← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7841–7880 · переход к 7846.

стр. 7841

وفي رواية أن النبي ﷺ قال: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء من الزجر عن الأكل متكئًا: عن أبي جحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّي لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». أخرجه البخاري (٢). وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ، وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلًا» .. أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٣). • ما جاء من النهي عن مسح اليد قبل لعقها: عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا» .. متفق عليه (٤). وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ، فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ» .. أخرجه مسلم (٥).

стр. 7842

• ما جاء في كراهة البيتوتة وفي يده غَمَر (وهو ما يعلق باليد من الدسم): عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٍ وَلَمْ يَغْسِله، فَأَصَابَهُ شَيْءٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١). • ما جاء من النهي عن التكلف للضيف: عن شقيق قال: «دخلت أنا وصاحبي على سلمان ﵁ فقرب إلينا خبزَا وملحًا، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن التكلف، لتكلفت لكم» .. أخرجه الحاكم بسند حسن (٢). ولا يجوز للضيف أن يثوي عند مضيفه حتى يحرجه. عن أبي شريح الكعبي ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلَا يَحِلُ لَهُ أَنْ يَثْوِي عِنْدَهُ حَتَى يُحْرِجَه» .. متفق عليه (٣). • ما جاء من النهي عن الأكل في آنية المشركين: عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: «أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب، نأكل في آنيتهم، وأرض صيدٍ، أصيد

стр. 7843

بقوسي وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟، قال: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابٍ، تَأْكُلُون فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ، فاَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ» .. متفق عليه (١). وفي رواية «لَا تَطْبُخُوا فِي قُدُورِ المُشْرِكِين، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فالْحَظُوهَا لَحْظًا حَسَنًا، ثُمَّ اطْبُخُوا وَكُلُوا» .. أخرجه ابن ماجه (٢). • ما جاء من الزجر عن الأكل حتى الشبع: عن مقدام بن معد كرب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنه، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ». أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح (٣). وعن سعد بن أبي وقاس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سَيَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرة مِنَ الأَرْضِ» .. أخرجه أحمد والبيهقي بسندٍ صحيح (٤).

стр. 7844

• ما جاء في تحريم أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، وما ذبح على النصب: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣]. وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥]. • ما جاء في تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ [البقرة: ١٧٣].

стр. 7845

وقال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]. • ما جاء في تحريم كل ذي ناب من السباع، ومخلبٍ من الطير: عن أبي ثعلبة: ﵁ «أن الرسول ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». متفق عليه (١). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ». أخرجه مسلم (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ» .. أخرجه مسلم (٣). وعن جابر ﵁: «أنه سُئل عن الضبع، أَصَيْدٌ هِيَ؟ فقَالَ: نعم، فقلت: أيأكل؟ قَالَ: نعم، فقلت: أسمعته من الرسول ﷺ ؟ فقَالَ: نعم» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٤). والضبع ليس لها ناب، وجميع أسنانها عرض واحد كصفيحة نعل الفرس. • ما جاء في تحريم الحمر الأهلية: عن ابن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ» .. متفق عليه (٥).

стр. 7846

وعن علي بن أبي طالب ﵁: «أن الرسول ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ» .. متفق عليه (١). وعن جابر ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر، ورخص في الخيل» .. متفق عليه (٢). • ما جاء من النهي عن أكل طعام المتباريين: عن ابن عباس ﵄ «أن النبي ﷺ نهى عن طعام المتباريين أن يُؤكل» .. أخرجه أبو داود والبيهقي بسند صحيح (٣). • ما جاء من النهي عن أكل المجثمة: عن ابن عباس ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبن الجلَّالة، وعن أكل المجثمة وهي التي تُصَبَر بالنَبْل، وعن الشرب من في السِقاء» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٤). • ما جاء من النهي عن أكل الثوم والبصل والكراث: عن ابن عمر ﵄: «أن الرسول ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ» .. متفق عليه (٥).

стр. 7847

وعن أبي سعيد ﵁ قال: «نهى رسول الله ﷺ عَنِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، قُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا» .. أخرجه الطيالسي بإسناد حسن (١). وعن جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله ﷺ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ». أخرجه مسلم (٢). والنهي عن أكل الثوم والبصل والكراث إذا كان نيئًا، ويتأكد تحريمه عند حضور الجمعة والجماعات، والنهي للكراهة وليس للتحريم. • ما جاء من النهي عن أكل الجلَّالة: عن ابن عمر ﵄ قال: «نهى الرسول ﷺ عن الجلَّالة في الإبل أن يركب عليها» .. أخرجه أبو داود بإسناد صحيح (٣). والجلَّالة هي الدابة التي تأكل العذرة من الأنعام. ويحرم من الجلالة ثلاث، هي: ركوبها .. وشرب ألبانها .. وأكل لحومها. وإذا أراد المرء أكل الجلالة، فإنه يحبسها حتى يتغير طعمها، لأن ابن عمر «كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا» .. أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح (٤). والجلالة هي التي تأكل العذرة من الدواب التي تؤكل.

стр. 7848

• ما جاء من النهي عن أكل الضب: عن ابن عباس عن خالد بن الوليد ﵁ «أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ» .. متفق عليه (١). فأكل الضب حلال، ومن كرهه فلا يأكله. • ما جاء في أنه لا فرع ولا عتيرة في الإسلام: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة» .. متفق عليه (٢). والفرع هو أول نتاج الناقة، كانوا يذبحونه لطواغيتهم وآلهتهم في الجاهلية. والعتيرة ذبيحة تسمى الرجبية يذبحونها في رجب تعظيمًا له، لأنه أول الأشهر الحُرُم، والنهي يفيد التحريم. • ما جاء من النهي عن تعذيب الذبيحة: عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «مرَّ رسول الله ﷺ عَلَى رَجُلٍ وَاضِعٍ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَةِ، ويحد شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: أَفَلا قَبْلَ هَذَا، أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَتَينِ». أخرجه الطبراني والبيهقي بإسناد صحيح (٣).

стр. 7849

• ما جاء من النهي عن ذبح الشاة الحلوب ذات الدر واللبن: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء من الزجر عن تتبع الصيد: عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: «مَنْ سكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَيْدَ غَفَلْ، وَمَنْ أَتَى السُلْطَانَ افْتَتَنْ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). • ما جاء في ما لا يجوز أكله من صيد الكلاب: عن عدي بن حاتم ﵁ قال: «سألت رسول الله ﷺ ، قلت: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الكِلَابِ، قال: إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَه عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ». متفق عليه (٣). وعن عدي بن حاتم «قلت: يا رسول الله، إني أُرسل كلبي واُسمي، فقال النبي ﷺ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكُلْ، فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي، أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَر، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ، فقال: لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ سَمَّيْتَ عَلَى كَلبِك، وَلَمْ تُسَمِّي عَلَى

стр. 7850

غَيْرِه وَسَأَلْتُ عَنْ صَيْدِ المِعْرَاض، فَقَالَ: إّذَا أَصَبْتَ بِحَدِه فَكُل، وإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِه فَقَتَلْ فَإنَّه وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ» .. متفق عليه (١). والصيد بالمعراض هو الذي قُتِل بغير مُحدَّد من عصا أو حجر ونحوهما. وعن أبي ثعلبة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَّا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَغَابَ عَنْكَ، فَأدْرَكْتَهُ، فَكُلْه، مَا لَمْ يُنْتِنْ» .. أخرجه مسلم (٢). • ما جاء من الزجر عن تصبير البهائم واتخاذها غرضًا: عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: «دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فقال أنس: نهى رسول الله ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ» .. متفق عليه (٣). وعن عبد الله بن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: «لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» .. أخرجه مسلم (٤). وعن سعيد بن جبير قال: «مرَّ ابن عمر بِنَفَرٍ، نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا» .. متفق عليه (٥). وعن جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا» .. أخرجه مسلم (٦).

стр. 7851

وصبر البهائم حبسها وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه، وذلك محرم. • ما جاء من النهي على من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو يريد الأضحية أن يأخذ من شعره وأظافره شيئًا: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النبي ﵌ قال: «إذا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أحدكم أَنْ يُضَحِّيَ فلا يَمَسَّ من شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شيئًا» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء من الزجر عن أن يضحي المسلم بالأضحية المعيبة. عن الْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ ﵁ عن النبي ﵌ قال: «لا يُضَحّى بالْعَرْجاءِ بَيّنٌ ظَلْعُهَا، ولا بالْعَوْراءِ بَيّنٌ عَوَرُهَا، ولا بالمَرِيضَةِ بَيّنٌ مَرَضُهَا، ولا بالْعَجْفَاءِ التي لا تُنْقى» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا الْعَامَ الْمَاضِي؟ قَالَ: كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» .. متفقٌ عليه (٣). • ما جاء من النهي عن التنفس في الإناء:

стр. 7852

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» .. متفقٌ عليه (١). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ فِيهِ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). وَعَنْ أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: «أنه قال رجلٌ للنبي ﵌: يا رسول الله إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، فقال له رَسُولَ اللهِ ﵌: فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ، قَالَ: إِنِّي أَرَى الْقَذَى فِيهِ، قَالَ: فَأَهْرِقْهُ». أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح (٣). ويجوز الشراب بنفس واحد، والسُنَّة أن يشرب بثلاثة أنفاس. عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ» .. أخرجه مسلم (٤). • ما جاء من النهي عن الشرب من فم السقاء: عَنْ أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ» .. متفقٌ عليه (٥). والاختناث أن يقلب رأس السقاء حتى يشرب منه، وهو المتخذ من جلد.

стр. 7853

وعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: «نَهَى النبي ﵌ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ» .. أخرجه البخاري (١). والنهي عن الشرب من فم السقاء؛ لئلا ينتنه، ولأن ذلك يغير رائحة الماء أو القربة فتعاف النفوس الشرب منه. ويجوز في حال الضرورة الشرب من في القربة المعلقة. عن أم ثابت كبشة بنت ثابت ﵂ قالت: «دَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ الله ﵌ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَقَةٍ قائِماً فَقُمْتُ إِلى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ» .. أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء من النهي عن الشرب من ثلمة القدح: عَنْ أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ أنه قال: «نهى رسول الله ﵌ عن الشُّربِ من ثُلْمةِ القدَحِ، وأن يُنفَخَ في الشَّرابِ» .. أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ حسن (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: «نهى ﵌ أن يشرب مِنْ كَسْرِ الْقَدَحِ» .. أخرجه الطبراني في الأوسط بسندٍ صحيح (٤). وإنما نُهي عن الشرب من ثلمة القدح؛ لأنه إذا شرب منها تصبب الماء وسال قطره على وجهه وثوبه.

стр. 7854

وموضع الثلمة من القدح غالبًا لا يناله التنظيف التام إذا غُسل الإناء والله أعلم. • ما جاء من النهي عن الشرب قائمًا: عَنْ أَنَسٍ ﵁: «عَنِ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا». أخرجه مسلم (١). وعَنْ أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا» .. أخرجه مسلم (٢). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رَسُولُ الله ﵌: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» .. أخرجه مسلم (٣). وعن أبي هريرة ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ رَأَى رَجُلاً يَشْرَبُ قَائِمًا فَقَالَ لَهُ: «قِه»، قَالَ: لِمَهْ؟ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الْهِرُّ؟».، قَالَ: لَا. قَالَ: «فَإِنَّهُ قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، الشَّيْطَانُ». أخرجه أحمد والدارمي بسندٍ صحيح (٤). ويجوز الشرب قائمًا لعذرٍ أو حاجة، وقد ثبت أن النبي ﵌ شرب من ماء زمزم قائمًا، فيجوز الشرب قائمًا لعذر، كضيق المكان أو كون القربة معلقة ونحو ذلك من الأعذار.

стр. 7855

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية ٥٢ - خزائن المناهي الشرعية القسم الثالث ويشتمل على ما يلي: ١ - الخزانة الأولى ٢ - الخزانة الثانية ٣ - الخزانة الثالثة ٤ - الخزانة الرابعة ٥ - الخزانة الخامسة ٦ - الخزانة السادسة ٧ - الخزانة السابعة ٨ - الخزانة الثامنة ٩ - الخزانة التاسعة ١٠ - الخزانة العاشرة

стр. 7856

٥٢ - خزائن المناهي الشرعية ١ - الخزانة الأولى مناهي الأطعمة والأشربة • ما جاء في تحريم الخمر، وبيان عقوبة شاربها: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]. وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَة» .. متفقٌ عليه (١). وعن ابن عمر ﵁ أن النبي ﵌ قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ؛ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ» .. أخرجه مسلم (٢). وعن جابر بن عبد الله ﵄: «أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ، وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﵌ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵌: أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ، قَالَ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ

стр. 7857

الْخَبَالِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» .. أخرجه مسلم (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﵌: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» .. متفقٌ عليه (٢). • ما جاء في أنواع الخمر المحرمة: عن عائشة ﵂ قالت: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ وَهْوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ» .. متفقٌ عليه (٣). وعن ابن عمر ﵄ قال: «خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ» .. متفقٌ عليه (٤). وًعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا: يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا، قَالَ أَبُو مُوسَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنْ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ، وَشَرَابٌ مِنْ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» .. متفقٌ عليه (٥).

стр. 7858

وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ» .. أخرجه مسلم (١). الخمر كل ما خامر العقل وأذهبه، وهو المسكر من أي مادة، فإن الإسكار علة تحريم الخمر. وتخصيص هذه الأنواع بالذكر، لكونها معهودةً في ذلك الزمان، وعلى هذا فكل ما خامر العقل وأذهبه فهو مسكر، وكل مسكرٍ حرام. • ما جاء في تحريم قليل ما أسكر كثيره: عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «كُلّ مُسْكِر حَرامٌ، وَمَا أسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَمِلءُ الكَفّ مِنْهُ حَرامٌ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٣). • ما جاء في تحريم تسمية الخمر بغير اسمها: عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري ﵁ أنه سمع النبي ﵌ يقول: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ وَ يَأْتِيهِمْ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمْ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .. أخرجه البخاري موصولا وصورته معلقاً بصيغة الجزم (٤).

стр. 7859

وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «يَسْتَحِلَّنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِاسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ -وفي رواية يسمونها بغير اسمها» .. أخرجه أحمد وابن ماجة بسندٍ صحيح (١). • ما جاء في تحريم انتباذ التمر والزبيب مخلوطين: عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄: «أن النبي ﵌ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ، وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ» .. متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: «أن النبي ﵌ نَهَى عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا، وَعَنِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا» .. أخرجه مسلم (٣). وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لَا تَنْتبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا وَلَا تَنْتبِذُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرِ جَمِيعًا وَانْتبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» .. متفقٌ عليه (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﵌ عَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، وَقَالَ: يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ» .. أخرجه البخاري (٥). ويجوز شرب نبيذ التمر والعنب والزبيب والبسر إذا كان فردًا. عَنْ أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ مِنْكُمْ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا أَوْ تَمْرًا فَرْدًا أَوْ بُسْرًا فَرْدًا» .. أخرجه مسلم (٦).

стр. 7860

• ما جاء في تحريم التداوي بالخمر: عَنْ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ ﵁: «سَأَلَ النَّبِيَّ ﵌ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ». أخرجه مسلم (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﵌ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء في تحريم التداوي بالمحرمات: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ». أخرجه أبو داود بسندٍ حسن (٣). فلا يجوز للمسلم التداوي بالمحرمات؛ لأن الله إنما حرمها لخبثها وضررها. وتحريمه على المسلمين حميةً لهم، وصيانةً من الأمراض، فلا يُناسب أن يُطلب به الشفاء من الأسقام وهو محرمٌ شرعًا. والاستشفاء بالمحرمات من طعامٍ أو شرابٍ أو غيره لا ينفع، لأن القلب لا يتلقاه بالقبول، ولا يعتقد منفعته ولا بركته، لأن الله حرمه، وأنفع الأشياء أبركها مما أحل الله من الطيبات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].

стр. 7861

• ما جاء من النهي عن الكي: عن ابن عباسٍ ﵄ أن النبي ﵌ قال: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِى عَنِ الْكَي». أخرجه البخاري (١). وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنْ كَانَ فِي شيءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِى شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِىَ» .. متفقٌ عليه (٢). وعن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﵌ قال: «مَنِ اكْتَوَى أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التَّوَكُّلِ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسندٍ صحيح (٣). ويكره الكي، لما فيه من التعذيب بالنار، ومنافاة كمال التوكل؛ ولذلك كان من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم لا يكتوون كما في الصحيحين. آخر الدواء الكي، فيُستعمل حيث لا ينفع الدواء المشروب. • ما جاء من النهي عن الغمز من العذرة: عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ وَقَالَ: لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ مِنْ الْعُذْرَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ». أخرجه البخاري (٤). والغمز هو غمز اللهاة بالأصبع، والعذرة وجع الحلق، وهو ما يسمى سقوط اللهاة، والقسط البحري هو العود الهندي، وهو نوعان:

стр. 7862

أحدهما: يستعمل في الأدوية وهو القِسط أو القَسط. الثاني: يستعمل في الطيب وهو الألوة. • ما جاء في تغليظ الزجر من الفرار من الطاعون: عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ، فَلَا تَخْرُجُوا، فِرَارًا مِنْهُ». متفقٌ عليه (١). وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فيِهَا، فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» .. متفقٌ عليه (٢). • ما جاء من النهي عن سب الحمى: عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ قَالَتِ: الْحُمَّى، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: لَا تَسُبِّى الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِى آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» .. أخرجه مسلم (٣). وعن عثمان ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: «الْحُمَّى حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجه الطيالسي. (٤). وعن عائشة ﵂ أن النبي ﵌ قال: «الْحُمّى مِنْ فَيْحِ جَهَنّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». متفقٌ عليه (٥).

стр. 7863

٢ - الخزانة الثانية مناهي اللباس • ما جاء في تغليظ الزجر عن التعري: عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ قال: «أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أَحْمِلُهُ ثَقِيلٍ، وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ، قال: فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الْحَجَرُ لم أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حتى بَلَغْتُ بِهِ إلى مَوْضِعِهِ، فقال رسول الله ﵌: «ارْجِعْ إلى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ، ولا تَمْشُوا عُرَاةً» .. أخرجه مسلم (١). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ» .. أخرجه مسلم (٢). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ. وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ. لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» .. أخرجه مسلم (٣). فيحرم التعري وكشف العورات، أما الرجل فعورته ما بين السرة والركبة، والمرأة كلها عورة.

стр. 7864

والعورة عورتان: مخففة .. مغلظة. فالمغلظة السوءتان، والمخففة الفخذان. • ما جاء في تحريم التزوير في اللباس وغيره: عَنْ أَسْمَاءَ ﵂: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» .. متفقٌ عليه (١). فالمتزين بما ليس عنده من لباس أو قول أو علم أو غيره، يتزين بالباطل، ويضيف كذبًا على كذب. ويدخل في هذا الرجل يلبس لباس الزُهاد أو العلماء أو المجاهدين مُوهم أنه منهم وليس كذلك. • ما جاء في تغليظ الزجر عن تشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ» .. أخرجه البخاري (٢). وعنه قال: «لَعَنَ النَّبِيُّ ﵌ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنْ النِّسَاءِ، وَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ ﵌ فُلَانًا وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا» .. أخرجه البخاري (٣). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (٤).

стр. 7865

• ما جاء في تحريم نزع المرأة ملابسها في غير بيت زوجها: عن عائشة ﵂ قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﵌ يقولُ: «ما من امرأةٍ تخلعُ ثيابَها في غيرِ بيتِها إلا هَتَكَتْ ما بينها وبين اللهِ تعالى» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). وَعَنْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ ﵂ تَقُولُ: «خَرَجْتُ مِنَ الْحَمَّامِ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﵁، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ؟ قَالَتْ: مِنَ الْحَمَّامِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنَ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا، إِلَّا وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ» .. أخرجه أحمد بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء في تحريم لباس الحرير على الرجال، وجلوسهم عليه: عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﵌ قال: «لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِى الدُّنْيَا إِلاَّ لَمْ يُلْبَسْ فِى الآخِرَةِ مِنْهُ» .. متفقٌ عليه (٣). وفي رواية: «إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِى الآخِرَةِ» .. متفقٌ عليه (٤). وَعَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ: «كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِىَ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِى الآخِرَةِ» .. متفقٌ عليه (٥).

стр. 7866

وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أنه قَالَ: «أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ» .. متفقٌ عليه (١). وعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﵌ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ» .. متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﵌ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ». أخرجه البخاري (٣). وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا للناس يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا». متفقٌ عليه (٤). ويجوز لبس الحرير لمن كانت به علةً يخففها لبس الحرير فقد «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ لِلزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ بِهِمَا». متفقٌ عليه (٥).

стр. 7867

• ما جاء في تحريم لبس اللون الأحمر الخالص للرجال: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «نُهِيَ رسول الله ﵌ عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (١). والأرجوان هو الأحمر الخالص، فيحرم لبس الثوب الأحمر الخالص على الرجال، وكذلك يحرم لبس الثوب المفدم وهو المشبع بحمرة. • ما جاء في تغليظ الزجر عن الإسبال: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﵌: إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ» .. متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا» .. متفقٌ عليه (٣). وعنه أيضًا قال: قال النبي ﵌: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إِذْ خَسَفَ الله بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .. متفقٌ عليه (٤). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النبي ﵌ قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ» .. أخرجه البخاري (٥).

стр. 7868

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: «مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِدْ فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ» .. أخرجه مسلم (١). وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ ثَلَاثَ مِرَارًا قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» .. أخرجه مسلم (٢). والإسبال ليس في الإزار فقط، وإنما في القميص فلا يتعدى الرسغ، والعمامة فلا يطيل ذؤبتها حتى تصل إلى إليتيه. عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (٣). وتحريم الإسبال خاصٌ بالرجال دون النساء، فالمرأة تجر ذيلها شبرًا أو ذراعًا ولا تزد. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﵌: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: يُرْخِينَ شِبْرًا، فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ؟ قَالَ: فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٤).

стр. 7869

• ما جاء من النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﵌ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، وعَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» .. أخرجه البخاري (١). وَعَنْ أَبُي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ نَهَى عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ وَ أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» .. متفقٌ عليه (٢). وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ» .. أخرجه مسلم (٣). • ما جاء في تحريم افتراش جلود النمار والسباع وركوبها: عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ» .. أخرجه أبو داود وابن ماجة بسندٍ صحيح (٤). وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (٥). وفي رواية: «نَهَى عن جُلُودِ السّبَاعِ أنْ تُفْتَرَشَ». أخرجه الترمذي (٦).

стр. 7870

• ما جاء في كراهة ما زاد عن الحاجة من الفراش واللباس: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قال له: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء من النهي عن ستر الجدران: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قال: سمعت رسول اللَّهِ ﵌، يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا يُخْبِرُنِي، أَنَّ النَّبِيَّ ﵌، قَالَ: لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ، فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ ﵌ ذَكَرَ ذَلِكَ؟، فَقَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ، رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ، فَأَخَذْتُ نَمَطًا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ». أخرجه مسلم (٢). • ما جاء في تحريم اتخاذ الصور في البيوت: عن أَبَي طَلْحَةَ ﵁ قال: قال النَّبِيَّ ﵌: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ» .. متفقٌ عليه (٣). وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال: «وَعَدَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﵌ فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﵌ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ» .. أخرجه البخاري (٤).

стр. 7871

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﵌: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ تَمَاثِيلُ وَلَا تَصَاوِيرُ» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء من النهي عن التزعفر والمعصفر للرجال: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﵌ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» .. متفقٌ عليه (٢). والتزعفر هو طيبٌ يُتخذ من الزعفران وغيره، وحرم ذلك على الرجال سواءً كان في الثوب أو البدن؛ لأن ذلك من طيب النساء وزينتهن. وعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو ﵄ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا». أخرجه مسلم (٣). وفي رواية: «أَأُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا، قَالَ: بَلْ أَحْرِقْهُمَا» .. أخرجه مسلم (٤). • ما جاء من النهي عن الترجل كل يوم: عن عَبْدِ الله بنِ مُغَفّلٍ ﵁ قالَ: «نَهَى رسولُ الله ﵌ عن التّرَجّلِ إِلاّ غِبّا» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٥). والترجل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، والغب يومًا بعد يوم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵌ عَامِلًا بِمِصْرَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَإِذَا هُوَ شَعِثُ الرَّأْسِ مُشْعَانٌّ، قَالَ: مَا لِي أَرَاكَ

стр. 7872

مُشْعَانًّا وَأَنْتَ أَمِيرٌ، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﵌ يَنْهَانَا عَنِ الإِرْفَاهِ. قُلْنَا: وَمَا الإِرْفَاهُ قَالَ التَّرَجُّلُ كُلَّ يَوْمٍ» .. أخرجه النسائي بسندٍ صحيح (١). فتُكره المداومة على الترجل، والإفراط في التنعم من التدهين والتسريح؛ لأنه من عادة المترفين، وليس معناه ترك الطهارة والنظافة فإن النظافة من الدين، وإنما المراد كراهة المداومة عليه والاشتغال به. • ما جاء في تغليظ تحريم تغيير خلق الله بالوصل والنمص، والوشم والوشر: قال الله تعالى عن الشيطان: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء: ١١٧ - ١١٩]. وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵂: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﵌، فقالتْ: إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى، فَتَمَرَّقَ رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي بِهَا، أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟ فَسَبَّ رَسُولُ اللهِ ﵌ الوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» .. متفقٌ عليه (٢). وعَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو ﵄: «إن رَسُولُ اللَّهِ ﵌ لَعَنَ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ» .. متفقٌ عليه (٣).

стр. 7873

وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تعالى مَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﵌ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].» .. متفقٌ عليه (١). وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَامَ حَجَّ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ فَقَال يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ» .. متفقٌ عليه (٢). فيحرم وصل الشعر، ومن ذلك ما يُسمى بالباروكة، ويحرم الوشم وهو غرز الإبرة أو المسلة أو نحوها في ظهر الكف أو المعصم أو الشفاه أو غير ذلك من بدن المرأة، حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النيل فيخضر. ويحرم النمص، وهو إزالة الشعر ونتفه من الجسد مطلقًا إلا ما استثني بدليل كالإبط والعانة، ولا يختص بالحاجب والوجه. ويحرم التفلج أو الوشر وهو فرجةٌ بين الثنايا والرباعيات، والمراد أن يفرج بين الأسنان المتلاصقة بالمبرد ونحوه. والمعين على الحرام يشارك فاعله في الإثم؛ ولذلك استحق الفاعل والمفعول به اللعن وهما سواءٌ في الوزر، وعلة تحريم ذلك هو تغيير خلق الله، وهو من أمر الشيطان ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩)﴾ [النساء: ١١٩].

стр. 7874

• ما جاء في النهي عن القزع: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ نَهَى عَنْ الْقَزَعِ». متفقٌ عليه (١). والقزع حلق بعض الرأس، وترك بعضه، والسُنَّة حلق الرأس كله أو تركه كله. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قال: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعَرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: احْلِقُوا كُلَّهُ أَوْ اتْرُكُوا كُلَّهُ» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (٢). • ما جاء في تحريم الوسم في الوجه: عَنْ جَابِرِ ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنِ الضَّرْبِ فِى الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ في الْوَجْهِ» .. أخرجه مسلم (٣). وَ عَنْ جَابِرِ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ» .. أخرجه مسلم (٤). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «رأى رسولُ الله ﵌ حِمَارًا مَوْسُومَ الوَجْهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: واللهِ لَا أسِمُهُ إِلا أقْصَى شَيْءٍ مِنَ الوَجْهِ وأمَرَ بِحِمَارِهِ فَكُوِيَ في جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أوَّلُ مَنْ كَوَى الجَاعِرَتَيْنِ». أخرجه مسلم (٥). فيحرم وسم الوجه سواءً كان في الآدمي أم غير الآدمي، وهو من الكبائر؛ لأن فاعله استحق اللعن. والجاعرتان: حرفا الورك.

стр. 7875

• ما جاء في تحريم نتف الشيب: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَاَل: قَاَل رسولُ الله ﵌: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ إلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ حسن (١). فيحرم نتف الشيب من الرأس أو اللحية أو الشارب وغيرها. عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «يُكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ، وَلِحْيَتِهِ» .. أخرجه مسلم (٢). • ما جاء من الزجر عن إعفاء الشارب: عن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنّا» .. أخرجه الترمذي والنسائي بسندٍ صحيح (٣). وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» .. أخرجه مسلم (٤). • ما جاء في كراهية كثرة الشعر: عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵌ وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ ﵌ قَالَ: ذُبَابٌ ذُبَابٌ، قَالَ: فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ وَهَذَا أَحْسَنُ» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسندٍ صحيح (٥).

стр. 7876

فيُكره تطويل الشعر؛ لأن الشعر إذا بلغ المنكبين فهو الجمة، فإذا طال الأذن ولم يبلغ الكتفين فهو اللمة، وإذا وصل شحمة الأذنين فهو الوفرة، وكان شعر رسول الله ﵌ لمة بين أذنيه ومنكبيه دون الجمة وفوق الوفرة. وهذا في حق الرجال أما النساء فإنهن يرسلن شعورهن ولا يتخذن جمة. • ما جاء في تحريم عقد اللحية: عن رويفع بن ثابت ﵁ أن النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «يَا رُوَيْفِعُ بْنَ ثَابِتٍ، لَعَلَّ الحَيَاةَ سَتَطُولَ بِكَ بَعْدِي فَأَخْبِر النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ» .. أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح (١). • ما جاء في تحريم لبس الذهب على الرجال: عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ: «كَانَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِمَاءٍ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّى لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّى نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِىَ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِى الآخِرَةِ». متفقٌ عليه (٢). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﵌» .. أخرجه مسلم (٣).

стр. 7877

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ». أخرجه مسلم (١). وعنْ سَالِم بنِ أبِي الْجَعْد، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ قَالَ: «رأى رسول الله ﵌ عَلَيَّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَطْرَحَهُ، فَطَرَحْتُهُ إِلَى يَوْمِي هَذَا». أخرجه أحمد بسندٍ صحيح (٢).

стр. 7878

٣ - الخزانة الثالثة رسائل الآداب • ما جاء في تغليظ تحريم قطيعة الرحم والبغي: قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣)﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣]. وقال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال: ٧٥]. وَعَنْ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» .. متفقٌ عليه (١). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعم أَما تَرْضَيْنَ أَنْ أَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ وَأَصِلُ مَنْ وَصَلَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢)﴾ [محمد: ٢٢].» .. متفقٌ عليه (٢). وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «الرَّحِمُ شِجْنَةٌ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ» .. متفقٌ عليه (٣).

стр. 7879

وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تعالى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحمِ». أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (١). والبغي يصرع أهله كما قال: سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٣)﴾ [يونس: ٢٣]. • ما جاء في تغليظ تحريم عقوق الوالدين: أول أمرٍ أمر الله به بعد عبادته هو الإحسان إلى الوالدين. قال الله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦]. وعن الْمُغيرةِ بنِ شُعبةَ أن النَّبِيَّ ﵌ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ. وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» .. مُتَّفَقٌ عليهِ (٢). وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَقَالَ: أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لا يَسْكُتُ» .. متفقٌ عليه (٣).

стр. 7880

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ». أخرجه مسلم (١). • ما جاء من الزجر عن السب: عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «لَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا، قَال: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلا عَبْدًا، وَلا بَعِيرًا وَلا شَاةً، وَقَال: وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَإِنْ تكلم أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ أَنْ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح (٢). وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ» .. متفقٌ عليه (٣). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ قَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى الْبَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ» .. أخرجه مسلم (٤). • ما جاء في تغليظ الزجر عن سب الرجل والديه: قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا
следующие страницы →