وقال أيضاً: «الإيمان ثابت في القلب واليقين خطرات فيمر اليقين بالقلب فيصير كأنه زبر الحديد ويخرج منه فيصير كأنه خرقة بالية وما دخل قلب عبد شيء من الكبر إلا نقص من عقله بقدره أو أكثر منه» (١).
وقال أيضاً: «من أعطى الخلق والرفق فقد أعطي الخير كله والراحة وحسن حاله في دنياه» (٢).
وقال: «إياكم والخصومة فإنها تفسد القلب وتورث النفاق»
وقال: «الذين يخوضون في آيات الله هم أصحاب الخصومات» (٣).
وأورد الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» نُصح الإمام زين العابدين لابنه ﵄ وقوله له: «يا بني، اصبر على النوائب ولا تتعرض للحقوق ولا تخيب أخاً لك إلَّا في الأمر الذي مضرته عليك أكثر من منفعته» (٤).
стр. 282
حكم ومواعظ سبقه إليها غيره
بعد إيرادنا صنوفا من الحكم التي جرت على لسان الإمام «الباقر» ﵁، والتي رواها عنه العلماء الثقات الأثبات، سنأتي الآن على بعض الحكم التي نسبت إليه وليست من كلامه، كبعض الأحاديث النبوية الشريفة، وحِكم الصحابة أو التابعين رضوان الله تعالى عليهم، فمنها:
الحكمة الأولى: روي عن «الباقر» قوله: «كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاث عيون، عين سهرت في سبيل الله، وعين فاضت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله» (١).
وأصله ما رواه أبو ريحانة عن النبي ﵌ قال: «حرمت النار على عين دمعت من خشية الله حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله، قال: ونسيت الثالثة، قال أبو شريح: و سمعت بعد أنه قال: حرمت النار على عين غضت عن محارم الله أو عين فقئت في سبيل الله» (٢).
الحكمة الثانية: روى المجلسي عن «الباقر» أنه قال: «إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلّبها كيف يشاء ساعةً كذا، وساعةً كذا» (٣).
стр. 283
وأصله ما رواه أنس عن النبي ﵌ أنه قال: «كان رسول الله ﵌ يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك فقلت: يا رسول الله آمنّا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: نعم إنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء» (١).
الحكمة الثالثة: أورد اليعقوبي قول «الباقر» ﵁: «إنّ الله يبغض اللعان السباب، الطعان الفحاش المتفحش، السائل الملحف، ويحب الحيي الحليم، العفيف المتعفف» (٢).
وأصله ما روي عن النبي ﵌: «إنّ الله يحب الحيي العفيف الحليم ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف» (٣).
الحكمة الرابعة: وروى ابن بابويه القمي عن الإمام «الباقر» ما نصه: «ثلاثة من عمل الجاهلية: الفخر بالأنساب، والطعن في الأحساب، والاستسقاء بالأنواء» (٤).
стр. 284
وأصله قول النبي ﵌: «ثلاث من عمل الجاهلية لا يتركهن أهل الإسلام: النياحة والاستسقاء بالأنواء والتعاير» (١).
الحكمة الخامسة: وروى النوري الطبرسي عن «الباقر» أنه قال: «الكذب كله إثم إلا ما نفعت به مؤمنا، أو دفعت به عن دين المسلم» (٢).
وأصله ما رواه جابر عن النبي ﵌: «... والكذب كله إثم إلا ما نفعت به مؤمناً ودفعت به عن دين وإنّ في الجنة لسوقاً ما يباع فيها ولا يشترى ليس فيها إلا الصور فمن أحب صورة من رجل أو امرأة دخل فيها» (٣).
الحكمة السادسة: روى زين الدين العاملي عن «الباقر» قوله: «إنما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه - أو قال- على حسب دينه» (٤).
وأصله ما رواه الإمام أحمد بسنده عن سعد ﵁ قال: «يا رسول الله أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل حتى يبتلى العبد على قدر دينه ذاك فإن كان صلب الدين ابتلى على قدر ذاك وقال مرة أشد بلاء وإن كان في دينه رقه ابتلى
стр. 285
على قدر ذاك وقال مرة على حسب دينه قال فما تبرح البلايا عن العبد حتى يمشى في الأرض يعنى وما إن عليه من خطيئة» (١).
الحكمة السابعة: روى زين الدين العاملي عن «الباقر» قوله: «الجنة محفوفة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات، فمن أعطى نفسه لذاتها وشهواتها دخل النار» (٢).
وأصله حديث النبي ﵌: «حُفّت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» (٣).
الحكمة الثامنة: روى عباس القمي عن الإمام «الباقر» قوله: «الحياء والإيمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه» (٤).
وأصله ما روي عن النبي ﵌: «إن الحياء والإيمان قُرنا جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر» (٥).
стр. 286
الحكمة التاسعة: روى المجلسي عن «الباقر» قوله: «ثلاث من كن فيه استكمل الإيمان بالله: من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له» (١).
وأصله حديث روي عن النبي ﵌ قال: «ثلاث من أخلاق الإيمان من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له» (٢).
الحكمة العاشرة: روى المجلسي عن الإمام «الباقر» قوله: «إذا رأيت مبتلى فقل: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني عليك وعلى كثير ممن خلق تفضيلاً» (٣).
وأصله حديث عمر ﵁ أنّ رسول الله ﵌ قال: «من رأى صاحب بلاء فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضّلني على كثير ممن خلق تفضيلاً إلا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان ما عاش» (٤).
стр. 287
الحكمة الحادية عشر: روى المجلسي في بحاره عن الإمام «الباقر» قوله: «يُهلك الله ستا بست الأمراء بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة وأهل الرستاق (١) بالجهل، والفقهاء بالحسد» (٢).
وأصل هذا القول حديث ابن عمر وأنس أنّ النبي ﵌ قال: «ستة يدخلون النار قبل الحساب بسنة، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: الأمراء بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين بالتكبر والتجار بالخيانة وأهل الرُستاق بالجهالة والعلماء بالحسد» (٣)(٤).
الحكمة الثانية عشر: روى المجلسي في البحار عن «الباقر» ﵁ قوله: «من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه، نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه خفضه الله في الدنيا والآخرة» (٥).
стр. 288
وأصله ما روي عن النبي ﵌: «من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة فإن لم ينصره أذله الله في الدنيا والآخرة» (١).
الحكمة الثالثة عشرة: أورد الحر العاملي في «الأصول المهمة» قول الإمام «الباقر»: «تذاكر العلم ساعة خير من قيام ليلة» (٢).
وأصله قول الصحابي الجليل ابن عباس ﵁ وأرضاه: «مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة» (٣).
الحكمة الرابعة عشرة: روى اليعقوبي عن «الباقر» ﵁ قوله: «لو صمت النهار لا أفطر، وصليت الليل لا أفتر، وأنفقت مالي في سبيل الله علقاً علقاً، ثم لم تكن في قلبي محبة لأوليائه، ولا بغضة لأعدائه، ما نفعني ذلك شيئاً» (٤).
وأصله قول عبد الله بن عمر ﵄: «والله لو صمت النهار لا أفطره وقمت الليل لا أنامه وأنفقت مالي غلقاً غلقاً في سبيل الله أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله وبغض لأهل معصية الله ما نفعني ذلك شيئا» (٥).
стр. 289
الحكمة الخامسة عشرة: روى عباس القمي عن «الباقر» ﵁ قوله: «الكمال كل الكمال التفقه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة» (١).
وهي من أقوال عم أبيه الإمام محمد بن علي بن أبي طالب «ابن الحنفية» (٢).
الحكمة السادسة عشرة: روي عن «الباقر» قوله: «إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول ولا تقطع على أحد حديثه» (٣)، وهذه الحكمة هي من أقوال الحسن البصري رحمه الله تعالى (٤).
الحكمة السابعة عشرة: أورد النيسابوري عن «الباقر» ﵁ قوله: «الدنيا دول فما كان لك فيها أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك أتاك ولم تمتنع منه بقوة ثم أتبع هذا الكلام بأن قال: من يئس مما فات أراح بدنه ومن قنع بما أوتي قرت عينه» (٥).
стр. 290
وأصلها قول أكثم بن صيفي: «الدنيا دُوَل فما كان منها لك أتاك على ضَعْفك وما كان منها عليك لم تَدْفَعْه بقوتك وسُوءُ حمل الغنى يْورِثُ مرحاً وسوء حمل الفاقة يضع الشرفَ والحاجة مع المحبة خيرٌ من البغضة مع الغنى والعادة أمْلَكُ بالأدب» (١).
الحكمة الثامنة عشرة: روى الفتال النيسابوري عن «الباقر» قوله: «ما أحسن الحسنات بعد السيئات، وما أقبح السيئات بعد الحسنات» (٢).
وأصله قول عون بن عبد الله بن عتبة: «ما أقبح السيئات بعد السيئات وما أحسن الحسنات بعد السيئات وأحسن من ذلك الحسنات بعد الحسنات» (٣).
стр. 291
الفصل الثامن
ما نُسِب إلى الإمام «الباقر» من الأباطيل
سبق وتحدثنا عن كثرة الروايات المكذوبة على الإمام «الباقر» ﵁، وقد أوردت أمثلة لها، ولكني ارتأيت أن أخصص باباً أجمع فيه بعض هذه الأباطيل في منظومة واحدة، ذاكراً ما وقفت عليه منها مما هو مخالفٌ لكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﵌، ومستهجن عند السامع و مستشنع لدى العاقل.
لقد خصصت هذا الباب لغرض عظيم وهو الدفاع عن الإمام «الباقر» ﵁ وتنزيهه عن هذه الافتراءات التي أساءت إليه وشوّهت صورته، وفاءً منَّا لهذا الإمام الجليل.
على أنني لا أزعم استيعاب كل هذه الأباطيل في هذا المبحث، فهي أكثر من أن تحصى، لكنه جهد المقل وعلى الله التكلان.
стр. 292
طعن في كتاب الله !:
أورد الكليني بسنده عن جابر عن أبي جعفر ﵇ أنه قال: «ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء» (١).
وفي بصائر الدرجات: عن الثمالي قال: قال أبو جعفر ﵇: ما أجد من هذه الأمة من جمع القرآن إلا الأوصياء (٢).
روى الكليني بسنده عن جابر، عن أبي جعفر ﵇ قال: قلت له: لم سمِّي أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين» (٣).
وروى بسنده أيضاً عن جابر عن أبي جعفر ﵇ قال: «نزل جبرئيل ﵇ بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله «في علي» بغياً...» (٤)
стр. 293
وفي تفسير العياشي ما يلي: عن ميسر، عن أبي جعفر ﵇ قال: «لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدّقه القرآن» (١).
وفي بصائر الدرجات: عن جابر قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: «ما من أحد من الناس يقول: إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب، وما جمعه وما حفظه كما أنزل الله إلا علي ابن أبي طالب ﵇ والأئمة من بعده ﵈» (٢).
- وفي تفسير العياشي: عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: «نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن» (٣).
أقول: وهذه الروايات الفاسدة كلها في الطعن في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، وفيها من التشكيك بجمع القرآن والقول بنقيصته ما لا يُحتاج معه إلى مزيد بيان.
стр. 294
فكل مسلم صادق مهما بلغ من العلم يستنكف بل ويقشعر جلده لهذه الافتراءات المنسوبة للإمام «الباقر» والتي أراد بها مختلقوها هدم الأصل الأول للتشريع الإسلامي.
إلحاد وعبث في كتاب الله !:
أورد الكليني بسنده عن جابر قال: سألت أبا جعفر ﵇ عن قول الله : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾ قال: «هم والله أولياء فلان وفلان، اتخذوهم أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماماً فلذلك قال: ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ﴿١٦٥﴾ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ﴿١٦٦﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (١)، ثم قال أبو جعفر ﵇: «هم والله يا جابر أئمة الظلمة وأشياعهم» (٢).
قلت: بعد الطعن الواضح في صحة كتاب الله، يأتينا تحريف وطعن من نوع آخر، وهو تحريف الكلم عن مواضعه وهذا والله فعل اليهود كما قال تعالى: ﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا... الآية﴾ (٣).
стр. 295
وفي هذه الرواية ينسبون إلى «الباقر» أنه علَّق على قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ﴾، فقال «اتخذوهم أئمة من دون الإمام»، فهل الإمام هو الله؟ أعوذ بالله من هذا الغلو الفاحش.
وروى الكليني أيضاً بسنده عن زرارة عن أبي جعفر ﵇ في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ قال: «هذه نزلت في أمير المؤمنين وأصحابه الذين عملوا ما عملوا، يرون أمير المؤمنين ﵇ في أغبط الأماكن لهم، فيُسيء وجوههم ويقال لهم: ﴿هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾: الذي انتحلتم اسمه» (١).
قلت: الآية من بدايتها تتحدث عن عذاب الله ورؤية الكفار لهذا العذاب وينسبون إلى «الباقر» أنه قال هي رؤية سيدنا علي ﵁، فهل علي ﵁ هو العذاب؟ أعوذ بالله من هذا الطعن.
روى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره بسنده عن جابر عن أبي جعفر ﵇ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾، قال: «من قتل في مودتنا» (٢).
стр. 296
وفي البحار أن الإمام الباقر قال: سألته عن قول الله : ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ قال: هي مودتنا وفينا نزلت (١).
قلت: هل يُقنع هذا التفسير أي إنسان؟ وهل يقتنع أحد بصدور مثل هذا التفسير الغريب من عالم فقيه كالإمام «الباقر»؟!
وفي بحار الأنوار عن أبي جعفر ﵇ في قوله : ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ أن لعلي ولاية ﴿وَإِن يُشْرَكْ بِهِ﴾ من ليست له ولاية ﴿تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (٢).
قلت: ما علاقة علي ﵁ بهذه الآية؟ آية تتكلم عن كفر المشركين بالله فلماذا يُقْحَم سيدنا علي ﵁ في الآية؟!
وفي معاني الأخبار عن جابر عن أبي جعفر ﵇ قال: سألته عن هذه الآية في قول الله ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ﴾، قال: فقال ﵇: أتدري ما سبيل الله؟ قال: قلت: لا والله، إلا أن أسمعه منك، قال: سبيل الله هو علي ﵇ وذريته، وسبيل الله من قتل في ولايته قتل في سبيل الله، ومن مات في ولايته مات في سبيل الله (٣).
стр. 297
قلت: ولو أننا اعتمدنا هذا التفسير الباطني الخبيث لذهب بنا بعيداً حتى نقول إن عليا ﵁ كان في زمن موسى ﵇ فقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إلى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ... الآية﴾ (١).
ولجعلنا علياً ﵁ مستحقاً للصدقة فقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ... الآية﴾ (٢).
بل لجعلنا النبي ﵌ -عياذا بالله- كان مهتديا بعلي ﵁!!
فقد قال تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ (٣).
وننقل من تفسير العياشي ما نصه: عن زرارة عن أبي جعفر ﵇ وحمران عن أبي عبد الله ﵇ في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ قال: فضل الله رسوله، ورحمته ولاية الأئمة ﵈ (٤).
стр. 298
قلت: إذا كانت رحمة الله هي ولاية الأئمة؟!، فما نقول في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (١)، والذي سيفيد معنى غريبا هو إرسال السحاب بين يدي الأئمة!!
ومن بحار الأنوار ننقل عن محمد بن مسلم إنه قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾، يعني محمدا وعليا والحسن والحسين وإبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين (٢).
قلت: حملة العرش صاروا بشراً!!
وننقل أيضاً من تفسير العياشي عن محمد بن مسلم قوله: قال أبو جعفر ﵇: «يا محمد إذا سمعت الله ذكر أحداً من هذه الأمة بخير فنحن هم، وإذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى فهم عدونا» (٣).
قلت: هذا تسهيل على كل من يريد أن يؤوِّل القرآن، فالقرآن ليس إلا كتاب مدح وهجاء، حاشا لله أن يقول «الباقر» ذلك.
стр. 299
التلاعب في دين الله !:
روى الكليني بسنده عن سعد الإسكاف عن أبي جعفرعليه السلام قال: «سُئل عن القرامل التي تصنعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن، فقال: لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها، قال: فقلت: بلغنا أنّ رسول الله ﵌ لعن الواصلة والموصولة، فقال: ليس هناك إنما لعن رسول الله ﵌ الواصلة والموصولة التي تزني في شبابها فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصولة» (١).
قلت: تعليلات غريبة، وليٌّ لأعناق النصوص بل كسرٌ لها، والغرض هو إضلال العباد عن الحق والله المستعان.
وروى الحر العاملي في «وسائله» عن بن ميثم التمار عن «الباقر» ﵇ قال: «من زار الحسين ﵇ أو قال: من زار ليلة عرفة أرض كربلاء وأقام بها حتى يعيد ثم ينصرف وقاه الله شر سنته» (٢).
قلت: كيف علم «الباقر» ذلك؟ هل نزل عليه الوحي؟
وروى النوري الطبرسي بسنده عن أبي جعفر «الباقر» ﵇ قال: «من زار الحسين ﵇ يوم عاشوراء»، إلى أن قال: «ثم ليندب الحسين ﵇ ويبكيه، ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه، ويقيم في داره مصيبة بإظهار
стр. 300
الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضا في البيوت، وليعزي بعضهم بعضا بمصاب الحسين ﵇، فأنا ضامن لهم إذا فعلوا ذلك على الله جميع هذا الثواب - أي ألفي ألف حجة» (١).
قلت: فما حاجة الخلق بعد ذلك للحج؟! طالما أنّ معصية الله يثاب الإنسان عليها بقدر ألفي حجة!
غلو في الصالحين:
أورد الكليني بسنده عن زرارة قال: سألت أبا جعفر ﵇ عن قول الله : ﴿وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً﴾ ما الرسول وما النبي؟ قال: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك، قلت: الإمام ما منزلته؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية: «وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث» (٢).
قلت: الوحي ينزل على غير الأنبياء، وهذا يعني عدم انقطاع الوحي بعد محمد ﵌، ولكن الفارق من يرى الملك ومن لا يراه! أهناك عبثٌ يفوق هذا؟ ثم تُختم هذه الرواية بآية غير موجودة في كتاب الله، فهل كان نزولها بعد وفاة النبي ﵌ وسمعها الإمام من الملك!
стр. 301
وأورد الكليني أيضا بسنده عن سدير عن أبي جعفر ﵇ قال: قلت له: جعلت فداك ما أنتم؟ قال: «نحن خزان علم الله، ونحن تراجمة وحي الله، ونحن الحجة البالغة على من دون السماء ومن فوق الأرض» (١).
قلت: هل قال الرسول ﵌ ربع هذا الكلام عن نفسه؟ أم كان قوله ﴿سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً﴾ (٢).
وساق الكليني بسنده عن أبي جعفر ﵇ قوله: «فضل أمير المؤمنين (٣) ﵇: ما جاء به آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الطاعة بعد رسول الله ﵌ ما لرسول الله ﵌ والفضل لمحمد ﵌، المتقدم بين يديه كالمتقدم بين يدي الله ورسوله والمتفضل عليه كالمتفضل على رسول الله ﵌ والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله، فإن رسول الله ﵌ باب الله الذي لا يؤتى إلا منه وسبيله الذي من سلكه وصل إلى الله وكذلك كان أمير المؤمنين ﵇ من بعده وجرى للأئمة ﵈ واحدا بعد واحد جعلهم الله أركان الأرض أن تميد بأهلها، وعمد الإسلام، ورابطة على سبيل هداه، لا يهتدي هاد إلا بهداهم ولا يضل خارج من الهدى إلا بتقصير عن
стр. 302
حقهم، أمناء الله على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر، والحجة البالغة على من في الأرض، يجري لآخرهم من الله مثل الذي جرى لأولهم، ولا يصل أحد إلى ذلك إلا بعون الله. وقال أمير المؤمنين ﵇: أنا قسيم الله بين الجنة والنار، لا يدخلها داخل إلا على حد قسمي، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا الإمام لمن بعدي، والمؤدي عمن كان قبلي، لا يتقد مني أحد إلا أحمد ﵌ وإني وإياه لعلى سبيل واحد إلا أنه هو المدعو باسمه ولقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا، والوصايا وفصل الخطاب، وإني لصاحب الكرات ودولة الدول، وإني لصاحب العصا والميسم، والدابة التي تكلم الناس» (١).
قلت: هذه الرواية مزيج عجيب بين الكفر والشرك والغلو ولا أظن أنها تحتاج لنقد أصلاً فيكفي رفع علي ﵁ لدرجة رسول الله ﵌ بل رفعه واشتراكه مع الله في العلم وفي إدخال من يشاء إلى الجنة أو النار والعياذ بالله من ذلك.
روى المجلسي في بحاره نقلاً عن «بصائر الدرجات» عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي جعفر ﵇: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فقال: مامن مؤمن يموت ولا كافر فيوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله صلى الله
стр. 303
عليه وآله وعلى علي ﵇ فهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته على العباد» (١).
قلت: سبحان الله، هل الرسول وعلي هما من سيحاسبان الناس أم الله؟ كيف يفهم هؤلاء كتاب الله؟ بل كيف أدخلوا علياً في الرواية؟ وهل كل مؤمن تُعرض عليه أعمال العباد؟ ماذا أبقى هؤلاء لله؟
وروى المجلسي نقلا عن معاني الأخبار عن أبي جعفر ﵇ قال: قال رسول الله ﵌: «يا علي، إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط، ولم يجز أحد إلا من كان معه كتاب فيه براءة بولايتك» (٢).
قلت: وماذا عن توحيد الله؟ وماذا عن نبوة سائر الأنبياء؟ هل يحتاج إليها العبد ليدخل الجنة أم أن ولاية علي تكفي وتُغني؟.
- ونقل عن بشارة المصطفى: عن الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵈ قال: «من دعا الله بنا أفلح، ومن دعاه بغيرنا هلك واستهلك» (٣).
قلت: وماذا عمّن دعا الله تعالى مباشرة بلا واسطه؟ هل ينجو أم أن قبول الدعاء مقرون بالأئمَة؟ ثم هل كان أئمة أهل البيت يجعلون الرسول بينهم وبين الله واسطة
стр. 304
أم أنهم ليسوا بحاجة لرسول الله؟ إنّ أشهر الأدعية المنسوبة لأهل البيت ليس في شيء منها الإستغاثة بغير الله أو دعاء غيره، فمن أين أتت هذه المفاهيم؟!
وروى الصفار في بصائر الدرجات بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ﵇ قال: «إنّ أعمال العباد تعرض على نبيكم كل عشية الخميس، فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح» (١).
قلت: الحياء من الله تعالى أولى وأبدى من الحياء من غيره، هل يمكن أن يصل فراغ القلب من التعلق بالله إلى هذا الحد؟
وفي بصائر الدرجات أيضا عن أبي بصير عن أبي جعفر ﵇ قال: سئل علي ﵇ عن علم النبي ﵌ فقال: «عِلْمُ النبي عِلْمُ جميع النبيين، وعلم ما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام الساعة، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأعلم علم النبي ﵌ وعلم ما كان وعلم ما هو كائن فيما بيني وبين قيام الساعة» (٢).
قلت: إنّ العلم المطلق مختص بالله تعالى فحتى الأنبياء والمرسلين على فضلهم وقربهم من الله تعالى لا يعلمون الغيب فكيف بمن هو دونهم من الصحابة والتابعين؟! وفي هذا يقول رب العزة والجلال عن خير الخلق محمد ﵌: ﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي
стр. 305
مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ... الآية﴾ (١)، بل في هذه الرواية يصرح الراوي بأن عليّا أعلم من النبي ﵌ فهو يعلم علم النبي وأكثر من ذلك بكثير!
وفي بصائر الدرجات أيضاً عن خيثمة عن أبي جعفر ﵇ قال: «سمعته يقول: نحن الذين إلينا تختلف الملائكة» (٢).
وفي البحار عن الثمالي عن أبي جعفر ﵇ قال: «منا من يسمع الصوت ولا يرى الصورة، وإنّ الملائكة لتزاحمنا على تكأتنا، وإنا لنأخذ من زغبهم (٣) فنجعله سخابا (٤) لأولادنا» (٥).
قلت: ما الفرق بينهم وبين الأنبياء إذاً؟ ثم من أين علموا أنّ للملائكة زغب؟ بل وكيف يتمكن أولادهم من رؤية هذا الزغب بل ويضعونه حول أعناقهم؟!
نقل المجلسي في بحاره عن «منتخب البصائر» أن أبي جعفر الثاني ﵇ قال: قال أبو جعفر «الباقر» ﵇: «إن الأوصياء محدثون، يحدثهم روح
стр. 306
القدس ولا يرونه، وكان علي ﵇ يعرض على روح القدس ما يسأل عنه فيوجس في نفسه أن قد أصبت الجواب، فيخبر به، فيكون كما قال» (١).
قلت: وكيف يعرض علياً الإشكالات على روح القدس؟ هل يراه؟ وهل ينزل عليه الوحي كالرسول؟!
وفي البحار أيضاً عن أبي العلاء الخفاف عن أبي جعفر ﵇ قال: قال أمير المؤمنين ﵇: «أنا وجه الله وأنا جنب الله وأنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث الأرض وأنا سبيل الله وبه عزمت عليه».
فقال معروف بن خربوذ: ولها تفسير غير ما يذهب فيها أهل الغلو (٢).
قلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي تفسير هذا؟! وأي تحريف لمعاني كتاب الله هذا؟
إن الله تعالى يصف نفسه العليّة فيقول: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) فكيف صُرفت هذه الأسماء إلى علي ﵁؟! قاتل الله
стр. 307
الكذب وأهله، أعوذ بالله من هذا الضلال وحاشا لله أن يصدر هذا القول عن «الباقر» وعن علي ﵄.
وننقل من كامل الزيارات عن مالك الجهني عن أبي جعفر ﵇ قال: «يا مالك إنّ الله ﵎ لما قبض الحسين ﵇ بعث إليه أربعة آلاف ملك شعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفاً بحقه غُفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب الله له حجة ولم يزل محفوظا حتى يرجع إلى أهله» (١).
وفي البحار عن أبي جعفر ﵇ أنه قال لرجل: «يا فلان ما يمنعك إذا عرضت لك حاجة أن تأتي قبر الحسين صلوات الله عليه فتصلي عنده أربع ركعات ثم تسأل حاجتك، فإن الصلاة الفريضة عنده تعدل حجة والصلاة النافلة تعدل عمرة» (٢).
قلت: ومن أين علم «الباقر» ﵁ بنزول الملائكة وبعددهم؟ هل رآهم أم أنّ الوحي قد نزل عليه؟ ثمَّ الرسول ﵌ لم يبلغنا بهذا الأجر والثواب فهل تركنا الرسول والدين ناقص وأكمله «الباقر» من بعده؟ وهل الآية التي تنص على كمال الدين وتمام النعمة ليست بصحيحة؟ وكيف يقبل أحد من المسلمين أن يُزاد على دين الله وينقص منه؟ وهل الحسين أفضل من النبي ﵌؟، ولماذا يترتب هذا الأجر على زيارة قبر الحسين ولايترتب حتى ربع
стр. 308
هذا الأجر على زيارة قبر النبي ﵌؟ ثم أين هذا الفعل من الحديث الذي يرويه عليٌّ رضي الله تعالى عنه عن النبي ﵌: «لا تتخذوا قبري عيداً، ولا تتخذوا قبوركم مساجد، ولا بيوتكم قبورا» (١).
لمز وطعن في الأنبياء !:
- روى الكليني بسنده عن جابر عن أبي جعفر ﵇ في قول الله : ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾، قال: «عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده، فترك ولم يكن له عزم أنهم هكذا وإنما سمي أولوا العزم أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والإقرار به» (٢).
قلت: طعن الراوي بجميع الأنبياء، واستثنى أولي العزم، فجعل تسميتهم بأولي العزم عائد على إيمانهم بسيدنا محمد وبأوصياء من بعده غير موجودين إلا في مخيلة هذا الراوي، وأما من لم يكن من أولي العزم فهو لم يؤمن بمحمد والأوصياء، وحق لنا أن نتسائل هل هذا المفتري أكمل إيماناً من الأنبياء؟ فهو مؤمن بمحمد وأوصيائه
стр. 309
بينما سيدنا آدم لم يقدر على ذلك؟!، إن مثل هذا الإفك لا يمكن أن يصدر هذا القول من رجلٍ يُكنِّ في قلبه للأنبياء مثقالَ ذرة من التوقير والحب.
- روى الكليني بسنده عن أبي جعفر ﵇ قال: أوحى الله إلى نبيه ﵌: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، قال: إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم» (١).
أقول: النبي ﵌ يستقيم على ولاية علي؟!، أيزعم هؤلاء أنّ رسول الله ﵌ مطالب بالاستقامة على ولاية علي؟! أهذا قدر النبي محمد ﵌ عند هذا الراوي وأمثاله؟ أيرتضى مسلم يفقه شيئا في دين الله أن يُمس مقام النبي ﵌ بهذه الصورة الفجة الوقحة؟!
ونقل المجلسي من بصائر الدرجات أنّ الباقر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﵌: ألا إنّ جبرئيل ﵇ أتاني فقال: يا محمد ربك يأمرك بحب علي بن أبي طالب ﵇ ويأمرك بولايته (٢).
أقول: لماذا هذا التنقيص من قدر نبينا محمد ﵌؟ هل النبي صلى الله عليه وآله مأمور بولاية علي؟ من التابع ومن المتبوع؟ وهل علي أفضل أم
стр. 310
النبي؟ لماذا هذا الغلو الفاحش في علي والتنقيص من منزلة نبينا محمد والأنبياء عموما؟ والله ما يُرضي هذا عليا، ووالله إنّ عليا بريء من هذا القول وممن يقولون به.
وفي البحار عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: «إنّ الله ﵎ أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عهد النبيين بولاية علي» (١).
قلت: وهكذا يستمر مسلسل التقليل من شأن الأنبياء والغلو في أهل البيت وإلا فإن ميثاق النبيين كان في نصرة من يبعثه الله بالنبوة من بعدهم كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢)، إلا إذا كان هؤلاء الرواة يعتقدون بأنّ النبوة مستمرة بعد النبي ﵌ فتلك حكاية أخرى تستلزم وقفة أخرى.
ونقلاً عن بصائر الدرجات: عن جابر قال: قال أبو جعفر ﵇: «ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها» (٣).
стр. 311
قلت: إنّ التالي لكتاب الله ولسورة هود على وجه الخصوص يدرك أن دعوة الأنبياء كانت قائمة على قضية جوهرية هي ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (١) لا (تولوا إماما واحدا ما لكم من إمام غيره)!! ولئن كانت الولاية بهذه الأهمية بحيث لم يبعث نبي إلا بها فأين ذكرها في القرآن؟! ولماذا تم تجاهلها بهذه الصورة؟!
وفي البحار نقلا عن تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن الله تعالى عرض ولاية علي بن أبي طالب ﵇ على أهل السماوات وأهل الأرض فقبلوها ما خلا يونس بن متى فعاقبه الله وحبسه في بطن الحوت لإنكاره ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ حتى قبلها. قال أبو يعقوب: فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لإنكاري ولاية علي بن أبي طالب ﵇، قال أبو عبد الله: فأنكرت الحديث فعرضته على عبد الله بن سليمان المدني فقال لي: لا تجزع منه فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ خطب بنا بالكوفة فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال في خطبته: فلولا أنه كان من المقرين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. فقام إليه
стр. 312
فلان بن فلان وقال: يا أمير المؤمنين إنا سمعنا الله فلولا أنه كان من المسبحين، فقال: اقعد يا بكار فلولا أنه كان من المقرين للبث إلى آخر الآية» (١).
أقول: لقد جمعت هذه الرواية بين طياتها مصائب كبرى وطوام عظمى مثل الطعن بسيدنا يونس ﵇ وأنه عاصٍ لأمر الله تعالى، وفيها الطعن بكتاب الله والقول بتحريفه والعبث بآياته، ثم نسبة هذه الكفريات إلى أئمة أهل البيت رضي الله تعالى عنهم بل وإلى رسول الله ﵌ وحاشاهم أن تصدر عنهم هذه الأقوال، ثم أقول: لماذا يأبى يونس ﵇ أن يؤمن بولاية علي ﵁ هل بينهما ضغينة ما؟ نعوذ بالله من الخذلان.
وروى المجلسي عن «الباقر» و «الصادق» ﵉ أنهما قالا: «كان النبي ﵌ لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة، يضع وجهه بين ثديي فاطمة ويدعو لها، وفي رواية حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها» (٢).
أقول: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾ (٣)، أين الغيرة على النبي ﵌؟ وأين الغيرة على بنت النبي ﵌؟ هل يقبل أحد أن يُنسبَ مثل هذا الزور والفحش إلى النبي ﵌؟ أهكذا يُعامِل الرجل ابنته البالغة؟ على الكذَّاب من الله ما يستحق.
стр. 313
دعوة للنفاق !:
وروى بسنده عن زرارة قال: سألت أبا جعفرعليه السلام عن الصلاة خلف المخالفين فقال: «ما هم عندي إلا بمنزلة الجدر» (١).
قلت: تحليل لطيف لغرس النفاق في نفوس الأتباع، ذاك الذي ينسبه الأفاك زرارة إلى الإمام «الباقر».
- ويروي أيضاً بسنده عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفرعليه السلام: «جعلت فداك إنا نصلي مع هؤلاء يوم الجمعة وهم يصلون في الوقت فكيف نصنع؟ فقال: صلوا معهم فخرج حمران إلى زرارة فقال له: قد أمرنا أن نصلي معهم بصلاتهم فقال زرارة: ما يكون هذا إلا بتأويل، فقال له حمران: قم حتى تسمع منه، قال: فدخلنا عليه فقال له زرارة: جعلت فداك إنّ حمران زعم أنك أمرتنا أن نصلي معهم فأنكرت ذلك، فقال لنا: كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يصلي معهم الركعتين فإذا فرغوا قام فأضاف إليهما ركعتين» (٢).
قلت: ما هذا التلاعب في الدين؟ هل يمكن لعاقل أن يظن أن أئمة آل البيت يتركون الناس في ضلال ولا يبينونه لهم؟ بل يشاركونهم فيه زيادة في إغوائهم وإضلالهم؟ وهل يتساهل أئمة آل البيت في فرائض الله؟ ثم هل كان سيدنا علي ﵁ يصلي الجمعة ركعتين خوفاً ونفاقاً أيضاً؟
стр. 314
جهل في الدين !:
- روى الكليني بسنده عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفرعليه السلام: «يا محمد إياك أن تمضغ علكاً فإني مضغت اليوم علكاً وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئاً» (١).
قلت: سبحان الله! أينسب إلى هذا التقي المؤمن أنه كان يتعلك وهو صائم؟! ثم كيف يتوافق هذا مع دعوى عصمة الإمام ومعرفته للغيب فضلا عن معرفته بالعلك وأنواعه؟!
سخافات واستخفاف بالعقول !:
نقل المجلسي عن الروضة باب الفضائل: بالاسناد عن «الباقر» عن جده الشهيد ﵄ قال: كان علي بن أبي طالب ﵇ يخطب بالناس يوم الجمعة على منبر الكوفة إذ سمع وجبة عظيمة، وعدا الرجال يتواقعون بعضهم على بعض فقال لهم أمير المؤمنين ﵇: ما بالكم يا قوم؟ قالوا: ثعبان عظيم قد دخل من باب المسجد كأنه النخلة السحوق، ونحن نفزع منه ونريد أن نقتله فلا نقدر عليه فقال: لا تقربوه وطرقوا له، فإنه رسول إلي قد جاءني في حاجة، قال: فعند ذلك فرجوا له، فما زال يخترق الصفوف إلى أن وصل إلى عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جعل ينق نقيقاً، فجعل الإمام ﵇ ينق مثل ما نق له، ثم نزل عن المنبر
стр. 315
وانسل من الجماعة، فما كان أسرع أن غاب فلم يروه، فقالت الجماعة: يا أمير المؤمنين ما هذا الثعبان؟ قال: هذا درجان بن مالك خليفتي على الجن المؤمنين، وذلك أنهم اختلف عليهم شيء من أمر دينهم فأنفذوه إلي ليسألني عنه فأجبته، فاستعلم جوابها ثم رجع إليهم (١)
قلت: كنت أظنّ أن النقيق للضفادع والفحيح للثعابين ولكن هذا الراوي لا يفرق بين الإثنين! وزاد على ذلك بنسبة النقيق للبشر!، وهل يليق بالإمام علي ﵁ أن ينقّ؟!، أهذا قدره عند هؤلاء الضالّين؟
وفي البحار عن جابر عن أبي جعفر ﵇ قال: بينا أمير المؤمنين ﵇ على المنبر إذ أقبل ثعبان من ناحية باب من أبواب المسجد، فهم الناس أن يقتلوه، فأرسل أمير المؤمنين ﵇ أن كفوا فكفوا، وأقبل الثعبان ينساب حتى انتهى إلى المنبر، فتطاول فسلم على أمير المؤمنين ﵇ فأشار أمير المؤمنين ﵇ إليه أن يقف حتى يفرغ من خطبته، ولما فرغ من خطبته أقبل عليه فقال: من أنت؟ فقال: أنا عمرو بن عثمان خليفتك على الجن وإن أبي مات وأوصاني أن آتيك وأستطلع رأيك، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين فما تأمرني به وما ترى؟ فقال له أمير المؤمنين: أوصيك بتقوى الله وأن تنصرف وتقوم مقام أبيك في الجن فإنك خليفتي
стр. 316
عليهم، قال: فودع عمرو أمير المؤمنين ﵇ وانصرف وهو خليفته على الجن. فقلت له: جعلت فداك فيأتيك عمرو، وذاك الواجب عليه؟ قال: نعم (١).
قلت: يبدو أن للمبطلين بعض العقل ففي هذه النسخة من الرواية نزَّه الراوي الإمام عليا ﵁ عن النقيق كالضفادع، فصار الحوار باللغة العربية.
-روى المجلسي في بحاره أن جعفرا روى عن أبيه «الباقر» عن جده ﵈ قوله: المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفاً: منهم القردة والخنازير والخفاش والضب والدب والفيل والدعموص والجريث والعقرب وسهيل والقنفذ والزهرة والعنكبوت، فأما القردة فكانوا قوما ينزلون بلدة على شاطئ البحر اعتدوا في السبت فصادوا الحيتان فمسخهم الله قردة، وأما الخنازير فكانوا قوما من بني إسرائيل دعا عليهم عيسى بن مريم ﵇ فمسخهم الله خنازير، وأما الخفاش فكانت امرأة مع ضرة لها فسحرتها فمسخها الله خفاشا وأما الضب فكان أعرابياً بدوياً لا يرع عن قتل من مر به من الناس فمسخه الله ضبا، وأما الفيل فكان رجلا ينكح البهائم فمسخه الله فيلاً، وأما الدعموص فكان رجلا زاني الفرج لا يدع من شيء فمسخه الله دعموصاً وأما الجريث فكان رجلا نماماً فمسخه الله جريثاً، وأما العقرب فكان رجلاً همازاً لمازاً فمسخه الله عقرباً، وأما الدب فكان رجلاً يسرق الحاج فمسخه
стр. 317
الله دباً وأما السهيل فكان رجلاً عشاراً صاحب مكاس فمسخه الله سهيلا وأما الزهرة فكانت امرأة فتنت هاروت وماروت فمسخها الله زهرة وأما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا، وأما القنفذ فكان رجلا سيء الخلق فمسخه الله قنفذا (١).
قلت: أعجب ما في هذه الرواية أنّ الزهرة التي يضرب بها المثل في الجمال هي مسخ أيضا!.
- وفي كامل الزيارة عن أبي جعفر ﵇ قال: إذا أخذت الطين فقل: «اللهم بحق هذه التربة، وبحق الملك الموكل بها، و بحق الملك الذي كربها وبحق الوصي الذي هو فيها صل على محمد وآل محمد واجعل هذا الطين شفاء من كل داء، وأمانا من كل خوف فإن فعل ذلك، كان حتماً شفاء له من كل داء وأماناً من كل خوف» (٢).
قلت: وصلنا إلى أكل الطين أيضاً؟!.
стр. 318
وروى الزيات بسنده عن علي بن موسى عن أبيه قال: قال «الباقر» محمد بن علي ﵈ علم شيعتنا لوجع الرأس يا طاهي يا ذر، يا طمنة، يا طنات، فإنها أسامي عظام لها مكان من الله يصرف الله عنهم ذلك (١).
قلت: شعوذة وسحر ودجل وطلاسم، واستعانة بالجن، فماذا بقي؟!
وروى محمد بن جرير رستم الطبري بسنده أن جابر بن يزيد الجعفي قال: «رأيت مولاي «الباقر» ﵇ وقد صنع فيلا من طين فركبه وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة عليه ورجع، فلم أصدق ذلك منه حتى لقيت «الباقر» ﵇ فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا وكذا. [فصنع مثله] وركب وحملني معه إلى مكة وردني» (٢).
قلت: هل عرفتم الآن من أول من فكَّر بالفيل الطائر؟
حتى الكعبة لم تسلم من الطعن !:
روى المجلسي في بحار الأنوار أن «الباقر» قد قال: «خلق الله أرض كربلاء قبل أن يخلق أرض الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وقدسها وبارك عليها فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنة، وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنة» (٣).
стр. 319
قلت: الكعبة هي أقدس بقعة على هذه الأرض عند المسلمين، وقد ذكر الله تعالى فضلها وبركتها في كتابه العزيزفقال جل شأنه: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ﴿٩٦﴾ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٩٧﴾﴾ (١) هذا سبيل المؤمنين العارفين، أما الغلاة فسبيلهم مذكور في الآية ذاتها.
الشام ومصر أيضاً ؟!:
وروى المجلسي في بحاره أن جعفراً «الصادق» قال: كان أبو جعفر - صلوات الله عليهما - يقول: «نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها اليوم، وبئس البلاد مصر أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني إسرائيل، ولم يكن دخل بنو إسرائيل مصر إلا من سخطة ومعصية منهم لله، لأن الله قال ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم يعني الشام، فأبوا أن يدخلوها وعصوا فتاهوا في الأرض أربعين سنة قال: وما كان خروجهم من مصر ودخولهم الشام إلا من بعد توبتهم ورضا الله عنهم، ثم قال أبو جعفر - صلوات الله عليه - إني أكره أن آكل شيئاً طبخ في فخار مصر، وما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن تورثني تربتها الذل وتذهب بغيرتي» (٢).
стр. 320
قلت: لا عزاء لأهل مصر والشام، لكن ما ذنب الطين والفخار؟.