← Книги сунны

Книги сунны · id 30195

الطوالات - لأبي موسى المديني

أبو موسى المديني

Полный текст (962 стр.). Показаны 946–962 · переход к 951.

стр. 946

كان يجلس مع النبي ﷺ لا يؤذي، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذَوْه، وكان لأبي مُعَيْط خليلٌ غائبٌ عنه بالشام، فقالت قريش: صبًا أبو معيط. فقدم خليله من الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشدَّ ما كان أمرًا، فقال لها: فما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبأ، فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو مُعَيط، فحيَّاه، فلم يرُدَّ التَّحِيَّةَ، فقال: ما لَكَ لا تَرُدُّ عليَّ تحيَّتي؟! فقال: كيف أرُدُّ عليك تحيّتك وقد صبوت، فقال: أو قد فعلتها قريش؟! قال: نعم، قال: فما الذي يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟ قال: تأتيه في مجلسه فتبزق في وجهه ثم تشتمه بأخبث ما تعلم من الشَّتْم، ففعل، فلم يزد النَّبيُّ ﷺ على أن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت فقال: «لئن وجدتك خارجًا من جبال مكة أبدًا». فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه أبى أن يخرج، فقال له أصحابه: اخرج معنا، فقال: وعدني هذا الرَّجُل إن أخذني خارجًا من جبال مكة ضرب عنقي صَبْرًا، فقالوا: لك جمل أحمر لا يُدْرَك، فإن كانت الهزيمة طِرْتَ عليه، فخرج معهم. فلما هزم الله - تعالى - المشركين، وحلَّ به جمله في جدد من الأرض، فأخذه رسول الله ﷺ في سبعين من قريش فيهم: العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب ﵄، فجعل عليهم الفداء أربعين أُوقِيَّة من ذهب، وجعل على العباس عمه مئة أوقية، وعلى عَقِيل بن أبي طالب ثمانين، وقدّم إليه أبو معيط، فقال: يا محمد، تقتلني من بين هؤلاء، وأنا أكبرهم سنًّا، وأكثرهم مالًا؟ فقال: «نعم بما بزَقْتَ في وجهي» فأنزل الله : ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ (١).

стр. 947

وقال العباس بن عبد المطلب: للقرابة صنعت هذا، فوالذي حلف به العباس، لقد تركتني فقير قريش ما بَقِيت قال: كيف تكون فقير قريش وقد استودَعْتَ بنادِقَ الذَّهَبِ أم الفضل، ثم أقبَلْتَ فقلت لها: إن قُتِلتُ فقد تركتُكِ غنية ما بَقِيتِ (١) [وإنْ رَجَعْتُ فلا يُهِمَّنَّكِ شيء؟ فقال: إنّي أشهدُ أَنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله ما أخبرك بهذا إلا الله - تعالى - فأنزل الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُم مِنَ الْأَسْرَى﴾ إلى قوله - تعالى -: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فقال حين نزلت: يا نبي الله، لوَدِدْتُ أَنَّك كنتَ أخذتَ مِنِّي أضعافها، فأتاني الله خيرًا منه] (٣).

стр. 948

ومن (١) حديث قَيْلةَ بنتِ مَخْرَمةَ ﵂ - ٢٦١ - أخبرنا أبو غالب أحمد بن العباس، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله، ح. وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله. قالا: حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدثنا يعقوب بن إسحاق المُخَرِّمي، حدثنا عفان بن مسلم. قال سليمان: وحدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني. قال سليمان: وحدثنا محمد بن هشام بن أبي الدُّمَيك المستملي، حدثنا عبيد الله بن محمد ابن عائشة التيمي. زاد محمد بن [ … ] (٢)

стр. 949

قال [الطبراني: وحدثنا] معاذ بن المثنى وأبو خليفة قالا: حدثنا [عبد الله] بن سَوَّار بن قدامة بن عنزة العنبري، ح. وأخبرنا أبو علي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فاروق بن عبد الكبير، حدثنا أبو مسلم الكشي، حدثنا أبو عمر الحوضي. قال أبو نعيم: وحدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أبو عمر الحوضي، وعلي بن عثمان اللاحقي، وعبد الله بن سَوَّار العنبري. قال أبو نعيم: وحدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا أبو خليفة، حدثنا عبد الله بن سَوَّار، حدثنا عبد الله بن حسان العنبري أبو الجنيد أخو بني كعب بن العنبر، قال: حدثتني جدَّتاي: صَفِيَّةٌ ودُحَيْبة بنتا عُلَيْبة، وكانتا ربيبتي قيلة - هذا لفظ رواية أبي غالب، وفي رواية الآخر زاد: وكانت (١) [قَيْلةُ] بنتُ مخرمة جدة أبيهما أم [أمه]- أنها كانت تحت حَبِيب بن أزهر أخي بني جناب، فولدت له النِّساء، ثم تُوفّي، فانتزع بناتها منها أَثْوَبُ بنُ أزهر عمهنَّ، فخرجَتْ تبتغي الصَّحابة إلى رسول الله ﷺ في أول الإسلام، فبكت جويرية منهُنَّ حُدَيباءُ قد كانت أخذَتْها الفَرْصةُ، وهي أصغَرُهنَّ، عليها بَيِّجٌ لها من صوف، فرحمتها فاحتملتها معها. فبينا هما تُرْتِكان الجمل إذ انتفَجَتْ الأرنب، فقالت الحديباءُ: الفَضية، لا والله لا يَزالُ كعبكِ أعلى مِنْ كَعْبِ أَثْوَبَ في هذا الحديث أبدًا، ثم سنح الثعلبُ، فسمته اسمًا غير الثعلب - نسيه عبد الله بن حسان - ثم قالت ما قالت في الأرنب. فبينما هما تُرْتِكان، إذ برك الجملُ وأخذته رِعْدة، فقالت الحُدَيباءُ: أدركتك (٢) - والأمانة -[أَخْذةُ أَثْوَبَ، فقلتُ - واضْطُرِرْتُ إليها -: ويحكِ ما

стр. 950

أصنع؟ قالت: قلبي ثيابك ظهورها لبطونها وتدَحْرَجي] (١) ظهرك لبطنك، وقلبي أحلاس جملك. ثم خلعَتْ سُبَيِّجَها فقلَبَتْه، وتدحرجَتْ ظهرها لبطنها، فلما فعلت ما أمرتني، انتفض الجمَلُ، ثم قام وتفاج وبال، فقالت الحديباء: أعيدي عليه أداتَكِ، ففعلتُ ما أمرتني به، فأعَدْتُها. ثم خَرَجْنَا نُرْتِك، فإذا أَثْوَبُ يَسْعَى على إِثْرِنا بالسَّيْف صَلْتًا، فوأَلْنا إلى حواء ضخم (٢) فداراه حتى ألقى الجمل إلى رُواقِ البيت الأوسط، جمل ذلول، واقتحمت داخِلَةً بالجارية، وأدركني بالسيف، فأصابَتْ ظُبَته طائفة من قرون رأسي - وفي غير هذه الرواية: من قرون رأسية - وقال: أَلْقِي إليَّ بنت أخي يا دفار، فرمَيْتُ بها إليه، فجعلها على منكبه فذهب بها، وكنتُ أعلم به من أهل البيت. ومضَيْتُ (٣) [إلى أخت لي ناكح] (٤) في بني شَيْبان، أبتغي الصحابة إلى رسول الله ﷺ أول الإسلام، فبينما أنا عندها ذات ليلة من الليالي تحسب عنِّي نائمة (٥)، جاء زوجها من السامر، فقال: وأبيكِ، لقد وجدتُ لِقَيْلةَ صاحبًا صاحب صدق، فقالت أختي: من هو؟ قال: حُرَيث بن حسان الشَّيْبَانِيُّ وافِدُ بَكْرِ بن وائل إلى رسول الله ﷺ غاديًا ذا صباح، فقالت أختي: الويل، لا تسمع بهذا أختي فتخرج مع أخي بكر بن وائل بين سَمْعِ الأرض وبصرها، ليس معها من قومها رجلٌ، فقال: لا تَذْكُريه لها، فإنِّي غيرُ ذاكِرِه لها.

стр. 951

فسمِعْتُ ما قالا، فغدَوْتُ فشدَدْتُ على جملي، فوجَدْتُه غير بعيد، فسألتُه: أَتَصْحَبُني؟ فقال: نعم وكرامةٌ، ورِكابه مُناخةٌ عنده، فخرجت معه صاحب صِدْقٍ، حتى قَدِمْنا على (١) [رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي بالناس صلاة الغَداة، وقد] (٢) أُقِيمَتْ حين شَقَّ [الفجرُ] (٣) والنُّجوم شابكة في السماء، والرجال لا تَكادُ تَعارَفُ من ظُلْمَةِ اللَّيْل، فصفَفْتُ مع الرجال، امرأة حديثة عهد بجاهلية، فقال لي الرَّجُل الذي يَلِيني مِنْ الصَّفٌ: امرأة أنتِ أم رجل؟ فقلتُ: لا، بل امرأة، فقال: إِنَّكِ قد كِدْتِ تَفْتِنيني، فصلِّي في النِّساء وراءك، وإذا صفٌ من النِّساء قد حدَثَ عند الحُجُرات، لم أكُن رأيته حين دخلتُ، فكنتُ فيهِنَّ، حتى إذا طَلَعَتْ الشَّمسُ دَنَوْتُ. وفي غير هذه الرواية: قالت: فجعلتُ إذا رأيتُ رجُلًا ذا رُواء وذا قِشْرٍ طمح إليه بصري لأرى رسول الله ﷺ فوق الناس - إلى هنا سقط من النسخة (٤). قالت: فجاء رجل بعد ما ارتفعَتْ الشَّمسُ، فقال (٥): [السَّلامُ عليكَ يا رسول الله] (٦) فقال رسول الله ﷺ : «وعليك السلام ورحمة الله»، وعليه أَسْمالُ مليتين قد كانتا بزعفران وقد نفضتا، وبيده عُسَيِّبُ نخلةٍ مَقْشُو غيرَ خُوصتين من أعلاه، قاعدًا القُرْفُصاءَ، فلما رأيتُ رسول الله ﷺ المُتخشع في الجلسة أُرْعِدْتُ مِنْ الفرق، فقال له جليسه: يا رسول الله، أُرْعِدَت المسكينة، فقال - ولم ينظر إليَّ، وأنا عند ظهره -: «يا مسكينة، عليكِ السَّكينة» فلما قالها رسول الله ﷺ أذهب الله - تعالى - ما كان دخل قلبي من الرعب، وتقدم صاحبي أول رجلٍ حُرَيثُ بنُ حسان ﵁ فبايعه على الإسلام وعلى قومه.

стр. 952

ثم قال: يا رسول الله، اكتب بيننا وبين تميم بالدهناء (١) [لا يجاوزها إلينا منهم إلا مسافر أو مُجاوِز، فقال رسول الله ﷺ : «اكتب له بالدهناء يا غلام»] (٢). فلما أمر له بها شخص بي، وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله، لم يسألكَ السَّوِيَّة من الأمر إِذْ سألك، إنَّما هذه الدهناء عنده مُقيَّدُ الجَمَلِ ومَرْعَى البَهم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: «أَمْسِكُ يا غلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعُهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان». فلما رأى حُرَيثُ أنْ قد حِيل بين كتابه (٣) ضرب بإحدى يديه على الأخرى، ثم قال: كنتُ أنا وأنتِ كما قال: حَتْفَها تحمل ضأن بأظلافها، فقالت: والله ما علمت إن كنتَ لدليلًا في الظُّلْماء، بذولًا لِذي (٤) الرَّحْل، عفيفًا عن الرفيقة، حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، ولكن لا تلمني على أن أسأل (٥) [حظي إذ سألت حظَّكَ، قال: وما حظك] (٦) في [الدَّهْناء] (٧) لا أبا لكِ؟ قلت: مُقيَّد جملي تسأله لجمل امرأتك. (٨) قال: لا جرم عَنِّي، أُشْهِدُ رسول الله ﷺ أني لك أخ وصاحب ما حَبِيتُ، إذ أثنيت على هذا عنده، فقلتُ: إذ بدأتها فلن أُضيعها.

стр. 953

فقال رسول الله ﷺ : «أيلام ابنُ هذه أن يَفْصِلَ الخُطة، وينتصر من وراء الحجزة». فبكَيْتُ، ثم قلتُ: قد - والله - كنتُ ولدته - يا رسول الله - حزامًا، فقاتل معك يوم الرَّبَذة، ثم ذهب يَمِيرُني من خيبر، فأصابته حُمَّاها فمات، فترك علي النساء. فقال رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده، لو لم تكوني مسكينةً لجرَرْناكِ على وجهك - أو: الجُرِرْتِ على وجهك شك عبد الله بن حسان أي الحرفين حدَّثَتْه المرأتان - أتُغلب إحداكُنَّ أن تُصاحِبَ (١) [صُويحبة في الدنيا معروفًا، فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع، ثم قال: رَبِّ آسِني] (٢) ما أمضيت، وأَعِنِّي على ما أبقيت، فوالذي نفس محمد بيده، إنَّ أحدكم ليبكي، فَيَسْتَعْبِرُ إليه صُوَيحِبُه، فيا عباد الله -ا تُعذِّبوا موتاكم وفي رواية: «لا تُعذِّبوا إخوانكم». ثم كتب لها في قطعة أديم أحمرَ: لِقَيْلَةَ والنِّسْوةِ مِنْ بناتِ قَيْلَةَ أَنْ لا يُظْلَمْنَ حقًا، ولا يُكْرَهْنَ على مَنْكَح، وكلُّ مؤمن ومسلم لَهُنَّ نَصِير وأَحْسَنَّ ولا يُسِتْنَ» (٣).

стр. 954

هذا حديث غريب حسن، يُعَدُّ في أفراد أهل البصرة، لا أعلم رواه إلا عبد الله بن حسان، ورواه عن عبد الله جماعة سوى من ذكرناهم. وقع لنا عاليًا، فقد رواه الإمام أبو الفضل الرازي، عن جعفر بن عبد الله الرُّوياني، عن محمد بن هارون الرُّوياني، عن عمرو بن علي، عن عبد الله بن سَوَّار. ورواه محمد بن هارون أيضًا، عن محمد بن إسحاق، عن … [ … ] (١). ورواه أصحاب الإمام أبي عبد الله عنه، عن محمد بن أسعد الأبيوردي، عن محمد بن [ … ]، عن أبي عمر الحوضي، وابنِ سَوَّار، واللاحقي، جميعًا عن ابن حسان. فكأَنِّي روَيْتُه عنهم. وفي رواية الروياني: أنها كانت تحت رجل من بني عَدِيٍّ، وفي رواية أخرى: من بني جناب، من بني كلب. وقوله (٢) (ولدت له نساء) يعني: بنات. و (الصحابة) بفتح الصاد، جمع صاحب، وقد تكون الصحابة مصدرًا بمعنى الصُّحْبة، والموضع يحتملها. وقولها (فبكت جويريةٌ منهُنَّ)، وفي رواية: «فبكت هنيَّةٌ منهنَّ» وهي تصغير هنة، كناية عن المرأة. و (الحديباء) تصغير: الحدباء، والحدب: ارتفاع الظهر خلقة.

стр. 955

و (الفرصة) ريح الحدب، وهي أول تلك العلة التي يتولد الحدب منه. والسبيج، قيل: هو كساء من صوف أسود، مأخوذ من السَّبَج، وهو خرز أسود شديد السواد، وقال ابن السكيت: هو تعريبُ شَبِيّ (١)، يعني القميص، فعلى هذا يجوز أن يكون (٢) [أسود] (٣) وغيره. و (تُرتكان) أي: تُسْرعان [وتحملان بعيرهما على] (٤) الرَّتَكان، وهو جنس من عدو البعير، يقال: رتك البعير إذا عدا ذلك العَدْوَ، وأرتكه صاحبه: حمله عليه. و (انتفجت) أي: وثَبَتْ، وخرجَتْ. و (الفضية) الفرج والتخلص، تفاءلَتْ بما رأت من خروج الأرنب من الضيق إلى السعة، والعرب تتطير وتتفاءل بما ترى وتسمع عند الخروج إلى أمرٍ يَعْرِض لهم. وقولها (لا يزال كعبكِ أعلى) تعني كعب الفتاة، يَكْنُون بذلك عن الشرف، أي: لا تزالين أشرف منه، وأمرك أعلى من أمره. وقولها (سنح الثعلب) السَّانح: أن يقطع السَّبُعُ أو الطَّيرُ الطَّريق من يمين الرَّجُل إلى شماله، والبارح [بضد] (٥) ذلك، وقيل على العكس فيما تتطير العرب بأحدهما وتتفاءل بالآخر، على اختلاف الأقوال فيه (٦). [وفي هذا الحديث أقوى دليل على بطلان ما كانت العرب تفعله من رموز أنفسهم في التطير والتفاؤل] (٧) لأنها تفاءلت بشيئين، ثم كان الأمر على

стр. 956

خلاف ما علمته (١). وقولها (أدركتك - والأمانة - أخذة أثوب) والأمانة: قسَمٌ أقسمَتْ بها، أي: أدركتك أخذتُه - وأمانتك - أثوب. وتقليب الثياب: أرادت به التَّفاؤل أيضًا، والتَّدحرج: التَّقلب، وهذا الفعل له أصل في الشرع، وذلك عند الاستسقاء، كما روي أنه ﷺ حول رداءه، وجعل أعلاه أسفله تفاؤلًا أيضًا. و (انتفض) ارتعد. وفاج و (تفاج) أي: باعد ما بين رِجْلَيْه، كما يفعل البائل حين يريد البول، وقد كانت العرب تصنع أشياء من رموز أنفسهم، فتكون كما يظنُّون، وقد عُمِلَ في ذلك كتب. والصَّلْت: المُجرَّد. ووأَلَتْ، أي: لجَأَتْ. والحواء: البيوت المجتمعة. والضخم: العظيم (٢). [وقولها (حتى ألقى الجمل إلى رُواقِ البيت) أي: أدخلته الرواق، وهي صفة دون الصفة العليا] (٣). و (اقتحمت) أي: دخلت بعنف. و (ظُبَتُه) أي: حَدُّه. و (طائفة) أي: قطعة.

стр. 957

وقرون الرّأس: جوانِبُه، والقَرْنان: ناحيتا الرأس. والهاء في (رأسية) هاء الوقف، على لغة قوله ﵎: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩]. وقوله (يا دَفارِ) مبني على الكسر، أي: يا منتنة. وقولها (تحسب عنِّي نائمة) العين في (عنِّي) مُبدلة من الهمزة، وهي لغة بني تميم، تُسمَّى: العنعنة، يقلبون الهمزة عينًا، كما قال ذو الرمة (١): أعَنْ ترسَّمْتَ من خرقاء منزلةً (٢) يريد أَأَن ترسمت، فعلى هذا (نائمة) برفع الهاء خبر لأنَّ، ورواه بعضُهم جاهلًا بهذه اللُّغة: «تحسِبُ عَيْني نائمة» (٣) بنصب الهاء (٤) مفعولًا (٥) [ثانيًا لتحسب] (٦) والأول أحفظ وأشهر. و (السامر) لفظ الواحد والجمع فيه سواء، وهو ها هنا: الجماعة يجتمعون بالليل يتحدثون. وقوله (وأبيك) قسم أيضًا، على عادتهم. و (غاديًا ذا صباح) أي: خارجًا أوّل النهار، يزيدون (ذا) في ألفاظ تأكيدًا لها، كما يقولون: ذات يوم، وذات ليلة. وقولها (بين سَمْعِ الأرض وبصرها) قيل فيه أقوال، قال أبو عبيد: وجهه

стр. 958

عندي: أنها أرادت أنَّ الرَّجلَ يخلو بها، ليس معها أحد يسمع كلامها ولا يبصرها دون الأشياء والناس، وقال بعضهم: أي: بين طولها وعرضها (١). وفي رواية: «وقد سمعتُ ما قالا، فشدَدْتُ عليه» تعني: على الجمل الرَّحْلَ «ثم سألتُ عنه» وفي رواية: «ونشَدْتُ عنه» بمعنى: سألت. وقولها (مناخة عنده) ركابه، أي: جماله، وفي رواية: «مناخة عند ركابه» (٢)، يكون [ … ] (٣) استعارة [ … ] (٤). وقولها (حين شق الفجر) بفتح [الشين] (٥) وضم الراء، [أي] (٦) ظهر وطلع، كأنه يعني شقَّ الفجر الظلام. (والنجوم شابكة) أي: مشتبكة، تعني من كثرتها كأنها متصلة بعضها ببعض. و (تعارف) أي: يتعارفون. وقولها (ذا رواء) أي: ذا منظر وهيئة. (وذا قشر) أي: ذا لباس حسن. و (طمح) أي: امتد وعلا. ظنت أن رسول الله ﷺ كان يتميز من أصحابه بهيئة أو لباس أو مجلس. و (القرفصاء) جلسة المحتبي، إلا أنه يحتبي بيديه دون الثوب، وذلك أن يضم رجليه إلى بطنه، ثم يشبك إحدى يديه في الأخرى، ويجعلهما على ساقيه.

стр. 959

والأسمال: الأخلاق. و (مليتين) تصغير ملاءتين، وإنما جمع الأسمال مع تثنية الملاءتين، إرادة أنهما كانتا فقطعتا (١) حتى صارتا قطعًا، فلهذا (٢) [جمعتهما] (٣). و (نفضتا) أي: ذهب لونهما فلم يبق إلا الأثر اليسير؛ لطول لبسهما واستعمالهما، كما يقال في اليد والشعر: نصل الخضاب. والعُسَيِّب: تصغير العسيب، وهو القضيب من النخلة. والمقشو: المقشور. و (غير خُوصتَيْن) في رواية: «خويصتين» على التصغير، والخوص: ورق المقل (٤) وغيره، وتريد به هاهنا: القطعتين من القشر. و (المتخشع) المتواضع. كأنها حين ظنَّتْ أنَّ رسول الله ﷺ إنما يعرف بلباسه أو مجلسه، ثم رأته غير متميز من أصحابه زادت هيبته عندها، فأُرْعِدت. وقوله (عليك السكينة) إغراء، أي: الزميها واسكني، لا بأس عليك. وقولها: عليه (وعلى قومه) أي: بايعه على الإسلام لأجله، ولأجل قومه نيابة عنهم. وقوله (٥) [(اكتب بيننا وبين تميم بالدهناء) أي: أقطعنا إياه، واجعله لنا خاصة دونهم] (٦) وهي أرض لينة ذات رمل كثير [ونبات] (٧).

стр. 960

وقولها (شخص بي) أي: دهشت وتحيرت، وقال ابن عائشة: أي: ارتفع بصري صعدا من إكبار ما سمعت وإعظامه. و (السوية) العدل والإنصاف. وقولها (عنده مقيد الجمل) أي: حيث يقيد فيه حتى يسمن لخصب الموضع، فلا يحتاج إلى التطواف في الرعي. وقوله (يسعهما (١) الماء والشجر) أي: هم شركاء فيهما، لكل منهما حظه. و (الفتان) شياطين الإنس والجن الذين يظلمون الناس ويفتنونهم، ويروى بفتح الفاء على (٢) لفظ الواحد مبالغة للفاتن (٣). وقولها (حيل دون كتابه) أي: فاته ما كان يريد أن يكتب له. وقوله (حقها تحمل ضأنا بأظلافها) مثل قديم سائر في العرب، أصله: أن شاة بحثت بأظلافها عن الأرض فظهرت مدية، فذبحت بها، فيضرب (٤) [لكل من عمل عملا (٥)] (٦) أضر بنفسه. وقولها (للذي الرحل) [أي: عند المنزل. وقوله] (٧) (لا جرم أني أشهد) وفي رواية: (عني أشهد) (٨) على لغتهم أيضا. وقولها (إذ بدأتها فلن أضيعها) أي: حين أحسنت إلي هذا الإحسان ابتداء لا أزال أشكرك به.

стр. 961

وقوله (أيلام ابن هذه وفي رواية: ابن ذه أن يَفْصِلَ الخُطَّة) أي: الحال والخطب، أي: من يكون له ولد مثل هذه المرأة في العقل، بحيث تفصل الأمور، وتنظر في عواقبها، أي: إذا كانت الأم عاقلة، لا ينكر ولا يلام ابنها أن يكون مثلها. و (الحجزة) الذين يمنعون بعض الناس من بعض، ويفصلون بينهم بالحق، جمع: حاجز. قال صاحب الغريبين: «أراد بابن ذه الإنسان يقول إذا أصابه خطة ضيم، فاحتج عن نفسه، وطلب النصف، وعبَّر بلسانه ما يدفع به الظلم عن نفسه، لم يكن ملومًا» (١). فكأنه حين لامها الرجل على ما دفعت عن نفسها، اعتذر عنها رسول الله (٢) ﷺ ، [وأنه لا لوم عليها فيما فعلت] (٣). وقال أبو عُبَيد: يعني أنه إذا نزل به أمر ملتبس مشكل لا يهتدى إليه يفصله حتى يُبْرِمه ويخرج منه، وصفه بجودة الرأي، أي: إن هذا إن ظلم بظلامة فإن عنده من المنعة [والعزّ ما] (٤) ينتصر به من ظالمه حتى يستوفي حقه، وإن كان لظالمه من يمنعه من هذا [ويحجزه] (٥) عنه (٦). وقولها (كنتُ ولدته حزامًا) فالهاء في (ولدته) ضمير (ابن هذه) حين ذكر رسول الله ﷺ لله ولده مثلها من النساء فذكرت ولدها حزامًا. وقولُها (يَمِيرُني من خيبر) أي: يأتيني بالميرة منها، وهي الطعام، وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء.

стр. 962

وقوله (أَتَغَلَّبُ إِحْدَاكُنَّ) وفي رواية: «أُحَيْدَاكُنَّ» على التَّصْغِيرِ. ويريد بـ (صويحبة) من كان معه من ولد أو زوج أو غيرهما. وقوله (مَنْ هو أولى به) يعني: الله ﵎. أي: على الرجل والمرأة مصاحبة ما عاشا بالمعروف، فإذا قَبَضَ الله أحدهما (١) [(استرجع) فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلم أنه أولى بخلقه من غيره، يعني: فإن يذكر ذلك وغلبه] (٢) الجزع استعان بالدعاء على ذلك. وهذه الكلمة تروى من وجوه: رواية بعضهم: (أَنْسَني ما أمضيت) من النسيان، وقيل: (أسنِي) (٣) أي: عَوّضنِي مما أمضيت، فيكون فيه حذف، والأوس: العوض، وروي: (آسني) و (أسني) أي: عَزّنِي وصَبّرني على ما أمضيت، فيكون فيه اختصار أيضاً. وقوله (وَأَعِنّي على ما أَبْقَيْت) في رواية: (أَغْثني بما أبقيت) قيل: هو إنكار من النبي ﷺ ؛ لجَزَعِها على ميت بعد طول عهد؛ لأن الباكي يُهَيّجُ غيره على البكاء، أي: على الرجل إذا غلبه الجَزَع أن يدعو الله أن ينسيه ما فاته حتى لا يجزع بعد وفاته، ويستعين به فيما أبقى عليه على ما أخذ منه، ولا يبكي كل وقت فَيُبكِي غيره ويُعذِّبه بالحزن. وقوله (أَحْسَنَّ) يعني: إذا [أَحْسَنَّ ولم يُسِئْنَ، والله أعلم] (٤).