Полный текст (2 277 стр.). Показаны 2241–2277 · переход к 2246.
стр. 2241
ومن أسمائه : «الوالي» وهو مالك الأشياء جميعها، المتصرف فيها. وكأن الولايةَ تُشْعِرُ بالتدبير والقُدرة والفِعْل، وما لم يَجْتَمِع ذلك فيها لم يطلق (١) عليه اسم الوالي (٢) .
٥٧ - الحميد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «الحميد» أي: المحمود على كل حال، فعيل بمعنى مفعول، والحمد والشكر مُتَقاربان، والحمد أعمهما؛ لأنك تحمد الإنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه، ولا تشكره على صفاته» (٣) .
٥٨ - المحصي: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المحصي» هو الذي أحصى كل شيء بعلمه وأحاط به، فلا يفُوتُه دقيق منها ولا جليل والإحصاء: العدُّ والحفظ» (٤) .
٥٩ - المبدئ: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المبدئ»، هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال» (٥) .
٦٠ - المعيد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «المُعِيد» هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدُّنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة» (٦) .
٦١ - المحيي: قال محمد تقي الدين: المحيي، هو الذي يهب الحياة لكل حي.
قال الله تعالى في سورة الحج [٦٦]: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾، قال البيضاوي في تفسيرها: «﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ بعد أن كنتم جمادًا عناصر نطفًا (٧) ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ إذا جاء أجلكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ في الآخرة ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾ لجحود لنعم الله مع ظهورها» (٨) .
٦٢ - المميت: يفهم معناه من شرح الذي قبله، والذي بيده الإماتة، قال تعالى في سورة المؤمن: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [غافر: ٦٨]. الحواشي
(١) في مطبوع «النهاية»: «لم ينطلق».(٢) انظر: «النهاية» (٥/ ٢٢٧) تحت مادة «ولا».(٣) انظر: «النهاية» (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧) تحت مادة «حمد».(٤) انظر: «النهاية» (١/ ٣٩٧) تحت مادة «حصا».(٥) انظر: «النهاية» (١/ ١٠٣) تحت مادة «بدا».(٦) انظر: «النهاية» (٣/ ٣١٦) تحت مادة «عود».(٧) في مطبوع «تفسير البيضاوي»: «عناصر ونطفًا».(٨) انظر: «تفسير البيضاوي» (٢/ ٩٥، ط. دار الكتب العلمية).стр. 2242
٦٣ - الحي: قال القاسمي: «الحي» أي: الباقي الذي (١) لا سبيل عليه للفناء.
٦٤ - القيوم: الدائم القيام بتدبير الخلق» (٢) .
٦٥ - الواجد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الواجد»، هو الغَنِيُّ الذي لا يفتقر، وقد وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً، أي: استغنى غنى لا فقر بعده» (٣) .
٦٦ - الماجد: تقدم معناه في شرح (المجيد).
٦٧، ٦٨ - الواحد، الأحد: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «الواحد» هو الفرد الذي لم يَزَل وَحْدَه، ولم يكن معه آخَرُ، قال الأزهري: الفرق بين الواحد والأحد، أن الأحَدَ بُنِيَ لِنَفْي ما يُذْكَر مَعه من العَدَد، تقول: ما جاءني أحد، والواحد: اسمٌ بُنِي لِمُفْتَتَح العدد، تقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول: جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذات، في عدم المثل والنظير، والأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بالمعنى.
وقيل: الواحد: هو الذي لا يتجزأ ولا يُثنى، ولا يقبل الانقسام، ولا نظير له ولا مثل، ولا يَجْمَعُ هذين الوصفين إلا الله تعالى (٤) .
٦٩ - الفرد: قال محمد تقي الدين: «الفرد» هو الذي تفرد بصفات الكمال لا يشاركه فيها أحد، وهو بمعنى الواحد والأحد (٥) .
٧٠ - الصمد: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «الصمد» هو السيد الذي انتهى إليه السُّؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي (٦) ، وقيل: الذي يُصْمَدُ في الحوائج إليه؛ أي يُقصد (٧) .
٧١، ٧٢ - القادر، والمقتدر، والقدير: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «القادِر، والمقتدر والقَدِير» فالقادر اسم فاعل، مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدير: الحواشي
(١) من مطبوع «تفسير القاسمي»، وسقط من الأصل.(٢) انظر: «تفسير القاسمي» (٣/ ٣١٨) وفيه بعد كلمة (الخلق): «وحفظه».(٣) انظر: «النهاية» (٥/ ١٥٥) تحت مادة «وجد».(٤) انظر: «النهاية» (٥/ ١٥٩) تحت مادة «وحد».(٥) لم يثبت، ولم يرد إلا في السياق المدرج، وعند البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص ١١٦ - ١١٧): «أشهد أنك فرد أحد صمد» وإسناده ضعيف.(٦) في مطبوع «النهاية»: «الباقي، وقيل: هو الذي لا جوف له، وقيل: الذي يُصمد … ».(٧) انظر: «النهاية» (٣/ ٥٢) تحت مادة «صمد».стр. 2243
فعيل منه، وهو للمبالغة والمقتدر: مُفْتَعِل من اقْتَدَر، وَهُوَ أَبْلَغ» (١) .
قال محمد تقي الدين: هذه الأسماء الثلاثة تدل على ما ذكره ابن الأثير، وتدل على أن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، وقدرته من ذاته وقدرة غيره منه سبحانه.
٧٣ - المقدم: قال ابن الأثير: ««المُقَدِّم» هو الذي يُقَدِّمُ الأشياء ويَضَعها في مواضعها، فمن استحق التقديم قدَّمه» (٢) .
٧٤ - المؤخر: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «الآخر والمؤخر» فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله ناطقه وصامته، والمؤخِّرُ هو الذي يُؤَخِّرُ الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدّم» (٣) .
٧٥ - الأول: قال القاسمي في تفسير أول سورة الحديد: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾: «أي: السابق على كل موجود، من حيث إنه موجده (٤) ومحدثه» (٥) .
٧٦ - الآخر: قال القاسمي: ««الآخر» أي: الباقي بعد فناء كل شيء».
وقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، خالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس (٦) دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» (٧) . رواه مسلم» (٨) .
٧٧ - الظاهر: قال القاسمي في «تفسيره»: «والظاهر» أي: وجوده بالأدلة. الحواشي
(١) انظر: «النهاية» (٤/ ٢٢) تحت مادة «قدر».(٢) انظر: «النهاية» (٤/ ٢٥) تحت مادة «قدم».(٣) انظر: «النهاية» (١/ ٢٩) تحت مادة «أخر».(٤) كذا في مطبوع «تفسير القاسمي»، وفي الأصل: «موجودة».(٥) انظر: «تفسير القاسمي» (١٦/ ٣١).(٦) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «ليس».(٧) أخرجه أحمد في «مسنده» (٢/ ٣٨١ و ٥٣٦)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع برقم(٢٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.(٨) انظر: تفسير «القاسمي» (١٦/ ٣١ - ٣٢).стр. 2244
الدالة عليه، وقال ابن جرير: أي: الظاهر على كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء فلا شيء أعلى منه» (١) .
٧٨ - الباطن: قال القاسمي في «تفسيره»: «والباطن» أي: باحتجابه بذاته وماهيته، أو العالم بباطن كل شيء، قال ابن جرير: أي: الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب (٢) منه، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] (٣) .
٧٩ - الوالي: تقدم معناه في شرح (الولي).
٨٠ - المتعالي: تقدم معناه في شرح (العلي).
٨١ - البر: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «البَرُّ» هو العطوف على عباده ببره ولطفه. والبَرُّ والبارُ بمعنى، وإنما جاء في أسماء الله تعالى البَرُّ دُونَ البارِ والبِرُّ بالكسر: الإحسان» (٤) .
٨٢ - التواب: الذي يقبل توبة كل تائب مخلص، وهو من أبنية المبالغة، أي: كثير التوبة على من تاب. وقال تعالى في أول سورة المؤمن: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] وهذا المعنى في القرآن كثير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣].
٨٣ - المنتقم: الذي يعاقب عباده بذنوبهم، حسب مشيئته وإرادته سبحانه.
٨٤ - العفو: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «العفو» هو فَعُول، من العفو، وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وهو من أبنية المبالغة» (٥) .
٨٥ - الرؤوف: الرحيم، وقيل: الرأفة أبلغ من الرحمة.
٨٦ - مالك الملك: تقدم معناه في شرح (الملك).
٨٧ - ذو الجلال والإكرام: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «ذو الحواشي
(١) انظر: «تفسير القاسمي» (١٦/ ٣٢).(٢) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «أقرب إلى الشيء منه».(٣) انظر: «تفسير القاسمي» (١٦/ ٣٢).(٤) انظر: «النهاية» (١/ ١١٦) تحت مادة «برر»، وورد (البار) في إدراج الوليد ضمن سرده الأسماء، وهو عند أبي نعيم في «جزئه» (رقم ١٨ - بتحقيقي)، واستدل ابن منده عليه بما عند البخاري(٢٧٠٣) : «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره»، ثم وجدته منصوصًا عليه عند ابن ماجه أيضًا(٣٩٠٧) وليس إسناده بذاك.(٥) انظر: «النهاية» (٣/ ٢٦٥) تحت مادة «عفا».стр. 2245
الجلال والإكرام الجلال: العظمة، ومنه الحديث: «ألظوا بياذا الجلال والإكرام» (١) » (٢) . اهـ.
ومعنى «ألظوا» أي: لازموا وداوموا على قول: «يا ذا الجلال والإكرام» في دعائكم وابتهالكم إلى الله تعالى.
٨٨ - المقسط: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «المقسط» هو العادل، يقال: أَقْسَط يُقسِط فهو مُقْسِط، إِذا عَدَلَ، وَقَسَط ويقسط (٣) فهو قاسط إذا جار» (٤) .
٨٩ - الجامع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الجامع» هو الذي يَجْمَعُ الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلّف بين المتماثلات، والمتباينات، والمتضادات في الوجود» (٥) .
قال محمد تقي الدين: والراجح الأول؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٩].
٩٠، ٩١ - الغني، المغني: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الغَنِيُّ» هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكُلُّ أحد يحتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك الله تعالى فيه غيره، ومن أسمائه «المُغْني» وهو الذي يُغْني مَنْ يشاء من عباده» (٦) .
٩٢ - المانع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «المانع» هو الذي يمنع عن أهل طاعته، ويحُوطُهُم وينصُرُهُم، وقيل: يمنع مَنْ يُريدُ من خَلقِه ما يُرِيدُ، ويُعطيه ما يُريدُ، وفيه: «اللهم من مَنَعْتَ ممنُوعٌ» أَي مَنْ حَرَمْتَهُ فهو الحواشي
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٧٧)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٢٨٠)، والترمذي(٣٥٢٥) ، والنسائي في «الكبرى» (٧٧١٦، ١١٥٦٣)، والطبراني(٤٥٩٤) ، وفي «الدعاء»(٩٢) ، والحاكم (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩)، والبيهقي في «الدعوات الكبير»(١٩٦) ، وغيرهم من حديث ربيعة بن عامر، وهو صحيح.(٢) انظر: «النهاية» (١/ ٢٨٧) تحت مادة «جلل».(٣) في مطبوع «النهاية» من غير: «و».(٤) انظر: «النهاية» (٤/ ٦٠) تحت مادة «قسط».(٥) انظر: «النهاية» (١/ ٢٩٥) تحت مادة «جمع».(٦) انظر: «النهاية» (٣/ ٣٩٠) تحت مادة «غنا».стр. 2246
مَحْرُوم، لا يُعطيه أحدٌ غَيرُك» (١) .
٩٣ - الضار: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الضار» هو الذي يصر من يشاء من خلقه، حيثُ هو خالِقُ الأشياء كلها خيرها وشَرِّها ونفعها وَضَرِّها» (٢) .
٩٤ - النافع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «النافع» هو الذي يوصل النفع إلى من يشاء مِنْ خَلْقِهِ، حيثُ هو خالق النَّفْع والضر، والخير والشر» (٣) .
٩٥ - النور: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «النور» هو الذي يبصر بنوره ذو العماية ويَرْشُد بهداهُ ذُو الغَوَاية، وقيل: هو الظاهر الذي به كل ظهور. فالظاهر في نفسه المُظْهِرُ لغيره يُسَمَّى نُورًا» (٤) .
٩٦ - الهادي: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الهادي» هو الذي بَصَّرَ عِبَادَهُ وَعَرَّفَهُم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، وهدي كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بَقائِه وَدَوَامِ وجودِه» (٥) .
٩٧ - البديع: «هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل، يقال: أبدع فَهُوَ مُبْدِع» (٦) . اهـ من «النهاية».
٩٨ - الباقي: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الباقي» هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر يَنْتَهي إليه، ويُعبر عنه بأنه أبدي الوجود» (٧) .
قال محمد تقي الدين ويفسر معناه قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧].
٩٩ - الوارث: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الوارث» هو الذي الحواشي
(١) انظر: «النهاية» (٤/ ٣٦٥) تحت مادة «منع».(٢) انظر: «النهاية» (٣/ ٨١) تحت مادة «ضرر».(٣) انظر: «النهاية» (٥/ ٩٨) تحت مادة «نفع».(٤) انظر: «النهاية» (٥/ ١٢٤) تحت مادة «نور»، والثابت في النصوص (نور السماوات والأرض) وهو من الأسماء المضافة، انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٤٨٥).(٥) انظر: «النهاية» (٥/ ٢٥٣) تحت مادة «هدا».(٦) انظر: «النهاية» (١/ ١٠٦) تحت مادة «بدع».(٧) انظر: «النهاية» (١/ ١٤٧) تحت مادة «بقي».стр. 2247
يرث الخلائق، ويبقى بعد فنائهم» (١) .
١٠٠ - الرشيد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الرشيد» هو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم: أي هداهم ودلهم عليها، فَعِيل بمعنى مُفْعِل، وقيل: هو الذي تنساق (٢) تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد، من غير إشارة مُشير ولا تسديد مُسَدِّد» (٣) .
١٠١ - الصبور: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الصبور» هو الذي لا يُعاجل العُصَاة بالانتقام، وَهُوَ من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق بينهما أَنَّ المُذنب لا يَأْمَنُ العُقُوبة في صفة الصبور، كما يأمنها في صِفَة الحَلِيم» (٤) .
١٠٢ - المغيث: هو الذي يغيث من استغاث به من عباده ويفرج كربه ويجعل له مخرجًا من كل ضيق وكل شدة، كما أغاث خير خلقه محمدًا ﷺ لما استغاث به في غزوة بدر، والاستغاثة من أفضل العبادات فمن استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد كفر، قال تعالى في سورة النمل: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢].
انظر تفسير هذه الآية مبسوطًا في (الباب الثالث) من (سورة النمل) من (القسم الأول) من هذا الكتاب.
١٠٣ - القريب: القريب من عباده بعلمه ولطفه، والله تعالى يقرب من عباده كيف يشاء بلا تشبيه ولا تمثيل، وليس المراد قرب المسافة؛ لأن الله تعالى لا يحل في خلقه ولا يحل فيه شيء من خلقه، قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].
قال (كـ): في تفسير هذه الآية: «روى (٥) أحمد والشيخان عن أبي موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فجعلنا لا نصعد شرفًا، ولا نعلو الحواشي
(١) انظر: «النهاية» (٥/ ١٧٢) تحت مادة «ورث».(٢) كذا في مطبوع «النهاية»، وفي الأصل: «تتناسق»!(٣) انظر: «النهاية» (٢/ ٢٢٥) تحت مادة «رشد».(٤) انظر: «النهاية» (٣/ ٧) تحت مادة «صبر».(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقال الإمام أحمد: … عن أبي موسى».стр. 2248
شرفًا، ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا فقال: «يا أيها الناس! ارْبَعُوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنَّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنَّ الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُقِ رَاحِلَتِه (١) ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله»» (٢) .
قال محمد تقي الدين: الأسماء التسعة والتسعون التي قصدها النبي ﷺ لا نعلم أعيانها بيقين، وقد ذكر الترمذي بدل تسعة وتسعين مائة وواحدًا (٣) ، وزاد بعض من نظم أسماء الله الحسنى شعرًا اسمين آخرين وهما (المغيث والقريب) فزدتهما أنا فبلغت الأسماء مائة وثلاثة، وقد تقدم أن أسماء الله ليست محصورة في التسعة والتسعين ولا في المائة، والثلاثة، وإنما جمعتها وشرحتها ليتوسل بها إخواننا الموحدون إلى الله الكريم امتثالًا لأمره، وطمعًا في رحمته، فإن المبتدعين يتوسلون إلى الله تعالى بذوات المخلوقين، والمؤمنون المتبعون لكتاب ربهم وسنة نبيهم إنما يتوسلون إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته وبأعمالهم الصالحة، ولذلك قال عمر ﵁: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك» (٤) ، فدعوا ودعا العباس عم النبي ﷺ فسقاهم الله تعالى، فالتوسل إنما كان بدعاء النبي ﷺ فلما انتقل إلى دار البقاء توسل عمر إلى الله تعالى بدعاء العباس، وهذا ثابت في «صحيح البخاري»؛ أعني: حديث عمر. الحواشي
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «راحلته يا عبد الله بن قيس ألا».(٢) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٤٠٢)، والبخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير، حديث(٢٩٩٢) ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر(٢٧٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وما سبق من «تفسير ابن كثير» (٢/ ١٨٧).(٣) الراجح أن سرد الأسماء من إدراج الوليد بن مسلم، ولذا وقع الخلاف فيها، فهي مستنبطة لا منصوصة، وقد قدمت ما يدل على ذلك من الصنعة الحديثية، مع تنصيص فحول المحدثين على الإدراج، والرد على من خالف. انظر تعليقي على (٢/ ٣٩ - ٤٥). وللعلماء - قديمًا وحديثًا - جهود في جمعها وشرحها، يصعب حصرها واستقصاؤها في هذا المقام، وعرف بمنهج جماعة منهم: الأستاذ عبد الله الغصن في كتابه المطبوع «أسماء الله الحسنى»، ولأخينا الشيخ محمد بن حمد الحمود «النهج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى» وهو مطبوع بالكويت في مجلدين.(٤) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا برقم(١٠١٠) من حديث أنس ﵁.стр. 2249
وتوسله بالعباس ﵄، وأما حديث الأعمى (١) الذي يموّه به المبتدعون فلا حجة لهم فيه، لأن الأعمى سأل النبي ﷺ الشفاعة والدعاء في حال حياته، وهذا لا نزاع فيه على فرض صحة الحديث، وفيه مقال، وقد قتل هذه المسألة بحثًا وتحقيقًا شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية في كتابه المسمى «التوسل والوسيلة»، ودليل التوسل بالأعمال حديث النفر الثلاثة الذين دخلوا في الغار فانطبقت عليهم الصخرة، فدعا الله كل واحد منهم بصالح عمله، ففرج الله عنهم، وهذا الحديث مشهور في «صحيح البخاري» (٢) .
وهؤلاء المبتدعون - وأكثرهم مشركون - يتسترون بحديث الأعمى لِعُمْيِ بصائرهم، وإلا فباب التوسل إلى الله مفتوح، فمحبة النبي ﷺ واتباعه والعمل بسنته ونصر شريعته من أعظم الوسائل إلى الله تعالى، فبدل أن يقول المشرك أو المبتدع: اللهم إني أتوسل إليك بأنبيائك أو أوليائك، يتوب إلى الله تعالى من الشرك والبدعة، ويوحد الله ويتبع سنة نبيه ﷺ ، ويقول بصدق: اللهم إني أتوسل إليك بتوحيدي لك واتباعي لسنة نبيك، فيكون على الصراط المستقيم ويخرج من الظلمات إلى النور ولا ينكر ذلك عليه أحد.
والله يهدينا جميعًا إلى صراطه المستقيم، ويبعدنا عن طريق أصحاب الجحيم. الحواشي
(١) وهو مما أخرجه أحمد (٤/ ١٣٨) وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يُعافيني. قال: «إن شئت دعوتُ لك وإن شئت أخرتُ ذاك، فهو خير»، (وفي رواية: «وإن شئت صبرت فهو خير لك»)، فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي، اللهم فشفعه في «وشفعني فيه»» قال: ففعل الرجل، فبرئ».
وقد أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٠٩)، والترمذي(٣٥٧٨) ، والنسائي في «عمل اليوم والليلة»(٦٥٩) ، وابن ماجه(١٣٨٥) ، وابن خزيمة(١٢١٩) ، وعبد بن حميد(٣٧٩) ، والطبراني في الكبير(٨٣١١) ، والحاكم (١/ ٣١٣)، وللاستزادة انظر تخريجنا: لـ «الحنائيات» رقم(٩٣) فقد فصلت الكلام عليه، وانظر في توجيهه كلام شيخنا الألباني في: «التوسل أنواعه وأحكامه» (٧٦ - ٨٥، ط. مكتبة المعارف).(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإجارة، باب من استأجر أجيرًا فترك أجْرَهُ، فَعَملَ فيهِ المُستأجرُ فزاد أَوْ مَنْ عَملَ في مالِ غيره فاستفضل برقم(٢٢٧٢) من حديث عبد الله بن عمر ﵄، وقد خرجت طرقه وبيان مخارجه في تعليقي على «فنون العجائب» للنقاش رقم (٣٥ - ٤٨)، وهو مطبوع ضمن مجموعة أجزاء حديثية، فانظره إن أردت الاستزادة.стр. 2250
قال محمد تقي الدين: وقفت على أسماء الله الحسنى منظومة شعرًا في قصيدتين كل منهما اشتملت عليها، إحداهما: تنسب إلى الدمياطي ولا أدري من هذا الدمياطي، وفي أسماء حفاظ الحديث رجل يسمى الدمياطي نسبة إلى مدينة مشهورة في مصر، ولا أدري هل هو الذي نظم هذه القصيدة، فإن قوله في أولها؛ أي في البيت الثالث منها:
وبعد روينا أن الله تسعة … وتسعين اسمًا فضلها قد تَحَصَّلا
يدل على أنه هو الحافظ الدمياطي (١) ، ولهذه القصيدة مزية على القصيدة الثانية التي سأذكرها، وهي أن ناظمها جعل كل شطر يتضمن اسمًا واحدًا من أسماء الله الحسنى مثال ذلك قوله في ذكر الاسم الأول «الله» والثاني «الرحمن»:
مِنَ اللَّهِ أَرْجُو أَمِنَ قَلْبٍ تَوجّلًا … فبالأمن يَا رَحمنُ لا تُبْقِ موجلا.
غير أن هذه القصيدة ليس فيها انسجام ولا بلاغة؛ فلذلك تركت نقلها.
والقصيدة الثانية: للعلامة أحمد بن عبد العزيز الهلالي السجلماسي (٢) ﵀، وقد الحواشي
(١) الدمياطي الإمام العلامة الحافظ الحجة الفقيه النسابة شيخ المحدثين شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف التوني الشافعي، ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتفقه، وبرع وطلب الحديث، فرحل وجمع فأوعى، وتخرّج بالمنذري وألف، قال المزني: ما رأيت في الحديث أحفظ منه، وكان واسع الفقه رأسًا في النسب، جيد العربية، غزير اللغة، مات فجأة سنة خمس وسبعمائة. انظر: «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» للحافظ جلال الدين السيوطي (١/ ٣٠٨، ط. دار الفكر).
وظفرت بالقصيدة مطبوعة مع شرح لها باللغة التركية سنة ١٣٥٨ هـ، واسمه «فرائد اللآلي في بيان أسماء المتعالي» لإبراهيم نور الدين القادري ابن محمد صالح القسطموني، وفي أوله (ص ٣): «الله در الناظم، وهو الشيخ الولي الصالح، والمولى الناصح نور الدين الشهير بدمياطي» وقرّظه جمع - كما في أوله - ونسبه واحد منهم - وهو محمد عارف الحلمي - إلى محمد نور الدين الدمياطي، فالظاهر أنه غير الذي ترجمناه، والله أعلم.(٢) هو العالم العلامة المحقق المشارك والصالح الناصح أحمد بن عبد العزيز الهلالي نزيل مدغرة سجلماسة ودفينها كان ﵀ إمامًا في تحصيل العلوم وتحقيقها من نحو وبيان ومنطق ولغة وفقه وحديث وتفسير وهندسة وأدب وتاريخ ونسب. قرأ بسجلماسة على العلامة أحمد الحبيب وبفاس على الشيخ أحمد بن مبارك وأبي عبد الله ابن الرخا وأبي عبد الله الجندوز، وكان يحضر مجلس الشيخ السرغيني في التفسير، وكان ﵀ كثير العبادة مقتصرًا على ما يعني، فلا تراه إلا مطالعًا أو مدرسًا أو ذاكرًا، وغالب أحواله المطالعة أو التقييد، ولا نظير له في علماء زمانه زهدًا وورعًا ودينًا ومروءة ومحبة في أهل البيت والصالحين والعلماء وطلبة العلم والضعفاء والمساكين، حريصًا على نوائب =стр. 2251
عزمت على نقلها؛ تسهيلًا لحفظ أسماء الله الحسنى، وهذا نصها:
إِذَا نَابَنِي خَطْبٌ وَضَاقَ بِهِ صَدْرِي … تَلَافَاهُ لُطْفُ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ لَا أَدْرِي
وَلَا سِيَّمَا إِنْ جِئْتُهُ مُتَوَسِّلًا … بِأَسْمَائِهِ الحُسْنَى المُعَظَّمَةِ القَدْرِ
فَيَلَّلهُ (١) يَا رَحْمَنُ إِنِّي لَذُو فَقْرٍ … وَأَنْتَ رَحِيمٌ مَالِكُ الخَلْقِ وَالأَمْرِ
بِقُدْسِكَ قُدُّوسٌ سَلَامٌ وَمُؤْمِنٌ … مُهَيْمِنُ قَدْ سَنَى لَدَى السِّرِّ وَالجَهْرِ
عَزِيزٌ وَجَبَّارٌ وَيَا مُتَكَبِّرُ … وَيَا خَالِقُ الخَلْقِ اكْفِنِي أَزْمَةَ الدَّهْرِ
وَيَا بَارِئُ مَا لِي سِوَاكَ مُصَوِّرٌ … وَغَفَّارُ يَا قَهَّارُ جَبْرًا لِذِي كَسْرِ
وَهَبْ لِيَ يَا وَهَّابُ رَزَّاقُ مَطْلَبِي … وَفَتَّاحُ أَشْرِقْ يَا عَلِيمٌ دُجَى فِكْرِي
وَيَا قَابِضُ يَا بَاسِطٌ خَافِضُ العِدَا … وَيَا رَافِعُ ارْفَعْ بِاتِّبَاعِ الهُدَى ذِكْرِي
مُعِزّ مُذِلُّ يَا سَمِيعُ بَصِيرُ جُدْ … عَلَى مَا تَرَى مِنْ فَادِحِ العَيْبِ بِالسِّتْرِ الحواشي
(٣٥٥) ، ومعلمة الفقه المالكي(١٠٨) ، و إتحاف المطالع بوفيات أعلام القرن الثالث عشر والرابع» (١/ ١٥).(١) لا يدخل في السعة حرف النداء على ما فيه (أل) إلا في صور، منها: اسم الجلالة، تقول: يا الله، بإثبات الألفين، و «يلله» بحذفهما، و «يا الله» بحذف الثانية فقط. والأكثر أن يحذف حرف النداء، وتُعوّض عنه الميم المشددة، فتقول: «اللهم»، وقد تجمع بينهما في الضرورة النادرة، تقول أبي خراش الهذلي.
إنِّي إذا ما حدث أَلَمَّا … دَعَوْتُ يا اللهم يا اللَّهُمَّا
أفاده الأستاذ عبد الغني الدقر في كتابه «معجم القواعد العربية في النحو والصرف»، (ص ٥١٦، ط. الثانية).стр. 2252
وَيَا حَكَمٌ عَدْلٌ لَطِيفُ خَبِيرُ مَا … لَنَا وَزَرٌ إِلَّاكَ فِي الضّيقِ وَالعُسْرِ
حَلِيمٌ عَظِيمٌ يَا غَفُورُ شَكُورُ لَنْ … يَخِيبَ امْرُؤٌ يَرْجُوكَ لِلحِلْمِ وَالغَفْرِ
عَلِيٌّ كَبِيرٌ يَا حَفِيظٌ مُقِيتُ هَبْ … لَنَا حِفْظَكَ الْأَحْمَى لَدَى الحَادِثِ الوَعْرِ
حَسِيبٌ جَلِيلٌ يَا كَرِيمُ رَقِيبٌ مَنْ … سِوَاكَ نُرَجِّيهِ لِخَلَّةِ ذِي فَقْرِ
مُجِيبٌ أَجِبْ يَا وَاسِعٌ يَا حَكِيمُ يَا … وَدُودُ دَعَا دَاعِ لِفَضْلِكَ مُضْطَرٌ
مُجِيدٌ فَجُدْ يَا بَاعِثُ يَا شَهِيدُ بِالْـ … لَذِي نَرْتَجِي يَا حَقُّ مِنْ جُودِكَ الغَمْرِ
وَكِيلٌ قَوِيٌّ يَا مَتِينُ وَلِيٌّ كُنْ … وَلِيًّا لِعَبْدٍ مِنْ خَطَايَاهُ فِي أَسْرِ
حَمِيدٌ وَمُحْصِي مُبْدِى وَمُعِيدُ لَمْ … يَزَلْ مِنْكَ جُودٌ يَنْتَحِينَا بِلَا حَصْرِ
وَمُحْيِي مُمِيتٌ حَيُّ قَيُّومُ وَاجِدٌ … وَيَا مَاجِدٌ لَا تُولِنِي الخِزْيَ فِي النَّشْرِ
وَيَا أَحَدٌ نَرْجُوكَ يَا صَمَدٌ إِذَا … تَضِيقُ بِنَا يَا قَادِرٌ فُسْحَةُ العُمْرِ
وَمُقْتَدِر ارْفَعْ يَا مُقَدِّمُ رُتْبَتِي … مُؤَخِّرُ أَخْرْ كُلَّ مَنْ يَبْتَغِي ضَرِّي
وَيَا أَوَّلٌ يَا آخِرُ ظَاهِرُ وَبَا … طِن وال اجنِبْنِي إِلى حَضْرَةِ الظُّهْرِ
وَيَا مُتَعَالَ بَرُّ تَوَّابُ جُدْ وَتُبْ … وَمُنْتَقِمٌ حُلْ بَيْنَنَا وَذَوِي الشَّرِّ
عَفُوٌّ رَؤُوفٌ مَالِكُ المُلْكِ أَنْتَ ذُو الـ … جَلَالِ وَالْإِكْرَامِ اعْفُ عَنْ كُلِّ مَا وِزْرِ
وَمُقْسِطُ جَامِعٌ غَنِيٌّ فَأَغْنِنَا … غِنَى القَلْبِ يَا مُغْنِي لِنَغْنَى عَنِ الْوَفْرِ
وَيَا مَانِعُ يَا ضَرُّ يَا نَافِعُ اهْدِنَا … بِنُورِكَ يَا نُورٌ وَهَادٍ إِلَى اليُسْرِ
بَدِيعٌ وَبَاقٍ وَارِثٌ يَا رَشِيدُ يَا … صَبُورُ أَتِحْ لِي الرُّشْدَ لِلشُّكْرِ وَالصَّبْرِ
بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى دَعَوْنَاكَ نَبْتَغِي … رِضَاكَ وَلُطْفًا في الحَيَاةِ وَفِي القَبْرِ
وَفِي النَّشْرِ ثُمَّ الحَشْرِ وَالمَوْقِفِ الَّذِي … تُحَاسِبُ فِيهِ الخَلْقَ يَا وَاسِعَ البِرِّ
وَفِي حَالِ أَخْذِ الصُّحْفِ وَالوَزْنِ بَعْدَهَا … كَذَلِكَ في حَالِ المُرُورِ عَلَى الجِسْرِ
وَعَافِيَة دينا وَدُنْيَا وَرَحْمَةً … بِفَضْلِكَ في الدَّارَينِ يَا وَاسِعَ البِرِّ
وختمًا بِحُسْنَى مَعْ جِوَارِ نَبِيِّنَا … مُحَمَّدِ المَحْمُودِ فِي مَوْقِفِ الحَشْرِ
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ ثُمَّ سَلَامُهُ … بَلَا مُنْتَهَى وَالآلِ مَعْ صَحْبِهِ الغُرِّ
وَلِلنَّاظِمِ اغْفِرْ يَا إِلَهِي وَأَهْلِهِ … وَأَحْبَابِهِ وَاسْتُرْهُمُ دَائِمَ السِّتْرِ
وَقَارِئِهَا وَالمُسْلِمِينَ جَمِيعِهِمْ … وَلِلَّهِ رَبِّي دَائِمُ الحَمْدِ والشَّكْرِ
стр. 2253
جيوش الشعر
قال محمد تقي الدين: بدأت هذا القسم «بالجيوش الإسلامية» للإمام الحافظ ابن القيم هي نثر وأختمه بجيوش الشعر لأئمة مختلفين في أوطانهم وأزمانهم متفقين على العقيدة الحنيفية.
وأنقل هذه القصائد من «المجموعة المفيدة»، التي جمعها العالم السلفي الشاعر الأديب علي بن سليمان القصيمي المتوفى بالدورة في جنوب العراق في نحو سنة ١٣٤١، ولما وصلت أنا إلى الدورة في نحو سنة ١٣٤٣ وهبني ابنه الشيخ حسين بن علي وسائر الورثة خزانة كتب والدهم، ولا يزال عندي أكثرها وبعضها تلف بكثرة التنقل الذي أنا مبتلى به طول عمري - منذ الصبا إلى أقصى الشيخوخة -، فرحم الله الشيخ عليا رحمة واسعة وبارك في أبنائه وأحفاده، وجزى الله من طبع هذه «المجموعة» ومن بعثها إلي، وهو الصديق الصادق الشيخ عبد الله الغنيمان، بارك الله في حياته.
القصيدة الأولى
أثبتها مختصرة؛ لأني رأيت أن أحذف منها ما يتعلق بفروع المالكية، وهي للإمام عبد الله بن محمد القحطاني الأندلسي:
يَا مُنْزِلَ الآيَاتِ وَالفُرْقَانِ … بَيْنِي وَبَيْنِكَ حُرْمَةُ القُرْآنِ
اشْرَحْ بِهِ صَدْرِي لِمَعْرِفَةِ الهُدَى … وَاعْصِمْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الشَّيْطَانِ
وَاحْطُطْ بِهِ وِزْرِي، وَأَخْلِصْ نِيَّتِي … وَاشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَصْلِحْ شَانِي (١)
يَسِّرْ بِهِ أَمْرِي وَأَقْضِ مَارِبِي … وَأَجِرْ بِهِ جَسَدِي مِنَ النِّيرَانِ
وَاكْشِفْ بِهِ ضُرِّي، وَحَقِّقْ تَوْبَتِي … أَرْبِحْ (٢) بِهِ بَيْعِي بِلَا خُسْرَانِ الحواشي
(١) هنا يوجد تقديم وتأخير ففي مطبوع «كفاية الإنسان من القصائد الغرر الحسان» تقديم البيت الآتي على هذا البيت.(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «وأربح».стр. 2254
طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي، وَصَفٌ سَرِيرَتِي … أَجْمِلْ بِهِ ذِكْرِي، وَأَعْلِ مَكَانِي
وَاقْطَعْ بِهِ طَمَعِي، وَشَرِّفْ هِمَّتِي … كَثُرْ بِهِ وَرَعِي وَأَحْيِ جَنَانِي
أَسْهِرْ بِهِ لَيْلِي، وَأَظْمِ جَوَارِحِي … أَسْبِلْ بِفَيْضِ دُمُوعِهَا أَجْفَانِي
أَمْزُجْهُ يَا رَبِّي بِلَحْمِي مَعْ دَمِي … وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي مِنَ الأَضْغَانِ
أَنْتَ الَّذِي صَوَّرْتَنِي، وَخَلَقْتَنِي … وَهَدَيْتَنِي لِشَرَائِعِ الإِيمَانِ
أَنْتَ الَّذِي عَلَّمْتَنِي، وَرَحِمْتَنِي … وَجَعَلْتَ صَدْرِي وَاعِيَ القُرْآنِ
أَنْتَ الَّذِي أَطْعَمْتَنِي، وَسَقَيْتَنِي … مَنْ غَيْرِ كَسْبِ يَدٍ وَلَا دُكَّانِ
وَجَبَرْتَنِي، وَسَتَرْتَنِي، وَنَصْرَتَنِي … وَغَمَرْتَنِي بِالفَضْلِ وَالإِحْسَانِ
أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَنِي، وَحَبَوْتَنِي … وَهَدَيْتَنِي مِنْ حِيرَةِ الخِذْلَانِ
وَزَرَعْتَ لِي بَيْنَ القُلُوبِ مَوَدَّةً … وَعَطَفْتَ (١) مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَحَنَانِ
وَنَشَرْتَ لِي فِي العَالَمِينَ مَحَاسِنًَا … وسَتَرْتَ عَنْ أَبْصَارِهِمْ عِصْيَانِي
وَجَعَلْتَ ذِكْرِي فِي البَرِيَّةِ شَائِعًا … حَتَّى جَعَلْتَ جَمِيعَهُمْ إِخْوَانِي
ومضى في الدعاء إلى أن قال في القرآن:
وَلَأَتْلُونَ حُرُوفَ وَحْيِكَ فِي الدُّجَى … وَلَأَحْرِ قَنَّ بِنُورِهِ شَيْطَانِي
أَنْتَ الَّذِي يَا رَبِّ، قُلْتَ حُرُوفَهُ … وَوَصَفْتَهُ بِالوَعْظِ وَالتِبْيَانِ
وَنَظَمْتَهُ بِبَلاغَةٍ أَزَلِيَّةٍ … تكييفهَا يَخْفَى عَلَى الأَذْهَانِ
وَكَتَبْتَ في اللَّوْحِ الحَفِيظِ حُرُوفَهُ … مِنْ قَبْلِ خَلْقِ الخَلْقِ فِي أَزْمَانِ
فَاللَّهُ رَبِّي، لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا … حَقًّا إِذَا مَا شَاءَ ذُو إِحْسَانِ
نَادَى بِصَوْتٍ حِينَ كَلَّمَ عَبْدَهُ … مُوسَى، فَأَسْمَعَهُ بِلا كِثْمَانِ
وَكَذَا يُنَادِي في القِيَامَةِ رَبُّنَا … جَهْرًا، فَيَسْمَعُ صَوْتَهُ الثَّقَلَانِ
أَنْ يَا عِبَادِي، أَنْصِتُوا لِي، وَاسْمَعُوا … قَوْل الإله المَالِكِ الدَّيَّانِ
هَذَا حَدِيثُ نَبِيِّنَا عَنْ رَبِّهِ … صِدْقًا بِلَا كَذِبِ وَلَا بُهْتَانِ
لَسْنَا نُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِكَلَامِنَا … إِذْ لَيْسَ يُدْرَكُ وَصْفُهُ بِعَيَانِ
لَا تَحْصُرُ الأَوْهَامُ مَبْلَغَ ذَاتِهِ … أَبَدًا، وَلَا يَحْوِيهِ قُطْرُ مَكَانِ الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «والعطف».стр. 2255
وَهُوَ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمُهُ … مِنْ غَيْرِ إِغْفَالٍ وَلَا نِسْيَانِ (١)
سُبْحَانَهُ مَلِكًا عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى … وَحَوَى جَمِيعَ المُلْكِ وَالسُّلْطَانِ
وَكَلَامُهُ القُرْآنُ أُنْزِلَ آيَةً … وَحْيًا عَلَى المَبْعُوثِ مِنْ عَدْنَانِ
صلَّى عَلَيْهِ اللهُ خَيْرَ صَلَاتِهِ … مَا لَاحَ فِي فَلَكَيْهِمَا القَمَرَانِ
هُوَ جَاءَ بِالقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ الَّذِي … لَا تَعْتَرِيهِ نَوَائِبُ الحَدَثَانِ
تَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ وَوَحْيُهُ … بِشَهَادَةِ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ
وَكَلَامُ رَبِّي لَا يَجِيءُ بِمِثْلِهِ … أَحَدٌ، وَلَوْ جُمِعَتْ لَهُ الثَّقَلَانِ
وَهُوَ المَصُونُ مِنَ الأَبَاطِلِ كُلِّهَا … وَمِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنُّقْصَانِ
مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنْ يُبَارِي نَظْمَهُ … وَيَرَاهُ مِثْلَ الشِّعْرِ وَالهَذَيَانِ
فَلْيَأْتِ مِنْهُ بِسُورَةٍ أَوْ آيَةٍ … فَإِذَا رَأَى النَّظْمَينَ يَشْتَبِهَانِ
فَلْيَنْفَرِدْ بِاسْم الأُلُوهَةِ وَلْيَكُنْ … رَبَّ البَرِيَّة، وَلْيَقُلْ سُبْحَانِي
فَإِذَا تَنَاقَضَ نَظْمُهُ فَلْيَلْبَسَنُ … ثَوْبَ النَّقِيصَةِ صَاغِرًا بِهَوَانِ
أَوْ فَلْيُقِرَّ بِأَنَّهُ تَنْزِيلُ مَنْ … سَمَّاهُ في نَص الكِتَابِ مَثَانِي
لَا رَيْبَ فِيهِ بِأَنَّهُ تَنْزِيلُهُ … وَبِدَايَةُ التَّنْزِيلِ فِي رَمَضَانِ
اللهُ فَصَّلَهُ، وَأَحْكَمَ آيَهُ … وَتَلَاهُ تَنْزِيلًا بِلَا أَلْحَانِ
هُوَ قَوْلُهُ، وَكَلَامُهُ وَخِطَابُهُ … بِفَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ وَبَيَانِ
هُوَ حُكْمُهُ، هُوَ عِلْمُهُ، هُوَ نُورُهُ … وَصِرَاطُهُ الهَادِي إِلَى الرِّضْوَانِ
جَمَعَ العُلُومَ دَقِيقَهَا وَجَلِيلَهَا … فَبِهِ يَصُولُ العَالِمُ الرَّبَّانِي
قِصَصًا عَلَى خَيرِ البَرِيَّةِ قَصَّهُ … رَبِّي فَأَحْسَنَ أَيَّمَا إِحْسَانِ
كَلِمَاتُهُ مَنْظُومَةٌ وَحُرُوفُهُ … بِتَمَامِ أَلْفَاظٍ وَحُسْنِ مَعَانِ
وَأَبَانَ فِيهِ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ … وَنَهَى عَنِ الآثَامِ وَالعِصْيَانِ
مَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَالِقُ قَوْلِهِ … فَقَدِ اسْتَحَلَّ عِبَادَةَ الأَوْثَانِ
مَنْ قَالَ فِيهِ: عِبَارَةٌ وَحِكَايَةٌ … فَغَدًا يُجَرَّعُ مِنْ حَمِيمٍ آنِ الحواشي
(١) بعده في مطبوع «كفاية الإنسان»، بيت ساقط من الأصل، وهو:
«مَنْ ذَا يُكَيِّفُ ذَاتَهُ وَصِفَاتَهُ؟! … وَهُوَ القَدِيمُ مُكَوِّنُ الأَكْوَانِ»стр. 2256
مَنْ قَالَ: إِنَّ حُرُوفَهُ مَخْلُوقَةٌ … فَالْعَنُهُ ثُمَّ اهْجُرْهُ كُلَّ أَوَانِ
لَا تَلْقَ مُبْتَدِعًا وَلَا مُتَزَنْدِقًا … إِلَّا بَعَبْسَةِ مَالِكِ الْغَضْبَانِ
وَالْوَقْفُ فِي الْقُرْآنِ خُبْثٌ بَاطِلٌ … وَخَدَاعُ كُلِّ مُذَبْذَبٍ حَيْرَانِ
قُلْ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَلَامُ إِلَهِنَا … وَاعْجَلْ، وَلَا تَكُ فِي الْإِجَابَةِ وَانِي
أَهْلُ الشَّرِيعَةِ أَيْقَنُوا بِنُزُولِهِ … وَالْقَائِلُونَ بِخَلْقِهِ شَكْلَانِ
وَتَجَنَّبِ اللَّفْظَيْنِ، إِنْ كِلَيْهِمَا … وَمَقَالُ جَهْمٍ عِنْدَنَا سِيَّانِ
يَا أَيُّهَا السُّنِّيُّ، خُذْ بِوَصِيَّتِي … وَاخْضُضْ بِذَلِكَ جُمْلَةَ الْإِخْوَانِ
وَاقْبَلْ وَصِيَّةَ مُشْفِقٍ مُتَوَدِّدٍ … وَاسْمَعْ بِفَهْمٍ حَاضِرٍ يَقْظَانِ
كُنْ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا مُتَوَسِّطًا … عَدْلًا بِلَا نَقْصٍ وَلَا رُجْحَانِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْسُنَّةَ رَبٌّ وَاحِدٌ … مُتَنَزِّهُ عَنْ ثَالِثٍ أَوْ ثَانِ
الْأَوَّلُ الْمُبْدِي بِغَيْرِ بِدَايَةٍ … وَالْآخِرُ الْمُفْنِي وَلَيْسَ بِفَانِ
وَكَلَامُهُ صِفَةٌ لَهُ وَجَلَالَةٌ … مِنْهُ بِلَا أَمَدٍ وَلَا حُدْثَانِ
ثُمَّ مَضَى إِلَى أَنْ قَالَ:
وَاللَّهُ يَوْمَئِذٍ يَجِيءُ لِعَرْضِنَا … مَعَ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ دَانِ
وَالأَشْعَرِيُّ (١) يَقُولُ: يَأْتِي أَمْرُهُ … يَأْتِي بِغَيْرِ تَنَقُّلٍ وَتَدَانِ
وَعَلَيْهِ عَرْضُ الْخَلْقِ يَوْمَ مَعَادِهِمْ … لِلْحُكْمِ كَيْ يَتَنَاصَفَ الْخَصْمَانِ
وَاللَّهُ يَوْمَئِذٍ نَرَاهُ كَمَا نَرَى … قَمَرًا بَدَا لِلْسُتَّ بَعْدَ ثَمَانِ
وَمَضَى إِلَى أَنْ قَالَ:
قُلْ لِلطَّبِيبِ الْفَيْلَسُوفِ بِزَعْمِهِ … إِنَّ الطَّبِيعَةَ عِلْمُهَا بُرْهَانِي
أَيْنَ الطَّبِيعَةُ عِنْدَ كَوْنِكَ نُطْفَةً … فِي الْبَطْنِ إِذْ (٢) مُشِحَتْ بِهِ الْمَانِ
أَيْنَ الطَّبِيعَةُ حِينَ عُدْتَ عَلَقَةً … فِي أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِينَ ثَوَانِ
أَيْنَ الطَّبِيعَةُ عِنْدَ كَوْنِكَ مُضْغَةً … فِي أَرْبَعِينَ وَقَدْ مَضَى الْعَدَّانِ الحواشي
(١) قَالَ مُحَمَّد تَقِي الدِّين: الْمُرَاد بالأشعري هنا من ينتسب زورًا وبهتانًا إلى أبي الحسن الأشعري ﵀ من المتأخرين. (منه).(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «إذا».стр. 2257
أَتَرَى الطَّبيعَةَ صُورَتُكَ مَصُورًا … بِمِسَامِعٍ وَنَوَاظِرٍ وَبَنَانِ
أَتَرَى الطَّبِيعَةَ أَخْرَجَتْكَ مُنَكِّسًا … مَنْ بَطْنِ أُمِّكَ وَاهِي الْأَرْكَانِ
أَمْ فَجَّرَتْ لَكَ مِنْ لُبَانِ (١) ثُدَيَّهَا … فَرَضَعْتَهَا حَتَّى مَضَى الحَوْلَانِ
أَمْ صَيَّرَتْ في وَالِدَيْكَ مَحَبَّةً … فَهُمَا بِمَا يُرْضِيكَ مُغْتَبِطَانِ
يَا فَيْلَسُوفُ لَقَدْ شَغَلْتَ عَنِ الْهُدَى … بِالْمَنْطِقِ الرُّومِيِّ وَالْيُونَانِي
ومضى إلى أن قال:
لَا تَلْتَمِسْ عِلْمَ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ … يَدْعُو إِلى التَّعْطِيلِ وَالهَيَمَانِ
لَا يُصْحَبُ الْبِدْعِيُّ إِلَّا مِثْلَهُ … تَحْتَ الدُّخَانِ تَأَجَّجَ النِّيرَانِ
عِلْمُ الْكَلَامِ، وَعِلْمُ شَرْعِ مُحَمَّدٍ … مُتَغَايِرَانِ، وَلَيْسَ يَشْتَبِهَانِ
أَخَذُوا الْكَلَامَ عَنِ الفَلَاسِفَةِ الْأُلَى (٢) … جَحَدُوا الشَّرَائِعَ، غِرَّةً وَأَمَانِي
حَمَّلُوا الْأُمُورَ عَلَى قِيَاسِ عُقُولِهِمْ … فَتَبَلَّدُوا كَتُبَلُّدِ الحَيْرَانِ
مُرْجِتْهُمُ (٣) يَزْرِي عَلَى قَدْرَيْهِمُ … وَالفُرْقَتَانِ لَدَى كَافِرْتَانِ
ومضى في ذم المتكلمين إلى أن قال:
دَعْ أَشْعَرِيَّهُمُ وَمُعْتَزِلِيَّهُمُ … يَتَنَافَرُونَ تَنَافُرَ الغَرْبَانِ
كُلٌّ يَقِيسُ بِعَقْلِهِ سُبُلَ الْهُدَى … وَيَتِيهُ تِيهَ الْوَالِهِ الهَيْمَانِ
فَاللهُ يَجْزِيهِمُ بِمَا هُمْ أَهْلُهُ … وَلَهُ الثَّنَا، عَنْ قَوْلِهِمْ بَرَائِي
ومضى إلى أن قال:
أُمْرُرْ أَحَادِيثَ الصِّفَاتِ كَمَا أَتَى … مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ وَلَا هَذَيَانِ
هُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَوَافَقَ مَالِكُ … وَكِلَاهُمَا في شَرْعِنَا عَلَمَانِ
لَهُ وَجْهُهُ لَا يُحَدُّ بِصُورَةٍ … وَلِرَبِّنَا عَيْنَانِ نَاظِرَتَانِ
وَلَهُ يَدَانِ كَمَا يَقُولُ إِلَهُنَا … وَيَمِينُهُ جُلَّتْ عَنِ الْأَيْمَانِ
كِلْتَا يَدَيَّ رَبِّي يَمِينٌ وَصْفُهَا … فَهُمَا عَلَى الثَّقَلَيْنِ مُنْفِقَتَانِ
كُرْسِيُّهُ وَسِعَ السَّماوَاتِ الْعُلَى … وَالْأَرْضَ وَهُوَ يُعِمُّهُ الْقَدَمَانِ الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «الأولى».(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «باللبان».(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مرجئهم يُدْرِي».стр. 2258
وَاللَّهُ يَضْحَكُ لَا كَضَحْكِ عَبِيدِهِ … وَالكَيْفُ مُمْتَنِعٌ عَلَى الرَّحْمَانِ
وَاللَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ … لِسَمَائِهِ الدُّنْيَا بِلَا كِتْمَانِ
فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُجِيبُهُ … فَأَنَا القَرِيبُ أُجِيبُ مَنْ نَادَانِي
حَاشَا الإِلَهَ بِأَنْ تُكَيَّفُ ذَاتُهُ … فَالكَيْفُ وَالتَّمْشِيلُ مُنْتَفِيَانِ
وَالأَصْلُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، تَعَالَى الرَّبُّ ذُو الْإِحْسَانِ
وَحَدِيثُهُ القُرْآنُ وَهُوَ كَلَامُهُ … صَوْتٌ وَحَرْفٌ لَيْسَ يَفْتَرِقَانِ
لَسْنَا نُشَبِّهُ رَبَّنَا بِعِبَادِهِ … رَبُّ وَعَبْدٌ كَيْفَ يَشْتَبِهَانِ
فَالصَّوْتُ لَيْسَ بِمُوجِب تَجْسِيمَهُ … إِذْ كَانَتِ الصَّفَتَانِ تَخْتَلِفَانِ
ثم قال:
إِنِّي أَقُولُ فَأَنْصِتُوا لِمَقَالَتِي … يَا مَعْشَرَ الخُلَطَاءِ وَالإِخْوَانِ
إِنَّ الَّذِي هُوَ فِي المَصَاحِفُ مُثْبَتٌ … بِأَنَامِلِ الأَشْيَانِ وَالشُبَّانِ
هُوَ قَوْلُ رَبِّي آيهُ وحُرُوفُهُ … وَمِدَادُنَا وَالرَّقُ مَخْلُوقَانِ
مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ ضَدَّ مَقَالَتِي … فَالْعَنْهُ كُلَّ إِقَامَةٍ وَأَذَانِ
هُوَ فِي المَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ حَقِيقَةً … أَيْقِنْ بِذَلِكَ أَيَّمَا إِيقَانِ
ومضى إلى أن قال:
تَعِسَ العَمِيُّ أَبُو العَلَاءِ فَإِنَّهُ … قَدْ كَانَ مَجْمُوعًا لَهُ الْعَمَيَانِ
وَلَقَدْ نَظَمْتُ قَصِيدَتَيْنِ بِهَجْوِهِ … أَبْيَاتُ كُلِّ قَصِيدَةٍ مِئَتَانِ
وَالآنَ أَهْجُو الأَشْعَرِيَّ وَحِزْبَهُ … وَأُذِيعُ مَا كَتَمُوا مِنَ الْبُهْتَانِ
يَا مَعْشَرَ المُتَكَلِّمِينَ عَدَوْتُمُ (١) … عُدْوَانَ أَهْلِ السَّبْتِ وَالحِيتَانِ
كَفَرْتُمُ أَهْلَ الشَّرِيعَةِ وَالهُدَى … وَطَعَنْتُمُ بِالبَغْيِ وَالعُدْوَانِ
فَلَأَنْصُرَنَّ الحَقَّ حَتَّى أَنَّنِي … أَسْطُو عَلَى سَادَاتِكُمْ بِطِعَانِي
اللهُ صَيَّرَنِي عَصَا مُوسَى لَكُمْ … حَتَّى تَلَقَّفَ إِفْكَّكُمْ شُعْبَانِي
بأَدِلَّةِ القُرْآنِ أُبْطِلُ سِحْرَكُمْ … وَبِهِ أُزَلْزِلُ كُلَّ مَنْ لَا قَانِي الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «غَدوتُمُ».стр. 2259
هُوَ مَلْجَئِي (١) هُوَ مُدْرَئِي هُوَ مَنْجَيِي (٢) … مِنْ كَيْدِ كُلِّ مُنَافِقٍ خَوَّانِ
إِنْ حَلَّ مَذْهَبُكُمْ بِأَرْضٍ أَجْدَبَتْ … أَوْ أَصْبَحَتْ قَفْرًا بِلَا عُمْرَانِ
وَاللَّهُ صَيَّرَنِي عَلَيْكُمْ نِقْمَةً … وَلِهَتْكِ سِتْرِ جَمِيعِكُمْ أَبْقَانِي
أَنَا فِي حُلُوقِ جَمِيعِكُمْ عُودُ الشَّجَا … أَعْيَا أَطِبَّتَكُمْ غُمُوضُ مَكَانِي
أَنَا حَيَّةُ الوَادِي، أَنَا (٣) أَسَدُ الشَّرَى … أَنَا مُرْهَفٌ مَاضِي الغِرَارِ يَمَانِي
ومضى إلى أن قال يخاطبهم:
آثَرْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى أَدْيَانِكُمْ … لَا خَيْرَ فِي دُنْيَا بِلَا أَدْيَانِ
وَفَتَحْتُمُ أَفْوَاهَكُمْ وَبُطُونَكُمْ … فَبَلَعْتُمُ الدُّنْيَا بِغَيرِ تَوَانِ
كَذَّبْتُمُ أَقْوَالَكُمْ بِفِعَالِكُمْ … وَحَمَلْتُمُ الدُّنْيَا عَلَى الأَدْيَانِ
قُرَّاؤُكُمْ قَدْ أَشْبَهُوا فُقَهَاءَكُمْ … فِئَتَانِ لِلرَّحْمَنِ عَاصِيَتَانِ
يَتَكَالَبَانِ عَلَى الحَرَامِ وَأَهْلِهِ … فَعْلَ الكِلَابِ بِجِيفَةِ اللُّحْمَانِ
يَا أَشْعَرِيَّةُ هَلْ شَعَرْتُمْ أَنَّنِي … رَمَدُ العُيُونِ وَحِكَةُ الأَجْفَانِ
أَنَا فِي كُبُودِ الأَشْعَرِيَّةِ قُرْحَةٌ … أَرْبُو فَأَقْتُلُ كُلَّ مَنْ يَشْنَانِي
وَلَقَدْ بَرَزْتُ إِلَى كِبَارِ شُيُوخِكُمْ … فَصَرَعْتُ (٤) مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ نَاوَانِي
وَقَلَبْتُ أَرْضَ حِجَاجِهِمْ وَنَثَرْتُهَا (٥) … فَوَجَدْتُهَا قَوْلًا بِلَا بُرْهَانِ
وَاللَّهُ أَيَّدَنِي وَثَبَّتَ حُجَّتِي … وَاللّهُ مِنْ شُبُهَاتِهِمْ نَجَّانِي
وَالحَمْدُ لِلَّهِ المُهَيْمِنِ دَائِمًا … حَمْدًا يُلَقِّحُ فِطْنَتِي وَجَنَانِي
أَحَسِبْتُمُ يَا أَشْعَرِيَّةُ أَنَّنِي … مِمَّنْ يُقَعْقَعُ خَلْفَهُ بِشِنَانِي
أَفَتُسْتَرُ الشَّمْسُ المُضِيئَةُ بِالسُّهَا … أَمْ هَلْ يُقَاسُ البَحْرُ بِالخُلْجَانِ
عُمْرِي لَقَدْ فَتَشْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … حُمُرًا بِلَا عُنُنِ وَلَا أَرْسَانِ
أَحْضَرْتُكُمْ وَحَشَرْتُكُمْ وَقَصَدْتُكُمْ … وَكَسَرْتُكُمْ كَسْرًا بِلَا جِبْرَانِ
أَزَعَمْتُمُ أَنَّ القُرَانَ عِبَارَةٌ … فَهُمَا كَمَا تَحْكُونَ قُرْآنَانِ الحواشي
(١) في الأصل: «ملتجأي»!!(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «منجني».(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «كذا».(٤) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فصرفت».(٥) كذا في مطبوع «كفاية الإنسان»، وهو الصحيح، وفي الأصل: «ونشرتها»!стр. 2260
إِيمَانُ جِبْرِيلٍ وَإِيمَانُ الَّذِي … رَكِبَ المَعَاصِي عِنْدَكُمْ سِيَّانِ
هَذَا (١) الجُوَيْهِرُ وَالعُرَيْضُ بِزَعْمِكُمْ … أَهُمَا لِمَعْرِفَةِ الهُدَى أَصْلَانِ
مَنْ عَاشَ في الدُّنْيَا وَلَمْ يَعْرِفُهُمَا … وَأَقَرَّ بِالإِسْلَامِ وَالفُرْقَانِ
أَفَمُسْلِمٌ هُوَ عِنْدَكُمْ أَمْ كَافِرٌ … أَمْ عَاقِلٌ، أَمْ جَاهِلٌ، أَمْ وَانِي
عَطَّلْتُمُ السَّبْعَ السَّمَوَاتِ العُلَى … وَالعَرْشَ أَخْلَيْتُمْ مِنَ الرَّحْمَنِ
ومضى إلى أن قال:
أَشَعَرْتُمُ يَا أَشْعَرِيَّةُ أَنَّنِي … طُوفَانُ بَحْرٍ، أَيَّمَا طُوفَان!؟
أَنَا هَمُّكُمْ أَنَا غَمُّكُمْ أَنَا سُقْمُكُم … أَنَا سُمُّكُمْ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ
أَذْهَبْتُمُ نُورَ القُرْآنِ وَحُسْنَهُ … مِنْ كُلِّ قَلْبٍ وَالِهِ لَهْفَانِ
ومضى إلى أن قال:
يَا أَشْعَرِيَّةُ يَا أَسَافِلَه الوَرَى … يَا عُمْيُ يَا صُمٌّ بِلَا آذَانِ
إِنِّي لَأُبْغِضُكُمْ (٢) وَأَبْغِضُ حِزْبَكُمْ … بُغْضًا أَقلُّ قَلِيلِهِ أَضْغَانِي (٣)
لَوْ كُنْتُ أَعْمَى المُقْلَتَينِ لَسَرَّنِي … كَيْلَا يَرَى إِنْسَانَكُمْ إِنْسَانِي
ومضى إلى أن قال:
أَنَا تَمْرَةُ (٤) الأَحْبَابِ حَنْظَلَةُ العِدَى … أَنَا غَصَّةٌ فِي حَلْقٍ مَنْ عَادَانِي
وَأَنَا المُحِبُّ لِأَهْلِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ … فَأَنَا (٥) الأَدِيبُ الشَّاعِرُ القَحْطَانِي
ومضى إلى أن قال:
يَا أَشْعَرِيَّةُ، يَا جَمِيعُ مَنِ ادَّعَى … بِدَعًا وَأَهْوَاءَ بِلَا بُرْهَانِ
جَاءَتْكُمُ سُنّيَّةٌ مَأْمُونَةً … مِنْ شَاعِرِ ذَرِبِ اللِّسَانِ مُعَانِ
ومضى إلى أن قال:
هِيَ لِلرَّوَافِضِ (٦) دِرَّةٌ عُمَرِيَّةٌ … تَرَكَتْ رُؤُسَهُمْ بِلَا آذَانِ الحواشي
(١) كذا في مطبوع «كفاية الإنسان»، وهو الصحيح معنى ووزنًا، وفي الأصل: «أهذا»!.(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «لأبغضنكم».(٣) كذا في مطبوع «كفاية الإنسان»، وفي الأصل: «أضناني»!.(٤) كذا في مطبوع «كفاية الإنسان»، وفي الأصل: «ثمرة»!.(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «وأنا».(٦) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «للجهالة».стр. 2261
هِيَ لِلْمُنَجِّمِ وَالطَّبِيبِ مَنِيَّةٌ … فَكِلَاهُمَا مُلْقَانِ مُخْتَلِفَانِ
هِيَ فِي رُؤُوسِ المَارِقِينَ شَقِيقَةٌ … ضُرِبَتْ لِفَرْطِ صُدَاعِهَا الصُّدْغَانِ
هِيَ فِي قُلُوبِ الأَشْعَرِيَّةِ كُلِّهِمْ … صَابٌ، وَفِي الْأَجْسَادِ كَالسَّعْدَانِ
لَكِنْ لِأَهْلِ الحَقِّ شَهْدٌ صَافِيًا … أَوْ تَمْرَ يَشْرِبَ ذَلِكَ الصَّيحَانِي
وَأَنَا الَّذِي حَبَّرْتُهَا وَجَعَلْتُهَا … مَنْظُومَةٌ كَقَلَائِدِ المُرْجَانِ
وَنَصَرْتُ أَهْلَ الحَقِّ مَبْلَغَ طَاقَتِي … وَصَفَعْتُ (١) كُلَّ مُخَالِفٍ صَفْعَانِ (٢)
أَبْيَاتُهَا مِثْلُ الحَدَائِقِ تُجْتَنَى … سَمْعًا وَلَيْسَ يَمَلُّهُنَّ الجَانِي
ومضى إلى أن قال في الختام:
صَلَّى الإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ … مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى الأَغْصَانِ
وَعَلَى جَمِيعِ بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ … وَعَلَى جَمِيعِ الصَّحْبِ وَالإِخْوَانِ
بِاللهِ قُولُوا كُلَّمَا أَنْشَدْتُمُ … رَحِمَ الإِلهُ صَدَاكَ يَا قَحْطَانِي (٣)
قال محمد تقي الدين: قد علمت أيها القارئ فيما تقدم أن أبا الحسن الأشعري ﵀ كان على عقيدة السلف الصالح، وقد أنكر عليه بعض الأئمة المحققين مسألة واحدة أو مسألتين (٤) ، والكمال لله، وقد صرح - رحمة الله عليه - الحواشي
(١) في الأصل: «وصفت»!(٢) كذا في كفاية الإنسان، وفي الأصل" «ضعفان»!(٣) انظر: «كفاية الإنسان» (٢٥ - ٧٠، ط. دار ابن القيم).(٤) الأمر ليس كذلك! نعم، تراجع أبو الحسن عن اعتزالياته، وصرح برجوعه إلى مذهب الإمام أحمد في «الإبانة»، ولكن بقيت رواسب عنده، ولم ينقطع بعد توبته من الاعتزال للأثر والنظر في الأدلة النقلية، فاكتفى بنصرة المسائل المشهورة عند أهل السنّة، وخبرته بها مجملة بخلاف خبرته بعلم الكلام فهي مفصَّلة. والحق أن عنده شوبًا من الحق ومذهب أهله، وشوبًا من فساد الاعتقاد، وفصل ذلك ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، ومما قال مؤصلًا جامعًا بين الحق والعدل:
«والأشعري» ابتلي بطائفتين: طائفة تبغضه، وطائفة تحبه، كل منهما يكذب عليه ويقول: إنما صنف هذه الكتب تقية، وإظهارًا لموافقة أهل الحديث والسنة، من الحنبلية وغيرهم. وهذا كذب على الرجل، فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها، ولا نقل أحد من خواص أصحابه، ولا غيرهم عنه ما يناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته؛ فدعوى المدعي أنه كان يبطن خلاف ما يظهر دعوى مردودة شرعًا وعقلًا؛ بل من تدبّر كلامه في هذا الباب - في مواضع - تبين له قطعًا أنه كان ينصر ما أظهره؛ ولكن =стр. 2262
أنه كان على عقيدة أحمد بن حنبل ﵀ وكتبه ناطقة بما ذكرت، وهي: «مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» و «الإبانة عن أصول الديانة»، وقد قرأت هذين الكتابين، وكتابه «الموجز» ذكره ابن القيم في كتابه «الجيوش الإسلامية»، ولم أطلع عليه، وكذلك قدماء أصحابه، أما أشعرية هذا الزمان، فهم الذين ينطبق عليهم ويصدق عليهم هجو القحطاني.
قال الشيخ علي بن سليمان القصيمي الذي تقدم ذكره في تقريظ القصيدة القحطانية وأجاد:
يَا مَنْ يَرُومُ نَجَاتَهُ يَوْمَ الجَزَا … وَالفَوْزَ بِالْجَنَّاتِ وَالرِّضْوَانِ
اسْمَعْ وَصِيَّةَ نَاصِحٍ يَهْدِي إِلَى … دِينِ الإِلَهِ وَسُنَّةِ العَدْنَانِ
قَرَّتْ بِهَا عَيْنُ الشَّرِيعَةِ وَارْتَوَتْ … مِنْهَا رِيَاضُ الفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ
الحواشي
(١) = الذين يحبونه ويخالفونه في إثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه، لئلا يقال: إنهم خالفوه، مع كون ما ذهبوا إليه من السنّة، قد اقتدوا فيه بحجته التي على ذكرها يعولون، وعليها يعتمدون.
و «الفريق الآخر»: دفعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إلا خلاف هذا القول، ولكونهم اتهموه بالتقية، وليس كذلك، بل هو انتصر للمسائل المشهورة عند أهل السنة، التي خالفهم فيها المعتزلة؛ كمسألة «الرؤية» و «الكلام» وإثبات «الصفات» ونحو ذلك؛ لكن كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة، وخبرته بالسنة خبرة مجملة؛ فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنّة، واعتقد أنه يمكنه الجمع بين تلك الأصول، وبين الانتصار للسنة، كما فعل في مسألة الرؤية والكلام، والصفات الخبرية وغير ذلك.
والمخالفون له من أهل السنّة والحديث، ومن المعتزلة والفلاسفة يقولون: إنه متناقض، وإن ما وافق فيه المعتزلة يناقض ما وافق فيه أهل السنّة، كما أن المعتزلة يتناقضون فيما نصروا فيه دين الإسلام، فإنهم بنوا كثيرًا من الحجج على أصول تناقض كثيرًا من دين الإسلام؛ بل جمهور المخالفين للأشعري من المثبتة والنفاة يقولون: إنما قاله في مسألة الرؤية، والكلام: معلوم الفساد بضرورة العقل.
ولهذا يقول أتباعه: إنه لم يوافقنا أحد من الطوائف على قولنا في «مسألة الرؤية، والكلام»؛ فلما كان في كلامه شوب من هذا وشوب من هذا صار يقول من يقول إن فيه نوعًا من التجهم. وأما من قال: إن قوله قول جهم فقد قال الباطل … ومن قال: إنه ليس فيه شيء من قول جهم فقد قال الباطل، والله يحب الكلام بعلم وعدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، وتنزيل الناس منازلهم». انتهى.
قال أبو عبيدة: وهذا هو التحقيق المنيف، والقول العدل الشريف، في هذه الشخصية التي كثر فيها الجدال، وزلت فيها أقدام، وضلت أفهام، والله الموفق لا رب سواه.стр. 2263
وَتَفَجَّرَتْ مِنْهَا يَنَابِيعُ الهُدَى … فَجَلَتْ صَدَا التَّعْطِيلِ وَالبُهْتَانِ
وَبَدَا لَنَا مِنْهَا صَبَاحٌ مُسْفِرُ … لَكِنْ يَرَاهُ مَنْ لَهُ عَيْنَانِ
فَاتَبِعْ مَسَالِكَهَا وَسِرْ فِي ضَوْئِهَا … وَاحْذَرْ سُلُوكَ مَنَاهِجِ الشَّيْطَانِ
نَظَمَتْ لآلِنَهَا قَرِيحَةُ جِهْبِذٍ … حَازَ الفَخَارَ بِحَلْبَةِ الفُرْسَانِ
وَسَمَا عَلَى أَقْرَانِهِ بِفَخَارِهِ … فَلَكَ العُلَى وَالفَخْرُ يَا قَحْطَانِي
فَلَقَدْ حَمَيْتَ حِمَى الشَّرِيعَةِ بَعْدَمَا … مُدَّتْ إِلَيْهِ يَدُ الخَبِيثِ الجَانِي
وَضَرَبْتَ هَامَ المُعْتَدِي بِمُهَنَّدٍ … عَضْبٍ، صَقِيلِ الشَّفْرَتَينِ يَمَانِي
فَتَرَكْتَهُ مُتَجَنْدِلًا في ضَحْضَحٍ … وَالْحَقُّ يُزْهِقُ كُلَّ ذِي بُطْلَانِ
وَلَقَدْ حَرَصْتَ عَلَى الوَرَى وَهَدَيْتَهُمْ … لِمَنَاهِجِ الإِيمَانِ وَالعِرْفَانِ
فَجَزَاكَ رَبُّ العَرْشِ خَيْرَ جَزَائِهِ … وَحَبَاكَ فِي الفِرْدَوْسِ بِالوِلْدَانِ
وَصَلَاةُ رَبِّي وَالسَّلَامُ مُضَاعَفٌ … لِمُحَمَّدٍ وَالآلِ كُلَّ زَمَانِ
الشهب المرمية على المعطلة والجهمية
(للشيخ الفاضل أحمد بن مشرف)
نَفَيْتُمْ صِفَاتِ اللهِ فَاللَّهُ أَكْمَلُ … فَسُبْحَانَهُ عَمَّا يَقُولُ المُعَمِّلُ
زَعَمْتُمْ بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِمُسْتَوِ … عَلَى عَرْشِهِ وَالاِسْتِوَا لَيْسَ يُجْهَلُ
فَقَدْ جَاءَ في الأَخْبَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ … بِلَفْظِ اسْتَوَى لَا غَيْرَ يَا مُتَأَوّلُ
وَقَدْ جَاءَ فِي إِثْبَاتِهِ عَنْ نَبِيِّنَا … مِنَ الخَبَرِ المَأْثُورِ مَا لَيْسَ يُشْكَلُ
فَصَرَّحَ أَنَّ اللَّهَ ﷻ … عَلَى عَرْشِهِ مِنْهُ المَلَائِكُ (١) تَنْزِلُ
يَخَافُونَهُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَعُرُوجُهُمْ … إِلَيْهِ وَهَذَا فِي الكِتَابِ مُفَصَّلُ
وَتُعْرَجُ حَقًّا رُوحُ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا … إِلَيْهِ فَتَحْظَى بِالمُنَى ثُمَّ تُرْسَلُ
وَبِالْمُصْطَفَى أُسْرِي إِلَى اللَّهِ فَارْتَقَى … عَلَى هَذِهِ السَّبْعِ السَّمَوَاتِ فِي العُلُو الحواشي
(١) في الأصل: «الملائكة»، ولا يستقيم وزن البيت بها، وبالتغيير الذي زبرناه استقام البيت، والله الموفق، وهكذا رأيته في «قصائد مختارة في العقيدة» (ص ٩٨)، وأورد القصيدة بتمامها، ولابن مشرف (ت ١٢٨٥ هـ) في الإحساء، ديوان مطبوع، وترجمته في «تحفة المستفيد»(٤٠١) .стр. 2264
وَمِنْهُ دَنَا الجَبَّارُ حَقًّا فَكَانَ قَا … بَ قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى كَمَا هُوَ مُنْزَلُ
وَفِي ذَا حَدِيثٌ فِي صَحِيحٍ مُحَمَّدٍ … صَحِيحٌ صَرِيحٌ ظَاهِرٌ لَا يُؤَوَّلُ
وَقَدْ رَفَعَ اللهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمٍ … إِلَيْهِ، وَلَكِنْ بَعْدَ ذَا سَوْفَ يَنْزِلُ
فَيَكْسِرُ صُلْبَانَ النَّصَارَى بِكَفِّهِ … وَمَا دَامَ حَيًّا لِلخَنَازِيرِ يَقْتُلُ
وَلَيْسَ لَهُ شَرْعٌ سِوَى شَرْعِ أَحْمَدٍ … فَيَقْضِي بِهِ بَيْنَ الأَنَامِ وَيَعْدِلُ
وَزَيْنَبُ زَوْجُ المُصْطَفَى افْتَخَرَتْ عَلَى … بَقِيَّةِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بِلَا غُلُو
فَقَالَتْ تَوَلَّى اللَّهُ عَقْدِي بِنَفْسِهِ … فَزَوَّجَنِي مِنْ فَوْقِ سَبْعِ مِنَ العُلُو
وَأَنَّ سَفِيرِي رُوحُهُ وَكَفَى بِذَا … لِزَيْنَبَ فَخْرًا شامخًا، فَهُوَ أَطْوَلُ
وَلَمَّا قَضَى سَعْدُ الرِّضَى فِي قُرَيْظَةٍ … بِأَنْ يُسْتَرَقُوا وَالرِّجَالُ تُقَتَّلُ
وَأَمْضَى رَسُولُ اللهِ فِي القَوْمِ حُكْمَهُ … لَقَدْ قَالَ مَا مَعْنَاهُ إِذْ يُتَأَمَّلُ
أَلَا إِنَّ سَعْدًا قَدْ قَضَى فِيهِمْ بِمَا … قَضَى اللَّهُ مِنْ فَوْقِ السَّمَوَاتِ فَافْعَلُوا
وَقَدْ صَحَّ أَنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ … إِذَا مَا بَقِي ثُلْتُ مِنَ اللَّيْلِ يَنْزِلُ
إِلَى ذِي السَّمَا الدُّنْيا يُنَادِي عِبَادَهُ … إِلَى أَنْ يَكُونَ الفَجْرُ فِي الْأُفْقِ يَشْعَلُ
يُنَادِيهِمُ: هَلْ تَائِبٌ مِنْ ذُنُوبِهِ … فَإِنِّي لَغَفَّارٌ لَهَا مُتَقَبِّلُ
وَهَلْ مِنْكُمُ دَاعٍ وَهَلْ سَائِلٌ لَنَا … فَإِنِّي أُجِيبُ السَّائِلِينَ وَأَجْزُلُ
وَقَدْ فَطَرَ اللهُ العَظِيمُ عِبَادَهُ … عَلَى أَنَّهُ مِنْ فَوْقِهِمْ فَلَهُ (١) سَلُوا
لِهَذَا تَرَاهُمْ يَرْفَعُونَ أَكُفَّهُمْ … إِذَا اجْتَهَدُوا عِنْدَ الدُّعَاءِ إِلَى العُلُو
أَقَرُّوا بِهَذَا الاعْتِقَادِ جِبِلَّةً … وَدَانُوا بِهِ مَا لَمْ يَصُدُّوا وَيَخْذُلُوا
عَلَى ذَا مَضَى الهَادِي النَّبِيُّ وَصَحْبُهُ … وَأَتْبَاعُهُمْ خَيْرُ القُرُونِ وَأَفْضَلُ
فَأَخْلَفَ (٢) قَوْمٌ آخَرُونَ فَحَرَّفُوا … نُصُوصَ كِتَابِ اللهِ جَهْلًا وَأَوَّلُوا
فَجَاؤُوا بِقَوْلٍ سَيْئَ سِرُّهُ وَمَا … بَدَا بِهِ يَزْهُو بِاللَّالِي (٣) مُكَلَّلُ
هُمُ عَطَّلُوا وَصْفَ الإِلَهِ وَأَظْهَرُوا … بِذَلِكَ تَنْزِيهًا لَهُ وَهُوَ أَعْمَلُ الحواشي
(١) في الأصل: «فلهم»!! وكذا في «قصائد مختارة»!(٢) كذا في مطبوع «كفاية الإنسان» و «قصائد مختارة»، وفي الأصل:: «فأخلق»!(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «منه بزهو اللآلي».стр. 2265
وَمَنْ نَزَّهَ البَارِي بِنَفْي صِفَاتِهِ … فَمَا هُوَ إِلَّا جَاحِدٌ وَمُعَطَّلُ
فَيَا أَيُّهَا النَّافِي لِأَوْصَافِ رَبِّهِ … لَقَدْ فَاتَكَ النَّهْجُ الَّذِي هُوَ أَمْثَلُ
تَحِيدُ عَنِ الذِّكْرِ الحَكِيم وَتَنْصُهِ … وَتَزُورٌ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ وَتَعْدِلُ
وَتَنْفِي صِفَاتِ اللَّهِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا … بِنَصٌّ مِنَ الوَحْيَيْنِ مَا فِيهِ مُجْمَلُ
إِذَا جَاءَ نَصٌّ مُحْكَمٌ في صِفَاتِهِ … جَحَدْتَ لَهُ أَوْ قُلْتَ: هَذَا مُؤَوَّلُ
أَلَا تَقْتَفِي آثَارَ صَحْبِ مُحَمَّدٍ … فَمِنْهَاجُهُمْ أَهْدَى وَأَنْجَى وَأَفْضَلُ
فَمَا مَذْهَبُ الأَخْلَافِ أَعْلَمُ بِالهُدَى … مِنَ القَوْمِ لَوْ أَنْصَفْتَ أَوْ كُنْتَ تَعْدِلُ
وَلَكِنَّهُ مِنْ بَعْضِ مَا أَحْدَثَ الوَرَى … وَمَنْ يَبْتَدِعْ فِي الدِّينِ فَهْوَ مُضَلَّلُ
فصل في اعتقاد السلف الصالح (١)
وَلَكِنَّنَا وَالحَمْدُ للهِ لَمْ نَزَلْ … عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّسُولِ نُعَوِّلُ
نُقِرُّ بِأَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عِبَادِهِ … عَلَى عَرْشِهِ، لَكِنَّمَا الكَيْفُ يُجْهَلُ (٢)
وَكُلُّ مَكَانٍ فَهُوَ فِيهِ بِعِلْمِهِ … شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ الوَرَى لَيْسَ يَغْفَلُ
وَمَا أَثْبَتَ البَارِي تَعَالَى لِنَفْسِهِ … مِنَ الوَصْفِ أَوْ أَبْدَاهُ (٣) مَنْ هُوَ مُرْسَلُ
فَنُثْبِتُهُ للهِ ﷻ … كَمَا جَاءَ لَا نَنْفِي وَلَا نَتَأَوَّلُ
هُوَ الوَاحِدُ الحَيُّ العَظِيمُ (٤) لَهُ البَقَا … مَلِيكٌ، يُوَلِّي مَنْ يَشَاءُ، وَيَعْزِلُ
سَمِيعٌ، بَصِيرٌ، قَادِرٌ، مُتَكَلِّمٌ … عَلَيمٌ مُرِيدٌ، آخِرٌ، وَهُوَ أَوَّلُ
تَنَزَّهَ عَنْ يَدٌ وَوُلْدٍ، وَوَالِدٍ … وَصَاحِبَةٍ، فَاللَّهُ أَعْلَى وَأَكْمَلُ
وَلَيْسَ كَمِثْلِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا لَهُ … شَبِيهٌ، وَلَا يَدَّ، بِرَبِّكَ يُعْدَلُ
وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ مِنْ كَلِمَاتِهِ … وَمِنْ وَصْفِهِ الْأَعْلَى حَكِيمٌ مُنَزَّلُ
فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا وَصْفِ حَادِثٍ … فَيَفْنَى (٥) ، وَلَكِنْ مُحْكَمْ لَا يُبَدَّلُ الحواشي
(١) بعدها في مطبوع «كفاية الإنسان»: «﵃».(٢) في «كفاية الإنسان»: «مجهلُ»، وفي «قصائد مختارة» بنون أوله.(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان» و «قصائد مختارة»: «إبداء».(٤) في «كفاية الإنسان» و «قصائد مختارة»: «القديم».(٥) في الأصل: «فينفي»، وفي مطبوع «كفاية الإنسان»: «فيفتي»، وكلاهما خطأ والصواب المثبت، وكذا هي في «قصائد مختارة»(١٠٠) .стр. 2266
هُوَ الذِّكْرُ مَتْلُوٌّ بِأَلْسِنَةِ الوَرَى … وَفِي الصَّدْرِ مَحْفُوظٌ وفي الصُّحُفِ مُسْجَلُ (١)
فَأَلْفَاظُهُ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ وَلَا … مَعَانِيهِ، فَاتْرُكْ قَوْلَ مَنْ هُوَ مُبْطِلُ
وَقَدْ أَسْمَعَ الرَّحْمَنُ مُوسَى كَلَامَهُ (٢) … عَلَى طُورِ سِينَا، وَالإِلَهُ يُفَضِّلُ (٣)
وَلِلطُّورِ مَوْلَانَا تَجَلَّى بِنُورِهِ … فَصَارَ لخَوْفِ اللَّهِ دَكَّا يُزَلْزِلُ
وَإِنَّ عَلَيْنَا حَافِظِينَ مَلَائِكا … كِرَامًا بِسُكَانِ البَسِيطَةِ وُكِّلُوا
فَيُحْصُونَ أَقْوَالَ ابْنِ آدَمَ كُلَّهَا … وَأَفْعَالَهُ طَرًا، فَلَا شَيْءَ يُهْمَلُ
وَلَا حَيَّ غَيْرَ اللَّهِ يَبْقَى وَكُلُّ مَنْ … سِوَاهُ لَهُ حَوْضُ المَنِيَّةِ مَنْهَلُ
وَإِنَّ نُفُوسَ العَالَمِينَ بِقَبْضِهَا … رَسُولٌ مِنَ اللهِ العَظِيمِ مُوَكَّلُ
وَلَا نَفْسَ تَفْنَى قَبْلَ إِكْمَالِ رِزْقِهَا … وَلَكِنْ إِذَا تَمَّ (٤) الكِتَابُ المُؤَجَّلُ
وَسِيَّانِ مِنْهُمْ مَنْ وُدِي (٥) حَتْفَ أَنْفِهِ … وَمَنْ بِالظبا (٦) والسَّمْهَرِيَّةِ يُقْتَلُ
وَإِنَّ سُؤَالَ الفَاتِنَينِ مُحَقَّقٌ … لِكُلِّ صَرِيعِ فِي الثَّرَى حِينَ يُجْهَلُ
يَقُولَانِ مَاذَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ مَا الَّذِي … تَدِينُ؟ وَمَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مُرْسَلُ
فَيَا رَبِّ ثَبِّتْنَا عَلَى الحَقِّ وَاهْدِنَا … إِلَيْهِ، وَأَنْطِقْنَا بِهِ حِينَ نُسْأَلُ
وَإِنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقٌّ، وَرُوحُ مَنْ … وَرَى (٧) فِي نَعِيمِ أَوْ عَذَابٍ سَتُجْعَلُ
فَأَرْوَاحُ أَصْحَابِ السَّعَادَةِ نُعِّمَتْ … بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَمَا هُوَ أَفْضَلُ
وَتَسْرَحُ فِي الجَنَّاتِ تَجْنِي ثِمَارَهَا … وَتَشْرَبُ مِنْ تِلْكَ الْمِيَاهِ، وَتَأْكُلُ
وَلَكِنْ شَهِيدُ الحَرْبِ حَيٌّ مُنَعَّمٌ … فَتَنْعِيمُهُ لِلرُّوحِ وَالجِسْمِ يَحْصُلُ
وَأَرْوَاحُ أَصْحَابِ الشَّقَاءِ مُهَانَةٌ … مُعَذِّبَةٌ لِلْحَشْرِ وَاللَّهُ يَعْدِلُ
وَإِنَّ مَعَادَ الرُّوحِ وَالجِسْمِ وَاقِعٌ … فَيَنْهَضُ مَنْ قَدْ مَاتَ حَيًّا يُهَرْوِلُ
وَصِيحَ بِكُلِّ العَالَمِينَ فَأُحْضِرُوا … وَقِيلَ قِفُوهُمْ لِلْحِسَابِ لِيُسْأَلُوا الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان» و «قصائد مختارة»: «في الصحف يُسجل».(٢) في الأصل: «وقد أسمع موسى الرحمن كلامه .. »، وقد أخرنا لفظة (موسى) على لفظة (الرحمن) لوزن البيت، وهي كذلك في «قصائد مختارة»(١٠١) .(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يفصل».(٤) في الأصل: «تمت»!(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «أودى».(٦) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «بالظبي».(٧) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «أودى».стр. 2267
فَذَلِكَ يَوْمٌ لَا تُحَدُّ كُرُوبُهُ … بِوَصْفٍ فَإِنَّ الأَمْرَ أَدْهَى وَأَهْوَلُ
يُحَاسَبُ فِيهِ المَرْءُ عَنْ كُلِّ سَعْيِهِ … وَكُلٌّ يُجَازَى بِالَّذِي كَانَ يَعْمَلُ
وَتُوزَنُ أَعْمَالُ العِبَادِ جَمِيعُهَا … وَقَدْ فَازَ مَنْ مِيزَانُ تَقْوَاهُ يَشْقُلُ
وَفِي الحَسَنَاتِ الأَجْرُ يُلْفَى (١) مُضَاعَفًا … وَبِالْمِثْلِ تُجْزَى السَّيِّئَاتُ وَتُعْدَلُ
وَلَا يُدْرِكُ الغُفْرَانَ مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا … وَأَعْمَالُهُ مَرْدُودَةٌ لَيْسَ تُقْبَلُ
وَيَغْفِرُ غَيْرَ الشِّرْكِ رَبِّي لِمَنْ يَشَا … وَحُسْنُ الرَّجَا وَالظَّنُّ بِاللَّهِ (٢) أَجْمَلُ
وَإِنَّ جِنَانَ الخُلْدِ تَبْقَى وَمَنْ بِهَا … مُقِيمًا عَلَى طُولِ المَدَى لَيْسَ يَرْحَلُ
أُعِدَّتْ لِمَنْ يَخْشَى الإِلهَ وَيَتَّقِي … وَمَاتَ عَلَى التَّوحِيدِ فَهُوَ مُهَلِّلُ (٣)
وَيَنْظُرُ مَنْ فِيهَا إِلَى وَجْهِ رَبِّهِ … بِذَا نَطَقَ الوَحْيُ المُبِينُ المُنَزَّلُ
وَإِنَّ عَذَابَ النَّارِ حَقٌّ وَإِنَّهَا … أُعِدَّتْ لِأَهْلِ الكُفْرِ مَثْوَى وَمَنْزِلُ
يُقِيمُونَ فِيهَا خَالِدِينَ عَلَى المَدَى … إِذَا نَضِجَتْ تِلْكَ الجُلُودُ تُبَدَّلُ
وَلَمْ يَبْقَ بِالإِجْمَاعِ فِيهَا مُوَحِّدٌ … وَلَوْ كَانَ ذَا ظُلْمٍ يَصُولُ وَيَقْتُلُ
وَإِنَّ لِخَيْرِ الأَنْبِيَاءِ شَفَاعَةً … لَدَى اللهِ فِي فَصْلِ القَضَاءِ فَيَفْصِلُ
وَيَشْفَعُ لِلعَاصِينَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ … فَيُخْرِجُهُمْ مِنْ نَارِهِ، وَهْيَ تُشْعَلُ
فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الحَيَاةِ فَيَنْبُتُوا … كَمَا فِي حَمِيلِ السَّيْلِ يَنْبُتُ سُنْبُلُ
وَإِنَّ لَهُ حَوْضًا هَنِيئًا شَرَابُهُ … مِنَ الشَّهْدِ أَحْلَى فَهْوَ أَبْيَضُ سَلْسَلُ
يُقَدَّرُ شَهْرًا في المَسَافَةِ عَرْضُهُ … كَأَيْلَةَ مِنْ صَنْعَا وَفِي الطُّولِ أَطْوَلُ
وَكِيزَانُهُ مِثْلُ النُّجُومِ كَثِيرَةٌ … وَوَارِدُهُ حَقًّا (٤) أَغَرُّ مُحَجَّلُ
مِنَ الأُمَّةِ المُسْتَمْسِكِينَ بِدِينِهِ … وَعَنْهُ يُنَحَى مُحْدِثُ وَمُبَدِّلُ
فَيَا رَبِّ، هَبْ لِي شَرْبَةً مِنْ زُلَالِهِ … بِفَضْلِكَ، يَا مَنْ لِمَنْ يَزِلُّ يَتَفَضَّلُ
فصل في الإيمان بالقضاء والقدر (٥) وما يتعلق بذلك
وَبِالقَدَرِ الإِيمَانُ حَتْمٌ وَبِالقَضَا … فَمَا عَنْهُمَا لِلمَرْءِ فِي الدِّينِ مَعْدِلُ الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُلقى».(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «في الله».(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مهلهل».(٤) بعده في مطبوع «كفاية الإنسان»: «كل».(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «في الإيمان والقدر»!стр. 2268
قضى رَبُّنَا الأَشْيَاءَ مِنْ قَبْلِ كَوْنِهَا … وَكَّلَّ لَدَيْهِ فِي الْكِتَابِ مُسَجَّلُ
فَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ فَكُلُّهُ … مِنَ اللَّهِ وَالرَّحْمَنُ مَا شَاءَ يَفْعَلُ
فَبِالفَضْلِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْوَرَى … وَبِالْعَدْلِ يُرْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَخْذُلُ
وَمَا الْعَبْدُ مَجْبُورًا وَلَيْسَ مُخَيَّرًا … وَلَكِنْ لَهُ كَسْبٌ وَمَا الأَمْرُ مُشْكِلُ
وَإِنَّ خِتَامَ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدًا … إِلَى الثَّقُلَيْنِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ مُرْسَلُ
بِأَفْضَلِ دِينٍ لِلشَّرَائِعِ نَاسِخٌ … وَلا يَعْتَرِيهِ النَّسْخُ مَا دَامَ يُبْدِلُ (١)
فَمَا بَعْدَهُ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ نَازِلُ … عَلَى بَشَرٍ، وَالمُدَّعِي مُتَقَوِّلُ
وَنَعْتَقِدُ (٢) الإِيمَانَ قَوْلٌ وَنِيَّةٌ … وَفِعْلٌ إِذَا مَا وَافَقَ الشَّرْعُ يُقْبَلُ
وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا بِنُقْصَانِ طَاعَةٍ … وَيَزْدَادُ إِنْ زَادَتْ فَيَنْمُو وَيَكْمُلُ
وَدُونَكَ مِنْ نَظْمِ الْقَرِيضِ قَصِيدَةً … وَجِيزَةُ أَلْفَاظِ جِنَاهَا مُذَلَّلُ
بَدِيعَةُ حُسْنٍ يُشْبِهُ الدُّرَّ نَظْمُهَا … وَلَكِنَّهُ أَحْلَى وَأَغْلَى وَأَجْمَلُ
عَقِيدَةُ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسَّلَفِ الأُلَى (٣) … عَلَيْهِمْ لِمَنْ رَامَ النَّجَاةَ الْمُعَوَّلُ
فَدَوْنَكَهَا تَحْوِي فَوَائِدَ جَمَّةً … مِنَ الْعِلْمِ قَدْ لَا يَحْتَوِيهَا الْمُطَوَّلُ
فَيَا رَبِّ عَفْوًا مِنْكَ عَمَّا اجْتَرَحْتُهُ … مِنَ الذَّنْبِ عَنْ عِلْمٍ وَمَا كُنْتُ أَجْهَلُ
فَإِنِّي عَلَى نَفْسِي مُسِيءٌ وَمُسْرِفُ … وَظَهْرِي بِأَوْزَارِ الْخَطِيئَاتِ مُثْقَلُ
فَهَبْ لِي ذُنُوبِي وَاعْفُ عَنْهَا تَفَضُّلًا … عَلَيَّ فَمِنْ شَانِ الْكَرِيمِ التَّفَضُّلُ
وَأَحْسَنُ مَا يُزْهُو بِهِ الْخَتْمُ حَمْدُ مَنْ … بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى لَهُ نَتَوَسَّلُ
وَأَزْكَى صَلاةٍ وَالسَّلامُ عَلَى الَّذِي … بِهِ تَمَّ عِقْدُ الأَنْبِيَاءِ وَكُمِّلُوا
مُحَمَّدِ الْمُخْتَارِ مَا هَلْ (٤) عَارِضٌ … عَلَى بَلَدٍ قَفْرٍ وَمَا اخْضَرَّ مُمْحَلُ
كَذَا الآلِ وَالأَصْحَابِ مَا قَالَ قَائِلُ: … نُفَيِّئُم صِفَاتُ اللَّهِ فَاللَّهُ أَكْمَلُ (٥) الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُذْبِلُ».(٢) بدلها في مطبوع «كفاية الإنسان»: «وإنا نرى».(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «الأولى».(٤) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «ما انهل».(٥) انظر: «كفاية الإنسان» (٢٩٣ - ٢٩٩) و «قصائد مختارة في العقيدة» (٩٨ - ١٠٤).стр. 2269
القَصِيدَةُ البَائِيَةُ فِي الحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ
لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيِلَ الصَّنْعَانِي
أَمَا آنَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ مَتَابُ … وَهَلْ لَكَ مِنْ بَعْدِ البِعَادِ إِيَابُ
تَقَضَّتْ بِكَ الأَعْمَارُ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ … فَكُلُّ بِنَاءٍ قَدْ بَنَيْتَ خَرَابُ (١)
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِعْلُكَ خَالِصًا … سِوَى عَمَلٍ تَرْضَاهُ وَهُوَ سَرَابُ
فَلِلْعَمَلِ الإِخْلَاصُ شَرْطٌ إِذَا أَتَى … وَقَدْ وَافَقَتْهُ سُنَّةٌ وَكِتَابُ
وَقَدْ صِينَ عَنْ كُلِّ ابْتِدَاعٍ وَكَيْفَ ذَا … وَقَدْ طَبَّقَ الْآفَاقَ مِنْهُ عُبَابُ
طَغَى المَاءُ مِنْ مَجْرَى ابْتِدَاعِ عَلَى الوَرَى … وَلَمْ (٢) يَنْجُ مِنْهُ مَرْكَبُ وَرِكَابُ
وَطُوفَانُ نُوحٍ كَانَ فِي الْفُلْكِ أَهْلُهُ … فَنَجَّاهُمُ وَالغَارِقُونَ تَبَابُ
وَأَنَّى (٣) لَنَا فُلْكٌ يُنَجِّي وَلَيْتَهُ … يَطِيرُ بِنَا عَمَّا نَرَاهُ غُرَابُ
وَأَيْنَ إِلَى أَيْنَ المَطَارُ وَكُلُّ مَا … عَلَى ظَهْرِهَا يَأْتِيكَ مِنْهُ عُجَابٌ
نُسَائِلُ مَنْ دَارَ الأَرَاضِي سِيَاحَةٌ … عَسَى بَلْدَة فِيهَا هُدًى وَصَوَابُ
فَيُخْبِرُ كُلُّ عَنْ قَبَائِحِ مَا يَرَى (٤) … وَلَيْسَ لِأَهْلِيهَا يَكُونُ مَتَابُ
لِأَنَّهُمُ عَدُّوا قَبَائِحَ فِعْلِهِمْ … مَحَاسِنَ يُرْجَى عِنْدَهُنَّ ثَوَابُ
كَقَوْمٍ عُرَاةٍ فِي ذُرَى مِصْرَ مَا تَرَى … عَلَى عَوْرَةٍ مِنْهُمْ هُنَاكَ ثِيَابُ
(يَدُورُنَ فِيهَا كَاشِفِينَ لِعَوْرَةٍ … تَوَاتَرَ هَذَا لَا يُقَالُ كِذَابُ
يَعُدُّونَهُمْ فِي مِصْرِهِمْ فُضَلَاءَهُمْ … دُعَاؤُهُمُ فِيمَا يَرَوْنَ مُجَابُ
وَفِيهَا وَفِيهَا كُلُّ مَا لَا يَعُدُّهُ … لِسَانٌ وَلَا يَدْنُو إِلَيْهِ خِطَابُ
وَفِي كُلِّ مِصْرٍ مِثْلُ مِصْرَ وَإِنَّمَا … لِكُلِّ مُسَمَّى، وَالجَمِيعُ كِتَابُ
تَرَى الدِّينَ مِثْلَ الشَّاةِ قَدْ وَثَبَتْ لَهَا … كِتَابٌ وَمَا عَنْهَا لَهُنَّ ذَهَابُ الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»:
«تقضت بك الأعمار … سو عمل ترضاه وهو سراب
إذا لم يكن … فكل بناء قد بنيت خراب»(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فلم».(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فأني».(٤) ي مطبوع «كفاية الإنسان»: «ما أرى».стр. 2270
لَقَدْ مَزَّقَتْهُ بَعْدُ كُلَّ مُمَزَّقٍ … فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ جُنَّةٌ وَإِهَابُ) (١)
وَلَيْسَ اغْتِرَابُ الدِّينَ إِلَّا كَمَا تَرَى … فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الاغْتِرَابِ إِيَابُ
فَيَا غُرْبةٌ هَلْ نَرْتَجِي (٢) مِنْكِ أَوْبَةً … فَيُجْبَرَ مِنْ هَذِي العِبَادِ مُصَابُ
فَلَمْ يَبْقَ لِلرَّاجِي سَلَامَةَ دِينِهِ … سِوَى عُزْلَةٍ فِيهَا الجَلِيسُ كِتَابُ
كِتَابٌ حَوَى كُلَّ العُلُومِ وَكُلَّ مَا … حَوَاهُ مِنَ العِلْمِ الشَّرِيفِ صَوَابُ
فَإِنْ رُمْتَ تَارِيخًا رَأَيْتَ عَجَائِبًا … تَرَى آدَمًا إِذْ (٣) كَانَ وَهْوَ تُرَابُ
فَتَنْظُرُ (٤) هَابِيلًا قَتِيلَ شَقِيقِهِ … يُوَارِيهِ لَمَّا أَنْ أَرَاهُ غُرَابُ
وَتَنْظُرَ نُوحًا وَهُوَ فِي الفُلْكِ إِذْ طَغَى … عَلَى الأَرْضِ مَاءٌ لِلسَّحَابِ (٥) عُبَابُ
وَإِنْ شِئْتَ كُلَّ الأَنْبِيَاءِ وَقَوْمَهُمْ … وَمَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمُ وَأَجَابُوا
تَرَى كُلَّ مَنْ (٦) تَهْوَى مِنَ القَوْمِ مُؤْمِنًا … وَأَكْثَرُهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُ وَخَابُوا
وَجَنَّاتُ عَدْنٍ حُورُهَا وَنَعِيمُها … وَنَارٌ بِهَا لِلمُسْرِفِينَ عَذَابٌ
فَتِلْكَ لِأَصْحَابِ التَّقَى ثُمَّ هَذِهِ (٧) … لِكُلِّ شَقِي قَدْ حَوَاهُ عِقَابُ
وَإِنْ تُرِدِ الوَعْظَ الَّذِي إِنْ عَقَلْتَهُ … فَإِنَّ دُمُوعَ العَيْنِ عَنْهُ جَوَابُ
تَجِدْهُ وَمَا تَهْوَاهُ مِنْ كُلِّ مَشْرَبٍ … فَلِلرُّوحِ مِنْهُ مَطْعَمْ وَشَرَابُ
وإِنْ رُمْتَ إِبْرَازَ الأَدِلَّةِ فِي الَّذِي … تُرِيدُ فَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ تُجَابُ (٨)
تَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ فِيهِ قَوَاطِعٌ … بِهَا قُطِعَتْ لِلْمُلْحِدِينَ رِقَابُ
وَفِيهِ الدَّوَا مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَشِقْ بِهِ … فَوَاللَّهِ مَا عَنْهُ يَنُوبُ كِتَابُ
وَمَا مَطْلَبٌ إِلَّا وَفِيهِ دَلِيلُهُ … وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلذَّكَيِّ حِجَابُ الحواشي
(١) ما بين الهلالين غير موجود في مطبوع «كفاية الإنسان».(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُرتجى».(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مذ».(٤) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «ولاقيت».(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «من ماء السحاب».(٦) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «ما».(٧) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فتلك لأرباب التقاء وهذه».(٨) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مُجَابُ».стр. 2271
وَفِي رُقْيَةِ الصَّحْبِ اللَّدِيغَ قَضِيَّةٌ … وَقَرَّرَهَا المُخْتَارُ حِينَ أَصَابُوا (١)
وَلَكِنَّ سُكَانَ البَسِيطَةِ أَصْبَحُوا … كَأَنَّهُمُ عَمَّا حَوَاهُ غِضَابُ
فَلَا يَطْلُبُونَ الحَقَّ مِنْهُ وَإِنَّمَا … يَقُولُونَ مَنْ يَتْلُوهُ فَهْوَ مُثَابُ
فَإِنْ جَاءَهُمْ فِيهِ الدَّلِيلُ (٢) مُوَافِقًا … لِمَا كَانَ لِلآبَا (٣) إِلَيْهِ ذَهَابُ
رَضُوهُ وَإِلَّا قِيلَ هَذَا مُؤَوَّلٌ … وَيُرْكَبُ لِلتَّأْوِيلِ (٤) فِهِ صِعَابُ
تَرَاهُ أَسِيرًا كُلُّ حَبْرٍ يَقُودُهُ … إِلَى مَذْهَبٍ قَدْ قَرَّرَتْهُ صِحَابُ
أَتُعْرِضُ يَا ذَا عَنْ رِيَاضٍ أَرِيضَةٌ … وَتَعْتَاضُ جَهْلًا بِالرِّيَاضِ هِضَابُ
يُرِيكَ عَلَى مَرِّ الجَدِيدَينِ جِدَّةً … فَأَلْفَاظُهُ مَهْمَا تَلَوْتَ عِذَابُ
وَآيَاتُهُ فِي كُلِّ حِينٍ طَرِيَّةٌ … وَتَبْلُغُ أَقْصَى العُمْرَ وَهْيَ كِعَابُ
فَفِيهِ هُدًى لِلعَالَمِينَ وَرَحْمَةٌ … وَفِيهِ عُلُومٌ جَمَّةٌ وَثَوَابُ
فَكُلُّ كَلَام غَيْرِهِ القِشْرُ لَا سِوَى … وَذَا كُلُّهُ عِنْدَ اللَّبِيب لُبَابُ
دَعُوا كُلَّ قَوْلٍ غَيْرِهِ وَسِوَى الَّذِي … أَتَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فَهُو صَوَابُ
وَعَضُّوا عَلَيْهِ بِالنَّوَاجِةِ وَاصْبِرُوا … عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ فِي الفَمِ نَابُ
تَرَوا (٥) كُلَّ مَا تَرْجُونَ مِنْ كُلِّ مَطْلَبٍ … إِذَا كَانَ فِيكُمْ هِمَّةٌ وَطَلَابُ
أَطِيلُوا عَلَى السَّبْعِ الطَّوَالِ وُقُوفَكُمْ … تَدُرُّ عَلَيْكُمْ بِالعُلُومِ سَحَابُ
وَكَمْ (٦) مِنْ أُلُوفٍ (٧) بالمئين فكُنْ بِهَا … أَلُوفًا تَجِدْ مَا ضَاقَ عَنْهُ حِسَابُ
وَفِي طَيِّ أَثْنَاءِ المَثَانِي نَفَائِسٌ … يَطِيبُ بِهَا (٨) نَشْرٌ وَيُفْتَحُ بَابُ
وَكَمْ مِنْ فُصُولٍ في المُفَصَّلِ قَدْ حَوَتْ … أُصُولًا إِلَيْهَا لِلذَّكِي إِيَابُ (٩)
وَمَا كَانَ فِي عَصْرِ الرَّسُولِ وَصَحْبِهِ … سِوَاهُ لِهَدْيِ العَالَمِينَ (١٠) كِتَابُ
تَلَا «فُصِّلَتْ» لَمَّا أَتَاهُ مُجَادِلٌ … فَأَبْلَسَ حَتَّى لَا يَكُونَ جَوَابُ الحواشي
(١) هذا البيت غير موجود في مطبوع «كفاية الإنسان».(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «جاءهُمُ الدَّليلُ».(٣) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «للآباء».(٤) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «في التأويل».(٥) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «تنالون».(٦) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «فكم».(٧) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «في المئين».(٨) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «لها».(٩) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «مآب».(١٠) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «للعالمين».стр. 2272
أَقَرَّ بِأَنَّ القَوْلَ فِيهِ طَلَاوَةٌ … وَيَعْلُو وَلَا يَعْلُو عَلَيْهِ خِطَابُ
وَأَدْبَرَ عَنْهُ هَائِمًا فِي ضَلَالَةٍ … يُرِيدُ حرادًا (١) في الأَنَامِ يُعَابُ
وَقَالَ وَصِيُّ المُصْطَفَى لَيْسَ عِنْدَنَا … سِوَاهُ وَإِلَّا مَا حَوَاهُ قِرَابُ
وَإِلَّا الَّذِي أَعْطَاهُ فَهُما إِلهُهُ … بِآيَاتِهِ فَاسْأَلْ عَسَاكَ تُجَابُ
فَمَا الفَهْمُ إِلَّا مِنْ عَطَايَاهُ لَا سِوَى … بَلِ الخَيْرُ كُلُّ الخَيْرِ مِنْهُ (٢) يُصَابُ
سُلَيْمَانُ قَدْ أَعْطَاهُ فَهُما فَنَادِهِ … يُجِبْكَ سَرِيعا مَا عَلَيْهِ حِجَابُ
وَسَلْ مِنْهُ تَوْفِيقًا وَلُطْفًا وَرَحْمَةٌ … فَتِلْكَ إِلَى حُسْنِ الخِتَامِ مَابٌ (٣)
قال محمد تقي الدين: ونختم هذه الجيوش الشعرية بقصيدتي التي سميتها
« الكتيبة المظفرة في رجم شياطين البغي والشرك والبدع المستنكرة » (٤) . وقد صدرتها بالغزل، اقتداء بشعراء العرب، وخصوصًا الصحابة كحسان بن ثابت وكعب بن زهير وغيرهما، وهذه هي القصيدة:
لَقَدْ طَالَ لَيْلِي وَالجَوَى مَالِي صَدْرِي … وَبرَّحَ بِي شَوْقٌ إِلى رَبَّةِ الخِدْرِ
أُقَنِّي نَهَارِي دَائِمَ الفِكْرِ والأَسَى … وَلَيْلِيَ تَسْهَادٌ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
وَأَكْتُمُ أَسْرَارِي حِذَارًا مِنَ العِدًا … وَمَهْمَا أَبُحْ فَالحُبُّ أَفْقَدَنِي صَبْرِي
تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الوِصَالِ فَكَادَ مِنْ … تَذَكَّرِهَا قَلْبِي يَطِيرُ مِنَ الصَّدْرِ
فَيَا وَيْحَ قَلْبِي مَا يُلاقِي مِنَ الهَوَى … وَمِنْ فَرْطِ آلَامِ الصَّبَابَةِ وَالهَجْرِ
وعَاذِلَةٍ جَاءَتْ بِلَوْمٍ كَأَنَّهُ … نُعَابُ غُرَابٍ للفُؤَادِ غَدَا يَبْرِي
وَلَسْتُ بِسَالٍ لو أَطَلْتِ مَلَامَتِي … فَكُفِّي عَنِ الإِسْفَافِ وَالمَنْطِقِ الهُجْرِ
وَكَيْفَ سلوي بَعَدَمَا شَابَ مَفْرَقِي … وأَنْفَقْتُ في حُبِّي لَهَا زَهْرَةَ العُمْرِ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الملامَ وَإِنْ غَدًا … عَدِيمًا مِنَ الجَدْوَى فَبَالَحُبِّ قَدْ يُغْرِي
وَطُفْتُ بَلَادَ اللهِ شَرْقًا وَمَغْرِبًا … عَلَى قَدَمِي طَوْرًا وطَوْرًا على مُهْرِ الحواشي
(١) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُدبّر ماذا».(٢) في مطبوع «كفاية الإنسان»: «يُضابُ».(٣) انظر: «كفاية الإنسان» (١٣١ - ١٣٣).(٤) نشر المصنف هذه القصيدة في مجلة الجامعة الإسلامية(١٨) شوال/ ١٣٩٢ هـ (ص ٢٣ - ٢٧)، وأوردها بتمامها في كتابه «الدعوة إلى الله» (٢١٤ - ٢١٨)، وفي ديوانه المُسمَّى «منحة الكبير المتعالي» (٧٣ - ٧٦) ومضى قسم منها في (٤/ ٢٩٥ - ٢٩٨).стр. 2273
وَأَنْضَيْتُ بُعْرَانًا وحَلَّقْتُ فِي السَّمَا … عَلَى جَائِبَاتِ الجوِّ كَالنَّجْمِ إِذْ يَسْرِي
وَطَوْرًا على فُلْكِ عَظِيمٍ كَأَنَّهُ … ثَبِيرٌ يَرُوعُ الحُوتَ فِي لُجَّةِ البَحْرِ
حَلِيفُ اغْتِرَابٍ فِي ثَوَاءٍ ورِحْلَةٍ (١) … وَإِنْ كُنْتُ (٢) فِي أَهْلِ كَثِيرٍ ذَوِي وَفْرِ
(وَمَا غُرْبَةُ الإِنْسَانِ من شُقَّةِ النَّوَى … وَلكِنَّهَا) (٣) في الدِّينِ والخُلْقِ والبر
إلى اللهِ أَشْكُو غُرْبةَ الدِّينِ والهُدَى … وَطُغْيانَ أَهْلِ الكُفْرِ وَالفِسْقُ وَالغَدْرِ
وَأَرْعَنَ غَمْرٍ جَاءَ يُرْعِدُ مُبْرِقًا … يُحَرِّقَ أَنْيَابًا مِنَ الغَيْظِ وَالكِبْرِ
فَقُلْتُ لَهُ شُؤْشُؤُ لَكَ الوَيْلُ إِنَّمَا … وَعِيدُكَ تَطْنَانُ الذُّبَابِ عَلَى النَّهْرِ
وَلَيْسَ يَضِيرُ النَّهْرَ صَوْتُ ذُبَابَةٍ … وَمَهْمَا دَنَتْ تَرْدِي وَتَهْوِي إِلَى القَعْرِ
أَتُوعِدُ سُنَّاتِ الرَّسُولِ بِمَحْوِهَا … تَعَرَّضْتَ لِلتَّدْمِيرِ وَيْلَكَ وَالثَّبْرِ
وَمَنْ يَقْلِ سُنَّاتِ الرَّسُولِ فَإِنَّهُ … يُعَذِّبُ فِي الدُّنْيَا وَفِي فِتْنَةِ القَبْرِ
وَيَسْأَلُهُ فِيهِ نَكِيرٌ وَمُنْكَرٌ … وَمَا مِنْ جَوَابٍ عِنْدَهُ غَيْرِ لَا أَدْرِي
وَذِي سُنَّةُ الجَبَّارِ في كُلِّ مَنْ غَدَا … يُحَارِبُ دِينَ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالجَهْرِ
أَلَمْ تَدْرِ أَنَّ اللهَ نَاصِرُ دِينه … وَمُوقِعُ أَهْل البَغْيِ فِي دَارَةِ (٤) الخُسْرِ
وَكَمْ قَدْ سَعَى سَاعِ لإطْفَاءِ نُورِهِ … بِكَيْدٍ فَرَدَّ اللهُ كَيْدَهُ في النَّحْرِ
وتَنْصُرُ إِشْرَاكًا وَفِسْقًا وبِدْعَةٌ … ونَاصِرُ هَذِي خَاسِرُ أَبَدَ الدَّهْرِ
دَعَا المُصْطَفَى قِدْمًا عَلَيْهِ بِلَعْنَةٍ … وَمَنْ يَلْعَنِ المُخْتَارُ فهو إِلَى شَرِ
وَتَلْعَنُهُ الأَمْلَاكُ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةٍ … كَذَلِكَ أَهْلُ الْأَرْضِ فِي السَّهْلِ وَالوَعْرِ
تُحَدِّدُ لِلْوَعَاظِ مَا يَدْرُسُونَهُ … وَأَنْتَ يَمِينَ اللَّهِ أَجْهَلُ مِنْ حُمْرِ
(لَقَدْ هَزَلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هُزَالِهَا … كُلَاهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ ذِي عُسْرِ)
تَدُلُّ جَوَاسِيسًا لِئَامًا بِوَعْظِهِمْ … لِتَلْفِيقِ أَخْبَارٍ مِنَ المَيْنِ وَالمَكْرِ
لَقَدْ فُقْتَ الاسْتِعْمَارَ فِي اللُّؤْمِ وَالخَنَا … وَفِي الكَيْدِ وَالبُهْتَانِ وَالخَتْلِ وَالخَتْرِ الحواشي
(١) في «ديوانه»: «ثواء ورحلة».(٢) سقطت من «دوانه»، وزادها بوخبزة عليه.(٣) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «ولكنه»!!(٤) في «ديوان الهلالي»: «درة»، وقد وضع تحتها بوخبزة خطا لكن دون تعليق أو تصحيح في الهامش، والتصحيح من مجلة «الجامعة الإسلامية»، وهي على الجادة في الأصل.стр. 2274
تُحَارِبُ مَنْ يَدْعُو لِسُنَّةِ أَحْمَدٍ … وَتِلْكَ لَعَمْرُ اللَّهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ
فَيَا نَاطِحَ العَوْدِ المَتِينَ بِهَامَةٍ … مُدَوَّرَةٍ جَوْفَا حَذَارِ مِنَ الكَسْرِ
وَلَيْسَ يَحِيقُ المَكْرُ إِلَّا بِأَهْلِهِ … وَحَافِرُ بِثْرِ الغَدْرِ يَسْقُطُ فِي البِشْرِ
وَكَمْ حَافِرٍ لَحْدًا لِيَدْفِنَ غَيْرَهُ … عَلَى نَفْسِهِ قَدْ جَرَّ فِي ذَلِكَ الْحَفْرِ
وَكَمْ مُشْرِكِ طَاغِ تَرَدَّى بِشِرْكِهِ … وَسَادِنِ قَبْرٍ بَاءَ بِالخِزْيِ وَالخُسْرِ
وَكَمْ رَائِشٍ سَهْمًا لِيَصْطَادَ غَيْرَهُ … أُصِيبَ بِذَاكَ السَّهْمِ فِي ثَغْرَةِ النَّحْرِ
وَهَلْ أَنْتَ يَا مَغْرُورُ إِلَّا مَعَبَّدٌ … حَقِيرٌ كَفَارٍ صَالَ فِي غَيْبَةِ الهر
وَقُبَّرَةٍ أَضْحَى لَهَا الجَوُّ خَالِيًا … مِنَ النَّسْرِ وَالعُقْبَانِ (١) وَالبَازِ (٢) وَالصَّقْرِ
فَلَا تَفْرَحِي (٣) يَوْمًا سَيَأْتِيكِ صَائِدٌ … وَيَسْقِيكِ كَأْسَ الحَنْفِ كَالصَّابِ وَالصَّبْرِ
(فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ … وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي) زِدْتَ وِزْرًا عَلَى وِزْرِ
(وَإِنَّكَ لَمْ (٤) يَفْخَرْ عَلَيْكَ كَفَاخِرٌ … ضَعِيفٍ وَلَمْ يَغْلِبُكَ) كَالسَّاقِطِ القَدْرِ
(فَيَا عَجَبًا حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي … كَأَنَّ أَبَاهَا) مِنْ لُؤَيِّ وَمِنْ فِهْرِ
أَتَغْتَرُّ بِالإِمْهَالِ تَحْسَبُ أَنَّهُ … عَدِمْتُكَ إِهْمَالٌ وَذَا دَيْدَنُ الغُمْرِ
وَمَا نَحْنُ إِلَّا خَادِمُونَ لِسُنَّةٍ … أَتَتْ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ذِي الفَتْحِ وَالنَّصْرِ
أَخَادِمُ سُنَّاتِ الرَّسُولِ حَيَاتَهُ … كَخَادِمِهَا مِنْ بَعْدِ مَا صَارَ فِي القَبْرِ
وَمَا غَابَ إِلَّا شُخْصُهُ عَنْ عُيُونِنَا … وَأَنْوَارُهُ تَبْقَى إِلَى الحَشْرِ وَالنَّشْرِ
فَيَا مُبْغِضِي هَدْيِ النَّبِيِّ أَلَا ابْشِرُوا … بِخِزْيِ عَلَى خِزْيِ وَقَهْرٍ عَلَى قَهْرِ
سَلَكْتُمْ سَبِيلًا قَدْ قَفَاهَا إِمَامُكُمْ … أَبُو جَهْلِ الْمَقْصُومُ فِي مُلْتَقَى بَدْرِ
وَعَاقِبَةُ المَتْبُوعِ حَتْم لِتَابِعِ … كَمَا لَزِمَ الإِحْرَاقُ لِلقَابِضِ الجَمْرِ
فَإِنْ أَنْتُمُ كَذَّبْتُمُ بِوَعِيدِهِ … فَكَمْ كَذَّبَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ أُمَمُ الكُفْرِ
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ سَوْطَ نِقْمَةٍ … فَصَارُوا أَحَادِيثَ المُقِيمِينَ وَالسَّفْرِ
فَيَا رَبِّ هَلْ إِلَّا بِكَ النَّصْرُ يُرْتَجَى … عَلَيْهِمْ إِلَيْكَ الْأَمْرُ فِي العُسْرِ وَاليُسْرِ
قَلَوْا سُنَّةَ المُخْتَارِ يَبْغُونَ مَحْوَهَا … وَكَادُوا لَهَا فَاجْعَلْ لَهُمْ كَيْدَهُمْ يَفْرِي الحواشي
(١) في «ديوان الهلالي»: «والثعبان».(٢) في جميع الأصول: «والبازي»!(٣) في «ديوان الهلالي»: «تفرحن».(٤) في «ديوان الهلالي»: «وإن أنت لم».стр. 2275
هُمُ اسْتَضْعَفُونَا اليَوْمَ مِنْ أَجْلِ أَنَّنَا … قَلِيلٌ وَقَدْ يَعْلُو القَلِيلُ عَلَى الكُثْرِ
وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ اللهِ قَائِمًا … وَأَعْدَاؤُهُ لِلْبَغْيِ مِنْ جَهْلِهَا تَجْرِي
وَإِدْرَاكُ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ مُحَقَّقٌ … لِمَنْ يَقْتَدِي بِالمُصْطَفَى مِنْ ذَوِي الْحِجْرِ
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ اللهَ مُخْلِفُ وَعْده … وَخَاذِلُ أَنْصَارِ النَّبِيِّ بِذَا العَصْرِ
فَذَاكَ غَلِيظُ الطَّبْعِ أَرْعَنُ جَاهِلٌ … عَرِيضُ القَفَا بَيْنَ الوَرَى مُظْلِمُ الفِكْرِ
تَكَفَّلَ بِالنَّصْرِ العَلِيُّ لِحِزْبِهِ … حَيَاتَهُمُ هَذِي وَفِي مَوْقِفِ الحَشْرِ
فَفِي (غَافِرٍ) قَدْ جَاءَ ذَلِكَ وَاضِحًا … وَلَكِنَّهُ يَخْفَى عَلَى القَدْمِ وَالغُمْرِ
سَلَامٌ عَلَى أَنْصَارِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ … فَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَا دَهْرِ
إِلَيْهِمْ أَجُوبُ البَرَّ وَالبَحْرَ قَاصِدًا … فَرُؤْيَتُهُمْ تَشْفِي السَّقِيمَ مِنَ الضُّرِّ
هُمُ حَفِظُوا الدِّينَ الحَنِيفَ وَنَاضَلُوا … عَنِ الحَقِّ بِالبُرْهَانِ وَالبِيضِ وَالسُّمْرِ
هُمُ خَلَفُوا المُخْتَارَ فِي نَشْرِ سُنَّةٍ … بِفِعْلٍ وَأَقْوالِ تَلَالَا كَالدُّرُ
هُمُ جَرَّدُوا التَّوْحِيدَ مِنْ كُلِّ نَزْعَةٍ (١) … مِنَ الشِّرْكِ وَالْإِلْحَادِ وَالزَّيْعِ وَالنُّكْرِ
فَلَا قُبَّةٌ تُبْنَى عَلَى قَبْرِ مَيْتٍ … وَلَمْ يَعْبُدُوا مَيْتًا (٢) بِذَبْحٍ وَلَا نَذْرِ
وَلَا بِطَوَافٍ أَوْ بِتَقْبِيلِ تُرْبَةٌ … فَذَلِكَ فِعْلُ المُشْرِكِينَ ذَوِي الكُفْرِ
وَلَا رَحَلُوا يَوْمًا لِغَيْرِ ثَلَاثَةٍ … مَسَاجِدَ خُصَّتْ بِالفَضَائِلِ وَالْأَجْرِ
وَلَمْ يَسْتَغِيثُوا فِي الشَّدَائِدِ كُلِّهَا … بَغَيْرِ إِلَّهِ النَّاسِ ذِي الخَلْقِ وَالْأَمْرِ (٣)
وَلَمْ يَصْفُوا الرَّحْمَنَ إِلَّا بِمَا أَتَى … بَنَصٌ كِتَابِ اللهِ وَالسُّنَنِ الزُّهْرِ
يُقِرُّونَ آيَاتِ الصِّفَاتِ جَمِيعَهَا … كَمَا فَعَلَ المُخْتَارُ مَعْ صَحْبِهِ الغُرِّ
فَلَوْ كَانَ فِي التَّأْوِيلِ خَيْرٌ لَبَادَرُوا … لَهُ فَهُمُ الفُرْسَانُ فِي النَّظْمِ وَالنَّشْرِ
أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ … إِذَا مَا اجْتَمَعْنَا فِي المَجَالِسِ لِلْفَخْرِ
وَقَدْ أَكْمَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ قَبْلُ دِينَهُ … فَلَمْ يَبْقَ مِنْ زَيْدٍ لِزَيْدٍ وَلَا عَمْرِو
بِمَائِدَةٍ قَدْ (٤) جَاءَ بِالنَّصِّ خَتْمُهُ … وَإِثْمَامُ إِنْعَامِ يَجِلُّ عَنِ الحَصْرِ الحواشي
(١) في «ديوان الهلالي»: «نزغة».(٢) في «ديوان الهلالي»: «قبرًا».(٣) كذا في ديوان الهلالي، وفي الأصل: «والأمري»!.(٤) في «ديوان الهلالي»: «لقد».стр. 2276
وَكَمْ زَائِدٍ في الدِّينِ أَصْبَحَ نَاقِصًا … يُبَدِّلُ دِينَ اللَّهِ بِالْحَدْسِ وَالحَزْرِ
وَمَنْ ظَنَّ تَقْلِيدَ الأَئِمَّةِ مُنْجِيًا … فَأَفْتَى بِتَقْلِيدِ فَيَا لَهُ مِنْ غِرِّ
كَمُنْتَحِلٍ عُذْرًا لِيُغْفَرَ ذَنْبُهُ … أَضَافَ لَهُ جُرْمًا تَجَدَّدَ بِالعُذْرِ
أَلَا إِنَّمَا التَّقْلِيدُ جَهْلٌ وَظُلْمَةٌ … وَطَالِبُهُ خُلْرٌ مِنَ العِلْمِ وَالخُبْرِ (١)
كَطَالِبِ وِرْدٍ بَعْدَمَا شُفِهَ الظَّمَا … جَرَى خَلْفَ آ لَاحَ فِي مَهْمَةٍ قَفْرِ
فَإِنْ قُمْتَ بِالإِفْتَاءِ أَوْ كُنْتَ قَاضِيًا … فَإِيَّاكَ وَالتَّقْلِيدَ فَهُوَ الَّذِي يَزْرِي
وَجَرِّدْ سُيُوفًا مِنْ بَرَاهِينَ قَدْ سَمَتْ … عَنِ الحَدْسِ وَالتَّحْمِينِ وَالسُّخْفِ وَالهَتْرِ
وَطَرْفَكَ سَبِّحْ فِي الكِتَابِ (٢) فَإِنَّهُ … رِيَاضٌ حَوَتْ مَا تَشْتَهِيهِ مِنَ الزَّهْرِ
وَمِنْ بَعْدِهِ فَاعْلَقْ بِسُنَّةِ أَحْمَدٍ … فَأَنْوَارُهَا (٣) تَسْمُو عَلَى الشَّمْسِ وَالبَدْرِ
وَلَا تَحْكُمَنْ بِالرَّأْيِ إِلَّا ضَرُورَةٌ … كَمَا حَلَّتِ المَيْتَاتُ أَكْلًا لِمُضْطَرٌ
وَمَهُمَا بَدَا أَنَّ القَضَاءَ عَلَى خَطَا … أُقِيمَ فَبَادِرْ لِلرُّجُوعِ عَلَى الفَوْرِ
وَمَنْ يَقْضِ بِالتَّقْلِيدِ فَهُوَ عَلَى شَفَا … كَعَشْوَا (٤) غَدَتْ فِي كَافِرٍ حَالِكِ تَسْرِي
وَمَنْ يُفْتِ بِالتَّقْلِيدِ فَهْوَ قَدِ افْتَرَى … وَفِي النَّحْلِ نَصُّ جَاءَ فِي غَايَةِ الزَّجْرِ
لَعَمْرُكَ مَا التَّقْلِيدُ لِلجَهْلِ شَافِيًا … وَأَمَّا نُصُوصُ الوَحْيِ فَهْيَ الَّتِي تُبْرِي
وَصَلِّ وَسَلَّمْ يَا إِلَهِي (٥) عَلَى النَّبِي … صَلَاةً تَدُومُ الدَّهْرَ طَيِّبَةَ النَّشْرِ
فَدُونَكَهَا بِكْرًا عَرُوبًا خَرِيدَةٌ … مُهَفْهَفَةٌ غَيْدًا عَرُوسًا مِنَ الشَّعْرِ
يُضِيءُ ظَلَامَ اللَّيْلِ نُورُ جَمَالِهَا … وَلَيْسَ لَهَا (٦) إِلَّا الْقِرَاءَةُ مِنْ مَهْرِ
قَصَدْتُ بِهَا نَصْرًا لِسُنَّةِ أَحْمَدٍ … وَنَاصِرُهَا لَا شَلَّ يَظْفَرُ بِالنَّصْرِ
وَعِدَّتُهَا تِسْعُونَ مِنْ بَعْدِ خَمْسَةٍ … وَأَخْتِمُهَا بِالحَمْدِ اللَّهِ وَالشَّكْرِ
قال محمد تقي الدين: تم بحمد الله وحسن عونه (القسم الثالث) - وهو الحواشي
(١) كذا في الأصل: و «ديوانه»، وفي «مجلة الجامعة الإسلامية»: «والخير».(٢) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «بالكتاب».(٣) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «فأنواره».(٤) في «مجلة الجامعة الإسلامية»: «كهشوا!(٥) في مجلة الجامعة الإسلامية»: «إله».(٦) سقطت من ديوانه فقط، وزادها بوخبزة.стр. 2277
الأخير - من كتاب «سبيل الرشاد»، وهذه نعمة عظيمة، كنتُ أتمناها على الله تعالى منذ عشرات السنين، وكان الفراغ منه يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلون من شهر محرم الحرام سنة ست وتسعين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الأكرم.
اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم، وبمحبتي واتباعي لنبيك الكريم، وإن كنت مقصرًا أن تعينني على ما بقي، وهو وضع فهرست واف للقسم الثاني، وأن تنفعني به في الدنيا والآخرة، وتنفع به خلقًا كثيرًا.
وكان الكاتب لختام هذا الجزء رضا الله بن محمد إدريس المباركفوري، رزقه الله العلم النافع والعمل الصالح، وجعله من الأئمة الداعين إلى الله على بصيرة، وهداه وهدى على يديه خلقًا كثيرًا، وقرأ علي هذا الكتاب وتولى تصحيحه حسب ما أمرته ابني البرُّ خَتَني عبد الغني بوزكري وفقه الله لخدمة الإسلام والمسلمين، وأطال بقاءه، وختم له بالسعادة والغفران، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين (١) . الحواشي
(١) فرغت منه قبل صلاة الجمعة من السابع من رجب سنة ١٤٢٦ هـ الموافق ١٢ أغسطس من سنة ٢٠٠٥، وعملت على تخريج آياته وأحاديثه من رأس القلم، ووثقت نصوصه وقابلتها على ما فيه حرفًا بحرف، وعلقت على ما رأيته مهمًا وضروريًا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ثم قرأته بعد تنضيده، وزدت عليه، وفرغتُ من ذلك في السابع من صفر، وذلك بعد مقابلة بعض إخواني لأصوله على المصفوف، والحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا.
ونظرتُ فيه مرة أخرى، وفرغت منه بعد صلاة ظهر يوم الأربعاء من عشري شعبان سنة ٢٠٠٦ هـ، وأرجو الله تعالى أن يجعل ذلك في صحيفة الأعمال، وأن ينفع به في الحياة وبعد الممات، آمين آمين.