← Книги сунны

Книги сунны · id 30195

الطوالات - لأبي موسى المديني

أبو موسى المديني

Полный текст (962 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فهذا «كتاب الطُّوالات، طوال الأحاديث والأخبار وغرر القصص والآثار» للإمام الحافظ أبي موسى محمد بن عمر المديني الأصبهاني الشافعي، وهو كتاب عظيم في بابه، متميز في موضوعه، متقدم من حيث السعة ووفرة المادة، يشهد لمؤلفه بالإمامة، وسعة الحفظ، وشدة الإتقان. أقدم بين يديه دراسة تشتمل على: ترجمة للمؤلف، وتعريف بالكتاب. والله أسأل من فضله الكريم أن يمن علي بالإخلاص والسداد والقبول، إنه جواد كريم. وكتبه أ. د حسن محمد عبه جي ١٧/¬١/¬١٤٤٤ هـ dr.abaji@gmail.com

стр. 2

ترجمة المؤلف هو: الإمام الكبير، والحافظ الثقة الشهير، شيخ المحدثين أبو موسى محمد بن أبي بكر: عمر بن أبي عيسى: أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى، المَدِينِيُّ (١)، الأصبهاني (٢)، الشافعي (٣) قال ابن الدبيثي: «منسوب إلى المدينة العتيقة المعروفة بشهرستانة المتصلة بأصبهان» (٤) مولده : اتفقت المصادر على أن مولد أبي موسى المديني كان في ذي القعدة من سنة إحدى وخمس مئة (٥٠١ هـ)، وذلك في مدينة أصبهان التي ينتسب إليها (٥) وكانت الولادة في اليوم التاسع عشر من الشهر المذكور (٦). _________ (١) نسبة إلى مدينة جيّ، بناحية أصبهان القديمة، وتسمى عند العجم: شهرستان، وعند المحدثين: المدينة. انظر «معجم البلدان» ٢: ٢٠٢، ويجدر التنبيه إلى أن (المديني) أيضًا نسبة إلى مدينة رسول الله ﷺ ، وإلى مدن أخرى أوصلوها إلى خمس عشرة بلدة. انظر: «الأنساب» ٥: ٢٣٥، و «معجم البلدان» ٥: ٧٨ - ٨٨. (٢) أصبهان: بفتح الهمزة عند الأكثر، وكسرها عند آخرين، وباؤها قد تجعل فاء، فيقال: أصفهان، وذلك لأن الباء الفارسية على صفة بين الباء والفاء. «الأنساب» ١: ١٧٥، و «معجم ما استعجم» ١: ١٦٣، و «معجم البلدان» ١: ٢٠٦. (٣) «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٦: ١٦٠، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢: ٢٤٠، ولابن قاضي شهبة ٢: ٤٠. (٤) «ذيل تاريخ مدينة السلام» ١: ٤٦٣، وانظر التعليق الأول في هذه الصفحة. (٥) وفيات الأعيان ٤: ٢٨٦، و تذكرة الحفاظ ٤: ١٣٣٤، وغيرهما. (٦) «المستفاد من ذيل تارخ بغداد» ص ١٢١.

стр. 3

وحصل يوم ولادته مما يُعَدُّ من البشائر: أن الشيخ أحمد الخواص مرَّ على باب الشيخ أبي بكر (١) يوم ولد أبو موسى، فقيل له: ولد اليوم للشيخ أبي بكر ابنٌ، فقال: هذا المولود يكونُ رُكْنًا من أركان الدين (٢). وتحقَّقَتْ بشارة هذا الشَّيخ، فذاع صيتُ هذا المولود، وعلا كعبه، وانتفع الناس به، وانتشر علمه في الآفاق. حياته العلمية : عاش أبو موسى المديني حياة علمية متميزة، بوأته مكانة عالية، وذكرًا جميلًا، وثناء عطرًا. وقد اجتمعت كلمة من ترجم له على أنه: الحافظ الكبير، شيخ الإسلام، أوحد وقته، وشيخ زمانه، وإمام عصره، وبقية الأعلام (٣). ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها: ١ - عناية والده به منذ نعومة أظفاره : اهتم الشيخ أبو بكر والد أبي موسى المديني بولده منذ الصغر، وبدا هذا واضحًا في إقرائه القرآن وتعليمه إيَّاه إلى أن أتمه حفظًا بالقراءات العشر وهو ما زال صبيًا. قال ابن النجار: «قرأ القرآن في صباه بالروايات» (٤). وقال ابن الجزري: «قرأ القراءات العشر على محمد بن الحسين المَزْرَفي» (٥). _________ (١) هو والد المصنف، ستأتي ترجمته ص ١٥. (٢) «المستفاد» ص ١٢٠. (٣) وفيات الأعيان ٤: ٢٨٦، و «البداية» ١٦: ٥٧٤، و «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٣٨. (٤) «المستفاد» ص ١١٩. (٥) «غاية النهاية» ٢: ٢١٥، وترجمة (محمد بن الحسين المزرفي) في المرجع المذكور =

стр. 4

وساعد أبا موسى على هذا أن كانت لأبيه - كما يقول هو عنه -: «يد قوية في معرفة القُرَّاء والقراءات» (١). ٢ - التبكير في إسماعه الحديث : بلغ اهتمام الوالد أبي بكر المديني بولده أبي موسى أن أحضره مجالس أهل الحديث ليسمع منهم في سن مبكر (٢). فأحضره مجلس أبي سَعْد المُطرّز وله من العمر سنتان! وكان ذلك سنة ثلاث وخمس مئة، وهي السنة التي تُوفِّي فيها أبو سَعْدٍ المطرّز (٣) كما سارع والده في إسماعه وأَخْذِ الإجازة له من أبرز محدثي عصره في أصبهان: فأحضره وهو في الثالثة من عمره مجلس أحمد بن أبي الفتح أبي العباس الأصبهاني (٤)، وفي الخامسة مجلس عبد الجبار بن عبد الله أبي بكر الصفار الأصبهاني (٥)، وفي السادسة مجلس هادي بن إسماعيل أبي المحاسن الأصبهاني (٦)، وغيرهم. _________ = ٢: ١٣١، وانظر لضبط (المزرفي) «توضيح المشتبه»: ١٤٠، و «تبصير المنتبه» ٤: ١٣٦١ (١) «تاريخ الإسلام» ١١: ٣٨٨. (٢) «سير أعلام النبلاء» ٢١: ١٥٢. (٣) ستأتي ترجمته ص ١٣. (٤) أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو العباس الأصبهاني، سمع ابن ريذة وغيره، وروى عنه أبو موسى المديني وجماعة، توفي في ذي القعدة من سنة أربع وخمس مئة. «تاريخ الإسلام» ١١: ٤٩. (٥) عبد الجبار بن عبيد الله بن محمد، أبو بكر الأصبهاني الدلال الصفار، سمع من أبي نعيم، وروى عنه أبو موسى المديني وغيره، توفي في ربيع الآخر من سنة ست وخمس مئة. «تاريخ الإسلام» ١١: ٧٩. (٦) هادي بن إسماعيل بن الحسن بن علي، الشريف أبو المحاسن العلوي الحسيني الأصبهاني، روى عن أبي طاهر بن عبد الرحيم وغيره، وروى عنه أبو موسى المديني، وعبد الحق بن يوسف، وأبو العلاء أحمد بن محمد الأصبهاني وغيرهم، توفي في ربيع الأول من سنة سبع وخمس مئة. «تاريخ الإسلام» ١١: ١٠٧.

стр. 5

٣ - الترقي في طلب العلم : كانت خُطة أبي موسى ﵀ أن لا يترك علمًا في بلده إلا ويحوزه قبل أن يبدأ رحلته العلمية، فغدا يقرأ على مشايخ أصبهان، ويسمع منهم، ويكتب عنهم، حتى تحصل له علم كثير. يقول تلميذه الحافظ عبد القادر الرُّهَاوي (١): «حصَّل من المسموعات بأصبهان خاصة ما لم يتحصل لأحد في زمانه، وانضم إلى كثرة مسموعاته الحفظ والإتقان» (٢). وقال ابن النجار: «طلب العلم بنفسه، وقرأ على المشايخ، وكتب الكثير» (٣). وبعد ما حصل علوم مشايخ أصبهان، رحل في طلب الحديث، إذ كانت له عناية خاصة بهذا الشأن (٤)، ومن البلاد التي رحل إليها: همذان، كما أفاده السبكي (٥). ورحل إلى بغداد مرتين، الأولى في شوال من سنة أربع وعشرين وخمس مئة (٦)، وله من العمر ثلاث وعشرون سنة، وفي هذه الرحلة سمع أبا القاسم ابن الحصين (٧)، والأخرى سنة اثنتين وأربعين (٨)، وله من العمر إحدى وأربعون سنة. وهاتان الرحلتان لم تكونا إلى بغداد خاصة، وإنما كانتا ضمن رحلتين طويلتين، فقد ذكرت المصادر أنه حجّ مرتين: سنة أربع وعشرين، وسنة اثنتين وأربعين (٩)، وهذا يعني أنه كان يدخل بغداد في طريقه ذهابًا وعودة، ولما عاد _________ (١) ستأتي ترجمته في ص ١٨. (٢) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٤٠، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٢. (٣) «المستفاد» ص ١٢٠. (٤) انظر «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٣٣٤. (٥) «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٠. (٦) انظر «المستفاد» ص ١٢٠. (٧) ستأتي ترجمته في ص ١٦. (٨) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٤٠. (٩) «السير» ٢١: ١٥٩.

стр. 6

في المرة الثانية أقام ببغداد مدة (١). ثم رجع إلى أصبهان مسقط رأسه واستقرَّ فيها، وأقبل على تعليم العلم والأدب، وعلى الإملاء والتصنيف (٢). ٤ - اتساع دائرة معارفه : اهتم أبو موسى بطلب الحديث وعلومه اهتمامًا خاصًا، وأقبل عليه بهمة ودأب وحرص، فحاز قصب السبق على معاصريه، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الأقران معرفة وحفظًا وإتقانًا. قال ابن الدُّبيثي: «عاش حتى صار أوحد وقته وشيخ الناس في زمانه؛ إسنادًا وحفظًا» (٣). وقال الذهبي: «كان واسع الدائرة في معرفة الحديث، وعلله، وأبوابه، ورجاله، وفنونه، ولم يكن في وقته أحفظ منه ولا أعلم ولا أعلى إسنادًا ممَّن يعتني بهذا الشأن» (٤). وقال ابن خَلَّكان: «كان إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تواليف مفيدة» (٥). وقال ابن العماد: «وبرع في الحفظ والرجال» (٦). ولم يقتصر اهتمام الحافظ أبي موسى على الحديث وعلومه، وإنما كانت له مشاركات في علوم كثيرة، فقد تقدَّم أنه قرأ القرآن الكريم بقراءاته العشر، وعُني بالفقه عناية خاصة، فتفقه على مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - على أبي عبد الله الرُّسْتَمي (٧)، كما قرأ النحو واللغة ومهر _________ (١) «المستفاد» ص ١٢٠. (٢) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٤٠. (٣) «ذل تاريخ بغداد» ١: ٤٦٤. (٤) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٣٨. (٥) «وفيات الأعيان» ٤: ٢٨٦. (٦) «شذرات الذهب» ٤: ٢٧٣. (٧) «المستفاد» ص ١١٩، وأبو عبد الله الرُّسْتَمي هو: الحسن بن العباس بن علي الأصبهاني، أحد الأئمة الفقهاء الشافعيين، درس وأفتى أكثر من خمسين سنة، =

стр. 7

فيهما (١)، ناهيك عن العقيدة والتفسير والأدب والشعر وغير ذلك من العلوم التي سيقف القارئ على شواهدها في التعليقات والفوائد التي أودعها في كتابه هذا، ثم إن تنوع العلوم التي صنف فيها يقضي بذلك، كما سيأتي في مبحث مصنفاته. ٥ - ذكاؤه وقوة حافظته : متع الله - تعالى - أبا موسى المديني بذكاء فريد وحافظة قوية، فأقبل على العلم بهمة عالية، فحفظ أنواعه ومسائله وفوائده، وتجاوز ذلك ليحفظ بعض المصنفات المشتملة على قواعد العلوم ومسائله، والتي قل من يحفظها، ومن ذلك: كتاب «علوم الحديث» لأبي عبد الله الحاكم، فقد ذكرت المصادر أنه عرضه من حفظه على شيخه الحافظ إسماعيل التَّيْمي (٢). شيوخه : قال الذهبي في السير: «عمل أبو موسى لنفسه معجمًا روى فيه عن أكثر من ثلاث مئة شيخ» (٣)، ثم ذكر سبعة وثلاثين منهم، وأوصلهم في تاريخ «الإسلام» إلى اثنين وأربعين شيخًا (٤). وتجاوز عدد الشيوخ الذين روى عنهم أحاديث هذا الكتاب الستين شيخًا، سماعًا من لفظ الشيخ، أو قراءة عليه بنفسه، أو بقراءة غيره، أو بالإجازة، وأبرز هؤلاء الشيوخ: _________ = وكان من الزهاد الورعين الخاشعين البكائين عند الذكر، قال أبو موسى المديني: توفي أستاذنا الإمام أبو عبد الله الرُّسْتَمي في ثاني صفر سنة إحدى وستين وخمس مئة، وكنت سألته عن مولده فقال: في صفر سنة ثمان وستين وأربع مئة. «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٧: ٦٤. (١) «المستفاد» ص ١١٩. (٢) «السير» ٢١: ١٥٥، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦١، وإسماعيل التيمي، هو: الإمام أبو القاسم الأصبهاني المعروف بقوام السنة - ت ٥٣٥ هـ - شيخ المصنف، وسيأتي ص ٢٦ أن المصنف أفرد له ترجمة. (٣) «السير» ٢١: ١٥٢. (٤) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٣٨ - ٧٣٩.

стр. 8

١ - محمد بن محمد بن أحمد بن سَنْدَه، أبو سعد المطرز الأصبهاني. قال الذهبي: «الشيخ العالم الثقة الجليل، مسند أصبهان». سمع أبا نعيم الحافظ، ومحمد بن عبد الله العطار، وغيرهما، وحدث عنه: أبو طاهر السلفي، وأبو موسى المديني بالحضور. قال المصنف في الحديث الآتي برقم (١٥٤): «أخبرنا الفقيه أبو سعد محمد بن محمد محمد المُطرِّزُ ﵀ في أوَّلِ مجلس أُحْضِرْتُ فيه لسماع الحديث، سنة ثلاث وخمس مئةٍ» انتهى، وهي السنة التي توفي فيها (١). ٢ - أحمد بن العباس بن محمد بن كوشيذ الكوشيذي، أبو غالب الأصبهاني. قال الذهبي: «من شيوخ الحافظ أبي موسى المديني، سمع منه جميع «المعجم الكبير» للطبراني، عن ابن ريذه». وأكثر عنه في هذا الكتاب، ونصّ على أن سماعه منه كان سنة أربع وخمس مئة (٢)، وكذلك سنة خمس وخمس مئة (٣)، وهي السنة التي توفي فيها أبو غالب الكوشيذي، فقد ذكرت المصادر أن وفاته كانت غُرَّة جمادى الأولى من السنة المذكورة، وله ثمانون سنة (٤). ٣ - محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن عبد الواحد بن عبد الله بن محمد بن الحجاج بن مندويه، أبو منصور الأصبهاني الشروطي المعدل، سمع أبا نعيم، وغيره. روى عنه أبو موسى المديني في هذا الكتاب بقراءته عليه سنة خمس وخمس مئة (٥)، وقال في موضع واحد: إجازة (٦). _________ (١) «السير» ١٩: ٢٥٤ - ٢٥٥. (٢) كما في حديث (٨٩)، (١٨٩). (٣) كما في حديث (٢٠)، (٣٦). (٤) «تاريخ الإسلام» ١١: ٥٦. (٥) حديث (١٥٦، ٢٠٧). (٦) حديث (٢٤١).

стр. 9

توفي ابن مندويه في جمادى الآخرة سنة سبع وخمس مئة (١). ٤ - غانم بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن أيوب بن زياد، أبو القاسم البرجي، وبُرج: من قرى أصبهان. قال السمعاني: كان ثقة مكثرًا، وقال الذهبي: الشيخ الصالح، الأمين المُعمّر، مسند أصبهان. روى عنه المصنف في هذا الكتاب، وأرّخ سماعه منه سنة خمس وخمس مئة (٢)، وسنة سبع وخمس مئة (٣)، ونصّ في بعض المواضع على سماعه بقراءة والده (٤). توفي أبو القاسم البرجي في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وخمس مئة (٥). ٥ - يحيى بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن الحافظ محمد بن يحيى بن منده، أبو زكريا العبدي الأصبهاني. قال السمعاني: «ثقة حافظ مكثر صدوق». وقال الذهبي: «الشيخ الإمام الحافظ المحدث، حدث عنه أبو موسى المديني وغيره من الحفاظ» (٦). روى عنه المصنف في هذا الكتاب، فقال: «أخبرنا الشيخ الحافظ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن أبي عبد الله» (٧). توفي الحافظ ابن منده سنة إحدى عشرة وخمس مئة. ٦ - الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الأصبهاني، الحداد. _________ (١) «تاريخ الإسلام» ١١: ١٠٢. (٢) حديث (٢٣١). (٣) حديث (٨٦). (٤) حديث (٢٢٤). (٥) «الأنساب» ١: ٣١١، و «السير» ١٩: ٣٢٠ - ٣٢٢. (٦) «التحبير» ٢: ٣٧٨ - ٣٨٢، و «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٢٥٠ - ١٢٥١، و «السير» ١٩: ٣٩٥ - ٣٩٦. (٧) انظر الحديث رقم (٢٥١).

стр. 10

قال السمعاني: «كان شيخًا عالمًا ثقة صدوقًا من أهل القرآن والعلم والدين، قرأ القرآن بروايات، وعُمر العمر الطويل، حتى حدث بالكثير، ورحل إليه الناس، ورأى من العزّ ما لم ير أحد في عصره، وكان خيرًا دينًا صالحًا، وكان والده إذا خرج إلى حانوته ليعمل في الحديد يأخذ بيده ويدفعه في مسجد أبي نعيم الحافظ ليسمع ما يُقرأ عليه، فأكثر عنه حتى صار بحيث لا يفوته عنه إلا ما شاء الله» (١). وقال الذهبي: «الشيخ، الإمام، المقرئ، المجوّد، المحدث، المعمر، مسند العصر … شيخ أصبهان في القراءات والحديث جميعًا» (٢). لازم المصنف أبا علي الحداد سنوات طويلة، وسمع منه كتب الحافظ أبي نعيم الأصبهاني: «حلية الأولياء» و «معرفة الصحابة»، و «المستخرج على صحيح مسلم»، و «المستخرج على صحيح البخاري» وغيرها، وأكثر من الرواية عنه في هذا الكتاب، وأرّخ سماعه من سنة أربع وخمس مئة، إلى سنة ثمان وخمس مئة (٣). توفي أبو علي الحداد سنة خمس عشرة وخمس مئة، عن ست وتسعين سنة (٤). ٧ - عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن أبي عيسى، أبو بكر المديني الأصبهاني المقرئ، والد المصنف أبي موسى المديني. ولد أبو بكر المديني سنة أربع أو خمس وستين وأربع مئة، وروى عن الإمام ابن منده وغيره. _________ (١) «التحبير» ١: ١٧٧. (٢) «السير» ١٩: ٣٠٣. (٣) حديث (٨٦) سمعه من أبي علي الحداد سنة (٥٠٤ هـ)، وحديث (٥) سمعه منه سنة (٥٠٥ هـ)، وحديث (٢٠) سمعه سنة (٥٠٦ هـ)، وحديث (٣٤) سمعه سنة (٥٠٧ هـ)، وحديث (١٨٥) سمعه سنة ٥٠٨ هـ). (٤) «التقييد» لابن نقطة ١: ٧٨، ٢٨٥، و «السير» ١٩: ٣٠٣ - ٣٠٧.

стр. 11

روى عنه ابنه أبو موسى في هذا الكتاب، ووصفه بـ «الإمام»، وبـ «الشيخ المقرئ» (١)، وتحمَّل عن كثير من الشيوخ بقراءة والده. توفي أبو بكر المديني خامس رجب، سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة (٢). ٨ - هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس بن الحصين، أبو القاسم الشيباني البغدادي، الكاتب. قال الذهبي: «الشيخ الجليل، المسند الصدوق، مسند الآفاق». حدث عنه المصنف وغيره من الحفاظ، وأكثر عنه في هذا الكتاب، ولقبه: بـ «الرئيس»، وبـ «الشيخ الجليل» (٣). توفي الحافظ أبو القاسم ابن الحصين سنة خمس وعشرين وخمس مئة (٤). تلاميذه : قال ابن الأثير: «كان أبو موسى المديني إمامًا في عصره، حافظًا متقنًا، تُشَدُّ إليه الرِّحال، وتُناط به من الطلبة الآمال» (٥). قلت: ومَنْ كان هذا حاله يتعذَّر حصر تلاميذه، ناهيك عن التعريف بهم. من أجل هذا حصرت كلامي عن تلاميذ الحافظ أبي موسى المديني في ثلاث نقاط، مبتعدًا عن التطويل والاستطراد. الأولى: ليس غريبًا أن يكون تلاميذ أبي موسى المديني لا يحصون _________ (١) انظر الحديث (١٠٦)، (١٨٨). (٢) «تاريخ الإسلام» ١١: ٣٨٨. (٣) انظر الحديث (٧١)، (١١٥). (٤) «المنتظم» ٢٤: ١٠، و «السير» ١٩: ٥٣٦ - ٥٣٩، و «تاريخ الإسلام» ١١: ٤٤٠. (٥) مقدمة «النهاية» لابن الأثير ١: ٩.

стр. 12

كثرة، فإنَّ مِثْل هذا الحافظ الكبير، والعلم الشهير، ومن اجتمع له من العلم والحفظ والإتقان وكثرة المسموعات ووفرة التصانيف ما لم يجتمع لغيره من أهل زمانه، ومن لقب بحافظ المشرق، لحرِيٌّ بطلبة الحديث وعلومه أن يحرصوا على علمه ومسموعاته، ومن كل صَوْب يقصدوه؛ ليسمعوا منه أو يستجيزوه. الثانية: إنَّ تحمل بعض أقران أبي موسى المديني عنه، لدليل واضح على المكانة العلمية التي بلغها هذا الإمام، وعلى أهمية المسموعات التي حصلها. فهذا الإمام الشهير، والحافظ البارع، تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي يقول: «سمعت من أبي موسى، وكتب عنِّي، وهو ثقة صدوق» (١). ومعلوم أن ولادة أبي سعد السَّمْعاني سنة ست وخمس مئة، ووفاته سنة اثنتين وستين وخمس مئة (٢)، لذا كان معدودًا في أقرانه. الثالثة: يلاحظ أنَّ عددًا من تلاميذ أبي موسى المديني قد ذاع صيتهم، وعلا كعبهم، وانتشر علمهم، وتحققت إمامتهم، وهذا إن دل فإنما يدلُّ على جلالة الشيوخ الذين تخرجوا بهم، ويُعَدُّ أبو موسى المديني من أشهرهم، ومن أبرز هؤلاء التلاميذ: ١ - محمد بن موسى بن عثمان، أبو بكر الهمذاني الحازمي الشافعي، الإمام الحافظ البارع، المولود سنة ثمان وأربعين وخمس مئة، والمتوفى سنة أربع وثمانين وخمس مئة. قال أبو موسى المديني: «ما رأيت شابًا أحفظ منه». وقال الذهبي: «كان ثقة حُجَّة نبيلًا، زاهدًا عابدًا ورعًا، ملازمًا للخلوة والتصنيف وبثّ العلم» (٣). _________ (١) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٣٩. (٢) «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٣١٦، و «شذرات الذهب» ٤: ٢٠٥. (٣) «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٣٦٣، و «شذرات الذهب» ٤: ٢٨٢.

стр. 13

٢ - عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، تقي الدين، أبو محمد المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي الصَّالحي الحنبلي، الإمام الحافظ، محدث الإسلام، المولود سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، والمتوفى سنة ستّ مئة. قال أبو موسى المديني: «قُلَّ مَنْ قدم علينا من الأصحاب من يفهم هذا الشأن كفهم الإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي زاده الله توفيقًا … » (١). قلت: ثبت سماع عبد الغني المقدسي لهذا الكتاب على اللوحة الأخيرة من نسخة الظاهرية. ٣ - عبد القادر بن عبد الله، أبو محمد الرهاوي الحنبلي، الإمام الحافظ المحدث الرحال، المولود سنة ست وثلاثين وخمس مئة، والمتوفى سنة اثنتي عشرة وست مئة، وله ست وسبعون سنة. طلب العلم وهو ابن نيف وعشرين سنة، ورحل إلى البلاد النائية، ولقي الكبار، وعُني بالحديث أتمَّ عناية، وسمع بأصبهان من الحافظ أبي موسى المديني وغيره، وجمع وصنف. قال ابن نُقطة: كان عالمًا صالحًا مأمونًا ثقة … وقال المنذري: كان حافظًا ثقةً، راغبًا في الانفراد عن أرباب الدنيا. وقال أبو شامة: كان صالحًا مَهيبًا زاهدًا ناسكًا، خَشِن العيش، وَرِعًا (٢). ٤ - محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد أبو عبد الله المديني الأصبهاني الشافعي. قال الذهبي: «الشيخ الإمام المحدّث المفتي الواعظ، بقية المشايخ». _________ (١) «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٣٧٢، و «شذرات الذهب» ٤: ٣٤٥. (٢) «تاريخ الإسلام» ١٣: ٣٤١، و «السير» ٢٢: ٧١.

стр. 14

ولد سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة وكان أسند أهل زمانه بأصبهان، وقتل شهيدًا على يد التتار، سنة اثنتين وثلاثين وست مئة. سمع من أبي الوقت صحيح البخاري وجزء بيبي، ومن إسماعيل بن أبي الحسن الصوفي الحمامي أحاديث مأمون بن هارون، ومن أبي موسى المديني «الطُّوالات» له، وحدث عنه: الضّياء، وابن النجار، وطائفة (١). قلت: جاء على اللوحة الأولى من نسخة الظاهرية من هذا الكتاب ما نصه: (رواية أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني، عنه). ٥ - عبد الأعلى بن محمد بن محمَّد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن القطان الرُّسْتَمي الأصبهاني، الفقيه الحافظ المحدث. المولود سنة ثمان وستين وخمس مئة والمتوفى سنة اثنتين وثلاثين وست مئة. سمع على أبي موسى المديني كثيرًا من تصانيفه (٢) أقوال الأئمة فيه : تبوأ أبو موسى المديني مكانة علمية رفيعة جعلت كل من لقيه أو ترجم له يصفه بأعلى الصفات من الإمامة والحفظ والإتقان، إضافة إلى الصفات النبيلة والأخلاق الكريمة التي أكرمه الله بها، والتي تعكس مدى انتفاعه بعلمه، وقيامه بما علم. وهذه الصفات والمزايا لا تجتمع إلا فيمن بلغ الدرجة العليا علمًا وفضلًا، وفيما يلي أشهر أقوال الأئمة فيه: قال شيخه الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني، المعروف بقوام السُّنَّة - ت ٥٣٥ هـ - وهو يوصي أحد طلبة العلم: «الزم أبا موسى؛ فإنه شاب متقن» (٣). _________ (١) «السير» ٢٢: ٣٧٨، و «ذيل التقييد» ١: ١٦٩. (٢) «تاريخ الإسلام» ١٤: ٩٠، و «ذيل التقييد» ٢: ١١٦. (٣) «السير» ٢١: ١٥٩.

стр. 15

وكان الحافظ أبو مسعود عبد الجليل بن محمد كوتاه الأصبهاني - ت ٥٥٣ هـ - يقول: «أبو موسى كنزٌ مَخْفِي» (١). وقال قرينه الإمام الحافظ عبد الكريم بن محمد أبو سَعْدٍ السَّمْعاني - ت ٥٦٢ هـ -: «سمعت منه، وكتب عَنِّي، وهو ثقة صدوق» (٢). وقال الإمام المبارك بن محمد أبو السعادات مجد الدين ابن الأثير - ت ٦٠٦ هـ -: «كان أبو موسى المديني إمامًا في عصره، حافظًا متقنًا، تُشَدُّ إليه الرحال، وتناط به من الطلبة الآمال» (٣). وقال الإمام محمد بن أبي المعالي الدبيثي - ت ٦٣٧ هـ -: «فاضل، عالم، حافظ للقرآن المجيد، له معرفة بالأدب، قد سمع الكثير، وكتب بخطه، ورحل وطلب العلم، ولقي الشيوخ والحُفَّاظ، وعاش حتى صار أوحد وقته، وشيخ الناس في زمانه؛ إسنادًا وحفظًا … سمعت الحافظ أبا بكر محمد بن موسى الحازمي مرارًا يذكر الحافظ أبا موسى ويثني عليه الثناء الحسن، ويصفه بالحفظ والمعرفة، وحُسْنِ السَّمْت والطَّرِيقة، كتب إليَّ أبو غانم المهذب بن الحسن الواعظ بخَطّه من أصبهان يقول: الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني كان من الحُفَّاظ المُتَّقِنين» (٤). وقال محدث العراق الإمام المؤرّخ محب الدين ابن النجار - ت ٦٤٣ هـ -: «انتشر علمه في الآفاق، سمع منه أقرانه، وكتب عنه الحفاظ، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره» (٥) أي: «من الحفظ والعلم، والثقة _________ (١) «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٣٣٥، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٢. (٢) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٣٩. (٣) مقدمة «النهاية» ١: ٩. (٤) «ذيل تاريخ بغداد» ١: ٤٦٣ - ٤٦٤. (٥) «المستفاد» ص ١١٩.

стр. 16

والإتقان، والدين والصلاح، وسديدِ الطَّريقة، وصحة الضَّبْطُ والنَّقْل، وحُسْن التَّصانيف» (١). وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - ت ٧٢٨ هـ - يُثني على حفظه، ويُقدِّمه على ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها (٢). وقال أبو الفداء صاحب حماة - ت ٧٣٢ هـ -: «كان إمام عصره في الحفظ والمعرفة، وله في الحديث وعلومه تواليف مفيدة» (٣). وقال ابن عبد الهادي - ت ٧٤٤ هـ -: «كان كثير العلم، واسع الرواية، انتهى إليه التقدم في هذا الشأن مع علو الإسناد» (٤). وقال الذهبي - ت ٧٤٨ هـ -: «الإمام العلامة، الحافظ الكبير الثقة، شيخ المحدثين … صاحب التصانيف» (٥). وقال أيضًا: «كان حافظ المشرق في زمانه» (٦). وقال ابن كثير - ت ٧٧٤ هـ -: «أحد حُفَّاظ الدُّنيا الرحَّالين الجوَّالين» (٧). وقال ابن العماد الحنبلي - ت ١٠٨٩ هـ -: «لم يخلف بعده مثله» (٨). ويضاف إلى إمامته في العلم، أنه كان أديبًا عفيفًا ورعًا سهلًا متواضعًا. ففي أدبه: يقول الحافظ عبد القادر الرُّهاوي: «تردَّدْتُ إليه نحوًا من سنة ونصف، فما رأيتُ منه، ولا سمعت عنه سَقْطةً تُعابُ عليه» (٩). _________ (١) «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦١. (٢) ينظر «السير» ٢١: ١٥٦. (٣) «المختصر في أخبار البشر» ٣: ٧٠. (٤) «طبقات علماء الحديث» ٤: ١١٣. (٥) «السير» ٢١: ١٥٢. (٦) المرجع السابق ٢١: ١٥٧. (٧) «البداية» ١٦: ٥٧٤. (٨) «شذرات الذهب» ٤: ٢٧٣. (٩) «التقييد» لابن نقطة ص ٨٧، و «طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي ٤: ١١٤، و «السير» ٢١: ١٥٦.

стр. 17

وفي عفّته: يقول الرُّهاوي أيضًا: «تعففه الذي لم نره لأحد من حُفَّاظ الحديث في زماننا» (١). ثم بين حاله بقوله: «له شيء يسير يتربَّح به وينفق منه، ولا يقبل من أحد شيئًا، حتى إنه كان ببعض قرى أصبهان رجل من أهل العلم والدين، أراد أن يحُجَّ حَجَّ نافلة، فجاء جماعة إلى الحافظ أبي موسى فسألوه أن يشفع إليه في قعوده عن الحج؛ لما يرجون من الانتفاع بإقامته، فخرج معهم إلى القرية راكبًا على حمار، فأجابه إلى ذلك، فحملوا إلى أبي موسى شيئًا من الذهب، فلم يقبله، فقالوا: فَرِّقه في أصحابك، فقال: فرّقوه أنتم إن شئتم» (٢). ومن الشواهد على ورع أبي موسى المديني: أنَّ رجلًا من أغنياء أصبهان أوصى إلى الشيخ أبي موسى بمال كثير يُفَرِّقُه في البر، فلم يقبل، وقال: بل أَوْصِ إلى غيري، وأنا أدلك إلى من تدفعه إليه، ففعل (٣). وأما التواضع: فقد بلغ ﵀ فيه شأوًا بعيدًا، فكان يُلَبِّي طالبه وإن كان صغيرًا، ويقرئ كل من رغب ذلك، ويرشد المبتدئين، ويُحَفِّظُ القرآن في الألواح للصبية الصغار، وكان إذا مشى إلى موضع لا يرضى أن يتبعه أحد، وإذا فعل أحدٌ ذلك نهاه، فإن أبى أو كرر ذلك زجره (٤). وأكد هذا الذهبي بقوله: «كان مع براعته في الحفظ والرجال صاحب ورع وعبادة وجلالة وتُقَى» (٥). وقد صنف الأئمة في مناقبه تصانيف كثيرة (٦). _________ (١) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٤٠، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٢، و «طبقات الشافعيين» لابن كثير ١: ٧٢٦. (٢) «التقييد» لابن نقطة ص ٨٧، و «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٤٠. (٣) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٤١. (٤) انظر «السير» ٢١: ١٥٦. (٥) «العبر في خبر من غبر» ٣: ٨٤. (٦) «السير» ٢١: ١٥٩، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٣.

стр. 18

تصانيفه : لأبي موسى المديني كتب كثيرة، صنَّفها في علوم ومعارف متنوعة، وهي دليل واضح على تمكنه وتبحره في تلك العلوم والمعارف، وقد أثنى العلماء على تلك المصنفات من حيث: ١ - كثرتها : قال أبو شامة: «الحافظ أبو موسى محمد بن عمر بن أحمد المديني، محدث مشهور، له تصانيف كثيرة» (١). وقال ابن كثير: «له مصنفات عديدة، وشرح أحاديث كثيرة» (٢). وقد بلغت كثرتها مبلغًا ظاهرًا، حتى جعلت السبكي يُعرفه بها، ويقول: «صاحب التصانيف» (٣). ٢ - فائدتها : قال الذهبي: «سمعت شيخنا العلامة أبا العباس بن عبد الحليم - يعني ابن تيمية - يُثني على حفظ أبي موسى، ويقدِّمُه على الحافظ ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها» (٤). وقال ابن خلكان: «له في الحديث وعلومه تواليف مفيدة» (٥). ٣ - تميزها : قال تلميذه الحافظ عبد القادر الرهاوي: «له التصانيف التي أَرْبَى فيها على المتقدمين» (٦). وقال الذهبي: «له التصانيف النافعة الكثيرة، والمعرفة التامة، والرواية _________ (١) «كتاب الروضتين» ٣: ٢٤٩. (٢) «البداية» ١٦: ٥٤٧. (٣) «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٠. (٤) «السير» ٢١: ١٥٦. (٥) «وفيات الأعيان» ٤: ٢٨٦. (٦) «السير» ٢١: ١٥٥.

стр. 19

الواسعة، انتهى إليه تَقَدُّمٌ في هذا الشأن، مع عُلُوّ الإسناد» (١). وإليك قائمة بما وقفت عليه من أسماء تصانيفه، وقد رُتبت على الخمسين، مرتبة على حروف الهجاء. ١ - إبانة براءة ساحة الصدّيق مما ينسبه إليه الرافضي الزنديق. ذكره ابن ناصر الدين الدمشقي ونقل عنه (٢). ٢ - أحاديث وحكايات. منه نسخة في الظاهرية، مجموع ٨٠، من ٩٩ - ١٠٤ لوحة، بخط وسماع تلميذه عبد الغني المقدسي (٣). ٣ - الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء. ذكره حاجي خليفة (٤). ٤ - تتمة معرفة الصحابة. ذَيَّل به على ابن منده (٥)، جمع فأوعى. _________ (١) «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٣٣٥. (٢) «جامع الآثار» ٧: ٣٥٧، ٣٥٩. (٣) «معجم التاريخ» ٤: ٢٩٩٩ (١). (٤) «كشف الظنون» ١: ٨١، و «هدية العارفين» ٢: ١٠٠. (٥) عبارة الذهبي في «تاريخ الإسلام» - ١٢: ٧٤٠ - : «ومن مصنَّفاته: الكتاب المشهور في تتمة معرفة الصحابة، الذي ذَيَّل به على أبي نعيم» فجعله ذيلًا على كتاب أبي نعيم! وذكر نحوه في تذكرة الحفاظ ٦: ١٣٣٥ - ، وتابعه السُّبْكي في «الطبقات» - ٦: ١٦١ - ، وتوارد على هذا كثير من المعاصرين، منهم: الدكتور بشار عواد، والدكتور محيي هلال السرحان في تعليقهما على «السيرة» - ٢١: ١٥٤ - ، والدكتور عمر بن حسن فلاتة في مقدمته لكتاب «الشرح المكمل» - ص ١٩ - ٢٠ تعليقًا - وغيرهم. أما السيد محمد بن جعفر الكتاني فقد جاءت عبارته - في «الرسالة المستطرفة» ص ١٢٧ - على الشك هكذا: «ولأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني … .. والذيل الكبير عليه أو على أبي نعيم، لأبي موسى المديني».=

стр. 20

٥ - تخريج فوائد أبي محمد الطامذي. منه نسخة خطية بمكتبة الأسد، برقم مجموع (٣٧٥٠) في (١٤) لوحة، وعنه صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية، برقم (٩٥٩)، وأخرى في جامعة أم القرى (٦٢٣ ف). ٦ - ترجمة ابن أبي عاصم - ت ٢٨٧ هـ - مصنف «الآحاد والمثاني». قال الذهبي: «أفرد له أبو موسى المديني ترجمة طويلة» (١). ٧ - ترجمة أبي عبد الله الحاكم. قال ابن قاضي شهبة: «ترجمه الحافظ أبو موسى المديني في مصنف مفرد» (٢). ٨ - ترجمة أبي نعيم الأصبهاني (٣). ٩ - ترجمة إسماعيل بن محمد التيمي. _________ = وأبعد حاجي خليفة؛ فذكر الكتاب مرة بوصفه ذيلًا على كتاب ابن منده - «كشف الظنون» ١: ٨٩ - ، وأخرى باسم «تتمة معرفة الصحابة» - ٢: ١٧٣٩ - ، وتابعه على هذا إسماعيل باشا البغدادي - «هدية العارفين» ٢: ١٠٠. والقول الفصل في هذا تصريح ابن الأثير - في مقدمة «أسد الغابة» ١: ١١٠ - بأن أبا موسى المديني ذيل على كتاب ابن منده، فقال: «وقد أتى بعدهم الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى الأصفهاني فاستدرك على ابن منده ما فاته في كتابه، فجاء تصنيفه كبيرًا نحو ثلثي كتاب ابن منده» انتهى، وكلام ابن الأثير هو المعتبر، والمقدم في هذا المقام؛ لأن الكتاب بين يديه، وقد اعتمده وجعله أحد موارده في «أسد الغابة». ويؤيده: قول الحافظ ابن حجر في «الإصابة» - ١: ٨ - : «ذيل أبو موسى المديني على ابن منده ذيلًا كبيرًا»، وقولُ الذهبي نفسه في مقدمة كتابه «تجريد أسماء الصحابة» - ١: ب -: «وهو ذيل على كتاب ابن منده». مما يؤكد على أن ما جاء في «تاريخ الإسلام» وما وافقه، وهم ينبغي التنبه له. (١) «تذكرة الحفاظ» ٢: ٦٤١. (٢) «طبقات الفقهاء الشافعية» ١: ١٧١. (٣) «علم التاريخ عند المسلمين» ص ٧٣٨.

стр. 21

وهو الحافظ الكبير أبو القاسم الأصبهاني، المعروف بقوام السُّنَّة. قال الذهبي: «أفرد أبو موسى له ترجمة في جزء كبير مبوب» (١). ١٠ - ترجمة محمَّد بن إبراهيم أبي بكر ابن المقرئ الأصبهاني. قال الذهبي: «أفرد الحافظ أبو موسى المديني ترجمة ابن المقرئ» (٢). ١١ - ترجمة محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال الأصبهاني الحافظ صاحب المصنفات. قال الذهبي: «رأيت له ترجمة مفردة في جزء للحافظ أبي موسى، قد سمعه منه الحافظ عبد الغني المقدسي» (٣). ١٢ - الترغيب في الخصال المنجية، والترهيب من الخلال المردية. ذكره ابن القيم في «الوابل الصيب»، ونقل عنه حديثًا طويلًا (٤)، وقال: «بنى كتابه عليه، وجعله شرحًا له» (٥). وسماه اختصارًا ابن القيم في «الرُّوح»، و «جلاء الأفهام»، وابن حجر في مقدمة «فتح الباري»: «كتاب الترغيب» (٦). وهو عند حاجي خليفة باسم: «كتاب الترغيب والترهيب» (٧). ١٣ - تضييع العمر في اصطناع المعروف إلى اللئام. ذكره الذهبي والرُّوداني وغيرهما (٨). _________ (١) «تاريخ الإسلام» ١١: ٦٢٤. (٢) «تذكرة الحفاظ» ٣: ٩٧٤. (٣) «السير» ١٦: ٧. (٤) الحديث المشار إليه أخرجه المصنف في هذا الكتاب برقم (١٩). (٥) «الوابل الصيب» ص ١٠٦. (٦) «الروح ١: ٢٤٤، وجلاء الأفهام» ص ٥٣٣، ومقدمة «فتح الباري» ص ٢٦٩. (٧) «كشف الظنون» ١: ٤٠١. (٨) «السير» ٢١: ١٥٤، و «تاريخ الإسلام» ١٥: ٣٦٨، و «صلة الخلف» ص ١١٨، ١٧٧، و «كشف الظنون» ١: ٤١٥.

стр. 22

١٤ - تقذية ما يقذي العين من هفوات كتاب الغريبين. طبع بتحقيق أحمد رجب أبو سالم، ونشرته مؤسسة علم لإحياء التراث والخدمات الرقمية عام ٢٠١٩ م. ١٥ - الثمين في استثناء اليمين. ذكره ابن حجر، ونقل عنه نصًا (١). ١٦ - جزء في تصحيح صلاة التسبيح. ذكره ابن حجر والمباركفوري (٢). ١٧ - جزء في الحديث. منه نسخة خطية في مكتبة كوبريلي برقم (١٢/ ١٥٨٤) ورقة (١٢١ - ١٢٣) (٣). ١٨ - جزء في ذكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي الدنيا وحاله، وما وقع عاليًا من أحاديثه. منه نسخة خطية في الظاهرية، مجموع (١١١) ورقة (٥٤ - ٦٢)، (٣٤٨٧) ورقة (٥٢ - ٦٢) (٤). ١٩ - جزء فيه الكلام على أولاد عبد الله بن مسعود وأولاد أخيه عتبة بن مسعود ﵃. حققه الدكتور محمد بن عبد الله العمار، وطبع في مجلة العلوم الشرعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عدد (٦٣)، عام ١٤٤٣ هـ. جزء فيه ذكر الإمام الحافظ أبي عبد الله ابن منده ومن أدركهم من أصحابه = الذخيرة والعُدَّة في مناقب أبي عبد الله ابن منده. ٢٠ - الحفظ والنسيان. _________ (١) «فتح الباري» ١١: ٦٠٤. (٢) «التلخيص الحبير» ٢ (١٥٧٢)، و «تحفة الأحوذي» ٢: ٤٨٨. (٣) «معجم التاريخ» ٤: ٢٩٩٩ (٥). (٤) معجم التاريخ ٤: ٢٩٩٩ (٣).

стр. 23

نقل عنه ابن القيم، وذكره حاجي خليفة (١). ٢١ - خصائص مسند الإمام أحمد. طبع قديمًا بمطبعة السعادة عام ١٣٤٧ هـ، وأعيد طبعه عدة مرات. ٢٢ - الخماسيات. ذكره ابن كثير (٢). ٢٣ - دستور المُذكَّرين، في التَّصوُّف. ذكره حاجي خليفة (٣). ومنه نسخة خطية في المكتبة الوطنية بباريس برقم (٤٥٧٧) ورقة (١٠٦ - ١١١) (٤)، وعنها في مركز الملك فيصل ميكرو فيلم (٤٥٧٧ - ١٦). ٢٤ - دولة اللئام الأشرار على الكرام الأخيار. منه نسخة خطية في مكتبة شهيد علي برقم (٣٦٧٦) ورقة (٤٥ - ٦٣) (٥). ٢٥ - الذخيرة والعُدَّة في مناقب أبي عبد الله ابن منده. نقل عنه حاجي خليفة في «سلم الوصول» (٦). وفي الظاهرية مجموع برقم (٣٨١٦) ورقة (١٧٢ - ١٧٦) بعنوان: (جزء فيه ذكر الإمام الحافظ أبي عبد الله ابن منده ومن أدركهم من أصحابه) (٧). ٢٦ - رباعي التابعين. وهو رسالة لطيفة جمع فيها الأحاديث التي رواها أربعة من التابعين بعضهم عن بعض. _________ (١) «جلاء الأفهام» ص ٥٠٦، و «كشف الظنون» ٢: ١٤١٢. (٢) «جامع المسانيد» ٨: ٢٣٠. (٣) «كشف الظنون» ١: ٧٥٤. (٤) «معجم التاريخ» ٤: ٣٠٠٠ (٨). (٥) المرجع السابق (٩). (٦) «سلم الوصول في طبقات الفحول» ٣: ١٠٥، وذكره أيضًا في «كشف الظنون» ١: ٨٢٦. (٧) «معجم التاريخ» ٤: ٢٩٩٩ (٤).

стр. 24

منه نسخة خطية في المكتبة الظاهرية، مجموع (١٠٦) ورقة (١٨ - ٢٧) (١). ٢٧ - زبدة الأعمال وخلاصة الأفعال في تاريخ مكة والمدينة. منه نسخة خطية في مكتبة أحمد الثالث برقم (٢٩٩٤) ورقة (٨١)، وثانية في مكتبة تشستر بتي برقم (٣١٣٩) ورقة (١٥٠)، وثالثة في المتحف البريطاني برقم (٣٠٣٤) ورقة (١١٨)، ورابعة في مكتبة باريس برقم (١٦٣١) ورقة (٨١)، وبرقم (١٦٣٢) ورقة (١٢٣) (٢). ٢٨ - الزيادات على كتاب «الأنساب المتفقة في الخط، المتماثلة في النقط والضبط» لشيخه أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني - ت ٥٠٧ هـ -، ذكر فيه من أهمله ومن قصر فيه. وهو مطبوع مع كتاب ابن القيسراني، في دار الكتب العلمية ١٤١١ هـ. ٢٩ - السباعيات. قرأه أبو الفرج ابن الحنبلي على المصنف في مرضه الذي توفي فيه بأصبهان سنة ثمانين بعد الخمس مئة (٣). وذكره حاجي خليفة، والكتاني (٤). ٣٠ - سداسيات التابعين. ذكره ابن كثير، والكتاني (٥). ونص عليه ناسخ مخطوط «الشرح المكمل»، فقد جاء على الورقة الأولى من النسخة الخطية ما نصه: «ويليه أيضًا كتاب نزهة الحفاظ من تصانيفه أيضًا - رحمه الله تعالى -، وسداسيات التابعين له أيضًا - رحمه الله تعالى -» (٦)، _________ (١) المرجع السابق ٤: ٣٠٠٠ (١٠). (٢) «معجم التاريخ» ٤: ٣٠٠٠ (١١). (٣) «الذيل على طبقات الحنابلة» ٣: ٩٢. (٤) «سلم الوصول» ٣: ٢١٤، و «الرسالة المستطرفة» ص ١٠٠. (٥) «جامع المسانيد» ٨: ٢٣٠، و «الرسالة المستطرفة» ص ١٠٠. (٦) «الشرح المكمل في نسب الحسن المهمل» ص ١٤.

стр. 25

لكن لم يذكر محقق «الشرح المكمل» الدكتور عمر فلاتة: هل اشتملت النسخة الخطية التي بين يديه على الكتابين المذكورين، أم لا؟. ٣١ - الشرح المُكْمَل في نسب الحسن المُهْمَل. حققه الدكتور عمر حسن فلاتة، وطبع في مجلة جامعة الملك عبد العزيز للعلوم التربوية عام ١٤١٩ هـ. ٣٢ - طوال الأحاديث والأخبار وغرر القصص والآثار. وهو الكتاب الذي بين أيدينا، وسيأتي التعريف به. عوالي التابعين = منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين وأتباعهم. ٣٣ - فتح المقفل. ذكره الفاسي، وابن حجر (١). ٣٤ - القنوت. ذكره الذهبي والعيني، وقال الذهبي: «في مجلد»، ونقل عنه الزيلعي نصًا طويلًا (٢). ٣٥ - الكلام على حديث الاستلقاء. منه نسخة خطية في الظاهرية برقم (٣٨٧) ورقة (٧٧ - ٧٨) (٣)، وعنها صورة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مجموع (٤٢) ورقة (١٧ ب - ١٨ أ). ٣٦ - اللطائف في رواية الكبار ونحوهم عن الصغار. ذكره الذهبي (٤). ٣٧ - اللطائف من دقائق المعارف في علوم الحفاظ الأعارف. _________ (١) ذيل التقييد ١ (٨٢٧)، و «الدرر الكامنة» ١ (٤١). (٢) «السير» ٢١: ١٥٤، و «عمدة القاري» ٧: ٢١، و «نصب الراية» ٢: ١٣٢. (٣) «معجم التاريخ» ٤: ٣٠٠٠ (٦). (٤) «السير» ٢١: ١٥٤.

стр. 26

مطبوع بتحقيق أبي عبد الله محمّد علي سمك، نشرته دار الكتب العلمية ١٤٠٣ هـ. ٣٨ - ما اتفق لفظه وافترق معناه من أسماء البلدان والأماكن. قال الكتاني: «اختصره من كتاب ألفه أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري النحوي» (١). ٣٩ - مجلس من الأمالي. منه نسخة خطية في مكتبة كوبريلي بإصطنبول، ضمن مجموع (٩/ ١٥٨٤)، وأخرى في الظاهرية عام، ضمن مجموع (٦٨). وقد يسر الله لي تحقيقه وتحكيمه قبل سنوات في مجلة جامعة أم القرى. ٤٠ - المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث. قال ابن الأثير: «صنف كتابًا جمع فيه ما فات الهروي (٢) من غريب القرآن والحديث، يناسبه قَدْرًا وفائدة، ويُماثله حجمًا وعائدة، وسلك في وضعه مَسْلَكه، وذهب فيه مذهبه، ورتبه كما رتبه، ثم قال: واعلم أنه سيبقى بعد كتابي أشياء لم تقع لي ولا وقفتُ عليها؛ لأن كلام العرب لا ينحصر، ولقد صدق ﵀ فإن الذي فاته من الغريب كثير» (٣). وسماه الذهبي بـ «تتمة الغريبين»، وقال: «يدل على براعته في اللغة والغريب» (٤). والكتاب مطبوع بتحقيق عبد الكريم العزباوي، ونشره مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى عام ١٤٠٦ هـ. _________ (١) «الرسالة المستطرفة» ص ١١٥. (٢) هو أبو عبيد مؤلف «كتاب الغريبين في القرآن والحديث» وهو مطبوع قديمًا بتحقيق الأستاذ محمود الطناحي ﵀. (٣) مقدمة «النهاية» ١: ٩. (٤) «تاريخ الإسلام» ١٢: ٧٣٨، و «السير» ٢١: ١٥٤.

стр. 27

٤١ - المستفاد بالنظر والكتابة من زيادة معرفة الصحابة. كما في «الإكمال» لمُغلطاي (١)، وفي موضع آخر منه: «المستفاد بالنظر والكتابة في معرفة الصحابة» (٢)، وعند ابن ناصر الدين: «المستفاد بالنظر والكتابة من أسماء الصحابة» (٣)، واختصره ابن الملقن، فقال: «المستفاد بالنظر والكتابة» (٤)، واقتصر حاجي خليفة على «المستفاد» (٥). والكتاب يحوي استدراكات على ابن منده في «معرفة الصحابة» (٦)، فهل هو «تتمة معرفة الصحابة» المتقدم برقم (٤) أم كتاب آخر؟ الله أعلم. ٤٢ - مسند أبي العَشْراء. ذكره ابن حجر (٧). ٤٣ - معجم الشيوخ. قال الذهبي: «عمل أبو موسى لنفسه معجمًا روى فيه عن أكثر من ثلاث مئة شيخ» (٨)، ونقل عنه في وفاة أبي الخير عبد الله بن مرزوق الهروي (٩) وغيره. ٤٤ - مناقب أبي عبد الله الحسن بن العباس الرُّسْتَمي. قال عبد القادر الرهاوي: «أملى شيخنا الحافظ أبو موسى عند قبره مجلسًا في مناقبه» (١٠). ٤٥ - من أدركه الخلال من أصحاب ابن منده. _________ (١) «إكمال تهذيب الكمال» ٣: ٧٧. (٢) المرجع السابق ٢: ٢١٥، ومثله عند العيني في «عمدة القاري» ٥: ٢٩٠. (٣) «جامع الآثار» ٣: ١٥٢. (٤) «التوضيح» ٢٥: ٤٣٢. (٥) «كشف الظنون» ٢: ١٦٧٤. (٦) انظر «جامع الآثار» ١: ٢١٦. (٧) «التلخيص الحبير» ٦ (٦٣٤٤، ٦٣٤٤). (٨) «السير» ٢١: ١٥٢. (٩) المرجع السابق ١٩: ٣٠١. (١٠) نقلًا عن السير ٢٠: ٤٣٤.

стр. 28

منه نسخة خطية في الظاهرية مجموع رقم (٨٠) ورقة (١٤٣ - ١٥٨) (١). ٤٦ - من اسمه صالح عن أبي هريرة. ٤٧ - من اسمه عطاء عن أبي هريرة. ذكرهما حاجي خليفة (٢). ٤٨ - منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين وأتباعهم. ذكره الذهبي باسم «عوالي التابعين» (٣)، ونقل عنه (٤)، وقال في موضع آخر: «ينبئ بتقدمه في معرفة العالي والنازل» (٥). منه نسخة خطية في الظاهرية ضمن مجموع (١١١) ورقة (٢٢٦ - ٢٥٧) (٦). ٤٩ - نزهة الحفاظ. وموضوعه: الأحاديث المسلسلة. طبع بتحقيق عبد الراضي محمد عبد المحسن، ونشرته مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت ١٤٠٨ هـ. ٥٠ - النصح الجلي. ذكره ابن حجر (٧). - هفوات الغريبين = تقذية ما يقذي العين من هفوات كتاب الغريبين. ٥١ - وظائف الليالي والأيام. أحال إليه العراقي (٨)، وذكره الصَّفَدي باسم «الوظائف» (٩)، وابن حجر _________ (١) «معجم التاريخ» ٤: ٣٠٠٠ (١٦). (٢) «سلم الوصول إلى طبقات الفحول» ٣: ٢١٤، و «كشف الظنون» ٢: ١٤٦٤، ١٨٨٧. (٣) «تذكرة الحفاظ» ٤: ١٣٣٦. (٤) «ميزان الاعتدال» ترجمة (المظفر بن عاصم) ٤ (٨٦٠٥). (٥) «السير» ٢١: ١٥٤. (٦) «معجم التاريخ» ٤: ٣٠٠٠ (١٧). (٧) «لسان الميزان» ترجمة (الحسين بن عبد الله بن شاكر السمرقندي) ٣: ١٧٥ (٢٥٤٩). (٨) «المغني عن حمل الأسفار» ١: ١٩٩. (٩) «الوافي بالوفيات» ٤: ١٧٤.

стр. 29

باسم «وظائف الأوقات» (١)، وفي مطبوعة «كشف الظنون»: «الوظائف في … » بزيادة (في) وبدون تتمة (٢). وفاته : بعد حياة زاخرة بالعطاء، حان الأجل لينتقل أبو موسى المديني من دار الفناء إلى دار البقاء، ومن دار العمل إلى دار الجزاء، ويبقى علمه تنتفع منه الأجيال على مرّ الأعصار. وقد اتفق المؤرخون على أن وفاة الحافظ أبي موسى المديني كانت بأصبهان - بلد ولادته ونشأته وجلّ إقامته - وذلك منتصف نهار يوم الأربعاء، التاسع من شهر جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمس مئة (٣)، ودفن بالمصلى خلف محراب الجامع (٤). ومن البشارات الدالة على مقامه الرفيع: ما ذكره أصحاب كتب التراجم عن الحسين بن يوحن الباوري أنه قال: كنت في مدينة الخان (٥)، فسألني سائل عن رؤيا، فقال: رأيتُ كأنَّ رسول الله ﷺ تُوفّي، فقال: إن صدقت رؤياك يموت إمام لا نظير له في زمانه؛ فإنَّ مِثْلَ هذا المنام رئي حال وفاة الشافعي والثوري وأحمد بن حنبل، قال: فما أمسينا حتى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى المديني (٦). وقال عبد الله بن محمد الخُجَنْدِي: لما مات أبو موسى، لم يكادوا أن _________ (١) «لسان الميزان» ٦: ١٦. (٢) «كشف الظنون» ٢: ٢٠١٥. (٣) «المستفاد» ص ١٢١، وتذكرة الحفاظ ٤: ١٣٣٦، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٣، و «شذرات الذهب» ٤: ٢٧٣، وغيرها. (٤) المستفاد ص ١٢١، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٣. (٥) لم أجد لهذه المدينة تعريفًا ولا ذكرًا في كتب البلدان. (٦) «السير» ٢١: ١٥٦، وتذكرة الحفاظ ٤: ٨٧، و «طبقات الشافعية الكبرى» ٦: ١٦٢.

стр. 30

يَفْرغوا منه، حتى جاء مطر عظيم في الحَرِّ الشَّديد، وكان الماء قليلًا بأصبهان، فما انفصل أحد عن المكان مع كثرة الخلق إلا قليلًا، وكان قد ذكر - يعني: أبا موسى المديني - في آخِرِ إملاء أملاه: أنه متى مات من له منزلة عند الله، فإنَّ الله يبعث سحابًا يوم موته علامة للمغفرة له، ولمن صلى عليه (١). رحم الله أبا موسى، وأجزل له المثوبة والأجر، ونفعنا بعلومه، آمين. * * * _________ (١) المراجع السابقة.

стр. 31

التعريف بالكتاب الطوالات - بضم الطاء - من الطول، وهو نقيض القِصر في النَّاس وغيرهم من الحيوان والجماد. يقال: طال يطول طولًا، فهو طويل، وطوال، وهي طويلة، وطوالة، قال الشاعر: ألم تر أنني وأبا يزيد … لفي حرب مماطلة طوالة (١) أي: في حرب طويلة. ويُجمع طويل وطويلة على طوال - بكسر الطاء (٢)، ومنه: ولستُ من المفرطات الطوال … وهيهات هيهات مِنِّي القِصَر (٣) وقال ابن العميد: حديثي منذ عهدك بي طويل فهل لك في الأحاديث الطوال (٤) وقال أعرابي: لئن أيامنا أمست طوالًا لقد كنا نعيش بها قصارًا (٥) يعني: طويلة بالحزن، وقصيرة بالسرور. وأما طوال وطوالة فيجمعان على طوالات، يقال: هضبات طوالات (٦) _________ (١) «العين» ٧: ٤٥٠. (٢) المرجع السابق، و «تهذيب اللغة» ١٤: ١٤، و «المحكم» ٩: ٢٣٤. (٣) «حديث الوزير أبي القاسم الجراح» ص ٢٢٩. (٤) «يتيمة الدهر» ٣: ٦٣. (٥) «شرح القصائد العشر» ص ٨٤. (٦) «معجم مقاييس اللغة» ٦: ٥٥.

стр. 32

قال عنترة: تنسى بلائي إذا ما غارة لقحت … تخرج منها الطوالات الشراعيف (١) وقال البعيث المجاشعي (٢): نجَتْ بِطُوالات كأنَّ نجاءَها … هوي القطا تعرو المناهل جُونُها (٣) ومنه قول الحافظ العلائي: «كتاب الطُّوالات، أعني: الأحاديث الطوال» (٤)، أي: ذات المتون الطويلة، ووصفها بالطُّول نظرًا إلى ما يقابلها من الأحاديث القصيرة. وقد يطلقون الطُّول على إحدى روايات الحديث، فيقولون: طوله فلان؛ فقد أخرج البخاري (٢٤١) حديث أنس بن مالك ﵁: بزق النبي ﷺ في ثوبه، ثم قال: «طوله ابن أبي مريم». مواقف المحدثين من الأحاديث الطوال : تباينت موافق المحدثين من سماع ورواية الأحاديث الطوال: فمنهم من كان لا يرغب بروايتها، يقول أبو نُعَيم لمحمد بن يحيى بن كثير: «سَلْني، ولا تسلني عن الطويل ولا المُسْنَد، أما الطويل فكُنَّا لا نحفظه … » (٥). ونهيه عن السؤال عن الحديث الطويل، أوضحه بقوله: فكنا لا نحفظه، _________ (١) الطوالات: جمع طوالة من الخيل، والسراعيف: جمع سرعوفة، وهي الجرادة، شبه إناث الخيل في خفتها بالجرادة. «شرح ديوان عنترة» للتبريزي ص ١٠٠. (٢) البعيث - بفتح أوله، وكسر ثانيه - المجاشعي، شاعر، اسمه: خداش بن بشر، وهو الذي هجاه جرير. «تبصير المنتبه» ١: ٩٦، وعزا البيت له الجاحظ في «كتاب الحيوان» ٣: ٣١٠. (٣) نجت: أسرعت، والطُّوالات جمع طوالة، أي: الطويلة والهوي: العدو الشديد. (٤) «إثارة الفوائد» ١: ١٥٥. (٥) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» ٢: ٢٨٤.

стр. 33

وليس معناه نفي الحفظ أصلًا، فهذا مستبعد عن الأئمة، وإنما هو نفي للضبط التام بسبب الطول، فربما يحصل له الوهم فيه، والله أعلم. ومنهم من كان يحفظ الطوال ويضبطها ضبطًا تامًا، ويحدث بها عن ظهر قلب: قال الإمام أحمد ﵀: «كان علي - يعني: ابن المديني - أحفظنا للطوال» (١). وقال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول: هذه الأحاديث الطوال إنما كان سليمان بن المغيرة يحفظها ولم تكن عنده في كتاب!» (٢). ولما مات عبد الرحمن المحاربي (٣) قال وكيع: «﵀، ما كان أحفظه لهذه الأحاديث الطوال!» (٤). وقال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد: أيهما كان أحفظ للأحاديث الطّوال: سفيان أو شعبة؟ قال: «كان شعبة أمر فيها» (٥)، قال ابن رجب: «يعني: أسرد لها» (٦). ومنهم من كان يحفظ الطوال، ثم يُمْليها على من يكتبها له؛ زيادة في الضبط والتثبت، فإذا سئل عنها قرأها من الكتاب، أو أملاها من حفظه: قال عفان بن مسلم: «كان أبو عوانة (٧) يتحفّظ ويُملي علينا، ويُخْرِج الحديث الطويل فيقرؤه أو يمليه» (٨). _________ (١) «تاريخ بغداد» ١٠: ٥٦. (٢) «العلل ومعرفة الرجال» ٣ (٥٧٦٨). (٣) هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، من رجال الصحيحين. انظر «تهذيب الكمال» ١٧: ٣٨٦. (٤) «تهذيب الكمال» ١٧: ٣٨٩. (٥) «الجرح والتعديل» ١: ١٦٠ - ١٦١. (٦) «شرح علل الترمذي» ١: ٤٥٠. (٧) هو وَضَّاح اليَشْكُري، ثقة ثبت. «التقريب» (٧٤٠٤). (٨) «الطبقات الكبرى» ٧: ٢٨٨.

стр. 34

وقال المصنف أبو موسى المديني في أبي عوانة: «كان معروفًا بحفظ الطوال؛ لأنه كان حين يسمع يُمْلِي على مَنْ يكتبه له» (١). ولرواة الحديث جهود مضنية في حفظ الأحاديث الطوال وضبطها: «قال رجل لسليمان بن المغيرة (٢): كيف سمعت هذه الأحاديث الطوال من حميد بن هلال (٣)؟ قال: خُضْتُ فيها الرِّداغ، وقال مرة: كنت أخوض فيها الرداغ» (٤). وكان قتادة بن دعامة السدوسي الثّقة الثَّبْت (٥) «إذا كان الحديث طويلًا بحيث لا يمكنه حفظه في مجلس واحد، حفظ نصفه، ثم عاد في مجلس آخر فحفظ بقيته» (٦). مراتب الأحاديث الطُّوال : قال أبو عبد الله الحاكم في النوع الثالث والعشرين من أنواع علوم الحديث الذي خصه للأحاديث المشهورة عند أهل العلم: «والطُّوالات من الأحاديث - يعني: الأحاديث المشهورة المخرجة في الصحيح - مثل: حديث الإيمان، وحديث الزكاة، وحديث الحج، وحديث الإفك، وحديث التوبة، _________ (١) سيأتي ص ٤٣٩، وبقي الاهتمام بحفظ الأحاديث الطوال عند علماء الأمة إلى ما بعد زمن الرواية، قال الحسيني في «ذيل العبر» ص ٢٨٣ - ٢٨٤ في ترجمة الإمام فخر الدين محمد بن علي الشافعي - ت ٧٥١ هـ -: «وكان يلقي دروسًا حافلة، ويورد في دروسه من الأحاديث الطوال حفظًا سردًا من غير توقف». (٢) «سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري، أبو سعيد، ثقة ثقة، قاله يحيى بن معين» «التقريب» (٢٦١٢). (٣) «حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري، ثقة عالم … » «التقريب» (١٥٦٣). (٤) «العلل ومعرفة الرجال» ٢ (٣٥٤٧)، والرِّداغ - بكسر الراء وفتحها - جمع الرَّدَغة - بفتح الدال وسكونها - وهي الطين والوحل الشديد. «القاموس» (ر د غ). (٥) «التقريب» (٥٥١٨). (٦) «الجامع» ١: ٢٣٥.

стр. 35

وحديث المعراج، وحديث الشفاعة، وحديث القبر، وحديث أم زرع، ومن الطوالات المشهورة التي لم تُخرَّج في الصَّحيح: حديث الطير، وحديث عرض القبائل، وحديث والان العدوي وحديث الشورى، وحديث سقيفة بني ساعدة، ومقتل عثمان ﵁، وحديث سطيح، وعجائب بسم الله الرحمن الرحيم، وحديث بلوقيا، وحديث حليمة، وحديث قس بن ساعدة، وحديث أمّ معبد، وغيرها من الطوالات» (١). فقد أفاد ﵀ في هذا النص أنَّ من الطُّوالات ما هو في الصحيحين أو أحدهما، وهذا القسم قد جاز القنطرة - كما هو معلوم -، ومنها ما هو خارج الصحيحين، وأحاديث هذا القسم متفاوتة المراتب على أن الغرائب والمناكير فيها كثيرة. ولعل الزنادقة الذين قصدوا تشويه الدين بالإدخال فيه، رأوا في الطُّوالات مرتعًا خصبًا وميدانًا فسيحًا، وقُلْ مثل هذا عن القصاصين الذين كانوا يترزقون بما يوردون من غرائب القصص والحكايات، وكذلك بعض المتصوفة البسطاء، الجاهلون بحرمة الكذب على المصطفى ﷺ ، فهؤلاء وأضرابهم إما اختلقوا بأنفسهم، أو روجوا تلك الأقاصيص بنشرها بين الناس، حتى اشتهرت وانتشرت. وجهود النقاد في صيانة السنة، والتحذير من الأخبار المكذوبة، وكذلك أحكامهم على الرواة أصحاب تلك الأخبار معروفة ومشهورة، إلا أن بعض تلك الأقوال كانت تختص بالأحاديث الطّوال المكذوبة ورواتها، ومن ذلك: قول ابن عدي: «سمعت ابن حماد يقول: ميسرة بن عبد ربه الذي يحدثون عنه تلك الأحاديث الطوال كان كذابًا» (٢). وقال ابن الجنيد: «سألت يحيى بن معين عن شعيب بن صفوان؟ فقال: كان هاهنا ببغداد، وليس حديثه بشيء، وأيش كان عنده! كان عنده سمر، لم _________ (١) «معرفة علوم الحديث» ص ٩٣. (٢) «الكامل» ١٠: ٣٣.

стр. 36

يكتب عنه يحيى بن معين شيئًا، قلت ليحيى: حدثنا عنه منصور بن أبي مزاحم بتلك الرسائل الطوال؟ فقال: نعم» (١). وقال الترمذي: «أخبرني موسى بن حزام، قال: سمعت صالح بن عبد الله يقول: كنا عند أبي مقاتل السَّمَرقَندي، فجعل يروي عن عون بن أبي شداد الأحاديث الطوال الذي كانت تروى في وصية لقمان، وقتل سعيد بن جبير، وما أشبه هذه الأحاديث، فقال له ابن أخي أبي مقاتل: يا عم، لا تقل حدثنا عون؛ فإنك لم تسمع هذه الأشياء، فقال: يا بني، هو كلام حسن»! (٢). بعض المسائل المتعلقة بالأحاديث الطوال : تكلم علماء الاصطلاح على بعض المسائل المتعلقة بالأحاديث الطوال خاصة، أذكرها باختصار: ١ - قال الخطيب البغدادي: «إذا روى المحدث حديثًا طويلًا، فلم يقم الطالب بحفظه، وسأل المحدث أن يُمَلِّيه عليه، أو يُعِيره كتابه؛ لينقله منه ويحفظه بعد من نسخته، فلا بأس بذلك» (٣). ٢ - سئل الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني - ت ٤١٨ هـ -: إذا روى عن الشيخ الأحاديث الطوال، وقال فيه: وذكر الحديث بطوله، ثم أحب أن يروي الحديث بطوله ولا يختصر، هل له ذلك؟ فأجاب الأستاذ أن ذلك لا يجوز، قال السبكي: «وهذا الذي أراه» (٤). ٣ - الحكم بالوضع على الحديث الطويل الذي ظهرت عليه أمارات الوضع، فقد ذكر علماء المصطلح الخلاف في مسألة تصحيح الحديث أو _________ (١) «سؤالات ابن الجنيد» ص ٣٠٥ (١٣٢). (٢) سنن الترمذي: كتاب العلل ٥: ٧٤٣. (٣) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» ١: ٢٣٨. (٤) «طبقات الشافعية الكبرى» ٤: ٢٥٩.

стр. 37

تحسينه أو تضعيفه، وكيف أن ابن الصلاح منعه على المتأخرين؛ لضعف أهليتهم، وجوزه غيره. أضاف السيوطي ﵀ عند هذه المسألة قائلًا: «ولا شك أن الحكم بالوضع أولى بالمنع قطعًا، إلا حيث لا يخفى، كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها القصاص، أو ما فيه مخالفة للعقل أو الإجماع» (١). ٤ - الضبط المطلوب في الأحاديث الطّوال. الكلام عن الضبط وكونه شرطًا للحديث المقبول في كتب الاصطلاح معروف، لكن السؤال هنا: ما المطلوب من الضبط في الأحاديث الطوال: هل هو ضبط اللفظ، أو يجزئ عنه ضبط المعنى؟ أجاب السيوطي عن هذا بقوله: «الضابط منهم من ضبط المعنى، وأما ضبط اللفظ فبعيد جدًا لا سيما في الأحاديث الطوال … » (٢) انتهى. وأنت ستجد من صنيع أبي موسى المديني في هذا الكتاب، ودقته في الألفاظ، وتنبيهه على اختلافات الروايات، ما يجعلك تحكم على ما ذكره السيوطي ﵀ بأنه ليس على إطلاقه، والله أعلم. المصنفات في الأحاديث الطُّوال مرتبة على وفيات أصحابها : ١ - الغُرر في الطوالات، لأبي بكر محمد بن هارون الروياني صاحب «المسند» المعروف - ت ٣٠٧ هـ (٣). اقتبس منه ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار» (٤). ٢ - الطوالات، لأبي علي أحمد بن عثمان بن أحمد الأبهري الخصيب - ت ٣٣٨ هـ -. _________ (١) «تدريب الراوي» ١: ١٦٢. (٢) انظر «الاقتراح في أصول النحو» ص ٤٤. (٣) ترجمته في «السير» ١٤: ٥٠٧. (٤) «جامع الآثار في السير ومولد المختار» ٤: ١٣٩، ١٤٧، ٣١٠.

стр. 38

نقل عنه المصنف في الذيل على كتاب ابن منده في الصحابة، وعنه: ابن الأثير (١)، وابن حجر (٢). ٣ - الطُّوالات، لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القزويني القطان - ت ٣٤٥ هـ (٣). ذكره الرافعي (٤)، والسيوطي (٥). ٤ - الأحاديث الطِّوال، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني - ت ٣٦٠ هـ -. وهو مطبوع بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، ونشره المكتب الإسلامي. ٥ - الطُّوالات من الصِّحاح والغرائب، لأبي القاسم علي بن المُحَسِّن بن علي التنوخي البصري ثم البغدادي - ت ٤٤٧ هـ - (٦). ذكره العلائي، وقال: «هو كتاب مفيد» (٧). واقتصر الذهبي في اسمه على «الطُّوالات» (٨). وسماه ابن حجر «الأحاديث الطِّوال»، وقال: «هو في نسخة اثنا عشر جزءًا، وفي أخرى أربعة عشر جزءًا» (٩). ٦ - كتاب الأربعين الطِّوال من الأحاديث الصِّحاح والغرائب والعوالي في دلائل نبوة الرسول ﷺ المصطفى، وفضائل الصحابة الذين اختارهم الله _________ (١) «أسد الغابة» ٣: ٣٩٦. (٢) «الإصابة» ٦: ٥٧٢. (٣) ترجمته في «السير» ١٥: ٤٦٣. (٤) «التدوين في أخبار قزوين» ١: ١٧٤، ١٧٥، ١٨٦ - ١٨٧، ١٩٣، ٢٠٠، وغيرها. (٥) «المحاضرات والمحاورات» ص ٣٥٤. (٦) ترجمته في «السير» ١٧: ٦٤٩. (٧) «إثارة الفوائد» ١: ٣٥٢. (٨) «السير» ١٧: ٦٥٠. (٩) «المعجم المفهرس» ص ٣١٥ (١٣٤٢).

стр. 39

لصحبته، لأبي القاسم علي بن الحسن الشافعي، المعروف بابن عساكر صاحب «تاريخ دمشق» - ت ٥٧١ هـ -. ذكره الوادي آشي (١)، والعلائي (٢). وطبع بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي باسم: «الأربعون الطوال». - طوال الأحاديث والأخبار وغرر القصص والآثار، لأبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني - ت ٥٨١ هـ -. وهو كتابنا هذا، وسيأتي الكلام عنه قريبًا. - كتاب الأربعين الطوال في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين، لأبي بكر محيي الدين محمد بن علي، المعروف بابن عربي - ت ٦٣٨ هـ -. منه نسخة خطية في مكتبة أحمد الثالث برقم ٥٨٨/ ٢، وأخرى في مكتبة إزمرلي إسماعيل حقي برقم ٣٩/ ٣٦٩٠ (٣). نسبة الكتاب إلى مؤلفه : لا شك أن أبا موسى المديني هو مؤلف هذا الكتاب، والأدلة على هذا كثيرة، أذكر منها: ١ - التصريح باسم أبي موسى المديني على اللوحة الأولى من النسخ الخطية الثلاثة التي وقفت عليها. ٢ - افتتاحية مخطوطة برلين بالنص الآتي: «قال الشيخ الإمام الحافظ _________ (١) «برنامج الوادي آشي» ص ٢٨٦. (٢) «إثارة الفوائد» ٢: ٤٧٩. (٣) «معجم تاريخ التراث الإسلامي» ٤: ٢٩٢٩ (١٧٦)، وأما كتاب «الأخبار الطوال» لأبي حنيفة الدينوري - ت ٢٨٢ هـ - فموضوعه التاريخ، ذكر فيه أخبار الأقدمين من عرب وعجم حتى عهد المعتصم، والكتاب حققه قديمًا المستشرق الروسي فلاديمير جرجاس، ونشرته مطبعة لايدن عام ١٨٨٨ م، وأعاد تحقيقه عبد المنعم عامر، ونشرته وزارة الثقافة والإرشاد القومي بالقاهرة عام ١٩٥٩ م.

стр. 40

محيي السنة نور الأئمة شمس الحفاظ أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني، حرسه الله وأبقاه». ٣ - افتتاحية مخطوطة الظاهرية بالنص الآتي: «أخبرنا الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني … أن الحافظ أبا موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصبهاني أخبره في كتاب الطوالات له، قال … ». ٤ - إحالات المصنف في كتبه الأخرى إلى هذا الكتاب، ومن ذلك: قوله في «المجموع المغيث»: «وقد شرحته من حديث خُزيمة من الطُّوالات مستوفى» (١). وقوله في «منتهى رغبات السامعين»: «وذكر حديث الرؤيا بطوله، أوردناه في كتاب الطوالات» (٢). ٥ - رواية بعض الأئمة لأحاديث من طريق المصنف، وقد أخرجها في هذا الكتاب، ومن هؤلاء: عبد الغني المقدسي - ت ٦٠٠ هـ - (٣)، والضياء المقدسي - ت ٦٤٣ هـ - (٤)، وغيرهما. ٦ - نقول العلماء عن هذا الكتاب وإحالاتهم إليه، ومن هؤلاء: ابن الأثير - ت ٦٠٦ هـ - (٥)، والمنذري - ت ٦٥٦ هـ - (٦)، والذهبي - ت ٧٤٨ هـ - (٧). _________ (١) «المجموع المغيث» ١: ٣٣٢. (٢) «منتهى رغبات السامعين في عوالي أحاديث التابعين» مخطوط لوحة ٢٤٧/ ب. (٣) «أخبار الدجال» حديث (٢٦) قال: «أخبرنا أبو موسى»، والحديث سيأتي برقم (١١٢). (٤) «المختارة» ٢ (٣٩٩) قال: «أخبرنا الإمام الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني إجازة» والحديث سيأتي برقم (٣٣). (٥) في «النهاية» ٢: ٤٥٢، والنص عند المصنف بعد حديث (١٨٣)، وفي «منال الطالب» ص ١٨٢، والنص عند المصنف بعد حديث (١٦٤). (٦) في «الترغيب والترهيب» ٤: ٣٦٩، والنص عند المصنف عقب حديث (٨٦). (٧) أحال في «ميزان الاعتدال» ٤: ٤٧٦ (٩٨٩٢) إلى الحديث الآتي برقم (١٦٨).
следующие страницы →