← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

جزءا مشاعا من الثمر؟ فأجاب: هذا مساقاة لشريكه ولا بأس بها، فإن كان بجزء مشاع فهي مساقاة، وإن كان بكيل معلوم فهي إجارة، وفيها خلاف، والمفتى به عندنا جوازها. سئل الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن: عن ماء المغارسة؟ فأجاب: ماء المغارسة أحق به المغارس من مالك الأصل، لأجل دفع الضرر عنه، إذا دخل عليه مالك الأصل أو غيره. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن علي: وأما ما فضل من الماء بعد سقي الغرس فهو لمالك الأصل، إذا كان محتاجا له، وأما كون صاحب الغرس يختص به، ويسقي بفضل مائه ملكا له غير الغرس، وصاحب الأصل يحرم ذلك مع حاجته إليه، فهذا لا يكون في قاعدة الشرع، والله أعلم.

стр. 2487

فصل (حكم المزارعة) سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: عن جواز المزارعة؟ فأجاب: اختلف العلماء في جواز المزارعة، فأجازها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم، وكرهها

стр. 2488

أبو حنيفة والنخعي، وأجازها الشافعي في الأرض بين النخل، ومنعها في الأرض البيضاء، والحجة مع الجمهور، هذا إذا كان العقد على مزارعة، وهي العقد على أرض ببعض ما يخرج منها، كثلث وربع ونحو ذلك، وأما إذا كان العقد عليها إجارة لا مزارعة، فإن آجرها بدراهم معلومة فهذا جائز، قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم: على أن كري الأرض وقتا معلوما جائز، بالذهب والفضة. وأما إجارة الأرض بالطعام، فينقسم ثلاثة أقسام; أحدها. أنه يؤجرها بطعام معلوم غير الخارج منها، فيجوز نص عليه أحمد الثاني. أن يؤجرها بطعام معلوم من جنس ما يزرع فيها، كإجارتها بقفزان حنطة من زرعها، ففيه روايتان إحداهما. المنع، وهو مذهب مالك والثانية. الجواز، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، وهي المذهب. القسم الثالث. إجارتها بجزء مشاع مما يخرج منها، كنصف وثلث وربع، فالمنصوص عن أحمد جواز ذلك، وهو الصحيح من المذهب، وهو قول أكثر الأصحاب، وقد نص أحمد فيمن قال آجرتك هذه الأرض، بثلث ما يخرج منها: أنه يصح; قال بعضهم: وهذه مزارعة بلفظ الإجارة. وقال بعضهم بل هذه إجارة، والإجارة تصح بجزء معلوم مشاع، مما يخرج من الأرض المؤجرة، كما نص عليه أحمد; قال الشيخ تقي الدين: تصح إجارة الأرض للزرع ببعض الخارج منها، وهو ظاهر المذهب، وقول الجمهور.

стр. 2489

والقول الثاني: أنه لا يجوز إجارتها بجزء مشاع منها، لأنها إجارة بعوض مجهول، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، واختاره الموفق في المغني; قال في الشرح: وهو الصحيح، انتهى; وبما فصّلناه يتبين لك جواب ما سألت عنه، إن شاء الله تعالى. وأما قولك في المزارعة: إذا كان له سهم كالربع ونحوه، وشرط زيادة عشرة آصع، أو زيادة دراهم، هل حكمها حكم المساقاة؟ فنقول: نعم، متى اشترط في المساقاة والمزارعة، ما يعود بجهالة نصيب كل منهما، أو اشترط أحدهما نصيبا مجهولا، أو اشترط مع نصيبه المعلوم دراهم أو آصعا زائدة على الربع ونحوه، فهذا كله يفسد العقد، لأنه يعود إلى جهالة المعقود عليه. ومعنى قوله: لو صح فيما تقدم إجارة، أو مزارعة فلم يزرع، نظر إلى معدل المغل، فيجب القسط المسمى فيه. فهذه المسألة ذكرها صاحب الإنصاف، عقب المسألة المتقدمة، وهي إجارة الأرض بجزء مشاع معلوم، كنصف وثلث، وذكر الخلاف بين الأصحاب، هل هذه مزارعة بلفظ الإجارة، أم هي إجارة؟ وصحح أنها إجارة وأنها جائزة، ثم قال: فوائد، الأولى: لو صح فيما تقدم إجارة أو مزارعة فلم يزرع، نظر إلى معدل المغل، فيجب القسط المسمى فيه، وإن فسدت وسميت إجارة، فأجرة المثل.

стр. 2490

وأما المخابرة فاختلف الفقهاء في تفسيرها، فمنهم من فسرها بما جاء في سنن أبي داود، عن زيد قال: " نهى رسول الله ﷺ عن المخابرة، قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع " ١ ومنهم من فسر المخابرة المنهي عنها، بما في حديث رافع، قال: كنا من أكثر الأنصار حقلا، فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه، فنهى عن ذلك; فأما بالذهب والورق فلم ننه، متفق عليه، فأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس، وهذا الذي فسر به المخابرة في حديث رافع، لا يختلف في فساده، وهذا التفسير هو الراجح، في تفسير المخابرة المنهي عنها. وأجاب أيضا: أما الفرق بين المحاقلة، والمخابرة، فالمحاقلة بيع الحب المشتد في سنبله، بحب من جنسه، فإذا بيع هذا الزرع الذي قد اشتد حبه، بحب من جنس الحب الذي في الزرع، فهذه هي المحاقلة المنهي عنها، لأن الجهل بالتساوي، كالعلم بالتفاضل. وأجاب الشيخ: عبد الله أبا بطين: وأما نهيه عن المخابرة، ففسر بأن يدفع إليه أرضه يزرعها بالربع أو الثلث ونحوهما، وفسر بأن يزارعه على أرض بجزء معلوم كالربع ونحوه، ويشترط زرع بقعة بعينها، أو يشترط زيادة آصع معلومة على الجزء المسمى ونحو ذلك، وفي المساقاة: أن يساقيه على نخله بالربع ونحوه، ويشترط زيادة نخلة معينة أو

стр. 2491

غير معينة يختارها كما يفعله كثير، وهذا حرام عند العلماء. وأجاب أيضا: وما أشكل عليكم من عبارة المختصر في المزارعة حيث قال: وتصح إجارة أرض بجزء مشاع معلوم مما يخرج منها، وهذا إذا وقع العقد بلفظ الإجارة، كأن يقول: استأجرت منك هذه الأرض لزرعها مدة كذا، بنصف الخارج منها أو ربعه ونحو ذلك، ويكون ذلك إجارة حقيقة لازمة، لا مزارعة جائزة، فيشترط لها شروط الإجارة، من تعيين المدة وغيره. وقد نص: الإمام أحمد رحمه الله تعالى، في رواية جماعة من أصحابه، فيمن قال: آجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها أنه يصح، فقال أبو الخطاب: ومن تبعه هذه مزارعة بلفظ الإجارة، فمعنى قوله: آجرتك هذه الأرض بثلث ما يخرج منها، أي: زارعتك بثلث، عبر عن المزارعة بالإجارة على سبيل المجاز، وهذا على الرواية التي لا يشترط فيها كون البذر من رب الأرض. وقال أكثر الأصحاب، عن نص أحمد المتقدم هي إجارة، لأنها مذكورة بلفظها، فتكون إجارة حقيقة، وتصح ببعض الخارج من الأرض كما تصح بالدراهم، قال في الإنصاف - بعد حكاية نص أحمد - اختار المصنف وأبو الخطاب، وابن عقيل أن هذه مزارعة بلفظ الإجارة، فعلى هذا يكون ذلك على قولنا: لا يشترط كون البذر من رب

стр. 2492

الأرض، كما هو مختار المصنف وجماعة، قال والصحيح من المذهب: أن هذه إجارة، وأن الإجارة تصح بجزء مشاع معلوم مما يخرج من الأرض المؤجرة، نص عليه، وعليه جماهير الأصحاب. قال الشيخ تقي الدين ﵀: تصح إجارة الأرض للزرع ببعض الخارج منها، وهذا ظاهر المذهب وقول الجمهور، إلى أن قال صاحب الإنصاف: وعنه لا تصح الإجارة بجزء مما يخرج من المأجور، اختاره أبو الخطاب والمصنف، قال الشارح: وهو الصحيح، قال: فعلى المذهب يشترط لها شروط الإجارة من تعيين المدة وغيره، انتهى ملخصا. فتبين: أن الصحيح من المذهب، صحة إجارة الأرض للزرع بجزء معلوم مشاع مما يخرج منها، خلافا لأبي الخطاب والموفق والشارح، وهذا معنى قوله في شرح الزاد: تصح إجارة الأرض بجزء مشاع مما يخرج منها، فتكون إجارة حقيقة، يثبت لها حكمها من اللزوم وغيره، والمذهب أيضا: صحة المزارعة بلفظ الإجارة، وهو مراد شارح الزاد، بقوله: تصح مساقاة بلفظ إجارة، وتكون مزارعة حقيقة لها حكمها. وقولهم: فإن لم تزرع، سواء قلنا إنها إجارة أو مزارعة، نظر إلى معدل المغل، أي: المغل الموازن لما يخرج منها لو زرعت، فيجب القسط المسمى فيه، فإذا قيل

стр. 2493

لو زرعت حصل من زرعها مائة صاع، والعقد وقع على نصف الخارج منها، فيجب لصاحبه خمسون صاعا. وسئل: عن زرع الأرض المغصوبة هل يكون عيشها مكروها؟ وعن الشراء منه؟ فأجاب: وأما زرع الأرض المغصوبة فما علمت فيه حكما واضحا، والأولى التنَزّه عنه، ولا أحب المعاملة فيه. سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: إذا احتاج العامل إلى جعل حظيرة على زرعه، تمنع الرياح عن مضرة الزرع، ومنعه المالك معللا بأن الحظيرة تجمع التراب؟ فأجاب: الأقرب في مثل هذا، أن العامل لا يمنع عن فعل ذلك، لأن فيه منفعة مقصودة، ولكن يلزمه إزالة الحظيرة، وقلع ما اجتمع فيها من التراب الذي ألقته الريح، فتحصل المصلحة للعامل من غير ضرر على المالك. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: عن أرض سبل في ملك إنسان ... إلخ؟ فأجاب: إذا طلبت أرض السبل التي في ملك زيد، بإجارة معلومة أو سهم، فزيد أحق بها بما طلبت به. الضرائب والمكوس ونوائب السلطان سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن الضرائب التي تؤخذ من أهل البلد ... إلخ؟ فأجاب: الأحسن فيها أن يجعل ذلك على قدر المال

стр. 2494

من عقار وغيره، وتقسط النائبة على قدر الأموال، كما هو المعمول به في بلدان المسلمين. وقال أيضا: هو وإخوته، الشيخ حسن وعلي وإبراهيم: ومن الأمراء والنظراء من يصرف الجهاد عن الأغنياء، ويجعله على الفقراء الذين لم يجعل الله عليهم شيئا. وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: وهنا مسألة مما يتعلق بالعدل في حقوق الخلق، وهي: أن النوائب التي يضعها الأمراء والنظراء، ربما يقع فيها الجور وعدم المساواة، فمن ذلك تنويب المعسر الذي لا يقدر على وفاء جميع ما عليه من الدين، لكون جميع ماله لا يقابل دينه، فهذا لا يجوز أخذ النائبة منه، وقد بلغني أن الشيخ محمد ﵀: أفتى أناسا من أهل سدير وغيرهم، أن هذه النوائب توضع بالقسط على الناتج، هذا إذا كانت لمصلحة الدين كالجهاد خاصة، فتوضع بالعدل على الناتج، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [سورة النساء آية: ٥٨] الآية. وأجاب ابنه الشيخ عبد اللطيف: أشرفت على خط الوالد الشيخ ﵀، نقل في خطه فتوى شيخنا: الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، قال الوالد فيه: لا يخفاكم أن شيخنا محمدا، أفتى أهل سدير، بأن نائبة الجهاد تصير على الناتج، وكتبناها لإخوانكم من أهل البلدان، أنها لا

стр. 2495

تخص صاحب الملك في نصيبه، كذا رأيت وكتبت، ونقلت هذه العبارة لحاجة الناس إليها، خصوصا هذه الأيام، والعدل من أوجب الواجبات حتى في النوائب، كما أفتى به شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ﵀ في النوائب السلطانية، فنظراء البلد يجب عليهم النظر في هذا والتسوية بحسب الثمرة، وبحسب الجدة والتجارة، وقد ذكر سبحانه الجهاد بالمال في كتابه، وقدمه على الجهاد بالنفس في مواضع من القرآن، وإذا ترك الناس هذا مع الحاجة إليه، فقد هدموا ركنا عظيما من أركان الإسلام. وأجاب ابنه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، مقام العدل والإنصاف: أن الجهاد على الغني، وأما النوائب التي ترد البلاد جميعها تكون بينهم بالسوية متجرهم وفلاحهم، والفقير العاجز الذي ليس له كسب، ليس له راحم إلا الله ثم الولاية، فلا يدخل في أوامرهم. وأجاب أيضا: في رسالته للإمام عبد الرحمن آل فيصل: حضر عندي أهل حريملاء، وأمرهم ما يخفاك، وأهل نجد ليست نوائبهم حادثة، وبينت لهم: أن مقام العدل والإنصاف بينهم، أن الجهاد على الغني، وأما النوائب التي ترد البلاد جميعها تكون بينهم بالسوية، متسببهم، وحرّاثهم; وكتب لهم الإمام: أن هذا كتاب الشيخ، وتعملون على ما فيه، وإن كان بعض المتسببة في السابق لا يحملون شيئا، فالموجب له أن الفلاليح بالسابق، عندهم ثمار كثيرة والوارد

стр. 2496

قليل، والأمور اليوم كلها اختلفت، الكدّاد ما عنده محصول، والواردات كثرت، والولاية فيها بالعدل كما ذكر الشيخ. وقال الشيخ عبد الله بن فيصل: ما ذكر الشيخ فيه كفاية، ومقنع لمن يريد العدل والإنصاف. وكتب عليه الشيخ محمد بن عبد اللطيف ما نصه: ما أفتى به الأخ الشيخ عبد الله هو الصواب الذي تقتضيه قواعد الشريعة المطهرة، وهو العدل والإنصاف، وما أفتى به هو الذي أفتى به إمام الدعوة الإسلامية: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وحفيده الوالد عبد الرحمن، والشيخ الوالد عبد اللطيف ﵏، أفتوا: بأن نوائب الجهاد على الأغنياء، والفقير ليس عليه شيء منها، والنوائب تكون على الناتج، من ثمرة وعقار، ودواب، ونقود، كل تجب عليه بحسب قدرته واستطاعته، هذه نوائب الجهاد، وأما النوائب التي غير الجهاد فهي على الجميع، من فقير وغني، على قدر طاقتهم، فيجب على نظراء البلد تقوى الله، وتحري العدل، وأن لا يحملوا من لا يطيق شيئا من النوائب. وأجاب الشيخ: حسن بن حسين بن علي: ذكر العلماء ﵏، أن ما طلب من قرية ونحوها من الضرائب السلطانية، يكون على قدر الأموال; وإن وضعت على الزرع فعلى ربه، وعلى العقار على ربه، وإن وضعت مطلقا، فالعادة، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وإن وضعت

стр. 2497

على الثمرة فعلى ربها، من مالك وعامل على قدر حصصهم، ويستوي نخيل القرية المخروص منها وغير المخروص، إذا كان به ثمرة. أجاب الشيخ عبد الله بن حمد الحجازي: الكلف السلطانية تتبع ما وضعت عليه، فإن كانت على الثمار فعليها، وإن كانت على الأملاك فكذلك، وإن كانت على الأموال فكذلك، وإذا وضعت وجبت فيها التسوية، لئلا يتكرر الظلم على الضعيف، ومن قام فيها بنية العدل فكالمجاهد في سبيل الله، ذكره شيخ الإسلام. والنخيل التي ذكرت: حكمها حكم نخيل الجماعة، ذكرت في الخرص أو أسقطت، وإن كان النخل للأمير فكل أهل بلد وعادتهم، فإن كان نخل الأمير لا ينوب عندكم، مثل أمراء بعض البلدان فلا ينوب، وإلا حكمه حكم غيره. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن جعل نظراء فيما ينوب البلد؟ فأجاب: وأما كون العشيرة يجعلون اثنين أو ثلاثة يواسون عليهم ما ينوبهم للضيف والجهاد، فهذا سيرة المسلمين، يلزم الأمير يقدمهم ولا يقدم إلا من أهل الأمانة، وأما إذا أجمع أهل بلد على أن يجمعوا طعاما عند رجل فيما ينوبهم من جهاد أو ضيف أو دية قتيل، المسمى العشر في بلادكم، فهذا لا بأس به.

стр. 2498

سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: هل على مال اليتيم شيء من النوائب؟ فأجاب: وأما الأيتام فلا يحملون مع أهل البلد في الذي يذكر، إلا إن كان في ترك الجهاد على أهل البلاد خطر. وأجاب ابنه الشيخ عبد الله: وأما الأيتام الذين لهم أموال فليس عليهم من النوائب شيء، مثل الضيف وأشباه ذلك، ولا شيء عليهم إلا أن يأتي البلاد كفار يقتلون المسلمين، فهم يدخلون مع الجماعة في النائبة. وأجاب أيضا: وأما اليتيم فليس عليه شيء من النوائب سوى الزكاة، وكذلك المرأة. وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن: من كان تحت يده عقار للوقف، وطلب منه نائبة للترك وغيرهم، فلا يرجع على الوقف بشيء من النوائب. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن علي، وأما النخل المسبل فإن كان على معين فعليه نائبة، وإن كان على غير معين، مثل سراج وصوّام وأضحية فلا يلحقه شيء من النوائب، انتهى. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: الذي ينْزل به ضيف من الناس النائين عن البلد، فيما يحاسب به مما ينوب البلد من ضيف، فإن كان ما يخصه من قرى الضيف قائما به، فهو

стр. 2499

الذي عليه، ولا ينوب ولا يحسب له ما أنفق هذا مقتضى العدل. وأجاب ابنه الشيخ عبد اللطيف: من قام بما يجب عليه للضيف الذي يختص به، سقط عنه ما يوضع على البلد من جهة الضيف، إذا كان الخارج منه للضيف قدر ما يستحقه، لوجوب العدل الذي أمر الله تعالى به. سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: إذا وضع نائب الإمام على جماعته النائبة وكان بعضهم غائبا، وأخذ الأمير من رجل دراهم، وجعلها سلما في ثمر في ذمة الغائب، هل تلزمه؟ فأجاب: إذا ترافعا فالذي يظهر لي، أن هذا السلم لا يلزم الغائب، لأن الغائب معذور، وطريق الحيلة: أن يقترض عليه أو يقرضه الأمير بنفسه، فإذا قدم طالبه بما لزمه من النائبة; وأما قياسكم على صاحب الدين، إذا امتنع من وفاء دينه، وباع الحاكم لوفاء دينه، فقياس غير صحيح، وذلك أن الحاكم له تسلط على بيع مال الممتنع من وفاء دينه، إذ لا طريق للوفاء إلا بذلك، وأما هذا الغائب فلم يمتنع، بل لو كان الذي عليه الدين غائبا، لم يكن للحاكم بيع ماله. سئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف: عن أخذ نائب البلد الرءوس مما ذبح فيها؟ فأجاب: أما أخذ النائب الرءوس، فهذا لا يجوز إلا إن طابت نفوسهم، من غير إكراه ولا إلزام.

стр. 2500

باب الإجارة سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، إذا آجر إنسان أرضه لمن يزرعها قطنا وشرط عليه أن الأجرة له في السنة الأولى، فإذا خرج عنها، فالشجر والثمر لربها عن أجرة أرضه؟ فأجاب: الظاهر أن مثل هذا لا يجوزه الفقهاء، لما فيه من الغرر، وإنما جوزوا الإجارة بشيء معلوم. وسئل: إذا استأجر رجلا ليعمل، وشرط عليه مع ذلك أن يلقح نخله، أو يبذر أرضه أو يقلبها أو يبذر فيها علفا، وشيئا من آلة الحرث من عنده، أو غير ذلك؟ فأجاب: اعلم أن الذي عليه الفتوى أن الإجارة جائزة على المنفعة، إذا كانت المنفعة معلومة، قلت، أو كثرت، وما ذكره السائل كله من المنافع المعلومة عند المؤجر والمستأجر. سئل الشيخ: حمد بن ناصر بن معمر: عن إجارة الإنسان نفسه ودابته، بجزء مشاع من الثمرة، قبل ظهورها أو بدو صلاحها؟

стр. 2501

فأجاب: اعلم أن الثمرة لا يصح بيعها قبل بدو صلاحها، ولا تجعل أجرة لعمل، لأن جعلها أجرة بيع لها، وأما إن ساقاه على الثمرة بجزء منها، فذلك صحيح قبل ظهورها وبعده. سئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عن استئجار الرجل على تأبير نخله، كل نخلة بعذق؟ فأجاب: هذا لا يصح لأن فيه غررا، وإن كان الرجل قد أبر النخل، فأرى فيه أجرة المثل. وأجاب الشيخ جمعان بن ناصر: كتبنا لأولاد الشيخ، فكتب لنا عبد الله بن الشيخ، وحمد بن ناصر، وذكر لنا عبد الله بن الشيخ كلاما لبعض أهل العلم، قال في المغني: وإن دفع ثوبه إلى خياط، ليفصله قمصانا ليبيعها له وله نصف ربحها بحق عمله جاز، نص عليه في رواية حرب، وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا، بثلث ثمنه أو ربعه جاز نص عليه، وهذا يقاس عليه العمل المعروف لأجل الحاجة الداعية وهذه مشاركة لا إجارة وأما مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي، فلم يجوزوا ذلك، نقله لنا حمد بن ناصر من كتاب المغني. والإمام أحمد وكثير من أصحابه: جوزوا ذلك وجعلوه من باب المشاركة، وأما من جعله من باب الإجارة، فهو يمنع ذلك كله، ولكن تركنا تعرضهم لأجل الحاجة والضرورة إلى

стр. 2502

ذلك، لكن بشرط أن لا يجعل للعامل إلا جزء مشاع من الثمرة يكثر أو يقل، ولا يجعل له زيادة على ذلك لا نخلة ولا عذق، فإن ذلك فاسد يفسد العمل، ومن جعل هذا في إجارته فأدبوه، ولا تجعلوا له ولا تعطوه شرطه المشروط، إذا كان كما وصفنا، بل يتفاسخون ويعطى قدر أجرة مدته التي قد عمل، وإلا يستأجره بأجرة جديدة بعمل صحيح، بجزء مشاع أو جزء أو بعض جزء، أو دراهم معدودة بلا شرك، أو كيل مسمى بلا شرك في الثمرة انتهى. وقال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن: يذكر لنا أنكم تعاملون في كراء الأرض بحب معلوم، وتشترطون على الزارع جزءا من التبن، وهذه إجارة يشترط فيها أن تكون الأجرة معلومة، وشرط التبن شيء مجهول تفسد به الإجارة، وطريق السلامة في هذا: أن تزيدوا في الأجرة شيئا من الحب معلوما، وتتركوا اشتراط التبن. وأجاب الشيخ سعيد بن حجي: تصح إجارة الأرض بطعام معلوم من غير الخارج منها عند الأكثر، وكذا بالتبن مع الطعام، بشرط أن يكون معلوما بما يعرف به قدره، وكذا يجوز إن كان بسهم من تبنها كالمزارعة، ولأن التبن من العروض. سئل الشيخ: حمد بن ناصر: ما قول العلماء فيمن دفع دابته إلى آخر، يسقي عليها زرعا بجزء من الثمرة سواء

стр. 2503

كانت مدة السقي معلومة أو مجهولة، مثل إلى أن تهزل أو تحفى، هل هذا جائز يشبه دفع الدابة إلى من يعمل عليها ببعض مغلها؟ أم هذا ليس بصحيح لعدم معرفة الأجرة والجهل بالمدة إذا لم توقت؟ فأجاب: هذه المسألة لم أقف عليها منصوصة في كلام العلماء، ولكنهم نصوا على ما يؤخذ منه حكم هذه المسألة; فمن ذلك أنهم ذكروا: أن من شرط صحة الإجارة معرفة قدر الأجرة، ومعرفة قدر المدة; قال في المغني: يشترط في عوض الإجارة كونه معلوما، لا نعلم في ذلك خلافا، انتهى، ولكن هذه المسألة هل تلحق بمسائل الإجارة وتعطى أحكامها، أم تلحق بمسائل الشركة وتعطى أحكامها، مثل المساقاة والمزارعة والمضاربة، وغير ذلك من مسائل المشاركات؟ فإن قلنا: إنها بمسائل الإجارة أشبه، فالإجارة لا تصح إلا بأجرة معلومة، على مدة معلومة، ولهذا اختلف العلماء في جواز إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها، كثلث أو ربع، فمنعه أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وعللوه بأن العوض مجهول، فلا تصح الإجارة بعوض مجهول; وأجازه الإمام أحمد، فمن أصحابه من قال هو إجارة، ومنهم من قال بل هو مزارعة بلفظ الإجارة; قال في الإنصاف: والصحيح من المذهب، أن هذا إجارة، وأن الإجارة تصح بجزء مشاع معلوم مما يخرج من الأرض الموجودة، وهي من مفردات المذهب، انتهى.

стр. 2504

قال في المغني: إجارة الأرض بجزء مشاع مما يخرج منها، كنصف وثلث وربع، المنصوص عن أحمد جوازه، وهو قول أكثر الأصحاب; واختار أبو الخطاب أنها لا تصح، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وهو الصحيح إن شاء الله، لما تقدم من الأحاديث في النهي من غير معارض لها، ولأنها إجارة بعوض مجهول، فلم تصح كإجارتها بثلث ما يخرج من أرض أخرى; ولأنه لا نص في جوازها، ولا يمكن قياسها على المنصوص، فإن النصوص إنما وردت بالنهي عن إجارتها بذلك، ولا نعلم في تجويزها نصا; وفي النصوص: جواز إجارة ذلك بذهب أو فضة أو شيء معلوم، فأما نص أحمد فيتعين حمله على المزارعة بلفظ الإجارة، انتهى. وقال في المغني أيضا: قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى رجل على أن يعلفها ويحفظها وما ولدت من ولد فهو بينهما، قال أكره ذلك، وبه قال أبو حنيفة وأبو خيثمة، ولا أعلم فيه مخالفا، وذلك لأن العوض معدوم مجهول، ولا يدري أيوجد أم لا، والأصل عدمه، انتهى. وأما إن ألحقنا هذه المسألة المسئول عنها، بمسائل الشركة، وقلنا هي بها أشبه، جرى فيها من اختلاف العلماء ما جرى في نظائرها، وأنا أذكر لك بعض ما ذكره العلماء في هذا الباب، قال في المغني: وإن دفع دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما رزق الله بينهما نصفين، أو أثلاثا، أو كيفما

стр. 2505

شرطا صح، نص عليه في رواية الأثرم، ومحمد بن سعيد، ونقل عن الأوزاعي ما يدل على هذا، وكره ذلك الحسن والنخعي; وقال الشافعي وأبو ثور، وابن المنذر وأصحاب الرأي: لا تصح والربح كله لرب المال، وللعامل أجرة مثله. ولنا: أنها عين نمت بالعمل عليها، فصح العقد عليها ببعض نمائها، كالدراهم والدنانير، وكالشجر في المساقاة، أو الأرض في المزارعة، وقد أشار أحمد ﵀ إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة، فقال لا بأس بالثوب يدفع بالثلث أو الربع، لحديث جابر أن النبي ﷺ أعطى خيبر على الشطر; وهذا يدل على أنه صار في مثل هذا إلى الجواز، لشبهه بالمساقاة والمزارعة، لا المضاربة ولا الإجارة; ونقل أبو داود عن أحمد، فيمن يعطي فرسه على النصف من الغنيمة، أرجو أن لا يكون به بأس، ونقل أحمد بن سعيد فيمن دفع عبده إلى رجل ليكتسب عليه، ويكون له ثلث ذلك أو ربعه فجائز. والوجه فيما ذكرناه في مسألة الدابة، وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله قميصا وله نصف ربحه بعمله جاز، نص عليه في رواية حرب، وإن دفع غزلا إلى رجل ينسجه ثوبا بثلث ثمنه أو ربعه جاز، نص عليه، ولم يجز مالك وأبو حنيفة والشافعي شيئا من ذلك; وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: لا بأس بالثوب يدفع بالثلث أو الربع، وسئل عن الرجل: يعطي الثوب بالثلث ودرهم أو درهمين قال: أكرهه

стр. 2506

لأن هذا شيء لا يعرف، الثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزا، لحديث جابر " أن النبي ﷺ أعطى خيبر على الشطر " ١ قيل لأبي عبد الله: فإن كان النساج لا يرضى حتى يزاد على الثلث درهما؟ قال: فليجعل له ثلث وعشر ثلث، ونصف عشر، وما أشبهه، انتهى ملخصا. وقد نص أحمد أيضا: على جواز دفع الثوب لمن يبيعه بثمن يقدر له ويقول: ما زاد فهو لك ; قال في الإنصاف: ولو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل عليها بجزء من الأجرة، أو ثوبا يخيطه أو غزلا ينسجه، بجزء من ربحه جاز، نص عليه، وهو المذهب، جزم به ناظم المفردات وهو منها، وقال في الحاوي الصغير: ومن استأجر من يجذ نخله أو يحصد زرعه، بجزء مشاع منه جاز، نص عليه في رواية مهنا; وعنه: لا يجوز، وللعامل أجرة مثله; ونقل مهنا في الحصاد هو أحب إلي من المقاطعة، وعنه: له دفع دابته أو نخله لمن يقوم به بجزء من نمائه، اختاره الشيخ تقي الدين; والمذهب: لا لحصول نمائه من غير عمله، انتهى ملخصا. وقال في المغني: وإن اشترك ثلاثة، من أحدهم الأرض، ومن الآخر البذر ومن الآخر البقر والعمل على أنّ ما زرق اللهب بينهم، فعملوا فهذا عقد فاسد، نص عليه أحمد في رواية أبي داود، ومهنا وأحمد بن القاسم، وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، فعلى هذا: يكون الزرع لصاحب البذر، لأنه نما ماله، ولصاحبيه عليه أجرة مثلهما، انتهى;

стр. 2507

وقال في موضع آخر: فإن اشترك ثلاثة، من أحدهم دابة، ومن الآخر راوية، ومن الآخر العمل، على أن ما رزق الله بينهم، صح في قياس قول أحمد، فإنه قد نص في الدابة يدفعها إلى آخر يعمل عليها، على أن لهم الأجرة على الصحة، وهذا مثله، وهكذا لو اشترك أربعة من أحدهم دكان، ومن الآخر رحى، ومن آخر بغل، ومن آخر العمل، على أن يطحنوا بذلك، فما رزق الله بينهم، صح وكان بينهم على ما شرطوه; وقال القاضي: العقد فاسد في المسألتين جميعا، وهو ظاهر قول الشافعي، انتهى; ومن تأمل ما نقلناه: تبين له حكم المسألة، والله أعلم. سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ: عما يأخذ الجزار من الذبيحة إذا ذبحها إذا كان له عادة يأخذها معروفة، هل هو جائز، والأجنبي قد يجهله إلخ؟ فأجاب: ما يأخذ الجزار من الذبيحة أجرة له فهذا إن كان عرفا جاريا في البلد، ولا جهالة فيه بل شيء معروف، فهذا لا بأس به، وإن لم يشترطه وقت الذبح، لأن من استأجر على شيء ولم يبين، انصرف إلى أجرة المثل. سئل بعضهم: عن جماعة آجروا رجلا، على خدمة ضيفهم بعذق من كل نخل؟ فأجاب: هذه إجارة مجهولة، والشارع نهى عن الضرر والجهالة، وما لا يصح بيعه لا يصح أن يجعل أجرة.

стр. 2508

فصل سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن استئجار الدابة لأجل لبنها؟ فأجاب: استئجار الدابة لأخذ لبنها جائز. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري: من استأجر الغنم مدة معلومة، بأجرة معلومة، فعند الأصحاب لا يجوز لأخذ لبنها، وعند الشيخ تقي الدين ومتابعيه: أنه لا بأس بذلك، وذلك هو الذي نرى، والله أعلم. والذي أرضع من شاته سخلة له، قدر لبن الشاة لو تؤجر مدة إرضاعه لها، يرجع في ذلك إلى المثل إن نوى الرجوع. سئل الشيخ عبد الله بن محمد: هل تجوز إجارة الأرض والشجر لحملها؟ فأجاب: لا تجوز إجارة الأرض والشجر لحملها، حكاه أبو عبيد إجماعا وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض، والصحيح الأول إن شاء الله تعال

стр. 2509

سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: عن أخذ الأجرة على من أراد أن يعلى فرسه بحصان غيره؟ فأجاب: إن ذلك لا يجوز ولا يصح، لنهي النبي ﷺ عن عسب الفحل. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ: إذا استأجر أرضا ثم آجرها غيره؟ فأجاب: إذا استأجرها وآجرها غيره، فالظاهر الصحة. وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: المشهور جواز إجارة العين المستأجرة، قال في المغني: يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد، وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين، ومجاهد وعكرمة، والنخعي والشعبي، والثوري والشافعي، وأصحاب الرأي; وأما إجارتها قبل قبضها فلا يجوز من غير المؤجر، في أحد الوجهين، وهو قول أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي، ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الأجرة وزيادة، نص عليه أحمد، وهو مذهب الشافعي وابن المنذر. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب ﵀: عن وقف تعطل وبيع نصفه لإصلاح النصف بمائة أحمر واستؤجر بمائة الأحمر من يسقي النصف الآخر عشر سنين فمات الذي استؤجر لما مضى سنتان وأراد ورثته أن يتموا باقي المدة وأراد المستأجر الفسخ؟

стр. 2510

فأجاب: الإجارة صحيحة ثابتة لا تنفسخ بموت المستأجر، فإذا تمم الورثة ما على ميتهم استحقوا ما استحقه، وليس للمؤجر الفسخ; ودليل هذا: أن القول بانفساخ الإجارة، أو المساقاة قول ضعيف، رده أهل العلم بالنص الثابت، من ذلك أن النبي ﷺ لما ساقى أهل خيبر، لم يجدد الخلفاء بعده عقدا، فإذا ثبت هذا فقد أمر الله بالوفاء بالعقود بقوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [سورة المائدة آية: ١] وهذا لفظ عام من جوامع الكلم، فمن ادعى في صورة من العقود أنه لا يجوز، أو لا يجوز الوفاء به لأجل الموت أو غيره، فعليه الدليل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وكذلك: أن من ادعى أن مثل هذا العقد وغيره، لا يجب الوفاء به، لأجل شرط أو ترك شيء من العقد أو غيره، فعليه الدليل، وقد كمل الله الدين بمحمد ﷺ والله أعلم. وسئل ابنه الشيخ عبد الله: هل تنفسخ بالموت من الطرفين؟ فأجاب: المسألة فيها خلاف، والصحيح: أنها لا تنفسخ بالموت من الطرفين. سئل الشيخ: حسين بن الشيخ محمد رحمهما الله: عن منع ورثة أرضا، في غلتها آصع أو دراهم معلومة ... إلخ؟ فأجاب: الورثة لا يمنعون زرعها كل سنة، بسبب أن الواقف جعل هذا في غلتها، فإن أرادوا أن يمنعوه فالأمير

стр. 2511

يؤجرها، إلا إن كان في عرف الناس أنه أصلح للأرض، إذا حالت في بعض السنين، ولو تزرع كل سنة ملّت ونقصت عن معتادها، فأنتم انظروا الأصلح، فإن كان الأصلح للأرض قلة زرعها كل سنة، فالورثة لا يجبرون على إجارتها كل سنة. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: عن رجل آجر وقفا ثم مات؟ فأجاب: إن كان هذا المؤجر قد ولي على هذا الوقف من جهة الواقف، أو من جهة القاضي، فلا تنفسخ بموت المؤجر بالاتفاق، وإن كان الذي آجره إنما وليه من جهة استحقاقه للوقف مدة حياته، فالصحيح من المذاهب أنها لا تنفسخ الإجارة بموته، وقدم في التنقيح أنها تنفسخ، لأن الوقف انتقل استحقاقه إلى غير المؤجر، والأول هو المشهور والمقدم في المذهب. وأجاب الشيخ صالح بن محمد الشثري: لا تنفسخ الإجارة بموته ولا عزله، وكذا لو آجره الموقوف عليه، لأنه آجره الوقف في زمن ولايته عليه، فلا تنفسخ بموته. سئل الشيخ: عبد اللطيف بن عبد الرحمن: عن مدة الإجارة إذا انقضت، وفي الأرض شجر أو بناء ... إلخ؟ فأجاب: يبقى الشجر والغرس والبناء بأجرة المثل إن شاء رب الأرض، فإن كانت وقفا فأمرها إلى الناظر الخاص إن كان، وإلا فالحاكم الشرعي، لأن له النظر العام، ولا عبرة

стр. 2512

بأجرة الأرض مدة الإجارة بعد انقضائها، فالذي أرى أن الأرض المغروسة تبقى على عادة المغارسة في تلك البلد، حتى يفنى الغراس، ولا يحتاج لذكر مدة، هذا إن كان فيه مصلحة للوقف، وإلا فالأمر إلى الناظر، وترك ذكر المدة مبطل للعقد. سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: عمن آجر أرضه بنصف غرسها وشرط عليه المستأجر أن يقومها سنين معلومة، فإذا مضت السنين تقاسما النخل؟ فأجاب: الذي عليه الفتوى عندنا أن هذه إجارة صحيحة لازمة، ليس فيها شيء من الغرو، انتهى. وأجاب الشيخ عبد الله بن الشيخ: وأما إذا أعطاه أرضا في حال الشرك يحرثها، والعادة الجارية أنها له ولعياله ما يغير عليه، فهذا لا يجوز في الإسلام، لا بد أن يستأجر سنين معلومة، بسهم معلوم وإجارة معلومة، وما أحدث الحراث فيها من غرس أو بناء، فهو يحسب له بقيمته إن رضي صاحب الأرض، فإن لم يأخذه بقيمته أخذه صاحبه من الأرض. وأجاب أيضا: الذي ينبت على ماء المستأجر بغير إذن المالك هو للفلاح، فإن أراد المالك أخذه بقيمته وتراضيا على ذلك فلهما، وإن قال اقلعه، قلعه. وأجاب الشيخ: حسن بن حسين: إذا انقضت مدة إجارة أرض طلق أو موقوفة، استؤجرت للغراس أو البناء،

стр. 2513

فحاصل ما ذكره العلماء ﵏، في حكم هذه المسألة: أنه إن كان شرط قلع الغراس أو البناء عند انقضاء مدة الإجارة أو في وقت معين، فإن المستأجر يقلعه مجانا، ولا يسوي الحفر، ولا يغرم لمالك الأرض نقصه بالقلع، وإن لم يشرط قلعه، أو شرط بقاءه ولم يقلعه مالكه، خير مالك الأرض بين ثلاثة أمور، أخذه بقيمته، فتقوم الأرض مغروسة أو مبنية، ثم تقوم خالية منهما، فما بينهما فهو القيمة، ومحل تملكه بقيمته إذا كان مالك الأرض تام الملك، فخرج الموقوف عليه، والمستأجر والمرتهن ونحوهم، لأن ملكهم غير تام; الأمر الثاني: تركه بالأجرة; الثالث: قلعه وضمان نقصه، هذا إذا لم يختر مالكه قلعه كما تقدم، أما إن اختاره فله ذلك، قال في الغاية: ويتجه لو أبى صاحب الأرض الثلاثة، ومالك الغرس أو البناء قلعه، بيعت الأرض بما فيها كعارية، انتهى. وكون المستأجر: وقف الغراس أو البناء في الأرض المستأجرة، لا يمنع الخيرة بين الثلاثة الأمور، وإذا لم يترك لم يبطل وقفه بالكلية، فيكون كل ما يؤخذ بسبب قلعه وضمان نقصه، أو تملكه بقيمته، ويشتري بها ما يقوم مقامه كقيمته إذا أتلف، يشتري بها ما يقوم مقامه، ذكر معناه في الفروع وغيره; قال في الإقناع: وهو ظاهر، وظاهر كلامهم لا يقلع الغراس لذا كانت الأرض وقفا، قال في شرحه: وتقدم أنه لا يتملكه إلا تام الملك، وحينئذ فيبقى بأجرة المثل، انتهى. قال في متنه: بل قال الشيخ ليس لأحد أن يقلع غرس

стр. 2514

المستأجر وزرعه، صحيحة كانت الإجارة أو فاسدة، بل إذا بقي فعليه أجرة المثل وفي الفائق، قلت: فلو كانت الأرض وقفا لم يتملك إلا بشرط واقف، أو رضا مستحق، انتهى قال المنقح، إذا حصل به نفع كان له ذلك. وأجاب أيضا: الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ محمد: الوقف الذي على قدر ستين نفسا اليوم، وآجرها فلان مائة سنة وبعض الموقوف عليهم أجاز، وبعضهم لم يجز، فهذه الإجارة غير صحيحة إلا في حق من أجاز، على أحد الأقوال في صحة تصرف الفضولي مع الإجازة، لكن النظر للموقوف عليهم إذا لم يعين الواقف ناظرا. وقول السائل: فإن قلتم بصحتها، فما حكم ما فيها من البناء ونحوه؟ فنقول: حكمه حكم الغصب على المعتمد عند أصحاب الإمام أحمد، كما هو حكم كل عقد فاسد، قال في الإنصاف: في تعريف الغصب: وشمل كلام المصنف: ما لو كان المغارس أو الباني أحد الشريكين، وهو كذلك ولو لم يغصبه، لكن بنى وغرس من غير إذن، وهو الصحيح نص عليه; وفي رواية جعفر: أنه سئل - يعني أحمد - عن رجل غرس نخلا في أرض بينه وبين قوم مشاعا؟ قال: إن كان من غير إذنهم قلع نخله، انتهى. قال في الشرح الكبير: وإن غرس أو بنى في أرض غيره بغير إذنه، فطلب صاحب الأرض قلع ذلك لزمه، لا نعلم في

стр. 2515

ذلك خلافا، لقوله ﷺ " ليس لعرق ظالم حق " ١ قال الترمذي: حديث حسن فإن أراد صاحب الأرض أخذه بغير عوض فليس له ذلك، وإن طلبه بالقيمة وأبى المالك إلا القلع فله ذلك، لأنه ملكه فملك نقله، انتهى، فقد صرحوا بأن من غرس أو بنى بغير إذن مالك الأرض، فحكمه حكم المغصوب اهـ. وسئل الشيخ: عبد الرحمن بن حسن: عمن غرس أرضا مستأجرة للغراس، ومضت مدة الإجارة ... إلخ؟ فأجاب: قال في الكافي: إن استأجرها للغراس جاز وله الغرس فيها، فإن غرس وانقضت المدة، وكان مشروطا عليه القلع عند انقضائها أخذه بشرطه، ولا يلزمه تسوية الحفر، فإن لم يكن شرط القلع لم يجب القلع، وللمستأجر قلع غرسه لأنه ملكه ويلزمه تسوية الحفر، فإن لم يفعل فللمؤجر دفع قيمته ليملكه وإن أراد قلعه وكان لا ينقص بالقلع أو ينقص لكنه يضمن أرش النقص فله ذلك، وإن اختار إقراره بأجرة مثله فله ذلك، ولصاحب الشجر بيعه للمالك ولغيره فيكون بمنْزلته، والبناء كالغراس في جميع ما ذكرنا، انتهى ملخصا، فتأمله فإنه كاف في الجواب عما في السؤال، والله أعلم. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀: من استأجر أرضا لغراس أو بناء مدة معلومة ...

стр. 2516

إلخ؟ فالمذهب: أن مالك الأرض يخير بين تملك الغراس، أو البناء بقيمته; أو تركه بأجرة المثل مدة بقائه، أو قلعه وضمان نقصه، فإن اختار صاحب الغراس قلعه فله ذلك; وليس لرب الأرض منعه إذا أراده، وهذا ما لم يشترط قلعه عند انقضاء المدة. وأما صفة تقويمه: إذا اختار رب الأرض أخذه بقيمته، فقال في المغني والشرح: لا يمكن إيجاب قيمته باقيا لأن البقاء غير مستحق، ولا قيمته مقلوعا لأنه لو كان كذلك لملك القلع مجانا، ولأنه قد لا يكون له قيمة إذا قلع، قالا: ولم يذكر أصحابنا كيفية وجوب القيمة; والظاهر: أن الأرض تقوم مغروسة ومبنية، ثم تقوم خالية، فيكون ما بينهما قيمة الغرس والبناء، انتهى، وجزم بذلك ابن رزين في شرحه، وتبعه في الإقناع وشرحه، وكذا في شرح المنتهى. وبيان ذلك: إذا قومت الأرض خالية بمائة، ومغروسة أو مبنية بمائتين مثلا، صار قيمة الغراس أو البناء مائة; فإن اختار مالك الأرض القلع، مع ضمان النقص وقيمة الأرض خالية، وقيمتها مغروسة مائتان، فقيمة الغراس أو البناء مائة، فإذا قلع صارت قيمته عشرين مثلا، تبينا أن النقص بالقلع ثمانون، يدفعها صاحب الأرض لصاحب الغراس أو البناء; وهكذا الحكم لو اشترى أرضا فغرس فيها أو بنى، ثم فسخ العقد بنحو عيب أو إقالة، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب; قال: وأما البيع بعقد فاسد إذا غرس فيه المشتري

стр. 2517

أو بنى، فالصحيح من المذهب أن حكمه حكم المستعير إذا غرس أو بنى، ذكره القاضي وابن عقيل والمصنف في المغني، وقدمه في الفروع، انتهى. وأما العارية التي لم يشترط فيها القلع على المستعير عند رجوع المعير، فمالك الأرض: يخير بين القلع وضمان النقص، وبين أخذه بقيمته لا تبقيته بالأجرة بغير رضا المستعير; قالوا: فإن أبى المالك من أخذه بقيمته وقلعه وضمان نقصه، ولم يتراضيا على تبقيته بالأجرة، بيعا عليهما إن رضيا أو أحدهما، ويجبر الممتنع منهما إذا طلب صاحبه البيع، وقسم الثمن بينهما يقسط على الأرض والغراس كما تقدم، ولم يقولوا بالبيع والحالة هذه في صورة الإجارة السابقة، إلا أن صاحب الغاية، قال: ويتجه لو أبى صاحب الأرض الثلاثة، ومالك الغرس أو البناء قلعه، بيعت الأرض بما فيها كعارية انتهى، وقول صاحب المحرر في العارية: إذا امتنع المالك من أخذه بقيمته، ومن قلعه مع ضمان نقصه، بقي في أرضه مجانا وهو وجه في المذهب. والوجه الثاني: وهو المشهور أنه إذا امتنع المالك من أخذه بقيمته، ومن قلعه مع ضمان نقصه، ولم يتراضيا على أجرة، بيع عليهما بطلب أحدهما; وما ذكرتم من عبارة التحفة، فيحتمل أن يكون مراده بالتقويم كما ذكرنا، ويحتمل أن يريد أن يقوم الغرس وحده قائما، كما هو قول لبعض أصحابنا; وقال الشيخ تقي الدين ﵀: ليس لأحد أن

стр. 2518

يقلع غراس المستأجر وزرعه وبناءه، صحيحة كانت الإجارة أو فاسدة، بل يبقى وعلى ربه أجرة المثل ما دام قائما فيها; وقال: فيمن احتكر أرضا بنى فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه، فمتى فرغت المدة وانهدم البناء، زال حكم الوقف، وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها، وما دام البناء قائما فيها فعليه أجرة المثل، قال في الإنصاف: وهو الصواب، ولا يسع الناس إلا ذلك، انتهى; وإذا بقي الغراس أو البناء بأجرة لم يشترط تقدير المدة، لأنهم لم يذكروا ذلك وهو ظاهر، بل يشترط تقدير أجرة كل سنة. سئل الشيخ: حسن بن الشيخ ﵏: إذا آجر إنسان أرضا من غير تقدير مدة معلومة بل قال كل سنة بكذا، هل يكون لهما أو لأحدهما الفسخ عند مضي السنة؟ فأجاب: إن أكرى الدار ونحوها كل شهر بدرهم، أو أكراه للسقي كل دلو بثمن صح العقد، فعلى هذا تلزم الإجارة في الشهر الأول بإطلاق العقد قاله في المغني والشرح، وما بعده يكون مراعا، ونبه عليه بقوله: كلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة، إن لم يفسخا الإجارة أوله، ولكل واحد منهما، أي: من المؤجر والمستأجر عقب انقضاء كل شهر الفسخ على الفور في أول الشهر، وليس بفسخ على الحقيقة، لأن العقد الثاني لم يثبت، قاله في المغني والشرح والرعاية، قال في المغني والشرح: إذا ترك التلبس به فهو كالفسخ لا تلزمه أجرة، انتهى من الإقناع وشرحه.

стр. 2519

سئل الشيخ: عبد الله بن الشيخ: عمن يقرأ للميت بالأجرة؟ فأجاب: سئل شيخ الإسلام عن هذه المسألة بعينها؟ فأجاب: أما قراءة القرآن، ففي وصوله للميت نزاع إذا قرأ لله، فأما استئجار من يقرأ ويهدي إلى الميت، فهذا لم يستحبه أحد من العلماء المشهورين، فإن المعطي لم يتصدق لله، لكن عاوضوا على القراءة والقارئ قرأ للعوض; والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز; وإنما النّزاع في الاستئجار على التعليم ونحوه، مما فيه منفعة تصل إلى الغير، والثواب لا يصل إلى الميت إلا إذا كان العمل لله، وما وقع بالأجر فلا ثواب فيه، وإن قيل يصح الاستئجار عليه، وإذا تصدق على من يقرأ القرآن ويعلمه ويتعلمه، كان له مثل أجر من استأجره على القراءة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، وينتفع الميت بذلك. سئل بعضهم ﵀: هل يجوز أخذ الأجرة على عقد النكاح؟ فأجاب: يتخرج جواب هذه المسألة على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وهو على روايتين، قال ابن أبي عمر: ولا تجوز على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القرب، كالحج والأذان ونحوهما، وكره إسحاق تعليم القرآن بأجر قال عبد الرحمن بن شقيق: هذه الرغفان التي يأخذها

стр. 2520

المعلمون من السحت، وعنه: يصح، وأجازه مالك والشافعي، قال فإن أعطي المعلم شيئا من غير شرط جاز; قال أحمد: لا يطلب ولا يشارط، فإن أعطي شيئا أخذه، وقال: أكره أجر المعلم، انتهى. وقال في التبيان: وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن فقد اختلف العلماء فيه، فحكى الإمام أبو سليمان الخطابي ﵀: منع أخذ الأجرة عليه عن جماعة من العلماء، منهم الزهري وأبو حنيفة، وعن جماعة: أنه يجوز إذا لم يشترطه، وهو قول الحسن البصري، والشعبي وابن سيرين; وذهب عطاء ومالك والشافعي وآخرون، إلى جوازها إذا شارطه، واستأجره إجارة صحيحة، وقد جاءت بالجواز الأحاديث الصحيحة; واحتج من منعها بحديث عبادة: "أنه علم رجلا من أهل الصفة، فأهدى إليه قوسا، فقال النبي: إن سرك أن تطوق به طوقا من نار فاقبلها " ١ وهو حديث مشهور، رواه أبو داود وغيره، وبآثار كثيرة عن السلف. وأجاب المجوزون عن حديث عبادة بجوابين، أحدهما: إن في إسناده مقالا; والثاني أنه كان تبرع بتعليمه فلم يستحق شيئا، ثم أهدي إليه على سبيل العوض، فلم يجز الأخذ، بخلاف من يعقد معه إجارة قبل التعليم انتهى. فإذا علمت أقوال العلماء على جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، أو المنع منه، علمت الجواب عن جواز أخذ الأجرة على عقد

стр. 2521

النكاح، وكذا كل قربة والمنع منه، والله أعلم، انتهى. وأجاب الشيخ عبد الله أبا بطين: وأما أخذ الجعل على عقد النكاح، فلا بأس به إذا أعطي بغير شرط، فإن كان بشرط فلا أدري وأنا أكرهه. وسئل: عن عمار ما انهدم؟ فأجاب: أما من استأجر عقارا، فإنه يلزم المؤجر عمار ما انهدم من الحائط، وكذلك عمار البئر التابعة للعقار في طي ما اختلف من طيها ونحوه، ونقل ما في بطنها من تراب إن احتاج إلى ذلك، فالإجارة توافق المساقاة في أحكام، وتخالفها في أشياء أعني فيما يجب على المالك، وما لا يجب عليه. فصل سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله: هل حكم المزارعة والإجارة واحد ... إلخ؟ فأجاب: المذهب التفريق فمن الأصحاب من قال: المساقاة عقد جائز ليس بلازم ومنهم من قال: إنها لازمة في حق صاحب العقار، جائزة في حق المساقي، وأما الإجارة فالظاهر أنها عقد لازم من الطرفين، ليس لأحدهما فسخها. وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: الإجارة عقد لازم، وهو قول جمهور العلماء، لأنها بمعنى البيع، وأما

стр. 2522

معنى اللازم والجائز، فاللازم هو الذي لا يتمكن أحد المتعاقدين من فسخه إلا برضا الآخر، والجائز هو الذي يفسخه بغير رضا صاحبه. سئل الشيخ: محمد بن عبد الوهاب ﵀: عمن آجر أجيرا فحصل له مانع إلخ؟ فأجاب: إذا آجر أجيرا إلى مكان يجيء منه بشيء، فحصل له مانع لزمته الأجرة. وأجاب ابنه الشيخ عبد الله: الأجير الخاص لا يستحق شيئا، إذا فسخ بلا عذر. وسئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن: إذا ترك الأجير شيئا مما التزم به ... إلخ؟ فأجاب: أما مسألة الأجير، فما التزمه لصاحب النخل، فإن قام به كله فله أجرة المثل، فإن ترك شيئا مما التزمه نقص من الأجر بحسب ذلك ولكن هذا يحتاج إلى نظر من له معرفة بهذه الأمور ويتحرى فيها العدل من الجانبين لصعوبتها. وأجاب الشيخ سعيد بن حجي: الذي مشى عليه متأخرو الحنابلة، أنه إذا امتنع من تمام المدة لا شيء له، وكذا المستأجر إذا حوله قبل تمام المدة، لا شيء له من الأجرة، لكن قال في المبدع على المقنع، بعد ما ذكر

стр. 2523

المذهب الذي ذكرناه، يحتمل أن له الأجرة بقسطه، وهو قول أكثر الفقهاء، لأنه استوفى ملك غيره على وجه المعاوضة، كالمبيع إذا استوفى بعضه ومنعه المالك بقيته، انتهى. وقال الوزير في الإفصاح: واختلفوا فيما إذا حول المالك المستأجر في أثناء الشهر فقالوا له أجرة ما سكن إلا أحمد فإنه قال لا أجرة له وكذلك قال إذا تحول الساكن لم يكن له أن يسترد أجرة ما بقي انتهى وهذا الذي نميل إليه مع أن للنظر فيه مدخلا. وأجاب الشيخ: عبد الله أبا بطين، وأما الأجير إذا مات قبل تمام عمله، فللعلماء من أصحابنا وغيرهم، في هذه المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: لا يستحق شيئا; والثاني: يستحق بقسطه; والثالث: إن ترك العمل لعذر شرعي يستحق، وإلا فلا. وأجاب الشيخ حسن بن حسين بن علي: الذي يفتى به أنه إن ترك لعذر فله أجرة الماضي، وإن تركه لغير عذر فليس له شيء منها، إلا بعد كمال المدة، وهذا القول هو المشهور في المذهب. سئل الشيخ: عبد الله أبا بطين: عمن استأجر من يعمل له في الذمة؟ فأجاب: إذا استأجر أجيرا يعمل له في الذمة، مثل أن يحمل له شيئا إلى موضع معين وتلف المحمول قبل تمام

стр. 2524

العمل فلا يستحق الأجير شيئا والحالة هذه، لأن الأجرة في مقابلة العمل، وهو الحمل إلى الموضع المشروط، فإذا لم يمكن تسليم العمل الذي وقع عليه العقد، لم يجب تسليم الأجرة التي هي في مقابلته، كما لا يجب تسليم الثمن في المبيع إلا بتسليم المبيع، فالعمل في الإجارة كالمبيع، والأجرة كالثمن، ولهذا لو استأجر خياطا يخيط ثوبه فخاطه، وتلف قبل تسليمه لربه، لم يستحق الخياط شيئا، ومسألتنا أولى بعدم الاستحقاق، وهذا بخلاف ما إذا استأجر دابة بعينها ليركبها إلى موضع معين، أو استأجرها لحمل شيء معلوم، فإن صاحبها يستحق من الأجرة بقدر ما قطع من المسافة، في صورة تلف الدابة المعينة. وسئل بعضهم: إذا استأجر رجلا على رعي دابة وطلاها عن جرب فأخذ يرعاها ثم ماتت الدابة حتف أنفها هل يستحق شيئا من الأجرة؟ فأجاب: هذه المسألة فيها قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد، أحدهما: أنه لا يستحق شيئا من الأجرة إلا بتسليم العين، وهذا هو المشهور في المذهب، قال في الإنصاف: ويضمن الأجير المشترك ما جنت يده أو تلف بفعله على الصحيح من المذهب وقال أيضا: وتجب الأجرة بنفس العقد هذا المذهب; وتستحق كاملة بتسليم العين، أو بفراغ العمل الذي بيد المستأجر، كطباخ استؤجر لعمل شيء في بيت المستأجر، انتهى.

стр. 2525

قال في المغني: وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل، لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض، كالصداق والثمن في المبيع، ولا ضمان عليه، أي الأجير المشترك، فيما تلف من حرزه أو بغير فعله إذا لم يتعد; قال في الإنصاف: هذا المذهب، قال الزركشي: هو المنصوص عليه في رواية الجماعة، ثم قال: ولا أجرة له فيما عمل فيه، أي الذي تلف في يده، سواء قلنا إنه لا يضمن أو عليه الضمان، هذا هو المذهب مطلقا، وعليه أكثر الأصحاب. والقول الثاني: أن له أجرة ما عمل في بيت ربه دون غيره; وعنه: له أجرة البناء لا غير، نص عليه في رواية ابن منصور، وعنه: له أجرة البناء والمنقول إذا عمل في بيت ربه. وقال ابن عقيل في الفنون: له الأجرة مطلقا، لأن وضعه النفع فيما عينه له كالتسليم إليه، كرفعه إلى البائع غرارة، وقال ضع الطعام فيها، وكاله فيها كان ذلك قبضا لأنه كيله; ولهذا لو ادعيا طعاما في غرارة أحدهما كان له، قال في الإنصاف وهو قوي، وقال في المنتهى وشرحه: وله أي الحامل أجرة حمله إلى محل تلفه، ذكره في التبصرة، واقتصر عليه في الفروع، لأن ما عمل فيه من عمل بإذن; وعدم تمام العمل ليس من جهته، وهذا القول هو الذي يترجح عندنا، والله أعلم. وأجاب الشيخ: عبد الله بن عبد اللطيف بن
следующие страницы →