Полный текст (67 стр.). Показаны 36–67 · переход к 41.
стр. 36
٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مِحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ طُوبَى لِقَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَمُوتُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَشْفَعُ كُلُّ وَاحَدٍ مِنْهُمْ لِسَبْعِينَ أَلْفًا حَتَّى يَرِدُوا الْعَرْشَ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: " هَؤلَاءِ سُكَّانُ السَّوَاحِلِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا حِسَابَ عَلَيْكُمْ انْطَلِقُوا فَتَعَانَقُوا الْأَبْكَارَ "
стр. 37
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَرُوفٍ الْحِجَازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: كَانَ أَبُو مَعْنٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ التَّاجِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ عُمُرِهِ، يَقُولُ: خَدَمْتُ الدُّنْيَا أَرْبَعِينَ سَنَةً
стр. 38
٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ»
стр. 39
٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ، قَالَ: مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ رَابَطَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالى سَبْعِينَ سَنَةً فِيمَا بَيْنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ»
стр. 40
٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيَاضٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا يُقَالُ: أَنَّ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ الْمُذَهَّبَةُ فِي التَّوْرَاةِ، وَالْخَضْرَاءُ فِي الْإِنْجِيلِ، وَالْبَيْضَاءُ فِي الزَّبُورِ، وَهِيَ الدَّهْمَاءُ
стр. 41
٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «سَتَكُونُ لَكُمْ مَشَايِخُ، وَخَيْرُ مَشَايِخِكُمْ فِي الْغَرْبِ» .
يُرِيدُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ
стр. 42
٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: أَنَّ كَعْبًا، قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي لَا أَمُوتُ حَتَّى أَشْهَدَ يَوْمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقَالُوا: كَيْفَ؟ فُتِحَتِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ.
قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يَوْمَهَا إِذَا دَخَلَتْهَا مِائَةُ سَفِينَةٍ حَتَّى تَتِمَّ سَبْعَ مِائَةٍ، وَمِنْ وَرَائِهَا مِثْلُهَا فَذَلِكَ يَوْمُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ لَيُقْتَتَلَنَّ بِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الدَّمُ أَرْسَاغَ الْخَيْلِ
стр. 43
٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلِ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَنَّ مَنْ رَابَطَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ضَحْوَةً جَعَلَ اللَّهُ لَهُ تَاجًا مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ لُؤْلُؤَةٌ تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ بَاطِنُهُ الْمِسْكُ وَالْكَافُورُ.
وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ هَكَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ
стр. 44
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِوَارٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ كَبَّرَ بِشَاطِئِ بَحْرِ الرُّومِ تَكْبِيرَةً وَلَا يُرِيدُ بِهَا إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، جَعَلَ اللَّهُ فَي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَخْرَةً أَثْقَلَ مِنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَهُمَا»
стр. 45
٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُيَسَّرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَصْبَحِيُّ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدِيثٌ، قَالَ: إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَقَدَ لِعَلْقَمَةَ بْنِ زَيْدٍ الْقَطَفِيِّ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَبَعَثَ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَكَتَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَشْكُو إِلَيْهِ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عُرْوَةَ بِعَشَرَةِ آلَافِ فَارِسٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، فَكَانَ فِي سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفِ فَارِسٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ
стр. 46
٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ : الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ
стр. 47
٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ يَزِيدَ الْقَطِيفِيَّ، كَانَ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَمَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، فَكَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ: إِنَّكَ جَعَلْتَنِي بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَلَيْسَ مَعِي إِلَّا اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا لَا يَكَادُ يَرَى بَعْضُنَا بَعْضًا مِنَ الْقِلَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «إِنِّي قَدْ أَمْدَدْتُكَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَمَرْتُ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ السُّلَمِيَّ أَنْ يَكُونَ بِالرَّمْلَةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مَاسِكِينَ بِأَعِنَّةِ خُيُولِهِمْ مَتَى مَا بَلَغَهُمْ عَنْكَ خَبَرٌ يَعْبُرُونَ إِلَيْكَ»
стр. 48
٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّهُ قَالَ: فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فَسَكَنَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي رِبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَفَلُوا، ثُمَّ غَزَوْا فَابْتَدَرُوا فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ صَاحِبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَبْتَدِرُهُ فَيَسْكُنُهُ، فَلَمَّا غَزَوْا، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: " إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَخْرَبَ هَذِهِ الْمَنَازِلُ إِذَا كُنْتُمْ تَتَعَاوَرُونَهَا، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْكِرْيَوْنِ، قَالَ: سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ رَكَزَ رُمْحَهُ فَهِيَ لَهُ وَلِبَنِي أَبِيهِ ".
فَكَانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيَرْكُزُ رُمْحَهُ فِي مَنْزِلٍ مِنْهَا ثُمَّ يَأْتِي آخَرَ فَيَرْكُزُ رُمْحَهُ فِي بَعْضِ بُيُوتِ الدَّارِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَثَلَاثَةِ قَبَائِلَ فَكَانُوا يَسْكُنُونَهَا، فَإِذَا قَفَلُوا سَكَنَهَا الرُّومُ وَعَلَيْهِمْ مَرَمَّتُهَا، فَكَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ كِرَائِهَا، وَلَا بَيْعِهَا، وَلَا يُورَثُ شَيْءٌ مِنْهَا، إِنَّمَا كَانَتْ لَهُمْ يَسْكُنُونَهَا وَرِبَاطُهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ قِتَالُهُمُ الْأَخِيرُ مَقْدَمَهَا مَنْوِيلَ الْخَطِّيِّ فَأَجَابَهُ أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَغَلَّقُوهَا وَعَلَيْهَا سُورُهَا، فَحَلَفَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَئِنْ أَظْفَرَهُ بِهَا لَيَهْدِمَنَّ بَقِيَّةَ سُورِهَا، حَتَّى تَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ تُؤْتَى مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا فَأَظْفَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ، فَهَدَمَ عَمْرٌو سُورَهَا كُلَّهُ، قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ عُثْمَانُ قَدْ عَزَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ مِصْرَ، وَجَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الرُّومُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَأَلَ أَهْلُ مِصْرَ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنْ يُقِرَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ قِتَالِ الرُّومِ، فَإِنَّ لَهُ مَعْرِفَةً فِي الْحَرْبِ، وَهَيْبَةً فِي قُلُوبِ الْعَدُوِّ، فَفَعَلَ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَرَادَ عَمْرًا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْحَرْبِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ عَلَى الْخَرَاجِ فَقَالَ عَمْرٌو: «أَنَا إِذًا كَمَاسِكِ الْبَقَرَةِ بِقَرْنَيْهَا وَآخَرُ يَحْلِبُهَا» .
فَأَبَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَوَلِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ مِصْرَ
стр. 49
٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، «أَنَّهُ افْتَتَحَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ الْفَتْحَ الْأَخِيرَ عَنْوَةً فَسَرَى فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ﵁ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ»
стр. 50
٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ خَطَّابٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَقَرْيَتَانِ مِنْ مِصْرَ أُمُّ دِينَارٍ وَبَهْتِيتٌ لَهُمَا عَدُوَّانِ، إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَأْمُرُهُ «يُخَيِّرُهُمْ فَإِنْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ، وَإِنْ كَرِهُوا فَارْدُدْهُمْ إِلَى قُرَاهُمْ»
стр. 51
٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ الْمُقَوْقِسَ الرُّومِيَّ الَّذِي كَانَ مَلِكًا عَلَى مِصْرَ كَانَ صَالَحَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى أَنْ يُسَيِّرَ مِنَ الرُّومِ مَنْ أَرَادَ سَيْرَهُ، وَيُقِرَّ مَنْ أَرَادَ الْإِقَامَةَ مِنَ الرُّومِ عَلَى أَمْرٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُمْ، وَأَنْ يَفْرِضَ عَلَى الْقِبْطِ دِينَارَيْنِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ مَلِكَ الرُّومِ فَسَخِطَ أَشَدَّ السُّخْطِ، وَأَنْكَرَ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ، فَنَفَّذَ الْجُيُوشَ فَأَغْلَقُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَأَذِنُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْحَرْبِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُقَوْقِسُ، فَقَالَ: أَسْأَلُكَ ثَلَاثًا؟ قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ لَا تَبْذُلْ لِلرُّومِ مِثْلَ الَّذِي بَذَلْتَ لِي، فَإِنِّي قَدْ نَصَحْتُهُمْ فَاسْتَغْشَوْا نَصِيحَتِي، وَلَا تَنْقُصِ الْقِبْطَ فَإِنَّ النَّقْصَ لَمْ يَأْتِ مِنْ قِبَلِهِمْ، وَأَدْنِ مَنْ دَنَى، وَإِذَ أَنَا مِتُّ فَادْفِنِّي فِي أَدْنَى نَخِيسٍ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: «وَهَذِهِ أَهْوَنُهُنَّ عَلَيْنَا» .
وَكَانَتْ قُرًى بَيْنَ مِصْرَ قَدْ اسْتَبَوْا مِنْهَا قَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: بُهْلَيْتُ، وَقَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: الْخَيْسُ، وَقَرْيَةً يُقَالُ لَهَا: سُلْطَيْسُ، فَوَقَعَ سَبْيُهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا، فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْجَيْشَ إِلَى قُرَاهُمْ وَصَيَّرَهَا وَجَمَاعَةَ الْقِبْطِ أَهْلَ ذِمَّةٍ، فَقَاتَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الرُّومَ حَتَّى فَتَحَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ عَنْوَةً، فَسَرَى بِغَيْرِ عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ هِيَ كُلُّهَا صُلْحٌ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: إِلَّا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ
стр. 52
٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَيْنَ تَسْكُنُ يَا زُهْرَةُ مِنْ مِصْرَ؟ قُلْتُ: بِالْقُرْبِ مِنْ فُسْطَاطِهَا، فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ مَدِينَةِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ؟ قُلْتُ: بِقُرْبِهَا، قَالَ لِي: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَسْكُنَنَّهَا يَا أَبَا عَقِيلٍ فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ بَلْدَةٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا، أَيْ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْرِي بِهَا، قَالَ اللَّيْثُ: كُنَّا نَعُودُ أَبَا عَقِيلٍ وَهُوَ شَدِيدُ الْمَرَضِ وَنَحْنُ خَائِفُونَ، فَأَتَيْنَاهُ غَدَاةً مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: أَيْنَ تَسْكُنُ يَا أَبَا عَقِيلٍ؟ فَقُلْتُ: بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُنْذُ عَزَمْتَ عَلَيَّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ بِمَا يَسُرُّكَ فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ مَرَّتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ بَشَّرَكَ اللَّهُ بِأَنَّ لَكَ بَقِيَّةَ عُمُرٍ، وَبَشَّرَكَ بِالْجَنَّةِ
стр. 53
٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَطْرُوحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُصْبَغُ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، قَالَ: جَعَلْتُ أَذْكُرُ لِرَبِيعَةَ ثَغْرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَحَالَهَا، وَمَحَارِسَهَا فَقُلْتُ لَهُ: أَفَيُصَلَّى بِالْمَحَارِسِ؟ فَقَالَ: وَمَا شَأْنُ الصَّلَاةِ إِنَّمَا يَنْبَغِي الْحَرْسُ، كَأَنَّهُ يُنْكِرُ الصَّلَاةَ فِي الْحَرْسِ، وَيَرَى الْحَرْسَ أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَعْنَى مَا قَالَ
стр. 54
٥٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الْخَرَّاطِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ
стр. 55
٥٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ شَعْبَانَ الْقُرَظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ المدني، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَهُ بِالشَّامِ، فَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «الْمُقِيمُ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا بَيْنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ»
стр. 56
٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّفِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ أَبُو وَهْبٍ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا انْتَاطَ عَدُوَّكُمْ، وَكَثُرَتِ الْعَزَائِمُ، وَاسْتُحِلَّتِ الْغَنَائِمُ، فَخَيْرُ جِهَادِكُمُ الرِّبَاطُ»
стр. 57
٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدٍ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدّييلِيُّ، بِمَكَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَنُونِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَجْرِ الرِّبَاطِ، فَقَالَ: «مَنْ رَابَطَ حَارِسًا وَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَلَّفَهُ مِمَّنْ صَامَ وَصَلَّى»
стр. 58
٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خُدَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَمَسَّهُمَا النَّارُ أَبَدًا»
стр. 59
٥٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّوَّاسِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عِمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَّاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " لَا يَزَالُ الْجِهَادُ حُلْوًا أَخْضَرَ مَا قَطِرَتِ السَّمَاءُ وَأَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، وَسَيَنْتَشِئُ نَشْءٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقُولُونَ: لَا جِهَادَ وَلَا رِبَاطَ، أُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ، رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ مِنْ عِتْقِ أَلْفِ رَقَبَةٍ، وَمِنْ صَدَقَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا جَمِيعًا "
стр. 60
٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ رُزَيْنٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ الْمُطْعَمِ بْنِ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ لِابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا كَالْمَادِّ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَكَادُ يَقْبِضُهَا»
стр. 61
٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الطَّيِّبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُخَارِقٍ السُّوسِيُّ، سُوسُ الْأَقْصَى، حَدَّثَنَا شَجَرَةُ بْنُ عِيَسى، عَنْ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مَسْرُوحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ، إِلَّا الْمُرَابِطَ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ عَمَلُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى»
стр. 62
٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُبَيْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ﵁، قَالَ: قَامَ عُثْمَانُ، عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «حَرْسُ لَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ لَيْلَةٍ يَصُومُ نَهَارَهَا، وَيَقُومُ لَيْلَهَا»
стр. 63
٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَرُوفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إْسِمَاعِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ، فِي مَنْزِلِهِ بِالْعَسْكَرِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ رَابَطَ اثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةً، أَوْ قَالَ: يَوْمًا، فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلْيَجْتَهِدْ عُبَّادُ الْمَسَاجِدِ أَنْ يُدْرِكُوا فَضْلَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَنْ رَابَطَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا سَلِمَ وَغَنِمَ، فَإِنْ مَاتَ جَعَلَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي حَوَاصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَلَنْ يُدْرِكَهُ ذَنْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً ".
وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: هَذَا مَذْهَبُ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ لَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ كُلُّ مَنْ قَاَل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ هَذَا إِذَا مَاتَ مُصِرًّا غَيْرَ تَائِبٍ، وَأَمَّا مَنْ تَابَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ .
وَقَالَ ﷺ : «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» .
وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ
стр. 64
٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّهُ وَجَدَ شُرَحْبِيلَ مُرَابِطًا بِحِمْصَ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ هَا هُنَا يَا شُرَحْبِيلُ؟ قَالَ: أُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، فَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْريَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ»
стр. 65
٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلَامَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي أَبا جَعْفَرِ بْنَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَقَلَّدَ سَيْفًا لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُرَابِطًا لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سِنِينَ كَتَبَهُ اللَّهُ مُرَابِطًا»
стр. 66
٦٥ - أَنْشَدَنَا الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْبِدٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مَطْرُوحُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَاكِنٍ:
أَحِبُّوا الْخَيْلَ وَاصْطَبِرُوا عَلَيْهَا ... فَإِنَّ الْعِزَّ فِيهَا وَالْجَمَالَا
إِذَا مَا الْخَيْلُ ضَيَّعَهَا رِجَالٌ ... رَبَطْنَاهَا فَشَارَكَتِ الْعِيَالَا
نُقَاسِمُهَا الْمَعِيشَةَ كُلَّ يَوْمٍ ... وَنَكْسُوهَا الْبَرَاقِعَ وَالْجِلَالَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
دَلَّ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ بِمَفْهُومِ أَنَّ صَلَاةَ الْمُرَابِطِ بِبَلَدِ الرِّبَاطِ بِأَلْفَيْ صَلَاةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً.
стр. 67
٦٦ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ فَقَصَدْتُ الْمُرَابَطَةَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي مُحَرَّمٍ الْحَرَامِ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ سِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، فِي زَمَنِ وِلَايَةِ السَّيِّدِ أَيُّوبَ الْكُرْدِيِّ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهَا فَنَظَرْتُ بَيَاضَهَا لَامِعًا رَأَيْتُهُ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَيْلًا عِنْدَ الصَّبَاحِ، فَلَمَّا وَصَلْتُ الْمَدِينَةَ وَجَدْتُ الْبَابَ الشَّرْقِيَّ مِنْهَا مَفْتُوحًا، بَابُهُ صَغِيرٌ مُصَفَّحًا بِالْحَدِيدِ، يُصْعَدُ لِلْمَدِينَةِ مِنْهُ بِقَنْطَرَةٍ مِنْ خَشَبٍ، وَعِنْدَ آخِرِ النَّهَارِ تَشِيلُهُ الْبَوَّابُونَ بِالْآلَةِ، فَطَلَبْتُ الدُّخُولَ لِلْمَدِينَةِ فَمُنِعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِذَا بِخَنْدَقٍ مَلْآنَ بِالْمَاءِ مُحِيطٌ بِالْمَدِينَةِ عَرْضُهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، وَبِهِ صَيَّادُونَ يَصْطَادُونَ السَّمَكَ فَقُلْتُ لِبَوَّابِي الْمَدِينَةِ: أُرِيدُ الدُّخُولَ، فَقَالَ كَبِيرُهُمْ: إِلَى أَنْ نَسْتَشِيرَ الْمَلِكَ، فَاسْتَشَارُوا، وَقَالُوا لِي: مَا تُرِيدُ بِالدُّخُولِ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ الْمُرَابَطَةَ بِهَا، فَحَمَلُونِي إِلَى الْمَلِكِ وَأُوقِفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ كَبِيرُ السِّنِّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ لِي: مَا اسْمُكَ؟ فَقُلْتُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، فَقَالَ: وَمَا كُنْيَتُكَ؟ فَقُلْتُ: أَبُو خُزَيْمَةَ، فَقَالَ لِي: وَمَا هِيَ بَلَدُكَ؟ فَقُلْتُ: خُرَاسَانُ، فَقَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ؟ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُهَابُ سَمِعْتُ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَابَطَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَذَا وَكَذَا، فَطَلَبْتُ الْمُرَابَطَةَ بِهَا، فَتَرَكَنِي وَاقِفًا وَبِيَدِهِ قِرْطَاسٌ، وَسَأَلَنِي ثَانِيًا فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَتَرَكَنِي وَسَأَلَنِي ثَالِثًا فَرَدَّيْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَنَادَنِي رَابِعًا أَزْعَجَنِي بِصَوْتِهِ، وَقَالَ لِي: تُرِيدُ الْمُرَابَطَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَحَمَلَتْنِي الْخُدَّامُ إِلَى مَحَلٍّ فِيهِ فِرَاشٌ، وَرَتَّبَ لِي طَعَامًا وَشَرَابًا مِثْلَ عَسَاكِرِ الْمَلِكِ، وَلَا زَالُوا يُمَثِّلُونِي بَيْنَ يَدَيْ الْمَلِكِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَيَسْأَلُنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَرُدُّ عَلَيْهِ مَقَالَتِي الْأُولَى، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِي: تُرِيدُ الْمُرَابَطَةَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ أَمِيرًا، تَحْتَ يَدِ كُلِّ أَمِيرٍ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نَفَرًا، وَكُلُّ أَمِيرٍ لَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ يَحْرُسُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، فَسَأَلَ عَنْ أَمِيرِ النَّوْبَةِ، فَأُحْضِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَلَّمَنِي إِلَيْهِ فَكَتَبَنِي فِي دِفْتَرِهِ، وَسَلَّمَنِي فَرَسًا تُسَاوِي فِي ثَمَنِهَا مِائَةَ دِيَناَرٍ، وَسَيْفًا هِنْدِيًّا، وَرُمْحًا خَطِّيًّا، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى الْأَمِيرُ الْعَصْرَ جُهِّزَتِ الْخَيْلُ، وَشَدَّتِ الرِّجَالُ سِلَاحِهَا، وَأَسِنَّتَهَا، وَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ بَابِ الْمَلِكِ لَابِسِينَ الزُّرُدَ، وَالْخُوزَ، وَآلَةَ الْحَرْبِ، وَكَتَبَةٌ يَكْتُبُونَ فِي الْعَسْكَرِ كُلَّ أَحَدٍ بِاسْمِهِ، إِلَى أَنْ كَتَبُوا ثَلَاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ رَجُلًا كُلُّهُمْ رَاكِبُونَ الْخُيُولَ، فَخَرَجْنَا وَلَا زِلْنَا بِالْمَدِينَةِ دَائِرِينَ إِلَى الصَّبَاحِ، فَضُرِبَتْ طَسْطَخَانَةُ الْمَلِكِ فَدَخَلْنَا فَنَقَدُونَا وَكَتَبُونَا ثَانِيًا، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَفْعَلُونَ بِأَمِيرِ كَذَا عَلَى عَدَدِ أَيَّامِ السَّنَةِ، فَكَانَ يَخُصُّ كُلَّ أَمِيرٍ فِي السَّنَةِ نَوْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكُنَّا نَزُورُ الْأَوْلِيَاءَ وَنَتَعَاهَدُ الْمَسَاجِدَ بِهَا، فَرَأَيْتُ بِهَا ثَمَانَ مِائَةِ مِحْرَابٍ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مِحْرَابٍ، وَبِهَا مِائَةٌ وَتِسْعُونَ خُطْبَةً، وَفِي كُلِّ وَلِيٍّ وَظِيفَةٌ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَأَزِقَّةُ الْمَدِينَةِ مَفْرُوشَةٌ بِالرُّخَامِ الْهَيْصَمِيِّ، عَالِيَةُ الْبِنَاءِ، شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ، لَا تَبْطُلُ الْعِمَارَةُ مِنْ أَسْوَارِهَا عَلَى الدَّوَامِ، وَكُلُّ خَرَاجٍ يَأْتِي إِلَى الْمَلِكِ يَأْمُرُ بِصَرْفِ ثُلُثِهِ فِي عِمَارَةِ الصُّورِ، بِهَا ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ قُلَّةً مُبَيَّضَةً مَرْسُومَةً بِمَاءِ الذَّهَبِ بِاسْمِ الْمَلِكِ، وَلِكُلِّ وَزِيرٍ لِلْمَلِكِ قُلَّةٌ مَبْنِيَّةٌ بِالزَّلَطِ الْهَيْصَمِ، وَكَانَتْ قُلَّةُ الْمَلِكِ فِي الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ وَبَابُهَا يُفْتَحُ شَرْقِيًّا، وَآخَرُ قُبُلِيًّا، وَعَلَى الْبَابِ الْقِبْلِيِّ عَامُودَانِ مُرَبَّعَانِ مِنَ الزَّلَطِ الْأَحْمَرِ مُصَوَّرٌ عَلَيْهِمَا أَرْهَاطٌ وَشُخُوصٌ طُولُ كُلِّ عَامِودٍ مِنْهُمَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي طُولِهِمَا، بَيْنَهُمَا فُسْحَةٌ طُولُهَا سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَعَلَيْهَا شَبَكُةٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَذَكَرَ لَنَا بَعْضُ الْإِخْوَانِ أَنَّهُ كَانَ فِي سَابِقِ الزَّمَانِ اسْتِخْدَامُ الصُّوَرِ الْمَنْقُوشَةِ عَلَى الْعَامُودَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إِذَا أَتَى عَدُوٌّ إلَى الْمَدِينَةِ يَرَى كُلَّ صُورَةٍ يَصْعَدُ إِلَيْهَا مِنَ الْبَحْرِ صُورَتَهَا وَيَكْثُرُ الصُّرَاخُ فِي جَانِبِ الْبَحْرِ فَتَعْرِفُ النَّاسُ بِذَلِكَ، وَبَيْنَ الْعَامُودَيْنِ حَوْضٌ مِنَ الزَّلَطِ الْأَسْوَدِ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ شُخُوصٌ، وَأَرْهَاطٌ، وَمَرَاكِبُ، وَدَوَابُّ، وَأَشْكَالٌ عَلَى صِفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهُوَ مُغَطًّى مَسْبُوكٌ عَلَيْهِ بِالرَّصَاصِ، وَكَانَ إِذَا أَتَى إِلَى الْمَدِينَةِ عَدُوٌّ يَفُورُ مِنَ الْحَوْضِ مَاءٌ، وَيُنْظَرُ إِلَى الْحَوْضِ فَتَرَى كُلَّ صُورَةٍ فِي الْحَوْضِ صِفَتَهَا طَالِعَةً إِلَى الْبَحْرِ، وَذَكَرَ أَنَّ الْحَوْضَ كَانَ بِهِ مَدْفُونًا حَكِيمُهُ الَّذِي احْتَكَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ مِنْ أُهْرَيْقِلَ أَرْسَلَ جَاسُوسًا بِأَمْوَالٍ وَدَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَوَصَّلَ إِلَى مَلِكِهَا، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ بِالْحَوْضِ ذَخِيرَةً مِنْ ذَخَائِرِ الْحُكَمَاءِ، وَحَسَّنَ فَتْحَهُ لِلْمَلِكِ، فَأَمَرَ بِفَتْحِهِ فَفَتَحَ فَبَطُلَ اسْتِخْدَامُهُ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ بِقُرْبِ كُومِ إِيمَاسَ وَجَامِعِ الْعُسْلِيَةِ بَحْرِيِّ طَرْفِ الْكُومِ قَصْرٌ مُعَلَّقٌ وَعَلَيْهِ غَلْقٌ كَثِيرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ: إِنَّهُ كَانَ بِهِ رَصَدٌ لِنَقْلِ الْأَتْرِبَةِ كُلُّ مَنْ رَمَى عَلَى بَابِ دَارِهِ كُنَاسَةً يُصْبِحُ يَرَاهَا عَلَى كُومِ إِيمَاسَ، فَلَا زَالَ الْمَلْعُونُ جَاسُوسُ أُهْرَيْقِلَ يُحَسِّنُ لِلْمَلِكِ فَتْحَ ذَلِكَ الْمَكَانِ، فَأَمَرَ بِفَتْحِهِ فَفُتِحَ فَوُجِدَ بِهِ مَكْنَسَةٌ مِنْ نُحَاسٍ عَلَى زَلَطَةٍ سَوْدَاءَ، فَلَمَّا أَنْ فَتَحَ بَطُلَتْ حَرَكَةُ ذَلِكَ، وَبَابُ الْمَدِينَةِ الشَّرْقِيُّ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ كَانَ سَكَنًا لِلْوَزِيرِالْكَبِيرِ، فَنَامَ لَيْلَةً فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ بِالْبَابِ شُهَدَاءَ اسْتُشْهِدُوا فِي الْوَقْعَةِ وَدُفِنُوا بِهِ، فَشَكَوْا مِنْ دَوْسِ النِّعَالِ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلْمَلِكِ يُوسُفَ، فَأَمَرَ بِسَدِّهِ وَبِفَتْحِ بَابِ الْخَضِرِ الْكَبِيرِ، وَكَانَ الْمَلِكُ يَعْمَلُ بِهِ مَوَالِدَ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، وَالْبَابُ الْغَرْبِيُّ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ ابْنُ الْمَلِكِ أُهْرَيْقِلَ ذُكِرَ أَنَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَلْفًا وَأْرْبَعَ مِائَةِ شَهِيدٍ، فَهُوَ لِوَزِيرٍ ثَانٍ، فَكُنَّا لَيْلَةً تَكُونُ نَوْبَتُنَا نَسْمَعُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ كَضَجِيجِ الْحَجِّ، فَنَظُنُّ أَنَّ الْوَقْعَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَبِهَا مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَدْرَسَةً لِطَلَبِ الْعِلْمِ، حَتَّى كَانَ بِالْمَدِينَةِ حَطَّابُونَ تَكْتُبُ عَلَى الْفَتَاوَى، وَلَا تَرَى فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ تُرَابًا وَلَا حَصْوًا، وَلَا يَعْلُوهَا دُخَانٌ، وَفِي كُلِّ عَامٍ تَأْتِي مَرْكَبٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أُهْرَيْقِلَ لِلْمَدِينَةِ بِهَا مِائَةُ صِنْدَادٍ حَامِلِينَ الزَّلَطَ الْأَسْوَدَ مُنَكَّسِينَ الرُّءُوسَ، يَرُضُّونَهَا بِدَاخِلِ الصُّورِ وَمَعَهُمْ هَدَايَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِأَجْلِ زِيَارَتِهِم كَنِيسَةَ وَلَدِ أُهْرَيْقِلَ الَّتِي قُتِلَ بِهَا، وَهِيَ بِوَسْطِ الْبَلَدِ وَلَهَا شُهْرَةٌ بِعِمَادِهَا وَبِنَائِهَا بِقُرْبِ مَسْجِدٍ يُقَالُ لَهُ: قِيلِيلَا فِي الْقِبْلِيِّ يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِسُلَّمٍ مِنْ هَيْصَمٍ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكَثْرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَبِهَا مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِابْنِ عَوْفٍ بِهِ سِتُّونَ شَهِيدًا دُفِنُوا بِهِ، وَبِهِ مُسْجِدٌ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ يُسَمَّى بِالْعُمَرِيِّ، وَآخَرُ لِابْنِ عَوْفٍ، وَآخَرُ بِالْبَابِ الشَّرْقِيِّ يُسَمَّى بِالْفَخْرِ بِهِ سِتُّونَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَبِالْمَدِينَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ سَبْعُ مَحَارِسَ عَالِيَةُ الْبِنَاءِ، بِهَا رُمَاةٌ تَرْمِي بِالقَسِي، يَرْمِي أَحَدُهُمَا عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ، وَفِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ بَابٌ يُسَمَّى بَابَ الْبَرَكَةِ، وَبَابُ الْخَضِرِ ﵇، يَزُورُهُ الْمَلِكُ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَيَتَصَدَّقُ فِيهِ بِخَيْرٍ كَثِيرٍ، وَالْجَامِعُ الْكَبِيرُ يُعْرَفُ بِجَامِعِ الْغُرَبَاءِ، بِهِ ثَلَاثُ مِائَةِ مَجَاوِرٍ لِطَلَبِ الْعِلْمِ، وَفِي رُكْنِهِ الْبَحْرِيِّ مَنْزِلُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا رُمِيَ بِالْمَنْجَنِيقِ حِينَ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ، وَبِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِجَامِعِ السَّارِيَةِ، بِجَانِبِهِ عَامُودٌ كَبِيرٌ وَآخَرُ صَغِيرٌ، وَذُكِرَ أَنَّ الْعَامُودَ إِشَارَةُ كَنْزٍ، وَكَانَ الْمَلِكُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ وَزَمَنِ الزُّهُورَاتِ يَأْمُرُ بِنَصْبِ الصِّوَانِ تَحْتَ الْعَامُودِ، وَيَخْرُجُ الْمَلِكُ، وَتُنْصَبُ الْبَيَارِقُ عَلَى الْأَسْوَارِ خُضْرٌ، وَبِيضٌ، وَحُمْرٌ، وَمُفْتَرَجَاتٌ، وَيَأْمُرُ الْمَلِكُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِفَتْحِ الْخَلِيجِ وَتَنْظِيفِهِ حَتَّى يَبَانَ قَاعُهُ لِأَنَّهُ مُرَخَّمٌ بِالْهَيْصَمِ، وَفِي زَمَنِ النِّيلِ تَجِيءُ الْمَرَاكِبُ فِيهِ، وَتَطْلُعُ النَّاسُ لِلْمُفْتَرَجَاتِ، وَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالتَّنَزُّهِ إِلَى أَيَّامٍ عَدِيدَةٍ، وَبِأَبْوَابِ مَسَاجِدِهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ حَتَّى إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ يَحْتَاجُ أَحَدٌ إِلَى شَيْءٍ وَقَعَ مِنْهُ يَرَاهُ، وَبِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْجَانِبِ الْبَحْرِيِّ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مَنَارَةٌ خَرَابٌ بِهَا سَبْعَةُ عُقُودٍ أَسْفَلَهَا، تَعْلُوهَا خَمْسَةُ عُقُودٍ، تَعْلُوهَا ثَلَاثَةُ عُقُودٍ يَعْلُوهَا عَقْدٌ وَاحِدٌ، طُولُ كُلِّ عَقْدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُقُودِ الْأُولَى سَبْعَةٌ وَعِشُروَن ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْعَمَلِ، وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ، وَفِي وَسَطِهِ مَنَارَةٌ مُرَبَّعَةُ الْأَرْكَانِ، يُصْعَدُ إِلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ سُلَّمًا، طُولُ كُلِّ سُلَّمٍ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهُ كَذَلِكَ مِنَ النُّحَاسِ الْأَصْفَرِ، مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ أَرْهَاطٌ وَشُخُوصٌ، لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ لَوَالِبَ، إِذَا فُرِكَتْ تَسْمَعُ لَهَا دَوِيًّا كَالرَّعْدِ، وَخَلْفَ الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ مِرْآةٌ مِنْ هَانِيدَانَ مُزَيَّنَةٌ بِالذَّهَبِ، وَفَوْقَهَا عَلَمٌ مِنْ فِضَّةٍ يَدُورُ مَعَهَا أَيْنَ دَارَتْ، فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ شَرْقًا أَوْ غَرْبًا تَدُورُ بِالْآلَةِ إِلَى أَنْ تَعْكِسَهَا، فَيَرَى مَنْ فِيهَا مَنْ قَابَلَهَا مِنْ مَسِيرَةِ ثَمَانِيَةِ آلَافِ مَيْلًا، مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ وَجَدْنَاهَا مُعَطَّلَةً بَاقِيَةً عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، وَذُكِرَ أَنَّ سَبَبَ تَعْطِيلَهَا أَنَّ وَلَدَ أُهْرَيْقِلَ لَمَّا أَنْ أَتَى الثَّغْرَ عِنْدَ الْوَقْعَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِأُهْرَيْقِلَ، وَكَانَ لَمَّا تُحَوَّلُ الْمِرْآةُ إِلَى نَاحِيَتِهِ فَيَرَى مَا يَجْرِي فِي الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أُهْرَيْقِلُ أَوْصَى وَلَدَهُ وَقَالَ لَهُ: إِذَا كَانَ الْقِتَالُ دَوِّرِ الْمِرْآةَ نَحْوِي لِأَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ، فَلَمَّا أَنْ وَصَلَ الْمَدِينَةَ أُعْلِمَ الْخَازِنُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ الْحَرْبُ قُتِلَ ابْنُ أُهْرَيْقِلَ وَأُسِرَتْ قَوْمُهُ فَبَطَّلَ الْخَازِنُ حَرَكَتَهَا. . . عَلَى ذَلِكَ، وَأَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ. . . . أَرْبَعُونَ يَوْمًا، فَيَالَهَا مِنْ مَدِينَةٍ. . . . وَأَهْلُهَا لِلْخَيْرِ فَاعِلُونَ، لَا تُبَطِّلُ الْقَرَأَةُ مِنْهَا، وَلَا طَلَبُ الْعِلْمِ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، إِيمَانًا سَاطِعًا وَنُورًا لَامِعًا بِهَا. . . . . وَكَرَامَاتُهُمْ سَاهِرَةٌ وَأَقْوَالُهُمْ صَحِيحَةٌ أَعَاذَ اللَّهُ طَلَبَةً بِمَدَدِهِمْ آمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
تَمَّتْ.