← Акыда

Акыда · id 30281

ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن

عبد الله بن جوران الخضير

Полный текст (146 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مبرة الآل والأصحاب سلسلة العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب (٣) ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن شهادة القرآن وأهل البيت ﵈ في عدالة الصحابة ﵃ تأليف عبد الله بن جوران الخضير مراجعة وتنقيح مركز البحوث والدراسات بالمبرة

стр. 2

فهرسة مكتبة الكويت الوطنية أثناء النشر ٣٩٩. ٩٢٢ الخضير، عبد الله بن جوران ما قاله الثقلان في أولياء الرحمن /عبد الله بن جوران الخضير -ط ٤ - الكويت: مبرة الآل والأصحاب، ٢٠١١. ١٦٣ ص؛ ٢٤ سم - (سلسلة العلاقة الحميمة بين الآل والأصحاب؛ ٣) ردمك: ٢ - ٧ - ٦٣٥/ ٩٩٩٩٠٦ ١ - الثناء المتبادل بين الآل والأصحاب ٢ - آل البيت والصحابة. ٣ - الصحابة والتابعون - تراجم. أ- العنوان. ب- السلسلة. رقم الإيداع: ٤٨٧/ ٢٠٠٦

стр. 3

حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة التواصل بين المشرق والمغرب للنشر والتوزيع إلا لمن أراد التوزيع الخيري بشرط عدم التصرف في المادة العلمية الطبعة الرابعة ١٤٣٢ هـ / ٢٠١١ م مبرة الآل والأصحاب هاتف: ٢٢٥٦٠٢٠٣ - ٢٢٥٥٢٣٤٠ فاكس: ٢٢٥٦٠٣٤٦ ص. ب: ١٢٤٢١ الشامية الرمز البريدي ٧١٦٥٥ الكويت E-mail: almabarrh@gmail.com www.almabarrah.net البريد الإلكتروني للمؤلف Ramthan.alr@hotmail.com

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 5

المقدمة الحمد لله رب العالمين.. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الكرام البررة المهتدين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد: فإن من نعم الله السابغة ومننه البالغة أن أرسل إلينا رسولاً من أنفسنا، ليخرجنا من الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فكان نبي الرحمة حقاً به أتم الله النعمة وبه كشف الغمة وختم الرسالات، وجعل شريعته باقية إلى يوم الدين. وبعد أن انتقل النبي ﵌ إلى الرفيق الأعلى حمل لواء هذه الدعوة المباركة من بعده عصبة، جاءت على اختيار واصطفاء من الله، علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وهداهم إلى الصراط المستقيم، فكان همهم وغايتهم رضوان الله ونشر دعوة الإسلام وما تتضمنه من تحقيق العبودية لله فرضي عنهم وأرضاهم. وكان هذا الرضوان العظيم تزكية من الله لهم فلم يكن الله ليضلهم بعد أن هداهم ورضي عنهم وهو العالم بما يخفون وما يعلنون، فقد نطقت ألسنتهم بما في قلوبهم من الصدق والإيمان والإخلاص، وبذلوا مهجهم في سبيل الله، وسطروا في التاريخ بطولات وتضحيات جسيمة كل ذلك في سبيل الله ولإعلاء كلمته، ورغم ذلك نجد طائفة من الناس تتجرأت على الطعن فيهم، إما جهلاً باصطفاء الله لهم أو تناسياً لرضوان الله عليهم مخالفين قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر: ١٠].

стр. 6

فهؤلاء لايعرفون حقيقة الصحابة، وربما كان أسلافهم الذين تأثروا بهم وورثوا عنهم الطعن في الصحابة ﵃ قريبي عهدٍ بالشرك فغطى ذلك على فهمهم وكشف ضحالة علمهم بالإسلام، ومنعهم من رسوخ الإيمان بُعدُهم عن الثقافة العربية التي هي وعاء شريعة الإسلام، أو لأنهم لم يستطيعوا التخلص مما بقي في صدورهم من الحقد على الإسلام وأهله وأرادوا تطبيق ما ورثوه من معتقدات على الإسلام. فلما وجدوا صلابة هذا الدين وصدق من نقله، قاموا بالسعي إلى تقويض أركانه بالنخر في أساسه، والسعي إلى نسف غراسه، وذلك بالطعن في نقلته (الصحابة)، وتستروا وراء حب أهل البيت ﵃، ساعين إلى الوقيعة بينهم وبين جمهور الأمة. وهذه الوريقات فيها بيان شافٍ -بإذن الله- لما في القرآن الكريم من بيان فضل الصحابة (المهاجرين والأنصار ﵃) وما يعتقده أهل البيت ﵃ فيهم، وأردت منه إظهار مكانة أولئك الأخيار، والصلة بينهم وبين أهل البيت ﵃، وبيان محبتهم بعضهم البعض. وأعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب وإن كنت قد قصرت في توضيح هذا الجانب أو ذاك، فالسبب - من وجهة نظري - هو أني تركت بعض التفاصيل لوضوحها لم أبينها، ولن أعدم من محب ناصح يوجهني إلى الصواب ويرشدني إلى أفضل المنطق والخطاب فيما لم أطلع عليه.

стр. 7

المدخل من هو الصحابي؟ اختلط على كثير من الناس التفريق بين مفهوم الصحبة في اللغة ومفهومها في الاصطلاح الشرعي لعدة أسباب منها: ١ - قلة فهمهم واطلاعهم على هذا الجانب، وعدم فقههم في اللغة العربية وخصائصها. ٢ - عدم معرفتهم أن الإصطلاح الشرعي يخصص المعنى اللغوي؛ لأن بضاعتهم في اللغة العربية مزجاة وشحيحة. ٣ - تصديق الروايات التي دسها أعداء الإسلام ونسبوها إلى الصحابة، أوفسروا كلامهم وحرفوه وفقاً لأهوائهم وسعياً إلى تحقيق أهدافهم العدائية. حيث نسبوا لأصحاب النبي ﵌ كثيراً من الأقوال والأفعال الباطلة، وافتروا عليهم الكثير من الاعتقادات الخطيرة كالنفاق والردة وغيرها، مستدلين على هذه المزاعم بما تشابه عليهم من الآيات أو من القرائن والدلالات التي وضعوها في سياقات مكذوبة أو مؤوَّلة تأويلاً باطلاً ينم عن فهم سقيم ونظر عقيم، حيث التقطوا كلمات متناثرة في أحاديث صحيحة متواترة، ومن ثَمَّ أَوَّلوها تأويلاً باطلاً، يدل على ضحالة علمهم ورداءة فهمهم وسوء نيتهم، حين لجأوا إلى الإستدلال على مبتغاهم بروايات ضعيفة أو موضوعة لم تثبت صحتها عن النبي ﵌، فتمسكوا بها تمسك الغريق بحبال الوهم الباطلة. وحقيقة أمر هؤلاء أنه ليس لديهم علم بمصطلح الحديث، ولا علم الرواة، لأن ذلك العلم عدوُّهم الأكبر الذي أظهر كذبهم وتحريفهم فتجاوزوا قواعده المعتبرة.

стр. 8

وقبل الشروع في بيان عدالة الصحابة، أود أن أبين ضمن هذا المبحث الأمور التالية: - من هو الصحابي؟ - هل المنافقون من (الصحابة)؟ - هل المرتدون بعد وفاة النبي ﵌ يشملهم مسمى (الصحابي)؟ - وما هو موقف القرآن و أهل البيت ﵈ منهم؟ - لماذا حدث الشقاق والخلاف فيما بينهم إن كان الله سبحانه قد رضي عنهم؟ - ما الدليل على قُرب أو بُعد أهل البيت ﵈ من الصحابة ﵃؟ هذه التساؤلات ستجد لها جواباً - بإذن الله - عند قراءتك لهذه الصفحات التي تتناول على وجه الخصوص شهادة وأقوال الثقلين: (كتاب الله وأهل البيت ﵈) في عدالة ومكانة الصحابة رضوان الله عليهم ضمن المباحث الآتية: المبحث الأول: تعريف لفظ الصحابي: لغة واصطلاحاً. المبحث الثاني: ثناء الثقلين (كتاب الله والعترة) على الصحابة، وفق المطالب الآتية: المطلب الأول: ثناء الثقلين على أصحاب النبي ﵌. المطلب الثاني: ثناء الثقلين على الخلفاء الثلاثة ﵃. المطلب الثالث: ثناء الثقلين على المهاجرين والأنصار ﵃. المطلب الرابع: ثناء الثقلين على أهل بدر ﵃ تحية طيبة وبعد المطلب الخامس: ثناء الثقلين على من أنفق وقاتل قبل الفتح وبعده. المبحث الثالث: كيف ظهرت الفتن بين الصحابة ﵃؟ ومن هو أول من أشعلها؟ المبحث الرابع: المؤامرة ضد الإسلام والمسلمين. المبحث الخامس: الموقف الصحيح من أصحاب النبي ﵌. المبحث السادس: الأسماء والمصاهرات بين الصحابة وأهل البيت ﵈.

стр. 9

المبحث السابع: شبهات وردود. الخاتمة: وفيها مجموعة من الخواطر التي تجول في ذهن المسلم بعد سماعه لما يقذف به الصحابة من دعاوى وشبهات ما أنزل الله بها من سلطان.

стр. 10

المبحث الأول: تعريف لفظ «الصحابة» لزاماً علينا قبل الشروع في بيان الأدلة الدالة على عدالة الصحابة ﵃، أن نبين مفهوم كلمة (الصحابة)؛ لأن جلاء المعنى لهذه الكلمة، وبيان حدود إطلاقها، ومن يتصف بها؟ ومن هو المعني بها؟ لأن ذلك فيه إزالة اللبس والغموض الذي يحيط بهذا المصطلح الشرعي فكان لابد من التمييز بين الصحبة الشرعية واللغوية. أولاً: تعريف لفظ «الصحابي» لغة: الصحابي: نسبة إلى صاحب، وله معانٍ عدة تدور في جملتها حول الملازمة والانقياد (١). والصحبة في اللغة أعم وأشمل تعريفاً في الإصطلاح الشرعي، فاستخدام الصحبة في اللغة لا يندرج ضمن التعريفات الاصطلاحية الشرعية، إذ هي وفق التعريف اللغوي غير مقيدة بقيود محددة كما هو الحال في المصطلح الشرعي وفقاً لما سنعرفه لاحقاً. على سبيل المثال نورد جملة من معاني الصحبة اللغوية لدفع اللبس بينها وبين الصحبة في المصطلح الشرعي، ومن هذه الإطلاقات: ١ - الصحبة المجازية: وهي التي تطلق على اثنين بينهما وصف مشترك، وقد يكون بينهما أمد بعيد، كقول النبي ﵌ لبعض أزواجه: (إنكن صواحب يوسف) (٢).

стр. 11

٢ - الصحبة الإضافية: وهي التي تضاف للشيء لوجود متعلق به، كما يقال: (صاحب مال، صاحب علم... إلخ). ٣ - صحبة القائم بالمسئولية: وهذا كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١]. ٤ - صحبة اللقيا: تطلق الصحبة على التلاقي الذي يقع بين اثنين، ولو لمرة واحدة لسبب ما، ثم ينقطع. وهذا كما جاء عن النبي ﵌ أنه قال: (البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر...) (١)، فسمى ﵌ المشتري (صاحباً) مع أن اللقيا وقعت مرة واحدة مع البائع حين يشتري منه السلعة وقد لا تتكرر. ٥ - صحبة المجاورة: وهي التي تطلق على المؤمن والكافر والعكس، وهو مصداق ما جاء في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧)﴾ [الكهف: ٣٧]. وكما في قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (٣٤)﴾ [الكهف: ٣٤]. ويجوز أن تطلق الصحبة على من لا يعرف صاحبه ولم يلتق به يوماً، كما قال عبد الرحمن ابن عوف ﵁ للغلامين من الأنصار اللذين كانا يبحثان عن أبي جهل في غزوة بدر يريدان قتله بسبب سبه للنبي ﵌، فقال لهما: (هذا صاحبكما الذي تسألان عنه) (٢).

стр. 12

ووفق ما سبق ذكره يتضح أن مدلول الصحبة اللغوية لا يمكن انطباقه على الصحبة الشرعية ولا يمكن تعريفها طبقاً له، إذ لو كان (الصحابي) يُعرّف بالتعريف اللغوي للصحبة وفق الاستخدامات التي مرت، لكنّا نحن جميعاً في عداد الصحابة، ولكان اليهود والمنافقون والنصارى والمشركون الذين لقوا النبي ﵌ كذلك من باب أولى، إذ لا يشترط في اللغة للفظ المصاحبة اللقاء المستمر والإيمان بالله والموت على ذلك. ومن ذلك على سبيل المثال نذكر قصة تطاول المنافق عبد الله بن أبي بن سلول على... النبي ﵌، وطلب عمر ﵁ من النبي ﵌ أن يأذن له بضرب عنقه، فقال له ﵌: (دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه) (١). فالنبي ﵌ ذكر الصحبة للمنافق في هذا الحديث، لكنه قصد الاستعمال اللغوي لا الاصطلاحي، وهذا من بلاغته ﵌ وحكمته، وفق ما تعارف عليه العرب في لغتهم، ولم يكن هناك من محظور في فهم الإطلاق اللغوي، وذلك لأمرين: الأول: أن الإطلاق اللغوي لا يقصد منه التفريق بين الإيمان والنفاق؛ لأنه ليس له ضابط. الثاني: أن النبي ﵌ قال عن سبب منع عمر ﵁ عن قتله للمنافق: (حتى لا يتحدث الناس)، والناس المشار إليهم هنا هم فئة ليست من الصحابة وفقاً للمصطلح الشرعي؛ لأن القرآن حينما خاطب أهل الإيمان كان يخاطبهم بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وحينما كان يوجه الكلام للكفار أو لعموم الناس مؤمنهم وكافرهم كان خطابه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾.

стр. 13

ومن المعلوم بداهة أن الكفار هم أكثر الناس عداوة وحرصاً على الطعن في النبي ﵌ ودعوته، ولذلك حينما يقتل النبي ﵌ عبد الله بن أبي بن سلول، فلن يقول الكفار بأنه قد قتل منافقاً يستحق القتل، بل سيقال: (إن محمداً يقتل أصحابه)، وسينتشر الخبر بين العرب ويتحقق ما يرمي إليه الكفار، وهو صد الناس عن قبول هذه الدعوة والالتفاف حول... رسول الله ﵌ ولم يكن هذا التحديد اللغوي في فهم معنى الصحابي عسيراً أو مشكلاً عند الكفار أو المنافقين فضلاً عن سائر المسلمين الأوائل؛ لأنهم كانوا أهل اللغة وفرسانها والبارعين في دروبها وميادينها، فمن اقتدى بفهمهم وسار على دربهم، وفقه الله لفهم سديد ورأي رشيد لكثير من المعضلات والمبهمات.

стр. 14

ثانياً: تعريف الصحابي اصطلاحاً: تعددت العبارات الموضحة لتعريف الصحابي اصطلاحاً، وكان من أدقها وأوضحها وأشملها بياناً هو: (من لقي النبي ﵌ مؤمناً به ومات على الإسلام). قال الحافظ ابن حجر: (من لقي النبيّ ﵌ في حياته مسلما ومات على إسلامه) (١). وقال الشهيد الثاني (٢): (الصحابي: من لقي النبي ﵌ مؤمناً به، ومات على الإسلام، وإن تخللت ردته بين لقيه مؤمناً به، وبين موته مسلماً على الأظهر، والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه ولم يره) (٣). ولتوضيح التعريف السابق أقول: (من لقي النبي ﵌) أي: في حياته، سواء نظر إليه، أو من لم يستطع النظر إليه كعبد الله بن أم مكتوم؛ فإنه كان أعمى ولقي النبي ﵌ ولم يره، وأما من أسلم بعد وفاة النبي ﵌ ورآه قبل دفنه فلا يعد صحابياً. (مؤمناً به) أي: يشترط الإيمان بالنبي ﵌ وما جاء به، فمن لقي النبي ﵌ وهو على الكفر من أهل الكتاب والمنافقين وغيرهم، سواء أسلم بعد وفاة الرسول ﵌ أو لم يسلم فلا صحبة له. (مات على الإسلام) أي: أن من مات مرتداً بعد وفاة النبي ﵌ فليس صحابياً بالمعنى الشرعي الذي يستلزم العدالة.

стр. 15

الخلاصة: ومما سبق يتضح لنا جلياً أهمية التعامل مع اللغة والاصطلاح في بيان المصطلحات الشرعية وفق فهم العلماء المتخصصين، بعيداً عن التفسير بالرأي أو الهوى، ولأهمية هذا الجانب المؤسس للفهم الصحيح لما سيأتي أحببت أن أبينه كمدخل في المسألة، وذلك قبل الولوج في صلب الموضوع، وهو ثناء الثقلين (القرآن والعترة) على أولياء الرحمن (الصحابة ﵃).

стр. 16

المبحث الثاني: ثناء الثقلين على الصحابة ﵃ - يجب على كل مسلم أن يعتقد علو مكانة أصحاب النبي محمد ﵌، وأنهم أفضل الأمم وأن خير قرون الإسلام قرنهم، وذلك لسبقهم للإسلام، وشرف اختصاصهم بصحبة خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد ﵌، والجهاد معه، وتحمل الشريعة عنه، وتبليغها لمن بعده. وأن يعتقد المسلم كذلك أن أصحاب النبي ﵌ ليسوا على درجة واحدة في الفضل والمرتبة، بل تتفاوت مرتبتهم في الفضل بحسب سبقهم إلى الإسلام والجهاد والهجرة وبحسب ما قاموا به ﵃ من أعمال تجاه نبيهم ودينهم، والله هو الذي ينزل الناس منازلهم، وهذا التفضيل كتفضيل بعض الرسل على بعض مع عدم التفريق بينهم وعدم الانتقاص من أي منهم. فالمسلمون يقدمون المهاجرين على الأنصار، ويقدمون أهل بدر على أهل بيعة الرضوان ويقدمون من أسلم قبل الفتح وقاتل على غيرهم، وفق ما جاء ذكره وتفصيله عن الثقلين (كتاب الله والعترة الطاهرة ﵈)، وقد شهد الثقلان على عدالة الصحابة من بعد رضا الله عنهم، واستفاضت الروايات الدالة على الثناء عليهم؛ لجميل أفعالهم وكريم أقوالهم. وذكر هذا الثناء وبيان من حازه هو محور البيان في هذا البحث، وفق المطالب الآتية: المطلب الأول: ثناء الثقلين (القرآن والعترة ﵈) على أصحاب النبي ﵌. المطلب الثاني: ثناء الثقلين على الخلفاء الثلاثة ﵃. المطلب الثالث: ثناء الثقلين على المهاجرين والأنصار ﵃. المطلب الرابع: ثناء الثقلين على أهل بدر ﵃. المطلب الخامس: ثناء الثقلين على من أنفق وقاتل قبل الفتح وبعده ﵃.

стр. 17

المطلب الأول: ثناء الثقلين على أصحاب النبي ﵌ -: إن المسلم العاقل الذي يقرأ القرآن الكريم، ويتمعن في آياته، يجد إن الآيات القرآنية الكريمة قد استفاضت في ذكر فضائل ومناقب أصحاب النبي ﵌، وكيف اختارهم الله واصطفاهم وعدلهم وزكاهم ووصفهم بأوصاف القبول والرضا. الثناء على الصحابة ﵃ في كتاب الله: قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩]. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: يخبر تعالى عن رسوله ﵌ وأصحابه من المهاجرين والأنصار، أنهم بأكمل الصفات، وأجل الأحوال، وأنهم ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ أي: جادون ومجتهدون في عداوتهم، وساعون في ذلك بغاية جهدهم، فلم يروا منهم إلا الغلظة والشدة، فلذلك ذل أعداؤهم لهم، وانكسروا، وقهرهم المسلمون، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ أي: متحابون متراحمون متعاطفون، كالجسد الواحد، يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ أي: وصفهم كثرة الصلاة، التي أجل أركانها الركوع والسجود. ﴿يَبْتَغُونَ﴾ بتلك العبادة ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي: هذا مقصودهم بلوغ رضا ربهم، والوصول إلى ثوابه. ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ أي: قد أثرت

стр. 18

العبادة -من كثرتها وحسنها- في وجوههم، حتى استنارت، لما استنارت بالصلاة بواطنهم، استنارت [بالجلال] ظواهرهم. ﴿ذَلِكَ﴾ المذكور ﴿مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أي: هذا وصفهم الذي وصفهم الله به، مذكور بالتوراة هكذا. وأما مثلهم في الإنجيل، فإنهم موصوفون بوصف آخر، وأنهم في كمالهم وتعاونهم... ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ﴾ أي: أخرج فراخه، فوازرته فراخه في الشباب والاستواء. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ ذلك الزرع أي: قوي وغلظ ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ جمع ساق، ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ من كماله واستوائه، وحسنه واعتداله، كذلك الصحابة ﵃، هم كالزرع في نفعهم للخلق واحتياج الناس إليهم، فقوة إيمانهم وأعمالهم بمنزلة قوة عروق الزرع وسوقه، وكون الصغير والمتأخر إسلامه، قد لحق الكبير السابق ووازره وعاونه على ما هو عليه، من إقامة دين الله والدعوة إليه، كالزرع الذي أخرج شطأه، فآزره فاستغلظ، ولهذا قال: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ حين يرون اجتماعهم وشدتهم على دينهم، وحين يتصادمون هم وهم في معارك النزال، ومعامع القتال. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ فالصحابة ﵃ الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، قد جمع الله لهم بين المغفرة، التي من لوازمها وقاية شرور الدنيا والآخرة، والأجر العظيم في الدنيا والآخرة. (١) انتهى.

стр. 19

وقال محمد باقر الناصري: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي: يطلبون بذلك مزيد نعم الله عليهم ورضوانه عنهم، ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشد بياضاً، ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ يعني: أن ما ذكر من وصفهم هو عين ما وصفوا به في التوراة، وكذلك ﴿فِي الْإِنْجِيلِ﴾ أي: فراخه... ﴿فَآزَرَهُ﴾ فاشتد وأعانه فغلظ ذلك الزرع فقام على ساقه وأصوله حتى بلغ الغاية، قال الواحدي: هذا المثل ضربه الله تعالى بمحمد وأصحابه، فالزرع محمد ﵌ والشطأ أصحابه والمؤمنون حوله، وكانوا في ضعف وقلة كما يكون أول الزرع ثم قوى بعضهم بعضاً، ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ أي: في ذلك غيظ الكفار بكثرة المؤمنين واتفاقهم على الطاعة (١). وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]. قال ابن الجوزي: قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ فيهم ستة أقوال: أحدها: أنهم الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول الله ﵌، قاله أبو موسى الأشعري، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وقتادة. والثاني: أنهم الذين بايعوا رسول الله ﵌ بيعة الرضوان، وهي الحديبية، قاله الشعبي. والثالث: أنهم أهل بدر، قاله عطاء بن أبي رباح. والرابع: أنهم جميع أصحاب رسول الله ﵌، حصل لهم السبق بصحبته. قال محمد بن كعب القرظي: إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبيّ ﵌ وأوجب لهم الجنّة محسنهم ومسيئهم في قوله تعالى:

стр. 20

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ. والخامس: أنهم السابقون بالموت والشهادة، سبقوا إلى ثواب الله تعالى. ذكره الماوردي. والسادس: أنهم الذين أسلموا قبل الهجرة، ذكره القاضي أبو يعلى. وقال في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ من قال: إن السابقين جميع الصحابة، جعل هؤلاء تابعي الصحابة، وهم الذين لم يصحبوا رسول الله ﵌. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: والذين اتَّبعوهم باحسان إلى أن تقوم الساعة. ومن قال: هم المتقدمون من الصحابة، قال: هؤلاء تبعوهم في طريقهم، واقتدَوْا بهم في أفعالهم، ففضِّل أولئك بالسبق، وإن كانت الصحبة حاصلة للكل. وقال عطاء: اتباعهم إياهم باحسان: أنهم يذكرون محاسنهم ويترحَّمون عليهم. وقال في قوله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ يعم الكل، قال الزجاج: رضي الله أفعالهم، ورضوا ما جازاهم به. (١) وقال أمين ا لدين أبو علي الطبرسي: هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل: الذين شهدوا بدراً، ومن (الأنصار): أهل بيعة العقبة الأولى وكانوا اثني عشر رجلاً، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين رجلاً، والذين حين قدم عليهم مصعب بن عمير فعلمهم القرآن (٢). تنبيه: حاولت طائفة من أهل الفتن والأهواء إبعاد تلك الآية عن تأويلها الصريح الواضح بالثناء على الصحابة، وقالوا بأن تلك الآيات لا تفيد الثناء على عموم الصحابة؛ لأن الله

стр. 21

تبارك وتعالى قال في نهاية الآية الأولى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩]، وقال تعالى في الآية الثانية: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]. فلفظ: (منهم) و (من) في الآيتين، يعني: من بعضهم، وليس جميع الصحابة. ولبيان ذلك اللبس في الفهم، نبين الأمور الآتية: أولاً: أن الله ﵎ بيَّن أن في كتابه آيات محكمات -أي: صريحة- لا تأويل فيها ومن حاول أن يعبث في تأويلها فسينفضح أمره، وينكشف زيفه وتخبطه. ومنها آيات متشابهة، أي: فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم. فالأصل في ذلك رد المتشابه إلى المحكم، فمن فعل ذلك اهتدى، ومن عكس انعكس مع أن هذه الآية ليست من المتشابه بل هي محكمة والتحريف وقع على معنى الآية، وفسرت بتفسير لا يمكن قبوله لعدم مراعاته قواعد الشرع واللغة. ثانياً: أن كلمة: (منهم) في قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩] وكلمة: (من) في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] ليست للتبعيض كما يتوهم البعض، وإنما جاءت في هاتين الآيتيين على أحد معنيين: المعنى الأول: أن (من) بمعنى: من جنسهم، ومن أمثالهم. وهذا كما في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ

стр. 22

الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠]، ولا يستقيم في المعنى أن الله أمرنا باجتناب بعض الأوثان، دون بعضها بل أمرنا أن نجتنب جميع الأوثان في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج: ٣٠] أي: فاجتنبوا الرجس من جنس وأمثال هذه الأوثان. المعنى الثاني: أن لفظ (من) تأتي لبيان الجنس ولا يقتصر معناها على التبعيض فقط. كما في قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢]. فهل هناك مسلم عاقل يفهم أن معنى الآية هو أن بعض القرآن شفاء ورحمة، وبعضه ليس كذلك؟ لكن ببساطة سيفهم المسلم أن القرآن كله شفاء ورحمة، وأن الله أكّد في الآية الكريمة السابقة هذه الحقيقة وبينها أتمَّ بيان حتى لا تبقى هناك ثمة شبهة لحاقد أو معاند. ثالثاً: أن سياق الآية الأولى فيه مدح وثناء على جميع الصحابة، وليس فيه ذم لبعضهم قال الله في وصفهم: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: ٢٩] فزكى الله ﵎ ظاهرهم بالسجود والركوع والذل له، وزكى باطنهم أيضاً في قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩]. بل إن الله ﵎ إذا أراد أن يذم أقواماً فإنه يبين ظاهرهم وباطنهم، لأن فساد النية مهما اجتهد صاحبه في إخفائه فإنه لابد وأن يظهر عليه إما في قسمات وجهه أو حركات جسده أو تعابير كلامه.

стр. 23

كما قال تعالى عن المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢]. فبذلك يتبين لنا أن قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الفتح: ٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] أن المعنى الصحيح للفظ (من) هو البيان أي: من جنسهم، أو للتأكيد على حالهم مع النبي ﵌.

стр. 24

ثناء أهل البيت ﵈ على الصحابة الكرام ﵃ -: ولأجل هذا الثناء المبارك في كتاب الله كانت البشارة من النبي ﵌ عظيمة لمن أدرك الصحابة، أو رأى واحداً منهم، فقال النبي ﵌: (طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني وطوبى لمن رأى من رأى من رآني) (١). ولله در أمير المؤمنين علي ﵇ وهو الخبير بحال إخوانه، بعد أن جرّب أهل الكوفة ورأى خذلانهم له، قال متذكراً ومادحاً أصحاب رسول الله ﵌: (لقد رأيت أصحاب... محمد ﵌ فما أرى أحداً يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكِر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاء للثواب) (٢). ويصف أمير المؤمنين ﵇ حاله وحال أصحاب النبي ﵌ واستبسالهم جميعاً في وجه الأعداء بقوله: (ولقد كنا مع رسول الله ﵌ نقتُل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضيّا على اللَّقَم، وصبراً على مضض الألم، وجِدّاً في جهاد العدِّو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوِّئاً أوطانه، ولعمري لو كنّا

стр. 25

نأتي ما أتيتم -يعني أصحابه- ما قام للدين عمود، ولا اخضرَّ للإيمان عود، وأيم الله لتحتلبنها دماً، ولتتبعنها ندماً) (١). وقال عبد الله بن عباس ﵄: (إن الله ـ جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ـ خص نبيه... محمداً ﵌ بصحابة آثروه على الأنفس والأموال، وبذلوا النفوس دونه في كل حال، ووصفهم الله في كتابه فقال: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ قاموا بمعالم الدين وناصحوا الاجتهاد للمسلمين حتى تهذبت طرقه وقويت أسبابه وظهرت آلاء الله، واستقر دينه ووضحت أعلامه، وأذل بهم الشرك، وأزال رؤوسه ومحا دعائمه، وصارت كلمة الله العلياء، وكلمة الذين كفروا السفلى فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزكية، والأرواح الطاهرة العالية فقد كانوا في الحياة لله أولياء، وكانوا بعد الموت أحياء، وكانوا لعباد الله نصحاء، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها) (٢). وعلى هذا المنوال الجميل، والمنهج المستقيم سارت السلسلة الزكية من أهل بيت... النبي ﵈ في الثناء العاطر على رفقاء جدهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇. فهذا الإمام علي بن الحسين زين العابدين ﵇ يدعو في صلاته لأصحاب جده المصطفى ﵌، ويقول: (اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث

стр. 26

أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارةً لن تبور في مودته والذين هجرتهم العشائر، إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الخلق عليك وكانوا مع رسولك دعاةً لك وإليك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه، ومن كثَّرت في اعتزاز دينك من مظلومهم، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] خير جزائك، الذين قصدوا سمتهم، وتحرَّوا جهتهم، ومضوا على شاكلتهم، لم يثنهم ريبٌ في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفوِ آثارهم والائتمام بهداية منارهم، مُكانفين ومُؤازرين لهم يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يَتّفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم اللهم وصلِّ على التابعين من يومنا هذا إلى يوم الدين وعلى أزواجهم وعلى ذُرِّياتهم، وعلى من أطاعك منهم صلاةً تعصمهم بها من معصيتك وتفسح لهم في رياض جنَّتك، وتمنعهم بها من كيد الشيطان) (١). انتهى. وعن الإمام الصادق ﵇، عن آبائه، عن علي ﵇ قال: (أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثاً، ولم يؤووا محدثاً؛ فإن رسول الله أوصى بهم الخير) (٢). ومن المعلوم أن وجود النبي ﵌ خيرٌ لأهل الأرض، وكذلك الصحابة ﵃ من بعده، وذلك لعظيم شأنهم، وعلو قدرهم في التزامهم بهدي سيد البشر ﵌، ومن ثمَّ استجاب الله دعاء هم لخير الأمة.

стр. 27

فعن موسى بن جعفر ﵇ قال: قال رسول الله ﵌: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يُوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يُوعدون، ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها ما دام فيكم من قد رآني) (١). وعن موسى بن جعفر ﵇ عن آبائه ﵈ قال: قال رسول الله ﵌: (القرون أربع: أنا في أفضلها قرناً، ثم الثاني، ثم الثالث، فإذا كان الرابع التقى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فقبض الله كتابه من صدور بني آدم، فيبعث الله ريحاً سوداء، ثم لا يبقى أحد سوى الله تعالى إلا قبضه الله إليه) (٢). ودعا النبي ﵌ بالخير والرحمة لمن يخلفه في أمته من بعده من غير تعيين منه لأحد وترك الأمر شورى بين المسلمين كما هو مقرر في القرآن والسنة من الأمر بالشورى، وتطبيقه ﵌ لذلك في سيرته. فعن الرضا ﵇، عن آبائه، قال: قال رسول الله ﵌: (اللهم ارحم خلفائي -ثلاث مرات- قيل له: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنتي، فيسلمونها الناس من بعدي) (٣). تساؤل: لو سأل سائل: بم نال الصحابة كل هذا الثناء العطر من أهل بيت النبي ﵌ وحازوا هذه المراتب العلى؟

стр. 28

فالإجابة تأتي من الروايات الكثيرة الواردة عن أهل البيت ﵈، والدالة على عظيم خلق وأدب وتوقير الصحابة الكبير للنبي ﵌، وتبين الحب الجم له، ومنها: ما ذكره المجلسي في بحاره عن القاضي في الشفاء في ذكر عادة الصحابة في توقيرهم للنبي ﵌، من رواية أسامة بن شريك أنه قال: (أتيت النبي ﵌ وأصحابه حوله كأنما على رءوسهم الطير) (١). وهذا عروة بن مسعود حين وجهته قريش عام القضية إلى رسول الله ﵌ ورأى من تعظيم أصحابه له، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون (٢) عليه، ولا يبصق بصاقاً ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له، فلما رجع إلى قريش قال: (يا معشر قريش، إني أتيت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رأيت ملكاً في قومه قط مثل محمد في أصحابه) (٣). وعن أنس: (لقد رأيت رسول الله ﵌ والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل) (٤). وفي حديث: (فلما رأيت رسول الله ﵌ جالساً القرفصاء أرعدت من الفرق هيبة له

стр. 29

وتعظيماً) (١)، وفي حديث المغيرة: (كان أصحاب رسول الله ﵌ يقرعون بابه بالأظافر) (٢). وقال البراء بن عازب ﵁: (لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله ﵌ عن الأمر فأؤخره سنين من هيبته.. ثم قال ﵁: واعلم أن حُرمة النبي ﵌ بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره ﵌، وذكر حديثه وسنته وسماع اسم سيرته ومعاملة آله وعترته، وتعظيم أهل بيته وصحابته) (٣). فهل بلغ أسماعكم أو وقعت أعينكم على مثل هذا الأدب وذلك التوقير؟ وما أكثرها من دلالات حب من الصحابة ﵃ لسيد البشر ﵌.

стр. 30

المطلب الثاني: ثناء الثقلين على الخلفاء الثلاثة ﵃ -: بعد أن تبين لنا كيف استفاض المدح والثناء على الصحابة في كتاب الله عموماً، جاء التخصيص لبعضهم كالخلفاء الراشدين الثلاثة الأُول، فخصهم أهل البيت ﵈ بمزيد الثناء والمدح والتكريم لتميزهم وانفرادهم بخصائص لم تتوفر في غيرهم من الصحابة وللعلاقة الوطيدة بين الخلفاء الثلاثة وأهل بيت النبي ﵌ التي كانت أقوى من أن تتهدم. فإضافة إلى العلاقة النسبيّة كانت هناك المصاهرة التي تعزز من هذه العلاقة وتضفي عليها طابع المودة والرحمة كما هو حاصل بين الخلفاء الثلاثة وأهل بيت النبوة، فقد تزوج النبي ﵌ عائشة وحفصة ابنتي أبي بكر وعمر ﵄، بل لم يتزوج هاشمية وله إحدى عشرة امرأة، وزوَّج ابنتيه: رقية وأم كلثوم لعثمان بن عفان (١) وزوَّج الإمام علي ﵇ ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب (٢)، وسمى أولاده بأسمائهم، وكذا أبناؤه (٣). ويمكن أن يستدل بهذا على حسن علاقة بعضهم ببعض، وعلى ما بينهم من مودة ومحبة وطاعة لله ولرسوله ﵌، وإنما يظهر هذا جلياً لمن صلح قلبه، وزالت غشاوة التعصب عن بصره، وقلَّب بصره في كتب التاريخ ليخرج منها بأمور كثيرة وروايات عديدة، وسأكتفي ببعض الروايات التي ساقها العلماء في كتبهم عن الأئمة ﵈ الدالة على هذا الثناء. قال أمير المؤمنين علي ﵇: (ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد، رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا) (٤).

стр. 31

وقال ﵇ مثنياً على خلافة الثلاثة، وعلى من اختارهم: (إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتِّباع سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى) (١). وقال أمير المؤمنين علي ﵇ مثنياً على عمر بن الخطاب: (لله بلاء فلان! فلقد قوّم الأود وداوى العمد، وأقام السُنّة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه) (٢). وقال أيضاً لعمر بن الخطاب ﵁ في حياته، حين شاوره في الخروج إلى غزو الروم: (إنك متى تَسِرْ إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب لا تكن للمسلمين كانفة -ستر ووقاية- دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً مجرباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت رِدءاً للناس ومثابة للمسلمين) (٣). وتجاوز التقدير من أهل بيت النبي ﵌ لأبي بكر وعمر ﵄ إلى ما بعد وفاتهما بوقت طويل، حيث إنهم مضوا على هديهما ولم يغيروا شيئاً أمرا به، بل كانوا ينهلون من علمهما وفتواهما ﵄، ودليل ذلك: ما قاله الإمام علي ﵇ حين سُئِل في رد فدك -وكان حينئذٍ الخليفة-: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر) (٤).

стр. 32

وقد حث الإمام محمد الباقر ﵇ شيعته بأن يفعلوا مثل ما فعل، حين تعلم واقتدى بأبي بكر الصديق، وذلك عندما سُئل عن جواز حلية السيف، فقال: نعم، قد حلَّى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة! فقال (أي: السائل): أتقول هذا؟ فوثب الإمام عن مكانه، فقال: (نعم الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له: الصديق فلا صدّق الله قوله في الدنيا والآخرة) (١). فهؤلاء أهل بيت النبي ﵌ وهم أقرب الناس عهداً بالشيخين، لم يفتهم ما عملا ولا غاب عنهم ما فعلا، ألا تكفينا شهادتهم ورأيهم في أولئك النفر، أم نريد هدياً وقولاً غير هديهم وقولهم؟!!

стр. 33

المطلب الثالث: ثناء الثقلين على المهاجرين والأنصار ﵃ -: فضّل الله المهاجرين والأنصار على سائر الصحابة ﵃، وذلك لسبقهم في الاستجابة لدعوة النبي ﵌ للإسلام، ودخولهم فيها، وتحملهم الأذى لأجلها. وفضّل الله المهاجرين على الأنصار؛ لأن المهاجرين جمعوا بين الهجرة والنصرة، وقد تركوا أهلهم وأموالهم وأوطانهم، وخرجوا إلى أرض هم فيها غرباء طالبين فقط الأجر ونصرة الله ورسوله ﵌. وأما الأنصار فقد أتاهم النبي ﵌ في بلادهم، فنصروه وقسموا أموالهم ونساءهم نصرة لله ولرسوله ﵌. وقد شهد الثقلان (كتاب الله وعترة النبي ﵌) على فضلهم والرضا عنهم، وتتابعت واستفاضت الآيات الكريمة الموضحة لحال الصحابة، المبينة لفضلهم الكبير ورضا رب العالمين عنهم، وتنوعت عبارات الأئمة من أهل البيت ﵈ المفسرة للآيات الواردة في هذا. ثناء القرآن الكريم على المهاجرين والأنصار: قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾ [الحشر: ٨ - ٩].

стр. 34

قال ابن الجوزي: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ يعني بهم المهاجرين ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾ أي: رزقاً يأتيهم وَرِضْواناً رضى ربهم حين خرجوا إلى دار الهجرة ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ في إِيمانهم. ثم مدح الأنصار حين طابت نفوسهم عن الفيء، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ يعني: دار الهجرة، وهي المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ فيها تقديم وتأخير، تقديره: والذين تبوءوا الدار من قبلهم، أي: من قبل المهاجرين، والإيمان عطف على «الدار» في الظاهر، لا في المعنى، لأن «الإيمان» ليس بمكان يُتَبَوَّأُ، وإنما تقديره: وآثروا الإيمان، وإِسلام المهاجرين قبل الأنصار، وسكنى الأنصار المدينة قبل المهاجرين. وقيل: الكلام على ظاهره، والمعنى: تبوّءوا الدار والإيمان قبل الهجرة ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ وذلك أنهم شاركوهم في منازلهم، وأموالهم... ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ أي: حسداً وغيظاً مما أوتي المهاجرون. وفيما أوتوه قولان: أحدهما: مال الفيء، قاله الحسن. وذلك أنّ النبيّ ﵌ قسم أموال بني النضير بين المهاجرين، ولم يعط من الأنصار غير ثلاثة نفر. والثاني: الفضل والتقدّم، ذكره الماورديّ، قوله : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ يعني الأنصار يؤثرون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي فقر وحاجة، فبيّن الله أن إيثارهم لم يكن عن غنى. (١). وقال محمد باقر الناصري: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى المدينة هرباً من مكة ومن غيرها ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ جاءوا ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي: وينصرون دين الله

стр. 35

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ يعني: المدينة حيث سكنها الأنصار قبل المهاجرين، أو قبل إيمان المهاجرين وهم أصحاب ليلة العقبة سبعون رجلاً بايعوا رسول الله على حرب الأبيض والأحمر، ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ﴾ وقد أحسنوا إلى المهاجرين، وأسكنوهم دورهم، وأشركوهم في أموالهم، ولا يجدون في قلوبهم حسداً ولا غيظاً مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: مع فقرهم وحاجتهم ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي: ومن يدفع بخل نفسه ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨)﴾ الناجحون الفائزون بثواب الله) (١). وقال محمد السبزواري النجفي: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الذين تركوا مكة وقصدوا المدينة هجرة نبيهم ﵌ ومن دار الحرب إلى دار السلام، وهم ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ التي كانوا يملكونها ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون.. ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ راغبين بفضله ورضاه ورحمته.. ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ﴾ أي: يهاجرون نصرة لدينه وينصرون.. ﴿وَرَسُولِهِ﴾ بتقويته على أعدائه ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ فعلاً؛ لأنهم قصدوا نصر الدين، واستجابوا لله تعالى ورسوله ﵌ وبعد أن مدح أهل مكة وغيرها من المهاجرين مدح الأنصار من أهل المدينة؛ لأنهم طابت أنفسهم من الفيء فرضوا تقسيمه على المهاجرين المحتاجين، فقال.. ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ أي: سكنوا المدينة، وهي دار الهجرة التي تبوأها الأنصار قبل المهاجرين ﴿وَالْإِيمَانَ﴾ إذ لم يؤمنوا قبل المهاجرين، بل آمنوا بعد هجرة النبي ﵌ إليهم إلا قليل منهم.

стр. 36

أما عطف الإيمان على الدار في التبوّء، فهو عطف ظاهري لا معنوي؛ لأن الإيمان لا يتبوأ، وتقديره وآثروا الإيمان على الكفر ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني: قبل قدوم المهاجرين إليهم حين أحسنوا إليهم، بأن أسكنوهم بيوتهم وشاركوهم في أموالهم ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ أي: لم يكن في قلوبهم حزازة ولا غيظ ولا حسد بسبب ما أخذ المهاجرون من الفيء الذي استولوا عليه من مال بني النضير، بل طابت به نفوسهم وكانوا ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: يقدمون المهاجرين ويفضلونهم على أنفسهم في العطاء ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: ولو كانت بهم حاجة وفقر، وذلك رأفة بإخوانهم وطلباً للأجر والثواب ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ أي: الفائزون بثواب الله تعالى الرابحون لجنته ونعيمها (١). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٤ - ٧٥]. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: وهذه الآيات في بيان مدحهم وثوابهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ أي: المؤمنون من المهاجرين والأنصار ﴿هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين. ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ من الله تمحى بها سيئاتهم، وتضمحل بها زلاتهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أي: خير

стр. 37

كثير من الرب الكريم في جنات النعيم. وربما حصل لهم من الثواب المعجل ما تقر به أعينهم، وتطمئن به قلوبهم، وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار، ممن اتبعهم بإحسان فآمن وهاجر وجاهد في سبيل الله. ﴿فَأُولَئِكَ﴾ مِنْكُمْ لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. (ثم قال): فهذه الموالاة الإيمانية - وقد كانت في أول الإسلام - لها وقع كبير وشأن عظيم، حتى إن النبي ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار أخوة خاصة، غير الأخوة الإيمانية العامة، وحتى كانوا يتوارثون بها، فأنزل الله ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات وأصحاب الفروض، فإن لم يكونوا، فأقرب قراباته من ذوي الأرحام، كما دل عليه عموم هذه الآية الكريمة، وقوله: ﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أي: في حكمه وشرعه. ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ومنه ما يعلمه من أحوالكم التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ما يناسبها. (١) وقال محمد السبزواري النجفي: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ أي: الذين صدقوا رسول الله ﵌ بما جاء به من عند الله، وأيقنوا بوجود الله ووحدانيته، وتركوا ديارهم فراراً بدينهم مع رسول الله ﵌ وحاربوا معه لينصروا دينه وشريعته ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٧٤] هم المصدقون فعلاً، قولاً وعملاً، وقد حققوا إيمانهم حتى برهنوا أنه إيمان حق، فهؤلاء ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ أي: أعد الله لهم (مغفرة): تجاوزاً عن سيئاتهم، ورزقاً كريماً: واسعاً عظيماً لا

стр. 38

ينغصه شيء من المكدرات ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ [الأنفال: ٧٥] أي: الذين آمنوا بعد فتح مكة، وقيل: هم الذين آمنوا بعد إيمانكم ﴿وَهَاجَرُوا﴾ إلى النبي ﵌ بعد هجرتكم الأولى ﴿وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ فقاتلوا الكفار والمشركين بجانبكم ﴿فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ﴾ فهم من جملتكم إيماناً وهجرةً وجهاداً وحكماً في الموالاة والميراث والنصرة، رغم تأخر إيمانهم وهجرتهم (١). وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ [التوبة: ٢٠]. قال الشيخ أبو بكر الجزائري: الذين آمنوا بالله وتركوا دار الكفر قاصدين دار الإسلام، وبذلوا أموالهم وأنفسهم في الجهاد لإعلاء كلمة الله، هؤلاء أعظم درجه عند الله، وأولئك هم الفائزون برضوانه (٢). وقال محمد حسين فضل الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا﴾ وتحملوا ما تحملوه من هجرة الوطن، إلى حيث يملك الإنسان حرية الحركة في الدعوة والجهاد، ويبتعد عن مواطن الضغط الذي قد يعرضه للفتنة في دينه، وذلك دليل الإخلاص العظيم لله فيما يمثله من التمرد على كل العواطف الذاتية والخصائص الحميمة، من أجل الله وحده، والذين جاهدوا ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ فيما بذلوه من أموالهم للدعوة وللجهاد، وفيما واجهوه من أخطاء مادية ومعنوية في

стр. 39

هذا الاتجاه، حيث فقدوا أي معنى للجانب الشخصي فيما يعيشون، وتحولوا إلى عنصر متحرك في نطاق الجوانب العامة المتصلة بالله، وبالحياة، أولئك ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ﴾ من كل النماذج الأخرى التي قد تعمل الخير في المجالات المحدودة ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ برحمته ورضوانه وجنته (١). وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ [آل عمران: ١٩٣ - ١٩٥]. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: أجاب الله دعاءهم، دعاء العبادة، ودعاء الطلب، وقال: إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى، فالجميع سيلقون ثواب أعمالهم كاملا موفرا، ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ أي: كلكم على حد سواء في الثواب والعقاب، ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾ فجمعوا بين الإيمان والهجرة، ومفارقة المحبوبات من الأوطان والأموال، طلبا لمرضاة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله. ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الذي يعطي عبده الثواب الجزيل على العمل القليل.

стр. 40

﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فمن أراد ذلك، فليطلبه من الله بطاعته والتقرب إليه، بما يقدر عليه العبد. (١). وقال عبد الله شبر: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ ما طلبوا ﴿أَنِّي﴾ بأني ﴿لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ بيان لعامله ﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ بجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد أو الإسلام ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ الشرك أو أوطانهم أو قومهم للدين ﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي﴾ من أجل ديني وبسببه ﴿وَقَاتَلُوا﴾ المشركين.. ﴿وَقُتِلُوا﴾ واستشهدوا، والواو لا توجب الترتيب، إذ المراد لما قيل لهم قاتلوا.. ﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾ لأمحون ﴿وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ يستحقونه منه.. ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾ على الأعمال لا يقدر عليه أحد سواه (٢).
следующие страницы →