← Джавами‘

Джавами‘ · id 30193

موسوعة خزائن العلوم الإسلامية في ضوء القرآن والسنة

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

٦ - الخزانة السادسة رسائل الاستئذان • ما جاء من النهي عن النجوى دون إذن: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ [المجادلة: ١٠]. وعن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا كَانُوا ثَلاثَةٌ، فَلا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَالِث» .. متفق عليه (١). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁: قَالَ: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ، من أَجْلَ أَنْ ذلك يُحْزِنَه». متفق عليه (٢). والنجوى بالإثم والعدوان حرام مطلقًا. كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩)﴾ [المجادلة: ٨ - ٩]. وتناجي الاثنان دون الثالث حرام؛ لأن ذلك يؤدي إلى إيذائه وحزنه، وذلك محرمٌ.

стр. 7912

كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٥٨)﴾ [الأحزاب: ٥٨]. وإذا زاد العدد عن الثلاثة، جاز تناجي الاثنين بشرط ألا يكون ذلك في الإثم والعدوان: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢]. • ما جاء من النهي في أن يقام الرجل من مجلسه: عن ابن عمر ﵄، قال رسول الله ﷺ : «لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ، ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا، وَتَوَسَّعُوا». أخرجه أحمد (١). وعن جابر بن عبد الله ﵄، عن النبي ﷺ قال: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ ليُخَالِفُ إلَى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدُ فِيهِ ولكن يقول: تفسحوا» .. أخرجه مسلم (٢). ومن قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أولى به. عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» .. أخرجه مسلم (٣). • ما جاء من النهي عن انصراف الزائر قبل الاستئذان: عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: «إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَجَلَسَ عِنْدَهُ فَلا يَقُومَنَّ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ» .. أخرجه النسائي بسند صحيح (٤).

стр. 7913

• ما جاء من النهي عن الجلوس في الطرقات إلا بحق: عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ» .. متفق عليه (١). وعن أبي هريرة ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمَجَالِسِ بِالصُّعُدَاتِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيَشُقُّ عَلَيْنَا الْجُلُوسُ فِي بُيُوتِنَا؟ قَالَ: «فَإِنْ جَلَسْتُمْ فَأَعْطُوا الْمَجَالِسَ حَقَّهَا» .. ، قَالُوا: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِدْلَالُ السَّائِلِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَغَضُّ الْأَبْصَارِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح (٢). وعن البراء ﵁ قال: مر النبي ﷺ على مجلس الأنصار وقال: «إِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَجْلِسُوا، فَاهْدُوا السَّبِيلَ، وَرُدُّوا السَّلَامَ، وَأَغِيثُوا الْمَلْهُوفَ» .. أخرجه أحمد وابن حبان بسند صحيح (٣). • ما جاء في زجر النساء عن وسط الطريق: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ وَسَطُ الطَّرِيقِ» .. أخرجه ابن حبان وابن وهب بسند حسن (٤).

стр. 7914

وعن أبي أسيد الأنصاري ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاء: اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ» .. أخرجه أبو داود والبيهقي بسند حسن (١). • ما جاء في تحريم النظر في بيت غيره: عن سهل بن سعد ﵁، أن رجلًا اضطلع من جحر في باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مدري وهو حديدة أو خشبة يحك بها رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «لوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُني، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» .. متفق عليه (٢). وعن أنس بن مالك ﵁، أن رجلًا إطلع من بين بعض حجر النبي ﷺ ، فقام إليه بمشقص أو مشاقص، فكان ينظر إلى رسول الله ﷺ يختله ليطعنه متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ» .. متفق عليه (٣). • ما جاء في زنا الجوارح دون الفرج: عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا العَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النطقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ» .. متفق عليه (٤).

стр. 7915

وسميت هذه المعاصي زنا؛ لأنها وسيلة إلى الزنا الحقيقي، لهذا ما أفضى إلى المحرم فهو محرم وله حكمه. • ما جاء من النهي عن إفشاء السر: عن ثابت، عن أنس قال: «أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَةٍ. قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ. قَالَتْ: لا تُحَدِّثَنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا، قال أنس: والله لو حدثت به أحدًا لحدثتك يا ثابت» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء من النهي عن الكلام قبل السلام: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «السَّلَامُ قَبْلَ السُّؤَالِ، فَمَنْ بَدَأَكُمْ بِالسُّؤَالِ قَبْلَ السَّلَامِ فلَا تُجِيبُوهُ» أخرجه الألباني (٢). وعن جابر بن عبد الله ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَأْذَنُوا لِمَنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالسّلَامِ» أخرجه الألباني. (٣). ومن استأذن قبل السلام، فلا يؤذن له، وينبغي أن يعلم. عن رجل من بني عامر، أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيت، فقال أألج؟، فقال النبي ﷺ : «اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟، فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَخَلَ». أخرجه أبو داود وأحمد بسند صحيح (٤).

стр. 7916

• ما جاء من النهي عن تحية الموتى: عن أبي جرير جابر بن سليم ﵁ قال: «رأيت رجلًا يصدر الناس عن رأيه، لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ ، قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين، قال: لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَام؛ فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَوْتَى قُلْ: السلام عليكم، قُلْ السَّلَامُ عَلَيْكَ» .. أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١). وتحية الأموات لا تختلف عن تحية الأحياء وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه دخل المقبرة، فقال: السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم الدعاء على اسم المدعو له، كما هو في تحية الأحياء، وإنما قال ذلك القول منه إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات؛ إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء. • ما جاء في تحريم ابتداء الكافر بالسلام: عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ» .. أخرجه مسلم (٢). وعن أبي بصرة الغفاري، أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ، فَلَا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ، فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ» .. أخرجه البخاري في الأدب المفرد والنسائي بإسناد صحيح (٣). وإذا كان المجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، يسلم عليهم بغرض التعميم، ويقصد المسلمين.

стр. 7917

عن أسامة ﵁، «أن النبي ﷺ مَرَّ على مَجْلِسٍ وَفِيهِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ النبي ﷺ » .. متفق عليه (١). • ما جاء من الزجر عن التسليم بالأكف والأصابع: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مِنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَإِنَّ تَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ». أخرجه الترمذي والنسائي بسند حسن (٢). • ما جاء في الزجر عن سلام المعرفة: عن طارق بن شهاب قال: «كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ، جُلُوسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، رَأَيْنَا النَّاسَ رُكُوعًا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَكَبَّرَ وَرَكَعَ، وَرَكَعْنَا ثُمَّ مَشَيْنَا، وَصَنَعْنَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ، فَمَرَّ رَجُلٌ يُسْرِعُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، فَلَمَّا صَلَّيْنَا وَرَجَعْنَا، دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ، جَلَسْنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَمَا سَمِعْتُمْ رَدَّهُ عَلَى الرَّجُلِ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَتْ رُسُلُهُ، أَيُّكُمْ يَسْأَلُهُ؟ فَقَالَ طَارِقٌ: أَنَا أَسْأَلُهُ، فَسَأَلَهُ حِينَ خَرَجَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵌: " أَنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ» .. أخرجه أحمد بإسناد صحيح (٣). والسنة إفشاء السلام على من تعرف ومن لا تعرف.

стр. 7918

عن عبد الله بن عمرو ﵄، «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﵌: أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» .. متفق عليه (١). • ما جاء في كراهة قول المستأذن أنا: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقَالَ: «مَنْ ذَا» .. فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: «أَنَا أَنَا» .. كَأَنَّهُ كَرِهَهَا» .. متفق عليه (٢). والسنة عند الاستئذان ذكر الاسم. عن ابن عباس قال: استأذن عمر على النبي ﷺ ، فقال: «السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (٣). • ما جاء من الزجر عن ترك النار في البيت عند النوم: عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ» .. متفق عليه (٤). وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل وحدث بشأنه النبي ﷺ ، فقال: «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ» .. متفق عليه (٥).

стр. 7919

وعن جابر بن عبد الله ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ». متفق عليه (١). • ما جاء في إثم من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا: عن أبي مجلس، قال: إن معاوية خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير قعود، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير وكان أرزنهما، فقال معاوية، قال النبي ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ عِبَادُ اللَّهِ قِيَامًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتًا مِنَ النَّارِ» .. أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود بسند صحيح (٢). وعن أنس ﵁ قال: «مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ رُؤْيَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا إِلَيْهِ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ». أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي بسند صحيح (٣). • ما جاء في النهي عن اللغو والباطل: عن عطاء بن أبي رباح قال: «رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَرْمِيَانِ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ فَقَالَ الْآخَرُ: «كَسِلْتَ؟» .. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﵌ يَقُولُ: " كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فَهُوَ لَغْوٌ وَلَهْوٌ إِلَّا أَرْبَعَةَ خِصَالٍ: مَشْيٌ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَتَعْلِيمُ السَّبَّاحَةِ» .. أخرجه النسائي بسند صحيح (٤).

стр. 7920

• ما جاء في الزجر عن ترك الدعاء: قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]. وقال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠)﴾ [الذاريات: ٥٠]. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللهَ، يَغْضَبْ عَلَيْهِ» .. أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والترمذي بسند حسن (١). وعن النعمان البشير ﵁، عن النبي ﷺ قال: «الدُّعاءُ هو العِبادةُ، قال ربُّكم: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٢). وسر الدعاء هو إظهار الافتقار للعزيز الغفار ﷻ وتلك سمة العبودية التي خلقنا من أجلها رب البرية، وليس من باب إعلام العبد ربه بحاجته فهو سبحانه يعلم السر وأخفى، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل من البلاء؛ فهو يرفع البلاء الذي نزل، ويدفع البلاء الذي لم ينزل. • ما جاء من الزجر عن الاعتداء في الدعاء: عن عبدَ الله بنَ مُغفَّل أنه سمع ابنَه يقول: «اللهم إنِّي أسألُكَ القَصرَ الأبيَضَ عن يمينِ الجنَّة إذا دخلتُها، فقال: أيْ بُنَيَّ، سَلِ اللهَ الجنَّةَ، وتعوَّذ به مِنَ النَّار، فإني سمعتُ رسولَ الله ﵌ ويقول: إنَّه سيكونُ في هذه الأمَّةِ قومٌ يَعتَدونَ في الطُّهور والدُّعاء». أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح (٣).

стр. 7921

وعن ابنٍ لسعد قال: «سمعني أبي وأنا أقول: اللهُمَ إني أسالُكَ الجَنَةَ ونعيمَها وبهجَتها، وكذا وكذا، وأعوذُ بكَ من النَارِ وسلاسِلها وأغلالِها، وكذا وكذا، فقال: يا بُنيَّ إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: سيكونُ قوم يَعتَدونَ في الدُّعاء" فإياكَ أن تكونَ منهم إنَّك إن أعطيتَ الجئة، أُعطيتَها وما فيها من الخير، وإن أُعِذْتَ من النار، أُعِذْتَ منها وما فيها مِنَ الشَّرِّ». أخرجه أبو داود بسند صحيح (١). • ومن صور الاعتداء: الأول: طلب ما منعه الله وحرمه على عباده في الحياة الدنيا: كما سأل بنو إسرائيل موسى ﷺ ، فقالوا: أرنا الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة بظلمهم. الثاني: رفع الصوت بالدعاء: كما قال سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف: ٥٥]. ثالثًا: التنطع في سؤال تفاصيل الأمور. رابعًا: طلب الولد من غير أن يتزوج: ونحو ذلك مما فيه اعتداء في الدعاء. • ما جاء في الزجر عن قول إن شئت عند الدعاء: عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُلْ: اللهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ اللهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ» .. متفق عليه (٢). وعن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ». متفق عليه (٣).

стр. 7922

فإذا دعا العبد ربه فليجزم في الطلب، وليعزم المسألة؛ لما في ذلك من إحسان الظن بالله في الإجابة، فالله لا يتعاظمه شيء. عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ» .. أخرجه مسلم (١). • ما جاء في الزجر عن الاستعجال في الدعاء: عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» .. متفق عليه (٢). فالاستعجال محبط للدعاء، والمستعجل كالمان في دعائه، والمغرور في عمله وكأنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة، والاستعجال لا يعني الدعاء بتعجيل الإجابة، فالانقطاع عن الدعاء؛ لأنك تستبطئ الإجابة. • ما جاء في الزجر عن الدعاء بالإثم أو قطيعة رحم: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» .. أخرجه مسلم (٣). وعن جابر بن عبد الله ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» .. أخرجه مسلم (٤).

стр. 7923

٧ - الخزانة السابعة مناهي الأدعية الشرعية • ما جاء من الزجر عن ترك الصلاة على النبي ﷺ : قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (١). وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» .. أخرجه الترمذي والنسائي بسند صحيح (٢). • ما جاء من الزجر عن تمني البلاء: عَنْ أنَسِ ﵁ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ، وَتَسْأَلَهُ إِيَّاه؟، قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ! لَا تُطِيقُهُ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ فَشَفَاهُ» .. أخرجه مسلم (٣).

стр. 7924

وَعَنْ عُبَادَةٍ بِنِ الْصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا عَلَىَ وَجْهِ الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ إِذَاً نُكْثِرَ، قَالَ اللهُ أَكْثَر» … أخرجه الترمذي بسند صحيح (١). • ما جاء من الزجر عن الدعاء بظهور الأكف: عَنْ مَالِكِ بِنِ يَسَارٍ ﵁ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِباطنِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا» .. أخرجه أبو داود بإسناد صحيح (٢). فالدعاء المشروع يكون بباطن الأكف، وهي هيئة الطالب الفقير المتذلل، المنتظر أن يُعطَى، أما السؤال بظهور الأكف فهو عكس ذلك، فلا ينبغي للمسلم فعله. • ما جاء من النهي عن السجع في الدعاء: عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنه قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هَذَا القُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الْإجْتِنَابِ» .. أخرجه البخاري (٣).

стр. 7925

• ما جاء في تحريم اللعن: عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ، ولَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ ادَّعَىَ دَعَوَىً كَاذِبَةٌ لِيَتَكَثَّرُ بِهَا، لَمْ يَزِدْهُ اللهَ إِلَّا قِلَّةً، و مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ فَاجِرَة» .. متفق عليه (١). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَال: «لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا». أخرجه مسلم (٢). وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: «أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنَ اللَّيْلِ، فَدَعَا خَادِمَهُ فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَتْ لَهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُكَ اللَّيْلَةَ لَعَنْتَ خَادِمَكَ حِينَ دَعَوْتَهُ، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أخرجه مسلم (٣). وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» .. قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ» .. أخرجه مسلم (٤).

стр. 7926

وعن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ القَوْمِ. إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبيِّ ﷺ ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ، فَقَالَتْ: صَلْ، اللَّهُمَّ ألْعَنْهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ» .. أخرجه مسلم (١). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيِلَ يَا رَسُولُ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» .. أخرجه مسلم (٢). وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بِنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (٣). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاء، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحَدَاكُنَّ» .. متفق عليه (٤). • ما جاء من الزجر عن كثرة الكلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». متفق عليه (٥).

стр. 7927

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» .. أخرجه البخاري (١). • ما جاء من الزجر عن إرضاء الناس بسخط الله: قال الله : ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [التوبة: ٦٢]. وَعَنْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ» .. أخرجه الترمذي بسند صحيح (٢). • ما جاء في النهي عن التنعم: عَنْ معَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمَّاَ بَعَثَ بِهِ إِلَىَ الْيَمَنِ قَالَ: «إياكَ والتنعُّمَ، فإن عِبَادَ اللهِ ليسُوا بالمتنعِّمينَ». أخرجه أحمد بسند صحيح (٣). وَعَنْ أنَسِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ

стр. 7928

هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» … أخرجه مسلم (١). • ما جاء من الزجر عن فتنة المال، والاستكثار منه، والنهي عن إضاعته: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩]. وعَنْ أَبِي ذَرِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ المُكثِرينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَومَ القِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فِيْهِ يَمِيِنَهُ، وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَوَرَاءَهُ» .. متفق عليه (٢). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْظُرُوا إِلَىَ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَىَ مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» .. أخرجه مسلم (٣). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيْفَةِ، وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَىَ لَمْ يَرْضَىَ» .. أخرجه البخاري (٤). وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (٥).

стр. 7929

وَعَنْ كَعْبِ بِنِ مَالِكِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ، بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (١). • ما جاء في تحريم طلب الرزق في معصية الله: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: «إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِيَ، أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا، فَاتَّقُوُا اللهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَاَلَىَ لا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلا بِطَاعَتِهِ». أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح (٢). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَاَ أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١].، وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» .. أخرجه مسلم (٣). • ما جاء من الزجر عن التنافس في الدنيا، والاشتغال بها: قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ

стр. 7930

وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤)﴾ [يونس: ٢٤]. و قال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾ [الكهف: ٤٥ - ٤٦]. وقال الله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)﴾ [الحديد: ٢٠]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)﴾ [فاطر: ٥]. و قال تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت: ٦٤]. وَعَنْ عَمْروٍ بْنِ عَوْفٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجرَّاحِ ﵁ إِلَىَ الْبَحْرَيْنِ، يَأْتِيِ بِجِزْيَتِهَا، فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بقُدومِ أبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلاةَ الفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلمَّا صَلّىَ رسولُ اللهِ ﷺ انصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوُا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ: «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنّ أبا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بشئٍ مِنَ البحرينِ؟ فقالُوا: أَجَلْ يا رَسُولَ اللهِ، فقالَ: أَبْشِرُوُا وَأَمِّلُوُا مَا يَسُرُّكُمْ، فوَاللهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عليكُمْ، ولكنِّي

стр. 7931

أَخْشَىَ أن تُبْسَطَ الدُّنْيا عليكُمْ كما بُسِطَتْ عَلَىَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم، فَتَنافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوُهَا، فتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُم» … متفق عليه (١). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَىَ الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: «إنَّ ممَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَزِينَتِهَا» .. متفق عليه (٢). وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؟ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ فِيِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَتْ فِي النِّسَاءِ». أخرجه مسلم (٣). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، وَعَالِمًا وَمُتَعَلِّمًا» .. أخرجه الترمذي وابن ماجة بسند صحيح (٤). • ما جاء فيما يُكره من البنيان: عَنْ خَبَّابٍ بِنِ الأَرَتِ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيُؤْجَرُ فِيِ كُلَّ شَيءٍ يُنْفِقْهُ، إِلَّا فِيِ شَيءٍ يَجْعَلَهُ فِيِ هَذَا الْتُّرَابِ» .. أخرجه البخاري موقوفًا (٥). وَفِيِ حَدِيثِ جِبْرِيلُ الطَّويلُ فِي أَشْرَاطِ الْسَّاعَة: «وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ، الْعُرَاةَ، الْعَالَةَ، رِعَاءَ الشَّاءِ، يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ» .. أخرجه مسلم (٦).

стр. 7932

٨ - الخزانة الثامنة مناهي الأيمان والنذور • ما جاء في تغليظ تحريم اليمين الغموس: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾ [آل عمران: ٧٧]. و قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠]. وَعَنْ عَبدِ الله بِن مَسعودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». متفق عليه (١). وَعَنْ أَبِيِ أُمَامَةَ إِيَّاسٍ بِنِ ثَعْلَبَةٍ ﵁ أنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرئٍ مُسْلِم بيَمينهِ، فَقدْ أوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيهِ الجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإنْ كَانَ شَيْئًا يَسيرًا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَإنْ كَانَ قَضيبًا مِنْ أرَاكٍ». أخرجه مسلم (٢). وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الكَبَائِرُ: الإشْرَاكُ بالله، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْس، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». أخرجه البخاري (٣).

стр. 7933

وَعَنْ عِمْرَانِ بِنِ حُصَيْنٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِباً مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ». أخرجه أحمد وأبو داود بسند صحيح (١). واليمين الغموس هي اليمين الكاذبة، التي يقتطع بها حق امرئ مسلم، ولو كان قليلًا، وهي التي تغمس صاحبها في الإثم، ثم في نار جهنم. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحْلِفَ عِنْدَ هَذَا الْمِنْبَرِ عَبْدًا أَوْ أَمَةً عَلَىَ يَمِيِنٍ آَثِمَةٍ، وَلَوْ عَلَىَ سِوَاكٍ رَطْبٍ، إِلَّا وَجَبَت لَهُ الْنَّارِ». أخرجه أحمد وابن ماجة بسند صحيح (٢). وكفارة اليمين الغموس، إرجاع الحقوق إلى أهلها، والندم والتوبة إلى الله . • ما جاء من النهي عن الحلف في قطيعة الرحم أو فيما لا يصلح: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)﴾ [البقرة: ٢٢٤]. وعَنْ عَدِيٍّ بِنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَىَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا فَلْيَأْتِ التَّقْوَىَ» … أخرجه مسلم (٣). وعَنْ عَبْدِ الْرَّحْمَنِ بِنِ سَمَرَةٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». متفق عليه (٤).

стр. 7934

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ إِسْتُلِجَّ فِي أَهْلِهِ بِيَمِيِنٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لِيَبُرَ -يَعْنِيَّ الكَفَّارَة-». متفق عليه (١). وَعَنْ أَبِي مُوسَىَ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلا كَفَّرْتُ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ». متفق عليه (٢). • ما جاء في النهي عن النذر: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: «إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ» … متفق عليه (٣). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَهُ، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ، فَيُؤْتَى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتَى عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ» .. متفق عليه (٤). • ما جاء في أنه لا نذر في معصية: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : «لَا نَذرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» … أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٥). والنذر نوعان: نذرٌ لله، وهو الطاعة، فيجب الوفاء به. ونذرٌ للشيطان، وهو معصية، فلا وفاء فيه، وكفارته كفارة يمين.

стр. 7935

عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَليُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ» … أخرجه البخاري (١). وَعَنِ عَبْدِ اللهِ بِنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْنَّذْرُ نَذْرَانِ، فَمَا كَانَ للهِ فَكَفَّارَتُهُ الْوَفَاءِ، وَمَا كَانَ لِلشَّيِّطَانِ فَلَا وَفَاءَ فِيهِ، وَعَلَيِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». أخرجه ابن الجارود بسند صحيح (٢). • ما جاء في إثم من لا يفي بالنذر: عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵄: عَنِ النبيَّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، لَا أَدْرِيِ ذَكَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، ويَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ». متفق عليه (٣). وقد مدح الله المؤمنين بالوفاء بالنذر، فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ [الإنسان: ٧]. وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩]. فمن وَفَىَ بنذره فهو محمود مأجور، ومن لم يفي به فهو مذموم معاقب. • ما جاء في أنه لا نذر ولا يمين فيما لا يملك الإنسان: عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيمَا لا يَمْلِكُ» … متفق عليه (٤).

стр. 7936

وَعَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ العَبْدُ» .. أخرجه مسلم (١). فمن نذر أن يعتق عبد فلان، أو حلف على ذلك، لا يلزمه، لأنه تَصَرَّفَ فيما لا يملك. • ما جاء في تغليظ تحريم الزنى: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢]. و قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩]. و قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النور: ٢ - ٣]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» .. أخرجه مسلم (٢).

стр. 7937

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» .. متفق عليه (١). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إذَا زَنَى الْعَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ وَكَانَ كَالظُّلَّةِ، فَإِذَا انْقَلَعَ مِنْهُ رَجِعَ إلَيْهِ الْإِيمَانُ». أخرجه أبو داود بسند صحيح (٢). والزنا هو وطء المرأة الأجنبية، وللزنا فروعه: كزنا العينيين .. وزنا اللسان .. وزنا الجوارح. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَتَبَ اللهَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرِكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانُ الْنَّطْقَ، وَالْنَّفْسُ تَتَمَنَّىَ ذَلِكَ وَتَشْتَهِيهِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» .. متفق عليه (٣). • ما جاء في تغليظ الزجر عن السرقة وغيرها من المحرمات: قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾: [المائدة: ٣٨]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» .. متفق عليه (٤). وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعَ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعَ يَدُهُ» … متفق عليه (٥).

стр. 7938

• ما جاء فيما لا قطع فيه: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: عَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» .. أخرجه مسلم (١). وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» .. أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (٢). والكثر هو جُمَّار النخل، والثمر هو الرطب ما دام في رأس النخلة. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلا مُخْتَلِسٍ، وَلا خَائِنٍ قَطْعٌ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٣). وَعَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَأَةَ فِى الْبَحْرِ، فَأُتِيَّ بِسَارِقٍ يُقَالُ لَهُ مِصْدَرٌ، قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا تُقْطَعُ الأَيْدِى في السَّفَرِ. وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (٤). والسرقة هي أخذ مال الغير مستسرًا، ومختفيًا من حرز، فإن لم يكن في حرز وأخذه ظاهرًا فهو مختلسٌ، ومنتهبٌ، وخائن، ولا قطع عليه، لكن يعزر بما يردعه. • ما جاء في تغليظ تحريم قذف المحصنات المؤمنات: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور: ٤].

стр. 7939

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)﴾ [النور: ٢٣ - ٢٥]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» .. متفق عليه (١). • ما جاء من تغليظ الزجر عن عمل قوم لوط: قال الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)﴾ [الأعراف: ٨٠ - ٨١]. وقال الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨].

стр. 7940

وقال الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٢٨) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٩)﴾ [العنكبوت: ٢٨ - ٢٩]. وعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ» … أخرجه أحمد وابن حبان بسند صحيح (١). وحَدُّ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط هو القتل. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ» .. أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (٢).

стр. 7941

٩ - الخزانة التاسعة مناهي الحدود • ما جاء في تحريم إتيان البهيمة، وبيان حد من فعل ذلك: عن ابن عباس ﵄ قال رسول الله ﷺ : «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ». أخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح (١). المحرمات كلما تغلظت تغلظت عقوباتها؛ لأن وطء من لا يباح بحال كالحيوان أعظم جرمًا من وطء من يباح في بعض الأحوال كالنساء فيكون حده أغلظ. • ما جاء في الزجر عن سب من حُد أو عزر. عَنْ عُمَرَ بن الخطاب ﵁: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ على عهد النبي ﷺ كان اسمه عبد الله، وكان يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضحك رسول الله ﷺ ، وكان النبي ﷺ قد جلده في الشراب فاُتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ، فَقَالَ النبي ﷺ : لَا تَلْعَنُوهُ؛ فوالله ما علمت أنهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» .. أخرجه البخاري (٢).

стр. 7942

وعن أبي هريرة ﵁ قال: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ. فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ» .. أخرجه البخاري (١). وعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قال: «أنَّ امرأةً من جُهينةَ اعترفت عندَ النَّبيِّ ﷺ بالزِّنا فقالت إنِّي حبلى. فدعا النَّبيُّ ﷺ وليَّها فقالَ: أحسن إليْها فإذا وضعت حملَها فأخبرني. ففعلَ فأمرَ بِها فشدَّت عليْها ثيابُها ثمَّ أمرَ برجمِها فرجمت ثمَّ صلَّى عليْها فقالَ لَهُ عمرُ بنُ الخطَّابِ يا رسولَ اللَّهِ رجمتَها ثمَّ تصلِّي عليْها. فقالَ: لقد تابت توبةً لو قسمت بينَ سبعينَ من أَهلِ المدينةِ لوسعتْهم وَهل وجدتَ شيئًا أفضلَ من أن جادت بنفسِها للَّهِ». أخرجه مسلم. (٢). • ما جاء من الزجر عن الشفاعة في حدود الله. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (٨٥)﴾ [النساء: ٨٥]. وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله قال ﷺ : «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ في أمره، ومن مات وعليه دين فليس ثم دينار ولا درهم ولكن الحسنات والسيئات، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ حُبس في رَدْغَةَ الْخَبَالِ حتى يأتي بالمخرج مِمَّا قَالَ». أخرجه أبو داود والحاكم بسندٍ صحيح (٣).

стр. 7943

وقال النبي ﷺ لأسامة بن زيد ﵄ عندما شفع في المرأة المخزومية: «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» .. متفق عليه (١). • ما جاء من الزجر عن إقامة الحدود على الضعفاء دون الشرفاء. عن عائشة ﵂ «أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فقال: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، و قَالَ: إِنَّمَا ضل من كان قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَأيْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْ محمد يَدَهَا» .. متفق عليه (٢). • ما جاء في انه لا يقام الحد على المجنون أو المجنونة. عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: «أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ». أخرجه البخاري (٣).

стр. 7944

وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «رفع القلم عن ثلاثة؛ عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم». أخرجه البخاري (١). • ما جاء من الزجر في أن يُجلد في غير حدٍ من حدود الله عشرة أسواط عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُول: «لا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلْدَاتٍ إِلا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه» .. متفق عليه (٢). فالتعذير بالجلد لا ينبغي ان يتجاوز عشرة أسواط. • ما جاء في أنه لا يؤخذ أحد بجريرة أحد: قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وعن طارق بن المحارب ﵁ قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَافِعًا يَدَيْهِ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: أَلا لا تَجْنِي أُمُّ وَلَدٍ عَلَى وَلَدِ، أَلا لا تَجْنِي أُمُّ وَلَدٍ عَلَى وَلَدِ» .. أخرجه النسائي وابن ماجه بسند صحيح (٣). وعن أبي قال: انطلقت نحو النبي ﷺ ثم إن رسول الله ﷺ قال لأبي «ابْنُكَ هَذَا؟ قَالَ: إِي، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: حَقًّا قَالَ: أَشْهَدُ بِهِ، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَاحِكًا مِنْ ثَبَتِ شَبَهِي بِأَبِي وَمِنْ حَلِفِ أَبِي عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ، وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ، وقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 7945

﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].» .. أخرجه داود والنسائي بسند صحيح (١). • ما جاء في تغليظ تحريم طلب امرأ بغير حق: عن عبد الله بن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه» .. (٢). • ما جاء في تغليظ الزجر عن الانتحار: عن ثابت بن الضحاك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ، كاذِبًا مُتَعَمِّدًا، فَهُوَ كما قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بحديدة، عُذِّبَ بِهِا في نار جهنم». متفق عليه (٣). وعن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللَّهُ: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ» متفق عليه (٤). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» متفق عليه (٥).

стр. 7946

فمن قتل نفسه فقد ارتكب جرمًا عظيماً، لكنه مسلم وهو تحت المشيئة، وينبغي لأهل العلم والفضل، أن يتركوا الصلاة على من قتل نفسه. عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قال: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ» أخرجه مسلم (١). • ما جاء عن الزجر عن منع أولياء المقتول من القاتل العمد: عن عبد الله بن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا رِمِّيَّا بِحَجَرٍ، أَوْ ضَرْبًا بِعَصًا، أَوْ سَوْطٍ فَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ، وَمَنْ قَتَلَ اعْتِبَاطًا فَهُوَ قَوَدٌ فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَه، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ» أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح (٢). • ما جاء في أنه لا يقتل مسلم بكافر: عن أبي جحيفة ﵁ قال: سَأَلْتُ عَلِيّاً ﵁ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟، فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ» أخرجه البخاري (٣). وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﵌ قال: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ

стр. 7947

سِوَاهُمْ يرد مشدهم على مضعفهم ومسرعهم على قاعدهم و لَا يُقْتَلُ مؤمن بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِه» أخرجه أبو داود وابن ماجة (١). • ما جاء في إثم من بدل دينه وعقوبته: قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة: ٢١٧]. وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤)﴾ [المائدة: ٥٤]. وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨)﴾ [آل عمران: ٨٥ - ٨٨]. وعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ ﵁، بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». أخرجه البخاري (٢).

стр. 7948

وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ إِلا بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه (١). فحكم المرتد أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل • ما جاء في تحريم قتل من اسلم على أي دين كان، وعلى أي حال كان: عن الْمِقْدَادَ بْنَ الأسود ﵁ قال: قلت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ: لَا تَقْتُلْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، فَقَالَ: لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ». متفق عليه (٢). وعن أسامة بن زيد ﵄ قال: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَصَبَّحْنَا القوم على مياههم، ولحقت أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلا مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ، قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَكَفَّ عنه الأَنْصَارِيُّ، وطعنته برمح حتى قتلته، فَلَمَّا قدمنا المدينة بلغ ذلك النبي ﷺ فَقَالَ لي: يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَه بعد ما قال: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟ قَلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، فقال: أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله. فَمَا زَالَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذلك اليوم» .. متفق عليه (٣).

стр. 7949

• ما جاء من الزجر على الإكراه على الزنا: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾ [النور: ٣٣]. وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ: اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾ [النور: ٣٣]. لَهُنَّ ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣]» .. أخرجه مسلم (١). وفي رواية: «أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمه فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٣)﴾ [النور: ٣٣]. • ما جاء في تغليظ تحريم الكذب بالحلم: عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ» .. أخرجه البخاري (٢). وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ «أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ الرجُلُ عيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَيا» .. أخرجه البخاري (٣). يحرم الكذب في الحلم، وهو من أكبر الكبائر؛ لأنه كذب على الله، أما الكذب في اليقظة فهو كذب على المخلوقين.

стр. 7950

• ما جاء في أنه لا يخبر المرء برؤيا يكرهها: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ أَنْ تَكْذِبَ أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرُّؤْيَا ثَلاثٌ؛ فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُ فليقم فليصل ولا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ». متفق عليه (١). وعن أبي سلمه قال: «لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنْ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» .. متفق عليه (٢). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّها مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ» .. أخرجه البخاري (٣). وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لأعرابي جاءه فقال: «إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ فَأَنَا أَتْبَعُهُ، فَزَجَرَهُ النبي ﷺ وقال: لا تخبر بتلاعب الشيطان بك في المنام» .. أخرجه مسلم (٤).
следующие страницы →