Полный текст (145 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الْمَرْحَمَةُ الْغَيْثِيَّةُ بِالتَّرْجَمَةِ اللَّيْثِيَّةِ
فِيهَا أَفْرَادٌ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ أَخْبَارِ الإِمَامِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، ﵁.
تَأْلِيفُ الإِمَامِ الْعَلامَةِ فَرِيدِ عَصْرِهِ الشَّيْخِ شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيِّ الشَّافِعِيِّ، تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ، وَأَسْكَنَهُ أَعْلَى فَرَادِيسِ الْجِنَانِ، وَنَفَعَنَا وَالْمُسْلِمِينَ بِبَرَكَتِهِ فِي الدَّارَيْنِ، آمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ ثِقَتِي قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلامَةُ وَحِيدُ دَهْرِهِ وَفَرِيدُ عَصْرِهِ أَفْضَلُ الْمُتَأَخِّرِينَ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ الْعَسْقَلانِيُّ الشَّافِعِيُّ شَيْخُ الْحَدِيثِ، أَدَامَ اللَّهُ أَيَّامَهُ الزَّاهِرَةَ، وَجَمَعَ لَنَا وَلَهُ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَأَسْبَغَ نِعَمَهُ فِي الدَّارَيْنِ بَاطِنَهُ وَظَاهِرَهُ عَلَيْهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَ بَعْضَ خَلْقِهِ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ، وَالصَّلاةُ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ بِالآيَاتِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِينَ فَازُوا بِنُصْرَةِ دِينِهِ حَتَّى حَازُوا أَصْنَافَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ لَهُمْ صَلاةً وَسَلامًا دَائِمَيْنِ إِلَى يَوْمِ بَعْثِ الأَمْوَاتِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الإِخْوَانِ الْتَمَسُوا أَفْرَادًا مُخْتَصَرَةً مِنْ أَخْبَارِ فَقِيهِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَبِي الْحَارِثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَشَيْئًا مِنْ عَوَالِي حَدِيثِهِ، تَذْكِرَةً لِعَهْدِهِ، وَتَبْصِرَةً لِمَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ مَنْ قَبْلَهُ إِذَا أَتَى مَنْ بَعْدَهُ، فَأَجَبْتُ طِلْبَتَهُمْ، وَصَوَّبْتُ رَغْبَتَهُمْ، وَجَمَعْتُ فِي هَذِهِ الأَوْرَاقِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ نَشْرِ السُّنَّةِ، وَرَتَّبْتُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ، عَدَدَ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: الْبَابُ الأَوَّلُ: فِي ذِكْرِ نَسَبِهِ، وَنِسْبَتِهِ، وَمَوْلِدِهِ، وَبَلْدَتِهِ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ وَرِحْلَتِهِ، وَأَسْمَاءِ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَصِفَةِ مَبْدَأِ أَمْرِهِ وَنَشْأَتِهِ.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي مَهَارَتِهِ فِي شَبَابِهِ، وَتَحَرِّيهِ أَسْبَابَ الْمُرُوءَةِ، وَمَكَارِمَ الأَخْلاقِ فِي جَمِيعِ أَسْبَابِهِ.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي ثَنَاءِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِ بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، وَبَيَانِ سَعَةِ حِفْظِهِ، وَكَثْرَةِ عُلُومِهِ الْجَزِيلَةِ.
الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي عِظَمِ مِقْدَارِهِ عِنْدَ الْخُلَفَاءِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَحْرَارِ وَالْخُلَفَاءِ.
الْبَابُ السَّادِسُ: فِي مَعْرِفَةِ بَعْضِ الآخِذِينَ لِلْحَدِيثِ عَنْهُ، وَالإِشَارَةِ إِلَى بَعْضِ الْمُقْتَبِسِينَ لِلْفِقْهِ مِنْهُ.
الْبَابُ السَّابِعُ: فِي بَيَانِ وَقْتِ وَفَاتِهِ، وَمِقْدَارِ عُمْرِهِ عِنْدَ مَمَاتِهِ.
الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي سِيَاقِ عَوَالِي حَدِيثِهِ الدَّالِّ عَلَى رَفِيعِ قَدْرِهِ، فِي قَدِيمِ أَمْرِهِ وَحَدِيثِهِ.
وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ لا يَجْعَلَ مَا عَلِمْنَا عَلَيْنَا، وَبِالأَوَانِ يُسْبِلُ عَلَيْنَا سِتْرَ حِلْمِهِ وَكَرَمِهِ .
стр. 2
الْبَابُ الأَوَّلُ
стр. 3
١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعِزِّ الْحَنْبَلِيُّ، فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا مِنْ دِمَشْقَ غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا التَّقِيُّ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْحَاكِمِ، مُشَافَهَةً، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُقْبِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، إِذْنًا، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، فِي تَارِيخِ مِصْرَ، قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَقِيهُ، مُكَنَّى أَبَا الْحَارِثِ، يُقَالُ: إِنَّهُ مَوْلَى فَهْمٍ، ثُمَّ لآلِ خَالِدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ طَاعِنٍ الْفَهْمِيِّ، ثُمَّ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْقَيْسِ، وَكَانَ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ مِصْرَ فِي مَوَالِي بَنِي كِنَانَةَ: ابْنَ فَهْمٍ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ: نَحْنُ مِنَ الْفُرْسِ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ لِمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا صِحَّةٌ، يَعْنِي: كَوْنَهُمْ مِنَ الْفُرْسِ، فَأَمَّا أَنَّ أَصْلَهُمْ مِنْ أَصْبَهَانَ، فَجَاءَ عَنِ اللَّيْثِ نَفْسِهِ ذَلِكَ
стр. 4
٢ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الدِّمَشْقِيِّ، أَنَّ يُوسُفَ بْنَ خَلِيلٍ الْحَافِظَ أَخْبَرَهُمْ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْجَمَّالُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الطَّحَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتَ ابْنَ حَمَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ: كَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ: أَصْلُنَا مِنْ أَصْبَهَانَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَي: أَبُو الْحَارِثِ اللَّيْثُ بْنَ سَعْدٍ مَوْلًى مِنْ بَنِي فَهْمِ بْنِ قَيْسٍ.
وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ: سَعْدٌ وَالِدُ اللَّيْثِ كَانَ مِنْ مَوَالِي قُرَيْشٍ، ثُمَّ افْتَرَضَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ وَتَبِعَهُ اللَّيْثُ بَعْدَهُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: اللَّيْثُ مَوْلَى بَنِي قَيْسٍ، وَظَنَّ أَبُو نَصْرٍ الْكَلابَاذِيُّ اخْتِلافَ التَّسْمِيَتَيْنِ، فَجَعَلَهُمَا قَوْلَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ فَهْمٌ مِنْ قَيْسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 5
ذِكْرُ مَوْلِدِهِ
стр. 6
٣ - قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ اللَّيْثِ، يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ لَنَا: قَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي: إِنِّي وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ، وَالَّذِي أُوقِنُ أَنِّي وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ، يَقُولُ: مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلِي سَبْعُ سِنِينَ، قُلْتُ: وَكَانَتْ وَفَاةُ عُمَرَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ، فَيَكُونُ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَنَةَ ثَلاثٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وُلِدَ اللَّيْثُ سَنَةَ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ: قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ اللَّيْثُ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَزَادَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قُلْتُ: فَيَكُونَ لَهُ الآنَ مُنْذُ وُلِدَ سَبْعُ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً لا تَزِيدُ يَوْمًا وَلا تَنْقُصُ يَوْمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 7
الْبَابُ الثَّانِي
стр. 8
٤ - قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ: أَدْرَكَ اللَّيْثُ تِسْعًا وَخَمْسِينَ رَجُلا مِنَ التَّابِعِينَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قَالَ اللَّيْثُ: سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَهِيَ أَوَّلُ سَنَةِ حَجٍّ، وَرَوَى ابْنُ يُونُسَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَسَمِعَ بِبَلَدِهِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَخَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، وَبِالْحِجَازِ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى الأُمَوِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَقَتَادَةَ، وَسَمِعَ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى الْعِرَاقِ وَهُوَ كَبِيرٌ مِنْ هِشَامٍ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ: خَرَجْتُ مَعَ اللَّيْثِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ، فَشَهِدْنَا الأَضْحَى بِبَغْدَادَ، فَقَالَ لِي اللَّيْثُ: سَلْ عَنْ مَنْزِلِ هُشَيْمٍ الْوَاسِطِيِّ، فَقُلْ لَهُ: أَخُوكَ اللَّيْثُ الْمِصْرِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامُ، وَيَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَفَعَلَ، فَكَتَبْتُ لِلَيْثٍ مِنْهَا، وَسَمِعْتُهَا مِنْ هُشَيْمٍ مَعَ اللَّيْثِ.
وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ قَيْسٍ، قَالَ: مِنْ كَمْ؟ قُلْتُ: مِنْ عِشْرِينَ، قَالَ: أَمَّا لِحْيَتُكَ، فَلِحْيَةُ ابْنِ أَرْبَعِينَ
стр. 9
٩٠ - وَرَوَى الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ الْخَضِرِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، سَمِعْتُ اللَّيْثَ، يَقُولُ: حَجَجْتُ أَنَا وَابْنُ لَهِيعَةَ، فَرَأَيْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ إِلَى دُكَّانِ عَلافٍ، فَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: مَوْلًى لَنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى مِصْرَ، جَعَلْتُ أُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَالَ أَيْنَ لَقِيتَهُ؟ قُلْتُ: أَمَا رَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي فِي دُكَّانِ الْعَلافِ، هُوَ ذَاكَ.
قُلْتُ: وَقَعَتْ لِي نُسْخَةُ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ مِنَ الأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ نَحْوَ الْمِائَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ اللَّيْثُ يَرْوِي عَنْهُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْهُ مُشَافَهَةً بِالْوَاسِطَةِ، وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاسِطَةِ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ كَثِيرًا، وَتَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّهْرِيِّ الْوَاسِطَةُ بِوَاحِدٍ كَعُقَيْلٍ، وَيُونُسَ، وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَبِاثْنَيْنِ كَمَا رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَبِثَلاثَةٍ كَمَا رَوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْحَدِيثِ، لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ شَيْءٌ دُلِّسَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَمَا مِنْ هَؤُلاءِ الْوَسَائِطِ، إِلا مَنْ سَمِعَ فِيهِ الْكُتُبَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لا يُحِبُّ التَّدْلِيسَ، فَكَانَ لا يُبَالِي إِذْ نَزَلَ فِي الرِّوَايَةِ إِذْ لَمْ يَسْمَعْ، فَقَدْ حَدَّثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَرَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَسَمِعَ مِنْ رَبِيعَةَ، وَحَدَّثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْهُ، وَسَمِعَ مِنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْهُ، وَكَانَ مِنْ سَعَةِ عِلْمِهِ يُحَدِّثُ مِنْ لِسَانِهِ بِمَا عِنْدَهُ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: انْفَرَدَ الغُرَبَاءُ عَنِ اللَّيْثِ بِأَحَادِيثَ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ أَهْلُ مِصْرَ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَمِنْ أَقْرَانِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُشَيْمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ: كَتَبْتُ مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي: عَنْ غَيْرِهِ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْكَبَ الْبَرِيدَ إِلَيْهِ إِلَى الرُّصَافَةِ، فَخِفْتُ أَلا يَكُونَ ذَلِكَ لِلَّهِ، فَتَرَكْتُ ذَلِكَ، يَعْنِي: عَنْ غَيْرِهِ، فَصَارَ يَرْوِي بِالْوَاسِطَةِ كَذَلِكَ
стр. 10
الْبَابُ الثَّالِثُ
стр. 11
٩١ - قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: رَأَيْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عِنْدَ رَبِيعَةَ يُنَاظِرُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ، وَقَدْ فَارَقَ أَهْلَ الْحَلَقَةِ
стр. 12
٩٢ - وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ، بِالسَّنَدِ الْمَاضِي إِلَيْهِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُدَيْدٍ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، يَذْكُرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ شُرَحْبِيلَ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ فِي زَمَنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ، مِثْلَ: يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، وَابْنِ هُبَيْرَةَ، وَمَنْ تَقَدَّمَ سَفِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ لِلرِّبَاطِ، وَاللَّيْثُ يَوْمَئِذٍ حَدَّثَ شَابٌّ، وَإِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ فَضْلَهُ، وَيُقَدِّمُونَهُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ
стр. 13
٩٣ - وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: رَآنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَقَدْ نَقَلْتُ شَيْئًا مِنَ الْمُبَاحَاتِ، فَقَالَ: لا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِمَامٌ مَنْظُورٌ إِلَيْكَ، قُلْتُ: وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ تَابِعِيٌّ مِنْ شُيُوخِ اللَّيْثِ
стр. 14
٥ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلَيْثٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ أَخَذْتَ بِرِكَابِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: نَعَمْ لِلْعِلْمِ، أَمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلا، وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ
стр. 15
٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ الْعَابِدُ، إِذْنًا مُشَافَهَةً، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْبُرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عِلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، كَاتِبَ اللَّيْثِ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ بَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَامْتَنَعَ عَلَيْنَا ـ أَيِ: احْتَجَبَ ـ فَقُلْنَا: لَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا صَاحِبَنَا، قَالَ: فَسَمِعَ مَالِكٌ كَلامَنَا، فَأَمَرَ بِإِدْخَالِنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَنَا: مَنْ صَاحِبُكُمْ؟ قُلْنَا: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: تُشَبِّهُونِّي بِرَجُلٍ كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي قَلِيلِ عُصْفُرٍ نَصْبِغُ بِهِ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا، فَبَعَثَ إِلَيْنَا مِنْهُ مَا صَبَغْنَا بِهِ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا وَثِيَابَ جِيرَانِنَا، وَبِعْنَا الْفَضْلَ بِأَلْفِ دِينَارٍ
стр. 16
٧ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هُوَ السَّرَّاجُ، سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: نَقَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ مَعَهُ ثَلاثُ سَفَائِنَ: سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عِيَالُهُ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُهُ
стр. 17
٨ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكَانَ لا يَتَغَذَّى وَحْدَهُ، وَلا يَتَعَشَّى وَحْدَهُ إِلا مَعَ النَّاسِ
стр. 18
٩ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يَطْلُبُ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَقْتُلَهُمْ، فَرَحَلْتُ إِلَى مِصْرَ، فَدَخَلْتُهَا فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ، فَلَمَّا فَرَغَ الْمَجْلِسُ، خَرَجْتُ فَتَبِعَنِي خَادِمٌ، فَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ، وَأَنَا وَحْدِي، فَدَفَعَ لِي صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ اللَّيْثُ أَصْلِحْ بِهَذِهِ النَّفَقَةِ أَمْرَكَ وَلُمَّ شَعْثَكَ، قَالَ: وَكَانَ مَعِي فِي خِرْقِي أَلْفُ دِينَارٍ، فَأَخْرَجْتُهَا لَهُ، وَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ، فَدَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِنَسَبِي، فَقَالَ: إِنَّهَا صِلَةٌ وَلَيْسَتْ صَدَقَةً، وَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ عَنْ قَبُولِ صِلَتِهِ، وَقُلْتُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي عَادَةً، وَأَنَا عَنْهَا غَنِيٌّ، قَالَ: فَادْفَعْهَا إِلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ تَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لَهَا، فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَخَذْتُهَا فَفَرَّقْتُهَا فِي جَمَاعَةٍ
стр. 19
١٠ - وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ اللَّيْثِ جَالِسًا، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَدَحٌ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا الْحَارِثِ، إِنَّ زَوْجِي يَشْتَكِي، وَقَدْ نُعِتَ لَنَا الْعَسَلَ، فَقَالَ: اذْهَبِي إِلَى الْوَكِيلِ، فَقُولِي لَهُ يُعْطِيكِ مَطَرًا، فَجَاءَ الْوَكِيلُ يُسَارُّهُ بِشَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ اللَّيْثُ: اذْهَبْ فَأَعْطِهَا مَطَرًا، إِنَّمَا سَأَلَتْ بِقَدْرِهَا، فَأَعْطَيْنَاهَا بِقَدْرِنَا، وَالْمَطَرُ: عِشْرُونَ وَمِائَةِ رَطْلٍ
стр. 20
١١ - وَعَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ، وَعَلَى رَأْسِهِ خَادِمٌ سُمْرَةٌ، فَخَرَجَ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مُصَلاهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ كِيسًا، فَرَمَى بِهِ إِلَيَّ، وَقَالَ: يَا أَبَا السَّرِيِّ لا تُعْلِمْ بِهِ ابْنِي، فَيَهُونَ عَلَيْهِ، فَإِذَا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ
стр. 21
١٢ - وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: كَانَ اللَّيْثُ لا يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ أَحَدٌ إِلا أَدْخَلَهُ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ، مَادَامَ يَتَرَدَّدُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ زَوَّدَهُ بِالْبُلْغَةِ إِلَى وَطَنِهِ
стр. 22
١٣ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ كُلَّ صَلاةٍ عَلَى فِرَاشِهِ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ فِيهِ، وَبِهِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، فَغَمَزَهُ فَقَامَ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ
стр. 23
١٤ - وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ، يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَتَصَدَّقُ عَلَى ثَلاثِ مِائَةِ مِسْكِينٍ
стр. 24
١٥ - وَقَالَ أَشْهُب: كَانَ اللَّيْثُ لا يَرُدُّ سَائِلا، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْهَرَايِسَ بِعَسَلِ النَّحْلِ وَسَمْنِ الْبَقَرِيِّ فِي الشِّتَاءِ.
وَفِي الصَّيْفِ شَيْئًا مِنَ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ
стр. 25
١٦ - وَبِالسَّنَدِ الْمَاضِي قَرِيبًا إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ رُمْحٍ، يَقُولُ: كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِرْهَمًا قَطُّ بِزَكَاةٍ
стр. 26
١٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيثِ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: قَالَ اللَّيْثُ: مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ قَطُّ مُنْذُ بَلَغْتُ، وَقَالَ حَرْمَةُ بْنُ يَحْيَى: سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: كَانَ اللَّيْثُ يَصِلُ مَالِكًا كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَكَتَبَ إِلَيْهِ مَرَّةً: أَنَّ عَلَيَّ دَيْنًا، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِ مِائَةِ دِينَارٍ
стр. 27
١٨ - وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: وَصَلَ اللَّيْثُ ابْنَ لَهِيعَةَ لَمَّا احْتَرَقَتْ دَارُهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَحَجَّ فَأَهْدَى إِلَيْهِ مَالِكٌ طَبَقًا فِيهِ رُطَبٌ، فَرَدَّ إِلَيْهِ عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ، وَوَصَلَ مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ الْقَاصَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ: اشْتَرَى قَوْمٌ مِنَ اللَّيْثِ ثَمَرَةً بِمَالٍ، ثُمَّ إِنَّهُمْ نَدِمُوا فَاسْتَقَالُوهُ فَأَقَالَهُمْ لَمَّا اسْتَدْعَاهُمْ، فَأَعْطَاهُمْ خَمْسِينَ دِينَارًا، وَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا أَمَّلُوا أَمَلا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَوِّضَهُمْ
стр. 28
الْبَابُ الرَّابِعُ
стр. 29
١٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: مَا فِي هَؤُلاءِ الْمِصْرِيِّينَ أَثْبَتُ مِنَ اللَّيْثِ، لا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَلا غَيْرُهُ، مَا أَصَحَّ حَدِيثَهُ.
وَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ
стр. 30
٢٠ - وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: أَجِدُ اللَّيْثَ كَثِيرَ الْعِلْمِ، صَحِيحَ الْحَدِيثِ
стр. 31
٢١ - وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَحْمَدُ، فَقِيلَ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَاللَّيْثُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، أَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: اللَّيْثُ
стр. 32
٢٢ - وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
стр. 33
٢٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ، يَقُولُ: كُلَّمَا كَانَ فِي كُتُبِ مَالِكٍ مِمَّا جَرَى مِنْ أَرْضٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
стр. 34
٢٤ - وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ: قِيلَ لأَبِي: إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي كُتُبِكَ، قَالَ: لَوْ كَتَبْتُ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي مَا وَسِعَهُ هَذَا الْمَرْكَبُ
стр. 35
٢٥ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: مَا رَأَيْتُ فِي مَنْ رَأَيْتُ مِثْلَ اللَّيْثِ، وَمَا رَأَيْتُ أَكْمَلَ مِنْهُ، كَانَ نَقِيَّ الْبَدَنِ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ وَالْحَدِيثَ وَالشِّعْرَ وَالْمُذَاكَرَةَ ـ إِلَى أَنْ عَدَّ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً ـ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ
стр. 36
ذِكْرُ ثَنَائِهِمْ عَلَيْهِ بِالْفِقْهِ
стр. 37
٢٦ - وَبِالسَّنَدِ الْمَاضِي إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّدَفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: اللَّيْثُ أَنْفَعُ لِلأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ
стр. 38
١٠٠ - وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ إِلا أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَقُومُوا بِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ: ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ.
وَفِي أُخْرَى: ضَيَّعَهُ أَصْحَابُهُ
стр. 39
١٠١ - وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، يَقُولُ: اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ كَانَتِ الْحَظْوَةُ لِمَالِكٍ
стр. 40
١٠٢ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوذَنْجِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ، يَقُولُ: أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا، كَانَ مَالِكٌ عِنْدَ اللَّيْثِ أَبْكَمَ، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكًا فِيمَنْ يُرِيدُ
следующие страницы →