← Книги сунны

Книги сунны · id 30522

الموطأ كتاب القضاء في البيوع

ابن وهب

Полный текст (79 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فِي السَّلَفِ وَالدَّيْنِ إِلَى أَجَلٍ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسْلَفَ رَجُلا سَلَفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْجِلَهُ إِنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَجَلا إِلَى أَجَلِهِ، لأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ. - وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلا سَلَفًا إِلَى أَجَلٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَقَاضَاهُ سَلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الأَجَلُ، قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَقَاضَاهُ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الأَجَلُ الَّذِي أَسْلَفَهُ إِلَيْهِ. - قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يَطْلُبُ إِلَى الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى أَجَلٍ يَضْرِبُهُ لَهُ، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَطْلُبَهُ بِدَيْنِهِ قَبْلَ الأَجَلِ؛ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا أَعْطَى مِسْكِينًا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؛ قُلْتُ: لا. قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: فَهَذَا مِثْلُهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ، فَيَقُولُ صَاحِبُ الْحَقِّ: أَعْطِنِي خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسَةً، فَيَفْعَلُ، ثُمَّ يَبْدُو لِلَّذِي وَضَعَ أَنْ يَرْجِعَ وَيَقُولَ: هِيَ هِبَةٌ تُثِيبُنِي عَلَيْهَا أَوْ تَرُدُّهَا؛ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ الْوَضِيعَةُ بِمَنْزِلَةِ النَّظِرَةِ أَوِ الصَّدَقَةِ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ: إِذَا أَسْلَفَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مَالا وَلَمْ يُسَمِّ أَجَلا، فَمَتَى مَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَذَلِكَ لَهُ.

стр. 37

١٦٨ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَزِمَ رَجُلٌ رَجُلا بِحَقٍّ لَهُ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ طَلَبَ فَلْيَطْلُبْ بِعَفَافٍ وَافٍ أَوْ غَيْرِ وَافٍ»

стр. 38

١٦٩ - وَأَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا ابْتَاعَ، سَمْحًا إِنْ قَضَى، سَمْحًا إِنِ اقْتَضَى»

стр. 39

١٧٠ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بَنَى اللَّهُ لِعَبْدٍ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ بِأَنَّهُ كَانَ سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا ابْتَاعَ، سَمْحًا إِذَا قَضَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى»

стр. 40

فِي دَيْنِ السَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: السَّفِيهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لا يَلْحَقُهُ مَا اسْتَدَانَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا صَلُحَتْ حَالُ السَّفِيهِ، لأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْعَبْدِ، لأَنَّ السَّفِيهَ لا يَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، يَعْمِدُ الرَّجُلُ فَيَبِيعُهُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ، ثُمَّ إِذَا صَلُحَتْ حَالُهُ جَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلَدِهِ، قَالَ: لا يَحْجُرْ عَلَيْهِ إِلا عِنْدَ السُّلْطَانِ، فَيَكُونُ السُّلْطَانُ الَّذِي يُوقِفُهُ لِلنَّاسِ أَوْ يَسْمَعُ بِهِ فِي مَجْلِسِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ؛ فَمَنْ بَاعَهُ أَوِ ابْتَاعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ.

стр. 41

فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَتْبَعُ الْوَرَثَةَ الْمَالُ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ، فَيَأْتِي غُرَمَاؤُهُ فَيُرِيدُونَ بَيْعَ مَالِهِ وَاقْتِضَاءَ حَقِّهِمْ، وَلَعَلَّهُ كَثِيرُ الْمُدَايَنَةِ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ الَّذِينَ حَضَرُوا؛ قَالَ: لَيْسَ الْحَيُّ كَالْمَيِّتِ، لَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ قَامَ يَطْلُبُ حَقًّا بِحَقٍّ أَنْ يُؤَخَّرَ عَنْ حَقِّهِ، اسْتُبْرِئَ لِدُيُونِهِ. وَلَكِنْ يُبَاعُ لِمَنْ حَضَرَ، فَيُعْطَى حَقَّهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا مَعْرُوفًا، فَيُحَاصُّ بِهِ، وَيُعْطِي الطَّالِبَ حَقَّهُ، لأَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ ذَنَّبَتْ ذِمَّتُهُ، وَلأَنَّ الْحَيَّ قَدْ بَقِيَتْ لِغُرَمَائِهِ ذِمَّتُهُ. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ فِي بَعْضِ الْمَخَارِجِ، ثُمَّ يَهْلِكُ، فَيَأْتِي رَجُلٌ بِذِكْرِ حَقٍّ عَلَى الْمَيِّتِ فَيُرِيدُ أَخْذَ حَقِّهِ، وَيَقُولُ الْوَرَثَةُ: نَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ سِوَى هَذَا؛ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ بِالدَّيْنِ قَضَى هَذَا حَقَّهُ وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَدَّ مِدْيَانًا فِي ظَاهِرِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ يُخَافُ كَثْرَةُ دَيْنِهِ لَمْ يُعْجَلْ بِقَضَاءِ هَذَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ ذَلِكَ. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَهُوَ مِدْيَانٌ أَوْ غَيْرُ مِدْيَانٍ، مَعْرُوفٌ كِلاهُمَا فِي حَالِهِ، ثُمَّ يَبِيعُ الْوَرَثَةُ أَمْوَالَهُمْ فَيَقْتَسِمُونَهَا، ثُمَّ يَأْتِي دَيْنٌ عَلَى هَذَا، فَيُوجَدُ الْمَالُ بِأَيْدِي النَّاسِ الَّذِينَ اشْتَرَوْا؛ قَالَ: أَمَّا الَّذِي يُعْرَفُ بِالدَّيْنِ لا يُجْهَلُ أَمْرُهُ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَأْخُذُونَ مَا وَجَدُوا بِأَيْدِي الَّذِينَ اشْتَرَوْا وَيَتْبَعُ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْوَرَثَةَ بِأَمْوَالِهِمْ؛ وَأَمَّا الَّذِي لا يُعْرَفُ بِالدَّيْنِ وَلا يُظَنُّ بِهِ، فَإِنَّمَا يَتْبَعُ غُرَمَاؤُهُ الْوَرَثَةَ بِثَمَنِ مَا بَاعُوا، كَانَ فِيهِ وَفَاؤُهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، ثُمَّ يَبِيعُ الْوَرَثَةَ فَيَقْتَسِمُونَهُ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ بَعْدُ فَيُوجَدُ الْمَالُ بِأَيْدِي النَّاسِ الَّذِينَ اشْتَرَوْا. قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ الَّذِي بِيعَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مُسْتَنْكِرٍ وَلَمْ يُعْلَمْ بِالدَّيْنِ، فَإِنَّمَا يَتْبَعُ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِينَ قَبَضُوا، وَلا تُنْتَزَعُ السِّلَعُ مِنْ أَصْحَابِهَا الَّذِينَ اشْتَرَوْا وَضَمِنُوهَا. وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ وَغَيْرُهُمْ قَدْ عَلِمُوا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ فَبَادَرُوا قُدُومَ الْغُرَمَاءِ وَقِيَامَهُمْ بِالْمَالِ، فَبَاعُوا وَاشْتَرَوْا. الْمُشْتَرِي عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَارِ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ مَا أَدْرَكُوا مِنْ سِلَعِ الْمَيِّتِ. فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِمَّا ابْتَاعَ النَّاسُ مِنْ تِلْكَ السِّلَعِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوانِ قَدْ دَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ زِيَادَةٌ، فَأَحَبَّ الَّذِي ابْتَاعَ تِلْكَ الرَّقِيقَ أَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ مَالا مِنْ عَرَضٍ وَعَيْنٍ، وَيَتْرُكُ عَلَيْهِ دَيْنًا لا يُدْرَى كَمِ الدَّيْنِ، وَلا كَمْ تَرَكَ مِنَ الْمَالِ، فَلَمْ يُحَصَّلْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْلَمْ، فَيَقُومُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ فَيَقُولُ لِغُرَمَائِهِ: أَنَا أَتَحَمَّلُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ مَا تَرَكَ وَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ نَقْدًا، لا يُضْرَبُ فِي ذَلِكَ أَجَلا؛ لَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ، وَلَمْ يَزَلْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالْتِمَاسِ الْخَيْرِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ، وَكَانَ أَيْضًا عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْغُرَمَاءِ. وَمِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَمْرُ الَّذِي تَحَمَّلَ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ كَانَ لِجَمِيعِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُتَحَمِّلِ بِالدَّيْنِ فَضْلٌ يَأْخُذُهُ؛ وَإِنْ نَقَصَ الْمَالُ كَانَ عَلَى الَّذِي تَحَمَّلَ خَاصَّةً، وَكَانَ إِنَّمَا تَحَمَّلَ عَلَى النَّقْدِ. فَإِذَا كَانَ هَذَا وَجْهَ مَا صَنَعَ وَعَلَى هَذَا دَخَلَ فِي هَذِهِ الْحِمَالَةِ فَلَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ. وَإِنْ كَانَ الْمُحْتَمِلُ يَكُونُ لَهُ مَا فَضَلَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ عَنْ دَيْنِهِ أَوْ إِلَى أَجَلٍ يَضْرِبُهُ لَهُ مُسْتَأْخِرًا، فَإِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا خَرَجَ مِنْ أَمْرِ الْمَعْرُوفِ، وَكَانَ إِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ فِيهِ غَرَرٌ عَظِيمٌ تَحَمَّلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ضِمْنَ مَا نَقَصَ، عَلَى أَنَّ لَهُ مَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ، أَوْ يَكُونُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ تَرِكَةَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلا مُسْتَأْخِرًا، فَيَأْخُذُ هَذَا الْقَلِيلَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْهُ إِلَى أَجَلٍ، وَفِي ذَلِكَ ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَأَشْيَاءُ غَيْرُ مُسَمَّاةٍ وَلا مَعْلُومَةٍ مِنْ تَرِكَةِ الرَّجُلِ. فَإِذَا صَنَعَ هَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدَخَلَهُ الأَجَلُ، فَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ يُحِلُّهُ مَا يُحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ إِذَا مَاتَ وَلَهُ دَيْنٌ وَلَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَيَأْبَى وَرَثَتُهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى حَقِّهِ؛ رَأَيْتُ أَنْ يُحَلَّفَ الْغُرَمَاءُ وَيَأْخُذُوا حُقُوقَهُمْ؛ فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ لَمْ أَرَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَبْطُلَ حَقُّهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَيْمَانَ عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا وَتَرَكُوهَا، إِلا أَنْ يَقُولُوا: لَمْ نَعْلَمْ لِصَاحِبِنَا فَضْلا؛ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا تَرَكُوا الأَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، رَأَيْنَا أَنْ يَحْلِفُوا وَيَأْخُذُوا مَا بَقِيَ.

стр. 42

فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لامْرَأَتِهِ - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا أَوْ بَعْضُهُ؛ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. النساء: ٤﴾ ، فَإِنَّمَا الصَّدَاقُ نِحَلٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ؛ فَإِذَا حَازَ الْمَنْحُولُ نِحَلَهُ فِي حَيَاةِ مَنْ نَحَلَهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَبِنْ بِمَا أَعْطَاهَا حَتَّى مَاتَ، صَارَ مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا دَيْنًا يُقْضَى مَعَ الْغُرَمَاءِ كَمَا يُقْضَى دَيْنُهُ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِذَلِكَ.

стр. 43

١٨٠ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ وَعَلَيْهِ فَضْلٌ مِنْ صَدَاقِ امْرَأَتِهِ فَهِيَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ تَرَكَ فِي بَيْتِهِ حِنْطَةً أَوْ زَيْتًا أَوْ سِوَاهُمَا فَهُوَ لِلْوَارِثِ إِلا أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ لِلَّذِي دَخَلَ عَلَيْهَا، وَهُوَ صَحِيحٌ - وَأَخْبَرَنِي عُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا الزَّيْتُ وَالْقَمْحُ مَالٌ مِنَ الْمَالِ، لَهَا حَقُّهَا مِنْهُ إِنْ قَلَّ أَوْ كَثُرَ. - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: يُبَاعُ فِي مَالِهِ وَلا يَأْكُلُ أَهْلُهُ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، وَإِنَّ هَذَا شَيْءٌ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ.

стр. 44

فِي الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ

стр. 45

١٨٣ - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ

стр. 46

١٨٤ - وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ , عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا»

стр. 47

فِي الْعُرْبَانِ وَمَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ مِنْهُ - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ بَاعَ بَيْعًا أَوِ ابْتَاعَهُ فَعَرَّبَ عُرْبَانًا، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الْبَيْعِ نَدِمَ، فَذَهَبَ وَتَرَكَ الْعُرْبَانَ؛ قَالَ: لا أَرَى الْبَيْعَ إِلا لازِمًا لَهُمَا جَمِيعًا، فَأَيُّهُمَا ذَهَبَ وَتَرَكَ عُرْبَانَهُ فَيَنْبَغِي لِصَاحِبِهِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى السُّلْطَانِ، يَبِيعُ لَهُ الْعُرْبَانَ وَالسِّلْعَةَ الَّتِي اسْتَوْجَبَهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لَهُ، وَإِنْ قَصُرَ عَنْ حَقِّهِ اتَّبَعَهُ بِهِ دَيْنًا. - وَقَالَ مَالِكٌ: أَنَا أَكْرَهُ الْعُرْبَانَ؛ وَذَلِكَ أَنْ يَسْتَكْرِيَ الرَّجُلُ مِنَ الرَّجُلِ الرَّاحِلَةَ أَوِ الدَّابَّةَ فَيُعْطِيَهُ عُرْبَانًا نِصْفَ كِرَائِهِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ، فَيَمْكُثُ أَيَّامًا، ثُمَّ يَقُولُ: قَدْ بَدَا لِي؛ قَالَ: أَرَى الْكِرَاءَ لازِمًا لَهُ، وَإِنْ بَدَا لَهُ لا يَفْسَخُهُ عَنْهُ مَرَضٌ وَلا عِلَّةٌ لأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَغَرَّهُ وَحَبَسَ ظَهْرَهُ، لا هُوَ رَكِبَ وَلا تَرَكَ صَاحِبَهُ بِكَرْيِ ظَهْرِهِ؛ فَأَرَى إِذَا كَانَ ذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي لَهُ الْكَرِيُّ: أَكْرِي ظَهْرَكَ، فَمَا نَقَصَ مِنْ كِرَائِهِ كَانَ عَلَى الْمُسْتَكْرِي الأَوَّلِ، وَيُفْسَخُ الْعُرْبَانُ إِلا أَنْ يُصَالِحَهُ فَيَقُولُ: الْعُرْبَانُ هُوَ لَكَ وَأَنَا قَضَيْتُ الْكِرَاءَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ بَعْدَ انْفِسَاخِ الْعُرْبَانِ بِتَطَوُّعٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ.

стр. 48

فِي الْبَيِّنَاتِ وَالأَيْمَانِ وَالاسْتِحْلافِ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 49

١٨٧ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدُعْوَاهُمُ ادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ»

стр. 50

١٨٨ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ - وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الطَّالِبِ وَالأَيْمَانِ عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي كُلِّ حَقٍّ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: السُّنَّةُ فِي أَنْ تُجْعَلَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

стр. 51

١٩١ - وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ غَيْلانَ التُّجِيبِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «قَضَى أَنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ طِلْبَةٌ عِنْدَ آخَرَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَالْمَطْلُوبُ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، فَإِذَا نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ»

стр. 52

الاسْتِحْلافُ عِنْدَ الْمَنَابِرِ

стр. 53

١٩٢ - وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: الاسْتِحْلافُ عِنْدَ الْمَنَابِرِ لَمْ يَزَلْ يُعْمَلُ بِهِ مُنْذُ بَدَأَ الإِسْلامُ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لا أَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ أَحَدٌ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ. - وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ يَقُولُ: اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مُطِيعٍ فِي دَارٍ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَضَى عَلَى زَيْدٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَقَالَ مَرْوَانُ: لا وَاللَّهِ، إِلا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ؛ فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ مَكَانَهُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ، وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ؛ قَالَ: فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، وَحَلَفَ فِي مَقَامِهِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ: يُقْضَى عَلَيْهِ. - وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَقَعُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ، هَلْ تَحْلِفُ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ حَتَّى تَحْلِفَ فِي الْمَسْجِدِ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ وَسُئِلَ: هَلْ يُسْتَحْلَفُ فِي الْمَسْجِدِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا. - وَقَالَ مَالِكٌ: لا أَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ النَّاسُ إِلا عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ، وَلا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ مَنَابِرِ الْمَدَائِنِ.

стр. 54

فِي الرَّجُلِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ فَيَفْتَدِي مِنْهَا - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ يَمِينَهُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَدِ افْتَدَى عُبَيْدُ السِّهَامِ الأَنْصَارِيُّ فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفٍ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لا نَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَفْتَدِيَ الرَّجُلُ مِنْ يَمِينِهِ بِالشَّيْءِ يُعْطِيهِ لِلَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ وَيَعْفِيَهُ مِنَ الْيَمِينِ.

стр. 55

فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ، ثُمَّ تَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ

стр. 56

٢٠١ - وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ يَهُودِيًّا خَاصَم رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: بَيِّنَتَكَ، فَقَالَ: مَا يَحْضُرُنِي مِنْ بَيِّنَةِ الْيَوْمِ؛ فَأَحْلَفَ عُمَرُ الْمُدَعَّى عَلَيْهِ، فَحَلَفَ، ثُمَّ أَتَى الْيَهُودِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ الْيَوْمَ، فَقَضَى عُمَرُ بِالْبَيِّنَةِ، وَقَالَ: الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ شُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَالَ: إِذَا جَاءَتِ الْبَيِّنَةُ فَالْحَقُّ أَوِ الْبَيِّنَةُ أَحَقُّ تُتَّبَعَ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ أَوِ الْكَاذِبَةِ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَكْحُولا قَالَ: الْحَقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ. - وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ: يَقْضِي بِالْبَيِّنَةِ إِذَا قَامَتْ بَعْدَ الْيَمِينِ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: كَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ يَقُولُ، سَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ فَيَحْلِفُ، ثُمَّ يَجِدُ الآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي حَلَفَ لَهُ، هَلْ يُقْضَى لَهُ بِبَيِّنَتِهِ، وَقَدْ حَلَفَ لَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَقْضِي لَهُ بِبَيِّنَتِهِ. - وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ حَضَرَ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِنْدَهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمَانِ فِي حَقٍّ، فَرَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْحَقَّ: الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ؛ فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ: قَدْ أَمْكَنَكَ مِنْ حَقِّكَ إِنْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَفْتَ، وَإِلا فَلا شَيْءَ لَكَ. - وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ شُرَيْحًا قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى رَجُلٍ، فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهِ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، لَمْ يُعْطِهِ، لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا وَلَمْ يَسْتَحْلِفِ الآخَرَ. وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ لِي مِثْلَهُ. وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ صُهَيْبٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ. - وَكَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَهَادَةٌ وَلا عِلْمٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَقَّ يَبْطُلُ؛ وَإِنْ كَانَ طَالِبُ الْحَقِّ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى حَقِّهِ، فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ، وَقِيلَ لِلْمَطْلُوبِ: احْلِفْ، مَا ذَلِكَ عَلَيْكَ، فَأَبَى، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي الْمَالَ.

стр. 57

٢٠٩ - وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ وَقَالَ: مَا يَمْنَعُكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا اسْتُحْلِفَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَقٍّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِنَّ فِي يَدِي لَعُودًا؛ وَكَانَ فِي يَدِهِ عُودٌ

стр. 58

فِي الْيَهُودِيِّ يَقَعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ثُمَّ يَحْلِفُ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ: نَهَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ النَّصْرَانِيُّ بِغَيْرِ اللَّهِ. وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لا بَأْسَ أَنْ يَحْلِفَ النَّصْرَانِيُّ فِي الْكَنِيسَةِ، وَلا يَحْلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ. - وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: أَسْتَحْلِفُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ بِالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ؟ قَالَ: لا بَأْسَ، هُوَ كِتَابُ اللَّهِ. - وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: يُسْتَحْلَفُ الْيَهُودِيُّ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ، وَالنَّصْرَانِيُّ بِالَّذِي أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ، وَالْمَجُوسِيُّ بِاللَّهِ.

стр. 59

فِيمَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ

стр. 60

٢١٤ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ حَازَ شَيْئًا عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ» . قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَهُ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ حَاضِرًا وَمَالُهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ، فَمَضَتْ عَلَيْهِ عَشْرُ سِنِينَ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ، كَانَ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ بِحِيَازَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ، إِلا أَنْ يَأْتِيَ الآخَرُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَى أَوْ أَسْكَنَ أَوْ أَعَارَ عَارِيَةً أَوْ صَنَعَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَإِلا فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: لا حِيَازَةَ عَلَى غَائِبٍ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ: وَتَفْسِيرُ الْحِيَازَةِ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ غَائِبٌ فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيَنْزِلُ دَارَهُ؛ فَذَلِكَ لا حِيَازَةَ لَهُ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ فِيهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ غَائِبًا، لا يَرَى إِقَامَةً فِيهَا. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِلْحَاضِرِ فِي الْحِيَازَةِ وَقْتًا. - وَكَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ الدَّارُ فِي يَدَيْهِ يَسْكُنُهَا سِنِينَ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ، ثُمَّ يَأْتِي رَجُلٌ يَدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ لِجَدِّهِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَيَقُولُ الَّذِي بِيَدِهِ الدَّارُ: لا أَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا، غَيْرَ أَنَّهَا بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي مِنْ قَبْلِي. وَهَذَا الْمُدَّعِي حَاضِرٌ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تَقَرَّ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ، وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا يَعْلَمُ لِلطَّالِبِ فِيهَا حَقًّا أَوْ يَذْكُرُ مِنْ أَيْنَ صَارَتْ لَهُ، فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ. - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا غُيَّابًا، فَقَالَ: لا أَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْمُدَّعِي، غَيْرَ أَنَّهَا بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي مِنْ قَبْلِي، لا يَعْرِضُ لَنَا فِيهَا أَحَدٌ بِشَيْءٍ، وَلا نَعْلَمُهَا إِلا لَنَا؛ وَقَالَ الْمُدَّعِي: كُنَّا أَغْيَابًا بِأَرْضٍ أُخْرَى. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَمْرٌ أَقْوَى عِنْدَنَا فِي هَذَا مِمَّا حِيزَ مِنَ الدُّورِ وَالأَرَضِينَ مِنَ الْحِيَازَةِ وَمِنْ مُكْثِهَا بِيَدِ أَصْحَابِهَا يَمْلِكُ الْعِلْمُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى هِبَةٍ إِنْ كَانَتْ، أَوْ بَيْعٍ، وَتَبْقَى الدَّارُ وَالأَرَضُونَ بِيَدِ أَصْحَابِهَا وَتَبْقَيَا أَعْمَارُ النَّاسِ الشُّهَدَاءِ، وَالْكَاتِبِ، وَالزَّمَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ. فَإِذَا لَمْ يَأْتِ طَالِبُ الدَّارِ بِأَمْرٍ مُنِيرٍ، وَأَمْرٍ يُسْتَبَانُ بِهِ مَا طَلَبَ مِنْ ذَلِكَ، لَمْ يُعْطِ شَيْئًا، وَأَحْلَفَ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ الدَّارُ عَلَى مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَإِنَّ الَّذِي ادَّعَى فِيهَا مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ وَخَاصَمَ فِيهَا لِبَاطِلِ مَا يُعْلَمُ لَهُ فِيهَا حَقًّا.

стр. 61

فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَالْعُمَّالِ

стр. 62

٢١٩ - وَأَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُضَمِّنُ الصُّنَّاعَ الَّذِينَ فِي السُّوقِ وَانْتَصَبُوا لِلنَّاسِ مَا دَفَعَ إِلَيْهِمْ. أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ مِثْلَهُ. وَقَالَ يَحْيَى: مَا زَالَ الْخُلَفَاءُ يُضَمِّنُونَ الصُّنَّاعَ - وَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنِ اسْتُؤْجِرَ مِنْ أَهْلِ الصِّنَاعَاتِ مِثْلَ الْخِيَاطَةِ وَالصِّبَاغَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْغَسِيلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنَ الأَعْمَالِ كُلِّهَا إِذَا دَخَلَهَا فَسَادٌ أَوْ خِلافٌ لأَمْرِ صَاحِبِهِ أَوْ هَلاكٌ؛ أَمَّا مَنِ اسْتُؤْجِرَ مِنْ هَؤُلاءِ عَلَى عَمَلٍ يُسَمَّى بِعَيْنِهِ لَيْسَ لَهُ أَجَلٌ، وَيَذْهَبُ بِهِ الْعَامِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ يَعْمَلُهُ؛ فَإِنَّ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَوْ أَهْلَكَهُ أَوْ خَالَفَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، غُرِّمَ مَا أَفْسَدَ أَوْ أَهْلَكَ أَوْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَأَمَّا مَنِ اسْتُؤْجِرَ مِنْهُمْ أَيَّامًا مُسَمَّاةً يَعْمَلُ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ، فَمَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ فَسَادٍ، فَلا غُرْمَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا جُهْدُهُ وَعَمَلُ يَدَيْهِ، إِلا أَنْ يَعْتَمِدَ فَسَادَ شَيْءٍ، فَيُضَمَّنُهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا ضُمِّنَ الصُّنَّاعُ مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاخْتِيَارِ لَهُمْ وَالأَمَانَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إِلَى أَمَانَتِهِمْ لَهَلَكَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ وَضَاعَتْ قِبَلَهُمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَى أَخْذِهَا؛ وَإِنْ تَرَكُوهُمْ لَمْ يَجِدُوا مُسْتَعْتَبًا، وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُمْ، وَلا أَحَدَ يَعْمَلُ تِلْكَ الأَعْمَالِ غَيْرُهُمْ، فَضُمِّنُوا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ. وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامَةِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا الأَسْوَاقَ» . فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُصْلِحُ الْعَامَّةَ أَمَرَ فِيهِ بِذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْغَسَّالِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ فَيَخْطُرُ بِهِ إِلَى رَجُلٍ، فَيَلْبَسُهُ الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ؛ قَالَ: لا يُغَرَّمُ الَّذِي لَبِسَهُ شَيْئًا، وَيُغَرَّمُ الْغَسَّالُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَبِسَ الثَّوْبَ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، فَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ، فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إِلَى الْخَيَّاطِ ثَوْبًا يَخِيطُهُ، فَيُصِيبُ بَيْتَ الْخَيَّاطِ حَرِيقٌ، فَيُرَى ثَوْبُ الرَّجُلِ فِيهِ يَحْتَرِقُ؛ قَالَ: عَلَى الْخَيَّاطِ الضَّمَانُ، إِلا أَنْ يَكُونَ سَيْلٌ أَوْ صَاعِقَةٌ. وَقَالَ فِي الرَّهْنِ مِثْلَهُ. - وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ يَضْمَنُ الْقَصَّارَ وَالْخَيَّاطَ. - وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ أَنَّ شُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ ضَمَّنَ صَبَّاغًا، احْتَرَقَ بَيْتُهُ، ثَوْبًا دُفِعَ إِلَيْهِ. - قَالَ مَالِكٌ: يُضَمَّنُ الصُّنَّاعُ مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَتَى بِفَصٍّ لَهُ مُرْتَفِعٍ إِلَى صَائِغٍ لِيُصْلِحَ لَهُ فِيهِ شَيْئًا لا ثَمَنَ لَهُ، فَقَالَ: ذَهَبَ مِنِّي؛ غُرِّمَهُ. - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: إِذَا وَضَعَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ مَوْضِعَ عَمَلٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْتَمَنٍ، إِنْ كَانَ سَرَّاجًا أَوْ غَسَّالا أَوْ ضَرَّابًا، فَعَلَى سَيِّدِهِ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ، وَأَهْلَكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ. انْتَهَى حَدِيثُ اللَّيْثِ إِلَى: مَا أَفْسَدَ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ السُّنَّةُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ الصَّائِغَ وَالْغَسَّالَ وَالصَّبَّاغَ كُلَّهُمْ يُغَرَّمُونَ مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ، وَيُغَرَّمُ أَهْلُهُمْ عَنْهُمْ، إِلا أَنْ يُسَلِّمَ رَجُلا عِنْدَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَلا غُرْمَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَهُ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ الصَّبَّاغِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فَيَهْلِكُ؛ قَالَ: ضُمِّنَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبًا إِلَى صَبَّاغٍ يُبَيِّضُهُ، فَصَبَغَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ أَمَرْتَنِي، فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ؛ وَالْخَيَّاطُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالصَّائِغُ مِثْلُ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَأْتُوا بِالأَمْرِ الَّذِي لا يَسْتَعْمِلُونَ مِثْلَهُ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَصَّارٍ دُفِعَ إِلَيْهِ ثَوْبٌ فَصَبَغَهُ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ: مَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَصْبِغَهُ؛ فَقَالَ: يَحْلِفُ الْقَصَّارُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: إِنْ أَنْكَرَ الْغَسَّالُ أَنَّهُ شَقَّ الثَّوْبَ أُحْلِفَ، ثُمَّ صُدِّقَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْخَيَّاطِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الثَّوْبُ يَخِيطُهُ قَمِيصًا، وَيَدَّعِي صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُقَطِّعَهُ قَبًا، وَلا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الْخَيَّاطُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَهُ أُجْرَةُ قِيمَةِ عَمَلِهِ ذَلِكَ يَوْمَ عَمِلَهُ لأَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ مُدَّعٍ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ عَمَلَهُ بِمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ. قَالَ: وَالصَّبَّاغُ عَلَى مِثْلِ هَذَا النَّحْوِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى حَائِكٍ غَزْلا، فَقَالَ: اعْمَلْ لِي مِنْ هَذَا الْغَزْلِ ثَوْبًا ثَمَانٍ فِي خَمْسٍ، فَعَمِلَ لَهُ سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ؛ قَالَ: يَحْلِفُ الْحَائِكُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ مَا اسْتَعْمَلَهُ إِلا عَلَى مَا ادَّعَى؛ فَإِنْ حَلَفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ضُمِّنَ مَا أَفْسَدَ. وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَائِكِ وَالْبَنَّاءِ فِي هَذَا لأَنَّ الْحَائِكَ أَوِ الصَّائِغَ أَوِ الْخَيَّاطَ وَأَشْبَاهَهُمْ إِذَا دُفِعَ الْمَتَاعُ إِلَيْهِ فَقَدْ حَازَهُ فَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الثَّوْبِ؛ ثُمَّ جَاءَ غُرَمَاؤُهُ فَقَالُوا: نَأْخُذُ الثَّوْبَ فَتَكُونُ مَعَنَا فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ؛ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ بِحِيَازَتِهِ إِيَّاهُ وَقَبْضِهِ، فَلَيْسَ يَفْتِكُهُ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ؛ وَإِنَّ الْبَنَّاءَ لَمْ يَحُزْ شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ، فَلِذَلِكَ كَانَتِ الْيَمِينُ عَلَى مَنِ اسْتَعْمَلَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ صَائِغًا حُلِيًّا بِدِينَارٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ جَاءَهُ بِدِينَارٍ، فَقَالَ الصَّائِغُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لَكَ بِدِينَارَيْنِ؛ قَالَ: يَسْأَلُ عَنْ عَطَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ الصَّائِغُ شَبِيهًا بِذَلِكَ لا يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَالَ بَاطِلا، أُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، لأَنَّ الْمَتَاعَ بِيَدِهِ وَأَعْطَاهُ حَقَّهُ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ حَلَفَ الآخَرُ إِذَا جَاءَ بِأَمْرٍ يُشْبِهُ بَعْضَ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا يَحْمِلُ لَهُ شَيْئًا، فَحَمَلَ لَهُ إِنَاءً أَوْ وِعَاءً فَخَرَّ مِنْهُ الإِنَاءُ أَوِ انْفَلَتَ الْوِعَاءُ، فَذَهَبَ مَا فِيهِ؛ قَالَ: لا أَرَى عَلَيْهِ غُرْمًا إِلا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ ذَلِكَ. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي رَجُلٍ حَمَلَ عَلَى دَابَّةٍ لَهُ شَيْئًا بِكِرَاءٍ فَانْقَطَعَ حَبْلٌ مِنْ أَحْبُلِهِ، فَسَقَطَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي حُمِلَ فَانْكَسَرَ، أَوْ رَبَضَتِ الدَّابَّةُ فَانْكَسَرَ أَوْ زَاحَمَتْ شَيْئًا؛ قَالَ: يُضَمَّنُ إِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ غَرَّرَ فِي رِبَاطِهِ أَوْ خَرَقَ بِالدَّابَّةِ حَتَّى زَاحَمَتْ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ دَابَّتَهُ كَانَتْ رَبُوضًا؛ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يُغَرَّمْ. - وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: الْحَمَّالُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ بِمَا ضَيَّعَ، مِثْلَ الصُّنَّاعِ.

стр. 63

٢٣٨ - وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: اسْتَأْجَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ غُلامًا فَأَنْزَلَهُ فِي بِئْرٍ لَهُ فَخَرَّ الْغُلامُ فِيهَا فَمَاتَ الْعَبْدُ، فَخَاصَمَهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: فَمَاذَا قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَ: أَغْرَمَهُ إِيَّاهُ؛ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: هَلْ كَانَ الْغُلامُ يَعْمَلُ ذَلِكَ الْعَمَلَ؟ فَقَالَ: لا، لَمْ يَكُنْ يَعْمَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَدْ أَصَابَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الضَّمَانُ كَالْعَيْنِ خَفِّفُوا»

стр. 64

فِي الأَجِيرِ الرَّاعِي وَغَيْرِهِ - وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الأَجِيرِ الرَّاعِي ضَمَانُ شَيْءٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ، إِنَّمَا هُوَ مَأْمُونٌ فِيمَا هَلَكَ أَوْ ضَلَّ، يُؤْخَذُ يَمِينُهُ؛ الْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ ضَمَانٌ فِي سَائِمَةٍ دُفِعَتْ إِلَيْهِ يَرْعَاهَا إِلا يَمِينُهُ، إِلا أَنْ يَكُونَ بَاعَ أَوِ انْتَحَرَ؛ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَدُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ غُرْمٌ وَلا فِي شَيْءٍ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَبُكَيْرٍ، وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ مِثْلَهُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِإِهْلاكِهِ مُتَعَمِّدًا. - وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّاعِي الأَجِيرِ فِي الْمَالِ مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ مِمَّا تَقِلُّ إِجَارَتُهُ وَتَعْظُمُ غَرَامَتُهُ؛ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يُضَمِّنُ الأُجَرَاءَ لِلْحَيَوَانِ. قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى الرَّاعِي ضَمَانٌ، إِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الصُّنَّاعِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الرَّاعِي ضَمَانُ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، إِلا أَنْ يَكُونَ انْتَحَرَ شَيْئًا مِمَّا دُفِعَ إِلَيْهِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّاعِيُ: إِنْ خَفَّتْ دَابَّةُ رَجُلٍ مَعَهُ، فَجَعَلَ فِيهَا؛ قَالَ: مَا جَعَلَ فِيهَا فَعَلَى سَيِّدِهَا وَمَا عَلَفَهَا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الأَجِيرِ يُسْتَأْجَرُ فِي الدَّوَابِّ يُرَوِّضُهَا أَوْ يَسُوقُهَا أَوْ يُرَحِّلُهَا، أَوْ فِي الْمَوَاشِي يُرَحِّلُهَا فَيَضْرِبُ مِنْهَا شَيْئًا فَيَكْسِرُهُ أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهَا، أَوْ يَحْمِلُ عَلَى الدَّوَابِّ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا لِنَفْسِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ، فَتَنْفَلِتُ الدَّابَّةُ أَوْ تَسْلَمُ؛ قَالَ: أَمَّا مَا كَسَرَ أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ قَتَلَهُ، فَإِنَّهُ يُغَرَّمُ ذَلِكَ؛ وَأَمَّا مَا حَمَلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ، فَإِنَّ لأَرْبَابِ الدَّوَابِّ إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ كِرَاءَ مَا حَمَلَ غُرْمًا عَلَيْهِ إِنْ سَلِمَتِ الدَّابَّةُ، وَإِنْ تَلِفَتْ خُيِّرَ أَهْلُ الدَّابَّةِ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْكِرَاءِ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الأَجِيرِ فِي الْحَرْثِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَيَضْرِبُ الدَّابَّةَ الَّتِي يَعْمَلُ عَلَيْهَا فَيَعْقِرُهَا؛ قَالَ: إِنْ ضَرَبَ بِمَا لا يُضْرَبُ بِمِثْلِهِ أَوْ حَيْثُ لا يُضْرَبُ، رَأَيْتُ أَنْ يُضَمَّنَ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى يَدَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، لَمْ أَرَ عَلَيْهِ ضَمَانًا. - وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنِ الأَجِيرِ يَعْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ فَيَضْرِبُهَا فَيَكْسِرُهَا أَوْ يَفْقَأُ عَيْنَهَا؛ فَقَالَ: إِنْ تَعَمَّدَ عَنَتَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ، وَإِنْ كَانَ ضَرْبًا لا يُرِيدُ عَنَتَهَا , فَزَاغَتِ الدَّابَّةُ فَأَصَابَ عَيْنَهَا، لَمْ نَرَ عَلَيْهِ غُرْمًا. - وَكَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ فِي حَارِسِ الْحَمَّامِ: لا أَرَى أَنْ يُضَمَّنَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ اسْتُؤْجِرَ لِيَحْفَظَ مَا وُكِّلَ بِهِ، إِلا أَنْ يَخْتَانَ ذَلِكَ هُوَ أَوْ يَبِيعَهُ؛ فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الاجْتِهَادِ وَالْحِرْصِ عَلَى أَدَاءِ مَا وُكِّلَ بِهِ، فَلا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا. - وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الأَجِيرِ ضَمَانٌ فِيمَا تَلِفَ مِنْهُ. وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الأَجِيرِ ضَمَانٌ. - وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ دَيْنِ الأَجِيرِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ وَمِنْ بَعْدِ الإِجَارَةِ، فَدَيْنُهُ فِي رَقَبَتِهِ وَعَمَلِهِ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ حَتَّى يَفْرَغَ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا وَسَمَّى لَهُ الْعَمَلَ الَّذِي يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ كَلَّفَهُ عَمَلا غَيْرَهُ، فَأُصِيبَ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ؛ قَالَ: إِنْ كَانَ سَيِّدُ الأَجِيرِ شَرَطَ عَلَيْهِ أَلا يُجَاوِزَ بِهِ عَمَلا وَاحِدًا سَمَّاهُ لَهُ أَوْ أَعْمَالا سَمَّاهَا لَهُ، فَاسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ، فَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ ضُمِّنَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ شُرُوطًا، وَلا سَمَّى لَهُ عَمَلا، فَلا نَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ عَبْدٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَهْلُهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ، فَإِنَّ كُلَّ مَنِ اسْتَعَانَ أَحَدًا مِنْ أُولَئِكَ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ يُغَرَّمُ مَا أُصِيبَ مِنْهُ؛ فَأَمَّا كُلُّ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ وَهُوَ مَالِكٌ لأَمْرِهِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ اسْتَعَانَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ، تِبَاعَةَ شَيْءٍ أُصِيبَ بِهِ، إِذَا أَتَى ذَلِكَ طَائِعًا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِذَلِكَ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ يُسْتَأْجَرُونَ: لَيْسَ عَلَى مَنِ اسْتَأْجَرَهُمْ ضَمَانُ مَا أَصَابَهُمْ؛ وَإِنَّ قَالَ سَادَاتُ الْعَبِيدِ: لَمْ نَأْمُرْهُمْ أَنْ يُؤَاجِرُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلا أَنْ يَسْتَأْجِرُوا عَبْدًا فِي عَمَلٍ مُخَوِّفٍ عَلَى وَجْهِ الْغَرَرِ يَزِيدُهُ فِي إِجَارَتِهِ أَضْعَافًا مِنْ ذَلِكَ الْبِئْرِ تَكُونُ بِهَا الْحَمَأَةُ وَالْهَدْمُ مِنْ تَحْتِ الْجُدْرَانِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَالَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى هَذَا ضَمَانُ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ؛ وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلٌ عَبْدًا عَمَلا شَدِيدًا فِيهِ غَرَرٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ، فَعَمِلَهُ فَعَلَيْهِ فِيهِ الضَّمَانُ إِنْ أُصِيبَ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أُرْسِلَ فِي الإِجَازَةِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُ مِنَ التِّجَارَةِ فِيمَا تَجْرِي فِيهِ الأَعْمَالُ وَتُؤْمَنُ فِيهِ الْبَلايَا، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الإِغْرَارِ، كَالْبِئْرِ الَّتِي قَتَلَتْ أَهْلَهَا حَمَأَةٌ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. وَإِنْ خَرَجَ بِهِ سَفَرًا بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ فَيَبْعَثُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِالْقَرْيَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهُ فِيهَا، أَنَّهُ يَضْمَنُ ذَلِكَ الْعَبْدَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ يُبْعَثُ إِلَى غَيْرِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا، وَإِنَّمَا يُخَارِجُ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْقَرْيَةِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَوْلًى عَلَيْهِ أَوْ عَبْدٍ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ أَهْلُهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ، فَإِنَّ كُلا مِنْهُ اسْتَعَانَ أَحَدًا مِنْ أُولَئِكَ أَوِ اسْتَأْجَرَهُمْ يُغَرَّمُ مَا أُصِيبَ مِنْهُمْ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أَذِنَ لَهُ أَهْلُهُ فِي الإِجَارَةِ، فَكَانَ أَعَانَهُ عَوْنًا بِغَيْرِ إِجَارَةٍ، فَإِنَّهُ يُغَرَّمُ مَا أُصِيبَ بِهِ الْعَبْدُ. وَأَيْضًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ حُرٍّ قَدْ بَلَغَ وَهُوَ مَالِكٌ لأَمْرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ، اسْتَعَانَهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ، تِبَاعَةً فِي شَيْءٍ أُصِيبَ بِهِ إِذَا أَتَى ذَلِكَ طَائِعًا. - قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: يُضَمَّنُ الْعَبْدُ فِيمَا اسْتُعِينَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ يَنْبَغِي فِي مِثْلِهِ الإِجَارَةُ؛ وَكُلُّ مَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا فِي غَرَرِ الإِجَارَةِ فِيمَا يُخْشَى مِنَ التَّلَفِ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أُرْسِلَ فِي الإِجَارَةِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِنَّمَا أُذِنَ لَهُ مِنَ الإِجَارَةِ فِيمَا تَجْرِي بِهِ الأَعْمَالُ وَتُؤْمَنُ فِيهِ الْبَلايَا، وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الإِغْرَارِ، كَالْبِئْرِ الَّتِي قَتَلَتْ أَهْلَهَا حَمَأَةٌ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا كَبِيرٌ حُرٌّ فَلا نَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا إِلا أَنْ يُسْتَغْفَلَ وَيُسْتَجْهَلَ أَوْ يُقَرَّبَ لَهُ فِيمَا لا يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يَعْلَمُ الَّذِي قُرِّبَ لَهُ فِيهِ. قَالَ: وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْدَ قَوْمٍ، وَإِنْ كَانَ غُلامًا يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ بِهِ فِي سَفَرٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ، فَهُوَ ضَامِنٌ. قَالَ: وَكُلُّ مَنِ اسْتَعَانَ غُلامًا لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ فِيمَا يَنْبَغِي فِي مِثْلِهِ الإِجَارَةُ، فَهُوَ لِمَا أَصَابَهُ ضَامِنٌ؛ وَمَا كَانَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ فِيمَا لا يَنْبَغِي فِيهِ الإِجَارَةُ كَالرَّجُلِ يَقُولُ: نَاوِلْنِي نَعْلَيَّ، وَنَاوِلْنِي قَدَحًا وَكَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِي هَذَا عَقْلٌ.

стр. 65

فِي الْمُتَكَارِي يَتَعَدَّى - وَقَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا إِلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ بِكِرَاءٍ مُسَمًّى، ثُمَّ يَتَعَدَّى ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَتَتْلَفُ الدَّابَّةُ أَوْ تَسْلَمُ؛ قَالَ: الدَّابَّةُ مِنْ صَاحِبِهَا، وَالْكِرَاءُ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمُتَكَارِي الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ؛ ثُمَّ إِنْ تَعَدَّى الْمُتَكَارِي فَقَدْ ضُمِّنَ مِنْ حِينِ تَعَدَّى، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ، فَإِنْ سَلِمَتْ كَانَتْ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ الْكِرَاءُ الأَوَّلُ الَّذِي شَارَطَهُ عَلَيْهِ، وَأُقِيمَ عَلَى الْمُتَكَارِي كِرَاءَ مَا تَعَدَّى بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَعَدَّى، لا يَنْظُرُ إِلَى الْكِرَاءِ الأَوَّلِ وَلا يَوْمَ أُقِيمَ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ تَلِفَتِ الدَّابَّةُ فِيمَا تَعَدَّى بِهَا أَخَذَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الْكِرَاءَ الأَوَّلَ الَّذِي شَارَطَهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ شَاءَ يَأْخُذُ ثَمَنَ الدَّابَّةِ وَلا كِرَاءَ لَهُ فِي التَّعَدِّي، أَوْ يَكُونُ لَهُ كِرَاءُ مَا تَعَدَّى بِدَابَّتِهِ، وَلا يَأْخُذُ ثَمَنَ الدَّابَّةِ. - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَكَارَاهَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الأَوَّلِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفَهُ فِي الْبَدْأَةِ، وَنِصْفَهُ فِي الرَّجْعَةِ، فَيَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلا نِصْفَ الْكِرَاءِ. وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَكْرِيِّ إِلا نِصْفُ الْكِرَاءِ. فَإِنْ تَعَدَّى الْمُتَكَارِي الْمَكَانَ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ، فَرَبُّ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ؛ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَ دَابَّتَهُ الْمُتَكَارِيَ يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا ضَمَّنَهُ إِيَّاهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا، وَلَهُ الْكِرَاءُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ، وَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَهَا بِتَعَدِّي الْمُسْتَكْرِي وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ، فَذَلِكَ لَهُ. وَكَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلافِ لِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الدَّابَّةَ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَكْرَى دَابَّةً فَأَجَازَ بِهَا الشَّرْطَ، أَيُضَمَّنُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ؛ ثُمَّ فَسَّرُوا نَحْوًا مِنْ تَفْسِيرِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الأَوَّلِ، وَكِرَاءِ التَّعَدِّي، وَضَمَانِ الدَّابَّةِ. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الَّذِي يَتَكَارَى الدَّابَّةَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا وَزْنًا مُسَمًّى إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ فَيَزِيدُ عَلَيْهَا فِي الْوَزْنِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ عَلَيْهِ؛ إِنَّهُ يُضَمَّنُ الدَّابَّةَ مِنْ يَوْمِ حَمَلَ، وَإِنْ تَلِفَتِ الدَّابَّةُ كَانَ صَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ ثَمَنَ الدَّابَّةِ، وَلا كِرَاءَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَالْكِرَاءُ الأَوَّلُ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ، وَكِرَاءُ مَا زَادَ عَلَيْهِ فِي تَعَدِّيهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا اسْتَأْجَرَهُ فِي عَمَلٍ، ثُمَّ تَعَدَّى فَاسْتَعْمَلَهُ عَمَلا غَيْرَهُ. - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: زِدْتُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَكْرَيْتَ قَلِيلا مَيْلا، أَوْ أَدْنَى، فَمَاتَ؛ قَالَ: تُغَرَّمُ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: فَزِدْتُ عَلَى الْحَمْلِ الَّذِي اشْتَرَطْتُ قَلِيلا، فَمَاتَ؛ قَالَ: تُغَرَّمُ؛ قُلْتُ: فَأَكْرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِي بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِ الظَّهْرِ، فَحَمَلَ مِثْلَ شَرْطِي وَلَمْ يَتَعَدَّ؛ قَالَ: لا تُغَرَّمْ. وَقَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. - وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُتَعَدِّي يَأْتِي بِالدَّابَّةِ أَحْسَنَ حَالا مِمَّا كَانَتْ، وَيَدْعُو إِلَى الْكِرَاءِ؛ قَالَ: صَاحِبُ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ، وَإِنْ جَاءَتْ عَلَى أَحْسَنَ مِمَّا كَانَتْ، لأَنَّهُ قَدْ حَبَسَهَا عَنْ أَشْيَاءَ عَنْ نِفَاقٍ كَانَ قَبْلَ قُدُومِهِ بِهَا، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ؛ إِلا أَنْ تَكُونَ غَيْبَةُ الدَّابَّةِ وَحَبْسُهَا كَانَ يَسِيرًا لَمْ تَتَغَيَّرِ الدَّابَّةُ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ تَحُلَّ الأَسْوَاقَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى، فَإِذَا بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ أَقَامَ بِهِ وَلَمْ يَتَعَدَّ؛ قَالَ: ضَمَانُ الدَّابَّةِ عَلَيْهِ إِذَا حَبَسَهَا عَنْ صَاحِبِهَا، وَإِنْ هَلَكَتْ، وَإِنْ سَلِمَتْ؛ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَ مَا حَبَسَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى مِنَ الرَّجُلِ الظَّهْرَ وَيُوَاعِدُهُ يَلْقَاهُ بِهَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا؛ فَأَتَى صَاحِبُ الظَّهْرِ بِظَهْرِهِ فَلا يَجِدُ الْمُتَكَارِي؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَى إِمَامِ الْبَلَدِ، إِلا أَنْ يَجِدَ كِرَاءً؛ فَإِنِ انْصَرَفَ وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِمَامِ، لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا إِذَا كَانَ مَوْضِعًا فِيهِ الْكِرَاءُ مَوْجُودٌ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي أَكْرَى إِلَيْهَا؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِرَاءً مَوْجُودًا، وَجَهِلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الإِمَامِ، لَمْ أَرَ أَنْ يَبْطُلَ عَمَلُهُ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى إِلَى الْبَلَدِ، فَلَمَّا قَدِمَ زَعَمَ الْمَكْرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْهُ، وَيَقُولُ الْمُتَكَارِي: قَدْ نَقَدْتُهُ؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُتَكَارِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّفْعِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْكَرِيُّ، وَأَخَذَ حَقَّهُ. - وَكَتَبَ إِلَيَّ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلا تَكَارَى إِبِلا مِنْ مِصْرَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ صَاحِبُ الإِبِلِ: إِنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ: إِنَّمَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ إِلَى مَكَّةَ؛ قَالَ: يَنْظُرُ إِلَى الْكِرَاءِ، ثُمَّ يُقَامُ الْكِرَاءُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ كِرَاءَ الْمَدِينَةِ أُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الظَّهْرِ إِنَّمَا أَكْرَى إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلا كِرَاءُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ الْمَدِينَةَ؛ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ فِيمَا يَرَوْنَ أَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الْمَدِينَةِ أُحْلِفَ صَاحِبُ الظَّهْرِ مَا أَكْرَى إِلا إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَعْطَى فَضْلَ الَّذِي تَكَارَى مِنْهُ وَذَهَبَ بِظَهْرِهِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ الْمَدِينَةَ؛ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ أَنَّ كِرَاءَهُ كَانَ إِلَى مَكَّةَ، وَمَضَى بِإِبِلِهِ إِلَى مَكَّةَ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الظَّهْرَ، وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَرَادَ الْكَرِيُّ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الظَّهْرَ؛ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ. - قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْمٍ تَكَارَوْا مِنْ رَجُلٍ حُمُولَةً إِلَى مَكَّةَ، فَأَعْطَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَعِيرًا فَهَلَكَ بَعِيرٌ مِنْهَا؛ قَالَ: لا أَرَى أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ فِي بَعِيرِهِ حَتَّى يَنْقَضِي كِرَاؤُهُمْ ذَلِكَ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الَّذِي يَتَكَارَى لِلْحَجِّ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُتَكَارِي؛ إِنَّ الْكِرَاءَ لازِمٌ لَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَهْلُهُ أَنْ يُكْرُوا تِلْكَ الإِبِلَ بِمِثْلِ مَا تَكَارَوْا كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ؛ وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا أَحَدًا فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَى الْمُتَكَارِي شَيْءٌ. قَالَ: وَلَوْ مَاتَتِ الإِبِلُ وَلَمْ يَمُتِ الْمُتَكَارِي كَانَ عَلَى الْمَكْرِيِّ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَى الْحَجِّ. قَالَ مَالِكٌ: وَالْكِرَاءُ ثَابِتٌ، يُقَالُ لِوَلِيِّهِ: أَكْرِي مَرْكِبَ وَلِيِّكَ، أَوِ ارْكَبْ فِيهِ مَكَانَهُ، إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْحَالِ وَيُكْرِيهِ مَنْ مِثْلُهُ إِنْ شَاءَ، وَلَيْسَ لِلْمَكْرِيِّ فِي ذَاكَ حُجَّةً. قَالَ مَالِكٌ: وَالأَجِيرُ يَسْتَأْجِرُ ثَابِتَ الأَمْرِ تَلْزَمُهُ الإِجَارَةُ، وَتَلْزَمُ صَاحِبَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّابَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَيَسْتَغْنِي عَنْهَا أَوْ يَبْدُو لَهُ أَنْ يُقِيمَ، فَيُرِيدُ أَنْ يُكْرِيَهَا إِلَى مَكَّةَ بِمِثْلِ مَا تَكَارَاهَا بِهِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلَّذِي تَكَارَى الدَّابَّةَ إِذَا أَكْرَاهَا مَنْ مِثْلَهُ فِي الرَّوِيَّةِ وَالأَمَانَةِ، إِلا أَنْ يُعَنِّتَ الدَّابَّةَ أَوْ يَحْمِلَهَا عَلَى الْوَعْثِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَكَارَى عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ مَضْمُونٍ إِلَى بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، ثُمَّ هَلَكَ الْمَكْرِيُّ وَتَرَكَ دُيُونًا؛ قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْحُمُولَةِ قَدْ حَمَلَ عَلَى الظَّهْرِ وَبَرَزَ بِهَا، فَأَرَاهُ مِنَ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، إِلا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي بَيْعِ الظَّهْرِ وَيَضَعُوا لَهُ كِرَاءَهُ فِي ثِقَةٍ وَمَلاءٍ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَوْ تَكَارَى دَابَّةً، فَنَقَدَ الْكِرَاءَ أَوِ الإِجَارَةَ، فَفَلسَ الْمَكْرِيُّ؛ إِنَّ صَاحِبَ الْكِرَاءِ أَوْلَى بِالدَّابَّةِ وَبِالْعَبْدِ الَّذِي بِيَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ رَجُلٍ يَعْمَلُ لَهُ فِي جِنَانٍ أَوْ زَرْعٍ، فَعَمِلَ فِيهِ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ فَرَاغِهِ فَلسَ صَاحِبُ الأَصْلِ وَلَمْ يَكُنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَجْرَهُ، كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أَجْرَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَتَكَارَاهُ الرَّجُلُ أَوِ الدَّابَّةِ يَتَكَارَاهَا أَوْ يَشْتَرِيهَا، ثُمَّ يُفْلِسُ الْبَائِعُ أَوِ الْمَكْرِيُّ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُتَكَارِي أَوِ الْمُشْتَرِي مَا تَكَارَى أَوِ اشْتَرَى؛ قَالَ: أَرَاهُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنَ الْغُرَمَاءِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَكَارَى إِبِلا بِأَعْيَانِهَا، ثُمَّ فَلَّسَ الْمُكْرِي؛ إِنَّ الْمُتَكَارِيَ أَوْلَى بِالظَّهْرِ مِنَ الْغُرَمَاءِ، إِلا أَنْ يَضْمَنُوا لَهُ حُمْلانَهُ ذَلِكَ. - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ اسْتَكْرَى دَابَّةً، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا هَلَكَتْ وَأَنَّهُ اسْتَكْرَى دَابَّةً لإِتْمَامِ سَفَرِهِ، فَخَوَّنَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ وَأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَ دَابَّتُهُ هَلَكَتْ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا فِيمَا اخْتَلَفَا فِيهِ شَاهِدٌ؛ قَالَ رَبِيعَةُ: هِيَ أَمَانَةُ الْمُسْتَكْرِي الَّذِي كَانَتْ مَعَهُ الدَّابَّةُ لَقَدْ هَلَكَتْ؛ إِلا أَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَ، لَهُ يَمِينُ الَّذِي هَلَكَتْ مَعَهُ الدَّابَّةَ، ثُمَّ يَتَبَرَّأُ مِنْهَا وَيَحْسِبُ لَهُ كِرَاءَ مَا بَلَغَتْ دَابَّتُهُ مِنْ حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ، فَيُؤْخَذُ لَهُ حِسَابُ ذَلِكَ، وَيُوضَعُ عَنِ الْمُسْتَكْرِي مَا بَقِيَ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ سَفَرِهِ. وَأَمَّا الْكَرِيُّ الَّذِي اسْتُحْدِثَ فَالْكَرِيُّ الأَوَّلُ مِنْهُ بَرِيءٌ، وَإِنَّمَا اسْتَكْرَى الْمُنْقَطِعُ بِهِ لِنَفْسِهِ وَبَيْنَهُمَا الْحِسَابُ فِيمَا بَلَغَتِ الدَّابَّةُ، وَفِيمَا بَقِيَ مِنَ السَّفَرِ عَلَى مَا غَابَ عَلَيْهِ الْمُسْتَكْرِي مِنَ الأَمَانَةِ مِنْ حِسَابِ الْكِرَاءِ الأَوَّلِ. وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي مِثْلَهُ.

стр. 66

فِي الَّذِي يَتَكَارَى الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا

стр. 67

٢٧٦ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى أَيُّمَا رَجُلٍ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا، فَهَلَكَ الْبَعِيرُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَكْرِي عَلَى الْمَكْرِيِّ أَنْ يُقِيمَ لَهُ مَكَانَهُ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ ضَمَانًا إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَلاغَ

стр. 68

٢٧٧ - وَأَخْبَرَنِي شِمْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَكَارَى وَشَرَطَ الْبَلاغَ، ثُمَّ قَصُرَتِ الدَّابَّةُ اسْتَكْرَى عَلَيْهِ بِمَا قَامَ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْبَلاغَ فَمِنْ حَيْثُ قَصُرَتِ الدَّابَّةُ حُسِبَ لِصَاحِبِهَا بِقَدْرِهِ - وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَكَارَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا إِلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ بِكِرَاءٍ مُسَمًّى، ثُمَّ هَلَكَتْ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَتَكارَى لَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ؛ وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ مَسِيرِهِ؛ إِنْ كَانَ انْتَهَى بِهِ إِلَى نِصْفِ الطَّرِيقِ، فَلَهُ نِصْفُ الْكِرَاءِ أَوْ إِلَى ثُلُثِ الطَّرِيقِ، فَلَهُ ثُلُثُ الْكِرَاءِ. - وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا لِيَرْكَبَهَا، فَتُقْتَلُ أَوْ تَهْلِكُ، فَيَأْتِي صَاحِبُهَا بِمِثْلِهَا فِيمَا يَرَى؛ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي الدَّابَّةِ مِنَ الْخِصَالِ يُحِبُّهَا الرَّجُلُ، لا يَكَادُ يَجْتَمِعُ فِي غَيْرِهَا؛ فَبِذَلِكَ رَأَيْتُ أَلا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبَ غَيْرَهَا؛ وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَكَارِي إِذَا هَلَكَتْ إِذًا تِلْكَ الدَّابَّةُ أَنْ يُعْطِيَ غَيْرَهَا، فَإِذَا هَلَكَتْ تِلْكَ الدَّابَّةُ حُوسِبَ بِمَا رَكِبَ وَانْقَطَعَ الْكَرِيُّ فِيمَا بَيْنَهُمَا. - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ يُكَارِي عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ أَوْ حَمْلِ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ لا يُسَمِّي فِي ذَلِكَ دَابَّةً بِعَيْنِهَا يَسْتَكْرِيهَا عَلَى بَلاغِ مَتَاعِهِ؛ قَالَ: إِنَّ الْمُكَارِيَ يَضْمَنَ بَلاغَ ذَلِكَ الْمَتَاعِ، إِنْ هَلَكَتْ دَوَابُّهُ أَخْلَفَ مَكَانَهَا دَوَابًّا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ تَكَارٍ، يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.

стр. 69

فِيمَا يَلْزَمُ الْكِرَاءَ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي مِنَ الرَّجُلِ دَارَهُ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي أَكْرَى وَيَبْقَى الْمُسْتَكْرِي؛ قَالَ: إِنْ تُوُفِّيَ سَيِّدُ الْمَسْكَنِ فَأَرَادَ أَهْلُهُ إِخْرَاجَ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ أَوْ بَيْعَهُ، فَلا نَرَى أَنْ يُخْرِجُوهُمْ إِلا بِرِضًى مِنْهُمْ، وَلَكِنْ إِنْ شَاءُوا بَاعُوا مَسْكَنَهُمْ، وَمَنِ اسْتَأْجَرُوهُ فِيهِ عَلَى حَقِّهِ وَشَرْطِهِ فِي إِجَارَتِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْهُ، فَإِنَّا نَرَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فِيمَا تَرَكَ مِنَ الْمَالِ يُؤَدِّيهِ الْوَرَثَةُ بِحِصَصِهِمْ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّارَ، قَالَ: إِنْ مَاتَ الْمُسْتَكْرِي فَالْكِرَاءُ لازِمٌ لَهُ يَأْخُذُ الْمَكْرِيُّ كِرَاءَهُ مِنْ مِيرَاثِهِ، وَيُخَلِّي بَيْنَ الدَّارِ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ يُكْرُونَهُ إِنْ شَاءُوا. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَارِي لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُخْرِجُوا الَّذِي اكْتَرَى مِنَ الدَّارِ، وَلا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّارِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ شَرْطَهُ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الْوَرَثَةَ قَالُوا لِلْمُكَارِي: خُذْ مَا تَكَارَيْتَ، وَأَدِّ عَلَيْنَا الْكِرَاءَ، وَأَبَى ذَلِكَ هُوَ وَقَالَ: قَدْ مَاتَ صَاحِبِي، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الدَّارِ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ عَشْرَ سِنِينَ، فَيَهْلِكُ صَاحِبُ الدَّارِ وَيَبْقَى لِلْمُتَكَارِي سَكَنًا فِيهَا؛ قَالَ: يَكُونُ الْمُتَكَارِي أَحَقَّ سَكَنًا لِلدَّارِ مِنَ الْوَرَثَةِ، إِلا أَنَّ الدَّارَ تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى أَنَّ لِهَذَا السَّاكِنِ فِي الدَّارِ سَكَنًا مَا إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلٍ مَا سَلَفَ فِيهِ مِنَ الثَّمَنِ. - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّارَ ثَلاثِينَ سَنَةً، كُلُّ سَنَةٍ بِدِينَارٍ؛ إِنَّ ذَلِكَ لا بَأْسَ بِهِ، لأَنَّهُ شَيْءٌ مَأْمُونٌ لا يُخَافُ عَلَيْهِ؛ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْكِرَاءُ لازِمًا لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ. - فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ؛ قَالَ: لا خَيْرَ فِيهِ لأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ، وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ. فِي الْمُغْتَصِبِ ٢٨٦ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي رَجُلٍ اغْتَصَبَ عَبْدَ رَجُلٍ، فَهَلَكَ عِنْدَهُ بِغَيْرِ تِبَاعَةٍ، وَلا طُولِ زَمَانٍ، وَلا عُتْبٍ مِنْ عَمَلٍ؛ قَالَ: أَرَاهُ قَدْ ضُمِّنَهُ حِينَ أَخَذَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ وَلا رِضَاهُ، بِغَيْرِ حَقٍّ، تَعَدِّيًا، ظُلْمًا. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَسَوَّقُ بِسِلْعَتِهِ فَيُعْطِي بِهَا ثَمَنًا يُعْطِيهِ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَعْدُو عَلَيْهَا رَجُلٌ وَيَسْتَهْلِكُهَا؛ قَالَ: أَرَى أَنْ يُضَمَّنَ مَا كَانَ يُعْطَى بِهَا، وَلا يَنْظُرَ فِي قِيمَتِهَا. - وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلا أَخَذَ جَارِيَةً لِرَجُلٍ ثَمَنُهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَصَابَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا الْيَوْمَ يَطْلُبُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَقُومُ عَلَيْهِ، فَيَجِدُ قِيمَتَهَا الْيَوْمَ خَمْسِينَ دِينَارًا؛ كَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ إِنْ أَعْطَى قِيمَتَهَا الْيَوْمَ، لَكِنْ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ أَخَذَهَا وَضَمِنَهَا. وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا اسْتَهْلَكَ مِنَ الطَّعَامِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ مِثْلَهَا، وَإِنَّ الْعُرُوضَ لا تَسْتَوِي وَلا تَشَّابَهُ حَتَّى لا تَخْتَلِفَ كَتَشَابُهِ الطَّعَامِ وَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يَسْتَكْرِهُ الأَمَةَ؛ إِنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا. قَالَ: وَالْعَبْدُ يَسْتَكْرِهُ الأَمَةَ؛ إِنَّ عَلَى سَيِّدِهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، فَإِنْ غُرِّمَ سَيِّدُهُ فَيَسْتَحِلُّ ذَلِكَ، وَإلِا دَفَعَ الْعَبْدَ إِلَى سَادَةِ الْجَارِيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ دَفْعِ عَبْدِهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مِنَ الثَّمَنِ؛ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلا أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِهِ فِيمَا هَلَكَ لَهُ شَيْءٌ مِثْلُهُ يُعْطِيهِ مِنَ الْحَيَوَانِ. وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ. - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَكُونَ ضَامِنًا لِمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا يَرُدُّ إِلَى صَاحِبِهِ مِثْلَ طَعَامِهِ بِمِكْيَلِتِهِ وَمِنْ صِنْفِهِ؛ إِنَّمَا الطَّعَامُ فِيمَا اسْتَهْلَكَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، إِنَّمَا يُؤَدِّي مِنَ الذَّهَبِ الذَّهَبَ , وَمِنَ الْفِضَّةِ الْفِضَّةَ. لَيْسَ الْحَيَوَانُ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِذَلِكَ؛ فَرَّقَتْ بَيْنَ ذَلِكَ السُّنَّةُ وَالْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ، وَلَيْسَ الْحَيَوَانُ كَذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ فَيُؤْخَذُ؛ ذَلِكَ الْبَيْعُ غَيْرُ جَائِزٍ فَيُرَدُّ وَيُؤْمَرُ الَّذِي قَبَضَ السِّلْعَةَ أَنْ يَرُدَّ إِلَى صَاحِبِهِ سِلْعَتَهُ. قَالَ: إِنَّمَا لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قُبِضَتْ مِنْهُ، لَيْسَ يَوْمَ يَرُدُّهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ ضَمِنَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا. قَالَ: فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ نُقْصَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ كَانَ عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهَا وَزِيَادَتُهَا. وَإِنَّ الرَّجُلَ يَقْبِضُ السِّلْعَةَ فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ نَافِقَةٌ مَرْغُوبٌ فِيهَا، ثُمَّ يَرُدُّهَا فِي زَمَانٍ هِيَ فِيهِ سَاقِطَةٌ لا يَرُدُّهَا فِيهِ أَحَدٌ، فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ فَيَبِيعُهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ يُمْسِكُهَا وَثَمَنُهَا ذَلِكَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَإِنَّمَا قِيمَتُهَا دِينَارٌ وَاحِدٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُذْهِبَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ يَقْبِضُهَا فَيَبِيعُهَا بِدِينَارٍ، ثُمَّ يَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا عَشَرَةٌ. فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا أَنْ يُغَرَّمَ لِصَاحِبِهِ تِسْعَةَ دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ثَمَنُ مَا قَبَضَ يَوْمَ قَبَضَهُ. وَمِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ أَنَّ السَّارِقَ إِذَا سَرَقَ السِّلْعَةَ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى ثَمَنِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا، فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا يَوْمَئِذٍ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ عَلَى مَنْ سَرَقَهَا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وَإِنِ اسْتَأْخَرَ قَطْعُهُ أَوْ فِي سِجْنٍ حُبِسَ فِيهِ، لِيُنْظَرَ فِي شَأْنِهِ؛ وَإِنَّمَا هَرَبَ السَّارِقُ حَتَّى أُخِذَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ اسْتِئْخَارُ قَطْعِهِ يَضَعُ عَنْهُ حَدًّا وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ سَرَقَ، إِنْ رُخِّصَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلا بِالَّذِي يُوجِبُ عَلَيْهِ قَطْعًا لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَخَذَهَا، إِنْ غَلَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ.

стр. 70

فِي عَقْرِ الشَّجَرِ وَالْقَضَاءِ فِيهِ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ وَالشَّجَرِ؛ قَالَ رَبِيعَةُ: يُنْظَرُ ثَمَنُ الأَرْضِ إِذَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ شَجَرُهَا بِمَا فِيهَا أَوْ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا مِنَ الْمُصِيبَةِ، بِمَا قَطَعَ مِنْهَا بِأَرْفَعِ الْقِيمَةِ وَأَشْحَطِهَا، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ الَّذِي أَصَابَ مِنَ الأَرْضِ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُهَا قَبْلَ مَا أَصَابَ مِنْهَا عِشْرِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا أَصَابَ مِنْهَا مَا أَصَابَ رَجَعَ ثَمَنُهَا إِلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ أَوْ خَمْسَةٍ، يُغَرَّمُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ عَلَى أَشْحَطِ مَا تَكُونُ قِيمَتُهَا وَأَغْلاهَا مَعَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلإِمَامِ يبلغها مِمَّنْ عَمِلَ ذَلِكَ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَا نَذْكُرُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ تَضْعِيفُ الْغُرْمِ؛ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلا قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ. - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَفْسَدَ ثَمَرَةً قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا، فَإِنَّهُ يُغَرَّمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ أَصَابَهَا وَهُوَ ثَمَنُهَا لَوْ بِيعَ يَوْمَئِذٍ عَلَى قَدْرِ الرَّجَاءِ فِيهِ وَالْخَوْفِ لِمُصِيبَتِهِ. قَالَ: وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مَا يَكُونُ فِي الْجَنِينِ يُطْرَحُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الْحَرَائِرِ وَالإِمَاءِ وَالْبَهَائِمِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَخَذَ وَدِيَّةً مِنْ نَخْلِ رَجُلٍ فَأَحْيَاهُ فِي أَرْضِهِ أَوِ ابْتَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ سَرَقَهُ؛ قَالَ رَبِيعَةُ: لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً، إِنْ كَانَ الَّذِي أَخَذَ الْوَدِيَّ عَدَا، عَدَا بِهِ عَلَى غَيْرِ ذِي وَدٍّ أَوْ مَنْزِلِهِ، عُوقِبَ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ، ثُمَّ خُيِّرَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ مِنْ شَحْطِ الثَّمَنِ يَوْمَ أُخِذَ الْوَدِيُّ مِنْ أَرْضِهِ، أَوْ وَدِيًّا مِثْلَ وَدِيِّهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَغْلَى مَا يَكُونُ الْبُيُوعُ فِي مِثْلِهِ بِهِ. وَإِنْ كَانَ أَخَذَ مِنْ ذِي وَدٍّ وَدِيًّا لَهُ يَتَسَلَّطُ مِثْلُهُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَحَاجَتِهِ وَلِبُعْدِ صَاحِبِهِ مِنْهُ وَلِحُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ، أُقِيمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ انْتَزَعَهُ، فَيُدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ. وَإِنْ كَانَ الَّذِي غر بين سَرَقَهُ ابْتَاعَهُ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَةَ الْعَدْلِ إِذَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ فِي أَرْضِهِ. وَلا يَصْلُحُ أَنْ يَرُدَّ وَدِيَّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَدِ اسْتَحْيَاهُ فِي أَرْضِهِ، فَيَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْفَسَادِ، وَذَلِكَ يُعْطَى عِوَضُهُ، بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَغْدُو السُّوقَ فَيَشْتَرِي خَشَبَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ لِلْجَوَائِزِ، فَوَصَدَ بِهِمَا بَيْتَهُ أَوْ حَمَلَ عَلَيْهِمَا بُنْيَانًا مِنْ فَوْقِهِ، فَعَرَفَ الرَّجُلُ الْخَشَبَ فِي بُنْيَانِ الرَّجُلِ، فَإِنْ أَعْطَى خَشَبَهُ أَخْرَبَ لِذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ؛ وَإِنَّمَا ثَمَنُ خَشَبِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ أَعْطَى بِقِيمَةِ الْعَدْلِ ثَمَنَ خَشَبِهِ، وَلَمْ تَأْتِ الْمَظْلَمَةُ مِنْ قِبَلِهِ، فَقَدْ أَدَّى إِلَيْهِ حَقَّهُ، وَعَوَّضَ مَا أُخِذَ مِنْهُ.

стр. 71

الْقَضَاءُ فِي الْبَضَائِعِ - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ دِينَارًا، وَأَبْضَعَ مَعَهُ آخَرُ بِدِينَارَيْنِ، فَهَلَكَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ لا يُدْرَى لِمَنْ هُوَ؛ قَالَ: هُمَا شَرِيكَانِ فِي نَصِيبِهِ، يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ نَصِيبِهِ. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ. - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ بِبِضَاعَةٍ عَنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَيَأْمُرُهُ صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً بِاسْمِهَا، فَيُخَالِفُ فَيَشْتَرِي بِبِضَاعَتِهِ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَيَتَعَدَّى ذَلِكَ؛ قَالَ: يَكُونُ صَاحِبُ الْبِضَاعَةِ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ بِهِ أَخَذَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِ ضَامِنًا عَلَى الْمُبْضِعِ مَعَهُ، فَذَلِكَ لَهُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُبْضِعُ مَعَ أَخٍ لَهُ بِذَهَبٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا خَادِمًا، فَيَشْتَرِيهَا بِأَكْثَرِ مِمَّا أَمَرَهُ، ثُمَّ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ وَلا يَعْلَمُهُ، ثُمَّ يَطْلُبُ بَعْدَ ذَلِكَ الزِّيَادَةَ؛ قَالَ: إِنْ كَانَتْ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ حَلَفَ الطَّالِبُ، وَخُيِّرَ الَّذِي هِيَ عِنْدَهُ، وَإِنْ دَخَلَهَا فَوْتٌ فَلا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي السِّلْعَةِ، إِنْ شَاءَ قَبِلَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ بِذَهَبٍ يَبْتَاعُ لَهُ بِهَا سِلْعَةً، فَزَعَمَ أَنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ أَوْ هَلَكَتِ السِّلْعَةُ؛ إِنَّ قَوْلَهُ فِيهَا جَائِزٌ، فَإِنِ اتُّهِمَ حَلَفَ بِاللَّهِ مَا خَانَ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِيَمنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ بِذَهَبٍ يَدْفَعُهَا إِلَى إِنْسَانٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ دَفَعَهَا إِلَيْهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ؛ قَالَ: يُلْزِمُهُ الْمُبْضِعُ مَعَهُ إِنْ لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَفَعَهَا إِلَيْهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَهُ، فَيَفْعَلُ، ثُمَّ يَبِيعُ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِرِبْحٍ، فَيَأْتِي الشَّرِيكُ فَيَقُولُ: شَرِّكْنِي، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: إِنَّمَا أَشْرَكْتُكَ بِالسُّدُسِ أَوْ بِالرُّبُعِ؛ قَالَ: يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا قَالَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، فَإِنْ نَكَلَ الْمُشْتَرِي اسْتُحْلِفَ الْمُشْرِكُ، وَاسْتَحَقَّ شَرِكَتَهُ فِيمَا ادَّعَى. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ فَيَبُتُّ بِهَا، ثُمَّ يَسْأَلُهُ رَجُلٌ أَنْ يُشْرِكَهُ، فَيَفْعَلُ، وَيَنْقُدَانِ الثَّمَنَ صَاحِبَ السِّلْعَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُ السِّلْعَةَ مَا يَنْتَزِعُهَا مِنْ أَيْدِيهِمَا؛ قَالَ: يَأْخُذُ الْمُشْرِكُ مِنَ الَّذِي أَشْرَكَهُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَ إِلَيْهِ، وَيَطْلُبُ الْمُشْتَرِي الأَوَّلُ بَيْعَهُ الَّذِي بَاعَهُ السِّلْعَةَ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْرِكُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَ أَنَّهُ إِنْ لَحِقَ السِّلْعَةَ شَيْءٌ فَلا تِبَاعَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الَّذِي أَشْرَكَ، أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ؛ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ حَضْرَةِ الْبَيْعِ الأَوَّلِ، فَإِذَا تَفَاوَتَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الشَّرْطُ. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ الْبَزَّ أَوِ الرَّقِيقَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ فَيُوَلِّيهَا رَجُلا آخَرَ فَيَنْقُدُ الرَّجُلُ الثَّمَنَ، ثُمَّ يَلْحَقُ السِّلْعَةَ شَيْءٌ، يَنْزِعُهَا مِنْ صَاحِبِهَا الَّذِي وَلِيَهَا؛ قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الَّذِي وَلِيَ السِّلْعَةَ الثَّمَنَ مِنَ الَّذِي وَلاهُ وَيَطْلُبُ الآخَرُ صَاحِبَهُ الأَوَّلَ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهُ يَطْلُبُ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلِّي. قَالَ: وَالَّذِي يُشْرِكُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُوَلِّي. - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَوِّنُونَ اشْتِرَاكًا فِي دُيُونٍ لَهُمْ عَلَى النَّاسِ، فَيُرِيدُونَ اقْتِسَامَهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ؛ إِنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَكُونَ اقْتِسَامُهُمْ أَنْ يَتَحَوَّلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى رَجُلٍ، وَلَكِنْ لِيَقْتَسِمُوا مَا عَلَى كُلِّ رَجُلٍ عَلَى قَدْرِ حُظُوظِهِمْ مِنْهُ، فَيَقَعُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ قِبَلَ كُلِّ غَرِيمٍ. - قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَ لَهُمَا غَرِيمٌ بِأَرْضٍ نَابِيَةٍ، لا تُنَالُ إِلا بِالْمُونَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْرُجْ بِنَا نَقْبِضْ مَالَنَا قِبَلَ فُلانٍ، فَأَبَى الْخُرُوجَ، وَقَالَ: اخْرُجْ أَنْتَ، إِنْ شِئْتَ، فَخَرَجَ فَاقْتَضَى مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لِصَاحِبِهِ: أَنَا أُقَاسِمُكَ مَا قَبَضْتَ مِنْهُ؛ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إِذَا أَعْلَمَهُ بِخُرُوجِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ. - وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَ لَهُمَا مَالٌ عَلَى رَجُلٍ، فَلَمَّا حَلَّ الأَجَلُ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُنْظِرَهُ بِحَقِّهِ وَشَحَّ الآخَرُ فَاقْتَضَى نَصِيبَهُ، فَأَفْلَسَ الْغَرِيمُ بَعْدُ؛ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أُنْظِرَ أَنْ يُحَاصَّ الَّذِي اقْتَضَى، لأَنَّهُ هُوَ..... ؟ . - وَقَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حَضَرَ الرَّجُلَ وَهُوَ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِتِجَارَةٍ، فَكَفَّ عَنْهُ حَتَّى يَسْتَوْجِبَهَا، فَقَالَ لَهُ: أَنَا شَرِيكُكَ فِيهَا، فَأَبَى عَلَيْهِ؛ قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، لأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لا يَشْرَكُهُ فِيهَا زَادَ عَلَيْهِ، إِلا يَكُونُ إِنَّمَا ابْتَاعَهَا لِغَيْرِ تِجَارَةٍ.

стр. 72

فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ وَالْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ وَلَدٌ قَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَأَطَاقَ الْعَمَلَ، فَأَرَادَ أَبُوهُ أَنْ يَتَخَلَّى مِنْ مَوْنَتِهِ وَيَسْتَعْمِلَهُ لِنَفْسِهِ؛ قَالَ: نَرَى أَنْ يُكَلَّفَ أَبُوهُ مُونَتَهُ وَلا يَسْتَعْمِلَ ابْنَهُ إِلا فِيمَا يَطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي يَرِدُ عَلَى نَفْسِهِ وَيُحْمَلُ بِهِ فِي أَمْرِهِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنِ الْوَالِدِ: هَلْ يَضْمَنُ مُونَةَ وَلَدِهِ وَإِلَى مَتَى يَضْمَنُهُمْ؛ قَالَ: يَضْمَنُ ابْنَهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَبِنْتَهُ حَتَّى تُنْكَحَ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ إِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى ابْنِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ، وَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى ابْنَتِهِ مَا دَامَ الْبُضْعُ بِيَدِهِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا؛ فَإِنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى أَبِيهَا فَلا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا. - قَالَ مَالِكٌ: وَلا يُحَاسِبُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي صِغَرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَإِنَّمَا يُحَاسِبُهُ مِنْ يَوْمِ يُحْدِثُ لَهُ الْمَالَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ لَهُ مَالٌ، كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ نَاضًّا أَوْ عَرَضًا، إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ. - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الأُمِّ أَتَلْزَمُ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهَا مَا يَلْزَمُ الأَبُّ وَتُجْبَرُ عَلَيْهِ الأُمُّ أَمْ لا؟ قَالَ: لا تَلْزَمُ الأُمُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلْزَمُ الأَبُّ. - وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لا يَلْزَمُ الرَّجُلُ النَّفَقَةَ عَلَى أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ؛ فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالْوَالِدُ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ، فَقَالَ: لا يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنِ الْوَلَدِ، هَلْ يَمُونُ أَبَوَيْهِ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ إِذَا اضْطُرُّ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ، وَهُوَ رَأْيٌ يَرَاهُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا. - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ الْمَدِينِيَّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِذْ كَانَ قَاضِيًا فَرَضَ عَلَى رَجُلٍ نَفَقَةَ أَبِيهِ إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَالنَّاسُ عَلَيْهِ. - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ تَضْمَنُ نَفَقَةَ أَبِيهَا وَإِنِ اسْتَوْعَبَ ذَلِكَ مَالَهَا كُلَّهُ وَإِنْ.......... . ٣١٨ - سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَيْسَ لِلْوَالِدِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ شَيْئًا، إِلا بِإِذْنِهِ إِلا أَنْ يَحْتَاجَ....... إِنْ كَانَ عِنْدَ ابْنِهِ فَضْلٌ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ. - فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَخَذَ أَبُوهُ مِنْ مَالِهِ، فَأَرَادَ..... ـي يَنْزِعَهُ؛ قَالَ: يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ. - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. النساء: ١١﴾ ، فَفَرَضَ لَهُمَا فِي مَالِهِ فَرِيضَةً؛ فَكَيْفَ يَأْخُذُ مَالَهُ فَلَيْسَ يَأْخُذُ الْوَالِدَانِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ شَيْئًا، إِلا أَنْ يَحْتَاجَا، فَيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا، وَلا يَأْخُذُ الْوَلَدِ مِنْ مَالِ وَالِدَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا. وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ. - وَقَالَ مَالِكٌ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ رَقِيقِ وَلَدِهِ؟ قَالَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ؛ وَإِنْ أُعْتِقَ وَلَهُ مَالٌ جَازَ عِتْقُهُ وَأَعْطَى وَلَدَهُ قِيمَةَ مَا أَعْتَقَ؛ وَإِنْ أُعْتِقَ وَلَهُ مَالٌ، ثُمَّ أُعْدِمَ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ يَبِيعُ بِهِ؛ وَإِنْ أُعْتِقَ وَلا مَالَ لَهُ رُدَّ عِتْقُهُ، إِلا أَنْ يَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ. - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي غُلامٍ وَرِثَ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ مَالا؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا يَصْلُحُ لأُمِّهِ وَلا لأَبِيهِ أَنْ يَأْكُلا مِنْ مَالِهِ مَا اسْتَغْنَيَا عَنْهُ، إِلا أَنْ يَحْتَاجَ الأَبُ أَوِ الأُمُّ فَتَضَعُ يَدَهَا مَعَ يَدِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَيُرَخِّصُ نَاسٌ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ. - وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنِ احْتَاجَ أَخَذَ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لَمْ يَأْخُذْ. وَقَالَ عَطَاءٌ: حَاجَتُهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ إِلَى غَيْرِهَا يُرِيدُ نَفْسَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَأْكُلُ بِالْمَعْرُوفِ.

стр. 73

٣٢٤ - وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: لا يَأْخُذُ الابْنُ وَالابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا إِلا بِإِذْنِهِمَا. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ - وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّه قَالَ: لا نَرَى لِلْوَالِدِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ وَلَدِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَالِدِ دَيْنٌ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْوَلَدِ.

стр. 74

فِي الصُّلْحِ

стр. 75

٣٢٦ - وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ»
следующие страницы →