Полный текст (151 стр.). Показаны 141–151 · переход к 146.
стр. 141
١٢٥ - وَأَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، أَنَا ابْنُ الدُّعْبُوبِ، أَنَا الْحَجَّارُ، أَنَا ابْنُ اللَّتِيِّ، أَنَا السِّجْزِيُّ، أَنَا الأَنْصَارِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْيَمَانِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ»
стр. 142
٥٢٠ - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ»
وَقَدْ وَرَدَتْ آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مُطْلَقًا، وَالْكُفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الْبِدْعَةِ وَتَقَبُّلُ تَوْبَةِ الْكَافِرِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ الْكُفْرُ بِأَعْظَمَ مِنَ الْبِدْعَةِ، لأَنَّ الْكَافِرَ ذَنْبُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِخِلافِ الْبِدْعَةِ، فَإِنَّهَا تَغْوِي غَيْرَهُ، وَلا يُمْكِنُ بَعْدَ إِظْهَارِهَا قَطْعُهَا , وَبَعْدَ أَنَّهُ تَابَ بِنَفْسِهِ، كَيْفَ بِمَنِ اتَّبَعَهُ عَلَيْهَا، وَمَنْ يَتَّبِعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، اللَّهَ اعْصِمْنَا مِنَ الْبِدَعِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ قَالَ: بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بِشَارَتِهِ بِقُدُومِ أَبِي مُوسَى وَأَهْلِ الْيَمَنِ، وَإِشَارَتِهِ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ عِلْمِ أَبِي الْحَسَنِ.
أَمَّا بِشَارَتُهُ ﵇ بِأَبِي مُوسَى فَحَقٌّ لا نِزَاعَ فِيهِ، وَأَمَّا إِشَارَتُهُ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ عِلْمِ أَبِي الْحَسَنِ فَأَمْرٌ مَرْدُودٌ، أَيْنَ فِي الْحَدِيثِ ذَلِكَ؟ وَأَيُّ عِلْمٍ ظَهَرَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالْحَلالِ وَالْحَرَامِ قَوْلٌ، وَلا يُعْلَمُ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفُرُوعِ كَلامٌ، فَأَيُّ عِلْمٍ ظَهَرَ مِنْهُ؟ وَأَيُّ إِشَارَةٍ حصلتْ فِيهِ؟ وَإِذَا كَانَ مِثْلَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَغَيْرِهِمْ، لَمْ تَرِدْ إِشَارَةٌ بِعِلْمِهِمْ، وَقَدْ مَلَأَ عِلْمُهُمُ الآفَاقَ، كَيْفَ تَرِدُ إِشَارَةٌ بِعِلْمِ مَنْ لا يُعْرَفُ لَهُ فِي مَسْأَلَةٍ قَوْلٌ؟ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الْهَوَى وَالْعَصَبِيَّةِ، إِنَّمَا يُعْرَفُ كَلامُهُ وَعِلْمُهُ فِي عِلْمِ الْكَلامِ الْمَذْمُومِ، ثُمَّ سَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ الأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ أَقْوَامٌ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، فَقَدِمَ الأَشْعَرِيُّونَ» ، فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ مِنْ هَذَا، أَيُّ إِشَارَةٍ فِي هَذَا إِلَيْهِ؟ أَمَا اسْتَحْيَا ابْنُ عَسَاكِرَ حِينَ ذَكَرَ هَذَا التأويلَ وَهَذِهِ الأَحَادِيثَ؟ فَوَاللَّهِ لَيْسَ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلا إِلَى عِلْمِهِ، وَلا عِلْمِ غَيْرِهِ، وَطَوَّلَ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ، وَسَاقَهَا مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، يَقْصِدُ الإِطَالَةَ وَالتَّحْقِيقِ.
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الآخَرَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] قَالَ ﵇: «هُمْ قَوْمُ هَذَا، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي مُوسَى أَهْلُ الْيَمَنِ» ، وَسَاقَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، وَلَيْسَ فِيهَا إِشَارَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِذَا كَانَ أَعْيَانُ الْعُلَمَاءِ قَدْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ ﵇ فِي قُرَيْشٍ: «يَمْلَأُ عَالِمُهَا الأَرْضَ عِلْمًا، وَفِي الْمَدِينَةِ فَلا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الإِبِلِ، فَلا يُوجَدُ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِهَا» .
وَفِيهِمَا إِشَارَةٌ ظَاهِرَةً إِلَى مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، لَيْسَتْ فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَيْهِمَا، كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ بِالْكُلِّيَّةِ إِشَارَةٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ حَالَ بُرُوزِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ نِسْبَتَهُ إِلَى أَبِي مُوسَى إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا التَّعَصُّبُ وَالْهَوَى.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ قَوْمَ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْمٍ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحِبُّونَهُ، لِمَا عَلِمَ مِنْ صِحَّةِ دِينِهِمْ، وَعَرَفَ مِنْ قُوَّةِ يَقِينِهِمْ، فَمَنْ نَحَا فِي عِلْمِ الأُصُولِ نَحْوَهُمْ، وَتَبِعَ فِي نَفْيِ التَّشْبِيهِ مَعَ مُلَازَمَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَوْلَهُمْ جُعِلَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَعُدَّ مِنْ حِسَابِهِمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِذْنِهِ، أَعَانَنَا اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَنِّهِ، وَخَتَمَ لَنَا بِالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ بِجُودِهِ.
قَالَ: وَلْنَعْلَمِ الْمُنْصِفُ مِنْ أَصْحَابِنَا، صَنَعَ اللَّهُ فِي تَقْدِيمِ هَذَا الأَصْلِ الشَّرِيفِ لِمَا ذَخَرَ لِعِبَادِهِ هَذَا الْفَرْعَ الْمُنِيفَ الَّذِي أَحْيَا بِهِ السُّنَّةَ، وَأَمَاتَ بِهِ الْبِدْعَةَ، وَجَعَلَهُ خَلَفَ حَقٍّ لِسَلَفِ صِدْقٍ، وَهَذَا الْكَلامُ عَيْنُ الْجَهْلِ وَالْعِنَادِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ زَمَنِ الأَشْعَرِيِّ غَيْرَ زَمَنِ الأَئِمَّةِ قَبْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ أَنَّ الأَشْعَرِيَّ كَانَ عَلَى الْبِدْعَةِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ فَأَيُّ بِدْعَةٍ كَانَ غَيْرَهُ قَدِ ارْتَكَبَهَا وَأَمَاتَهَا هُوَ؟ أَبِدْعَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ؟ أَوْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ؟ أَوِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ؟ لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْبِدْعَةُ؟ وَأَيُّ سُنَّةٍ كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ فِي زَمَنِ هَؤُلاءِ، حَتَّى أَحْيَاهَا هُوَ؟ وَاللَّهِ هَذَا كَلامٌ لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيَّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» ، وَذَكَرَهُ مِنْ طُرُقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ: أَنَّهُ كَانَ فِي الْمِائَةِ الأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّ أَنَّ فِي الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ الأَشْعَرِيَّ، وَهَذَا عَيْنُ الْعِنَادِ، فَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَامَ لِلدِّينِ بِمِحْنَةٍ وَلا قَائِمَةٍ، وَلا يُعْرَفُ لَهُ مَسْأَلَةٌ فِي الأَحْكَامِ وَالْفُرُوعِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الإِسْمَاعِيلِيِّ، قَالَ: ذَكَرَ وَاحِدًا، وَالشَّكُّ مِنِّي، قَالَ: أَعَاذَ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَكْثَرهُ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ الإِسْتَرَابَاذِيِّ، قُلْتُ: لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ ذِكْرٌ الأَشْعَرِيِّ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَلَّمِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ بِجَامِعِ دِمَشْقَ: كَانَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الأُولَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَلَى رَأْسِ الثَّانِيَةِ الشَّافِعِيُّ، وَعَلَى رَأْسِ الثَّالِثَةِ الأَشْعَرِيُّ، وَعَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَعَلى رَأْسِ الْخَامِسَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَرْشِدُ، قَالَ: وَعِنْدِي إِنَّمَا كَانَ الْغَزَالِيُّ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَتْبَاعِ الأَشْعَرِيِّ.
وَمَنْ يَمْدَحُ الْعَرُوسَ غَيْرَ أُمِّهَا وَخَالَتِهَا، وَكَيْفَ يَكُونُ الأَشْعَرِيُّ الْمُجَدِّدَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ، وَلا يَكُونُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَلا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ، وَلا الْبُخَارِيُّ، وَلا مُسْلِمٌ، وَلا الْمَرُّوذِيُّ، وَلا الْخَلَّالُ، وَنَحْوُ هَؤُلاءِ مِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَقْوَالُهُمْ فِي الْعِلْمِ وَالْفُرُوعِ مَشْهُورَةٌ، وَكَيْفَ يَكُونُ ابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ الْمُتَكَلِّمَ فِي الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ، وَلا يَكُونُ ابْنُ حَامِدٍ، وَلا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ، وَنَحْوُ هَؤُلاءِ مِنَ الأَئِمَّةِ، هَذَا عَيْنُ الْهَوَى وَالْعِنَادِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ حَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِ الثَّلاثِ مِائَةِ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُرَيْحٍ، وَعَلَى رَأْسِ الأَرْبَعِ مِائَةٍ الصُّعْلُوكِيُّ، قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: أَنَّهُ الأَشْعَرِيُّ أَصْوَبُ، لأَنَّ قِيَامَهُ بِنَصْرِ السُّنَّةِ إِلَى تَجْدِيدِ الدِّينِ أَقْرَبُ، فَهُوَ الَّذِي انْتُدِبَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَسَائِرِ أَصْنَافِ الْمُبْتَدِعَةِ الْمُضَلِّلَةِ، وَحَالَتُهُ فِي ذَلِكَ مُشْتَهِرَةٌ، وَكُتُبُهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ مُنْتَشِرَةٌ، فَأَمَّا ابْنُ شُرَيْحٍ فَكَانَ فَقِيهًا مُطَّلِعًا يَعْلَمُ أُصُولَ الْفِقْهِ وَفُرُوعَهُ، قَالَ: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ ابْنَ الْبَاقِلَّانِيِّ هُوَ الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ أَوْلَى، كَذَبَ وَاللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَذْهَبِهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ أَهْلُ الْكَلامِ الَّذِينَ لا يُعْرَفُ لَهُمْ مَسْأَلَةٌ فِي الدِّينِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ هُمُ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ، هَذَا هُوَ الْعِنَادُ وَالْبُهْتَانُ، ثُمَّ ذَكَرَ وَفَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالأَشْعَرِيِّ.
ثُمَّ قَالَ: بَابُ ذِكْرِ مَا رُزِقَ أَبُو الْحَسَنِ مِنْ شَرَفِ الأَصْلِ، وَمَا وَرَدَ عَنْ تَلْبِيَةِ ذِي الْفَهْمِ عَلَى كِبَرِ مَحَلِّهِ فِي الْفَصْلِ.
ثُمَّ ذَكَرَ فِي عِدَّةِ طُرُقٍ الْحَدِيثَ الْمَشْهُورَ، «أَنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ» .
وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ : «نِعْمَ الْحَيُّ الأَسْدُ وَالأَشْعَرِيُّونَ» ، وَقَوْلُهُ ﵇: «إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ» .
ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةً فِي فَضْلِ الأَشْعَرِيِّينَ وَمَنَاقِبِهِمْ وَهِجْرَتِهِمْ بِطُرُقٍ عَدِيدَةٍ، يَقْصِدُ بِهَا الإِطَالَةَ وَالتَّحْقِيقَ، وَلَيْسَ لَهَا بِذَلِكَ مَحَلٌّ وَلَا تَدُلُّ عَلَى أَمْرٍ لِهَذَا الرَّجُلِ، وَهَذَا عَيْنُ الْخِرَافِ وَالْجُنُونِ، وَلا يَدُلُّ فَضْلُ أُولَئِكَ عَلَى فَضْلِ أَوْلَادِهِمْ حَقِيقَة لَوْ كَانَ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ فَضَائِلِ الأَشْعَرِيِّينَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَضْلَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ ﵇ «اسْتَغْفَرَ لأَبِي مُوسَى وَدَعَا لَهُ» ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بِشَارَةٌ لأَبِي الْحَسَنِ بِدُخُولِهِ فِي الاسْتِغْفَارِ، إِذْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ لا تَخْفَى عَلَى ذَوِي الْعُقُولِ.
وَلا أَعْلَمُ هَذِهِ الإِشَارَةَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ فِيهِ، وَاللَّهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَحَدٍ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عَيْنُ الْبُهْتَانِ، وَالتَّخْفِيفِ علَى مَنْ لا عَقْلَ لَهُ مِثْلَهُ، أَيْنَ هَذِهِ الإِشَارَةُ؟ أَمْ أَيْنَ مَحَلُّهَا؟ أَمْ كَيْفَ هِيَ؟ مَا هَذَا التَّمْوِيهُ وَالتَّلْبِيسُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَنَّهُ ﵇ إِذَا «صَلَّى لِرَجُلٍ، أَوْ دَعَا لَهُ أَصَابَتْ وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ» ، هَذَا إِذَا ثَبَتَتْ لأَبُوه، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى ضَلالَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ إِلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ» .
وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ سَلَّمَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هَذَا مَعَ صِحَّةِ النَّسَبِ وَصِدْقِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ فَضَائِلِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَفَضَائِلِ وَلَدِهِ أَبِي بُرْدَةَ، مِمَّا لا يُنَازِعُ أَحَدٌ فِيهِ وَلا يَشُكُّ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الإِطَالَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَضَلَ ابْنِ أَبِي بُرْدَةَ بِلالٍ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: فَأَمَّا فَضْلُهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ، مِمَّا شَهِدَ لَهُ بِهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ فِي مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي نُصْرَتِهِ أَنَّهُ قَالَ عَنْهُ: إِنَّهُ كَانَ تِلْمِيذَ الْجُبَائِيِّ، يَدْرُسُ عَلَيْهِ، وَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَيَأْخُذُ عَنْهُ لا يُفَارِقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ صَاحِبَ نَظَرٍ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّقَشُّفِ، وَكَانَ إِذَا أَخَذَ الْعِلْمَ يَكْتُبُ رُبَّمَا يَنْقَطِعُ، وَرُبَّمَا يَأْتِي بِكَلامٍ غَيْرِ مُرْضِيٍّ، وَكَانَ الْجُبَائِيُّ صَاحِبَ تَصَانِيفَ وَقَلَمٍ إِذَا صَنَّفَ يَأْتِي بِكُلِّ مَا أَرَادَ، وَإِذَا حَضَرَ الْمَجْلِسَ، وَنَاظَرَ، لَمْ يَكُنْ بِمُرْضِيٍّ، وَكَانَ إِذَا دَهَمَهُ الْحُضُورُ فِي الْمَجْلِسِ يَبْعَثُ الأَشْعَرِيَّ، وَيَقُولُ لَهُ: نُبْ عَنِّي، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ زَمَانًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا حَضَرَ الأَشْعَرِيُّ نَائِبًا عَنِ الْجُبَائِيِّ فِي بَعْضِ الْمَجَالِسِ، وَنَاظَرَهُ إِنْسَانٌ، فَانْقَطَعَ وَسَقَطَ فِي يَدِهِ، وَكَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَامَّةِ، فَنَثَرَ عَلَيْهِ لَوْزًا وَسُكَّرًا، فَقَالَ لَهُ الأَشْعَرِيُّ: مَا صَنَعْتُ شَيْئًا، خَصْمِي اسْتَظْهَرَ عَلَيَّ، وَأَفْلَجَ الْحُجَّةَ، كَانَ أَحَقَّ بِالنِّثَارِ مِنِّي، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ وَالانْتِقَالَ عَنْ مَذْهَبِهِ، قَالَ: فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ تَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ فِي الْمُنَاظَرَةِ وَإِطْرَاحِهِ، وَتُنَبِّئُ عَنْ وُفُورِ عَقْلِهِ، وَإِنْصَافِهِ لإِقْرَارِهِ بِظُهُورِ خَصْمِهِ، وَاعْتِرَافِهِ، قَالَ: فَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْهُ مِنْ رَدَاءَةِ الّتَصْنِيفِ، وَجُمُودِ خَاطِرِهِ عِنْدَ الأَخْذِ فِي التَّأْلِيفِ، فَإِنَّمَا أَرَادَ حَالَهُ فِي الابْتِدَاءِ لا بَعُدُّ مَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهِ مِنَ الاهْتِدَاءِ، فَإِنَّ تَصَانِيفَهُ مُسْتَحْسَنَةٌ مُهَذَّبَةٌ، وَتَوَالِيفَهُ وَعِبَارَاتِهِ مُسْتَجَادَةٌ مَسْتَصْوَبَةٌ، فَيَالَيْتَهُ سَتَرَ نَفْسَهُ، وَأَخْفَى هَذِهِ الْحِكَايَةَ وَلَمْ يُحْتَجَّ بِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهَا فَضَحَهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَلِهَذَا عَدَّهَا الأَهْوَازِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ مَثَالِبِهِ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَقَدْ عَدَّ بَعْضُ الْجُهَلاءِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مِنْ مَثَالِبِهِ، وَهِيَ عِنْدَ الْعُقَلاءِ مِنْ جُمْلَةِ مَنَاقِبِهِ، قَالَ: فَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ طُولِ مُقَامِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ فَمِمَّا لا يُفْضِي بِهِ إِلَى انْحِطَاطِ الْمَنْزِلَةِ، قُلْتُ: بَلَى وَاللَّهِ، قَالَ: بَلْ يُفْضِي لَهُ فِي مَعْرِفَةِ الأُصُولِ بِعُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ فِي مَذْهَبِ الاعْتِزَالِ، نَعَمْ، وَأَمَّا فِي أُصُولِ السُّنَّةِ فَلا، قَالَ: وَيَدُلُّ عِنْدَ ذَوِي الْبَصَائِرِ عَلَى سُمُوِّ الْمَنْقَبَةِ عِنْدَ الْجُهَّالِ، قَالَ: لأَنْ يَرْجِعَ عَنْ مَذْهَبٍ كَانَ بِعَوَارِهِ أَخْبَرَ وَعَلَى رَدِّ شُبْهَةِ أَهْلِهِ وَكَشْفِ تَمْوِيهَاتِهِمْ أَقْدَرَ، وَتَبَيُّنِ مَا يُلْبِسُونَ بِهِ لِمَنْ يَهْتَدِي بِاسْتِبْصَارِهِ أَبْصَرَ، قَالَ: فَاسْتِرَاحَةُ مَنْ يُعِيرُهُ لِذَلِكَ كَاسْتِرَاحَةِ مَنَاظِرِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الأَعْوَرِ، قُلْتُ: مَنْ نَشَأَ عَلَى أَمْرٍ، وَأَفْنَى عُمْرَهُ فِيهِ، قَلَّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ قَلْبِهِ، وَلَوْ تَابَ مِنْهُ، وَلَوْ رَجَعَ عَنْ بَعْضِهِ، لا يُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ كُلِّهِ، لاسِيَّمَا وَقَدْ أَخْبَرَ هُوَ أَنَّهُ يُمَوِّهُ بِذَلِكَ عَلَى أَعْدَائِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ حِكَايَةَ هَارُونَ الأَعْوَرِ، وَذَكَرَ بَعْضَ مُنَاظَرَاتِ الأَشْعَرِيِّ لِلْمُعْتَزِلَةِ، وَكُلُّ مَا أَوْرَدَهُ فِي الْمَجَالِسِ وَالْمُنَاظَرَاتِ، إِنَّمَا هُوَ خَصْمُهُ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَكَيْفَ التَّائِبُ يَكُونُ مَعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى الْبِدْعَةِ، وَلا يَتْرُكُهُ وَيَلْزَمُ أَهْلَ السُّنَّةِ، فَإِنَّ التَّائِبَ لا يَعُودُ إِلَى أَرْبَابِ بِدْعَتِهِ، وَإِنْ أَظْهَرَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ فَهُوَ قَوْلُ أَهْوَى كُلِّ نَفْسٍ أَيْنَ حَلَّ حَبِيبُهَا، وَفِي بَعْضِ كَلامِهِ لِمَنْ خَاطَبَهُ فِي أَنْ يَسْأَلَهُمْ، قَالَ: إِنِّي أَظْهَرْتُ بِدْعَةً أَنْقُضُ بِهَا كُفْرَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: فَإِنْ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ: أَظْهَرْتُ بِدْعَةَ بَعْضِ أَهْلِ الْجَهَالَةِ، فَقَدْ أَخْطَأَ إِذْ كُلُّ بِدْعَةٍ لَا تُوصَفُ بِالضَّلالَةِ، فَإِنَّ الْبِدْعَةَ هُوَ مَا ابْتُدِعَ وَأُحْدِثَ فِي الأُمُورِ حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا، بِلا خِلافٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهَذَا مَرْدُودٌ، فَإِنَّ الْبِدْعَةَ لا تَكُونُ فِي الْخَيْرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ سَلِمَ فَإِنَّ الْبِدْعَةَ فِي هَذَا الأَمْرِ، وَهُوَ الْكَلامُ فِي اللَّهِ ضَلالَةً، وَلِهَذَا قَالَ ﵇: «كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ الْمُحْدَثَاتِ فِي الأُمُورِ ضَرْبَانِ: مَا خَالفَ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا، فَهِيَ بِدْعَةُ الضَّلالَةِ، وَمَا أَحْدَثَ فِي الْخَيْرِ وَلَمْ يُخَالَفْ فَهُوَ غَيْرُ مَذْمُومٍ، وَلَيْتَهُ سَكَتَ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِذَلِكَ، فَإِنَّ بِدْعَةَ الْكَلامِ فِي اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ الضَّلالَةِ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ عُمَرَ، وَقَوْلَهُ: «نِعْمَةُ الْبِدْعَةُ هَذِهِ» .
وَذَلِكَ فِي الْخَيْرِ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْ كِتَابًا وَلا سُنَّةً ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ كَانَ أَسْتَرَ لَهُ، قَالَ: وَإِنَّمَا سَمَّى أَبُو الْحَسَنِ مُنَاظَرَةَ الْمُعْتَزِلَةِ بِدْعَةً وَكَرِهَهَا، لأَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَرَوْنَ مُكَالَمَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَمُنَاظَرَتَهُمْ خَطَأً وَسَفَهًا , وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا «لا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلا تُفَاتِحُوهُمْ» .
فَلَوِ اسْتَحَى مَا ذَكَرَ هَذَا، مَعَ أَنَّ جَمِيعَ مَجَالِسِ الأَشْعَرِيِّ وَمُنَاظَرَاتِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَبَعْدَهَا إِنَّمَا كَانَتْ مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا ظَهَرَتْ فِيمَا بَعْدُ أَقْوَالُ أَهْلُ الْبِدَعِ وَاشْتَهَرَتْ وَعَظُمَتِ الْبَلْوَى بِفِتْنَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَانْتَشَرَتْ، انْتُدِبَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَمُنَاظَرَتِهِمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ لَمَا خَافُوا عَلَى الْعَوَامِّ مِنَ الابْتِدَاعِ وَالْفِتْنَةِ كَفِعْلِ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ وَأَشْبَاهِهِ خَوْفًا مِنَ الْتِبَاسِ الْحَقِّ عَلَى الْخَلْقِ وَاشْتِبَاهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٌ كِيدَ بِهَا الإِسْلامُ وَلِيًّا يَذُبُّ عَنْهُ وَالذَّابّ» .
لا تَحْضُرْ مَجَالِسَ الْبِدَعِ وَلا تَدَعْ أَهْلَهُ يَتَكَلَّمُونَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ أَهْلِ الْمُنْكَرِ يَتَلَبَّسُونَ بِالْفِعْلِ ثُمَّ نُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا نُنْكِرُ قَبْلَ الْفِعْلِ.
ثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةَ الْبَيْهَقِيِّ إِلَى الْعُمَيْرِ وَمَدْحَ الأَشْعَرِيِّ فِيهَا وَأَنَّهُ شَيْخُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ هذيانَات نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا أَجَبْنَا عَنْهُ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ سَنَدَ رِسَالَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَالْمِحْنَةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا فِي كَلامِهِ أَنَّ السُّلْطَانَ كَانَ أَمَرَ بِلَعْنِ الْمُبْتَدَعَةِ عَلَى الْمَنَابِرِ، وَأَنَّ وَزِيرَهُ قَرَنَ اسْمَ الأَشْعَرِيَّةِ بِأَسْمَاءِ أَرْبَابِ الْبِدَعِ وَأَنَّهُ امْتَحَنَ الأَئِمَّةَ، وَعَزَلَ الصَّابُونِيَّ عَنِ الْخَطَابَةِ، وَخَرَّجَ الْجُوَيْنِيَّ وَغَيْرَهُ عَنِ الْبَلَدِ ثُمَّ أَنَّ ذَلِكَ السُّلْطَانَ لَمَّا مَاتَ وَتَوَلَّى ابْنُهُ فَرَدَّهُمْ وَبَنَى لَهُمُ الْمَسَاجِدَ وَالْمَدَارِسَ وَأَمَرَ بِإِسْقَاطِ ذِكْرِهِمْ فِي السَّبِّ وَاللَّعْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ رِسَالَةَ الْقُشَيْرِ فِيهِ وَنَوْحَهُ عَلَى الدِّينِ لِلَعْنِ الأَشْعَرِيِّ، وَأَنَّ الْمُبْغِضِينَ سَعَوْا إِلَى مَجْلِسِ السُّلْطَانِ بِالنَّمِيمَةِ، وَنَسَبُوا الأَشْعَرِيَّ إِلَى مَذَاهِبَ ذَمِيمَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عُمَرَ الْمَاجِدَ الْقُشَيْرِيَّ دَفَعَ إِلَيْهِ هَذِهِ الرِّسَالَةَ أَنَّهُ اتَّفَقَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ أَنَّ الأَشْعَرِيَّ كَانَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَمَذْهَبُهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، تَكَلَّمَ فِي أُصُولِ الدِّيَانَاتِ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَرَدَّ عَلى الْمُخَالِفِينَ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدْعَةِ، وَكَانَ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُبْتَدِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْخَارِجِينَ عَنِ الْمِلَّةِ سَيْفًا مَسْلُولا وَمَنْ طَعَنَ فِيهِ، أَوْ قَدَحَ، أَوْ لَعَنَهُ، أَوْ سَبَّهُ , فَقَدْ بَسَطَ لِسَانَ السُّوءِ فِي جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ بَذَلْنَا خُطُوطَنَا طَائِعِينَ، وَكَتَبَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيُّ، وَفِيهِ خَطُّ الْخَبَّازِيِّ أَنَّهُ كَذَلِكَ نَعْرِفُهُ، وَكَذَلِكَ خَطُّ الْجُوَيْنِيِّ وَالشَّاشِيِّ، وَالْهَرَوِيِّ، وَالأَيُّوبِيِّ، وَالصَّابُونِيِّ، وَالْبَكْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَكُلُّهُمْ أَشَاعِرَةٌ مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ عَيْنُ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ، أَيْنَ كَتَبَهُ فِي الْحَدِيثِ؟ أَيْنَ مَنْ رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ؟ أَيْنَ مَنْ رَوَى عَنْهُ؟ أَرُونَا حَدِيثًا وَاحِدًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الإِسْلامِ مِنْ رِوَايَتِهِ , رَوَاهُ أَوْ رَوَى عَنْهُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، أَلَيْسَ يُوجَدُ لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا؟ وَلَيْتَ عِلْمِي مَتَى رَوَى الْحَدِيثَ؟ فَإِنَّهُ فِي ابْتِدَائِهِ كَانَ عَلَى الاعْتِزَالِ، مَا تَابَ مِنْهُ إِلَّا فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَمَتَى رَوَى الْحَدِيثَ؟ أَوْ مَتَى كَانَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّتِهِ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ مَذْهَبَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَدَمُ التَّأْوِيلِ وَهُوَ يُؤَوِّلُ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ تَرْكُ الْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ مُتَكَلِّمٌ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مَالِكِيًّا وَعَنْ آخَرِينَ أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيًّا، وَقَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الْحَنَابِلَةِ فَقَالَ لَهُمْ: أَنَّهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَوَّى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكِيًّا، وَكَأَنَّهُ كَانَ يُمَوِّهُ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ وَيَتَمَعْمَعُ مَعَهُمْ لِيُوهِمَ عَلَيْهِمْ، وَهَذِهِ حَالَةُ الزَّنْدَقَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ مَدَحَهُ، وَذَكَرَ عَنْهُ حِكَايَةً احْتَجَّ بِهَا وَقَوَّى أَنَّهُ كَانَ شَافِعِيًّا.
ثُمَّ قَالَ: بَابُ مَا اشْتُهِرَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ مِنَ الْعِلْمِ وَظَهَرَ فِيهِ مِنْ وُفُورِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ وَالْفَهْمِ.
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَاهِلِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي جَنْبِ الأَشْعَرِيِّ كَقَطْرَةٍ فِي جَنْبِ الْبَحْرِ، وَأَنَّ ابْنَ الطَّيِّبِ قِيلَ لَهُ: كَلامُكَ أَفْضَلُ وَأَبْيَنُ مِنْ كَلامِ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ أَفْضَلَ أَحْوَالِي أَنْ أَفْهَمَ كَلامَ أَبِي الْحَسَنِ، وَهَؤُلاءِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَرَادُوا فِي عِلْمِ الْكَلامِ، ثُمَّ أَخَذَ يَقْتَبِسُ بِمَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ فَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] .
قَالَ: أَهْلُ الْفِقْهِ وَالدِّينِ وَأَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهُونَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَحَى لَكَفَّ عَنْ هَذَا، أَيُّ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ لَهُ فِيهَا قَوْلا، وَأَيُّ بَابٍ مِنَ الْفِقْهِ وَضَعَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الَّذِي عَلَّمَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ وَأَوْضَحَ حُجَجَهُ يُجِيدُ ظُهُورَ الْبِدَعِ فَيَا للَّهِ الْعَجَبُ مِثْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لا يَذْكُرُ لَهُمَا ذَلِكَ وَيَذْكُرُهُ لِمَنْ أَقَامَ عُمْرَهُ عَلَى الْبِدَعِ بِاعْتِرَافِهِ بِذَلِكَ.
ثُمَّ ذَكَرَ كَلامَ ابْنِ فُورَكٍ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِالْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ، وَيَكْفِي هَذَا مِنْهُ فَإِنَّ بَابَ الصِّفَاتِ وَأُصُولِ الدِّيَانَاتِ إِنَّمَا بَابُ النَّقْلِ لَا الْعَقْلِ، فَمَنْ جَعَلَ بَابَ ذَلِكَ الْعَقْلَ فَقَدْ أَخْطَأَ، ثُمَّ ذَكَرَ مُصَنَّفَاتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، الْمَعْرُوفِ بِقَاضِي الْعَسْكَرِ وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ نَظَرَ فِي كُتُبٍ صَنَّفَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ قَالَ: فَوَجَدْتُ بَعْضَهَا لِلْفَلاسِفَةِ مِثْلَ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيِّ، وَالإِسْفَرَازِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا، وَذَلِكَ كُلُّهُ خَارِجٌ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ زَائِغٌ عَنِ الدِّينِ الْقَوِيمِ، لا يَجُوزُ النَّظَرُ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ لأَنَّهُ يَجُرُّ إِلَى الْمَهَالِكِ لأَنَّهَا مَمْلُوءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَمُسَمَّاهُ بِاسْمِ التَّوْحِيدِ، وَلِهَذَا مَا أَمْسَكَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِهِمْ، قَالَ: وَوَجَدْتُ تَصَانِيفًا كَثِيرَةً فِي هَذَا الْفَنِّ لِلْمُعْتَزِلَةِ مِثْلَ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيِّ، وَالْجُبَائِيِّ وَالْكَعْبِيِّ وَالنظامِ، وَغَيْرِهِمْ وَلا يَجُوزُ إِمْسَاكُ تِلْكَ الْكُتُبِ وَلا النَّظَرُ فِيهَا كَيْلَا تُحْدِثُ الشُّكُوكَ وَتُوهِنُ الاعْتِقَادَ، وَلِئَلَّا يُنْسَبُ مُمْسِكُهَا إِلَى الْبِدْعَةِ، وَلِهَذَا مَا أَمْسَكَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، قَالَ: وَكَذَا الْمجسمةُ صَنَّفُوا كُتُبًا فِي هَذَا الْفَنِّ مِثْلَ مُحَمَّدِ بْنِ الهيصمٍ، وَأَمْثَالِهِ وَلا يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهَا وَلا إِمْسَاكُهَا فَإِنَّهُمْ شَرُّ أَهْلِ الْبِدَعِ، قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ فِي يَدِي بَعْضُ هَذِهِ التَّصَانِيفِ فَمَا أَمْسَكْتُ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ وَجَدْتُ لأَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي هَذَا الْفَنِّ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ مِائَتَيْ كِتَابٍ، وَالْمُوجَزُ الْكَبِيرُ يَأْتِي عَلَى عَامَّةِ مَا فِي كُتُبِهِ، وَقَدْ صَنَّفَ الأَشْعَرِيُّ كِتَابًا كَبِيرًا لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الابْتِدَاءِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ لَهُ ضَلالَهُمْ، فَبَانَ عَمَّا اعْتَقَدَهُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَصَنَّفَ كِتَابًا نَاقِضًا لِمَا صُنِّفَ لِلْمُعْتَزِلَةِ، قَالَ: وَقَدْ أَخَذَ عَامَّةُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَبُ أَبِي الْحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ خَطَّأَ أَبَا الْحَسَنِ فِي بَعْضِ مَسَائِلَ، مِثْلَ قَوْلِهِ: الْكَوْنُ وَالْمُكَوّنُ وَاحِدٌ، وَنَحْوَهَا , قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لا تُكْسِبُ أَبَا الْحَسَنِ تَشْنِيعًا، وَلا تُوجِبُ لَهُ تَكْفِيرًا وَلا تَضْلِيلا وَلا تَبْدِيعًا، وَلَوْ حَقَّقُوا الْكَلامَ فِيهَا لَحَصَلَ الاتِّفَاقُ وَبَانَ أَنَّ الْخِلافَ فِيهَا حَاصِلَةُ الْوِفَاقِ، وَمَا زَالَ الْعُلَمَاءُ يُخَالِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَقْصِدُ دَفْعَ قَوْلِ خَصْمِهِ إِبْرَامًا وَنَقْضًا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلامًا يَتَذَكَّرُهُ فِي ذَلِكَ:
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ... وَلَكِنَّ عَيْنَ السّخطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيا
ثُمَّ قَالَ:
стр. 143
بَابُ مَا ذُكِرَ فِي اجْتِهَادِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْعِبَادَةِ , وَنَقَلَ عَنْهُ فِي التَّقَلُّلِ وَالزَّهَادَةِ
ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنِ الطَّبَرِيِّ الْمُتَكَلِّم: أَنَّهُ إِمَامٌ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً، يُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ، وَكَيْفَ هَذَا مَعَ حِكَايَةِ الْبيكره، اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَاذِبٌ، ثُمَّ ذَكَرَ عِدَّةَ حِكَايَاتٍ فِي تَقَلُّلِهِ.
ثُمَّ قَالَ:
стр. 144
بَابُ مَا يُسِّرَ لَهُ فِي النِّعْمَةِ مِنْ كَوْنِهِ فِي خَيْرِ قُرُونِ هَذِهِ الأُمَّةِ
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ : «خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .
وَلا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لا؟ وَسَاقَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَرْنَ مِائَةُ سَنَةٍ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي رَأْسِ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ , فَيَكُونُ مِمَّنْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرْنِ النَّاسُ الَّذِينَ مَعَهُ ثُمَّ الَّذِينَ بَعْدَهُمْ لأَنَّ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ: الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّمَنَ لَقَالَ: ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، وَلَكَانَ مَنْ وُجِدَ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْمِائَةِ الأُولَى فِي الْقَرْنِ الأَوَّلِ يُعَدُّ مَعَ الصَّحَابَةِ، وَيُعَدُّ التَّابِعِينَ مِمَّنْ وُجِدَ فِي الْقَرْنِ التَّالِي يُعَدُّ مِنَ التَّابِعِينَ، وَلا قَائِلَ بِذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّمَا الْمُرَادُ النَّاسُ لا الزَّمَنُ، وَالْمُرَادُ بِالْقَرْنِ الأَوَّلِ الصَّحَابَةُ، وَبِالثَّانِي التَّابِعِينَ، وَبِالثَّالِثِ مَنْ لَقِيَ التَّابِعِينَ مِثْلَ مَالِكٍ وَأَشْبَاهِهِ بِالرَّابِعَةِ عَلَى رِوَايَةِ الإِثْبَاتِ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ ثَلاثًا تَابِعَ تَابِعَ التَّابِعِينَ مِثْلَ الشَّافِعِيِّ وَسُفْيَانَ، فَيَا للَّهِ الْعَجَبُ مِنْهُ وَمِنْ كَوْنِهِ قَدِيرًا فِي الْحُفَّاظِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا الأَمْرُ الَّذِي لا يَخْفَى عَلَى الصِّبْيَانِ؟ فَهُوَ إِمَّا أَنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَهَذَا عَيْنُ الْجَهْلِ، أَوْ عَلِمَهُ وَقَالَ خِلافَهُ لأَجْلِ الْهَوَى فَهُوَ عَيْنُ التَّعَصُّبِ وَنَصْرُ الْبَاطِلِ، وَأَيْنَ مَا شَنُعَ بِهِ عَلَى الأَهْوَازِيِّ مِنْ أَنَّهُ لا يَعْرِفُ الْقَرِينَةَ وَلا يُفَرِّقُ الْكُنْيَةَ مِنَ الْكِنَايَةِ، هَلا نَظَر هُوَ هُنَا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ ﵇: «الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .
أَفِي الْوَقْتِ يُقَالُ ذَلِكَ؟ فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ كَيْفَ عَمِيَ عَنْ هَذَا؟ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَقْتَ لَقَالَ: ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَالْمَرْءُ يَرَى الْقَذَاةَ فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَالْجَذَعُ مُتَعَرِّضٌ فِي عَيْنِهِ لا يَرَاهُ، ثُمَّ أَخَذَ يَحْتَجُّ عَلَى أَنَّ الْقَرْنَ مِائَةُ سَنَةٍ بِقَوْلِهِ ﵇: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ لا يَبْقَى مِمَّنْ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ» .
وَفِي الْحَدِيثِ يُرِيدُ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْن، وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ بِأَنَّهُ ﵇ قَالَ لَهُ: «الْقَرْنُ مِائَةُ سَنَةٍ» .
وَبِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ: «كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ، الْقَرْنُ مِائَةُ عَامٍ» ، وَكَأَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَرْنَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمِائَةِ سَنَةٍ، وَعَلَى مَنْ عَاصَرَ الإِنْسَانَ مِنَ النَّاسِ، وَقَرْنُ الْحَيَوَانِ مِثْلَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ مَوْضِعٌ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ النَّاسُ دُونَ الْوَقْتِ عِدَّةُ مَوَاضِعَ.
ثُمَّ أَخَذَ يَذْكُرُ مَوْلِدَ الأَشْعَرِيِّ وَوَفَاتَهُ، مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ بِأُمُورٍ مُطَوَّلَةٍ لَا طَائِلَ مِنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ بَابَ مَا ذُكِرَ مِنْ مُجَانَبَتِهِ لأَهْلِ الْبِدَعِ وَاجْتِهَادِهِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ نَصِيحَتِهِ لِلأُمَّةِ وَصِحَّةِ اعْتِقَادِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ حَضَرَ الأَشْعَرِيَّ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ يَلْعَنُ الْمُعْتَزِلَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ دَعَاهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَقَالَ لَهُ: إِنِّي لا أُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ، لأَنَّ الْكُلَّ يُشِيرُونَ إِلَى مَعْبُودٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كُلُّهُ اخْتِلافُ الْعِبَارَاتِ، ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ هَذَا مَنْقَبَةٌ، وَأَرَاهُ مَذَمَّةً لأَنَّهُ مَيْلٌ إِلَى عَدَمِ تَكْفِيرِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ، ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِقَادَهُ وَأَنَّهُ سَلَكَ مَذْهَبًا وَسَطًا، وَأَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ وَالرَّافِضَةَ عَطَّلُوا، فَقَالُوا: لا قُدْرَةَ، وَلا سَمْعَ، وَلا بَصَرَ، وَلا حَيَاةَ، وَلا بَقَاءَ، وَالْمُجَسِّمَةُ شَبَّهُوا، وَأَنَّهُ سَلَكَ مَذْهَبًا بَيْنَهُمَا، قُلْتُ: بَلْ مَذْهَبُهُ التَّأْوِيلُ، وَرَدَّ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَالأَحَادِيثِ بِالتَّأْوِيلِ الْعَقْلِيِّ، فَالْمُعْتَزَلَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ صَرَّحُوا بِالنَّفْيِ، وَهُوَ مَوَّهَ عَلَى النَّاسِ، وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِ النَّفْيُ , لأَنَّهُ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ وَتَأَوَّلَهَا وَرَدَّ غَالِبَهَا إِلَى غَيْرِ الظَّاهِرِ مِنْهُ بِحُجَجِهِ الْعَقْلِيَّةِ، وَتَرَكَ الأُمُورَ النَّقْلِيَّةَ، وَمَحَلُّ الإِنْصَافِ أَنَّ مَا حَكَاهُ عَنْهُ فِي الاعْتِقَادِ فِيهِ الْخَطَأُ وَالصَّوَابُ وَفِيهِ الْحَسُن وَالرَّدِيءُ، ثُمَّ ذَكَرَ خُطْبَتَهُ فِي أَوَّلِ الإِبَانَةِ فِيهَا كَلامٌ جَيِّدٌ لِمَنْ قَرَأَ كَلامُهُ مِنْهَا أَنْ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَهْلِ الْقَدَرِ مَالَتْ بِهِمْ أَهْوَاؤُهُمْ إِلَى التَّقْلِيدِ لِرُؤَسَائِهِمْ، وَمَنْ مَضَى مِنْ أَسْلافِهِمْ فَتَأَوَّلُوا الْقُرْآنَ عَلَى آرَائِهِمْ تَأْوِيلا لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا، وَلا أَوْضَحَ بِهِ بُرْهَانًا، وَلا نَقَلُوهُ عَنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلا عَنِ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَخَالَفُوا رِوَايَةَ الصَّحَابَةِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ بِالإِبْصَارِ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ الرِّوَايَاتُ مِنَ الْجِهَاتِ الْمُخْتَلِفَاتِ، وَتَوَاتَرَتْ بِهِ الآثَارُ وَتَتَابَعَتْ بِهِ الأَخْبَارُ، وَأَنْكَرُوا شَفَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَرَدُّوا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَجَحَدُوا عَذَابَ الْقَبْرِ، وَأَنَّ الْكُفَّارَ فِي قُبُورِهِمْ يُعَذَّبُونَ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَدَانُوا بِخُلُقِ الْقُرْآنِ نَظِيرًا لِقَوْلِ إِخْوَانِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: قَالُوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] ، فَزَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآنَ كَقَوْلِ الْبَشَرِ، وَأَثْبَتُوا أَنَّ الْعِبَادَ يَخْلُقُونَ الشَّرَّ، نَظِيرًا لِقَوْلِ الْمَجُوسِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ خَالِقَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَالآخَرُ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَزَعَمَتِ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَزَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَشَاءُ مَا لا يَكُونُ، وَيَكُونُ مَا لا يَشَاءُ، خِلافًا لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحُجَّةَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ يَتَفَرَّدُونَ بِالْقُدْرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ دُونَ رَبِّهِمْ، وَأَثْبَتُوا لأَنْفُسِهِمْ غِنًى عَنِ اللَّهِ ، وَوَصَفُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى مَا لَمْ يَصِفُوا اللَّهَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، كَمَا أَثْبَتَ الْمَجُوسُ لِلشَّيْطَانِ فِي الْقُدْرَةِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَنْسُبُوهُ للَّهِ ، فَكَانُوا مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِذْ دَانُوا بِدِيَانَةِ الْمَجُوسِ، ثُمَّ قَالَ: وَحَكَمُوا عَلَى الْعُصَاةِ بِالنَّارِ وَالْخُلُودِ، خِلافًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] .
قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لا يَخْرُجُ مِنْهَا، خِلافًا لِمَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: دَفَعُوا أَنْ يَكُونَ للَّهِ وَجْهٌ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ للَّهِ يَدَانِ، مَعَ قَوْلِهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] .
وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ للَّهِ عَيْنَانِ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] .
وَلِقَوْلِهِ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] .
وَنَفَوْا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» .
وَأَنَا أَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَابًا بَابًا، قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَنْكَرْتُمْ قَوْلَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْجَهْمِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَالْمُرْجِئَةِ، فَعَرِّفُونَا قَوْلَكُمُ الَّذِي بِهِ تَقُولُونَ، وَدِيَانَتَكُمُ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ، قِيلَ لَهُ: قَوْلُنَا الَّذِي بِهِ نَقُولُ، وَدِيَانَتُنَا الَّتِي نَدِينُ بِهَا، التَّمَسُّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَنَحْنُ بِذَلِكَ مُعْتَصِمُونَ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ـ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ وَأَجْزَلَ مَثُوبَتَهُ ـ قَائِلُونَ، وَلِمَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ مُجَانِبُونَ، لأَنَّهُ الإِمَامُ الْفَاضِلُ، وَالرَّئِيسُ الْكَامِلُ الَّذِي أَبَانَ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ عِنْدَ ظُهُورِ الضَّلالِ، وَأَوْضَحَ بِهِ الْمِنْهَاجَ، وَقَمَعَ بِهِ بِدَعَ الْمُبْتَدِعِينَ، وَزَيْغَ الزَّائِغِينَ، وَشَكَّ الشَّاكِّينَ، فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ إِمَامٍ مُقَدَّمٍ، وَكَبِيرٍ مُفْهِمٍ، وَعَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَأُمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي كَلامِهِ هَذَا عَلَى عِدَّةِ مَذَاهِبَ، فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّهُ اتَّقَى بِهَذَا الْكِتَابِ وَهَذَا الْكَلامِ الْحَنَابِلَةَ وَمَوَّهَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ، وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ مَعْمَعِيًّا كُلَّمَا جَاءَ إِلَى أَرْبَابِ مَذْهَبٍ يُظْهِرُ لَهُمْ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ مَعَهُمْ وَأَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ بِالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، فَأَمَّا أُولَئِكَ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ تَدْلِيسُهُ وَقَبِلُوهُ، وَأَمَّا هَؤُلاءِ فَرَدُّوهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ كَانَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ حَنْبَلِيًّا , لأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ بِاتِّبَاعِهِ لَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لإِمَامٍ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلامِهِ ذَلِكَ: وَجُمْلَةُ قَوْلِنَا أَنْ نُقِرَّ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لا نَرُدُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَأَنَّ اللَّهَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ لا إِلَهَ غَيْرُهُ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنَّ اللَّهَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] .
وَأَنَّ لَهُ وَجْهًا كَمَا قَالَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] .
وَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ كَمَا قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] .
وَقَالَ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] .
وَأَنَّ لَهُ عَيْنَانِ بِلا كَيْفَ كَمَا قَالَ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] .
وَأَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُهُ كَانَ ضَالا، وَإِنَّ للَّهِ عِلْمًا كَمَا قَالَ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١] .
وَنُثْبِتُ للَّهِ قُدْرَةً كَمَا قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] .
وَنُثْبِتُ للَّهِ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَلا نُنْفِي ذَلِكَ كَمَا تَنْفِيهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْخَوَارِجُ وَتَقُولُ: إِنَّ كَلامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَإِنَّهُ لا يَكُونُ فِي الأَرْضِ شَيْءٌ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ للَّهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] .
ثُمَّ ذَكَرَ الْحُجَّةَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ اللَّهَ وَفَّقَ الْمُؤْمِنَ لِلطَّاعَةِ وَأَضَلَّ الْكَافِرِينَ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَنَقُولُ: إِنَّ كَلامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ كَانَ كَافِرًا، وَإِنَّ اللَّهَ يُرَى بِالأَبْصَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يُرَى الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، يَرَاهُ الْمُؤْمِنُ كَمَا جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَنَدِينُ بِأَنَّهُ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ، وَأَنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَأَنَّهُ يَضَعُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ كَمَا جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ثُمَّ ذَكَرَ الإِيمَانَ بِإِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ، وَبِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَعَذَابَ الْقَبْرِ وَالْحَوْضَ وَالصِّرَاطَ وَالْمِيزَانَ حَقٌّ، وَأَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ: وَنُسَلِّمُ لِلرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَحَبَّةَ الصَّحَابَةِ، وَتَقْدِيمَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْكَفَّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَنُصَدِّقُ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَثْبَتَهَا أَهْلُ النَّقْلِ مِنَ النُّزُولِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَأَنَّ الرَّبَّ يَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ وَسَائِرَ مَا نَقَلُوهُ وَأَعْلَنُوهُ خِلافًا لِمَا قَالَهُ أَهْلُ الزَّيْغِ وَالتَّضْلِيلِ، وَنُعَوِّلُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ ، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَلا نَبْتَدِعُ فِي دِينِ اللَّهِ بِدْعَةً لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِهَا، وَلا نَقُولُ عَلَى اللَّهِ مَا لا نَعْلَمُ، وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] .
وَأَنَّهُ يُقَرِّبُ مِنْ عِبَادِهِ كَيْفَ شَاءَ كَمَا قَالَ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] .
ثُمَّ ذَكَرَ اعْتِقَادًا حَسَنًا، وَكَلامًا غَالِبهُ لا شَيْءَ فِيهِ، فَيُقَالُ لِلأَشَاعِرَةِ: لِمَا لَمْ تَقُولُوا بِهَذَا الْكَلامِ الَّذِي قَدْ صَحَّ عِنْدَكُمْ أَنَّهُ قَوْلُهُ؟ وَقَدْ نَقَلْتُمُوهُ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ كَلامٌ آخَرُ، عَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَظْهَرَ هَذَا تُقْيَةً وَتَمْوِيهًا، وَكَانَ دَلِيلا وَحُجَّةً عَلَى عَدَمِ تَوْبَتِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ كَلامَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، ثُمَّ قَالَ: فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَذَا الاعْتِقَادِ مَا أَوْضَحَهُ وَأَبْيَنَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إِلا أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ مَعَ ذَلِكَ غَيْرَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ، قَالَ: وَاعْتَرِفُوا بِفَضْلِ هَذَا الإِمَامِ الْعَالِمِ الَّذِي شَرَحَهُ وَبَيَّنَهُ، وَانْظُرُوا سُهُولَةَ لَفْظِهِ فَمَا أَوْضَحَهُ وَأَحْسَنَهُ، وَكُونُوا مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨] .
وَتَبَيَّنُوا فَضْلَ أَبِي الْحَسَنِ، وَاعْرِفُوا إِنْصَافَهُ وَاسْتَمِعُوا وَصْفَهُ لأَحْمَدَ بِالْفَضْلِ وَاعْتِرَافِهِ بِهِ، قُلْتُ: وَلا نَتَّبِعُهُ هُوَ وَغَيْرَهُ إِلا ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهُمَا كَانَا فِي الاعْتِقَادِ مُتَّفِقَيْنِ وَفِي أُصُولِ الدِّينِ وَمَذْهَبِ السُّنَّةِ غَيْرَ مُفْتَرِقَيْنِ، وَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الاعْتِقَادَ فِي فِعْلِ الْقَلْبِ وَمِنْ أَيْنَ اطَّلَعَ عَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمَا؟ فَإِنْ قَالَ: مَا أَظْهَرَهُ كُلُّ وَاحِدٍ، قِيلَ: أَلَيْسَ الأَشْعَرِيُّ يَقُولُ بِالتَّأْوِيلِ وَأَحْمَدُ لا يَقُولُ بِهِ، فَعَلِمَ الاخْتِلافَ وَالْكَذِبَ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ تَزَلِ الْحَنَابِلَةُ بِبَغْدَادَ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ عَلَى مَرِّ الأَوْقَاتِ تَعْتَضِدُ بِالأَشْعَرِيَّةِ عَلَى أَصْحَابِ الْبِدَعِ، لأَنَّهُمُ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي أَهْلِ الإِثْبَاتِ , فَمَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ فِي الرَّدِّ عَلَى مُبْتَدِعٍ وَبِلِسَانِ الأَشْعَرِيَّةِ يَتَكَلَّمُ وَمَنْ حَقَّقَ مِنْهُمْ فِي الأُصُولِ فِي مَسْأَلَةٍ فَمِنْهُمْ يَتَعَلَّمُ، وَكَذَبَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهِ، فَإِنَّ الْمُبَايَنَةَ لَمْ تَزَلْ بَيْنَهُمَا قَدِيمًا حَتَّى فِي أَيَّامِ الأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ فِي زَمَنِ أَبِي حَامِدٍ، ثُمَّ فِي زَمَنِ الْقَاضِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَاضِيَ كَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي سَائِرِ الْعُلُومِ حَتَّى الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَشَاعِرَةِ وَغَيْرِهِمْ بِفَضْلِهِ نَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَنَأْخُذُ عَنْهُ، وَكَانَتْ لَهُ الْيَدُ الطُّولَى فِي سَائِرِ الْعُلُومِ الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَوَقَعَتْ لَهُ مِحْنَةٌ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، وَصَنَّفَ كِتَابَهُ ذَمَّ الْكَلامِ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ، فَلَمْ تَزَلِ الْمُبَايَنَةُ، وَعَدَمُ احْتِيَاجِ الْحَنَابِلَةِ فِي الأُصُولِ إِلَى أَصْلٍ، وَمَبْنِيُّ أُصُولِ الْحَنَابِلَةِ لَيْسَ عَلَى الْكَلامِ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
وَمَعْرِفَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلُزُومُهُمَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَإِجَادَةُ الْمَعْرِفَةِ فِيهِمَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا، إِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَى الْحَنَابِلَةِ، فَمَا هَذَا الافْتِرَاءُ الَّذِي أَهْوَى بِهِمْ؟ قَالَ: فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ حَتَّى حَدَثَ الاخْتِلافُ فِي زَمَنِ أَبِي نَصْرٍ الْقُشَيْرِيِّ، وَوِزَارَةِ النِّظَامِ وَوَقَعَ بَيْنَهُمُ الانْحِرَافُ مِنْ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ لانْحِلالِ النِّظَامِ، قَالَ: وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَلَمْ يَزَلْ فِي الْحَنَابِلَةِ طَائِفَةٌ تَغْلُو فِي السُّنَّةِ وَتَدْخُلُ فِيمَا لا يَعْنِيهَا حُبًّا لِلْخُفُوقِ فِي الْفِتْنَةِ وَقَدْ كَذَبَ وَاللَّهِ عَلَيْهُمْ وَإِنَّمَا لِشِدَّةِ تَمَسُّكِهِمْ بِالسُّنَّةِ يَرَوْنَ بِبِدْعَتِهِمْ فِيهِمْ ذَلِكَ، قَالَ: وَلا عَارَ عَلَى أَحْمَدَ ﵀ مِنْ تَفْسِيرِهِ، لا وِزْرَ وَلا عَارَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ مُتَّفِقُونَ، إِلا الشُّذُوذَ مِنْهُمْ، قَالَ: وَلَيْسَ يَتَّفِقُ عَلَى ذَلِكَ رَأْيُ جَمِيعِهِمْ؟ بَلَى وَاللَّهِ الْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْ زَمَنِ إِمَامِهِمْ وَإِلَى الْيَوْمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ ذَلِكَ إِلا شُّذُوذُ مِنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ ابْنِ شَاهِينَ، قَالَ: رَجُلانِ صَالِحَانِ بُلِيَا بِأَصْحَابِ سُوءٍ: جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ وَالافْتِرَاءُ عَلَى أَصْحَابِ أَحْمَدَ، فَوَاللَّهِ لَهَذَا الْكَذِبُ وَالافْتِرَاءُ أَشَدُّ مِنْ كَلامِ الأَهْوَازِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي كِتَابِ الْحَظِّ الأَسْعَدِ، عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ: أَنَّ عَلامَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ الْكَلامُ فِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَأَنَّهُ لا يَتَكَلَّمُ فِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ إِلا مُبْتَدِعٌ أَوْ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، فَوَاللَّهِ لَمْ تَزَلِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَلَى لُزُومِ الطَّاعَةِ وَالدِّيَانَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالتَّوَاضُعِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْوَرَعِ وَالتَّخَفُّفِ وَالتَّنَسُّكِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَالْعَوَامُّ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَضْلا عَنِ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْعَصَبِيَّةُ وَالْهَوَى، وَشُهْرَتُهُمْ فِي الدِّيَانَةِ تَكْفِي عَنْ ذِكْرِ مَنَاقِبِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَمَّا تَمَّ لِلْهِجْرَةِ مِئَتَانِ وَسِتُّونَ سَنَةً رَفَعَتْ أَنْوَاعُ الْبِدَعِ رَأْسَهَا حَتَّى أَصْبَحَتْ آيَاتُ الدِّينِ مُنْطَمِسَةَ الآثَارِ وَأَعْلامُ الْحَقِّ مُنْدَرِسَةَ الأَخْبَارِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ الأَشْعَرِيَّ فَأَحْيَا السُّنَّةَ، فَانْظُرْ لِهَذَا بِعَيْنِ التَّحْقِيقِ إِلَى هَذَا الْهَذَيَانِ وَالْكَذِبِ، فَإِنَّهُ قَبْلَ السِّتِّينَ وَالْمِائَتَيْنِ كَانَ. . . . الأَئِمَّةِ مِثْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَمُسْلِمِ بْنِ حَجَّاجٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ، وَأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ، فَأَيُّ بِدْعَةٍ كَانَتْ عِنْدَ هَؤُلاءِ؟ أَوْ أَيُّ مُبْتَدِعٍ رَفَعَ رَأْسَهُ فِي زَمَنِهِمْ حَتَّى إِنَّ الأَشْعَرِيَّ أَخْمَدَ ذَلِكَ؟ ثُمَّ أَعَادَ الْحَدِيثَ الَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] .
قَالَ ﵇: «هُمْ قَوْمَكَ يَا أَبَا مُوسَى أهل الْيَمَنِ» .
قَالَ: وَنَعْلَمُ بِأَدِلَّةِ الْعُقُولِ وَبَرَاهِينِ الأُصُولِ أَنَّ أَحَدًا مِنْ وَلَدِ أَبِي مُوسَى لَمْ يَرُدَّ عَلَى أَصْحَابِ الأَبَاطِيلِ , وَلَمْ يُبْطِلْ سُنَنَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالأَضَالِيلِ بِحُجَجٍ قَاهِرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَدَلائِلَ قَاهِرَةٍ مِنَ الإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ إِلا الأَشْعَرِيَّ، وَكَذَبَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى دَلِيلٌ وَاضِحٌ فِي فَضْلِهِ، وَقَدِ افْتَرَى فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ أَلْبَتَّةَ لَهُ، لا سِيَّمَا وَقَدْ نَفَى جَمَاعَةٌ انْتِسَابَهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ جَاهَدَ أَعْدَاءَ الْحَقِّ وَفَضَحَهُمْ، وَفَرَّقَ كَلِمَتَهُمْ، وَبَدَّدَ جَمْعَهُمْ بِالْحُجَجِ الْقَاهِرَةِ الْعَقْلِيَّةِ، وَالأَدِلَّةِ الْبَاهِرَةِ السَّمْعِيَّةِ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى ذَلِكَ، لَعَلَّهُ يَكُونُ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَلا فَهَذَا الأَمْرُ لَمْ يُظْهَرْ، وَلَمْ يُذْكَرْ، وَهَذِهِ تَوَارِيخُ الإِسْلامِ مَوْجُودَةٌ أَيُّ مَجْلِسٍ وَقَعَ لَهُ وَنَصَرَ فِيهِ السُّنَّةَ؟ أَوْ أَيُّ مَحْفِلٍ كَانَ فِيهِ وَقَامَ فِيهِ بِالْحَقِّ؟ هَذِهِ مِحْنَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ حِينَ وَقَعَتْ وَقَامَ فِي نَصْرِ الْحَقِّ، اطَّلَعَ عَلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ، هَذِهِ مِحْنَةُ الشَّافِعِيِّ كَانَتْ دُونَهَا، وَاطَّلَعَ عَلَيْهَا كُلُّ أَحَدٍ، سَائِرُ أُمُورِ النَّاسِ وَأَخْبَارِهِمْ قَدْ نُقِلَتْ، مَتَى ذُكِرَ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ قَامَ فِي أَمْرِ مَنْ نَصَرَ السُّنَّةَ؟ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوَّلا عَلَى الاعْتِزَالِ مَعَ الْفَجَرَةِ، ثُمَّ لَمَّا قِيلَ أَنَّهُ تَابَ مِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهَا، ثُمَّ أَقَامَ عَلَى الاخْتِفَاءِ، وَكَانَ يَذْهَبُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى مَجَالِسِ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ خِفْيَةً، لَمْ يَظْهَرْ هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى قَمْعِ بِدْعَةٍ، وَإِزَالَتِهَا جَهْرًا بِالْكُلِّيَّةِ، هَذَا أَمْرٌ لَمْ يُذْكَرْ وَلَمْ يُعْرَفْ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَوَى، فَإِنَّهُ يُعَمِّي وَيَصْرِفُ عَيْنَ الرِّضَى عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كُلِّيَّةً، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
ثُمَّ ذَكَرَ بَابَ مَا ذَكَرَ بَعْضَ مَا رُؤِيَ فِي الْمَنَامَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَشْعَرِيَّ مِنْ مُسْتَحِقِّي الإِمَامَاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ مَنَامًا أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، وَأَنَّهُ سَأَلَهُ فِي الْحَرْفِ هَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَقَالَ لَهُ: قُلْ كَمَا قَالَتِ الأَشْعَرِيَّةُ.
وَهَذَا لا يَشْهَدُ لَهُ بِالإِمَامَةِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ صَوَابًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَمَرَهُ بِلُزُومِ قَوْلِهِمْ فِيهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مَنَامٌ.
وَقَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا رَآهُ الإِنْسَانُ يُقَالُ لَهُ: صِفْ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي رَأَيْتَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَنْقَبَةٍ وَإِلا فَهُوَ شَيْطَانٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ آخَرَ أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا وَأَنَّهُ لَقِيَهُ وَسَأَلَهُ عَنْهَا، وَقَالَ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَأَيْتَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ كَانَ هَهُنَا، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ حَقٌّ، مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ حَقٌّ، مَذْهَبُ الأَشْعَرِيِّ حَقٌّ، وَهَذَا الشَّيْطَانُ بِلا شَكٍّ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا قَلَّ أَنْ يَقَعَ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَنَّ الإِنْسَانَ يَمْدَحُ مَذْهَبَهُ أَوْ نَفْسَهُ.
ثُمَّ ذَكَر حِكَايَةً أُخْرَى فِي مَنَامٍ لَعَلَّهَا الأُولَى أَوْ نَحْوَهَا.
ثُمَّ قَالَ: بَابُ ذِكْرِ مَا مُدِحَ بِهِ فِي الأَشْعَارِ، ثُمَّ ذَكَرَ بِسَنَدِهِ قَوْلَ الْقُشَيْرِيِّ:
شَيْئَانِ مَنْ يَعْذِلُنِي فِيهِمَا ... فَهُوَ عَلَى التَّحْقِيقِ مَنْبَرِي
حُبُّ أَبِي بَكْرٍ إِمَامِ الْهُدَى ... ثُمَّ اعْتِقَادِي مَذْهَبِ الأَشْعَرِي
وَهَذَا عَيْنُ الْجَهْلِ إِذْ ذُكِرَ ذَلِكَ إِلَيْهِ دُونَ الشَّافِعِيِّ ﵁، فَإِنَّهُ لا يَخْلُو فِي الاعْتِقَادِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الأَشْعَرِيُّ مُوَافِقًا لِلشَّافِعِيِّ، أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ، فَإِنْ كَانَ قَدْ وَافَقَهُ لَكَانَ النِّسْبَةُ إِلَى الشَّافِعِيِّ أَوْلَى لأَنَّهُ هُوَ تَابِعٌ لَهُ وَالاقْتِدَاءُ بِالأَصْلِ لا بِالْفَرْعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَالَفَهُ فَيَكْفِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَ مَنْ خَالَفَ إِمَامَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ لآخَرَ أَيْضًا:
مَنْ كَانَ فِي الْحَشْرِ لَهُ عُدَّةٌ ... تَنْفَعُهُ فِي عَرْصَةِ الْمَحْشَرِ
فَعُدَّتِي حُبُّ نَبِيِّ الْهُدَى ... ثُمَّ اعْتِقَادِي مَذْهَبَ الأَشْعَرِي
فَانْظُرْ بِعَيْنِ التَّحْقِيقِ إِلَى هَذَا الْجَهْلِ، كَيْفَ يَتْرُكُ الشَّافِعِيَّ مَعَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الإِمَامَةِ وَتَمَسُّكِهِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مَمَاتِهِ، وَيَتَّبِعُ مَنْ كَانَ عَلَى الاعْتِزَالِ طُولَ عُمْرِهِ حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ مَاتَ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ آخَرَ:
إِذَا كُنْتَ فِي عِلْمِ الأُصُولِ مُوَافِقًا ... بِعَقْدِكَ قَوْلَ الأَشْعَرِيِّ الْمُسَدَّدِ
وَعَامَلْتَ مَوْلاكَ الْكَرِيمَ مُخَالِصًا ... بِقَوْلِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْمُؤَيَّدِ
وَأَتْقَنْتَ حَرْفَ ابْنِ الْعَلاءِ مُجَرَّدًا ... وَلَمْ تَعْدُ فِي الأَعْرَابِ رَأْيَ الْمُبَرَّدِ
فَأَنْتَ عَلَى الْحَقِّ الْيَقِينِ مُوَافِقٌ ... شَرِيعَةَ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدِ
فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَهْلِ وَالْخَطَأِ الَّذِي فِيهَا مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ، الأَوَّلُ: أَنَّهُ قَدَّمَهُ عَلَى الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي ذِكْرٍ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الْعَمَلَ فِي الاعْتِقَادِ عَلَى مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ، وَفِي الْفِقْهِ وَبَابِ الْعَمَلِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لأَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنَّ اعْتِقَادَ الشَّافِعِيِّ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِأُصُولِ دِينِهِ، وَيَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي أُصُولِ الدِّينِ غَيْرُ قَوْلِ الأَشْعَرِيِّ، وَأَنَّ الأَشْعَرِيَّ غَيْرُ مُقَلِّدٍ لِلشَّافِعِيِّ، وَلا يُتَابِعُهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَإِلا لَوِ اتَّفَقَا وَتَابَعَهُ فِيهَا كَانَ العزرى إِلَى الشَّافِعِيِّ أَوْلَى مِنْهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ آخَرَ أبْيَاتًا رَكِيكَةً قَرِيبَةً مِنْ هَذِهِ فِي آخِرِهَا:
فَالْزَمِ الْحَقَّ لا تَزِغْ ... وَاعْتَقِدْ عَقْدَ الأَشْعَرِي
ثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً لآخَرَ فِيهَا:
الأَشْعَرِيُّ إِمَامُنَا ... شَيْخُ الدِّيَانَةِ وَالْوَرَعْ
وَهَذَا تَرَكَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ بِالْكُلِيَّةِ فِي الْفُرُوعِ وَالأُصُولِ، ثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً لآخَرَ مِثْلَ هَذِهِ مُطَوَّلَةً، ثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً لِلإِسْفَرَايِينِيِّ فِيهَا رَكَاكَةٌ وَسَمَاجَةٌ فِي لَفْظِهَا، وَفِي بَعْضِهَا خَطَأٌ فِي إِعْرَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ لأُخْرَى مِنْ نَمَطِهَا لأَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أُخْرَى لآخَرَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ وَفِيهَا:
الأَشْعَرِيُّ مَا لَهُ شَبِيهٌ ... حَبْرٌ إِمَامٌ عَالِمٌ فَقِيهٌ
وَقَدْ كَذَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْفِقْهِ مَجَالٌ وَلا كَلِمَةٌ تُقَالُ، ثُمَّ ذَكَرَ لِبَعْضِهِمْ أَبْيَاتًا رَكِيكَةً:
الأَشْعَرِيَّةُ قَدْ وُفِّقُوا لِلصَّوَابِ ... لَمْ يَخْرُجُوا فِي اعْتِقَادِهِمْ عَنْ سُنَّةٍ أَوْ كِتَابِ
، وَلآخَرَ قَصِيدَةٌ:
الأَشْعَرِيَّةُ قَوْمٌ قَدْ وُفِّقُوا لِلسَّدَادِّ ... وَبَيَّنُوا لِلْبَرَايَا طُرًّا طَرِيقَ الرَّشَادِ
وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا مُضَاهَاةَ مَا قِيلَ فِيهِمْ وَرَدَّهُ حِينَ قَالَ الْقَائِلُ:
الأَشْعَرِيَّةُ ضُلالٌ زَنَادِقَةٌ
الْقَصِيدَةَ الْمَعْرُوفَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ قَصِيدَةً أُخْرَى طَوِيلَةً.
ثُمَّ قَالَ: بَابُ ذِكْرِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعْيَانِ مَشَاهِيرِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ سَاقَ ذِكْرَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَقُوهُ أَوِ اتَّبَعُوهُ، وَذَكَرَ تَرَاجِمَهُمْ لِيُطَوِّلَ بِذَلِكَ وَيُحَقِّقَ بِهِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَهَذَا بَابٌ مُتَّسِعٌ يُمْكِنُ للإِنْسَانِ الإِطَالَةُ فِيهِ كَيْفَ مَا قَدَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مُجَاهِدٍ الْبَصْرِيَّ، وَذَكَرَ بَعْضَ تَرْجَمَتِهِ، وَأَنَّهُ فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ لَقُوهُ، وَذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ الْبَاهِلِيَّ، وَأَنَّهُ كَانَ تَلْمِيذَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْحُسَيْنِ بُنْدَارَ الشِّيرَازِيَّ، وَذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً، وَأَنَّهُ كَانَ خَادِمَهُ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْعِرَاقِيِّ، وَأَنَّهُ كَانَ يُنَاظِرُ فِي الْفَقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَفِي الْكَلامِ عَلَى مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْقَفَّالَ الشَّاشِيَّ، وَهَذَا مُسْلِمٌ لَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ بِمُتَابَعَتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيَّ، وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ، وَأَنَّهُ دَرَسَ عَلَيْهِ، وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ أَنَّهُ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ذُكِرَ أَبَا زَيْدٍ الْمَرْوَزِيَّ وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ خَفِيفٍ، وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ مُطَوَّلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْجُرْجَانِيَّ الإِسْمَاعِيلِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالدمل، وَهَذَا مِنْهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا جَعْفَرٍ السُّلَمِيَّ النَّقَّاشَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالشَّافِعِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الْبُخَارِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالأَوْدَنِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ حَمْشَاذَ النَّيْسَابُورِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ سَمْعُونٍ، وَسَاقَهُ بِتَرْجَمَةٍ طَوِيلَةٍ، وَقَدِ افْتَرَى عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا إِمَامٌ مُحَدِّثٌ مِنْ أَعْيَانِ مُتَقَدِّمِي الْحَنَابِلَةِ غَيْرَ كَوْنِهِ عَارِفًا بِعِلْمِ الْكَلامِ لِلْجَدَلِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشُّرُوطِيَّ الْجُرْجَانِيَّ وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، وَلا كُلَّ مَنْ عَلِمَ الْكَلامَ صَارَ مِنْ أَتْبَاعِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيٍّ السَّرَخْسِيَّ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا سَعْدٍ الإِسْمَاعِيلِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيَّ، وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَلَّةً جِدًّا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَيْهِ، وَقَالَ فِيهِ الزُّورَ وَالْبُهْتَانَ.
стр. 145
٧٠٠ - فَقَدْ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، أنا ابْنُ الدُّعْبُوبِ وَغَيْرُهُ، أنا الْحَجَّارُ، أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الأَوَّلِ، أنا شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبِي، وَعَقَدْتُ مَجْلِسَ الْفِقْهِ، عَاوَدُونِي فِي مَجْلِسِ الْكَلامِ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ مَجَالِسِ أَبِيكَ فَلا تَقْطَعْهُ، فَمَا زَالُوا بِي حَتَّى حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْكَلامِ، فَخَبَّرَنِي مَسْأَلَةً ذَكَرَهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي اللَّهَ مِنْ ذِكْرِهَا قَالَ: فَقُمْتُ وَفَتَحْتُ وَرَفَعْتُ السِّتْرَ، فَلَمْ أَحْضُرْ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ مَجْلِسًا
стр. 146
٧٠١ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ حَدَّث عَبْدُ الْوَاحِدِ، بَعْدَمَا سُبِقَ يَقُولُ: رَأَيْتُ شَابَّيْنِ خُلِعَا مِنْ مَدْرَسَةِ أَبِي الطَّيِّبِ بِأَمْرِهِ مِنْ بَيْتِي شَابَّيْنِ حَفِيدا أَبَا بَكْر بْن فُورَكٍ
стр. 147
٧٠٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَيْرٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيَّ يَقُولُ: أَقَلُّ مَا فِي الْكَلامِ مِنَ الْخَسَارِ سُقُوطُ هَيْبَةِ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ
стр. 148
٥٣٢ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ الْعَبَّاسِ، يَقُولُ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ يَقُولُ: أَنْهَاكُمْ عَنِ الْكَلامِ وَتَعُودُونَ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ الْمُوعِدُ
стр. 149
٧٠٣ - وَبِهِ إِلَى الأَنْصَارِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: وَجَدْتُ أَبَا حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيَّ، وَأَبَا الطَّيِّبِ الصُّعْلُوكِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الْقَفَّالَ، وَأَبَا مَنْصُورٍ الْحَاكِمَ عَلَى الإِنْكَارِ عَلَى الْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَهَذَا الْخَبَرُ الأَخِيرُ يَرُدُّ قَوْلَهُ فِي هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةِ أَنَّهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ
ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ تَابَعُوهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَهُ أَبَا الْحَسَنِ الْمُقْرِئَ، وَسَاقَ تَرْجَمَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْبَاقِلانِيَّ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ سَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً وَأَطْنَبَ فِيهِ غَايَةَ الإِطْنَابِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاقَ وَتَرْجَمَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمَ بْنَ الْبَيِّعِ، وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى هَذَا وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ وَفَوْقَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذُكِرَ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيَّ الْجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ ذُكِرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا سَعْدِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ النَّيْسَابُورِيُّ الْخَرْكُوشِيُّ، لَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبَا عُمَرَ الْبَسْطَامِيُّ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْقَاسِمِ ابْنَ أَبِي عَمْرٍو الْبَغْدَادِيَّ، وَذَكَر مِنْهُمْ أَبَا الْحَسَنِ ابْنَ ماشاذة، وَذَكَرَ مِنْهُمُ الشَّرِيفَ أَبَا طَالِبِ بْنَ الْمُهْتَدِي، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مَعْمَرِ بْنَ أَبِي سَعْدٍ الْجُرْجَانِيِّ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا حَازِمٍ الْعَبْدُوِيَّ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِينِيَّ، وَهَذَا مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيِّ بْنَ شَاذَانَ، وَهَذَا لَيْسَ مُسَلَّمٌ لَهُ فِيهِ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مُحَدِّثٌ حَنْبَلِيٌّ كَبِيرٌ افْتُرِيَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا نُعَيْمٍ الْحَافِظَ، وَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ وَهُوَ اخْتِلافٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا حَامِدٍ الأُسْتَوَائِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ السَّعْدِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورٍ الأَيُّوبِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَن النُّعَيْمِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا طَاهِرِ بْنَ خُرَاشَةَ الدِّمَشْقِيَّ الْمُقْرِئَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا ذَرٍّ الْهَرَوِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْقَاسِمَ الْبَغْدَادِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيَّ قَاضِيَ الْمَوْصِلِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا حَاتِمٍ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالْقَزْوِينِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ رَشَأَ بْنَ نَظِيفٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيَّ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ اللَّبَّانِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْفَتْحِ الرَّازِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا الْفَتْحِ الْخَبَّازِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيَّ الْمَالِكِيَّ، ثُمَّ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ عُمْرُوسٍ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الإِسْفَرَايِينِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الْبَيْهَقِيَّ، وَسَاقَ لَهُ تَرْجَمَةً مُطَوَّلَةً وَهُوَ رَجُلٌ فَضِيلٌ إِلا أَنَّهُ مُسَلَّمٌ لَهُ فَإِنَّهُ فِي جُمْلَةِ الْمُتَعَصِّبِينَ لِلأَشْعَرِيِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ الْخَطِيبَ الْبَغْدَادِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ وَقَدْ كَانَ الْخَطِيبُ كَثِيرَ الْعَصَبِيَّةِ عَلَى أَصْحَابِنَا حَتَّى إِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي نَفْسِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَرَدَّ عَلَيْهِ فِي عِدَّةِ مَسَائِلَ وَشَنَّعَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَجَرَّحَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ أَنْصَفَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فِي كِتَابِهِ السَّهْمِ الْمُصِيبِ فِي تَعْصِيبِ الْخَطِيبِ، وَكَأَنَّهُ ذَرَءَ اللَّوْمَ وَالضَّيْمَ وَغَيَّرَ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايِة، وَلا زَالَ الْخَطِيبُ مُتَعَصِّبًا عَلَى إِمَامِنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى أَصْحَابِهِمَا، وَأَمْرُهُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ حَتَّى إِنَّهُ تَكَلَّمَ فِي أَبِي حَنِيفَةَ بِأُمُورٍ لا يَحِلُّ ذِكْرُهَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَلِيِّ بْنَ أَبِي حَرِيصَةَ، وَأَبَا الْمُظَفَّرِ الإِسْفَرَايِينِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفَتْحِ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنَ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ، أَبَا الْمُظَفَّرِ الْخَوَافِيَّ، وَأَبَا الْحَسَنِ الطَّبَرِيَّ الْمَعْرُوفَ بالكِيَا، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْغَزَالِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، وَأَطْنَبَ فِيهِ وَسَاقَ فِيهِ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً جِدًّا، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْقَاسِمِ الأَنْصَارِيَّ النَّيْسَابُورِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا نَصْرِ بْنَ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَشْيَاءَ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْهُمْ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بْنَ سَلْمَانَ الأَصْبَهَانِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا سَعِيدِ بْن أَبِي نَصْرٍ الْعُمَرِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرِيفَ الْعُثْمَانِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا سَعْدٍ الكِرْمَانِي، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْحَسَنِ السُّلَمِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا مَنْصُورٍ مَحْمُودَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ ماشاذة، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفُتُوحِ الإِسْفَرَايِينِيَّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَبَا الْفَتْحِ الْمِصِّيصِيَّ وَأَطَالَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْهُمْ: وَالْمَقْصُودُ مِنْ إِظْهَارِ فَضْلِهِ بِفَضْلِ أَصْحَابِهِ كَمَا أَشَرْتُ، قَالَ: وَلَوْلا خَوْفِي مِنَ الإِمْلالِ لِلإِسْهَابِ وَإِيثَارِي الاخْتِصَارَ لِهَذَا الْكِتَابِ، لَتَتَبَّعْتُ ذِكْرَ جَمِيعِ الأَصْحَابِ وَأَطْنَبْتُ فِي مَدْحِهِمْ غَايَةَ الإِطْنَابِ، وَكُنْتُ أَكُونُ بَعْدَ بَذْلِ الْجَهْدِ مُقَصِّرًا، وَمِنْ تَقْصِيرِي بِالإِخْلالِ بِذِكْرِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مُعْتَذِرًا، فَكَمَا لا يُمْكِنُنِي إِحْصَاءُ نُجُومِ السَّمَاءِ كَذَلِكَ لا يُمْكِنُ اسْتِقْصَاءَ ذِكْرِ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، مَعَ تَقَادُمِ الأَعْصَارِ، وَكَثْرَةِ الْمُشْتَهِرِينَ فِي الْبُلْدَانِ وَالأَمْصَارِ، وَانْتِشَارِهِمْ فِي الأَقْطَارِ، فَاقْتَنِعُوا مِنْ ذِكْرِ حِزْبِهِ بِمَنْ سُمِّيَ وَوُصِفَ، وَاعْرِفُوا فَضْلَ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَكُمْ بِمَنْ سُمِّيَ وَعُرِفَ، وَلا تَسْأَمُوا إِنْ مُدِحَ الأَعْيَانُ وَقُرِضَ الأَئِمَّةُ؛ فَعِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ، يُرِيدُ التَّخْفِيفَ بِذَلِكَ وَالتَّقْبِيشَ فَإِنَّهُ مَا أَبْقَى أَحَدًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَبَذَلَ الْمَجْهُودَ فِي الذِّكْرِ وَأَطَالَ فِي التَّرَاجِمِ غَايَةَ الإِطَالَةِ، وَقَدْ أَدْخَلَ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِهِ جَمَاعَةً كَانُوا يَتَبَرُّونَ مِنْهُ وَيُجَانِبُونَهُ هُوَ وَأْصَحَابَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا؟ يَأْتِي بِالأَجَانِبِ يُدْخِلُهُمُ الْبَيْتَ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ تَرَكَ بَعْضَ الأَقَارِبِ هَذَا هُوَ الْمُحَالُ.
стр. 150
فَصْلٌ
وَنَحْنُ نَذْكُرُ جَمَاعَةً مِمَّنْ وَرَدَ عَنْهُمْ مُجَانَبَةُ الأَشَاعِرَةِ، وَمُجَانَبَةُ الأَشْعَرِيِّ، وَأَصْحَابُهُ مِنْ زَمَنِهِ وَإِلَى الْيَوْمِ عَلَى طَرِيقِ الاخِتْصَارِ لا عَلَى بَابِ التَّطْوِيلِ فِي التَّرَاجِمِ كَمَا فَعَلَ، وَالاتِّسَاعِ وَلَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لَوَضَعْتُ مُجَلَّدَاتٍ عَدِيدَةً فِي هَذَا الْبَابِ، مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَرْبَهَارِيُّ، الْفَقِيهُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْعِرَاقِ، قَالَ وَصَالَ وَكَانَ لَهُ صِيتٌ عَظِيمٌ، وَخِدْمَةٌ تَامَّةٌ، أَخَذَ عَنِ الْمَرْوَزِيِّ وَصَحِبَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ، جَاءَ إِلَيْهِ الأَشَعْرِيُّ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ: رَدَدْتَ عَلَى الْجُبَّائِيِّ، وَالْمُعْتَزِلَةِ وَفَعَلْتَ وَقُلْتَ، فَقَالَ لَهُ: لا نَعْرِفُ مِمَّا تَقُولُ قَلِيلا وَلا كَثِيرًا وَإِنَّمَا نَعْرِفُ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، كَانَ الْمُخَالِفُونَ يُغْلِظُونَ قَلْبَ الدَّوْلَةِ عَلَيْهِ فَقُبِضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاسْتَتَرَ هُوَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تَغَيَّرَتِ الدَّوْلَةُ وَزَادَتْ حُرْمَةُ الْبَرْبَهَارِيِّ ثُمَّ شَنَّعَتِ الْمُبْتَدِعَةُ بِهِ فَنُودِيَ بِأَمْرِ الرَّاضِي فِي بَغْدَادَ لا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ الْبَرْبَهَارِيِّ فَاخْتَفَى إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا فِي سَائِرِ الْعُلُومِ، مُعَظِّمًا مُجَانِبًا لِلأَشْعَرِيِّ لا يَرَى شَيْئًا فِي كَلامِهِ، وَلا يَقْبَلُ لَهُ قَوْلا.
وَمِنْهُمْ أَبُو زَيْدٍ قَدْ ذَكَرَهُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ تَرْجَمَتَهُ وَيَرُدُّ قَوْلَهُ فِيهِ
стр. 151
١٢٧ - مَا أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا، أنا ابْنُ الدُّعْبُوبِ، أنا الْحَجَّارُ، أنا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أنا السِّجْزِيُّ، أنا الأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَلُقِّبَ بِهِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ الْفَقِيهَ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ الأَشْعَرِيَّ بِالْبَصْرَةِ فَأَخَذْتُ عَنْهُ شَيْئًا فِي الْكَلامِ، فَرَأَيْتُ مِنْ لَيْلَتِي فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي عُمِّيتُ , فَقَصَصْتُهَا عَلَى الْمُعَبِر، فَقَالَ: إِنَّكَ تَأْخُذُ عِلْمًا تَضِلُّ بِهِ , فَأَمْسَكْتُ عَنِ الأَشْعَرِيِّ، فَرَآنِي بَعْدُ يَوْمًا فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَيْدٍ مَا تُخَالِفُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى خُرَاسَانَ عَالِمًا بِالْفُرُوعِ جَاهِلا بِالأُصُولِ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ: اكْتُمْهَا عَلَيَّ هَهُنَا
وَمِنْهُمْ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، كَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ إِمَامًا رَوَى عَنْهُ ثَلْبَ الأَشْعَرِيّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ الْحَرِيرِيُّ، كَانَ مِنَ الْمُقَدَّمِينَ الْمُبْرَزِينَ فِي الْعِلْمِ، رَوَى عَنْهُ مُجَانَبَةَ أَصْحَابِ الْكَلامِ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ، كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ مُجَانَبَتَهُمْ وَلَعْنَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُتَّبِعًا لِلسُّنَّةِ، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ زُورَانَ الْفَقِيهُ الْفَارِسِيُّ الْمُجَاوِرُ مُفْتِي الْحَرَمِ بِمَكَّةَ، كَانَ إِمَامًا عَالِمًا مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الصَّابُونِيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا لَمَّا حَلَّ إِلَى بُخَارَى أُحْضِرَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ لِيُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: لا أُكَلِّمُهُ إِنَّهُ مُتَكَلِّمٌ، وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ، كَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا مُجَانِبًا لَهُمْ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: رَأَيْتُهُ مَا لا أَحْصَي غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى مِنْبَرِهِ يَكْفُرُهُمْ، وَيَلْعَنُهُمْ، وَيَشْهَدُ عَلَى الأَشْعَرِيِّ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْقَرَّابُ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ يَنْهَى النَّاسَ عَنْهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّهَاوَنْدِيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا، ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، عِظَمَ شَأْنِهِ، وَأَنَّهُ كَانَ مُنْكِرًا عَلَى أَهْلِ الْكَلامِ، وَتَكْفِيرِ الأَشْعَرِيَّةِ، وَهَجَرَ أَبَا الْفَوَارِسِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، قَالَ الدِّينَوَرِيُّ: لَقِيتُ أَلْفَ شَيْخٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ النُّهَاوَنْدِيُّ فِي ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، كَانَ إِمَامًا مُعَظَّمًا تَابِعًا لِلسُّنَّةِ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُعَظَّمًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الزَّاهِدُ الْهَرَوِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا جَلِيلا مُعَظِّمًا لِلسُّنَّةِ، يَلْعَنُهُمْ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَالِينِيُّ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الدِّينَارِيَّ نَاضَلَ عَنْكَ، فَقَالَ: وَإيَّاهُ فَلَعَنَ اللَّهُ لأَنَّهُ كِلابِيٌّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّعْلُوكِيُّ، خِلافًا لِمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ، وَذَكَرَ عَنْهُ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، ذَكَرَ عَنْهُ جَمَاعَةٍ أَنَّهُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ خِلافًا لِمَا ذَكَرَهُ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ، ذَكَرَ بَعْضُهُمْ ذَمَّهُ لِلْكَلامِ وَأَهْلِهِ، وَمِنْهُمْ أَبُو مَنْصُورٍ الْحَاكِمُ، ذَكَرَ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ مُجَانَبَتَهُ لَهُمْ وَذَمَّهُ، قَالَ ابْنُ دَبَّاسٍ: ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْء مِنَ الْكَلامِ فَأْدَخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ الْبَسْطَامِيُّ، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ مُشَنِّعًا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْمُظَفَّرِ التِّرْمِذِيُّ حَبَّالُ بْنُ أَحْمَدَ، إِمَامُ أَهْلِ تِرْمِذَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَاكِمِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ هَيْضَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَيْضَمٍ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّابُونِيِّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا كَثِيرَ الْعُدَدِ، وَذُكِرَ عَنْهُ جَمَاعَةٍ مُجَانَبَتُهُ لَهُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ: مَا صَلَّى أَبُو نَصْرٍ الصَّابُونِيُّ عَلَى أَبِيهِ لِلْمَذْهَبِ، وَمِنْهُمُ الْحَسَنُ بْن أَبِي أُسَامَةَ الْمَكِّيُّ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا، وَكَانَ يَلْعَنُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ الْكَلامَ إِلَى الْحَرَمِ وَبَثَّهُ فِي الْمَغَارِبَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُعَظَّمًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْمَالِينِيُّ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ، كَانَ إِمَامًا، وَكَانَ يَشْهَدُ عَلَى الأَشْعَرِيِّ بِالزَّنْدَقَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الطَّالْقَانِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُجَانِبًا لَهُمْ يَلْعَنَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ الزَّنَّادُ، كَانَ يَذُمُّهُمْ وَيُجَانِبُهُمْ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الخباموشي الْفَقِيهُ الرَّازِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ يَلْعَنُهُمْ، وَيُطْرِي الْحَنَابِلَةَ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَصَّابُ الأَيْلِيُّ، كَانَ إِمَامًا يَذُمُّهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا حَافِظًا مُجَانِبًا لَهُمْ رَادًّا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ: كَانَ يَلْعَنُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ فِي الْمِحْرَابِ فِي الْجُمَعِ وَهُمْ يُؤْمِنُونَ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ، كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْقَرِينَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ مُشَنِّعًا عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الشَّعْرَانِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ شَيْخُ الْعِرَاقِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيفِ وَالسُّنَنِ، وَكَانَ لَهُ حَلْقَتَانِ حَلْقَةُ الْفَتْوَى وَحَلْقَةُ الإِمْلاءِ، وَكَانَ رَأْسًا فِي الْفِقْهِ، رَأْسًا فِي الْحَدِيثِ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيُفْطِرُ عَلَى رَغِيفٍ، وَيَتْرُكُ مِنْ لُقَمِهِ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَكَلَ تِلْكَ اللُّقَمِ، وَتَصَدَّقَ بِالرَّغِيفِ كَانَ ﵀ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَامِعٍ الْقَاضِي، مِنْ فُضَلاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَهُوَ إِمَامٌ كَبِيرٌ، لَهُ مَدْحٌ كَبِيرٌ كَانَ مُجَانِبًا لَهُ ذَامًّا لَهُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْبَقَّالِ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ الْعَدْلُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ الأَهْوَازِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْمُخْلِصِينَ كَانَ ذَامًّا لَهُمْ مُجَانِبًا، وَمِنْهُمْ أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، شَيْخُ السُّنَّةِ، كَانَ قَائِدًا مُتَعَفِّفًا مُجَانِبًا لَهُمْ ﵀، وَمِنْهُمُ الْعَمِيدُ الْوَزِيرُ أَبُو الْفَضْلِ الْكَاتِبُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ بِلَعْنِهِمْ عَلَى الْمَنَابِرِ مَعَ حَمَلَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ الْبَغْدَادِيُّ، الْمُحَدِّثُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَارِكٍ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ مُفْتِي هَرَاةَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ، تَلْمِيذُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيِّ، صَنَّفَ فِي الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ كَشَيْخِهِ، وَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَرُّوذِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَامِرٍ الشَّافِعِيُّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُذَكِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ، صَاحِبُ الْخَلَّالِ وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ، وَعَالِمُهُمُ الْمَشْهُورُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ السُّنِّيِّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، صَاحِبُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ، صَاحِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَرَاوِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ، رَاوِي مُسْلِمٍ، كَانَ إِمَامًا جَلِيلا، مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الأبَنْدُونِي الْحَافِظُ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ شاقلا الْبَغْدَادِيِّ، كَانَ لَهُ حَلْقَةٌ فِينَا وَأَشْغَالٌ، وَهُوَ تِلْمِيذُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، تُوُفِّيَ كَهْلا، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ كَشَيْخِهِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي، الإِمَامُ الثِّقَةُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، الإِمَامُ الْحَافِظُ، ذَكَرَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ مُجَانَبَتَهُ لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ الْحَدَّادُ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ الرِّوَايَةِ الْكَبِيرَةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَلَهُ كَلامٌ فِي ذَمِّهِمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، أَخَذُوا عَنْهُ الْعِلْمَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَرَأَيْتُ فِي مُصَنَّفَاتِهِ ذَمَّهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو حَامِدٍ النُّعَيْمِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، نَزِيلُ هَرَاةَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ، وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَمْعُونٍ، الْوَاعِظُ الْحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ الأَحْوَالِ وَالْمَقَامَاتِ، وَوَهِمَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي ذِكْرِهِ أَبَاهُ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا شَافِعِيًّا، مُجَانِبًا لَهُمْ، وَصَنَّفَ فِي ذَمِّ الْكَلامِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَخْلَدِيُّ، الْمُحَدِّثُ شَيْخُ الْعَدَالَةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ، لَهُ ذَمٌّ فِيهِمْ، ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ وَغَيْرُهُ، خِلافًا لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، مَعَ أَنَّ الذَّهَبِيِّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا أَنَّهُ أَخَذَ عِلْمَ الْكَلامِ عَنِ الأَشْعَرِيِّ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ.
وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، مُحَدِّثُ هَرَاةَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ حَامِدٍ الْبَغْدَادِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ شَيْخُ وَقْتِهِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَلَهُ أُمُورٌ وَأَخْبَارٌ فِي ذَمِّهِمْ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمِيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مِنَ الأَئِمَّةِ الْكِبَارِ، وَأَصْحَابِ الْوُجُوهِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ، كَانَ فِي الأَئِمَّةِ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَيِّعِ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمَحَامِلِيُّ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ الْهَرَوِيُّ، الْفَقِيهُ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ بِهَرَاةَ وَمُسْنَدِ الْبَلَدِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ عَالِمُ نَيْسَابُورَ وَمُسْنِدُهَا، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ سَلامَةَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ الْمُفَسِّرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُرَشِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ، الصَيْرَفِيُّ الْحَافِظُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ أَحْمَدُ بْنُ رِزْقُوَيْهِ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْحَافِظُ الصُّوفِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رُوِيَ عَنْهُ حِكَايَاتٌ فِي اجْتِنَابِهِمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَارُودِيُّ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ , قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ: إِمَامُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي الْعُلُومِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ الْحَافِظُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيُّ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ الأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْمَحَامِلِيُّ شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ الضَّبِّيُّ، كَانَ فَقِيهًا نَزِيهًا مُحَدِّثًا، مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ، الإِمَام الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْحَمامِيُّ مُقْرِئُ الْعِرَاقِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الأَرْدَسْتَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ الصَّالِحُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ الإِمَامُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الرَّبَعِيُّ أَنَّهُ يَفْهَمُ الْكَلامَ عَلَى مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَلَكِيُّ، رَجُلٌ كَبِيرٌ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْهُ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَنْجُوَيْهِ الْحَافِظُ، قَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ: هُوَ أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ فِي الْبَشَرِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ دُوسْتَ الْعَلافُ، كَانَ إِمَامًا صَدُوقًا مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْحِنَّائِيُّ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْمُقْرِئُ الْحَافِظُ الزَّاهِدُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَاكَوَيْهِ الصُّوفِيُّ، أَحَدُ الْمَشَايِخِ الْكِبَارِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عُمَرَ الطلمنكي الْحَافِظُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ , كَانَ سَيْفًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو يَعْقُوبَ الْقَرَّابُ السَّرَخْسِيُّ الْهَرَوِيُّ الْحَافِظُ مُحَدِّثُ هَرَاةَ، كَانَ زَاهِدًا صَالِحًا مُصَنِّفًا، وَكَانَ ﵀ مُجَانِبًا لَهُمْ، لَهُ كَلامٌ فِي ذَمِّهِمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ إِبْرَاهِيمُ، اخْتُلِفَ فِيهِ فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مُجَانَبَتَهُ لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ الْمُحَدِّثُ مُسْنِدُ وَقْتِهِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ النِّعَالِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ صَاعِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ قَاضِي نَيْسَابُورَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ الْمُزَكِّي، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرُوِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ مُسْنِدُ وَقْتِهِ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْمُقْرِئُ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلالُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ، كَانَ صَدُوقًا صَالِحًا، مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ التَّوَّزِيُّ، كَانَ ثِقَةً صَاحِبَ حَدِيثٍ، مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلانَ الْمَقْدِسِيُّ، الْمُؤَدِّبُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْكَبِيرُ، كَانَ يَذُمُّهُمْ ذَمًّا بَلِيغًا، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ خَبَرًا.
وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَخْرٍ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، نَقَلَ طَرَفًا فِي ذَمِّهِمْ.
وَمِنْهُمُ ابْنُ أَخِيهِ الْقَاضِي ابْنُ صَخْرٍ الْعَلامَةُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ كَثِيرَ الذَّمِّ لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الْحَافِظُ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ صَدُوقًا دَيِّنًا فَقِيهًا، لَهُ حَلْقَةٌ لِلْفَتْوَى، وَكَانَ حَنْبَلِيًّا مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ الْمُقْرِئُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ مُقْرِئُ الشَّامِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا لَهُمْ، وَهُوَ الَّذِي صَنَّفَ فِي ثَلْبِ الأَشْعَرِيِّ وَهُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَسَاكِرَ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ شَيْخُ الإِسْلامِ، كَانَ إِمَامًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْجَلِيلُ عَالِمُ وَقْتِهِ الْمُحَدِّثُ الأُصُولِيُّ أَبُو يَعْلَي بْنُ الْفَرَّاءِ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وَجَامِعُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَادًّا عَلَيْهِمْ، وَلَهُ مَعَهُمْ وَقَائِعُ وَأُمُورٌ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْحِنَّائِيُّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الأجْزَاءِ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، مُقْرِئُ الْعِرَاقِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُرْسِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ الْوَرِعُ الزَّاهِدُ الْفَقِيهُ كَثِيرُ الْفُنُونِ، كَانَ إِمَامًا قُدْوَةً حَنْبَلِيًّا، مُجَانِبًا لَهُمْ، كَثِيرَ الْقِيَام عَلَيْهِمْ، أُخِذَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْقُشَيْرِيِّ وَحُبِسَ أَيَّامًا.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْجَوَّالُ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: ذَا سَمْتٍ وَوَقَارٍ، وَلَهُ أَصْحَابٌ وَأَتْبَاعٌ، وَفِيهِ تَسَتُّنٌ مُفْرِطٌ، أَوْقَعَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَلامِ فِي مُعْتَقَدِهِ وَتَوَهَّمُوا فِيهِ التَّجْسِيمَ، قَالَ: وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ، قَالَ: وَلَكِنْ لَوْ قَصَّرَ مِنْ لِسَانِهِ كَانَ أَوْلَى بِهِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْبَنَّا، الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ الْكَبِيرُ، صَاحِبُ التَّوَالِيفِ وَالتَّوَارِيخِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ نَاصِرًا لِلسُّنَّةِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّنْجَانِيُّ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ الْمُحَدِّثُ الصَّالِحُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ وَمُسْنِدُهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَافِظِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الثِّقَةُ الْمُكْثِرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْوَفَاءِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَوَّاسُ الْحَنْبَلِيُّ الزَّاهِدُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَلَبَةَّ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ أَبِي يَعْلَي , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، شَيْخُ الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ، كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ الْهَرَوِيُّ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ الصُّوفِيُّ الْمُفَنِّنُ، أَحَدُ أَعْلامِ الإِسْلامِ الْمَقْبُولُ عِنْدَ سَائِرِ الطَّوَائِفِ، الْحَنْبَلِيُّ الْمَذْهَب صَاحِبُ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ، لَهُ فِيهِمُ الْكَلامُ الْكَثِيرُ، وَحَذَّرَ مِنْهُمُ التَّحْذِيرَ الْبَالِغَ وَلَهُ كِتَابُ ذَمِّ الْكَلامِ فِيهِ فِيهِمُ الْعَجَبُ وَالْعَجَبُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ جَذْعًا فِي أَعْيُنِ الْمُبْتَدِعَةِ، وَسَيْفًا عَلَى الْجَهْمِيَّةِ، وَقَدِ امْتُحِنَ مَرَّاتٍ، وَصَنَّفَ عِدَّةَ مُصَنَّفَاتٍ، وَكَانَ شَيْخَ خُرَاسَانَ فِي زَمَانِهِ غَيْرَ مُدَافَعٍ.
وَمِنْهُمُ السُّلْطَانُ طغرلبكُ السُّلْطَانُ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَأَمَرَ بِلَعْنِهِمْ عَلَى الْمَنَابِرِ وَنَفَى جَمَاعَةً مِنْهُمُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ الْحَنَفِيُّ، رَئِيسُ نَيْسَابُورَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُتَعَصِّبًا عَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ التِّرْيَاقِيُّ الْهَرَوِيُّ، ثِقَةٌ كَبِيرٌ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، الْفَقِيهُ الْوَاعِظُ الْقُدْوَةُ، كَانَ زَاهِدًا صَالِحًا قُدْوَةً مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْعَلافُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ الْكَبِيرُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ الْقَاضِي الْكَبِيرُ الْهَرَوِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الْكَبِيرُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ جَبْرُونٍ الْبَغْدَادِيُّ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الأَمِيرُ الْكَبِيرُ مَحْمُودٌ ذَكَرَهُ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ، وَأَنَّهُ كَانَ يَلْعَنُهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ مُقَاتِلُ بْنُ مطكودَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ السُّوسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَرُوِيَ ذَمُّهُمْ عَنِ الأَهْوَازِيِّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ الْفَقِيهُ الْوَاعِظُ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ كَانَ إِمَامًا كَبِيرًا مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ، رَئِيسُ أَصْبَهَانَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَيْرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ، الْعَبْدُ الصَّالِحُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ الشَّافِعِيُّ , ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرِ بْنِ يَاسِينَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَادِش الْحَنْبَلِيُّ الْمُحَدِّثُ , كَانَ مُجَانِبًا.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيُّ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ، صَاحِبُ الرِّحْلَةِ الْوَاسِعَةِ وَالتَّصَانِيفِ , كَانَ ذَامًّا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو الْخَطَّابِ مَحْفُوظٌ الْكَلْوَذَانِيُّ الأَزَجِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، كَانَ إِمَامًا عَالِمًا وَرِعًا وَافِرَ الْعَقْلِ غَيِّرَ الْعِلْمِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.
وَمِنْهُمْ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْدَهْ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْوَفَاءِ بْنُ عَقِيلٍ، الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ الْمُتَكَلِّمُ، كَانَ كَثِيرَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو سَعْدٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ , مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ الْمُقْرِئُ الْمُجَوِّدُ مُسْنِدُ الْوَقْتِ , كَانَ ذَامًّا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ مُحْيِي السُّنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ أَبُو مَسْعُودِ بْنُ الْفَرَّاءِ الْبَغَوِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَن بْنُ الْفَاعُوسِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الزَّاهِدُ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ الْقُدْوَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ، الْعَارِفُ الْمُنَاظِرُ الْمُدَقِّقُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: دَقِيقًا صَلْبًا فِي السُّنَّةِ، كَثِيرُ الْحَطِّ عَلَى الأَشَاعِرَةِ، وَهُوَ رَاوِي جُزْءِ الأَهْوَازِيِّ فِي ذَمِّهِمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَن عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيُّ، الإِمَام الكَبِيرُ كَثِيرُ الذَّمِّ لَهُمْ، وَالاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ عَلَى بُغْضِهِ مُجْمِعُونَ.
وَمِنْهُمْ أَبُو حَازِمِ بْنُ الْفَرَّاءِ الْفَقِيهُ الأُصُولِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمُنَاظِرُ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا، الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَابِلَةِ بِبَغْدَادَ وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ فِي زَمَانِهِ وَتَفَقَّهَ بِالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.
وَمِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو يَعْقُوبَ الْهَمَذَانِيُّ، الزَّاهِدُ شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ بِمَرْوَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبَرَعَ وَنَاظَرَ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ شَرَفُ الإِسْلامِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ الْحَنْبَلِيُّ , شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ بِالشَّامِ بَعْدَ وَالِدِهِ، وَوَاقِفَ مَدْرَسَةِ الْحَنْبَلِيَّةِ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مطكود الْمُحَدِّثُ , كَانَ ذَامًّا لَهُمْ رَاوٍ لِذَمِّهِمْ.
وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيُّ، الْمُحَدِّثُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَاوٍ لِذَمِّهِمْ.
وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَابِرِ بْنِ السُّلَمِيِّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَاوٍ لِمَثَالِبِهِمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ مِسْمَارُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَنْبَلِيُّ، الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَاقِفُ الْمِسْمَارِيَّةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الآبْنُوسِيِّ الشَّافِعِيُّ , تَفَقَّهَ وَبَرَعَ، وَكَانَ إِمَامًا فَاضِلا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَكَانَ أَوَّلا قَدْ قَرَأَ الْكَلامَ , قَالَ الذَّهَبِيُّ: ثُمَّ لَطَفَ اللَّهُ بِهِ وَتَحَوَّلَ سُنِّيًّا.
وَمِنْهُمْ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحَافِظُ , مُحَدِّثُ هَرَاةَ، كَانَ صَالِحًا فَاضِلا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو فَتْحٍ الْهَرَوِيُّ الصُّوفِيُّ , الشَّيْخُ الْفَاضِلُ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الكَبِيرُ الْمُحَدِّث الْحَافِظ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ , قَالَ الذَّهَبِيُّ: تَحَوَّلَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إِلَى الْحَنَابِلَةِ , قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: هُوَ مُقَدَّمُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي وَقْتِهِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْبَيَانِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ الْقُرَشِيُّ الشَّافِعِيُّ , كَانَ فَاضِلا مُجَانِبًا لَهُمْ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ مُلازِمًا لِلسُّنَّةِ وَالأثَرِ، لَهُ تَوَالِيفُ وَمَجَامِيعُ، وَرَدَّ عَلَى الْمُتَكَلِّمِينَ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ سَعِيدٍ السِّجْزِيُّ، مُسْنِدُ الدُّنْيَا الصُّوفِيُّ الزَّاهِدُ، صَحِبَ شَيْخَ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ وَحَدَّثَهُ وَرَوَى عَنْهُ ذَمَّهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَصْبَهَانِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الكَبِيرُ الرَّضِيُّ النَّفْسِ أَبُو حَكِيمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ النَّهْرَوَانِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ الْوَرِعُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ قُدَامَةَ خَطِيبُ جَمَاعَتِهِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيُّ، الشَّيْخُ الْفَاضِلُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْفَاضِلُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ مُحَمَّدُ بْن أَبِي حَازِمٍ، شَيْخُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ وَعَمِّهِ، وَكَانَ مُنَاظِرًا مُصَحِّحًا، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، رَادًّا عَلَيْهِمْ ذَامًّا.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ عَوْنُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يَحْيَى بْنُ هُبَيْرَةَ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْفَاضِلُ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ شَيْخُ الطَّرِيقَةِ، وَشَيْخُ الْعَصْرِ، وَقُدْوَةُ الْعَارِفِينَ، صَاحِبُ الْمَقَامَاتِ وَالْكَرَامَاتِ، وَمُدَرِّسُ الْحَنَابِلَةِ، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ وَغَيْرُهُ، انْتَهَى إِلَيْهِ التَّقَدُّمُ فِي الْوَعْظِ وَالْكَلامِ عَلَى الْخَوَاطِرِ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ أَبِي صَالِحٍ الْجِيلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا رَادًّا عَلَيْهِمْ، فِي غنيته بَعْضُ ذَلِكَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَعْظُمُ مِنْ أَجْلِ الدِّينِ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَالْعَجَبُ أَنَّ بَعْضَ الْجَهَلَةِ يَقُولُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَنْبَلِيٍّ، وَبَعْضَهُمْ يَقُولُ رَجَعَ، وَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ عَنِ الشَّيْخِ مُوَفِّقِ الدِّينِ أَنَّهُ إِمَامٌ عِنْدَهُ بِمَدْرَسَتِهِ يَقْرَأُ عَلَيْهِ وَيَشْتَغِلُ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ شَهْرًا وَتِسْعَةَ أَيَّامٍ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ فَكَيْفَ هَذَا الافْتِرَاءُ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَرَجِ مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، مُسْنِدُ الْعَصْرِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الكَبِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ شَافِعٍ الْجِيلِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ، أَحَدُ الْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلاءِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخَشَّابِ، صَاحِبُ الْفُنُونِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْوَفَا بْنِ الصَّالِحِ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الطَّبَّاعِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، الإِمَامُ الْعَلامَةُ مُسْنِدُ الْوَقْتِ، كَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ مُجَانِبًا لَهُمْ، لَهُ الإِقْبَالُ الْكُلِّيُّ عَلَى الْحَنَابِلَةِ، وَمِنْهُمْ أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَزَّارُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمني نَاصِحُ الإِسْلامِ نَصْرُ بْنُ فِتْيَانَ، فَقِيهُ الْعِرَاقِ، وَشَيْخُ الْحَنَابِلَةِ، كَانَ وَرِعًا زَاهِدًا مُتَعَبِّدًا عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: لَمْ يُخَلَّفْ مِثْلَهُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ مُسْنِدُ الْعِرَاقِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْوَاعِظُ الْمُعَبِرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ، لَهُ فِيهِمُ الذَّمُّ الْكَثِيرُ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي السَّهْمِ الْمُصِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو إِسْحَاقَ الْعَلْثِيُّ، الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ محية الأَنْصَارِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْوَاعِظُ، كَانَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الْعُلَمَاءِ، كَانَ مُعَادِيًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُقَدَّمًا، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُحَارِبًا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْمِحَنِ وَالأُمُورِ مَعَهُمْ مَا لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو الْمَعَالِي أَسْعَدُ بْنُ الْمُنَجَّا بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ التَّنُوخِيُّ الْمعدِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سُكَيْنَةَ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ قُطْب الأبْدَالِ أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، صَاحِبُ الْمَدْرَسَةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ , قَالَ الذَّهَبِيُّ: حَفِظَ الْقُرْآنَ وَالْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ، وَكَانَ إِمَامًا فَاضِلا مُقَدَّمًا زَاهِدًا عَابِدًا قَانِتًا لِلَّهِ خَائِفًا مِنَ اللَّهِ، مُنِيبًا إِلَى اللَّهِ، كَثِيرَ النَّفْعِ لِلْخَلْقِ، ذُو أَوْرَادٍ وَتَهَجُدٍ وَاجْتِهَادٍ، وَأَوْقَاتُهُ مُقَسَّمَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ فِي الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالذِّكْرِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْفَتْوَّةِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالتَّوَاضُعِ، وَقَدْ كَانَ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي زَمَانِهِ، وَمِنْهُمُ الْفَخْرُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَأْمُونِيُّ، الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ الْمُنَاظِرُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ.
وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ أَبِي الرَّجَاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، مُحَدِّثُ أَصْفَهَانَ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَعَالِي بْنِ غَنِيمَةَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَأْمُونِيُّ ابْنُ الْحَلاوِيِّ، شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ فِي زَمَانِهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ عَلامَةً صَالِحًا وَرِعًا كَبِيرَ الْقَدْرِ وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظ الْكَبِيرُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، مُحَدِّثُ الْوَقْتِ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ الْحَنْبَلِيُّ كَانَ مُتَبَايِنًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْعِمَادُ الْمَقْدِسِيُّ، الإِمَامُ الْكَبِيرُ أَخُو الْحَافِظِ عَبْدُ الْغَنِيِّ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ، صَاحِبُ إِعْرَابِ الْقُرْآنِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْوَرِعُ عَبْدُ اللَّهِ. . . .، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ رَاجِحٍ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، الْفَقِيهُ الْمُنَاظِرُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفُتُوحِ بْنُ الْحُصْرِيُّ الْحَافِظُ بُرْهَانُ الدِّينِ نَصْرُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ الْمُقْرِئُ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ الإِسْلامِ وَعَلَمُ الأَعْلامِ مُوَفِّقُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ , قَالَ الذَّهَبِيُّ: أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الَّذِي لَمْ يَدْخُلِ الشَّامَ بَعْدَ الأَوْزَاعِيِّ أَعْلَمُ مِنْهُ , قَالَ الذَّهَبِيُّ: فَاقَ عَلَى الأَقْرَانِ وَحَازَ قَصَبَ السَّبْقِ , وَانْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْمَذْهَبِ وَأُصُولِهِ , قَالَ: وَكَانَ مَعَ تَبَحُّرِهِ فِي الْعُلُومِ وَتَفَنُّنِهِ وَرِعًا زَاهِدًا تَقِيًّا عَلَيْهِ هَيْبَةٌ وَوَقَارٌ وَفِيهِ حِلْمٌ وَمَوَدَّةٌ، وَأَوْقَاتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَكَانَ يُفْحِمُ الْخُصُومَ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ وَلا يَتَحَرَّجُ وَلا يَنْزَعِجُ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ رَادًّا عَلَيْهِمْ وَصَنَّفَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ كِتَابًا.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْخَطِيبُ الْبَلِيغُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحْيِي الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُسْنِدُ شَمْسُ الدِّينِ الْبُخَارِيُّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ الْعَلامَةُ.
وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ قَاضِي حَرَّانَ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ بَهَاءُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، الْمُحَصِّلُ الْمُحَدِّثُ الرِّحْلَةُ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ الرَّحَّالُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ الْكَثِيرَةِ وَالْحَظِّ الْكَبِيرِ ضِيَاءُ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الرَّحَّالُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ نُقْطَةَ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مِسْمَارِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ، كَانَ إِمَامًا مُحَدِّثًا وَهُوَ الَّذِي رَوَى ذَمَّهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَرَكَاتٍ الدِّمَشْقِيُّ الإِخْصَاصِيُّ الْحَنْبَلِيُّ وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ عِيسَى.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُسْنِدُ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ أَبِي الْفَهْمِ الْحَرَّانِيُّ، وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادِ بْنِ حُسَيْنٍ الْحَرَّانِيُّ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ، قَاضِي الْقُضَاةِ عِمَادُ الدِّينِ الْجِيلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صِدِّيقٍ مُوَفِّقُ الدِّينِ الْحَرَّانِيُّ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرِ نَاصِحُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ.
وَمِنْهُمُ النَّاصِحُ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ بْنِ أَبِي الْفَهْمِ الْحَرَّانِيُّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْمُنَجَّى مُسْنِدُ الْوَقْتِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ابْنِ اللَّتِّيِّ، الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ السِّجْزِيِّ ذَمَّ الْكَلامِ للأَنْصَارِيِّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّضِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ طَرْخَانَ السُّلَمِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.
وَمِنْهُمُ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ ظَفَرٍ النَّابُلُسِيُّ الْجَوَّالُ الزَّاهِدُ , بَلَغَنِي أَنَّهُ صَنَّفَ فِي ذَمِّهِمْ، وَمِنْهُمُ السَّيْفُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ مُحْيِي الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَةَ خَطِيبُ حَرَّانَ وَابْنُ خَطِيبِهَا.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ زَيْنُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُحَدِّثُ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الدِّمَشْقِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ الإِسْلامِ وَأَوْحَدُ الأَعْلامِ وَفَقِيهُ الْعَصْرِ أَبُو الْبَرَكَاتِ مَجْدُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ الْحَرَّانِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْوَفَاءِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ سَيْفِ الإِسْلامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْفُتُوحِ عُمَرُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ الْمُنَجَّى التَّنُوخِيُّ الدِّمَشْقِيُّ وَالِدُ سِتِّ الوُزَرَاءِ.
وَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْمُجِدُّ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ مُوَفِّقِ الدِّينِ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ ابْنُ الْمُعِزِّ الْعَلامَةُ الْمُفْتِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمْ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُعْتَزِّ، مُسْنِدُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ الْمَدَائِنِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، أَحَدُ أَئِمَّةِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ بِدِمَشْقَ , كَانَ عَالِمًا مُتْقِنًا مُتَبَحِّرًا لَمْ يُخَلِّفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ الْحَرَّانِيُّ الْبَحَّارُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ الْعَالِمُ بِالسُّنَّةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.
وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَالِمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَبْرِ الْمُقْرِئُ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمْ سَيْفُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ الْمني الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ.
وَمِنْهُمْ شَيْخُ الإِسْلامِ وَأَوْحَدُ الأَعْلامِ وَإِمَامُ الْعَصْرِ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.
وَمِنْهُمْ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ السُّلَمِيُّ الْمرْسِيُّ، ذَكَرَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِشَرَفِهِ الْمُقْرِئُ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَقْدِسِيُّ خَطِيبُ مَرْو، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْعَلامَةُ الْقُدْوَةُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى الصَّرْصَرِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ وَحُسْنِ الشِّعْرِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ أَسْعَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ وَجِيهِ الدِّينِ أَسْعَدَ بْنِ الْمُنَجَّى التَّنُوخِيُّ، وَمِنْهُمُ الْمُحِبُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّعْدِيُّ الْمَقْدِسِيُّ الْمُحَدِّثُ مُفِيدُ الْجِيلِ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عِمَادُ الدِّينِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيُّ الْحَافِظُ أَحَدُ أَعْلامِ الْحَنَابِلَةِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرِ بْنُ قُدَامَةَ، كَانَ زَاهِدًا وَرِعًا، مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ حَامِدِ بْنِ أَحْمَدَ الأرتَاحِيُّ الأَنْصَارِيُّ الْمِصْرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ شَرَفُ الدِّينِ حَسَنُ بْنُ الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى بْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمْ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ الأَنْبَارِيُّ الأَنْصَارِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْمُعِزِّ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِزِّ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْخَطِيبِ شَرَفِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ خَطِيبِ الْجِيلِ.
وَمِنْهُمْ تَاجُ الدِّينِ مُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ نَجْمِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ.
وَمِنْهُمْ مُسْنِدُ الشَّامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّايِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ.
وَمِنْهُمُ النَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الصَّيْقَلِ أَبُو الْفَرَجِ الْحَرَّانِيُّ.
وَمِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ النَّاصِحِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجْمٍ ابْنِ الْحَنْبَلِيُّ، الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ , كَانَ بَارِعًا فِي الْمَذْهَبِ وَالأُصُولِ مَوْصُوفًا بِحَرَارَةِ الْمُنَاظَرَةِ وَالتَّحْقِيقِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْجَيْشِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنْبَلِيُّ , الرَّجُلُ الصَّالِحُ مُقْرِئُ الْعِرَاقِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْعِمَادِ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ , قَاضِي الْقُضَاةِ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ سَلامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ الْحَدَّادُ الْحَنْبَلِيُّ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ عَبْدُ السَّاتِرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّبَّانِيُّ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ , مَهَّدَ وَسَمِعَ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: نَاظَرَ الْخُصُومَ وَكَفَّرَهُمْ وَكَانَ صَاحِب. . . . وَتَحَرَّقَ عَلَى الأَشْعَرِيَّةِ، فَرَمَوْهُ بِالتَّجْسِيمِ، ثُمَّ كَانَ مُنَابِذًا لأَصْحَابِهِ الْحَنَابِلَةِ لأَجْلِ ذَلِكَ.
وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ إِلْيَاسَ الْفَقِيهُ الْبَعْلَبَكِّيُّ الْحَنْبَلِيُّ.
وَمِنْهُمُ الْكَمَالُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمُقَدِّسُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ عَبَّاسُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدَانَ الْبَعْلَبِكِّيُّ الرَّجُلُ الصَّالِحُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، ذُو الْفُنُونِ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الزَّيْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّاصِحِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجْمِ بْنِ الْحَنْبَلِيِّ، الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ، وَمِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ حَمْدَانَ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ. . . . . . الرعاية، وَمِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الصَّفِيُّ خَلِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صِدِّيقٍ الْمَرَاغِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ شَرَفُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، الْفَقِيهُ الْفَرَضِيُّ بَقِيَّةُ السَّلَفِ.
وَمِنْهُمُ الْفَخْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَعْلَبِكِّيُّ الْفَقِيهُ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمْ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّيْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ مُسْنَدُ الدُّنْيَا أَبُو الْحَسَنِ شَمْسُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عُرِفَ بِابْنِ الْبُخَارِيِّ الْمَقْدِسِيِّ الْحَنْبَلِيِّ.
وَمِنْهُمُ الْعَلامَةُ مُسْنَدُ الْوَقْتِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلٍ الصَّالِحِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْفَقِيهُ الْمُنْقِذُ الْمُدَرِّسُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: دَرَسَ بِالصَّالِحِيَّةِ، وَكَانَ فَقِيهًا زَاهِدًا عَابِدًا مُخْلِصًا قَانِتًا صَاحِبَ جِدٍّ وَصِدْقٍ وَقَوْلٍ بِالْحَقِّ.
وَمِنْهُمْ القَاضِي شَرَفُ الدِّينِ حَسَنُ بْنُ الشَّرَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ.
وَمِنْهُمْ أَبُو الْبَرَكَاتِ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ الْمُنَجَّا عُثْمَانَ بْنِ أَبُو سَعْدِ بْنِ الْمُنَجَّا التَّنُوخِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الدَّيِّنُ الْحَبْرُ.
وَمِنْهُمُ الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوَضٍ الْمَقْدِسِيُّ، قَاضِي الْقَاهِرَةِ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ حَامِدٍ الْمَقْدِسِيُّ، الشَّيْخُ الْعَالِمُ الصَّالِحُ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمَرْدَاوِيُّ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وَمِنْهُمُ ابْنُ الْوَاسِطِيِّ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلٍ، وَمِنْهُمُ الْمُوَفَّقُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْعِزُّ أَحْمَدُ بْنُ الْعِمَادِ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ يُوسُفَ بْنِ قُدَامَةَ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ.
وَمِنْهُمُ الْعِمَادُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَاضِلُ.
وَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْمَرْدَاوِيُّ، الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُؤْمِنٍ الصُّورِيُّ الصَّالِحِيُّ، مُسْنِدُ الشَّامِ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْمُنَجَّا التَّنُوخِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْيُونِينِيُّ، وَمِنْهُمْ مُسْنِدُ بَغْدَادَ الإِمَامُ رَشِيدُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ شَيْخُ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْد اللَّه شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْن أَبِي الْفَتْحِ الْيعلي، الإِمَامُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي مُوسَى بْنِ الْحَافِظِ عَبْدُ الْغَنِيِّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْن أَبِي نَصْرٍ الدباهي الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الصُّوفِيُّ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ سَعْدُ الدِّينِ مَسْعُودُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِمِصْرَ الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ بَرَكَةُ الْوَقْتِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ، شَيْخُ بَعْلَبَكَّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعِمَادِ بنِ إبراهيمَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الصَّالِحُ التَّقِيُّ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ تَيْمِيَّةَ.
وَمِنْهُمْ قَاضِي الْقُضَاةِ وَمُسْنِدُ الشَّامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْمَقْدِسِيُّ، الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ بَرَكَةُ الْوَقْتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ قُدَامَةَ الْبَالِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ مُسْنِدُ الصَّالِح أَبُو بَكْر بْنُ الْمُسْنِدِ زَيْنِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ كَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ ضِرْغَامٍ الْكِنَانِيُّ الْمِصْرِيُّ.
وَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ بَهائِي الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُوحٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ شَرَفُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْنِ الدِّينِ الْمُنَجَّا عُثْمَانَ بْنِ مُنَجَّا مُدَرِّسُ الْمِسْمَارِيَّةِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ قُطْبُ الدِّينِ مُوسَى بْنُ الشَّيْخِ الْفَقِيهِ مُحَمَّدٍ اليونيني، وَمِنْهُمُ الْمُسْنِدُ الْكَبِيرُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَمِنْهُمْ جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمَحْمُودِ بْنِ الْبَتِّيِّ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ الْبَغْدَادِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ التَّقِيُّ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ مَالِكٍ الصَّالِحِيُّ الْقَاضِي الْكَبِيرُ، وَمِنْهُمُ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ تَيْمِيَةَ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ عَفِيفُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْخَرَّاطِ الْبَغَدْادِيُّ، وَمِنْهُمْ شَيْخُ وَقْتِهِ وَعَصْرِهِ الإِمَامُ الْكَبِيرُ وَالْبَحْرُ الْغَزِيرُ مُظْهِرُ فَضَائِحِهِمْ وَقَامِعُ فَضَائِحِهِمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَةَ، الْمُتَفَنِّنُ فِي سَائِرِ الْعُلُومِ , وَلَهُ مَعَهُمُ الأُمُورُ الْكَبِيرَةُ وَالْمَوَاقِفُ الزَّائِدَةُ وَالْمِحْنَةُ الْعَظِيمَةُ ﵀، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ الْمُعَمَّرُ الْمُحَدِّثُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ شُكْرٍ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْعَلامَةُ فَخْرُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَرْاءُ الْحَرَّانِيُّ.
وَمِنْهُمُ الْقَاضِي عِزُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاضِي سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُتَزَهِّدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَرَامزِيُّ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ مُحْيِي الدِّينِ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْرِيزِيُّ.
وَمِنْهُمُ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَافِظِ، وَمِنْهُمُ الْفَقِيهُ الْمُجِدُّ الْمُصَدِّقِيُّ الدَّيِّنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَخْرِ الْبَعْلِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ.
وَمِنْهُمُ الصَّاحِبُ شَمْسُ الدِّينِ غبريال السَّلْمَانِيُّ الْمُقْرِئُ، وَكَانَ مُحِبًّا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْكَبِيرُ التَّقِيُّ مُحِبُّ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُحِبُّ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ الْخَطِيبِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ شَمَائِلَ الْبَغْدَادِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ زَيْنُ الدِّينِ عِبَادَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمُقْرِئُ الْحَرَّانِيُّ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ مُحَدِّثُ الشَّامِ عَلَمُ الدِّينِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرزَانِيِّ الشَّافِعِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمَّامٍ الصَّالِحِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ خَالِدُ الْمُجَاوِرُ لِدَارِ الطَّعْمِ وَلَهُ حَالٌ وَكَشْفٌ وَكَلِمَةٌ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُحِبًّا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْفَاضِلُ حُجَّةُ الزَّمَانِ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن قَيِّمٍ الْجُوزِيَّة، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ , لَهُ مَعَهُمُ الأُمُورُ وَلِلْوَقَائِعِ كَشَيْخِهِ وَأَزْيَدَ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ الْمُجردُ حَافِظُ الْوَقْتِ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمَزِّيُّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ فِي الْبَاطِنِ كَثِيرَ الصُّحْبَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ذُو الْفُنُونِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِلالٍ الدِّرْعِيُّ ابْن الْقَاضِي عِزِّ الدِّينِ بْنِ التَّقِيِّ سُلَيْمَانَ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ مُسْنِدُ الشَّامِ الْمُقْرِئُ الصَّالِحُ الْعَابِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ الصَّالِحِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمُتْقِنُ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي الْمَقْدِسِيُّ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا كَشَيْخِهِ وَامْتُحِنَ وَقُتِلَ فِي ذَلِكَ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْحُجَّةُ الْعُمْدَةُ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ قَايْمَازَ الذَّهَبِيُّ، صَاحِبُ التَّوَارِيخِ , كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ , مُحِبًّا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَأَصْحَابِهِ مَادِحًا لَهُمْ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُقْرِئُ أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ سَالِمِ بْنِ خَلَفٍ الْبلدِيُّ الْمَقْدِسِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الإِمَامُ عِزُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُنَجَّا التَّنُوخِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الثِّقَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ تَيْمِيَّةَ أَخُو الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ الْوَرِعُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَرَ الصَّالِحِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَرَفُ الدِّينِ بْنُ قَاضِي الْجِيلِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ بَهَائِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الإِمَامِ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُحِبِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُحِبِّ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ زَيْنِ الدِّينِ الْمُنَجَّا بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُنَجَّا التَّنُوخِيُّ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَبْرُ الْمُعَمَّرُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ يُوسُفُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَجْمِ بْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الزَّاهِدُ عِمَادُ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَالِدُ شَمْسِ الدِّينِ الْمُتَقَدِّمُ وَجَدُّنَا الأَعْلَى.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزُّ الدِّينِ بْنِ شَمْسُ الدِّينِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ، وَمِنْهُمُ بَدْرُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ قَاضِي حَرَّانَ.
وَمِنْهُمُ التَّقِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّاصِحِ الْحَنْبَلِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الصَّالِحُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَمَضَانَ الْحَرَّانِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْمَقْدِسِيُّ الصَّالِحِيُّ الْمُكْثِرُ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَالِمِ بْنِ خَلَفِ بْنِ فَضْلٍ الْمَقْدِسِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ الصَّالِحُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ قَيِّمٍ الضِّيَائِيَّةِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْقَوَّاسُ، صَحِبَ ابْنَ هُودٍ فِي وَقْتٍ ثُمَّ هَجَرَهُ وَلازَمَ شَيْخَ الإِسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الأَدَبِ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ الْمُغْنِي.
وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ الأُصُولِيُّ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُفْلِحٍ الصَّالِحِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْمُعَمَّرُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الزّرعِيُّ الْحَنْبَلِيُّ , أَحَدُ الآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَاحِبُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ جَمَالُ الدِّينِ الْمَرْدَاوِيُّ، صَاحِبُ الانْتِصَارِ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ الْمُؤَرِّخُ الْمُحَدِّثُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ الشَّافِعِيُّ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عُمَرَ إِمَامُ مَدْرَسَةِ جَدِّهِ جَدِّ أَبِي. . . . .، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، لَهُ مَعَهُمْ أُمُورٌ.
وَمِنْهُمُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ الْمُجَدِّدُ الْمُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحِبِّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُحِبِّ الصَّامِتُ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ قَيِّمٍ الْجُوزِيَّةِ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ الْمَرْدَاوِيُّ، قَاضِي حمَاةَ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ ثَوَابٍ الْكَامِلِيَّة الشَّيْخ الصَّالِح الْمُقْرِئ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الْحَدِيدِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الزَّاهِدُ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ عَلاءُ الدِّينِ بْنُ مُعَلَّى، قَاضِي الْقُضَاةِ بِمِصْرَ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ بردس البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمُتْقِنُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْيُونَانِيَّةِ الْبَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الدِّينِ بْنُ خلافٍ الْحَنْبَلِيُّ البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُعَمَّرُ تَاجُ الدِّينِ بْنُ عِمَادِ الدِّينِ بْنِ بردس البَعْلِيُّ، وَمِنْهُمُ الْقَاضِي الْكَبِيرُ بُرْهَانُ الدِّينِ، وَتَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ مُفْلِحٍ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ النَّبِيلُ قَاضِي الْقُضَاةِ عِزُّ الدِّينِ صَاحِبُ مُفْرَدَاتِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَمِنْهُمُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَجَبٍ، وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ قُدْوَةُ الْوَقْتِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ الْمَوْصِلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، لَهُ مَعَهُمُ الأُمُورُ الْكَثِيرَةُ.
وَمِنْهُمُ الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُفَسِّرُ إِمَامُ الْوَقْتِ أَبُو الْفَرَجِ وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْكَرَمِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا , لَهُ مَعَهُمْ أُمُورٌ وَوَقَائِعُ، وَمِنْهُمُ الصَّاحِبُ النَّبِيلُ الْكَبِيرُ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ الْمُقْرِئُ الشَّيْخُ خَلَفٌ الْمَغْرِبِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْمُفَسِّرُ الْمُحَدِّثُ الشَّيْخُ حَسَنٌ الصَّفَدِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ الْبَغْدَادِيُّ، إِمَامُ الْمَدْرَسَةِ كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْمُحَدِّثُ الْمُفَسِّرُ الْوَاعِظُ عَلاءُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ الْيُونِينِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا وَامْتُحِنَ.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْقُدْوَةُ الْفَقِيهُ عُمْدَةُ الْوَقْتِ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ بْنُ قدس، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَامْتُحِنَ مِحْنَةً كَبِيرَةً.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْقُدْوَةُ الْبَرَكَةُ زَيْنُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَبَّالِ.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الإِمَامُ الْكَبِيرُ الْمُحَدِّثُ أَمِينُ الدِّينِ بْنُ الْكركي.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْكَبِيرُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْبَرَكَةُ الْمُتَعَفِّفُ صَفِيُّ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّفِيِّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا مُحَذِّرًا مِنْهُمْ ﵁.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْحَافِظُ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ اللُّغَوِيُّ مُصْلِحُ وَقْتِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا، وَمِنْهُمْ جَدِّي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي، كَانَ ذَامًّا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْمُقْرِئُ الْفَاضِلُ أَبُو حَفْصٍ عُمَر اللُّؤْلُؤِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا ذَامًّا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ الْمُحَدِّثُ الرِّحلَةُ نِظَامُ الدِّينِ ابْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا ذَامًّا شَدِيدًا عَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ الشِّبْلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، مُجَانِبًا لَهُمْ ذَامًّا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ العجلوني، الْمُحَدِّثُ الْمُجَدِّدُ الْمُتْقِنُ الشَّافِعِيُّ الْمَذْهَبِ مُجَانِبًا لَهْمُ مُحَذِّرًا مِنْهُمْ ذَامًّا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ قُطْبُ الْوَقْتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحيضرِيُّ الشَّافِعِيُّ مُجَانِبًا لَهْمُ يُظْهِرُ لَنَا فِي بَاطِنِهِ أُمُورًا تَدُلُّ عَلَى الْمُفَارَقَةِ.
وَمِنْهُمْ وَالِدِي أَبُو مُحَمَّدٍ حَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْهَادِي، مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنا وَشَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ زُرَيْقٍ، مُجَانِبًا لَهْمُ مُفَارِقًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَشَيْخُنَا أَبُو الْحَسَن عَلاءُ الدِّينِ عَلِيٌّ الْمَرْدَاوِيُّ الْفَقِيهُ الْفَاضِلُ , مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَشَيْخُنَا الْفَقِيهُ الْفَاضِلُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو بَكْرِ بْنُ زَيْدٍ، مُجَانِبًا لَهْمُ مُفَارِقًا ذَامًّا مُحَذِّرًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَقَاضِينَا الْقَاضِي بُرْهَانُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفْلِحٍ، مُجَانِبًا لَهُمْ فِي الْبَاطِنِ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا وَصَاحِبُنَا الْقَاضِي وَجِيهُ الدِّينِ أَسْعَدُ بْنُ مُنَجَّى التَّنُوخِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا وَقَاضِينَا أَبُو الْحَسَن عَلِيُّ بْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ , مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، وَمِنْهُمْ سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا وَقُدْوَتُنَا وَإِمَامُنَا وَشَيْخُ وَقْتِهِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ، قَاضِي الْقُضَاةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُفَارِقًا، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ البَعْلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ مُحَذِّرًا.
وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْبطوقِيِّ الْبَعْلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ شَمْسُ الدِّينِ الْخَطِيبُ الْمَرْدَاوِيُّ، مُجَانِبًا لَهُمْ، وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا وَصَاحِبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ اللُّؤْلُؤِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَاقِعًا فِيهِمْ.
وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ، كَانَ مُجَانِبًا لَهُمْ وَاقِعًا فِيهِمْ، مُحَذِّرًا مِنْهُمْ.
وَمِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْمُفْتِنُ جَمَالُ الدِّينِ يُوسُفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْدَاوِيُّ، مُجَانِبًا لَهْمُ مُفَارِقًا وَاقِعًا.
وَقَدْ رَأَيْنَا فِي أَصْحَابِنَا وَرُفَقَائِنَا وَمَنِ اشْتَغَلَ مَعَنَا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ وَاحِدٍ عَلَى مُجَانَبَتِهِمْ وَمُفَارَقَتِهِمْ، وَالْوُقُوعُ فِيهِمْ، وَمَا تَرَكْنَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَكْثَرَ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، فَهَذِهِ لَعَمْرُكَ الدَّسَاكِرُ لَا الْعَسْكَرُ الْمُلَفَّقُ الَّذِي لَفَّقَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ، بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ الَّذِينَ لا يَبْلُغُونَ خَمْسِينَ نَفْسًا بِمَنْ قَدْ كَذَبَ عَلَيْهِمْ , وَلَوْ نُطَوِّلُ تَرَاجِمَ هَؤُلاءِ كَمَا قَدْ أَطَالَ فِي أُولَئِكَ، لَكَانَ هَذَا الْكِتَابُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ، وَوَاللَّهِ ثُمَّ وَاللَّهِ لَمَا تَرَكْنَا أَكْثَرُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا، وَلَوْ ذَهَبْنَا نَسْتَقْصِي وَنَتَتَبَّعُ كُلَّ مَنْ جَانَبَهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ إِلَى الآنَ لَزَادُوا عَلَى عَشَرَةِ آلافِ نَفْسٍ، وَلَكِنْ أَنَا أَذْكُرُ لَكَ كَلامًا تَعْلَمُ مِنْهُ كَيْفِيَّتَهُمْ كَانَ أَشْعَرِيًّا وَأَتْبَاعهُ فِي زَمَنِهِ لا يَظْهَرُ مِنْهُمْ أَحَدٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَلا يَقْدِرُ أَحَدُهُمْ عَلَى إِظْهَارِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا هُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمَّا ذَهَبَ هُوَ وأَصْحَابُهُ، وَلا نَسَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ فَلَعَلَّهُ قَدْ تَابَ حَقِيقَةً بَلْ نَسَأَلُ اللَّهَ لَهُ وَلأَتْبَاعِهِ الْمُسَامَحَةَ، وَجَاءَ أَصْحَابُ أَصْحَابِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ شَيْخِ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيِّ كَانَ الْوَاحِدُ وَالاثْنَانِ وَالثَّلاثَةُ مِنْهُمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِشَيْءٍ فِي مَذْهَبِهِمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِمُ اخْتَفَوْا بِذَلِكَ بِحَيْثُ لا يَرَاهُمْ أَحَدٌ بِالْكُلِّيَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ شَيْخُ الإِسْلامِ الأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ , وَهُوَ إِمَامٌ مَقْبُولٌ عِنْدَ سَائِرِ الطَّوَائِفِ , وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْنِي يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ ذَمِّ الْكَلامِ يَجِدْ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهُ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ فِي زَمَنِ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ وَغَيْرِهِ ظَهَرُوا بِذَلِكَ بَعْضَ الظُّهُورِ، فَقَوِيَتِ الشَّوْكَةُ عَلَيْهِمْ، وَلُعِنُوا عَلَى الْمَنَابِرِ، وَنُفِيَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ. . . . . . . . . . .