Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.
стр. 36
وكقول اليهودي:
رُبَّ شتمٍ سمعته فتصاممْ ... تُ وعنِّي تركته فكفيتُ
ينفعُ الطيب القليلُ من الرزُ ... قِ ولا ينفعُ الكثيرُ الخبيثُ
فجمعوا بين العين والغين، والسين والشين، والتاء والثاء.
الإيطاء
تكرير القافية بمعنى واحد. كقول حاتم:
أماوِيَّ إن يصبح صدايَ بقفرةٍ ... من الأرض لا ماءٌ لديَّ ولا خمرُ
وقال فيها:
يفكُّ به العانِي ويؤكلُ طيباً ... وما أنْ تعريه القداح ولا الخمرُ
فكرر الخمر بمعنى واحد.
وقال:
المُعَدَّل من أبيات الشعر
ما اعتدل شطراه، وتكافأت حاشيتاه، وتم بأيهما وقف عليه معناه.
стр. 37
وإنما بذها سابقاً، ولاح دونها نَيِّراً، لاختصاصه بفضلها، وسلبه محاسنها، وأنها مستعيرة بعض زيه، ومتجملةٌ بما ناسبها منه، لتوسطته ذروتها، ونأيه عن التعدي والتقصير دونها.
والتوسط ممدوحٌ بكل لغةٍ، موسومٌ بكمال الحكمة. قال الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما ".
وقال : " ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها وابتغِ بين ذلك سبيلا ".
وقيل: دين الله بينَ المقصرِ والغالي. وقيل: خير الأمور أوساطها.
وبعد، فهو أقرب الأشعار من البلاغة، وأحمدها عند أهل الرواية،
стр. 38
وأشبهها بالأمثال السائرة؛ نحو: القتل أقل للقتل، ولا عذر في غدر، وأعذرَ من أنذرَ، وإذا ازدحم الجوابُ خفِي الصوابُ، والحاجة تفتق الحيلة، والوفاء عقد الإخاء، وبذل الموجود غاية الجودِ، ومن جاد ساد.
فمن ذلك قول امرئ القيس:
الله أنجحَ ما طلبتَ به ... والبرُّ خيرُ حقيبةِ الرحلِ
وقول النابغة:
стр. 39
اليأسُ عما فاتَ يعقبُ راحةً ... ولربَّ مطعمةٍ تعودُ ذباحا
وقال زهير بن أبي سُلمى:
ومن يغترب يحسب عدواً صديقهُ ... ومن لا يكرمْ نفسهُ لا يكرمِ
وقول طرفة:
ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ
أرى الدهرَ كنزاً ناقصاً كل ليلةٍ ... وما تنقصُ الأيامُ والدهرُ ينفدِ
стр. 40
وقول المرقش الأكبر:
ليس على طُل الحياة نَدَمْ ... ومن وَرَاءِ المرء ما يَعْلمْ
وقال عدي بن زيد:
قد يدركُ المبطئُ من حظه ... والخيرُ قد يسبقُ جهدَ الحريصْ
وقول الحطيئة واسمه جرول:
من يفعل الخير لا يعدم جوازِيَهُ ... لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ
стр. 41
وقول لبيد:
أكذِبِ النفسَ إذا حدثْتَها ... إن صدْقَ النفسِ يزرِي بالأملْ
وقول حسان:
فلا تفش سرك إلا إليك ... فإنَّ لكل نصيحٍ نصيحا
وقول القطامى:
قد يدركُ المتأنِّي بعض حاجَتِه ... وقد يكونُ مع المستعجِل الزَّلَلُ
وقول الأضبط بن قريع:
اِقْبَلْ من الدَّهر ما أتاك به ... من قرَّ عيناً بعيشِهِ نفعهْ
стр. 42
وقول عبيد بن الأبرص:
من يسأل الناس يحرموهُ ... وسائلُ الله لا يَخِيبُ
قال:
الأبيات الغُرُّ
واحدها أغر، وهو ما نجم من صدر البيت بتمام معناه، دون عجزه، وكان لو طرح آخره لأغنى أوله بوضوح دلالته.
وإنما ألفنا هذه الأبيات مصليةً، وجعلناها بالسوابقِ لاحقةً لملاءمتها إياها، وممازجتها لها في اتفاق أوائلها، وإن افترق أواخرها؛ لأن سبيل المتكلم الإفهام، وبغية المكلمِ الاستفهام، فأخف الكلام على الناطق مئونة، وأسهله على السامع محملاً، ما فهمَ عن ابتدائه مرادُ قائله، وأبان قليله، ووضح دليله؛ فقد وصفت العرب الإيجازَ فقرظتهُ، وذكرت الاختصار ففضلتهُ، فقالوا: لمحةٌ دالةٌ،
стр. 43
ولا تخطِئُ ولا تبطئُ، ووَحْيٌ صرح عن ضميرٍ، وأوْمَأَ فأغنى.
وهذه الطبقة من الاختيار، والنوع من الأشعار، كتشبيه الخنساء وليلى.
قالت الخنساء:
وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهُداةُ به ... كأنه علمٌ في رأسهِ نار
وقالت ليلى:
قومٌ رباطُ الخيل حولَ بيوتهمْ ... وأسنةٌ زرقٌ يخلنَ نجومَا
وقال النابغة:
فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلتُ أنَّ المنتأَى عنكَ واسِعُ
стр. 44
وقال زهير:
أخو ثقةٍ لا يذهب الخمرُ ما له ... ولكنه قد يذهب المالَ نائلُه
وقال حسان:
ربَّ حلمٍ أضاعَهُ عدمُ الما ... لِ وجهلٍ غطى عليه النعيمُ
وقال عمرو:
стр. 45
إذا لم تستطع شيئاً فدعهُ ... وجاوزْه إلى ما تستطيعُ
وقال عبيد بن الأبرص:
المرءُ ما عاشَ في تكذيبِ ... طولُ الحياةِ له تعذيبُ
وقال الأعشى:
أقصرْ فكلُّ طالبٍ سيمل ... إذ لم يكنْ على الحبيب عولْ
وقال النابغة:
تعدُو الذئابُ على مَنْ لا كلابَ له ... وتتقي مربض المستأسدِ الحَامِي
стр. 46
وقال الأفوَه الأوْدِيّ:
لا يصلح الناسُ فوضى لا سراةَ لهمْ ... ولا سَرَاةَ إذا جهالهُم سادوا
وقال:
لا تحمدَنَّ امرأً حتى تجربهُ ... ولا تذمنه من غير تجريبِ
وقال:
قعوا وقعةً من ينجُ لا يُخْزَ بعدها ... ومن يخترمْ لا يتبعهُ الملاوِمُ
قال:
الأبيات المُحَجَّلة
ما نُتِجَ قافية البيت عن عروضه، وأبانَ عجزه بغية قائله، وكان كتحجيل الخيل، والنورِ بعقب الليل.
وإنما رتبنا هذه في الطبقة الثالثة وجعلناها للمصلية تالية؛ لشبهها بها ومقاربتها لها، وانتظامها بها، وأنه إذا ألف بين أوائل
стр. 47
الطبقة الثانية، وأواخر الرتبة الثالثة، خلصت أجزاؤها سليمةً معتدلةً، فإذا وصل بين أعجاز الأبيات المصلية وأوائل شطور الطبقة الثالثة، حصلت بهما مظنة على جودة أعجازها وحسن مقاطيعها في الاستقلال، كالألقاب المفردة المغنية بشهرتها عن الإيغال؛ كعبد المدان، وآكل المرار، وسم الفوارِس، وصياد الفرسان، وذي الجدين، وملاعب الأسنة، وذي الرمحين، وذي البردين.
قال امرؤ القيس:
من ذكر ليلى وأينَ ليلَى ... وخيرُ مارُمْتُ لا ينالُ
стр. 48
وقال:
ولو عن نَثا غيره جاءَني ... وجرحُ اللسان كجرح اليدِ
وقال:
فتملأُ بيتنا أقطاَ وسمناً ... وحسبك من غنىً شبعٌ وريُّ
وقال الحارث بن وعلة الشيباني:
إنْ يأْبروا نخلاً لغيرهم ... والقولُ تحقرهُ وقد يَنْمِي
وقال مهلهل:
стр. 49
هتكتُ به بيوتَ بني عُباد ... وبعضُ القتلِ أشفى للصدورِ
وقال عنترة:
فاقنَيْ حياءَكِ لا أبالكِ واعلمِي ... أنِّي امرؤٌ سأموت إنْ لم أقتلِ
وقال طرفة:
بحسامِ سيفكَ أو لسانِكَ والْ ... كلمُ الأصيلُ كأرْغَبِ الكَلمِ
وقال أيضاً:
وأعلمُ علماً ليس بالظنِّ أنه ... إذا ذلَّ مولى المرءِ فهو ذليلُ
وقال الأعشى:
فذلك أحرى أن ينالَ جسيمها ... وللقصدُ أبقى في المسير وألحقُ
стр. 50
وقال الأفوه الأودي:
ألوتْ بإصبعها وقالتْ إنما ... يكفيكَ مما لا ترى ما قد ترى
وقال أبو ذُؤيب:
فإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شيءٌ كأنْ لم يفعلِ
وقال لبيد:
إلى الحولِ ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر
وقال:
ولم تنسني أوفَى المصيباتُ بعده ... ولكن نَكْءَ القرح بالقرْح أوجَعُ
стр. 51
قال: ورابعها
الأبيات الموضحة
وهي ما استقلت أجزاؤها، وتعاضدت وصولها، وكثرت فقرُها، واعتدلت فصولها، فهي كالخيل الموضحة، والفُصوص المجزعة، والبُرود المحبرة. ليس يحتاج واصفها إلى: لو كان فيها سوى ما فيها. وهي كما قال الطائي في صفة مثلها:
تختال في مفوفِ الألوانِ ... من فاقعٍ وناضرٍ وقانِ
وكما قال ابن قنبر:
كلُّ فردٍ في محاسنِهَا ... كائنٌ في نعتهِ مثلاَ
ليس فيها ما يقال له ... كملتْ لو أن ذا كملاَ
وقال امرؤ القيس:
فيدرِكُها فغِمٌ داجِنٌ ... سميعٌ بصيرٌ طلوبٌ نكرْ
ألصُّ الضروسِ حَنِيُّ الضلوعِ ... تبوعٌ طلوبٌ نشيطٌ أشِرْ
стр. 52
وقال أيضاً:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معاً ... كجلمودِ صخرٍ حطهُ السيلُ من عَلِ
وقال أيضاً:
سليمُ الشَّظَى عَبْلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا ... له حَجَبَاتٌ مشرِفاتٌ على الفالِ
وقال زهير:
عبَأتُ له حلمِي وأكرمتُ غيرَهُ ... وأعرضتُ عنه وهو بادٍ مقاتلُه
وقال الأعشى:
طويلُ العماد رفيعُ الْوسا ... دِ يحمي المُضافَ ويعطي الفقيرا
стр. 53
وقال زهير:
وفي الحلم إدهانٌ وفي العفوِ دربةٌ ... وفي الصدقِ منجاةٌ من الشرِّ فاصدُقِ
وقال منقذ بن الطماح:
يا نضلَ للضيفِ الغريب ولل ... جار المُضَافِ ومحدثِ الجرمِ
وقال ذو الرمة:
كحلاءُ في بَرجٍ صفراءُ في دَعجٍ ... كأنها فضةٌ قد مسَّهَا ذَهَبُ
وقالت الخنساء:
المجدُ حلته والجودُ علتُه ... والصدقُ حوزتُهُ إن قرِنْهُ هَابَا
стр. 54
خطاب معضلةٍ فراجُ مظلمةٍ ... إنْ هاب مضلعة أتَّى لها بَابَا
وقالت ليلى الأخيلية:
ألا رُبَّ مكروبٍ أجبتَ ونائلِ ... فعلتَ ومعروفٍ لديْكَ ومنكَرٍ
فياتَوْبَ للمولى وياتَوْبَ للندَى ... وياتوبَ للمُستنبح المتنور
وقالت أخت مسعود بن شداد العدوية ترثيه:
حمال ألوية شهاد أندية ... شدادُ أوهية فراجُ أسدادِ
قتالُ طاغية رباءَ مرقَبَةِ ... قوالُ محكمةٍ فكاكُ أقيادِ
الأبيات المرجلة
التي يكمل معنى كل بيت منها بتمامه، ولا ينفصل الكلام منه ببعضٍ يحسن الوقوف عليه غير قافيته، فهو أبعدها من عمود البلاغة، وأذمها عند أهل الرواية؛ إذ كان فهم الابتداء مقروناً بآخره، وصدره منوطاً بعجزه، فلو طرحت قافيةُ البيت وجبتْ استحالتُه، ونسب إلى التخليط قائلُه؛ كما قال الطائي:
стр. 55
عَدْلاً شبيهاً بالجنونُ كأنما ... قرأتْ به الوَرْهَاءُ شطرَ كتابِ
وقال امرؤ القيس:
إذا المرءُ لم يخزَنْ عليه لسانَهُ ... فليسَ على شيء سواه بخَزَّانِ
وقال النابغة:
هذا الثناءُ فإنْ تسمَعْ لقائِلِه ... فما عرضتَ أبيتَ اللعنَ بالصفَدِ
وقال زهير:
فإنَّ الحقَّ مقطعُهُ ثلاثٌ ... يمينُ أو نفارٌ أو جلاءُ
وقال عمرو بن براقة الهمداني:
متى تجمع القلب الذكي وصارِماً وأنفاً حَمِياً تجتنبْكَ المظالِمُ
стр. 56
وقال مالك بن حَريم الهمداني:
وما أنا للشيء الذي ليس نافعى ... ويغضب منه صاحبي بقئولِ
بذلك أوصاني حريمُ بنُ مالكٍ ... فإنَّ قليلَ الذَّمِّ غير قليلِ
وقال حسان بن ثابت:
لو يدبُّ الحوليُّ من وَلِدِ الذَّ ... رِّ عليها لأندَبَتْهَا الكلومُ
وقال الحارث بن حلزة:
بينا الفتى يسْعَى ويسعَى له ... تِيحَ له من أمرِه خالجُ
стр. 57
وقال جرير:
لو كنتُ أعلمُ أنَّ آخِرَ عهدِكُمْ ... يومَ الرَّحيلِ فعلتُ ما لم أفعلِ
وقال أبو ذؤيب:
حميتْ عليه الدِّرْعُ حتى وجْهُهُ ... من حرِّها يومَ الكريهة أسفعُ
وقال نهيك بن إساف:
سأكسِبُ مالاً أو تَبِيتَنَّ ليلةً ... بقلبكَ من وجدٍ عليَّ غليلُ
وقال جرثومة بن مالك القريعي يمدح هلال بن أحوز المازني:
فتى إنْ تجدهُ معوِزاً من تلادِهِ ... فليس من الرأي الأصيل بمعوزِ
وقالت الخنساء ترثي صخراً:
يهينُ النفوسَ وهونُ النفو ... سِ يومَ الكريهةِ أَبْقَى لهَا
تم الكتاب، هو قواعد الشعر لثعلب بحمد الله تعالى وحسن توفيقه.