السؤال الخامس: «رزية يوم الخميس»:
ماذا تقول من فعل الصحابة يوم الخميس قبل وفاة النبي ﵌ بأربعة أيام، وما حصل بينهم من خلاف، ورفع أصواتهم عليه وعصيانهم لأمره ﵌ في عدم إحضارهم الكتف والدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده، واتهموه (بالهجر) وقال عنه عمر بن الخطاب: ... (قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله) حتى غضب عليهم النبي ﵌ وأخرجهم من بيته، وعبّر ابن عباس عن تلك الحادثة بأنها رزية؟
الجواب:
أولاً: لابد لنا أن نسأل أنفسنا أولاً: كيف كانت حالة النبي ﵌ الصحية في تلك الفترة؟ وما سبب خلاف الصحابة عنده؟
إن تلك الحادثة حدثت قبل وفاة النبي ﵌ بأربعة أيام، وهو على فراشه، وكان يوعك وعكاً شديداً من شدة الألم، بل كان ﵌ من قسوة الألم يغمى عليه تارة ويفيق تارة أخرى وقال للصحابة حينها: (ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً) فاختلف الصحابة فيما بينهم فمنهم من أراد أن لا يجهد النبي ﵌ في مرضه، وظن أن الأمر لم يكن بحتم واجب إنما كان على سبيل الاختيار والتذكير، ومنهم من أراد إحضار الكتف والدواة للكتابة.
ثانياً: ليس بمقدور أي كائن بعد النبي ﵌ أن يتخيل ما دار في تلك اللحظة تخيلاً واضحاً، مثل أولئك الذين شهدوا تلك الحادثة، ونظروا إلى معاناة النبي ﵌ في مرض الموت، وخاصة أنه لم تمر عليهم حالة مشابهة من قبل فاختلفت آراؤهم لعدم سبق علم بها.
ثالثاً: التمسك بهذه الحادثة على أن فيها مغمزاً ومطعناً في الصحابة ﵃ شيء جديد لم يسبق إليه أحد من قبل، ذلك أن الصحابة ﵃ مرت عليهم الواقعة مرور الكرام وعلموا
стр. 107
أنها لم تتضمن أي شبهة في اتهام الصحابة بعضهم لبعض بالنفاق أو الكفر، فهل من تأخر عنهم يكون أعلم وأبصر من أولئك الجمع كلهم الذين عاشوا بعد النبي ﵌؟!
رابعاً: لو حصرنا النقاط التي يمكن أن يكون فيها مطعن في عدالة الصحابة ﵃ من هذه الحادثة، لأمكن حصرها في النقاط التالية:
أ) رفض الصحابة الإذعان لأمر النبي ﵌.
ب) اختلافهم عند النبي ﵌ وارتفاع أصواتهم الدالة على عدم التوقير.
ج) سوء كلام بعض الصحابة على مقام النبي ﵌ ووصفه بالهجر.
د) رفض عمر بن الخطاب الانصياع لطلب النبي ﵌.
ويمكن بيان الرد موجزاً على هذه الشبه بالآتي من القول:
(رد أمر النبي ﵌) الصحابة ﵃ لم يخالفوا طلب النبي ﵌، ولكنهم كانوا يظنون أن المرض لربما غلب على النبي ﵌ مثل حال بقية الناس؛ لأنهم لم يرو النبي ﵌ على هذه الحالة من قبل، وكانوا يعلمون أن كتاب الله بين أيديهم، والدين قد تم بيانه وكمل تشريعه، فلذا كانوا مترددين لعدم علمهم بالمقصود من قول النبي ﵌.
(اختلافهم وارتفاع أصواتهم) ليس هناك من دليل صريح يدل على ارتفاع أصواتهم على صوت النبي ﵌، ولو صدر هذا منهم لنزل الوحي بالتوبيخ واللوم من الله، وبخاصة وأن سورة الحجرات قد تم فيها تفصيل الأدب من حيث كيفية الكلام مع النبي ﵌.
والصحابة لم يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي ﵌ بل رفعوا أصواتهم على بعضهم بسبب اختلافهم في الاستفسار وفي المقصود من طلب النبي ﵌ الكتابة لهم، فلما طال نقاشهم فيما بينهم نهرهم النبي ﵌ عن هذا الخلاف فقط، ولو كان هناك أمر يتجاوز هذا الحد لنزل بهم أمر من الله سبحانه يجتث الخطأ من أساسه.
стр. 108
(مقولة بعض الحاضرين: أهجر) ينبغي علينا أولاً أن نعلم أن الرواية لم تحدد من قال هذه الكلمة، فلعله أحد المنافقين الحاضرين، أو صحابي استفسر مستفهماً عن صحة... النبي ﵌ بعد مقولته عن الكتابة فقال: هل يقع منه الهجر كما يقع من أحدنا؟ فاختصر كل هذا القول بكلمة واحد، أو لعلها من استفهام القائل: كيف لا نأتي بالكتف والدواة؟! أيُظن أن النبي ﵌ يهجر بالكلام ويقول بالهذيان كغيره! لأنه ربما اختلط عليه سماع كلام... النبي ﵌ وذلك لبحَّة في صوته أو غلبة اليبس بالحرارة على لسانه، مثلما يقع في الحميات الحارة، وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا ﵌ كانت فيه بحة صوت عارضة له في مرض موته ﵌.
وعليه فالسبل التي يمكن أن توجه فيها هذه الكلمة كثيرة، ومن أراد فعليه الرجوع إلى كتب اللغة العربية ليستوضح دلالات هذه الكلمة، فليس هناك من يعرف على وجه الدقة من كان موجودا في ذلك الموقف قرب النبي ﵌ إلا عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، ويجب ألا يستغرب القارئ من كثرة هذه التعليلات تجاه هذه الكلمة، لأن من قيلت أمامهم هذه الكلمة لم ينكروها أو يذموا قائلها.
(رفض عمر الامتثال لأمر النبي ﵌) كيف يظن بعمر ﵁ أنه يرفض طلباً يسيراً للنبي ﵌، وهو الذي لم يبخل بشيء طوال مرافقته للنبي ﵌؟
وأما قول عمر بن الخطاب للصحابة: (قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله) فيمكن أن يوجه كالتالي:
أن عمر بن الخطاب ﵁ أراد من الصحابة أن لا يجهدوا النبي ﵌ بالكلام وكثرة الأسئلة، وهو في المرض الشديد، شفقة عليه، وهذا ما يبينه قوله: (وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله) أي إن الله أكمل دينه وبيّن شرائعه في قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾
стр. 109
وكما في قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ﴾.
والذي يظهر أنما أراد النبي ﵌ أن يكتبه هو من باب الإرشاد والإصلاح والتذكير وليس بالأمر الجديد الواجب تبليغه للأمة، إذ لو كانت الكتابة واجبة لألزم الصحابة بما يريد كتابته، ولكان حاله مثل حال الكتاب الذي سطّره أمير المؤمنين علي في صلح الحديبية حيث ألزمه النبي ﵌ بما أراد كتابته عند عقد الصلح مع قريش.
ويمكن القول إنه لو فهم أهل بيت النبي ﵌ أن هناك أمراً واجباً لا مناص منه لحرصوا على تدوينه وكتابته... لكنهم فهموا أن المراد هو التأكيد على أمور سبق للنبي ﵌ بيانها للأمة مثل التمسك بالتوحيد والصلاة.
ومن خلال ما سبق، يتبين لنا أنه لو كان النبي ﵌ مأموراً بتبليغ شيء واجب بالنص لا غنى للأمة عنه، لبلغه في جميع الأحوال امتثالاً لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] كما أنه ليس من عادته ترك التبليغ مراعات لخواطر الناس في بداية الدعوة، فكيف يترك ذلك في آخر حياته، وبعد أن مكن الله له وصارت الكلمة تنتهي إليه، فدل تركه ﵌ للكتابة على أنها لم تكن واجبة عليه، بل هو أمر محمول على الندب والتذكير لا على الوجوب والتشريع وقد عاش ﵌ أربعة أيام بعد ذلك، ولم يأمرهم بإعادة الكتابة.
خامساً: لابد للمسلم أن يُطهِّر قلبه من الحقد والبغض تجاه أصحاب النبي ﵌، وأن يحبهم كما كان هدي الأئمة ﵈، ونقول له: إن التبس عليك أمر في حق الصحابة ﵃ أو غيرهم، فالتمس لهم العذر، كما ثبت عن الأئمة ﵈ أنهم قالوا: (احمل أخاك المؤمن على سبعين محملاً من الخير.. الحديث). وقولهم ﵈ (كذّب سمعك وبصرك عن أخيك).
وما روي في الكافي عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ﵇ قال: قال أمير... المؤمنين ﵇ في كلام له: (ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن
стр. 110
بكلمة -خرجت من أخيك- سوءاً؛ وأنت تجد لها في الخير محلاً) ... عن أبي بن كعب: (إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه فتأولوا لها سبعين تأويلاً..) (١) انتهى.
فمن الأولى بنا أن نسير على هدي الأئمة ﵈، وأن نلتمس العذر لأصحاب النبي ﵌ وما كانوا فيه من هلع وحيرة عند مشاهدتهم لحبيبهم وما يعانيه من ألم مبرح.
وقد أثنى الله ﵎ عليهم وقال عنهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠] وقد كانوا ينكرون على بعضهم في مسائل فقهية أقل من ذلك.
لماذا الطعن الآن بعد مضي تلك القرون الكثيرة على أصحاب النبي ﵌ وعلى هذه الحادثة وغيرها؟! وما الهدف من ذلك؟
أهؤلاء أعلم وأحرص على النبي ﵌ من نفسه؟!
أم يحبون النبي ﵌ أكثر من أصحابه؟! أم هو إتباع هوى؟!
سادساً: أن وصف ابن عباس ﵁ لما جرى (بالرزية)، لم يكن وقت حصول الحادثة ولكنه قالها بعد ذلك بسنين عندما تذكر حزنه على وفاة النبي ﵌.
سابعاً: لو سرنا في دروب الطعن والتفتيش عن سراب الشبه، فماذا سيكون ردنا لو قال لنا أحد النواصب: إن علي بن أبي طالب هو سبب تلك المشاكل؛ لأنه كان في بعض الأحيان يعارض النبي ﵌، ولا يمتثل لأمره ابتداءً، مثلما حدث منه في صلح الحديبية من عدم مسح اسم النبي ﵌، وعدم حلق رأسه ونحر هديه كغيره من الصحابة، وعدم قبوله بالاستخلاف بالمدينة في غزوة تبوك.
بل شارك في رفض أمر النبي ﵌ وهو على فراش الموت عندما طلب منه النبي ﵌
стр. 111
ومن غيره أن يحضروا له الكتف والدواة حتى لا يضل المسلمون، فلم يستجب لذلك حتى مات النبي ﵌، بل غيّر أحكام الشريعة الإسلامية في الحكم على الغلاة فعاقبهم بالإحراق بدلاً من القصاص الشرعي (١).
فبهذا السؤال يتضح لنا منهجية أعداء الإسلام ومن ناصب العداء لأهل بيت... النبي ﵌ ومن ناصب العداء لأصحاب النبي ﵌.
стр. 112
السؤال السادس: «موقف أبي بكر من ميراث فدك»:
لو قال لنا قائل: ماذا ستقول أيها المسلم في موقف أبي بكر الصديق ﵁ حين لم يعط فاطمة حقها من ميراثها في أرض فدك وغيرها، بعد وفاة أبيها ﵌، وماتت وهي لا تكلمه؟ مع أن الله ﵎ قرر الميراث في كتابه العزيز فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وقرره كذلك بين الأنبياء، فقال عن زكريا ﵇: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: ٥ - ٦]، وقال تعالى عن سليمان ﵇: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦].
وبسبب هذا التصرف تجاه سيدة نساء العالمين ﵇، فإنه يكون قد أغضب... النبي ﵌ لقوله في حقها: (إن فاطمة بضعة مني، من أغضبها أغضبني).
الجواب:
أولاً: ينبغي أن لا ننسى أن لفاطمة وزوجها ﵈ مكانة عظيمة عند أبي بكر الصديق ﵁ وغيره من الصحابة ﵃.
ومن دلالة تلك المكانة أن أبا بكر ﵁ هو الذي أشار على أمير المؤمنين علي ﵇ بالزواج من الزهراء (١)، وأمره النبي ﵌ بالإشراف على تجهيزها للزواج (٢) وشاركته زوجته أسماء بنت عميس أيضاً في هذا التجهيز لفاطمة في يوم زفافها (٣) ولما ماتت فاطمة الزهراء
стр. 113
عليه السلام قامت زوجة أبي بكر ﵂ نفسها بعد ذلك بتجهيز كفن الزهراء وتغسيلها (١).
ثانياً: لعل الكثير من المسلمين في الزمن المعاصر يجهل أن أرض فدك كانت فيئاً من الله على رسوله ﵌ من خيبر، والفيء ما يكون من غنيمة من غير حرب، والقصة مذكورة بتمامها في سورة الحشر قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وما أفاءه الله على رسوله ﵌ فهو له، وقد جعلها النبي ﵌ لحاجته وأهل بيته وصدقته، وكان يشرف على هذه الأرض ويرعاها، ولم يورثها أحداً من أهله، وهذا مسطور في كتب التاريخ، فلما توفي كان خليفته أبوبكر يقوم مقامه في ذلك، وفي خلافة عمر طلب الإمام علي بن أبي طالب والعباس أن يقوما بالإشراف عليها فوافق على طلبهما، حتى وصلت الخلافة إلى الإمام علي فاستمرت في يده في عهد عمر وعهد عثمان وعهده، وبعد وفاة الإمام علي أشرف عليها الإمام الحسن بن علي، ثم الإمام الحسين، ثم الحسن بن الحسن (الحسن المثنى)، ومعه علي بن الحسين، ثم زيد بن الحسن، ولم يتملكها أحد.
ثالثاً: أما عن قضية الميراث، فقد أخبر النبي ﵌ أصحابه بأن الأنبياء لا يورثون الأموال والدنانير بعد مماتهم كسائر الناس، فما تبقى عندهم من الأموال بعد مماتهم فهو صدقة، وهذا ما علِمه وبينه الأئمة ﵈ من بعده.
فعن أبي هريرة ﵁، قال: قال قال رسول الله ﵌: (من سلك طريقا يلتمس فيه
стр. 114
علما سهل الله له طريقا إلى الجنة). (١).
وعن أبي عبد الله ﵇ قال: قال رسول الله ﵌: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض؛ حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) (٢).
وقال أبو عبد الله ﵇ أيضاً: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظاً وافراً) (٣).
وعن جعفر عن أبيه ﵇: (إن رسول الله ﵌ لم يورث ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا وليدةً، ولا شاةً ولا بعيراً، ولقد قُبِض رسول الله ﵌ وإن درعه مرهونة عند يهودي من يهود المدينة بعشرين صاعاً من شعير، استسلفها نفقة لأهله) (٤).
وقال أمير المؤمنين ﵇: (العلم أفضل من المال بسبعة: الأول: أنه ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة، الثاني: العلم لا ينقص بالنفقة، والمال ينقص بها، الثالث: يحتاج المال إلى الحافظ، والعلم يحفظ صاحبه، الرابع: العلم يدخل في الكفن، ويبقى المال، الخامس: المال
стр. 115
يحصل للمؤمن والكافر، والعلم لا يحصل إلا للمؤمن خاصة، السادس: جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم، ولا يحتاجون إلى صاحب المال، السابع: العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط، والمال يمنعه) (١). انتهى.
رابعاً: وأما القول بأحقية فاطمة ﵇ في ميراث والدها استدلالاً بقوله تعالى:
﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾ [مريم: ٦].
وقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]، فهذا الإستدلال مقطوع عن سياق الآية، وهو في غير محله لأن الوراثة في هاتين الآيتين وراثة نبوة وعلم وحكمة، وليست وراثة المال، ويتضح ذلك من خلال المناقشة التالية:
المبحث الأول: قوله تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦].
وردت هذه الآية في سياق دعاء نبي الله زكريا ﵇ ربه بأن يهبه ولداً رغم كبر سنه وعقم زوجته، وذلك بعد ما رأى من علامات التقوى والصلاح من مريم ﵇ فكان ذلك حافزاً له لأن يدعوا الله ﵎ أن يرزقه الذرية الطيبة الصالحة، فتوجه بهذا الدعاء إلى الله قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [آل عمران: ٣٨]، وعلل رغبته هذه بالقول كما قال الله عنه ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ فكل هذا السياق يدل على أن بغية زكريا ﵇ أن يرزقه الله ابناً صالحاً يرث علمه ونبوته.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: أي: عبدا صالحا ترضاه وتحببه إلى عبادك، والحاصل
стр. 116
أنه سأل الله ولدا، ذكرا، صالحا، يبق بعد موته، ويكون وليا من بعده، ويكون نبيا مرضيا عند الله وعند خلقه، وهذا أفضل ما يكون من الأولاد، ومن رحمة الله بعبده، أن يرزقه ولدا صالحا، جامعا لمكارم الأخلاق ومحامد الشيم. فرحمه ربه واستجاب دعوته (١).
وقال السيد محمد حسين فضل الله في تفسيره: ليكون امتدادا للخط الرسالي الذين يدعو إلى الله ويعمل له، ويجاهد في سبيله، ولتستمر به الرسالة في روحه وفكره وعمله (٢).
أما تفسير هذه الآية بأن المراد وراثة مال فإنها تؤدي إلى الإشكالات التالية:
١ - إن نبي الله زكريا ﵇ لم يكن غنيا حتى يُوَرِّث المال؛ بل كان نجارا يأكل من عمل يده، فهل الأولى أن نقول إن طلب نبي الله زكريا ﵇ ذرية طيبة وولداً صالحاً يرثه يقصد منه وراثة المال الذي لا وجود له أصلاً؟ أم وراثة العلم والنبوة التي يتمتع بها زكريا ﵇ كما يفهم من سياق الآية: ﴿قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾.
٢ - إذا قلنا إن وراثة يحيى لآل يعقوب وراثة مالٍ، فكيف يرث يحيى آل يعقوب، علماً بأنها تطلق على بني إسرائيل جميعهم؟! والذي يجعلنا على يقين من أن قوله تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ يراد به العلم والنبوة هو ما كان عليه حال زكريا ﵇ من العلم والنبوة، ومن مقتضىت المنطق السليم أن نقول إن زكريا ﵇ إنما أراد أن يرث ابنه النبوة والحكمة، ودليل ذلك ما ذكره الله تعالى من منة على زكريا ﵇ حين أجاب دعاءه فقال: ... ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)﴾ [آل عمران: ٣٩] فلم يذكر الله من بين هذه الأمور ما
стр. 117
يتعلق بوراثة المال، وإنما ذكر السيادة والصلاح والنبوة، وهذا ما يبتغيه زكريا ﵇.
المبحث الثاني: قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]
أخبر الله تعالى عمّا خصَّ به نبيه سليمان ﵇ من ميراث للنبوة والملك من أبيه... داود ﵇ دون بقية أبنائه تفضلاً منه .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: أي: ورث علمه ونبوته فانضم علم أبيه إلى علمه، فلعله تعلم من أبيه ما عنده من العلم مع ما كان عليه من العلم وقت أبيه (١).
وقال الشيخ محمد السبزواري النجفي: أي ورث الملك والنبوة بأن قام مقامه دون سائر بنيه وهم تسعة عشر (٢).
هذا هو السياق الذي تدل عليه الآية، وتفسيرها على غير هذا الوجه كالقول بأن المراد وراثة مال مخالف لما تضمنته الآية من حكمة في اختصاص نبي الله سليمان ﵇ دون سائر إخوته، كما أنها مخالفة للوقائع التاريخية وتصطدم بالإشكالات التالية:
١ - من المعلوم تاريخياً أن نبي الله داود ﵇ له الكثير من الزوجات والجواري، وله العديد من الأبناء، فهل من العدل أن يرث داود ﵇ واحدٌ من أبنائه فقط؟!
٢ - مما يؤيد أنَّ ميراث سليمان لداود ﵉ كان ميراث نبوة وملك، أنه لو كان متعلقاً بالمال لكان من الطبيعي أن يشترك فيه جميع الأخوة، ولما خُصَّ به سليمان من بين أبناء داود، ثم ما الفائدة من ذكر هذا الميراث الدنيوي في كتاب الله على سبيل الإخبار؟! لأنه من الطبيعي أن الولد يرث والده! فأين البلاغة أو الحكمة من ذكر شيء معلوم حدوثه ووقوعه
стр. 118
بين الناس؟!
وأخيراً نقول: إنما سبق بيانه من نصوص يوضح لنا أن ميراث الأنبياء هو ما تركوه من علم وحكمة يهتدي بها الناس، وأن الله خص بعض أنبيائه بجعل النبوة في بعض ذريتهم ولأن نبينا محمد ﵌ هو خاتم الأنبياء والمرسلين فإن ما تركه من علم وحكمة هو لجميع أمته، ويتعزز هذا المعنى ويتضح مضمونه من خلال المناقشة التالية:
خامساً: قد يقف البعض متسائلاً: هل فاطمة الزهراء ﵇ طلبت فدك من... أبي بكر ﵁ على أنه من باب الإرث أم أنه كان هبة وهدية من أبيها ﵌ وهبها وأهداها إياها بعد فتح خيبر؟
ذلك أن المقصود من هذا التساؤل ستظهر ثمرته تحديداً في نهاية القصة، فمن المتفق عليه أن فاطمة ﵇ بعد سؤالها لفدك من أبي بكر، وذكر أبو بكر دليله على المنع ذهبت ولم تكلمه، فهل كانت تريد هذا الشيء على أنه كان إرثاً أو هبة من أبيها ﵌؟!
فإن كان إرثاً فالأنبياء لا يورثون لا ديناراً ولا متاعاً كما بينا في القول، وإن كان هبة وهدية أهداها النبي ﵌ لفاطمة، فلنا وقفة وتساؤل أيضاً في هذا.. فنقول:
١ - لم يعط النبي ﵌ فدك لفاطمة ﵇ في أي وقت من الأوقات، وقد علمت ذلك الزهراء ﵇ حين طلبت فدك من أبي بكر ﵁، لأنها طلبته على أنه من باب الإرث، لا من باب الهبة، ومن المعلوم تاريخياً أن فتح خيبر تم في أول السنة السابعة من الهجرة، وزينب بنت النبي ﵌ توفيت في السنة الثامنة، وأختها أم كلثوم توفيت في السنة التاسعة، فكيف يخص النبي ﵌ بالعطية فاطمة لوحدها ويدع أختها أم كلثوم وزينب عليهن السلام؟! فهذا اتهام صريح مباشر للنبي ﵌ من أنه كان يفرق بين أولاده، وحاشاه عن ذلك.
стр. 119
٢ - وعلى سبيل الإفتراض، لو قلنا: إن أرض فدك كانت هبة لفاطمة ﵇ فهي إما أن تكون قد قبضتها وتصرفت فيها في حياة النبي ﵌ أو لم تقبضها؟
فإن كانت قبضتها، فلماذا تأتي أبا بكر ﵁ وتطالبه بما هو تحت يدها؟
وإن لم تكن قد تسلمتها فإن الهبة إذا لم تقبض تكون باطلة شرعاً، وتكون حينئذ للورثة بعد موت الواهب.
سادساً: من المعلوم في الفقه لدى محبي أهل البيت! أنه ليس للنساء ميراث في عقار الأراضي بل يؤخذ لهن من قيمته، وهذا ما يروى عن الأئمة ﵈:
فعن يزيد الصائغ قال: (سألتُ أبا عبد الله ﵇ عن النساء هل يرثن الأرض؟ فقال: لا ولكن يرثن قيمة البناء، قال: قلت فإن الناس لا يرضون بذا، فقال: إذا وُلينا فلم يرضوا ضربناهم بالسوط، فإن لم يستقيموا ضربناهم بالسيف) (١).
وعن أبان الأحمر قال: (لا أعلمه إلا عن ميسر بياع الزطي، قال: سألته - يعني أبا عبدالله- عن النساء ما لهن من الميراث؟ قال: لهن قيمة الطوب والبناء والخشب والقصب وأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيها، قال: قلت: فالثياب؟ قال: الثياب لهن نصيبهن قال: قلت: كيف صار ذا ولهذه الثمن ولهذه الربع مسمى؟ قال: لأن المرأة ليس لها نسب ترث به، وإنما هي دخيل عليهم، وإنما صار هذا كذا كي لا تتزوج المرأة فيجيء زوجها أو ولدها من قوم آخرين فيزاحم قوماً في عقارهم) (٢).
سابعاً: التعليل الصحيح لما جرى بين الزهراء وأبي بكر ﵃ هو الآتي:
أن سيدة نساء أهل الجنة ﵇ طالبت بما ظنته حقاً لها، ولما بيّن لها أبو بكر ﵁
стр. 120
سبب منعها من الميراث، ذهبت ﵇ ولم تكلمه في هذا الأمر مرة أخرى.
والذي يشهد لصواب ما ذهب إليه أبو بكر الصديق ﵁ ما سار عليه الإمام... علي ﵇ حيث لم يعط أولاده من فاطمة ﵇ فدك حينما استلم خلافة المسلمين، وعندما سُئل في رد فدك قال: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر، وأمضاه عمر) (١) فإذا كان الحكم على أبي بكر ﵁ أنه كان ظالماً لمنعه حق الزهراء ﵇، فهل ينطبق هذا الحكم على الإمام علي ﵇ والعياذ بالله- لأنه لم يُرجع لأولاده الحق في ميراث والدتهم؟ والمحب لأهل البيت وللمسلمين ينزه الجميع عن الظلم، ويبتعد عن سوء الظن بأبي بكر ﵁ وغيره، وهذا ما تبينه النقطتان الآتيتان:
ثامنا: لم يدّع أبو بكر الصديق ﵁ هذا المال لابنته عائشة أو لغيرها من أمهات المؤمنين، بل تضمن تحريم الميراث جميع أهل بيت النبي ﵌ (٢) وما فعل أبو بكر الصديق ﵁ هذا الفعل إلا عملاً بوصية النبي، فهل تمسك أبي بكر بوصية النبي ﵌ خطأ؟!
تاسعا: لا يستلزم من عدم إعطاء أبي بكر الصديق ﵁ الميراث لفاطمة أن يكون مبنياً على الكراهية والعداوة كما يروّج له أصحاب الفتن.
فالنبي ﵌ كذلك لم يعط ابنته فاطمة خادمة تساعدها على شؤون المنزل حينما طلبت منه، وهذا من المباح في الشرع، وفق المتيسر أو ما يراه صاحب الأمر، فهل نطعن كذلك في عدالة نبي هذه الأمة ﵌؟!
قال الإمام علي ﵇ في حديث طويل: (... ثم قام رسول الله ﵌ لينصرف فقالت له فاطمة: يا أبتِ لا طاقة لي بخدمة البيت، فأخدمني خادماً تخدمني وتعينني على أمر البيت
стр. 121
فقال لها: يا فاطمة! أولا تريدين خيراً من الخادم؟ فقال علي: قولي: بلى، قالت: يا أبت! خيراً من الخادم؟ فقال: تسبحين الله ، في كل يوم ثلاثاً وثلاثين مرة، وتحمدينه ثلاثاً وثلاثين مرة، وتكبرينه أربعاً وثلاثين مرة، فذلك مئة باللسان وألف حسنة في الميزان) (١).
عاشرا: القول بأن النبي ﵌ كان يغضب لغضب فاطمة، قول صحيح ولا يختلف عليه اثنان، ولكن نقول إنَّ منع أبي بكر الصديق ﵁ لم يكن بقصد إغضابها؛ لأن المنع كان استجابة منه لأمر النبي ﵌، وهذا لا يعيب أبا بكر الصديق ﵁، ولا غيره إن فعله، كما لا يلزم منه أن كل غضب تغضبه الزهراء ﵇ يغضب لأجله النبي ﵌.
فقد حدثت خلافات أسرية بين الإمام علي والزهراء مثل ما يقع بين الأزواج عادة، فهل يمكن الطعن في عدالة الإمام علي ﵇ على هذا الأساس، ونقول إنه أغضب رسول الله ﵌ لإغضابه الزهراء؟! كما تدل عليه الروايات التالية:
عن أبى ذر ﵁ قال: (كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلما قدِمنا المدينة أهداها لعلي ﵇... تخدمه فجعلها علي ﵇ في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة ﵇ يوما فنظرت إلى رأس علي ﵇ في حجر الجارية، فقالت: يا أبا الحسن! فعلتها؟ فقال: لا، والله! يا بنت محمد! ما فعلت شيئاً، فما الذي تريدين؟ قالت: تأذن لي في المصير إلى منزل أبي رسول الله ﵌؟ فقال لها: قد أذنت لك. فتجلببت بجلبابها، وتبرقعت ببرقعها، وأرادت النبي ﵌، فهبط... جبرائيل ﵇ فقال: يا محمد! إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: إن هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو علياً فلا تقبل منها في علي شيئاً!!، فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله ﵌: جئت تشكين علياً؟ قالت: إي؛ ورب الكعبة! فقال لها: ارجعي إليه، فقولي له: رغِم أنفي
стр. 122
لرضاكَ) (١).
وعن جعفر بن محمد ﵁ قال: (شكت فاطمة إلى رسول الله ﵌ علياً، فقالت: يا رسول الله! لا يدع شيئاً من رزقه إلا وزعه على المساكين! فقال لها: يا فاطمة! أتسخّطيني في أخي وابن عمي، إن سخطه سخطي، وإن سخطي سخط الله (٢).
الحادي عشر: لنتذكر ابتداء أن من أهم أهداف أعداء الإسلام تفكيك وحدة المسلمين من خلال ترويج مقولات باطلة، ونشرأخبار مفتراة تتحدث عن وجود البغضاء والشحناء في الجيل الأول المبارك، ولوسألنا أنفسنا واستخدامنا عقولنا، ماذا سنستفيد من قصص تلوكها بعض الألسنة ويُرَدِّدها بعض المسلمين في مجالسهم سنوياً بقصد إثارة العواطف وتهييج النعرات للوصول إلى حالة نفسية نهايتها إثارة شائعات تروج لوجود عداوة مترسخة تجاه أهل بيت النبي ﵌، ذلك أن المنصف العاقل لو فتش فيما فعله أبو بكر ﵁ تجاه فاطمة ﵇ عند مطالبتها بأرض فدك، لوجد أن ما حكم به أبو بكر الصديق تجاه فدك ما كان إلا بموجب نص شرعي مستقى من قول المعصوم ﵌ الذي طاعته أمر مفروض، فما ذنبه تجاه ما أمر به فانقاد إليه؟! ولذا ماذا سنقول لمن يطعن من النواصب في سيدة نساء أهل الجنة ويقول: غريب أمر فاطمة! تغضب وتخالف عموم المسلمين، حتى يصل خصامها وغضبها للهجر الأبدي الذي ينهى عنه الإسلام، وما كان ذلك إلا عن هوى وعناد في نفسها، رغبة في جمع المال وأوساخ الدنيا الفانية، كما حدث بينها وبين خليفة رسول الله أبي الصديق في طلبها للميراث، وعدم الامتثال لوصية أبيها النبي ﵌، وكانت أيضا قبل ذلك كثيرة الإزعاج للنبي ﵌ في احتجاجها المتواصل على زواجها من علي بن أبي طالب بسبب فقره وقلة ماله
стр. 123
في بداية زواجهما، وبعد ذلك، وهذا ما ذكرته الروايات الثابتة، فعن أبي إسحاق السبيع عن الحارث، عن علي قال: (إن فاطمة شكت إلى رسول الله ﵌، فقال: ألا ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلماً، وأحلمهم حلماً، وأكثرهم علماً؟ أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما جعل الله لمريم بنت عمران، وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة) (١).
وعن أبي صالح عن ابن عباس: (أن فاطمة ﵇ بكت للجوع والعري، فقال النبي ﵌: اقنعي -يا فاطمة- بزوجك، فوالله: إنه سيد في الدنيا سيد في الآخرة، وأصلح بينهما...) (٢).
فيا أيها المحب لأهل بيت النبي ﵌: أترضى أن تكون في زمرة المبغضين الحاقدين لأهل البيت الطاهرين كالنواصب وغيرهم؟ أو أنك تدافع عن حمى أهل بيت نبيك ﵌ من خلال تمسكك بالهدي الصحيح المبارك، مع سلامة قلبك تجاه من كانوا مع سيد البشر محمد ﵌؟ فأي الفريقين تختار؟
стр. 124
السؤال السابع: «القول بإهانة أبي بكر لفاطمة»:
لو قال لنا قائل: ماذا تقول فيما فعله أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وخالد بن... الوليد ﵃ بعد وفاة النبي ﵌ عند مهاجمتهم بيت الإمام علي ﵇، وقيامهم بربطه، وضرب زوجته حتى كسروا ضلعها وأسقطوا جنينها، ثم أحرقوا منزلهم، على ما ذكرت الروايات التاريخية، فهل مثل هذه الأفعال المشينة تدل على الحب والوئام، أم على السخط والكراهية والشقاق لأهل بيت النبي ﵌؟
الجواب:
أولاً: لا ينبغي لطالب الحق أن ينجرف بمجرد أن يقرأ رواية تاريخية وغيرها تتكلم عن أحبابه، ولا يعرف مصدرها، فضلاً عن أن يعلم صحيحها من سقيمها، ثم يحدث بها وينشرها بين العامة، والغريب أن نجد من يطلق العنان للعاطفة متأثراً بهذه الروايات فيمتلئ قلبه حقداً وبغضاً لأصحاب النبي ﵌ دون تأمل في سذاجة من افتراها، ودون تأمل لبيان مناقضتها لكرامة أمير المؤمنين وشجاعته المعروفة.
لكن الواجب على من يحب أهل بيت النبي ﵌ أن يجتهد ويتحرى، حتى يكون دقيقاً في أخذه للروايات، فيتمسك بالصحيح الذي تنطبق عليه قواعد وشروط الحديث الصحيح ولا يغتر بكثرة الروايات الموضوعة في حادثة معينة ولو اشتهرت.
ثانياً: إن هذه القصة من الأكذوبات التي يستخدمها أهل الفتن في تمزيق وتفريق صفوف المسلمين، لذلك فإننا نطالب كل باحث للحق أن يجتهد ويبحث عن رواية واحدة صحيحة تثبت وتسند تلك القصة المختلقة، وتنطبق عليها قواعد وشروط الحديث الصحيح، من اتصال في السند، ومن رواية العدل الإمامي الضابط في حفظه.
стр. 125
ومن الغريب أننا نجد كثيراً من المتمسكين بهذه القصة يؤمنون يقيناً بتلك الرواية، تبعاً للعاطفة ولا ينظرون في صحة الإسناد وضعفه!
قال السيد هاشم معروف الحسني بعد ما أورد الروايات التي تتحدث عما جرى للزهراء ﵇.. إلى كثير من الروايات التي لا تثبت أسانيدها في مقابل النقد العلمي (١).
وقال أيضاً: ومهما كان الحال، فالحديث عن فدك وميراث الزهراء من أبيها ومواقفها من ذلك ومن الخلافة طويل وكثير، وبلا شك فإن الأصحاب والأعداء قد وضعوا القسم الأكبر مما هو بين أيدي الرواة ولا يثبت بعد التمحيص والتدقيق في تلك المرويات إلا قليل القليل (٢).
وقال كاشف الغطاء: ولكن قضية ضرب الزهراء، ولطم خدها، مما لا يكاد يقبله وجداني، ويتقبله عقلي، ويقتنع به مشاعري، لا لأن القوم يتحرجون ويتورعون من هذه الجرأة العظيمة، بل لأن السجايا العربية والتقاليد الجاهلية -التي ركزتها الشريعة الإسلامية وزادتها تأييداً وتأكيداً- تمنع بشدة أن تضرب المرأة (٣).
وقد سئل السيد الخوئي عن صحة رواية كسر ضلع الزهراء فأجابهم: على المشهور، ولم يحكم بصحتها (٤).
ثالثاً: قد يقول قائل: إن عليا أُمِر بعدم مقاتلة الصحابة حين اعتدوا على زوجه سيدة نساء العالمين ﵇، لحفظ راية الإسلام من سقوطها وافتراق أهل الملة بعد وفاة... النبي ﵌، وأمره بالصبر على أذاهم.
стр. 126
ويمكننا أن نقول: إن هذه المقولة أبعد ما تكون عن الصحة، وعلى فرض التسليم بصحتها فلنا أن نتساءل: لماذا قاتل أمير المؤمنين ﵇ يوم الجمل طلحة وأم المؤمنين عائشة لما خرجوا إلى الكوفة - وكان هو في مكة - ثم قاتل بعد ذلك جيش معاوية في صفين، وكذلك في النهروان قاتل الخوارج؟! ولم وقع منه كل هذا القتال وسفك الدماء أليس في تلك الفعال دلالة منه على نبذ وصية النبي ﵌ بعدم تفريق جماعة المسلمين؟!
لكن الصحيح الذي يتسق مع مجريات الواقع أن علياً لم يأمره أحد بعدم المقاتلة إن وقع عليه ظلمٌ أو انتهكت حرمات الله، ومن ذلك ما يُدَّعى من وقوع ظلم على زوجه الكريمة وأنه لم ينتصر لها، وهذه الرواية قبل أن يتلفظ بها لسان مسلم عليه أن يتذكر حال أمير المؤمنين وغيرتَه على دين الله، ثم على أهله، وقد ثبت أن النبي ﵌ قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد) (١).
وعن الإمام الصادق ﵇ أنه قال: (من قُتِل دون مظلمته فهو شهيد) (٢)، فهل هذا المعتقد خافٍ عن أمير المؤمنين وفارس الشجعان؟!
وحذار أن يتلفظ مسلم عاقل بكلام يكون عليه لا له، وليس فيه نصرة لأهل بيت النبي ﵌ ذلك أن من يدعي أن علياً قاتل جيش طلحة، ومن بعده أهل صفين نصرة لقضية الإمامة فلِمَ كان بعيداً عن نصرة أهل بيته حين ضربوا حتى كادوا أن يموتوا؟!
إن هذا الأمر يأنف منه ضعفاء البشر فضلاً عن فضلائهم وأصحاب المكانة.
رابعا: يستطيع كل صاحب فتنة -لا يتقيد بالروايات الصحيحة- أن يروي روايات بلا أسانيد صحيحة، لمجرد وجودها وانتشارها في بعض الكتب التاريخية أو الأدبية، ويؤمن بها
стр. 127
بعد ذلك، وتصبح عنده من المسلمات اليقينية التي لا تقبل التشكيك في صحتها.
بل يستطيع كذلك كل مبغض وكاذب على العترة ﵈ أن يدعي أن قضية ضرب الزهراء وإسقاط جنينها وإحراق بيتها مؤامرة مدبرة، قام بها أبو بكر وعمر بالاشتراك مع زوجها الإمام علي، في سبيل القضاء على الزهراء ﵇.
ويكون هذا الهذيان والاتهام الباطل مبنياً وفق زعم ذلك الحاقد على دلائل ومؤشرات يستنبطها من القصة المختلقة نفسها، وتكون وفق زعمه كالآتي:
١ - قام أمير المؤمنين علي ﵇ بتمثيلية متقنة حين وافق على تقييده عن طريق الصحابة عند دخولهم المنزل وعلى ضربه، ليوهم أهل بيته بأنه ضحية هذا التجمع والتآمر، من... قبل شخص عمره تجاوز الستين، والآخر جاوز الثالثة والخمسين، مع العلم بأن قوة أمير المؤمنين ﵇ لا يقاومها أحد من الإنس والجن، مثل ما نقل عنه أنه اقتلع باب خيبر العظيم لوحده بينما لا يستطيع حمله أربعون رجلاً.
٢ - أن اعتذار وتحجج أمير المؤمنين ﵇ عن عدم مقاومته للصحابة بسبب حرصه على حقن دماء المسلمين حجة واهية؛ لأن الصحابة قد ارتدوا بعد وفاة النبي إلا ثلاثة وفق ما تقرره الروايات عن أهل البيت ﵈! فهل كان مقصود أمير المؤمنين ﵇ بدماء المسلمين هؤلاء الثلاثة فقط؟!! وهل دماء الصحابة أغلى وأزكى عنده من دم الزهراء ﵇ فلا يحافظ عليها ويدافع عنها؟!!
٣ - تزوج أمير المؤمنين علي ﵇ بعد وفاة الزهراء بتسع ليال بامرأة من بني حنيفة ولقب ولدها بابن الحنفية، ووافق بعد ذلك على تزويج أم كلثوم ابنة الزهراء ﵇ لعمر بن الخطاب أحد أعضاء المؤامرة، مما يدل على حرصه على توثيق الصلة مع أعداء زوجته، وعلى عدم حبه ووفائه للزهراء ﵇.
стр. 128
٤ - عندما أصبح الإمام علي قاضياً ووزيراً في زمن الخليفة الأول والثاني، كان هذا مثل المكافأة جزاء لما قام به من إتقانه للدور.
٥ - حرصه على تسمية أولاده بأسماء أبي بكر (١) وعمر وعثمان، وتزوجه بأرملة أبي بكر فيه الدلالة على حرصه وافتخاره بما صنعوا في الماضي وسعيه إلى تخليد ما قاموا به من أعمال ولو كانت ضد الزهراء.
٦ - لم يعط أمير المؤمنين علي ﵇ أولاد فاطمة الزهراء ميراثهم من والدتهم من فدك حينما استلم خلافة المسلمين، وسار على طريقة أصحابه الخلفاء من قبله، بل ولم يمنع التراويح ولا أعاد المتعة.
فهل يقبل المحب لأهل البيت ﵈ أن ينسب ناصبيٌ مبغضٌ مثل هذه التهم لأصحاب النبي ﵌ بضربهم للزهراء وإحراق بيتها، ثم يقول بتخاذل أمير المؤمنين عن نصرتها ويستند إلى مرويات مكذوبة، ليست لها عند التأمل قيمة علمية، أم ينافح ويبين الصواب والحق الذي يجمع ولا يفرق؟!
стр. 129
السؤال الثامن: «موقف خالد بن الوليد من مالك بن نويرة وزوجته»:
ماذا تقول عن موقف أبي بكر الصديق، وما وقع في أول خلافته من إرساله الصحابة بقيادة خالد بن الوليد وإستباحتهم دماء المسلمين لمجرد جهلهم المتمثل في عدم دفع الزكاة مثل ما فعلوا بقوم مالك بن نويرة، وقتل خالد له، ودخوله على زوجة مالك في نفس الليلة؟
الجواب:
أولاً: الزكاة أهم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وهي حق للفقراء والمساكين وغيرهم من مال الأغنياء، ولهذا كثيراً ما يقرن الله ما بين الصلاة والزكاة في كتابه العزيز، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٠)﴾ [البقرة: ١١٠].
وعن أبي جعفر ﵇ قال: (إن الله قرن الزكاة بالصلاة فقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، فمن أقام الصلاة ولم يؤت الزكاة لم يقم الصلاة) (١).
وعن محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد وفضيل كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ﵁ قالا: (فرض الله الزكاة مع الصلاة) (٢)، لذلك فإن الحكم في تارك الزكاة كالحكم في تارك الصلاة ألا وهو القتل، وهذا ما أثبته الثقلان: (كتاب الله والأئمة ﵈).
قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
стр. 130
رَحِيمٌ (٥)﴾ [التوبة: ٥]، وعن أبان بن تغلب قال: قال لي أبو عبد الله ﵇: (دمان في الإسلام حلال من الله، لا يقضي فيهما أحد حتى يبعث الله قائمنا أهل البيت، فإذا بعث الله قائمنا أهل البيت حكم فيهما بحكم الله، لا يريد عليهما بينة: الزاني المحصن يرجمه، ومانع الزكاة يضرب عنقه) (١).
وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن ابن مسكان يرفعه، عن رجل، عن أبي جعفر ﵇ قال: (بينا رسول الله ﵌ في المسجد إذ قال: قم يا فلان! قم يا فلان! قم يا فلان! حتى أخرج خمسة نفر فقال: اخرجوا من مسجدنا لا تصلوا فيه وأنتم لا تزكون) (٢).
ثانياً: من المعلوم وفق الروايات التاريخية - التي رواها كبار العلماء - أنه قد ارتد الكثير من الأعراب عن الإسلام بعد موت النبي ﵌، وترك بعضهم الزكاة وغيرها.
وقد ذكر الطوسي في الأمالي عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: ارتد الأشعث بن قيس وأناس من العرب لما مات النبي ﵌، فقالوا: نصلي ولا نؤدي الزكاة، فأبى عليهم... أبو بكر ذلك، وقال: لا أحُلّ عقدة عقدها رسول الله ﵌، ولا أنقصكم شيئاً مما أخذ منكم نبي الله ﵌ ولأجاهدنكم، ولو منعتموني عقالا مما أخذ منكم نبي لجاهدتكم عليه، ثم قرأ
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] (٣).
ولتدارك هذا الموقف أرسل أبو بكر الصديق ﵁ جيوش المسلمين بقيادة خالد بن
стр. 131
الوليد ﵁ لمحاربة هؤلاء المرتدين، ومن بين هؤلاء قوم مالك بن نويرة (١)، الذين امتنعوا عن دفع الزكاة.
ثالثاً: شنع الكثير من أهل الأهواء والفتن على أبي بكر الصديق ﵁ في إرساله خالد بن الوليد في الغزوات والحروب، واتخذوا مسارعة وحزم خالد بن الوليد مع أعداء الإسلام ذريعة لاتهامه بقتل الناس واستباحة أموالهم زورا وبهتاناً، ومن ثم الطعن فيه وإخفاء حسناته بقصد تشويه تاريخه ومكانته في الإسلام.
ونقول لهؤلاء إن أبا بكر ﵁ فعل ذلك أسوة بالنبي ﵌ الذي أمَّر خالد بن الوليد في عدة سرايا وبعوثٍ خاصةً في آخر حياته ﵌، كبعثه إلى الطائف، وأهل اليمن، وهدم العزى والبحرين، ودومة الجندل، وغيرها كثير، وهذه المزايا والصفات القيادية التي اتصف بها خالد بن الوليد ﵁، تجعلنا نكرمه ونقدر دوره في دك معاقل الكفر، ولا ندعي الكمال والعصمة فيه ولا في غيره من الصحابة ﵃.
رابعاً: قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٥٥]، هذه الشروط الثلاثة التي ذكرها الله في الآية: (الاستخلاف في الأرض، والتمكين لدين الله، وإبدال الخوف بالأمن) توفرت في زمن الصحابة ﵃، ولم يحصل ذلك إلا حينما قاتلوا المرتدين بعد وفاة النبي ﵌، وأسقطوا دولتي فارس والروم.
خامساً: إن قصة قتل خالد بن الوليد ﵁ لمالك بن نويرة، جاء فيها ثلاث روايات:
стр. 132
الأولى: أن خالد بن الوليد ﵁ جاء لمالك بن نويرة وقومه، فقال لهم: أين زكاة الأموال؟ ما لكم فرقتم بين الصلاة والزكاة؟
فقال مالك بن نويرة: إن هذا المال كنا ندفعه لصاحبكم في حياته، فمات، فما بال أبي بكر؟ فغضب خالد بن الوليد وقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟ فأمر ضرار بن الأزور أن يضرب عنقه.
وقيل: إن مالك بن نويرة قد تابع سجاح التي ادعت النبوة.
وهناك رواية ثالثة وهي: أن خالد بن الوليد ﵁ لما كلم قوم مالك بن نويرة، وزجرهم عن هذا الأمر وأسَرَ منهم من أسر، قال لأحد حراسه: أدفئوا أسراكم؟ وكانت ليلة شاتية وكان من لغة ثقيف (أدفئوا الرجل) تعني: اقتلوه، فظن الحارس أن خالداً ﵁ يريد القتل فقتلهم وفق فهمه بدون أمر خالد بن الوليد ﵁.
ولو تمسكنا بأي رواية مما سبق، فإن كان الخطأ قد وقع من خالد بن الوليد في قتل مالك بن نويرة، فإن العذر يلحقه من باب قتله لمانع للزكاة، أو لمتابعة لسجاح الكذابة، أو أنه كان متأولاً، وهذا التأويل ليس بمسوغ لإقامة الحد والقصاص على خالد ﵁. ومثل ما وقع فيه خالد ﵁ من خطأ، فإنه قد حدث مثله مع الصحابي الجليل أسامة بن زيد ﵄، حينما تأول في قتل الرجل الذي قال: لا إله إلا الله، ولم يوجب النبي ﵌ عليه دية أو كفارة.
قال القمي في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤]: إنها نزلت لما رجع رسول الله ﵌ من غزوة خيبر، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، وكان رجل من اليهود يقال له: مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى، فلما أحس بخيل رسول الله ﵌ جمع أهله وماله، وصار في ناحية
стр. 133
الجبل، فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فمر به أسامة بن زيد فطعنه وقتله، فلما رجع إلى رسول الله ﵌ أخبره بذلك، فقال له رسول الله ﵌: (قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذاً من القتل! فقال رسول الله ﵌: فلا شققت الغطاء عن قلبه، لا ما قال بلسانه قبلت، ولا ما كان في نفسه علمت، فحلف أسامة بعد ذلك أنه لا يقاتل أحداً شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) (١).
سادساً: القول بأن خالدا ﵁ قتل مالك بن نويرة، ثم تزوج امرأته في تلك الليلة قول باطل لا يستند إلى رواية صحيحة، وما قيل بشأن ذلك إتهام باطل.
خاصة إذا علمنا ان أهل الأهواء والفتن لم تكن لهم قدوة حسنة في حبهم لأصحاب النبي ﵌، ولا الإنصاف لهم أو حسن الظن بهم، بل إنهم يهرعون إلى الروايات الضعيفة المتناثرة في الكتب مع تحريفهم لمعانيها، وتأويلهم لها تأويلاً باطلاً، كما هو الحال في قصة زواج خالد بن الوليد ﵁ من امرأة مالك بن نويرة، إذ جعلوا خالداً ﵁ يحرص على قتل مالك لأجل الظفر بزوجته، وهذا من البهتان.
وهذا القول ليس بمستغرب على من يريد أن ينشر الفتنة في الناس من خلال الطعن في أصحاب النبي ﵌، بل يستطيع كل صاحب فتنة أن يتأول ويحرف القصص والروايات والتاريخ على وفق ما يهواه من الكذب وغيره، من دون الرجوع إلى الأسانيد الصحيحة الموافقة للصواب، لهذا السبب نفسه استطاع المستشرقون أن يطعنوا في النبي ﵌ كما طُعن في خالد بن الوليد.
стр. 134
فماذا سنقول ونرد لو قال لنا أحد المستشرقين الحاقدين: إن النبي ﵌ قد نظر إلى امرأة زيد بن حارثة وهي تغتسل وأعجب بها، وطلقها من زوجها حتى تحل له.
قال الرضا ﵇: (إن رسول الله ﵌ قصد دار زيد بن حارثه بن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الذي خلقك! وانما أراد بذلك تنزيه الباري عن قول من زعم إن الملائكة بنات الله، فقال الله : ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [الإسراء: ٤٠] فقال النبي: لما رآها تغتسل: سبحان الذي خلقك أن يتخذ له ولداً يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء رسول الله ﵌ وقوله لها: سبحان الذي خلقك! فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، وظن أنه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبي ﵌ وقال له: يا رسول الله! إن امرأتي في خلقها سوء، وإني أريد طلاقها! فقال النبي ﵌: أمسك عليك زوجك واتق الله.
وقد كان الله عرفه عدد أزواجه وأن تلك المرأة منهن فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشى الناس أن يقولوا: إن محمداً يقول لمولاه: إن امرأتك ستكون لي زوجة، يعيبونه بذلك، فأنزل الله : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] يعنى بالإسلام، ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ يعني بالعتق، ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ثم إن زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه، فزوجها الله من نبيه محمد ﵌ وأنزل بذلك قرآنا، فقال : ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ [الأحزاب: ٣٧]) (١).
стр. 135
فالحاقدون من الكفار والمنافقين الظانين بالله ظن السوء يطيرون فرحاً بمثل هذه الأقاويل الواهية، لكن المحب للنبي ﵌ وصحابته لا يحرف الكلم، ولا يختلق القصص الباطلة والروايات الموضوعة، فينزه النبي ﵌ عن كل زلة أو هفوة تخل بعصمته، ويلتمس العذر لأصحاب النبي ﵌، ويحسن الظن بهم إن وقع منهم ما يظن أنه زلة أو هفوة.
أما إن ثبت من الصحابة ﵃ ما يفيد الخطأ برواية معتمدة مقبولة، فإن الواجب على المسلم أن لا يُظهر المساوئ ويطير فرحا بصيدها، بل عليه أن يقذفها في بحار حسناتهم ويغضُ الطرف عنها ويمسك اللسان عن بيانها؛ لأن دلالة الحب العفو والصفح والغفران لأهل الفضل والإيمان، وأما الروايات الباطلة، فهي كما قال الله ﵎: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ [الرعد: ١٧].
стр. 136
قبل الختام:
شجون عابرة
لقد عرفنا بالأدلة العقلية والنقلية أن أصحاب النبي ﵌ هم خير جيل عرفته البشرية كلها فهم خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وقرنهم خير القرون، وقد خاطبهم الله بالقول:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
وهم الجيل الذي اصطفاه الله لصحبة نبيه ﵌ وتبليغ دعوته، وما كان الله ليختار لنبيه من لا يصلح لنشر الدعوة وحفظ الإسلام وحماية المسلمين.
والقول بردتهم لا يقبله مسلم عاقل، بل يستطيع كل مسلم عامي سليم المعتقد أن يبطل هذه المعتقدات الدخيلة على الإسلام ببعض التساؤلات والتأملات السطحية، ونورد من ذلك مثلا ما قد يُحدث به المرء نفسه دون أن يرجع إلى القرآن والسنة أو إلى عالم في الدين وهي بمثابة شجون وخواطر ترد على ذهن صاحب الفطرة السليمة، ومن تلك الخواطر أن يقول:
أولاً: كيف يستقيم -عقلاً- أن يكون أصحاب خاتم الأنبياء والمرسلين كفاراً وقد أثنى عليهم الله في كتابه الكريم، وكذا نبيه محمد ﵌ وأهل بيته، وزكَّى ظاهرهم وباطنهم؟ (١) فهل يثني الله على منافقين وكفار ومرتدين؟! ألا يعلم ما سيؤول إليه حالهم؟! وهل يفعل ذلك الثناء النبي ﵌ وأهل بيته الطاهرون؟!!
ثانياً: إن المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة، ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى وأكثر، حيث كان المسلمون إذ ذاك مستضعفين، والكفار قد استولوا
стр. 137
على أرجاء الأرض، وكان المسلمون يؤذون بمكة، ويلقون من أقاربهم وغيرهم من المشركين من الأذى ما لا يعلمه إلا الله، وهم صابرون على الأذى متجرعون لمرارة البلوى، وقد... اتبعوه ﵌ وهو وحيد فرد في أمره، مقهور مغلوب وأهل الأرض يد واحدة في عداوته.
وقد هاجر بعض المسلمين وتركوا ديارهم وأموالهم، وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والسؤدد في قومهم حباً لله ولرسوله ﵌.
وهذا كله إنما فعلوه طوعاً واختياراً ورغبة تدل على أن الإيمان في قلوب هؤلاء كان راسخاً رسوخ الجبال الراسية لا تؤثر فيه حالة الضعف والعوز، فكيف سيكون إيمانهم بعد ظهور الإسلام وانتشار راياته؟! وصاروا هم أهله والأعِزَّةُ وغيرهم الذليل، فما الذي حملهم على معصية الرسول ﵌ فيما بعد، وهم يعلمون أن مخالفة أمره كُفر بربهم، ورجوع عن دينه؟! فهل يعقل أن يطيع المهاجرون والأنصار جميعهم أبا بكر ﵁ في الكفر بالله! ويتركوا اتباع قول رسول الله ﵌، وهم الذين خرجوا من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله؟!
ثالثاً: كيف يكون يسيراً على النفس الإقدام على الحكم بكفر الصحابة وردتهم، مع أن الإمام علياً ﵇ وهو العالم الفقيه، لم يكفر أحداً ممن قاتله من أهل الجمل وصفين، ولم يسبِ ذرية أحد منهم ولم يغنم أموالهم، لكنه كان من أبعد الناس عن ذلك، وهذا مع من قاتله فكيف بمن لم يقاتله.. كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم؟!
بل إنه لم يحكم على هؤلاء بحكم المرتدين، مثلما حكم أبو بكر ﵁ وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين، وكان ﵇ ينادي المنادي في يوم الجمل ويقول له: (لا يتبع مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا تكشف عورة، ولا يهتك ستر!) (١).
стр. 138
وكما كان يقول الإمام علي ﵇ لأهل حربه: (إنا لم نقاتلهم على التكفير لهم، ولم نقاتلهم على التكفير لنا، ولكنا رأينا أنا على الحق، ورأوا أنهم على الحق) (١).
رابعاً: كيف يأمرنا النبي ﵌ بمجالسة الصالحين، وينهانا عن مجالسة أهل السوء، وقد جالس النبي ﵌ الصحابة المرتدين المنافقين -كما يزعمون! - فمن المخطئ يا ترى؟! وكيف لا يحمي الله نبيه ﵌ من هؤلاء المرتدين -كما يزعمون- في حياته وبعد موته؟!
خامساً: كيف يأمرنا النبي ﵌ بمصاهرة أهل الدين والخلق الحسن، وينهانا عن تزويج أهل الكبائر والذنوب، ثم يخالف هو بنفسه ﵌ هذا الأمر ويصاهر المرتدين ويصاهرونه كأبي بكر وعمر وعثمان؟! فهل أخطأ النبي ﵌ في مصاهرته لأولئك النفر؟
سادساً: لماذا يسمي أهل البيت ﵈ أبناءهم بأسماء كبار الصحابة؛ كأبي بكر وعمر وعثمان ويحرصون على ذلك؟ مع أن هذه الأسماء مهجورة في مجالس العزاء في هذا الزمان!
فمن ادعى أنهم كفار ومرتدون فله أن يجيز التسمية بأسماء فرعون وقارون وغيرهم، إذ الأمر مرجعه واحد، والكفر ملة واحدة.
ونحن نعلم جميعاً أنه ليس ثمة دلالة في إظهار الحب لأهل البيت ﵈ إلا النهل من منهلهم المبارك، مع التقيد بعلمهم المبارك.
سابعاً: كيف نجوّز اللعن والسب على من خالف الإمام علياً ﵇ وقتله؟ وقد أنكر الإمام ﵇ بنفسه على شيعته لسبهم ولعنهم لمعاوية؟ وقال لهم: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين؟! (٢).
ثامناً: وفق ما يقرأه المنصف للتاريخ لم يثبت أن الصحابة نشروا فكرة باطلة في زمن
стр. 139
النبي ﵌، أو ثاروا عليه عندما أسس الدولة الإسلامية وعزز أركانها.
بل كانوا يحاولون جاهدين مساندته بأموالهم وأرواحهم، وبعضهم مات لأجل ذلك.. فهل المنافق يعمل كل ذلك؟ أم أنه يركن إلى حفظ نفسه، واقتناص الفرص لنيل حظوظ الدنيا؟!
تاسعاً: الفتوحات والملاحم الإسلامية، أليست فيها الدلالة على الصدق والثبات على منهج النبي ﵌؟ أم إنها دلالة على حب الصحابة للدنيا، وهوى النفس، وزهق للأرواح والأنفس في الباطل؟
عاشراً: مؤسسو الدول المعاصرة يختارون الأكفاء من الرجال لمساندتهم في إنشاء دولتهم..
فهل يعقل أن الله أهمل نبيه ﵌ من الرعاية والعناية والتدبير، فيختار له- من غير حسن تدبير ولا تقدير لعواقب الأمور- حفنة من المنافقين ليعينوا نبيه ﵌ لنشر الدين، مع أنه خاتم الرسل، بل ويمكّن الله لهم في زمن الخلفاء الثلاثة، وغيرها من الدول الإسلامية؟!
حادي عشر: للعامي المسلم الحق في الاستفسار عن قضية هامة: إذا كان الصحابة مرتدين مارقين مغيرين لدين الله.. فعلى هذا فإن كل ما نُقل عنهم فهو باطل! مثل الأحكام الشرعية وغيرها...
إذاً: بأي شرع صحيح سوف نتعبد به ربنا؟! وكيف نعتمد على قرآن نقله هؤلاء؟!
أيها القارئ الكريم: يجب علينا أن نعلم علم اليقين أن أعداء الإسلام ابتدعوا الطعن في أصحاب النبي ﵌؛ لأنهم هم الذين نقلوا القرآن والسنة بالأسانيد المتواترة عن النبي ﵌ ولا توجد ديانة من الديانات على وجه الأرض يتوافر عندها إسناد متواتر لكتابها المقدس، ... أو لسنة نبيها -إن كانوا من أهل الكتب السماوية- إلا المسلمين، الذين يحبون أصحاب... نبيهم ﵌ ويوالونهم.
стр. 140
فالقرآن العظيم وسنة النبي ﵌ وصلا إلينا عن طريق أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وإخوانهم ﵃، ومن اتبعهم بإحسان وساروا على خطاهم وهديهم، وبهذا يتبين لنا بوضوح امتداد المخطط الحاقد الذي يستهدف هدم الدين، وإبعاد المسلمين عن إسلامهم واتباعهم ملة اليهود والنصارى، كما حذرنا ربنا ﵎ عنهم، فقال: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠].
وآخر دعوانا أن نقول ما كان يقوله نبينا وسيدنا محمد ﵌ في دعاء القيام:
(اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).
آمين.. آمين.. آمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
стр. 141
قائمة المراجع
١ - القرآن الكريم.
٢ - الاحتجاج - أبو منصور أحمد بن علي الطبرسي - نشر مرتضى مشهد مقدسي (١٤١٣ هـ).
٣ - الاختصاص - محمد بن محمد النعمان الملقب (بالمفيد) - انتشارات كنكرة جهاني - قم - (١٤١٣ هـ).
٤ - إرشاد القلوب - حسن بن أبي الحسن الديلمي - انتشارات شريف رضا - (١٤١٢ هـ).
٥ - آراء حول القرآن - السيد الفاني الأصفاني - دار الهادي - بيروت.
٦ - إعلام الورى - أمين الدين فضل بن حسن الطبرسي - دار الكتب الإسلامية - طهران.
٧ - أمالي الصدوق - أبو جعفر محمد بن بابويه القمي المعروف (بالصدوق) - انتشارات كتابخانه إسلامية - (١٣٦٢ هـ).
٨ - أمالي الطوسي - شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - انتشارات دار الثقافة - قم - (١٤١٤ هـ).
٩ - بحار الأنوار - الشيخ محمد باقر المجلسي - مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان - (١٤٠٤ هـ).
١٠ - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن بن فروخ الصفار - مكتبة آية الله المرعشي - قم (١٤٠٤ هـ)
١١ - تأويل الآيات الظاهرة - السيد شرف الدين حسين استرابادي - انتشارات جامعة مدرسين - قم - (١٤٠٩ هـ).
стр. 142
١٢ - تهذيب الأحكام - أبو جعفر محمد عبد الحسن الطوسي - دار الكتب الإسلامية - طهران - (١٣٦٥ هـ).
١٣ - تفسير الأمثل - ناصر مكارم الشيرازي - الطبعة الأولى - مؤسسة البعثة للطباعة والنشر - بيروت.
١٤ - تفسير بيان السعادة - الحاج سلطان محمد الجنابذي، الطبعة الثانية، مطبعة جامعة طهران.
١٥ - تفسير التبيان - أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، الطبعة الأولى، تحقيق: أحمد حبيب العاملي، قم، مكتب الإعلام الإسلامي.
١٦ - تفسير تقريب القرآن - السيد محمد الحسيني الشيرازي، الطبعة الأولى مؤسسة الوفاء - بيروت.
١٧ - تفسير جامع الجوامع - أمين الدين أبو علي الفضل الطبرسي، الطبعة الثالثة، مؤسسة النشر والطبع، جامعة طهران.
١٨ - تفسير الجديد - الشيخ محمد السبزواري النجفي، الطبعة الأولى، دار التعارف للمطبوعات - بيروت.
١٩ - تفسير الجوهر الثمين - السيد عبد الله شبر، الطبعة الأولى، مكتبة الألفين - الكويت.
٢٠ - تفسير شبر - السيد عبد الله شبر، الطبعة الأولى، دار البلاغة للطباعة والنشر - بيروت.
٢١ - تفسير الصافي - المولى محسن الملقب بـ (الفيض الكاشاني)، الطبعة الأولى دار المرتضى للنشر - مشهد.
٢٢ - تفسير العياشي - أبو النضر محمد بن مسعود بن عياش، طهران - المكتبة العلمية الإسلامية.
стр. 143
٢٣ - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - الطبعة الثالثة - قم - مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر.
٢٤ - تفسير الكاشف - محمد جواد مغنية، الطبعة الثالثة، دار العلم للملايين.
٢٥ - تفسير مجمع البيان - أمين الدين أبو علي الفضل الطبرسي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، (١٣٧٩ هـ).
٢٦ - تفسير مختصر مجمع البيان - الشيخ محمد باقر الناصري، الطباعة الثانية قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين.
٢٧ - تفسير المعين - المولى نور الدين محمد بن مرتضى الكاشاني، الطبعة الأولى قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي.
٢٨ - تفسير مقتنيات الدرر - مير سيد علي الحائري الطهراني، طهران - دار الكتب الإسلامية.
٢٩ - تفسير من هدي القرآن - السيد محمد تقي المدرسي، الطبعة الأولى، دار الهدى.
٣٠ - تفسير المنير - محمد الكرمي، قم، المطبعة العلمية (١٤٠٢ هـ).
٣١ - تفسير من وحي القرآن - السيد محمد حسين فضل الله، الطبعة الثالثة بيروت، دار الزهراء للطباعة والنشر.
٣٢ - تفسير الميزان - السيد محمد حسين الطبطبائي، الطبعة الثالثة، طهران: دار الكتب الإسلامية.
٣٣ - تفسير نور الثقلين - الشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي، الطبعة الثانية - قم: المطبعة العلمية.
٣٤ - تفسير الوجيز - علي بن الحسين بن أبي جامع العاملي - دار القرآن الكريم - قم - الطبعة الأولى.
стр. 144
٣٥ - ثواب الأعمال - أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي - انتشارات شريف رضا - قم - (١٣٤٦ هـ).
٣٦ - الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - الناشر جماعة المدرسين - قم.
٣٧ - الخصال - أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق) - انتشارات جامعة مدرسين - قم - (١٤٠٣ هـ).
٣٨ - الدعوات - قطب الدين الراوندي - مدرسة الإمام المهدي (عج) - قم - (١٤٠٧ هـ).
٣٩ - رجال ابن داود - ابن داود الحلي - مؤسسة النشر في جامعة طهران - (١٣٨٣ هـ).
٤٠ - رجال الطوسي - أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي - منشورات الرحمن - قم، إيران.
٤١ - رجال الكشي - محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي - انتشارات دانشكار - مشهد - (١٣٤٨ هـ).
٤٢ - سر السلسلة العلوية - ابن نصر البخاري.
٤٣ - سيرة الأئمة الاثني عشر - السيد هاشم معروف الحسيني - طبعة دار المعارف - الطبعة السادسة.
٤٤ - شرح أصول الكافي - مولى محمد صالح المازندراني.
٤٥ - شرح نهج البلاغة - عبدالحميد بن أبي الحديد المعتزلي - كتابخانه آية الله المرعشي - قم- (١٤٠٤ هـ).
٤٦ - الصحيح من سيرة النبي الأعظم ﵌ العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي - دار الهادي - بيروت - الطبعة الرابعة.
٤٧ - الصحيفة السجادية - الإمام علي بن الحسين (ع) - نشر الهادي - قم - (١٣٧٦ هـ).
٤٨ - صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات - آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي - دار المحجة البيضاء دار الرسول الأكرم ﵌ الطبعة الأولى.
стр. 145
٤٩ - علل الشرائع: أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي (الصدوق) - انتشارات مكتبة الداوري - قم.
٥٠ - العمدة: ابن بطريق يحيى بن حسن الحلي - انتشارات جامعة مدرسين - قم - (١٤٠٧ هـ).
٥١ - عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب - جمال الدين أحمد الحسين بن علي بن مهنا «ابن عنبة» ت ٨٢٨ هـ - منشورات المطبعة الحيدرية - النجف.
٥٢ - عوالي اللآلى: ابن أبي جمهور الأحسائي - انتشارات سيد الشهداء ﵇ قم - (١٤٠٥ هـ).
٥٣ - عيون أخبار الرضا ﵇: أبو جعفر محمد بن علي (الصدوق) - انتشارات جهان - (١٣٧٨ هـ).
٥٤ - فرق الشيعة: الشيخ الحسن بن موسى النوبختي - الطبعة الثانية (١٤٠٤ هـ) - منشورات دار الأضواء - بيروت - لبنان.
٥٥ - فقه الرضا (ع) - نشر المؤتمر للإمام الرضا (ع) - (١٤٠٦ هـ).
٥٦ - قرب الإسناد - عبدالله بن جعفر الحميري - مكتبة نينوى - طهران.
٥٧ - الكافي - محمد بن يعقوب الكليني - دار الكتب الإسلامية - (١٣٦٥ هـ).
٥٨ - كشف الغمة في معرفة الأئمة: أبو الحسن علي بن عيسى الأربلي - جاب مكتبة بني هاشم تبريز - (١٣٨١ هـ).
٥٩ - لسان العرب - العلامة أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور - دار الفكر للطباعة والنشر - الطبعة الأولى.
٦٠ - مجموعة ورام: ورام بن أبي فراس - انتشارات مكتبة الفقيه - قم.
٦١ - مجمع الرجال: علي القهبائي - مؤسسة مطبوعاتي إسماعيلاتي.