← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30190

مجالس رمضانية

نجيب الشرعبي

Полный текст (342 стр.). Показаны 316–342 · переход к 321.

стр. 316

• قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرِ ﵀: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: «زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ». ا. هـ. (١) الثَّانِي: حُكْمُهَا: هِيَ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مُسْلِمَةٍ، يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِخْرَاجِهَا، وَالدَّلِيْلُ حَدِيْثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢) • وَلَا تَجِبُ عَلَى الْجَنِيْنِ، نَقَلَ ابْنُ الْمُنذِرِ الْإجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «وَانفَرَدَ ابْنُ حَنبَلٍ، فَكَانَ يُحِبُّهُ، وَلَا يُوجِبُهُ». (٣) • قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀: وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ، تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَيَرِثُ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَخْبَارِ، وَيُقَاسُ عَلَى الْمَوْلُودِ. • ثُمَّ رَدَّ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ: وَلَنَا أَنَّهُ جَنِينٌ، فَلَمْ تَتَعَلَّقِ الزَّكَاةُ بِهِ، كَأَجِنَّةِ الْبَهَائِم؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، بِشَرْطِ أَنْ يَخْرُجَ حَيًّا. • وَقَالَ أَيْضًا: يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُخْرِجُهَا عَنْهُ، وَلِأَنَّهَا صَدَقَةٌ عَمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، فَكَانَتْ مُسْتَحَبَّةً، كَسَائِرِ صَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ. ا. هـ. (٤) • قُلْتُ: أَمَّا أَثَرُ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ ضَعِيْفٌ، لَا يَثْبُتُ عَنْهُ، كَمَا فِي "الْإِرْوَاءِ" (رَقْم: ٨٤١). • قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: وَالْإِخْرَاجُ عَنْهُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِنسَانًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة:

стр. 317

٢٨]، فَهُوَ مَيِّتٌ لَا حَيَاةَ فِيْهِ، فَالَّذِيْ يَظْهَرُ لِي أَنَّنَا إِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ إِخْرَاجِهَا عَنِ الْجَنِيْنِ فَإِنَّمَا تُخْرَجُ عَمَّن نُفِخَتْ فِيْهِ الرُّوحُ، وَلَا تُنفَخُ الرُّوحُ إِلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِحَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ». ا. هـ. (١) الثَّالِثُ: ضَابِطُ لُزُومِها: تَلْزَمُ الْإِنسَانَ الَّذِيْ يَمْلِكُ مَا يَزِيْدُ عَنْ قُوتِ يَوْمِ الْعِيْدِ وَلَيْلَتِهِ. الرَّابِعُ: عَمَّن يُّخْرِجُهَا؟: يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّن تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، كأَوْلَادِهِ، وَزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ غَيْرِ النَّاشِزِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ. • وَأَمَّا عَبْدُهُ وَأَمَتُهُ الْمُسْلِمَانِ فَيُخْرِجُهَا عَنْهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، بِلَا خِلَافٍ، إلا شُذُوذًا مِنْ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ، وَقَدْ نَقَلَ فِيْهِ ابْنُ الْمُنذِرِ وَالنَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ. (٢) • وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيْثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٩٨٢) (١٠). الخَامِسُ: تُشْترَطُ لَهَا النِّيَّة، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ الْأَمْوَالِ. • وَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ هُنَا فِيْمَا لَوْ أَخْرَجَ عَمَّن لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِذْنِ الْمُخْرَجِ عَنْهُ، وَنِيَّتِهِ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا. • فَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. السَّادِسُ: وَقْتُهَا: مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْعِيْدِ وَيَنتَهِي بِالشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيْدِ؛ فَلِلْبُخَارِيِّ (رَقْم: ١٥٠٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «وَأَمَرَ - يَعْنِي النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ».

стр. 318

• وَلِحَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (رَقْم: ١٦٠٩)، وَابْنِ مَاجَهْ (رَقْم: ١٨٢٧)، وَفِيْهِ: «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ». • وَإِنْ كَانَ تَأْخِيْرُهَا لِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ. • وَأَجَازَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَقْدِيْمَهَا قَبْلَ الْعِيْدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ؛ لِمَا فِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ١٥١١) عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: كَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. • وَالْأَحْوَطُ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَرْفُوعًا. السَّابِعُ: مَكَانُ إِخْرَاجِهَا: هُوَ الْمَكَانُ الَّذِيْ يُدْرِكُكَ الْعِيْدُ وَأَنْتَ فِيْهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تُوَكِّلَ غَيْرَكَ فِي إِخْرَاجِهَا عَنْكَ بِبَلَدِكَ. الثَّامِنُ: جِنسُهَا، وَمِقْدَارُهَا: هِيَ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوْتِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنَ الطَّعَامِ، مِنَ الْبُرِّ، أَوِ الْأَرُزِّ، أَوِ التَّمْرِ، أَوِ الزَّبِيْبِ، أَوِ الْأَقِطِ (الْحَلِيْبِ الْمُجَفَّفِ)، أَوْ غَيْرِهَا. • وَغَالِبُ طَعَامِ النَّاسِ الْآنَ: الْبُرُّ، وَالْأَرُزُّ. • أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ١٥٠٦)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٩٨٥) عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ». • قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ ﵁ كَمَا فِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ١٥١٠) -: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ». • وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَخْصِيْصَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَيْسَ لِكَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِعَيْنِهَا، وَلَكِن لِأَنَّها كَانَتْ طَعَامَهُمْ ذَلِكَ الْوَقْتَ. • وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا مِنَ الدَّقِيْقِ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ؛ لِأَنَّ الطَّحْنَ إِنَّمَا فرَّق أَجْزَاءَهُ، وَكَفَى الْفَقِيْرَ مُؤْنَتَهُ، قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ فِي "الشَّرْحِ الْمُمْتِعِ" (ج ٦/ صـ: ١٧٩): وَلَكِنْ عَلَى أَنْ

стр. 319

يَكُونَ الْمُعْتَبَرُ فِي الدَّقِيْقِ الْوَزْنَ؛ لِأَنَّ الْحَبَّ إِذَا طُحِنَ انتَشَرَتْ أَجْزَاؤُهُ، فَالصَّاعُ مِنَ الدَّقِيْقِ يَكُونُ صَاعًا إِلَّا سُدُسًا تَقْرِيبًا مِنَ الْحَبِّ، وَالصَّاعُ مِنَ الْحَبِّ (الْبُرِّ أَوِ الشَّعِيْرِ) يَكُونُ صَاعًا وَزِيَادَةً مِنَ الدَّقِيْقِ. ا. هـ. • وَالْأَحْوَطُ إِخْرَاجُهُ حَبًّا؛ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ لِأَطْوَلَ مِمَّا يُدَّخَرُ الدَّقِيْقُ. • وَالصَّاعُ: أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ أَوْ حَفَنَاتٍ بِالْيَدَيْنِ الْمُعْتَدِلَتَيْنِ الْمُمْتَلِئَتَيْنِ. • قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِينٍ ﵀: مِقْدَارُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنَ الطَّعَامِ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ، الَّذِيْ زِنَتُهُ كِيْلُوَانِ وَأَرْبَعُونَ جِرَامًا بِالْبُرِّ (الْقَمْحِ) الْجَيِّدِ، أَوْ مَا يُوَازِنُهُ. • وَقَالَ: فَإِذَا اتَّخَذْتَ إِنَاءً يَسَعُ كِيْلُوَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ جِرَامًا مِنَ الْبُرِّ الرَّزِيْنِ، ثُمَّ قِسْتَ بِهِ الْفِطْرَةَ فَقَدْ أَدَّيْتَ الصَّاعَ. ا. هـ. (١) • قُلْتُ: وَقُدِّرَ الصَّاعُ النَّبَوِيُّ كَيْلًا أَيْضًا بِمِلْءِ خَمْسِ عُلَبٍ مِنَ عُلَبِ الْأَنَانَاسِ مَمْسُوحَةً. • وَلَا يُجْزِئُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا الطَّعَامُ، وَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُهَا نُقُودًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وَأَصْحَابَهُ لَمْ يُخْرِجُوهَا إِلَّا طَعَامًا، مَعَ قُدْرَتِهِمْ عَلَى إِخْرَاجِهَا نُقُودًا. التَّاسِعُ: الْحِكْمَةُ مِنْهَا: هِيَ: مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١٦٠٩)، وَابْنُ مَاجَهْ (رَقْم: ١٨٢٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِيْنِ». الْعَاشِرُ: مَصْرِفُهَا: هُمُ الْفُقَرَاءُ والْمَسَاكِيْنُ فِي بَلَدِ مَنْ يُخْرِجُهَا، دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّتِي هِيَ مَصْرِفُ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ، وَالْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].

стр. 320

• وَالدَّلِيْلُ عَلَى أَنَّها لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِيْنِ خَاصَّةً، دُونَ بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ: مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- زَكَاةَ الْفِطْرِ؛ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِيْنِ». • قَالَ الشَّوْكَانِيُّ ﵀: قَوْلُهُ: «وَطُعْمَةً»، بِضَمِّ الطَّاءِ، وَهُوَ: الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ تُصْرَفُ فِي الْمَسَاكِينِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ. ا. هـ. • وَهُوَ تَرْجيِحُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيةَ، وَابْنِ عُثَيْمِينٍ -رحمهما الله-. (١) • وَلَا حَرَجَ فِي قَبُولِهَا؛ فَإِنَّهَا حَقٌّ فَرَضَهُ اللهُ لَهُمْ. • وَيَجُوزُ نَقْلُهَا إِلَى فُقَرَاءِ بَلَدٍ أُخْرَى أَهْلُهَا أَشَدُّ حَاجَةً. • وَيَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ لِوَاحِدٍ، أَوْ لِعِدَّةِ أَشْخَاصٍ، أَوْ عَنْ عِدَّةِ أَشْخَاصٍ لِعدَّةٍ أَوْ لِوَاحِدٍ. • [إِخْوَانِي: إِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ قَدْ قَرُبَ رَحِيلُهُ، وَأَزِفَ تَحْوِيلُهُ، وَهُوَ ذَاهِبٌ عَنْكُمْ بِأَفْعَالِكُمْ، وَقَادِمٌ عَلَيْكُمْ غَدًا بِأَعْمَالِكُمْ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا أَوْدَعْتُمُوهُ؟ وَبِأَيِّ الأَعْمَالِ وَدَّعْتُمُوهُ؟ • أَتُرَاهُ يَرْحَلُ حَامِدًا صَنِيعَكُمْ؟ أَوْ ذَامًّا تَضْيِيعَكُمْ؟ مَا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَاتِ سَاعَاتِهِ! وَمَا كَانَ أَحْلَى جَمِيعَ طَاعَاتِهِ!. • أَيْنَ الْمُخْلِصُ الْمُتَعَبِّدُ؟!، أَيْنَ الرَّاهِبُ الْمُتَزَهِّدُ؟!، أَيْنَ الْمُنْقَطِعُ الْمُتَفَرِّدُ؟!، أَيْنَ الْعَامِلُ الْمُجَوِّدُ؟!، رَحَلَ عَنْكَ شَهْرُ الصِّيَامِ، وَوَدَّعَكَ زَمَانُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي الْمَسَاجِدِ

стр. 321

لِلْقِيَامِ، أَفَتُشْرِقُ شَمْسُ الإِيقَاظِ وَأَنْتَ فِي عِدَادِ النِّيَامِ؟! فَاسْتَدْرِكْ مَا قَدْ بَقِيَ مِنَ الأَيَّامِ!]. (١) • اللَّهُمَّ نَقِّنَا مِنَ الْخَبَثِ، وَطَهِّرْنَا مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَزَكِّنَا وَتَقَبَّلْ مِنَّا وَتُبْ عَلَيْنَا وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ * * *

стр. 322

الْمَجْلِسُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: في خِتَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ • الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْمَلَ لَنَا الدِّيْنَ وَأَتَمَّ، أَحْمَدُهُ يَعْلَمُ مَا أَبْدَاهُ الْعَبْدُ وَمَا كَتَمَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَضَى بِالْحَقِّ وَحَتَمَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عَمَّ الله بِهِ الرِّسَالةَ وَخَتَمَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِمُ التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبْقِ وَلَا الْعَتَمُ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا انجَلَى الظَّلَامُ وَانجَابَ الْقَتَمُ، أَمَّا بَعْدُ: • فَهَا هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَدِ انقَضَتْ - أَوْ تُوشِكُ أَنْ تَنقَضِيَ أَيَّامُهُ - وَتُقَوَّضَ خِيَامُهُ، فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ فِيْهِ مِنَ الْمَغْفُورَةِ ذُنُوبُهُمْ، السَّلِيْمَةِ قُلُوبُهُمْ، وَخَيْبَةً وَخَسَارَةً، لِمَنْ غُبِنَ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. • [مَاذَا فَاتَ مَنْ فَاتَهُ خَيْرُ رَمَضَانَ؟! وَأَيَّ شَيْءٍ أَدْرَكَ مَنْ أَدْرَكَهُ فِيْهِ الْحِرْمَانُ؟! كَمْ بَيْنَ مَنْ حَظُّه فِيْهِ الْقَبُولُ وَالْغُفْرَانُ وَمَنْ كَانَ حَظُّهُ فِيْهِ الْخَيْبَةَ وَالْخُسْرَانَ؟!]. (١) تَرَحَّلَ الشَّهْرُ وَالَهْفَاهُ وَانصَرَمَا … وَاخْتَصَّ بِالْفَوْزِ فِي الْجِنَّاتِ مَنْ غَنِمَا وَأَصْبَحَ الْغَافِلُ الْمِسْكِيْنُ مُنكَسِرًا … مِثْلِي فَيَا وَيْحَهُ يَا عُظْمَ مَا حُرِمَا مَنْ فَاتَهُ الزَّرْعُ فِي وَقْتِ الْبِدَارِ فَمَا … تَرَاهُ يَحْصُدُ إِلَّا الْهَمَّ وَالنَّدَمَا • أَيُّهَا الْمُسْلِمُ، كُنْ لِقَبُولِ العَمَلِ أَشَدَّ مِنْكَ اهْتِمَامًا بِالْعَمَلِ؛ فَإِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْقَبُولِ، قَالَ فِي شَأْنِ ابْنِي آدَم: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. • وَقَالَ : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].

стр. 323

• وَقَالَ : ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٣٥]. • وَقَالَ : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠]. • وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵀ في قوله : ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾، قَالَ: «يُعْطُونَ مَا أَعْطَوْا». ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾، قَالَ: «يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَهُمْ يَخْشَوْنَ أَنْ لَا يُنْجِيَهُمْ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ ». (١) • وَقَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀: أَيْ: يُعْطُونَ الْعَطَاءَ وَهُمْ خَائِفُونَ أَلَّا يُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ؛ لِخَوْفِهِمْ أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَصَّرُوا فِي الْقِيَامِ بِشُرُوطِ الْإِعَطَاءِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِشْفَاقِ وَالِاحْتِيَاطِ. ا. هـ. • وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ ﵀: قَالَ الزَّجَّاجُ: قُلُوبُهُمْ خَائِفَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، وَسَبَبُ الْوَجَلِ هُوَ: أَنْ يَخَافُوا أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ، لَا مُجَرَّدُ رُجُوعِهِمْ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ. • وَقِيلَ: الْمَعْنَى: أَنَّ مَنِ اعْتَقَدَ الرُّجُوعَ إِلَى الْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ وَعَلِمَ أَنَّ الْمُجَازِيَ وَالْمُحَاسِبَ هُوَ الرَّبُّ الَّذِي لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ لَمْ يَخْلُ مِنْ وَجَلٍ. ا. هـ. • وَأَمَّا حَدِيْثُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: «لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ

стр. 324

وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ، ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]»؛ فَإِنَّهُ مُعَلٌّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١) • وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِيرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صَلَاةً، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي صِيَامًا، اللهُمَّ اكْتُبْ لِي حَسَنَةً»، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. (٢) غَدًا تُوَفَّى النُّفُوسُ مَا كَسَبَتْ … وَيَحْصُدُ الزَّارِعُونَ مَا زَرَعُوا إِنْ أَحْسَنُوا أَحْسَنُوا لِأَنفُسِهِمْ … وَإِنَ أَسَاءُوا فَبِئْسَ مَا صَنَعُوا • وَرَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ

стр. 325

دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الجَنَّةَ». (١) • وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى وابْنِ حِبَّانَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ آمِينَ آمِينَ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ قُلْتَ: آمِينَ آمِينَ آمِينَ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ، وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ». (٢) • أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اخْتِمُوا شَهْرَ رَمَضَانَ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللهِ وَاسْتِغْفَارِهِ، وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ. [إِنْ كَانَتِ الرَّحْمَةُ لِلْمُحْسِنِيْنَ فَالْمُسِيْءُ لَا يَيْأَسُ مِنْهَا، وَإِنْ تَكُنِ الْمَغْفِرَةُ مَكْتُوبَةً لِلْمُتَّقِيْنَ فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْهَا.

стр. 326

إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لَا يَرْجُوهُ ذُوْ خَطَإٍ … فَمَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِيْنَ بِالْكَرَمِ؟ • لِمَ لَا يُرْجَى الْعَفْوُ مِنْ رَبِّنَا؟ وَكَيْفَ لَا يُطْمَعُ فِي حِلْمِهِ، وَهُوَ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ مِنْ أُمِّهِ، ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]. • فَيَا أَيُّهَا الْعَاصِي وَكُلُّنَا ذَلِكَ، لَا تَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِسُوءِ أَعْمَالِكَ، فَكَمْ يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مِنْ أَمْثَالِكَ! فَأَحْسِنِ الظَّنَّ بِمَوْلَاكَ، وَتُبْ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللهِ إِلَّا هَالِكٌ. إِذَا أَوْجَعَتْكَ لَظَى الذُّنُوبِ فَدَاوِهَا … بِرَفْعِ يَدٍ بِاللَّيْلِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمُ وَلَا تَقْنَطَنْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّمَا … قُنُوطُكَ مِنْهَا مِنْ ذُنُوبِكَ أَعْظَمُ فَرَحْمَتُهُ لِلْمُحْسِنِيْنَ كَرَامَةٌ … وَرَحْمَتُهُ لِلْمُذْنِبِيْنَ تَكَرُّمُ] (١) • فَتَذَكَّرْ، وَاشْكُرِ اللهَ ، ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢]. [سَلَامٌ مِنَ الرَّحْمَنِ كُلَّ أَوَانِ … عَلَى خَيْرِ شَهْرٍ قَدْ مَضَى وَزَمَانِ سَلَامٌ عَلَى شَهْرِ الصِّيَامِ فَإِنَّهُ … أَمَانٌ مِنَ الرَّحْمَنِ كُلَّ أَمَانِ لَئِنْ فَنِيَتْ أَيَّامُكَ الْغُرُّ بَغْتَةً … فَمَا الْوَجْدُ مِنْ قَلْبِي عَلَيْكَ بِفَانِ • قُلُوبُ الْمُتَّقِينَ إِلَى هَذَا الشَّهْرِ تَحِنُّ، وَمِنْ أَلَمِ فِرَاقِهِ تَئِنُّ. دَهَاكَ الْفِرَاقُ فَمَا تَصْنَعُ … أَتَصْبِرُ لِلْبَيْنِ أَمْ تَجْزَعُ إِذَا كُنْتَ تَبْكِي وَهُمْ جِيْرَةٌ … فَكَيْفَ تَكُونُ إِذَا وَدَّعُوا

стр. 327

• كَيْفَ لَا تَجْرِى لِلْمُؤْمِنِ عَلَى فِرَاقِهِ دُمُوعٌ، وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ بَقِيَ لَهُ فِي عُمُرِهِ إِلَيْهِ رُجُوعٌ. تَذَكَّرْتُ أَيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيَا … خَلَتْ فَجَرَتْ مِنْ ذِكْرِهِنَّ دُمُوعُ أَلَا هَلْ لَهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ عَوْدَةٌ … وَهَل لِي إِلَى يَوْمِ الْوِصَالِ رُجُوعُ وَهَلْ بَعْدَ إِعْرَاضِ الْحَبِيْبِ تَوَاصُلٌ … وَهَل لِبُدُورٍ قَدْ أَفَلْنَ طُلُوعُ • أَيْنَ حُرَقُ الْمُجْتَهِدِيْنَ فِي نَهَارِهِ؟ أَيْنَ قَلَقُ الْمُتَهَجِّدِيْنَ فِي أَسْحَارِهِ؟ إِذَا كَانَ هَذَا حَالَ مَنْ رَبِحَ فِيْهِ، فَكَيْفَ حَالُ مَنْ خسِرَ فِي أَيَّامِهِ وَلَيَالِيْهِ؟ مَاذَا يَنْفَعُ الْمُفَرِّطَ فِيْهِ بُكَاؤُهُ؟! وَقَدْ عَظُمَتْ فِيْهِ مُصِيْبَتُهُ وَجَلَّ عَزَاؤُهُ، كَمْ نُصِحَ الْمِسْكِيْنُ فَمَا قَبِلَ النُّصْحَ، كَمْ دُعِيَ إِلَى الْمُصَالَحَةِ فَمَا أَجَابَ إِلَى الصُّلْحِ، كَمْ شَاهَدَ الْوَاصِلِيْنَ فِيْهِ وَهُوَ مُتَبَاعِدٌ، كَمْ مَرَّتْ بِهِ زُمَرُ السَّائِرِيْنَ وَهُوَ قَاعِدٌ، حَتَّى إِذَا ضَاقَ بِهِ الْوَقْتُ وَخَافَ الْمَقْتَ نَدِمَ عَلَى التَّفْرِيْطِ!. • يَا شَهْرَ رَمَضَانَ تَرَفَّقْ، دُمُوعُ الْمُحِبِّيْنَ تَدَفَّقُ، قُلُوبُهُمْ مِنْ أَلَمِ الْفِرَاقِ تَشَقَّقُ، عَسَى وَقْفَةٌ لِلْوَدَاعِ تُطْفِئُ مِنْ نَارِ الشَّوْقِ مَا أَحْرَقَ، عَسَى سَاعَةُ تَوْبَةٍ وَإِقْلَاعٍ تَرْفُو مِنَ الصِّيَامِ كُلَّ مَا تَخَرَّقَ، عَسَى مُنقَطِعٌ عَنْ رَكْبِ الْمَقْبُولِيْنَ يَلْحَقُ، عَسَى أَسِيْرُ الْأَوْزَارِ يُطْلَقُ، عَسَى مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ يُعْتَقُ. عَسَى وَعَسَى مِنْ قَبْلِ وَقْتِ التَّفَرُّقِ … إِلَى كُلِّ مَا تَرْجُو مِنَ الْخَيْرِ تَرْتَقِىْ فَيُجْبَرُ مَكْسُورٌ وَيُقْبَلُ تَائِبٌ … وَيُعْتَقُ خَطَّاءٌ وَيَسْعَدُ مَنْ شَقِىْ] (١)

стр. 328

• اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا وَصَالِحَ أَعْمَالِنَا، وَأَعِدْ عَلَيْنَا رَمَضَانَ أَعْوَامًا عَدِيْدَةً، وَأَزْمِنَةً مَدِيْدَةً، وَقَدْ قَرَّتْ أَعْيُنُنَا بِنَصْرِ الْمُسْلِمِيْنَ وَعِزِّهِمْ وَظُهُورِهِمْ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ. صَلَّى الْإِلَهُ وَكُلُّ عَبْدٍ صَالِحٍ … وَالطَّيِّبُونَ عَلَى السِّرَاجِ الْوَاضِحِ الْمُصْطَفى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ … الطَّاهِرِ الْعَلَمِ الضِّيَاءِ اللَّائِحِ زَيْنِ الْأَنَام الْمُرْتَضَى عَلَمِ الْهُدَى … الصَّادِقِ الْبَرِّ الْوَفِيِّ النَّاصِحِ صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا هَبَّتْ صَبَا … وَتَجَاوَبَتْ وُرْقُ الْحَمَامِ النَّائِحِ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ * * *

стр. 329

الْمَجْلِسُ الثَّلاثُونَ: فِي ذِكْرِ فَضَائِلِ الْعِيْدِ وَأَحْكَامِهِ • الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ يُبْدِئُ وَيُعِيْدُ، سَبَقَ عِلْمُهُ، وَمَضَى حُكْمُهُ وَقَضَاؤُهُ الْعَادِلُ فِي خَلْقِهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيْدٌ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْمِلَّةِ الطَّاهِرَةِ، وَمَا جَعَلَ فِيْهَا مِنْ شَعَائِرَ ظَاهِرَةٍ، وَالَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا: يَوْمُ الْعِيْدِ، وَأشْهد أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَرِيْبٌ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرُ بَعِيْدٍ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ مَشَى عَلَى الصَّعِيْدِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ مَا مِنْهُمْ إِلَّا قَائِمٌ بِالْفَضْلِ وَالسَّبْقِ، غَيْرُ قَعِيْدٍ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْوَعِيْدِ، أَمَّا بَعْدُ: • فَإِنَّ الْعِيْدَ مُنَاسَبَةٌ إِسْلَامِيَّةٌ، وَشَعِيْرَةٌ ظَاهِرَةٌ، وسُمِّي عِيْدًا؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ كُلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجدَّدٍ. • وَهَذِهِ وَقَفَاتٌ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ مَعَ فَضَائِلِ وَأَحْكَامِ الْعِيْدِ: الأُولى: أَنَّ أَعْيَادَ هَذِهِ الأُمَّةِ هِيَ: الْفِطْرُ، وَالْأَضْحَى، مِنْ كُلِّ عَامٍ، وَالْجُمُعَةُ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ. • فَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الْمَدِينَةَ، وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟». قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. (١)

стр. 330

• وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، فَلَا تَجْعَلُوا يَوْمَ عِيدِكُمْ يَوْمَ صِيَامِكُمْ، إِلَّا أَنْ تَصُومُوا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٨٠٢٥). • وَقَدْ جُعِلَ عِيْدُ الْفِطْرِ- وَهُوَ أَوَّلُ أَيَّامِ شَوَّالٍ - مُرَتَّبًا عَلَى إِكْمَالِ صِيَامِ رَمَضَانَ. • وَجُعِلَ عِيْدُ النَّحْرِ خِتامَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهَذَا الْعِيْدُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَقَبْلَهُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَبَعْدَهُ أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ الثَّلَاثَةُ، وَهِيَ عِيْدٌ أَيْضًا، فَصَارَتْ أَيَّامُ هَذَا الْعِيْدِ خَمْسَةً؛ كَمَا في حَدِيْثِ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ. (١) • وَعِيْدُ الْأَضْحَى أَعْظَمُ مِنْ عِيْدِ الْفِطْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي "لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ" (صـ: ٢٧٦): «وَهُوَ أَكْبَرُ الْعِيْدَيْنِ وَأَفْضَلُهُمَا، وَهُوَ مُرَتَّبٌ عَلَى إِكْمَالِ الْحَجِّ». • وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ ﵎: يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. (٢)

стр. 331

• وَيَوْمُ الْقَرِّ هُوَ: الْيَوْمُ الَّذِيْ يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ. • فَهَذِهِ أَعْيَادُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ أَعْيَادٌ سِوَاهَا، فَمَا أُحْدِثَ مِنْ أَعْيَادٍ ثَوْرِيَّةٍ، أَوْ وَطَنِيَّةٍ، أَوْ عِيْدِ الْحُبِّ، أَوْ عِيْدِ الْعُمَّالِ، أَوْ عِيْدِ الْأُمِّ فَتُرَّهَاتٌ مُبْتَدَعَاتٌ، مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ، وَقَدْ كَفَانَا اللهُ وَأَغْنَانَا بِمَا شَرَعَهُ لَنَا، ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥١]. الثَّانِيَةُ: اسْتِحْبَابُ التَّجَمُّلِ الشَّرْعِيِّ، وَمِنْهُ الِاغْتِسَالُ؛ فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ؛ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) • وَفِي هَذَا الْحَدِيْثِ: تَقْرِيرُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عُمَرَ ﵁ عَلَى أَصْلِ التَّجَمُّلِ، وَإِنَّمَا زَجْرُهُ عَنِ الْجُبَّةِ؛ لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَرِيرًا. قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ، كَمَا فِي "الْفَتْحِ" (ج ٢/ صـ: ٤٣٩). • وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي "الْمُغْنِي" (ج ٢/ صـ: ٢٧٤): «وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّجَمُّلَ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كَانَ مَشْهُورًا». • وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمْعَةِ مِنْ صَحِيْحِهِ بِقَوْلِهِ: (بَابٌ: فِي العِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ).

стр. 332

• وَقَدِ اسْتَدَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاغْتِسَالِ لِلْعِيْدَيْنِ بِالْأَحَادِيْثِ الدَّالَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مَعَ قَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ». وَهُوَ فِي حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، الْمَذْكُورِ آنِفًا. (١) • قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي "فَتْحِ الْبَارِي" (ج ٨/ صـ: ٤١٥): وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ. • قُلْتُ: قَالَ فِي "الِاسْتِذْكَارِ" (ج ٢/ صـ: ٣٧٨): «وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ حَسَنٌ لِمَنْ فَعَلَهُ، وَالطِّيْبُ يَجْرِي عِنْدَهُمْ مِنْهُ، وَمَنْ جَمَعَهُمَا فَهُوَ أَفْضَلُ». • وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِيْهِ، وَقَالَ: «وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ». • قُلْتُ: أَثَرُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإ" (ج ١/ صـ: ١٧٧) عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى. وَإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. • وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَغْتَسِلُ وَيَتَطَيَّبُ يَوْمَ الْفِطْرِ. أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي "أَحْكَامِ الْعِيدَيْنِ" (رَقْم: ١٧) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. • وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا: وَمِنَ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ: غُسْلُ الْعِيدَيْنِ، وَهُوَ سُنَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالِاتِّفَاقِ، سَوَاءٌ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلزِّينَةِ، وَكُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ؛ فَإِنَّهُ لِقَطْعِ الرَّائِحَةِ، فَاخْتُصَّ بِحَاضِرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ. ا. هـ. (٢)

стр. 333

• وَوَقْتُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ، وَفِي إِجْزَاءِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ خِلَافٌ. (١) • وَمِنَ التَّجَمُّلِ وَالتَّنَظُّفِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَتَقْلِيْمُ الْأَظْفَارِ. • هَذَا فِي عِيْدِ الْفِطْرِ، أَمَّا فِي عِيْدِ الْأَضَحَى فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ يَأْخُذَ شِيْئًا مِنْ أَظْفَارِهِ بِقَلْم أَوْ كَسْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَخْذُ شَيْءٍ مِنْ بَشَرِهِ، وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ بِحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ غَيْر ذَلِكَ، وَسَواءٌ شَعْرُ الْإِبِطِ وَالشَّارِبِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ أَوْغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شُعُورِ بَدَنِهِ. • وَتَسْتَمِرُّ هَذِهِ الْحُرْمَةُ حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَةِ، وَوَقْتُهَا مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيْدِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. • دَلِيْلُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ١٩٧٧) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا». • وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا». • قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي "الْمَجْمُوعِ" (ج ٨/ صـ: ٣٩٢): «قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ أَنْ يَبْقَى كَامِلَ الْأَجْزَاءِ؛ لِيُعْتَقَ مِنَ النَّارِ، وَقِيلَ: لِلتَّشَبُّهِ بِالْمُحْرِمِ! قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، وَلَا يَتْرُكُ الطِّيبَ وَاللِّبَاسَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَتْرُكُهُ الْمُحْرِمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ».

стр. 334

• وَأَمَّا حَلْقُ اللِّحْيَةِ فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، فَلَا يَجُوزُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِحَلْقٍ وَلَا تَقْصِيرٍ، وَيَجِبُ إِعْفَاؤُهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٨٩٢)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٢٥٩) مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄. • قَالَ ابْنُ حَزْمِ ﵀ فِي "مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ" (صـ: ١٥٧): «وَاتَّفَقُوا أَنَّ حَلْقَ جَمِيع اللِّحْيَةِ مُثْلَةٌ، لَا تَجُوزُ». • وَكَذَا يَحْرُمُ إِسْبَالُ الثِّيَابِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٧٨٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. • وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِسْبَالِ كَبِيْرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَتَعْظُمُ هَذِهِ الْكَبِيْرَةُ إِذَا اقْتَرَنَ بِهَا الْخُيَلَاءُ. • فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ». (١) • وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢) • وَكَذَا يَحْرُمُ التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ فِي هَيْئَاتِهِمْ وَأَلْبِسَتِهْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ لُبْسُ الْبِنطَالِ، فَقَدِ ابْتُلِىَ بِهِ كَثِيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ، وَفِيْهِ عِدَّةُ مَحَاذِيْرَ، مِنْهَا: ° التَّشَبُّهُ بِالْكُفَّارِ. ° وَأَنَّ هَذِهِ الْبَنَاطِيْلَ لَا تَخْلُو مِنَ الْإِسْبَالِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ نَادِرَةٍ.

стр. 335

° وَأَنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ تَحْجِيْمِ الْعَوْرَةِ، وَإِبْدَاءِ تَقَاطِيْعِ الْجِسْمِ إِلَّا فِي أَحْوَالٍ نَادِرَةٍ. • وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَجْنِيْبُ أَبْنَاءِهِمْ وَبَنَاتِهِمُ الْمَلَابِسَ الَّتِي فِيْهَا مَحَاذِيْرُ شَرْعِيَّةٌ، وَتَعْوِيْدُهُمْ عَلَى الْأَلْبِسَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَمِنَ الْمُؤْسِفِ أَنَّ أَكْثَرَ النَّشَءِ قَدْ طَّغَتْ عَلَيْهِمُ الْأَلْبِسَةُ وَقَصَّاتُ الشَّعْرِ الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْقَزَعِ، وَالَّتِي فِيْهَا تَشَبُّهٌ بِالْكُفَّارِ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ. • فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَهَى عَنِ الْقَزَعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٥٩٢٠، و ٥٩٢١)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٢١٢٠). وَالْقَزَعُ: حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ دُونَ الْبَعْضِ الْآخَرِ. الثَّالِثَةُ: وَقْتُ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ يَكُونُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَنتَهِي بِالشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيْدِ، كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ وِتْرًا؛ فَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٩٥٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لَا يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا». • وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَوْمَ الْفِطْرِ لَا يَخْرُجُ حَتَّى يَطْعَمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ لَا يَطْعَمُ حَتَّى يَرْجِعَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. (١) الخامِسَةُ: اسْتِحْبَابُ مُخَالَفَةِ الطَّرِيْقِ؛ فَفِي صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٩٨٦) عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ».

стр. 336

السَّادِسَةُ: يُسْتحَبُّ التَّكْبِيْرُ فِي الْعِيْدَينِ، وَوَقْتُهُ فِي عِيْدِ الْفِطْرِ مِنْ حِيْنِ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ، عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَبِهِ وَرَدَتِ الْآثَارِ. • وَذَهَبَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِيْنَ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵏. • وَاحْتَجُّوا بقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقَالُوا: وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ يَكُونُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ. • قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ، بَلْ وَمُحَقِّقُ مَذْهَبهمْ -: هَذَا الِاسْتِدْلَالُ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: الْوَاوُ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ. وَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ، وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ الْبَاطِلِ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِهَا الْفَوْرُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ. (١) • قُلْتُ: وَتَبْقَى دَلَالَةُ الْآيَةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّكْبِيْرِ فِي الْجُمْلَةِ. • وَينتَهِيْ هَذَا التَّكْبِيْرُ بشُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ. • وَأَمَّا فِي الْأَضْحَى فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ: ° تَكْبِيْرٌ مُطْلَقٌ، يَكُونُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ بَعْدَهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]، وَقَوْلِهِ : ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. • وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ: أَيَّامُ الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

стр. 337

• وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ هِيَ: أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ. ° وَتَكْبِيْرٌ مُقَيَّدٌ بِأَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمُ: ابْنُ قُدَامَةَ، وَالنَّوَوِيُّ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيةَ، وِابْنُ رَجَبٍ ﵏. (١) • وَوَقْتُهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ. (٢) • وَيُتَجَنَّبُ التَّكْبِيْرُ الْجَمَاعِيُّ؛ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ، لَكِن يُكَبِّرُ كُلٌّ بِمُفْرَدِهِ. السَّابِعَةُ: شَرَعَ اللهُ تَعَالَى لِلمُسْلِمِيْنَ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَي صَلاةَ العِيْدِ، وَذَلِكَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ، وَهِيَ - عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ - وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، فَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيْدَيْنِ، فَتَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَاقِلٍ بَالِغٍ ذَكَرٍ صَحِيْحٍ مُقِيْمٍ. • فَعَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (رَقْم: ٢٠٥٧٩، و ٢٠٥٨٤)، وَأَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١١٥٧)، وَالنَّسَائِيُّ (رَقْم: ١٥٥٧)، وَابْنُ مَاجَهْ (رَقْم: ١٦٥٣). (٣)

стр. 338

• وَلِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ عِيْدٌ وَجُمُعَةٌ سَقَطَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ، وَتُصَلَّى ظُهْرًا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِالرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ، وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يُسْقِطُ الْوَاجِبَ. • فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أَنَّهُ قَالَ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. (١). الثَّامِنَةُ: يُسْتَحَبُّ خُرُوجُ النِّسَاءِ إِلَى المُصَلَّى فِي العِيدَينِ؛ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا». (٢) • وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (رَقْم: ٩٧١): «فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ؛ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ». التاسِعَة: صَلاةُ العِيدِ رَكْعَتَانِ بِالإِجْمَاعِ؛ لِحَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٩٦٤)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٨٨٤). • وَلِحَدِيْثِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَوْمَ أَضْحًى إِلَى البَقِيعِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٩٧٦).

стр. 339

العَاشِرَةُ: لَمْ يُصَلِّ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَبْلَهَا، وَلا بَعْدَهَا، كَمَا فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ الْآنِفِ الذِّكْرِ. الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: السُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ فِي الْمُصَلَّى؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دَاوَمَ عَلَيْهَا فِيْهِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيْثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂. الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: وَقْتُهَا مِنْ حِيْنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قِيْدَ رُمْحٍ، إِلَى زَوَالِهَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ. • وَلَمْ يَثْبُت دَلِيْلٌ عَلَى تَأْخِيْرِ صَلَاةِ الْفِطْرِ، وَتَقْدِيْمِ الْأَضْحَى، لَكِن يُرَاعَى فِي ذَلِكَ حَالُ النَّاسِ؛ لِيَتَّسِعَ وَقْتُ إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْر، وَوَقْتُ التَّضْحِيَةِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: تُصَلَّى بغَيْرِ أَذَانٍ وَلا إِقَامَةٍ، فَيُكَبِّرُ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيْرَاتٍ، وَيُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْقِيَامِ خَمْسَ تَكْبِيْرَاتٍ؛ فَعِنْدَ أَحْمَدَ (رَقْم: ٢٤٤٠٩)، وَأَبِي دَاوُدَ (رَقْم: ١١٤٩) عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَفْعَلُهُ. الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: هَذِهِ التَّكبِيْرَاتُ الزَّوَائِدُ مُسْتَحَبَّةٌ، فَإِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَقَدْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيْرَاتِ كَبَّرَ مَعَهُ مَا بَقِيَ، وَلَا يَأْتِ بِمَا فَاتَ؛ لِأَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ وَاجِبَةٌ. الخَامِسَةَ عَشْرَةَ: لا يَثبتُ ذِكرٌ يُقالُ بَيْنَ كُلِّ تَكبيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ، أَمَّا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ الَّذِيْ يُقَالُ بَعْدَ تَكْبِيْرَةِ الْإِحْرَامِ فَمُسْتَحَبٌّ. السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: لَمْ يَثبتْ رَفعُ اليَدينِ عِنْدَ التَّكبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَمَنْ رَفَعَ فَلَا يُنكَرُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّابعَةَ عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِمَا بسُوْرَتَي: ﴿ق﴾ [ق: ١]، و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ [القمر: ١]؛ لِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (رَقْم: ٨٩١) عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْر بِهِمَا. • وَلَهُ (رَقْم: ٨٧٨) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ

стр. 340

اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ، وَفِي الْجُمُعَةِ بِـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، قَالَ: «وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ». الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: يُسْتَحَبُّ الجَهْرُ بالقِرَاءَةِ فِيهِمَا، بِالْإِجْمَاعِ. التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: تُقدَّم صَلاةُ الْعِيْدِ عَلى الْخُطْبَةِ، وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ سَقَطَتْ عَنْهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْضِيَهَا فَعَلَ، وَيُسْتَحَبُّ الِاسْتِمَاعُ لِلْخُطْبَةِ، وَقَدْ نُقِل الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ، لَكِن لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مِنَ النَّاسِ مَنْ تَقُومُ بِهِمْ هَذِهِ الشَّعِيْرَةُ؛ وَإِلَّا تَعَطَّلَتْ. العِشْرُونَ: تُسْتَفْتَحُ خُطْبَةُ الْعِيْدِ بِالْحَمْدِ كَسَائِرِ الْخُطَبِ. الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ لِلْعِيْدِ خُطْبَتَيْنِ كَالْجُمُعَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمِ فِي "الْمُحَلَّى" (ج ٣/ صـ: ٢٩٣) عَدَمَ الْخِلَافِ فِيْهِ. • وَرَجَّحَ الْإِمَامَانِ الْأَلْبَانِيُّ وَالْوَادِعِيُّ -رحمهما الله- وَشَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْحَجُورِيُّ حَفِظَهُ اللهُ أَنَّهَا خُطْبَةٌ؛ لِظَاهِرِ حَدِيْثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نَزَلَ، وَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١) الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ: التهْنِئةُ بالعِيْدِ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيْدِ: «تَقَبَّل اللهُ مِنَّا وَمِنكُمْ» قَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَرَخَّص فِيْهِ الْأَئِمَّةُ، كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، لَكِن قَالَ أَحْمَدُ: أَنَا لَا أَبْتَدِئُ أَحَدًا، فَإِنِ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْتُهُ. • وَأَمَّا تَحَرِّي الْمُعَانَقَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيْدِ، وَاعْتِقَادُ ذَلِكَ فَضِيْلَةً فَفِيْهِ نَظَرٌ، إِلَّا إِنْ وَافَقَ رَجُلٌ أَخَاهُ بَعْدَ غِيَابٍ عَنْهُ؛ فَلَا بَأْسَ، أَمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَقَعَدَ بِجَانِبِهِ، ثُمَّ يُعَانِقُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا دَلِيْلَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 341

الثَّالِثَة وَالعِشْرُونَ: فُرْصَةٌ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِنَعْلَيْكَ؛ إِحْيَاءً لِهَذِهِ السُّنَّةِ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٣٨٦، و ٥٨٥٠)، وَمُسْلِمٌ (رَقْم: ٥٥٥) مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ ﵁. • وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «خَالِفُوا الْيَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ٦٥٢). (١) الرَّابِعَة وَالعِشْرُونَ: احْذَرْ أَخِي الْمُسْلِمُ أَنْ تَجْعَلَ مِنَ الْعِيْدِ مَوْسِمَ عِصْيَانٍ لِرَبِّكَ؛ فَلَا تُقَابِلْ بِالْعِصْيَانِ مَا أَنْعَمَ الله بِهِ عَلَيْكَ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ وَمَنَّ عَلَيْكَ بِهَذِهِ الشَّعِيْرَةِ، وَبِالْأَمْنِ وَالْكِفَايَةِ، وَسَائِرِ النِّعَمِ الَّتِي لَا تُحْصِيْهَا، وَاشْكُرِ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ، قَالَ : ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. • وَإِنْ طَغَتْ عَلَيْكَ فَرْحَةُ الْعِيْدِ فَتَذَكَّرْ إِخْوَانًا لَكَ فِي بِقَاعٍ شَتَّى مِنْ دِيَارِ الْإِسْلَامِ أَظَلَّهُمُ الْعِيْدُ وَهُمْ فِي خَوْفٍ وَقَتْلٍ وَتَشْرِيْدٍ وَبُؤْسٍ، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ. • وَإِيَّاكَ وَمُصَافَحَةَ غَيْرِ الْمَحَارِمِ مِنَ النِّسَاءِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لَأَن يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (ج ٢٠/ صـ: ٢١١) مِنْ حَدِيْثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁، وَهُوَ فِي "الصَّحِيْحَةِ" (رقم: ٢٢٦).

стр. 342

• وَإِيَّاكَ وَالْغِنَاءَ وَالْمُجَاهَرَةَ بِهِ، وَإِيْذَاءَ النَّاسِ بِهِ عَبْرَ مُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ فِي الْأَعْرَاسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ؛ لِأَدِلَّةٍ كَثِيْرَةٍ، لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهَا. • نَسْأَلُ اللهَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ، إِنَّهُ كَبِيْرٌ مُتَعَالٌ. وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. * * *