← Акыда

Акыда · id 30197

سبيل الرشاد في هدي خير العباد

محمد تقي الدين الهلالي

Полный текст (2 277 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

«خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ الآية» (١). وأخرج مسلم عن زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال: «أذكركم الله في أهل بيتي» فقيل لزيد: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم عليهم الصدقة بعده، آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس» (٢). ثم قال (٣): «وقد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين، فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلي وفاطمة والحسن والحسين. أما الزوجات؛ فلكونهن المرادات في سياق هذه الآيات كما قدمنا ولكونهن الساكنات في بيوته ﷺ النازلات في منازله، ويعضد ذلك: ما تقدم عن ابن عباس وغيره. وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين، فللحديث (٤) الذي تقدم ذكره» (٥). قال محمد تقي الدين وهذا القول هو الصحيح، وهو واضح لا شك فيه، أما أزواج النبي ﷺ فالقرآن يدل عليهن دلالة لا تقبل الشك. وأما فاطمة، فهي بنت النبي ﷺ وسيدة نساء العالمين، وقد قال فيها النبي ﷺ : «إن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها»، وفي لفظ: «يسوؤني ما ساءها» (٦)، وأما الحسن والحسين فقد سماهما النبي ﷺ ابنيه (٧)، وأبناء الإنسان من أهل بيته، وأما

стр. 2207

علي؛ فقد نشأ في بيت النبي ﷺ واختاره بعلًا لابنته، وقال له: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» (١) كما تقدم في ذكر الخلفاء الراشدين، ولما خرج النبي ﷺ لمباهلة وفد نجران بعد ما أمره الله تعالى بقوله: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ أخذ معه فاطمة وعليًا والحسن والحسين، وقد تقدم ذكر ذلك في (القسم الأول من هذا الكتاب)، وهؤلاء الأربعة أخص من غيرهم، ويليهم المذكورون في حديث زيد بن أرقم، الذين حرمت عليهم الصدقة، فمن كان يحب النبي ﷺ فلا بد أن يحب آل بيته، الذين توفي وهو عنهم راض، ومن اتبعهم من ذرياتهم يلحقه الله تعالى بهم، أما من أشرك بالله أو ابتدع في دين الله؛ فليس من أولياء الله ولا من أولياء رسوله، فقد أخرج البخاري من حديث عمرو بن العاص: إن رسول الله ﷺ قال: «إن آل أبي فلان - يعني أبا طالب - ليسوا لي بأولياء، إنما ولي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها» (٢)، انظر (الباب الأخير) من (سورة الشعراء) من (القسم الأول) من هذا (الكتاب). وأما الذين يعتمدون على الانتساب المجرد، فقد ضلوا ضلالًا بعيدًا، مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. فصل في ذكر أزواج النبي ﷺ بالتفصيل وذكر بعض فضلهن ﵅ وسأنقل ذلك من كتاب «كشف الغمة عن جميع الأمة»؛ لأني وجدته أحسن ترتيبًا وأسهل على القراء من «سيرة ابن هشام» وغيرها، ممن جمع تراجم الأزواج الطاهرات. ولا ينقصه إلا عدم عزو الأحاديث وذلك لا يضر (٣)؛ لأن أكثر ما ذكر هنا مروي في كتب الحديث المعتبرة.

стр. 2208

الأولى: خديجة بنت خويلد (١) ﵂ -: قال أنس (٢): «كان رسول الله ﷺ : يذكر خديجة كثيرًا بعد موتها ويستغفر لها، ويقول: «كانت وكانت»، وكان يكرم صدائقها بعد موتها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، وربما دخلت عليه العجائز اللاتي كن يدخلن على خديجة؛ فيكرمهن (٣). قال ابن عباس (٤): «وكانت قد تزوجت قبل رسول الله ﷺ زوجين، ولم يتزوج رسول الله ﷺ عليها حتى ماتت (لثلاث سنين قبل الهجرة) (٥)، وأرسل الله لها السلام مع جبريل ﵇». (٦) وكانت عائشة (٧) تقول: ما غِرْتُ على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان رسول الله ﷺ يكثر ذكرها، فأدركتني الغيرة يومًا، فقلت: هل كانت إلا عجوزًا وقد أخلف الله لك خيرًا منها؟ فغضب حتى اهتز مقدم رأسه من الغضب، ثم قال: والله ما أخلف الله لي خيرًا منها، لقد آمنت بي إذ كفر (٨) بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ﵂» (٩)

стр. 2209

والثانية: عائشة الصديقة بنت الصديق ﵄ (١): قال ابن عباس (٢): كان رسول الله ﷺ يقول لما توفيت خديجة: «نزل جبريل بصورة عائشة (٣) في سرقة (٤) حرير خضراء، فقال: يا محمد؛ هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، عوضًا عن خديجة بنت خويلد» (٥) وقالت عائشة (٦): قال لي رسول الله ﷺ : «إن جبريل يقرئك السلام» فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته (٧). وقالت عائشة (٨): «وكان أزواج النبي ﷺ (٩) يرسلن فاطمة إليه كثيرًا، ويقلن لها: قولي لأبيك إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة وأنا ساكتة، فتأتي فاطمة إليه، فيقول لها رسول الله ﷺ : «أي بنيتي (١٠) ألست تحبين ما أحب؟» فتقول: بلى، قال: فأحبي هذه، فترجع فاطمة فتخبرهن بما قال لها رسول الله ﷺ ، فيقلن لها: ما أغنيت عنا من شيء، فارجعي إليه ثانيًا، فلما أكثرن على فاطمة، قالت: لا أكلمه فيها أبدًا؛ فسكتن» (١١).

стр. 2210

وقالت عائشة ﵂ (١): «وكان الناس يتحرون بهداياهم إلى رسول الله ﷺ يوم نوبتي، فغارت أم سلمة وصواحبها، وقلن: نكلم رسول الله ﷺ في ذلك يكلم الناس، ويقول: ألا من أراد أن يهدي هدية إلى رسول الله ﷺ فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه، فكلّمته أم سلمة، فسكت (رسول الله) (٢) ﷺ ، فأعادت عليه القول مرة أخرى، فقال: «لا تؤذيني في عائشة» فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله» (٣). وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يقول لي (٤): «إني لأعلم إذا كنت عني راضية؛ فإنك تقولين إذا كنت راضية: لا ورب محمد! وإذا كنت غضبي قلت: لا ورب إبراهيم». فأقول له: نعم يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك فقط (٥). وقالت عائشة: «كان (٦) رسول الله ﷺ يسابقني؛ فأسبقه، فلما لحقني اللحم كان يسبقني» (٧). وقال أنس (٨): «لما (٩) قربت وفاة عائشة ﵂، قيل لها: ندفنك مع رسول الله ﷺ ، فقالت: إني أحدثت بعده أمورًا» (١٠). فلما توفيت سنة ثمان

стр. 2211

وخمسين؛ دفنت بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة، وكان خليفة لمروان بالمدينة، وكان عمرها ستًا وستين سنة ﵂» (١). الثالثة: حفصة بنت عمر بن الخطاب (٢) ﵂ : «قال عمر ﵁ (٣): «لما تأيمت ابنتي حفصة من زوجها خنيس بن حذافة السهمي، عرضتها على عثمان. فقال: سأنظر في ذلك، فلبثت ليالي؛ فلقيني. فقال: ما أريد أن أتزوج يومي هذا، قال عمر (٤): فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فلم يرجع إليَّ شيئًا، فكنت أوجد عليه من عثمان، فلبثت ليالي فخطبها إليَّ رسولُ الله ﷺ ، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وَجَدْتَ عليَّ حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئًا (حين عرضتها علي) (٥)؛ لأني (٦) سمعت رسول الله ﷺ يذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها لنكحتها» (٧). وكان ابن عمر يقول: «لما عرض عمر حفصة على عثمان، يوم ماتت بنت رسول الله ﷺ ، قال له عثمان: حتى تستأمر لي رسول الله ﷺ في ذلك، فأتاه فقال له رسول الله ﷺ : «ألا أدلك على صهر هو خير لك من عثمان، وأدل عثمان على صهر هو خير له منك؟ فقال: نعم، فقال: زوّجني حفصة، وأزوج عثمان ابنتي» فقال: نعم، ففعل رسول الله ﷺ (٨). ولما بلغ عمر (٩) أن رسول الله ﷺ

стр. 2212

طلق حفصة حثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته بعد اليوم فنزل جبريل ﵇ من الغد على رسول الله ﷺ وقال: «إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة بنت عمر، رحمةً لعمر؛ فإنها صوامة (١)، وإنها زوجتك في الجنة فراجعها (٢)» (٣). ولدت حفصة (٤) ﵂، وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي ﷺ بخمس سنين، وتوفيت سنة خمس وأربعين في أيام معاوية، وهي ابنة ستين سنة» (٥) الرابعة: ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية (٦) ﵄ -: «تزوجها رسول الله ﷺ في سنة سبع من الهجرة، كان اسمها برة فسمّاها النبي ﷺ ميمونة (٧)، توفيت سنة إحدى وخمسين بوادي سرف - وهو بينه وبين مكة عشرة أميال وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها (٨) وبنو أخواتها ﵄» (٩).

стр. 2213

الخامسة: أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية المخزومية (١) ﵂ -: قال الحافظ في «الإصابة»: «كانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد، فمات عنها فتزوجها النبي ﷺ في جمادى الآخرة سنة أربع، كانت ممن أسلم قديمًا هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة» (٢). قال صاحب «كشف الغمة»: «قالت أم سلمة: ولما خطبني رسول الله ﷺ ، قلت: يا رسول الله إني امرأة كبيرة ذات عيال! فقال: «أما الذي ذكرت من السن؛ فقد أصابني الذي أصابك، وأما عيالك؛ فإنهم عيالي» فقلت: سلمت نفسي إلى رسول الله ﷺ ، فتزوجني من ابني، فأرسل إلي رسول الله ﷺ جرتين أصنع فيهما حاجتي، ورحى ووسادة من أدم حشوها ليف، ثم قال رسول الله ﷺ : «إني آتيكم الليلة إن شاء الله تعالى» قالت: فقمت فأخرجت حبات من شعير كان عندي في جرة (٣)، وأخرجت شحمًا فعصدته له، قالت: ثم جاء رسول الله ﷺ فبات عندي إلى الصبح، ثم فعل ذلك ثلاثة أيام» (٤). قالت عائشة (٥): وكان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر، ودار على نسائه، يبدأ بأم سلمة؛ لأنها أكبرهن سنًا، وكان يختم بي (٦).

стр. 2214

وكان رسول الله (١) ﷺ كثيرًا ما يعد نساءه بالشيء يطلب رضاهن، ولما تزوج أم سلمة قال لها: «يا أم سلمة إني قد أهديت إلى النجاشي حلة، وأواقي مسك، وإني لا أراه إلا قد مات وما أرى الهدية إلا سترد إليَّ، فإن ردت إليَّ فهي لك» قالت أم سلمة: فكان الأمر كما قال، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية، وأعطاني بقية المسك والحلة (٢). قال المسور بن مخرمة: وكان رسول الله ﷺ يشاور أم سلمة في بعض أموره، وهي التي (أشارت إليه) (٣) عام الحديبية بنحر البدن والحلق حين استشار الصحابة وسكتوا، وقالت: يا نبي الله اخرج ولا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك؛ فيحلق رأسك، ففعل وقال لأصحابه: «قوموا فانحروا، ثم احلقوا» ﵂» (٤). قال محمد تقي الدين هذه الرواية مخالفة لما في «الصحيح» وهو أن النبي ﷺ لما منعه المشركون من دخول مكة عام الحديبية، واتفق معهم على أنه يرجع في تلك السنة ويعود من قابل؛ صار محصرًا، فأمر الناس أن ينحروا بدنهم ويحلقوا رؤوسهم، فلم يفعلوا ما أمرهم، فدخل على أم سلمة، فقال لها: «هلك الناس» وأخبرها أنه أمرهم فلم يمتثلوا، فأشارت عليه أن ينحر بدنه دون أن يكلم أحدًا ويدعو الحلاق يحلق رأسه، ففعل النبي ﷺ ما أشارت عليه به، وقاموا كلهم فنحروا وحلقوا (٥)، وهذا من فضائلها، ورجاحة عقلها.

стр. 2215

قال الحافظ (١): «قال ابن حبان (٢): ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعدما جاءها نعي الحسين بن علي». السادسة: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب القرشية (٣): قال صاحب «كشف الغمة»: «وقالت (أم حبيبة) (٤) ﵂: «كنت تحت عبيد الله بن جحش، فهاجر بي إلى الحبشة الهجرة الثانية، فارتد عن الإسلام وتنصر ومات هناك» (٥)، فبقيتُ على ديني إلى أن أرسل رسول الله ﷺ كتابه يخطبني من النجاشي مع عمرو بن أمية الضمري، وكنت قد رأيت تلك الليلة يقال لي: يا أم المؤمنين ففرحت بذلك المنام، فأولت (٦) الرؤيا أن رسول الله ﷺ يتزوجني فما هو إلا أن انقضت عِدَّتي، وإذا رسول النجاشي على بابي يستأذن ففتحت، فإذا هي جارية النجاشي، فقالت: يقول لك الملك: إن رسول الله ﷺ كتب إلي يخطبك مني، فأعطيتها سوارين من فضة وخلخالين وخواتيم كانت في يدي ورجلي سرورًا بما بشرتني، فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين، فحضروا وأرسل يقول لي: «وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن أبي العاص (٧) فوكلته فزوجني». وفي رواية: عن أم حبيبة ﵂ قالت: «لما بعث النبي ﷺ كتابه إلى النجاشي (٨) أن يزوجني له، جاءني النجاشي حتى وقف على باب داري واستأذن،

стр. 2216

فأذنت له (١)، فأخبرني بذلك فقلت له: بشرك الله بخير، فقالت لي أبرهة - جارية النجاشي التي كانت تقوم على طيبه ودهنه - يقول لك الملك: «وكلي مَنْ يزوجك»، فوكلت فقام النجاشي فخطب، فقال: الحمد لله، الملك، القدوس، السلام، المؤمن المهيمن العزيز الجبار. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسله، أرسله بالهدى ودين الحق؛ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ ، وقد أصدقتها بأربعمائة دينار، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم، ثم خطب الوكيل، وقال: قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ (٢)، وقبض الدنانير، فلما وصل إلى المال، أرسلتُ إلى جارية أبرهة (٣) التي كانت بشرتني بكتاب رسول الله ﷺ فقلت لها: إني كنت أعطيتك (٤)، يومئذ ما أعطيتك، ولا مال لي، فهذه خمسون مثقالًا فخذيها فأبت، وأخرجت لي حقًا فيه كلما كنت أعطيتها وردته علي، وقالت: عزم علي الملك أن لا آخذ منك شيئًا، وقد تبعت دين محمد، وأسلمت الله رب العالمين، قالت أم حبيبة (٥): ولما قبض خالد المال أراد القوم أن يقوموا. فقال النجاشي: اجلسوا فإن سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا، ثم تفرقوا، ثم أمر النجاشي (٦) نساءه أن يبعثن إليَّ بكل ما عندهن (٧) من أنواع العطر، فأرسلن إليَّ الورس والعود والعنبر والزباد (٨) مع جارية النجاشي فأعطتني ذلك، ثم بكت وقالت: أقرئي رسول الله ﷺ مني السلام إذا قدمت عليه، وما زالت تتردد إليَّ بأنواع الهدايا، وتقول: لا تنسي حاجتي، قالت أم حبيبة (٩): فلما (١٠) قدمت على رسول الله ﷺ أخبرته كيف

стр. 2217

كانت الخطبة، فتبسم رسول الله ﷺ وأقرأته سلام الجارية، فقال: «وعليها السلام ورحمة الله وبركاته» (١). قال أنس (٢): وكانت أم حبيبة (٣) تقول: سألت رسول الله ﷺ عن المرأة يكون لها زوجان، ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها، لأيهما تكون للأول أو للآخر؟ فقال: «تخير أحسنهما خلقًا كان معها في الدنيا، يكون زوجها في الجنة» (٤). قال عبد الله بن مسعود (٥): «وكانت أم حبيبة (٦) كلما يدخل عليها أبو سفيان بن حرب - أبوها - تطوي فراش رسول الله ﷺ دونه، فإذا سألها عنه تقول له: أنت امرؤ نجس مشرك» (٧) وذلك قبل إسلامه، وقد أسلم يوم فتح مكة ﵁. وكانت عائشة (٨) تقول: «لما قربت وفاة أم حبيبة دعتني، فقالت: قد كان بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من (٩) ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز عنك، فقالت: سريتني (١٠) سرك الله، ثم أرسلت إلى أم

стр. 2218

سلمة، فقالت لها مثل ذلك» (١)، ﵅ أجمعين، توفيت سنة أربع وأربعين في أيام معاوية، رضوان الله عليها» (٢). السابعة: جويرية بنت الحارث المصطلقية (٣) ﵂ -: توفيت سنة ست وخمسين من الهجرة، وهي بنت خمس وستين سنة سنة (٤)، قالت عائشة (٥): لما أصاب رسول الله ﷺ نساء بني المصطلق وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس، فكاتبها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فبينا رسول الله ﷺ عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي ﷺ ، وعلمت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت؛ فكلمته، فقال رسول الله ﷺ : «أو نفعل بك خيرًا من ذلك قالت: وما هو؟ قال: «أؤدِّي عنك كتابتك؛ وأتزوجك قالت: نعم يا رسول الله، قال: قد فعلت ثم خرج الخبر إلى الناس، فقالوا: أصهار رسول الله ﷺ ! فأعتقوا يا ناس ما في أيديكم من نساء بني المصطلق، فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها» (٦).

стр. 2219

الثامنة: سودة بنت زمعة القرشية العامرية (١) ﵂ -: قالت عائشة (٢): «لما أسنت سودة هم رسول الله ﷺ بطلاقها، فقالت: يا رسول! سألتك الله لا تطلقني، وأنت في حلّ من شأني، وإنما أريد أن أحشر في أزواجك، وإني قد وهبت يومي لعائشة، وإني لا أريد ما تريد النساء، فأمسكها رسول الله ﷺ حتى توفي عنها مع سائر من توفي عنهن من أزواجه» (٣). قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة»: توفيت في آخر زمان عمر، وقيل: سنة أربع وخمسين، ورجحه الواقدي (٤). التاسعة: زينب بنت جحش الأسدية (٥) ﵂ ابنة عمة النبي ﷺ -: هذه ترجمتها أنقلها من «الإصابة» للحافظ ابن حجر: «زينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين زوج النبي ﷺ ، نسبها في ترجمة أخيها عبد الله، وأمها أمية عمة النبي ﷺ تزوجها النبي ﷺ ، سنة ثلاث، وقيل: خمس (٦)، ونزلت بسببها آية الحجاب (٧)، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة

стр. 2220

وفيها نزلت (١) ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وكان زيد يدعى ابن محمد فلما نزلت ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وتزوج النبي ﷺ امرأته بعدما (٢) انتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه: من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه، بحيث يتوارثان إلى غير ذلك، وقد وصفت عائشة زينب بالوصف الجميل في قصة الإفك، وأن الله عصمها بالورع، قالت: «وهي التي تُسامِيني من أزواج النبي ﷺ » (٣)، وكانت تفخر على نساء النبي ﷺ بأنها بنت عمته، وبأن الله زوجها له، وهن زوجهن أولياؤهن. وفي خبر تزويجها عند ابن سعد من (٤) طريق الواقدي بسند مرسل: فبينا رسول الله ﷺ يتحدث عند عائشة إذ أخذته غشية، فسري عنه وهو يتبسم، ويقول: «من يذهب إلى زينب يبشرها؟» وتلا: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآية، قالت عائشة: فأخذني ما قَرُب وما بَعُد؛ لما يبلغنا من جمالها، وأخرى هي أعظم وأشرف ما صنع لها، زوجها الله من السماء، وقلت: هي تفخر علينا بهذا (٥). وبسند ضعيف عن ابن عباس لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله ﷺ لها سجدت (٦). ومن طريق عبد الواحد بن أبي عون قالت زينب: يا رسول الله! إني والله ما أنا كإحدى نسائك، ليست امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري زوجنيك الله من السماء (٧).

стр. 2221

ومن حديث أم سلمة بسند موصول فيه الواقدي: إنها ذكرت زينب فترحمت عليها وذكرت ما كان يكون بينها وبين عائشة، فذكرت نحو هذا، قالت أم سلمة: وكانت لرسول الله ﷺ معجبة، وكان يستكثر منها، وكانت صالحة صوامة قوامة صناعًا، تصدق بذلك كله على المساكين (١). وذكر أبو عمر (٢) كان اسمها برة، فلما دخلت على رسول الله ﷺ سماها زينب (٣)، قال الواقدي: ماتت سنة عشرين، وأخرج الطبراني من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺ ماتت بعده (٤)، وفي «الصحيحين» - واللفظ لمسلم - من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا»، قال: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: وكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق (٥). ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة نحو المرفوع، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب امرأة صناع اليدين، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله (٦).

стр. 2222

وروينا في «القطعيات» (١) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الله بن شداد عن ميمونة بنت الحارث قالت: «كان رسول الله ﷺ يقسم مما (٢) أفاء الله عليه في رهط من المهاجرين، فتكلمت زينب بنت جحش، فانتهرها عمر، فقال رسول الله ﷺ : «خل عنها يا عمر؛ فإنها أواهة» (٣)، وأخرج ابن سعد بسند فيه الواقدي عن القاسم بن محمد قال: قالت زينب حين حضرتها الوفاة: «إني قد أعددت كفني، وإن عمر سيبعث إليَّ بكفن، فتصدقوا بأحدهما، وإن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي (٤) فافعلوا» (٥)، ومن وجه آخر عن عمرة قالت: «بعث عمر بخمسة أثواب يتخيرها (٦). ثوبًا ثوبًا من الحراني، فكفنت منها وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي كانت أعدته، قالت عمرة: فسمعت عائشة تقول: لقد

стр. 2223

ذهبت حميدة متعبدة، مفزع اليتامى والأرامل (١). وأخرج بسند فيه الواقدي عن محمد بن كعب: «كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألفًا، لم تأخذه إلا عامًا واحدًا، فجعلت تقول: اللهم لا يدركني هذا المال من قابل فإنه فتنة، ثم قسمته في أهل رحمها، وفي أهل الحاجة، فبلغ عمر، فقال: هذه امرأة يراد بها خير، فوقف عليها وأرسل بالسلام، وقال: بلغني ما فرَّقتِ، فأرسل بألف درهم تستبقيها، فسلكت به ذلك المسلك» (٢). قال الواقدي: تزوجها النبي ﷺ ، وهي بنت خمس وثلاثين سنة، وماتت سنة عشرين، وهي بنت خمسين، ونقل عن عمر بن عثمان الحجبي أنها عاشت ثلاثًا وخمسين» (٣). العاشرة: صفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية (٤) ﵂ : كانت تحت سلام بن مِشْكَم، ثم خلَّف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، فصارت صفية مع السبي، فأخذها دحية، ثم استعادها النبي ﷺ ، فأعتقها وتزوجها (٥). قال محمد تقي الدين: تفصيل ذلك - كما في الأحاديث الصحيحة - أن دحية الكلبي - وهو تاجر مشهور - جاء إلى النبي ﷺ بعدما نصره الله على يهود خيبر، وفتحها عنوة - أي: بالسيف لا بالصلح - جاءه دحية الكلبي، فقال: يا رسول الله أعطني جارية، فقال: اذهب إلى السبي وخذ جارية، فذهب واختار

стр. 2224

صفية، فجاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله إنها زوجة أميرهم ولا تصلح إلا لك - ومقصوده: أن النبي ﷺ سيكرمها، وأن ذلك التاجر ربما باعها، فلا تزال تتنقل من يد إلى يد وفي ذلك إهانة لها، ونزول من أشرف المنازل إلى أخسها وأحقرها؛ وفي الخبر: ارحموا عزيز قوم ذل (١) - فقال لدحية: «دعها، وخذ غيرها»، فبعث إليها، بلالًا، فجاء بها ومعها ابنة عم لها، ومر بهما على قتلى يهود، فلطمت ابنة عمها وجهها وحثت التراب على رأسها ووجهها. أما صفية، فكانت عاقلة رزينة، فلم تفعل شيئًا من ذلك، فوصلتا إلى النبي ﷺ وابنة عمها لا تزال تلطم وتصيح فقال لبلال: «ماذا صنعت أنزعت الرحمة من قلبك؟» وقال النبي ﷺ لمن عنده: «أبعدوا عني هذه الشيطانة» (٢)؛ يعني: ابنة عمها. كانت صفية رأت فيما يرى النائم أن القمر نزل من السماء فوقع في حجرها، فقصت الرؤيا على زوجها، فلطمها لطمة شديد ظهر أثرها في خدها، وفي عينها، وقال لها: أتتمنين مَلِكَ الحجاز - يعني: محمدًا ﷺ فلما راها النبي ﷺ سألها عن ذلك الأثر، فأخبرته ولم يخرج النبي ﷺ من خيبر حتى طهرت صفية، ولما أراد النبي ﷺ أن يركب راحلته وضع ركبته على الراحلة، وأمر صفية أن تطأ على فخذه لتركب خلفه، فلم تشأ أن تضع قدمها على فخذ النبي إجلالًا وتعظيمًا له، فوضعت ركبتها على فخذه وركبت، وقال بعض الصحابة لبعض: ما تظنون أن يفعل بها النبي ﷺ ، أيتخذها سرية أم يتزوج بها؟ فتكون من أمهات المؤمنين، فقال بعضهم: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي سرية، فلما ركب النبي ﷺ وهي خلفه ألقى عليها ثوبه؛ فظهر أنها من أمهات المؤمنين (٣).

стр. 2225

قال الحافظ في «الإصابة»: «فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يُعرِّس بها، فأبت عليه، فوجَدَ في نفسه؛ فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر نزل بها هناك، فمشطتها أم سُلَيم وعطرتها، قالت أم سنان الأسلمية وكانت من أضوء ما يكون من النساء، فدخل على أهله، فلما أصبح سألنها عما قال لها، فقالت: قال لي: ما حملك على الامتناع من النزول أولًا؟» فقلت: خشيت عليك من قرب اليهود، فزادها ذلك عنده محبة (١). وعن عائشة: إن رسول الله ﷺ كان في سفر، فاعتل بعير لصفية، وفي إبل زينب بنت جحش فضل، فقال لها: «إن بعيرًا لصفية اعتل، فلو أعطيتها بعيرًا» فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية، فتركها رسول الله ﷺ ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها قالت زينب حتى يئست منه» (٢). اهـ. قال محمد تقي الدين: وهذا العقاب الذي عاقب به النبي ﷺ زوجته وابنة عمته زينب، هو من عدله ومكارم أخلاقه ﵊. وفي «الصحيح»: إن بعض أزواج النبي ﷺ قلن لصفية: ما أنت إلا يهودية، فأخبرت النبي ﷺ فقال لها: هلا قُلتِ لهنَّ: أبي هارون، وعمي موسى، وزوجي

стр. 2226

محمد (١)، فلقنها النبي ﷺ حجة دامغة؛ لأنها تفتخر بنبيين لا يشاركها فيها أحد من أزواج النبي ﷺ ، وهي تشاركهن فيه، فشتان ما بينها وبينهن .. وعن عطاء بن يسار قال: لما قدمت صفية من خيبر، أنزلت في بيت لحارثة بن النعمان فسمع [بها] (٢) نساء الأنصار [وبجمالها] (٢)، فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة متنقبة [حتى دخلت عليها فعرفها] (٢)، فلما خرجت خرج النبي ﷺ إثرها، فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيت يهودية! فقال: «لا تقولي ذلك؛ فإنها أسلمت، وحسن إسلامها» (٣). وقال أبو عمر بن عبد البر: «كانت صفية عاقلة حليمة فاضلة، روينا أن جارية لها أنت عمر، فقالت: إن صفية تحبُّ السبت، وتَصِلُ اليهود، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبت، فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود؛ فإن لي فيهم رَحِمًا، فأنا أصلها. ثم قالت للجارية: ما حملك على هذا؟ قالت: الشَّيطان. قالت: اذهبي فأنت حرة» (٤). وأخرج ابن سعد بسند حسن عن زيد بن أسلم قال: «اجتمع نساء النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيى: إني والله يا نبي الله! لوددت أن الذي بك بي، فغمزن أزواجه ببصرهن، فقال: «مضمضن»

стр. 2227

فقلن: من أي شيء؟ فقال: «من تغامز كن بها، والله إنها لصادقة» (١). اختلف في سنة وفاتها، والراجح أنها توفيت سنة اثنتين وخمسين، كان عمرها تقريبًا اثنتين وستين سنة. ملحق في فضائل صفية: ذكر الحافظ في «الإصابة» في ترجمة أم سنان الأسلمية أن ابن سعد روى عنها قالت: «كنت فيمن حضر عرس صفية فمشطناها وعطرناها وكانت من أضوء ما يكون من النساء فأعرس بها رسول الله ﷺ فسألناها فذكرت أن سُرَّ بها، ولم ينم تلك الليلة، لم يزل يتحدث معها، وأصبح فأولم عليها» (٢). الحادية عشرة: زينب بنت خزيمة الهلالية (٣) ﵂: قال الحافظ في «الإصابة»: «أم المؤمنين زوج النبي ﷺ ، وكانت يقال لها: أم المساكين، لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش فاستشهد بأحد فتزوجها النبي ﷺ ، وكان دخوله بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر، ثم لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة، وماتت (٤). قال ابن الأثير: «ذكر ذلك ابن منده في ترجمتها حديث: «أولكن لحاقًا بي أطولكن يدًا» (٥) الحديث، وقد تقدم في ترجمة (زينب بنت جحش) وهو بها أليق؛ لأن المراد بلحوقهن به: موتهن بعده، وهذه ماتت في حياته» (٦). اهـ. قال محمد تقي الدين: فجملة النساء اللاتي تزوج بهن النبي ﷺ ودخل بهن وصرن أمهات المؤمنين إحدى عشرة امرأة، اثنتان ماتتا قبله - وهما: خديجة وزينب بنت خزيمة - وتسع عشن بعده صلاة الله وسلامه عليه.

стр. 2228

أسماء الله الحسنى قال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الآية [١٨٠] من سورة الأعراف: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر» (١)، أخرجاه في «الصحيحين» ورواه البخاري وأخرجه الترمذي عن شعيب .. فذكر بسنده مثله، وزاد بعد قوله: «يحب الوتر»: «هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك القدوس السلام، المؤمن المهيمن العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق البارئ المصور الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع المعز المذل السميع البصير، الحكم، العدل، اللطيف الخبير، الحليم العظيم الغفور الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (٢)، الجليل، الكريم، الرقيب المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث الشهيد الحق الوكيل، القوي المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي المميت الحي القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الفرد الصمد القادر، المقتدر، المقدم المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن الوالي، المتعالي، البر، التواب المنتقم العفو، الرؤوف، مالك، الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع الغني المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور»، ثم قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة، ولا نعلم في كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث» (٣). ورواه ابن حبان في

стр. 2229

«صحيحه» (١) من طريق صفوان به. ثم ليعلم أن الأسماء الحسنى غير (٢) منحصرة في تسعة وتسعين (٣)، بدليل ما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضائك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه وأبدل مكانه فرحا»، فقيل: يا رسول الله أفلا نتعلمها؟ فقال: «بلى، ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها (٤)». فصل في شرح هذا الأسماء المباركة قال المحقق أحد أئمة المحدثين في هذا العصر الأخير محمد صديق حسن القنوجي في أول تفسيره المسمى «فتح البيان» في شرح اسم الجلالة وبيان معناه: ١ - الله: «علم عربي مرتجل جامد عند الأكثر، خاص لذات الواجب الوجود، تفرد به الباري سبحانه، لم يطلق على غيره، ولا يشركه فيه أحد» (٥). قال محمد تقي الدين: وهذا هو الصحيح خلافا لمن قال: إنه مشتق؛ لأنه اسم الله سبحانه مع اختلاف قليل في اللفظ في جميع أخوات اللغة العربية، كالعبرانية والسريانية والآشورية وغيرهن. ٢، ٣ - الرحمن: «من الصفات (٦) لم يستعمل لغير الله (٧) ، قال (٨)

стр. 2230

أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة، يختص به الله تعالى، وَالرَّحِيمُ إنما هو في جهة المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وعن ابن عباس قال: هما اسمان، أحدهما أرق من الآخر. وقيل: معناهما ذو الرحمة جمع بينهما للتأكيد، وقيل غير ذلك، والأول أولى، وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم» (١). قال ابن الأثير في «النهاية»: «في أسماء الله تعالى: ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ وهما اسمان مشتقان من الرحمة، مثل: ندمان ونديم، وهما من أبنية المبالغة، ورحمان أبلغ من رحيم، والرحمن خاص الله لا يسمى به غيره ولا يوصف، والرحيم يوصف به غير الله تعالى، فيقال: رجل رحيم، ولا يقال: رحمن (٢). ٤ - مالك: ثم قال القنوجي: «قد اختلف العلماء أيهما أبلغ (٣) «ملك» أو «مالك»، والقراءتان مرويتان عن النبي ﷺ (٤) وأبي بكر وعمر، وذكرهما الترمذي، فذهب إلى الأول: أبو عبيد والمبرد ورجحه الزمخشري، وإلى الثاني: أبو حاتم والقاضي أبو بكر ابن العربي، والحق أن لكل واحد من الوصفين نوع أخصية لا يوجد في الآخر، فالمالك يقدر على ما لا يقدر عليه الملك من التصرفات بما هو مالك له، بالبيع والهبة والعتق ونحوها، والملك يقدر على ما لا يقدر عليه المالك من التصرفات العائدة إلى تدبير الملك وحياته ورعاية مصالح الرعية، فأحدهما أقوى من الآخر في بعض الأمور، والفرق بين الوصفين بالنسبة إلى الرب سبحانه أن الملك صفة لذاته والمالك صفة لفعله» (٥). ٥ - القدوس: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «القدوس» هو الطاهر المنزه عن العيوب، وفعول (٦)، من أبنية المبالغة، وقد تفتح القاف، وليس بالكثير، ولم يجئ منه إلا قدوس، وسَبُّوح، وذَرُّوح» (٧). ٦ - السلام: قال: «في أسماء الله تعالى «السلام» قيل: معناه سلامته مما

стр. 2231

يلحق الخلق من العيب والفناء، والسلام في الأصل السلامة، يقال: سَلِمَ يسلم سلامة وسلامًا. ومنه قيل للجنة: (دار السلام)؛ لأنهاء دار السلامة من الآفات» (١). ٧ - [المؤمن]، قال: «في أسماء الله تعالى (المؤمن) هو الذي يصدق عباده وعده، فهو من الإيمان بمعنى (٢) التصديق، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان والأمن ضد الخوف» (٣). قال محمد تقي الدين: الثاني هو الصحيح؛ لقوله تعالى: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ولقول النبي ﷺ : «اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا» (٤). ٨ - المهيمن: قال ابن كثير في آخر «سورة الحشر»: «﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي: هو (٥) الشاهد على خلقه: بمعنى (٦) رقيب عليهم» (٧) اهـ. ٩ - العزيز: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى ﴿الْعَزِيزُ﴾: هو الغالب القوي الذي لا يغلب، والعزة في الأصل: القوة والشدة والغلبة، تقول: عَزَّ يَعِزُّ بالكسر إذا (٨) صار عزيزًا، وعزَّ يَعِزُّ بالفتح إذا اشتد» (٩). ١٠ - الجبار: قال: في أسماء الله تعالى: «الجَبَّار» ومعناه الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال: جَبَر الخَلْقَ وأجبرهم، وأجبر أكثر، وقيل: هو العالي فوق خلقه، وفَعَّال من أبنية المبالغة منه قولهم: نخلة جبارة، وهي العظيمة التي تَفُوت يد المتناول، ومنه حديث أبي هريرة: «يا أَمَةَ

стр. 2232

الْجَبَّارُ» (١)» (٢). ١١ - الْمُتَكَبِّرُ: قال ابن كثير في آخر «سورة الحشر»: ﴿الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾: «أي: الذي لا يليق الجبروت إلا لجلاله (٣)، ولا التكبر إلا لعظمته، كما تقدم في «الصحيح»: «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته» (٤)، الجبار: المصلح أمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم؛ والمتكبر يعني: عن كل سوء» (٥). ١٢، ١٣، ١٤ - قال ابن كثير: «﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾، الخلق: التقدير والبرء (٦) (٧) هو تنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى (٨) عالم الوجود، والمصور: الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها ويختارها، كقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الإنفطار: ٨]» (٩). ١٥ - الغَفَّار: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: (الغفار والغفور) وهما من أبنية المبالغة، ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعيوبهم، المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم، وأصل الغَفْر: التغطية. يقال: غَفَر الله لك غَفْرًا وَغُفْرَانًا ومغفرَةٌ. المَغْفِرَة: إلباس الله العفو للمذنبين» (١٠). ١٦ - القَهَّار: قال: «في أسماء الله تعالى: ﴿الْقَاهِرُ﴾ هو الغالب جميع الخلائق. يقال: قَهَره يَقْهَره قَهْرًا فهو قَاهِر، وَقَهَّار للمبالغة، وقهرت (١١) الرجل: إذا وجدته مقهورًا، أو صار أمره إلى القهر، وقد تكرر في الحديث» (١٢).

стр. 2233

١٧ - الوَهَّابُ: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى الْوَهَّابُ الهبة: العَطيَّةُ الخاليةُ عَنِ الأعواض (١) والأغراض، فإذا كَثُرت سُمِّيَ صاحبها وَهَّابًا، وهو من أبنية المبالغة» (٢). قال محمد تقي الدين: الوهاب الكثير العطاء لخلقه، وهو غني عنهم لا يحتاج إلى عوض ولا مكافأة، وغيره لا يعطى عطاء إلا وهو يريد مكافأة، إما من الله أو من الناس، وعلى هذا لا يستحق أن يسمى في الحقيقة بهذا الاسم إلا الله تعالى. ١٨ - الرَّزَّاقُ: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى الرَّزَّاقُ وهو الذي خلق الأرزاق وأَعْطَى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم. وفعال من أبنية المبالغة، والأرزاق نَوْعَان: ظَاهِرَةٌ للأبدان كالأقوات؛ وباطِنَةٌ للقُلوبِ والنفوس كالمعارف والعُلُوم» (٣). قال محمد تقي الدين وأهم هذا النوع الهدى والتوفيق إلى العمل الصالح المقبول، فإن الإنسان أحوج إلى هداية الله في كل لحظة من لحظات حياته منه إلى الطعام والشرب. ١٩ - الفَتَّاحُ: «في أسماء الله تعالى الْفَتَّاحُ هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، وقيل: معناه الحاكم بينهم، يقال: فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما، والفاتح: الحاكم، والفتاح: من أبنية المبالغة» (٤). قال محمد تقي الدين: والدليل على ذلك في معنى الرحمة قوله تعالى في أول «سورة فاطر»: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: ٢]، وفي معنى الحكم قوله تعالى في سورة الأعراف [٨٩]: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾. ٢٠ - العَلِيمُ: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى الْعَلِيم هو العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها، وفعيل من أبنية المبالغة» (٥).

стр. 2234

قال تعالى في (سورة الطلاق): ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]. ٢١ - القابض: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «القابض»، هو الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته، ويقبض الأرواح عند الممات، ومنه الحديث: «يقبض الله الأرض ويقبض السماء» (١) أي: يجمعها، وَقُبض المريض إذا تُوُفِّيَ، وإذا أشرف على الموت» (٢). ٢٢ - الباسط: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الباسط» هو الذي يَبْسُط الرزق لعباده ويوسّعه عليهم بجوده ورحمته، ويَبْسُط الأرواح في الأجساد عند الحياة» (٣)، قال تعالى في «سورة البقرة» [٢٤٥]: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. ٢٣ - الخافض: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الخافض» هو الذي يخفض الجبارين والفراعنة، أي: يضعهم ويهينهم، ويخفض كل شيء يريد خفضه، والخفض ضد الرفع، ومنه الحديث: «إن الله يخفض القسط ويرفعه» (٤)، القسط: العدل ينزله إلى الأرض مرة، ويرفعه أخرى» (٥). ٢٤ - الرافع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الرافع» هو الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد، وأولياءه بالتقريب وهو ضد الخفض» (٦). قال محمد تقي الدين: قال تعالى في «سورة البقرة» [٢٥٣] في شأن الرسل: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ وقال تعالي في «سورة يوسف» [٧٦]: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.

стр. 2235

٢٥ - المعز: قال ابن الأثير: «من أسماء الله تعالى «الْمُعِزُّ» وَهُوَ الذي يَهَبُ العزَّ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عباده» (١). قال محمد تقي الدين وقال تعالى في «سورة فاطر» [١٠]: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾، قال تعالى في سورة آل عمران [٢٦]: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. ٢٦ - المذل: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المذل» هو الذي يُلْحِقُ الذُّلَّ بمن يشاء من عِبادِه، ويَنْفِي عنه أنواع العز جميعها» (٢). قال محمد تقي الدين: قال الله تعالى في «سورة المنافقين»: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقين: ٨]، وقد صدق الله وعده وأعز المؤمنين في كل زمان ومكان، وأذل المعرضين عن الإسلام الذين أعز الله أسلافهم به وأذلهم بالأعراض عنه، وذلك مشاهد في هذا الزمان لا يخفي على أحد. ٢٧ - السميع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «السميع»، وهو الذي لا يَعْزُب عن إدراكه مسموع وإن خفي، فَهُوَ يَسْمَعُ (٣)، وفعيل من أبنية المبالغة. وفي دعاء الصلاة: «سمع الله لمن حمده» أي: أجاب من حَمِدَه وتقبله يقال: اسمع دعائي أي: أجب؛ لأن غرض السائل الإجابة والقبول» (٤). ٢٨ - البصير: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «البصير»، هو الذي يشاهد الأشياء كلها ظاهرها وخافيها (٥)، والبصر في حقه عبارة عن الصفة التي ينكشف بها نعوت (٦) المبْصَرَات» (٧). ٢٩ - الحكم: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «الحكم والحكيم»

стр. 2236

هما بمعنى الحاكم وهو القاضي (والحكيم: فعيل بمعنى: الحاكم، وهو القاضي) (١)، والحكيم فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويتقنها، فهو فَعِيل بمعنى مُفْعِل، وقيل: الحكيم: ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم، ويقال: لمن يُحْسِنُ دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم، ومنه حديث صفة القرآن: «وهو الذكر الحكيم» (٢) أي: الحاكم لكم وعليكم، أو هو المُحْكَمُ الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب، فعيل بمعنى مُفْعَل، أُحْكِمَ فَهُوَ مُحْكَمُ، ومنه حديث ابن عباس: «قرأتُ المِحْكَم على عهد رسول الله ﷺ »، يريد: المفَصَّلَ من القرآن؛ لأنه لم يُنْسخَ منه شيء، وقيل: هو ما لم يكن متشابهًا؛ لأنه أُحْكِمَ بَيَانُه بنفسه ولم يفتقر إلى غيره» (٣). ٣٠ - العدل: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «العدل»، هو الذي لا يميل به الهَوَى فيجور في الحُكْم، وهو في الأصل مصدرٌ سُمِّي به فَوُضِعَ مَوْضِعَ العادل، وهو أبلغ منه؛ لأنه جُعِلَ المُسمَّى نفسه عدلًا» (٤). ٣١ - اللطيف: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «اللطيف» هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل، والعلم بدقائق المصالح وَإِيصالها إلى من قدرها له مِنْ خَلْقه، يُقالُ: لطف به وله، بالفتح، يَلْطُف لُطفًا إذا رَفَق به، فَأَمَّا لَطُفَ بالفتح (٥) يلطف، فمعناه: صَغُرَ وَدَقَّ» (٦). ٣٢ - الخبير: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «الخبير» هو العالم بما كان وبما يكون، خَبَرت الأمر أخبره: إذا عرفته على حقيقته» (٧). ٣٣ - الحليم: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى: «الحليم» هو الذي

стр. 2237

لا يَسْتَخِفَّه شيء من عصيان العباد، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارًا فهو منته إليه» (١). ٣٤ - العظيم: قال القنوجي: ««العظيم»: الكبير الشأن، الجليل القدر، رفيع الذكر، مطاع الأمر». ٣٥ - الغفور: بمعنى الغفار، وقد تقدم شرحه. ٣٦ - الشكور: قال القنوجي في قوله تعالى في سورة التغابن: ﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١٧]: «يثيب من أطاعه بأضعاف مضاعفة» (٢). قال محمد تقي الدين: شكر المخلوق أن يكافئه على نعمته عليه بإحسان من قول وعمل بالجوارح وبالقلب، كما قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة … يدي ولساني والضمير المُحَجَّبا (٣) أما شكر الله عبيده، فهو تفضله عليهم بالثواب على طاعتهم، وهو غني عن طاعتهم. ٣٧ - العلي: قال ابن الأثير في النهاية: في أسماء الله تعالى «العليُّ المتعالي فالعَليُّ: الذي ليس فوقه شيء في المرتبة والحكم، فعيل بمعنى فاعل، من علا يعلو، المتعالي (٤): الذي جَلَّ عن إفك المفترين وعلا شأنه. وقيل: جَلَّ عن كل وصف وثناء، وهو متفاعل من العلو، وقد يكون بمعنى العالي» (٥). قال محمد تقي الدين: وقد تقدم (في صدر هذا القسم) من «سبيل الرشاد» من أدلة علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه الذي هو فوق المخلوقات كلها ما يشفي صدور أهل الحق، ويشوي قلوب المعطلة، كابن عطية الذي يزعم أنه مفسر، وهو مكسر جهمي ضال!!. ٣٨ - الكبير: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «المتكبر والكبير» أي:

стр. 2238

العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المُتعالي عن صفات الخلق» (١). ٣٩ - الحفيظ: قال القنوجي في تفسير قوله تعالى في سورة هود: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: ٥٧]: «أي (٢): رقيب مهيمن عليه، يحفظه من كل شيء» (٣). ٤٠ - المقيت: قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]: «مقتدرًا، من أقات على الشيء: إذا قدر عليه، قال الشاعر (٤): وَذِي ضُغْنٍ كَفَفْتُ الضُّغْنَ عَنْهُ … وَكُنْتُ عَلَى مَسَاءَتِهِ مُقِيتا (٥) أو شهيدًا حافظًا، واشتقاقه من (القوت) فإنه يقوي البدن ويحفظه» (٦). ٤١ - الحسيب: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الحسيب» هو الكافي، فعيل بمعنى مُفْعِل من أحْسَبَني الشيءُ: إِذا كَفَانِي، وَأَحْسَبْتَهُ وَحَسَّبْتَهُ بالتشديد: أعطيته ما يُرضيه، حتى يقول: حَسْبي» (٧). ٤٢ - الجليل: قال ابن الأثير: «ومن أسماء الله تعالى «الجليل»، وهو الموصوف بِنُعُوتِ الجَلال، والحَاوِي جَمِيعَها، هو الجليلُ المُطلق، وَهُو راجع إلى كمال الصفات، كما أَنَّ الكبير راجع إلى كمال الذات والصفات (٨)» (٩). ٤٣ - الكريم: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الكريم» هو الجواد المعطي الذي لا ينفد (١٠) عطاؤه، وهو الكريم المُطلق، والكريم الجامع لأنواع الخير والشَّرَف والفضائل» (١١).

стр. 2239

٤٤ - الرقيب: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الرقيب»، وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء، فعيل بمعنى فاعل» (١). ٤٥ - المجيب: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المجيب»، وهو الذي يُقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء، وهو اسم فاعل من أَجابَ يُجيب» (٢). ٤٦ - الواسع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الواسع»، هو الذي وَسِعَ غِنَاهُ كُلَّ فَقِير، وَرَحمَتُه كُلَّ شَيْءٍ» (٣). ٤٧ - الحكيم: تقدم معناه في شرح (الحكم). ٤٨ - الودود: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الودود»، وهو (٤) فَعُول بمعنى مفعول، من الوُدّ: المحبَّة، يقال: وَدِدْتُ الرجلَ أَوَدُّهُ وُدًَّا، إذا أحببته، فالله تعالى مَودودٌ، أي: مَحْبوب في قلوب أوليائه، أو هو فَعُول بمعنى فاعل، أي: إنه يحبُّ عباده الصالحين، بمعنى أنه يَرْضَى عنهم» (٥). قال محمد تقي الدين: كنت أظن أن ابن الأثير سلفي العقيدة بريء من التعطيل والتجهم؛ لأني رأيت المتأخرين من المشتغلين ينقلون من كتابه «شرح غريب الحديث»، ولما رأيتُ شرحه لأسماء الله الحسنى وجدته من شرار الجهمية المعطلة، فانظر كيف أنكر محبة الله تعالى لخلقه وفسرها بالرضا (٦)، وغلاة الجهمية ينكرون أيضًا صفة الرضا والسخط، قاتلهم الله ونحن نثبت الله تعالى كل ما أثبته لنفسه من الصفات والأسماء بدون تشبيه، بل كما يليق بجلاله سبحانه، لا إله إلا هو. ٤٩ - المجيد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المجيد والماجد» المجد في كلام العرب: الشَّرفُ الواسع، ورجُلٌ ماجد: مِفْضَال كثير الخير شريف، والمجيد، فعيل منه للمبالغة» (٧).

стр. 2240

٥٠ - الباعث: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الباعث»، هو الذي يبعث الخلق، أي: يُحْيِيهم بعد الموت يوم القيامة» (١). ٥١ - الشهيد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الشهيد» هو الذي لا يغيب عنه شيء، والشاهد الحاضر، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل، فإذا اعتبر العلم مطلقًا فهو العليم، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشَّهيد» (٢). قال محمد تقي الدين: وقد أسندت الشهادة إلى الله تعالي في مواضع من كتابه قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]. ٥٢ - الحق: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الحقُّ» هو الموجود حقيقة المُتَحقق وجُوده وإلاهيته، والحقُّ: ضد الباطل» (٣). ٥٣ - الوكيل: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الوكيل» هو القيم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقتُه أَنَّه يَسْتَقِلُّ بأمر المَوْكُول إليه» (٤). ٥٤ - القوي: قال محمد تقي الدين: معناه واضح، قال تعالى: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ١٦٥]، وكل قوي سوى الله فإن الله هو الذي وهبه تلك القوة، وهو في الحقيقة ضعيف، قال الله تعالى في سورة الكهف [٣٩]: ﴿مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، وقوة الله تعالى من ذاته ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]. ٥٥ - المتين: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المتين» هو القوي الشديد، الذي لا يَلْحَقُه في أفعاله مَشَقَّة، ولا كُلْفَة ولا تعب، والمتانة: الشدة والقوة، فهو من حيث إنه بالغ القدرة تامها قَوِيٌّ، ومن حيث إنه شديد القوة متين» (٥). ٥٦ - الولي: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الوَلِي» هو الناصر، وقيل: المُتولّي لأمور العالم والخلائق القائم بها.

стр. 2241

ومن أسمائه : «الوالي» وهو مالك الأشياء جميعها، المتصرف فيها. وكأن الولايةَ تُشْعِرُ بالتدبير والقُدرة والفِعْل، وما لم يَجْتَمِع ذلك فيها لم يطلق (١) عليه اسم الوالي (٢). ٥٧ - الحميد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «الحميد» أي: المحمود على كل حال، فعيل بمعنى مفعول، والحمد والشكر مُتَقاربان، والحمد أعمهما؛ لأنك تحمد الإنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه، ولا تشكره على صفاته» (٣). ٥٨ - المحصي: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المحصي» هو الذي أحصى كل شيء بعلمه وأحاط به، فلا يفُوتُه دقيق منها ولا جليل والإحصاء: العدُّ والحفظ» (٤). ٥٩ - المبدئ: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «المبدئ»، هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال» (٥). ٦٠ - المعيد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «المُعِيد» هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدُّنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة» (٦). ٦١ - المحيي: قال محمد تقي الدين: المحيي، هو الذي يهب الحياة لكل حي. قال الله تعالى في سورة الحج [٦٦]: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾، قال البيضاوي في تفسيرها: «﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ بعد أن كنتم جمادًا عناصر نطفًا (٧) ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ إذا جاء أجلكم ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ في الآخرة ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ﴾ لجحود لنعم الله مع ظهورها» (٨). ٦٢ - المميت: يفهم معناه من شرح الذي قبله، والذي بيده الإماتة، قال تعالى في سورة المؤمن: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [غافر: ٦٨].

стр. 2242

٦٣ - الحي: قال القاسمي: «الحي» أي: الباقي الذي (١) لا سبيل عليه للفناء. ٦٤ - القيوم: الدائم القيام بتدبير الخلق» (٢). ٦٥ - الواجد: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الواجد»، هو الغَنِيُّ الذي لا يفتقر، وقد وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً، أي: استغنى غنى لا فقر بعده» (٣). ٦٦ - الماجد: تقدم معناه في شرح (المجيد). ٦٧، ٦٨ - الواحد، الأحد: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «الواحد» هو الفرد الذي لم يَزَل وَحْدَه، ولم يكن معه آخَرُ، قال الأزهري: الفرق بين الواحد والأحد، أن الأحَدَ بُنِيَ لِنَفْي ما يُذْكَر مَعه من العَدَد، تقول: ما جاءني أحد، والواحد: اسمٌ بُنِي لِمُفْتَتَح العدد، تقول: جاءني واحد من الناس، ولا تقول: جاءني أحد، فالواحد منفرد بالذات، في عدم المثل والنظير، والأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بالمعنى. وقيل: الواحد: هو الذي لا يتجزأ ولا يُثنى، ولا يقبل الانقسام، ولا نظير له ولا مثل، ولا يَجْمَعُ هذين الوصفين إلا الله تعالى (٤). ٦٩ - الفرد: قال محمد تقي الدين: «الفرد» هو الذي تفرد بصفات الكمال لا يشاركه فيها أحد، وهو بمعنى الواحد والأحد (٥). ٧٠ - الصمد: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «الصمد» هو السيد الذي انتهى إليه السُّؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي (٦)، وقيل: الذي يُصْمَدُ في الحوائج إليه؛ أي يُقصد (٧). ٧١، ٧٢ - القادر، والمقتدر، والقدير: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «القادِر، والمقتدر والقَدِير» فالقادر اسم فاعل، مِنْ قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدير:

стр. 2243

فعيل منه، وهو للمبالغة والمقتدر: مُفْتَعِل من اقْتَدَر، وَهُوَ أَبْلَغ» (١). قال محمد تقي الدين: هذه الأسماء الثلاثة تدل على ما ذكره ابن الأثير، وتدل على أن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، وقدرته من ذاته وقدرة غيره منه سبحانه. ٧٣ - المقدم: قال ابن الأثير: ««المُقَدِّم» هو الذي يُقَدِّمُ الأشياء ويَضَعها في مواضعها، فمن استحق التقديم قدَّمه» (٢). ٧٤ - المؤخر: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «الآخر والمؤخر» فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله ناطقه وصامته، والمؤخِّرُ هو الذي يُؤَخِّرُ الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدّم» (٣). ٧٥ - الأول: قال القاسمي في تفسير أول سورة الحديد: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾: «أي: السابق على كل موجود، من حيث إنه موجده (٤) ومحدثه» (٥). ٧٦ - الآخر: قال القاسمي: ««الآخر» أي: الباقي بعد فناء كل شيء». وقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، خالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس (٦) دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» (٧). رواه مسلم» (٨). ٧٧ - الظاهر: قال القاسمي في «تفسيره»: «والظاهر» أي: وجوده بالأدلة.

стр. 2244

الدالة عليه، وقال ابن جرير: أي: الظاهر على كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء فلا شيء أعلى منه» (١). ٧٨ - الباطن: قال القاسمي في «تفسيره»: «والباطن» أي: باحتجابه بذاته وماهيته، أو العالم بباطن كل شيء، قال ابن جرير: أي: الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب (٢) منه، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] (٣). ٧٩ - الوالي: تقدم معناه في شرح (الولي). ٨٠ - المتعالي: تقدم معناه في شرح (العلي). ٨١ - البر: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «البَرُّ» هو العطوف على عباده ببره ولطفه. والبَرُّ والبارُ بمعنى، وإنما جاء في أسماء الله تعالى البَرُّ دُونَ البارِ والبِرُّ بالكسر: الإحسان» (٤). ٨٢ - التواب: الذي يقبل توبة كل تائب مخلص، وهو من أبنية المبالغة، أي: كثير التوبة على من تاب. وقال تعالى في أول سورة المؤمن: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣] وهذا المعنى في القرآن كثير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]. ٨٣ - المنتقم: الذي يعاقب عباده بذنوبهم، حسب مشيئته وإرادته سبحانه. ٨٤ - العفو: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «العفو» هو فَعُول، من العفو، وهو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه، وهو من أبنية المبالغة» (٥). ٨٥ - الرؤوف: الرحيم، وقيل: الرأفة أبلغ من الرحمة. ٨٦ - مالك الملك: تقدم معناه في شرح (الملك). ٨٧ - ذو الجلال والإكرام: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «ذو

стр. 2245

الجلال والإكرام الجلال: العظمة، ومنه الحديث: «ألظوا بياذا الجلال والإكرام» (١)» (٢). اهـ. ومعنى «ألظوا» أي: لازموا وداوموا على قول: «يا ذا الجلال والإكرام» في دعائكم وابتهالكم إلى الله تعالى. ٨٨ - المقسط: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «المقسط» هو العادل، يقال: أَقْسَط يُقسِط فهو مُقْسِط، إِذا عَدَلَ، وَقَسَط ويقسط (٣) فهو قاسط إذا جار» (٤). ٨٩ - الجامع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الجامع» هو الذي يَجْمَعُ الخلائق ليوم الحساب، وقيل: هو المؤلّف بين المتماثلات، والمتباينات، والمتضادات في الوجود» (٥). قال محمد تقي الدين: والراجح الأول؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٩]. ٩٠، ٩١ - الغني، المغني: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى «الغَنِيُّ» هو الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكُلُّ أحد يحتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك الله تعالى فيه غيره، ومن أسمائه «المُغْني» وهو الذي يُغْني مَنْ يشاء من عباده» (٦). ٩٢ - المانع: قال ابن الأثير: «في أسماء الله تعالى: «المانع» هو الذي يمنع عن أهل طاعته، ويحُوطُهُم وينصُرُهُم، وقيل: يمنع مَنْ يُريدُ من خَلقِه ما يُرِيدُ، ويُعطيه ما يُريدُ، وفيه: «اللهم من مَنَعْتَ ممنُوعٌ» أَي مَنْ حَرَمْتَهُ فهو
следующие страницы →