← Адаб

Адаб · id 3018

قواعد الشعر

ثعلب

Полный текст (57 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وما توفيقي إلا بالله قال أبو العباس أحمد بن يحيى: قواعد الشعر أربع: أَمرٌ، ونهيٌ، وخَبَرٌ، واستخبارً. فأما الأمر قول الحطيئة: أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سُدوا المكان الذي سلوا أولئك قومٌ إن بَنوْا أحسنوا الْبُنَا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا

стр. 2

ويروي:؟ قومٌ إن بَنَوْا أحسنوا البِنَا. النهي كقول ليلى الأخيلية: لا تقربن الدهر آل مطرفٍ ... لا ظالماً أبداً ولا مظلوما قومٌ رباط الخيل وسط بيوتهم ... وأسنةٌ زرقٌ يخلنَ نُجومَا الخبر كقول القطامى: يقتلننا بحديثٍ ليس يعلمه ... من يتقين ولا مكنونه بادي فهنَّ ينبذن من قول يُصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي

стр. 3

الاستخبار كقول قيس بن الخطيم: أنى سربتِ وكنتِ غير سروب ... وتقربُ الأحلامُ غيرَ قريبِ ما تمنعي يقظَى فقد تؤتينه ... في النوم غير مُصردٍ محسوبِ ثم تتفرع هذه الأصول إلى مدحٍ، وهجاء، ومراثٍ، واعتذارٍ، وتشبيبٍ، وتشبيهٍ، واقتصاص أخبار. المدح كقول الشماخ في عرابة: رأيت عرابةَ الأوسي يسمو ... إلى الخيراتِ منقطعَ القرينِ إذا ما رايةٌ رُفعتْ لمجدٍ ... تلقاها عرابةُ باليمينِ

стр. 4

الهجاء كقول عمير بن جعيل التغلبي: إذا رحلوا عن دار ذلٍِّ تعاذلوا ... عليها وردوا وفدهم يستقيلها وقال حسان بن ثابت، يهجو الحارث بن هشام: إن كنتِ كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجَى الحارثِ بن هشامِ ترك الأحبةَ أن يُقاتلَ دونهم ... ونجا برأس طمرةٍ ولجامِ المرثية كقول الفرزدق في وكيع بن أبي سُودٍ: فعاش ولم يتركْ ومات ولم يدعْ ... من الناس إلاّ من أباتَ على وتْرِ

стр. 5

الاعتذار كقول النابغة الذبياني للنعمان: أتوعد عبداً لم يخنكَ أمانةً ... وتتركُ عبداً ظالماً وهو ظالعُ حملتَ عليَّ ذنْبَه وتركتَه ... كذي العُرِّ يُكْوَى غيره وهو راتعُ التشبيه كقول امرئ القيس: كأنَّ دماء الهاديات بنحرهِ ... عصارةُ حناءِ بشيبٍ مرجل التشبيب كقوله: ألم ترياني كلما جئتُ طارقاً ... وجدتُ بها طيباً وإن لم تطيبِ

стр. 6

اقتصاص الأخبار كقول الأسود بن يعفر: جرت الرياح على محلِّ ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعادِ قال: التشبيه الخارج عن التعدي والتقصير كقول امرئ القيس: كأن دماءَ الهادياتِ بنحره ... عصارةُ حناء بشيبٍ مرجلِ إذا ما الثريا في السماء تعرضتْ ... تعرضَ أثناء الوِشاحِ المفصلِ ومثله قوله: كأنَّ عيون الوَحْش حول خِبائنا ... وأرحُلنَا الجزعُ الذي لم يثقبِ

стр. 7

وكقوله في تشبيه قلوب الطير: كأن قلوب الطير رَطباً ويابساً ... لدى وكرها العُنابُ والحشفُ البالي وزعم الرواة أن هذا أحسن شيء وجد في تشبيه شيئين بشيئين في بيت واحد. وكقول النابغة الذبياني، في نفوذ قرن الثور من صفحة الكلب: كأنه خارجاً من جنب صفحَتهِ ... سفود شربٍ نسوه عند مفتأدِ وكقول زهير بن أبي سلمى، يصف ظعائن: بكرنَ بُكوراً واستحرنَ بسحرةٍ ... فهنَّ ووادي الرَّسِّ كاليد في الفمِ

стр. 8

وكقول الحطيئة، يصف لغام ناقته: ترى بين لحييها إذا ما ترغمت ... لغاماً كبيت العنكبوت الممددِ وكقول النابغة الجعدي: رمى ضرعَ نابٍ فاستمرَّ بطعنةٍ ... كحاشية البُرْدِ اليَماني المُسَهَّمِ وكقول الكُميت، يصف آثار السيوف: تُشَبَّهُ في الهامِ آثارُها ... مشافِرَ قَرْحَى أكلْنَ البريرَا وكقول الشماخ، يصف فرساً: صفوحٌ بخديها وقد طال جريها ... كما قلب الكفَّ الألدُّ المُجادِلُ وكقول ثعلبة بن صعير المازني، يصف الرَّبَاب: كأنَّ الرَّبابَ دوَيْنَ السحاب ... نَعامٌ يُعلق بالأرْجُلِ

стр. 9

وكقول عَدِي بن الرِّقاع يصف قرن خشف: تزجى أغنَّ كأنّ إبرةَ رَوْقِه ... قلمٌ أصاب من الدواة مِدَادَها وكقول امرئ القيس: مُهفهفةٌ بيضاءُ غيرُ مُفاضةٍ ... ترائبها مصقولةٌ كالسجنجلِ تضيء الظلامَ بالعشاءِ كأنها ... منارةُ مُمسي راهبٍ متبتلِ

стр. 10

وقال يصف نعمة بشرتها: من القاصراتِ الطّرفِ لو دَبّ محوِلٌ ... من الذَّرّ فوق الإتْب منها لأثرَا وقال حاتم الطائي، يصف ثغر امرأة: يضيء لدى البيت القليل خصاصهُ ... إذا هي يوماً حاولت أن تبسَّما وقال أعشى باهلة، في المنتشر بن وَهْب يرثيه: مردى حروب ونورٌ يُستضاء به ... كما أضاء سوادَ الليلةِ القمرُ وقال أبو كبير الهذلي: فإذا نظرتَ إلى أَسِرَّة وَجهه ... برقت كبرْقِ العارِضِ المتهللِ

стр. 11

وقال أبو الطمحان القيني: أضاءت لهم أحسابهم ووجوهم ... دجى الليل حتى نظم الجَزْع ثاقبُهْ وقال مزاحم العقيلي في مثل ذلك: ترى في سنا الماوِيِّ كل عَشِيَّةٍ ... على غفلاتِ الزَّيْنِ أو في التجملِ وجوهاً لو أن المدلجين اعتشوا بها ... صدعن الدُّجى حتى ترى الليلَ ينجلي وقال أعرابي يصف ثغر امرأة: كأن وميض البرقٍ بيني وبينها ... إذا حانَ من بعضِ الحديث ابتسامُها

стр. 12

وقال آخر: لو كانت ليلاً من ليالي الزهر كنت من البيض وفاء البدر قمراء لا يشفى بها من يسرِي وقال ابن عنقاء الفزاري، يمدح عميلة بن أسماء بن خارجة الفزاري: كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي أنفه الشعرى وفي جيده القمرْ وقال: نهاية وصف الخُلْقُ قول زهير في هرم: يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضاربَ حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا

стр. 13

وقوله: على مكثريهم حقُّ من يعتريهم ... وعند المقلين السَّماحَةُ والْبَذْل وقوله: لو كان يقعد فوق الشمس من كرمٍ ... قومٌ بأحسابهمْ أوْ مجدهم قعدوا وقوله: من تلقَ منهم تقُلْ لاقيْتُ سيدهم ... مثلَ النجوم التي يسري بها السَّارِي

стр. 14

وقال حسان في آل جفنة: يغشون حتى ما تهرُّ كلابهم ... لا يسألون عن السوادِ المقبلِ وقال الأعشى يمدح المحلق: تشبُّ لمقرورينِ يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق وقوله: أنت خيرٌ من ألفِ ألفٍ من القَوْ ... مِ إذا ما كَبَتْ وجوهُ الرجالِ وقال قيس بن عاصم المنقري: وإني لعبدُ الضيف من غير ريبةٍ ... وما فيَّ إلا تلك من شيم العبدِ

стр. 15

وقالت امرأة من الأزد تصف قومها: قومٌ إذا حضروا الهياجَ فلا ... ضربٌ ينهنههمْ ولا زجرُ خزر العيون إلى لوائهمُ ... يتربدُون كأنهم نمرُ وكقول الآخر: إذا هم ألقى بين عينيه عزمهُ ... ونكب عن ذكر العواقبِ جانِبَا فأكرمْ به من صاحبٍ إنْ ندبته ... وأكرمْ به من طالبِ الوتر طالبَا وقال: الإفراط في الإغراق كقول امرئ القيس:

стр. 16

وقد أغتدي والطيرُ في وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابدِ هيكلِ وكقول النابغة: بأنك شمسٌ والملوكُ كواكبٌ ... إذا طلعتْ لم يبدُ منهم كوكبُ وكقول طرفة يصف سيفاً: أخي ثقةٍ لا ينثني عن ضريبةٍ ... إذا قال مهلاً قال حاجزُه قَدِ وكقول الحطيئة يمدح ابن شماس:

стр. 17

متى تأتهِ تعشُو إلى ضوءِ نارِه ... تجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقدِ وكقول ابن الرعلاء الغساني يصف سعَة طعنة: وغموسٍ تضلُّ فيها يد الآ ... سي ويعيى طبيبُهَا بالدواءِ وكقول تأبطَ شراً يمدح شمس بن مالك: ويسبقُ وفدَ الريحِ من حيث ينتحي ... بمنخرقٍ من شدِّهِ المتداركِ وكقول قيس بن الخطيم: وإنِّي لدى الحرب العوان موكَّلٌ ... بإقدامِ نفسٍ ما أريد بقاءها

стр. 18

وكقول قيس بن سعد بن عبادة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: لو عدد الناسُ ما فيه لما برحتْ ... تُثنى الخناصرُ حتى تنفذ العددُ وكقول أعشى باهلة في المنتشر بن وهب: لا يأمنُ الناسُ ممساهُ ومصبحهُ ... في كل أوبٍ وإن لم يغزُ ينتظرُ وكقول الآخر: والله لو بكَ لم أدَعْ أحداً ... إلا قتلْتُ لفاتنِي الوترُ وكقول رجل من بني تميم يمدح قومه:

стр. 19

إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهمُ ... لأية حرب أم لأي مكانِ وكقول المرار: رمى رميةً لو قسمت بين عامرٍ ... وذبيانها لم يبقَ إلا شريدها وكقول ابن جبلةَ يمدح حميداً: لولاك ما كان سدًى ولا ندًى ... ولا قريشٌ عرفت ولا العربْ وقال في لطافة المعنى: وهو الدلالة بالتعريض على التصريح. كقول امرئ القيس: أمرخٌ خيامهمُ أم عُشرْ ... أمِ القلبُ في إثرهمْ منحدرْ المَرْخ الزَّنْد، والعُشَر الزَّنْدَة، فالزَّند قائم، والزَّندة مسطوحةٌ على الأرض، وفيها فرض، فيوضع طرف عود المرخ القائم في الفرض الذي في لوح العشر المسطوح، ثم يدار فيورى ناراً؛ فقال

стр. 20

امرؤ القيس: أهم مقيمون كعود المرخ، أم قد حطوا للرحلة كانسطاح العشر، أم قد ارتحلوا، فالقلب في إثرهم منحدر؟ وفيه أقوال أخر كلها يدل على الإيماء الذي يقوم مقام التصريح لمن يحسن فهمه واستنباطه. وكقول امرئ القيس أيضاً: وخليلٍ قد أفارقه ... ثم لا أبكي على أثرهْ وكقول مهلهل بن ربيعة: يبكَى علينا ولا نَبكي على أحدٍ ... لنحنُ أغلظُ أكباداً من الإبل وكقول جرير: وإني لأستحيي أخي أن أرى له ... عليَّ من الفضل الذي لا يرى لِيَا

стр. 21

يريد أن أرى له نعمة عليَّ لا يرى لي مثلها عليه. وكقول الأعرابي: وقد جعل الوَسْميُّ ينبتُ بيننا ... وبين بنى رُومانَ نبعاً وشوحطا يريد التغالب على الماء والكلأ. وكقول عروة بن الورد: أقسم جسمي في جسوم كثيرة ... وأحسُو قراحَ الماء والماء باردُ يريد: أوثر أضيافي بزادي. وكقول نصيب في سليمان بن عبد الملك: فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سَكتُوا أثنَتْ عليك الحقائبُ

стр. 22

يقول: لما فيها من عطائك. وكقول المثقب العبدي: يجزي بها الجازون عنى ولو ... يمنعُ شربي لسقتني يدي يعني سيفه. وكقول الآخر: وكمْ منْ قاذفٍ لك نال حظاً ... فصادف ما يريدُ وما تريدُ وصف رجلاً دعياً نسبه إلى دعوته فصادف ما يريد من إثباته نسبهُ، وصادف الشاعرُ ما يريد من بره وإجزاله عطيته. وكقول الأعرابي: عجبتُ لهذه زجرتْ بعيرَي ... فأقبل كلبنَا فرحاً يدورُ ويخشى شرها جملي، وكلبي ... يرجِّي خيرها فيما يخيرُ

стр. 23

يعني زجره بعيره إذا أراد أن يثور به يرجوه بشفتهِ؛ فالبعير يكرهها للرحلة، والكلب يرجوها، لأنه دعاءٌ له. وفيه قول آخر. وكقول الشاعر يصف إبلاً واردة: جاءتْ تهضُّ الأرضَ أي هضٍّ ... تدفعُ عنها بعضهَا ببعضِ يعني أنها مستوية في الحسن، فكلما رأيتَ واحدة، قلت: هذهَ!!، وفيه تفسيرات أخر. الاستعارة وهو أن يُستعار للشيء اسمُ غيره، أو معنى سواه؛ كقول امرئ القيس في صفة الليل، فاستعار وصف جملِ:

стр. 24

فقلتُ له لما تمطَّى بصلبِهِ ... وأردفَ أعجازاً وناء بكلكلِ وقال زهير: فشدَّ ولم ينظرْ بيوتاً كثيرةً ... لدي حيث ألقتْ رحلها أم قَشْعَمِ ولا رَحْلَ للمنية. وقال تأبط شراً في شمس بن مالك: إذا هزه في عظمِ قرنٍ تهللتْ ... نواجذُ أفواهِ المنايا الضواحكِ ولا نواجذ للمنية ولا فم. وقال أيضاً: فظلَّ يُناجي الأرض لم يكدحِ الصفَا ... به كدحةً والموتُ خزيانُ ينظرُ

стр. 25

ولا عين للموت. وقال أبو ذُؤيب الهذلي: وإذا المنية أنشبتْ أظفارَها ... ألفيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ ولا ظفر للمنية. وقال مالك بن حَرِيم الهمداني، يصف قائد إبل: فأوسعنَ عقبيهِ دماءً وأصبحتْ ... أناملُ رجليهِ رواعفَ دُمعَا ولا أنف للأنامل ولا عين. وقال رجل، يصف قيم امرأة: أنَّى أتيحَ لها حرباءُ تنضُبَةٍ ... لا يرسل الساقَ إلا ممسكاً ساقاً

стр. 26

فاستعار له وصف الحرباء. وكقول أعرابي، يصف رجلاً: وداهيةٍ جرها جارمٌ ... جعلت رداءك فيها خمارَا يقول: قنعت بسيفك رؤوس أبطالها. وكقول ذي الرمة: سقاه السُّرَى كأسَ النُّعاس فرأسهُ ... لدينِ الكرى من أولِ الليلِ ساجدُ ولا دين للكرى، ولا كأس للنعاس. حسن الخروج عن بكاء الطلل، ووصف الإبل، وتحمل الأظعان، وفراق الجيران، بغير دَعْ ذا، وعَدَّ عن ذا، واذكر كذا، بل من صدرٍ إلى عجز لا يتعداه إلى سواه، ولا يقرِنُه بغيره:

стр. 27

قال الأعشى يمدح الأسود بن المنذر: لا تشكي إليَّ وأنتجعى الأس ... وَدَ أهلَ النّدى وأهلَ الفعالِ وقال يمدح هوذة: أنضيتها بعد ما طال الهبابُ بها ... تؤمُّ هوذَةَ لا نكْساً ولا ورعا وقال الحطيئة يمدح ابن شماس: فما زالتِ العوجاءُ ترمي زِمامَها ... إليك ابنَ شماسٍ تروحُ وتغتدِي وكقول الشماخ، يمدح عرابة الأوسي: إذا بلغتني وحملتِ رحلي ... عَرابةَ فاشرقي بدمِ الوَتِينِ وقال عنترة: حُييتَ من طلَلٍ تقادمَ عهدُه ... أقوى وأقفر بعد أمِّ الهيثمِ وقال حسان، وقد تقدم في باب الهجاء، وأعدناه هاهنا؛ لأنه خروج على هذا السبيل من نسيب إلى هجاء: إن كنتِ كاذبةَ الذي حدثتني ... فنجوتِ منجى الحارثِ بن هشامِ ترك الأحبةَ أن يقاتلَ دونهم ... ونجا برأسِ طمرةٍ ولجامِ

стр. 28

وقال حاتم الطائي، يمدح بني بدر: إن كنتِ كارهةً لعيشتنا ... هاتِي فحلِّي في بني بدرِ وقال ذو الرمة، يمدح هلالَ بن أحوزَ المازني: حنتْ إلى نعمِ الدهنَا فقلتُ لها ... أمي هِلالاً على التوفيقِ والرشدِ مجاورة الأضداد وهو ذكر الشيء مع ما يعدم وجوده؛ كقوله ﵎: " لا يموت فيها ولا يحيى ". وقال زهير في الفَزاريين: هنيئاً لنعم السيدانِ وجدتما ... على كلِّ حالٍ من سحيلٍ ومبرمِ السحيلُ ضد المبرم. وقال فظلَّ قصيراً على قومه ... وظلَّ على الناس يوماً طويلاَ

стр. 29

وقال طرفة: حسامٌ إذا ما قمت منتصراً به ... كفى العودَ منك البَدءُ ليس بمعضدِ وقال: شاقتْ هواكَ على نواكَ كما الْ ... أهواءُ مختلفٌ ومؤتلفُ وقال مهلهل: فإن يكُ بالذنائبِ طالَ ليلي ... فقد أبكِي من الليل القصيرِ وقال عمر بن معد يكرب أعاذلَ إنه مالٌ طريفٌ ... أحبُّ إليَّ من مالِ تلادِ وقال الأعشى: فأرى من عصاكَ أصبحَ محزُو ... ناً وكعبُ الذي يُطيعكَ عالِ وقال حميدُ بن ثور، يصف ذئباً:

стр. 30

ينامُ بإحدى مقلتيه ويتقي الْ ... عدوَّ بأخرى فهو يقظانُ هاجُ وقال حارثة بن بدر الغداني: ولا تلينُ إذا عوسرتَ مقسرَةً ... وكلُّ أمرِك ما يُوسرتَ ميسورُ وقال أعرابي، يصف قوساً: في كفه معطيَةٌ منوعٌ ... صفراءُ تعصي بعد ما تطيعُ المطابق وهو تكرير اللفظة بمعنيين مختلفين، نحو قوله تعالى: " ويأتيه الموتُ من كلِّ مكانٍ، وما هو بميتٍ "، " وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ".

стр. 31

وقال طرفة: كريمٌ يروي نفسه في حياته ... ستعلم إن متنا صدًى أينا الصدِي الصدى: الهامة. والصَّدَى: العطش. وقال آخر، هو حسان: إنَّ التي ناولتني فرددتُها ... قتلتْ، قتلتَ، فهاتها لم تقتلِ وقال جرير: فما زال معقولاً عقالٌ عن النَّدى ... ومازال محبوساً عن الخير حابسُ وقال أعربي: تمرِي بإنسانِها إنسانَ مقلَتِها ... إنسانةٌ من جوارِي الحيِّ عطبولُ

стр. 32

وقال الأحوص: سلامُ الله يا مطرٌ عليها ... وليس عليك يا مطرُ السلامُ مطر: من الغيث. ومطرّ: اسم رجل. وقال أعربي أيضاً: ومضروبٍ يئنُّ لغير ضربٍ ... تطوحُه الطرافُ إلى الطرافِ المضروب من ضريب الثلج، يريد: أصابه الضرب من الثلج، وهو يئن لغير ضربٍ. وقال أعرابي يصف سهماً رمى به عيراً فأنفذه: حتى نجا من جوفه وما نجا يريد: نجا السهمُ من جوف العير، وما نجا العير من الرمية بالمنية. وقال ابن أخت تأبط شراً: كل ماضٍ قد تردى بماضٍ ... كسنا البرقِ إذا ما يسلُّ

стр. 33

يريد ماضياً من الرجال تردَّى بسيفٍ ماضٍ قاطع. وقال: وكمْ من حسامٍ مرتدٍ بحُسامِهِ ... وكم عاملٍ فيهم بأسمر عاملِ قال: جزالة اللفظ فما لم يكن بالمغربِ المستغلق البدوي، ولا السفساف العامي، ولكن ما اشتد أسره، وسهل لفظه، ونأى واستعصب على غير المطبوعين مرامه، وتوهم إمكانه. اتساقُ النظم ما طاب قريضُه، وسلم من السناد ، و الإقواء ، و الإكفاء ، و الإجازة ، و الإيطاء ، وغير ذلك من عيوب الشعر، وما قد سهل العلماءُ إجازته من قصر ممدود، ومد مقصور، وضروبٍ أخرىَ كثيرة؛ وإن كان ذلك قد فعله القدماء، وجاء عن فحول الشعراء. وقد جئنا ببعض ما روي في ذلك في هذه الأبيات التي ذكرناها خاصة.

стр. 34

فالسِّناد دخول الفتحة على الضمة والكسرة نحو قول وَرْقاء بن زهير العبسي: رأيتُ زهيراً تحت كلكلِ خالدٍ ... فأقبلتُ أسعى كالعجولِ أبادرُ فشلتْ يميني يوم أضرب خالداً ... ويمنعه مني الحديدُ المظاهرُ فكسر وفتح. الإقواء مثل قول الشاعر: خليليَّ إني قد سألتُ فأبشرا ... بمكةَ أيامَ التحرُّج والنحرِ إذا قبل الإنسانُ آخرَ يشتهِي ... ثناياه لم يأثمِ وكان له أجرُ فإن زاد زاد الله في حسناتهِ ... مثاقيلَ يمحو الله عنه بها الوزرا فكسرَ ورفع ونصب. الإكفاء دخول الذال على الظاء، والنون على الميم، وهي الأحرف المتشابهة على اللسان. نحو قول أبي محمد الفقْعَسيّ: يا دارَ هندٍ وابنَتْي مُعاذِ ... كأنّها والعهدُ مذ أقْيَاظِ فجمع الذال والظاء.

стр. 35

وكقول الآخر: بُنَيَّ إن البرَّ شَيءٌ هينُ ... المنطقُ الطَّيِّبُ والطعيمُ فجمع النون والميم. الإجازة اجتماع الأخوات، كالعين والغين، والسين والشين، والتاء والثاء. كقول الشاعر: قبحتِ من سالفةٍ ومن صدغْ ... كأنها كشيةُ ضبٍّ في صقعْ وكقوله: ألذُّ من ظهرِ فرسْ ... نومٌ على بطنِ فرُشْ

стр. 36

وكقول اليهودي: رُبَّ شتمٍ سمعته فتصاممْ ... تُ وعنِّي تركته فكفيتُ ينفعُ الطيب القليلُ من الرزُ ... قِ ولا ينفعُ الكثيرُ الخبيثُ فجمعوا بين العين والغين، والسين والشين، والتاء والثاء. الإيطاء تكرير القافية بمعنى واحد. كقول حاتم: أماوِيَّ إن يصبح صدايَ بقفرةٍ ... من الأرض لا ماءٌ لديَّ ولا خمرُ وقال فيها: يفكُّ به العانِي ويؤكلُ طيباً ... وما أنْ تعريه القداح ولا الخمرُ فكرر الخمر بمعنى واحد. وقال: المُعَدَّل من أبيات الشعر ما اعتدل شطراه، وتكافأت حاشيتاه، وتم بأيهما وقف عليه معناه.

стр. 37

وإنما بذها سابقاً، ولاح دونها نَيِّراً، لاختصاصه بفضلها، وسلبه محاسنها، وأنها مستعيرة بعض زيه، ومتجملةٌ بما ناسبها منه، لتوسطته ذروتها، ونأيه عن التعدي والتقصير دونها. والتوسط ممدوحٌ بكل لغةٍ، موسومٌ بكمال الحكمة. قال الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما ". وقال : " ولا تجهر بصلاتك، ولا تخافت بها وابتغِ بين ذلك سبيلا ". وقيل: دين الله بينَ المقصرِ والغالي. وقيل: خير الأمور أوساطها. وبعد، فهو أقرب الأشعار من البلاغة، وأحمدها عند أهل الرواية،

стр. 38

وأشبهها بالأمثال السائرة؛ نحو: القتل أقل للقتل، ولا عذر في غدر، وأعذرَ من أنذرَ، وإذا ازدحم الجوابُ خفِي الصوابُ، والحاجة تفتق الحيلة، والوفاء عقد الإخاء، وبذل الموجود غاية الجودِ، ومن جاد ساد. فمن ذلك قول امرئ القيس: الله أنجحَ ما طلبتَ به ... والبرُّ خيرُ حقيبةِ الرحلِ وقول النابغة:

стр. 39

اليأسُ عما فاتَ يعقبُ راحةً ... ولربَّ مطعمةٍ تعودُ ذباحا وقال زهير بن أبي سُلمى: ومن يغترب يحسب عدواً صديقهُ ... ومن لا يكرمْ نفسهُ لا يكرمِ وقول طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلاً ... ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ أرى الدهرَ كنزاً ناقصاً كل ليلةٍ ... وما تنقصُ الأيامُ والدهرُ ينفدِ

стр. 40

وقول المرقش الأكبر: ليس على طُل الحياة نَدَمْ ... ومن وَرَاءِ المرء ما يَعْلمْ وقال عدي بن زيد: قد يدركُ المبطئُ من حظه ... والخيرُ قد يسبقُ جهدَ الحريصْ وقول الحطيئة واسمه جرول: من يفعل الخير لا يعدم جوازِيَهُ ... لا يذهبُ العرفُ بين الله والناسِ
следующие страницы →