← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

النصوص أن الله في داخل السماوات، فهو جاهل ضال، باتفاق العلماء. فلو قال القائل: العرش في السماء أو في الأرض؟ لقيل: في السماء، ولو قيل: الجنة في السماء، أم في الأرض؟ لقيل: في السماء، ولم يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السماوات، بل ولا الجنة، فإن السماء يراد به العلو، سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها، قال تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [سورة الحج آية: ١٥] ، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً﴾ [سورة الفرقان آية: ٤٨] . ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله هو العلي الأعلى، كان المفهوم من قوله: في السماء أنه في العلو، وأنه كان فوق كل شيء؛ وكذا الجارية، لما قال لها: "أين الله؟ قالت: في السماء "١ إنما أرادت العلو، مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها. وإذ قيل: العلو، فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها، فما فوقها كلها هو في السماء، ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط بها، إذ ليس فوق العالم إلا الله، كما لو قيل: العرش في السماء، كان المراد أنه عليها، كما قال تعالى: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٣٧] ، وكما قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة التوبة آية: ٢] ، وقال عن فرعون: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [سورة طه آية: ٧١] .

стр. 1017

وبالجملة، فمن قال: إن الله في السماء، وأراد أنه في جوف السماء، بحيث تحصره وتحيط به، فقد أخطأ، وضل ضلالا بعيدا؛ وإن أراد بذلك أن الله فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه فقد أصاب، وهذا اعتقاد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، وهو الذي نطق به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها. ومن لم يعتقد ذلك، كان مكذبا الرسل، متبعا غير سبيل المؤمنين، بل يكون في الحقيقة معطلا لربه، نافيا له، ولا يكون له في الحقيقة إله يعبده، ولا رب يقصده ويسأله؛ وهذا قول الجهمية. والله تعالى قد فطر العباد، عربهم وعجمهم، على أنهم إذا دعوا الله توجهت قلوبهم إلى العلو، ولهذا قال بعض العارفين: ما قال عارف قط: يا الله، إلا وجد في قلبه قبل أن يتحرك لسانه، معنى طلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، بل قد فطر الله على ذلك جميع الأمم، في الجاهلية والإسلام،; إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، قال ابن قتيبة: ما زالت الأمم عربها وعجمها، في جاهليتها وإسلامها، معترفة بأن الله في السماء، أي على السماء. فهو سبحانه قد أخبر في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ بأنه استوى على عرشه، استواء يليق بجلاله، ويناسب

стр. 1018

كبرياءه، وهو غني عن العرش، وعن حملة العرش، والاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، كما قالت أم سلمة، وربيعة، ومالك؛ وهذا مذهب أئمة المسلمين، وهو الظاهر من لفظ (استوى) ، عند عامة المسلمين الباقين على الفطرة السليمة التي لم تنحرف إلى تعطيل، ولا إلى تمثيل. وهذا هو الذي أراده يزيد بن هارون الواسطى، المتفق على إمامته وجلالته وفضله، وهو من أتباع التابعين، حيث قال: من زعم، أن الرحمن على العرش استوى، خلاف ما يقر في نفوس العامة، فهو جهمي، فإن الذي أقره الله في فطر عباده وجبلهم عليه: أن ربهم فوق سماواته. وقد جمع العلماء في هذا الباب مصنفات كبارا وصغارا، وسنذكر بعض ألفاظهم في آخر هذه الفتوى إن شاء الله تعالى وليس في كتاب الله، ولا سنة رسول الله، ولا عن أحد من سلف الأمة لا من الصحابة ولا من التابعين ولا عن أئمة الدين، حرف واحد يخالف ذلك؛ ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه في كل مكان، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها؛ بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ لما

стр. 1019

خطب خطبته العظيمة، يوم عرفات، في أعظم مجمع حضره رسول الله ﷺ جعل يقول: " اللهم هل بلغت فيقولون: نعم، فيرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول: اللهم اشهد " وقد تقدمت الإشارة إلى هذا الحديث. واعلم أن كثيرا من المتأخرين يقولون: هذا مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها، إقرارها على ما جاءت، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا لفظ مجمل، فإن قول القائل: ظاهرها غير مراد، يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين، وصفات المحدثين، فلا شك أن هذا غير مراد، ومن قال هذا فقد أصاب، لكن أخطأ في إطلاق القول أن هذا ظاهر النصوص، فإن هذا ليس هو الظاهر، فإن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بالذات المقدسة، إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقل وجود الباري، وننَزه ذاته المقدسة عن الأشباه، من غير أن نتعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته: نؤمن بها، ونعقل وجودها، ونعلمها في الجملة، من غير أن نتعقلها، أو نشبهها أو نكيفها، أو نمثلها بصفات خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فلا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا أن معنى الاستواء الاستيلاء، ولا معنى نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا نزول رحمته، ونحو ذلك؛ بل نؤمن بأنها صفات

стр. 1020

حقيقة، والكلام فيها كالكلام في الذات، يحتذي فيه حذوه؛ فإذا كانت الذات تثبت إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية. ومن ظن أن نصوص الصفات لا يُعقَل معناها ولا يدري ما أراد الله ورسوله منها، ولكن يقرؤها ألفاظا لا معاني لها، ويعلم أن لها تأويلا لا يعلمه إلا الله، وأنها بمنْزلة (كهيعص، حم، عسق، المص) وظن أن هذه طريقة السلف، وأنهم لم يكونوا يعرفون حقائق الأسماء والصفات، ولا يعلمون حقيقة قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] ، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سورة ص آية: ٧٥] ، وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، ونحو ذلك، فهذا الظان من أجهل الناس بعقيدة السلف. وهذا الظن يتضمن استجهال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة، وأنهم كانوا يقرؤون هذه الآيات ويروون حديث النّزول وأمثاله ولا يعرفون معنى ذلك، ولا ما أريد به، ولازم هذا الظن أن الرسول ﷺ كان يتكلم بذلك ولا يعرف معناه، فمن ظن أن هذه عقيدة السلف، فقد أخطأ في ذلك خطأ بينا ; بل السلف ﵃ أثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات، ونفوا عنه مماثلة المخلوقات؛ فكان مذهبهم مذهبا بين مذهبين وهدى بين ضلالين، خرج من مذهب المعطلين والمشبهين، كما

стр. 1021

خرج اللبن: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ [سورة النحل آية: ٦٦] . وقالوا: نصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل، بل طريقتنا إثبات حقائق الأسماء والصفات، ونفي مشابهة المخلوقات، فلا نعطل، ولا نمثل، ولا نؤول، ولا نقول: ليس لله يدان ولا وجه ولا سمع ولا بصر، ولا نقول: له يد كأيدي المخلوقين، ولا أن له وجها كوجوههم، ولا سمعا وبصرا كأسماعهم وأبصارهم، بل نقول: له ذات حقيقة ليست كالذوات، وله صفات حقيقة لا مجازا، ليست كصفات المخلوقين، فكذلك قولنا في وجهه ويديه وكلامه واستوائه. وهو سبحانه قد وصف نفسه بصفات الكمال ونعوت الجلال، وسمى نفسه بأسماء، وأخبر عن نفسه بأفعال، فسمى نفسه بـ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [سورة الفاتحة آية: ٣] ، ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [سورة الحشر آية: ٢٣] ، إلى سائر ما ذكر من أسمائه الحسنى ; ووصف نفسه بما ذكره من الصفات، كسورة الإخلاص، وأول الحديد، وأول طه، وغير ذلك، ووصف نفسه، بأنه يحب ويكره، ويمقت، ويرضى، ويغضب، ويأسف، ويسخط، ويجيء، ويأتي، وأنه استوى على عرشه، وأن له علما وحياة، وقدرة، وإرادة، وسمعا، وبصرا، ووجها، ويدا، وأن له يدين، وأنه فوق عباده، وأن

стр. 1022

الملائكة تعرج إليه، وتنزل بالأمر من عنده، وأنه قريب، وأنه مع المحسنين، ومع الصابرين، ومع المتقين، وأن السماوات مطويات بيمينه. ووصفه رسوله ﷺ بأنه ينْزل إلى السماء الدنيا، وأنه يفرح، ويضحك، وأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابعه، وغير ذلك، مما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ ؛ وكل هذه الصفات تساق مساقا واحدا، وقولنا فيها، كقولنا في صفة العلو والاستواء، فيجب علينا الإيمان بكل ما نطق به الكتاب والسنة من صفات الرب جل وعلا، ونعلم أنها صفات حقيقة لا تشبه صفات المخلوقين، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات؛ فلا نمثل ولا نعطل. وكل ما أخبر الله به وأخبر به رسوله، فيجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أو لم نعرفه، وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة، وأئمتها، مع أن عامته منصوص عليه في الكتاب والسنة. وأما ما تنازع فيه المتأخرون نفيا وإثباتا، فليس على أحد، بل ولا له أن يوافق أحدا على إثبات لفظ أو نفيه حتى يعرف مراده، فإن أراد حقا قبل منه، وإن أراد باطلا رد عليه، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا ولم يرد جميع معناه، بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى؛ كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك، فيقول بعض الناس: ليس في جهة، ويقول آخر: بل هو في

стр. 1023

جهة، فإن هذه الألفاظ مبتدعة في النفي والإثبات، وليس على أحدهما دليل من الكتاب ولا من السنة، ولا من كلام الصحابة والتابعين ولا أئمة الإسلام؛ فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم: إن الله في جهة، ولا قال: إن الله ليس في جهة، ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز. والناطقون بهذه الألفاظ يريدون معنى صحيحا، وقد يريدون معنى فاسدا، فإذا قال: إن الله في جهة ; قيل له: ما تريد بذلك؟ أتريد أنها تحصره وتحيط به؟ أم تريد أمرا عدميا، وهو ما فوق العالم؟ فإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات ; فإن أردت الجهة الوجودية، وجعلت الله محصورا في المخلوقات، فهذا باطل ; وإن أردت أن الله تعالى فوق المخلوقات، بائن عنها، فهذا حق، وليس في ذلك أن شيئا من المخلوقات حصره، ولا أحاط به، ولا علا عليه ; بل هو العالي عليها، المحيط بها. وقد قال تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] ، وفي الصحيح عن النبي ﷺ : "إن الله يقبض الأرض يوم القيامة، ويطوي السماوات بيمينه ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ "١، فمن تكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى في هذا الصغر والحقار كيف تحيط به وتحصره؟ ومن قال: إن الله ليس في جهة ; قيل له: ما تريد بذلك؟ فإن أراد بذلك: أنه ليس فوق

стр. 1024

السماوات رب يعبد، ولا على العرش إله يصلى له ويسجد، ومحمد لم يعرج بذاته إليه، فهذا معطل؛ وإن قال: مرادي بنفي الجهة، أنه لا تحيط به المخلوقات، فقد أصاب، ونحن نقول به. وكذلك من قال: إن الله متحيز، إن أراد أن المخلوقات تحوزه وتحيط به، فقد أخطأ، وإن أراد أنه محتاز عن المخلوقات، بائن عنها، عال عليها، فقد أصاب ; ومن قال: إنه ليس بمتحيز، إن أراد أن المخلوقات لا تحوزه، فقد أصاب، وإن أراد بذلك أنه ليس ببائن عنها، بل هو لا داخل العالم ولا خارجه، فقد أخطأ ; فإن الأدلة كلها متفقة على أن الله فوق مخلوقاته، عال عليها، فقد فطر الله على ذلك الأعراب والصبيان، كما فطرهم على الإقرار بالخالق تعالى، ولهذا قال عمر بن عبد العزيز: عليك بدين الأعراب، والصبيان ; أي: عليك بما فطرهم الله عليه، فإن الله فطر عباده على الحق، كما في الصحيح عن النبي ﷺ : " كل مولود يولد على الفطرة "١ الحديث. [فصل في قوله تعالى يد الله فوق أيديهم] فصل: وأما قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [سورة الفتح آية: ١٠] ، فاعلم أن لفظ اليد جاء في القرآن على ثلاثة أنواع: مفرد كهذه وكقوله: ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ، وجاء مثنى كقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [سورة المائدة آية: ٦٤] ، وكقوله: ﴿مَا

стр. 1025

مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سورة ص آية: ٧٥] . وجاء مجموعا كقوله: ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ . فحيث ذكر اليد مثناة، أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد، وعدى الفعل بالباء إليها، فقال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ . وحيث ذكرها مجموعة، أضاف العمل إليها ولم يعد الفعل بالباء؛ فلا يحتمل ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سورة ص آية: ٧٥] من المجاز ما يحتمله ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ ، فإن كل أحد يفهم من قوله: عملت أيدينا، ما يفهمه من قوله: عملنا، وخلقنا، كما يفهم من قوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [سورة الشورى آية: ٣٠] . وأما قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فلو كان المراد منه مجرد الفعل، لم يكن لذكر اليد - بعد نسبة الفعل إلى الفاعل - معنى، فكيف وقد دخلت الباء، فالفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد، والمراد الإضافة إليه، كقوله: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [سورة الشورى آية: ٣٠] ، وأما إذا أضيف إليه الفعل، ثم عدي بالباء إلى يده مفردة، أو مثناة، فهو ما باشرته يده. ولهذا قال عبد الله بن عمرو بن العاص: "إن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثا: خلق آدم بيده، وغرس جنة الفردوس بيده، وكتب التوراة بيده" فلو كانت اليد هي القدرة، لم يكن لها اختصاص بذلك، ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على شيء مما خلق بالقدرة. وقد صح عنه ﷺ : " أن أهل الموقف يأتون آدم، فيقولون: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من

стр. 1026

روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء "١، فذكروا أربعة أشياء كلها خصائص، وكذلك قال آدم لموسى ﵉، في محاجته له: " اصطفاك الله بكلامه، وخط لك الألواح بيده" ٢، وفي لفظ آخر: " كتب الله لك التوراة بيده " ٣، وهو من أصح الأحاديث، وكذلك في الحديث المشهور "إن الملائكة قالوا: يا رب، خلقت بني آدم يأكلون، ويشربون، وينكحون، ويركبون، فاجعل لهم الدنيا، ولنا الآخرة، فقال الله: لا أجعل صالح من خلقت بيدي، ونفخت فيه من روحي، كمن قلت له كن فكان". وأيضا فإنه لو كان قوله ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ مثل قوله: ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ لكان آدم والأنعام سواء، وأهل الموقف قالوا: "أنت أبو البشر، خلقك الله بيده"٤ يعلمون لآدم تخصيصا وتفضيلا، بكونه مخلوقا باليدين، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ :" يقبض الله سماواته بيده اليمنى، والأرض بيده الأخرى "٥ وقال ﷺ : " يمين الله ملأى، لا يغيضها نفقة "٦ الحديث، وفي صحيح مسلم في أعلى أهل الجنة منْزلة " أولئك الذين غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها "٧ وقال عبد الله بن الحارث: قال النبي ﷺ : " خلق الله ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعزتي لا يسكنها مدمن الخمر، ولا ديوث ". وفي الصحيح عنه ﷺ : " تكون الأرض يوم القيامة خبزة

стр. 1027

واحدة، يتكفاها الجبار، كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلا لأهل الجنة "١، وفي الصحيح مرفوعا: " إن الله يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل "٢، وفي الصحيح أيضا مرفوعا: " المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين "٣، وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خلق الله آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، ثم استخرج ذريته منه، قال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون "٤ الحديث، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ما تصدق أحد بصدقة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا طيبا - إلا أخذها الرحمن بيمينه، فتربو في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل "٥ متفق على صحته. وقال نافع: عن ابن عمر: سألت ابن أبي مليكة٦ عن يد الله، أواحدة؟ أم اثنتان؟ فقال، اثنتان، وقال عبد الله بن عباس: " ما السماوات السبع، والأرضون السبع، وما فيهما في يد الله، إلا كخردلة في يد أحدكم "، وقال ابن عمر، وابن عباس: "أول شيء خلق الله القلم، فأخذه بيمينه، وكلتا يديه يمنى، فكانت الدنيا وما فيها من عمل معمول، في بر، وبحر، ورطب، ويابس، فأحصاه عنده"، وقال ابن وهب عن أسامة عن ابن عمر أن النبي ﷺ قرأ على المنبر: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾

стр. 1028

[سورة الزمر آية: ٦٧] ، قال: "مطوية في كفه يرمي بها، كما يرمي الغلام بالكرة" وهذه النصوص التي ذكرنا هي غيض من فيض، وفيما ذكرنا كفاية لمن هداه الله "ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ . فصل في ذكر بعض ما ورد عن الصحابة، والتابعين، وأتباع التابعين في مسألة علو الرب ﵎ على خلقه، وأنه على عرشه المجيد، فوق سماواته: روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: لما قبض رسول الله ﷺ قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: "يا أيها الناس إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون، فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء، فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٤٤] الآية. وروى البخاري في تاريخه، عن ابن عمر، أن أبا بكر قال: "من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله في السماء حي لا يموت" وروى ابن أبي شيبة عن قيس قال: لما قدم عمر الشام، استقبله الناس، وهو على بعير، فقالوا: "يا أمير المؤمنين، لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس، ووجوههم، فقال عمر ﵁: ألا أراكم ههنا؟ إنما الأمر من ههنا، وأشار بيده إلى السماء".

стр. 1029

وروى عثمان بن سعيد الدارمي أن امرأة لقيت عمر بن الخطاب وهو يسير مع الناس، فاستوقفته، فوقف لها ودنا منها، وأصغى لها، حتى انصرفت، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، حبست رجالا من قريش، على هذه العجوز، قال: "ويلك! أتدري من هذه؟ قال: لا، قال: هذه امرأة، سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف مني إلى الليل ما انصرفت، حتى تقضي حاجتها، إلا أن تحضرني صلاة، فأصليها ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها" وقال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب، روينا من وجوه صحيحة: أن "عبد الله بن رواحة، رضي الله تعالى عنه، مشى إلى أمة له، فنالها، فرأته امرأته، فجحدها، فقالت: إن كنت صادقا فاقرأ القرآن، فإن الجنب لا يقرأ القرآن، فقال: شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد ... ملائكة الإله مسومينا فقالت: آمنت بالله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن" وروى الدارمي بإسناده عن ابن مسعود، قال: "العرش فوق الماء والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم"، قال الحافظ الذهبي: رواه عبد الله بن الإمام أحمد، وابن المنذر، والطبراني، وأبو الشيخ واللالكائي

стр. 1030

والبيهقي، وابن عبد البر، وإسناده صحيح. وروى الأعمش عن خيثمة عن عبد الله إن العبد ليهم بالأمر من التجارة، حتى إذا استيسرت له، نظر الله إليه من فوق سبع سماوات، فيقول للملَك: اصرفه عنه، فيصرفه عنه. وقال عبد الله بن عباس: "تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماوات السبع إلى كرسيه سبعة أنوار، والله فوق ذلك" ورواه عبد الله بن الإمام أحمد، وروى الدارمي: أن ابن عباس قال لعائشة، حين استأذن عليها، وهي تموت: "وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات"، وروى الدارمي عن نافع قال: قالت عائشة: "وأيم الله لو كنت أحب قتله لقتلته - يعني عثمان - وقد علم الله فوق عرشه أني لا أحب قتله". وفي الصحيحين: أن زينب كانت تفتخر على أزواج رسول الله ﷺ تقول: "زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات"، وقد تقدم ذلك، وفي لفظ لغيرها كانت تقول: "زوجني الرحمن من فوق عرشه كان جبرائيل السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك". وقال علي بن الأقمر: كان مسروق إذا حدثته عائشة، قال: "حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سماوات"، وقال قتادة: قالت بنوا

стр. 1031

إسرائيل: "يا رب أنت في السماء، ونحن في الأرض، فكيف لنا أن نعرف رضاك، وغضبك؟ قال: "إذا رضيت عليكم استعملت عليكم خياركم، وإذا غضبت استعملت عليكم أشراركم "" رواه الدارمي. وقال سليمان التيمي: لو سئلت أين الله؟ لقلت في السماء ; وقال كعب الأحبار، قال الله في التوراة: "أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي، أدبر أمور عبادي، لا يخفى علي شيء من أعمالهم"، وقال مقاتل في قوله تعالى: ﴿وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] ، قال: بعلمه، يعلم نجواهم، ويسمع كلامهم، وهو فوق عرشه، وعلمه معهم ; وقال الضحاك في الآية: هو الله على العرش، وعلمه معهم. وقال عبيد بن عمير: " ينْزل الرب شطر الليل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ حتى إذا كان الفجر، صعد الرب "١ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد، وقال الحسن: "ليس شيء عند ربك من الخلق أقرب من إسرافيل، وبينه وبينه سبعة حجب، كل حجاب منها مسيرة خمسمائة عام، وإسرافيل دون هؤلاء، ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم السابعة". وروى البيهقي بإسناد صحيح إلى الأوزاعي قال: "كنا والتابعون متوافرون، نقول: إن الله تعالى جل ذكره فوق

стр. 1032

عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته". وقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: علماء الصحابة الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] الآية هو: على العرش وعلمه في كل مكان ; وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. وروى أبو بكر الخلال، في كتاب السنة، عن الأوزاعي، قال: سئل مكحول والزهري، عن تفسير الأحاديث، فقالا: "أمروها كما جاءت" ; وروي أيضا: عن الوليد بن مسلم، قال سألت الأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، عن الأخبار التي جاءت في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت، وفي رواية، فقالوا: "أمروها كما جاءت بلا كيف". فقولهم ﵃: أمروها كما جاءت، رد على المعطلة، وقولهم: بلا كيف، رد على الممثلة؛ والزهري ومكحول، هما أعلم التابعين في زمانهم، والأربعة الباقون، هم أئمة الدنيا في عصر تابعي التابعين ; فمالك إمام الحجاز، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر، وسفيان الثوري إمام أهل العراق. وقال الأوزاعي: "عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول"، وقال

стр. 1033

سفيان الثوري في قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد آية: ٤] قال: "علمه؟ ?" وروى الخلال بإسناد كل رجاله أئمة، عن سفيان بن عيينة، قال سئل ربيعة بن عبد الرحمن، عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] كيف استوى؟ قال "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق" ; وهذا الكلام مروي عن مالك، تلميذ ربيعة، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقال عبد الرحمن بن مهدي: إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن الله كلم موسى، وأن يكون على العرش، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربتم أعناقهم. وابن مهدي هذا، هو الذي قال فيه علي بن المديني: "لو حلِّفت بين الركن والمقام، إني ما رأيت أعلم منه لحلفت" وروى ابن أبي حاتم، عن سعيد ابن عامر الضبعي، أنه ذكر عنده الجهمية، فقال: هم أشر قولا من اليهود والنصارى وقد أجمع أهل الأديان، مع المسلمين، على أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء. وقال عباد بن العوام - أحد أئمة الحديث بواسط - كلمت بشرا المريسي وأصحابه، فرأيت آخر كلامهم: ليس على العرش شيء. أرى والله أن لا يناكحوا، ولا يوارثوا. وقال: علي بن عاصم، شيخ الإمام أحمد: احذروا من

стр. 1034

المريسي وأصحابه، فإن كلامهم الزندقة، وأنا كلمت أستاذهم فلم يثبت أن في السماء إلها، وقال حماد بن زيد: الجهمية إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء؛ وكان من أشد الناس على الجهمية، وقال وهب بن جرير: إياكم ورأي جهم وأصحابه، فإنهم يحاولون أن ليس في السماء شيء ; وما هو إلا من وحي إبليس، وما هو إلا الكفر. وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني، صاحب الشافعي، له كتاب في الرد على الجهمية، قال فيه: باب قول الجهمي في قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] . زعمت الجهمية أن معنى استوى استولى ; قال: فيقال له: هل يكون خلق من خلق الله أتت عليه مدة ليس بمستول عليه؟ فإذا قال: لا، قيل له: فمن زعم ذلك فهو كافر ; ويقال له: يلزمك أن تقول: إن العرش أتت عليه مدة ليس الله بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر أنه خلق العرش قبل السماوات والأرض، ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول: المدة التي كان العرش قبل خلق السماوات والأرض ليس الله بمستول عليه فيها، ثم ذكر كلاما طويلا في تقرير العلو، والاحتجاج عليه. وقال عبد الله، بن الزبير الحميدي شيخ البخاري: وما نطق به القرآن والحديث، مثل قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [سورة المائدة آية: ٦٤] ، ومثل قوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾

стр. 1035

[سورة الزمر آية: ٦٧] ، وما أشبه هذا، من القرآن والحديث، لا نزيد فيه، ولا نفسره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ; ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي. وروى ابن أبي حاتم، قال: جاء بشر بن الوليد، إلى أبي يوسف، فقال: تنهاني عن الكلام، وبشر المريسي، وعلي الأحول، وفلان يتكلمون؟ فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن الله في كل مكان ; فبعث أبو يوسف، وقال: عليّ بهم، فانتهوا إليهم، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول، والشيخ الآخر، فنظر: أبو يوسف إلى الشيخ، فقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك؟ وأمر به إلى الحبس، وضرب عليا الأحول، وطوف به، وقد استتاب أبو يوسف بشرا المريسي لما أنكر أن يكون الله فوق عرشه. وهي قصة مشهورة، ذكرها ابن أبي حاتم وغيره، وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا. وقال محمد بن الحسن: اتفق الفقهاء كلهم، من المشرق إلى المغرب، على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب ، من غير تفسير، ولا وصف ولا تشبيه؛ فمن فسر شيئا من ذلك، فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة كلهم ; فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن آمنوا

стр. 1036

بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا. فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة؛ لأنه وصفه بصفة لا شيء. وقال محمد أيضا في الأحاديث التي جاءت: "إن الله يهبط إلي السماء الدنيا" ونحو هذه الأحاديث، قد رواها الثقات، فنحن نؤمن بها، ولا نفسرها، ذكر ذلك عنه أبو القاسم اللالكائي، وقال سفيان بن عيينة وقد سئل عن حديث: " إن الله يحمل السماوات على أصبع " وحديث: " القلب بين أصبعين من أصابع الرحمن "١ فقال سفيان: هي كما جاءت نقر بها، ونحدث بها بلا كيف، وذكر ابن أبي حاتم بإسناده عن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم، فقال رجل عندها: الله على عرشه، فقالت: محدود على محدود، فقال الأصمعي: هذه كافرة بهذه المقالة. أما هذا الرجل وامرأته فما أولاهما بأن: ﴿سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [سورة المسد آية: ٣-٤] وقال إسحاق بن راهويه إمام أهل المشرق، نظير أحمد، وقيل له: ما تقول في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] ، قال: حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه، ثم قال: وأعلى شيء في ذلك وأثبته قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] وروى الخلال في كتاب السنة، قال: قال إسحاق بن راهويه، قال الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] : إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء أسفل الأرض السابعة، في

стр. 1037

قعور البحار، وفي كل موضع، كما يعلم ما في السماوات السبع، وما دون العرش، أحاط بكل شيء علما. وقال قتيبة بن سعيد: هذا قول أئمة الإسلام والسنة والجماعة: نعرف ربنا بأنه في السماء السابعة على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] . وقتيبة هذا أحد أئمة الإسلام، وحفاظ الحديث ; وقال عبد الوهاب الورّاق: من زعم أن الله هاهنا، فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة، صح ذلك عنه ; وهو الذي قال فيه الإمام أحمد، وقد قيل له: من نسأل بعدك؟ فقال: عبد الوهاب، وقال خارجة بن مصعب: الجهمية كفار، أبلغ نساءهم أنهن طوالق لا يحللن لهم، ثم تلا " طه " إلى قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي، وأبا زرعة، عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدون من ذلك؟ فقال: أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازا وعراقا، ومصرا وشاما، ويمنا، فكان مذهبهم: أن الله ﵎ على عرشه، بائن من خلقه، كما وصف نفسه، وعلى لسان رسوله ﷺ بلا كيف، وأحاط بكل شيء علما. وقال أبو زرعة أيضا: هو على العرش استوى، وعلمه في كل مكان. من قال غير هذا فعليه لعنة الله. وقال

стр. 1038

علي بن المديني الذي سماه البخاري: سيد المسلمين، وقيل: ما تقول الجماعة في الاعتقاد؟ فقال: يثبتون الكلام، والرؤية، ويقولون: إن الله على العرش استوى. فقيل له: ما تقول في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] فقال: اقرأ أول الآية، يعني: بالعلم، لأن أول الآية: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] . وقال عبد الله بن المبارك: "نعرف ربنا، بأنه فوق سبع سماوات، على العرش استوى بائن من خلقه، لا نقول كما قالت الجهمية" رواه عنه الدارمي، والحاكم، والبيهقي، بأصح إسناد وصح عن ابن المبارك أيضا أنه قال: "إنا لنستطيع أن نحكي كلام اليهود، والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية". وقال نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد آية: ٤] معناه: أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ثم تلا قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] الآية وقال محمد بن إسماعيل - البخاري -: سمعت نعيم بن حماد يقول: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها.

стр. 1039

فصل في ذكر أقوال الأئمة الأربعة ﵃ [في علو الرب واستوائه فوق العرش] ذكر قول الإمام أبي حنيفة ﵁: روى البيهقي في كتاب الصفات عن نعيم بن حماد، قال: سمعت نوح بن أبي مريم يقول: كنت عند أبي حنيفة، أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترمذ، كانت تجالس جهما فدخلت الكوفة، فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة آلاف نفس، فقيل لها: إن ههنا رجلا قد نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة، فأتته فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل، وقد تركت دينك، أين إلهك الذي تعبد؟ فسكت عنها. ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها. ثم خرج إلينا وقد وضع كتابا: إن الله في السماء دون الأرض. فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد آية: ٤] ؟ قال هو كما تكتب إلى الرجل، إني معك، وأنت غائب. عنه ثم قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة ﵀، فيما نفى عن الله من الكون في الأرض، وأصاب فيما ذكر من تأويل الآية، واتبع مطلق السمع، بأن الله تعالى في السماء. وفي كتاب الفقه الأكبر المشهور، المروي بالأسانيد،

стр. 1040

عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي قال: سألت أبا حنيفة، عمن يقول: لا أعرف ربي، في السماء أو الأرض؟ قال: قد كفر. إن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، وعرشه فوق سماواته، فقلت: إنه يقول: أقول: إنه على العرش، ولكنه قال: لا أدري العرش في السماء، أم في الأرض؟ قال إذا أنكر أنه في السماء، فقد كفر، لأن الله تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل. وفي لفظ: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي، في السماء أو في الأرض؟ قال: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، وعرشه فوق سماواته، روى هذا شيخ الإسلام، أبو إسماعيل الأنصاري في كتاب: الفاروق ; وقال الإمام: أبو محمد موفق الدين بن قدامة: بلغني عن أبي حنيفة ﵀، أنه قال: من أنكر أن الله في السماء، فقد كفر. فتأمل هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابه، أنه كفّر الواقف، الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض; فكيف يكون حكم الجاحد النافي، الذي يقول: ليس في السماء، ولا في الأرض؟ واحتج أبو حنيفة على كفره، بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، بين أن الله فوق السماوات، فوق العرش، فقال: وعرشه فوق سماواته، وبين بهذا أن قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] فوق العرش، ثم أردف ذلك بكفر

стр. 1041

من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض، قال: لأنه أنكر أن يكون الله في السماء، وأن الله في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى، لا من أسفل. وذكر أصحاب أبي حنيفة من بعده، كأبي يوسف، ومحمد، كما قدمنا، ما روينا عنهم، وكذلك هشام بن عبد الله، كما روى ابن أبي حاتم وشيخ الإسلام بإسنادهما أن هشام بن عبيد الله، صاحب محمد بن الحسن، قاضي الري، حبس رجلا في التجهّم، فتاب، فجيء به ليمتحنه، فقال: الحمد لله على التوبة؛ فامتحنه هشام، فقال: أتشهد أن الله على عرشه، بائن من خلقه؟ فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه؟ فقال ردوه إلى الحبس، فإنه لم يتب، وسيأتي كلام الطحاوي، إن شاء الله تعالى. وفي الفقه الأكبر أيضا، عن أبي حنيفة: لا يوصف الله بصفات المخلوقين، ولا يقال إن يده قدرته، ولا نعمته، لأن فيه إبطال الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن يده صفته بلا كيف ; وقال في الفقه الأكبر ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [سورة طه آية: ٥] ليست كأيدي خلقه، وهو خالق الأيدي جل وعلا، ووجهه ليس كوجوه خلقه، وهو خالق كل الوجوه، ونفسه ليست كنفوس خلقه، وهو خالق النفوس ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى آية:١١] . وقال في الفقه الأكبر أيضا: وله تعالى يد، ووجه، ونفس، بلا كيف،

стр. 1042

ذكرها الله تعالى في القرآن، وغضبه ورضاه، وقضاه وقدرته، من صفاته تعالى، بلا كيف، ولا يقال: غضبه عقابه، ولا رضاه ثوابه، انتهى. ذكر قول الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، ﵁ قال عبد الله بن نافع: قال مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء، رواه عبد الله، بن الإمام أحمد. وروى أبو الشيخ الأصبهاني، وأبو بكر البيهقي، عن يحيى بن يحيى، قال: كنا عند مالك بن أنس، فجاءه رجل، فقال يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] كيف استوى؟ فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ولا أراك إلا مبتدعا، فأمر به أن يخرج. وتقدم عن شيخه ربيعة، مثل هذا الكلام. فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، موافق لقول الباقين: أمروها كما جاءت بلا كيف؛ فإنما نفوا الكيفية، ولم ينفوا حقيقة الصفة، ولو كان القوم آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه، على ما يليق بالله، لما قالوا: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ولما قالوا أمروها بلا كيف، فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما، بل مجهولا بمنْزلة حروف المعجم، وأيضا: فإنه لا يحتاج إلى نفي الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى،

стр. 1043

وإنما يحتاج إلى نفي الكيفية إذا أثبتت الصفات ; وأيضا فإن من ينفي الصفات لا يحتاج أن يقول بلا كيف، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا بلا كيف ; فمن قال: إن الله ليس على العرش، لا يحتاج أن يقول بلا كيف. وأيضا فقولهم: أمّروها كما جاءت، يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنها جاءت ألفاظا دالة على معان، فلو كانت دلالتها منفية لكان الواجب أن يقال: أمروا لفظها، مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو يقال: أمروا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ فلا تكون قد أمرت كما جاءت، ولا يقال حينئذ بلا كيف، إذ نفي الكيف عما ليس بثابت، لغو من القول. قال الذهبي، بعد ما ذكر كلام مالك وربيعة الذي قدمناه: وهذا قول أهل السنة قاطبة، أن كيفية الاستواء لا نعقلها، بل نجهلها، وأن استواءه معلوم، كما أخبر به في كتابه، وأنه كما يليق به، ولا نتعمق، ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك، نفيا، ولا إثباتا، بل نسكت، ونقف، كما قد وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إليه الصحابة والتابعون، ولما وسعهم إقراره، وإمراره، والسكوت عنه؛ ونعلم يقينا مع ذلك أن الله ﷻ ، لا مثل له في صفاته، ولا في استوائه، ولا في

стр. 1044

نزوله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ; وقد تقدم ما رواه الوليد بن مسلم عن مالك بما أغنى عن إعادته. وقال أبو حاتم الرازي: حدثني ميمون بن يحيى البكري قال: قال مالك: من قال القرآن مخلوق، يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. ذكر قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي ﵁. روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، عن أبي شعيب، وأبي ثور، كلاهما عن محمد بن إدريس، ﵀، قال: القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت عليها الذين رأيتهم، مثل سفيان، ومالك، وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وينْزل إلى السماء الدنيا كيف شاء، وذكر سائر الاعتقاد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي يقول: لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها، لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله ﷺ القول بها، فيما روى عنه العدول، فإن خالف أحد ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، وأما قبل ثبوت الحجة عليه

стр. 1045

فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالرؤية والفكر; ولا يكفر بالجهل بها أحد، إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها. ونثبت هذه الصفات، وننفي عنها التشبيه، كما نفى سبحانه التشبيه عن نفسه، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى آية: ١١] . وصح عن الشافعي أنه قال: خلافة أبي بكر الصديق ﵁ حق، قضاها الله في سمائه، وجمع عليها قلوب عباده; انتهى; ومعلوم أن المقضي في الأرض، والقضاء فعله سبحانه المتضمن لمشيئته وقدرته; وقال في خطبة رسالته: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه. ذكر قول الإمام: أحمد بن حنبل ﵁: قال الخلال في كتاب السنة: حدثنا يوسف بن موسى قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قلت لأبي: ربنا ﵎ فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال: نعم، لا يخلو شيء من علمه. قال الخلال: وأخبرني الميموني قال: سألت أبا عبد الله، عمن قال: إن الله ليس على العرش فقال: كلامهم كله يدور على الكفر. وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله، ما معنى قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧]

стр. 1046

وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ ؟ قال: علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد، ولا صفة ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٥٥] . وقال أبو طالب: سألت أحمد عن رجل قال: إن الله معنا، وتلا: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] ، قال: يأخذون بآخر الآية، ويدعون أولها، هلا قرأت عليه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] بالعلم معهم، وقال في سورة (ق) : ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [سورة ق آية: ١٦] وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: إن رجلا يقول: أقول كما قال الله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] أقول هذا، ولا أجاوزه إلى غيره; فقال أبو عبد الله: هذا كلام الجهمية، قلت: فكيف تقول: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] ؟ قال: علمه في كل مكان، وعلمه معهم، وقال: أول الآية يدل على أنه علمه. وقال في موضع آخر: وأن الله على عرشه فوق السماء السابعة، يعلم ما تحت الأرض السفلى، وأنه غير مختلط بشيء من خلقه هو ﵎ بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه. وقال في كتاب الرد على الجهمية الذي رواه الخلال وقال: كتب هذا الكتاب من خط عبد الله بن الإمام أحمد، وكتبه عبد الله من خط أبيه، قال فيه: باب بيان ما أنكرت الجهمية، أن يكون الله على العرش; وقد قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] . قلنا لهم: ما أنكرتم أن يكون الله على

стр. 1047

العرش؟ فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو تحت العرش، وفي السماوات، وفي الأرض; قال أحمد: فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة، ليس فيها من عظمة الرب شيء: أجسامكم، وأجوافكم، والحشوش، والأماكن القذرة، ليس فيها شيء من عظمته، وقد أخبرنا الله أنه في السماء، فقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ [سورة الملك آية: ١٦] ، الآيتين وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [سورة فاطر آية: ١٠] ، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [سورة آل عمران آية: ٥٥] ، ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [سورة النساء آية: ١٥٨] . وقال أيضا في الكتاب المذكور:، ومما أنكرت الجهمية الضلال أن الله على العرش، وقد قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [سورة الأعراف آية: ٥٤] . ثم ساق أدلة القرآن، ثم قال: ومعنى قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ [سورة الأنعام آية: ٣] ، يقول: هو إله من في السماوات، وإله من في الأرض، وهو على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش، لا يخلو من علمه مكان، ولا يكون علم الله في مكان دون مكان، وذلك لقوله تعالى: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ [سورة الطلاق آية: ١٢] . قال الإمام أحمد: ومن الاعتبار في ذلك، لو أن رجلا

стр. 1048

كان في يده، قدح من قوارير وفيه شيء، كان ابن آدم قد أحاط بالقدح، من غير أن يكون ابن آدم في القدح، فالله سبحانه - وله المثل الأعلى - قد أحاط بجميع ما خلق علما، من غير أن يكون في شيء مما خلق; قال: مما تأولت الجهمية من قول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [سورة المجادلة آية: ٧] فقالوا: إن الله معنا، وفينا; فقلنا لهم: قطعتم الخبر من أوله، لأن الله افتتح الخبر بعلمه، وختمه بعلمه. قال أحمد: وإذا أردت أن تعلم أن الجهمي كاذب على الله حين زعم أنه في كل مكان، ولا يكون في مكان دون مكان; فقل له: أليس شيئا؟ فيقول: نعم; فقل له: فحين خلق الشيء، خلقه في نفسه أو خارجا عن نفسه؟ فإنه يصير إلى أحد ثلاثة أقاويل: إن زعم أن الله خلق الخلق في نفسه كفر، حين زعم أن الجن والإنس، والشياطين، وإبليس في نفسه; وإن قال: خلقهم خارجا عن نفسه، ثم دخل فيهم، كفر أيضا، حين زعم أنه دخل في كل مكان وحش وقذر; وإن قال: خلقهم خارجا عن نفسه، ثم لم يدخل فيهم، رجع عن قوله أجمع، وهو قول أهل السنة. قال أحمد: وقلنا للجهمية: حين زعمتم أن الله في كل مكان، أخبرونا عن قول الله : ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ [سورة الأعراف آية: ١٤٣] أكان في الجبل بزعمكم؟ فلو كان فيه كما تزعمون لم يكن تجلى له; بل كان سبحانه على العرش، فتجلى لشيء لم يكن فيه، ورأى

стр. 1049

الجبل شيئا ما رآه قط قبل ذلك. انتهى كلام الإمام أحمد، الذي نقلناه من كتاب الرد على الجهمية. وروى الخلال عن حنبل، قال: قال أبو عبد الله - يعني أحمد -: نؤمن أن الله على العرش بلا كيف، بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده حاد; وصفات الله له ومنه، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية. وقال حنبل أيضا: سألت أبا عبد الله، عن الأحاديث التي تروى: " إن الله سبحانه ينْزل إلى السماء الدنيا "١ و " إن الله يُرى في الآخرة " و " إن الله يضع قدمه " وأشباه هذه الأحاديث; فقال أبو عبد الله: نؤمن بها، ونصدق، ولا نرد منها شيئا، ونعلم: أن ما جاء به الرسول حق، ولا نرد على الله قوله، ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه، بلا حد ولا غاية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى آية: ١١] . وقال حنبل في موضع آخر، عن أحمد: ليس كمثله شيء في ذاته، كما وصف نفسه; قد أجمل الله الصفة لنفسه، فحد لنفسه صفة، ليس يشبه شيئا; وصفاته غير محدودة، ولا معلومة، إلا بما وصف به نفسه، قال: فهو سَمِيعٌ بَصِيرٌ بلا حد، ولا تقدير، ولا يبلغ الواصفون صفته، ولا نتعدى القرآن والحديث،

стр. 1050

فنقول كما قال، ونصفه بما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك، ونؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل صفة من صفاته لشناعة شنعت، وما وصف به نفسه، من كلام، ونزول، وخلوة بعبده يوم القيامة، ووضع كنفه عليه، فهذا كله يدل على أن الله سبحانه يرى في الآخرة، والتحديد في هذا كله بدعة، والتسليم فيه بغير صفة ولا حد إلا بما وصف به نفسه، سميع، بصير، لم يزل متكلما، عليم، غفور ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [سورة الأنعام آية: ٧٣] ﴿عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾ . فهذه صفات وصف بها نفسه، لا تدفع، ولا ترد، وهو على العرش بلا حد، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [سورة الأعراف آية: ٥٤] ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [سورة الشورى آية: ١١] وهو ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٠٢] وهو: سميع بصير بلا حد ولا تقدير; ولا نتعدى القرآن والحديث، تعالى الله عما تقول الجهمية والمشبهة; قلت له: المشبهة ما تقول؟ قال: من قال بصر كبصري، ويد كيدي وقدم كقدمي فقد شبه الله بخلقه. انتهى. وكلام الإمام أحمد ﵀ في هذا كثير، فإنه امتحن بالجهمية ﵁ وعن إخوانه من أئمة الدين.

стр. 1051

فصل: [الشيخ محمد وأتباعه يصفون الله بما وصف به نفسه] قد بينا فيما تقدم عقيدة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أسكنه الله الفردوس يوم المآب، وبينا عقيدته هو وأتباعه، عقيدة السلف الماضين، من الصحابة والتابعين، وسائر أئمة الدين، الذين رفع الله منارهم في العالمين، وجعل لهم لسان صدق في الآخرين. فشيخنا ﵀ وأتباعه يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله ﷺ ، ولا يتجاوزون القرآن والحديث، لأنهم متبعون لا مبتدعون، ولا يكيفون ولا يشبهون ولا يعطلون، بل يثبتون جميع ما نطق به الكتاب من الصفات، وما وردت به السنة مما رواه الثقات، يعتقدون أنها صفات حقيقة منَزّهة عن التشبيه والتعطيل، كما أنه سبحانه له ذات حقيقة، منَزّهة عن التشبيه والتعطيل؛ فالقول عندهم في الصفات، كالقول في الذات; فكما أن ذاته ذات حقيقة لا تشبه الذوات، فصفاته صفات حقيقة لا تشبه الصفات; وهذا هو اعتقاد سلف الأمة وأئمة الدين; وهو مخالف لاعتقاد المشبهين، واعتقاد المعطلين، فهو كالخارج: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾ [سورة النحل آية: ٦٦] ، فهو وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، وحق بين باطلين.

стр. 1052

فلما قررنا عقيدتنا، في أول الجواب، وأوردنا على ذلك الأدلة، من الكتاب والسنة، أتبعنا ذلك بفصل ذكرنا فيه بعض ما ورد، عن الصحابة، والتابعين وتابعيهم، يؤيد ما ذكرناه، ويحقق ما قلناه، لأنهم مصابيح الدين، وقدوة العالمين; وهم أهل اللغة الفصحاء، واللسان العربي; فإن الصحابة ﵃ قد شاهدوا نزول القرآن، ونقلوه إلينا وفسروه; فهم قد تلقوا ذلك عن نبيهم ﷺ وتلقاه عنهم التابعون; فتعلموا من الصحابة ألفاظ القرآن ومعانيه; فنقلوا عنهم تأويله كما نقلوا تنْزيله; ونقلوا الأحاديث الواردة في الصفات، ولم يتأولوها كما تأولها النفاة، بل أثبتوها صفات حقيقة لرب العالمين، منَزّهة عن تعطيل المعطلين، وتشبيه المشبهين; فإن الصحابة ﵃ أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا; وهم سادات الأمة، وكاشفو الغمة; فالمسلمون بهديهم يهتدون، وعلى منهاجهم يسلكون. [فصل ما قاله العلماء في علو الله سبحانه واستوائه] ثم إنا لما نقلنا كلام الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، أتبعناه بفصل ذكرنا فيه كلام الأئمة الأربعة، أئمة المذاهب المتبعة، ليتبين صحة ما قلناه، وما إليهم نسبناه، ويعلم من كان قصده الحق أن الأئمة على عقيدة واحدة مجمعون، وللسلف الصالح متبعون.

стр. 1053

فلما تبين ما قلناه، واتضح ما قررناه: أحببت أن أختم هذا الجواب بفصل أذكر فيه بعض ما قاله العلماء بعدهم، ليعلم الواقف على هذا الجواب أن هذا الاعتقاد الذي ذكرناه، هو اعتقاد أهل السنة والجماعة قاطبة، متقدميهم ومتأخريهم، لأن إجماعهم حجة قاطعة، لا تجوز مخالفته، فكيف وقد شهدت له النصوص القرآنية والسنة النبوية؟ وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ [سورة النساء آية: ١١٥] . فصل: قال الإمام حافظ الشرق، وشيخ الإسلام: عثمان بن سعيد الدارمي، في كتاب النقض على بشر المريسي، قال الذهبي: وهو مجلد سمعناه من أبي حفص القواس قال فيه: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين، على أن الله فوق عرشه فوق سماواته، لا ينْزل قبل يوم القيامة إلى الأرض، ولم يشُكّوا أنه ينْزل يوم القيامة، ليفصل بين عباده ويحاسبهم، وتشقق السماوات لنُزوله، فلما لم يشك المسلمون أن الله لا ينْزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا، علموا يقينا أن ما يأتي الناس من العقوبات، إنما هو أمره وعذابه، كقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [سورة النحل آية: ٢٦] وإنما هو: أمره وعذابه، انتهى من هذا الكتاب.

стр. 1054

قال وقد ذكر الحلول وحكى هذا المذهب، إنزاه لله من السوء عن مذهب من يقول به هو بكماله وجماله، وعظمته وبهائه، فوق عرشه، فوق سماواته، فوق جميع الخلائق، في أعلى مكان وأظهر مكان، حيث لا خلق هناك ولا إنس، ولا جان، أي الحزبين أعلم بالله؟ وأشد تعظيما وإجلالا له؟ وقال في هذا الكتاب: علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق عرشه، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض، يعلم ما في الأرض. وقال في موضع آخر: والقرآن كلام الله، وصفة من صفاته خرج منه كما شاء أن يخرج، والله بكلامه، وعلمه، وقدرته، وسلطانه، وجميع صفاته غير مخلوق; وهو بكماله على عرشه. وقال في موضع آخر، وقد ذكر حديث البراء بن عازب الطويل، في شأن الروح، وقبضها، وفيه: "فتصعد روحه، حتى تنتهي إلى السماء السابعة" وذكر الحديث، ثم قال: وفي قوله: ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ [سورة الأعراف آية: ٤٠] دلالة ظاهرة أن الله فوق السماء، لأنه لو لم يكن فوق السماء، لما عرج بالأرواح والأعمال، ولما أغلقت أبواب السماء عن قوم، وفتحت لآخرين. وقال في موضع آخر: ولكنا نقول: رب عظيم، وملك كبير، نور السماوات والأرض، وإله السماوات والأرض، على عرش مخلوق عظيم، فوق السماء السابعة، دون ما سواها من الأماكن; من لم يعرفه بذلك، كان كافرا به وبعرشه.

стр. 1055

قال: وقد اتفقت كلمة المسلمين والكافرين، على أن الله في السماء، وعرفوه بذلك، إلا المريسي وأصحابه، حتى الصبيان، الذين لم يبلغوا الحنث; وساق حديث حصين: " كم تعبد؟ قال: ستة في الأرض، وواحدا في السماء فقال النبي ﷺ : من الذي تعده لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء "١ وقال أيضا في قول رسول الله ﷺ للجارية: " أين الله؟ " فيه تكذيب لمن يقول: هو في كل مكان، وإن الله لا يوصف بـ (أين) بل يستحيل أن يقال: أين هو؟ والله فوق سماواته، بائن من خلقه; فمن لم يعرفه بذلك، لم يعرف إلهه الذي يعبده; هذا كله كلام عثمان بن سعيد في كتابه المذكور; وهو قال فيه أبو الفضل القراب: ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه; أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأثنى عليه أهل العلم. وقال الإمام الحافظ أبو عيسى الترمذي في جامعه، لما روى حديث أبي هريرة، وهو حديث منكر، قاله الذهبي: " لو أدلى أحدكم بحبل، لهبط على الله "٢ قال معناه: لهبط على علم الله، قال: وعلم الله، وقدرته، وسلطانه، في كل مكان، وهو على العرش، كما وصف نفسه في كتابه، وقال في حديث أبي هريرة: " إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه "٣ قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما
следующие страницы →