← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 303

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»

ابن تيمية

Полный текст (390 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» تأليف شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ) تحقيق عبد الرحمن بن حسن قائد دار عطاءات العلم - دار ابن حزم

стр. 2

راجع هذا الجزء سُعود بن عبد العزيز العُريفي عمر بن سَعْدِي الجزائري

стр. 3

مقدمة التحقيق اللهم حبِّب إلينا الإنصافَ وزيِّنه في قلوبنا, وكرِّه إلينا البغيَ في الحكم والفجور في الخصومة, وأغننا بمحجَّة الحق عن بنيَّات الباطل. أما بعد, فهذا جوابٌ من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ التي عليها خاتمُه, خاتمُ تحقيق المنقول وتحرير المعقول, وفيها نهجُه, نهجُ الاستسلام للوحي والتأسي بصالح السلف, وبها خلائقُه, خلائقُ الصدق والعدل والمرحمة. سئل فيه عن مذهب السلف في الاعتقاد, وهل أهل الحديث أولى بالصواب من غيرهم, فأوضح مذهبَ السلف وقرَّر سبيلهم, وانتصر لأهل الحديث وبيَّن فضلهم, ثم أنصف من نفسه فكشف عن زلل بعض من لم يُحْكِم طريقتَهم ممن ينتسبُ إليهم, وأبان عما في مذاهب مخالفيهم من الجور عن صراط رشدهم، فكان حريًّا أن يسمى بـ «الانتصار لأهل الأثر» , كما سيأتي تأويله. وقد طُبِع من قبل باسمٍ اجتهد ناشرُه في وضعه, وهو «نقض المنطق» , فكان اسمًا لا يدلُّ على حقيقة الكتاب ولا يهدي إلى غايته, وإن هو صدَق على جزءٍ منه, إذ ربعُه الأخير قولٌ مختصرٌ في المنطق وجوابٌ عمَّن زعم أنه فرض كفاية. ثم كان من آثار هذه التسمية أنْ ظنَّ كثيرٌ من العلماء والباحثين وعامة القراء ــ وكنت منهم ــ أنه أحدُ الكتابين المشهورَين لشيخ الإسلام في الردِّ

стр. 4

على المنطق, وهو ظنٌّ فائل, كما سنبيِّنه في موضعه من هذه المقدمة التي ذكرنا فيها كلماتٍ موجزة تضيء الطريق لقارئ الكتاب, وتعرِّفه إليه, وتقفه على ما ليس منه بدٌّ في أمر تصحيح نسبته وتحرير عنوانه وتفصيل موضوعه وتسمية موارده إلى آخر ما هنالك, ونسأل الله سداد القصد وهداية الطريق, فمن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا. وكتب عبد الرحمن بن حسن قائد الرياض ٢٢/ ١٢/ ١٤٣٤

стр. 5

التعريف بالكتاب * إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه * تحرير عنوان الكتاب * موضوع الكتاب ومنهج المؤلف * موارد الكتاب * وصف الأصل الخطي المعتمد * طبعات الكتاب * منهج التحقيق

стр. 6

إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه اجتمع لكتابنا من الدلائل والشواهد التي تصححُ نسبته إلى مؤلفه شيخ الإسلام ابن تيمية ما يُثْلِجُ القلبَ ببرد اليقين ويشفي ذا الغُلَّة الصادي, وإن كان الكتابُ ينادي باسم منشئه من له بهذا القلم الصَّارم معرفةٌ وسابقُ ألفة, لكن الاستدلال على ذلك يزيدُ الحقَّ ظهورًا وينفي عنه معتلجَ الظنون, فإلى بعض القول فيه. فمن الدلائل والقرائن المستنبطة من الكتاب: ١ - ذِكْرُ المؤلف فيه لبعض كتبه الأخرى وإحالته عليها, كالفتوى الحموية, وقاعدة السُّنة والبدعة. * قال عن الأول (ص: ٢١٥): «وأما أهل الحديث، فإنما تذكُر مذهبَ السَّلف بالنقول المتواترة، تارةً يذكرون مَن نقل مذهبَهم مِن علماء الإسلام، وتارةً يروون نفسَ قولهم في هذا الباب، كما سلكناه في جواب الاستفتاء, فإنا لما أردنا أن نبيِّن مذهبَ السَّلف ذكرنا طريقين ... ». والألف واللام في «الاستفتاء» للعهد, وهو الاستفتاء الذي ورد إليه سنة ٦٩٨ من حماة عن آيات الصِّفات وأحاديثها, فكتبَ جوابه في قعدةٍ بين الظهر والعصر, وعمرُه إذ ذاك دون الأربعين, واشتهر بالفتوى الحموية, وجرت له بسببه محنةٌ عظيمة, وذكره هكذا في غير موضع (١). _________ (١) انظر: «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٤, ٢٣٤) , و «العقود الدرية» (١١١, ١٤٤, ٢٤٩) , و «الفتوى الحموية» (٢٩٦ - ٥١٧).

стр. 7

وأومأ إليه في موضع آخر (ص: ٢٤٥) , فقال: «وقد ذكرنا في غير هذا الجواب مذهبَ سلف الأمَّة وأئمَّتها بألفاظها وألفاظ من نقل ذلك من جميع الطوائف». * وقال عن الثاني (ص: ١٥٨): «وقد قرَّرنا في قاعدة السُّنة والبدعة أن البدعة في الدِّين هي ما لم يشرعه الله ورسوله». وقد سمَّى هذه القاعدة وأحال عليها في «الاستقامة» (١/ ٥) , وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٣٧١, ٢١/ ٣١٩). وذكرها صاحباه ابن عبد الهادي في «العقود الدرية» (٧٣) , وابن رُشَيِّق في «أسماء مؤلفات ابن تيمية» (٣٠٦ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام). * ومما يدخل في هذا: إحالتُه بسط القول في بعض المسائل على ما قرَّره في مواضع أخرى ــ دون أن يسمِّي كتابًا بعينه ــ ووجدنا تصديقَه في تصانيفه. كقوله (ص: ٢٠٧) بعد أن قرَّر ذمَّ من يمثِّل الله بخلقه: «وقد بسطنا القول في ذلك وذكرنا الدلالات العقلية التي دلَّ عليها كتابُ الله في نفي ذلك، وبيَّنَّا منه ما لم تذكره النفاة الذين يتسمون بالتنزيه ولا يوجدُ في كتبهم ولا يُسْمَعُ من أئمَّتهم ... » (١). _________ (١) وقد بسط ذلك في مصنف أفرده لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ , أشار إليه في «درء التعارض» (٤/ ١٤٦) و «منهاج السنة» (٢/ ١٨٥) , وأورده ابن رُشَيِّق في أسماء مؤلفاته (٢٩١ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام). كما ذكر في «بيان تلبيس الجهمية» (٦/ ٤٨٧) أنه بسط الكلام على هذا في «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» , وهو في القطعة المطبوعة من الجواب (١١٤ - ١٥٣).

стр. 8

وانظر نماذج أخرى في غاية الوضوح (ص: ٦٠, ٧١, ٨٢, ٢٦٩, ٣٠٦). ٢ - توافق ترجيحات المؤلف واختياراته وتحريراته في مسائل العلم, ومسالكه في الحِجَاج ومناقشة الأقوال, مع ما هو معروفٌ في سائر كتبه وتواليفه, وقد وصلتُ بينها في الحواشي برباطٍ وثيق. ٣ - لغة الكتاب وأسلوب مؤلفه وعباراته وألفاظه التي يكثر دورانها في كتبه, وطريقته في الاستطراد والإحالة على مواضع بسط الكلام, كلُّ ذلك هاهنا على المعهود منه لا تخطئه العين. ٤ - وقوع الكتاب ضمن مجموعٍ خطيٍّ يشتمل على مسائل ورسائل لشيخ الإسلام, وكتب ناسخه في صدر الصفحة الأولى من الكتاب: «هذه المسألة وجوابها مفيدة جدًّا, فرحم الله شيخ الإسلام وجزاه خيرًا وكاتبه». ومن الشواهد المستقاة من خارجه: ٥ - اعتماد تلميذه وصاحبه الإمام ابن القيم عليه, وهو من أعرف الناس بكلامه, فقد نقل عنه نصًّا طويلًا في «الوابل الصيب» (١٣٥ - ١٣٩) دون أن يسمِّيه, على عادته المألوفة في الانتفاع بكلام شيخه وتضمينه في كتبه (١) , والنصُّ في كتابنا (ص: ١٣٧ - ١٤٠). _________ (١) كما قال عنه ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٥/ ١٣٩): «وكل تصانيفه مرغوبٌ فيها بين الطوائف, وهو طويلُ النفس فيها يتعانى الإيضاحَ جهده فيسهبُ جدًّا, ومعظمها من كلام شيخه, يتصرَّف في ذلك, وله في ذلك ملكةٌ قوية, ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرُها ويحتجُّ لها».

стр. 9

٦ - اطلاع طائفةٍ من أهل العلم عليه وتصريحهم بالنقل عنه, وإن كان بعضهم ربما نقل بواسطة. ومن أولئك: - الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب (ت: ١٢٠٦) في كتابه «مفيد المستفيد» (٢٨٩, ٢٩٠, ٢٩٨, ٢٩٩, ٣٠٥) , وفي رسائله الشخصية (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٤) ضمن مجموع مؤلفاته, ولخَّص مواضع منه في الجزء الذي جمعه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية (١٣/ ١٧٨ - ١٩٨). ولا ريب أنه وقف على نسخة تامة من الكتاب, فإنه ينقل من مواضع متفرقة منه, ويحتمل أن تكون هي نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة وقف عليها أثناء طلبه العلم هناك وعلَّق منها هذه المواضع, وربما استنسخ منها نسخةً عاد بها إلى نجد وعنها ينقلُ مَن بعده من أحفاده وسائر علماء تلك البلاد, كما يحتمل أن تكون نسخةً أخرى غيرها هي التي رآها الشيخ سليمان بن سحمان وسمَّاها بالاسم الآتي إن صحَّ أن ذاك الاسم كان ثابتًا عليها ولم يكن من اجتهاده, ومما يُبْعِدُه أن الشيخ محمدًا لم يسمِّ الكتاب به. - الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز أبا بطين (ت: ١٢٨٢) في كتابه «الانتصار لحزب الله الموحدين» (٥٧ - ٥٨) , وفي بعض رسائله وفتاويه, انظر: «الدرر السنية» (١٠/ ٣٥٥, ٣٧٢, ٣٨٨). - الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (ت: ١٢٨٥) في بعض رسائله. انظر: «الدرر السنية» (١١/ ٤٥٠).

стр. 10

- الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن (ت: ١٢٩٣) في كتابيه «مصباح الظلام» (٣٣٨) , و «منهاج التأسيس» (٢٤٩) , وغيرهما. - الشيخ سليمان بن سحمان العسيري النجدي (ت: ١٣٤٩) في كتبه «الضياء الشارق» (٣٧٣, ٦٥٤) , و «كشف الشبهتين» (٩٣) , و «كشف غياهب الظلام» (١٦٩ - ١٧٣). وقد اطلع على الكتاب ونقل عنه نقلًا طويلًا, وسمَّاه «الانتصار لأهل الأثر» , كما سيأتي. * * * *

стр. 11

تحرير عنوان الكتاب هذا الكتاب جوابٌ مبسوطٌ عن استفتاء وُجِّه لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ , شأن كثير من كتب الشيخ ورسائله التي يتعذَّر إحصاؤها لكثرتها مما هي في أصلها جوابٌ عن سؤال سائل (١). وكدأب تلك الرسائل والفتاوى التي لم يحفل الشيخ بتسميتها, وإنما عُرِفت بموضوعها أو باسم السائل المستفتي أو بلده ونحو ذلك من القرائن المعرِّفة, لم تُسَمَّ مسألتنا هذه في الأصل الخطي الذي اعتمدنا عليه, وهو مجموعٌ مشتملٌ على مسائل كثيرة ورسائل لشيخ الإسلام, بل ابتدأ الناسخ المسألة بقوله: «مسألة: ما قولكم في مذهب السلف ... ». وعندما أراد الشيخ محمد حامد الفقي أن يطبع الكتاب أول مرة سنة ١٣٧٠ عن نسخةٍ نُسِخَت من هذا الأصل, ولم يجد له اسمًا, قال في مقدمة نشرته: «ثم شاورت العلامة السلفي الصالح المحقق ــ ضيف مصر الكريم ــ الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ــ ﵀ ورضي عنه ــ في اختيار اسم للكتاب, فإن شيخ الإسلام لم يسمِّه, فوقع الاختيار على: نقض المنطق, قال ابن عبد الهادي في «العقود الدرية»: وله كتابٌ في الردِّ على المنطق مجلد كبير, وله مصنفان آخران في الرد على المنطق مجلد». وواضحٌ من هذا عدُّه الكتاب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد _________ (١) انظر: «العقود الدرية» (٨٤, ٨٦, ٩٥, ٩٦, ٩٧, ١٠٧, ١٠٩).

стр. 12

على المنطق التي أشار إليها ابن عبد الهادي, ويؤيده قوله في المقدمة قبل ذلك: «وبعد, فقد تفضل السلفي الكبير ... فأعطاني النسخة الخطية لرد شيخ الإسلام ... على المنطق». وشاع هذا الظن بين كثير من أهل العلم والباحثين, وسأكتفي بمثالين لاثنين من جِلَّة العلماء المعاصرين. الأول: علامة الشام الشيخ محمد بهجة البيطار (ت: ١٣٩٦) , فقال في مقال تعريفيٍّ بالكتاب (١) تعليقًا على قول ابن عبد الهادي عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «وله كتاب في الرد على المنطق مجلدٌ كبير, وله مصنفان آخران في الرد على المنطق» (٢): «قلت: أحدها كتاب الرد على المنطقيين, وقد طبع في بمباي سنة ١٣٦٨ في نحو خمسمئة وخمسين صفحة. والثاني نقض المنطق, وهو هذا. ولم أهتد إلى الثالث, ولعله كتاب الموافقة بين المعقول والمنقول ... ». والثاني: الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين (ت: ١٤٢١) , وقال: «وممن كتب في الرد على المنطق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ , فقد كتب في الرد عليهم كتابين أحدهما مطول والآخر مختصر, المطول: الرد على المنطقيين, والمختصر: نقض المنطق, والأخير أحسن لطالب العلم لأنه أوضح وأحسن ترتيبًا ... » (٣). _________ (١) مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (المجلد ٢٧، الجزء ٢, رجب ١٣٧١). (٢) «العقود الدرية» (٥٣, ٥٤). (٣) «شرح السفارينية» (٧١٥).

стр. 13

والحقُّ أن هذا بعيدٌ عن الصواب, ولبيان ذلك لا بدَّ من تحرير أمرين, أولهما: ما كتبه شيخ الإسلام في الرد على المنطق. والثاني: لم لا يكون كتابنا أحد تلك الكتب؟ * فأما الأمر الأول, فلنأخذه عاليًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية من لفظه, ثم نثني بكلام أصحابه. حدَّث شيخ الإسلام عن نفسه في مقدمة كتابه «الرد على المنطقيين» فقال: «أما بعد, فإني كنتُ دائمًا أعلمُ أن المنطق اليوناني لا يحتاجُ إليه الذكيُّ ولا ينتفع به البليد, ولكن كنتُ أحسبُ أن قضاياه صادقة؛ لِمَا رأيتُ مِن صدق كثيرٍ منها, ثم تبين لي فيما بعدُ خطأ طائفة من قضاياه وكتبتُ في ذلك شيئًا. ثم لما كنتُ بالاسكندرية اجتمع بي من رأيته يعظِّم المتفلسفة بالتهويل والتقليد, فذكرتُ له بعض ما يستحقه من التجهيل والتضليل, واقتضى ذلك أني كتبتُ في قعدةٍ بين الظهر والعصر من الكلام على المنطق ما علَّقته تلك الساعة, ثم تعقَّبته بعد ذلك في مجالس إلى أن تمَّ, ... فأراد بعض الناس أن يكتب ما علَّقتُه إذ ذاك من الكلام عليهم في المنطق, فأذنتُ في ذلك؛ لأنه يفتح باب معرفة الحق، وإن كان ما فُتِح من باب الردِّ عليهم يحتملُ أضعاف ما علقتُه تلك الساعة, فقلت: ... » ثم ابتدأ فصول الكتاب. ففي هذا النص يخبر شيخُ الإسلام أنه حين تبيَّن له خطأ طائفة من قضايا المنطق كتب فيه شيئًا, وهو تعبيرٌ يدلُّ على قلة ذلك المكتوب واختصاره,

стр. 14

وهو وصفٌ مناسبٌ لكتاب صغير, ثم حين كان بالاسكندرية (١) واجتمع به بعض من يعظِّم المتفلسفة بالتقليد والتهويل ــ وما أكثر خفافيش العقول والبصائر في كل زمان, وما أهونهم على أنفسهم! ــ وذكر له الشيخُ بعض ما يستحقُّه من التجهيل= رأى الحاجة لكشف خطل هذه الصناعة ودفع صيال أهلها قائمة, فاقتضاه واجبُ النصح والبيان أن يكتب كتابًا أوسعَ من تلك الكتابة السابقة المختصرة, فابتدأه في قعدةٍ بين الظهر والعصر, ثم أتمَّه في مجالس بعد ذلك, وذلك هو كتاب «الرد على المنطقيين» , ويغلبُ على ظني _________ (١) أمر أعداء الشيخ بالقاهرة سنة ٧٠٩ بنفيه إلى الاسكندرية لعل أحدًا من أهلها يتجاسر عليه فيقتله غيلة فيستريحون منه, وكانت معقل متفلسفة المتصوفة أتباع ابن سبعين وابن عربي, وبقي فيها ثمانية أشهر, في برج متسع مليح نظيف، يدخل عليه من شاء، ويتردد إليه الأكابر والأعيان والفقهاء يقرؤون عليه ويستفيدون منه, كما قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨/ ٨٥). وفي هذا المنفى كتب شيخ الإسلام كتابه الكبير في الرد على المنطقيين. وكتب فيه كذلك: الرد على رسالة «الألواح» لابن سبعين, المطبوع بعنوان «بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية» , ويسمى «المسائل الاسكندرية في الرد على الملاحدة والاتحادية» , ويسمى «السبعينية» نسبة إلى ابن سبعين. انظر: «الصفدية» (١/ ٣٠٢) , و «النبوات» (٣٩٨) , و «الرد على المنطقيين» (٢٧٥). وكتب فصولًا في الفقه, كما في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٢١٠). وكتب لصاحب سبتة إجازة بأسانيده في عشر ورقات, كتبها من حفظه ويعجز عن عمل بعضها أكبرُ محدِّثٍ يكون! كما يقول الذهبي في «الدرة اليتيمية» (٤٠ - تكملة الجامع لسيرة شيخ الإسلام). وكتب إلى أصحابه رسالةً تفيض حبًّا وصدقًا ورضًا ويقينًا بالله, اقرأها في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣٠ - ٤٦) , وهي من كريم الرسائل.

стр. 15

أنه لم يكتب له مقدمةً إذ ذاك, بل افتتح الكلام في الرد, ثم حين أراد أحدُ أصحابه نسخَ الكتاب (آخر حياته سنة ٧٢٨) قابله على أصل الشيخ الذي بخطه وعرَضه عليه, فنظر فيه وصحَّحه وزاد بخطه زيادات, وكتب له هذه المقدمة وحكى قصَّته, وعن هذه النسخة الفريدة نُشِر الكتاب. وهو ظاهرٌ لمن تدبَّره إن شاء الله. وكِبَر حجم كتاب «الرد على المنطقيين» بالنسبة إلى الكتاب الصغير الذي تقدمت الإشارة إليه قرينةٌ صالحةٌ ليوصف بأنه كتابٌ كبير. فتحصَّل من كلام شيخ الإسلام هذا أن له في الرد على المنطق كتابين: صغيرًا مختصرًا متقدم التأليف, وكبيرًا هو «الرد على المنطقيين» (١). وصرَّح بهذا في «الصفدية» (٢/ ٢٨١) وزاده بيانًا بقوله: «أما تقسيم الصفات اللازمة إلى ثلاثة أنواع ... فهذا من الخطأ الذي أنكره عليهم نظَّار المسلمين, كما قد كتبنا بعض كلام النظَّار في ذلك في غير هذا الموضع في الكلام على المحصَّل, وعلى منطق الإشارات, وعلى المنطق اليوناني مصنَّف كبير ومصنَّف مختصر, وغير ذلك». وذكر كتابه الكبير في «منهاج السنة» (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) بقوله: « ... كما قد بُسِط الكلام على المنطق اليوناني وما يختص به أهل الفلسفة من الأقوال الباطلة في مجلد كبير». _________ (١) هذا هو الاسم المثبت على تلك النسخة التي عليها خط شيخ الإسلام, وهو أولى من الاسم المسجوع الذي ذكره له السيوطي في مختصره «نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان».

стр. 16

وأشار إليه في «شرح الأصبهانية» (٤٥٥) , فقال: « ... وقد بُسِط الكلام على هذا في مواضع غير هذا الموضع، كالرد على الغالطين في المنطق, وغير ذلك». وأشار إلى ما كتبه في الرد على منطق «الإشارات والتنبيهات» لابن سينا كذلك في «الرد على المنطقيين» (٦٤, ٤٦٣) , و «منهاج السنة» (٥/ ٤٣٤). وأحال على كلامه على «المحصَّل» ــ وهو «محصَّل أفكار المتقدمين والمتأخرين» للرازي ــ في «درء التعارض» (١/ ٢٢) , و «الرد على المنطقيين» (٣٧, ١١٠, ١٢٢, ٣٤٥, ٣٥٧) , و «الصفدية» (٢/ ١٥١, ١٨٧) , و «منهاج السنة» (١/ ١٦٨) , و «الفتاوى» (٨/ ٧) , وقد شرح شيخُ الإسلام أول «المحصَّل» (١) , _________ (١) ذكر ابن رشيق في «أسماء مؤلفات ابن تيمية» (٢٩٥ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام) , وابن عبد الهادي في «العقود الدرية» (٥٧) أنه في مجلد, وذكر الصفدي في «أعيان العصر» (١/ ٢٤٠) و «الوافي» (٧/ ٢٤) أنه بلغ ثلاث مجلدات. وقال الشيخ في «منهاج السنة» (٥/ ٤٣٣): «وحدثني غير مرة رجلٌ ــ وكان من أهل الفضل والذكاء والمعرفة والدين ــ أنه كان قد قرأ على شخص سمَّاه لي ــ وهو من أكابر أهل الكلام والنظر ــ دروسًا من المحصَّل لابن الخطيب، وأشياء من إشارات ابن سينا. قال: فرأيت حالي قد تغير, وكان له نورٌ وهدى, ورُئيت له منامات سيئة، فرآه صاحب النسخة بحال سيئة، فقص عليه الرؤيا، فقال: هي من كتابك. وإشارات ابن سينا يعرفُ جمهورُ المسلمين الذين يعرفون دين الإسلام أن فيها إلحادًا كثيرًا، بخلاف المحصَّل يظنُّ كثيرٌ من الناس أن فيه بحوثًا تحصِّل المقصود. قال: فكتبت عليه: محصَّلٌ في أصول الدين حاصلُه ... من بعد تحصيله أصلٌ بلا دين أصلُ الضلالات والشكِّ المبين فما ... فيه فأكثره وحيُ الشياطين قلت: وقد سئلتُ أن أكتب على المحصَّل ما يُعْرَفُ به الحقُّ فيما ذكره، فكتبتُ من ذلك ما ليس هذا موضعه، وكذلك تكلمتُ على ما في الإشارات في مواضع أخر, والمقصود هنا التنبيه على الجمل ... ». وأظن الرجل الذي يشير إليه شيخ الإسلام من أهل الفضل والذكاء والمعرفة والدين هو الإمام ابن القيم, فقد قرأ أكثر المحصَّل على الصفيِّ الهندي كما ذكر الصفديُّ في «أعيان العصر» (٤/ ٣٦٧) , وكان الصفيُّ من أكابر أهل الكلام والنظر لعهده, وقول شيخ الإسلام: «حدثني غير مرة» يفيد صحبته له, ثم إن البيتين يشبهان شعر ابن القيم ونسج كلامه, وقد أخبر في «الكافية الشافية» (٥٧٠, ٨٣٦) عن طول بحثه عن الحق ووقوعه في شباك المتكلمين حتى لقي شيخ الإسلام ابن تيمية فأخذ بيديه وسار به حتى أراه مطلع الإيمان. وانظر: «مفتاح دار السعادة» (٤٤٦) وتعليقي عليه.

стр. 17

وفي أوله القول في التصوُّرات والتصديقات, وهما عماد المنطق. فهذه أربعة كتب تضمَّنت الردَّ على المنطق نصَّ عليها شيخ الإسلام: كبير, وصغير, وآخران في الردِّ على منطق «الإشارات» والكلام على «المحصَّل». ولشيخ الإسلام في هذا الباب فصولٌ وفتاوى لا ينتظمها كتاب (١) , سوى ما تعرَّض لبحثه في مثاني مصنفاته, وهو كثير. أما أصحابه, فمنهم من لم يذكر إلا الكتاب الكبير, وهو ابن رُشَيِّق (٢). ومنهم من ذكر كتابين: صغيرًا وكبيرًا, وهو ابن القيم (٣). _________ (١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٩/ ٢٥٥ - ٢٧٠). (٢) «أسماء مؤلفات ابن تيمية» (٢٩٥ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام). (٣) «مفتاح دار السعادة» (٤٤٨) , و «إغاثة اللهفان» (١٠٢٢). ومن طبقة أصحاب شيخ الإسلام, وما هو من أصحابه: الصفدي, ذكر له كذلك في «الوافي» (٧/ ٢٤) و «أعيان العصر» (١/ ٢٤٠) كتابين: مجلدًا, وآخر لطيفًا.

стр. 18

ومنهم من ذكر ثلاثة كتب: كبيرًا, ومصنَّفين آخرَين نحو مجلد, وهو ابن عبد الهادي (١). * وهنا موضعُ الأمر الثاني, وهو: لم لا يكون كتابنا هذا أحد تلك الكتب الثلاثة, فتصحُّ تسميته بنقض المنطق؟ والجواب: أما الكتاب الكبير فقد تقدم أن المقصود به كتاب «الرد على المنطقيين» , وكتابنا صغيرٌ بالنسبة إليه. وأما الرد على منطق «الإشارات» والكلام على «المحصَّل» , فليس بهما كما هو ظاهر, ولم يسمِّ ابن تيمية في الكتاب الذي معنا كتابَي «الإشارات» و «المحصَّل» أصلًا. فلم يبق إلا الكتاب الصغير, ولا يصحُّ أن يكون هو المراد؛ لأمرين: أولهما: أن كتابنا غير متمحِّض للرد على المنطق, بل جلُّه في الانتصار لعقيدة أهل الحديث والذبِّ عنهم والردِّ على مخالفيهم, والقدر المختصُّ بالمنطق لا يتجاوز الربع منه, فكيف يوصفُ بأنه كتابٌ في الرد على المنطق والحال هذه؟ ! ثانيهما: أن شيخ الإسلام لا يفتأ يذكر في كتابنا هذا أنه ليس موضع بسط فساد المنطق وبيان ما فيه من الخلل, ويحيل على ما بسطه من الكلام في _________ (١) «العقود الدرية» (٥٣, ٥٤).

стр. 19

مواضع أخرى. فمن ذلك قوله (ص: ٣٠٦): «وقد ذكرتُ في غير هذا الموضع ملخَّص المنطق ومضمونَه، وأشرتُ إلى بعض ما دخل به على كثيرٍ من الناس من الخطأ والضلال، وليس هذا موضع بسط ذلك». فكأنه يحيل هاهنا على كتابه المختصر في نقض المنطق حقًّا. وقوله (ص: ٢٦٥): «وأما المنطق, فمن قال: إنه فرض كفاية، وأنه من ليس له به خبرةٌ فليس له ثقةٌ بشيءٍ من علومه = فهذا القولُ في غاية الفساد من وجوهٍ كثيرة التَّعداد، مشتملٌ على أمورٍ فاسدةٍ ودعاوى باطلةٍ كثيرةٍ لا يتَّسعُ هذا الموضع لاستقصائها». وقوله (ص: ٢٦٩): «فإنهم يزعمون أنه آلةٌ قانونيةٌ تمنعُ مراعاتُها الذِّهنَ أن يزلَّ في فكره، وفسادُ هذا مبسوطٌ مذكورٌ في موضعٍ غير هذا». وقال في ختام الجواب (ص: ٣٤١): «فالتحقيقُ أنه مشتملٌ على أمورٍ فاسدة، ودعاوى باطلةٍ كثيرة، لا يتسعُ هذا الموضعُ لاستقصائها». وهذه النصوص دليلٌ على المطلوب من جهتين: الأولى: أنه لو كان مصنَّفًا مقصودًا للردِّ على المنطق لحرَّر القول في بيان فساده, ولخَّص مقاصد الكلام فيه ما دام كتابًا مختصرًا, فإنه موضعُ ذلك ومظنَّتُه, وليس من السائغ والمألوف أن يحيل على غيره في ما حقُّه البيان فيه. والواقع أنه إنما ذكر في هذا الكتاب ما يناسبُ جوابَ السؤال على جهة

стр. 20

الاختصار, وهو الكلام عن فساد جعل المنطق من فروض الكفاية, ثم استطرد إلى بيان بعض ما اشتمل عليه من الدعاوى الباطلة, وأحال على مظانِّ بسط ذلك في الكتب التي خصَّصها للرد على المنطق, كما يفعلُ في سائر كتبه عندما يعرض لشيءٍ من مسائل المنطق والردِّ عليه فإنه يذكر ما يناسبُ المقام ثم يحيل على المواضع التي بسط فيها الكلام (١). الثانية: أن الكتاب الصغير المختصر لشيخ الإسلام في الرد على المنطق متقدمُ التأليف, لم يسبقه شيءٌ كتبه الشيخ في موضوعه على جهة الانفراد, كما هو بيِّنٌ من مقدمة كتاب «الرد على المنطقيين» التي سلفت, وكتابنا هذا متأخرٌ يحيل فيه على ما بسط من الرد على المنطق في مواضع أخرى. فإن قيل: فإن لم يكن كتابنا هو الكتاب الصغير المختصر الذي صنَّفه شيخ الإسلام في الردِّ على المنطق, فأين هو ذلك الكتاب؟ فالجواب أنه لم يصلنا بعد, وما هو بأول ما لم يُعْثَر عليه من تراث شيخ الإسلام, ولعله في زاوية من زوايا خزائن المخطوطات التي لا تزال ترفدنا كلَّ حين بجديدٍ من التصانيف التي لم نكن نعرف من أمر وجودها شيئًا. وتلطَّف الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع (ت: ١٣٨٥) في تخريج تسمية الكتاب بـ «نقض المنطق» , فقال معلِّقًا على صفحة العنوان من نسخته المطبوعة من الكتاب: «هذا الاسم من باب المجاز المرسل, وهو ذِكرُ الجزء نيابةً عن الكل؛ لأن ما تضمنه الكتاب جوابُ سؤالٍ عن المنطق _________ (١) انظر: «الصفدية» (٢/ ١٤٥) , و «منهاج السنة» (٢/ ١٩١, ٢٧٢, ٣/ ٣٠٣, ٣١٥, ٥/ ٤٣٣, ٤٥١, ٤٥٤ , ٨/ ٣٥) , و «شرح الأصبهانية» (٣٢٥) , وغيرها.

стр. 21

وغيره, وابتداء الجواب عن المنطق من ص ١٥٥». وهو كما قال لو لم تُوهِم التسميةُ أن الكتاب أحد كتابي شيخ الإسلام المشهورَين في الرد على المنطق, وقد مرَّ تصريحُ الناشر بهذا وما أعقبه من ذهاب كثيرٍ من الناس إليه. وإذ قد تبيَّن نأيُ تسمية الكتاب بـ «نقض المنطق» عن الصواب, وعدم مطابقة الاسم للمسمى إلا بضربٍ من المجاز, فإن اللائق باسم الكتاب أن يكون كاشفًا عن مضمونه, واضحًا في الدلالة على محتواه, وهو الدفاع عن اعتقاد السلف وأهل الحديث والردُّ على من طعن فيهم أو زعم أن عدم علمهم بعلم المنطق يوجبُ جهلهم وينقص قدرهم, وذلك ما تضمَّنه الاسم الذي أورده الشيخ سليمان بن سحمان (ت: ١٣٤٩) , فإنه وقف على الكتاب ونقل عنه نقلًا طويلًا, وقال في صدره: «قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتابه الانتصار لأهل الأثر ... » (١). وسواءٌ أكان هذا الاسم مكتوبًا على النسخة التي رآها الشيخ سليمان وكان مِن وضع المصنف أو أحد أصحابه, أم كان مما سمَّاه الشيخ أو غيرُه باجتهاده وهو الأشبه = فإنه اسمٌ صادق الدلالة على المسمى, وهو اجتهادٌ خيرٌ من ذلك الاجتهاد, فلذا آثرتُ إحياءه وتعريفه للناس, فوضعته في صفحة العنوان وتحته الاسم الذي اشتهر به وذاع. ولابن تيمية ﵀ رسالةٌ في «فضل السلف على الخلف في العلم» _________ (١) «كشف غياهب الظلام» (١٦٩). أفادني هذا الموضع المهم أخي وصديقي العزيز الشيخ الدكتور علي العمران وفقه الله.

стр. 22

ذكرها ابن رُشَيِّق في أسماء مؤلفاته (١) , وفي عنوانها ما قد يوهمُ أن تكون هي كتابنا هذا؛ إذ في الكتاب بيانُ فضل السلف والانتصار لهم والردُّ على من خالف طريقتهم من المتأخرين, لكن مما يدفع ذاك التوهُّم أن ابن عبدالهادي أورد تلك الرسالة في جملة القواعد (٢) , وكتابنا جوابٌ وفتوى, ومقتضى صنيعه في سياق كتب الشيخ التفريقُ بين الفتاوى والقواعد, وهو ظاهر. كما يدفعه أن موضوع الكتاب أخصُّ من عنوان تلك الرسالة, فإنه في الانتصار لعقيدة السلف وأصحاب الحديث في باب أسماء الله وصفاته وما يتصل بذلك ثم في بيان فساد المنطق وعدم الحاجة إليه, ولا تعرُّض فيه لباقي أبواب الاعتقاد الكبرى كالإيمان والقدر ونحوها مما للسلف فيه سبيلٌ غير سبيل بعض المتأخرين. ثم إننا لا نجد فيه كذلك حديثًا عن التفسير والفقه والحديث والعربية وغيرها من فنون العلم ومدارك المعرفة التي يظهرُ بها فضلُ السلف على الخلف ولا يُظَنُّ أن يُغْفِلها شيخُ الإسلام في مثل هذا المقام. وبعد, ففي تراث أبي العباس الذي وصلنا لآلئ متناثرةٌ في هذه المعاني تستحقُّ أن يَنْهَد لها باحثٌ يَنْظِم عِقْدَها في كتاب يجدِّد رسمَ ذلك العنوان الدارس. * * * * _________ (١) (٣٠١ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام). (٢) «العقود الدرية» (٦٦).

стр. 23

موضوع الكتاب ومنهج مؤلفه * موضوع الكتاب: هو جوابٌ عن سؤالٍ مركَّب من أمرين: الأول: مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين, ما الصواب منهما؟ وهل أهل الحديث أولى بالصواب من غيرهم؟ وهل حدث بعدهم علومٌ جهلوها وعلمها غيرهم؟ والثاني: علم المنطق, هل من قال: «إنه فرض كفاية» مصيب؟ وكأن السائل تخلَّص بالفقرة الأخيرة من الأمر الأول إلى السؤال عن المنطق, إذ المنطق من العلوم الصِّناعية التي حدثت بعد عهد السلف حين ترجمت كتب اليونان إلى العربية في دولة بني العباس. استغرق جواب المصنف عن الأمر الأول ثلاثة أرباع الكتاب, وجعل الربع الأخير للجواب عن الثاني. فابتدأ الجواب بتقرير أن اتباع سبيل المؤمنين من الصحابة وتابعيهم بإحسان واجبٌ, وأن مِن سبيلهم في الاعتقاد الإيمانَ بصفات الله تعالى وأسمائه التي وردت في كتابه وسنة نبيه ﷺ من غير زيادة عليها ولا نقص منها, وبلا تأويل ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين. واحتجَّ لإثبات أن ذلك من سبيلهم بنصوصٍ من عيون كلامهم وكلام من بعدهم ممَّن حكى مذهبهم وطريقتهم في هذا الباب.

стр. 24

ثم ابتدأ فصلًا في بيان أن طريقتهم أحكم وأعلم, وأفاض في بيان فضل أهل الحديث, وأنهم يشاركون كلَّ طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال, ويمتازون عنهم بما ليس عندهم, واحتجَّ لذلك بأن كلَّ إمامٍ متبوعٍ وطائفةٍ إنما يُحْمَدون عند الأمة بمقدار اتباعهم للحديث وقربهم منه, وضرب لذلك شواهد عديدة من الناس والطوائف في سياقٍ تاريخيٍّ نقديٍّ وتقويمٍ عادلٍ يتحرَّى الإنصاف. ثم قصد إلى بيان أن الفلاسفة والمتكلمين الذين يصفون أهل الحديث بالحشو والجهل هم أحقُّ بذلك الوصف وأهلُه؛ لقولهم الباطلَ وتكذيبهم الحقَّ في مسائلهم ودلائلهم, واستدل لذلك بوجهين أطال فيهما: الأول: أنهم أعظم الناس شكًّا واضطرابًا, وأضعفهم علمًا ويقينًا. الثاني, وهو فرعٌ من الأول: أنهم أكثر الناس انتقالًا من قول إلى قول, وجزمًا بالقول في موضعٍ وبنقيضه وتكفير قائله في موضعٍ آخر. ثم تحدَّث عن طرق الخارجين عن طريقة السابقين الأولين: طريق التخييل, وطريق التأويل, وطريق التجهيل, وأفاض في بيان كلِّ طريق, وهو بابٌ استفتحه في مواضع كثيرة من كتبه. ثم ابتدأ فصلًا في نقض كلام مشهور للعز بن عبد السلام في رسالته «الملحة» ينبز فيه مثبتة الصفات بالحشو, وأنهم يتستَّرون بمذهب السلف, وأن منهم من لا يتحاشى من التشبيه والتجسيم, وأبان عما في كلامه من الحق والباطل, وحرَّر هذه المصطلحات.

стр. 25

ثم عقد فصلًا آخر للردِّ على معترضٍ نقل عن أبي الفرج بن الجوزي كلامًا يذمُّ به الحنابلة في باب إثبات الصفات, وأفاض في بيان ما فيه من ضعف العقل والنقل, وما اشتمل عليه من التعصُّب بالجهل والظلم. ويقعُ في وهمي أن هذا الفصل والذي قبله ليسا من أصل الفتوى, وإنما هما فصلان من كتاب «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» , أدرجهما الناسخ هنا لمناسبتهما لموضوع الكتاب؛ لما يلي: ١ - أن الجواب قد تمَّ قبلهما على مقصود السؤال, فلا حاجة لنقض كلامٍ لم يُسأل عنه ولم يتقدَّم له ذكرٌ أو يستدعِه سياق. ٢ - أنه صدَّر الفصل الثاني بقوله: «قال المعترض: قال أبو الفرج ... ». والألف واللام للعهد, ولم يسبق لهذا المعترض ذكرٌ فيما تقدم من الجواب, وليس هو العز بن عبد السلام, فإنه توفي قبل ولادة المصنف, ولم يرد هذا النصُّ في رسالته «الملحة» ليقال: لعل أحدًا نقل كلامه. ثم إن لفظ «المعترض» يفيد أن ثمة أمرًا معتَرضًا عليه, ولم يسبق في الكتاب كذلك ما يدلُّ على هذا الاعتراض, بينما اشتهر اعتراض بعض أهل عصره على «الفتوى الحموية». ٣ - أن جملة «قال المعترض» التي استفتح بها الفصل الثاني هنا هي الجملة نفسها التي استفتح بها أول فصل من القطعة المطبوعة من كتاب «جواب الاعتراضات» , وهي الأليق بعنوانه وموضوعه كما ترى.

стр. 26

٤ - أن المصنف قال في الفصل الأول الذي ناقش فيه كلام العز بن عبد السلام (ص: ٢٠٧) بعد أن قرر منع تشبيه الله بخلقه: «وقد بسطنا القول في ذلك وذكرنا الدلالات العقلية التي دلَّ عليها كتابُ الله في نفي ذلك، وبيَّنَّا منه ما لم تذكره النفاة الذين يتسمَّون بالتنزيه ولا يوجدُ في كتبهم ولا يُسْمَعُ من أئمَّتهم». ولم يعيِّن في أي كتاب بسط ذلك وبيَّنه, ولا أحال على موضعٍ آخر ولو مبهمًا على مألوف عادته, والأشبه في مثل هذا أن يكون ذلك البسط والبيان قد وقع في الكتاب نفسه. وقد وقع هذا البسط الذي يشير إليه المصنف في «جواب الاعتراضات» في القطعة المطبوعة (١١٤ - ١٥٣) , وللتأكيد على أن هذا هو الموضع الذي يقصده المصنف فقد أحال عليه كذلك في «بيان تلبيس الجهمية» (٦/ ٤٨٧) وصرَّح بأنه في «الأجوبة المصرية» وهو جواب الاعتراضات. ٥ - أن أحد معاصري المصنف وهو ابن جَهْبَل الحلبي (ت: ٧٣٣) قد ضمَّن كلام العزِّ في رسالةٍ له في الردِّ والاعتراض على الفتوى الحموية (١) , ولولا أني لم أجد النصَّ المذكور في الفصل الثاني (المنقول عن ابن الجوزي) في رسالة ابن جَهْبَل لجزمت بأن الفصلين كليهما في الردِّ عليه. ولا يشكل على هذا أن المصنف ذكر في فاتحة «بيان تلبيس الجهمية» أن كتاب «جواب الاعتراضات» مصنفٌ للرد على اعتراضات القاضي شمس _________ (١) ساق السبكي رسالته بتمامها في «طبقات الشافعية» كما بينت في ذلك الموضع.

стр. 27

الدين السروجي, ووصفَه بأنه أفضل القضاة المعارضين؛ لأن الجواب عن اعتراضات غيره في فصول قليلة لا مانع منه, ولا ينقض أن يكون جلُّ الكتاب في الرد على اعتراضاته, ثم إنه لم يصلنا كتاب القاضي السروجي, ولعل الكلام المذكور في الفصلين هنا يكون فيه. وبعد, فهذه قرائن للتأمل والنظر, ومن الجائز أن يكون المصنف وقف على هذه الاعتراضات بعد فراغه من تأليف الأجوبة, فرأى مناسبة إيراد جوابه عليها هنا لمناسبته لموضوع الفتوى, فإنه لم يزل يجيبُ عما يرد عليه من الاعتراضات بعد تصنيف «الجواب» , وكتابُ «بيان تلبيس الجهمية» هو كالتكملة للجواب كما بيَّن في مقدمته. بقي الكلام على الربع الأخير من الكتاب, وهو المتعلق بالمنطق, فإن أصل السؤال كان عمن يقول: إن تعلم المنطق فرض كفاية, فابتدأ المصنف الجواب ببيان أن هذا قولٌ في غاية الفساد, وذكر بعض من ذمَّ المنطق, وبيَّن عدم نفعه والحاجة إليه إلا لمن فقد أسباب الهدى. ثم افتتح فصلًا للردِّ على كلام أهله في الحدود وبيان وجوه الخلل فيه, وهو أحد قسمي المنطق, ثم انتقل للحديث عن كلامهم في القياس ومواضع الإصابة والباطل فيه, كل ذلك بإيجازٍ وإحالةٍ على مواضع بسط القول في تلك المسائل. هذه مقاليد الكتاب مجملة, وللمصنف بين ذلك استطراداتٌ كثيرة على طريقته المعهودة في تصانيفه.

стр. 28

* منهج المؤلف: لا يمكن في هذه الورقات أن نستوعب القول أو نقاربه في منهج شيخ الإسلام في كتابه, وحسبنا أن نلمح إلى بعض المعالم والصُّوى بإشارات كاشفة. فمن معالم منهجه في الكتاب: * الاختصار, والإحالة. فقد بنى الكتاب عليهما, وصرَّح بذلك في فاتحته فقال: «هذه المسائل بسطُها يحتمل مجلَّدات، لكن نشيرُ إلى المهمِّ منها» , ومن قرأ تصانيف الشيخ ﵀ رآه كالسيل الزاعِب تتزاحم في صدره الأفكار والمحفوظات تستبقُ الخروج, وهو يكبحُ جماحها حينًا باختصار القول وحينًا بالإحالة على مواضع أخرى بسط فيها ما يريد (١). فمن ذلك حين ذكر بعض الآثار في بيان طريقة السلف في باب أسماء الله وصفاته, ثم قال (ص: ١٠): «ولو ذهبنا نذكرُ ما اطَّلعنا عليه من كلام السَّلف في ذلك لخرجنا عن المقصود في هذا الجواب». وذكر نحو هذا في مواضع كثيرة (ص: ٣٦, ٤٠, ٤٧, ٥٤, ٦٠, ٧١, ٨٢, ١٠٢, ١١٢) وغيرها. _________ (١) من اللطائف قول السيوطي في «الإكليل» (٥٩١) عند قوله : ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: «وفي الآية أصلٌ لما يفعله المصنِّفون من الإحالة على ما ذُكِر في مكانٍ آخر والتنبيه عليه».

стр. 29

* العدل مع المخالف وجداله بالتي هي أحسن. وهذا شأنه في عامة أمره. ومن كلامه في كتابنا قوله (ص: ٢٣٥) في جواب من اعترض بكلام ابن الجوزي الذي ذمَّ به بعض الحنابلة في باب إثبات الصفات: «وسنتكلَّم على هذا بما ييسِّره الله، متحرِّين للكلام بعلمٍ وعدل». وقرَّر القاعدة في هذا فقال (ص: ١٥٩): «والمناظرة والمحاجَّة لا تنفعُ إلا مع العدل والإنصاف». وعندما حكى قول ابن الجوزي عن بعض الحنابلة: «ومثل هؤلاء لا يُحَدَّثون، فإنهم يكابرون العقول, وكأنهم يُحَدِّثون الأطفال» قال (ص: ٢٦٠): «هذا الكلام ليس فيه من الحجَّة والدَّليل ما يستحقُّ أن يخاطَبَ به أهلُ العلم، فإن الردَّ بمجرَّد الشَّتم والتهويل لا يعجزُ عنه أحد، والإنسانُ لو أنه يناظِرُ المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجَّة ما يبيِّن به الحقَّ الذي معه والباطل الذي معهم». ومِن عدله وإنصافه قوله عن الآمدي لما ذكر فتوى ابن الصلاح بعزله عن التدريس وانتزاع المدرسة العزيزية منه (ص: ٢٦٧): «مع أن الآمديَّ لم يكن أحدٌ في وقته أكثرَ تبحُّرًا في العلوم الكلامية والفلسفية منه, وكان مِن أحسنهم إسلامًا وأمثَلهم اعتقادًا». وانظر نماذج أخرى من عدله مع المخالفين في (ص: ١٧ - ٢١, ٢٨ - ٣١, ٧٦). * الإنصاف من النفس. كاعترافه بما عند بعض المنتسبين إلى السلف وأهل الحديث من الغفلة وقلة التثبت في النقل ووضع النصوص في غير

стр. 30

موضعها, بقوله (ص: ٣٧): «ولا ريب أن هذا موجودٌ في بعضهم، يحتجُّون بأحاديثَ موضوعةٍ في مسائل الأصول والفروع وبآثارٍ مفتعلةٍ وحكاياتٍ غير صحيحة، ويذكُرون من القرآن والحديث ما لا يفهمون معناه، وربَّما تأوَّلوه على غير تأويله ووضعوه على غير موضعه». وكذلك في (ص: ٢٠٢ - ٢٠٣، ٢٠٧ - ٢٠٨). * كثرة استشهاده واحتجاجه بالآي وصحيح الحديث. ففي الكتاب على اختصاره أكثر من مئتي آية, ونحو مئة حديثٍ من الصحيحين. * استقراء التاريخ لتتبع نشأة الأقوال والمذاهب والبدع, ومواقف السلف منها , والاستعانة به على تمييز الأقوال في تفسير النصوص. وشواهد ذلك في (ص: ٢٣, ٢٧, ٢٩, ٣٢ - ٣٦, ١١٧, ٢٢٦ - ٢٢٧). * تحرير الألفاظ الاصطلاحية ومراد أهلها وما يدخلها من الاشتراك والإجمال. كما في (ص: ١٧٣ - ١٧٤, ٢٠٩ - ٢١٠, ٢١٣ - ٢١٤) وغيرها. * سعة اطلاعه ووقوفه على تصانيف لم يقف عليها كثيرٌ من معاصريه وأهل زمانه. ككتاب أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي «الفصول في الأصول عن الأئمَّة الفحول إلزامًا لذوي البدع والفُضول» , وانظر ما علقته هناك (ص: ٢٤٥ - ٢٤٦) , وعن كتاب «تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة» لابن درباس (ص: ١٣٠). * ذكره بعض ما وقع له, مما يدخل في السيرة الذاتية, كمناظراته, وقد حكى منها طرفًا (ص: ٤٠ - ٤١, ١١٨ - ١١٩) , وكسماعه التوراة بالعبرية من مسلمة أهل الكتاب حتى صار يفهم كثيرًا من كلامهم العبري (ص: ١٦٢).

стр. 31

* كتابته من حفظه. وهو الغالب على تآليفه (١). ولذا يورد بعض الآثار والأقوال ويقول: «أو نحو هذا الكلام» «أو ما يشبه هذا» , كما في (ص: ٦٢, ١٤٥) , وربما شكَّ في عزو بعضها إلى فلان أو فلان, كما في (ص: ٧٢). وأختم هذا المبحث برأي الأستاذ عباس محمود العقاد في ابن تيمية ومنهجه في الرد على المنطق, فقد قرأ كتابنا هذا ومختصر السيوطي لكتاب «الرد على المنطقيين» ونقل عنهما, ومما قال: «ومن نظر في كتب ابن تيمية التي ناقض بها أدعياء المنطق, وعشَّاق الجدل, علم أنه كان بصدد إنشاء منطقٍ صحيح وهداية إلى تطبيق أصول المنطق القويم ... , ومِن إحاطة هذا الإمام الثَّبْت بفنون البحث أنه يستقصيه إثباتًا ونفيًا في كل بابٍ من أبوابه, وعلى كلِّ منهجٍ من مناهجه, سواء منها ما شاع في عصره وما ندر في ذلك العصر وشاع في الزمن الأخير ... , وما كان ابن تيمية بالذي يُظَنُّ أنه يعادي المنطقَ لأنه يجهله ويستخفُّ به مداراةً لعجزه عنه؛ فإن معرفته به ظاهرةٌ في مَعارِض قوله, كأنه من زمرة المتخصصين له والمتفرغين لدراسته وحِذْق أساليبه» (٢). * * * * _________ (١) قال صاحبه ابن رشيق: «يكتب من حفظه من غير نقل» , وقال ابن عبد الهادي: «أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه, وكثير منها صنفه في الحبس وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب». «العقود الدرية» (٣٧, ١٠٨). (٢) «التفكير فريضة إسلامية» (٢٩ - ٣٧).

стр. 32

موارد الكتاب تنوَّعت موارد شيخ الإسلام في هذا الكتاب, شأن سائر كتبه وتواليفه التي تشهد له بسعة الاطلاع وبسطة المعرفة, فمنها ما ينقل عنه موافقًا له أو مستشهدًا به, ومنها ما يورده ليردَّ عليه, ومنها ما يذكره لتزييف نسبته, إلى آخر وجوه ذلك. ويمكن تقسيمها من جهة أخرى إلى ستِّ زمر: الأولى: ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه ومؤلفه. الثانية: ما نصَّ على اسم المؤلف دون كتابه. والثالثة: ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه دون مؤلفه. والرابعة: ما أبهم اسم المؤلف والكتاب. والخامسة: ما نقل عنه دون عزوٍ وتصريح. والسادسة: المصادر الشفهية. * الزمرة الأولى (ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه ومؤلفه): - إحياء علوم الدين, للغزالي (ص: ١٤٦). - الأربعين, للغزالي (ص: ٩٠). - اعتقاد الإمام أحمد, لأبي الفضل التميمي (ص: ٢٣٧). - إلجام العوام عن علم الكلام, للغزالي (ص: ١٠٦). - بداية الهداية, للغزالي (ص: ٩٢).

стр. 33

- البطاقة, المنسوب لجعفر الصادق (ص: ١١٥). - تبيين كذب المفتري, لابن عساكر (ص: ٢٠, ٢٧) (١). - تعليق, للعز بن عبد السلام (ص: ٩٢). - تفسير حديث المعراج, للرازي (ص: ٨٩). - الجدول في الهلال, المنسوب لجعفر الصادق (ص: ١١٦). - الجدول, المنسوب لجعفر الصادق (ص: ١١٦). - الجفر, المنسوب لجعفر الصادق (ص: ١١٥). - الدقائق, للباقلاني (ص: ٧٥, ٢٧٠, ٣٢٣). - الرد على الجهمية, للإمام أحمد (ص: ١٠١). - رد المازري على الغزالي = الكشف والإنباء - رسالة البيهقي إلى عميد الملك (ص: ٢٠) (٢). - رسالة الشافعي (العتيقة) (ص: ٢٢٤). - رسالة عبدوس بن مالك عن الإمام أحمد (ص: ١٤٩, ٢٢٠). - رسائل إخوان الصفا (ص: ١١٧, ١٤٦, ٢٩٨). - السر المكتوم, للرازي (ص: ٨٠) (٣). _________ (١) ذكره بعنوان «مناقب الأشعري». (٢) ذكره وكتابي أبي القاسم القشيري وابن عساكر فيما صنِّف في مناقب الأشعري ودفع الطعن واللعن عنه. (٣) قال: «كما صنف الرازي كتابه في عبادة الأصنام».

стр. 34

- سنن ابن ماجه (ص: ٦٣). - شكاية أهل السنة, لأبي القاسم القشيري (ص: ٢٠). - صحيح البخاري (ص: ١١٣, ١٨٩, ٢٤٦, ٣٠٠, ٣٠٥). - صحيح مسلم (ص: ١٢١, ٣٢٩). - الصحيحان (ص: ٦١, ١١٤, ١٦٧, ١٦٩, ١٧٩, ١٨٠, ١٨١, ١٨٢, ١٨٤, ١٨٥, ٢٠٠, ٣٠٤, ٣٢٩). - عنقاء مغرب, لابن عربي (ص: ١٢١). - فتاوى العز بن عبد السلام (ص: ٢٤). - فصوص الحكم, لابن عربي (ص: ١٩٠, ٢٤١). - الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول, للكرجي (ص: ٢٤٥). - الكتاب, لسيبويه (ص: ٣٠٨). - كتاب ابن الجوزي في الصفات (ص: ٢٣٤, ٢٣٨). - كتاب الرازي في عبادة الكواكب والأصنام = السر المكتوم - كتاب السر, لمالك (ص: ١٣٥). - الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء, للمازري (ص: ٩٥) (١). - ما يمتحَن به السني من البدعي, لأبي الفرج المقدسي (ص: ٢٠٨). _________ (١) أورده في عِداد من ردَّ على الغزالي ولم يذكر عنوانه.

стр. 35

- مختلف الحديث, لابن قتيبة (ص: ٧٦, ٧٩, ٢٠٣). - مسائل السر = كتاب السر - مشكاة الأنوار, للغزالي (ص: ٩٥). - المضنون به على غير أهله, للغزالي (ص: ٩٠, ٩٣). - المطالب العالية, للرازي (ص: ٩٠). - مقالات الإسلاميين, لأبي الحسن الأشعري (ص: ٢٤٣). - مقالات غير الإسلاميين, لأبي الحسن الأشعري (ص: ٧٤). - الملحة (١) , للعز بن عبد السلام (ص: ٢٣١). - الملل والنحل, لابن حزم (ص: ٣٠). - ملاحم ابن عقب (ص: ١١٧, ١١٨). - مناقب أبي الحسن الأشعري لابن عساكر = تبيين كذب المفتري - مناقب الإمام أحمد, للبيهقي (ص: ٢٣٦). - منهاج العابدين (٢) , للغزالي (ص: ١٢٥). - نظم السلوك, لابن الفارض (ص: ١٠٨). - الهفت, المنسوب لجعفر الصادق (ص: ١١٦). _________ (١) تحرفت في الأصل إلى «اللمعة» , ونقل عنها (ص: ٢٠٦) دون أن يسميها أو يسمي صاحبها, ورد عليها ردًّا طويلًا. (٢) في الأصل: «منهاج القاصدين» , وهو وهمٌ أو تحريفٌ من الناسخ.

стр. 36

* الزمرة الثانية (ما نصَّ على اسم المؤلف دون كتابه): - ابن الصلاح (ص: ٩٤, ٩٦). - ابن العربي المالكي (ص: ٩٥, ٢٣٢). - ابن حزم (ص: ٣١, ١٣٩). - ابن رشد الحفيد (ص: ٢٣١). - ابن سينا (ص: ٧٥, ٨٩, ١٤٥, ١٤٧, ١٥٢). - ابن عقيل (ص: ٩٦). - ابن قدامة, أبو محمد المقدسي (ص: ٩٦). - أبو البيان الدمشقي (ص: ٩٦). - أبو حاتم الرازي (ص: ١٣٠). - أبو عيسى الوراق (ص: ٧٩). - السهروردي (ص: ٢٨٠). - الشهرستاني (ص: ٨٠). - الغزالي (ص: ٢٤٢). - الفارابي (ص: ٧٥, ١٤٥, ٢٩٧). - الكندي (ص: ١٢٢). - النوبختي (ص: ٧٩). - النووي (ص: ٩٦). - عين القضاة الهمذاني (ص: ٨٩). - محمد بن طاهر المقدسي (ص: ٨٧).

стр. 37

* الزمرة الثالثة (ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه دون مؤلفه): - السنن (ص: ١٦٣). - المشنو= المِشْنا (ص: ١٦٥). - النبوءات (من كتب اليهود) (ص: ١٦٥). - فتيا في تحريم المنطق, لبعض المتأخرين (ص: ٢٦٦). - فضائح المعتزلة (ص: ٧٥). - الكتب المعرَّبة عن قدماء الصابئة الفلاسفة (ص: ١٩١). - كتب فلاسفة اليونان في عبادة الكواكب والأصنام (ص: ٢٢٧, ٢٩٦). - كتب في كشف باطل الدولة العبيدية (ص: ٢٢٨). - ملاحم لبعض المتأخرين (ص: ١١٨). * الزمرة الرابعة (ما أبهم اسم المؤلف والكتاب): كقوله: «يقولون ... » , «قولهم ... » , «قول من قال ... » , «قال بعض المصنفين في المنطق ... » , «قول بعض المتأخرين ... ». (ص: ٨٥, ٩٧, ٩٨, ١١١, ٢٠٦, ٢٦٥, ٢٧١, ٢٧٢, ٣١٣, وغيرها). أما قوله (ص: ١١): «ورأيته لبعض شيوخهم في كتابه» فليس من عبارته, بل هو مما نقله عن الموفق ابن قدامة من كتابه «ذم التأويل». * الزمرة الخامسة (ما نقل عنه دون عزوٍ وتصريح): - ذم التأويل, لأبي محمد الموفق بن قدامة. نقل عنه في صدر الجواب (ص: ٤ - ١٣) بعض الآثار والتعليقات دون عزو إليه, ولعل عذره

стр. 38

أنها آثارٌ معروفةٌ مرويةٌ في عامة كتب السنة والاعتقاد, وليس في جلِّ تعليق ابن قدامة ما يختصُّ به. * الزمرة السادسة (المصادر الشفهية): ابن الشيخ الحصيري (ص: ٣٠١) , ثقة (ص: ١٤٢, ١٥١) , مسلمة أهل الكتاب (ص: ١٦٢) , بعض الأشياخ الكبار (ص: ٢٩٨) , بعض الناس (ص: ٣٤٠) , حكاية (ص: ٦٤). * * * *

стр. 39

وصف الأصل الخطي المعتمد يقع الأصل الخطيُّ الفريد الذي اعتمدنا عليه في إخراج الكتاب ضمن مجموع خطيٍّ محفوظ بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة بمكتبة الملك عبد العزيز العامة برقم (٢٥٩٣) بعنوان «مجموعة الرسائل والفتاوى» (١) , في ٢٧٨ ورقة, فيه رسائل ومسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية, يقع كتابنا في الأوراق (٢١٣ - ٢٧٤). ولم يذكر اسم ناسخ الكتاب ولا تاريخ نسخه, والذي يظهر من رسائل أخرى في هذا المجموع يشبه خطُّها خطَّه أنه عبد الله بن زيد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان (٢) سنة ١١٨٧ (٣). وخطه معجمٌ واضحٌ مقروء, وفيه غير قليل من الغلط والتحريف نبهت عليه في الحواشي. وعلى الأصل علامات المقابلة وبلاغاتها في مواضع كثيرة (ق ٢٢٦, ٢٢٨, ٢٣١, وغيرها) , وقال في طرة (ق ٢٦١): «قال في الأصل المقابل عليه لما وقف على قوله: فضلا عن أن يكون محصلا لنعيم الآخرة: يتلوه _________ (١) كان في المحمودية برقم (٣٣) في كتب الفقه الحنفي بعنوان «بيان المسائل المشكلة من الفقه» , كما في خاتمة النسخة المطبوعة سنة ١٣٧٠. (٢) لم أجد له ترجمة. (٣) كذا في خاتمة المطبوعة, وفي «الأثبات» للدكتور علي الشبل (ص: ٢٢٤) أنها كتبت سنة ١١٨٤, والله أعلم.

стр. 40

الخط المعترض. ولم نر خطًّا معترضًا, وكتبنا من قوله: (حتى إذا اداركوا) , وهو في أول الورقة المنكوسة. فاعرف ذلك». ومن آثار تلك المقابلة استدراكُ طائفة من السَّقط في الطُّرر مختومةً بالتصحيح, وبعضها طويل, وأعاد أحدهم كتابتها بخطٍّ حديثٍ في وريقاتٍ مستقلة (طيَّارة) ملحقة بالأصل في مواضعها رغبةً في إيضاحها, ومن تأمل تلك الطُّرر وجدها زياداتٍ مستقلة بنفسها, وليست من جنس السقط الذي تألفه أقلام النسَّاخ ويضطربُ بدونه سياق الكلام, ويقع في وهمي أنها مما زاده المصنف بخطه على النسخة الأم كما فعل في بعض كتبه, ككتاب الرد على المنطقيين. ومن آثارها كذلك مواضع قليلة ذُكِرت فيها زياداتٌ من الأصل المقابل عليه, ومن أغربها ثلاثة مواضع: الأول في (ق ٢٣١) إذ كتب في الطرة: «في نسخة الوجه التاسع أنه ينبغي. الخ» , وليس في الأصل هنا ذكرٌ لوجوه. والثاني في (ق ٢٥٨): «في نسخة: وهذا يظهر بالوجه العاشر» , وليس في الأصل كذلك هنا ذكرٌ لوجوه. فهل يدل هذا على أن الأصل الذي معنا مختصرٌ أو منتخب؟ والموضع الثالث (ق ٢٤٣) كتب الناسخ في الطرة: «قال في المسودة: يتلوه الوريقة. ولم نجدها». وكتبت بعض الأوراق في الأصل بخط مختلف (ق ٢٢٨ - ٢٣٠).
следующие страницы →