← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 30189

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Полный текст (9 417 стр.). Показаны 9381–9417 · переход к 9386.

стр. 9381

ـالدين سنقر الكافري، وكانا من أمراء الميمنة وعز الدين محمود بن يعقوبا، وصلاح الدين ولد الملك الكامل. وسافر السلطان في حفظ الله بعد العيد، وفي يوم الأضحى توفي الملك العادل زين الدين كتبغا (١) المنصوري صاحب حماة ثم نقل إلى تربته بسفح قاسيون، وعاش بضعًا وخمسين سنة. وكان فيه شجاعة ودين وخير، وحسن خلق. وفي ذي الحجة: كانت الزلزلة العظمى (٢) بمصر والشام، وكان تأثيرها بالإسكندرية أعظم من غيرها، ذهب تحت الردم بها عدد كثير، وطلع البحر إلى نصف البلد، وأخذ الجمال والرجال، وغرقت المراكب، وسقطت بمصر دور لا تحصى. سنة ثلاث وسبعمائة في المحرم: توفي الشيخ الإمام القدوة الزاهد الكبير، ولي الله الشيخ إبراهيم (٣) بن أحمد الرقي بدمشق، وكانت جنازته مشهودة، وحُمل على الرؤوس وعاش بضعًا وخمسين سنة. وفي صفر: مات خطيب دمشق (٤)، شيخ دار الحديث زين الدين عبد الله بن مروان الفارقي، وله سبعون سنة. وفيها: قدم (٥) أمير سلاح في ثلاثة آلاف، وسار معه عسكر من دمشق، وقجق في عسكر حماة، واسندمر في عسكر الساحل، وقراسنقر في عسكر حلب، فنازلوا تل حمدون (٦)، وأخذوها، ودخل بعضهم الدربند وأغاروا نهبوا وأسروا خَلْقًا، وضربت البشائر. وفي شوال: مات (٧) صاحب العراق غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بقرب همدان مسمومًا، وكان شابًا لم يكتهل، وتملك بعده أخوه خربندا محمد.

стр. 9382

سنة أربع وسبعمائة: توفي المسند المعمر ركن الدين أحمد (١) بن عبد المنعم الطاووسي القزويني الصوفي، وله مائة سنة وثلاث سنين. ومحدث الإسكندرية تاج الدين علي (٢) بن أحمد الحسيني العراقي وله سبع وسبعون سنة. سنة خمس وسبعمائة: فيها: نازل نائب دمشق (٣) بعساكره جبل الجرد (٤) وقهرهم وأذلهم، وهم روافض فتكوا بالجيش وقت الهزيمة، وعملوا كل قبيح. وفي شوال: توفي خطيب دمشق ونحويها الشيخ شرف الدين أحمد (٥) بن إبراهيم بن سباع الفزاري أخو شيخنا تاج الدين وله خمس وسبعون سنة. وحافظ العصر العلامة شرف الدين عبد المؤمن (٦) بن خلف الدمياطي بالقاهرة وله إثنان وسبعون سنة. سنة ست وسبعمائة: فيها: توفي مقدم الجيوش قائد الغزاة بدر الدين بكتاش (٧) الصالحي أمير سلاح وقد نيف على السبعين أو الثمانين، وكان موصوفًا بالشجاعة والخير. وخطيب دمشق شمس الدن محمد (٨) بن أحمد بن عثمان الخلاطي ابن إمام

стр. 9383

الكلاسة فجأة وله اثنان وستون عامًا، وكان طيب الصوت إلى الغاية في المحراب وفيه صلاح وتعبد. سنة سبع وسبعمائة: في أولها: ظلم (١) ملك التتار أهل جيلان، وألزمهم بفتح الطريق إلى بلادهم فامتنعوا، فجهز لحربهم أربعين ألفًا مع خطلوشاه. وعشرون ألفًا مع جوبان فنزل خطلوشاه بعسكره في صحراء الجيلان، ففتح أهلها سكرًا يعرفونه من البحر على التتار. وألقوا النيران في تلك الشعاب، فكادوا يغرقون ويحرقون، وثارت عليهم شطار الجيلانيين فقتلوا أيضًا منهم مقتلة عظيمة، وجاء في خطلوشاه سهم قتله فلله الحمد. سنة ثمان وسبعمائة: في رمضان: ذهب (٢) السلطان أيده الله إلى الكرك مظهرًا للحج، فأقام بالكرك وأمر نائبها بالتحوّل إلى مصر، وعند دخوله انكسر جسرها، فوقع نحو خمسين مملوكًا (٣) إلى الوادي، مات منهم أربعة (٤)، وتكسر جماعة، وأعرض السلطان عن أمر مصر، فوثب بها بعد أيام ركن الدين الجاشنكير على السلطنة، وخطب له وركب بخلعة الخلافة والتقليد بمشورة الأمراء عندما جاءهم كتاب الملك الناصر يأمرهم باجتماع الكلمة، ولقب الجاشنكير بالملك المظفر. وفيها: مات في ذي الحجة مسند دمشق أبو جعفر محمد (٥) بن علي الموازيني وله أربع وسبعون سنة. سنة تسع وسبعمائة: في رجب: خرج (٦) مولانا السلطان من الكرك قاصدًا إلى دمشق ليعود إلى ملكه وكان قد ساق إليه من مصر مائة وسبعون فارسًا، مساس أهل دمشق ودخلوا من

стр. 9384

الحواضر، فوصل مملوك السلطان إلى الأفرم بأن السلطان قد وصل إلى الخمان (١) فقوى ملك الأمراء نفسه معرفة، فأسرع إلى خدمة السلطان بيبرس المجنون وبيبرس العلمي. ثم ذهب بهادراص إلى السلطان ليكشف القضية، فوجد السلطان قد ردّ. ثم بعد أيام ركب السلطان، وقَصَدَ دمشق، وكان قد مضى إليه سيف الدين قطلبك والحاج بهادر فخاف نائب دمشق جمال الدين الأفرم، وهمّ بالهرب، ثم أرسل الجاولي والزردكاش، إلى باب السلطان لإصلاح أمره، والاعتذار عما بدأ منه، ثم قلق الأفرم ونزح بخواصه عن دمشق وسلك إلى شقيف أربون، وخلا قصر السلطان، فبادر بيبرس العلالي وامتحنا المشد وأمير علم في إصلاح الخير والعصاب واهبة السلطنة الشريفة فإن السلطان كان قد ردّ جميع هذا إلى مصر، ثم جاء الأمان إلى الأفرم، وتسارع الأمراء لتلقي الركاب الشريف، ودعي له على المنابر، وزينت البلد، واكريت الأسطحة للفرجة على دخول السلطان بأغلى ما يمكن. وحصل لأهل دمشق من السرور أمر كبير، فعبر مولانا السلطان قبل الظهر في دست السلطنة بحسب الإمكان، وفتح له باب السر (٢) وقبل الأرض نائب القلعة (٣) فولى رأس فرسه إلى ناحية القصر، فنزل. وبعد أربعة أيام جاء إلى الخدمة الأفرم فأكرمه السلطان. وأمره بمباشرة السلطنة، ثم بعد يومين وصل نائب حماة قفجاق. ونائب طرابلس اسندمر، فتلقاهما السلطان. وأعاد السلطان قاضي القضاة تقي الدين الحلبي وخلع عليه، وكان قد عزله الجاشنكير من نحو ثلاثة أشهر بشهاب الدين ابن الحافظ. وفي ثامن وعشرين شعبان: وصل نائب حلب إلى الخدمة وهو قراسنقر وتواصلت عساكر الشام كلها إلى الركاب الشريف، ثم خرج السلطان لقصد الديار المصرية في تاسع رمضان ومعه القضاة والأكابر ونواب الشام في هيئة عظيمة ثم دخل غزة، وكان يوم دخوله يومًا مشهودًا، وجاء عدة أمراء وأخبروا بنزول الجاشنكير عن السلطنة،، إنّه طلب مكانًا يأوي إليه، وهرب من مصر مغربًا، وهرب عنها نائب السلطنة سلار مشرقًا، وضربت البشائر ببلاد الإسلام، وعملت الزينة، وجلس السلطان على تخت ملكه يوم عيد الفطر ولله الحمد بلا ضربة ولا طعنة، وقبض على عدة أمراء أُولي طيش وذعارة كل واحد منهم لا يقع إلا بالملك، فأهلك بعضهم كالمخلوع ونائبه، ولم

стр. 9385

ينتطح فيها عنزان، وقرر الأفرم بصرخد، واستناب بمصر سيف الدين بكتمر أمير جندار وبدمشق قراسنقر المنصوري. وفي شوال: هاجت (١) القيسية واليمانية بحوران، وحشدوا، وبَلَغَتْ المقتلة ألف نفس مقرب السويداء. وقدم (٢) قفجق المنصوري على نيابة حلب والحاج بهادر على نيابة طرابلس. سنة عشرة وسبعمائة في المحرم: وصل اسندمر على نيابة حماة. وفيها: صرف (٣) ابن جماعة عن قضاء الديار المصرية، وولى جمال الدين/ الزرعي، وصرف السروجي (٤)، وطلب القاضي شمس الدين بن الحريري فولي به قضاء الحنفية. فتوفي شمس الدين السروجي بعد أيام قليلة، ومات بطرابلس الحاج بهادر (٥) وقد شاخ، ومات بحلب نائبها قفجق المنصوري بإسهال مفرط، ثم ناب بحلب اسندمر، وناب بحماة عماد الدين إسماعيل (٦) بن علي بن صاحب حماة المظفر محمود، وناب بطرابلس الأفرم وتحوّل من صرخد إليها. وفي رمضان: مات بتبريز عالم تلك الديار الشيخ قطب الدن محمود (٧) بن مسعود الشيرازي صاحب التصانيف وهو في عشر الثمانين. ومسند مصر العمر بهاء الدين علي (٨) بن عيسى بن رمضان بن القيم وله سبع

стр. 9386

سنة إحدى عشرة وسبع مئة إلى سنة عشرين وسبع مئة سنة إحدى عشرة وسبعمائة: في أولها: نقل قراسنقر من دمشق إلى نيابة حلب. وولي كراي (١) المنصوري دمشق. وفي ربيع الأول: أعيد ابن جماعة إلى قضاء الديار المصرية، وتقرر الزرعي عن (٢) المصروف قضاء العساكر ومدارس. وفي جمادى الأولى: عزل (٣) عن نيابة دمشق كراي، وقيد، ومسك خطلبك نائب صفد وحبسا بالكرك، وقبض قبلهما على استدمر من حلب، وسجنوا بالكرك، ثم ناب بدمشق جمال الدين أقوش الأشرفي الذي كان نائب الكرك. وفيها: توفي الحافظ البارع قاضي القضاة سعد الدين مسعود (٤) بن أحمد الحارثي الحنبلي. سنة اثنتي عشرة وسبعمائة: في أولها: سحب من دمشق عز الدين الزردكاش وبلبان الدمشقي، وأمير ثالث إلى الأفرم نائب طرابلس، ثم ساقوا بمماليكهم إلى قراسنقر المنصوري وكان قد سبقهم، وأقام بالبريّة في ذمام مهنا، فاحتيط على أموالهم وأملاكهم ثم عبروا الفرات إلى خدمة خربندا ملك التتار، فاحترمهم وأقبل عليهم (٥). وفي ربيع الأول: طلب نائب دمشق جمال الدين الكركي فراح على البريد.

стр. 9387

وفيها: مات صاحب ماردين الملك المنصور غازي (١) بن المظفر قرا أرسلان الأرتقي في عشر السبعين، وكانت دولته نحو من عشرين سنة، فولى بعده أخوه الملك الصالح (٢). وفيها: مسك (٣) نائب حمص بيبرس العلائي، ومن دمشق بيبرس المجنون وطوغان وبيبرس التاجي، وسيف الدين كشلي والبرواني، فحبسوا في الكرك، ومسك بمصر جماعة. وفي ربيع الآخر: قدم (٤) ملك الأمراء سيف الدين تنكز الناصري على نيابة الشام، وحضر يوم الجمعة إلى الجامع الأموي، وأوقد له الشمع. وكثر دعاء الرعية له، وولي نيابة مصر الجناب العالي سيف الدين أرغون الناصري الدويدار. وفيها: مات مسند مصر الصالح أبو الحسن (٥) علي بن محمد بن هرون التغلبي المحدث، وله ست وثمانون سنة. وفي أوائل رمضان: قويت (٦) أراجيف مجيء التتار، وانجفل الناس وودخل أهل الغوطة. ونازل (٧) خربندا بجيوشه بلد الرحبة. فحاصروها ثلاثة وعشرون يومًا، جدوا في القتال خمسة أيام، ورموها بالمجانيق، وأخذوا الثقوب، ثم أشار رشيد الدولة المسلماني على خربندا بالعفو، وعلى أهلها أن ينزلوا إلى خدمة الملك، فنزل قاضيها وجماعة، وأهدوا لخربندا خمسة أفراس وعشرة أباليج سكر، فرحل منهم، وحلفهم على أنهم طائعين له، وأما أهل الشام فانجفلوا من كل ناحية لتأخر الجيش المنصوري (٨). ثم جاءت الأخبار في آخر رمضان برحيل التتار وحصل الأمن، وضربت البشائر، وأما السلطان، فإنه عيد وخرج إلى الشام فوصل إلى دمشق في ثالث

стр. 9388

وعشرين شوال، فكان دخوله يومًا مشهورًا فأقام بالقلعة يومين وتحوّل إلى القصر، ثم صلى الجمعة بجامع دمشق، وعمل دار العدل بحضور القضاة والدعاء له. وفي شوال: مات بمصر المسند زين الدين حسن (١) بن عبد الكريم سبط زيادة (٢) وله خمس وتسعون سنة. وفي ثاني ذي القعدة: توجه (٣) السلطان أيده الله بنصره إلى الحج. وفيها: مات ملك القفجاق طقططاي (٤) وله ثلاثون سنة. وقد جلس على سرير الملك وله سبع سنين، مات على الشرك، وكان له ابن قد أسلم فمات قَبْلَهُ، وتسلْطَنَ بَعْدَهُ أزبك خان (٥)، وهو شاب مسلم موصوف بالشجاعة ومملكته واسعة مسيرة ستة أشهر لكنها قليلة المدائن. سنة ثلاث عشرة وسبعمائة: يوم حادي عشر المحرم: وصل (٦) زين الحاج مولانا السلطان الملك الناصر إلى دمشق، وصلى بجامعها جمعتين، ثم سافر إلى مصر. وفي ذي القعدة: توفي بحلب المعمر علاء الدين بيبرس (٧) التركي العديمي وقد نيف على التسعين. وكان روك (٨) أقطاعات الجيوش.

стр. 9389

سنة أربع عشرة وسبعمائة: في رجب: توفي بحلب نائبها سيف الدين سودي (١)، وكان مشكور السيرة وولي بعده علاء الدين الطنبغا الصالحي الحاجب. وفي رجب: مات بمصر شيخ الحنفية رشيد الدين إسماعيل (٢) بن عثمان بن المعلم الدمشقي، عن إحدى وتسعين سنة، وقد كان عرض عليه قضاء دمشق فامتنع. وقدم (٣) سلطان جيلان، وهو شمس الدين دوباج ليحج فمات بغباغب من ناحية تدمر، ونقل فدفن بقاسيون وعملت له تربة مليحة، وعاش أربعًا وخمسين سنة. وهو الذي رمى خطلوشاه بسهم فقتله، وانهزم التتار ولله الحمد. سنة خمس عشرة وسبعمائة: في أولها: سار المقر الشريف سيف الدين تنكز بجيش دمشق، ويقدمه ستة آلاف من عسكر المصريين، ثم سار من حلب على المصريين والشاميين لغزو ملطية (٤)، فصبحوها يوم الحادي والعشرين من المحرم، وإذا بأهلها قد تهيأوا للحصار والدفع عن أنفسهم، فلما عاينوا كثرة الجيوش المحمدية خرج متولي البلدة وقاضيه وجماعة يطلبون الأمان على أنفسهم وأموالهم فأعطاهم ملك الأمر الأمان لهم دون النصارى، ثم دخل الناس المدينة وقتلوا بها خلقًا من النصارى، وسبوا ونهبوا، وتعدى الأذى من أوباش الجيش إلى المسلمين، ثم ألقيت النار في خرائب ملطية، وأخرب سورها، ثم ساروا بعد ثلاث بالغنائم، وقطعوا الدربند، وضربت البشائر، وزينت البلاد. وفي المحرم: مات بالموصل عالم تلك الأرض السيد ركن الدين حسن (٥) ابن شرف الحسيني الاستراباذي، صاحب التصانيف، وكان من أبناء السبعين. وفي شعبان: سار (٦) شطر جيش حلب لحصار قلعة عرمية من أعمال آمد، فتسلّموها بلا كلفة، وقتلوا بها طائفة، وساع أهو مدوه وعلق على القلعة. وأغار العسكر على قرى الأرمن والأكراد ورجعوا سالمين بالمكاسب.

стр. 9390

وفي ذي القعدة: مات فجأة قاضي القضاة تقي الدين سليمان (١) بن حمزة المقدسي الحنبلي. وله ثمان وثمانون سنة، وكان مسند الشام في وقته ﵀ آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم تسليمًا كبيرًا. وفيها أيضًا: مات الأصولي صفي الدين محمد (٢) بن عبد الرحيم الأرموي. ثم الهندي بدمشق عن إحدى وسبعين سنة شيخ الشيوخ ومدرس الظاهرية. وقدموا بابن شيخ حطين دمشق مسمرًا على جمل بكونه حول مننه الدولة التي أوصت امتثال أيدعدى شقير وبها داراص ونائب طرابلس أيدمر الحاجب. ومات قاضي الموصل كمال الدين موسى (٣) بن محمد بن العلامة كمال الدين موسى بن يونس. وفيها: عملت دار الخشب سوقًا كبيرًا وقيسارية مليحة للتجار. ومات مسند مصر الشريف عز الدين موسى (٤) بن علي بن أبي طالب الموسوي عن ثمان وثمانين سنة. وروى عن مكرم والكبار. ومات سلطان الهند صاحب دله (٥) علاء الدين محمود (٦)، وتملك بعده ابنه غياث الدين. ودخلت سنة ست عشرة وسبعمائة: مات الشيخ السيوفي بزاويته التي بقاسيون، وهو عز الدين عيسى بن شاه أرمن الرومي. والمحدث الأديب علاء الدين علي (٧) بن المظفر الكندي، مؤلف التذكرة عن ست وسبعين سنة، وله نظم رائق. وست الوزراء (٨) بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية، راوية الصحيح ومسند

стр. 9391

الشافعي، وولها ثلاث وتسعون سنة، توفيت فجأة في شعبان. وصدر الدين إسماعيل (١) بن يوسف بن مكتوم القيسي. وله ثلاث وتسعون سنة. تلا على السخاوي، وحدث عن ابن اللتي وتفرد وعمر. وفيها: مات صاحب الشرق خربنده (٢) بن أرغون بن أبغا المغلي عن بضع وثلاثين سنة، وكان قد أظهر الرفض. وأمر قبل هلاكه يبذل السيف في أهل باب الأزج لامتناعهم من إقامة الخطبة على شعار الشيعة. فما أمهله الله، فمات بهيضة شديدة، وملكوا بعده ولده أبا سعيد، فأظهر السنة. ومات العلامة ذو الفنون والذكاء والنظم الرائق صدر الدين محمد (٣) بن وكيل بيت المال، خطيب دمشق زين الدين عمر بن مكي بن المرحل الشافعي بمصر في شوال عن إحدى وخمسين سنة، تصدر ودرس وأفتى، وتخرج به الأصحاب. ومات عالم سبتة المقرئ النحوي أبو إسحاق إبراهيم (٤) بن أحمد الغافقي وله خمس وسبعون سنة. سنة سبع عشرة وسبعمائة: أنشأ (٥) ملك الأمراء تنكز دمشق جامعًا كبيرًا ووليه الشيخ نجم الدين الغفجاري. وجاءت (٦) الزيادة العظمة التي لم يسمع بمثلها ببعلبك في صفر فغرق فيها بداخل المدينة مائة وأربعون نفسًا ونيف، وهدت من سور البلد برجًا وبدنه وهو من الصخر المحكم، فخرق من السور مساحة أربعين ذراعًا مسيرة خمسمائة ذراع، ثم تفسخ بعد واندك، وهدم السيل ما مرّ عليه إلى أن ملأ الجامع فخرق حائط القرى وأذهب الأموال وخنق الرجال والأطفال، ثم أسرع إلى الخندق الذي للقلعة فخرق من سور البلد محال مساحة خمسة وعشرين ذراعًا، وانحط إلى البساتين. وكان منظرًا مهولًا، فظن أنها

стр. 9392

القيامة، وتواترت الأخبار بذلك، وما الخبر كالعيان والذي انخرب من البيوت والحوانيت ستمائة موضع، وحدثني القاضي شمس الدين بن المجد أن السيل دخل بيته وغرق كتبه وزوجته وحماته فرمى بهما إلى الأمينية، فماتت الأم، ودفع السيل الزوجة فألقاها على عقد باب الأمينية، ثم أنزلت بعد بسلام، وحمل الماء رأس عمود حتى ألقاها على ركن بحد العامود في ارتفاعه، وهذا من أعجب ما سمعت. وفي رمضان: توفي صاحب ديوان الإنشاء شرف الدين عبد الوهاب (١) بن فضل الله بن مجلي العدوي بدمشق عن أربع وتسعين سنة. كتب السر بمصر عشرين سنة، ثم نقل إلى دمشق فكتب السر إلى أن توفي، وكان كبير القدر، مصونًا دينًا، كامل العقل. وفيها: أبطلت الفاحشة، وضمان الخمور بالسواحل، وقرئت بذلك المراسيم، وكثر الدعاء للسلطان. وظهر (٢) للنصيرية رجل زعم أنه المهدي، وكثر جمعه بناحية اللاذقية، وبلغوا ثلاثة آلاف، فتارة زعم أنه المنتظر، ومرة قال إنّه علي بن أبي طالب، وتارة إنه محمد المصطفى، وإنَّ الأمة كفره، وعاث في تلك الأرض حتى انتدب له العسكر، فقتل من جمعه مائة وعشرين نصيريًا، وحدثت أمور، ثم قتل لا ﵀، وكان جبليًا خمارًا جاهلًا ودخلت سنة ثمان عشرة وسبعمائة: فكان (٣) القحط المفرط بديار الموصل وأربل، وأكلوا الجيف، وباعوا أطفالهم وبلغ الخبز كل أربع أواق بالدمشقي بدرهم. ومات خلق من الجوع حتى أن رجلًا باع ولده برغيف فأكله، ثم مات، وجرى ما لا يوصف، واستمر ذلك زمانًا. وحدثني فقيه أنه بقي نحو من أربع سنين، قال: وأكلتُ أنا وأهلي في نهار واحد خبزًا بثمانية عشر درهمًا، وكانت تباع حرزة خبز بدرهم قيمتها فلس. وخَلَتْ أربل حتى بقي فيها خمسمائة بيت من خمسة عشر ألف بيت، واتصل الغلاء بالعراق، لكن لم يأكلوا الميتة ولا باعوا أبناءهم، و دثرت القرى فلله الأمر، وكان سبب القحط مجيء جراد عظيم أولا بالجزيرة. وفيها: توفي شيخنا القدوة الشيخ محمد بن عمر ابن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي، وله ثمان وستون سنة. وفيها: قتل رشيد الدولة فضل (٤) اللدين أبي الخير بن عالي الهمداني مُدَبِّر (٥)

стр. 9393

مماليك التتار. وكان (١) عطارًا طبيبًا يهوديًا، صار (٢) به الحال إلى أن صار الوزراء والأمراء من تحت أوامره، وكثرت أمواله بحيث أنه وزن في نكبته ألف ألف دينار، فقيل إنه أعطى القان مسهلًا في حال الهيضة لينقي بدنه فخارت قوته ومات، فقام عليه أضداده فضربت عنقه، وكان يتفلسف. وقد وَزَرَ ابنُه محمد الملك أبي سعيد. وفيها: أنشأ الجامع الكريمي بالغبيبات عمله الصاحب كريم الدين المصري. ومات المعمر الصالح أبو بكر بن زين الدين أحمد بن عبد الكريم الصالحي (٣) عن ثلاث وتسعين سنة، مات في رمضان، وتفرد عن جماعة. ومات شيخ دار الحديث العلامة كمال الدين أحمد (٤) بن محمد بن أحمد بن الشريشي الشافعي، وله خمس وستون سنة. ومات شيخ العربية مجدالدين أبو بكر (٥) بن القاسم التونسي المقري، وله اثنان وستون سنة، وأنشأ جامع باب شرقي الصاحب شمس غبريال. سنة تسع عشرة وسبعمائة. فيها: سار ركب العراق في حشمة وتجمل فيهم متولي العراق بولا واح معه حلقتان لباب الكعبة ألفا مثقال، فما ركبتا بل أخذها رميثة (٦) أمير مكة. وفي صفر: استسقوا بدمشق بقرب مسجد القدم، وخطب الناس الإمام القدوة خطيب العصبة صدر الدين سليمان الجعفري، وأغيثوا. ومات بمصر شيخها القدوة الرباني أبو الفتح نصر (٧) بن سليمان المنيحي، وله نيف وثمانون سنة. واختلف (٨) أمر التتار، واقتتلوا، فذهب، فذهب بحد السيف ألوف وانتصر

стр. 9394

جوبان. وقتل يحيى وقرمشي ودقماق والكائنة منها طول وتتبع جوبان بضعة وثلاثين أميرًا من أضداده فذبحهم صبرًا، وأخذ أموالهم. وفي رمضان: جاء سيل عرم بدمشق والشمس طالعة، والسفرجل معبّى تحت الشجر، مبطن وبحلوه. ولم أر السيل أشدّ عكرًا من هذه المرة حتى كأن الماء طحينة، قيل الرطل منه تصفى ثلثه طينًا شديدًا وكان وقوعه بأرض الشرق، وكان موداح شعبان من ثلاثة أشهر ليس فيه قطرة، ثم بعد يومين نشف وانقطع عدة عيون كفناه ملكًا، ويبست الأشجار. ومات المعمر عيسى (١) بن عبد الرحمن المطعم في ذي الحجة عن بضع وتسعين سنة، تفرد بالعوالي .. سنة عشرين وسبعمائة: توفى بمصر القاضي العلامة زين الدين محمد (٢) بن العلم محمد بن حسين بن عتبق بن رشيق المالكي عن اثنين وتسعين سنة، حدث عن ابن الحميري. وفيها: تسلطن مولانا الملك الناصر لصاحب حماة عماد الدين إسماعيل (٣) ابن علي، ولقب بالمؤيد. ومات بمصر المعمر حسين (٤) بن عمر الكردي، المقرئ، عن نيف وتسعين سنة، حضر ابن اللتي ومكرّمًا، وتلا ختمة على السخاوي. وبَلَغَنا أمر الوقعة الكبرى بالأندلس (٥)، أنه كان في العام الماضي وذلك أن ملوك الفرنج تجمعوا وأقبلوا في مائة ألف أو يزيدون، وعلى الجميع دوسر، وأحاطوا بغرناطة، فبرز لحربهم الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن الأحمر في نحو من ألف وخمسمائة فارس، ونحو من ثلاثة آلاف جرحى، فالتقى الجمعان، وأحاط العدو بالمسلمين كشامة بيضاء في ثور أسود، فصدق المسلمون الحملة بعد أن أتابوا إلى الله

стр. 9395

واستعانوا به. وحملوا على الصف الذي فيه ملك العدو، فقتلوه، بل قتلوا جميع الملوك الذين معه، وكانوا نيفًا وعشرين ملكًا، وذهب رجالة الإسلام، وداروا إلى خيام النصارى، فخذل العدو، وفرّ ولات حين فرار، وحصل بهم الدمار، وقتل منهم النصف، وقيل بل أزيد من ستين ألفًا، وتمزقوا، ونزل النصر العزيز والفتح المبين، وكانت ملحمة لا عهد الإسلام بمثلها، وهذا ولم يقتل من الأجناد سوى أحَدَ عشر (١) فارسًا، وغنم المسلمون ما لا يُعبر عنه. ثم جَرَتْ وقعةٌ أخرى في يوم عاشوراء من سنة عشرين بين جند مالقة وبين الفرنج ونصر الله، وقتل من العدو خلق، وأسر منهم خمسمائة واستشهد رجل واحد، والله الحمد. وفيها: أُبْطلَتْ الفواحش، وأريقت الخمور في السلطانية وغيرها في بلاد الشرق، وزوّجت ألوف الحواظي، وحج من بغداد وفد كثير وسهل مَحْمَل سلطاني بالذهب والجواهر التي قوّمت بأزيد من مائتي ألف دينار مصرية. ومات المعمر أمين الدين محمد (٢) أبي بكر بن هبة الدين النحاس الحلبي بدمشق عن نيف وتسعين سنة. يروي عن صفية (٣) وشعيب الزعفراني والساوي. سنة إحدى وعشرين وسبع مئة إلى سنة ثلاثين وسبع مئة ودخلت سنة إحدى وعشرين وسبعمائة: في المحرم مات عالم المغرب المحدث العلامة، ذو النون، أبو عبد الله محمد (٤) بن عمر بن محمد بن رشيد السبتي بفاس، وأنشأ بالقابون (٥) جامع مليح من مال الصاحب كريم الدين. وكان بمصر الحريق المتواثر، وذهب أموال وأملاك كثيرة، ثم ظهر ذلك من كيد النصارى، فوجد مع بعضهم آلة الإحراق ونقط وغير (ذلك) فأخذوا وأقروا، فقتل منهم ستة، وأسلم عدة، ورَجَمَت العامة الصاحب الكريم، توهموا أن ذلك من مكره، فاستنصر له ولي الأمر وقطع أيدي أربعة من الذين رجموه، وقيد آخرون.

стр. 9396

وأخربت كنيسة لليهود، أخربها القراون من نحو مائة سنة داخل دروبهم بدمشق فدكت بحكم الحاكم. وجرى الصلح بين السلطان وبين أبي سعيد، وأبرم ذلك وتهادوا والله الحمد. وفي ذي الحجة: صاحب اليمن المؤيد هزبر الدين داود بن (١) الملك المظفر يوسف بن عمر التركماني بتعز، وكانت أيامه بضعًا وعشرين سنة، وكان شجاعًا حازمًا، عالمًا. ومات مسند دمشق سعد الدين يحيى (٢) بن محمد بن سعد المقدسي عن تسعين سنة، روى عن ابن اللتي والهمداني حضورًا، وعن ابن صباح وابن روزبة وخلق بالإجازة، وطاب الثناء عليه. ودخلت سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة: مات في ربيع الأول شيخ الحرم، إمام المقام، رضي الدين إبراهيم (٣) بن محمد الطبري الشافعي، وله ست وثمانون سنة وكان من العلماء العاملين، يروي عن شعيب وابن الحميري. وفيها: افتتحت إياس (٤) وخربت، وأغاروا على بلدسيس. ومات الشريف الكبير العابد محي الدين محمد (٥) بن عدنان بن حسن الحسيني الدمشقي جد السيد نقيب الأشراف، شرف الدين عدنان (٦)، وله ثلاث وتسعون سنة، وكان يرى مذهب الإمامية ويترضى عن الصحابة. وتوفي مسند الثغر، العدل محيي الدين عبد الرحمن (٧) بن مخلوف بن جماعة الربعي المالكي، يوم التروية، عن ثلاث وتسعين سنة، تفرّد بالرواية عن علي بن زيد التارسي (٨)، وجعفر الهمداني.

стр. 9397

ومات بعده بليال مسندة ببيت المقدس أم محمد زينب (١) بنت أحمد بن عمر بن شكر الصالحية، العابدة عن أربع وتسعين سنة، سمعت من ابن اللتي وجعفر الهمداني، وتفرّدت. وفيه: توفي مسند أسيوط. الرئيس زين الدين عبد الرحمن (٢) بن أبي صالح رواحة بن علي بن حسين بن رواحة الأنصاري، الحموي، الشافعي عن أربع وتسعين سنة وشهور، يروي عن جده لأمه القاسم بن رواحة أجاز له الشيخ شهاب الدين السهروردي وغيره، وسمع أيضًا من صفية الزبيرية. سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة: توفي العلامة الأديب مؤرخ العراق، كمال الدين عبد الرزاق (٣) بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الفوطي الشيباني، صاحب التصانيف، عن إحدى وثمانين سنة ومرض كريم الدين (٤) وكيل السلطان ثم عوفي، فزينت له القاهرة. ومات بعض الناس من الازدحام على صدقته. ومات قاضي دمشق ورئيسها نجم الدين أحمد (٥) بن صصري التغلبي الشافعي في ربيع الأول عن ثمان وستين سنة، يروي عن الرشيد العطار حضورًا، وعن ابن عبد الدايم. وقتل بمصر السخوي البارع ضياء الدين عبد الله الدربندي (٦) الصوفي وله خمس وأربعون سنة، أقرأ العربية بالكلاسة، ثم افتتن … ونقص عقله، ثم ذهب إلى مصر متغيرًا، وطلع إلى القلعة، واستل سيفه جندي وضرب به وجه نصراني، فأخذ وضربت عنقه من غير تأمل. وفيها: أمسك (٧) وكيل السلطان كريم الدين، وزالت سعادته، ثم شنق. وكان قد

стр. 9398

بلغ من التقدم والرفعة ما لا مزيد عليه، يركب عدة أمراء في خدمته، وداره عبارة عن بيوت الأموال، وعاش سبعين سنة أو أكثر، وأسلم سنة نيف وسبعمائة، وكان من دهاة الرجال، ذا كرم وسكون، والله أعلم وطويته. وتوفي المحدث اللغوي صفي الدين محمود (١) بن أبي بكر الأرموي القرافي الصوفي بدمشق وله ست وسبعون سنة. كان من أحسن الناس قراءة للحديث، وجمع كتابا حافلًا في اللغة يحتوي على الصحاح والتهذيب المحكم، وكان تغير من السوداء ولم يختلط. وتوفي مسند الشام بهاء الدين القاسم (٢) بن مظفر بن محمود بن عساكر الطبيب وقف أماكن، ودفن بتربة، وعاش أربعًا وتسعين سنة، مات في شعبان وله سماعات وإجازات، وتفرّد بأشياء، قرأ البرزالي نحو من ثمان مائة جزء حدث عن ابن اللتي وعدة. وتوفي بالمزة مسند الوقت الشيخ شمس الدين (٣) أبو نصر الشيرازي عن ثلاث وتسعين سنة وشهرين، توفي في ليلة عرفة ببستانه، سمع من جده والعلم بن الصافي وابن الصلاح وعدة، وأجاز له الكبار، وروى شيئًا كثيرًا خرف قبل موته نحو عامين وتغير وما اختلط. سنة أربع وعشرين وسبعمائة: أبطل (٤) السلطان أيده الله مكوس الغلة بالشام كله، وكان مبلغًا عظيمًا يؤخذ من ثمن الغرارة ثلاثة دراهم وتصرف. ومات بالقابون شيخ الباجريقية محمد (٥) ابن المفتي جمال الدين عبد الرحيم

стр. 9399

الباجريقي الزاهد، المطعون في عقيدته، وكان قد حكم المالكي بإراقة دمه، ففر إلى العراق مدة، وعاش ستين سنة. وفي ربيع الآخر: كان الغلاء (١) بدمشق وغيرها حتى بَلَغَتْ الغرارة مائتي درهم، ثم نزل إلى مائة وعشرين عندما جاء الجلب من مصر. ومات وزير الشرق علي شاه (٢) بن أبي بكر التوريزي. وقدم (٣) للحج ملك التكرور موسى بن أبي بكر في جمع كثير، وقدم للسلطان أربعين ألف دينار، فخلع عليه خلعةً سوداء، وسيفًا مذهبًا، وحصانًا أشهب مرمادي أطلس، فَدَخَل إلى خدمة السلطان، وهو فقيه مالكي. وبلغ (٤) النيل ثمانية عشر ذراعًا وتسعة عشر إصبعًا، فغرق شيء كثير. ومات شيخ دار الحديث النورية المفتي علاء الدين علي (٥) بن إبراهيم بن العطار وله سبعون سنة. سنة خمس وعشرين وسبعمائة: توفي بمصر شيخ القراء تقي الدين محمد (٦) بن أحمد بن عبد الخالق الصائغ عن تسع وثمانين سنة. وسار (٧) نحو ألفي فارس عليهم بيبرس الحاجب نجدةً لصاحب اليمن، ودخلوا زبيد، وألبسوا الملك المجاهد خلعة السلطنة. وضرب (٨) بمصر شهاب الدين أحمد بن مري المذكر نحو من خمسين سوطًا ونفي إلى القدس بسبب مسألة الاستغاثة، قال: لا يجوز الاستغاثة بمخلوق ولا بنبي. وكان الغرق (٩) العظيم ببغداد، ودام أربعة أيام حتى بقيت بغداد شبه جزيرة في الماء، وعم الخلق كلهم الليل والنهار في الكسورة، وانهدم ما لا يحصى وارتفع الماء في الخندق نحو عشر قامات، وغرق خلق من أهل القرى، وبكى الناس، وعاينوا

стр. 9400

التلف، وغَلَتْ الأسعار، ووقع النهب، وذكر ابن السبال القاضي أن جملة ما خرب (بالجانب) (١) الغربي خمسة آلاف بيت وستمائة بيت وحدثني ثقات حتى جزمت بذلك، أن الماء دخل دهليز مقبرة الإمام أحمد علو ذراع وأكثر، ثم وقف بإذن الله، ولم يدخل في البقعة، فكان ذلك آيةً، وفي تفاصيل ما جرى لهم عجائب. وتوفي كاتب السر بدمشق العلامة شهاب الدين محمود (٢) بن سلمان الحلبي، وقد نيف على الثمانين، وكان من نظراء القاضي الفاضل. ومات العفيف إسحاق (٣) الآمدي عن أربع وثمانين سنة، ولم يثبت بدمشق، عيد الفطر إلى قريب الظهر، ثم صلوا عليه من الغد. ومات كبير الأمراء ركن الدين بيبرس (٤) الخطائي المنصوري الدويداري صاحب التاريخ. والقاضي صدر الدين سليمان بن هلال الجعفري (٥) خطيب العقبية، عن أربع وثمانين سنة. وعالم الإمامية الجمال بن المطهر (٦) بالحلة، ولو تواليف. سنة ست وعشرين وسبعمائة: فيها: قتل ناصر الدين (٧) بن الهيتي بسوق الخيل على الزندقة.

стр. 9401

وتوفيت ست الفقهاء (١) بنت تقي الدين إبراهيم بن علي بن الواسطي عن ثلاث وتسعين سنة، وأنشئت قيسارية الدهشة بسوق علي، وأسكنتها أعيان التجار. وقتل الراهب توما (٢) الذي أسلم عند ابن تيمية، ثم بعد مدة ارتد. وفيها: اعتقل (٣) شيخنا ابن تيمية في قاعة بالقلعة إلى أن مات وعزر جماعة من أتباعه. ووصل الماء إلى بطن مكة من مال. وتوفي الزاهد الكبير الشيخ حماد (٤) الحلبي القطان بالعقيبة عن ست وتسعين سنة. وتوفي بالمدينة النبوية طالبًا للحج القاضي شمس الدين محمد (٥) بن مسلم الصالحي عن أربع وستين سنة، وكان من القضاة العدل. سنة سبع وعشرين وسبعمائة: توفى بمصر الشيخ علي (٦) بن عمر الداني عن نيف وتسعين سنة، يروي عن ابن رواح والسبط والإمام الرباني القدوة، شرف الدين عبد الله بن (عبد) (٧) الحليم بن التيمية. وله إحدى وستين سنة. وطلب قاضي دمشق جلال الدين محمد (٨) بن عبد الرحمن القزويني فولي قضاء مصر عوضًا عن ابن جماعة، لضرورة. وكان عرس (٩) ابنة المولى السلطان على الأمير قونصون الناصري. وفي رجب: كانت كائنة (١٠) الإسكندرية، اختصم مسلم وفرنجي وضربه بالمداس، فركب متولي الثغر الكركي وأغلق باب السحر قبل المغرب والناس في الفرجة، فمشى

стр. 9402

أعيان البلد إليه فأمر بفتح الباب بعد هوي من الليل وازدحم الخلق، وسلّت السيوف، وجرح جماعة، وخطفت عمائم، ثم اصطلحوا، وإذا نحو عشرة موتى من الزحمة، ثم جاء الوالي إلى الصلاة الجمعة، فرجته الغوغاء. فدخل داره، واستمر الزحم، وجمعوا فينا وأحرقوا باب السلطان، ويعرف بباب اليهود. فأخرجوا المحبوسين، ونهبوا دار من لاتباع الوالي. فنطق الوالي إلى السلطان وغوث، فشمّر السلطان وانزعج وظن الحبس الذي فتح هو الذي فيه الأمراء، فأمر ببذل السيف في البلد وبهدمه، ثم جهز جيشًا عليهم الوزير الجمالي، فقدم وطلب الحاكم ونائبيه، وأهانهم فقال أحد النائبين وهو ابن السني ما يلزمني شيء ولا يحل لكم أن تهينوا الشرع، فبطحه الوزير وضربه غير مرة ثم طلب الكارميه وسبّهم، وأَخَذَ منهم أموالًا عظيمة، حتى أفقر كثيرًا منهم، ووسط ثلاثين رجلًا وقت صلاة الجمعة، فجرت في الجامع خبطة وخطفت العمائم، ثم طلب الجمالي القزازين وصادرهم، وضربهم، وجرى ما لا يعبّر عنه، ثم قتل غير واحد ممن طافوا في الطريق يدعون عليه، وعزل الحاكم بالقاضي علم الدين الأخنائي. وفي شعبان: توفي شيخ الحنفية، وقاضي دمشق صدر الدين علي (١) بن أبي القاسم البصروي عن خمس وثمانين سنة. وطلب السلطان قاضي حلب شيخنا كمال الدين محمد (٢) بن علي الشافعي بن الزملكاني إلى مصر ليشافهه بقضاء دمشق، فأدركه أَجَلُهُ ببلبيس ﵀ وله ستون سنة. ثم حمل التقليد والخلعة والعصابة إلى الشيخ بدر الدين أبي اليسر بن الصائغ فامتنع وصمَّمَ، وألحوا عليه فأبى، ثم قدم على المنصب الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي. وجاء يوم الأضحى على بلبيس سيل عظيم، وقاسوا شدّة. سنة ثمان وعشرين وسبعمائة: توفي بالثغر شيخ الحديث الإمام عز الدين إبراهيم (٣) بن أحمد الحسيني العراقي وله تسعون سنة. وقدم متولي ممالك الروم تمرتاش (٤) ابن جوبان إلى خدمة السلطان.

стр. 9403

ونقض (١) شطر الحائط القبلي من جامع دمشق لانحداب في وسطه من زلزلة قديمة وبني في خمسين يومًا، ورحم في وسطه محراب للحنفية. وجدد رخام كبير بالجامع، ووقع (٢) حريق كثير في القرابين أذهب أموال الناس، ثم جدد بعده قيساريتان. وتوفي مسند العراق عفيف (٣) الدين محمد بن عبد المحسن الأزجي ابن الدواليبي الواعظ، شيخ المستنصرية وله تسعون سنة، وكان عالي الرواية. وبمصر قاضي القضاة شمس الدين محمد (٤) بن عثمان الأنصاري الدمشقي ابن الحريري الحنفي وله خمس وتسعون سنة، وكان من خيار الحكام. وتوفي مفتي العراق مدرس المستنصرية جمال الدين عبد الدين (٥) محمد بن علي الواسطي ابن العاقولي عن تسعين سنة وأشهر، وكان من أكابر الشافعية. وفي ذي القعدة توفي الشيخ شيخ الإسلام تقي الدين أحمد (٦) بن عبد الحكيم (٧) ابن تيمية (٨) الحراني بالقلعة عن سبع وستين سنة، وأشهر، وشيعه خلق قلّما حرروا بستين ألفًا. ولم يخلف بعده من يقارنه في العلم والفضل. وقتل مقدم المغول جبوبان (٩)، ونقل في تابوت، فما مكن من الدفن في مدرسته التي بالمدينة، فدفن بالبقيع. سنة تسع وعشرين وسبعمائة توفي شيخ الشافعية برهان الدين إبراهيم (١٠) ابن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن

стр. 9404

الفزاري بالبادرائية عن سبعين سنة سوى أشهر، وكانت جنازته مشهودة. وشيّع الحنابلة مجد الدين إسماعيل (١) بن محمد بن الفراء، الحراني عن ثلاث وثمانين سنة. وبمصر: مسندها الفتح يونس (٢) بن إبراهيم بن عبد القوي الكناني الدبابيسي عن بضع وتسعين سنة. سمع من ابن القير وأجاز له كبار. وتوفي قاضي دمشق علاء الدين علي (٣) بن إسماعيل بن يوسف القونوي الشافعي الأصولي عن ستين سنة وأشهرًا، وكان محمودًا دينًا علامة. ورئيس دمشق الصاحب عز الدين حمزة (٤) بن المؤيد ابن القلانسي عن إحدى وثمانين سنة. وأخرجت الكلاب من دمشق وألقوا في الخندق. سنة ثلاثين وسبعمائة: في صفر: توفي مسند العصر أبو العباس أحمد (٥) بن أبي طالب بن الشحنة الحجار الصالحي، وله مائة سنة ونحو من ست سنين، وبين سماعه لصحيح البخاري وبين موته مائة عام، وقد رواه نحوًا من سبعين مرة. وأنشأ الأمير قوصون (٦) جامعًا كبيرًا بالقرب من جامع طولون وجعل لخطيبه (٧) في الشهر ثلثمائة درهم. وتوفي المعمر زين الدين أيوب (٨) بن نعمة الدمشقي الكحال في ذي الحجة عن تسعين سنة. يروي عن الرسي وجماعة.

стр. 9405

سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة إلى سنة أربعين وسبع مئة سنة إحدى وثلاثين (١) وسبعمائة: توفي بمصر المعمر بدر الدين يوسف بن (٢) عمر الختني عن خمس وثمانين سنة. ووصل (٣) إلى حلب نهر الساجور بعد عمل كثير وتعب وغرامة أمول. وتوفي صاحب المغرب السلطان أبو سعيد يعقوب (٤) بن عبد الحق المريني. وكانت دولته اثنين وعشرين سنة، وعاش نيفًا وستين سنة، وتملك بعده ولده السلطان الفقيه الجليل أبو الحسن. سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة: جاء (٥) بحمص سيل عظيم، فاختنق بالحمام (٦) الذي على بابها مائتي (٧) نسمة من نساء وولدان. وعمل مسبك الفولاذ بدمشق، قنسارية لملك الأمر اللعبي (٨) بحماة، صاحبها الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل (٩) بن علي الأيوبي في آخر الكهولة، وله تانيف ومعرفة، وتسلطن بعده ولده علي ولقب بالأفضل (١٠). وتوفي، قاضي (١١) الحنابلة شرف الدين عبد الله حسن الحافظ فجأة عن ثمانين سنة. ومات كبير الأطباء أمين الدين سليمان (١٢) بن داود الدمشقي عن بضع وستين سنة. وتوفي المقري (١٣) صاحب التصانيف عن اثنين وتسعين سنة.

стр. 9406

وفي شعبان: نُكب الصاحب غُبريال (١) المصري وصودر إلى أن مات (٢) وأخذ منه نحو من ألف ألف دينار، وسهم من التسليم، فإنه آذى الناس بالزغل في الدينار الحسودي. ومات في ذي القعدة: قاضي دمشق علم الدين محمد (٣) بن أبي بكر الأخنائي بالعادلية (٤)، وكان من قضاة العدل، متوسطًا في الفضيلة، عاش ثمانيًا وستين سنة. سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة: زينت (٥) البلاد لقدوم السلطان من مجه … (٦) معه في البرية كبير الدولة سيف الدين بكتمر الساقي وابنه الأمير أحمد عن أموال لا تحصى. وفي جمادى الأولى: توفي قاضي القضاة بدر الدين محمد (٧) بن إبراهيم بن جماعة الكناني بمصر عن أربع وتسعين سنة. صنّف التصانيف، وكان من خيار القضاة. وتوفي مدرس البادرائية، المفتى شهاب الدين أحمد بن جهيل (٨) عن ثلاث وستين سنة. ومات مسند حماة تاج الدين أحمد (٩) بن إدريس بن مزير في رمضان عن تسعين سنة. وتوفي بين الحرمين القدوة الرباني الشيخ علي (١٠) بن الحسين الواسطي العابد عن ثمانين سنة سوى سنة، ﵀. وتوفيت المعمرة المسندة أسماء (١١) بنت محمد بن سالم بن صصري التغلبية

стр. 9407

بدمشق في ذي الحجة عن خمس وتسعين سنة. سنة أربع وثلاثين وسبعمائة: توفي قاضي القضاة جمال الدين سليمان (١) بن عمر الأذرعي، عرف بالزرعي (٢) بمصر، وله تسع وثمانون سنة. والحافظ العلامة فتح الدين محمد (٣) بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري، عن ثلاث وستين سنة. والصاحب غبريال المذكور (٤). والإمام سراج الدين عبد اللطيف (٥) بن أحمد بن الكويك قاصدًا بلاد التكرور للتجارة عن أربع وأربعين سنة. وفيها: أخربت (٦) كنائس بغداد، وأسلم ديان اليهودية سديد الدولة، هو: منصور ابن شمس الدولة أبي الربيع، وعدة يهود. وأسقط (٧) عن بغداد مكوس كثيرة. وأشهر (٨) عن جماعة من الشيعة في قرية بتي أنهم دخلوا على فقيه لهم مريض، فبقي يصيح: ويلكم أخذني المغلُ خلّصوني منهم، ثم فُقد في الحال من بينهم ولم يقعوا له على أثر. سنة خمس وثلاثين وسبعمائة: رجع (٩) من مصر ملك العرب مهنا بن عيسى. (توفي) (١٠) رئيس المؤذنين (١١) البرهان بن مؤذن القلعة الواني (١٢) ثم ولده

стр. 9408

المحدث أمين الدين محمد بن إبراهيم كهلًا. والمجود بهاء الدين محمود (١) بن خطيب بعلبك. وفي رجب: مات بمصر محدثها الحافظ قطب الدين عبد الكريم (٢) بن عبد النور الحلبي عن إحدى وسبعين سنة. وله عدة تواليف. وفيه: أخرج (٣) السلطان من السجن ثلاثة عشر أميرًا وخلع عليهم، منهم: بيبرس الحاجب وتمر الساقي نائب طرابلس. وفي شوال: أغار (٤) جيش حلب على بلاد سيس فغنموا وأسروا، فثار لذلك نصارى إياس وجمعوا من عندهم من المسلمين في خان وأحرقوه فقل (٥) من نجا. فهلك نحو الألفين يوم عيد الفطر ﵏. ووقع (٦) بحماة حريق كبير، وذهب أموال التجار، واحترق مائتان وخمسون دكانًا، وقيل بل مائتان وخمسة وثلاثون، وكذلك وقع بأنطاكية حريق عظيم. وتوفيت في ذي القعدة المسندة زينت (٧) بنت يحيى بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وروت الكثير، وعمرت سبعًا وثمانين سنة. وفي صفر: توفي ملك العرب حسام الدين مهنا (٨) بناحية سلمية عن نيف وثمانين سنة. وفي صفر: توفي مسند دمشق البدر عبد الله (٩) بن حسين بن أبي التائب الأنصاري الدمشقي عن نيف وتسعين سنة.

стр. 9409

سنة ست وثلاثين وسبعمائة: في أولها: سار (١) نائب الشام (٢) في (٣) الجيش إلى مدينة جعبر وتصيد، وقرر قواعد البلد، وكان قد دثر من آثار هولاكو. وتوفي المعمر الشيخ علي (٤) بن ممدود البندنيجي بالسميساطية عن اثنين وتسعين سنة، وكان عالي الإسناد. وتوفي الإمامان مدرس الناصرية كمال الدين أحمد (٥) بن محمد الشيرازي عن ست وستين سنة، وقد ذكر للقضاء. ومدرس الأمينية قاضي العسكر علاء الدين (٦) علي بن محمد بن القلانسي المحتسب. وفي ربيع الآخر: مات صاحب الشرق القان أبو سعيد (٧) بن خربندا ودفن بالسلطانية وله بضع وثلاثون سنة، وكانت دولته عشرين سنة وكان فيه دين وعدل، كتب المنسوب، وأجاد ضرب العود. وفيها: افتتحت قلعة النقير من بلاد سيس ودكت. سنة سبع وثلاثين وسبعمائة: افترق (٨) جيش العراق بعد موت أبي سعيد، وملكوا اثنين، ثم التقوا فانتصر علي باشا وسلطانه موسى، وحكموا على أذربيجان وغيرها، وقتلوا صبرًا الوزير محمد بن الرشيد الشاب الذي كان سلطنه ادبه كاوون. وفي أول سنة سبع: جاء الخبر أن التتار اقتتلوا فقتل علي باشا الملك موسى بن علي بن بيدو بن نغبة بن هولاكو، فكانت دولته ثلاثة أشهر ودولة المقتول قبله ستة أشهر، وتمكن الشيخ حسين بن افتغا واسم سلطانه والصبي الذي سلطنه.

стр. 9410

وتوفي المحدث الصالح محب الدين عبد الله (١) بن أحمد بن المحب المقدسي كهلًا. وشيخ نابلس الإمام شمس الدين عبد الله بن العفيف محمد (٢) بن يوسف عن ثمان وثلاثين سنة. وتوفي بمصر في جمادى الآخرة، مسندها شرف الدين يحيى (٣) بن يوسف المقدسي، ثم المصري، وقد جاوز التسعين. والشيخ الكبير المتزهد محمد (٤) بن عبد الله بن المجد المرشدي بقريته. ويحكى عنه أحوال وأطعام كثير تجاوز الوصف، ويقال كان حتى قيل إنه أنفق في ثلاث ليال ما يساوي خمسة وعشرين ألف درهم. وفيها: غزى (٥) المسلمون بلاد سيس، و وضايقوا صاحبها حتى سلّم ست حصون فصولح بعد على حمل ستمائة ألف في السنة. فأخرب بعض القلاع. [سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة:] توفي المعمر أبو بكر محمد (٦) بن الرضي المقدسي عن تسع وثمانين سنة، فكان من أعيان المسندين. وفي رمضان: توفي القاضي محيي الدين يحيى (٧) بن فضل الله العدوي، كاتب السر بمصر عن ثلاث وتسعين سنة، نقل في تابوت إلى دمشق وله رواية عالية، ومحاسن وأموال. وفي ذي القعدة: توفي عالم الوقت شيخ الشافعية شرف الدين هبة الله (٨) بن عبد الرحيم بن البارزي بحماة عن أزيد من ثلاث وتسعين سنة، صنف التصانيف، وتخرج به أئمة وقته.

стр. 9411

وتوفي قاضي القضاة جمال الدين يوسف (١) بن إبراهيم بن جملة الشافعي عن سبع وخمسين سنة، وأعطى قبل موته تدريس الشافعية الكبرى. وفيها: بعد موت ابن المجد عبد الله (٢) قدم على قضاء دمشق قاضي القضاة جلال الدين (٣). سنة تسع وثلاثين وسبعمائة: فيها: زلزلت (٤) طرابلس، فأخرج من تحت الهدم ستون جنازة. ومات قاضي الشام ومصر جلال الدين محمد (٥) بن عبد الرحمن القزويني عن ثلاث وسبعين سنة. والحافظ علم الدين القاسم (٦) بن محمد البرزالي محرمًا عن خمس وسبعين سنة. والإمام بدر الدين أبو اليسر (٧) بن (٨) القاضي عز الدين محمد بن الصائغ، عن ثلاث وستين سنة. وعالم بغداد صفي الدين عبد المؤمن (٩) بن عبد الحق الحنبلي، وله ثمانون سنة. وكبير أمراء دمشق سيف الدين كجلن (١٠) المنصوري، وقد قارب التسعين.

стр. 9412

سنة أربعين وسبعمائة: في شعبان: توفي أمير المؤمنين المستكفي بالله سليمان (١) بن الحاكم، وهو ابن بضع وخمسين سنة، وخلافته تسع وثلاثون سنة، مات بقوص. وفيها: كان (٢) شأن النار السمائية بأعمال طرابلس، فأحرقت من الشجر والزرع والخشب، فكانت آية، وأطفيت وأحرقت فيه أخشاب في عين الفسيحة وثلاث بيوت. وكثر الوباء والمرض بالشام. وماتت مسندة الوقت زينب (٣) بنت الكمال عن أربع وتسعين سنة بكرًا وعذراء. والمعمر الشيخ إبراهيم (٤) بن القريشية. وعساكر التتار في اختلاف وبلاء من بعد أبي سعيد، وأهل العراق في غلاء وهرج. وفيها: كان (٥) الحريق الكبير في دمشق بالدهشة، ثم بقيسارية القواسين وذهب لأهلها أموالهم، وأحرق المأذنة الشرقية، وذلك من فعل النصارى، أقرت طائفة، فَصُلب أحد عشر، ثم بعد أن أخَذَ منهم قريب من ألف ألف درهم وأسلم ناس (منهم) (٦). وفي آخر ذي الحجة: أُمسك (٧) تنكز نائب دمشق، ثم أهلك بالإسكندرية بالسم بعد أيام عن بضع وستين، وناب بعده الطنبغا. سنة إحدى وأربعين وسبع مئة إلى سنة خمسين وسبع مئة: سنة إحدى وأربعين وسبعمائة: في المحرم: وسط (٨) (بدمشق) (٩) طغية وجنغية (١٠).

стр. 9413

ومات شيخ خانقاه الجاولي العلامة افتخار (١) الدين جابر بن بركة الخوارزمي عن بضع وسبعين سنة. والملك أنوك (٢) بن الملك الناصر ﵀. وزاهد الوقت الشيخ محمد (٣) بن أحمد بن تمام عن تسعين سنة. وشيخ الشافعية عصر بن القماح عن سبعين سنة. والعابدة أم محمد زوجة الحافظ المزي. والأمير صلاح الدين يوسف بن السلطان الملك الأوحد. والزاهد خالد بن بدر بن دمشق. والمقري العابد محمد بن عبيدان، وله نحو الثمانين ببعلبك. والمسند علي بن علي لصيرفي في عشر الثمانين. وفي يوم الأربعاء من عشرين ذي الحجة: وردت الأخبار بوفاة (٤) سلطان الإسلام السلطان الملك الناصر ابن الشهيد الملك المنصور قلاوون الصالحي رحمه الله تعالى. وحصل بموته ألم عظيم (٥)، لأنهم لم يلقوا (٦) منه إلا خيرًا رحمه الله تعالى، وعوضه الجنة، عن ستين، وعُهِدَ عند موته لولده السلطان الملك المنصور أبي بكر، فجلس على كرسي المملكة قبل موت والده بثلاثة أيام، وضربت البشائر له في الدنيا، جَعَلَهُ الله مباركًا على المسلمين. سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة: في المحرم: بايع (٧) مولانا السلطان الملك المنصور للخليفة (٨) الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بعهد (٩) من كان قد عهد.

стр. 9414

إليه والده، ولم يُبايع في حياة الملك الناصر، فأما ولي ولده أمر بمبايعته، فبويع وجلس معه السلطان على كرسي الملك، وبايعه القضاة وغيرهم، والحمد لله. وفي شهر صفر: توفي شيخ الإسلام الحافظ جمال الدين المزي (١) صاحب التصانيف عن ثمان وثمانين سنة رحمه الله تعالى. تواترت (٢) الأخبار بفساد الملك المنصور وشربه للخمور حتى قيل إنه جامع زوجات أبيه - ثبت الله إيماننا - ثم خُلع من السلطنة، وأرسل إلى قوص، فأقام بها، وأمر قوصون واليها بقتله، فقتل ﵀. وتسلطن أخوه الملك الأشرف كجك (٣) وهو ابن ثمان سنين جعل الله العاقبة إلى خير. وفي شهر جمادى الآخر: أمر (٤) قوصون - وقد كان من بعض خواص الملك الناصر - الفخري (٥)، وسير معه ثمانمائة نفسًا لحصار السلطان أحمد بن الملك الناصر بقلعة الكرك، وأرسل معه أيضًا إلى نائب دمشق الطنبغا وأمر أن يسير إلى نائب حلب طشتمر، وأن يقاتله، وكان طشتمر قد امتنع من مبايعة السلطان الملك الأشرف كجك. فسار الطنبغا في جيش دمشق، وهو عشرة آلاف، وأمد بمال من قوصون إلى أن وصل إلى حلب، فلما سمع طشتمر بقدومه، واستعظم قتال المسلمين، فهرب في بعض خواصه إلى درنة (٦)، فدخل الطنبغا بالجيش إلى حلب، فنهب أمواله وأثاثه وحواصله، ثم عرج الفخري إلى دمشق بعد محاصرة الكرك أيامًا، وبايع صاحبها السلطان أحمد، وأتى بمن معه، فبايعه من بقي من الجيش الذين تأخروا عن (المضي إلى) (٧) حلب، فاشتد أمر الفخري قليلًا، ثم ذهب إلى ثنية العقاب (٨) وأخذ من مخزن الأيتام أربعمائة

стр. 9415

ألف درهم، وكان الطنبغا قد استدان منه مائة ألف درهم غيره الله، فهو الذي فتح الباب فإنا لله وإنا إليه راجعون. كل ذلك والطنبغا في حلب، فلما وصل خبر ما جرى بدمشق رجع على عقبه رادًا، فلما قرب من دمشق قدم بعض الأمراء إلى الفخري وبايعه ثم أرسل الفخري القضاة إلى الطنبغا في أن يقدم بلا قتال، وأن يحقن دماء المسلمين في شهر الله الأصم، كل ذلك ألقوا في نفسه، وتأبى، وأقام على ذلك أيامًا حتى هلك بعض الجيش من الجوع والقلة، وكان الفخري قد استعان بأهل كسروان الجبلية والحرافيش، ودفع لهم مالًا، ثم لبس كل من الفريقين عدد القتال، فلما قربت الوقعة، قدمت الميسرة إلى الفخري ثم تبعتها الميمنة، وبقي الطنبغا في أميرين أحدهما المرقبي والآخر ابن الأبو بكري، والثالث الحاج أرقطاي نائب طرابلس، فمضى الثلاثة بقليل من الخيل إلى مصر، ثم أرسل الفخري إلى دمشق، فدقت البشائر بالنصر، وأرسل إلى الكرك فأعلم صاحبها بالنصر، ثم خُطب له بدمشق وغزّة والقدس، فلما أن وصل الطنبغا ومن مَعَهُ إلى مصر، تغيّر أمر قوصون، واختلف عليه، وكان قد غلب على الأشرف لصغره. وصار الأمر له، فقبض عليه أيدغمش أمير آخور الناصر ﵀، ونهب داره، واتفق هو والمصريين (١) على إرساله إلى إسكندرية، وقيد الطنبغا وحبس بمصر، فلما وصل إلى طشتمر ما جرى قدم من درنه إلى دمشق، فاجتمع الفخري بالقضاة، وخرجوا إلى ( … .) بكلما يحتاج إليه، ثم أقام طشتمر بدمشق أيامًا، ثم عزم على الرحيل إلى مصر هو والفخري ومن معهما. وفي أواخر رمضان (٢): عزم السلطان الملك الناصر على مصر، فخرج من الكرك ومعه جماعة قليلة، فدخل مصر، وعمل أعزية لوالده ولأخيه، ثم حبس على كرسي الملك هو والخليفة، وبويع وعقد المبايعة بينهما قاضي القضاء بدر الدين السبكي. وكان قد سار هو ورفقاؤه الثلاثة، وخلع السلطان عليهم خلعًا سنية، وزينت له مصر عشرين يومًا أو أزيد، فلما وَصَلَتْ الأخبار بجلوسه على كرسي الملك زينت له البلد سبعة أيام، ودقت له البشائر والمغاني ولله الحمد على ذلك، ثم أمر بغرق الطنبغا وقوصون في البحر، فأعدموا.

стр. 9416

وفي شهر ذي الحجة: أمر مولانا السلطان بتوسط الفخري وطشتمر، فوسطا بالكرك (١). واستهلت؛ سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة: في شهر الله المحرم: تواترت الأخبار برجوع (٢) الملك الناصر إلى قلعة كرك بعد أن أخَذَ الأموال التي بقلعة الجبل، وتحجَّبَ عن الناس، ونُسبت إليه أشياء قبيحة لا تليق بالملوك، فانقلب عسكر الشام عليه إلى مصر فخلعوه وولّوا السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر (٣)، فوردت الأخبار إلى دمشق بذلك، وضربت البشائر، وزينت دمشق سبعة أيام. وفي شهر ربيع الآخر: رسم السلطان أعَزَّ الله أنصاره أن تحاصر الكرك لأجل سلطانها الملك شهاب الدين أحمد، وأظهَرَ إنَّ السبب إنما هو ما اخَذَهُ عند رواحه من قلعة الجبل، فتحصن بها، ونصب المجانيق، وسيّر جيشًا يسيرًا من دمشق وكذلك من مصر، وبعد ليال وَقَعَتْ بينهما وقعة قتل فيها من الكرك قريب خمسمائة، ومن الغرباء قريب المائتين وحصل بسبب ذلك غلاء كثير، حتى وصل الخبز الرطل بدرهمين، جَعَلَ الله العاقبة إلى خير. وفي شهر جمادى الأولى: زينت دمشق بسبب عافية السلطان. وفي مستهل جمادى الآخرة: توفي في ثالث يوم منه الأمير علاء الدين أيد غمش (٤) ودفن بالقبيبات، وكانت سيرته نحسة. وفي شهر رمضان: توفي الأديب تاج الدين عبد الباقي اليماني (٥) وكان فاضلًا. وفي مستهل شوّال: خرج (٦) الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي من مصر ومعه

стр. 9417

جيش لحصار الكرك، وكذلك خرج من دمشق جيش كثير، وأقاموا على الحصار العظيم بالمناجيق والنفط وغير ذلك، ووقع الغلاء إلى أن بَلَغَ الخبز بها الأوقية بدرهم، ووقع في هذه المدة أيضًا الغلاء بدمشق وأكل الناس الشعير، وبلغت الغرارة القمح بدمشق إلى مائتين. واستمر الحصار إلى انقضاء هذه السنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. سنة أربع وأربعين وسبعمائة: في أولها: جهزا (١) إلى الكرك، وقدم من كان بها، وقتل جماعة من الشاميين. وفي جمادى الأولى: توفي الإمام شمس الدين محمد بن عبد الهادي (٢) عن ست وأربعين سنة، وكان بحرًا في العلم. وفي شهر جمادى الآخرة: قتل إبراهيم بن يوسف بن أبي بكر المقصاتي الرافضي إلى لعنة الله، وشهد عليه بشتم الصحابة ﵃، وقذف عائشة ﵂، ووقع في حق جبريل ﵇. *** تم الجزء المبارك وهو آخر جزء من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار جمع الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أبي العباس، أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري الشافعي رحمة الله تعالى عليه وذلك في ثامن عشرين شعبان المبارك عام تسع عشرة وثمانمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إن شاء الله تعالى والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ***