل فيها ماءًا وألقى فيها حجرًا، فما كان إلا يسيرًا حتى رأينا غيمًا مقطعًا ونزل منه المطر. ٨٥ - حجر النار هو حجر الزناد (١)، وهو أنواع متى عُلق على فخذ المرأة عند الولادة مشدودًا في خرقة، سهلت ولادتها بأذن الله، وينزع بعد الولادة رمسرعًا، وإذا سُحِقَ وصير غبارًا وذُرَّ منه في الخنازير، جففها وأنقاها والحم أجزاءها، وكذلك يفعل إذا ذُرِّ على القروح العسرة الاندمال أي مكان كانت. ٨٦ - حجر الناقة يوجد هذا الحجر في الموضع الذي تتمرغ فيه الناقة (٢)، فإن ترك هذا الحجر على خوان فكل من أكل عليه، لم يجد طعم المأكول ما دام ذلك الحجر على الخوان، وإن علق على العاشق الهائم، فإنه يسلو في الحال، ويزول عنه الهيمان والمقة. ٨٧ - حجر الإنسان قال أرسطو (٣): إذا سُحِق هذا الحجر مع الكحل، فإنه يقطع البياض من العين إذا اكتحل به. ٨٨ - حجر هندي قال أرسطو: وهو حجر متخلخل الجسم مثقب كله منه أبيض وأصفر، خفيف الجسم إذا وضع على بطن المستسقى، فإنه ينزع منه الأصفر ويشفيه، وإذا وزن ذلك الحجر يوحد فيه ذلك الماء، وإنْ سُحِقَ وطلي به الموضع الذي لا ينبت ينبت عليه الشعر نباتًا حسنًا بأذن الله تعالى.

стр. 7387

٨٩ - حجر يهودي قال الشيخ الرئيس (١): هو حجر كالجوز الصغير على طول يسير يقطعه خطوط، تأتي من طرفه وخطوط أخرى معارضه له متوارية فتقاطع، وربما يكون مدورًا ومفرطحًا، زيتوني الشكل، ينفع من حصى الكلى والمثانة شربًا، وينفع من عسر البول وضعف المعدة، وسقوط الشهوة. وقال غيره: يوجد على طرف بحر مرياط حجر يتحرك جميع الأيام غير يوم السبت؛ فلذلك سمي حجر اليهود، ومن خاصيته أنه يلقى في الماء ويشرب فإنه يفتت حصى المثانة ولو ترك عدد كثير منها في موضع زمانًا، ثم يرجع إليها بعد الأربعين فإنه يجدها قد زاد عددها. وقال بعض العلماء: هو زيتون بني إسرائيل بأرض حطين من صفد. قال ابن البيطار (٢): هو يُماع بالماء لا طعم له إذا أُخذ منه مقدار حمصة وحُكّ على مسن الماء كما يحك الشيافة وشرب بثلاث اوثولوسات ماء حار، نفع من عسر البول وفتت الحصى المتولدة في المثانة، وهو ينفع الحصى المتولدة في الكليتين أكثر. ٩٠ - حجر يتولّد في الماء الراكد قال أرسطو (٣): هذا الحجر يُسحق ويُسعط به، ينفع من الصرع والجنون بإذن الله تعالى. ٩١ - حجر يقوم على الماء وضدّه قال أرسطو: هذا الحجر خفيف الجسم، يقوم على الماء، وإذا كان الليل خرج أكثر جسمه حتى لا يبقى في الماء إلا القليل، وإذا كان وقت طلوع الشمس أخذ في الغوص قليلًا قليلًا حتى لا يبلغه أثر الشمس، ثم يقف، فإذا أخذت الشمس تغيب يرتفع قليلًا قليلًا حتى إذ غابت استوى على وجه الماء، فمن أُخذ الحجر وعلقه على الخيل، لم تصهل، وإن علق على شيء من الحيوان، لم يصح حتى ينزعه منه، وكان الإسكندر إذا أراد أن يوقع بعدوه بياتًا، علق من هذا الحجر على خيل معسكره فلم

стр. 7388

يسمع لخيلهم صهيل حتى يوافيهم. وأما ضده، فقال أرسطو: هذا الحجر والحجر السابق في موضع واحد، وهذا خلاف الأول؛ لأنه إذا بدأت الشمس تطلع بدأ يخرج قليلًا قليلًا حتى يقف على وجه الماء، وفي أيام الغيم التي تظهر فيها الشمس مرة وتغيب أخرى لا يزال هذا الحجر يطفو ويرسب، وخاصيته ضد الحجر الأول إذا علق على الخيل لم تسكت من الصهيل ليلًا ونهارًا. ٩٢ - خبث الطين وغيره قال أرسطو (١): إنَّ الطين إذا عمل منه آنية أو قوالب للبناء، ثم ادخل النار، فإنه يُسكب شيء مثل العسل، ثم يتجمّر فيستعمل في الصباغ، والصباغون يسودون به الثياب بعدما ينقعونه في الخل، وهو نافع لدبر الدواب إذا سُحِقَ ونثر عليها. قال ابن البيطار: كل خبث يجفف تجفيفًا شديدًا، وخبث الحديد أشد تجفيفًا، وإن سحقته مع خل الخمر وطبخته، صار منه دواء يجفف القيح الجاري من الأذن زمانًا طويلًا، وخبث الفضة يُخلط في المراهم التي تجفف القروح، وخبث النحاس يغسل كما يغسل النحاس المحرق، وإذا شرب خبث الحديد بالسكنجبين منع مضرة الدواء القتال - خانق النمر - وخبث الرصاص أشد قبضًا، وخبث الحديد يحلل الأورام الحارة، وينفع من خشونة الجفن، ويقوّي المعدة، وينشف الفضلة، ويذهب باسترخائها إذا سقى في نبيذ عتيق أو شُرب بالطلاء ويمنع نزف البواسير وخصوصًا إذا نُقِعَ في نبيذ ويمنع الحبل، ويقطع نزف الحيض، وخبث الحديد يزيد في الباه، ويحلل ورم الطحال، وإذا دُقَّ وغُسل عشرين مرة أو اكثر وجعل في قدر، وجعل عليه من الزيت العذب ما يغمره بثلاثة أصابع ويُطبخ حتى يذهب الثلث ويجعل فيه أوقية من خزف مدقوق منخول ولعق منه كل غداة، فإنه يُصفّي اللون ويذهب بفصول البدن. ٩٣ - خرسواسون قال أرسطو: هذا الحجر يكون أصفر وأحمر وأخضر وأسود، وأحمده ما كان فيه هذه الألوان الأربعة فالأصفر يوجد في معدن الذهب والفضة، والأحمر يكون بلون الياقوت ولكن ليس فيه شفاف الياقوت ويوجد في معدن الذهب وحده، والأخضر يوجد

стр. 7389

في معدن النحاس، والأسود في معدن الفضة، وأفضل هذه الأنواع ما يكون فيه ذهب وفضة ونحاس، فيكون متولّدًا من بخار هذه الأجساد، فإذا سُحِقَ منه سبع شعيرات وسقى بمرارة ديك أفرق ولطخ به مواضع العظم المعوّج، ردَّه إلى الاستواء، وإذا طرح عليه وزن سبع شعيرات من الزئبق المكلس وألقى على النحاس، فإنه يبيضه ويذهب برائحته ويُصيّره فضة بأذن الله. ٩٤ - خزف قوة الخزف تجلو وتجفف (١)، وخاصة خزف التنور؛ لأنه قد ناله يبس أكثر، ولهذا صار يقع في المراهم ويكون المرهم الذي يقع فيه دواءًا نافعًا في ختم الجراحات وإدمالها، وإذا خُلِط بالخل وتلطخ [به]، نفع من الحكة والبثور، ونفع من النقرس ويخلط بقير وطي فيحلل الخنازير ويجفف من غير لذع، وينفع من القروح المترهلة وقروح الأعضاء اليابسة المزاج، ومن انسلاخ الجلد ويجلو الأسنان. ٩٥ - خمامان وهو الصندل الحديدي، وهو قسم من الحديد، وهو حجر أسود حالك، كثير الماء، غير شفاف ثقيل بارد المزاج، وهو صنفان ذكر وأنثى، فالذكر يخرج محكه اصفر كلون الزرنيخ والأنثى يخرج محكه أحمر شديد الحمرة، وخاصة حكه أنه إذا طلي منه ما يخرج على الورم والحمرة بريشة، نفع وفش الأورام واطفأ الحرارة، وسكن الضربان وكلاهما إذا حُكّا نفع ما يخرج من محكهما لهذه العلل الدموية والصفراوية غير أن ما يخرج من محل الأنثى أشد تبريدًا وتسكينًا من محل الذكر، وقد يحك على المسن ويحجّر به العينان عند الورم الكائن في الأرماد الحارة، ومحكه ينفع من وجع البطن الهائج من قبل مغص أو من قبل شرب المسهل، وإذا لعق محكه من أضر به شرب النبيذ الصرف، أذهب ذلك عنه. وقيل: إنّ هذا هو حجر الصرف المقدم ذكره والله أعلم. ٩٦ - خُصية إبليس قال أرسطو (٢):: هو حجر يو- يوجد بأرض الصين، من صحبه لا يدور اللص حوله

стр. 7390

ولا حول متاع فيه ذلك الحجر ويزيد حامله وقارًا في أعين الناس. ٩٧ - خوساي هو خبث الحديد (١)، وقد تقدم. ٩٨ - خوص قال أرسطو (٢): هو حجر أصفر اللون مشرب ببياض وخضرة، وهو خفيف لين المجس معدنه ناحية المغرب، وخاصيته انه ينفع من لسع الهوام، وجميع ذوات السموم بأذن الله تعالى. ٩٩ - در قال البحر الخضم أرسطو (٣): إنّ البحر المسمّى أوقيانوس هو البحر المحيط بالدنيا، ويتصل به الحجر المسلوك يضرب في أوقات فصل الربيع من هبوب الرياح فيهيج هيجانًا شديدًا، فيطلبه أرسطوروس وهو الصدف في هذا الوقت، ولا يطلب أرسطوروس اوقيانوس إلا في ريح عطوس، وهي التي تلقح البحر، فإذا أصفقته ريح عطوس، ارتفع الصدف من قعر البحر الذي يسلكه الناس، وهيجت الريح أمواج أوقيانوس، فيقع في البحر المسلوك فيه رشاشات فيلقمه الصدف كما يلقم الرحم النطفة، ثم يرجع الصدف إلى أسفل البحر فبتركب تلك النطفة من الماء واللحم في جوف الصدف، فربّما وقع في فمها قطعة كبيرة فينعقد درة كبيرة، وربما وقع صغيرة فينعقد أجزاء صغارًا كما ترى في أكثر الأصداف ثم إن الصدفة إذا وقعت في فمها القطرة، خرجت من قعر الماء إلى ظاهره عند هبوب الشمال وطلوع الشمس وغروبها ولا يخرج في وسط النهار؛ فإن شدة الحر، ووهج البحار يفسد الدر، وإذا خرجت الصدفة، انفتح ماؤها ليقع الريح الشمال على الدر، فينعقد من أثر الشمال وحرارة الشمس، كما ينعقد الجنين في الرحم من حرارتها، ثم إن جوف الصدف إن خلا من الماء المر، يكون الدرة في غاية الصفاء والجلاء وحسن الهيأة، وإن خالط جوف الصدف شيء من الماء المرّ، فإن الدر يكون أصفر اللون أو كدرًا غير مهندم، وكذلك إن استقبل الصدف الهواء في غير هذين الوقتيين كانت الدرة كدرة، وإذا كان
следующие страницы →