← Тараджим

Тараджим · id 30191

قطعة من إكمال تهذيب الكمال - ط الفاروق

علاء الدين مغلطاي

Полный текст (349 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه ونستغفره، له الفضل والنعمة والثناء والإنعام، ونسأله سبحانه الصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا وحبيبنا وقدوتنا، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين. وندعوه سبحانه أن يُلحقنا بهديهم وعملهم، ويرزقنا الاستقامة دائما على الصراط المستقيم. وبعدُ: فهاتان القطعتان قد سقطتا من المجلد الرابع من تحقيقنا لكتاب «إكمال تهذيب الكمال»، وقد كنا نبهنا على موضع السقط في كل موضع، وذلك أننا لم نكن غافلين عنه، وإنما لم يتوفر بين أيدينا سوى نسخة مصورة عن معهد المخطوطات العربية سقط منها هذان الموضعان، وغير ذلك من الأجزاء التي لم يقف عليها أحد، برغم أن الكتاب قد صدر منذ قرابة ربع قرن. أما القطعة الأولى من هذا المجلد فقد حققها مجموعة من الباحثين في مرحلة الماجستير في جامعة الملك سعود، ولم تأتِ على نسق واحد، أو دقة متماثلة، وقد رأيت احتياجها لإعادة التحقيق. وأما القطعة الثانية فلم يسبق نشرها من قبل، وبهاتان القطعتان يكتمل ما سقط من المجلد الرابع لمن عنده طبعتنا من الكتاب، والحمد لله. وأحب أن أنبه هنا على أن الكثير ممن ينظرون في التحقيقات المتقدمة- خاصة شباب طلبة العلم - يحاكمونها بإمكانات العصر الحالي، إلا أننا في وقت صدورها لم يكن يتوفر لنا عُشْر ما بين أيديهم من إمكانات وأدوات، فلم يمكننا

стр. 2

عرض المخطوطات على شاشات الكمبيوتر، ولا أن تُصوّر ملونه، ولم تتوفر برامج البحث السريع بهذا الشكل والجودة، كما لم تكن المصادر العديدة التي طبعت حديثًا، أو أمكن الحصول عليها بسهولة، كما هو الوضع الآن. لقد كانت نسخة المصنف التي أخرجنا عليها كتاب «إكمال تهذيب الكمال» نسخةً عَسِرة جدًّا، وصورتها مهتزة مشوشة مليئة بالحواشي المكثفة بغير ترتيب، وبالكثير من التداخل. ورحم الله الشيخ أحمد شاكر فقد تمنى لو وجد بين يديه فهارس لأطراف كتب السنة لكانت وفرتْ عليه نصف عمره، سبحان الله! يقول نصف عمره لبعض الفهارس فقط، فكيف لو توفرت له إمكانات البرامج الحديثة، وما بها من بحث وبرمجيات ذكية، أو النسخ الخطية الملونة المعروضة بطرق عرض وبرامج متطورة على شاشات الكمبيوتر، أو المصادر العديد التي لم يقف على أي منها، أو وقف على بعضها مخطوطًا ليس من السهولة الوصول إلى الموضع المراد فيه. ونحن نعرف ونقدر قيمة الجهد الكبير الذي بذله من سبقنا، ولا نقيسه بما وُجد بين أيدينا من إمكانات. وختامًا أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعًا لخدمة التراث الإسلامي عامة، والسنة النبوية وعلومها بشكل خاص؛ ليكون لنا دورًا في حمايتها مما يُكاد لها من بَثَّ الشبهات ولطعن في ثبوتها وحجيتها. وكتب أبو محمد أسامة بن إبراهيم بن محمد بن يونس القاهرة - ربيع الآخر - ١٤٤٤ هـ

стр. 3

النسخة الخطية التي اعتمدتُ عليها في تحقيق الكتاب اعتمدتُ في تحقيقي لهذا المجلد على النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة قلج علي بإستانبول - تركيا برقم (١٩٠). وقد تكلمتُ عليها في مقدمة طبعتنا للإكمال. وسأعرض هنا لنماذج من النسخة ومواضع القطعتين منها. * * *

стр. 4

القطعة الأولى من أثناء ترجمة الحسن بن أبي الحسن إلى أول ترجمة الحكم بن الصلت

стр. 5

١ - (ع) الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري مولى زيد بن ثابت ويقال مولى جابر بن عبد الله، ويقال مولى جميل بن قطبة، ويقال مولى أبي اليسر مولى سعيد وعمار. وذكر (١) ابن أبي شيبة عن سعيد بن عامر أنه قال: بلغ الحسنُ تسعا وثمانين سنة (٢). وقال الأزدي في كتاب «الصحابة» (٣): رافع بن يزيد الثقفي لا يروي عنه إلا الحسن، ولا أدري سمع منه الحسن أم لا؟ وقال أبو سعد (٤) الإدريسي في «تاريخ سمرقند» مع سعيد بن عثمان بن عفان أو مع قتيبة بن مسلم الباهلي: كان بين موته وموت ابن سيرين خمسون (٥) ليلة. قال الشيخ أبو سعد (٦): هكذا قال الهيثم، وغيره يقول: مائة يوم. وكان أصله من بخارى. وقال أبو عبد الله بن محمود: كان الحسن من كبار التابعين، وكان خيرا، فاضلا، زاهدا، فقيها، عالما بلغ زهده أنه لم يُرَ في السوق قط يشتري شيئا منها للدنيا ولا يبيع، راهبا بالليل، مؤدّبا بالنهار، استغنى مَنْ حوله بعلمه والصحابة

стр. 6

متوافرون، ولقد كان يشبه بأصحاب النبي ﷺ حين (١) قال أبو قتادة العدوي: ما رأيت أحدا أشبه رأيا بعمر بن الخطاب منه، وكان شهد خطبة عثمان وهو ابن خمس عشرة (٢) سنة. وقال يونس بن عبيد: ما رأيت رجلا أصدق ما (٣) يقول منه، ولا أطول حزنا، وكان أفضل من ابن سيرين في كل شيء. وقال أبو سعد: كانت أمه ترضع ولد عمر بن أم سلمة. وذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب «أنساب العجم» تأليفه، عن الشعبي قال: كان فيروز أبو الحسن بن أبي الحسن من أهل المنعرج من مَيْسان (٤) وكان من أبناء الدهاقين. وفي كتاب «السمر (٥)»: ادعى المالكيون أن الحسن كان لا يرسل الحديث إلا إذا حدثه أربعة من الصحابة فصاعدا. وفي كتاب الصريفيني: مات ليلة الجمعة. وفي كتاب ابن أبي خيثمة: عن ابن معين: إذا روى الحسن عن رجل وسماه [فهو ثقة يحتج به] (٦). وفي كتاب «فتوح الأمصار» للبلاذري: كان أبو الحسن أولا يسمى فيروز، وكان لامرأة يقال لها: الربيع ابنة النضر عمة أنس بن مالك، ويقال: لجميلة امرأة أنس بن مالك.

стр. 7

ورُوي عنه قال: كان أبي وأمي لرجل من بني النجار، فتزوج امرأة من بني سلمة، فساقهما إليها من صداقها فأعتقتهما تلك المرأة فولاؤنا لها (١). وفي كتاب «البيان والتبيين» لعمرو بن بحر: وقد زعم رؤبة بن العجاج، وأبو عمرو بن العلاء أنهما [لم يريا] (٢) قرويين أفصح من الحسن والحجاج، وقد غلط الحسن في موضعين من القرآن العظيم في: ﴿ص وَالْقُرْآنِ﴾ [ص: ١]، وفي: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ﴾ [الشعراء: ٢١٠]. زاد في كتاب «أخبار الكتاب»: وكان مع نُبله، وفقهه (٣)، وورعه، وزهده كاتب الربيع بن زياد، ثم ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز، فقيل له: من وليته قضاء البصرة؟ قال: وليت سيد التابعين: الحسن بن أبي الحسن. وقال أبو سعيد هاشم الطبراني في «تاريخه»: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، حدثنا ابن بشر، أخبرنا سعيد، عن قتادة، قال: ولد الحسن [في زمن] (٤) عمر بن الخطاب. وذكر أبو عبد الله النيسابوري في تاريخ بلده: أن ابن أبي عروبة قال: إذا حدثتم عني فقولوا: حدثنا سعيد الأعرج، عن قتادة الأعمى، عن الحسن الأحدب، وأنا قدري، وأستاذي قدري، وأستاذ أستاذي قدري. قال أبو عبد الله: بلغ الحسن تسعين سنة أو نقصان سنة، وكان كاتبا أولا لعبد الرحمن بن سمرة، ثم كتب للربيع. وفي تاريخ أبي زرعة النصري الكبير: عن ابن عون قال: سألني رجاء بن

стр. 8

حيوة عن الحسن فقال: ما هذا الذي يبلغنا عن الحسن في القدر؟ قلت (١): إنهم يكذبون؟ قال: فاكتفى بها. وعن أيوب قال: وعظت الحسن في القدر حتى خوفته بالسلطان. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن معمر: ولي الحسن القضاء فلم يحمد. وفي «تاريخ المراوزة» لأبي رجاء محمد بن حمدويه: عن هشام قال: ما رأيت أصح حديثا من ابن سيرين، وكان لا يقدم ولا يؤخر، وكان الحسن يقدم ويؤخر، وكان الحسن أدرك من الصحابة مائة وثلاثين، وأدرك ابن سيرين ثلاثين. وفي «طبقات الفقهاء» لمحمد بن جرير: كانت أمه خادما لأم سلمة، وقيل: كانت مولاة لها، وولد الحسن وهو مملوك، وكان فقيها عالما عابدا (٢). وقال عطاء: [كان] (٣) إماما يقتدى به، ولما مات استرجع إياس بن معاوية وقال: مات سيد الناس منذ أربعين سنة. وقال علي بن زيد: ما أدركت مثله بيانا، وجمالا، وعلما، وفقها، وسخاء، وعبادة. وفي «المعجم الكبير» للطبراني (٤): قال الشعبي: لوددت أني لقيت هذا الكبش؛ فنهيته عن قوله: قال رسول الله ﷺ . لقد جالست ابن [عمر] (٥) سنة فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ .

стр. 9

قال أبو القاسم: يعني بالكبش: الحسن بن أبي الحسن. وفي «تاريخ البصرة» لابن أبي خيثمة: ويقال: إن ابن الأشعث استقضى الحسن على البصرة، ولما قدم عدي بن أرطاة من قِبَل عمر بن عبد العزيز أراد تولية الحسن فلم يقبل. وفي كتاب المبرد: كان الحسن يقول: ما حاجة السلطان إلى هؤلاء الوزعة (١)؟ فلما ولي القضاء قال: لا بد للسلطان من وزعة (٢). قال أبو العباس: كان الحسن بن أبي الحسن ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم - يعني: الخوارج-، فكان إذا جلس وتمكن في مجلسه ذكر عثمان فترحم عليه ثلاثا، ولعن قتلته ثلاثا. ويقول: لو لم نلعنهم لُعنا، ثم يذكر عليا فيقول: لم يزل أمير المؤمنين علي ﵀ يتعرف النصر ويساعده الظفر حتى حَكَّم، ولم تُحَكَّم والحقُّ معك؟! ألا تمضي قُدما وأنت على الحق (٣)؟! قال: وحدث أن راهبين دخلا البصرة من ناحية الشام، فنظرا إلى الحسن؛ فقال أحدهما لصاحبه: مِل بنا إلى هذا الذي كان سمته سمت المسيح ﵇، فعدلا إليه (٤). قال: والتقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال له الفرزدق: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ يقولون: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس، وشر الناس، فقال: كلا لستُ بخيرهم، ولستُ بشرهم (٥).

стр. 10

وذكر التاريخي (١) عن علي بن يزيد أن الحسن ولد وهو عبد. وقال العجلي: تابعي ثقة رجل صالح صاحب سنة. وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: قال عقبة: كنت خلف المقام، والحسن خلفه يصلي، فجاء عطاء، وطاوس، ومجاهد، وفقهاء من أهل مكة فلما رآهم تجوز في صلاته، فقالوا: يا أبا سعيد أرأيت قول الله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [الأنبياء: ١٧] قال: هو النساء، فانصرفوا. وفي كتاب أبي موسى المديني (٢) توفي يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة ودفن بعد صلاة الجمعة، ومات محمد بعده بمائة يوم غير يوم، لثمان ليال خلون من شوال سحر جمعة. وفي «الثقات» لابن خلفون: ذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي قال: سألت أبا داود: روى الحسن عن أحد من البدريين؟ فقال: سألت يحيى فقال لي: ما أرى ذلك. قال أبو جعفر: وقال محمد بن نصر: سألت يحيى بن سعيد القطان: عن كم رجل روى الحسن من الصحابة؟ قال: عن ستة عشر، منهم نفر من البدريين. قال: وقال علي بن عبد الله: فأما أن يكون روى عن سبعين بدريًّا فما صح عندنا من ذاك شيء. قال: وسألت محمد بن نصر: كم لقي الحسن من الصحابة؟ فقال: ذُكر عنه

стр. 11

أنه قال: ولدت في آخر خلافة عمر، وقد بقي منها سنتان ونصف. قال ابن خلفون: وقد قيل: سمع من سواد بن قارب، ولم يسمع من سلمة بن المحبق، بينهما جون، وقبيصة بن حُريث، وحدث عن عتبة بن غزوان، ولم يسمع منه؛ لأن عتبة مات سنة سبع عشرة. وذكر أبو جعفر البغدادي: أنه سأل أبا داود عن الثبت في الحسن؟ فقال: قتادة، وأيوب، وعمرو بن دينار، وهشام بن حسان، والمبارك بن فضالة. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى: يونس أحب إليك في الحسن أو حميد؟ قال: كلاهما. قال الدارمي: يونس عندي أكبر بكثير. قال قلت: فحميد أحب إليك فيه أو حبيب بن الشهيد؟ فقال: كلاهما. قال عثمان: حبيب (١) أحب إلينا (٢). قلت له: كيف حديث جرير بن حازم؟ فقال: ثقة (٣). قلت: الربيع بن صبيح أحب إليك أو المبارك؟ فقال: ما أقربهما! قال عثمان: المبارك عندي فوقه فيما سمع من الحسن إلا أنه ربما دلس (٤). قلت: هشام أحب إليك أو جرير؟ فقال هشام أحب إلي فيه (٥). قلت: يزيد بن إبراهيم أحب إليك أو جعفر بن حيان؟ فقال يزيد (٦). قلت: فسلام أحب إليك أو المبارك؟ فقال: سلام (٧).

стр. 12

قلت: فداود أحب إليك أو خالد الحذاء؟ قال: داود (١). وذكر أبو ذر عبد بن أحمد الهروي في كتاب الجامع تأليفه: عن الشعبي أنه قال بعد كلام طويل: لم أر مثل الحسن فيمن لقيت من العلماء إلا كالفرس العربي من المقاريف (٢). وفي قول المزي عنه: مولى جميل بن قطبة. نظر. وصوابه: جميلة بنت قطبة بن يزيد بن عمرو بن الخزرج زوج أنس بن مالك الصحابي، كذا [للشيخ المزي ويندم أكثر عليه] (٣). وفي «أفعل من كذا» لحمزة الأصبهاني أثناء كلام: كما فعلوا في الحسن حين جعلوه مستثنى كل غاية: هو أزهد الناس إلا الحسن، وأبين الناس إلا الحسن، وأفقه الناس إلا الحسن، وحتى بلغ من إفراطهم في أمره أن قال قائلهم: الحسن خير لأهل البصرة من المد والجزر. وفي كتاب «التعريف بصحيح التاريخ»: حدثني أحمد بن زياد قال: سمعت محمد بن يحيى بن سلام يقول: بين وفاة النبي ﷺ وبين موت (٤) الحسن البصري عشرون (٥) سنة. وقال أبو حاتم الرازي: كثير بن زياد ثقة من أكابر أصحاب الحسن (٦). وقال عبد الرحمن بن الحكم: ليس في أصحاب الحسن أثبت من يزيد بن

стр. 13

إبراهيم. قال أبو حاتم: هو من أوسطهم (١). وقال عمرو بن علي الفلاس: أصحاب الحسن: حفص بن سليمان المنقري وهو من أثبت الناس فيه، وقتادة، ويونس بن عبيد وقد حدث عنه بالبلاغات، وسمعت يحيى يقول: ما رأيت في أصحاب الحسن أثبت من الأشعث. قال أبو حفص: هو من أحسنهم عنه حديثا، وقد روى عنه هشام فأكثر، هو مثل هؤلاء، وكان بعض أهل العلم من البصريين لا يحدث عن هشام عن الحسن بشيء، قال عمرو: والناس بعد هؤلاء عن الحسن شيوخ. وقال أبو زرعة: يونس أحب إلي في الحسن من قتادة وهشام (٢). وقال أبو حاتم: أكثر أصحاب الحسن قتادة ثم حميد (٣). وذكر أبو طالب محمد بن علي المكي في كتابه: أن الحسن كان من كبار (٤) التابعين، ما زال يعي الحكمة أربعين سنة حتى نطق بها، وقد لقي سبعين بدريًّا، ورأى ثلاث مائة رجل من الصحابة: عثمان فمن بعده، من سنة عشرين إلى سنة نيف وتسعين، وهو آخر عصر الصحابة، ﵃ أجمعين (٥). وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب «مجابي الدعوة» أن رجلا كان من الخوارج يؤذي الحسن في مجلسه، فقيل للحسن: ألا تكلم الأمير فيه؟ فسكت، فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه لنا فاكفناه، قال: فخر واللهِ الرجلُ، فما حمل إلى بيته إلا ميتا على سريره، فكان الحسن بعد إذا ذكره قال: البائس، ما كان أغره بالله

стр. 14

تعالى، ويبكي (١). وذكر خليفة في تاريخه: أن ابن الأشعث لما خرج قيل له: إن أحببت أن يقتل الناس حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن. قال: فأخرج كارها (٢). زاد أبو جعفر في كتاب «التعريف بصحيح التاريخ»: فرمى بنفسه في دجلة على طُنّ من قصب فأفلت عليه. وذكر أبو الفرج بن الجوزي في كتاب «الموضوعات» أن رواية الحسن عن ابن مسعود وسعد بن معاذ مرسلة، وحديثه عنهما مقطوع لم يدركهما (٣). وذكر أبو سعيد بن الأعرابي في «طبقات النساك»: كان الحسن يتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنية إلى القدر، وكل ذلك لافتنان في الكلام. ولما ذكره القاضي عبد الجبار في كتابه «طبقات المعتزلة» في الطبقة الثالثة قال: وأما الحسن البصري فإنه ممن قد دعا إلى اللهِ تعالى الدهر الأطول بالموعظة والتصنيف والرسائل والخطب، والمشهور عنه أن عبد الملك كاتبه بأنه قد بلغنا عنك في وصف القدر ما لم يبلغنا عن أحد من الصحابة، فاكتب إلينا بقولك في هذا الباب. فكتب إليه: سلام عليك، فإن الأمير أصلح في قليل من كثير مضوا، والقليل من أهل الخير مغفول عنهم، وقد أدركنا السلف فلم يبطلوا حقا ولا ألحقوا بالرب إلا ما ألحق بنفسه، ولا يحتجون إلا ما احتج اللهُ به على خلقه، وقوله الحق: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. فذكر كلاما

стр. 15

طويلا في عدة أوراق (١). قال الشهرستاني: ولعل هذه الرسالة لواصل بن عطاء (٢)، فما كان الحسن ممن يخالف السلف في إثبات القدر خيره وشره من الله تعالى، فإن هذه الكلمة كالمجمع عليها عندهم. قال عبد الجبار: ومر الحسن على برجان اللص وهو مصلوب، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: قضاء الله وقدره. فقال: كذبت. وذكر عن ابن عمر أنه سئل عن مسألة فقال للسائل: من أين أنت؟ قال: من البصرة. قال: فأين أنت عن مولى الأنصار-يعني: الحسن-؟ وذكر كلاما طويلا ورسائل، ثم قال: وإنما أكثرنا من أخبار الحسن؛ لأن أهل الحديث يظنون فيه أنه منهم، فبينا أن الأمر بخلاف ما قالوه، والذي رووا عن أيوب أنه قال: كلمت الحسن في القدر فكف عن ذلك، فظنوا أنه ترك هذا القول، وليس الأمر كما قالوا، وإنما خوفه بالسلطان فلذلك كف. وقد روي عن حميد أنه قال: وددت أنه قسم علينا غُرم، وأن الحسن لم يتكلم بما تكلم به، يعني: في القدر. قال عبد الجبار: وذلك أنه كان في زمن عظيم الخطر، فكان يخاف في كثير من أوقاته من بني أمية الذين أظهروا الجبر على ما حكيناه قبل (٣). وفي تاريخ أبي مسلم المستملي: حدثنا ابن عيينة قال: سألت رجلا من ولد الحسن: من أين كان معاش الحسن؟ قال: كان عطاؤه سبع مائة وتأتيه كُسا. وفي كتاب «الزهد» لأحمد: كان له ولد اسمه عبد الله.

стр. 16

وقال حماد بن سلمة: تذاكرنا عقل (١) مطرف، وورع ابن سيرين، وعبادة مسلم بن يسار، وزهد الحسن، ويونس بن عبيد حاضر (٢)، فقال: قد جمعت هذه الخصال كلها في الحسن (٣). وفي حديث الحجاج (٤): تمنى رجل زهد الحسن، وورع محمد، وعبادة عامر بن عبد قيس، وفقه ابن المسيب، فنظروا فوجدوه كله في الحسن (٥). وفي كتاب الآجري: كان الحسن ينتمي إلى الأنصار، وكان ديوانه في ثقيف، وأصله من نهر المرأة (٦). وكان يقال: عرض زنديه شبر (٧). انتهى. هذا يرد قول المزي: عرض زنديه. لأن هذا متعذر عرفا (٨). قال أبو داود: وقال ابن عون: كنت أشبه لهجة الحسن بلهجة رؤبة (٩). وقال: حدثنا عباس العنبري، حدثنا محمد بن محبوب، قال: سألت حماد بن سلمة عن أصحاب الحسن فقال: قتادة، وزياد الأعلم، ومنصور القصاب، وحفص بن سليمان (١٠). قال أبو داود والمشايخ الذين لقيهم في الغزو ولم يحدث عنهم غيره: ابن

стр. 17

المتشمس، وعتي (١) بن ضمرة، وهياج، وقبيصة بن حريث، وجون، وحضين بن المنذر (٢). قال: وختم الحجاج يد الحسن (٣). وفي قول المزي: وقال محمد بن سعد قالوا: وكان الحسن جامعا عالما إلى آخره. نظر؛ لأن ابن سعد إنما حكى ذلك عن أستاذه لا عن نفسه. والله أعلم. وقال أبو حاتم ابن حبان في «الثقات»: احتلم سنة سبع وثلاثين، وأدرك بعض صفين، ورأى مائة وعشرين صحابيا، وكان يدلس، وصلى عليه النضر بن عمرو المقرئي من حمير من أهل الشام، وكان الحسن أفصح أهل البصرة لسانا، وأجملهم وجها، وأعبدهم، وأنقاهم بدنا، وأحسنهم عشرة رحمه الله تعالى (٤). وذكر أبو داود سليمان بن الأشعث في كتاب «الآخرة» تأليفه للحسن أخا ثالثا اسمه ثابت، وكان يقص. وفي كتاب الباجي عن الدارقطني: مراسيل الحسن فيها ضعف (٥). قال ابن عون: قلت للحسن عمن تحدث هذه الأحاديث؟ قال: عنك وعن ذا وعن ذا (٦). وقال أبو عبد الملك أحمد بن عبد البر في «تاريخ قرطبة»: كان الحسن وابن سيرين متهاجرين فلما مات الحسن لم يشهده محمد.

стр. 18

وفي «أخبار الخزرج» لشيخنا الحافظ الدمياطي: له أخ شقيق (١) اسمه عمر (٢) وكان (٣) من البكائين، ولا تحفظ له رواية (٤). وقد ذكرنا نبذة من أخبار الحسن، ولو أردنا استقصاء أخباره وكلامه كما ذكره المزي من عند أبي نعيم لكتبناه في سِفرٍ، ولكنا اقتصرنا على ما ظننا أن الحاجة تمس إليه، والله المستعان وعليه التكلان. * ولهم شيخ آخر يقال له: - الحسن بن أبي الحسن الكندي. يروي عن عبد الله بن بريدة. وآخر يقال له: - الحسن بن أبي الحسن المؤذن البغدادي. حدث عن ابن عيينة. ذكرهما الخطيب في كتاب «التلخيص» (٥). وذكرناهما للتمييز. ٢ - (د) الحسن بن أبي الحسناء أبو سهل البصري القواس. قال البخاري: روى عن الحسن. وكناه روح (٦). ولما ذكره ابن خلفون في جملة الثقات قال: روى عن أبي محمد الحكم بن

стр. 19

عتبة الكندي، روى عنه شريك بن عبد الله النخعي. و [قال] (١) أبو الفتح الأزدي: منكر الحديث. قال ابن خلفون: من أهل الطبقة الثالثة من المحدثين. وقال أحمد بن صالح العجلي: بصري ثقة (٢). وذكره أبو حاتم بن حبان في جملة الثقات (٣). وكذلك ابن شاهين (٤). ٣ - (د ت عس ق) الحسن بن الحكم النخعي أبو الحسن الكوفي: قال ابن حبان: يخطئ كثيرا ويهم شديدا، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد (٥). ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل» كناه أبا الحكم، وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد في كتابه إلي قال: سئل أبي عن الحسن بن الحكم النخعي فقال: ثقة (٦). وذكره ابن شاهين في «الثقات» (٧)، ولما خرج الحاكم حديثه في «مستدركه» كناه كذلك (٨). وقال ابن خلفون في كتاب «الثقات»: الحسن بن الحسن أبو الحكم، هو ثقة،

стр. 20

قاله ابن صالح وغيره. انتهى. ولم أر للمزي سلفا في تكنيته: أبا الحسن. وذكر بعض المصنفين من المتأخرين: أنه مات سنة بضع وأربعين ومائة. انتهى (١). أخاف أن يكون تصحف عليه: بالحسن بن عبيد اللَّه النخعي الكوفي فإنه مات سنة إحدى وأربعين، واللَّه أعلم. * ولهم شيخ آخر يقال له: - الحسن بن الحكم العبدي (٢). يروي عن أبي بردة، ويروي عنه ابن المبارك. - والحسن بن الحكم بن الحارث (٣). يروي عن ابن سيرين، روى عنه موسى بن إسماعيل. - والحسن بن الحكم بن طهمان (٤). بصري سكن الري، يروي عن هشام الدستوائي، وحماد بن سلمة، روى عنه هشام بن عبد اللَّه. ذكرناهم للتمييز. ٤ - (د س ق) الحسن بن حماد بن كسيب أبو علي الحضرمي البغدادي المعروف بسجادة. خرج الحاكم حديثه في صحيحه (٥)، وكذلك ابن حبان (٦)، ونسبه في كتاب

стр. 21

الثقات ضَبِيًّا (١). وكذا نسبه مسلمة بن قاسم في كتاب «الصلة» وقال: هو ثقة مشهور، وفرق بينه وبين: الحسن بن حماد الحضرمي، الراوي عن محمد بن فضيل، فيحتاج من جمع بينهما إلى سلف صالح. ٥ - (خ) الحسن بن خلف بن شاذان بن زياد الواسطي أبو علي البزاز. كذا ذكره المزي وفي «تاريخ واسط» لأسلم بن سهل من نسخة بخط مظفر بن الجوزي، وقرأها هو وغيره على مشايخ عدة: أبو علي الحسن بن خلف بن زياد قال أسلم بن سهل: حدثنا عن إسحاق الأزرق فذكر حديثا (٢). وكذا ذكره ابن منده (٣)، وأبو نصر الكلاباذي (٤). وصاحب «الزهرة» وقال: روى عنه البخاري أربعة أحاديث، وأبو إسحاق الحبال، والصريفيني. وقال مسلمة في كتاب «الصلة»: ثقة أخبرنا عنه ابن المحاملي. وذكره ابن الجارود في جملة الضعفاء. وقال ابن عدي: محتمل، وليس بالمنكر، ولا أعلم له شيئا منكرا فأذكره (٥). وخرج ابن حبان حديثه في «صحيحه». وقال إسحاق القراب في تاريخه: يتكلمون فيه. وكذا قاله البخاري في «تاريخه الأوسط»، ولكنه سماه: الحسن بن شاذان

стр. 22

الواسطي، وذكر وفاته سنة ست وأربعين (١). فيتجه على هذا تفرقة ابن حبان بين الحسن بن شاذان الواسطي (٢)، والحسن بن خلف الواسطي (٣). وأن قول المزي: الصحيح أنهما واحد. ليس جيدا؛ لأن البخاري لم يعهد منه التخريج عن شيخ يتكلم هو بنفسه فيه. والله تعالى أعلم. ٦ - (سي) الحسن بن خمير الحرازي أبو علي الحمصي، وحراز من حمير. كذا قاله المزي. وفيه نظر. من حيث اقتصاره على هذا، وذلك: أن حرازا هذا لا يختلفون في أنه من قضاعة، وأنه حراز بن كاهل بن عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة؛ لكن قضاعة مختلف فيها، فقوم يزعمون: أنها من ولد معد (٤) بن عدنان، وأن قضاعة بِكْرُه، ويوردون (٥) في ذلك أحاديث عن النبي ﷺ وأخبارًا عن الصحابة وغيرهم حتى قال أبو عبيد البكري في كتابه «معجم ما استعجم»: الإجماع على أنه ولد معد (٦). وإن كنا لا نسلم له هذا القول بما قد أوضحناه في: كتابنا «الدر المنظم في الكلام على معجم ما استعجم» وكتابنا «الزهر (٧) الباسم في سير أبي القاسم ﷺ »

стр. 23

وبينا أن فيه خلافا كثيرا، وأن قوما يزعمون: أن قضاعة من حمير، وقوما قالوا: إنه ولد معد (١)، ولد على فراش مالك بن حمير، فتبناه (٢). وقال معنى هذا الكلبي في جامعه، وأبو عبيدة في كتاب «التصنيف»، وأبو عبيد القاسم، وابن إسحاق، وابن هشام، وغيرهم ممن يطول بذكرهم هذا الكتاب. ٧ - (س ق) الحسن بن داود بن المنكدر المنكدري أبو محمد المدني. قال أبو حاتم بن حبان-الذي ذكر المزي أنه نقل كلامه وأغفل منه إن كان نقله من أصل: توفي قبل الموسم سنة سبع وأربعين ومائتين (٣). وقال أبو عبد الرحمن النسائي في أسماء شيوخه: لا بأس به (٤). وقال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب «الصلة»: مجهول. وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه: في باب الذال المعجمة من آباء الحسنيين، فقال: الحسن بن ذواد-يعني: بذال معجمة وواو مقدمة على الألف (٥). وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب «الكنى»: ليس بالقوي عندهم. وقال ابن عدي: لم أجد له أنكر من الأحاديث التي ذكرتها له، والذي ذكرت كله يحتمل (٦) - يعني: حديث: «لا تطرقوا النساء بالعتمة» (٧).

стр. 24

و «من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو عضوا منه». و «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل». و «تفضل صلاة الجماعة على الفذ، والفذ جزء من ستة وعشرين». و «من أهان قريشا أهانه الله تعالى». ٨ - (خ د ت ق) الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري وليس بأخي الحسين بن ذكوان. قال أبو بكر البزار في «مسنده»: لا بأس به، حدث عنه: يحيى بن سعيد، وصفوان وجماعة (١). وقال الساجي: إنما ضعف لمذهبه- يعني: القدر، وفي حديثه بعض المناكير (٢). وذكره يحيى بن معين فقال: صاحب الأوابد، حسبك به، منكر الحديث، وضعفه (٣). قال: وكان قدريا. وقال عبد الله بن علي بن عبد الله عن أبيه: كان يحيى يحدث عنه، ولم يكن عنده بالقوي (٤). وقال الإمام أحمد بن حنبل-فيما ذكره ابنه عبد الله-: أحاديثه أباطيل (٥). وقال الآجري: قلت لأبي داود: حدث يحيى عن ابن ذكوان؟ قال: نعم، وكان قدريا. قلت: زعم قوم أنه كان فاضلا جدا؟ قال: ما بلغني عنه فضل، كان

стр. 25

صديقًا لأبي جعفر الخليفة (١). وفي موضع آخر، حدث عنه: عبد الوارث، وابن المبارك، ويحيى. قال الآجري: قلت: سمع من حبيب بن أبي ثابت؟ قال: سمع من عمرو بن خالد عنه (٢). وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة الثقات (٣). وأبو العرب، وابن الجارود، والبلخي. والعقيلي في جملة الضعفاء (٤). وصحح أبو عيسى حديثه: «ليخرجن قوم من أمتي من النار بشفاعتي» (٥)، وكذلك أبو علي الطوسي، وهذا الحديث ذكره الساجي فيما أنكر عليه من الحديث، وذكره ابن خلفون في جملة الثقات، وقال: تكلم في مذهبه: القدر، وقال: أرجو أن يكون صدوقا في الحديث. وخرج ابن حبان، والحاكم حديثه في صحيحيهما (٦). ٩ - (ع) الحسن بن الربيع بن سليمان البجلي ثم القسري الكوفي البوراني الخشاب. قال أبو حاتم بن حبان لما ذكره في جملة الثقات: هو الذي غمض ابن المبارك ودفنه (٧).

стр. 26

وقال الكلبي: مولى خالد بن عبد الله. ولما خرج الحاكم حديثه في «صحيحه» قال: قد احتجا جميعا به (١). وقال صاحب «الزهرة»: روى عنه مسلم ثمانية أحاديث ومسلم سبعة عشر حديثا. ونسبه ابن أبي حاتم عن أبيه أسديا قال: وقال أبو حاتم: الحسن ثقة، وكنت أحسب أنه مكسور العنق لانحنائه حتى قيل لي بعد: إنه لا ينظر إلى السماء (٢). وقال الآجري: سألت أبا داود عن موت حسن بن الربيع؟ فقال: سنة إحدى وعشرين وقد سمعت منه. ولما ذكره أبو حفص بن شاهين في جملة الثقات قال: قال عثمان بن أبي شيبة: الحسن بن الربيع صدوق، وليس بحجة (٣). وذكره أبو محمد بن الأخضر في «شيوخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي». ١٠ - (س) الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵃ أبو محمد المدني. قال أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي في الكتاب «الكامل» (٤): لما ولي الحسن المدينة قال لابن هرمة: إني لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك، أو خوف ذمك، قد رزقني الله بولادة نبيه- ﷺ الممادح، وجنبني القبائح، وإن من حقه عليّ ألا أغضي على تقصير في حق ربي ، وأنا

стр. 27

أقسم، لئن أُتيت بك سكران لأضربنك حدا للخمرة وحدا للسكر، ولأزيدن لموضع حرمتك بي، فليكن تركك لها لله تُعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم. فمضى ابن هرمة وهو يقول: نهاني ابن الرسول عن المدام … وأدبني بآداب الكرام وقال لي اصطبر عنها ودعها … لخوف الله لا خوف الإمام وكيف تصبري عنها وحبي … لها حب تمكن في عظامي أرى طيب الحلال علي خبثا … وطيب النفس في (١) خبث الحرام وذكر أبو سليمان الخطابي في كتاب «المعالم»: أن الحسن بن زيد عتب على كاتب له فحبسه وأخذ ماله. فكتب إليه من الحبس: أشكو إلى الله ما لقيت … أحببت قوما بهم شقيت لا أشتم الصالحين جهرا … ولا تشيعت ما بقيت أمسح خفي ببطن كفي … ولو على جيفة وطيت قال: فدعا به من الحبس ورد عليه ماله (٢). وقال ابن سعد (٣): وَلَد الحسن بن زيد، محمدا، والقاسم، وعليا، وإبراهيم، وزيدا، وعيسى، وإسماعيل، وإسحاق الأعور، وعبد الله، وكان الحسن عابدا، وكانت عنده أحاديث، وكان ثقة. ولما حبسه المنصور بعد عزله كتب المهدي-وهو ولي عهدٍ- إلى عبد الصمد بن علي المتولي بعده سرا: إياك إياك وحسن بن زيد، ارفق به،

стр. 28

ووسع عليه. ففعل ذلك عبد الصمد، فلما ولي المهدي لم يزل معه حتى خرج المهدي سنة ثمان وستين ومائة يريد الحج، ومعه حسن بن زيد فكان الماء في الطريق قليلا، فخشي المهدي على من معه العطش ورجع من الطريق ولم يحج تلك السنة ومضى حسن يريد مكة شرفها اللَّه تعالى فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر (١). انتهى فقول المزي: إنه مات في السنة التي حج فيها المهدي. على هذا غير صواب، وقد أوضح ذلك ابن حبان بقوله في كتاب «الثقات»: مات بالحاجر وهو يريد مكة من العراق في السنة التي رجع فيها المهدي سنة ثمان وستين (٢). وهذا مما يبين لك أن المزي ما ينقل من كتاب من الكتب غير «تاريخ دمشق» و «بغداد» وابن أبي حاتم غالبا إلا بوساطة، وقد يكون ذلك الواسطة غير متقن أو محترز فيما ينقله، إذ لو كان نَقْلُه لتوثيق ابن حبان إياه من كتابه لما أغفل ما ذكرناه، ولخلص من إيراد عليه، واللَّه تعالى أعلم. وقال العجلي: الحسن بن زيد مدني ثقة (٣). وذكره ابن خلفون في جملة الثقات. وقال ابن أبي مريم، عن يحيى بن معين: الحسن بن زيد ضعيف الحديث. وقال أبو أحمد بن عدي: يروي عن أبيه، وعكرمة أحاديث معضلة، وأحاديثه عن أبيه أنكر مما رواه عن عكرمة (٤). وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحرم مكي بن عثمان الشافعي: أن

стр. 29

الحسن بن زيد هذا والد السيدة نفيسة ﵄ مدفون بمصر. انتهى. على يمنة المار من القاهرة إلى مصر مزار ينسب إلى الحسن هذا، وزعم زواره أن ظهوره كان من قريب، فيحتمل أن يكون هو الذي قاله ابن عثمان. وفي «تاريخ الطالبين (١)» للجعابي: روى عنه سعيد بن سليمان الماحقي. وفي «الأنساب» لابن خداع: كان الحسن ناسكا، فاضلا، كثير الصوم والصلاة. وقال أحمد بن أبي يعقوب: كان من جلة أهل بيته عارضة (٢) ونبلا وفضلا، وكان مع ذلك شديد الإقدام، فحكم بأحكام أنكرها أهل المدينة، فتظلم الناس منه فعزل سنة اثنتين وخمسين، وتوفي في السنة التي رجع فيها المهدي سنة ثمان. وفي قول المزي: وقال محمد بن سعد، وأبو حاتم بن حبان: مات بالحاجر وهو يريد مكة من العراق في السنة التي حج فيها المهدي سنة ثمان وستين. نظر لما بيناه من عندهما. والله تعالى أعلم. وفي قوله: قال خليفة (٣): أمه أم ولد. نظر؛ لأنه إنما قال: أمه فتاة. وهما واحد؛ ولكن نُشاحِحُه في اللفظ على عادة المحدثين. * وثَمَّ آخر يقال له: - الحسن بن زيد بن أبي الحكم السلولي له مديح في المهدي قاله المرزباني. - والحسن بن زيد بن الحسن بن محمد أبو محمد الجعفري حدث عن أبيه، وعن جعفر بن محمد القلانسي وغيرهما.

стр. 30

ذكره الخطيب (١). - والحسن بن زيد أبو إبراهيم الأودي سمع ابن عون وغيره ذكره أبو زكريا في «طبقات علماء الموصل». - والحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل العلوي، الخارج بجرجان. ذكره السلامي في «تاريخ خراسان». ذكرناهم للتمييز. ١١ - (بخ م د س ق) الحسن بن سعد بن معبد الهاشمي مولى علي بن أبي طالب، ويقال: مولى الحسن ابنه الكوفي. خرج ابن حبان حديثه في «صحيحه»، وكذلك أبو عبد الله بن البيع، وأبو محمد الدارمي، وقال العجلي: ثقة (٢). ولما ذكره ابن خلفون في «الثقات» قال: هو ثقة، قاله ابن نمير وغيره. ١٢ - (ت) الحسن بن سلم بن صالح العجلي: في كتاب الصريفيني ويقال: حسن بن صالح بن مسلم، ويقال: حسن بن صالح بن سلم ويقال: حسن بن مسلم بن صالح. قال العقيلي: بصري مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ (٣). وذكره أبو حفص بن شاهين في جملة الثقات (٤).

стр. 31

وقال الآجري عن أبي داود: خفي علينا أمر الحسن بن سلم، وميمون بن أبي شبيب. وقال أبو حاتم بن حبان البستي: يروي عن ثابت وأهل بلده، وروى عنه العراقيون، ينفرد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، روى عن ثابت عن أنس: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن (١). انتهى وفيه رد لمن زعم من المصنفين المتأخرين أنه لم يرو عنه غير محمد بن موسى. * ولهم شيخ آخر يقال له: - الحسن بن سلم مولى قريش. يروي عن أنس بن سيرين نسبه ابن أبي حاتم واسطيا، وقال عن أبيه: لا أعرفه (٢). ولما ذكره ابن خلفون في الثقات قال: روى محمد بن يحيى الذهلي عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا الحسن بن سلم مولى قريش، وكان يوثقه جدا، قال: كنت مع أنس بن سيرين. - والحسن بن سلم أبو علي النيسابوري. سمع عباد بن العوام ويونس بن بكير، ذكره الحاكم، وطبقته أنزل من طبقه الذين قبله اقتداء بفعل المزي. ذكراهما للتمييز. ١٣ - (ق) الحسن بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. قال المزي: روى عن عبد الله بن عمر.

стр. 32

وهو مشعر عنده بالاتصال، وفي تاريخ محمد بن إسماعيل الكبير: لا أدري سمع من ابن عمر أم لا؟ (١) ١٤ - (د ت س) الحسن بن سوار البغوي أبو العلاء الخراساني. قال أبو إسماعيل: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث - يعني حديث: «لا ضرب ولا طرد» - فقال: المحفوظ حديث أيمن، عن قدامة بن عبد الله: رأيت النبي ﷺ . فذكره (٢). ولما ذكره ابن خلفون في الثقات قال: يقال إنه حدث بحديث منكر عن عكرمة بن عمار - يعني: «لا ضرب ولا طرد». وفي كتاب ابن الجارود: كان ثقة رِضًا. ولما ذكره أبو جعفر العقيلي في جملة الضعفاء قال: له حديث منكر قاله أحمد بن حنبل (٣). ١٥ - (ت) الحسن بن شجاع بن رجاء البلخي أبو علي الحافظ. قال المزي: قال الحاكم في «التاريخ»: أدركته المنية قبل الخمسين. وقال الحاكم في موضع آخر: أخبرني محمد بن سعيد الصوفي، عن أبي عبد الله محمد بن جعفر البلخي قال: توفي سنة ست وستين ومائتين وهو ابن تسع وأربعين. انتهى كلامه. وفيه نظر، يدل على أنه ما نقله من أصل، وذلك أن الحاكم ذكر هذا كله في «تاريخ نيسابور» في أقل من صفحة بكلام منتظم لا فرقان بينه وبين الكلام الأول، والله تعالى أعلم. وذكر صاحب «الزهرة» أن الحسن عن إسماعيل والحسن عن قرة بن حبيب

стр. 33

هو: الحسن بن شجاع البلخي، ويقال: الثلجي كذا قال: الثلجي - بالجيم - ولم أره عند غيره، والله أعلم. ١٦ - (د) الحسن بن شوكر أبو علي البغدادي. قال مسلمة بن قاسم الأندلسي في كتاب «الصلة»: مجهول. ١٧ - (ع) الحسن بن صالح بن حي وهو حيان أبو عبد الله الكوفي الهمداني الثوري العابد. قال البزار: هو وأخوه علي ممن احتمل حديثهما لتعبدهما، على شيعية فيهما. وقال أبو حاتم بن حبان: كان الحسن فقيها ورعا من المتقشفة الخشن، ممن تجرد للعبادة، ورفض الرئاسة على تشيع فيه، مات وهو مختف (١) من القوم سنة سبع وستين ومائة (٢). وقال العجلي: كان من أسنان سفيان، وهو ثقة ثبت متعبد، وكان يتشيع، وكان حسن الفقه إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لحال التشيع، ولم يرو عنه شيئا. انتهى (٣). فيه رد لقول المزي: روى عنه ابن المبارك. وكأنه في هذا قلد اللالكائي. وقال ابن سعد: كان ناسكا، عابدا، فقيها، حجة، صحيح الحديث كثيره، وكان متشيعا، توفي بعد عيسى بن زيد زوج ابنته بستة أشهر في خلافة المهدي (٤).

стр. 34

وفي تاريخ أبي (١) زرعه الدمشقي الكبير: رأيت أبا نعيم لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي، وقال: تُكلم في حسن بن حي، وقد روى عن عمرو بن عبيد، وإسماعيل بن مسلم قال: وسمعت أبا نعيم يقول: قال ابن المبارك: وكان ابن صالح لا يشهد الجمعة، وأنا رأيته شهد الجمعة في إثر جمعة اختفى فيها، قال أبو نعيم: كانت الأئمة عندنا الحسن وسفيان وشريك (٢). ولما ذكره ابن قانع في «الوفيات» في فصل سبع وستين قال: كان الحسن توأم علي، وولد علي قبله فكان الحسن يوقره ويبجله بسبب ذلك، ومات بعد علي بعشر سنين، وكان فقيها. وقال فضيل: رأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي كل ذنب استغفرته منه. وزعم اللالكائي والكلاباذي والأُقليشي وأبو عبد الله الحاكم أنه من أفراد مسلم، وكذا هو في كتاب الصريفيني فينظر في قول المزي: روى له الجماعة. وفي قول المزي: قال البخاري: قال أبو نعيم: مات سنة تسع وستين ومائة، كذا هو مضبوط عنه بخط المهندس (٣) مجودا. نظر، لما ذكره إسحاق القراب في سنة سبع - أعني بتقديم الباء على العين - مات الحسن بن حي. أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا

стр. 35

أحمد بن مهران قال: سمعت أبا نعيم يقول فذكره. قال إسحاق: هكذا رواه البخاري، وعثمان بن أبي شيبه، وأبو زرعة الدمشقي، وابن منيع، وأحمد بن إبراهيم العبدي كلهم عن أبي نعيم قال إسحاق: وفي وفاة الحسن بن حي خلاف. انتهى وكذا ألفيته في تواريخ البخاري عن أبي نعيم لم يغادر حرفا (١)، وكذا ذكره خليفة بن خياط (٢)، وكذا هو في تاريخ أبي نعيم. وفي كتاب ابن عدي قال أحمد بن يونس: لو لم يولد الحسن لكان خيرا له، يترك الجمعة ويرى السيف، على أني جالسته عشرين سنة فما رأيته رفع رأسه إلى السماء، ولا نظر إلى الدنيا (٣). وقال يحيى بن زكريا الساجي في كتاب «التجريح والتعديل» تأليفه، -ومن نسخة كتبت عنه بخط أحمد بن طاهر بن علي بن عيسى الأنصاري أنقل كلامه- قال: ابن حي صدوق، وكان يتشيع، وكان زيديا يفرط، توفي سنة سبع وستين، وكان وكيع يحدث عنه ويقدمه في الفضل، وكان يحيى بن سعيد يقول: لم يك بالسكة مثله، وكان من أهل الصدق. قال الساجي: وحدث عنه عبد الرحمن بثلاثة أحاديث ثم تركه، وكان وكيع يقول: ما لقي الحسن أحدا إلا وهو خير منه. وقال يحيى بن معين- وذكره: ذاك شيخ كان يقدم عليا على أبي بكر وعمر ويتولى عثمان ست سنين ويقف عنه ستا، وكان يشهد على كل من حارب عليا بالكفر في وقت حربه، وكان يرى الخروج مع كل طالبي إذا كان عدلا، وكان خروجه وعدالته عنده توجب الخروج، والله المستعان.

стр. 36

وكان يحيى بن آدم، وإسماعيل بن حماد يقولان: الحسن أفقه الثلاثة يعني: شريكا، والثوري، وهو، وفي موضع آخر قال يحيى: إنما كان فقهاؤنا ثلاثة: الحسن، والثوري، وشريك. وحكي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة ثقة يعني: في الحديث. قال يحيى الساجي: حدث عنه أحمد بن يونس حديثا منكرا عن جابر عن نافع عن ابن عمر قال: شرب رسول الله ﷺ الفضيخ. حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو نعيم قال: رأينا الحسن في الجمعة فطلب يوم السبت فتغيب. قال أبو يحيى: كان عبد الله بن داود يحدث عنه، ويطريه في علمه، وذكروا أنه كان بعد يدعو عليه يقول: كنت معه في مسجد جدي، وكنت أؤم بالمسجد بالكوفة، فأطريت يوما أبا حنيفة فأخذ بيدي فنحاني عن الإمامة، فكان سبب غضب ابن داود أن قدم البصرة وتحول عن الكوفة بما فعله ابن حي رحمهما الله تعالى. وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني: الحسن بن حي ثقة عابد. وذكره العقيلي في «الضعفاء» (١). وابن خلفون في الثقات، وكذلك ابن شاهين (٢). وقال أبو داود: زوَّجَ الحسنُ ابنته ابن عيسى بن زيد واختفى منه. وذكر أبو المظفر الإسفراييني في كتابه «التبصير»: كان رئيس الطائفة المعروفة [بالصالحية] (٣) وهي طائفة من الزيدية. وقال: خرج مسلم حديثه كأنه

стр. 37

لم يعرف منه هذه الخصلة؛ فأجراه على ظاهر حاله، وباطنه (١) (٢). وذكره الشهرستاني والسمعاني (٣). وفي «المجالسة» للدينوري: قال أبو سليمان: ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع في بدنه من ابن صالح (٤). ١٨ - الحسن بن الصباح بن محمد أبو علي البزار البغدادي. قال أبو عبد الرحمن النسائي: مات يوم الاثنين في ربيع الأول سنة تسع وأربعين ومائتين، ذكره في «الكنى». الذي قال المزي أنه نقل منه، ولو كان كذلك لما نقل وفاته من عند عبيد بن محمد بن خلف، ومحمد بن إسحاق الثقفي، واختلفا فهذا يقول: في ربيع الأول، والآخر في ربيع الآخر، ولنقله من عنده (٥) أولى، وعدوله عن ذلك يدل على أنه ما رأى الكتاب، وإنما نقل ما نقل من كتاب الخطيب. انتهى. نسخة الكنى التي أنقل منها قيل فيها: إنها قوبلت بأصل أبي إسحاق الحبال الحافظ رحمه الله تعالى. وذكر البغوي في كتاب «الوفيات»: أنه مات سنة تسع وأربعين لم يزد (٦) عليه. وزعم الحافظ أبو محمد ابن الأخضر في «مشيخة البغوي» أن البغوي قال:

стр. 38

توفي يوم الاثنين في شهر ربيع الآخر سنة تسع فالله أعلم، قال: وكان صدوقا. وقال صاحب «الزهرة»: روى عنه البخاري أربعة أحاديث، ومات في ربيع الآخر. وروى عنه أسلم بن سهل في «تاريخ واسط» قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل بن أبي سُوَيد (١). وخرج ابن حبان حديثه في «صحيحه»، وكذلك أبو علي الطوسي وروى عنه، وأبو عبد الله الحاكم النيسابوري. وقال أبو الحسين بن الفراء في «الطبقات»: كانت له جلالة ببغداد، وكان إمامنا أبو عبد الله يجله ويرفع من قدره وكان من الصالحين. وقال الخلال: كان أبو عبد الله يقدمه، ويأنس به، ويكرمه، وروى عن أبي عبد الله مسائل حسانا لم تقع إلينا كلُّها ومات ولم يخرج؛ إلا أن الميموني يذكر في مسائله عن أبي عبد الله: قال الحسن لأبي عبد الله، [واحتج عليه الحسن] (٢). وقال مسلمة: أخبرنا عنه ابن مبشر. وقال البخاري: مات في شهر ربيع الآخر يوم الاثنين (٣). وكناه أبو أحمد بن عدي في أسماء شيوخ البخاري: أبا يعلى (٤). كذا رأيته بخط الشيخ سعد الدين الحارثي رحمه الله تعالى. وكذا أيضا نقله عنه أبو الوليد الباجي في كتاب «الجرح والتعديل» (٥).

стр. 39

وفي «تاريخ الخطيب» عن البرقاني عن المزكي أخبرنا السراج قال: سمعت الحسن بن الصباح يقول: أدخلت على المأمون ثلاث مرات: رفع إليه أول مرة أنه يأمر بالمعروف، وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف، فأدخلت عليه فرفعني على ظهر رجل، وضربني خمس درر وخلى سبيلي، والمرة الثانية: رفع إليه أني أشتم علي بن أبي طالب فسألني فقلت: يا أمير المؤمنين، أنا لا أشتم يزيد بن معاوية؛ لأنه ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟! فخلى سبيلي، ولما كانت المحنة ذهبت إلى البَدَنْدون بأرض الروم فدفعت إلى أشناس فلما مات يعني: المأمون خلى سبيله (١). ١٩ - (ق) الحسن بن عبد الله. روى عن أم أيمن في الأطعمة، قال أحمد: رجل لا أعرفه، وزعم أبو إسحاق الصريفيني أن ابن ماجه روى له، ولم ينبه عليه المزي فينظر. ٢٠ - (خ م د س ق) الحسن بن عبد الله العرني البجلي الكوفي. قال [زكريا الساجي] (٢): قال ابن معين: ليس بشيء. روى عن الحسن البصري قال: سمعت ابن عباس. والناس ينكرون سماع الحسن من ابن عباس، قال الساجي: فضُعِّفَ العرني لذلك. ولما ذكره ابن حبان في جملة الثقات قال: يخطئ وهو مولى بجيلة (٣). وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث (٤).

стр. 40

وقال أحمد بن صالح العجلي: كوفي ثقة (١). وفي كتاب «المراسيل» لابن أبي حاتم: أخبرنا عبد الله بن أحمد فيما كتب إليَّ قال: سمعت أبي يقول: الحسن العُرَني لم يسمع من ابن عباس شيئا، قال أبو محمد: وسمعت أبي يقول: لم يدرك ابن عباس (٢). وذكره ابن شاهين في جملة الثقات، وقال: ليس به بأس وهو صدوق (٣). وذكره ابن خلفون أيضا في الثقات، وأبو العرب في الضعفاء، وكذلك أبو محمد ابن الجارود. وقال أبو الوليد في كتاب «الجرح والتعديل»: قال البخاري: قال شعبة: وأخبرني الحكم بن عتيبة، عن الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: «الكمأة من المن، وماؤها شفاء العين». قال شعبة: فلم أنكره من حديث عبد الملك لما حدثني به الحكم. وذلك أن شعبة روى قبله هذا الحديث عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، قال أبو الوليد: فلذلك لم ينكره (٤). ٢١ - (خ) الحسن بن عبد العزيز بن الوزير بن ضابئ الجروي الجذامي أبو علي المصري. قال المزي: ينسب إلى قرية من قرى تنيس يقال لها: جروية.
следующие страницы →