← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

فأجاب: إذا باع الجمل واشترط حملانه إلى موضع معين، صح الشرط، كما دل عليه حديث جابر، فإن تلف في يد البائع، فضمانه على المشتري، وليس على البائع ضمان، لأنه أمانة في يده، إن تلف بغير تعد منه فلا ضمان عليه، ثم بعد أن كتبنا هذا الجواب: عثرت على كلام لابن القيم ﵀ في هذه المسألة، وقرر: أن ضمان البعير في هذه الصورة على البائع، وعلل بأن قبض المشتري والحالة هذه غير تام، فليراجع كلام ابن القيم ﵀، وهو في كتاب الإعلام في آخره. وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد العزيز العنقري: أما البيع بالصفة، فالبيع صحيح، ولو تلف قبل القبض كان من ضمان البائع، لكن للمشتري الخيار إذا بان بخلاف ما وصف له. سئل الشيخ: سليمان بن الشيخ عبد الله بن محمد، ﵏: إذا اشترى رجل من شخص ناقة بصفة، وتركها مع البائع ثم نتجت بنتاج منفصل، هل النتاج للبائع في مقابلة الضمان أم لا؟ فأجاب: إن كان المشتري قد قبضها ثم تركها مع البائع، فيد البائع يد أمانة لا ضمان عليه فيها، فيكون النتاج للمشتري لذلك، وإن كان البائع لم يمكنه من القبض، لأنه لم يعطه الثمن ونحو ذلك، فالنماء للبائع في مقابلة ضمانه، إذ لو

стр. 2172

تلفت في هذه الحال لانفسخ فيها العقد، هذا فيما إذا كانت معينة، كما هو ظاهر السؤال، والله أعلم. سئل الشيخ: حسن بن حسين بن الشيخ محمد، ﵏: عن بيع التمر بظروفه. فأجاب: قال في المنتهى وشرحه: ويصح بيع ما بوعاء، كسمن مائع أو جامد مع وعائه موازنة، كل رطل بكذا، أي: سواء علما مبلغ الوعاء أو ما به أو لا، لرضاه بشراء الظروف كل رطل بكذا، كالذي فيه، ويصح ما بوعاء دونه، أي: الوعاء، مع الاحتساب بزنته، أي الوعاء على اشتراط، إن علما حال العقد مبلغ كل منهما وزنا، لأنه إذا علم أن ما بالوعاء عشرة أرطال، وأن الوعاء رطلان، واشترى كذلك كل رطل بدرهم، صار كأنه اشترى العشرة التي بالوعاء باثني عشر درهما، فإن لم يعلما مبلغ كل منهما لم يصح البيع، لأدائه إلى جهالة الثمن، انتهى، فتأمله فإنه صريح في المسألة، وافهم الفرق بين الصورتين. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد، إذا باع رجل شقصا، واستثنى سهما معلوما من غلة الشقص مدة ... إلخ؟ فأجاب: لا يصح هذا الاستثناء، فإن استثناء الغلة مدة سنين، لا أعلم أحدا قال بجوازه من العلماء، وإنما إلخلاف بينهم فيما إذا باع نخلا لم يؤبر، واستثنى البائع غلته الموجودة تلك السنة، فمالك ﵀، قال: لا يجوز، والحنابلة

стр. 2173

يقولون: بالجواز، وعللوا ذلك بأنه بيع حال العقد، فصح استثناؤه كغيره من العين المبيعة، وأما استثناء الغلة مدة سنين معلومة، فقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه " نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " ١ بل منع كثير من الفقهاء استثناء الحمل، الذي في بطن الدابة أو الأمة مع كونه موجودا حالة العقد، كما هو المشهور في المذهب، فإذا كان هذا كلامهم في الموجود حالة العقد، فما ظنك بالمعدوم. وسئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عمن اشترى فرسا، واستثنى شيئا لم يخلق؟. فأجاب: من باع فرسا واستثنى شيئا لم يخلق، فهذه ثنيا باطلة، للحديث: " نهى عن الثنيا إلا أن تعلم " ٢. وأجاب أيضا: وأما بيع الخيل بالمثاني فهو حرام، لا تجوز الشهادة عليه، ولا الكتابة بينهم. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب ﵀: عمن اشترى عضوا من الذبيحة قبل الذبح؟ فأجاب: العضو إذا اشتري من الذبيحة فهو غرر، هذا إذا كان قبل الذبح. وأجاب: الشيخ عبد الله العنقري: والذي يبيع حيوانا مما يؤكل ويستثنى منه عضوا، فهذا لا يجوز، فإن كان المستثنى رأسا أو جلدا أو سواقط، أو يكون المستثنى سهما

стр. 2174

مشاعا، كالربع ونحوه، فلا بأس بذلك. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: هل يجوز بيع ما هو مستتر في الأرض، كالبصل ونحوه؟ فأجاب: المسألة فيها روايتين وجزم الشيخ بالجواز. قال الشيخ: عبد الله أبا بطين: ومن بيع الغرر بيع اللبن في الضرع، نحو أن يشتري من حليبها أسبوعا أو شهرا، ونحو ذلك. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب ﵀ عن البيع بما ينقطع به السعر.... إلخ؟ فأجاب: الرجل الذي باع على ما ينقطع به سعر فلان، فالشيخ يصححه، وغالب العلماء ما يصححونه. سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: عن بيع الصبرة فيها كذا وكذا بالدراهم، هل يجوز؟ فأجاب: لا يجوز، واحتجوا بما روى الأثرم بإسناده عن الحكم، قال: "قدم طعام لعثمان ﵁ على عهد رسول الله ﷺ فقال اذهبوا إلى عثمان نعينه على طعامه فقال عثمان: إن في هذه الغرارة كذا وكذا، وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ إذا سميت الكيل فكل " واحتج به أحمد، فعلى هذا إذا أعلمه بالكيل والوزن، ثم باعه إياه مجازفة على أنه له بذلك الثمن زاد أو نقص لم يجز. وسئل بعضهم: عن بيع الصبرة جزافا ... إلخ؟

стр. 2175

فأجاب: يجوز ويصح، قال ابن أبي عمر: لا نعلم فيه خلافا، لقول ابن عمر "كنا نشتري الطعام جزافا" قال ولا فرق بين الأثمان والمثمنات في صحة بيعها جزافا، وقال مالك: لا يصح في الأثمان، لأن لها خطرا، ولا يشق وزنها ولا عددها، وإن كان البائع يعلم قدر الصبرة لم يجز بيعها جزافا، وكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد، وبه قال مالك وإسحاق، وقال مالك لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، ولم ير الشافعي بذلك بأسا، لأنه إذا جاز مع جهلهما فمع العلم من أحدهما أولى، وروى الأوزاعي " أنه ﷺ قال: من عرف مبلغ شيء، فلا يبعه جزافا حتى يبينه " قال القاضي وأصحابه: هذا بمنْزلة التدليس، إن علم به المشتري فلا خيار له، انتهى. وأجاب الشيخ: حمد بن عبد العزيز، وأما كون البائع قبض تمره، وآواه إلى منْزله، ثم باعه، يشاهده المشتري، بثمن معلوم، فهذا يدخل في بيع الصبرة، وهو جائز، ولا يخرجه عن بيع الصبرة كونهما يعلمان وزنه الأول، أو كونهما اتفقا على إسقاط وزان عن نقصه، كل ذلك لا يخرجه عن كونه صبرة مشاهدة، بيعت بثمن معلوم، وذلك جائز عند الفقهاء، انتهى. قال الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: وأما الذي قال أنا أعطيك بعشرة هذه الزرور، التي في ذمة هذا الرجل عشرة آصع، فلا يجوز هذا، لأنه غرر. سئل بعضهم: عمن قال لمن اشترى سلعة بعشرة، أنا أعطيك مثلها بتسعة ... إلخ؟

стр. 2176

فأجاب رحمه الله تعالى: وأما من قال لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، أو قال لمن باع سلعة بتسعة، عندي فيها عشرة، ليفسخ البيع ويعقد معه ; فهذه المسألة لها صور، فإن الأولى تسمى: بيع الرجل على بيع أخيه، والصورة الثانية: الشراء على شراء أخيه وفعله حرام، ويتصور ذلك في خيار المجلس، وخيار الشرط وهو محرم، لقول النبي ﷺ " ولا يبع بعضكم على بيع بعض " ١ ومثله أن يقول: أبيعك خيرا منها بثمنها، أو يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري، ليفسخ البيع ويعقد معه، فلا يجوز ذلك للنهي عنه، ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، ولأن النبي ﷺ " نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه " ٢ متفق عليه، وهذا في معنى الخاطب، فإن خالف وفعل، فالبيع الثاني باطل للنهى عنه، والنهي يقتضي الفساد. وفيه وجه آخر: أنه يصح، لأن المحرم هو عرض سلعته على المشتري، وذلك سابق على البيع، ولأن النهي لحق آدمي، فأشبه بيع النجش، وهذا مذهب أحمد، وقال الشيخ تقي الدين ﵀: يحرم الشراء على شراء أخيه، فإن فعل كان للمشتري الأول مطالبة البائع بالسلعة، وأخذ عوضها. وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: وأما بيعه على بيع أخيه، فهو أن يقول لمن اشترى سلعة من مسلم

стр. 2177

بعشرة مثلا: أبيعك مثلها بتسعة، ليفسخ البيع ويعقد معه، وقيد بعضهم ذلك بمجلس الخيار، وقال بعض العلماء: هذا ممنوع بعد التفرق من المجلس، لأن ذلك يوجب للمشتري التحيل على رد البيع وفسخه، وأما النجش، فهو: أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها، ليغر المشتري ويضر به، انتهى. وأجاب الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: وقوله: لا يجوز بيع الرجل على بيع أخيه، إذا فعل ذلك في مجلس الخيار، وكذلك الإثم في تلقي الركبان حاصل لهم، ولا أدري عن صحة البيع أو عدمها. قال الشيخ إبراهيم، والشيخ عبد الله وعلي، أبناء الشيخ محمد ﵏: ومنها، أي: المعاملات الربوية، أن يبيعه سلعة بنسيئة، ثم يشتريها منه بأقل مما باعها به نسيئة. وأجاب الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر، ﵀: الذي ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في صفة العينة المحرمة، هي المسؤول عنها، قال علماؤنا ﵏: ومن باع سلعة بنسيئة، أو بثمن لم يقبضه، لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به، فإن فعل بطل البيع الثاني، ولو كان بعد حلول أجله. قال الشيخ تقي الدين ﵀: إن قصد بالعقد الأول الثاني، بطل الأول والثاني جميعا، وهو قول أبي حنيفة ومالك، وهذه هي مسألة العينة المشهورة، وروي تحريمها

стр. 2178

عن ابن عباس وعائشة، وهو قول مالك وأبي حنيفة، وإسحاق وأصحاب الرأي. واحتجوا على ذلك: بما رواه الإمام أحمد في مسنده، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم الزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينْزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم " ١ وهذا وعيد شديد، يدل على التحريم، وروى غندر عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن امرأته العالية، قالت: "دخلت وأم ولد زيد بن أرقم، وامرأة، على عائشة أم المؤمنين ﵂، فقالت: إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم، فقالت لها: بئس ما شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب" رواه الإمام أحمد، وسعيد بن منصور. قالوا: والظاهر أنها لا تقدم على مثل هذا الوعيد الشديد، إلا بتوقيف من النبي ﷺ ولأن ذلك ذريعة إلى الربا، فإنه يدخل السلعة ليستبيح به بيع ألف بخمسمائة، ولذلك قال ابن عباس ﵄ في مثل هذا، أرى مائة بخمسين بينهما حريرة، ولم يستثنوا من ذلك إلا أن تتغير صفتها بما ينقصها، أو ينقص ثمنها، مع أن أحمد ﵀ توقف في رواية مهنا، فيما إذا نقص في نصه، لأن علة المنع باقية. واختار الموفق وغير واحد من أصحاب أحمد: الجواز

стр. 2179

إذا تغيرت الصفة، وذلك مثل هزال العبد، أو نسيان الصنعة، أو تخرق الثوب، وذلك لأن الثمن لنقص البيع، لا للتوسل إلى الربا، فهذه الصورة مما استثنوها من بيع العينة المحرمة; الصورة الثانية: إذا كان بيعها الأول بعرض، قال في المغني: لا نعلم فيه خلافا. الصورة الثالثة: إذا كان بيعها الأول بنقد واشتراها بعرض، قال- في المغني: لا نعلم فيه خلافا. الصورة الرابعة: إذا كان باعها بنقد، واشتراها بنقد آخر، فقيل: يجوز، وقال الموفق وغير واحد: لا يجوز، قال في الإنصاف: وهو الصواب. الصورة الخامسة: إذا باعها بمثل الثمن الأول، من غير زيادة ولا نقصان، فإن ذلك جائز، قاله غير واحد من علمائنا ﵏. الصورة السادسة: إذا باعها بأكثر من ثمنها الأول جاز أيضا فإن باع سلعة بنقد، ثم اشتراها بأكثر منه، فهي كمسألة العينة. الصورة السابعة: إذا وجدها تباع من غيره، إلا أن يكون وكيلا له، وقال أحمد في رواية حرب: لا يجوز إلا أن تتغير السلعة، لأن ذلك يتخذ وسيلة إلى الربا، فهي كمسألة العينة، ونقل أبو داود عن أحمد: يجوز بلا حيلة; وأما إن اشترى السلعة التي باعها، بنقد بسلعة أخرى، أو بأقل من ثمنها، أو بمثله، جاز، فإن اشتراها بنقد آخر بأكثر من ثمنها، فهو كمسألة العينة أيضا; ونقل المروذي فيمن يبيع الشيء ثم يجده يباع، أفيشتريه بأقل مما باعه بالنقد؟ قال لا، ولكن بأكثر لا بأس، قال الموفق ﵀: يحتمل أن يجوز له شراؤها بجنس الثمن بأكثر منه، إذا لم يكن مواطأة ولا حيلة، بل وقع

стр. 2180

اتفاقا بلا قصد، ومن مسائل العينة أيضا: إذا باعه شيئا بثمن لم يقبضه، ثم اشتراه بأقل مما باعه نقدا على الخلاف المتقدم، لم يصح، ذكره غير واحد من أئمة الحنابلة، وهو ظاهر كلام أحمد، قاله في الإنصاف. وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: وأما بيع السلعة بنسيئة، ثم يشتريها البائع بأقل مما باعها به نقدا، نحو أن يبيعه إياها بخمسين إلى أجل، ثم يشتريها بثلاثين نقدا قبل قبض الخمسين، فهذه مسألة العينة، لكن اشترط الفقهاء لعدم الجواز، أن لا تتغير صفتها، فإن تغيرت بهزل أو نحوه، فلا بأس أن يشتريها بأقل مما باعها به نقدا. وأجاب الشيخ سعد بن حمد بن عتيق: إذا تغير المبيع جاز بأكثر أو أقل. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري: صاحب الدار الذي عجز عن بعض ثمنها، وقال للمشتري: خذها بما بقي من ثمنها، إن كانت تغيرت عن حالها الأولى ولو يسيرا فلا بأس بذلك، وإلا فيبيعها على غير البائع. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب ﵀: عن أخذ العروض عن النقود وبالعكس ... إلخ؟ فأجاب: إن كان المراد أخذ العروض عن النقود التي في الذمة عن ثمن ربوي، كما إذا باع تمرا أو نحوه بأحد النقدين إلى أجل، ثم أخذ عما في الذمة من جنس المبيع،

стр. 2181

أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة، فهذا لا يصح على المعتمد، وإن كان غير ذلك، كقيمة متلف أو أجرة ونحو ذلك، فيجوز أن يأخذ عما في الذمة عن النقد عرضا وبالعكس، بل يجوز أخذ أحد النقدين عن الآخر بسعر يومها، كما في حديث ابن عمر. وقال أبناؤه: ومنها: أي المعاملات الربوية، ما يفعله كثير من الناس، يبيع الطعام نسيئة، فإذا حل ثمنه أخذ عنه طعاما بسعر الواقع، وقد ذكر العلماء أن هذا لا يجوز، لأنه حيلة وذريعة إلى بيع الطعام بالطعام نسيئة. وقالوا أيضا: ومنها كونه يبيع تمرا أو عيشا إلى أجل، فإذا حل الأجل أخذ منه بتلك الدراهم تمرا أو عيشا، وهذا حرام عند أكثر العلماء، لا سيما إذا قصد في ابتداء العقد، وعرف أنه لا يستوفي منه إلا تمرا أو عيشا. وأجاب الشيخ: عبد الله أيضا، وأما من باع طعاما بدراهم إلى أجل معلوم، فهذا لا بأس به، ولا يجوز أن يأخذ عن الدراهم طعاما، من جنس ما باع عليه بالدراهم. قال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن، تحت رسالة أعمامه في الربا والحيل المحرمة، الأعمام ﵏: اختاروا عدم التفصيل خوفا من الاسترسال، وردعا للعامة الذين لا يحسنون التفصيل، ولا يفهمون الشروط عن الوقوع في الربا الصريح، فحسموا المادة حسما تاما.

стр. 2182

وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: إذا اشترى إنسان من آخر طعاما يجري فيه الربا بنسيئة ثم اشترى منه بذلك الثمن ما لا يجوز بيعه به نسيئة، ففي المسألة خلاف مشهور، فمذهب أحمد وطائفة تحريم ذلك، ومذهب الشافعي جوزاه، واختار الشيخ تقي الدين جواز ذلك للحاجة، وكثير من أهل الزمان لو لم يأخذ منه غريمه طعاما، ما أوفاه، فلو امتنع من أخذ الطعام ذهب حقه، فالظاهر أن الشيخ يجيز ذلك، لأن هذا حاجة أبلغ من احتياجه إلى الطعام، والحنابلة يتوصلون إلى إجازة ذلك، بأن يشتري الذي له الدين من غريمه الطعام بثمن في الذمة، فإذا ثبت الثمن في ذمة المشتري الثاني، قال لغريمه: في ذمتك لي مثلا ريال، وفي ذمتي لك ريال، فهذا بهذا ويسمون هذا مقاصة، وهو جائز عندهم. وأجاب أيضا: وأما أخذ الطعام عن الدراهم ثمن السمن، فالخلاف في هذه المسألة مشهور في زمن السلف، هذا إذا كان الطعام حاضرا ليس مؤخرا، وأرى في هذه المسألة الغفلة عن الفاعل. وأجاب أيضا: الذي يأخذ عن الدراهم ثمن الغنم زادا، فهذا لا بأس به إن شاء الله تعالى، فإن كانت الدراهم ثمن لحم، فلا ينبغي أخذ الزاد منها، خروجا من الخلاف. وسئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: عمن باع ربويا بدراهم نسيئة، فلما حل الأجل أعسرت الدراهم على

стр. 2183

المبتاع، وهو موسر بحب أو تمر، هل يحل أخذ الطعام بسعر الدراهم؟ فأجاب: هذه المسألة مسألة خلاف بين العلماء، والمذهب في ذلك المنع، وهو الذي عليه مشايخنا، وجوز ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية إذا لم يكن بينهما حيلة، والثانية صفة الأولى، لكن المباع قهوة، هل يحل أخذ الطعام بسعره مع عدم الدراهم؟ فالجواب عن هذه المسألة جواب ما قبلها. وسئل: إذا كان عند إنسان طعام، أو قهوة أو نحو ذلك، وأتاه رجل وقال: أعطني سعر ريال بريالين نسيئة، هل يصح؟ فأجاب: يصح بغير خلاف. وسئل: إذا قال اشتر لي هذه الدابة ونحوها بثمن عاجل، وبعنيه بالمثلين آجلا، هل يصح؟ فأجاب هذه المسألة مسألة العينة، التي وردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ فيها بتحريمها، وأنها عين الربا. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: رجل عليه دين لرجل، أو يحتاج إلى بضاعة أو حيوان ينتفع به، أو يتاجر فيه، فيطلبه من إنسان دينا فلم يكن عنده، هل للمطلوب أن يشتريه، ثم يبيعه له بثمن إلى أجل؟ وهل له أن يوكله في شراه، ثم يبيعه له بعد ذلك بربح اتفقا عليه قبل الشراء؟. فأجاب: من كان له عليه دين، فإن كان موسرا وجب عليه أن يوفيه، وإن كان معسرا وجب إنظاره، ولا يجوز قلبه

стр. 2184

عليه بمعاملة ولا غيرها، وأما البيع إلى أجل ابتداء، فإن كان مقصود المشتري الانتفاع بالسلعة، أو التجارة فيها، جاز إذا كان على الوجه المباح، وأما إذا كان مقصوده الدراهم، فيشتريها بمائة مؤجلة، ويبيعها في السوق بسبعين حالة، فهذا مذموم منهي عنه في أظهر قولي العلماء، وهذا يسمى التورق، قال أبو عمر بن عبد البر: التورق أخية الربا. سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر، هل يحبس أحد عن الموسم ... إلخ؟ فأجاب: أما الموسم الذي يقع فيه البيع والشراء، فلا يحبس عنه أحد، ولا يجبر البائع على بيع سلعته في بلاد معينة، بل يترك يبيع سلعته في القرية التي يريدها من قرى المسلمين. سئل الشيخ: عبد الرحمن بن حسن، عن الاحتكار ... إلخ؟ فأجاب: أما الاحتكار، فإذا اشترى أحد من الأسواق ينتظر الغلا، فهو الاحتكار. وأجاب الشيخ سعيد بن حجي، المحتكر: من يشتري ولا يبيع، مع حاجة الناس إليه، فيضيق عليهم، وأما من يشتري ويبيع في الحال، فالجالب مرزوق ليس محتكرا. وأجاب: الشيخ عبد الله أبا بطين، وأما الاحتكار فنحو إذا كان بالناس حاجة إلى الطعام، فيشتري إنسان ما يجلب

стр. 2185

للبلد من الطعام ليبيعه على أهل البلد، فنهى عن ذلك لما فيه من التضييق عليهم. وسئل: عمن لا يبيع ولا يشتري إلا بيمينه؟ فأجاب: الذي يظهر لنا أن هذا يتناول المكثر من الحلف بالله، بحيث إنه لا يبيع شيئا ولا يشتري إلا مع الأيمان، وإن لم يكن متعمدا للكذب، فمن كان كذلك فلا بد أن يقع في اليمين الكاذبة. سئل الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، عن رفع الصوت بالذكر في مجالس الناس، كالأسواق ونحوها؟ فأجاب: لا أعلم فيه دليلا شرعيا، ومن ادعى المشروعية طولب بالدليل، فإن أتى بدليل سلم إليه، والعبادات مبناها على أمر الشارع ﷺ وأما مجرده من غير رفع صوت، فهو مأثور. وقد سألنا الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف عن هذه المسألة، فلم ير رفع الصوت في الأسواق بالذكر.

стр. 2186

باب الشروط في البيع سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب: عمن كان له في ذمة رجل دراهم، واشترى من آخر شيئا، بشرط أن يقبل الثمن من ذمة غريمه؟ فأجاب: وأما إذا كان في ذمة رجل لرجل دراهم، واشترى من آخر شيئا بشرط شرط له: يقبل الثمن من ذمة فلان، فلا أرى فيه بأسا. سئل الشيخ: حسن بن حسين بن الشيخ، إذا اشترط قوة الكيل، ورضي البائع؟ فأجاب: إذا اتفق البائع والمشتري على ما ذكر، ولا غرر في ذلك، فلا مانع، وقد نص أحمد على كراهة الزلزلة عند القبض، لاحتمال زيادة على الواجب، قال الفتوحي في شرح المنتهى: ولأن الرجوع في كيفية الاكتيال إلى عرف الناس في أسواقهم، ولم تعهد فيها، انتهى. قال الشيخ منصور: وفيه نظر، بل عهد ذلك في بعض الأشياء، فعليه لا يكره فيها كالكشك، انتهى، قلت: وعليه أيضا: لا يكره في القهوة ونحوها، لكون العرف فيها زلزلة المكيال، وذكر الشيخ

стр. 2187

محمد الخلوتي: أن الآية محمولة على ما يتضمن أخذ زيادة، لا تسمح بها النفوس عادة. وسئل الشيخ: أبا بطين عمن اشترى قهوة مثلا، وكالها كيلا جيدا، فلما باعها اشترط أن يكيلها هو، أو فلان، والحال أنه أنقص من الأول ... إلخ؟ فأجاب: الذي أرى- والله أعلم- أنه إذا قال للمشتري أكيل أنا، أو فلان، والحالة أن كيله أو كيل فلان، أنقص من الكيل الأول الذي اكتاله البائع، أن ذلك لا يمنع، وأما إذا اشترط البائع على المشتري: أنه لا يكيلها إلا أنت، أو فلان، فهنا الشرط غير صحيح; ويجوز أن يتولى الكيل غير المعين المشروط، كما قالوا إذا اشترط في السلم مكيالا معينا له عرف، أنه لا يصح هذا الشرط، ولا يلزم التعيين. سئل بعضهم: إذا اشترط شرطين ... إلخ؟ فأجاب: ﵀ إذا اشترط المشتري على البائع شرطين، كحمل الحطب وتكسيره، فهذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد، إحداهما: أن ذلك لا يجوز، وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي، وعن أحمد: أن ذلك جائز، وهو اختيار الشيخ تقي الدين ﵀، واحتج من أبطل ذلك بما روى عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه قال " لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا تبع ما

стр. 2188

ليس عندك " ١ أخرجه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم في تفسير الشرطين المنهي عنهما، فروي عن أحمد: أنهما شرطان صحيحان، ليسا من مصلحة العقد، فحكى ابن المنذر عنه، وعن إسحاق فيمن اشترى ثوبا، وشرط على البائع خياطته وقصارته، أو طعاما واشترط طحنه وحمله، إن شرط أحد هذه الأشياء فالبيع جائز، وإن شرط شرطين فالبيع باطل، وكذلك فسر القاضي الشرطين المبطلين بنحو هذا التفسير، وكذلك روى عن أحمد: أنه فسر الشرطين، أن يشتريها على أنه لا يبيعها لأحد ولا يطوها، ففسره بشرطين فاسدين، ومحل الخلاف إذا لم يكونا من مصلحة العقد، فأما إن كانا من مصلحة العقد، كشرط الرهن والضمين فإن ذلك يصح، اختاره الموفق والشارح والمجد وغيرهم من العلماء، انتهى. وقال الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر رحمه الله تعالى: عبارة الشرح في تفسير الشرطين، وكذا عبارة الإنصاف التي نقلت أشرفنا عليها، والذي عليه الفتوى: أن الشرطين الصحيحين لا يؤثران في العقد، كما هو اختيار الشيخ تقي الدين. وأجاب أيضا: وأما البيعتان في بيعة، فالمشهور عن أحمد: أنه اشتراط أحد المتعاقدين على صاحبه عقدا آخر، كبيع أو إجارة أو صرف الثمن، أو قرض ونحو ذلك. وعنه:

стр. 2189

البيعتان في بيعة، إذا باعه بعشرة نقدا، وعشرين نسيئة، وقال في "العمدة" البيعتان في بيعة، أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح، أو بعشرين مكسرة، أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا، انتهى، فجمع، بين الروايتين، وجعل كلا الصورتين، دخلا في معنى بيعتين في بيعة. وأجاب: الشيخ عبد الله أبا بطين: وأما قوله ﷺ " من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا " ١ فهذا الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود، قال الشيخ تقي الدين ﵀، للناس في البيعتين في البيعة تفسيران، أحدهما: أن يقول هو لك بكذا بنقد، أو بنسيئة بكذا، كما رواه سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال " نهى رسول الله ﷺ عن صفقتين في صفقة " ٢ قال سماك: هو الرجل يبيع البيع، فيقول: هو بنسأ بكذا، وبنقد بكذا وكذا، رواه الإمام أحمد. وعلى هذا فله وجهان، أحدهما: أن يبيعه بأحدهما مبهما، ويتفرقا على ذلك، وهذا تفسير جماعة من أهل العلم، لكنه يتعذر من هذا الحديث، فإنه لا مدخل للربا هنا، ولا صفقتين هنا، وإنما هي صفقة واحدة بثمن مبهم، والثاني أن يقول: هي بنقد بكذا، وأبيعه بنسيئة بكذا، كالصورة التي ذكرها ابن عباس، قال: إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا بأس، وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه.

стр. 2190

ومعنى استقمت: أي قومت السلعة، يعني إذا قومت السلعة بنقد فلا تبعها بنسيئة، معناه: إذا قومتها بنقد بعشرة مثلا، يجعلها بأكثر نسيئة، يعني إذا قلت هي بنقد بكذا وأبيعها بنسيئة بكذا، فيكون قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة، وجعل النقد معيار النسيئة، وهذا مطابق لقوله ﷺ " فله أوكسهما أو الربا " ١ فإنه مقصوده حينئذ هو بيع دراهم عاجلة بآجلة، فلا يستحق إلا رأس ماله، وهو أوكس الصفقتين، وهو مقدار القيمة العاجلة، فإن أخذ الربا فهو مربي. التفسير الثاني: أن يبيعه الشيء بثمن، على أن يشتري المشتري منه ذلك الثمن، وأولى منه: أن يبيعه السلعة على أن يشتريها البائع بعد ذلك، وهذا أولى بلفظ البيعتين في بيعة، فإنه باع السلعة وابتاعها، أو باع الثمن وابتاعه، وهذه صفقتان في صفقة، وهذا بعينه هو العينة المحرمة وما أشبهها، مثل أن يبيعه نسأ ثم يشتري بأقل منه نقدا، أو بنقد ثم يشتري بأكثر منه نسأ ونحو ذلك، فيعود حاصل هاتين الصفقتين، إلى أن يعطيه دراهم ويأخذ أكثر منها، وسلعته عادت إليه، فلا يكون له إلا أوكس الصفقتين، وهو النقد، فإن ازداد فقد أربى، انتهى كلام الشيخ ﵀ ملخصا على هذا الحديث. وقد صح عن النبي ﷺ أنه " نهى عن بيعتين في بيعة " ٢ وقال: " لا يحل سلف وبيع " ٣ وقد ذكر العلماء ﵏

стр. 2191

لذلك صورا كثيرة، وضابطها: أن يشترط أحد المتعاقدين على صاحبه عقدا آخر، وقد نص الإمام أحمد ﵀ على صور من ذلك، نحو أن يشترط أحدهما على صاحبه سلما، أو إجارة أو بيعا، أو قرضا أو شركة، أو صرفا للثمن أو غيره، قال الأصحاب: وكذلك كل ما كان في معنى ذلك، مثل أن يقول: بعتك كذا بكذا، بشرط أن تزوجني ابنتك، أو أزوجك ابنتي، وكذا أن تنفق على عبدي أو دابتي، أو نصيبي من ذلك قرضا أو مجانا، وذكروا صورا. فإذا عرفت ضابط المسألة، تبين لك تفصيلها وأنواعها، فإذا أجره أرضه أو زارعه عليها، وشرط عليه أن يقرضه أو يبيعه كذا، أو ساقاه على نخله وشرط أن يبيعه أو يسلم إليه كذا، ونحو ذلك من اشتراط عقد في عقد آخر، فهذا ونحوه، من نحو بيعتين في بيعة، وصفقتين في صفقة، وقد روى الإمام أحمد عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ " نهى عن صفقتين في صفقة " ١ ٢. وأجاب أيضا: وأما النهي عن بيعتين في بيعة، فنحو أن يقول: أبيعك دابتي هذه بكذا، بشرط أن تبيعني السلعة الفلانية بكذا، أو تؤجرني دارك بكذا، أو يسلم إليه في طعام، ويشترط أن يشتري منه شيئا، ومنه أن يقول: أشتري دابتك هذه بعشرة مثلا، ويشترط عليه أن يأخذ عن العشرة أو

стр. 2192

بعضها ثوبا أو صرفها أو نحو ذلك، كما يفعله كثير، وضابطه: أن يشتري شيئا، ويشترط أحدهما على صاحبه عقدا آخر; وأما النهي عن سلف وبيع، فنحو أن يشتري منه سلعة، أو يسلم إليه في طعام أو غيره، ويشترط عليه أن يقرضه شيئا. وأما اشتراط صاحب الأرض ونحوها على مستأجرها، أن يستسلم منه فلا يجوز، وهو كبيعتين في بيعة كما تقدم، وأما إذا اشترط البائع على المشتري اشتراء سلعة من غيره، فالذي يظهر أن هذا شرط فاسد. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ، إذا قال إن جئتني بحقي في مدة كذا، وإلا فالرهن لك. فأجاب: الرجل الذي رهن رهنا، وقال له المرتهن إن لم تقضني في هذه المدة أو مضت المدة ولا قضيتني، فهي لي بالذي عندك، فهذا لا يجوز، وهذا يسمى غلاق الرهن، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال " لا يغلق الرهن " ١. وأجاب أيضا: إذا قال إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك، فهو رهن فاسد، وهذا ينافي مقتضى العقد، فإذا اشترط هذا فسد العقد، ويتخرج لا يفسد، والأول أظهر. وسئل عن بيع العربون؟ فأجاب: هذه المسألة ورد فيها حديث، رواه أبو داود وابن ماجه، وفيه راو لم يسم، وسمي

стр. 2193

في رواية، فإذا هو ضعيف، وله طرق ولا تخلو عن مقال، قال " نهى رسول الله ﷺ عن بيع العربان " ١ وفسره مالك بصورة المسألة، قال في سبل السلام: اختلف الفقهاء في جواز هذا البيع، فأبطله مالك والشافعي لهذا النهي، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر، ودخوله في أكل المال بالباطل، وروي عن عمر وابنه وأحمد جوازه، انتهى، قلت: وضعف أحمد حديث العربون في النهي عنه، قال في الشرح، الثالث: أن يشترط شرطا يفسد البيع، كقوله: بعتك إن جئتني بكذا، أو إن رضي فلان، فلا يصح، وكذلك إذا قال: إن جئتك بحقك في محله، وإلا فالرهن لك، فلا يصح البيع إلا بيع العربون، فقال: أحمد لا بأس، لأن عمر فعله. وسئل أيضا: إذا اشترط البراءة من جميع العيوب هل يبرأ. فأجاب: إذا شرط البراءة من كل عيب لم يبرأ، وعنه يبرأ إلا إذا علم البائع العيب فكتمه. وقال الشيخ: سليمان بن سحمان، قال ابن القيم في أعلام الموقعين: المثال الثاني والثلاثون، إذا رهنه رهنا بدين، وقال: إن أوفيتك الدين إلى كذا وكذا، وإلا فالرهن لك بما عليه، صح ذلك، وفعله الإمام أحمد، وقال أصحابنا: لا يصح، وهو المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة، واحتجوا بقوله " لا يغلق الرهن " ٢ ولا حجة لهم فيه، فإن هذا كان موجبه في الجاهلية: أن المرتهن يتملك الرهن بغير إذن

стр. 2194

المالك إذا لم يوفه، فهذا هو غلق الرهن الذي أبطله النبي ﷺ . وأما بيعه للمرتهن بما عليه عند الحلول، فلم يبطله كتاب ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس صحيح، ولا مفسدة ظاهرة، وغاية ما فيه: أنه بيع علق على شرط ونعم، فكان ماذا؟ وقد تدعو الحاجة والمصلحة إلى هذا من المتراهنين، ولا يحرم عليهما ما لم يحرمه الله ورسوله، ولا ريب أن هذا خير للراهن والمرتهن، من تكليفه الدفع إلى الحاكم، وإثباته الرهن، واستئذانه في بيعه، والتعب الطويل الذي لا مصلحة فيه، سوى الخسار والمشقة، فإن اتفقا على أنه له بالدين عند الحلول، كان أصلح لهما وأنفع، وأبعد من الضرر والمشقة والخسارة، والحيلة في جواز ذلك، بحيث لا يحتاج إلى حاكم أن يملكه العين التي يريد أن يرهنها منه، ثم يشتريها منه بالمبلغ الذي يريد استدانته، ثم يقول: إن وفيتك الثمن إلى كذا وكذا، وإلا فلا بيع بيننا، فإن وفاه وإلا انفسخ البيع، وعادت السلعة إلى ملكه، وهذه حيلة حسنة، محصلة لغرضها من غير مفسدة، ولا يتضمن لتحريم ما أحل الله ولا تحليل ما حرم الله، انتهى. سئل الشيخ: حسن بن حسين بن علي: عمن باع دابة، وشرط مرضا ... إلخ؟ فأجاب: وأما المرض الذي يذكره البائع للمشتري، فإن

стр. 2195

أطلق عم جميع أنواع المرض، وإن خص مرضا دون غيره فماتت الدابة، ولم يعلم المشتري هل هو من المرض المشروط، أو من غيره، فهنا تتوجه اليمين على المشتري، ﴿وَالصُّلحُ خَيْر﴾ ، [النّساء: ١٢٨] . سئل الشيخ: عبد الله أبا بطين، عن قولهم: من اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى. إلخ؟ فأجاب: وأما قولهم: من اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى، فعليه رده، فهذا كما لو اشترى عباءة، يقول صاحبها إنها صوف أو قز، فوجدها المشتري قيلانا، والبائع جاهل الحال، كما لو اشتراها قيلانا فوجدها المشتري صوفا، ونحوه فله ردها، وكما لو اشترى "غازيا" على أنه ناقص فوجده وافيا لزمه رده، والظاهر أنه إذا أخبر صاحبه بالحال، فسمحت به نفسه، جاز. سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر، عن قولهم: ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا، فلا يملك به. فأجاب: معنى ذلك أن العقود الفاسدة التي نهى عنها الشرع، يحرم تعاطيها، ولا ينتقل الملك بها، ولو تراضيا على ذلك المتعاقدان، فقولهم: ويحرم ذلك، يعنون أن من فعل ذلك فهو آثم، لأنه فعل ما لا يجوز له، ومع الإثم لا يتم به ملك أيضا، لئلا يظن الجاهل أن من فعل ذلك فسد عقده

стр. 2196

فقط، بل يقال: يأثم ويفسد العقد ولا يملك به، فيجب رد السلعة إلى البائع، وصور العقد الفاسد كثيرة لا تنضبط، يدخل فيه كل بيع نهي عنه، سواء كان من الربويات أو من غيرها، كالطعام الذي يباع قبل قبضه، وكالعينة، وكما لو جمع بين سلف وبيع، أو شرطين في بيع، أو باع ما ليس عنده. فكل هذه العقود يحرم تعاطيها، ولا ينتقل الملك فيها، بل يبقى الثمن على ملك المشتري، والمثمن على ملك البائع، ويرد كل مال إلى مالكه بزياداته إن كان قد زاد، وهذا مذهب أحمد والشافعي، وأما أبو حنيفة: فعنده إن تقابضا حصل الملك، قال: وللبائع المطالبة في رد المبيع، فيأخذه بزيادته المتصلة، وأما قبل القبض فلا يحصل الملك بالعقد الفاسد، كما ذهب إليه الشافعي، وأحمد. وأجاب الشيخ: حسن بن حسين بن الشيخ محمد، كل موضع فسد العقد فيه لم يحصل به ملك وإن قبض، لأنه مقبوض بعقد فاسد، أشبه ما لو كان المثمن ميتة، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه، وعليه رده بنمائه المتصل والمنفصل، وأجرة مثله مدة مكثه تحت يده، ويضمنه إن تلف أو نقص بما يضمن به المغصوب، قاله في الكافي. وقال في الإنصاف منافع المقبوض بعقد فاسد، كمنافع المغصوب، تضمن بالفوات والتفويت، انتهى.

стр. 2197

وقال في الإقناع والمقبوض بعقد فاسد لا يملك به، ولا ينفذ تصرفه فيه ويضمنه كالغصب، ويلزمه رد النماء المتصل والمنفصل، وأجرة مثله مدة بقائه في يده، وإن نقص ضمن نقصه، وإن تلف فعليه ضمانه بقيمته، وقال في باب الغصب: وإن كان للمغصوب منفعة تصح إجارتها، فعلى الغاصب أجرة مثله مدة بقائه في يده، استوفى المنافع أو تركها تذهب، وإن ذهب بعض أجزائه في المدة، كخمل المنشفة لزمه الأجرة وأرش نقصه، وما لا تصح إجارته مما لا منفعة له لم يلزمه له أجرة، انتهى، فقد عرفت أنه يلزم المشتري بالعقد الفاسد الأجرة وأرش النقص معا. وأجاب الشيخ: سعيد بن حجي: قال في الإقناع: ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا فلا يملك به ولا ينفذ تصرفه، ويضمنه وزياداته بقيمته، كمغصوب لا بالثمن، انتهى ; وقال الموفق في الكافي- لما ذكر الاختلاف في الشروط في البيع- وكل موضع فسد العقد فيه لم يحصل به ملك وإن قبض، لأنه مقبوض بعقد فاسد أشبه ما لو كان الثمن ميتة، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه، وعليه رده بنمائه المنفصل والمتصل، وأجرة مثله مدة مقامه في يده، ويضمنه إن تلف أو نقص بما يضمن به المغصوب، لأنه ملك غيره حصل في يده بغير إذن الشرع، أشبه المغصوب، انتهى. وقال في الإنصاف "فائدة" ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا، فلو فعلا لم يملك به، ولا ينفذ تصرف على الصحيح

стр. 2198

من المذهب؟ وقال الشيخ تقي الدين: يترجح أن يملك بعقد فاسد، فعلى المذهب حكمه حكم المغصوب في الضمان، وقال ابن عقيل وغيره: حكمه حكم المقبوض على وجه السوم، وعلى المذهب أيضا يضمنه بقيمته، وذكر أبو بكر: يضمنه بالمسمى، واختاره الشيخ تقي الدين، انتهى، وكلامه في المبدع قريب من كلام الإنصاف، فهذه عبارات الحنابلة كما ترى. وأما كلام الشافعية: فقال في كتاب الأنوار "تكملة" حيث فسد البيع وحصل القبض لم يملكه المشتري، ولم ينفذ تصرفه فيه، ولزمه الرد ومؤنته، وأجرة المثل بمدة وضع يده وإن لم ينتفع، وأرش النقص إن نقص، وأقصى القيم من القبض إلى التلف إن تلف، والزوايد مضمونة عليه، ولو أنفق مدة لم يرجع إن جهل الفساد، انتهى وقال في الحاوي: وحيث فسد لو قبض المشتري فهو كالمغصوب، أي في موضع فسد البيع، بانضمام شرط فاسد، أو للإخلال بشرط، أو ركن لو قبض المشتري المبيع بذلك البيع الفاسد، فالمشترى المقبوض مثل المغصوب، وإن قبضه بإذن البائع حتى لا يجوز تصرفه فيه، ولزم أقصى القيم أو المثل، ويجب عليه مؤنة الرد؛ ولا يرجع بما أنقق، سواء علم الفساد أو ظن الصحة، ويجب عليه أجرة المثل لمدة التصرف، سواء استوفى المنفعة أو لا، ورد الزوائد متصلة كانت أو منفصلة، انتهى.

стр. 2199

وأما كلام المالكية: فقال أبو الجودي في شرحه على رسالة ابن أبي زيد، المسمى: "إيضاح المسالك على المشهور من مذهب مالك" ص " وكل بيع فاسدا، فضمانه من البائع، فإن قبضه المبتاع فضمانه من المبتاع من يوم قبضه، فإن حال سوقه أو تغير في يده، فعليه قيمته يوم قبضه، ولا يرده، وإن كان مما يوزن أو يكال فعليه مثله، ولا يفيت الرباع حوالة سوق " ش " إذا وقع عقد المبيع فاسدا، فضمان المبيع على البائع، لأن البيع الفاسد لا ينقل الملك، فإن قبضه المبتاع انتقل الضمان إلى المبتاع، فإذا فسد رد المبيع إلى بائعه، ولا شيء على المبتاع مما اغتله لأنه خراج، والخراج للضامن، فإن تعذر الرد لفوات عين المبيع، ضمن قيمته في الْمُقَوَّم ومثله في المثلي، والمشهور: أن التقويم يوم القبض لا يوم الفوات، انتهى، ثم ذكر أنواع الفوات. وقال محمد بن غانم البغدادي الحنفي، في كتابه "مجمع الضمانات" البيع الباطل لا يفيد الملك بالقبض، ولو هلك المبيع في يد المشتري، كان أمانة عند بعض، وعند البعض يكون مضمونا، لأنه لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء- إلى أن قال- والفاسد: يفيد الملك عند القبض، ويكون المبيع مضمونا في يدي المشتري، يلزمه مثله إن كان مثليا، والقيمة إن كان قيميا، كما في الهداية، انتهى، وذكر في المقبوض بعقد غير صحيح من الخلاف، ما يطول

стр. 2200

ذكره عند الحنفية، فمن تأمل هذه العبارات، اتضح له الحق، والله الموفق. وسئل الشيخ: عبد الله أبا بطين، عن رجل اشترى ذهبا بعضه نسيئة، وأعطى زوجته الذهب فباعته وأخذت ثمنه، ثم مات الزوج وضاقت التركة عن وفاء دينه، فتبينا أن العقد فاسد، وقد أتلفت المرأة الذهب، ولم يعلم المشتري الثاني، فمن يستقر الضمان عليه؟. فأجاب: لبائع الذهب تضمين من شاء من الثلاثة، المشترى منه، وزوجته، والمشتري منها إن علم، ويستقر الضمان عليه، فلو ضمنه المالك القيمة، رجع على المرأة بما دفع من الثمن فقط، هذا هو الظاهر من كلام الأصحاب وغيرهم، حيث شبهوا المقبوض بعقد فاسد بالمغصوب، فيقتضي ذلك المشابهة في جميع الأحكام، إلا ما استثنى بعضهم من نفوذ العتق في المقبوض بعقد فاسد، وبعضهم استثنى صحة عبادة فيه، قال في القواعد: المعروف في المذهب أنه غير منعقد وتترتب عليه أحكام الغصب، وما قلنا من جواز تضمين المالك من شاء من الثلاثة، واستقرار الضمان على من تلف في يده، صرح به في الشرح الكبير. فقال: إن باع المشتري المبيع الفاسد لم يصح، لأنه باع ملك غيره بغير إذنه، وعلى المشتري رده إلى البائع الأول لأنه مالكه، ولبائعه أخذه حيث وجده، ويرجع المشتري الثاني

стр. 2201

بالثمن على الذي باعه، ويرجع الأول على بائعه، فإن تلف في يد الثاني فللبائع مطالبة من شاء منهما، لأن الأول ضامن، والثاني قبضه من يد ضامنه بغير إذن صاحبه، فكان ضامنا، فإن كانت قيمته أكثر من ثمنه فضمنها الثاني، لم يرجع بالفضل على الأول، لأن بالتلف في يده استقر الضمان عليه، وإن ضمن الأول رجع بالفضل على الثاني، انتهى. قلت: قوله في القواعد: تترتب عليه أحكام الغصب يدل لذلك، ولذلك ذكر مرعي في "الغاية" اتجاها جازماً به، لو تلف عند قابضه الآخر، فللمالك مطالبة كل منهما، وقرار ضمان على التالف عنده، لأن تفصيله كغصب كما يأتي، إلا في صحة عبادة فيه، لإعراض ربه عنه بطيب نفسه، انتهى. إذا تقرر ذلك: فللبائع تضمين الزوجة قيمة الذهب، وترجع بها في تركة زوجها، فتضرب بها مع الغرماء، ومقتضى ما ذكرناه أنها لا ترجع مع علمها بفساد العقد، وقولنا بضمان القيمة، إنما هو إذا كان الذهب مصوغا أو مغشوشا، وأما إذا كان خالصا غير مصوغ، ضمنه بمثله، ويشترط في ضمان غصب بالقيمة: أن تكون من غير الجنس أيضا. وأجاب أيضا: إذا باع الرجل بيعا فاسدا، وقبض الثمن، ودفعه إلى غيره عن دين عليه أو اشترى به منه شيئا، فإن صاحب الثمن الذي دفعه في الشراء الفاسد، يرجع

стр. 2202

بثمنه على من هو في يده، أو على البائع لكون قبض البائع الثمن- والحالة هذه- قبضا فاسدا، فيرجع دافع الثمن على من أحب، على البائع أو من قبضه من البائع، هذا في البيع الفاسد; وأما إذا كان فسخ البيع لأجل عيب في المبيع، فإن المشتري يرجع بثمنه على البائع فقط، لا على من قبضه من البائع، لكون قبض البائع قبضا صحيحا لصحة العقد، فليس له مطالبة غير البائع بالثمن، سواء كان معسرا أم لا. وأما إذا غرم المسروق ماله شيئا بسبب ذلك، فإنه يرجع به على السارق، لكونه السبب في ذلك، كما قاله الشيخ تقي الدين، فيما إذا مطله غريمه فاحتاج إلى الشكاية، فما غرم بسببه لزم المماطل، وقالوا: لو غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر، رجع به على الكاذب، انتهى. فمسألتنا أولى بالرجوع، وقد صرح بعض المتأخرين، بأنه لو لم يحصل له ما سرق منه، إلا ببذل بعض المال لحليف ونحوه، أنه يرجع بذلك على السارق.

стр. 2203

باب الخيار خيار المجلس سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله تعالى: ما خيار المجلس؟ وما صورته؟. فأجاب: خيار المجلس يثبت للمتبايعين، لكل منهما فسخه ما داما مجتمعين ولم يتفرقا، وهو قول أكثر أهل العلم، لما في الصحيحين عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك أحدهما البيع، فقد وجب البيع " والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم. وأجاب الشيخ: حمد بن ناصر: خيار المجلس يثبت للمتبايعين، لكل منهما فسخه ما داما مجتمعين لم يتفرقا، وهو قول أكثر أهل العلم، لما في الصحيحين عن ابن عمر، أنه قال: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع " والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم.

стр. 2204

سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد: ما يثبت في خيار المجلس من العقود؟. فأجاب: يثبت في البيع في قول جمهور العلماء، خلافا لمالك وأصحاب الرأي، للأحاديث الصحيحة، ويثبت في الصلح بمعنى البيع، وفي الهبة إذا شرط فيها عوضا معلوما، ويثبت في الإجارة، وفي الصرف، وفي السلم، كل هذا يثبت فيه خيار المجلس، ولا يثبت في سائر العقود، كالنكاح، والوقف، والهبة بغير عوض، فكل هذا لازم لا خيار فيه، وكذلك الرهن لازم في حق الراهن وحده، لا خيار فيه، وكذلك الضامن والكفيل لا خيار لهما، وكذلك الحوالة، والأخذ بالشفعة عقد لازم، لا خيار فيهما على المشهور. وأما المساقاة والمزارعة، فإن قلنا: إنهما عقد لازم على القول الراجح، ثبت فيهما خيار المجلس؟ وإن قلنا: إنهما عقد جائز، فلا خيار فيهما، لأن الخيار مستغنى عنه حينئذ. وأجاب أيضا: إذا وليت الإجارة العقد لم يثبت فيها خيار، وإن كانت لا تلى العقد ثبت فيها خيار. وسئل بعضهم: إذا أبطل خيار المجلس أيبطل أم لا؟ فأجاب: وإذا شرطا أن ليس بينهما خيار مجلس، يلزم البيع، ويبطل الخيار، لقول النبي ﷺ في حديث ابن عمر: " فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع " ١.

стр. 2205

يعني: لزم البيع، قال في الشرح: وهو مذهب الشافعي، وهو الصحيح- إن شاء الله- لحديث ابن عمر ﵄. وسئل الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: عن اشتراط الخيار في السلم؟. فأجاب: اشتراط الخيار في السلم لا يصح، على الصحيح من المذهب، وعند بعض العلماء يصح، اختاره ابن الجوزي، وعند الشيخ تقي الدين: يصح اشتراط الخيار في كل العقود، وهذا بخلاف خيار المجلس، فإنه يثبت في السلم والصرف، ونحوهما. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عمن قال: بعني هذه النخلات بمالي عليك، ولك الخيار إلى شهر؟. فأجاب: إذا قال بعني هذه النخلات بالذي عليك، ولك الخيار شهرا، يملكها إذا انقضت مدة الخيار، ويكون البيع صحيحا، إن شاء الله تعالى. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن علي: من باع عقارا بثمن في ذمته، وجعل له أجلا معلوما، فإن حل الأجل قبل وفائه لزم البيع، إذا كان صدر من جائز التصرف بإيجاب وقبول، فهو صحيح مطلقا، لازم بحلول الأجل قبل الوفاء، ولا ينازع في ذلك إلا من نازع في صحة البيع بالجملة.

стр. 2206

وأجاب الشيخ: إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن، ﵏: أما بيع الخيار دارا، أو نخلا ثمنه دين في الذمة وكل واحد منهما ما قصد حقيقة البيع، البائع يريد دفع الغريم إلى وقت، لعله أن يجد فيه قضاء الدين، والمشتري ما قصد حقيقة الشراء، وإنما قصده استخراج حقه، فهذا البيع يغلب فيه حكم الرهن. سئل الشيخ: حسين، وعبد الله ابنا الشيخ محمد، ﵏: عمن اشترى نخلا بثمن معين، ونذر متى جاء البائع بثمنه أرجع إليه نخله؟ فأجابا: هذا العقد المذكور في السؤال عقد باطل، وهو حيلة باطلة، والحيل لا تجوز في الدين، ويجب على المشتري رد الثمن، ويعود النخل على بائعه، وأما ما أكل في حال كفره وجهله من غلة النخل، فإنه لا يطالب بذلك. سئل الشيخ: حسن بن حسين بن الشيخ محمد: هل يصح الخيار المجهول؟ فأجاب: لا يصح سواء كان أبدا، أو مدة مجهولة أو أجلا مجهولا، أو تعليقا على مشيئة، أو على نزول مطر ونحوه، كما صرح بذلك الفقهاء. خيار الشرط سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد: ما يثبت فيه خيار الشرط من العقود؟ فأجاب: أما خيار الشرط فيثبت في البيع، والصلح

стр. 2207

بمعنى البيع، والهبة بعوض، والإجارة في الذمة ونحو ذلك، ولا يثبت في الصرف والسلم ونحوهما، وقال الشيخ تقي الدين: يثبت خيار الشرط في كل العقود، فيثبت عنده في الصرف والسلم إذا تقابضا، ثم جعلا الخيار لهما، أو لأحدهما مدة معلومة. وأجاب أيضا: لا يثبت خيار الشرط إلا في البيع والصلح، والإجارة في الذمة، أو على مدة لا تلي العقد، ويثبت في أشياء غير ذلك. وأجاب أيضا: أما بيع الحيوان وغيره إلى أجل، ويشترط البائع الخيار إلى الأجل، إما بدراهم وإما بتمر، فهذا فيه تفصيل، فإن كان البيع بدراهم، أو بتمر حاضر، فهو جائز، ولا إشكال فيه، وأما إن جعله رأس مال سلم في تمر، وشرط الخيار، فهذا فيه خلاف، والمشهور في المذهب: أن السلم لا يجوز فيه خيار الشرط، وذكر في الشرح أنه رواية واحدة، واختار الشيخ تقي الدين الجواز، وعليه عمل الناس اليوم عندنا. وأجاب الشيخ: عبد الله أبا بطين: وأما اشتراط الخيار في السلم، فلا يصح على الصحيح من المذهب، وعن بعض الأصحاب يصح، اختاره ابن الجوزي، وعند الشيخ تقي الدين ﵀: يصح اشتراط الخيار في كل العقود، وهذا بخلاف خيار المجلس، فإنه يثبت في السلم والصرف ونحوهما.

стр. 2208

وأجاب الشيخ: حسن بن حسين بن الشيخ: المساقاة إذا قلنا إنها عقد لازم، ثبت فيها خيار الشرط، قياسا على الإجارة، وقد اختار أبو العباس ثبوت خيار الشرط في كل عقد. سئل الشيخ:- محمد بن عبد الوهاب ﵀: عن البيع إذا انقطع الخيار، وصار بدون القيمة، هل يصح؟ فأجاب: والبيع يصح إذا انقطع الخيار، ولو كان بدون القيمة. وسئل عن ضمان المبيع في مدة الخيار؟ فأجاب: وضمان المبيع في مدة الخيار للمشتري ونماؤه له. وأجاب أيضا والنماء المتصل للبائع، إذا فسخ المشترى. وأجاب ابنه: الشيخ عبد الله، ما حصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار، فهو للمشتري أمضيا العقد أو فسخاه، لقول النبي ﷺ " الخراج بالضمان " ١ فيجب أن يكون خراجه له في مقابلة ضمانه. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: ما حصل من غلات المبيع ونمائه مدة الخيار، فهو للمشتري أمضيا العقد أو فسخاه، لقول النبي ﷺ " الخراج بالضمان ".

стр. 2209

قال الترمذي هذا حديث صحيح، وهذا من ضمان المشتري، فيجب أن يكون خراجه له في مقابلة ضمانه. وأجاب الشيخ: حسن بن حسين بن علي، وأما النماء في مدة الخيار فهو للمشتري، أي النماء المنفصل، لقوله: " الخراج بالضمان " ١. وأجاب الشيخ: عبد الله بن حمد الحجازي، رحمه الله تعالى: بيع الخيار إن كان ثمنه منقودا للبائع، فالثمرة للمشتري في مدة الخيار، وإن كان الخيار ثمنه دين ساقط من ذمة البائع، فالثمرة للبائع، لأن هذا البيع زيادة في التوثيق على الرهن، لأنه ينطر فيه بعد حلول الأجل، هل فيه غبن أم لا. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: عن التصرف في المبيع في مدة الخيار؟ فأجاب: لا يجوز التصرف في المبيع في مدة الخيار، إلا بما يحصل به تجربة المبيع، فإن كان لأحدهما صح، وبطل خياره. وسئل عن التصرف في الثمن: إذا كان معينا في مدة الخيار؟ فأجاب: نعم يؤخذ ولا يتصرف فيه في مدة الخيار، وإذا أعتق المشتري في مدة الخيار،، ينفذ عتقه ويبطل

стр. 2210

خياره، وكذلك إن تلف المبيع، وعنه: لا يبطل خيار البائع، وله الفسخ والرجوع بالقيمة، والرواية الأولى أظهر، ويرجع البائع- بثمنه. سئل الشيخ: عبد الله أبا بطين: إذا اشترى رجل نخلا والخيار فيه للمشتري، وحدث قطع في النخل ... إلخ؟ فأجاب: إذا فسخ المشتري قبل قطع النخل صح الفسخ، فإن ثبت قطع شيء منه قبل الفسخ فعلى المشتري، لأن الملك للمشتري فضمانه عليه. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب ﵀: هل يبطل خيار الشرط بالموت؟ فأجاب: وأما خيار الشرط فلا يبطل بموت أحدهما، ويرثه ورثته. وأجاب ابنه الشيخ حسين، ولا ينقطع الخيار بموت مشترطه. سئل الشيخ: عبد الرحمن بن حسن: عن تلقي الركبان؟ فأجاب: وأما تلقي الركبان للمشترى منهم ما جلبوه، فيلزم منعهم من ذلك. وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: وما سألت عنه، من ثبوت الخيار في البيع في صورة تلقي الركبان، والنجش،
следующие страницы →