← Тафсир

Тафсир · id 30518

مباحث التفسير لابن المظفر الرازي

أبو الفضائل ابن المظفر الرازي

Полный текст (272 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣٢ - قال: " لا يقال للطائر إذا طار سعى، فقوله: ﴿يَأتِينَكَ سَعْيًا﴾ أي يأتينك وأنت تسعى سعياً ". قلت: لا معنى لسعي إبراهيم في حال إتيان الطير إليه: لأنه محال انتظار إتيان الطير إليه، وفي تلك الحالة لا فائدة لسعيه، ونسبة ذلك إليه غير معقول. ٣٣ - قال في قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ قال: ". إنما رد الماضي على المستقبل لأن العرب تلفظ بوددتُ مرة مع (لو) وهي للماضي فتقول: وددتُ لو ذهبتَ عنا. ومرة مع (أن) وهي للمستقبل فتقول: وددت أن تذهب عنا. و (لو) و (أن) مضارعان في معنى الجزاء، ألا ترى أن العرب إنما جمعت بين (لو) و (أن) قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا﴾ كما يجمع بين (ما) و (أن) فلما جاز ذلك

стр. 37

صلح أن يقال: فعل بتأويل يفعل، ويفعل بتأويل فعل. وأن ينطق بـ (لو) مكان (أن)، وبـ (أن) مكان (لو) ". قلت: هذا غلط ظاهر ولكل جواد هفوة؛ لأن ما ذكر من الجمع بين (لو) و (أن) واحتج بقوله تعالى: ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ﴾ غير صحيح؛ لأنه ليس بجمع بين (لو) و (أَنْ)؛ وإنما هو جمع بين (لو) و (أنّ) المشددة، وما قرأ بالتخفيف أحد قط ". وقوله: " (لو) و (أن) مضارعان في معنى الجزاء " ليس كذلك؛ لأن (أن) ليس من الجزاء في شيء؛ ولكن وجه الآية أنه تعالى إنما عطف بالماضي على المستقبل في قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَأصَابَهُ اَلْكبرُ﴾ لأن إصابة الكبر ليس بمودود، والجنة من النخيل والأعناب مودود، فلما خالفا في المعنى خالفا في الصيغة، والواو في قوله: ﴿وَأصَابَهُ﴾ للحال وتقديره: أيود أن تكون له كذا وقد أصابه الكبر.

стр. 38

٣٤ - قال في قوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾: " (ما) في محل الرفع و (هي) في محل النصب كما تقول: نعم الرجل رجلاً ". قلت: بل (هي) في محل الرفع لا في محل النصب؛ لأن (هي) معرفة وخبر نعم إذا كان معرفة يكون مرفوعاً كقولك: نعم الرجل زيد. * * * سورة آل عمران ٣٥ - قال في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾: " إن الواو واو العطف يعني يعلمه الراسخون، وحينئذ يكون قوله: ﴿يَقُولُون﴾ حالاً والمعنى: والراسخون في العلم قائلين، كقول الشاعر: فالرِيحُ تَبْكِي شَجْوَهَا ... وَالْبَرْقُ يَلْمَعُ فِي غَمَامَه

стр. 39

أراد والبرق لامعاً في غمامه يُبكى شجْوَه أيضاً، ولو لم يكن البرق يشرك الريح في البكاء لم يكن لذكر البرق ولمعانه معنى ". قلت: لا يمكن أن يكون ﴿يَقُولُونَ﴾ حالاً؛ لأنه لو كان حالاً لكان حالاً للمذكورين قبل، والمذكورون الله والراسخون؛ لأن من قال: جاءني زيد وعمرو وبكر راكبين. يلزم أن يكون الركوب حال الثلاثة لا الأخير وحده، فعلى هذا يلزم أن يكون القول حالاً للَّهِ والراسخين فيكون تقديره: (يقول الله والراسخون آمنا به كل من عند ربنا) وذلك محال؛ لأن الله تعالى لا يوصف بالإيمان بمعنى التصديق. وأما قوله: ٣٦ - " الرِيحُ تَبْكِي شَجْوَهَا ... وَالْبَرْقُ يَلْمَعُ فِي غَمَامَه

стр. 40

أراد والبرق لامعاً ولو لم يكن البرق يشرك الريح في البكاء لم يكن لذكر البرق ولمعانه معنى ". قلت: هذا لا يستقيم من وجهين: أحدهما: أن قوله: (الريح تبكي شجوها) كلام تام مستقل، وكذا (البرق يلمع في غمامه) كلام تام مستقل مفيد لا يحتاج أحدهما إلى الآخر، ولا ضرورة في عطف البرق على الريح وجعل اللمعان حالاً. والثاني: وهو أن البرق لا يجوز أن يشرك الريح في البكاء؛ لأن البرق لا يوصف بالبكاء، ولا مشابهة بينه وبين الباكي أصلاً ورأساً، وإنما يوصف البرق بالضحِك، والضياء، حتى أنّ من وصف البرق بالبكاء يُسَفهُ في رأيه، بل الريح أو الغيم يوصف بالبكاء، فيكون قوله (والبرق يلمع في غمامه) كلاماً مفيداً مستقلاً. ٣٧ - قال: " لَدُن يُخفض بها على الإضافة وُيرفع على مذهب مذ، وأنشد قول أبي سفيان بن حرب على الوجهين:

стр. 41

وَمَا زَالَ مُهْري مَزْجَرَ الْكَلْب مَنْهِم ... لَدُنْ غُدْوَةٍ حتى دَنَتْ لِغُرُوبِ قلت: لا يرفع بعدها على مذهب مذ، كما تقول: ما رأيته مذ يومان؛ بل ليس في لدن إلا الخفض بالإضافة. وينصب غدوةً بعدها والشعر مروي (لدن غدوةً) بالنصب لا غير. ٣٨ - قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: " هذه اللام منقولة من أن بمعنى اللام ".

стр. 42

قلت: لا يمكن حمله على هذا؛ لأنه يصير تقديره: (ما كان أن بشر ليؤتيه الله كذا ثم يقول) وهذا خطأ ظاهر لا يفيد المعنى، بل الوجه والله أعلم أن يجعل اللام صلة، وكذلك أن تُجعَل صلة وتكون (ثم) بمعنى اللام فيكون تقديره: (ما كان لبشر يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ليقول للناس) حتى يستقيم استشهاده بقوله: " ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ أي: ما كان الله ليتخذ ولداً، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي: ما كان النبي ليغل. أو نقول: لا حاجة إلى هذا التكلف بل معناه: ما كان لبشر أن يؤتيه الله ثم يأمر الناس بعبادة نفسه، كما تقول: ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني.

стр. 43

٣٩ - قال: " البشر جمع بني آدم لا واحد له من لفظه، كالقوم، والجيش، ويوضع موضع الواحد في الجمع ". قلت: أما القوم فيوضع موضع الواحد في الجمع؛ لأن جمعه أقوام، وكذلك الجيش لأن جمعه جيوش، وأما البشر فليس له جمع كالقوم والجيش، فإنه ما سُمع الأبشار ولا البُشور؛ ولكنه يوضع الواحد في اللفظ كما وضع ههنا في موضع الواحد، وهو قوله: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أن يُؤْتِيَهُ﴾ فهو واحد من حيث اللفظ، جمع من حيث المعنى والله أعلم. ٤٥ - قال: " عند أبي حنيفة وأصحابه يجوز للمريض أن يُحِجَّ عن نفسه ولو حُجَّ عنه وبَرَأَ سَقَطَ عنه فرضُ الحج ". قلت: إن برأ لا يسقط عنه فرض الحج، وإن دام المرض إلى الموت يجزيه كذا ذكر في التجريد والله أعلم.

стр. 44

سورة النساء ٤١ - قال في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: " تمام الكلام عند قوله: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ ثم افتتح قصة صلاة الخوف بغير واو العطف، بفال إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، يريد وإن خفتم كقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ وقوله: ﴿مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾.

стр. 45

قلت: لا يستقيم هذا النظم؛ لأنه لو كان تمام الكلام عند قوله: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ لكان قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ﴾ شرطاً بغير جزاء، وكلاماً غير تمام ولا متناسب مع نفي الحرج سواء أضمرت فيه الواو، أو لم تضمر بخلاف قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ لأنه كلام تام، والدليل على أن قوله:

стр. 46

﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ متصل بالكلام الأول حديث يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: فِيمَ قَصَر الناسُ الصلاةَ اليوم وإنما قال الله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقد ذهبَ ذلك الخوفُ اليوم. فقال عمر: عجبتُ لما عجبتَ منه فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: (صدقة تَصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته). فثبت القصر بالسنة لا بالكتاب إلا أن الآية نزلت على غالب أسفار النبي ﷺ وأكثرها لم يَخْلُ عن خوف العدو، والحكم إذا ثبت لسبب ثم زال ذلك السبب يثبت الحكم، كما قلنا في الرمل في الطواف فإنه كان في الأول إظهاراً للتجلد على المشركين فزال السبب وبقي الحكم كذلك ههنا، وإنما عرفنا بقاء الحكم بالحديث عن ابن عباس قال: " سافر رسول الله ﷺ -

стр. 47

بين مكة والمدينة لا يخاف إلا الله يصلي ركعتين ". وليس هذا من باب نسخ الكتاب بالسنة؛ بل هو من باب البيان والتفصيل والله أعلم.

стр. 48

سورة المائدة ٤٢ - قال في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ قال: " عند محمد بن الحسن لا يجب غسل المرفقين في الوضوء ". قلت: بل يجب عنده. ٤٣ - وقال: " عند أبي يوسف فرض المسح نصف الرأس ".

стр. 49

قلت: بل عنده قدر ربع الرأس. ٤٤ - وقال: " عند الشافعي يجوز إذا مسح مقدار ما يُسمَّى مسحاً لقوله: ﴿وَامسَحُوا﴾ فقد حصل من طريق اللسان ". قلت: الواجب عليه المسح الشرعي وهو المقدر بالربع والناصية بالحديث. لا المسح اللغوي. ٤٥ - قال: " ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الباء تدل على التبعيض ". قلت: نعم تدل على التبعيض، وذلك البعض مقدر بالناصية

стр. 50

بالحديث، لا بشعرة واحدة. و" احتج بحديث المغيرة توضأ فمسح بناصيته ". قلت: لا يصلح هذا حجة لمن يقول بأن الفرض مقدار شعرة واحدة، لكثرة شعرات الناصية كما هو حجة لأبي حنيفة وأصحابه.

стр. 51

٤٦ - وقال: " الكعبان هما الناتئان من جانبي الرجل وعليهما الغسل وخالف محمد بن الحسن فقال: فهو الناتئ من ظهر القدم ". قلت: لم يخالف محمد بن الحسن في ذلك. ٤٧ - قال: " في كفارة اليمين جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أوجبت، فقال: (أعتق رقبة) فجاء برقبة أعجمية إلى النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : (من ربك؟) ففهّمها الله فأشارت أنه واحد، فقال لها: (من أنا؟) فأشارت إلى السماء أي إنك رسول الله ". قلت: هذا تغيير وتحريف لحديث النبي ﷺ لفظاً ومعنى، فإن هذا الحديث خرجه مسلم في الصحيح بطُرُق: أن النبي ﷺ قال لها: (أين الله؟) فقالت في السماء، فقال: (من أنا؟) فقالت: أنت رسول الله. فقال ﷺ : (أعتقها

стр. 52

فإنها مؤمنة).

стр. 53

٤٨ - قال في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا﴾: " أنه نزل حين سألوه ﷺ عن الذين ماتوا وهم يشربون الخمر فيما طعموا، أي شربوا من الخمر ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ الشرك ﴿وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ الخمر والميسر بعد تحريمهما ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا﴾ ما حرم الله عليهم كله، ﴿وَأَحْسَنُوا﴾ ".

стр. 54

قلت: لا يصح هذا التفسير؛ لأنه كما ذكر نزل في الذين ماتوا شاربين قبل التحريم فكيف اتقوا الخمر بعد التحريم؟ والاتقاء من الميت محال. وإنما الصحيح أن يقال: ليس عليهم جناح فيما طعموا أي شربوا من الخمر قبل التحريم إذا ما اتقوا الشرك، وآمنوا، وعملوا الصالحات، ثم اتقوا ما حرم الله عليهم كله، وآمنوا، وثبتوا على الإيمان، ثم اتقوا أي ثبتوا على التقوى وأحسنوا، والدليل على أن هذه الآية نزلت في الذين ماتوا شاريين قبل التحريم ما رُوي أن جماعة في إمارة عمر بن الخطاب شربوا الخمر فقيل لهم هذا (شربتم الخمر؟ قالوا: هي حلال) علينا لأن الله تعالى يقول: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا) ونحن اتقينا وآمنا

стр. 55

فذكر ذلك إلى عمر فشاور في ذلك جماعة من الصحابة فبعضهم أفتى بقتلهم، وبعضهم بتركهم، وبعضهم سكتوا، فسأل علي بن أبي طالب فقال: " يُستحضرون ويسألون هل بلغكم التحريم؟ فإن قالوا: لا، يُبَلغون ويعلمون أن الآية نزلت في الذين ماتوا شاربين قبل التحريم ويستتابون فإن تابوا تركوا، وإن قالوا: بلغنا التحريم ونُأوِلُ هذه الآية يعلمون تأويلها فإن قبلوا وتابوا وإلا ضربت أعناقهم، ففعلوا فقبلوا وتابوا. * * * سورة الأنعام ٤٩ - قال في قوله تعالى: " ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ أي هل رأيتم ". قلت: لعله ذهب بهذا التفسير إلى أنه من الرؤية وليس كذلك؛ لأنه حينئذ

стр. 56

لا ينتظم مع قوله: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ لأن قوله: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ مستقبل، فيستحيل أن تتعلق به الرؤية الماضية. وإنما معنى قوله: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ وأرأيت وأرأيتم أي ما تقولون معناه الاستخبار يقول أخبروني والله أعلم. ٥٠ - قال في قوله ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾: " فيه أربعة أوجه من التأويل: الأول: أن إبراهيم ﵇ أراد أن يستدرجهم بهذا القول وُيعَرِّفَهم خطأهم وجهلهم في تعظيم ما عَظمُوه، وُيقيم عليهم الحجة فلما أَفَل (أراهم النقص) الداخل عليهم وكانوا يعظمون النجوم، قال: وهذا مثل

стр. 57

الحواري الذي ورد على قوم يعبدون صنماً فأظهر تعظيمه وعبده فأكرموه، إلى أن دهمهم عدو فدعوا الصنم فلم يكفهم، فقال لهم: ندعوا إله السماء، فدعوه فرفع عنهم فأسلموا. الثاني: إن إبراهيم رآهم يعبدون النجوم فقال لهم على جهة الاستفهام ﴿هَذَا ربِي﴾ يعني أهذا ربي؟. الثالث: أنه قاله على وجه الاحتجاج على قومه لا على معنى الشك، كأنه قال: هذا ربي عندكم فيما تظنون، فلما أفل قال: لو كان إلهاً لما غاب، كقوله: وانظروا إلى إلهكم بزعمك. الرابع: أن في الآية إضماراً أي قال: يقولون هذا ربي ". قلت: كل هذه الوجوه للضعف من عِلَلِ النحويين: أما الأول قال: " إن إبراهيم أراد أن يستدرجهم ويعرفهم خطأهم " قلت: هذا لا يشبه الاستدراج؛ لأن هذا كله كان في ليلة واحدة، أو في ساعة من الليل في زمان غفلة الناس ونومهم وزمان الخلوة، وبحيث لا يسمعه إلا قليل منهم، والاستدراج إنما يكون إذا دام على ذلك مدةً واشتهر منه ذلك، وكثر سماعهم منه، كما حُكي عن الحواري، وأين هذا من حكاية الحواري؟ فإن الحواري عبد الصنم مدة حتى وثقوا به ثم أراهم عجزه عن الإجابة وعدم الكفاية، وذلك نقصان

стр. 58

ظاهر، أما ههنا لم يرهِم إبراهيم نقصاً؛ لأنه قال: ﴿فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ والأفول الغيبة، ولا نقص في الغيبة فإن إله السماء والأرض أيضاً غائب عن الأبصار، وهو معنى قوله: ﴿يُؤمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾. ثم قال: ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ ولم يقل لا أحب المسخرين، أو لا أحب المحدودين المتحيزين. وأما الوجه الثاني: قال: " إن إبراهيم رآهم يعبدون النجوم فقال على جهة الاستفهام (أهذا ربي) قلت: هذا أيضاً بعيد من وجوه: الأول: إن قوم نمروذ ما كانوا يعبدون النجوم وإنما كانوا يعبدون نمروذ والأصنام، بدليل سياق القصة فإن إبراهيم قال لأبيه: من ربك؟ قال: نمروذ ولم يقل النجوم، وبدليل كسر الأصنام، وبدليل قوله: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾؛ ولأنه ما سُمع أن أحداً من الأمم الضالة جمع بين عبادة الكوكب، والقمر، والشمس، وإنما كان بعضهم يعبدون نجماً، وبعضهم يعبدون الشمس.

стр. 59

الثاني: أن إدراج ألف الاستفهام فيه خلاف الأصل. الثالث: أن هذا لو كان استفهاماً منه لما كان تبرِّيه موقوفاً على الأفول بل تبرأ في الحال، وإنه ما تبرأ إلا بعد الأفول، والأفول الغيبة، ولا نقص في الغيبة فلا حجة فيها لأن استفهام الإنكار يكون نفياً، فيكون نافياً في الحال، والله أخبر أنه إنما نفي بعد الأفول. وأما الوجه الثالث: قال: " إنما قاله على وجه الاحتجاج لا على وجه الشك كقوله: ﴿وَانظُر إِلى إِلهِكَ﴾ ". قلت: هذا أيضاً بعيد؛ لأنه لا احتجاج في ذلك لما ذكرنا أن الأفول هو الغيبة، ولا نقص في الغيبة فلا حجة فيها، ولو قاله بطريق الاحتجاج على زعمهم لقال: (هذا ربكم) وما قال (ربي)، ولأنه لو قاله على زعمهم لكان هذا الكلام متصلاً بكلام آخر، كما حكي عن موسى حيث قال للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ الآية، وإنه قال هذا ربي ابتداءً مفرداً فلا زعم ولا احتجاج.

стр. 60

وأما الوجه الرابع: قال: " فيه إضمار معنى يقولون هذا ربي ". قلت: هذا أيضاً بعيد؛ لأن الإضمار في المواضع الثلاثة خلاف الأصل؛ ولأنه لو كان كذا لقال: (يقولون هذا ربنا) ولتبدأ في الحال، وما انتظر الأفول بل ألزمهم لعيب آخر فيه أشد من الأفول كما ذكرنا. فإن قيل فما الوجه؟ قلت: إنما قال هذا كله في صغره قبل البلوغ، وقوله: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ لام العاقبة، وقد صار من الموقنين بعد ذلك.

стр. 61

٥١ - قال في قوله تعالى: " ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ لا تحيط به الأبصار بل تراه ولا تحيط به كما نَعْرِفُه " قلت: هو تناقض لأن العرب تقول أدركه البصير إذا رآه. فلا معنى لقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ أي ما تراه، واستشهد بقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾. قلت: معناه لا يعلمون ذاته.

стр. 62

٥٢ - قال: " كما أخبر عن قوم موسى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ وكان قوم فرعون قد رأوا موسى ولم يدركوه " قلت: ليس هذا نظيره؛ لأن قوله: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ غير مقرون بالبصر، فلا يكون بمعنى الرؤية، وههنا مقرون بالبصر فيكون بمعنى الرؤية. ٥٣ - قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ في الدنيا ". قلت: يلزم من ذلك زوال التمدح لأنه خرج مخرج المدح.

стр. 63

٥٤ - قال في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾: " إن شئت نصبته أي (جعلنا مجرميها أكابر) وإن شئت خفضته على الإضافة ". قلت: خفضه بالإضافة لا وجه له؛ لأن الجَعْل ههنا لو لم يكن له مفعولان لم يتم الكلام؛ لأنك إذا قلت: جعلتُ غلامَ زيد لا يتم الكلام حتى تقول: رئيسها. فلو قدَّرت مجرميها خفضاً بالإضافة كان كقولك: جعلت غلام زيد، وقوله: ﴿فِى كُل قَرْيَةٍ﴾ لا يصلح مفعوله الثاني؛ لأن الكلام لا يتم به؛ لأنه لا يصلح عَرَضاً. ٥٥ - قال في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِي نَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾:

стр. 64

" يعني قدر مدة ما بين بعثهم إلى دخولهم النار ". قلت: لا يصح على هذا الوجه، لأن الاستثناء إخراج الشيء مما دخل فيه غيرُه. وهذا الخطاب إنما يكون لهم في القيامة، وفي القيامة قَدْر مُدَة ما بين بعثهم إلى دخول النار مضى وانعدم؛ لأنه استثناء من الخلود، والخلود يكون بعد الدخول؛ لأنه يستحيل الخلود في النار قبل الدخول فيها، ولا يصح الاستثناء المعدوم من الموجود. ٥٦ - قال: " عن بعضهم هذا الاستثناء هو أن لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه بالجنة أو النار ". قلت: ذلك في الأشخاص المعينين، أَمَا يجوز أن يُحكم للكفار مطلقاً بالنار، وللمؤمنين مطلقاً على العموم بالجنة لورود العمومات؟. ٥٧ - قال: " إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ فكان ما شاء الله الأبد ". قلت: هذا أيضاً لا يصح؛ لأن الأبد والخلود واحد، ولا يجوز استثناء

стр. 65

الشيء من نفسه، كما لا يجوز أن يقال جاءني العشرة إلا العشرة، ولو قال: أنت طالق (ثلاثاً) إلا ثلاثاً يبطل الاستثناء، لأن ذلك استثناء الكل من الكل (فكذلك) ههنا. ٥٨ - قال ﴿خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾: " يعني سوى ما شاء الله من أنواع العذاب ". قلت: هذا أيضاً لا يصح؛ لأن أنواع العذاب زائد على نفس الخلود، ولا يجوز استثناء الأكثر من الأقل، كما لا يجوز جاءني عشرة إلا عشرون. ٥٩ - وقال: " إلا ما شاء الله من إخراج أهل التوحيد من النار ". قلت: هذا أيضاً لا يصح؛ لأن هذا الخطاب مع الكفار لأن أول الآية: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ﴾ وأولياؤهم كفار؛ ولأن عموم هذا الخطاب وهو قوله: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يجوز أن يكون لجماعة فيها المؤمنون الموحدون. ٦٠ - قال: " إِلا مَا شَاءَ اللهُ أن يزيدهم من العذاب فيها ". قلت: قد ذكرنا أنه لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل، حتى أن من قال لفلان علي درهمان إلا أربعة دراهم يبطل الاستثناء.

стр. 66

٦١ - قال: " إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ من كونهم في الدنيا بغير عذاب ". قلت: قد ذكرنا أن هذا الخطاب إنما يكون لهم يوم القيامة، ويوم القيامة يكون كونُهم في الدنيا بلا عذاب ماضياً منعدماً، ولا يصح استثناء المعدوم من الموجود؛ لأن الاستثناء إخراجٌ، والمعدوم خارج، وإخراج الخارج محال. ٦٢ - قال: " إِلا مَا شَاءَ اللهُ يعني من سبق في علمه أنه يؤمن ". قلت: هذا الخطاب إنما يكون لهم يوم القيامة؛ لأنه قال: ﴿وَيَومَ يحشُرُهُم﴾ ويوم القيامة لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل. فإن قيل فما وجه الآية؟. قلت: وجهها أنه استثنى الذين آمنوا وإن ارتكبوا الكبائر، ويجوز أن يسمى مرتكب الكبائر ولي الجن أو مطيع الشيطان، فيكون التقدير: النار مثواكم خالدين فيها إلا من آمن منكم في الدنيا فيكون (ما) بمعنى (مَنْ) ويجوز أن يكون هذا استثناء غير واقع وذلك كثير في كلامهم.

стр. 67

٦٣ - قال في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ قال: " كذبهم الله في قولهم: (إن الله رضي ما نحن عليه) قال: والدليل على أن التكذيب ورد في هذا، لا في قولهم (لو شاء الله ما أشركنا) قوله: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ من التكذيب، ولو كان ذلك خبراً من الله عن تكذيبهم في قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) لقال: (كذَب الذين من قبلهم) بتخفيف الذال، وكان نسبهم إلى الكذب لا إلى التكذيب ". قلت: ليس كذلك من وجهين: أحدهما: أن قولهم: (إن الله رضي منا ما نحن عليه) غير مذكور في الآية، ولا يجوز أن يُتقول عليهم ما لم يقولوا.

стр. 68

الثاني: أنه تعالى قد نسبهم إلى الكذب أيضاً كما نسبهم إلى التكذيب بقوله في آخر الآية: ﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ أي تكذبون. ولكن الجواب: أن الله تعالى كذبهم في قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) كما كَذَّب المنافقين في قولهم: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ ولو كان عين هذا الكلام منها وهو قوله: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ لكان صدقاً، وهو من المنافقين كذب، كذلك قولهم: (لو شاء الله ما أشركنا) كذب منهم، صدق منا، والأعمال بالنيات، وتختلف الأقوال باختلاف العقائد فبطلت حجة القدرية والله أعلم.

стр. 69

سورة الأعراف ٦٤ - قال في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾: " قالت عائشة: مكارم الأخلاق عشر صدق الحديث " قلت: هو من كلام النبي ﷺ لا من كلام عائشة رواه الأوزاعي عن الزهري عن عروة قال: سمعت عائشة تقول: كان نبي الله ﷺ يقول: (مكارم الأخلاق عشر) وذكر الحديث.

стр. 70

سورة الأنفال ٦٥ - قال في قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ﴾: " قال حكيم بن حزام: لما كان يوم بدر سمعنا صوتاً وقع من السماء كأنه صوت حَصَاة على طَسْت، ورَمى رسول الله ﷺ تلك الرمية فهزمناهم ".

стр. 71

وقال في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: " إنها نزلت في المطعمين يوم بدر وهم أبو جهل وعتبة وشيبة والنضر وأمية وحكيم بن حزام ".

стр. 72

قلت: وهذا تناقض، لأن القول الأول يدل على أن حكيم بن حزام يوم بدر كان مسلماً والثاني يدل على أنه كان كافراً يوم بدر. والصحيح أن حكيم بن حزام يوم بدر كان مع المشركين وإنما أسلم يوم فتح مكة. * * * سورة التوبة ٦٦ - قال في قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ قال: " أُتى النبي ﷺ بأسير يقال له: أبو ثمامة وهو سيد اليمامة. فقال النبي ﷺ : (يا أبا ثمامة أيما

стр. 73

أحب إليك أعتقك أم أفاديك أم أقتلك أم تسلم؟) فقال: إن تعتق تعتق عظيماً، وإن تفاد تفاد عظيماً، وأَمَّا أَنْ أُسْلم فوالله لا أسلم أبداً. قال: (فإني أعتقك). قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ". قلت: على غير هذا الوجه مَرْوي وهو حديث صحيح رواه البخاري عن عبدالله، ومسلم عن قتيبة كلاهما عن ليث عن سعيد عن أبي هريرة قال: بعث النبي ﷺ خيلاً قِبَل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة

стр. 74

ابن أثال فربطوه في سارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: (ما عندك يا ثمامة) فقال: " عندي خير يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تُنْعِم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسأل منه ما شئت ". حتى كان الغد ثم قال له: (ما عندك يا ثمامة) فقال: إن تنعم تنعم على شاكر، فأطلقه حتى كان بعد الغد، فقال: (ما عندك يا ثمامة) قال: عندي ما قلت لك، قال: (أطلقوا ثمامة) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد: فقال: " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " الحديث. ٦٧ - قال في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾: " لا يتوارث مسلم ومشرك إلا صاحب جزية مقر بالخراج.

стр. 75

قلت: صاحب الجزية المقر بالخراج لا يَرِث المسلم، ولا يرثه المسلم بالاتفاق. ٦٨ - قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾: " ابن السبيل هو الحاج المنقطع عند فقهاء العراق ". قلت: بل عند فقهاء العراق " ابن السبيل من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا شيء له فيه " سواء كان من الحاج أو غيرهم، فأمَّا قوله تعالى: ﴿وَفي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فهو عند محمد بن الحسن المنقطع الحاج، وعند أبي حنيفة
следующие страницы →