← Тафсир

Тафсир · id 30518

مباحث التفسير لابن المظفر الرازي

أبو الفضائل ابن المظفر الرازي

Полный текст (272 стр.). Показаны 246–272 · переход к 251.

стр. 246

كقولهم: علاّمة، وراوية، والله أعلم. * * * سورة الإنسان ٢٣٢ - قال في قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾: " أي أمامهم وقدامهم كقوله: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ ". قلت: قوله: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ أي قدامهم؛ لأن ذلك المَلِك لم يكن خلفهم وإنما كان قدامهم، وكذلك البرزخ ليس خلفهم وإنما هو قدامهم، أما ههنا لا ضرورة أن يُفسر ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ بقدامهم؛ لأن المراد أنهم يُعْرِضُون

стр. 247

عن ذكر اليوم الثقيل كما يقال: جعله خَلْفَ ظَهْره ودُبُرَ أذنه، وإن كان ذلك بين يديه. لأنا لو فسرنا ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ ههنا بقدامهم يكون معناه يتركون اليوم الثقيل قدامهم، فلا يكون لهم في ذلك ذم؛ وإنما يكون ذماً لهم أن لو جعلوها خلف ظهورهم كقوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِم﴾ وهذا مستعمل في كلامهم أن من ترك العمل لشيء يقال: جعله خلف ظهره وتركه وراءه، وإن كان ذلك الشيء بين يديه حقيقة، ومن كان يعمل لشيء يقال: أقبلَ عليه وإن كان ذلك الشيء خلفه حقيقة. والله أعلم. * * * سورة المرسلات ٢٣٣ - قال في قوله: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾: " رفع عطف على قوله: ﴿يُؤذَن﴾ ". قلت: جواب النفي بالفاء لا يكون عطفاً على النفي، بل يكون نصباً، ويشبه أنه إنما رُفِع ههنا لموافقة رؤوس الآيات.

стр. 248

سورة البروج ٢٣٤ - قال في قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾: " أي: وما علموا فيهم عيباً ولا وجدوا لهم جُرماً ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ يعني (إلا) لأن، ومن أجل أن يؤمنوا بالله العزيز ". قلت: في هذا التفسير نظر من وجهين: أحدهما: أن قوله: ﴿مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ﴾ فسره بـ " ما علموا منهم عيباً ولا وجدوا لهم جُرماً ". والذي هو المسموع في اللغة: نقْم منه كذا. أي أنكره وعابه. والثاني: أنه لا يقال وجدتُ له جرماً من أجل أن فعل كذا أو ما علمت فيه عيباً إلا لأنه شتمني. والأشبه أن نقم يَنقِمُ ونُقِم يَنقَمُ منه وعليه أي أنكره وعابه وكرهه. وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ أن مع الفعل في معنى المصدر، يعني ما أنكروا عليهم إلا إيمانهم بالله كقوله ﴿هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾.

стр. 249

سورة الطارق ٢٣٥ - قال في قوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: " بالتشديد يعني: ما كل نفس إلا عليها، وبالتخفيف إن كل نفس لعليها حافظ ". قلت: لو اقتصرنا عليه يُوهم أن معناه: ما كل نفس لعليها حافظ. فيكون خطأ. فلا بد أن نقول إنَّ ﴿إِنْ﴾ على قراءة التخفيف المخففة من الثقيلة، واللام جوابُه مجازه: إن كل نفس لعليها حافظ. * * * سورة البلد ٢٣٦ - قال في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾: " عن سفيان: كل

стр. 250

شيء قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فإنه أخبره به، وما قال (وما يدريك) فإنه لم يخبره به ". قلت: فقد قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ولم يخبره بها. وقال: ﴿وَمَا يُدرِيكَ﴾ في عبس وقد أخبره به بقوله: ﴿يَزَّكَّى﴾. * * * سورة التين ٢٣٧ - قال في قوله تعالى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين﴾: " ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ أيها الإنسان بعد هذه الحجة والبرهان ﴿بِالدِّين﴾ والحساب والجزاء ". قلت: لا يتضح التفسير على هذا الوجه؛ لأن الاستفهام على سبعة أوجه: استفهام استعلام ليحصل العلم للسائل نحو قوله: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، واستفهام تقرير نحو قوله: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾، واستفهام توبيخ نحو

стр. 251

قوله: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾، واستفهام زجر وتكذيب نحو قوله: ﴿أفَسِحْرٌ هَذَا﴾ واستفهام تأنيس نحو قوله: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾، واستفهام عتاب نحو قوله: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾، واستفهام نفي نحو قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ واستفهام تعجب نحو قوله: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا﴾. وههنا لَمَّا كان الخطاب للكافر في قوله: ﴿فَمَا يُكذبُكَ﴾ يكون تقديره: أيها الكافر من يُكذبك في قولك: لا بعث ولا حساب، فيكون جوابه الله يُكذبني ورسوله، فلا يكون في هذا الاستفهام فائدة؛ لأنه لا يمكن حمله على قسم من هذه الأقسام، لأنه لا يجوز أن يكون استعلاماً ولا نفياً، فيكون معناه: لا يكذبك أحدٌ. وهو محال لأنه مُكَذَّب. فلا بد أن يحمل على استفهام التعجب، ولو فسرناه على الوجه الذي فَسَّر لا يكونُ فيه تعجب؛ لأنه مكذب بالاتفاق. فلا بد أن نفسره على وجه الاستبعاد نحو قوله: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾. وإنما يكون مفسراً على هذا الوجه أن نقول معناه أي شيء يجعلك مكذباً أيها الإنسان بعد القرآن بالبعث. والله أعلم.

стр. 252

سورة لَمْ يَكُن ٢٣٨ - قال في قوله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾: " بدل من البينة وهي محمد ﷺ ﴿يَتْلُو﴾ يقرأ ﴿صُحُفًا﴾ كتباً، ﴿مُطَهَّرَةً﴾ من الباطل، ﴿فِيهَا كُتُبٌ﴾ من الله ﴿قَيِّمَةٌ﴾ مستقيمة عادلة ". قلت: لو اقتصرنا على هذا القدر لكان لقائل أن يقول: النبي ﷺ ما كان يقرأ إلا كتاباً واحداً وهو القرآن؛ لأن ما سواه نُسخ به، فما وجه قوله: يتلو صحفاً فيها كتب؟. الجواب من وجهين: أحدهما: أنه أطلق اسم الجمع على الواحد تعظيماً، وذلك سائغ في كلامهم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ والمراد منه محمد ﷺ .

стр. 253

والثاني: أنه جعل كل سورة بمنزلة صحيفة، وكتاب يجوز أن يكون معناه أنه يتلو صحف إبراهيم وموسى، وإنجيل عيسى وغيرها من الكتب من حيث المعنى، لأن من حيث اللفظ كما قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾، ويجوز أن يكون قوله: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾ بمعنى: رسل من الله يتلون صحفاً. * * * سورة الْعَادِيَاتِ ٢٣٩ - قال في قوله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾: " عن علي أنه قال: إنها الإبل. لأن في غزوة بدر ما كان معهم إلا فرسان، فالمراد الإبل من

стр. 254

عرفة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى، وبه قال ابن عباس وجماعةٌ، فيكون المراد من الضَبح الضَبْعُ وهو مد الأعناق ". قلت: يشبه أن لا يكون هذا النقل صحيحاً؛ لأن قوله: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ " هي الخيل توري النارَ بحوافرها إذا سارت في الحجارة " وذلك لا يكون من الإبل، فلما جاز أن يقسم بالخيل في قوله: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ مع أنه لم يكن

стр. 255

في غزوة بدر إلا فرسان لم لا يجوز أن يقسم بالخيل في قوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ مع هذا الدليل. ٢٤٠ - قال: " تسمّى نارُ حوافرِ الخيلِ نار أبي حباحبٍ ".

стр. 256

قلت: بل تُسمى نارَ الحباحب، وبذلك نطقت أشعارهم قال النابغة: وُيوقِدْنَ بالصُّفاح نارَ الحباحب، وقال القطامي:

стр. 257

أَلاَ إنَّمَا نِيرَانُ قَيْس إذا شَتَوْا ... لِطَارِقِ لَيْل مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ وفي أمثالهم (أخلفُ من نار الحباحب). وليس في شيء من كلامهم نار أبي حباحب. والله أعلم. * * * سورة التكاثر ٢٤١ - قال في قوله تعالى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾: " يصلح أن يكون في معنى المُضي جواباً لـ (لو) تقديره: لو ترون العلم اليقين لرأيتم الجحيم بقلوبكم، ثم رأيتموها بالعين اليقين ". قلت: لا يصلح هذا المعنى؛ لأن مَنْ عَلِم العلم اليقين، ورأى الجحيم بقلبه

стр. 258

لا يَرَى الجحيم بالعين، إنما يراه الكفار قال الله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ﴾ وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾. * * * سورة قُرَيْشٍ ٢٤٢ - قال في قوله تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ السورة: " كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام، فلولاها لم يكن لأحد بمكةَ مقامٌ، فاخصبت تَبَاله وجُرَش والجند من بلاد اليمن فحملوا الطعام إلى مكة وكفاهم الله مؤنة الرحلتين وأمرهم بعبادة ربِّ البيت ".

стр. 259

قلت: كيف كفاهم مؤنة الرحلتين وقد مَنَّ عليهم بالرحلتين، وذكر أنه إنما كفاهم أمر أصحاب الفيل ليألفوا الرحلتين، قال: ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾. * * * سورة النَّاسِ ٢٤٣ - قال في قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: " أَوَ الجن ناسٌ؟ حيث قال: ﴿فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ﴾ ثم قال في جوابه إن الله سماهم في هذا الوضع ناساً كما سماهم رجالاً في قوله: ﴿بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ ". قلت: السؤال باق بحاله فنقول إنه على سبيل التقديم والتأخير تقديره والله أعلم: أعوذ من شر الوسواس من الجنة والناس الذي يوسوس في صدور الناس، والوسواس من الناس هم فَسَّاقُهُم ومُضلوهم، كما قال: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾.

стр. 260

٢٤٤ - ومن المباحث أن أبا إسحاق ﵀ أوْرَدَ أحاديثَ موضوعة في أوائل السور في فضل القراءة وأخذ بأحاديثَ حسانٍ في مواضعها ، من ذلك قوله تعالى في البقرة: ﴿فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ لم يذكر فيه حديث عائشة وهو ما روى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: سألت عائشة بما كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة من الليل؟ قالت: كان يقول: (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اُختلفَ فيه من الحق بأمرك أنتَ تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم). حديث صحيح. ٢٤٥ - ومن ذلك قوله في سورة الزمر: ﴿قُلِ اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ الآية. لم يذكر فيها حديث عائشة هذا.

стр. 261

٢٤٦ - ومن ذلك قوله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ لم يذكر فيه حديث ابن عباس وهو ما رَوى مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: (أنزل الله سبحانه من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار سيحون، وجيحون، ودجلة، والفرات، والنيل أنزلها من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجاتها على جناحي جبريل، فاستودعها الجبال، وآخرها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس فذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل فرفع من الأرض القرآن، والعلم، والحَجَر من ركن البيت وهذه الأنهار فرفعها إلى السماء فذلك قوله: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾).

стр. 262

٢٤٧ - ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ الآية، لم يذكر فيه حديث أبي هريرة وهو ما روى مالك في الموطأ بإسناده عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يدعو فيقول: (اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً اقضِ عني الدين، وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي، وبصري، وقوتي في سبيلك). ٢٤٨ - ومن ذلك قوله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ لم يذكر فيه حديث خالد بن الوليد وهو ما روى مالك في الموطأ بإسناده عن خالد بن الوليد أنه قال لرسول الله ﷺ يا رسول الله إني أُرَوَّع في منامي؟ فقال له رسول الله ﷺ : (قل أعوذ بكلمات الله

стр. 263

التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون). ٢٤٩ - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ لم يذكر فيه حديث زيد بن ثابت وهو ما رُوي بأن زيداً شكا إلى رسول الله ﷺ الأرق. فقال رسول الله ﷺ (قل: اللهم غَارَت النجوم ونامت العيون

стр. 264

وأنت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم يا حي يا قيوم اهدء ليلتي وأنم عيني). ٢٥٠ - من ذلك قوله تعالى في لقمان: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ لم يذكر الدعاء المأثور فيه وهو: (اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى كلها الحميدة المجيدة التي إذا وُضعت لشيء ذل لها، وإذا طُلب بها الحسنات أدركت، وإذا دُري بها السيئات صُرفت، وأسالك بكلماتك التامات التي لَو أن ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ أن تفعل بي كذا وكذا).

стр. 265

٢٥١ - ومن ذلك قوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ لم يذكر فيه حديث جبريل وهو ما عَلّم رسول الله ﷺ يقول لدفع عفريت من الجن يطلبه (أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وشر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج منها ومن شر الليل والنهار). ٢٥٢ - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ لم يذكر فيه الحديث الذي هو سبب نزوله وهو ما رَوَى نافعٌ عن ابن عمرَ قال: قال رسول الله ﷺ : (رحم الله امرئ تكلم فغنم

стр. 266

أو سكت فسلم إن اللسان أملك شيء للإنسان، ألا وإن كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ذكر الله أو أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو إصلاح بين المسلمين). (١)

стр. 267

وحديث معاذ: يا رسول الله: أنؤاخذ بما نتكلم به؟ فقال: (ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) فمن

стр. 268

أراد السلامة فليحفظ ما جرى به لسانه وليَحْرُس ما انطوى عليه جنانه، وليحسن عمله، وليقصر أمله، ثم لم تمض أيام حتى نزل قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية. ٢٥٣ - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ لم يذكر فيه حديث أنس وهو ما رَوى مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: قيل لرسول الله ﷺ : من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ فقال: (الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، واهتموا بآجل الدنيا حين اهتم الناس بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يُميتهم، وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم، فما عرضهم من زائلها عارض إلاّ رفضوه، ولا خادعهم من رفعتها خادع إلا وضعوه، خَلَقَت الدنيا عندهم فما يُجَدِّدونها، وخربت بينهم فما يعمرونها) الحديث ".

стр. 269

٢٥٤ - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ لم يذكر فيه حديث أبي هريرة وهو ما روى حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم جالس إذ رأيتُه ضحك حتى بدت نواجذه. فقيل له: لم تضحك يا رسول الله؟ قال: (رجلان من أمتي جثيا بين يدي الله فقال أحدهما: يا ربِّ خذ لي مظلمتي من أخي، إلى أن قال: من يملكُ؟ ثم قال: أنت بعفوك عن أخيك. قال: عفوت قال: خذ بيده وأدخله الجنة. قال ﷺ : (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) (١).

стр. 270

٢٥٥ - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ الآية لم يذكر فيها حديث أبي هريرة وهو ما رَوى مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله يرضى لكم ثلاثاً ويسخط لكم ثلاثاً، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً، وأن تناصحوا مَنْ ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال) حديث صحيح. قرأ علي الشيخ الإمام الجليل الفاضل الصالح كمال الدين جمال الفضلاء جمشيد بن يهوذا أدامه الله بتوفيقه بتمامها. كتبه أحمد بن محمد بن المظفر المختار الرازي حامداً ومصلياً في سلخ شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وستمائة.

стр. 271

الخاتمة الحمد لله أن وفقني لتحقيق هذا الكتاب لعالم من علماء أهل السنة، وهو كتاب مهم مفيد موضوعه شيق وهو تعقبات واستدراكات، ونقاش لمسائل في تفسير الثعلبي الكشف والبيان، بدأه دون مقدمة وينقل قول الثعلبي ثم يتعقبه وربما أضاف أو زاد معنى على ذلك، أو أجاب عن شبهة وسار بترتيب المصحف في الجملة، وتنوعت استدراكاته في عدة علوم. وكانت استدراكاته في ٧٠ سورة، ولم يستدرك في ٤٤ سورة. وبلغ عدد المسائل التي استدرك فيها ٢٥٥ مسألة، وهي على النحو التالي: * التفسير وعلوم القرآن والقراءات والتجويد = ١٤٩ مسألة. * اللغة: النحو والشعر والأمثال والمفردات = ٣٤ مسألة. * الحديث = ٣٤ مسألة، منها ١٢ مسألة في آخر البحث. * الفقه = ١٥ مسألة. * التاريخ والتراجم والسير = ١٣ مسألة. * العقيدة = ١٠ مسائل. وهذا عد وإحصاء باجتهاد منّي وكما يُعلم أن بعض المسائل متداخلة في بعض العلوم، وقد اجتهدتُ في حصر أعدادها ليكون لدى القارئ تصور واضح عن الكتاب ومسائله. وأذكر هنا أبرز النتائج التي توصلت لها: (١) أن الاستدراك هو علم مهم مفيد، يوضح المعنى، ويكمل النقص، وقد كان معروفاً من القرون المفضلة، وسار عليه العلماِء بعد ذلك، وصُنفت فيه المصنفات.

стр. 272

(٢) غزارة علم ابن المظفر الرازي في مختلف العلوم. (٣) أهمية كتاب مباحث التفسير من حيث المبدأ والمضمون، فمبدؤه في علم الاستدراك، ومضمونه استدراكات على تفسير مهم كتفسير الثعلبي. (٤) في كثير من استدراكات الرازي هو موافق لجمهور العلماء، وفي بعضها جانب الصواب. وأختم بذكر توصيات هامة: (١) إخراج الرسائل التي حققت الكشف والبيان للثعلبي في المكتبات ليتسنى لطلاب العلم النظر فيها، وصرفهم عن الطبعة السقيمة. (٢) يُفصل كرسائل جامعة أو بحوث ترقية مثل: الأخطاء العقدية في الكشف والبيان، أو نقد الأقوال النحوية في تفسير الثعلبي، أو نقد المسائل الفقهية في تفسير الثعلبي. (٣) القيام بتحقيق بقية كتب ابن المظفر الرازي تحقيقاً علمياً وإبراز مكانته كعلم من علماء أهل السنة. (٤) دراسة المسائل التي ذكرها ابن المظفر الرازي دراسة مستقلة مستفيضة، مع الترجيح. وفي الختام أحمد الله حمداً كثيراً طيباً، وأسأله أن يرزقني الإخلاص، وأعوذ بالله من الرياء والعجب ومن علم لا ينفع، والله الموفق لسواء السبيل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأطهار.