← Книги сунны

Книги сунны · id 30327

مشيخة ابن جماعة - تخريج البرزالي

علم الدين البرزالي

Полный текст (511 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودِ ابْنِ الصَّابُوِنِّي، وَأَبُو الْمُفَضَّلِ مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْقُرَشِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْن يَحْيَى بْن شافع المؤذن النابلسي، وسمع بحمص، وحلب، وحران، والموصل، والبيت المقدس، ودخل إِلَى بغداد فِي سنة ثلاث وَعِشْرِينَ وستمائة طالب حَدِيث وفقه، ونزل بمدرسة ابْن الجوزي بباب الأزج، وأقام مدة، ثم إنه سافر إِلَى الموصل، وأقام بها مدة يشتغل بالعلم، ثم رجع إِلَى بغداد، ومن شيوخه الذين سَمِعَ عليهم ببغداد: أَبُو الفرج الفتح بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد السلام، وَأَبُو الْحَسَن عَبْد السلام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن سكينة، وَأَبُو الفضل عَبْد السلام بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن بكران الداهري، وَأَبُو مُحَمَّد يونس بْن سعيد بْن مسافر القطان وَأَبُو المعالي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صالح بْن شافع الجيلي، وَأَبُو منصور مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن المبارك بْن عفيجة البندنيجي، وَأَبُو هُرَيْرَةَ

стр. 37

مُحَمَّد بْن ليث بْن شجاع الأزجي اللبان، وَأَبُو الرضا مُحَمَّد بْن المبارك بْن عَبْد الرَّحْمَن ابْن عصية الحربي، وَأَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي حرب النرسي، وَأَبُو المحاسن مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّهِ بْن عَبْد العزيز ابْن المراتبي البيع، وَأَبُو نصر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن النرسي الضرير، وَأَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن إسحاق بْن موهوب ابْن الجواليقي، وَأَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن المبارك بْن الزبيدي، وَأَبُو يَحْيَى زكريا بْن عَلِيّ بْن حسان العلبي، وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عتيق بْن عَبْد العزيز بْن

стр. 38

صيلا الحربي، وَأَبُو طالب عَبْد المحسن بْن أَبِي العميد بْن خالد الخفيفي الأبهري المعروف بالحجة، وَأَبُو القاسم عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ ابن الجوزي، وَأَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَبِي بكر بْن روزبة القلانسي العطار، وَأَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن النفيس بْن بوزنداز الحاجب المأموني، والإمام أَبُو حفص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه السهروردي، وَأَبُو حفص عُمَر بْن كرم بْن أَبِي الْحَسَن الحمامي الجعفري، وَأَبُو الوقت محاسن بْن عُمَر بْن رضوان الخزائني الأزجي، وَأَبُو نصر المهذب بْن عَلِيّ بْن أَبِي نصر بْن قنيدة، وَأَبُو صالح نصر بْن عَبْد الرزاق بْن عَبْد القادر الجيلي، وأم الفضل لبابة بنت أَحْمَد بْن أَبِي الفضل ابْن الثلاجي الحربي، وشرف النساء بنت

стр. 39

أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن الآبنوسي، وأمة العزيز نهاية بنت صدقة بْن عَلِيّ الأوسي، وياسمين بنت سالم بْن البيطار، وله إجازات من جماعة من شيوخ أصبهان، وهمذان، وبغداد، مثل أَبِي الفخر أسعد بْن سعيد بْن محمود بْن روح، وأبي الفتوح داود بْن معمر بْن الفاخر، وأبي المجد زاهر بْن أَبِي طاهر الثقفي، وأبي الفضل عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الوهاب بْن صالح بْن المعزم، وأبي القاسم عَبْد اللطيف بْن مُحَمَّد الخوارزمي، وأبي القاسم عَلِيّ بْن منصور بْن الْحَسَن الثقفي، وأبي الفتوح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الجنيد الأصبهاني، والحافظ أَبِي مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن محمود بْن الأخضر، والإمام أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ ابْن سكينة، وأبي البقاء عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن العكبري، وأبي حفص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن طبرزد، ولم يزل هَذَا الشَّيْخ ﵁ ملازما للعبادات معمور الأوقات بتحصيل الخيرات مدة تقارب ستين سنة إِلَى أن درج إِلَى رحمة اللَّه فِي يوم الجمعة آخر النهار الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وستمائة، ودفن بكرة يوم السبت بتربة الشَّيْخ موفق الدين ابْن قدامة، بسفح جبل ......

стр. 40

قاسيون، وحضر جنازته جمع كثير ورؤيت لَهُ المنامات الصالحة، وَكَانَ والده رجلا خيرا، من أهل القرآن، حدث أَيْضًا، رحمهما اللَّه. أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلِ بْنِ الْوَاسِطِيِّ الْحَنْبَلِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ الإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَكِينَةَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الْمُؤَدِّبُ الْبَغْدَادِيَّانِ، إِجَازَةً مِنْ بَغْدَادَ. ح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، وَآخَرُونَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالُوا: أنا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ

стр. 41

وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالا: أنا أَمِينُ الْحَضْرَةِ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ الْبَزَّازُ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فِي نَخْلٍ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: الأَسْوَافُ، فَفَرَشَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، تَحْتَ صَوْرٍ لَهَا

стр. 42

مَرْشُوشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الآنَ يَاتِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «الآنَ يَاتِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَجَاءَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: «الآنَ يَاتِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مُطَاطِئًا رَاسَهُ مِنْ تَحْتِ الصُّورِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا»، فَجَاءَ عَلِيٌّ، ثُمَّ إِنَّ الأَنْصَارِيَّةَ ذَبَحَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً وَصَنَعَتْهَا، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا فَلَمَّا حَضَرَتِ الظُّهْرُ، قَامَ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا، مَا تَوَضَّأَ، وَلا تَوَضَّانَا، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرَ صَلَّى وَمَا تَوَضَّأَ وَلا تَوَضَّانَا. أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنِ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ الْكَشِّيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا. وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيِّ بْنِ الصَّلْتِ بْنِ بِسْطَامٍ الْكُوفِيُّ أَبُو يَحْيَى، أَخُو

стр. 43

يُوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وَمَاتَ بِهَا، وَكَانَا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ ثِقَتَيْنِ، وَزَكَرِيَّا أَرْفَعُ مِنْ يُوسُفَ، وَكَانَ زَكَرِيَّا حَافِظًا جَلِيلا، جَاءَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَقَالا: أَخْرِجْ إِلَيْنَا كِتَابَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِالْكِتَابِ؟ خُذُوا عَنِّي أُمْلِي عَلَيْكُمْ كُلَّهُ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ، فَيُمَيِّزُ أَلْفَاظَهُمْ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ، صَدُوقًا، مُتَقَشِّفًا، حَسَنَ الْهَيْئَةِ، مَاتَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ فِي خِلافَةِ الْمَامُونِ ﵀.

стр. 44

[٤] إبراهيم بْن عُمَر بْن مضر بْن مُحَمَّد بْن فارس بْن إبراهيم بْن أَحْمَد المقرئ البرزي، الواسطي أَبُو إسحاق بْن البرهان التاجر شيخ جليل ذو دين متين، ونسك ظاهر، كثير الخير، من أماثل الناس وسرواتهم، عدل، كبير القدر، مبارك، كثير الصدقة، انتسب لَهُ رجل من أشراف مَكَّةَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وسرد نسبه وَهُوَ يسمع فأعطاه ألف دينار، وَقَالَ: هَذِهِ هدية مني إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ . حدث بـ صحيح مسلم عَن منصور ابْن الفراوي، بدمشق،

стр. 45

ومصر، والقاهرة، وحضر مجلسه جمع كثير، وحدث أَيْضًا بدمشق عَن المؤيد بْن مُحَمَّد الطوسي بكتاب موطأ مالك رواية أَبِي مصعب الزهري، ذكره الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو حَامِد مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الصابوني فِي كتابه الَّذِي ذيل بِهِ عَلَى كتاب أَبِي بكر ابْن نقطة البغدادي، وَأَبُو بكر هَذَا ذيل بكتابه عَلَى كتاب الإكمال للأمير الْحَافِظ أَبِي نصر عَلِيّ بْن هِبَة اللَّهِ بْن ماكولا، ﵏، مولد شيخنا هَذَا فِي سنة ثلاث وَتِسْعِينَ وخمسمائة

стр. 46

بمدينة واسط، وَتُوُفِّيَ فِي يوم الاثْنَيْنِ الحادي عشر من رجب سنة أربع وَسِتِّينَ وستمائة بثغر الإسكندرية، ودفن بين الميناوين بتربة ابْن عطاف، ووصل خبره إِلَى دمشق فصلي عليه بالجامع الأعظم يوم الجمعة سابع عشر شعبان من السنة المذكورة، تغمده اللَّه برحمته. أخبرنا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الثِّقَةُ الثَّبْتُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُضَرَ الْوَاسِطِيُّ الْمُقْرِئُ التَّاجِرُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْجَامِعِ الأَزْهَرِ، بِقَاهِرَةِ مِصْرَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِنَيْسَابُورَ، قَالا: أنا الإِمَامُ فَقِيهُ الْحَرَمِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفُرَاوِيُّ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ أنا الإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرُوَيْهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجُلُودِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، قثا الإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 47

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﷺ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﷺ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أنا بِآدَمَ ﵇، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أنا بِيُوسُفَ ﷺ ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﷺ ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ لَنَا، فَإِذَا أنا بِإِدْرِيسَ ﵇، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟

стр. 48

قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنا بِهَارُونَ ﷺ ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى ﷺ ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلُّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلالِ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبِرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَخَفَّفَ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎، وَبَيْنَ مُوسَى ﵇، حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ

стр. 49

خَمْسُونَ صَلاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، قثا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجَسِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافَقَةً عالية لِمُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَشَيْخُ مُسْلِمٍ الَّذِي وَافَقْنَاهُ فِيهِ هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَرُّوخَ الْحَبَطِيُّ مَوْلاهُمُ الأُبُلِّيُّ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ أَوْ قَبْلَهَا، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقِيلَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، رَوَى عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ

стр. 50

[٥] إبراهيم بْن هِبَة اللَّهِ بْن المسلم بْن هِبَة اللَّهِ بْن حسان بْن مُحَمَّد بْن منصور بْن أَحْمَد البارزي الجهني الحموي أَبُو الطاهر بْن أَبِي القاسم بْن أَبِي المعالي أحد الأئمة المشهورين، والعلماء العاملين، والقضاة العادلين، كَانَ ﵀ درس بدمشق بالمدرسة الرواحية، فِي سنة تسع وستمائة، وأعاد للشيخ الإِمَام أَبِي منصور عَبْد الرَّحْمَن ابْن عساكر، ودرس بحماة فِي سنة ثلاث وَأَرْبَعِينَ وستمائة بالمدرسة الخطيبية، ولم يَزَلْ مُدَرِّسَهَا إِلَى حين وفاته،

стр. 51

ودرس أَيْضًا بالمعرة مدة، وأفتى مدة طويلة، وولي قضاء حماة وأعمالها سنة إحدى وَخَمْسِينَ وستمائة، ولم يزل قاضيا إِلَى أن مَاتَ، وَكَانَ مفننا يعرف التفسير، والحديث، والفقه، والأصولين، والنحو، ويحفظ كثيرا من الرقائق، وَكَانَ يكرر عَلَى نحو الثلث من كتاب نهاية المطلب فِي الفقه، وقيل: إنه كرر عَلَى الجميع، وَكَانَ رقيق القلب، سريع الدمعة، يصوم الدهر، ويقوم الليل، مع كبر السن، ولا يفرط في شيء من أوقاته، قد وطف على نفسه أورادا من العبادة ليلا ونهارا، واختصر فِي آخر عمره من لباسه، فكان يلبس عَلَى رأسه بطانة من الخام آذرعا يسيره، بذؤابة لطيفة، ولم يزل عَلَى ذلك إِلَى أن تُوُفِّيَ إِلَى رحمة اللَّه تَعَالَى فِي العشرين من شعبان سنة تسع وَسِتِّينَ وستمائة بمدينة حماة، ودفن بداره بالسوق الأسفل، وقد بلغ من العمر تسعين سنة، ولما تُوُفِّيَ كنت مع الجيش عَلَى حصن الأكراد، وَكَانَ قدومي فِي هَذِهِ المرة من الديار المصرية إِلَى حماة لرؤيته، وزيارة والدي ﵄، فإني كنت قرأت عليه جميع كتاب التنبيه، دروسا وانتفعت بِهِ وصحبته، ومما حفظته مِنْهُ هَذَا الدعاء: اللهم فرغنا لما خلقتنا

стр. 52

لأجله، ولا تشغلنا بما تكفلت لنا بِهِ، اللهم لا تحرمنا ونحن نسألك، ولا تعذبنا ونحن نستغفرك، اللهم علمنا حتى نعلم، وفهمنا حتى نفهم، فإنا لا نفهم عنك إِلا بك. أخبرنا شَيْخُنَا الإِمَامُ الْعَلامَةُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ، مُفْتِي الْفِرَقِ، قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو الطَّاهِرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْمُسَلَّمِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْبَارِزِيِّ الْجُهَنِيُّ الْحَمَوِيُّ ﵁ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلِهِ بِحَمَاةَ، فِي السَّادِسِ مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَرْنِيِّ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السِّمْنَانِيُّ. ح قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الْبِرْنِيِّ شَيْخُ شَيْخِنَا: وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَلِّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّنُوخِيُّ، قَالا: أنا الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاحِدِيُّ، قَالَ: أنا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ بِلالٍ، ثنا يَحْيَى بْنِ رَبِيعٍ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنِي الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " قَالَ اللَّهُ : قَسَّمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، أَوْ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قَالَ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ،

стр. 53

وَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾، قَالَ: هَذِهِ لَكَ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ الْمَرْوَزِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ، إِمَامِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، مَاتَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، بِنَيْسَابُورَ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْهِلالِيِّ بِهِ، فَوَقَعَ بَدَلا.

стр. 54

من اسمه أَحْمَد وهم ستة [٦] أَحْمَد بْن شيبان بْن تغلب بْن حيدرة بْن شيبان بْن سيف بْن طراد بْن عقيل بْن وثاب بْن شيبان الشيباني الصالحي المؤدب الخياط الأديب أَبُو العباس بْن أَبِي مُحَمَّد من شيوخ جبل قاسيون، من الرواة المعروفين. أسمعه أخوه الكثير فِي صباه من حَنْبَل بْن عَبْد اللَّه المكبر الرصافي. وعمر بْن مُحَمَّد بْن طبرزد الدارقزي، وأبي اليمن زيد بْن الْحَسَن الكندي، وأبي البركات داود بْن أَحْمَد بْن ملاعب، والقاضي أَبِي القاسم عَبْد الصمد بْن مُحَمَّد بْن الحرستاني، وغيرهم، وأجازه من أصبهان، أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن نصر الصيدلاني، وَأَبُو القاسم عَبْد الواحد بْن

стр. 55

أَبِي المطهر الصيدلاني، وَأَبُو إِسْمَاعِيل عَبْد الرحيم بْن مُحَمَّد بْن حمويه، وَأَبُو زرعة عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي نصر اللفتواني، وَأَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن معمر بْن عَبْد الواحد بْن الفاخر، وَأَبُو طالب محفوظ بْن مسعود بْن مزيد، وَأَبُو الفخر أسعد بْن سعيد بْن روح، وَأَبُو مسلم المؤيد بْن أَبِي مُحَمَّد ابْن الإخوة، وَأَبُو المجد زاهر بْن أَبِي طاهر الثقفي، وَأَبُو إِسْمَاعِيل داود بْن مُحَمَّد بْن ماشاذه، وَأَبُو المفاخر خلف بْن أَحْمَد بْن الفراء، ورضوان بْن مُحَمَّد بْن محفوظ بْن الْحَسَن الثقفي، وَأَبُو القاسم عَلِيّ بْن منصور بْن الْحَسَن الثقفي، وَأَبُو عَبْد اللَّه محمود بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد الثقفي، وأم هانئ عفيفة بنت أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الفارفانية، وأم حبيبة عائشة بنت معمر بْن الفاخر وغيرهم، ومن أهل نيسابور: أَبُو القاسم منصور بْن

стр. 56

عَبْد المنعم الفراوي، وَأَبُو الْحَسَن المؤيد بْن مُحَمَّد الطوسي، وزينب بنت عَبْد الرَّحْمَن الشعرية، ومن أهل هراة: أَبُو الفتح مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم الفامي، ومن أهل همذان: أَبُو العز عَبْد الباقي بْن عثمان بْن أَبِي نصر الهمذاني، وَأَبُو القاسم عَبْد السلام بْن شعيب الوطيسي، ومن أهل بغداد: أَبُو الفرج مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّهِ بْن كامل، وَأَبُو عَلِيّ ضياء بْن أَبِي القاسم بْن الخريف، وَعَبْد الواحد بْن عَبْد السلام بْن سلطان المقرئ، وَأَبُو أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ بْن سكينة، وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن محمود بْن الأخضر، وحدث بالكثير، وقرئ عليه جميع مسند الإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَكَانَ يكتب جيدا، وينظم الشعر، كتب عَنْهُ الناس قديما، رَوَى عَنْهُ الشَّيْخ

стр. 57

أَبُو العباس أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الحلوانية المحدث فِي معجمه، وحدث عَنْهُ وَهُوَ حي، وعاش بعد التحديث عشرين سنة، وروى عَنْهُ أَيْضًا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَبْد المؤمن بْن خلف الدمياطي فِي معجمه، وَكَانَ مولده فِي رجب سنة تسع وَتِسْعِينَ وخمسمائة وَتُوُفِّيَ يوم الخميس وقت العصر الثامن والعشرين من صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وستمائة، وَصُلِّيَ عليه يوم الجمعة، بالجامع المظفري، ودفن بسفح جبل قاسيون ظاهر دمشق، وَكَانَ والده شيخا صالحا كثير التلاوة، رَوَى عَنْهُ أَبُو الفتح ابْن الحاجب فِي معجمه. أخبرنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ بْنِ تَغْلِبَ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ بِسَفْحِ جَبَلِ قَاسِيُونَ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، بِقِرَاءَةِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ مُسْتَهَلَّ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّمِائَةٍ، بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ بِقَاسِيُونَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالا: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي

стр. 58

هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى بِالْيَدِ الْيَدَ، وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ، وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ»، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: يَا سَعِيدُ! سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لِغُلامٍ لَهُ، أَقْرَبِ غِلْمَانِهِ: ادْعُ لِي قِبْطِيًّا، فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الْبَغْدَادِيِّ الْبَزَّازِ، صَاحِبِ السَّابِرِيِّ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفِ بِصَاعِقَةَ، مِنْ مَوَالِي آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ الْخُوَارَزْمِيِّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، نَزِيلِ بَغْدَادَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ، رَاوِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ رُشَيْدٍ نَفْسِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْفُرَاوِيِّ الْكَبِيرِ.

стр. 59

وَسَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ مَوْلاهُمُ، الْمَدِينِيُّ، وَمَرْجَانَةُ أُمُّهُ، وَكَانَ لَهُ انْقِطَاعٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ﵁، وَهُوَ الرَّاوِي عَنْهُ.

стр. 60

[٧] أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن النحاس الأنصاري المالكي أَبُو البركات بْن أَبِي مُحَمَّد أحد شيوخ الإسكندرية المسندين، ورواتها المعروفين، سَمِعَ من أَبِي القاسم بْن موقى، وحدث عَنْهُ، وَكَانَ مولده فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وخمسمائة تقريبا بالإسكندرية، وَتُوُفِّيَ بها فِي السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة إحدى وَسَبْعِينَ وستمائة، ودفن بين الميناوين، وَكَانَ من الفقهاء عَلَى مذهب مالك، ومن أهل الدين والصلاح، وقدم فِي آخر عمره إِلَى ديار مصر وحدث بها، وقصده الناس، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. أخبرنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ الْمَالِكِيُّ، إِجَازَةً، كَتَبَهَا إِلَيَّ مِنْ ثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوقَّى بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ الإِسْكَنْدَرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ. ح وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي الْجَلِيلُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ

стр. 61

أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَاسِينَ الشَّارِعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالا: أنا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِانْتِخَابِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، بِالْفُسْطَاطِ، قَالَ: أنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَرَفَةَ السِّمْسَارُ، بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ النِّفَّرِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، ثنا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَاتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ».

стр. 62

حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ الْبَصْرِيُّ عَنْهُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ضَعِيفٌ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ الْمَنَاكِيرَ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ الْحَافِظُ: يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ بِنُسْخَةٍ، قَرِيبٍ مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا غَيْرِ مَحْفُوظَةٍ، ذَكَرَ مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ، وَلا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَاكِرٍ غَيْرَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ ابْنَةِ السُّدِّيِّ، وَلَهُ كُنْيَتَانِ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ الإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَلَيْسَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ ثُلاثِيُّ الإِسْنَادِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 63

[٨] أَحْمَد بْن عَبْد الدائم بْن نعمة بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم بْن أَحْمَد بْن بكير المقدسي الحنبلي أَبُو العباس شيخ جليل من أعيان المشايخ المسندين، والطلبة الرحالين، قرأ الحديث بنفسه، وكتب التسميعات بخطه، وَكَانَ يحدث مِنْ لَفْظِهِ، ولديه فضل، وعنده معرفة بالحديث والأدب، ونسخ مَا لا يدخل تحت حصر من الكتب الكبار والصغار، وأجزاء الحديث، وكانت معيشته من ذلك، وَكَانَ خطه حسنا، وطريقته مستحلاة، وولي خطابة قرية كفر بطنا، من قرى دمشق مدة، وكذلك ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بسفح جبل قاسيون مدة، وانقطع فِي آخر عمره، وضعف عَن الحركة، وَكَانَ الطلبة يقصدونه، وكف بصره فِي سنة أربع وَسِتِّينَ وستمائة، وحدث بالكثير نحوا من خمسين سنة، مولده فِي سنة خمس وَسَبْعِينَ وخمسمائة بقرية من جبل نابلس اسمها فندق الشيوخ، وَتُوُفِّيَ يوم الاثْنَيْنِ قبيل العصر، التاسع من رجب سنة ثمان وَسِتِّينَ وستمائة، ودفن بكرة الثلاثاء، بسفح جبل قاسيون، وحمله طلبة

стр. 64

الحديث إِلَى قبره، سَمِعَ بدمشق من أَبِي الفرج يَحْيَى بْن محمود الثقفي، وأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن صدقة الحراني، وأبي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن حمزة بْن الموازيني السلمي، وأبي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن المسلم بْن الخرقي، وأبي الفضل إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن إبراهيم الجنزوي، وأبي جَعْفَر المكرم بْن هِبَة اللَّهِ بْن المكرم الصوفي البغدادي، وأبي الحجاج يوسف بْن معالي بْن نصر الكناني، وأبي المظفر عَبْد الخالق بْن فيروز الجوهري، وأبي طاهر الخشوعي، والقاضي أَبِي بكر عَبْد الرَّحْمَن بْن سلطان القرشي، والحافظين أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغني المقدسي، وَعَبْد القادر الرهاوي، وسمع ببغداد من أَبِي الفرج عَبْد المنعم بْن عَبْد الوهاب بْن سَعْد بْن كليب، وأبي مُحَمَّد عَبْد الخالق بْن هِبَة اللَّهِ بْن البندار الحريمي،

стр. 65

وشيخ الشيوخ أَبِي الْحَسَن عَبْد اللطيف بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَعْد الصوفي، وأبي الفرج عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الكرم بْن أَبِي ياسر ابْن ملاح الشط القصري، وأبي شجاع مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد بْن المقرون، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَبِي بكر بْن أَبِي القاسم بْن الطويلة، والإمام أَبِي الفرج عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن الجوزي الواعظ، وأبي عَلِيّ عُمَر بْن عَلِيّ ابْن عُمَر الحربي الواعظ، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن أَبِي المجد الحربي، والقاضي أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن يعيش سبط القاضي ابْن الدامغاني، وأبي الفتوح مسعود بْن أَبِي القاسم بْن غيث الدقاق، وأبي طاهر المبارك بْن المبارك بْن المعطوش الحريمي، وأبي المعالي هِبَة اللَّهِ بْن الْحُسَيْن بْن البل الأزجي، وابن حَامِد عَبْد اللَّه بْن مسلم بْن جوالق، وأبي الفرج بْن إبراهيم بْن البرني، وأبي عَلِيّ ضياء بْن أَبِي القاسم ابْن

стр. 66

الخريف، والقاضي أَبِي الفتح مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن بختيار بْن المندآئي، وأبي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ بْن سكينة، وسمع بالموصل من أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن هبل الطبيب، وأبي إسحاق إبراهيم بْن المظفر بْن البرني، وسمع بحران من أَبِي الثناء حماد بْن هِبَة اللَّهِ الحراني، وسمع بحلب من أَبِي هاشم عَبْد المطلب بْن الفضل الهاشمي، وله إجازات عالية، وممن أجاز لَهُ أَبُو الفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن الطوسي خطيب الموصل، وَأَبُو الفتح عبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن شاتيل، وَأَبُو السعادات نصر اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد القزاز، وَكَانَ شيخنا هَذَا قد تفرد بالرواية عَن جماعة من شيوخه سماعا وإجازة، وقصده الناس، ورحل إليه الطلبة، وازدحم عليه أصحاب الحديث، وانقطع بموته إسناد عال، ﵀. أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ مَحْمُودِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحَدَّادِ، بِأَصْبَهَانَ، وَأَنَا حَاضِرٌ، قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 67

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ فَارِسٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «هِيَ آتِيَةٌ فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ عَمَلٍ إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ». قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ: عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ. اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَاسْمُ أَبِي الْجَعْدِ رَافِعٌ، مَوْلَى أَشْجَعَ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، فَأَخْرَجَاهُ فِي الأَدَبِ مِنْ كِتَابَيْهِمَا، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَرِيرِ

стр. 68

ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَبِي عَتَّابٍ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ الْكُوفِيِّ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ الْمَعْرُوفِ بِعَبْدَانَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيِّ الْمَرْوَزِيِّ الصَّائِغِ، عَنْ عَبْدَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بِسْطَامٍ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْوَرْدِ الْعَتَكِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْمُرَادِيِّ الأَعْمَى الْكُوفِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. فمن حيث العدد كأن أَبَا الفرج الثقفي شيخ شيخي سمعه من البخاري، وكأن شيخي سمعه من مسلم وصافحه بِهِ، وَللَّهِ الْحَمْدُ والمنة.

стр. 69

[٩] أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن يوسف بْن عَبْد اللَّه بْن بندار الدمشقي الأصل المصري أَبُو العباس بْن أَبِي الْحَسَن بْن أَبِي المحاسن كان شيخا صالحا من أهل مصر يقصد للسماع مِنْهُ، والأخذ عَنْهُ، سَمِعَ من والده، ومن عمه أَبِي حفص عُمَر، وأبي القاسم هِبَة اللَّهِ بْن عَلِيّ البوصيري، وأبي الطاهر إِسْمَاعِيل بْن صالح بْن ياسين الشارعي، وأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن حمد الأرتاحي، وغيرهم، وحدث قديما، خرج عَنْهُ أَبُو الفتح عُمَر ابْن الحاجب فِي معجمه، مولده فِي ليلة عاشوراء من سنة ست وَثَمَانِينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ ليلة السبت ثامن عشر رجب سنة سبعين وستمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة بسفح المقطم، وَهُوَ آخر من رَوَى صحيح البخاري عَن البوصيري، ووالده ولد ببغداد، ونشأ بها، وسمع من أَبِي زرعة المقدسي، وخرج من بغداد فِي سنة سبع وَسَبْعِينَ وخمسمائة إِلَى مصر، واستوطنها إِلَى حين وفاته، وولي بها قضاء القضاة، وَكَانَ حسن

стр. 70

الأخلاق، متواضعا متوددا، محبا للعلماء، تُوُفِّيَ فِي جمادى الآخرة سنة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وستمائة. وجده أَبُو المحاسن يوسف درس بالنظامية، ببغداد سنة سبع وَخَمْسِينَ وخمسمائة، وَكَانَ من أصحاب أسعد الميهني، تفقه عليه ببغداد وسافر معه إِلَى خراسان. أخبرنا الْقَاضِي الْجَلِيلُ الأَصِيلُ بَقِيَّةُ الْمَشَايِخِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْجَامِعِ الأَزْهَرِ بِالْقَاهِرَةِ، حَرَسَهَا اللَّهُ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحِ بْنِ يَاسِينَ بْنِ عِمْرَانَ الشَّارِعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى السَّعْدِيُّ بِمِصْرَ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَطَّةَ الْعُكْبَرِيُّ بِهَا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثنا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ أَبُو يَحْيَى الْجَحْدَرِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا رَاعِي

стр. 71

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ! قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتُوَفَّى يَحْتَسِبُهُ وَالِدَاهُ ". رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا هُوَ أَبُو سُلْمَى بِفَتْحِ السِّينِ، يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ حُرَيْثٌ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيِّ الْقُرَشِيِّ، مَوْلاهُمْ، وَعِيسَى بْنِ مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيِّ الْبَغْدَادِيِّ، كِلاهُمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ، وَابْنِ جَابِرٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي سَلامٍ مَمْطُورٍ الْحَبَشِيِّ النُّوبِيِّ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي سُلْمَى بِهِ، فَكَأَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ رَجُلانِ، سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ. وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعُودٍ الأَنْصَارِيُّ

стр. 72

الْخَزْرَجِيُّ الْمَعْرُوفُ بالْبُوصِيرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدٌ بْنُ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ست عَشَرَةٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّوَّافُ الْحَرَّانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ حِمَّصَةَ، قثا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ، إِمْلاءً فِي الْجَامِعِ الْعَتِيقِ فِي سَلْخِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " يَاخُذُ الْجَبَّارُ ﵎ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِيهِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُهُمَا وَيَبْسُطُهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْجَبَّارُ، وَأَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ وَأَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟ وَيَمِيلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".

стр. 73

أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ، وَهُوَ أَبُو عَمَّارٍ الْمَرْوَزِيُّ، مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ بِهِ، فَوَقَعَ إِلَيَّ عَالِيًا. وَالْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَلِيٍّ، وَهُوَ أَخُو عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، الْمَعْرُوفُ بِعَلانَ، تُوُفِّيَ الْحَسَنُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ، مَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، وَقَبْرُهُ عِنْدَ الْمُصَلَّى الْجَدِيدِ بِالْجَبَّانَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمُصَلَّى الْعِيدِ، كَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظِ الْمُبْرَزِينَ، وَسَافَرَ إِلَى الْعِرَاقِ وَغَيْرِها وَسَمِعَ كَثِيرًا. وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ حِمَّصَةَ، مَوْلِدُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ

стр. 74

وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَكَانَ يَنْزِلُ الْقَلُوصَ، وَرَوَى مَجْلِسًا يُعْرَفُ بِمَجْلِسِ الْبِطَاقَةِ عَنْ حَمْزَةَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَنْهُ سِوَاهُ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ. أخبرنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيُّ بْنُ سُعُودِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ غَالِبٍ الْبُوصِيرِيّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ قَالَ: أنا مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى الْمَدِينِيُّ، بِقِرَاءَةِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ حِمَّصَةَ، ثنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، إِمْلاءً بِمِصْرَ، قَالَ: أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّيِّبُ، قثا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي، عَلَى رُؤوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلا، كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدُّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ : أَلَكَ عُذْرٌ، أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ : بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ

стр. 75

هَذِهِ السِّجِلاتِ؟ فَيَقُولُ : إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ ". وَبِالإِسْنَادِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ حِمَّصَةَ: لَمَّا أَمْلَى عَلَيْنَا حَمْزَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، صَاحَ غَرِيبٌ مِنَ الْحَلْقَةِ صَيْحَةً فَاضَتْ نَفْسُهُ مَعَهَا، وَأَنَا مِمَّنْ حَضَرَ جِنَازَتَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سُوَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ الطُّوسِيِّ، وَيُعْرَفُ: بِالشَّاهِ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْحَنْظَلِيِّ، مَوْلاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيِّ مَوْلَى بَنِي جُمَحَ، كِلاهُمَا عَنِ الإِمَامِ أَبِي الْحَارِثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ الْمِصْرِيِّ الْفَهْمِيِّ، وَلاهُمْ بِهِ، فَوَقَعَ إِلَيَّ عَالِيًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَامِرُ
следующие страницы →