← Книги сунны

Книги сунны · id 30522

الموطأ كتاب القضاء في البيوع

ابن وهب

Полный текст (79 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2

كِتَابُ الْقَضَاءِ فِي الْبُيُوعِ - سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ:

стр. 3

١ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ سَمْعَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» . وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى بِذَلِكَ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُبْتَاعَ إِذَا اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ، نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرَضًا يُعْلَمُ أَوْ لا يُعْلَمُ، فَمَالَ الْعَبْدُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ النَّقْدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ كَانَ ثَمَنُهُ نَقْدًا أَوْ عَرَضًا؛ فَذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ مَالُ الْعَبْدِ لا تَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ أَمَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَعَلَيْهَا الثَّوْبُ الْمُوَشَّى الْحَسَنُ، فَيُرِيدُ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: لَيْسَ هَذَا مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ لِلْبَائِعِ؛ قَالَ: هُوَ لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ. - قَالَ مَالِكٌ: أَرَى إِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ فَارِهَةً عَلَيْهَا الثَّوْبُ الْيَسِيرُ الثَّمَنُ وَهُوَ نَحْوُ بَذْلَتِهِ عِنْدَ أَهْلِهَا، فَإِنِّي لا أَرَى لِلْبَائِعِ نَزْعَهُ، وَإِنَّ الثَّوْبَ الْجَيِّدَ الَّذِي إِنَّمَا لَبِسَتْهُ لِتَزَّيَّنَ بِهِ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَإِنِّي أَرَاهُ لِلْبَائِعِ. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ:....... رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ....... رَجُل بِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا فَأَرَادَ أَنْ يَنْطَلِقَ بِغُلامِهِ.......... الثَّمَن فَحَبَسَهُ، فَمَاتَ؛ قَالَ رَبِيعَةُ: الْغُلامُ مِنَ الْبَائِعِ........ اشْتَرَاهُ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْهُ الْبَائِعُ وَ........... فَإِنَّهُ عِنْدَهُ. - وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ آخَرَ، فَقَالَ الَّذِي بَاعَهُ: قَدْ وَجَبَ لَكَ غَيْرَ أَنِّي لا أَدْفَعُ إِلَيْكَ الْعَبْدَ حَتَّى تَنْقُدَنِي ثَمَنَهُ، فَإِنِّي لا آمَنُكَ، فَانْطَلَقَ الْمُشْتَرِي يَأْتِي بِثَمَنِهِ فَلَمْ يَأْتِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ. قَالَ يَزِيدُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هُوَ مِنَ الَّذِي مَاتَ فِي يَدِهِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: بَلْ هُوَ مِنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَوَجَبَ لَهُ. - أَخْبَرَنِي........ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِن.......... وف، فَمَاتَتِ الْوَلِيدَةُ عِنْدَ الْبَائِعِ، قَالَ: إِنْ كَانَت............ لم؟ تُحِضْ فَهِيَ مِنَ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنَ الْمُبْتَاعِ. ............ كَذَلِكَ أَيْضًا. - وَأَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ , عَنْ رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الْبَائِعُ اقْبِضْ مَا اشْتَرَيْتَ، فَقَالَ: حَتَّى آتِيَكَ بِنَقْدِكَ، فَهَلَكَ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ، وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: ادْفَعْ إِلَى الْمُبْتَاعِ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لا، حَتَّى تَأْتِيَ بِنَقْدِي، فَهَلَكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: لا أَدْفَعُ إِلَيْكَ السِّلْعَةَ حَتَّى تَنْقُدَنِي ثَمَنَهَا، فَتَهْلِكُ السِّلْعَةُ، قَالَ: فَإِنِّي أَرَاهَا تَكُونُ مِنَ الْبَائِعِ إِذَا احْتَجْنَهَا. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَبْتَاعُ الطَّعَامَ جُزَافًا مِنَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يُصَابُ الطَّعَامُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ: إِنَّهُ مِنَ الَّذِي ابْتَاعَهُ.

стр. 4

الْعُهْدَةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ - وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولانِ فِيهَا خُطْبَتَهُمَا: الْعُهْدَةُ ثَابِتَةٌ، عُهْدَةُ الثَّلاثِ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لا عُهْدَةَ عِنْدَنَا إِلا فِي الرَّقِيقِ. - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ عَبْدًا، فَوُعِكَ الْعَبْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ فَمَاتَ، فَجَعَلَهُ عُمَرُ مِنَ الَّذِي بَاعَهُ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إِذَا بِيعَ الْعَبْدُ فَإِنَّ عُهْدَتَهُ ثَلاثٌ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ رُدَّ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ سَلِمَ مِنَ الثَّلاثِ فَلِلْمُبْتَاعِ عُهْدَةُ السَّنَةِ، أَرَى الْعَبْدَ إِنْ أَصَابَهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ السَّنَةُ، جُنُونٌ أَوْ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ، فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى الْبَائِعِ إِلا أَحَدٌ بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ فِي الْعُهْدَةِ: فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ نَحْوَ الْجُنُونِ وَالْجُزَامِ سَنَةٌ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالْقُضَاةُ يَقْضُونَ مُنْذُ أَدْرَكْنَا فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ سَنَةً. - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُونَ: لَمْ يَزَلِ الْوُلاةُ بِالْمَدِينَةِ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ يَقْضُونَ فِي الرَّقِيقِ بِعُهْدَةِ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ إِنْ ظَهَرَ بِالْمَمْلُوكِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ؛ وَيَقْضُونَ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ بِثَلاثِ لَيَالٍ، فَإِنْ حَدَثَ بِالرَّأْسِ شَيْءٌ فِي تِلْكَ الثَّلاثِ لَيَالٍ حَدَثَ مِنْ مَوْتٍ أَوْ سُقْمٍ، فَهُوَ مِنَ الأَوَّلِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُهْدَةُ الثَّلاثِ مِنَ الرُّبْعِ، لا يَسْتَبِينُ الرُّبْعَ إِلا فِي ثَلاثِ لَيَالٍ.

стр. 5

١٧ - وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلاثَةٌ» - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُصِيبُ الْعَبْدَ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ، لا يُنْقَدُ فِي تِلْكَ الثَّلاثَةِ الأَيَّامِ، وَالْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ سَنَةٌ، وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ. - قَالَ.......... اشْتَرُوا الْجَارِيَةَ يَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى يَشْتَرِيَ...... عِنْدَ الَّذِي وَضَعَ عَلَى يَدَيْهِ الْجَارِيَةَ، إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الاسْتِبْرَاءِ...... بِهَا مَوْتٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ، فَإِنَّ الثَّمَنَ مِنَ الْمُشْتَرِي، وَالَّذِي وُضِعَ الثَّمَنُ عَلَى يَدَيْهِ أَمِينٌ، لا شَيْءَ عَلَيْهِ. - وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً تَحِيضُ، فَوُضِعَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ، فَمَاتَتْ فَهِيَ مِنْ صَاحِبِهَا حَتَّى تَحِيضَ؛ وَكُلٌّ عُهْدَةٌ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ بُكَيْرٌ: يُقَالُ: وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَيْضًا ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَأَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهَا، لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، وَفِي نَفْسِهِ خُصُومَةُ صَاحِبِهَا فِيهَا.

стр. 6

٢١ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي جَارِيَةٍ جُعِلَتْ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ حَتَّى تَحِيضَ فَمَاتَتْ، أَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ كَانَتْ حَاضَتْ فَهِيَ مِنَ الْمُبْتَاعِ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ، فَتَهْلِكُ بَعْدَ بَيْعِهِ إِيَّاهَا بِأَيَّامٍ أَوْ شَهْرٍ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَقَامَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مَا يَكُونُ مِثْلَهُ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ كَانَتْ هَلَكَتْ فِيمَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لا يَكُونُ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ لِرَحِمِهَا، كَانَ بَائِعُهَا ضَامِنًا إِذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ، وَإِنَّهُ بَاعَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ، تُسْتَبْرَأُ أَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ حَتَّى تَطْهُرَ أَوْ يَسْتَيْقِنَ أَنَّهَا حَاضَتْ حَيْضَةً بَيِّنَةً. - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الأَيْلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ رَجُلا يَبِيعُ مِنْ رَقِيقِ مَالِ اللَّهِ جَارِيَةً، فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ، فَجَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ:...... بِهَا عَيْبٌ؛ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَلْهُ، فَإِنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ وَطِأَهَا فَلا تَقْبَلْهَا مِنْهُ وَلا تُنْعِمْهُ عَيْنًا، وَأَلْزِمْهُ إِيَّاهَا، حُطَّ عَنْهُ قِيمَةَ ذَلِكَ الْعَيْبِ.

стр. 7

٢٥ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ فِي مَوْلَى لَهُمْ يُقَالُ لَهُ أَبُو قَيْصَرَ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ لَهُ: التَّفْتِيشُ قَبْلَ التَّكْشِيفِ، هِيَ مِنْكَ، إِنْ عَاشَتْ أَوْ مَاتَتْ وَيُوضَعُ عَنْكَ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ أَمْرَ الْوُلاةِ وَالْعَامَّةِ فِي هَذَا عَلَى قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَشَرْنَا بِذَلِكَ عَلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ اسْتُخْلِفَ، فَقَضَى بِهِ. وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ...... ، عَنْ رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَا الْقَاضِيَيْنِ. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ. وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ يَقُولُ ذَلِكَ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بَيْعَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَسْرِقُ وَهُوَ بِيَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، وَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، ثُمَّ يَجِدُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَارِقًا مَعْلُومًا؛ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَإِنَّ الَّذِي بَاعَهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَمْ يَبْلُغْنَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلا أَرَى إِلا أَنْ يَرُدَّهُ. فَقِيلَ لابْنِ شِهَابٍ: فَأَبِقَ مِنْ عِنْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ، ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ أَنَّهُ كَانَ آبِقًا مَعْلُومًا؛ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ، وَإِنَّهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَهُ لَهُ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَى أَنْ يُرَدَّ الْمَالُ إِلَى مَنْ دَلَّسَ لَهُ، وَيَبِيعَ الْمُدَلِّسُ الْعَبْدَ وَيَرُدَّ الثَّمَنَ، فَإِنَّهُ غَرَّهُ بِأَمْرٍ أَرَادَ أَنْ يَتْلَفَ فِيهِ مَالُهُ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ وَيُدَلَّسُ لَهُ فِيهِ الْعَيْبُ مِنَ الإِبَاقِ أَوِ الْقَطْعِ، فَيَأْبَقُ الْعَبْدُ، ثُمَّ يَجِدُ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ آبِقًا وَكَتَمَهُ إِيَّاهُ؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ الثَّمَنُ مِنَ الْبَائِعِ فَيُرَدَّ إِلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ عَائِدًا لِصَاحِبِهِ الأَوَّلِ وَيَطْلُبَ الْبَائِعُ غُلامَهُ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ مِنْهُ، وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِيهِ عَيْبٌ سِوَاهُ؛ قَالَ: إِذَا كَانَ الْعَيْبُ الْمُفْسِدُ، الْقَطْعُ أَوِ الْعَوَرُ وَأَشْبَاهُ هَذِهِ مِنَ الْعُيُوبِ، فَإِنَّ الَّذِي اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِالْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ، وُضِعَ عَنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا أَصَابَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ وَيَرُدَّ الْعَبْدُ رَدَّهُ؛ وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهُ أُقِيمَ الْعَبْدُ وَبِهِ الْعَيْبُ الَّذِي كَانَ بِهِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ، فَنَظَرَ كَمْ نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ عَيْبٍ مِائَةَ دِينَارٍ، وَقِيمَتُهُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ بِالْعَيْبِ ثَمَانُونَ دِينَارٍ وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا إِلَى قِيمَتِهِ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ. - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ وَبِهِ عَيْبٌ، ثُمَّ يُصِيبُهُ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، أَنَّهُ إِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ صَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ، وُضِعَ عَنِ الْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ؛ قَالَ: قَدْرَ الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ. - وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلا اشْتَرَى غُلامًا، إِحْدَى أَصَابِعِه شَلاءٌ، فَلَمْ يَرَ الْمُبْتَاعُ شَلَلَهُ حَتَّى اشْتَكَى الْغُلامُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي شَلَلَهُ؛ فَخَاصَمَهُ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: ارْدُدْهُ إِلَيْهِ كَمَا أَخَذْتَهُ مِنْهُ، فَإِنْ مَاتَ أُقِيمَ عِنْدَهُ، ثُمَّ وُضِعَ عَنْكَ بِقَدْرِهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ وَيَشْتَرِطُ أَنَّهُ لا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ وَجَدَ بِهِ مِنْ عَيْبٍ؛ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ شَرْطًا جَائِزًا. لأَنَّ الْيَمِينَ تَبْقَى؛ وَقَدْ يَضَعُ الرَّجُلُ مِنَ الثَّمَنِ لأَنْ لا يَكُونَ عَلَيْهِ يَمِينٌ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ بَيْعَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ الْجُنُونُ، فَيُخْنَقُ حَتَّى يَمُوتَ، ثُمَّ تَقُومُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا، وَأَنَّ الَّذِي بَاعَهُ كَتَمَهُ وَدَلَّسَ لَهُ؛ إِنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً، ثُمَّ أَعْتَقَهَا...... لَمْ..... بِذَلِكَ؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهَا. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ..... وَلِيدَة، ثُمَّ يَطَؤُهَا أَوْ يَعْتِقُهَا فَتَحْمِلُ مِنْهُ، إِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهَا مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا وَبِهَا ذَلِكَ الْعَيْبُ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَاعَ وَلِيدَةً فَحَمَلَتْ مِنْهُ، أَوْ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ مَاتَ، وَكُلُّ أَمْرٍ دَخَلَهُ الْفَوْتُ حَتَّى لا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ، فَهُوَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الَّذِي بَاعَهُ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ بِاعْتِرَافٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ مَا كَانَ، ثُمَّ يُرَدُّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُيُوبِ الَّتِي يُرَدُّ مِنْهَا، قَالَ: لا يُرَدُّ إِلا مِنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ ثَمَنَهُ أَوْ تُخَافُ عَاقِبَتُهُ، وَلا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَدَّ النَّخَّاسُونَ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُشْتَرِي فَيَجِدُ الْوَرَثَةُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا، فَيَزْعُمُ الْبَائِعُ أَنَّهُ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِي بِهِ؛ قَالَ مَالِكٌ: لا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ، وَإِلا رُدَّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ. وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ بِالْعَبْدِ، ثُمَّ يَجِدُ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا يَرُدُّهُ مِنْهُ؛ قَالَ: لَهُ قِيمَةُ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْطَى يَوْمَ أَعْطَاهُ، ارْتَفَعَ الْعَبْدُ أَوْ نَقَصَ؛ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ الَّذِي اشْتَرَى عَرْضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلا قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَرْضِ أَيْضًا. - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيُؤَاجِرُهُ فَيَأْخُذُ لَهُ الإِجَارَةَ الْعَظِيمَةَ أَوِ الْقَلِيلَةَ، ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا يَرُدُّهُ مِنْهُ؛ إِنَّهُ يَرُدُّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ وَيَكُونُ لَهُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. وَذَلِكَ الأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَنَى لَهُ دَارًا قِيمَةُ بُنْيَانِهِ ثَمَنُ الْعَبْدِ أَضْعَافًا، ثُمَّ وَجَدَ بِه عَيْبًا يُرَدُّ مِنْهُ، أَنَّهُ يَرُدُّهُ، وَلا تُحْسَبُ عَلَيْهِ إِجَارَتُهُ فِيمَا عَمِلَ لَهُ؛ فَذَلِكَ تَكُونُ لَهُ إِجَارَتُهُ إِذَا آجَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّهُ ضَامِنٌ لَهُ. فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الأَمْرُ عِنْدَنَا. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ تُشْتَرَى فَيُوجَدُ فِي رَأْسِهَا الشَّيْبُ الْكَثِيرُ، أَوْ يُوجَدُ مِنْهَا الْبَخْرُ فِي الْفَمِ، أَوْ تُبْتَاعُ الأَمَةُ لَهَا زَوْجٌ لا يُعْلَمُ بِهِ، أَوْ تُبْتَاعُ الْجَارِيَةُ وَهِيَ لِغَيَّةٍ لِزِنًا، ثُمَّ يُعْلَمُ بِذَلِكَ؛ قَالَ: هَذَا مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تُرَدُّ مِنْهَا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الأَمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ: أَنَّهَا عُهْدَةٌ يُرَدُّ مِنْهَا إِنْ شَاءَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ وَهِيَ لِغَيَّةٍ: إِنَّهُ يُعَاقَبُ بِتَدْلِيسِهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُبَاعُ وَهُوَ لِغَيَّةٍ كَذَلِكَ أَيْضًا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ وَلَهُ امْرَأَةٌ أَوْ وَلَدٌ، ثُمَّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيُرَدُّ، رَدَّ ذَلِكَ الْعَبْدَ؛ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا سَمَّيْتَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ لَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ تُبَاعُ بِالْجَارِيَتَيْنِ، فَيُوجَدُ فِي إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ عَيْبٌ؛ قَالَ مَالِكٌ: تُقَامُ الْجَارِيَةُ؛ الَّتِي كَانَتْ ثَمَنَ الْجَارِيَتَيْنِ، فَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُهَا، ثُمَّ تُقَامُ الْجَارِيَتَانِ بِغَيْرِ الْعَيْبِ الَّذِي وُجِدَ بِإِحْدَاهُمَا تُقَامَانِ قِيمَةَ صَحِيحَةٍ سَالِمَةٍ؛ ثُمَّ يُقْسَمُ ثَمَنُ الْجَارِيَةِ الَّتِي ابْتِيعَتْ بِالْجَارِيَتَيْنِ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ ثَمَنِهِمَا حَتَّى يَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْجَارِيَتَيْنِ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُرْتَفِعَةِ بِقَدْرِ ارْتِفَاعِهَا، وَعَلَى الأُخْرَى بِقَدْرِهَا؛ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى الَّتِي بِهَا الْعَيْبُ فَتُرَدُّ بِالَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا مِنْ تِلْكَ الْحِصَّةِ إِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً. قَالَ: وَإِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ ثَمَنَ الْجَارِيَتَيْنِ بِهَا عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ، رَدَّهَا صَاحِبُهَا، وَقُوِّمَتِ الْجَارِيَتَانِ فَيُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُهُمَا، فَأَعْطَى صَاحِبُ الْجَارِيَتَيْنِ الَّذِي بَاعَهُمَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْقِيمَةُ عَلَيْهِمَا يَوْمَ قَبَضَهُمَا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُوجَدُ بَعْضُ تِلْكَ الأَمْتِعَةِ مَسْرُوقًا، أَوْ تُوجَدُ فِي بَعْضِهَا عُيُوبٌ تُرَدُّ مِنْهُ، فَيُرِيدُ الْمُبْتَاعُ رَدَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ كُلَّهُ أَوِ الرَّقِيقَ كُلَّهُ؛ قَالَ: يُنْظَرُ فِيمَا وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ، مِنَ الْبَزِّ أَوِ الرَّقِيقِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وُجِدَ فِيهِ الْعَيْبُ وَجْهَ الْمَتَاعِ وَأَكْثَرَهُ، وَمِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ فِيمَا يُرَجَّى، رُدَّ الْبَيْعُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ الَّذِي لَيْسَ بِوَجْهِ الْمَتَاعِ، وَلا مِنْ أَجْلِهِ اشْتُرِيَ رُدَّ بِالْقِيمَةِ. وَقَدْ يَشْتَرِي الرَّجُلُ الْعَدْلَ مِنَ الْبَزِّ فِيهِ الْبُصْرَى الْمُرْتَفِعُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ الشَّقَائِقُ الْيَسِيرَةُ مَعَ الْبُصْرَى، وَإِنَّمَا اشْتَرَى الْعَدْلَ كُلَّهُ مِنْ أَجْلِ الْبُصْرَى، فَيُوجَدُ فِي ذَلِكَ الْبُصْرَى فَاسِدٌ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ كُلُّهُ. وَإِذَا كَانَ بَعْضُ الأَصْنَافِ الَّتِي مَعَهُ الَّتِي لَيْسَ مِنْ أَجْلِهَا اشْتَرَى الْمَتَاعَ بِهِ الْعَيْبُ رُدَّ بِقِيمَتِهَا وَلَمْ يُرَدَّ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ كُلِّهِ. - وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: دَيْنُ الْعَبْدِ فِي مَالِهِ، يَبِيعُهُ بِهِ صَاحِبُهُ حَيْثُ كَانَ وَهُوَ عَيْبٌ يُرَدُّ مِنْهُ، لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَبْدَ، وَيَتَبَرَّأَ مِنَ الدَّيْنِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا أَرَادَ حَبْسَهُ حَبَسَهُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّهُ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ. - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَهُوَ لا يَعْلَمُ؛ قَالَ: يُخَيَّرُ إِذَا عَلِمَ بِالدَّيْنِ. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلُهُ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَكَتَمَهُ دَيْنَ عَبْدِهِ حِينَ بَاعَهُ؛ قَالَ: إِنْ أَحَبَّ الَّذِي اشْتَرَى أَنْ يَرُدَّهُ، فَعَلَ. - قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ ابْنُ مَوْهَبٍ: إِنْ رَضِيَ أَنْ يُمْسِكَ الْعَبْدَ فَالدَّيْنُ عَلَى الْعَبْدِ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: دَيْنُ الْعَبْدِ عُهْدَةٌ، فَإِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ رَدَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَهُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ.

стр. 8

فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ فِي الرَّقِيقِ

стр. 9

٥٢ - وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ غُلامًا لَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ؛ فَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي؛ فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بَاعَنِي عَبْدًا بِهِ دَاءٌ لَمْ يُسَمِّهِ لِي؛ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ؛ فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ لَقْد بَاعَهُ الْعَبْدَ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ؛ فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِفَ، وَارْتَجَعَ الْعَبْدَ

стр. 10

٥٣ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُونَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فِيهَا عَيْبٌ قَدْ عَلِمَ بِهِ فَلَمْ يُسَمِّهِ، وَإِنْ بَاعَهَا بِالْبَرَاءَةِ، وَهِيَ رَدٌّ إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ. قَالَ ابْنُ سَمْعَانَ: فَالنَّاسُ عَلَى قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ أَنِ امْنَعِ التُّجَّارَ أَنْ يُسَمُّوا فِي السِّلْعَةِ عُيُوبًا لَيْسَتْ فِليَها الْتِمَاسَ التَّلْفِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْبَرَاءَةِ لأَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّهُ لا يَبْرَأُ مِنْهُمْ إِلا مَنْ أَرَى بَيْعَهُ الْعَيْبَ بِعَيْنِهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ غِشٌّ وَلا خَدِيعَةٌ؛ وَالْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ عَلَى رَأْسِ أَمْرِهِمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، وَلا يُجَازُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ إِلا مَا وَافَقَ الْحَقَّ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْضًا. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ حَضَرَ تَوْبَةَ بْنَ نَمِرٍ يَقْضِي فِي بَيْعِ الْبَرَاءَةِ، أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَبْرِئَةٌ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ؛ وَكَانَ يَقْضِي أَنَّ مَا اشْتَرَى النَّخَّاسُونَ أَصْحَابُ الرَّقِيقِ مِنْ شَيْءٍ، فَأَرَادُوا رَدَّهُ؛ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ، اشْتَرَوْا بِبَرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِ بَرَاءَةٍ؛ فَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ أَمْرَهُمْ عَلَى الْخَدِيعَةِ وَالْغِشِّ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ شَيْئًا فَتَبَرَّأَ مِنَ الْعُيُوبِ وَسَمَّاهُ فِي أَشْيَاءَ يُسَمِّيهَا يَقُولُ: بَرِئْتُ مِنْ كَذَا أَوْ مِنْ كَذَا، فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يُوقِفَ ذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ بِعَيْنِهِ الَّذِي فِي الشَّيْءِ الَّذِي بَاعَ. - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً أَوْ غَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوانِ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا بَاعَ مِنْ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنْ عَلِمَ شَيْئًا فَكَتَمَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ بَرَاءَتُهُ، وَكَانَ مَرْدُودًا عَلَيْهِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً وَبِهَا عَيْبٌ فَسَمَّى عُيُوبًا كَثِيرَةً، وَأَدْخَلَ ذَلِكَ الْعَيْبَ فِيمَا سُمِّيَ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنْ لَمْ يَكُنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ وَحْدَهُ أَوْ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ وَحْدَهُ فَإِنَّا لا نَرَى تَجُوزُ الْخِلابَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الْعَيْبِ وَحْدَهُ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ دَابَّةً بِالْبَرَاءَةِ فَوَجَدَ فِيهَا عَيْبًا؛ قَالَ: لا تُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهَا إِلا أَنْ يَكُونَ دَلَّسَهَا وَلَمْ يَبِعْهَا عَلَى ذَلِكَ، قَدْ أَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ؛ وَقَدْ أَرَادَ أَلا تَكُونَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ تِبَاعَةٌ. - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَبْعَثُ إِلَى الرَّجُلِ بِالْجَارِيَةِ لِيَبِيعَهَا، فَيَبِيعَهَا بِالْبَرَاءَةِ؛ ثُمَّ يَظْهَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْبَائِعَ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِي، وَلَكِنْ هَذَا صَاحِبُهَا، فَاسْتَحْلِفْهُ؛ قَالَ: أَرَى عَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينَ أَنَّهُ مَا عَلِمَ، وَإِلا رُدَّ عَلَيْهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ غُلامَهُ بِالْبَرَاءَةِ، فَيَقَعُ بَيْنَهُمَا شَجْرٌ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: إِنَّ عَبْدَكَ الَّذِي بِعْتُكَ آبِقٌ؛ قَالَ: لا يُرَدُّ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَكُونَ الْمُبْتَاعُ عَلَى بَيْعِهِ فِي الْغُلامِ؛ إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ لَهُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَان آبِقًا عِنْدَ سَيِّدِهِ رَدَّهُ، إِذَا أَثْبَتَ ذَلِكَ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَهْدٍ فَجَمَعَهَا مِنْهَا مَا كَانَ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَنِ الْمُشْتَرِي كُلَّ مَا تَبَرَّأَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ عَلِمَهُ أَوْ كَانَ قَدْ ضَمَّهُ مَعَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَنْصُصْهُ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِنَّمَا وَضَعَهُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِيُلَبِّسَ بِهِ عَلَى مِنْبَاعِهِ، وَلِيُخْفِيَهُ بِمَا ضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَهُ مَعَهُ مِمَّا لَيْسَ بِشَيْءٍ.

стр. 11

فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ بِالْبَرَاءَةِ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ إِنَّهُ لا تِبَاعَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلا عُهْدَةَ وَلا أَيْمَانَ عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ يُقِيمَ الْمُشْتَرِي الْبَيِّنَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا أَوْ عَلِمُوا بِذَلِكَ. قَالَ مَالِكٌ: لا أَعْلَمُ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ عُهْدَةَ السَّنَةِ فِي الرَّقِيقِ وَلا عُهْدَةَ الثَّلاثِ، وَإِنَّمَا بَيْعُهُمْ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَلِي الْمِيرَاثَ، فَيَبِيعُ تَرِكَةَ الرَّجُلِ وَيُخْبِرُ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ، وَأَنَّهُ لا عِلْمَ لَهُ بِشَيْءٍ، وَأَنَّهُ يَبِيعُ الرَّأْسَ أَوْ غَيْرَهُ بِالْبَرَاءَةِ، ثُمَّ يُوجِدُ الْعَيْبَ؛ قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ الْمِيرَاثِ كَمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِالْبَرَاءَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّإِ الْبَائِعُ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ يُوجَدُ الْعَبْدُ قَدْ سَرَقَ سَرِقَةً وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَطْعُ، أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ مَالِكٌ: لا أَرَى أَنْ يَرُدَّ مِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَلا الْبَرَاءَةِ شَيْئًا إِلا مَا عَلِمَ الْوَصِيُّ الْبَائِعُ، وَأَرَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ: مَا عَلِمْتُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؛ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِ: أَهْلُهَا بُرَآءُ مِمَّا كَانَ فِيهَا لِتَفَرُّقِ ذَلِكَ وَتَشَتُّتِهِ، وَكَيْفَ يُغَرَّمُ وَلِيٌّ وَقَدْ تَفَرَّقَ مَا وَلِيَ، أَمْ كَيْفَ يُغَرَّمُ وَارِثٌ قَدِ انْطَلَقَ بِالَّذِي لَهُ؟ فَهُمْ بُرَآءُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا الْبَرَاءَةَ. وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَلِي لِلْغَائِبِ فَلا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عُهْدَةٌ فِي شَيْءٍ، وَبَيْعُ الشَّيْءِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَلِيَ مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ، فَلا يُرِيدُ أَنْ يَتَفَاوَتَ ثَمَنُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ، فَتَكُونُ عَلَيْهِ التِّبَاعَةُ. وَلِذَلِكَ كَانَ مَا كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمِيرَاثِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْهُ لِمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَصَايَا وَتَفْرِيقِ الْمَوَارِيثِ. فَمَنْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ مُتَبَرِّئًا لا يَعْلَمُ شَيْئًا، فَلا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ فِي عُهْدَةٍ قَدِيمًا كَانَ أَوْ حَدِيثًا. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعِيرًا فَلَمْ يَلْبَثْ إِلا يَسِيرًا مِنْ نَهَارِهِ حَتَّى الْتَوَتْ عُنُقُهُ مِنَ الذُّبَابِ؛ قَالَ: فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ: يَحْلِفُ لَكَ الْبَائِعُ بِاللَّهِ: مَا عَلِمْتُ بِهِ دَاءً. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: لا عُهْدَةَ إِلا فِي الرَّقِيقِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ دَابَّةً فَغَزَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَفَلَ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا نَرَى لِصَاحِبِهَا كِرَاءً مِنْ أَجْلِ ضَمَانِهَا وَعَلَفِهَا. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَابَّةً قَدْ كُوِيَتْ، فَلَمَّا اعْتَلَّتْ كَوَاهَا عَلَى كَيِّهَا ذَلِكَ وَخَاصَمَهُ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَجَبَتْ لَهُ حِينَ كَوَاهَا. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِذَا بَاعَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ الثَّوْبَ فِيهِ عَيْبٌ مِنْ خَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ عَلِمَهُ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَقَرَّ بِهِ، وَأَحْدَثَ فِيهِ الَّذِي ابْتَاعَهُ حَدَثًا مِنْ تَقْطِيعٍ يُنْقِصُ الثَّوْبَ، ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ؛ رَأَيْتُ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ، وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَهُ غُرْمٌ فِي تَقْطِيعِهِ. قَالَ: وَإِنِ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَوْبًا فِيهِ حَرْقٌ أَوْ عَوَارٌ، فَزَعَمَ الَّذِي بَاعَهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ، وَقَدْ قَطَعَ الرَّجُلُ الَّذِي ابْتَاعَ الثَّوْبَ أَوْ صَبَغَهُ، فَإِنَّ الَّذِي ابْتَاعَ الثَّوْبَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ الْحَرْقُ أَوِ الْعَوَارُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ، وَيُمْسِكُ الثَّوْبَ، فَعَلَ؛ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُغَرَّمَ قَدْرَ مَا نَقَصَ التَّقْطِيعُ أَوِ الصَّبْغُ الَّذِي يُنْقِصُ الثَّوْبَ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَيَرُدَّهُ، فَعَلَ. - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي ابْتَاعَ الثَّوْبَ صَبَغَ الثَّوْبَ صَبْغًا يَزِيدُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ، فَالَّذِي ابْتَاعَهُ بِالْخِيَارِ: إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ، فَعَلَ؛ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا لِلَّذِي بَاعَهُ الثَّوْبَ، فَعَلَ؛ يَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الثَّوْبِ فِيهِ الْحَرْقُ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَثَمَنُ مَا زَادَ فِيهِ مِنَ الصَّبْغِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، كَانَ شَرِيكَهَ بِذَلِكَ، يَكُونُ لِرَبِّ الثَّوْبِ الثُّلُثَانِ، وَيَكُونُ لِلَّذِي صَبَغَهُ الثُّلُثُ؛ وَعَلَى حِسَابِ هَذَا يَكُونُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِي ثَمَنِ الثَّوْبِ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثَوْبًا فَقَطَّعَهُ قَمِيصًا، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَلَّسَهُ رُدَّ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَلَّسَهُ طُرِحَ عَنِ الْمُبْتَاعِ قَدْرَ الْعَيْبِ. - وَكَتَبَ إِلَيَّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ فِيمَا بَاعَ الْوَصِيُّ مِنَ الدُّورِ: إِنَّ الْوَصِيَّ عِنْدَنَا لا يَضْمَنُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهِ ضَمَانًا؛ فَأَمَّا رَجُلٌ يَشْتَرِطُ عَلَى نَفْسِهِ شُرُوطًا وَيُقِرُّ بِهَا لِبَيْعِهِ، وَابْتَاعَ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ مَا شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ.

стр. 12

فِي الْبَيِّعَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ

стр. 13

٧٥ - وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ»

стр. 14

٧٦ - وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ اسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ، ثُمَّ كَانَ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ»

стр. 15

٧٧ - وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ» - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَخْتَلِفَانِ فِي الثَّمَنِ، يَقُولُ الْبَائِعُ: بِعْتُهُ بِعَشَرَةٍ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِخَمْسَةٍ. قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِ الْمُشْتَرِيَ بِمَا قَالَ، وَإِلا فَاحْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلا بِمَا قُلْتَ، فَإِنْ هُوَ حَلَفَ، قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ، وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتَهُ مِنْهُ إِلا بِمَا ادَّعَيْتَ وَقُلْتَ؛ فَإِنْ أَخَذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، فَسَبِيلُ ذَلِكَ، وَإِلا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ بِاللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهُ مِنْكَ إِلا بِمَا قُلْتُ وَادَّعَيْتُ، ثُمَّ يَبْرَأُ مِنْهَا الْمُشْتَرِي إِلَى الْبَائِعِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي عَلَى صَاحِبِهِ. - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا بَانَ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ فَحَازَهَا وَضَمِنَهَا وَبَانَ بِهَا، ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، مَا اشْتَرَيْتُهَا إِلا بِمَا ادَّعَى. وَقَالَ: ثُمَّ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهُ وَيُسْتَنْكَرُ أَنْ يَقُولَ: أَخَذْتُ الْعَبْدَ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ، وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا لا يَكُونُ ثَمَنَ مَا زَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ بِهِ.

стр. 16

٨٠ - وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ اشْتَرَى مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ نَخْلا لَهُ كَانَتْ لَهُ فِي مَوْضِعِ دَارِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَوْ فِي بَعْضِهَا؛ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ النَّخْلَ؛ وَقَالَ مَرْوَانُ: بَلِ، اشْتَرَيْتُ النَّخْلَ وَالْبُقْعَةَ؛ فَاخْتَلَفَا فَجَعَلا بَيْنَهُمَا ابْنَ عُمَرَ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ بِالْيَمِينِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ نُعَيْمٍ، فَنَكَلَ إِبْرَاهِيمُ، فَأَسْلَمَ الْبَيْعَ لِمَرْوَانَ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلَيْنِ تَبَايَعَا سِلْعَةً، فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ، فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ بِالنَّقْدِ؛ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِالنَّظْرَةِ. قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَدْ وَصَلَتْ إِلَى الْمُشْتَرِي وَبَانَ بِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ؛ وَإِنْ لَمْ يَحُزِ السِّلْعَةَ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ؛ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاللَّهِ مَا بِعْتُكَهَا إِلا بِالنَّقْدِ، ثُمَّ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاللَّهِ: مَا اشْتَرَيْتُهَا بِالنَّقْدِ؛ وَيَبْرَآنِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ مَتَاعًا بِذَهَبٍ فَدَفَعَ الْمُبْتَاعُ إِلَى الْبَائِعِ الذَّهَبَ وَتَفَرَّقَا؛ فَرَجَعَ الَّذِي قَبَضَ الذَّهَبَ إِلَى بَيْعِهِ فَقَالَ: إِنَّ ذَهَبَكَ تَنَقَّصَ، وَقَالَ الآخَرُ: مَا أَعْطَيْتُكَ إِلا طَيِّبَةً؛ قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْمُعْطَى الْبَيِّنَةُ، وَإِنَّمَا ذَهَبُهُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ، وَعَلَى الْمُعْطِي الْيَمِينُ بِاللَّهِ: مَا أَعْطَيْتُكَ إِلا وَازِنًا طَيِّبًا فِي عِلْمِي. - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنِ اصْطَرَفَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَأَعْطَاهُ الدِّينَارَ وَأَخَذَ الدَّرَاهِمَ، فَذَهَبَ بِهَا، ثُمَّ جَاءَ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَجَدَ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي دَفَعَ الدَّرَاهِمَ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَبِيعَةُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ يَأْتِي بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي خِرْقَةٍ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ الْمِائَةُ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ، اقْبِضْهَا، ثُمَّ يَدَّعِي بَعْدُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهَا إِلا خَمْسِينَ دِينَارًا، أَوْ يَقُولُ: وَجَدْتُهَا نُحَاسًا أَوْ نَقْصًا. قَالَ: لا قَوْلَ لَهُ إِنَّمَا هِيَ يَمِينُ الَّذِي دَفَعَهَا إِلَيْهِ: بِاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ كَمَا حَدَّثْتُكَ، ثُمَّ يَبْرَأُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الآخَرَ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ؛ قَالَ: إِلا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَإِنْ أَنْكَرْتَ شَيْئًا أَبْدَلْتُ لَكَ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي دَفَعْتَ إِلَيْهِ الذَّهَبَ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِالنَّقْدِ فَيَحُوزُ تِلْكَ السِّلْعَةَ وَيَقْبِضُهَا، ثُمَّ يَأْتِي صَاحِبُهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ يَطْلُبُ ثَمَنَهَا، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَضَيْتُكَ إِيَّاهُ؛ قَالَ مَالِكٌ: مَا كَانَ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي لا تُبَاعُ بِالأَسْوَاقِ إِلا يَدًا بِيَدٍ، فَأَخَذَ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ وَاللَّحْمِ ثَمَنَ سِلْعَتَهُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يَكِيلَ ذَلِكَ أَوْ يُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ، أَوْ مَعَ كَيْلِهِ إِيَّاهُ. الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ بِالأَسْوَاقِ فِي هَذِهِ السِّلَعِ وَمَا أَشْبَهَهَا كَهَيْئَةِ الصَّرْفِ، إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ جَمِيعًا بِالنَّقْدِ وَالاسْتِيفَاءِ؛ فَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ السِّلَعِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ، لَقَدْ نَقَدَهُ عِنْدَ اسْتِيفَائِهِ؛ وَمَا كَانَ مِمَّا لَيْسَ مِثْلَ هَذَا مِنَ الدُّورِ وَالأَرَضِينَ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنَ السِّلَعِ، فَإِنَّ الْبَائِعَ رَبَّ السِّلْعَةِ، يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ: مَا أَخَذْتُ مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا، وَإِنَّهُ لَعِنْدَ صَاحِبِهِ؛ ثُمَّ يَأْخُذُ حَقَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ.

стр. 17

فِي بَيْعِ الْوَلِيِّينَ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَعَثَ بِسِلْعَتِهِ مَعَ رَجُلٍ وَوَكَّلَهُ بِبَيْعِهَا؛ ثُمَّ بَدَا لِلرَّجُلِ أَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ وَبَعَثَ فِي أَثَرِ وَكِيلِهِ، فَوَجَدَ الْوَكِيلَ قَدْ بَاعَ؛ وَكَانَ بَيْعُ سَيِّدِ الْمَالِ قَبْلَ بَيْعِ الْوَكِيلِ. قَالَ رَبِيعَةُ: إِنَّ الْوِكَالَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ السَّيِّدِ جَائِزٌ، فَأَيُّهُمَا كَانَ الْوَكِيلُ أَوِ السَّيِّدُ كَانَ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ السِّلْعَةَ وَيَضْمَنُ بَيْعَهُ، فَبَيْعُهُ أَجْوَزُ؛ وَإِنْ أدْركت السِّلْعَةُ لمي دفعهَا وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى بَيْعِهِ، فَأَوَّلُهُمَا بَيْعٌ أَجْوَزُ بَيْعًا. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى رَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ وَلَّى بَيْعَ دَابَّتِهِ رَجُلَيْنِ، فَبَاعَهَا أَحَدُهُمَا مِنْ رَجُلٍ، وَبَاعَهَا الآخَرُ مِنْ آخَرَ؛ قَالَ: الْبَيْعُ لِلَّذِي قَبَضَ الدَّابَّةَ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَذَلِكَ لأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ، إِنْ كَانَتْ وَلِيدَةً اسْتَحَلَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُصِيبَةً حَمَلَهَا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ جَاءَ إِلَى رَجُلٍ وَعِنْدَهُ طَعَامٌ مُصَبَّرٌ، فَابْتَاعَ مِنْهُ مِمَّا فِيهَا عَشَرَةُ أَرَادِبَّ بِدِينَارٍ، فَانْطَلَقَ لِيَأْتِيَ بِأَوْعِيَتِهِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ، فَجَاءَهُ آخَرُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ أَيْضًا ذَهَبَا فِيهَا عَلَى سِعْرٍ مَعْلُومٍ؛ فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ وَقَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَتَنَازَعَا الْقَمْحَ جَمِيعًا؛ قَالَ مَالِكٌ: الأَوَّلُ أَوْلَى إِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ دَفَعَ قَبْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَانَا بِالْحِصَصِ. - وَكَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ بِعَبْدِهِ مَعَ رَجُلٍ يَبِيعُهُ، ثُمَّ إِنَّ السَّيِّدَ بَاعَهُ بِالْقَرْيَةِ وَيَكُونُ الرَّجُلُ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَهُ الْعَبْدَ قَدْ بَاعَهُ؛ وَكَانَ بَيْعُ السَّيِّدِ قَبْلَ بَيْعِ الآخَرِ؛ قَالَ: هُوَ لِلَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ قَضَيْتُ فِيهِ بِمِثْلِ هَذَا قِبَلَنَا. قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ بَاعَ حَائِطًا مِنْ ثِمَارِ مَالِ اللَّهِ، وَإِنَّ رَجُلا قَدِمَ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَطِيعَةِ ذَلِكَ الْمَالِ، وَأَتَى فِي الْقَطِيعَةِ بِتَأْرِيخِ الْقَطِيعَةِ، فَإِذَا هِيَ قَبْلَ شِرَاءِ الرَّجُلِ، فَاخْتَصَمَا إِلَيَّ، فَقَضَيْتُ لِصَاحِبِ الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ، وَلَمْ أُعْطِ صَاحِبَ الأَصْلِ إِلا ثَمَنَ الثَّمَرِ.

стр. 18

فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ بِشَرْطٍ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَرْطٍ احْتُجِزَ بِهِ عَلَى رَجُلٍ فِي جَارِيَةٍ يَبْتَاعُهَا يُمْنَعُ بِهِ بَيْعُهَا أَوْ هِبَتُهَا أَوْ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِي مِلْكِهِ أَوْ يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَمِسَ وَلَدَهَا وَلا يَعْزِلْهَا، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ؛ وَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَهْلُ الْجَارِيَةِ أَحَقُّ بِجَوَازِ الْبَيْعِ إِنْ تَرَكُوهُ مِنَ الشُّرُوطِ وَخَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَارِيَةِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ أَبَوْا تَنَاقَضُوا الْبَيْعَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ مِنَ الْجَارِيَةِ مَا اشْتَرَاهَا لَهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَالْحَاجَةُ إِلَيْهَا لَهُ؛ وَالشَّرْطُ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيهَا أَهْلُ الْجَارِيَةِ فِيهَا بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءُوا وَضَعُوا عَنْهُ الشَّرْطَ الَّذِي اشْتَرَطَ عَلَيْهَا فِيهَا، وَإِنْ شَاءُوا نَقَضُوا الْبَيْعَ إِنْ وَطِأَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ لَمْ يَطَأْهَا؛ وَإِنْ وَطِأَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ رَأْيُ الْحَكَمِ. - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنِ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَلا يَبِيعَهَا وَلا يَهَبَهَا، فَبَاعَهَا الْمُشْتَرِي؛ إِنَّهُ يَنْقَضُّ الْبَيْعُ وَتُرَدُّ إِلَى صَاحِبِهَا إِلا أَنْ يَرْضَى أَنْ يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ، وَلا شَرْطَ فِيهَا؛ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَمْ تُوجَدْ أَعْطَى الْبَائِعُ فَضْلَ مَا وُضِعَ لَهُ مِنَ الشَّرْطِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ وَطِأَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَلِلْبَائِعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا، وَتَحِلُّ لَهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ ابْتَاعَ جَارِيَةً وَهُوَ لا يُرِيدُ وَطْئَهَا أَوْ غُلامًا أَوْ دَابَّةً عَلَى أَلا يَبِيعَ وَلا يَهَبَ؛ إِنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ، كَانَ مِمَّا يُوطَأُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ إِذَا كَانَ فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الدَّيْنِ وَالْحَاجَةُ تَنْزِلُ، وَمَا يُوضَعُ لِذَلِكَ مِنَ الثَّمَنِ وَلاخْتِلافِ ذَلِكَ.

стр. 19

٩٤ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ وَيَشْتَرِطُ أَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا فَهِيَ لِي بِالثَّمَنِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ؛ قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ فِي الْوَلِيدِ تُبَاعُ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا لَمْ يَنْبَغِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَطَأَهَا لأَنَّهُ لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلا يَهَبَهَا، إِذَا كَانَ لا يَمْلِكُ بَيْعَهَا وَلا هِبَتَهَا فَلَمْ يَمْلِكْهَا مِلْكًا تَامًّا، يَكُونُ أَمْرُهَا كُلُّهُ بِيَدِهِ لأَنَّهُ قَدِ اسْتُثْنِيَ عَلَيْهِ فِيمَا كَانَ مِلْكُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ؛ فَإِذَا دَخَلَ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَصْلُحْ، وَكَانَ بَيْعًا مَكْرُوهًا. قَالَ مَالِكٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اسْتَفْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي هَذَا، فَقَالَ: لا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لأَحَدٍ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْمٍ ابْتَاعُوا دَارًا بَيْنَهُمْ وَشَرَطُوا أَيُّهُمْ أَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِهِ فَهُوَ لِشُرَكَائِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ؛ قَالَ رَبِيعَةُ: هَذَا الشَّرْطُ لا يَجُوزُ، لَكِنْ يَبِيعُ بِمَا أَرَاهُ اللَّهُ.

стр. 20

فِي اشْتِرَاءِ الْوَلِيدَةِ مِنَ السُّوقِ، ثُمَّ تَعْتَرِفُ بِأَنَّهَا مَسْرُوقَةٌ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ وَلِيدَةً مَسْرُوقَةً أَوْ آبِقَةً، فَتَلِدُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْتِي سَيِّدُ الْجَارِيَةِ فَيَقْبِضُهَا أَوْ يُرِيدُ أَخْذَ وَلَدِهَا؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: نَرَاهَا لِسَيِّدِهَا الَّذِي أَبِقَتْ مِنْهُ فَسُرِقَتْ، وَنَرَى وَلَدَهَا لأَبِيهِمُ الَّذِي ابْتَاعَ أُمَّهُمْ بِقِيمَةِ عَدْلٍ يُؤَدِّي ثَمَنَهُمْ إِلَى سَيِّدِ الْجَارِيَةِ. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَرَوْنَ إِلا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَدْرَكَ وَلِيدَتَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا مَسْرُوقَةٌ يَأْخُذُ وَلِيدَتَهُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ بِقِيمَتِهِمْ يُؤَدِّي الثَّمَنَ إِلَى سَيِّدِ الْوَلِيدَةِ، وَلا نَرَى عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ؛ وَلَوْ أُخِذَ السَّارِقُ كَانَ أَهْلا لِلْعُقُوبَةِ وَالْغَرَامَةِ الْمُوجِعَةِ، وَالنَّاسُ لا يَرَوْنَ فِي الْحَيَوَانِ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِذَا أُخِذَتْ بِالصَّحْرَاءِ قَطْعًا وَلا فِي الرَّقِيقِ قَطْعًا. - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ مُسَافِرًا فَعَدَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَبَاعَتْهَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رماحص الْكِنَانِيِّ، فَوَلَدَتْ لَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُلُ فَخَاصَمَ فِيهَا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَرَدَّهَا، وَقَضَى لِسَيِّدِهَا. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَسْرُوقَةَ فَيَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، ثُمَّ تَعْتَرِفُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْ لَهُ؛ قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا وَيَكُونُ أَوْلادُهَا لأَبِيهِمْ بِقِيمَتِهِمْ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا كَانَ دَيْنًا يُتْبَعُ بِهِ، وَلا يُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ.

стр. 21

فِي اشْتِرَاءِ الْعَبْدِ الآبِقِ - وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا، ثُمَّ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ اعْتَرَفَ الْعَبْدُ أَنَّهُ آبِقٌ مِنْ سَيِّدِهِ، فَجَاءَ سَيِّدُهُ فَقُضِيَ لَهُ بِهِ؛ فَإِنَّ الَّذِي أَعْتَقَهُ يَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ، وَلا يَكُونُ لَهُ الْعِتْقُ، وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إِلَى أَهْلِهِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ بَاعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قَالَ: يُنَكَّلُونَ وَيُغَرَّمُونَ مَا أَخَذُوا مِنَ الْمَالِ. - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَحِلُّ الْحَقِّ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يَضَعَ لَهُ ثِقَةً. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا عَسَى أَنْ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلا يُسْتَطَاعُ التَّقَاضِي بِالأَرْضِ الَّتِي يَجْلُو إِلَيْهَا مِنَ الأَرْضِ الَّتِي كَانَ بِهَا، فَلا يَكُونُ فِي ذَلِكَ إِلا اجْتِهَادُ الإِمَامِ إِذَا كَانَ.

стр. 22

فِي إِفْلاسِ الْحُرِّ وَدَيْنِهِ

стр. 23

١٠٥ - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»

стр. 24

١٠٦ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي السِّلْعَةِ يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ فَيُفْلِسُ وَهِيَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا، لَمْ يَقْضِ صَاحِبُهَا مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، أَنْ يَرُدَّ إِلَى صَاحِبِهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ

стр. 25

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ وَعِنْدَهُ سِلْعَةُ رَجُلٍ بِعَيْنِهَا لَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهَا. وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنْ كَانَ انْتَقَدَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا أَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِذَلِكَ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ أَدَّى إِلَيْهِ بَعْضَ ثَمَنِ مَا بَاعَهُ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، فَأَرَى أَنْ يُقَاسِمَهُ الْغُرَمَاءُ بِالْحِصَّةِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ. فَذَلِكَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ يَتَأَسَّوْنَ فِيهِ بِحِصَصِهِمْ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا حَتَّى أَفْلَسَ فَهِيَ لِلَّذِي بَاعَهَا بِعَيْنِهَا، لا يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْغُرَمَاءِ. - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ، فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا، إِلا أَنْ يَقْضِيَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ كَامِلا، لَيْسَ لَهُ النَّمَاءُ. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَمَّا مَا ابْتِيعَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا الْمُشْتَرِي شَيْئًا إِلا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفِقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا، فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا، وَالْغُرَمَاءُ يَرَوْنُ إِمْسَاكَهَا؛ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ، وَلا يَنْقُصُونَهُ شَيْئًا، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ السِّلْعَةَ؛ وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا، فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ، وَلا تِبَاعَةَ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ؛ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصُّ بِحَقِّهِ، وَلا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ، فَذَلِكَ لَهُ. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ أَكْثَرَ وَفَرَّقَهُ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ، لا يَمْنَعُهُ مَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ. - قَالَ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ وَجَدَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءُ بِنِصْفِ الْبَاقِي، إِلا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَيَأْخُذُوهَا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ ابْتَاعَ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا، أَوْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ أَوْلادًا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا، ثُمَّ أَفْلَسَ صَاحِبُهَا؛ إِنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ الْغَنَمَ بِأَوْلادِهَا، أَوِ الْجَارِيَةَ وَوَلَدَهَا، إِلا أَنْ يَرْغَبَ فِي ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ، فَيُعْطُوهُ حَقَّهُ كُلَّهُ كَامِلا، وَيَأْخُذُوهَا. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ أَمَةً فَاعْوَرَّتْ عِنْدَ صَاحِبِهَا أَوْ عَمِيَتْ، ثُمَّ أَفْلَسَ، إِنَّ بَائِعَهَا يَأْخُذُهَا فِي حَقِّهِ كُلِّهِ، أَوْ يُسَلِّمُهَا، وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الَّذِي اشْتَرَاهَا، ثُمَّ بَاعَهَا، وَحَبَسَ وَلَدَهَا، ثُمَّ أَفْلَسَ؛ أَرَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهَا وَلَدَهَا بِحِصَّتِهِمْ مِنَ الثَّمَنِ كَمَا لَوْ كَانَ رَأْسَيْنِ بَاعَهُمَا فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا عِنْدَهُ وَقَدْ أَفْلَسَ، أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ، إِلا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُوَفُّوهُ حَقَّهُ، وَيَأْخُذُوا ذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ، فَخَلَقَ عِنْدَهُ أَوْ وَهَى أَوْ دَخَلَهُ فَسَادٌ، أَوْ بَاعَ عَدْلَيْنِ مِنْ بَزٍّ فَاحْتَرَقَ أَحَدُهُمَا وَسَلِمَ الآخَرُ، ثُمَّ أَفْلَسَ، مِثْلَ مَا قَالَ فِي الأَمَةِ تَعْوَرُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَفِي الْعَدْلَيْنِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الرَّأْسَيْنِ. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ أَوِ الْمَتَاعَ أَوِ الْغَزْلِ يَوْمًا، ثُمَّ يُمَاكِسُ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ أَوِ الْبُقْعَةَ، ثُمَّ يُحْدِثُ فِي ذَلِكَ عَمَلا يَبْنِي الْبُقْعَةَ دَارًا أَوْ يَنْسِجُ الْغَزْلَ ثَوْبًا، ثُمَّ يُفْلِسُ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ الْمَتَاعَ، فَيَقُولُ رَبُّ الْبُقْعَةِ: آخُذُ الْبُقْعَةِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ؛ قَالَ مَالِكٌ: تَقُومُ الدَّارُ كُلُّهَا، الْبُقْعَةُ، وَالْبُنْيَانُ، وَمَا فِيهَا مِمَّا أَصْلَحَ، ثُمَّ يَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُ الْبُقْعَةِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ، ثُمَّ يَكُونُونَ شُرَكَاءَ فِي ذَلِكَ؛ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَلِلْغُرَمَاءِ حِصَّةُ الْبُنْيَانِ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ جَمِيعًا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ، فَكَانَتِ الْبُقْعَةُ قِيمَةَ خَمْسِ مِائَةٍ، وَالْبُنْيَانُ ثَمَنَ أَلْفٍ، كَانَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلُثُ وَلِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ. وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ إِذَا نُسِجَ وَغَيْرُهُ إِذَا دَخَلَهُ مِثْلُ هَذَا؛ وَهَكَذَا الْعَمَلُ فِيهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ رَوَايَا زَيْتٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا فَصَبَّهَا فِي جِرَارٍ لَهُ فِيهَا زَيْتٌ كَثِيرٌ، وَمَعَهُ شُهُودٌ يَنْظُرُونَ حَتَّى أَفْرَغَهَا فِي زَيْتِهِ، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ يَطْلُبُهُ بِحَقٍّ بَانَ فِيهِ إِفْلاسُهُ؛ فَقَامَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ: لَيْسَ هُوَ زَيْتُكَ بِعَيْنِهِ، قَدْ خَلَطَّهَ بِزَيْتٍ غَيْرِهِ؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ وَهُوَ عِنْدِي بِعَيْنِهِ، لَيْسَ خَلْطُهُ إِيَّاهُ بِالَّذِي يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ وَقَفَ عَلَى صَرَّافٍ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي كِيسِهِ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ بَانَ فَلَسُهُ مَكَانَهُ؛ أَوِ الْبَزُّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيُرَقِّمُهُ وَيَخْلِطُهُ بِبَزٍّ غَيْرِهِ؛ فَلَيْسَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ بِالَّذِي يَقْطَعُ عَنِ النَّاسِ أَخْذَ مَا وَجَدُوا مِنْ مَتَاعِهِمْ إِذَا أَفْلَسَ مَنِ ابْتَاعَهَا، إِذَا كَانُوا عَلَى هَذَا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ وَطَعَامٍ وَعُرُوضٍ، فَأَفْلَسَ؛ إِنَّهُ يَقُومُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ يَوْمَ أَفْلَسَ، فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ قِيمَةَ عُرُوضِهِمْ، فَيَتَحَاصُّونَ بِهَا، ثُمَّ يَشْتَرِي لَهُمْ شَرْطَهُمْ عَلَى الْمُفْلِسِ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ تَبِعُوهُ بِهِ عَلَى قِيمَةِ مَا كَانُوا يَسَلُونَهُ مِنَ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَلَهُ حُلِيٌّ عِنْدَ صَائِغٍ قَدْ صَاغَهُ لَهُ، كَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَجْرِهِ، وَلَمْ يُحَاصِّهِ الْغُرَمَاءُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنِ اسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ أَوْ حَائِطٍ، فَقَامَ فِيهِ فَزَرَعَ حَتَّى بَلَغَ، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الزَّرْعِ أَوِ الْحَائِطِ أَفْلَسَ؛ إِنَّ الأَجِيرَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الزَّرْعِ وَالْحَائِطِ حَتَّى يَقْتَضِيَ إِجَارَتَهُ، فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ فَهُوَ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ حَاصَّ بِهِ الْغُرَمَاءَ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ؛ فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَالأَجِيرُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الأَجِيرُ الَّذِي يَبِيعُ لَهُ فِي الْحَانُوتِ أَوْ يَخْدِمُ، فَأَرَاهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؛ وَأَمَّا الَّذِي يَكُونُ فِي الزَّرْعِ وَالْحَائِطِ، فَإِنِّي أَرَاهُ تَبَعًا فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ قَالَ: وَإِنْ مَاتَ الْمُفْلِسُ فَكُلٌّ أُسْوَةٌ.

стр. 26

١٢٣ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْمِهِ بَنِي سَلَمَةَ، كَثُرَ دَيْنُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ غُرَمَاءَهُ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ

стр. 27

١٢٤ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُزَيَّةَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِأَنْ خَلَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِبَيْعِهِ؛ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ

стр. 28

١٢٥ - وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» ؛ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ»

стр. 29

١٢٦ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ فَيُغَالِي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ؛ فَأَفْلَسَ؛ فَرُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ، وَإِنَّهُ ادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا نَقْسِمْ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْغَدَاةِ؛ ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي رَجُلٍ غَرِقَ فِي دَيْنٍ، أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ. وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَ ذَلِكَ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَيُحَاصُّ غُرَمَاؤُهُ مَالَهُ، فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا بَايَعَهُ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ، وَإِنَّمَا بَايَعُوهُ فِي ذِمَّتِهِ، فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَإِفَادَتِهِ؛ فَإِنْ أُعْدِمَ الثَّانِيَةَ فَالَّذِينَ بَايَعَهُمْ بَعْدَ عُدْمِهِ الأَوَّلِ أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَحَاصُّونَ بِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ الأَوَّلِينَ، إِلا أَنْ يَكُونَ عَقِلَ فِي دَمِهِ أَوْ مِيرَاثٍ وَرِثَهُ. فَأَمَّا كُلُّ عَمَلٍ أَدَارَهُ أَوْ كَانَ مِمَّا رَجَعَتْ بِهِ الأَرْزَاقُ عَلَيْهِ، فَهُوَ لِلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عُدْمِهِ، لأَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً لِمَا خَرَجَتْ فِيهِ أَمْوَالُهُمْ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ إِلا بِمُعَايَشَةِ مَنْ عَايَشَهُ وَمُدَايَنَةِ مَنْ دَايَنَهُ، وَابْتِغَائِهِ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ بِالإِدَارَةِ وَالتِّجَارَةِ. فَأَمَّا الَّذِينَ يُفْلِسُونَ غَرِيمَهُمْ فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ تَدْخُلُ فِي فُضُولٍ إِنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِ بَعْدَ قَضَاءِ حُقُوقِ الآخَرِينَ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَخْلَعُ لِغُرَمَائِهِ، فَإِنْ ثَابَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَخَذُوهُ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَثِبْ لَهُ مَالٌ حَتَّى تَدَايَنَ آخَرُونَ فَيُفْلِسُ أَيْضًا بِأَمْوَالِهِمْ، فَيَقُومُونَ بِهِ؛ إِنَّ الأَوَّلِينَ لا يَدْخُلُونَ عَلَى هَؤُلاءِ فِيمَا دَايَنُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، لأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي دَايَنُوهُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الآخَرُونَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ مِنْ مِيرَاثٍ، أَوْ تُفْقَأَ لَهُ عَيْنٌ فَيُقْضَى لَهُ بِعَقْلِهَا، تَحَاصَّ أَصْحَابُ الدَّيْنِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ فِيمَا كَانَ بِيَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْمِيرَاثِ أَوِ الْعَقْلِ.

стр. 30

الْحَبْسُ فِي الدَّيْنِ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ لا يَسْجِنُ الْحُرَّ فِي الدَّيْنِ، يَقُولُ: يَذْهَبُ فَيَسْعَى فِي دَيْنِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُحْبَسَ، وَإِنَّمَا حُقُوقُهُمْ فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي وَضَعُوهَا فِيهِ، صَادَفَتْ عُدْمًا أَوْ مَلاءً. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ مُيَسَّرٌ لِلْقَضَاءِ، فَلا يَقْضِي؛ قَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُهُ الإِمَامُ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُعْسِرًا، لا شَيْءَ لَهُ، فَلا أَرَى أَنْ يُحْبَسَ.

стр. 31

١٣٢ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَا يَسْتَحْلِفَانِ الْمُعْسِرَ الَّذِي لا يُعْلَمُ لَهُ مَالٌ، لا تَجِدُ لَهُ قَضَاءً فِي قَرْضٍ وَلا عَرَضٍ، وَلَئِنْ وَجَدْتَ لَهُ قَضَاءً حَيْثُ لا يَعْلَمُ لَتَقْضِيَنَّهُ - وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: الأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ أَنَّ الْحُرَّ إِذَا أَفْلَسَ فَلا يُؤَاجَرُ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. البقرة: ٢٨٠﴾ . - وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الْحُرِّ يُفْلِسُ: إِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ، وَلا عَتَاقَةٌ وَلا صَدَقَةٌ، وَلا اعْتِرَافٌ بِدَيْنٍ، وَلا شَيْءٌ يَفْعَلُهُ. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِهِ. - قَالَ اللَّيْثُ: وَإِنْ قَضَى بَعْضَ غُرَمائِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا جَازَ لَهُ، وَإِنْ رَهَنَ رَهْنًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غُرَمَاؤُهُ.

стр. 32

فِي إِفْلاسِ الْعَبْدِ وَدَيْنِهِ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: يَصِيرُ فِي مَالِ سَيِّدِ الْعَبْدِ مَا ادَّانَ لِسَيِّدِهِ مِنْ تِجَارَةٍ يَسْتَدِينُ فِيهَا بِمَالِ سَيِّدِهِ وَيُدَايِنُ فِيهَا بِمَالِهِ؛ وَكُلُّ ذَلِكَ يُدِيرُهُ لِسَيِّدِهِ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ لَهُ. قَالَ: وَمَا تَحَمَّلَ بِهِ سَيِّدُهُ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى سَيِّدِهِ. قَالَ: وَيَصِيرُ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَفِي عَمَلِهِ مَا خَلَّى بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ فِيهِ لِنَفْسِهِ. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اسْتَتْجَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ، ثُمَّ ادَّانَ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ كُلَّ مَا وَجَدُوهُ فِي يَدَيِ الْعَبْدِ، فَجُعِلَ بَيْنَهُمْ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ إِلا أَنْ يَكُونَ تَحَمَّلَ بِهِ، فَإِنْ وُجِدَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ فَاسْتَتْجَرَهُ سَيِّدُهُ فَدَايَنَ بِدَيْنٍ كَثِيرٍ فَأَفْلَسَ بِهِ؛ إِنَّ غُرَمَاءَهُ يُحَاصُّونَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَمَالِ سَيِّدِهِ، وَلا تُبَاعُ لَهُمْ رَقَبَتُهُ وَلا يُحَاصِّهِمْ سَيِّدُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ أَسْلَفَهُ سَلَفًا أَوْ بَايَعَهُ بَيْعًا يَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَسْلِفُهُ مِثْلُهُ وَيُبْتَاعُ بِهِ، فَإِنَّهُ يُحَاصِّهِمْ إِذَا كَانَ حَقُّهُ ثَابِتًا يُبَيِّنُهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ: إِفْلاسُ الْعَبْدِ مِثْلُ إِفْلاسِ الْحُرِّ؛ يُؤْخَذُ مَالُ الْعَبْدِ وَلا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ، فَإِنَّ سَيِّدَهُ تَحَمَّلَ بِهِ، فَذَلِكَ فِي مَالِ سَيِّدِ الْعَبْدِ. قَالَ: وَإِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ يُدَايِنُ النَّاسَ فَلَحِقَهُ الدَّيْنُ، إِنَّ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، فَإِنْ عُتِقَ يَوْمًا كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَتَحَمَّلْ بِهِ سَيِّدُهُ، فَإِنْ تَحَمَّلَ بِهِ فَإِنَّهُ عَلَى السَّيِّدِ. - وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَقُولُ: إِذَا أَفْلَسَ الْمَمْلُوكُ فَلا يَقْضِي دَيْنَهُ إِلا بِشُهُودٍ. وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدِ الرَّجُلِ: إِذَا كَانَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ؛ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ دُونَ السُّلْطَانِ حَتَّى يَكُونَ السُّلْطَانُ هُوَ الَّذِي يُوقِفُهُ لِلنَّاسِ. قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَأْمُرُ بِهِ السُّلْطَانُ، فَيُطَافُ بِهِ حَتَّى يُعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ.

стр. 33

فِي الَّذِي يَمُوتُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ فَمَاتَ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ دَيْنَهُ قَدْ حَلَّ حِينَ مَاتَ، وَلأَنَّهُ لا يَكُونُ مِيرَاثٌ إِلا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ حَلَّ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ، وَلا يُؤَخَّرُ الْغُرَمَاءُ بِحُقُوقِهِمْ إِلَى ذَلِكَ الأَجَلِ. وَعَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ التَّابِعِينَ مِثْلَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَقَدْ حَلَّ دَيْنُهُ، وَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ.

стр. 34

الْحِمَالَةُ بِالْمَالِ وَبِالْوَجْهِ - وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: الْحَمِيلُ غَارِمٌ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ حَمَلَ لِرَجُلٍ بِصَاحِبِهِ لِغَدٍ، فَخَرَجَ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ مِنْ لَيْلَتِهِ؛ قَالَ: يُغَرَّمُ الْحَمِيلُ الْمَالَ مِنْ مَالِهِ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ مُحَمَّلٌ بِالرَّجُلِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، ثُمَّ يَغِيبُ فَيَمُوتُ؛ قَالَ يُغَرَّمُ الْحَمِيلُ مَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ لَهُ رَجُلٌ بِالْحَقِّ، فَيَحِلُّ الْحَقُّ فَيُرِيدُ طَالِبُ الْحَقِّ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مَالُ الْحَمِيلِ، فَيَقُولُ الْحَمِيلُ: ابْدَأْ بِمَا قِبَلَ غَرِيمِكَ، فَيَأْبَى؛ قَالَ: يَبْدَأُ طَالِبُ الْحَقِّ بِأَيِّ الرَّجُلَيْنِ شَاءَ، فَيُبَاعُ مَالُهُ حَتَّى يُقْضَى حَقُّهُ، ثُمَّ يَصِيرُ الْحَمِيلُ يَطْلُبُ ذَلِكَ قِبَلَ صَاحِبِهِ، وَإِنْ قَالَ الْحَمِيلُ: لا تَعْجَلُوا بَيْعَ مَالِي حَتَّى يُبَاعَ مَالُ الْغَرِيمِ، فَمَا بَقِيَ كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ طَالِبُ الْحَقِّ لِذَلِكَ. - قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ الْحَمِيلِ إِذَا مَاتَ تَحَمَّلَ بِهِ؛ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يُبْدَأُ بِمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ عَلَى الْحَمِيلِ. - قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تَتَحَمَّلُ بِالْمَالِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ بِوَجْهِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا؛ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ بِنَحْوِ مَا يَجُوزُ مِنْ هِبَتِهَا وَعَطِيَّتِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثُلُثِ مَالِهَا. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: حِمَالَةُ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا جَائِزَةٌ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى امْرَأَةٍ دَيْنٌ فَلَزِمَهَا بِدَيْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: حَقُّكَ عَلَيَّ، ثُمَّ هَلَكَتِ الْمَرْأَةُ؛ قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهُ بِهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَلَزِمَهُ فَتَحَمَّلَ بِهِ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنَا لَكَ بِمَالِكَ، فَخَرِّقْ ذِكْرَ الْحَقِّ عَلَيْهِ، وَاطْلُبْنِي بِمَا عَلَيْهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ تَحَوَّلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ كَانَ لِلْغَرِيمِ إِلا حِمَالَةً، فَشَقَّ صَحِيفَتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ؛ وَصَارَ يَطْلُبُهُ بِحَقِّهِ حَتَّى أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً؛ قَالَ: يَرْجِعُ صَاحِبُ الْحَقِّ إِلَى غَرِيمِهِ الأَوَّلِ لأَنَّ الْمُتَحَمِّلَ إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَعَدَ رَجُلا أَنْ يُسْلِفَهُ وَيَقْضِيَ عَنْهُ، فَهُوَ لا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ غَرِيمُهُ عَنْهُ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ الْحَمِيلِ لَوْ قَالُوا لِلَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ عَنْهُ: هَلُمَّ هَذَا الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ صَاحِبُنَا عَنْكَ نَقْسِمْهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الَّذِي تَحَمَّلَ عَنْهُ أَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَخَذَهُ، وَلا قَضَاءً عَنْهُ؛ فَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ مِنَ الْحِمَالَةِ فَهُوَ يَرْجِعُ، وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنَ الْحَوْلِ فَهُوَ الَّذِي يَثْبُتُ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ وَيَكُونُ لِلَّذِي عَلَيْهِ الذَّهَبُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ مِثْلُ تِلْكَ الذَّهَبِ، فَيُحِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الذَّهَبُ غَرِيمَهُ الَّذِي يَطْلُبُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَيَحْتَالُ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى غَرِيمِ صَاحِبِهِ فَيُفْلِسُ، فَذَلِكَ الَّذِي لا يَرْجِعُ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إِنَّ مَنْ أَمْرِ النَّاسِ الْجَائِزِ عِنْدَهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ يَكْتُبُ حَقَّهُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ فَيَشْتَرِطُ أَنَّ حَيَّكُمَا عَنْ مَيِّتِكُمَا، وَمَلِيئَكُمَا عَنْ مُعْدِمِكُمَا؛ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِمَالَةِ يَتَحَمَّلُ بِهَا أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ. وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ ذَلِكَ. - وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ: لا تُقْبَلُ حِمَالَةٌ فِي دَمٍ وَلا فِي زِنًا وَلا فِي سَرِقَةٍ وَلا فِي شُرْبِ خَمْرٍ وَلا فِي شَيْءٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، وَتُقْبَلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. - وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ عَنِ الرَّجُلِ بِالْحِمَالَةِ بِجُعْلٍ، فَقَالَ: حَرَامٌ، لا يَحِلُّ. الْحَوْلُ بِالدَّيْنِ

стр. 35

١٥٨ - وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَحَالَ الرَّجُلُ بِحَقٍّ لَهُ قِبَلَ رَجُلٍ فَرَضِيَ أَنْ يُحْتَالَ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ إِنْ أَفْلَسَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ قِبَلَ الَّذِي أَحَالَهُ شَيْءٌ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ احْتَالَ عَلَى رَجُلٍ، فَلَمْ يُحَالِ الْحَقَّ حَتَّى أَفْلَسَ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِذَا أَحَالَهُ فَبَرَّأَهُ، فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مُفْلِسًا كَانَ أَوْ مَلِيئًا. - وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَحَالَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مَلِيءٌ فَرَضِيَ ذَلِكَ وَبَرَّأَهُ، أَفْلَسَ أَوْ كَانَ مُفْلِسًا يَعْلَمُ بِهِ وَرَضِيَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى هَذَا الأَوَّلِ؛ وَإِنْ كَانَ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ لا يَدْرِي أَنَّهُ فَلِيسٌ، وَلا يَعْرِفُهُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهِ لأَنَّهُ غَرَّهُ بِهِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ مِنْهُ عَلَى مَا اطَّلَعَ هَذَا. - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلا هَلَكَ وَلَهُ دَيْنٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ بِمَا لَهُمْ قِبَلَهُ، وَأَرَادُوا أَنْ يَحْتَالُوا عَلَى الدَّيْنِ لِلْمَيِّتِ قِبَلَهُمْ دَيْنٌ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُ وَلَوْ دِرْهَمَ دِرْهَمَ.

стр. 36

فِي السَّلَفِ وَالدَّيْنِ إِلَى أَجَلٍ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسْلَفَ رَجُلا سَلَفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْجِلَهُ إِنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَجَلا إِلَى أَجَلِهِ، لأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ. - وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلا سَلَفًا إِلَى أَجَلٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَقَاضَاهُ سَلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الأَجَلُ، قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الأَجَلُ الَّذِي أَسْلَفَهُ إِلَيْهِ. - قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يَطْلُبُ إِلَى الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلٍ يَضْرِبُهُ لَهُ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَطْلُبَهُ بِدَيْنِهِ قَبْلَ الأَجَلِ؛ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا أَعْطَى مِسْكِينًا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؛ قُلْتُ: لا. قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: فَهَذَا مِثْلُهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ صَاحِبُ الْحَقِّ: أَعْطِنِي خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسَةً، فَيَفْعَلُ، ثُمَّ يَبْدُو لِلَّذِي وَضَعَ أَنْ يَرْجِعَ وَيَقُولَ: هِيَ هِبَةٌ تُثِيبُنِي عَلَيْهَا أَوْ تَرُدُّهَا؛ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ الْوَضِيعَةُ بِمَنْزِلَةِ النَّظِرَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ: إِذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَالا وَلَمْ يُسَمِّ أَجَلا، فَمَتَى مَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَذَلِكَ لَهُ.

стр. 37

١٦٨ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَزِمَ رَجُلٌ رَجُلا بِحَقٍّ لَهُ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ طَلَبَ فَلْيَطْلُبْ بِعَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ»

стр. 38

١٦٩ - وَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا ابْتَاعَ، سَمْحًا إِنْ قَضَى، سَمْحًا إِنِ اقْتَضَى»

стр. 39

١٧٠ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَنَى اللَّهُ لِعَبْدٍ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ بِأَنَّهُ كَانَ سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا ابْتَاعَ، سَمْحًا إِذَا قَضَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى»

стр. 40

فِي دَيْنِ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لا يَلْحَقُهُ مَا اسْتَدَانَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا صَلُحَتْ حَالُ السَّفِيهِ، لأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْعَبْدِ، لأَنَّ السَّفِيهَ لا يَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، يَعْمِدُ الرَّجُلُ فَيَبِيعُهُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ، ثُمَّ إِذَا صَلُحَتْ حَالُهُ جَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ، قَالَ: لا يَحْجُرْ عَلَيْهِ إِلا عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَيَكُونُ السُّلْطَانُ الَّذِي يُوقِفُهُ لِلنَّاسِ أَوْ يَسْمَعُ بِهِ فِي مَجْلِسِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَمَنْ بَاعَهُ أَوِ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ.
следующие страницы →