← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

قولين، بل أقوال ; والمشهور في المذهب: أنه لا يصح إلا بقبضه، للآية الكريمة، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك: يلزم الرهن بمجرد العقد قبل القبض، كالبيع، ولكن يجبر الراهن على التسليم، وقال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أنه لا يلزم إلا بالقبض، وعنه: أن القبض ليس بشرط في المتعين، فيلزم بمجرد العقد، نص عليه، فعليها متى امتنع الراهن من تقبيضه، أجبر عليه كالبيع ; وإن رده المرتهن على الراهن بعارية أو غيرها ثم طلبه، أجبر الراهن على رده، انتهى. وأما قول السائل: هل استدامته شرط في اللزوم؟ فهذا ينبني على الخلاف في أصل المسألة، فعلى قول الجمهور: الاستدامة شرط للزوم الرهن، وهو المذهب، وهو قول أبي حنيفة ومالك، وقال الشافعي: استدامة القبض ليست شرطا، قال في الإنصاف: واستدامته شرط في اللزوم هذا المذهب، وعنه أن استدامته في المتعين ليست بشرط، اختاره في الفائق، انتهى ملخصا. وأجاب ايضا: لا يلزم الرهن إلا بالقبض، وفرقوا في هذه المسألة فقالوا: ما كان مكيلا أو موزونا لا يلزم رهنه إلا بالقبض ; وفيما عداهما روايتان، إحداهما: لا يلزم إلا بالقبض ; والثانية: يلزم بمجرد العقد، والأول أصح، واستدامة القبض شرط للزوم الرهن، فإن أخرجه من يده باختياره زال لزوم الرهن ; وقال مالك: لا يزول الرهن ولو

стр. 2382

أخرجه من يده، وهو الذي عليه العمل اليوم. وأجاب أيضا هو والشيخ حمد بن ناصر: قد اختلف العلماء، هل من شرط صحة الرهن القبض؟ أم يصح ويكون رهنا بمجرد العقد؟ فمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور عنه: أنه لا يلزم إلا بالقبض، وقبل القبض يكون جائزا لا لازما ; ومذهب مالك ﵀: يلزم بمجرد العقد قبل القبض كالبيع. فإذا علمت الخلاف في أصل المسألة ; فالقائلون باشتراط القبض، اختلفوا فيما إذا أخرجه المرتهن باختياره، هل يزول لزومه ويبقى العقد كأنه لم يوجد فيه قبض؟ فمذهب الحنابلة يزول لزومه، فإن عاد إلى المرتهن عاد لزومه بحاله بحكم العقد السابق، وهذا مذهب أبي حنيفة ; وقال الشافعي: استدامة القبض ليست شرطا، وذلك لأنه عقد يعتبر القبض في ابتدائه، فلم تشترط استدامته، وهذا هو المفتى به عندنا. وأجاب أيضا الشيخ حمد بن ناصر: المسألة اختلف الفقهاء فيها على قولين، بل أقوال، فالمشهور في المذهب: أنه لا يصح إلا بقبضه، للآية الكريمة، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك: يلزم الرهن بمجرد العقد قبل القبض كالبيع، ولكن يجبر الراهن على التسليم ; وقال في الإنصاف: الصحيح من المذهب أنه لا يلزم إلا بالقبض ; وعنه: أن القبض ليس بشرط في المتعين، فيلزم بمجرد العقد

стр. 2383

نص عليه، فعليها متى امتنع الراهن من تقبيضه أجبر عليه كالمبيع، وإن رده المرتهن على الراهن بعارية أو غيرها، ثم طلبه أجبر الراهن على رده. وأما استدامته فينبني على الخلاف في أصل المسألة، فعلى قول الجمهور الاستدامة شرط للزوم الرهن، وهو المذهب، وهو قول أبي حنيفة ومالك ; وقال الشافعي: استدامة القبض ليست شرطا، قال في الإنصاف: واستدامته شرط في اللزوم هذا المذهب، وعنه: أن استدامته في المتعين ليست بشرط، اختاره في الفائق. وسئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀: إذا رهن نخله أو زرعه، واحتاج لما يصلح الرهن وامتنع المرتهن من مداينته؟. فأجاب: هذا القول مبني على لزوم الرهن وإن لم يقبض، والصحيح خلافه، وأن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، والاستدامة، كما هو شرط للزوم أيضا على المختار عند عامة الأصحاب، قال في الشرح الكبير: ولا يلزم الرهن إلا بالقبض، ويكون قبل رهنا جائزا يجوز للراهن فسخه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وسواء في ذلك المكيل والموزون وغيرهما ; وقال بعض أصحابنا: في غير المكيل والموزون رواية أنه يلزم بمجرد العقد، وقد نص عليه الإمام أحمد في رواية الميموني، وبه قال مالك، ووجه الأولى قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] .

стр. 2384

فعلى هذا: إن تصرف الراهن فيه قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا أو رهنه ثانيا، بطل الرهن الأول، سواء قبض الهبة أو المبيع أو الرهن الثاني أو لم يقبضه، فإن أخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزومه، وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض ; وهذا التفريع على القول الصحيح، فأما على قول من قال: ابتداء القبض ليس بشرط، فالأولى أن يقال: الاستدامة غير مشروطة، انتهى ملخصا. وفي الإنصاف: ولا يلزم إلا بالقبض، فشمل مسألتين ; إحداهما: أن يكون موصوفا غير معين، فلا يلزم إلا بالقبض، وهذا المذهب وعليه الأصحاب، فعلى هذا يكون قبل القبض جائزا، وقال الزركشي: ظاهر كلام الخرقي، وابن أبي موسى والقاضي، وابن عقيل: أن القبض شرط في صحة الرهن. الثانية: أن يكون معينا كالعبد والدار ونحوهما، فالصحيح من المذهب أنه لا يلزم إلا بالقبض كغير المتعين، قال في الكافي وابن منجا وغيرهما: هذا هو المذهب، ونصره أبو الخطاب، والشريف أبو جعفر وغيرهما واستدامته شرط في اللزوم، هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وعنه: أن استدامته في المعين ليس بشرط واختاره في الفائق، انتهى ملخصا. وقد علمت: أن المذهب الصحيح المنصور، عند أكثر

стр. 2385

الأصحاب، اشتراط القبض واستدامته للزوم، والغالب أن مثل هذا الرهن، كرهن العقارات والثمار والمواشي، لا تقبض أو لا يستديم الراهن قبضها، كما هو الواقع في هذه الأقطار، فعلى القول الصحيح لا يقع على الراهن أضرار لزوال اللزوم، وله أن يتصرف فيه برهن وغيره، فإذا تصرف بطل الرهن الأول، وصح الثاني، ولا يلزم إلا بشرطه المتقدم، ولا يسع الناس إلا هذا. وقد رأينا مما يترتب على القول الثاني، من التضييق والخصومات والتشاجر ما الله به عليم، والقائل من أصحابنا بأنه يلزم بمجرد العقد لا دليل معه، وإنما قوي عنده هذا القول لما رأى عمل عوام الناس على استعمال هذه الرهون، واعتقاد لزومها، فيظن أنه قد أفتاهم من هو من العلماء، ولو سلمنا صحة صدور تلك الفتوى عن عالم، فليس حجة في العدول عن القول الصحيح ; لأن الحجة التي تنفع المستدل، إنما هي الأدلة الشرعية، وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس الصحيح، والاستصحاب على خلاف فيه ; وما سوى الخمسة ليس دليلا شرعيا، والإجماع: هو اتفاق مجتهدي العصر على قول واحد. وأما المقلد فليس معدودا من أهل العلم، كما ذكره أبو عمر بن عبد البر، والعلامة ابن القيم وغيرهما ; فلا إله إلا الله، كم غير من أحكام الشرع بعرف العوام، وكم دار من تتبع الرخص بين الجهال والطغام، وكم حمل على المشائخ

стр. 2386

مما يقولونه بمجرد الظنون والأوهام، فإذا أوردت ما في المسألة من الدليل، للقول الصحيح الجليل، فأجارك الرحمن من إثم ما تسمعه من التأويل. فإن قيل: القول الذي ذكرتموه واخترتموه، قد خالفه بعض الأئمة الكبار، من أهل الاجتهاد والاعتبار، أجيب: بأن المجتهد معذور ; لأنه على كلا الحالين مأجور، وأما من ليس من أهل الاجتهاد، فلا يحل له أن يختار قولا بلا دليل، وليس معه إلا حسن الظن بالمتبوع، وأشياء من التأويل، ولا شك أنه على خطر عظيم، ولو ظن السلامة فما هو بسليم، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وأجاب أيضا: الصحيح من أقوال العلماء، أن القبض والاستدامة شرط للزوم الرهن، قال في الشرح: ولا يلزم الرهن إلا بالقبض، ويكون قبل رهنا جائزا، يجوز للراهن فسخه ; وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال بعض أصحابنا: في غير المكيل والموزون، رواية أنه يلزم بمجرد العقد، ونص عليه الإمام أحمد في رواية الميموني، وهو مذهب مالك، ووجه الأولى قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] فعلى هذا إن تصرف الراهن فيه قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق، أو جعله صداقا أو رهنه ثانيا، بطل الرهن الأول، سواء قبض الهبة أو المبيع، أو الرهن الثاني أو لم يقبضه، فإن أخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره

стр. 2387

له، زال لزومه، وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض، انتهى ; قال في الإنصاف: هذا المذهب، وعليه الأصحاب ; وعنه: أن استدامته في المعين ليس بشرط، واختاره في الفائق، انتهى ملخصا. فقد عرفت الأصح من الأقوال، الذي عليه أكثر العلماء ﵏، فعليه لا ضرر على الراهن لبطلان الرهن بالتصرف، إذا لم يكن في قبضة المرتهن، وقد ذكر العلماء ﵏ أيضا: أن المرتهن لا يختص بثمن الرهن إلا إذا كان لازما، وما عدا هذا القول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، ويترتب على الفتوى به من المفاسد ما لا يتسع لذكره هذا الجواب ; وليس مع من أفتى به إلا محض التقليد، وأن العامة تعارفوه فيما بينهم، ورأوه لازما ; وأنت خبير بأن هذا ليس بحجة شرعية، وإنما الحجة الشرعية: الكتاب، والسنة، والإجماع، وهو: اتفاق مجتهدي العصر على حكم، ولا بد للإجماع من مستند، والدليل الرابع: القياس الصحيح ; وكذا الاستصحاب علي خلاف فيه ; فلا إله إلا الله، كم غلب على أحكام الشرع في هذه الأزمنة من التساهل في الترجيح، وعدم التعويل على ما اعتمده المحققون من القول الصحيح. وقد ادعى بعضهم: أن شيخنا الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀، كان يفتي بلزوم الرهن وإن لم يقبض، فاستبعدت ذلك على شيخنا ﵀، ولو فرضنا

стр. 2388

وقوع ذلك، فنحن بحمد الله متمسكون بأصل عظيم، وهو أنه لا يجوز لنا العدول عن قول موافق لظاهر الكتاب والسنة، لقول أحد كائنا من كان، وأهل العلم معذورون، وهم أهل الاجتهاد، كما قال الإمام مالك ﵀: ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر، يعني: رسول الله ﷺ . ثم بعد زعم هذا الزاعم: مَنَّ الله علي بالوقوف على جواب شيخنا الإمام ﵀، فإذا هو جار على الأصح الذي عليه أكثر العلماء، وصورة جوابه: أن الراجح الذي عليه كثير من العلماء ﵏، أو أكثرهم، أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وقبض كل شيء هو المتعارف، فقبض الدار والعقار هو تسلم المرتهن له، ورفع يد الراهن عنه، هذا هو القبض بالإجماع، ومن زعم أن قوله: مقبوض، يصيره مقبوضا، فقد خرق الإجماع، مع كونه زورا مخالفا للحس، إذا ثبت هذا: فنحن إنما أفتينا بلزوم هذا الرهن، لضرورة وحاجة، فإذا أراد صاحبها أن يأكل أموال الناس، ويخون في أمانته، لمسألة مختلف فيها، فالرجوع إلى الفتوى بقول الجمهور في هذه المسألة، فإن رجعنا إلى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ في إيجاب العدل، وتحريم الخيانة، فهذا هو الأقرب قطعا، وإن رجعنا إلى كلام غالب العلماء، فهم لا يلزمون ذلك إلا برفع يد الراهن، وكونه في يد المرتهن، انتهى المقصود. فذكر ﵀ في هذه الفتيا: أن الراجح الذي عليه أكثر العلماء، أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وأنه إنما أفتى

стр. 2389

بخلافه لضرورة وحاجة ; وأنه رجع إلى قول الجمهور، لما قد ترتب على خلافه من الخروج عن العدل ومن الخيانة ; وهذا الذي أشار إليه ﵀، من الخروج عن العدل، وأكل أموال الناس بالباطل، والخيانة في الأمانة، قد رأيناه عيانا، وسببه الإفتاء بخلاف قول الجمهور في هذه المسألة، وقد قرر ﵀ في هذه الفتيا: أن قول الجمهور أقرب إلى العدل، فلا يجوز أن ينسب إليه غير هذا القول المقرر هنا، والله أعلم. وأجاب أيضا: وأما مسألة الرهن، فقد تكرر السؤال عنها، فنقول: الذي عليه جمهور العلماء، والصحيح من مذهب الإمام أحمد، أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، فلو تصرف فيه الراهن قبل قبضه صح تصرفه، واستدلوا بقوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] واستدامته شرط في اللزوم للآية، فإن أخرجه المرتهن عن يده زال لزومه، فإن رده الراهن إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق; لأنه أقبضه باختياره، فلزم به كالأول، فإن أزيلت يد المرتهن بعد، كأن غصب ونحوه، فالرهن بحاله، لأن يده ثابتة حكما، هذا ما ذكره العلماء ﵏، ومن كتبهم نقلنا، انتهى. وأجاب الشيخ: سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهم الله تعالى: في لزوم الرهن مطلقا من غير قبض، قولان ; أحدهما: وهو المشهور في مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة: أنه لا يلزم إلا بالقبض، لظاهر قوله

стр. 2390

تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] وقولنا مطلقا، أي: سواء كان موصوفا غير معين، كعبد ودار، أو كان معينا كهذا العبد والدار والسيف ونحو ذلك، وسواء كان من الرقيق والدواب، أو كان من السلاح والثياب ونحو ذلك. والقول الثاني: أنه يلزم بمجرد العقد من غير قبض، وهو قول مالك ورواية عن أحمد في المتعين، وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره، قال القاضي: هذا قول أصحابنا ; وقال الفخر بن تيمية في التلخيص: هذا أشهر الروايتين، فعلى هذا يجبر الراهن على دفع الرهن من المرتهن إذا طلبه، لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [سورة المائدة آية: ١] وهذا عقد ولقوله ﷺ " المؤمنون عند شروطهم " وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] أنه وصف أغلبي لا شرطي، فلا مفهوم له. إذا تبين هذا: فاعلم أنه لا مانع من الحكم بصحة الرهن المعين الذي لم يقبض، ولزومه إذ لم يكن في القرآن نص على أن القبض شرط، لا سيما والحاجة داعية إلى ذلك في الديون والمعاملات، وقد ذكر: أن المشقة تجلب التيسير، فإذا كان لا يمكن القبض، ولا الاعتياض من الراهن في مثل الدور والعبيد، والزروع والثمار والدواب، إذ لو قيل للمرتهن: اقبضها، ما أراد ذلك، وكان عليه من المشقة ما لا يخفى ; ولو قيل للراهن اقبضها لم يستطع ; لأنه إنما يستدين فيما رهنه، فلا تمتنع الفتيا باللزوم ; لأنها من طرق الترجيح،

стр. 2391

فاعلم ذلك ; وإن كان الأولى هو القول الأول. وسئل: هل استدامة القبض شرط في الرهن؟ فأجاب: أما على المشهور في المذهب فنعم، وأما على الثاني الذي رجحنا فليس بشرط، وقد تقدم ترجيحها، فعلى الثاني متى رده المرتهن على الراهن، بعارية أو غيرها، ثم طلبه أجبر الراهن على رده، لما ذكرنا سابقا في عدم اشتراط القبض لصحة الرهن. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ محمد: أشهر الروايتين عن أحمد: لا يلزم إلا بالقبض، مع أنه صحيح ; وعنه: يلزم في المتعين بدونه، قال القاضي: هذا قول أصحابنا ; وأما استدامته هل هي شرط أم لا؟ فأما على المذهب فنعم، وأما على الثاني فلا. وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: وأما اشتراط القبض للزوم الرهن، فهذا نعمل به في المنقولات، وأما العقار ونحوه، فالذي عليه العمل عندنا: عدم اشتراط القبض للزوم، وبعض أصحابنا من أهل العصر يشترط فيه القبض، ويقول: إن القبض في العقار: أن لا يمنع الراهن المرتهن من دخوله، وإذا حصلت الثمرة صار نظره عليها، ويجعل هذا قبضا ; ولا يظهر لي كون ما ذكر قبضا ; لأن القبض في هذا ونحوه بالتخلية، ولم تحصل ; لأن التخلية أن يرفع المالك يده عن الرهن، ويخلى بينه وبين المرتهن، وهو

стр. 2392

الذي حملنا على عدم اشتراط القبض في ذلك، لقلة ما في أيدي الناس، ولاضطرارهم إلى ذلك، إذ لا يمكن صاحب العقار أن يرفع يده عن عقاره، لأن معيشته فيه. وأما مذاهب العلماء في ذلك: فالمشهور في مذهب أحمد عند أكثر أصحابه، اشتراط القبض مطلقا، وكذلك استدامته ; ومذهب مالك عدم اشتراطه ; وعن أحمد رواية أخرى: أن القبض ليس بشرط في المتعين، فيلزم بمجرد العقد، قال القاضي في التعليق هذا قول أصحابنا، وقال في التلخيص: هذا أشهر الروايتين، وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره. وأجاب أيضا: وأما رهن المعسر داره في دينه، أنت تعرف المذهب في أن دار المعسر لا تباع في دينه، لكن إذا رهنها في دين عليه اختيارا، فنحن نفتي ببيعها لوفاء ذلك الدين، فإذا كان هو فيها، ولم يخل بين المرتهن وبينها، فلا يخفاك ما في اشتراط القبض للزوم الرهن من الخلاف ; والمشهور في المذهب: اشتراطه مطلقا، وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يشترط في المتعين، اختارها كثير من الأصحاب، وقال بعضهم: إنها هي المذهب ; والذي أدركنا عليه من قبلنا: عدم اشتراط القبض في مثل الدار، والعقار ونحوهما، ويقضون بلزومه في مثل ذلك، من غير اشتراط قبض، ونحن نقضي به فيما مضى، والشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀: يشترط القبض في الجميع، كما هو

стр. 2393

المشهور عند أكثر الأصحاب. وأجاب الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، رحمهم الله تعالى: حاصل ما ذكره العلماء في صحة الرهن وفساده، ولزومه وعدمه: اتفقوا على أن من شروطه، أن يكون إقراره في يد المرتهن من قبل الراهن، وذهب مالك: إلى أنه يجوز أن يؤخذ الرهن في جميع الأثمان، الواقعة في جميع البياعات، إلا الصرف، ورأس مال السلم المتعلق بالذمة ; وعنده: يجوز الرهن في السلم، وفي القرض، وفي الغصب، وفي قيم المتلفات، وأرش الجنايات في الأموال، وفي الجراح التي لا قود فيها، ولا يجوز في الحدود، ولا في القصاص، ولا الكتابة. واشترط الشافعية في الرهن: ثلاثة شروط، أحدها: أن لا يكون دينا، فإن الدين لا يرهن بعين؛ الثاني: أن يكون واجبا، فلا يرهن قبل الوجوب، مثل أن يسترهنه فيما يستقرضه، ويجوز عند مالك ; الثالث: أن لا يكون لزومه متوقعا ; وأما شروط الرهن، فالمنطوق بها في الشرع: ضربان ; شروط الصحة، وشروط الفساد، فأما شروط الصحة، فشرطان أحدهما متفق عليه. في الجملة ; والثاني: مختلف في اشتراطه ; أما القبض فاتفقوا في الجملة، على أنه شرط في الرهن، لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] واختلفوا هل هو شرط للتمام، أو شرط للصحة؟ وفائدة الفرق: أن من

стр. 2394

قال هو شرط للصحة، قال: ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن. وقال مالك: القبض شرط لتمام الرهن، وقال: يلزم بالعقد، ويجبر الراهن على الإقباض، إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر: إلى أنه من شروط الصحة، وعمدتهم قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] وعند مالك: أن من شروط صحة الرهن، استدامة القبض، وأنه متى عاد إلى الراهن بإذن المرتهن بعارية، أو وديعة أو غير ذلك، فقد خرج من اللزوم ; وقال الشافعي: ليس استدامة القبض من شرط الصحة، فمالك عم الشرط على ظاهر ما لزم، من قول الله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] وشرط وجود القبض واستدامته ; والشافعي يقول: إذا وجد القبض، فقد صح الرهن والعقد، فلا يحل ذلك بإعارته، ولا غير ذلك من التصرف، وقد كان الأولى بمن يشترط القبض في صحة العقد، أن يشترط الاستدامة، ومن لم يشترطه في الصحة لا يشترط الاستدامة. وأما الشرط المحرم الممنوع بالنص، فهو أن يرهن الرجل رهنا، على أنه إن جاءه بحقه عند أجله، وإلا فالرهن له، فاتفقوا على أن هذا الشرط يوجب الفسخ، وأنه معنى قوله ﷺ " لا يغلق الرهن " ١ ومن مسائل هذا الباب المشهورة: اختلافهم في نماء الرهن المنفصل، مثل الثمرة في الشجر المرهون، ومثل

стр. 2395

الغلة، هل يدخل في الرهن أولا؟ فذهب قوم إلى أن نماء الرهن المنفصل، لا يدخل شيء منه في الرهن، أعني الذي يحدث منه في يد المرتهن، وهذا قول الشافعي ; وذهب آخرون إلى أن جميع ذلك يدخل، وبه قال أبو حنيفة والثوري ; وأما مالك ففرق، فقال: ما كان من نماء الرهن المنفصل، على خلقة المرهون وصورته، فإنه داخل في الرهن كولد الجارية، وأما ما لم يكن على خلقته، فإنه لا يدخل في الرهن متولدا عنه، كثمر النخل أو غير متولد ككراء الدار، وخراج الغلام، انتهى ما لخصته. فتبين من هذا: أن ما اعتمد القاضي حسين لنفسه، من دعواه أنه أحق بالثمرة، من سائر الغرماء، لكونها أو أصلها رهنا له، فلا يتمشى على قول أحد من العلماء ; فإن الشافعي يشترط لصحة الرهن ولزومه: القبض حال العقد، وفي واقعة القاضي المذكور لا قبض، فلا يصح الرهن ولا يلزم ; وأما مالك فيصحح الرهن بالعقد، لكن لا يتم ولا يلزم، إلا بالقبض والاستدامة عنده، وهذا هو الصحيح المعتمد في مذهب أحمد، ومذهب مالك: أن الثمرة الحادثة في يد المرتهن لا تتبع، وفي هذه القضية التي وقعت من قاضي الحريق: إنما حدثت الثمرة فيما لم يقبض، فتكون الثمرة لا يصح رهنها على قول مالك، وعلى قوله، وقول الجمهور: ليس صحيحا في الأصل، ولا في الثمرة، وعلى كل حال فهذا الرهن إما صحيح غير لازم، فيكون أسوة الغرماء، أو

стр. 2396

يكون فاسدا، وعلى كلا الحالين، فلا يختص بشيء من ثمرة المدين. وأجاب أيضا: اعلم أن القبض والاستدامة شرط للزومه لا لصحته، فيصح ولو لم يحصل قبض ولا استدامة، لكن لو تصرف الراهن ببيع أو هبة صح ذلك، بخلاف المقبوض المستدام، فلا يتصرف فيه إلا بإذن المرتهن، ولمصلحة وفائه. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن علي: اعلم أن في لزوم الرهن الذي لم يقبض قولين، أحدهما: وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد، وقول الشافعي وأبي حنيفة: أنه لا يلزم إلا بالقبض، لظاهر قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] والقول الثاني: أنه يلزم بمجرد العقد من غير قبض، وهو قول مالك ورواية عن أحمد، وهو المذهب عند ابن عقيل وغيره، قال القاضي: هذا قول أصحابنا، وقال الفخر بن تيمية في التلخيص هذا أشهر الروايتين، فعلى هذا يجبر الراهن على دفع الرهن للمرتهن إذا طلبه، لعموم قوله تعالى: ﴿وْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [سورة المائدة آية: ١] وهذا عقد، ولقوله ﵇: " المؤمنون عند شروطهم " وهذا شرط، وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] إنه وصف أغلبي لا شرطي، فلا مفهوم له. إذا تبين هذا: فاعلم أنه لا مانع من الحكم بصحة الرهن المعين الذي لم يقبض، إذ لم يكن في القرآن نص

стр. 2397

على أن القبض شرط، لا سيما والحاجة داعية إلى ذلك في الديون والمعاملات، وقد ذكروا: أن المشقة تجلب التيسير ; فإذا كان لا يمكن القبض من المرتهن، ولا الإقباض من الراهن، في مثل العقار والعبيد والزروع والثمار والدواب، لم تمتنع الفتيا باللزوم ; لأن هذا من طرق الترجيح فاعلم ذلك، وهذا هو الذي نفتي به والحاجة إليه داعية، ولا سيما في قرى نجد لقلة ما في أيديهم، وضعف أماناتهم وفساد معاملاتهم. وأجاب أيضا: وأما الرهن فإن كان في دابة فهو صحيح ولو لم يقبض، بحيث أن المرتهن يمنع الراهن من التصرف فيه، وليس بلازم حتى يقبض، بحيث لو باعه الراهن لم يملك المرتهن الرجوع عليه، ولا على المشترى، انتهى. وسئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: عن قبض العقار في الرهن كغيره؟ فأجاب: قبض المرتهن له بالتخلية، بأن يمكنه الراهن منه تمكينا تاما، بحيث لا يضع يده عليه، فإن وضع يده عليه بأن يتولى سقيه أو زرعه، أو إجارته زال لزوم الرهن. الزيادة في الرهن سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى: هل للمرتهن أن يزيد دراهم، يكون الرهن بها وبالدين الأول؟ فأجاب: المشهور عدم الجواز، وعبارة الإنصاف: يجوز الزيادة في الرهن، ويكون حكمها حكم الأصل، ولا

стр. 2398

يجوز زيادة دين الرهن ; لأنه رهن مرهون. وسئل أيضا: إذا قال الراهن للمرتهن، ويكون الذي عندك به رهنا؟ فأجاب: الأظهر في هذه المسألة عدم المنع. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: إذا رهن إنسان شيئا معلوما بدين معلوم وأراد الراهن أن يستدين من غير المرتهن، ويرهن عنده ما فضل بعد قدر دين المرتهن الأول، فهذا رهن فاسد ; لأن من شرط صحة الرهن أن يكون معلوما، وهذا ليس كذلك، وقد اختلف الفقهاء فيما إذا رهن إنسان شيئا في دين له ثم قال الغريم بعني كذا بكذا، ويكون الرهن الذي عندك رهنا به وبالدين الأول، والمذهب أن ذلك لا يصح. وأما الصورة المسئول عنها: فلا أظن أحدا يجوزها، وقد ذكر في الشرح وغيره عدم صحة رهن المجهول، كما لو قال: رهنتك هذا الجراب بما فيه، ونحو ذلك، ولم يذكر في ذلك خلافا ; والمسألة المسئول عنها أولى بعدم الجواز ; لأنه لا يعلم هل يبقى منه شيء بعد استيفاء المرتهن الأول حقه أم لا، وهذا ظاهر لا خفاء به ولله الحمد. وأجاب أيضا: ما يفعله بعض الناس اليوم إذا كان عنده رهن في مائة مثلا، ثم استدان من المرتهن دينا آخر وأدخله في الرهن، فالأكثر من العلماء لا يجوزون ذلك، وهو المشهور في المذهب ; وفيه قول آخر بالجواز، وعمل الناس

стр. 2399

عليه ويحكم به، والله أعلم. تصرف الراهن والمرتهن في الرهن سئل الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ: إذا استدان زيد من عمرو دينا ورهنه به رهنا ثم استدان عمرو من بكر دينا فرهن به مرهون زيد برضا زيد، هل يصح؟ أم لا بد من فسخ عمرو للرهن، ويقع عقد الرهن بين زيد وبكر؟ فأجاب: ظاهر كلامهم صحة رهن المرتهن للمرهون، بإذن راهنه عند أجنبي، ويكون فسخا للرهن الأول، كالبيع بالإذن ; وأما قولهم: المشغول لا يشغل، والمرهون لا يرهن، فمرادهم به: جعله مرهونا بالدينين معا، فاعلمه. وسئل: عن السيف ونحوه، إذا رهنه شخص عند آخر ثم رهنه المرتهن عند غيره بغير إذن راهنه الأول ... الخ؟ فأجاب: يزول لزومه عنهما معا، أما المرتهن فلإخراجه باختياره، واستدامة قبضه شرط للزومه، فانتفى المشروط بانتفاء شرطه، قال في شرح الإقناع: فإن لم يكن المرهون في يده زال، انتهى، وأما الثاني وهو راهنه، فلأنه ممنوع التصرف مطلقا بغير إذن المرتهن، صرح به في شرح الإقناع وغيره. سئل الشيخ محمد بن إبراهيم: هل يجوز رهن ثمرة العقار الموقوف قبل الصلاح كالطلق أم لا؟

стр. 2400

فأجاب: نعم، يجوز رهنها، كما يجوز رهن ثمرة الطلق، فإن ثمرة الوقف مملوكة للموقوف عليه. سئل الشيخ عبد الله أبا بطين ﵀: إذا باع الراهن العين المرهونة بغير إذن المرتهن ... الخ؟ فأجاب: البيع فاسد بلا خلاف بين العلماء، فإن أمكن المرتهن استرجاع الرهن استرجعه، وهو رهن بحاله، وإن لم يتمكن من استرجاعه، لزم الراهن دفع قيمته للمرتهن، فتكون رهنا سواء كانت القيمة مثل الثمن الذي بيع به، أو أقل أو أكثر. تلف الرهن سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: إذا تلف الرهن ... الخ؟ فأجاب: إذا تلف الرهن من غير تفريط المرتهن فلا ضمان عليه، وهو من مال الراهن، فإن تلف بتفريط المرتهن فإنه يضمنه. وأجاب أيضا: إذا تلف الرهن في يد المرتهن، فإن كان بتعديه أو تفريطه في حفظه ضمنه، قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا، فأما إن تلف بغير تعد منه ولا تفريط، فلا ضمان عليه، وهو من مال الراهن، يروى ذلك عن علي ﵁ وبه قال عطاء والزهري، والأوزاعي والشافعي، وأبو ثور وابن المنذر، فإذا تلف بغير تعد ولا تفريط لم يضمنه، ولم يسقط شيء من الدين، بل هو ثابت في ذمة الراهن، لأن

стр. 2401

الدين ثابت في ذمة الراهن، ولم يوجد ما يسقطه. وأما القرض الذي فيه رهن، فلا يجوز تملك الرهن ولا استعماله، فإذا حل الأجل وامتنع أن يوفيه أمر الأمير عليه، ويباع ويعطى صاحب القرض، وإن بقي شيء رجع على صاحبه. وأجاب أيضا: المفتى به عندنا: أن الرهن وثيقة في الدين، يباع عند حلول الدين إذا امتنع الراهن من الوفاء، فمتى امتنع الراهن من الوفاء، وطلب المرتهن بيع الرهن، بيع واستوفى من ثمنه، ولم يجز مطله ولا إجباره على المناجمة ; ومن أجبره على المناجمة فهو جاهل، ومن نسب ذلك إلينا فقد غلط، بل لا يجوز ذلك عندنا إلا برضا المرتهن. وأجاب أيضا: إذا أذن له في البيع جاز، وإلا باعه الحاكم إن أمكن ووفاه حقه منه، ومن العلماء من يقول: إذا تعذر ذلك دفعه إلى ثقة يبيعه، ويحتاط بالإشهاد على ذلك، واستوفى حقه منه. وأجاب أيضا: إذا رهن عند رجل دارا في عشرة مثلا وأعطاه الراهن عن العشرة بقرة قيمتها ثمانية، ورضي بذلك فهذا صحيح، وإن خسرت البقرة فهي عليه، وإن ربحت فهي له. وأجاب الشيخ: عبد الله أبا بطين: وأما إذا امتنع الراهن من قضاء الدين، وأبى أن يأذن في بيع الرهن، وتعذر

стр. 2402

إجباره، وتعذر الحاكم ... إلخ، فقال الشيخ تقي الدين: جوز بعض العلماء للمرتهن دفع الرهن إلى ثقة يبيعه، ويحتاط بالإشهاد على ذلك، ويستوفى حقه إذا تعذر الحاكم، ولم يكن الراهن أذن للمرتهن في بيع الرهن بعد حل الأجل، انتهى، وهذا قول حسن إن شاء الله، تدعو الحاجة إليه في كثير من البلدان، والأزمان. وأجاب الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: وأما بيع الرهن وأن الراهن طلب التقويم، فلا يجبر المرتهن على أخذ البعض بالتقويم، بل يلزم صاحب الرهن الوفاء، وإن تعذر بيع الرهن بإذنه، فإن امتنع بيع بإذن الحاكم الشرعي. إغلاق الرهن سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: عن إغلاق الرهن؟ فأجاب: وأما إغلاق الرهن المنهي عنه، ففسره كثير من أهل العلم، بأن يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بالدين في الأجل، وإلا فالرهن لك بما لك فيه ; فإن كان فعل ذلك في الشرك، فلا يطالب بما فعل في الشرك، ويكون الرهن لمن قبضه، وأما في الإسلام فلا يفعل ذلك، لكن إذا حل الدين بيع الرهن في الدين الذي ارتهن فيه.

стр. 2403

فصل: (اختلاف الراهن والمرتهن) سئل الشيخ عبد الله أيضا: إذا اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن: هو رهن عندك ; وقال المرتهن: بل بعتنيه. فأجاب: المشهور في هذه المسألة، أنهما يتحالفان، فيحلف كل منهما على نفي ما ادعاه الآخر، ويأخذ الراهن رهنه ; وعبارة أهل المذهب: وإن قال رهنتك ما بيدك بألف ; فقال: بل بعتنيه، أو قال بعتكه، فقال رهنته بها، حلف كل على نفي ما يدعيه عليه، وأخذ الراهن رهنه، وبقي الألف بلا رهن. وأجاب الشيخ حمد بن ناصر: وأما إذا ادعى المرتهن، أنه اشترى الرهن وأنكر الراهن، فالقول قول الراهن، إلا إن أقام المرتهن بينة على الشراء. وسئل: إذا كان على رجل ألفان أحدهما برهن والآخر بغير رهن، فقضى ألفا، وقال: قضيت الألف الذي فيه الرهن، وقال المرتهن: بل قضيت الآخر؟

стр. 2404

فأجاب: القول قول الراهن مع يمينه، سواء اختلفا في نية الراهن بذلك أو في لفظه ; لأنه أعلم بنيته وصفة دفعه، ولأنه يقول الباقي بلا رهن، والقول قوله في أصل الرهن، فكذلك في صفته، والخلاف بين الفقهاء فيما إذا أطلق ولم ينو شيئا، فبعضهم يقول: له صرف الألف إلى أيهما شاء، كما لو كان له مال حاضر وغائب، فأدى قدر زكاة أحدهما، كان له أن يعين عن أي المالين شاء ; وقال بعضهم: يقع عن الدينين معا، عن كل واحد نصفه، لأنهما قسط في القضاء، فقسط في وقوعه عنهما، هذا إذا أطلق ; وأما إذا ادعى أنه نواه عن الألف الذي فيه الرهن، فالقول قوله، لأنه أعلم بنيته. وسئل بعضهم: إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدر الدين فقال الراهن: الرهن في ثمانية ; وقال المرتهن: في عشرة ; ولا بينة لهما؟ فأجاب: قد اختلف العلماء ﵏ في ذلك، فقال مالك: القول قول المرتهن، ما لم يدع أكثر من ثمن الرهن أو قيمته، وحكى ذلك عن الحسن وقتادة، واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم، قالوا: لأن الله سبحانه جعل الرهن بدلا من الكتابة والشهود التي تنطق بالحق، فلو لم يقبل قول المرتهن في ذلك، بطلت التوثقة من الرهن به، وادعى الراهن أنه رهنه على أقل شيء، فلم يكن في الرهن فائدة ; ولأن الله أمر بكتابة الدين، وأمر بإشهاد الشهود، ثم أمر بعد ذلك بما تحفظ به الحقوق، عند عدم القدرة على الكتابة والشهود،

стр. 2405

وهو السفر في الغالب، فقال تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٣] فدل ذلك دلالة بينة: أن الرهن قائم مقام الكتابة والشهود، شاهد مخبر بالحق، كما يخبر الكتاب والشهود، فلو لم يقبل قول المرتهن على الراهن في قدر الدين، لم يكن الرهن وثيقة ولا حافظا لدينه ; ولا بد من الكتابة والشهود، فإن الراهن يتمكن من أخذه منه، ويقول: إنما رهنته على درهم ونحوه، وهذا القول هو أرجح القولين. والقول الثاني: أن القول قول الراهن، وبه قال النخعي والثوري، والشافعي والبستي، وأبو ثور وأصحاب الرأي ; قالوا: لأن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن، والقول قول المنكِر، لقول رسول الله ﷺ " لو يعطى الناس بدعواهم لأخذ قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه " ١ رواه مسلم ; وفي الحديث الآخر: " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ٢ ولأن الأصل براء الذمة من الزائد، فكان القول قول من ينفيه، كما لو اختلفا في قدر الدين. سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: هل يجوز لمرتهن الدار أن يسكنها بنفسه؟ فأجاب: هذه المسألة فيها خلاف، فإن سكنها بغير إذن الراهن حرم، فإن كان بإذنه وأذن الراهن للمرتهن في الانتفاع من غير عوض، وكان دين الراهن قرضا لم يجز ; لأنه يصير

стр. 2406

قرضا جر منفعة، وذلك حرام ; وإن كان الرهن بثمن مبيع، أو دين غير قرض وأذن له الراهن بالانتفاع جاز ذلك، وكذلك إن كان انتفاعه بعوض، مثل أن يستأجرها بأجرة مثلها من غير محاباة، جاز في القرض وغيره، لكونه ما انتفع بالقرض، بل بالأجرة، فإن حاباه في داره فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض، فلا يجوز في القرض، ويجوز في غيره. وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: وأما الرهن إذا كان محلوبا أو مركوبا، فإن المرتهن يحلب ويركب بقدر نفقته متحريا للعدل، وأما غير المحلوب والمركوب، فلا ينتفع به بغير إذن صاحبه. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: وأما مسألة المرأة التي أذنت لبعض بنيها يرهن نخلها في دين عليه، وبعد موتها فك بعضه، فإذا صار النخل مشاعا فالذي فك بين الورثة، والذي بقى: في الرهن. سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: إذا أعار رجل رجلا سلعة يرهنها فقال المعير: أذنت لك في رهنها بدينار ; وقال المستعير: بل أذنت في الرهن من غير تقييد بشيء ; من القول قوله؟ فأجاب: هذه المسألة القول فيها قول المالك صرحوا بذلك في باب الرهن. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: عن المرتهن إذا

стр. 2407

أحرز الرهن في غير بيته فتلف وقد كان المرتهن قبل ذلك يستعمله أحيانا، فهل يضمنه؟ فأجاب: الرهن أمانة في يد المرتهن، يضمنه بتعديه أو تفريطه ; قال في الإقناع: فإن انتفع به بغير إذن الراهن، فعليه أجرته، وإن تلف ضمنه للتعدي، انتهى. قلت: ويؤخذ من صريح كلامهم، في باب الرهن والوديعة: أنه إذا أخرجه عن يده لغير مالكه، يقوم مقامه بلا عذر ضمنه، فعليه: يكون جعله في غير بيته، بغير إذن الراهن تفريطا، يوجب الضمان، والله أعلم.

стр. 2408

باب الضمان سئل بعضهم: عن ضمان المجهول، كمن ضمن على إنسان دينا لا يعلم قدره، ثم علم ذلك؟ فأجاب: الصحيح في هذه المسألة صحة ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأحمد، وهو اختيار الشيخ وابن القيم، لقول الله تعالى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [سورة يوسف آية: ٧٢] وحمل البعير غير معلوم، بل يختلف باختلاف المحمول عليه، ولعموم قوله ﵇ " الزعيم غارم " ١ ولأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة، فصح في المجهول كالنذر ; وقال الثوري والليث، وابن أبي ليلى والشافعي،

стр. 2409

وابن المنذر: لا يصح ; لأنه التزام فلم يصح مجهولا، كالثمن. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: عن رجل ضمن على رجل ريالا مثلا، فلما حل الأجل لم يعطه المضمون عنه الريال؟ فأجاب: لصاحب الريال مطالبة الضمين بالريال، والضامن يرجع على المضمون عنه بالريال خاصة، فإن أعطاه زيادة فهي عليه. وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: إذا ضمن رجل على آخر، وادعى المضمون عنه أنه أعطى الضامن، فلصاحب الحق مطالبة من شاء الضامن والمضمون عنه، وبه قال الشافعي والثوري وإسحاق، وأصحاب الرأي وأبو عبيد، لقوله ﵇ "الزعيم غارم " ١ فإذا أدى المضمون عنه برئت ذمة الضامن، وإن أدى الضامن الدين، ونوى الرجوع رجع إلى المضمون عنه، لما أداه لصاحب الحق، وهو مذهب مالك والشافعي. وسئل بعضهم: إذا طالب صاحب المال المشتري وترك الضامن؟ فأجاب: الذي ذكره العلماء أن صاحب الحق مخير فيمن شاء منهما، قال في مختصر الشرح: لصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في حال الحياة والموت.

стр. 2410

وسئل الشيخ صالح بن محمد الشثري: إذا قال رجلان لآخر ضمنا مالك على فلان؟ فأجاب: اعلم أن المعاني قوالب الألفاظ، فإذا قالا: كل واحد منا ضامن لك ما عليه، فهو ضمان اشتراك في انفراد، له مطالبة كل واحد منهما بما عليه، ومطالبتهما معا، فإن قضاه أحدهما لم يصر له رجوع إلا على الآخر، وإن قالا ضمنا مالك عليه، فهو بينهما بالحصص. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: إذا كان لرجل على آخر طعام، وقال اشتر لي واضمن الثمن؟ فأجاب: ظاهر المذهب صحة الضمان ; لأن غايته أن يؤول الضمان، إلى نقد الثمن عن المضمون عنه، وقد صرحوا في باب القرض، بأنه إذا قال: أقرضني دراهم، اشتري لك بها البر الذي علي لك، أنه جائز ; وهذا هو المذهب، وفيه رواية بالكراهة، وكرهه سفيان كراهية شديدة، أعني في مسألة القرض. سئل الشيخ: حمد بن عبد الوهاب ﵀، عن الضمين إذا أخذ للمضمون عنه؟ فأجاب: الضمين إذا أخذ للمضمون عنه فهو على الضامن، إلا أن يذكر وقت العقد أنه لفلان، بحضور البينة أو المشتري. وسئل ابنه الشيخ عبد الله: عن صاحب الرشوة، الذي

стр. 2411

سلم له الضمين من ماله قبل الإسلام، ثم بعد الإسلام، امتنع المضمون عنه أن يسلم للضمين؟ فأجاب: صاحب الرشوة الذي سلم له الضمين قبل الإسلام ثم بعد الإسلام امتنع المضمون عنه، فالإسلام لا يبطل مثل هذا ; لأنه سلم من ماله، فلزم المضمون عليه أن يسلم للضمين ما سلم الضمين. وأجاب أيضا: إذا ضمن رجل على رجل، وعجز عن وفاء دينه، لزم الضمين وفاء دينه. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب: عمن عليه دينان بضمين وغير ضمين، ووفى أحدهما فادعى صاحب الدين، أن المقبوض غير المضمون؟ فأجاب: وأما الرجل الذي عليه دين شيء بضمين، وشيء ما عليه ضمين، ودفع إليه بعض الدين، وادعى صاحب الدين: أنه ليس من الدين المضمون، فالقول قول المضمون عنه مع يمينه. سئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عمن ثبت عليه لآخر دين، ثم ثبت على من له الحق دين لآخر وقال للمدين الأول: لا تعطه دينك إلا بحضرتي، فإني قارع ما عندك له في يدك، وأوفى غريمه، هل يلزمه ضمان ما قرع في يده؟ فأجاب: لم أر للفقهاء في هذه المسألة نصا، ومقتضى

стр. 2412

أصولهم: أنه لا يلزم المقول له إيفاء ما عنده، فإذا أعطى صاحب الحق حقه، لم يكن ضامنا ; لأنه ليس ضامنا ولا محالا عليه، ومقتضى قوله ﷺ " أد الأمانة إلى من ائتمنك " ١ وجوب الدفع إلى المستحق حقه، ولا يمنعه حقه بمجرد قول إنسان لا تعطه، وقد يثبت لهذا القائل حق، وقد لا يثبت، ولكن ينبغي للمدعي رفع الأمر للحاكم إن كان ثم حاكم، وينظر الحاكم فيه بمقتضى الشرع، إن رأى الحكم على الغائب، وقضى للمدعي بما ادعى به، وإن أمكن إحضار المدعى عليه أحضره مع خصمه، ونظر في أمرهما، هذا ما ظهر لي، والله أعلم.

стр. 2413

باب الحوالة سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: عمن أقام بينة أنه أحاله ... الخ؟ فأجاب: إذا أقام بينة أنه أحال عليه لزمه الدفع إلى المحال، فإن لم يكن له بينة وأنكر المدعى عليه، فهل يلزمه اليمين؟ فيه وجهان ; وإذا لم يكن له بينة واعترف المدين بصحة دعواه، فهذه المسألة فيها وجهان، أحدهما: يلزمه الدفع ; لأنه مقر بدينه ; والثانية: لا يلزم الدفع إليه ; لأنه لا يأمن إنكار المحيل ورجوعه عليه، فله الاحتياط لنفسه. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: إذا أحال إنسان على

стр. 2414

آخر، ولم يعلم بذلك حتى قضاه دينه أو قضى من أحاله عليه ثانيا؟ فأجاب: قد برئت ذمة المدين من الدين إذا دفعه إلى صاحبة، أو إلى من أذن له صاحبه في الدفع إليه لوجوب القضاء بعد الطلب فورا، ولا يلزمه قبل العلم شيء للأول، وبعد العلم قد برئت ذمته من الدين، فيرجع المحال الأول على غريمه إذا كان هو الذي قبض الدين، وعليه أو على الثاني إذا كان هو الذي قبضه، ولا رجوع على المحال عليه لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، كما قرره شيخ الإسلام ﵀، في قاعدته المعروفة عند أهل هذا الشأن. وأجاب أيضا: قد برئت ذمة المدين إذا دفعه إلى صاحبه، أو إلى من أذن له أن يدفعه إليه، لوجوب القضاء بعد الطلب فورا، ولا يلزم المدين غرم ما قضاه من الدين ; لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم، فلا تبعة عليه فيما لم يعلم، وقد أفرد شيخ الإسلام ابن تيمية هذه القاعدة، وقرر أدلتها، فعلى هذا: يرجع من أحيل أولا بدينه على المحيل، كما قبل الحوالة.

стр. 2415

باب الصلح سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد: عن صلح جرى في الجاهلية ... الخ؟ فأجاب: والفعل الذي قد أصلح فيه، بدية أو غرامة في الجاهلية، من دم أو غيره، فهو يسلم ويتم في الإسلام. وسئل: عن الصلح عن المؤجل ببعضه حالا؟ فأجاب: وأما الصلح عن المؤجل ببعضه حالا، فالذي يظهر لي الصحة. وأجاب أيضا: إذا كان لرجل على آخر عشرة أريل مثلا، وأراد أن يعجل له بخمسة ويترك الباقي، ففيها خلاف مشهور بين العلماء، قال في الإنصاف، ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح، هذا هو المذهب، نقله الجماعة عن أحمد، وعليه جماهير الأصحاب، وفي الإرشاد والمبهج رواية يصح، واختاره الشيخ تقي الدين، لبراءة الذمة هنا، وكدين الكتابة، جزم به الأصحاب في دين الكتابة، ونقله ابن منصور، انتهى.

стр. 2416

والذي يترجح عندي هو القول الأخير، وهو الذي اختاره الشيخ ابن تيمية قدس الله روحه، وأما إذا كان الدين حالا فوضع بعضه وأجل باقيه، فقال في الإنصاف: صح الإسقاط دون التأجيل، أما الإسقاط فيصح على الصحيح من المذهب، وعنه لا يصح الإسقاط، وأما التأجيل فيصح على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب لأنه وعد، وعنه لا يصح، وذكر الشيخ تقي الدين رواية بتأجيل الحال في المعاوضة لا التبرع، قال في الفروع: والظاهر أنها هذه الرواية، والله أعلم. وسئل بعضهم: عمن له ريالان عند رجل نسيئة، وأخذ ريالا ونصفا؟ فأجاب: الأئمة الأربعة لا يجوزونه، وأفتوا لنا عيال الشيخ بالجواز، وهو الذي نعمل عليه الآن. سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: عما إذا اصطلحا أن الدين يكون نجوما ... الخ؟ فأجاب: هذا ليس بصلح، ولا يدخل في حد الصلح، كما نص عليه الحجاوي وغيره بل هو وعد يستحب الوفاء به على المشهور، وكونه فيه إرفاق فذلك لا يغير الحدود الشرعية، ولا يدخل في مسمى الصلح، كما لا تدخله الهبة والعطية. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: هل يجوز مصالحة المرأة عن ثمنها؟ فأجاب: الظاهر عدم الصحة.

стр. 2417

سئل الشيخ حسن بن حسين بن علي: إذا اصطلح اثنان في خصومة، ثم بعد ذلك ظهرت البينة بصحة الدعوى لمن هي له؟ فأجاب: تسمع البينة ويحكم بها، ويبطل الصلح. وأجاب الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف: إذا وجد أحد المتداعيين بينة على ما ادعاه، بعد صدور الصلح الذى لم يرض به إلا لعدم اطلاعه على البينة، فالذي اطلعنا عليه من كلام بعضهم: أن المذهب عدم نقض الصلح، واختيار الشيخ تقي الدين نقض الصلح ; لأنه إنما صالح مكرها في الحقيقة، إذ لو علم البينة لم يسمح بشيء من حقه. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ: إذا أراد أن يجري ساقية في أرض غيره بغير إذنه ... الخ؟ فأجاب: قال في المغنى، وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره، لغير ضرورة لم يجز إلا بإذنه، وإن كان لضرورة مثل أن تكون له أرض للزراعة، لها ماء لا طريق له إلا أرض جاره، فهل له ذلك؟ على روايتين، إحداهما: لا يجوز بغير إذنه، كما لو لم تدع إليه ضرورة ; والأخرى يجوز، ثم ساق الأثر المروي عن عمر، حيث قال لمحمد بن مسلمة: "لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع؟ والله ليمرن به ولو على بطنك" فأمره عمر أن يمر به ففعل، رواه مالك في الموطأ، انتهى ; والقول الأول هو المذهب، ومال إليه في المغنى والشرح، وقال هو أقيس، والقول الثاني هو اختيار الشيخ تقي الدين ﵀.

стр. 2418

سئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف: عن إجراء السيل مع أرض الغير؟ فأجاب: مجرى السيل مع أرض الغير قده عندكم ١ في بلدكم، وافق الشيخ حمد ﵀: بإجرائه إذا لم يتعد الضرر، وحجته قوية، قصة عمر لمحمد بن مسلمة، لما قال له: أجره ولو على بطنك، والعمل عليها. وأجاب الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن: وأما صاحب الأرض الذي أرادوا إجراء النهر على أرضه، فهذه المسألة فيها روايتان، إحداهما وهي المذهب أنه لا يجبر ; والثانية: أنه يجبر، فعلى هذه الرواية ينظر، فإن كان لا طريق لذلك النهر إلا مع تلك الأرض، أجرى معها مجانا بلا ضرر يعود على صاحب الأرض، فإن كان له طريق غير تلك الأرض، فالظاهر أنه لا يجبر. سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: عن طريق أقام المدعى بينة، أنهم يعرفون أنهم يستطرقون معه ... الخ؟ فأجاب: هذا لا يثبت لهم به طريق، حتى تشهد البينة أن لهم طريقا ثابتا ; لأن الملك إذا لم يكن محصنا بالبناء، لا يدل الاستطراق معه على حق ثابت.

стр. 2419

سئل الشيخ: عبد الله بن محمد: إذا بنى رجل على طريق نافذ بإذن الإمام، هل يصح؟ فأجاب: إذا كان نافذا ليس بسد مشترك، فإن له بناه بإذن الإمام، بشرط أن لا يكون به ضرر. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: إذا غير الطريق النافذ مسجدا، هل هو جائز أم لا؟ فأجاب: الذي رأينا من كلام العلماء ﵏، كصاحب الإنصاف وغيره، أنه لا يجوز البناء في طريق نافذ مطلقا، قال في المغني والشرح: لا نعلم فيه خلافا ; قال شيخ الإسلام في الفتاوى المصرية، لا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أجزاء البناء، حتى إنه ينهى عن تجصيص الحائط، إلا أن يدخل في حده بقدر الجص انتهى، فعلى هذا يكون مغصوبا لا تصح الصلاة فيه، بخلاف ما إذا كانت الطريق واسعة، ولا ضرر في البناء، فإنه يجوز ; قال البخاري في صحيحه: "باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس" وبه قال الحسن وأيوب ومالك ; قال القسطلاني: وعليه الجمهور، وأما ما رواه عبد الرزاق عن علي وابن عمر من المنع، فسنده ضعيف لا يحتج به. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: إذا كان باب رجل في أول الدرب، فأراد نقله إلى أدخل منه، فهل له ذلك؟ فأجاب: إذا كان على طريق نافذ فله ذلك.

стр. 2420

سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: إذا بنى رجل بيتا، وبنى فيه مدابغ ... الخ؟ فأجاب: إن كانت المدابغ والكنيف سابقة على ملك جاره، ولا حدثت دار جاره إلا بعد بناء الكنيف والمدابغ، فلا تزال ; لأنها سابقة علي ملك الجار، والجار هو الذي أدخل الضرر على نفسه، وفي إزالة ضرره إضرار بجاره، فلا يزال الضرر بالضرر ; فإذا كانت المدابغ ونحوها سابقة على ملك الجار لم تزل، وإن أضرت بالجار، وأما إذا بناها بعد بناء جاره، وأقام جاره بينة أنها تضر به، فيمنع الجار أن يحدث في ملكه ما يضر بجاره، لقول رسول الله ﷺ " لا ضرر ولا ضرار " ١ فإذا أراد أن يحدث في ملكه ما يضر بجاره، فإنه يمنع للحديث، وهذه المسألة عكس التي قبلها في الصورة والحكم. وأجاب بعضهم ﵀: وأما إذا كانت الأرض محددة مملوكة، فلا يجوز لأحد أن يأخذ من ملك أخيه شيئا، لا من الهواء ولا من تحت الأرض، ولا يجوز للجار أن يحدث في ملكه ما يضر جاره، كالمرحاض الذي له رائحة كريهة، وأشباه ذلك. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: إذا كان لأحد علو بيت، ولآخر أسفله، فانهدم البيت، هل يلزم صاحب العلو البناء معه؟ فأجاب: الظاهر أنه يجبر على البناء معه.
следующие страницы →