← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

والذي يترجح عندي هو القول الأخير، وهو الذي اختاره الشيخ ابن تيمية قدس الله روحه، وأما إذا كان الدين حالا فوضع بعضه وأجل باقيه، فقال في الإنصاف: صح الإسقاط دون التأجيل، أما الإسقاط فيصح على الصحيح من المذهب، وعنه لا يصح الإسقاط، وأما التأجيل فيصح على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب لأنه وعد، وعنه لا يصح، وذكر الشيخ تقي الدين رواية بتأجيل الحال في المعاوضة لا التبرع، قال في الفروع: والظاهر أنها هذه الرواية، والله أعلم. وسئل بعضهم: عمن له ريالان عند رجل نسيئة، وأخذ ريالا ونصفا؟ فأجاب: الأئمة الأربعة لا يجوزونه، وأفتوا لنا عيال الشيخ بالجواز، وهو الذي نعمل عليه الآن. سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: عما إذا اصطلحا أن الدين يكون نجوما ... الخ؟ فأجاب: هذا ليس بصلح، ولا يدخل في حد الصلح، كما نص عليه الحجاوي وغيره بل هو وعد يستحب الوفاء به على المشهور، وكونه فيه إرفاق فذلك لا يغير الحدود الشرعية، ولا يدخل في مسمى الصلح، كما لا تدخله الهبة والعطية. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: هل يجوز مصالحة المرأة عن ثمنها؟ فأجاب: الظاهر عدم الصحة.

стр. 2417

سئل الشيخ حسن بن حسين بن علي: إذا اصطلح اثنان في خصومة، ثم بعد ذلك ظهرت البينة بصحة الدعوى لمن هي له؟ فأجاب: تسمع البينة ويحكم بها، ويبطل الصلح. وأجاب الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف: إذا وجد أحد المتداعيين بينة على ما ادعاه، بعد صدور الصلح الذى لم يرض به إلا لعدم اطلاعه على البينة، فالذي اطلعنا عليه من كلام بعضهم: أن المذهب عدم نقض الصلح، واختيار الشيخ تقي الدين نقض الصلح ; لأنه إنما صالح مكرها في الحقيقة، إذ لو علم البينة لم يسمح بشيء من حقه. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ: إذا أراد أن يجري ساقية في أرض غيره بغير إذنه ... الخ؟ فأجاب: قال في المغنى، وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره، لغير ضرورة لم يجز إلا بإذنه، وإن كان لضرورة مثل أن تكون له أرض للزراعة، لها ماء لا طريق له إلا أرض جاره، فهل له ذلك؟ على روايتين، إحداهما: لا يجوز بغير إذنه، كما لو لم تدع إليه ضرورة ; والأخرى يجوز، ثم ساق الأثر المروي عن عمر، حيث قال لمحمد بن مسلمة: "لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع؟ والله ليمرن به ولو على بطنك" فأمره عمر أن يمر به ففعل، رواه مالك في الموطأ، انتهى ; والقول الأول هو المذهب، ومال إليه في المغنى والشرح، وقال هو أقيس، والقول الثاني هو اختيار الشيخ تقي الدين ﵀.

стр. 2418

سئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف: عن إجراء السيل مع أرض الغير؟ فأجاب: مجرى السيل مع أرض الغير قده عندكم ١ في بلدكم، وافق الشيخ حمد ﵀: بإجرائه إذا لم يتعد الضرر، وحجته قوية، قصة عمر لمحمد بن مسلمة، لما قال له: أجره ولو على بطنك، والعمل عليها. وأجاب الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن: وأما صاحب الأرض الذي أرادوا إجراء النهر على أرضه، فهذه المسألة فيها روايتان، إحداهما وهي المذهب أنه لا يجبر ; والثانية: أنه يجبر، فعلى هذه الرواية ينظر، فإن كان لا طريق لذلك النهر إلا مع تلك الأرض، أجرى معها مجانا بلا ضرر يعود على صاحب الأرض، فإن كان له طريق غير تلك الأرض، فالظاهر أنه لا يجبر. سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: عن طريق أقام المدعى بينة، أنهم يعرفون أنهم يستطرقون معه ... الخ؟ فأجاب: هذا لا يثبت لهم به طريق، حتى تشهد البينة أن لهم طريقا ثابتا ; لأن الملك إذا لم يكن محصنا بالبناء، لا يدل الاستطراق معه على حق ثابت.

стр. 2419

سئل الشيخ: عبد الله بن محمد: إذا بنى رجل على طريق نافذ بإذن الإمام، هل يصح؟ فأجاب: إذا كان نافذا ليس بسد مشترك، فإن له بناه بإذن الإمام، بشرط أن لا يكون به ضرر. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: إذا غير الطريق النافذ مسجدا، هل هو جائز أم لا؟ فأجاب: الذي رأينا من كلام العلماء ﵏، كصاحب الإنصاف وغيره، أنه لا يجوز البناء في طريق نافذ مطلقا، قال في المغني والشرح: لا نعلم فيه خلافا ; قال شيخ الإسلام في الفتاوى المصرية، لا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء البناء، حتى إنه ينهى عن تجصيص الحائط، إلا أن يدخل في حده بقدر الجص انتهى، فعلى هذا يكون مغصوبا لا تصح الصلاة فيه، بخلاف ما إذا كانت الطريق واسعة، ولا ضرر في البناء، فإنه يجوز ; قال البخاري في صحيحه: "باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس" وبه قال الحسن وأيوب ومالك ; قال القسطلاني: وعليه الجمهور، وأما ما رواه عبد الرزاق عن علي وابن عمر من المنع، فسنده ضعيف لا يحتج به. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: إذا كان باب رجل في أول الدرب، فأراد نقله إلى أدخل منه، فهل له ذلك؟ فأجاب: إذا كان على طريق نافذ فله ذلك.

стр. 2420

سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: إذا بنى رجل بيتا، وبنى فيه مدابغ ... الخ؟ فأجاب: إن كانت المدابغ والكنيف سابقة على ملك جاره، ولا حدثت دار جاره إلا بعد بناء الكنيف والمدابغ، فلا تزال ; لأنها سابقة علي ملك الجار، والجار هو الذي أدخل الضرر على نفسه، وفي إزالة ضرره إضرار بجاره، فلا يزال الضرر بالضرر ; فإذا كانت المدابغ ونحوها سابقة على ملك الجار لم تزل، وإن أضرت بالجار، وأما إذا بناها بعد بناء جاره، وأقام جاره بينة أنها تضر به، فيمنع الجار أن يحدث في ملكه ما يضر بجاره، لقول رسول الله ﷺ " لا ضرر ولا ضرار " ١ فإذا أراد أن يحدث في ملكه ما يضر بجاره، فإنه يمنع للحديث، وهذه المسألة عكس التي قبلها في الصورة والحكم. وأجاب بعضهم ﵀: وأما إذا كانت الأرض محددة مملوكة، فلا يجوز لأحد أن يأخذ من ملك أخيه شيئا، لا من الهواء ولا من تحت الأرض، ولا يجوز للجار أن يحدث في ملكه ما يضر جاره، كالمرحاض الذي له رائحة كريهة، وأشباه ذلك. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: إذا كان لأحد علو بيت، ولآخر أسفله، فانهدم البيت، هل يلزم صاحب العلو البناء معه؟ فأجاب: الظاهر أنه يجبر على البناء معه.

стр. 2421

سئل الشيخ سعيد بن حجي: إذا كان لإنسان بناء مشرف سابق، وطلب الجار ستره؟ فأجاب: لم نقف للعلماء على تفرقة بين البناء المتقدم والحادث، وإنما ذكروا في المغني والشرح وغيرهما، أنه إذا كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر، فليس لصاحب العلو الصعود على وجه يشرف على جاره، إلا أن يبني سترة تستره ; لأنه إضرار بجاره، فأشبه ما لو اطلع عليه من خلل بابه، وقد دل على المنع قوله ﷺ " لو أن رجلا اطلع عليك، فخذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح " ١ لكن قال في الإقناع والروض: فإن استويا اشتركا، وأيهما أبى أجبر مع الحاجة إلى السترة. سئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف: عن مسجد أحدث عليه بعض جيرانه بناء، يمنع الشمس زمن الشتاء، وادعى أهل المسجد بالضرر؟ فأجاب: بأن البناء والحالة هذه تجب إزالته. سئل الشيخ: حسن بن حسين بن الشيخ محمد ﵏: عن معنى قوله ﵇: " لا ضرر ولا إضرار " ٢. فأجاب: قال أبو الفرج ابن رجب، في شرح الأربعين: اختلفوا هل بين اللفظتين أعني - الضرر والإضرار - فرق أم لا؟ فمنهم من قال: هما بمعنى واحد على وجه التأكيد، والمشهور: أن بينهما فرقا ; ثم قيل: إن الضرر الاسم،

стр. 2422

والإضرار الفعل، فالمعنى أن الضرر نفسه منتف في الشرع، وإدخال الضرر بغير حق كذلك ; وقيل: الضرر أن يدخل على غيره ضررا بما ينتفع به هو، والإضرار أن يدخل على غيره ضررا مما لا منفعة له به، كمن منع ما لا يضره ويتضرر به الممنوع ; وقيل إن الضرر أن يضر بمن لا يضر به، والضرار أن يضر بمن قد أضر به، بوجه غير جائز. وبكل حال: فالنبي ﷺ إنما نفى الضرر والضرار بغير حق، فأما إدخال الضرر على أحد بحق، إما لكونه تعدى حدود الله فيعاقب بقدر جريمته، أو كونه ظلم غيره، فيطلب المظلوم مقابلته بالعدل، فهذا غير مراد قطعا، وإنما المراد إلحاق الضرر بغير حق، وهذا على نوعين. أحدهما: أن لا يكون في ذلك غرض سوى ضرر بذلك، فهذا لا ريب في قبحه وتحريمه ; وقد ورد النهي في القرآن عن المضارة في مواضع - إلى أن قال: - وأما النوع الثاني: أن يكون له غرض صحيح، مثل أن يتصرف في ملكه بما فيه مصلحة له، فيتعدى ذلك إلى ضرر غيره، أو يمنع غيره من الانتفاع في ملكه توفرا، فيتضرر الممنوع. فأما الأول: فإن كان على غير الوجه المعتاد، مثل أن يؤجج في أرضه نارا في يوم عاصف فيحترق ما يليه، فإنه متعد بذلك وعليه الضمان، وإن كان على الوجه المعتاد، ففيه

стр. 2423

للعلماء قولان مشهوران، أحدهما: لا يمنع من ذلك وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وغيرهما ; والثاني: المنع وهو قول أحمد، ووافقه مالك في بعض الصور. فمن صور ذلك: أن يفتح كوة في بنائه العالي مشرفة على جاره، أو أن يبني عاليا ليشرف على جاره ولا يستره، فإنه يلزمه يستره نص عليه أحمد، ووافقه طائفة من أصحاب الشافعي، قال الروياني منهم في كتاب الحلية، يجتهد الحاكم في ذلك، ويمنع إذا ظهر له التعفن في الفساد، قال وكذلك القول في إطالة البناء، ومنع الشمس والقمر، وقد خرج الخرائطي وابن عدي بإسناد ضعيف، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا، حديثا طويلا في حق الجار، وفيه: "ولا يستطيل عليه بالبناء فيحجب عنه الريح إلا بإذنه" ومنها: أن يحفر بئرا بالقرب من بئر جاره فيذهب ماؤها، فإنها تطم في مذهب مالك وأحمد، وأخرج أبو داود في المراسيل، من حديث أبي قلابة، قال: قال رسول الله ﷺ "لا تضاروا في الحفر، وذلك: أن يحفر الرجل إلى جنب بئر الرجل ليذهب بمائه " ومنها: أن يحدث بما يضر بملك جاره، من هز ودق ونحوهما، فإنه يمنع منه في ظاهر مذهب مالك وأحمد، وهو أحد الوجوه للشافعية.

стр. 2424

ومنها: أن يكون له ملك في أرض غيره، ويتضرر صاحب الأرض بدخوله إلى أرضه، فإنه يجبر على إزالته، ليدفع به ضرر الدخول، وخرج أبو داود في سننه، من حديث أبي جعفر محمد بن علي، أنه حدث عن سمرة بن جندب، أنه كان له عضيد من نخل في حائط رجل من الأنصار، ومع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل إلى أهله، فيتأذى به ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله، فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر له ذلك، فطلب النبي ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب أن يناقله فأبى، قال: فهبه له ولك كذا وكذا، أمرا أرغبه فيه، قال فقال: أنت مضار ; فقال النبي ﷺ للأنصاري: " اذهب فاقلع نخله " ١ وقد روى عن أبي جعفر مرسلا. قال أحمد: في رواية حنبل بعد أن ذكر له هذا الحديث، فما كان على هذه الجهة وفيه ضرر يمنع من ذلك، فإن أجاب وإلا أجبره السلطان، ولا يضر بأخيه في ذلك إذا كان من فعاله، وذكر حديثا من نحوه، ثم قال: ففي هذا والذي قبله إجباره على المعاوضة حيث كان على شريكه أو جاره ضرر في شركه، وعلى وجوب العمارة على الشريك الممتنع من العمارة، وعلى إيجاب البيع إذا تعذرت القسمة، بكون المقسوم يتضرر بقسمته، وطلب أحد الشريكين البيع، أجبر الآخر وقسم الثمن، نص عليه الإمام أحمد، وأبو عبيد وغيرهما من الأئمة.

стр. 2425

وأما الثاني: وهو منع الجار من الانتفاع بملكه والارتفاق به، فإن كان ذلك يضر بمن انتفع بملكه فله المنع، وأما إن لم يضر به، فهل يجب عليه التمكين، ويحرم عليه الامتناع أم لا؟ فمن قال في القسم الأول: لا يمنع المالك من التصرف في ملكه وإن أضر بجاره، قال هنا للجار المنع من التصرف في ملكه بغير إذنه، ومن قال هناك بالمنع، فاختلفوا هاهنا على قولين، أحدهما: المنع هاهنا وهو قول مالك ; والثاني: أنه لا يجوز المنع، وهو مذهب أحمد في طرح الخشب على جدار جاره، ووافقه الشافعي في القديم. وفي الصحيحين: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ " لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه على جداره " ١ قال أبو هريرة: "ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأرمين بها بين أكتافكم" "وقضى عمر بن الخطاب على محمد بن مسلمة: أن يجري ماء جاره في أرضه، وقال ليمرن ولو على بطنك" وفي الإجبار على ذلك روايتان عن أحمد، ومذهب أبي ذر الإجبار على إجراء الماء بأرض جاره، إذا أجراه في قناة في باطن أرضه، نقله عنه حرب الكرماني - إلى أن قال: وقال عبد الرحمن الحضرمي الشافعي، في شرح الأربعين، في الكلام على هذا الحديث "فائدة" يؤخذ من هذا الحديث قاعدتان عظيمتان، وهما رعاية المصالح ودرء المفاسد، ويتفرع منهما أيضا قواعد أخر، كقولهم: الضرر يزال، وقولهم: إذا ضاق الأمر اتسع، والمشقة تجلب

стр. 2426

التيسير، والضرر يبيح المحظورات، وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، والضرر لا يزال بالضرر، وقولهم: يراعى أخف الضررين، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والحاجة العامة أو الخاصة، تنْزل منْزلة الضرورة، وكل واحدة من هذه القواعد، لها فروع منتشرة في كتب الفقه، لا يمكن حصرها. وسئل الشيخ: عبد الله أبا بطين: عن قول الفقهاء: الضرر لا يزال بالضرر ... الخ؟ فأجاب: قول الفقهاء الضرر لا يزال بالضرر، فهذا كما قالوا: في أن الجار لا يملك وضع الخشب على جدار جاره، إلا عند الضرورة إليه، فإن كان جدار الجار يتضرر بوضع الخشب عليه فلا يجوز ; لأن الضرر لا يزال بالضرر، وكما لو كان مع إنسان طعام أو شراب هو مضطر إليه، وإنسان آخر مضطر إلى ذلك، فصاحبه أحق به، فلا يزال ضرر غير المالك بإدخال الضرر على المالك، ويدخل في ذلك صور كثيرة. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف: لا يجوز له منعه من غرز خشبه في جداره، سواء كان الأول قديما أو حديثا هذا بالنص، كما دل عليه حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 2427

سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: إذا كان لرجل بئر وأرض، ولجاره أرض ليس لها ماء ... الخ؟ فأجاب: إذا امتنع صاحب الماء من إجرائه إلى جاره من غير حاجة بالماء، فإنه يجبر على إجرائه. وسئل بعضهم: إذا فضل ماء هل لمالكه منعه؟ فأجاب: وأما من حفر بئرا أو قناة، فإنه أحق بمائها من غيره، ولا يجوز له منع فضل مائها. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن علي: وأما الذي له قليب مستغن عن مائها، لا يجوز له منع جاره منها، إذا لم يكن عليه ولا على القليب ضرر منه. وسئل: عن الجزوى؟ ١ فأجاب: وأما الجزوى إذا قل الماء، فهي على نظر الأمير، وأهل المعرفة بمصالح البلد، فيقدم الأصلح فالأصلح، وتحتمل المضرة اليسيرة على من عنده زيادة الماء. وأجاب الشيخ عبد العزيز بن حسن: وأما إن رأى أهل الخبرة والإنصاف، أن الجزوى في سنين المحل أصلح لحال الملك، لزمتهم لتوفير الماء عليه.

стр. 2428

باب الحجر سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن مفلس أراد أن يبيع أو يرهن بعض ما في يده، هل يحجر عليه ... الخ؟ فأجاب: إذا كان رجل معروفا بالفلس، ويعامله الناس مع ظهور فلسه، وأراد رهن بعض ما في يده، أو أوفى به بعض الغرماء، وطلب الغرماء من الحاكم الحجر عليه، لزمه إجابتهم، وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب ﵀، عن رهن المفلس ... الخ؟ فأجاب: والذي مستغرق دينا، لا يصح له رهن إلا بإذن الديانين. وسئل ابنه: الشيخ عبد الله، عن رهن المفلس قبل الحجر؟ فأجاب: في نفوذ تصرفه قبل الحجر عليه قولان، هما روايتان، إحداهما: أنه يصح تصرفه وينفذ، قاله في الإنصاف، على الصحيح من المذهب نص عليه، وعليه

стр. 2429

جماهير الأصحاب ; وقيل لا ينفذ تصرفه، ذكره الشيخ تقي الدين، وحكاه رواية واختاره، وسأله جعفر - يعني الإمام أحمد - من عليه دين يتصدق بشيء؟ قال الشيء اليسير، وقضاء دينه أوجب عليه، قلت: وهذا القول هو الصواب، خصوصا وقد كثرت حيل الناس، وجزم به في القاعدة الثالثة والخمسين، وقال: المفلس إذا طلب البائع منه سلعته، التي يرجع بها قبل الحجر، لم ينفذ تصرفه نص عليه، وذكر في ذلك ثلاثة نصوص، لكن ذلك مخصوص بمطالبة البائع، انتهى كلامه في الإنصاف، وهو الراجح إن شاء الله تعالى. وسئل: عن الفلاح الذي أوفى بعض الديّانين؟ فأجاب: والفلاح الذي أوفى بعض ديانيه، وبعضهم ما أوفاهم، وهو مفلس، فالذين ما جاءهم شيء يجيئهم قدر المواساة. وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، وأما إذا ضاق مال الإنسان عن دينه، وكان له عين مرهونة عند بعض الغرماء، فإن المرتهن أحق بثمن الرهن من سائر الغرماء، إذا كان رهنا لازما بلا نزاع، قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا، فإن كان الراهن حين الرهن قد ضاق ماله عن دينه، انبنى صحة رهنه على جواز تصرفه وعدمه، وهو أنه: هل يكون محجورا عليه إذا ضاق ماله عن ديونه بغير حكم حاكم، كما هو قول مالك، ويحكى رواية عن أحمد، اختاره

стр. 2430

الشيخ تقي الدين، أو لا يكون محجورا عليه إلا بحكم حاكم؟ كما هو قول أبي حنيفة والشافعي، وأحمد في المشهور عنه. وأجاب الشيخ حسن بن علي: إذا رهن الغريم شيئا من ماله، عند أحد غرمائه، وهو حال الرهن قد ضاق ماله عن وفاء دينه، فالذي قرره شيخ الإسلام تقي الدين، وحكاه رواية عن أحمد، وصوبه في الإنصاف، أنه محجور على المفلس حكما، حين ضاق ماله عن ديونه، وأن حكمه حكم من حجر عليه الحاكم، فلا يصح رهنه والحالة هذه، وعليه الفتوى. وسئل بعضهم: إذا كان لرجل على آخر سلم في تمر أو عيش وقد أعطاه حين دخوله في الفلاحة، ما يحتاج إليه في شراء نواضح وغيرها، ثم بعد ذلك احتاج الفلاح لزيادة لتمام الزرع والثمرة، فهل يجبر الغريم على إعطاء الفلاح ما يحتاج إليه أم لا؟ وهل إذا امتنع أو غاب فاستدان الغريم من غيره، لأجل تكميل الثمرة يقدم الثاني بحقه أم لا؟ وإن قدمه حاكم وساغ تقديمه قدم أو لا؟ فأجاب: الذي يعمل به أنه إذا احتاج الفلاح لزيادة نفقة لإصلاح ثمرته وزرعه، وطلب ذلك من غريمه، وامتنع معتذرا أن ثمرته وزرعه لا تفي بما عليه، قائلا: لا أخرج مالي يذهب علي مجانا لإصلاح غيري، أنه إن أمكن التوفيق بينهما بما فيه منفعة للفلاح، من غير ضرر يلحق الغريم، وتطيب به

стр. 2431

نفسه فعلنا ; وإن لم يكن إلا بضرر ظاهر يلحق الغريم، فلا نجبره على المعاوضة أو القرض، لأجل مصلحة المدين ; لأن من شرط ذلك التراضي ولا مسوغ للإجبار، وليس هذا موضع ضرورة. وإن سميت ضرورة فلا يزال الضرر بالضرر، لحديث " لا ضرر ولا ضرار" ١ وسواء وعده عند دخولهما في المعاملة أو لم يعده، فلا يترتب على ذلك حكم، لكن إن تيسر التوفيق بما لا ضرر فيه على الكل فحسن، كأن يجعل للأول بعض الزرع، أو الثمرة في مقابلة حقه، ويصير الباقي لمن ينفق عليه آخر المدة، أو يعطى رهنا أو ضمينا في حقه، أو نحو ذلك مما تطيب به النفس، فإن تعذر ذلك: بأن غاب الغريم، أو تعذر بنفاد ما في يده، أو خوفا من ذهاب ماله، بأن ليس عند المدين مقابلة لجميع ذلك ونحو ذلك، فلا نرى جواز التقديم بغير رضا الغريم ; لأنه ربما استغرق حق الثاني جميع الثمرة والزرع، فيذهب الأول بلا شيء، وهذا يرده حديث "لا ضرر ولا ضرار " ٢. وقد أمكن دفع الضرر، بأن يدفع لكداد آخر كده معاملة، بما يتراضيان عليه إلى تمامه، أو يستأجر من يقوم به، وقد استقر حكم الشريعة العادلة، أن صاحب الحق يعطى حقه وإن تضرر بذلك الغريم، فلم تعتبر الشريعة تضرر المدين بأداء الحق إلى مستحقه، ومن أدخل غريما ثانيا على أول، وقدمه بحقه، فقد عكس حكم الشريعة: "خذوا ما وجدتم"

стр. 2432

وبيع مال معاذ لوفاء دينه، وبيع عتيق واسترق، وبيع مال الأسيفع، ولم ينظر إلى كونهم يتضررون بذلك، ولهذا ذهب مالك والشافعي: إلى أن جميع مال المفلس يباع لوفاء دينه، حتى مسكنه وخادمه، ومذهب الإمام أحمد المشهور عنه: أنه لا يباع المسكن ولا الخادم، إلا إذا كانا نفيسين، وكذلك إذا كان ذا حرفة ترك له ما يحترف به، وإن لم يكن ذا حرفة ترك له ما يتجر به لمؤنته، وهذا من مفردات المذهب. قال الشارح: وهذا محمول على الشيخ الكبير، وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم، والنبي ﷺ جعل الغرماء أسوة، ما عدا صاحب المتاع إذا وجده بعينه عند المفلس، وألحق به الفقهاء المرتهن، أنه يقدم بقيمة رهنه، لتعلق حقه بالعين والذمة، فلا يجوز لنا أن نقدم من لم يقدمه الله ورسوله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، واستقر عند الناس في نواحينا: تقديم صاحب البذر، والأجير في هذه المسألة، ويرون الحكم بغير ذلك جائرا، لكونهم لا يعرفونه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. سئل بعضهم: إذا وجد معسر قد اقتسم غرماؤه ماله، وبقي لهم عليه بقية من حقوقهم بعد أن أخذوا ما في يده، ثم استدان وثبت في ذمته حقوق ضاق ماله عن وفائها، وربما كان للمتجددة حقوقهم رهن، فهل إذا حلت حقوقهم يشاركهم الأول، أم لا؟ فأجاب: إنما يرد هذا السؤال على القول الذي ذكرتموه

стр. 2433

عن الشيخ تقي الدين، وحكاه رواية عن أحمد، وصوبه في الإنصاف من أنه محجور عليه حكما، وعليه الفتوى، فيكون المدين في حالتيه الأولى والثانية محجورا عليه حكما، حين ضاق ماله عن ديونه، فالظاهر - والحالة هذه - أن حكمه حكم من حجر عليه الحاكم في كلتي حالتيه، فإن كان للذين تجددت حقوقهم رهن صحيح لازم، فهم أحق بالرهن أو قيمته ; وإن لم يكن لهم رهن شاركهم غرماء الحجر الأول ; لأن حقوق الجميع متعلقة بذمته، هذا قول الجمهور، وهذا المذهب. وقول غرماء الحجر الثاني: ما في يده إنما نتج من أموالنا؟ جوابه: أن مالكم هو ما في ذمته، وأما دراهمكم ونحوها، فهي ماله من حين صارت في يده، وأن الذي لكم في ذمته ; وعند مالك: أن غرماء الحجر الأول، لا يشاركون غرماء الحجر الثاني، إلا أن يكون له فائدة مواريث، أو تجني عليه جناية، وهذا كله في محجور الحاكم ; والظاهر: أن حكمهما سواء، وبعض من أدركنا من القضاة يقضي بنحو قول مالك ; وأفاد سؤالكم أنه يترجح عندكم القول بعدم اشتراط القبض للزوم، وهذا هو الذي نفتي به، والحاجة إليه داعية. سئل الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، هل يبيع الحاكم مال المفلس فورا ... الخ؟ فأجاب: أما بيع الحاكم مال المفلس، فقال الأصحاب

стр. 2434

رحمهم الله يبيع كل شيء في سوقه، قال الشيخ تقي الدين وغيره: ولا يبيعه إلا بثمن مثله المستقر في وقته، أو أكثر على الفور، ذكره في الإنصاف، واقتصر عليه في الفروع، والضمير في قولهم: في وقته راجع للبيع، أي: في وقت البيع، فدل كلامهم على أن الحاكم إذا باع مال المفلس، يجب عليه الاستقصاء وعدم العجلة، حتى يبذل في الجميع قيمته في ذلك الوقت، فهذا ما دل عليه كلامهم، خلاف ما فهمه من لا علم عنده، من أن مرادهم أنه إذا كانت العين المبيعة من مال المفلس، في وقت قد رخص فيه مثلها، بعد زمن كانت غالية فيه، أنها لا تباع زمن الرخص، رجاء أن تعود قيمتها إلى ما كانت في الزمن الماضي ; فهذا لم يدل عليه كلامهم، بل هو مخالف لصريح قولهم في وقته، أي وقت البيع، ولم يعتبروا قيمته في غير ذلك الوقت، وأوجبوا الفورية في البيع، كما تقدم في كلام الشيخ وغيره. قال في الإقناع وشرحه، ويجب عليه، أي: الحاكم، ذلك أي بيع مال المفلس، وقسم ثمنه على غرمائه، ويكون ذلك على الفور ; لأن تأخيره مطل وفيه ظلم لهم، وقال في المنتهى وشرحه: وبيعه بثمن مثله المستقر في وقته، أو أكثر من ثمن مثله إن حصل فيه راغب، وقسمه أي الثمن، فورا حال من قسم وبيع ; لأن هذا جل المقصود من الحجر عليه، وتأخيره مطل وظلم للغرماء، انتهى ; وكذا حكم المرهون، لا يبيعه الحاكم أو العدل إلا بثمن مثله، فإن باعه بدون ثمن

стр. 2435

المثل صح البيع، وضمن البائع النقص على المذهب، قاله في الإنصاف، وعلى قياسه مال المفلس، إذا بيع بدون ثمن المثل، قال الشيخ منصور: ومقتضى القواعد أنه إذا بيع بدون ثمن المثل، صح البيع وضمن البائع النقص، وكذلك حكم مال اليتيم إذا دعت الحاجة إليه، لم يبعه الولي إلا بثمن المثل، فإن نقص عن ثمن المثل، فهل يبطل البيع أو يصح ويضمن الولي النقص؟ فيه وجهان، والمغصوب يضمن بقيمته مطلقا يوم تلفه، على الصحيح من المذهب. وأما قولكم: هل القيمة وصف قائم بالمتقوم؟ أو هي ما تنتهي إليه رغبات الراغبين؟ قال الغزي الشافعي: والصحيح أن ثمن المثل ما تنتهي إليه الرغبات المعتادة في الغالب، ومرادهم: ما تنتهي إليه رغبات الراغبين في ذلك الوقت ; وفرق طائفة منهم بين المرهون ومال المفلس، على تفصيل عندهم، وهذا التفريق لم أره لأصحابنا. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: عمن وجد عين ماله ... الخ؟ فأجاب: والرجل إذا وجد عين ماله وقد زادت قيمته، أو نقصت لم يكن له الرجوع. وأجاب: ابنه الشيخ عبد الله: إذا وجد أحد الشيئين إلخ، فهذه المسألة فيها روايتان عن الإمام أحمد، قال في الشرح الكبير: وإن كان المبيع عينين، كعبدين أو ثوبين تلف

стр. 2436

أحدهما، أو نقص، ففي جواز الرجوع في الباقي روايتان، إحداهما لا يرجع نقلها أبو طالب عنه، قال لا يرجع ببقية العين، ويكون أسوة الغرماء ; لأنه لم يجد المبيع بعينه، فأشبه ما لو كان عينا واحدة ; لأن بعض المبيع تالف، فلم يملك الرجوع فيه، كما لو قطعت يد العبد ; ونقل الحسن بن ثواب عن أحمد: إن كان ثوبا واحدا فتلف بعضه، فهو أسوة الغرماء، وإن كان رزما، فتلف بعضها، فإنه يأخذ بقيتها إذا كان بعينه ; لأن السالم من المبيع وجده البائع بعينه، فيدخل في عموم الحديث المذكور، ولأنه مبيع وجده البائع بعينه، فكان للبائع الرجوع، كما لو كان جميع المبيع، فإن باع بعضه أو وهبه أو وقفه، فهو بمنْزلة تلفه ; لأن البائع ما أدرك ماله بعينه. وسئل: عما إذا زادت قيمته؟ فأجاب: من شرط الرجوع في السلعة إذا وجدها صاحبها عند المفلس، أن لا يكون المبيع زاد زيادة متصلة، كالسمن والكبر، وتعلم صنعه، فإن هذا يمنع الرجوع، وهو اختيار الخرقي ; وعن أحمد ﵀: أن ذلك لا يمنع ; قال في الشرح الكبير: وهو مذهب مالك والشافعي، إلا أن مالكا قال يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة، أو ثمنها الذي باعها به، واحتجوا بالخبر، يعني قوله: " من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس، فهو أحق به " ١ ولأنه فسخ لا يمنع الزيادة المنفصلة، فلم يمنع المتصلة كالرد بالعيب.

стр. 2437

قال: ولنا أنه فسخ بسبب حادث، فلم يملك به الرجوع في عين المال الزائد زيادة متصلة، كفسخ النكاح بالإعسار، أو الرضاع، ولأنها في ملك المفلس فلم يستحق البائع أخذها كالمنفصلة، انتهى ; والذي يترجح عندي: مذهب مالك ﵀، وهو أن الغرماء يخيرون بين أن يعطوه السلعة بعينها، وبين أن يعطوه الثمن الذي باعها به ; فعلى هذا: إن كان لهم مصلحة في زيادتها المتصلة، أعطوه ثمنه، وأخذوا السلعة، وتكون الزيادة المتصلة للمفلس، يستوفى بها الغرماء. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ: المسألة فيها روايتان عن أحمد، إحداهما: أنه يرجع في العين الباقية، جزم به في المنتهى والإقناع، وذكر في الإنصاف أنه الصحيح من المذهب ; لأن السالم وجده ربه بعينه، فيدخل في عموم الخبر، قاله في شرح المنتهى، ووجه في الغاية: أن مثله المكيل والموزون، فيأخذ ما وجد منه، والرواية الثانية: أن المتعين كغيره، إذا لم يجده كله كان أسوة الغرماء، لتعذر كل العين قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام المصنف هنا وجماعة، انتهى ; وفي الأولى قوة مع كونها مختار المتأخرين. سئل الشيخ عبد الله بن محمد: عن الغريم إذا أعسر ... الخ؟ فأجاب: إذا كان له فلائح لا تفي بكفايته وكفاية من

стр. 2438

تحت يده، ولا يقدر على حرفة غير ذلك تغنيه وتغني أولاده ومن تحت يده، فلا يجوز لصاحب الدين يأخذ ذلك ويتركه يضيع ومن تحت يده، بل يصبر إلى أن الله يغنيه، أو يصالحه على شيء يعطيه إياه كل سنة لا يضر به. وسئل الشيخ: عبد الله أبا بطين ما يترك للمفلس؟ فأجاب: الغريم إذا ضاق ماله عن الديون التي عليه، فالمشهور في المذهب فيها معروف، وأنه يترك له المسكن والخادم، إذا كان مثله يخدم، ما لم يكونا عين مال غريم ; ويشتري أو يكتري له بدلهما، ويترك له ما يتجر به إن كان تاجرا، أو يترك له آلة محترف إن كان ذا صنعة، ومقتضى قولهم: أنه إذا كانت حرفته الحراثة، أنه يترك له ما يحرث عليه، من سوان وآلة الحراثة، ومقتضى قولهم: أنه إذا لم يكن له حرفة وله عقار أنه يترك له، إذا لم يكن له فيه فضل عما يقوم به معاشه، والذي أرى: أنه ما يمكن العمل اليوم بالمذهب في بلدان نجد، لقلة أموالهم، والغالب على الحراثين الفقر، ويمكن أحدهم أن يستدين من الناس أموالهم، ويشتري بها دارا وعقارا، أو يشتري بها سوان، فإذا طلب أهل الحقوق حقوقهم، لم يجدوا إلا هذه التي ذكرنا، أيقال: تترك له الدار، أو يترك له العقار يعيش به، إذا لم يكن له ما يعيش به، أو تترك له السواني؟ وإن كان تاجرا وفي يده رأس مال، قيل يترك له ما يتجر به؟ وهذا فيه إشكال.

стр. 2439

وأما ما سوى مذهب أحمد، فأبو حنيفة يقول: يترك له المسكن فقط، وقال مالك والشافعي: تباع ويكترى له بدلها، لحديث " خذوا ما وجدتم " ١ والقول بأنه يترك له ما يتجر به إن كان تاجرا، أو آلة الحرفة إن كان له صنعة من مفردات المذهب ; ونقل عبد الله عن أبيه: يباع الكل إلا المسكن، وما يواريه من ثياب وخادم يحتاجه، وفي رواية يترك له ما يقوم به معاشه ; قال في الشرح: وهذا في حق الشيخ، وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم، ومع ذلك قال أصحابنا: إن كانت أمواله كلها أعيان أموال الناس، أفلس بأثمانها، أخذوها بشروطها، لقوله ﷺ " من وجد متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس، فهو أحق به " ٢ لكن إن كانت الدار ونحوها رهنا، ففي حكمها على المذهب تردد ; قال في الغاية: إن كانت الدار ونحوها رهنا توجه احتمالان، والله أعلم. سئل الشيخ: عبد الرحمن بن حسن: إذا استأجر أرضا للزرع ونحوه، ثم رهنه فقصرت الثمرة عن الدين والأجرة وأجرة الحداد والخراز والذي يعمل في الزرع. فأجاب: إذا انتفى اللزوم بعدم القبض أو الاستدامة، تحاصوا في الثمرة وغيرها، على قدر مالهم من دين أو أجرة ; لأن محل ذلك ذمة المدين، وتقديم أحدهم على غيره، ترجيح من غير مرجح، وما اشتهر بين الناس من تقديم العامل

стр. 2440

في الزرع ونحوه بأجرته، لم نقف له على أصل يوجب المصير إليه. وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: وأما إذا ضاق مال الإنسان عن دينه، وكان له عين مرهونة عند بعض الغرماء، فإن المرتهن أحق بثمن الرهن من سائر الغرماء، إذا كان لازما بلا نزاع ; قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا ; فإن كان الراهن حين الرهن قد ضاق ماله عن دينه، انبنى صحة رهنه على تصرفه وعدمه، وهو أنه هل يكون محجورا عليه، إذا ضاق ماله عن ديونه بغير حكم حاكم؟ كما هو قول مالك، ويحكى رواية عن أحمد، اختاره الشيخ تقي الدين؟ أو لا يكون محجورا عليه، إلا بحكم حاكم؟ كما هو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه؟ سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عن تقديم الأجير ... الخ؟ فأجاب: والأجير يقدم على الغرماء. سئل الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن، عن بيع عقار الميت لوفاء دينه، إذا خيف عليه التلف؟ وهل للمسغبة تأثير في البيع؟ فأجاب: بيع العقار إذا خيف عليه التلف، خير وأولى من تلفه، والمسغبة لا تأثير لها في البيع وتركه، وعبارة بعضهم: إذا كسد العقار كسادا ينقصه عن مقاربة ثمن المثل ويضر بالمالك، فلا يباع حتى تعود الرغبة، وهذا القول محله إذا أمن التلف، ولم يرج زوال الرغبة مع حياة المدين، وأما

стр. 2441

مع موته فلا حق للورثة إلا فيما أبقته الديون والوصايا، وليس للحاكم منعهم من استيفاء الدين والحالة هذه. وسئل الشيخ حسن بن حسين بن علي: هل يباع الملك في وقت كساد الأملاك وغور المياه والجدب، بغير اختيار من المالك، لوفاء دينه أم لا؟. فأجاب: لا يباع العقار في الدين بكساد لأنه يرجى نفاقه بثمن المثل في العادة الماضية أو قريب منها ; وشيخ الإسلام ابن تيمية يرى عدم الإجبار على البيع، إذا حصل الكساد الخارج عن العادة لجدب ونحوه ; وعليه: فلا يلزم بيعه والحالة هذه. سئل الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف: عن امتناع ورثة المدين من قضاء دينه؟ فأجاب: كثير من الناس لو يخلى ونفسه ما دان الله بقضاء دينه، فضلا عن دين غيره، ولكن الواجب عليك القيام بما يلزم، وإجبار مثل من حكيت حاله على بيع العقار وقضاء الدين، لا سيما إذا كان المدين ميتا فقضاء دينه على الفور، فكيف والغريم له رهن؟ ولو كان الراهن موجودا، وامتنع من بيع الرهن بعد حلول الدين، باع عليه الحاكم كما لا يخفى، فهذا أولى. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد: هل يحل الدين المؤجل بالموت؟

стр. 2442

فأجاب: هذه المسألة فيها خلاف، فمنهم من قال: لا يحل بالموت، ومنهم من قال: يحل ; والأظهر أنه لا يحل بالموت، فمن قال يحل بالموت، قال: يحل جميع الطعام المسلم فيه ; ومن قال بعدم حلوله بالموت، قال إلى الأجل الذي بينهما. وأجاب أيضا: المسألة فيها قولان في المذهب، والأظهر أنه لا يحل بالموت إذا وثقه الورثة. وأجاب بعضهم: لا يحل الطعام المسلم إليه فيه بموته أو الدين، كما لا تحل الديون التي له بموته، لقوله ﵇ " من ترك حقا أو مالا فلورثته " ١ والأجل حق للميت، فينتقل إلى الورثة كسائر حقوقه ; والقول الثاني: وهو رواية عن أحمد، أنه يحل وفاقا للأئمة الثلاثة. سئل الشيخ عبد الله بن حمد الحجازي ﵀: هل ينفك حجر المفلس إذا أخذ الغرماء ما تحت يده؟ فأجاب: المفلس إذا أخذ الغرماء ما تحت يده انفك عنه الحجر، وإذا انفك عنه الحجر صح تصرفه، ببيع الرهن أو غير ذلك، فإن كثر دينه بعد ذلك أعيد الحجر عليه، فإذا أعيد الحجر عليه، قدم من كان له رهن صحيح على غيره، وما فضل بعده فهو أسوة الغرماء.

стр. 2443

فصل: (دفع إلى السفيه أو الصبي أو المجنون ماله ببيع أو قرض) سئل الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ محمد ﵏: عمن دفع إلى السفيه أو الصبي أو المجنون ماله ببيع أو قرض، هل يرجع بعد فك الحجر عنهم؟ فأجاب: لا يضمنون شيئا من ذلك، إلا إن حصل في يد أحدهم بغير رضا صاحبه، كالغصب أو الجناية، فعليه ضمانه، وإن أودع عند الصبي أو المجنون، أو أعارهما، فلا ضمان عليهما، وإن أتلفاه، فوجهان: قال في الشرح الكبير: الضرب الثاني: المحجور عليه لحظ نفسه، وهو الصبي والمجنون والسفيه، فلا يصح تصرفهم، ومن دفع إليهم ماله ببيع أو قرض، رجع فيه ما كان باقيا، فإن أتلفه واحد منهم فمن ضمان مالكه لأنه سلطه عليه برضا، علم الحجر أو لم يعلم، فإن حصل في يده برضا صاحبه من غير تسليط، كالوديعة والعارية، فاختار القاضي أنه يلزمه الضمان، إن كان تلفه بتفريطه، ويحتمل أن لا يضمن، وأما ما أخذه من ذلك بغير اختيار المالك، كالغصب أو الجناية فعليه ضمانه. سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: متى يدفع إلى اليتيم ماله؟

стр. 2444

فأجاب: إذا بلغ خمسة عشر، أو نبتت العانة، أو احتلم مع رشده، فإذا ظهر رشده في المال، دفع إليه. وسئل أيضا: عن ولاية الصغير؟ فأجاب: الصغير قبل البلوغ، لا يصح أن يلي العقد، فإن زوج يعاد العقد على يد الولي البالغ الرشيد. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ: عن تصرف المرأة؟ فأجاب: يجوز للمرأة البيع والشراء في مالها، بلا إذن زوجها. وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: والمرأة إذا كانت رشيدة يصح لها التصرف في مالها، ولا يمنعها زوجها عن التصرف في مالها. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: من يتولى اليتيم؟ فأجاب: ومال اليتيم ينظر فيه الأمير والجماعة بالمصلحة، ويجعل بيد من يحفظه ولا يعترض بشيء. سئل الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن: هل للوالد أن يتصرف في مال ولده الصغير بما ليس فيه مصلحة؟ أم هو أسوة غيره من الأولياء ليس له النظر إلا فيما فيه مصلحة؟ فأجاب: الواجب على كل من كانت له ولاية: أن يتقي الله فيها، ويصلح، ولا يتبع سبيل المفسدين ; وفي

стр. 2445

الحديث: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " ١ بل يحرم على المكلف إضاعة مال نفسه، وإنفاقه في غير مصلحة، وهو من الإسراف، إلا أن الوالد ليس كغيره في العزل، ورفع اليد إذا ثبت رشده. وأجاب أيضا: وأما اليتيم إذا كان له مال، فيتولاه الوصي من جهة أبيه، فإن لم يكن هناك وصي، فيجب على الحاكم الشرعي، وهو قاضي البلد أو الأمير: أن يولي على ماله من يحفظه، من أهل الأمانة والديانة. سئل بعضهم ﵀: عن ولاية أم الأيتام على أولادها؟ فأجاب: إن كانت مصلحة في ولايتها، فهي تأكل من مالهم بالمعروف بغير إسراف، بشرط أنها محتاجة، فإن كانت غنية فالترك لها أحسن، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [سورة النساء آية: ٦] . وأجاب بعضهم: إذا كان النخل لليتيم، فليس لأمه ولا لأخته تصرف، فأما إذا احتاج فإن رأى الولي بيعه باع، وإن رأى الرهن رهن. سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: عن بيع عقار اليتيم؟ فأجاب: ومسألة الصغير الذي ورث عصبا له، فإن كان

стр. 2446

الأمير يقول إن بيعه أصلح، فلا أمنع منه ; وإن كان الأمير والجماعة يقولون: عدمه أصلح، فالذي أرى أن البيع لا يتم. سئل الشيخ محمد بن إبراهيم: هل يصح لغير أبي الصغير إذا كان وليا لليتيم التصرف بنفسه من نفسه، بأن يتولى طرفي العقد، فيبيع عقاره على موليه؟ فأجاب: لا يصح ذلك، كما هو المشهور، المفتى به، وهو المذهب

стр. 2447

باب الوكالة تأليف: الشيخ عبد الرحمن بن قاسم سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: عن الأب إذا عجز عن القيام في أمور دنياه، لكثرتها أو عجزه، وأقام وأحدا من أولاده ممن تحرى فيه العدالة والثقة، وجعله وكيلا على ماله؟ فأجاب: هذه وكالة صحيحة، حكمها حكم وكالة الأجنبي، يقبل قوله فيما ذكر من النفقة وغيرها، ما لم يدع نفقة تخرج عن العادة، وفيما أنفق على ماله، وما استفاده بيمينه دون ما ادعاه من الزمن، فلا يقبل إنفاقه إلا ببينة على ابتداء الزمن، فإن لم يجد البينة، فعلى الورثة يمين: أن مورثهم ما وكله إلا من وقت كذا. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ: هل للوكيل أن يبيع لنفسه؟ فأجاب: المسألة فيها خلاف، وقال بعض الأصحاب:

стр. 2448

شراء الوكيل من نفسه غير جائز، فأما الوكيل في البيع، فشراؤه من نفسه جائز بشرط أن يزيد في مبلغ ثمنه في النداء، أو وكل من يبيع وكان هو أحد المشترين، فذلك جائز، والرواية الثانية: أن شراءه من نفسه جائز بشرط أن يتولى النداء غيره، وهو رواية عن الإمام أحمد. سئل بعضهم: هل يغرم الوكيل إذا أعسر المشتري.. إلخ؟ فأجاب: وأما الوكيل إذا أمره موكله ببيع شيء نسيئة، ثم أعسر المشتري أو غاب، فالوكيل لا يغرم. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ: إذا باع بأقل من ثمن المثل أو بأقل مما قدر له؟ فأجاب: قال في الاختيارات قال في المحرر، وإذا اشترى الوكيل أو المضارب، بأكثر من ثمن المثل، أو باع بدونه صح، ولزمه النقص في مسألة البيع ; قال أبو العباس: وكذلك الشريك والوصي، والناظر على الوقف وبيت المال ونحو ذلك، قال: وهذا ظاهر فيما إذا فرط، وأما إذا احتاط في البيع والشراء، ثم ظهر غبن أو عيب لم يقصر فيه، فهذا معذور يشبه خطأ الإمام أو الحاكم، ويشبه تصرفه قبل علمه بالعزل ; وأبين من هذا: الناظر والوصي، والإمام والقاضي، إذا باع أو أجر أو زارع، أو ضارب ثم تبين أنه بدون القيمة بعد الاجتهاد، أو تصرف تصرفا ثم تبين الخطأ فيه، مثل أن

стр. 2449

يأمر بعمارة أو غرس ونحو ذلك، ثم تبين أن المصلحة في خلافه ; وهذا باب واسع، وكذلك المضارب والشريك، فإن عامة من يتصرف لغيره بوكالة أو ولاية، قد يجتهد ثم يظهر فوات المصلحة أو حصول المفسدة، ولا لوم عليه ولا تضمين بمثل هذا، انتهى. فقد عرفت: أن اختيار الشيخ عدم تضمينه إذا لم يفرط، ومقتضى كلام الشيخ هو القول المشهور في المذهب، وهو صحة البيع، وتضمين الوكيل النقص، وشرط الشيخ في ذلك إذا فرط وهو الأظهر عندنا. وأما إذا فرط: فحينئذ يتوجه القول بالبطلان وعدم انعقاد البيع، كما هو قول أهل العلم. وأجاب أيضا: السلعة تلزم الموكل، وإذا اختلف الوكيل والموكل، فإن كان مع الوكيل بينة، وإلا حلف الموكل ما أمرتك بهذا ولا صح بيعه. سئل بعضهم: عمن وكل رجلا في بيع سلعة بعشرة فباعها بثمانية ووكله في شراء سلعة بثمانية، فاشتراها بعشرة؟ فأجاب: هذه المسألة فيها قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد ; إحداهما: أن حكمه حكم من لم يؤذن له في البيع، فيكون تصرفه كتصرف الأجنبي، فلا يصح البيع، وهذا قول أكثر أهل العلم، واختاره الموفق ﵀، قال في

стр. 2450

الشرح: وهو أقيس ; لأنه بيع غير مأذون فيه، أشبه بيع الأجنبي، وكل تصرف كان الوكيل فيه مخالفا لموكله، فحكمه حكم تصرف الأجنبي ; والرواية الثانية: أن البيع صحيح ويضمن الوكيل النقص ; لأن من صح بيعه بثمن المثل صح بدونه. قال في الاختيارات: قال في المحرر، إذا اشترى المضارب أو الوكيل بأكثر من ثمن المثل، صح ولزمه النقص أو الزيادة نص عليه، قال أبو العباس: وكذلك الشريك والوصي والناظر على الوقف، وبيت المال ونحو ذلك، قال وهذا ظاهر فيما إذا فرط، وأما إذا احتاط في البيع والشراء، ثم ظهر غبن أو عيب لم يقصر فيه، فهذا معذور يشبه خطأ الإمام والحاكم، وأبين من هذا الناظر والوصي، إذا باع أو أجر أو زارع، ثم تبين أنه بدون القيمة بعد الاجتهاد، أو تصرف تصرفا ثم تبين الخطأ فيه، مثل أن يأمر بعمارة أو غرس ونحو ذلك، ثم تبين أن المصلحة كانت في خلافه، وهذا باب واسع ; وكذلك الشريك والمضارب، فإن عامة من يتصرف لغيره بوكالة أو ولاية، قد يجتهد ثم يظهر فوات المصلحة أو حصول المفسدة، ولا لوم عليه فيها، وتضمين مثل هذا فيه نظر. وقال أبو حفص في المجموع: وإذا سمى له ثمنا فنقص منه، فنص الإمام أحمد في رواية منصور، إذا أمر رجلا أن يبيع له شيئا فباع بأقل، قال: البيع جائز وهو ضامن، قال أبو

стр. 2451

العباس: لعله لم يقبل قولهما على المشتري في تقدير الثمن ; لأنهما يدعيان فساد العقد، وهو يدعي صحته، فكان القول قوله، ويضمن الوكيل النقص، انتهى من الاختيارات ملخصا. وسئل الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن: إذا قال بعها بعشرة فباعها بزيادة، هل يحل للبائع أخذ الزيادة؟ فأجاب: لا يحل له ذلك، والزيادة لصاحب السلعة، والمودع أمين ليست من ضمانه، ولا يستحق شيئا من الزيادة. وسئل: عمن يجبر رفاقته على الشراء من رجل، ليحصل له زيادة؟ فأجاب: وأما من قال لصاحب السلعة: إن أسقطت عني من قيمة ما يشتري به رفقتي، أو جعلت لي جعلا أجبرتهم على الشراء منك، فهذا لا يحل، وإجبارهم لا يجوز ولا يستحق هذا شيئا، إلا أن يكون سمسارا يمشي بينهما على العادة المعروفة، فيستحق ما جرت به العادة للدلال. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: إذا دلس الوكيل ثم تلف المبيع في يد المشتري؟ فأجاب: إذا أراد إمساك المدلس مع الأرش لم يكن له ذلك، فإن تلفت رجع الموكل بالتدليس على الوكيل في أرش التدليس.

стр. 2452

وسئل: إذا باع الوكيل ثم ظهر به عيب، وأقر الوكيل وأنكر الموكل؟ فأجاب: إن كان العيب مما يمكن حدوثه وأقر به الوكيل، وأنكر الموكل فقال بعض الأصحاب: يقبل إقراره على موكله بالعيب، لأنه أمر استحق به الرد، فيقبل إقراره على موكله ; وقال بعضهم: لا يقبل وهو اختيار الموفق، وبه قال أصحاب أبي حنيفة والشافعي. وسئل: إذا كان عند رجل دين أو وديعة، فادعى رجل أنه وارث صاحبها، ولا وارث له سواه فصدقه، هل يلزمه الدفع إليه؟ فأجاب: إذا أقام البينة أنه وارثه ولا وارث له غيره لزمه الدفع، وفيها قول ثان، والأول أظهر. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب: إذا اختلف الوكيل والموكل، من القول قوله؟ فأجاب: إذا اختلف الوكيل والموكل، فالقول قول الوكيل. وأجاب أيضا: والدلال لا يضمن إلا إذا فرط، ويقبل قوله في دعوى التلف بيمينه. وأجاب ابنه الشيخ عبد الله: وأما كونه مشكلا عليك الوكيل والمضارب، إذا ادعيا رد المال، هل القول قولهما

стр. 2453

أم قول المالك؟ فالقول قول المالك على الراجح عند متأخري الحنابلة، وكذا الوكيل بجعل، والذي نفهم من كلامهم صوابه، ولا نعلم شيئا يرده من الكتاب والسنة، وذلك: أن الدليل دل على أن القول قول المنكِر بيمينه، والبينة على المدعي، كما في الحديث أن رسول الله ﷺ قال: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " وهذه قاعدة عظيمة، وكلمة جامعة من جوامع الكلم التي اختص بها نبينا ﷺ ومعلوم: أن الوكيل والمضارب قد أقرا بوصول المال لهما، ثم ادعيا وصوله إلى صاحبه، فإن أقرا بالواصل فلا كلام، وإن أنكرا فالقول قوله بيمينه ; لأن الأصل عدم الوصول حتى تقوم البينة بذلك، والوكيل بجعل من هذا الباب.

стр. 2454

باب الشركة سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن رجلين اشتركا بأموالهما، من عقار وعروض وأثمان وغيرها، هل هذه شركة صحيحة، أو فاسدة؟ فأجاب: قال في الإنصاف: من شرط صحة الشركة أن يكون المالان معلومين، وإن اشتركا في مختلط بينهما شائع صح ; إن علما قدر ما لكل واحد منهما، ثم قال: ويشترط أن يعملا فيه أو أحدهما على الصحيح، لكن يشترط أن يكون له أكثر من ربح ماله، وهي شركة عنان على الصحيح من

стр. 2455

المذهب. وقيل مضاربة ; فإن شرط له ربحا قدر ماله فهو إبضاع. وأما الشركة في العقارونحوه، فلم أر في كلامهم تصريحا بجوازه، وقضية إطلاقهم الأموال، يقتضي جوازه في العروض والعقار، فإذا عرفا قدر ماليهما، واشتركا في العمل فيه، ثم فسخ أحدهما تقاسما الربح على قدر ماليتهما، ورجع العقار إلى مالكه الأول. وأما المسألة التي أشكلت عليك، وهي: أن أهل بلدكم يجعلون للأجير الذي يسقي الزرع جزءا مشاعا، وأنك نهيتهم عن ذلك ; لأنك وقفت على كلام لبعض أهل العلم، في اشتراط معرفة الأجرة - وإن كانت مجهولة لم يصح- فاعلم أن الذي يظهر من كلام أهل العلم، أن مثل هذه المسألة لا بأس بها، ويكون ذلك من باب المشاركة، لا من باب الإجارة، كما إذا دفع أرضه لمن يزرعها بجزء مشاع من الزرع، أو نخله لمن يقوم عليه ويصلحه بجزء من ثمره، أو ثوبه إلى من يخيطه، أو غزلا إلى من ينسجه بجزء منه مشاع، فقد نصوا على أن مثل هذا جائز، وكذلك إذا دفع ثوبه إلى من يخيطه، أو غزلا إلى من ينسجه بجزء من ربحه، فإن هذا جائز. قال في المغنى: وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قمصانا يبيعها له وله نصف ربحها بحق عمله جاز، نص عليه في رواية حرب، وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا
следующие страницы →