← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

باب المحرمات في النكاح سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عمن تزوج امرأة وطلقها قبل الدخول، وتزوجت ثلاثة بعده، ثم تزوج بها ولد الأول. فأجاب: الذي تزوج امرأة وطلقها قبل أن يمسها، وأراد ولده أن يتزوجها فلا يجوز ذلك، سواء كان أبوه دخل بها أو لم يدخل. وسئل: عن الربيبة؟ فأجاب: وأما الربيبة فلا تحرم إلا على زوج أمها، وأما ابنه وأخوه فلا بأس أن يتزوج بها. سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: عن نكاح المرأة في عدة أختها وخالتها، ونكاح خامسة في عدة رابعة؟ فأجاب: إن كان الطلاق رجعياً فهذا النكاح باطل عند جميع العلماء، وإن كانت العدة من طلاق بائن ففيه خلاف مشهور؛ والمذهب التحريم. قال في الشرح الكبير: إذا تزوج الرجل امرأة، حرمت عليه أختها وعمتها وخالتها، وبنت أخيها وبنت أختها، تحريم جمع، وكذلك إذا تزوج

стр. 2802

الحر أربعاً حرمت عليه الخامسة تحريم جمع بلا خلاف؛ فإذا طلق زوجته طلاقاً رجعياً، فالتحريم باق بحاله في قولهم جميعاً، وإن كان الطلاق بائناً أو فسخاً فكذلك حتى تنقضي عدتها؛ روي ذلك عن علي وابن عباس وزيد بن ثابت; وبه قال سعيد بن المسيب ومجاهد والنخعي، والثوري وأصحاب الرأي. وقال القاسم بن محمد وعروة ومالك والشافعي، وأبو عبيد وابن المنذر: له نكاح جميع من سميناه من غير تحريم. انتهى. وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: من معه أربع نسوة، فأبان واحدة، وأراد أن يتزوج مكانها أخرى ولم تعتد المطلقة، فالذي نص عليه العلماء أن ذلك لا يجوز؛ بل لا بد من انقضاء العدة، وليس له أن يجمع ماءه في رحم خمس نسوة. وأجاب الشيخ سعيد بن حجي: مذهب أحمد وأبي حنيفة: لا يجوز حتى تنقضي عدة المطلقة، ولأنه لا يجوز أن يجمع ماءه في رحم خمس نسوة؛ وهذا هو المفتى به عندنا. وسئل بعضهم: إذا تزوج الرجل امرأة ومعه من لا يجوز الجمع بينها وبين الثانية؟ فأجاب: قد ثبت بالكتاب والسنة، أن الجمع بين المرأة وأختها، وبين المرأة وعمتها أو خالتها، حرام في

стр. 2803

دين الله كما هو معلوم عند السائل، وفقه الله لحسن الفهم وصلاح القصد. فإن جمع بينهما في عقد واحد لم يصح العقد، وإن تزوجهما في عقدين، أو تزوج إحداهما في عدة الأخرى - سواء كانت بائناً أو رجعية - فنكاح الثانية باطل. فإن لم يعلم أولاهما فعليه فراقهما معاً. قال أحمد في رجل تزوج أختين لا يدري أيهما تزوج أولا: يفرق بينه وبينهما، لأن إحداهما محرمة عليه ونكاحها باطل، ولا تعرف المحللة له، فقد اشتبه عليه، ونكاح إحداهما صحيح، ولا نتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما جميعاً، أو فسخ نكاحهما، فوجب ذلك. وإن أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد نكاح الأخرى ويمسكها، فلا بأس. ولا يخلو من ثلاثة أقسام: أحدها: أن لا يكون دخل بواحدة منهما، فله أن يعقد على إحداهما في الحال، بعد فراق الأخرى. الثاني: إذا دخل بإحداهما، فإن أراد نكاحها فارق التي لم يصبها بطلقة، ثم ترك التي أصابها حتى تنقضي عدتها، ثم ينكحها، لأننا لا نأمن أن تكون هي الثانية، فيكون قد أصابها في نكاح فاسد، فلهذا اعتبرنا انقضاء عدتها، ويحتمل جواز العقد عليها في الحال، لأن النسب لاحق به فلا يصان ذلك عن مائه؛ اختاره الموفق. ومذهب الشافعي: أنه أجاز للواطئ نكاحها في عدتها منه، وعلله بأنه وطء يلحق به النسب كما لو وطئ في نكاح،

стр. 2804

ولأن العدة إنما شرعت حفظاً للنسب وصيانة للماء، والنسب لاحق به. وإن أحب نكاح الأخرى فارق المصابة بطلقة، ثم انتظرها حتى تنقضي عدتها، ثم تزوج أختها؛ ولا يجوز أن يتزوجها في عدة المصابة، لئلا يجمع بين أختين. القسم الثالث: إذا دخل بهما فليس له نكاح واحدة منهما، حتى يفارق الأخرى وتنقضي عدتها من حين فُرْقَتها، وتنقضي عدة الأخرى من حين إصابتها؛ وإن لم يرد نكاحهما فارقهما بطلقة. فأما إن تزوج امرأة ودخل بها، ثم تزوج أختها كما هو ظاهر سؤال السائل، فنكاح الثانية باطل كما تقدم، ويجب عليه أن يعتزل زوجته حتى تنقضي عدة الثانية، لئلا يجمع ماءه في رحم أختين، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يجمع ماءه في رحم أختين ". قال أحمد، ﵀: إذا تزوج أختها ودخل بها، اعتزل زوجته حتى تنقضي عدة الثانية، وذلك أنه لو أراد العقد على أختها في الحال لم يجز له حتى تنقضي عدة الموطوءة؛ فكذلك لا يجوز له وطء امرأته حتى تنقضي عدة أختها التي أصابها، والله أعلم. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عمن تزوج في العدة أو بعقد فاسد؟

стр. 2805

فأجاب: إذا تزوج المرأة في العدة، أو بعقد فاسد وفسخ النكاح، فإن كان الفاعل لذلك جاهلاً، فإنه يجوز له نكاحها إذا انقضت عدتها بعقد جديد برضى المرأة والولي، وإن كان فاعل ذلك عارفاً بالتحريم، فإنه يفرق بينهما ولا تحل له أبداً، كما ذكر ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁. وأجاب أيضاً: وأما حكم من تزوج في عدة الطلاق وهو جاهل من البوادي، فلا يصير حكمه حكم الزاني، بل يعذر بالجهل، ويفرق بينهما حتى تنقضي العدة الأولى من الطلاق الأول، ثم تعتد من وطء الثاني الذي وطئها في عدتها، فإذا انقضت العدتان حلت للأزواج وهو أحدهم. وسئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: عمن تزوجت قبل الحيضة الثالثة؟ فأجاب: إذا حاضت المرأة حيضتين بعد الطلاق، وتزوجت قبل الثالثة، فالنكاح باطل وتعتد من الأول والثاني. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن المرأة إذا كانت حاملاً وتوفي زوجها، هل تزوج؟ فأجاب: المرأة إذا كانت حاملاً وتوفي زوجها، فلا تتزوج حتى تضع حملها. وكذا المطلقة تكون في عدة حتى

стр. 2806

تضع حملها، ولا تزوج إلا بعد وضع الحمل. وسئل أيضاً: عمن توفي عنها حين الوضع؟ فأجاب: إن كان أنها وضعته بعد موته ولو بساعة انقضت عدتها، وليس عليها إحداد، وتتزوج إن أرادت، ولكن لا يدخل بها إلا إذا طهرت من النفاس. وإن كانت وضعته قبل موته بقليل أو كثير، فإحدادها أربعة أشهر وعشر، ولا تعتد بالحيض. فإذا مضت الأشهر الأربعة والعشر، ظهرت من الإحداد، وحلت للأزواج، ولو لم تحض. وسئل: عمن أبرأته من صداقها وطلقها ... إلخ؟ فأجاب: الذي أبرأته زوجته من صداقها، وقال: أنت طالق، ثم بعد ذلك أراد مراجعتها وهي تريده، فإن كان ما طلقها إلا بشرط البراءة من الصداق، فهي تصير مطلقة واحدة، فإن كان ما طلقها إلا مرة واحدة، جاز له أن يتملك عليها بعقد جديد ومهر جديد برضاها، فإن كان طلقها قبل هذا مرتين لم تجز له إلا أن تنكح زوجاً غيره. وسئل الشيخ حمد بن ناصر: عن العقد على المطلقة؟ فأجاب: أما المطلقة فلا يجوز العقد عليها في العدة بإجماع أهل العلم، بل لا يجوز التصريح بخطبتها. فإن

стр. 2807

كانت رجعية حرم التعريض أيضاً، لأنها زوجة ما دامت في العدة؛ فإن عقد عليها فالنكاح باطل، ولا يحتاج إلى طلاق، لأنه باطل إجماعاً، بل يفرق بينهما، فإذا اعتدت فهو خاطب من الخطاب. وعند مالك أنها تحرم عليه أبداً، وهو إحدى الروايتين عن عمر ﵁، والأول قول علي، وهو المشهور عن أحمد، والجديد من قولي الشافعي. وسئل أيضاً: عمن طلق امرأته قبل أن يدخل بها ثلاث تطليقات؟ فأجاب: إن كان طلقها ثلاثاً بكلمة واحدة حرمت عليه، ولم تحل له إلا بعد الزوج الثاني بعد أن يجامعها، ولا تحل للأول قبل جماع الزوج الثاني. وأما إن كان طلقها ثلاثاً واحدة بعد واحدة، فإنها تَبِين بالأولى ولا يلحقها بقية الطلاق، لأن غير المدخول بها لا عدة عليها، ولا يلحقها الطلاق، فإذا بانت بالأولى حلَّت لزوجها بعقد ثان وإن لم تتزوج غيره، وتبقى معه على طلقتين. ومن طلق زوجته تطليقتين بعد المسيس، ثم تزوجت زوجاً ثانياً، وطلقها قبل أن يمسها، هل ترجع إلى الأول؟ فالأمر كذلك، ولا تأثير لهذا الزوج في حل العقد، لأنها حلال لزوجها قبله؛ فإذا اعتدت حلت لزوجها الأول بعقد جديد. فإن لم يكن خلا بها فلا عدة عليها، ويعقد عليها الثاني في الحال. والذي تزوج امرأة وادعت أن عدتها انقضت، ثم بعد العقد أنكرت انقضاء العدة، فهذه مسألة ينظر فيها: فإن كانت أقرت بانقضاء العدة ثم أنكرت قبل العقد، لم يعقد عليها،

стр. 2808

فإن كان إنكارها بعد العقد لم تقبل دعواها. سئل بعضهم: عمن خالع امرأته على عوض ... إلخ؟ فأجاب: الذي خالع امرأته على عوض وطلقها، وأقامت قريب سنتين ما نكحت، فإن كان طلاقه بالثلاث كلمة واحدة، فلا تجوز له إلا بعد زوج، وإن كان غير ذلك فتجوز له بعقد جديد ورضى الزوجة؛ لكن يشترط أن هذا الطلاق الذي مع الخلع ما تقدمه طلاق سابق. وكذلك من طلق زوجته على براءة، ورجعت إليه برضاها حتى جامعها من غير عقد، فلا يحل، ويؤدب على جراءته إذا كان جاهلاً؛ فإن كان عالماً بأنه لا يجوز فاذكر لنا، وإن أرادته الزوجة فيعقد عقد جديد. وسئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: الذي طلق زوجته واحدة، ثم بعد ما انقضت عدتها تزوجهاوطلقها بالثلاث بلفظة واحدة، ثم استرجعها؟ فأجاب: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، عند جمهور العلماء.

стр. 2809

سئل بعضهم: إذا تزوج رجل امرأة في العدة بجهالة، هل يجب عليها أن تعتد من وطئه الفاسد ... إلخ؟ فأجاب: قد ثبت بإجماع المسلمين أن المعتدة لا يجوز لها أن تنكح في عدتها، أي عدة كانت، لقول الله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٣٥] ، قال ابن عباس وجمهور المفسرين: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يعني: حتى تنقضي العدة؛ وإن تزوجت فالنكاح باطل. قال ابن كثير في تفسيره: أجمع العلماء أنه لا يصح العقد في مدة العدة، ويجب أن يفرق بينه وبينها، فإن لم يدخل بها فالعدة بحالها، ولا تنقطع بالعقد الثاني، لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشاً، ولا تستحق عليه بالعقد شيئاً، وإن وطئها انقطعت العدة، سواء علم التحريم أو جهله. وقال أبو حنيفة: لا تنقطع، لأن كونها فراشاً لغير من له العدة لا يمنعها، كما لو وطئت بشبهة وهي زوجة، فإنها تعتد وإن كانت فراشاً للزوج. وقال الشافعي: وإن وطئها عالماً بأنها معتدة وأنه يحرم، فهو زان، فلا تنقطع العدة بالوطء، لأنها تصير به فراشاً، والعدة تراد للاستبراء، وكونها فراشاً ينافي ذلك، فوجب أن يقطعها. ومن نصر الأول قال: هذا وطء بشبهة نكاح، فتنقطع به العدة كما لو جهل.

стр. 2810

وقولهم: إنها تصير به فراشاً، قلنا: لكنه لا يلحق نسب الولد الحادث بوطئه بالزوج، وإلا فهما شيئان، فإذا فارقها الثاني، أو فرق بينهما، وجب عليها أن تكمل عدة الأول، لأن حقه أسبق، ولأن عدته وجبت عن وطء في نكاح صحيح. وقال في المبدع: ولا يحتسب منها مقامها عند الثاني في الأصح، فإذا كملت عدة الأول وجب عليها أن تستأنف العدة من الثاني، ولا تداخل العدتان لأنهما من رجلين؛ وهذا مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: يتداخلان، فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني، تكون عن بقية عدة الأول وعدة الثاني، لأن القصد معرفة براءة الرحم، وهذا تحصل به براءة الرحم منهما جميعاً. واحتج من قال: إنها تستأنف العدة للثاني، بعد انقضاء عدتها من الأول، بما رواه مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، أن رشيداً الثقفي طلق امرأته ونكحت في عدتها، "فضربها عمر ابن الخطاب، وضرب زوجها ضربات مخففة، وفرق بينهما. ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطباً من الخطاب. وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ولا ينكحها أبداً".

стр. 2811

وروى بإسناده عن علي، في التي تزوجت في عدتها "أنه يفرق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما فسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر"، وهكذا روى الشافعي والبيهقي بسند جيد عن عمر وعلي، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة، قالوا: لأنهما حقان مقصودان لآدميين فلم يتداخلا، كالدينين واليمينين، ولأنه حبس يستحقه الرجال على النساء، فلم يجز أن تكون المرأة في حبس رجلين، كحبس الزوجة. وأما قول عمر: "ثم لا ينكحها أبداً"، فهذا مما قد اختلف فيه أهل العلم: فذهب الإمام مالك إلى القول بهذا اتباعاً لعمر، وهو القديم للشافعي، ورواية عن أحمد، لقول عمر: "ولا ينكحها أبداً"، قالوا: ولأنه استعجل الحق قبل وقته، فحرمه في وقته، كالوارث إذا قتل مورثه، ولأنه يفسد النسب، فيوقع التحريم المؤبد كاللعان. والقول الثاني: أنها لا تحرم على التأبيد، بل له أن ينكحها بعد انقضاء العدتين. وقال الشافعي في الجديد: له نكاحها بعد انقضاء عدة الأول، ولا يمنع من نكاحها في عدتها منه، لأنه وطء يلحق به النسب كالوطء في النكاح، ولأن العدة إنما شرعت حفظاً للنسب وصيانة للماء، والنسب لاحق به هاهنا، فأشبه ما لو خالعها ثم نكحها في عدتها. قال الموفق: وهذا

стр. 2812

حسن موافق للنظر. وقال ابن كثير: اختلفوا فيمن تزوج امرأة في عدتها فدخل بها، فإنه يفرق بينهما. وهل تحرم عليه على التأبيد؟ على قولين: الجمهور على أنها لا تحرم عليه، بل له أن يخطبها إذا انقضت عدتها. وذهب مالك إلى أنها تحرم عليه على التأبيد. انتهى. واستدل الجمهور على إباحتها بعد انقضاء العدتين للزوج الثاني، بأن آيات الإباحة عامة، كقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [سورة النساء آية: ٢٤] ، وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء آية: ٢٤] ، فلا يجوز تخصيصها بغير دليل، ولأن التحريم إما أن يكون بالعقد، أو بالوطء في النكاح الفاسد، أو بهما جميعاً، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم، بدليل ما لو نكحها بغير ولي ووطئها، ولأنه لو زنى بها لم تحرم عليه على التأبيد، وهذا أولى. وما روي عن عمر في تحريمها، فقد خالفه علي، وروي عن عمر أنه رجع إلى قول علي، فإن علياً قال: ?"إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب"، فقال عمر: "ردوا الجهالات إلى السنة"، ورجع إلى قول علي. قال في المبدع: ورواه البيهقي بإسناد جيد، قال ابن كثير: قلت هو منقطع عن عمر، وقد روى الثوري عن أشعث عن الشعبي عن مسروق: "أن عمر رجع عن ذلك، وجعل لها مهرها، وجعلهما يجتمعان".

стр. 2813

وإن أتت المرأة بولد من أحدهما عينا، انقضت عدتها بوضعه، لقوله تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق آية: ٤] . فإن أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني، وعاش أربع سنين فما فوقها من فراق الأول، فإنه يلحق بالأول وتنقضي عدتها منه بوضعه، ثم تعتد بثلاثة قروء عن الثاني، لأن عدة الموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد عدة المطلقة. قال في المبدع: ذكره في الانتصار إجماعاً، لأن الوطء في ذلك من شغل الرحم، ولحقوق النسب، كالوطء في النكاح. وعند الشيخ تقي الدين: أن الموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد لا عدة عليها، بل تستبرأ بحيضة، لأن المقصود معرفة البراءة من الحمل كأمة مزوجة. وإن كان الولد من الثاني وحده دون الأول، وهو أن يأتي لستة أشهر فما زاد إلى أربع سنين من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول، فهو ملحق بالثاني دون الأول، فتنقضي به عدتها من الثاني، ثم تتم عدة الأول؛ وتقدم عدة الثاني هاهنا على عدة الأول، لأنه لا يجوز أن يكون الحمل من إنسان والعدة من غيره. وإن أمكن أن يكون منهما، وهو: أن تأتي به لستة أشهر فصاعدا من وطء الثاني، ولأربع سنين فما دونها من بينونتها من الأول، أُرِيَ القافة، فإن ألحقته بالأول لحق

стр. 2814

به، كما لو أمكن أن يكون منه دون الثاني، وإن ألحقته بالثاني لحق به، وكان الحكم كما لو أمكنه كونه من الثاني دون الأول. وإن ألحقته القافة بهما لحق بهما، وانقضت عدتها منهما، لأن الولد محكوم به لهما، فتكون قد وضعت حملها منهما. وإن أشكل أمره على القافة، أو لم يكن لزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء، لأنه إن كان من الأول فقد قامت بما عليها من عدة الثاني، وإن كان من الثاني فعليها أن تكمل عدة الأول، ليسقط الفرض بيقين. فأما إن ولدت لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين من فراق الأول، لم يلحق بواحد منهما، ولا تنقضي به عدتها، لأنا نعلم أنه من وطء آخر، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر عند مالك والشافعي وأحمد، وأقصاها أربع سنين على المشهور من مذاهبهم، فإذا ولدته انقضت به عدتها من ذلك الوطء، ثم تتم عدة الأول وتستأنف عدة الثاني، لأنه وجد ما يقتضي عدة ثانية وهو الوطء الذي حملت منه؛ فيجب عليها عدتان وإتمام العدة الأولى. وسئل الشيخ سعيد بن حجي: عمن طلقها آخر الثلاث فمضى عليها ثلاثة أشهر فتزوجت، فلما أخذت مع الثاني عشرة أيام إذا هي حبلى من الأول؟ فأجاب: لا يحل لهما لأنه نكاح باطل، قال في

стр. 2815

الإقناع وشرحه: وإن تزوجت امرأة في عدتها فنكاحها باطل، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٣٥] ، ولأن العدة إنما اعتبرت لمعرفة براءة الرحم، لئلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب؛ وذكر غيره نحو ذلك. وإنما تحل المطلقة ثلاثاً بشرطين: أحدهما: نكاح زوجٍ غيره للآية، ولا بد أن يكون نكاحاً صحيحاً. الثاني: أن يطأها الزوج في الفرج. وأما عدتها فإنها تعتد من الأول بوضع هذا الحمل، ثم تعتد من الثاني بثلاثة قروء. وأجاب الشيخ سعد بن حمد بن عتيق: المرأة التي تزوجت في عدتها، وجاءت بولد بعد الزوج الثاني بستة أشهر إلا عشرة أيام، فالذي ذكر العلماء: أن المرأة إذا تزوجت في عدتها فنكاحها باطل، والقرآن يدل على ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٣٥] ، فيجب التفريق بينها وبين الزوج. وعليها أن تعتد للأول، وللثاني على الخلاف والتفصيل في عدتها من الثاني. وإن أتت بولد لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني، ولأقل من أربع سنين من إبانة الأول، فالولد للزوج الأول، فتنقضي عدتها من الأول بوضع ذلك الحمل، ثم تعتد للثاني، وتحل للثاني بعد انقضاء العدتين. وهذه هي مسألتكم التي سألتم عنها، فالولد للزوج الأول.

стр. 2816

وإذا اعتدت عدة ثانية بعد الوضع، حلت للثاني إن أراد ورضيت بعقد جديد. ولزوم العدة للثاني فيه خلاف بين العلماء، وكذلك حلها للثاني بعد مضي العدة فيه خلاف؛ والقول الراجح: الحل، وهو المذهب. والقول بعدم عدتها للثاني في هذه الصورة قول حسن قوي، لأن براءة الرحم معلومة، وليس هناك محذور. والذي يظهر لي عدم وجوب العدة للثاني في هذه الصورة، فإن تزوج على هذه الحال فلا بأس به. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ﵀: إذا انقضت أربع سنين، هل تزوج ولو ارتابت في انتفاء الحمل؟ فأجاب: قال العلامة ابن القيم، ﵀، في تحفة المودود: إنه قد وجد لخمس سنين وأكثر منها إلى سبع، فعليه لا تمكن من التزوج إلا بعد تيقن براءة رحمها. سئل الشيخ حسن بن حسين بن علي: عمن طلق ثلاثاً ثم نظر، فإذا عقد نكاحه فاسد؟ فأجاب: لا يجوز ردها عليه بعقد ثان لأمرين: إن كان العقد مختلف في صحته فلا يجوز، لأنه قد يكون العقد صحيحاً فيكون الطلاق صحيحاً. وإن كان فاسداً فأبعد له، لأنه قد يكون عالماً بفساده مصراً عليه، فلا ينبغي فتح هذا الباب للناس.

стр. 2817

سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عمن زوج ابنته مشركاً ... إلخ؟ فأجاب: الذي زوج ابنته مشركاً يؤدب، ويمنع المشرك من قربان المرأة. سئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عن نكاح المسلم الكتابية؟ فأجاب: وأما نكاح المسلم الكتابية، فأهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل. وأما الإنكليز فالظاهر أنهم نصارى، فإن كانوا ينتسبون إلى عيسى، واتباع الإنجيل فهم كذلك. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن المعتق هل يتزوج الأمة؟ فأجاب: العبد إذا أعتق فلا يجوز أن يتزوج الأمة، ولو شرط سيدها أن أولاده أحرار، إلا بالشرطين المذكورين في كتاب الله: أحدهما: أن لا يجد طولاً يتزوج به الحرة. الثاني: أن يخاف العنت على نفسه؛ وصبره مع ذلك خير له من تزوج الأمة. وسئل: عمن أعتق وتحته أمة؟ فأجاب: إذا أعتق وتحته أمة، فالذي يظهر من كلامهم أنه لا بأس باستدامة نكاح الأمة، لأنهم نصوا في

стр. 2818

الحر المسلم، إذا وجد فيه الشرطان المبيحان للنكاح، وهما: عدم وجود الطول لنكاح الحرة المسلمة، وخوف العنت، فتزوج الأمة، ثم أيسر أو زال خوف العنت، أنه يجوز استدامة نكاح الأمة، قالوا: لأن الاستدامة ليست كابتداء النكاح، قالوا: واستدامة النكاح تخالف ابتداءه، بدليل أن العدة والردة وأمن العنت، يمنع ابتداءه دون استدامته. قالوا: وكذلك لا يبطل النكاح بتزوج حرة عليها على الأصح، لما روي عن علي ﵁ أنه قال: "إذا تزوج الحرة على الأمة، قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة". ثم رأيت بعض فقهاء الشافعية صرح بذلك في المسألة التي سألت عنها، فقال: والصحيح أن العبد إذا عتق وتحته أمة، أنه لا خيار له; قلت: وظاهر هذا يقتضي جواز استدامة العبد - إذا أعتق - نكاح الأمة. سئل بعضهم: إذا كان الحر معه حرة، أو يملك صداق حرة، وأراد أن أعقد له على أمة ... إلخ؟ فأجاب: لا تعقد له والحالة هذه، إلا إن أمرك عالم نظر في أمره. سئل الشيخ حسن بن حسين بن علي: عمن زنى بامرأة ثم تابا؟

стр. 2819

فأجاب: لا يجوز للزاني ولا لغيره أن يتزوج الزانية حتى تعتد، وتظهر توبتها بأن تراود فتأبى; وعند الشيخ تقي الدين، رحمه الله تعالى: أنه لا يجوز مراودتها على الزنى، وإنما توبتها بإظهار الندم، والإكثار من الاستغفار. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله: عن رجل خبب امرأة على زوجها وتزوجها؟ فأجاب: نكاح الثاني الذي خببها على زوجها باطل، ويجب أن يفارقها، لأنه عاص لله في فعله ذلك. سئل الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ محمد، ﵏: عمن تزوج بعقد فاسد؟ فأجاب: المفتى به عندنا، أنه لا يحل تزوج من نكاحها فاسد لغير من تزوجها، حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها، فإن أبى، فسخه الحاكم؛ وهذا المنصوص عن الإمام أحمد، وهو المذهب المقرر عند أصحابه خلافاً للشافعي. قال في المغني والشرح: لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد، فاحتاج إلى التفريق، ولأن تزويجها من غير فرقة يسلط زوجين عليها، كل منهما يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر، ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين. انتهى. فافهم الفرق بين الفاسد والباطل، فالباطل لا يحتاج إلى طلاق ولا فسخ، ولا يجب به طلاق؛ فهو بخلاف الفاسد.

стр. 2820

سئل الشيخ سعيد بن حجي: عن نكاح المحلل، هل فيه خلاف أم هو باطل؟ فأجاب: قال في المغني، لما ذكر الشروط التي يبطل بها النكاح: وكذلك إن شرط عليه أن يحلها لزوج كان قبله؛ وجملته: أن نكاح المحلل حرام باطل في قول عامة أهل العلم، منهم الحسن وقتادة ومالك والشعبي، وسواء قال: زوجتكها إلى أن تطأها، أو شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما، أو أنه إذا أحلها للأول طلقها. وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح، ويبطل الشرط. ولنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " لعن الله المحلِّل والمحلَّل له " ١، رواه أبو داود وابن ماجة، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم عمر وعثمان وابن عمر، وهو قول الفقهاء من التابعين. قال ابن مسعود: "المحلل والمحلل له ملعونان على لسان رسول الله ﷺ ". وروى ابن ماجة أنه ﷺ قال: " ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل. لعن الله المحلل والمحلل له " ٢.

стр. 2821

فصل فإن شرط عليه التحليل قبل العقد، ولم يذكره في العقد، ونواه في العقد، أو نوى التحليل من غير شرط، فالنكاح باطل أيضاً. سئل أحمد عن الرجل يتزوج المرأة، وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول، ولم يعلم المرأة بذلك؟ قال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون. وهذا ظاهر قول الصحابة، ﵃، روى نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له: امرأة تزوجتها أحلها لزوجها، ولم يأمرني ولم يعلم؟ قال:? "لا، إلا النكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها; قال: وإن كنا لنعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحاً، وقال: لا يزالان زانيين، وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم أنه يريد أن يحللها". وجاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، أيحلها له رجل؟ قال:? "من يخادع الله يخدعه"، وهذا قول الحسن والليث ومالك; وقال أبو حنيفة والشافعي: العقد صحيح. ولنا: قول النبي ﷺ " لعن الله المحلل والمحلل له " ١، وهو قول من سمينا من الصحابة، ولا مخالف لهم، فيكون إجماعاً.

стр. 2822

فصل فإن شرط عليه أن يحلها قبل العقد، فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبة، صح العقد، لأنه خلا عن نية التحليل. وإن نوى وليها دون الزوج، لم يؤثر ذلك في العقد. وقال الحسن وإبراهيم: إذا هَمَّ أحد الثلاثة فسد النكاح، ونية المرأة ليس بشيء، وإنما قال النبي ﷺ : " لعن الله المحلل والمحلل له " ١، ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج، لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك، فأما المرأة فلا تملك رفع العقد، فوجود نيتها وعدمها سواء. وكذا الزوج الأول، لا يملك شيئاً من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي، فإن قيل: كيف لعنه ﷺ ؟ قلنا: إنما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحلل، لأنه لم تحل له فكان زانياً، فاستحق اللعنة لذلك.

стр. 2823

فصل ونكاح المحلل لا يحصل به الإحصان، ولا الإباحة للزوج الأول; فإن قيل: فقد سماه النبي ﷺ : محللا، وسمى الزوج: محللا له، ولو لم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له، قلنا: إنما سماه محللا لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل، كما قال: " ما آمن بالقرآن من استحل محارمه " ١، وقال تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً﴾ [سورة التوبة آية: ٣٧] ، ولو كان محللاً في الحقيقة والآخر محللاً له، لم يكونا ملعونين. انتهى ملخصاً. فقد علمت ألهمك الله: أن المحلل إذا شرط عليه أن يحلها للزوج قبله، أن نكاحه باطل، وأنه إن شرط عليه التحليل قبل العقد، ولم يذكره في العقد، أو نوى التحليل من غير شرط، فالنكاح باطل أيضاً، وأنه إن شرط عليه أن يحلها قبل العقد، فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه، وقصد نكاح رغبة، أن العقد صحيح; وإن قصدت المرأة التحليل أو وليها دون الزوج، لم يؤثر ذلك في العقد، وأن نكاح المحلل لا يحصل به الإحصان، ولا الإباحة للزوج، والله أعلم. النكاح الباطل سئل الشيخ حسن بن حسين بن الشيخ، رحمهم الله تعالى: عن النكاح الباطل ... إلخ؟ فأجاب: أسلفنا لكم في الجواب المتقدم، أن النكاح

стр. 2824

الباطل لا يحتاج إلى طلاق ولا فسخ، ولا يوجب مهراً بدون الوطء، بخلاف الفاسد؛ ونحن نذكر لكم هنا من عبارات الفقهاء، ما تبدو معه وجوه الفرق مسفرة ضاحكة: قال في الإقناع: ويقع الطلاق في النكاح المختلف في صحته، كالنكاح بولاية فاسق، أو بشهادة فاسقين، أو نكاح الأخت في عدة أختها، أو نكاح الشغار، أو المحلل، أو بلا شهود، أو بلا ولي، وما أشبه ذلك، كعقد حكم بصحته، ويثبت به النسب والعدة والمهر، ولا يقع في نكاح باطل إجماعاً، ولا في نكاح فضولي قبل إجازته، وإن نفذناه بها. انتهى ملخصاً. وقال في المنتهى وشرحه - لتقي الدين الفتوحي -: ولا فرق في عدة وجبت بدون وطء، بين نكاح فاسد وصحيح، نص عليه. والمراد بالفاسد: المختلف فيه، كالحنفي يتزوج بلا ولي ونحو ذلك; ولا عدة في نكاح باطل، أي: مجمع على بطلانه إلا بوطء، لأن وجود صورته كعدمه. انتهى ملخصاً. وقال في الروض المربع: تلزم العدة كل امرأة فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو خلع، حتى في نكاح فاسد فيه خلاف، كنكاح بلا ولي إلحاقاً له بالصحيح، ولذلك وقع فيه الطلاق، وإن كان النكاح باطلاً وفاقاً، أي: إجماعاً، كنكاح خامسة أو معتدة لم تعتد للوفاة إذا مات عنها، ولا

стр. 2825

إذا فارقها في الحياة قبل الوطء، لأن وجود هذا العقد كعدمه. انتهى. وبنحو ما ذكره من نقلنا كلامهم، قاله غيرهم، فلا نطيل بنقله، وقد أسلفنا لك في الجواب السابق قول المغنى والشرح، لأنه أي النكاح الفاسد يسوغ فيه الاجتهاد، فاحتاج إلى التفريق، ولأن تزويجها من غير فرقة يفضي إلى تسلط زوجين عليها، كل منهما يعتقد صحة نكاحه وفساد نكاح الآخر، ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين. انتهى كلامه في المغنى والشرح. فظهر مما نقلناه الفرق بين الفاسد والباطل، فالباطل لا يحتاج إلى طلاق ولا فسخ، ولا يجب به عدة ولا مهر بدون الوطء. ومن صور الباطل أيضاً: نكاح الخامسة، ونكاح المعتدة كما مثل به صاحب الروض. ومنها أيضاً: نكاح الموطوءة بشبهة، ونكاح زوجة الغير، وذات المحرم من نسب ورضاع، والله أعلم. انتهى. وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد، ﵏: الفاسد هنا هو ما اختلف في صحته، لأن كلاً من المختلفين إمام مجتهد، وله استدلال على ما ذهب إليه. فإذا قال الإمام أحمد: إن النكاح لا يصح لحديث كذا، وقال به أصحابه ومن تبعهم لقوة دليله عندهم، ورأينا غيرهم يقول بالصحة ويقدح في إسناد حديثه مثلاً، فإنا لا

стр. 2826

نحكم والحالة هذه بأن النكاح لم ينعقد، فنقول: هو فاسد، لا يخرج من ذلك إلا بالطلاق، خروجاً من خلاف العلماء. وأما الباطل: فهو ما أجمع على بطلانه، لظهور دليله وعدم المعارض، فيكون غير منعقد من أصله، فلا يحتاج إلى طلاق لكونه لم ينعقد بيقين. وأجاب أيضاً: الصحيح أن الباطل والفاسد مترادفان عند أهل الأصول والفقهاء من الحنابلة، والشافعية، كالفرض والواجب; وذهب بعض العلماء إلى أن الباطل: ما أجمع على بطلانه، والفاسد: ما اختلف في صحته وفساده، لأن هذا قد تترتب عليه أحكام غالباً بخلاف الأول; والقول الأول هو الصحيح، لكن بعض الفقهاء من أهل المذهب، يعبر عن المختلف فيه بالفاسد، والمجمع عليه بالباطل لتجري العبارة على القولين، ولعلهم لا يمنعون من تسمية ما عبروا عنه بالباطل فاسداً، وما عبروا عنه بالفاسد باطلاً، وبعضهم سمى المختلف فيه باطلاً أيضاً. وقال أبو حنيفة: إنهما متباينان، فالباطل عنده: ما لم يشرع بالكلية كبيع المضامين والملاقيح، والفاسد: ما شرع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف محرم كالربا. وعندنا: كل ما كان منهياً عنه إما لعينه أو لوصفه ففاسد وباطل؛ ومثل ذلك: خلاف الحنفية في الفرض والواجب، فالفرض عندهم: ما دل عليه دليل قطعي، كآية وحديث

стр. 2827

متواتر، والواجب: ما دل عليه دليل ظني، كالأحاديث غير المتواترة. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: وأما الفرق بين الباطل والفاسد، فقال في مختصر التحرير وشرحه: وباطل وفاسد مترادفان، يقابلان الصحة الشرعية، أي: فيقال لكل ما ليس بصحيح باطل وفاسد، سواء كان عبادة أو عقداً. قال: وفرق أبو حنيفة بين البطلان والفساد، وفرق أصحابنا وأصحاب الشافعي بين الفاسد والباطل في الفقه، في مسائل كثيرة. قال في شرح التحرير: قلت: غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد، إذا كانت مختلفاً فيها بين العلماء، والتي حكموا عليها بالبطلان إذا كانت مجمعاً عليها، أو الخلاف فيها شاذ; قال: ثم وجدت بعض أصحابنا قال: الفاسد من النكاح ما يسوغ فيه الاجتهاد، والباطل ما كان مجمعاً على بطلانه. وأما صور النكاح الباطل، فمنها: نكاح خامسة، ومعتدة، وكذا نكاح المرأة على عمتها أو خالتها، ونكاح مطلقته ثلاثاً قبل أن تنكح زوجاً غيره، ونكاح الوثنية، والنكاح الخالي من الولي والشاهدين جميعاً.

стр. 2828

باب الشروط والعيوب في النكاح سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله: عما إذا شرطت طلاق ضرتها، أو طلاق نفسها بعد شهرين؟ فأجاب: أما شرطها طلاق نفسها بعد شهرين، فهذا لا يجوز اشتراطه، وهو شرط باطل; وأما اشتراط طلاق ضرتها، ففيه خلاف مشهور بين العلماء، والصحيح: أنه شرط باطل بما ثبت في الصحيحين وغيرهما، أن النبي ﷺ قال: " لا تسأل المرأة طلاق أختها، ولتنكح فإنه يأتيها ما قدر لها " ١. سئل الشيخ حسين بن الشيخ محمد، ﵏: ما الفرق بين كون المرأة تشترط أن لا يتزوج عليها، وبين قولها: إن تزوجتَ علي فهو طلاقي؟ فأجاب: الظاهر أن الكل شرط صحيح، تملك به الفسخ إذا تزوج. وأما وقوع الطلاق، فشرطه: أن يكون حال التعليق صادراً من زوج؛ فلو علقه قبل العقد عليها على شرط لم يكن طلاقاً، لأن الزوجة لم تكن حال التعليق في نكاحه. فإن كان قد عقد عليها، وعلق طلاقها على شرط، صح التعليق، ووقع عند وجود شرطه.

стр. 2829

وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، رحمه الله تعالى: إذا شرطت عند العقد طلاق ضرتها، فهذا الشرط اختلف العلماء فيه: هل هو صحيح أم فاسد؟ فذهب الحنابلة إلى صحته، فعندهم يجب الوفاء به، أو خيار الفسخ له إذا لم يف; وذهب كثير من الفقهاء إلى أنه شرط باطل، للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد. وعلى هذا، يبطل الشرط ويصح النكاح، لأن هذا ليس من الشروط المبطلة للعقد، كنكاح الشغار، والتحليل، والمتعة. وأما من شرطت على الزوج عند العقد شرطاً صحيحاً، ورضي بذلك الزوج، وقالت: إن فعلت كذا فهو طلاقي، ثم لم يف لها، بل خالف ما شرطت عليه، فهذا الشرط إن كان من الشروط الصحيحة فلها الفسخ إذا لم يف به، وإن لم تقل: فهو طلاقي، ولها إلغاؤه وإبطاله. فإذا أسقطته بعد البينونة سقط، وجاز له أن يرجع إليها بنكاح جديد، فإن كان الإسقاط قبل البينونة سقط والنكاح بحاله، وليس لها مطالبته بذلك بعد إسقاطه. وسئل: عمن تشاجر هو وزوجته ثم تراضيا على شروط صحيحة، كقوله: إن تزوجت عليك فهو طلاقك، ثم قالت له: أعد اللفظ، فأعاده مرتين أو ثلاثاً، هل يثبت هذا الشرط؟ وإن كان بعد عقد النكاح؟ وهل يقع عليها

стр. 2830

الطلاق؟ وهل يفرق بين الحرفين فيما إذا قال: إن تزوجت فأنت طالق، أو إذا تزوجت؟ فأجاب: هذا الشرط - وهو تعليق الطلاق على التزوج - شرط لازم، وتعليقه صحيح؛ فمتى تزوج طلقت. ثم ننظر في نيته حال تكراره لفظ الطلاق، فإن قصد بالتكرار إفهامها، أو التأكيد، لم تطلق إلا واحدة، وله أن يراجعها بعد التزوج بالأخرى، لأن هذا الشرط لم يوجد عند العقد، بل حدث بعد ذلك. فإن لم يقصد بالتكرار الإفهام ولا التأكيد، طلقت ما نواه. فإن لم يكن له نية، ففيه خلاف، والأشهر: أنها تطلق بعدد التكرار; وبعضهم يقول: لا تطلق إلا واحدة. وأما التفرقة بين "إن" الشرطية و"إذا"، فالعامة لا يفرقون بينهما، فيحكم عليهم بلغتهم على قصدهم ونيتهم، مع أن في مثل هذه الصورة يقع الطلاق بكل حال. وأجاب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: إذا شرطت عليه طلاق ضرتها، فأكثر أهل العلم يصححون هذا الشرط، بمعنى أن لها الفسخ إذا لم يف; واختار الموفق وجماعة من الأصحاب عدم صحة هذا الشرط، وأنها لا تملك الفسخ إذا لم يف، للنهي عنه في الحديث الصحيح؛ وأرجو أن هذا القول أقرب. سئل بعضهم: إذا شرط النفقة عليها؟ فأجاب: وأما إذا تزوج المرأة بشرط أن النفقة عليها،

стр. 2831

فهو صحيح إذا تراضوا عليه. سئل بعضهم: إذا شرطت عليه أن لا تحول من منْزلها؟ فأجاب: إذا شرطت على زوجها عند العقد أن لا تحول من مسكنها، وتدعى المرأة بشهود نساء، فالمسألة خلافية، والحنابلة يجوزون هذا الشرط، إذا شهد للزوجة شاهدان عدلان، بالغان حران، غير متهمين؛ فأما النساء فلا تجوز شهادتهن في ذلك ولو كثرن. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: إذا كان لرجل أمة، ولآخر عبد، وأراد تزويج واحد منهما الآخر، وشرطا أن الأولاد بينهما؟ فأجاب: هذا الشرط فاسد لا يصح، بل الأولاد يتبعون الأم في الحرية والرق. وسئل: عمن تزوج امرأة ولم يقدر على وطئها، وقد بذل لها صداقاً؟ فأجاب: لا يعود إليه شيء من الصداق، بل يصير كل الصداق للمرأة، ويؤجل حولاً، فإن قدر على الوطء لم يلزمه أن يطلقها، وإن مضت السنة ولم يقدر على الوطء، لزمه أن يطلقها، وإن أبى فسخها الأمير. وأما العيوب التي في المرأة توجب فسخ النكاح، فمثل: البرص، والجذام، والرتق، والعمى.

стр. 2832

باب نكاح الكفار سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: هل نكاح الشرك يحتاج لتجديد في الإسلام؟ فأجاب: نكاح الشرك لا يحتاج لتجديد في الإسلام. سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن، ﵀: عن زوجة الكافر إذا كانت مسلمة ومات، هل عليها عدة؟ فأجاب: إن كان قد تزوجها في حال كفره، فالنكاح باطل، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [سورة البقرة آية: ٢٢١] ، وقوله: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [سورة الممتحنة آية: ١٠] ، وإن كان كفره طارئاً على النكاح، أو كانا كافرين فأسلمت قبله، فإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحها، وإن كان بعد الدخول، وقف على انقضاء العدة، على الصحيح عند متأخري الأصحاب، واستدلوا بحديث مالك في إسلام صفوان بن أمية، بعد إسلام زوجته بنحو شهر، والحديث مشهور عند أهل العلم، قالوا: فإن أسلم الثاني قبل انقضاء العدة، فهما على نكاحهما، وإلا تبينا فسخه منذ أسلم الأول، والمرتد كغيره. والذي اختاره ابن القيم، ﵀: عدم مراعاة زمن

стр. 2833

العدة، واستدل بأحاديث وآثار، منها: ما روى أبو داود في سننه، عن ابن عباس، ﵄، قال: "رد رسول الله ﷺ زينب ابنته، على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئاً بعد ست سنين " ١، وفي لفظ لأحمد: ولم يحدث شهادة ولا صداقاً، ولم يحدث نكاحاً. وقال في حديث عمرو بن شعيب: "أن النبي ﷺ ردها على أبي العاص بنكاح جديد": إن الإمام أحمد قال: هذا حديث ضعيف; والصحيح: أنه أقرهما على النكاح الأول. وقال الترمذي: في إسناد هذا الحديث مقال; وقال الدارقطني: هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: "كان المشركون على منْزلتين من رسول الله ﷺ : أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، وأهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه. فكان إذا هاجرت امرأة من دار الحرب، لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه". وذكر ابن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري قال: إذا أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما، إلا أن يفرق بينهما سلطان; قال: ولا يعرف اعتبار العدة في شيء من الأحاديث، ولا كان النبي ﷺ يسأل المرأة: هل انقضت عدتك أم لا؟

стр. 2834

ولا ريب، أن الإسلام لو كان بمجرده فرقة، لم يكن فرقة رجعية بل بائنة، فلا أثر لعدة في بقاء النكاح، وإنما أثرها في منع نكاحها للغير؛ فلو كان الإسلام قد نجز الفرقة بينهما، لم يكن أحق بها في العدة، ولكن الذي دل عليه حكم النبي ﷺ أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها فهي زوجته، وإن انقضت عدتها، فلها أن تنكح من شاءت. ولا نعلم أن أحداً جدد للإسلام عقداً غير عقده الأول البتة، بل كان الواقع أحد أمرين: إما افتراقهما ونكاحها غيره، وإلا بقاؤها عليه، وإن تأخر إسلامها وإسلامه. وقد رد النبي ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع، وهو إنما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت من أول البعثة، وبين إسلامها وإسلامه أكثر من ثمانية عشر سنة. وأما قوله: في الحديث: كان بين إسلامها وإسلامه ست سنين، فوهم؛ إنما أراد بين هجرتها وإسلامه. ولولا إقراره ﷺ الزوجين على نكاحهما - وإن تأخر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح - لقلنا بتعجيل الفرقة بالإسلام من غير اعتبار عدة، لقوله تعالى: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [سورة الممتحنة آية: ١٠] ، وقوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [سورة الممتحنة آية: ١٠] ، وإن الإسلام سبب الفرقة، وكلما كان سبباً للفرقة تعقبته الفرقة، كالرضاع والخلع والطلاق؛ وهذا اختيار الخلال، وأبي بكر صاحبه، وابن

стр. 2835

المنذر وابن حزم، وهو مذهب الحسن وطاووس، وعكرمة وقتادة والحاكم. قال ابن حزم: وهو قول عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله وابن عباس، وبه قال حماد بن زيد، والحكم بن عتبة، وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز، وعدي بن عدي الكندي، والشعبي وغيرهم. قلت: وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، لكن الذي نزل عليه قوله: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [سورة الممتحنة آية: ١٠] ، وقوله: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [سورة الممتحنة آية: ١٠] لم يحكم بتعجيل الفرقة، وما حكاه ابن حزم عن عمر، فما أدري من أين حكاه، والمعروف عنه خلافه. ثم ساق الرواية عن عمر بخلاف ما حكاه ابن حزم. انتهى ملخصاً. وأما: إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة، فصحيح المذهب: أنها تستأنف العدة للوفاة، ويلغو ما مضى. وإن كان موته بعد انقضائها فلا عدة، والذي يتمشى عليه ما اختاره ابن القيم: أنها إن لم يفسخ نكاحها حاكم بطلبها، أنها تعتد منه أيضاً. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عن رجل له امرأة ارتدت إلى بلد الحرب، فلما تم لها عشر سنين بلغ زوجها عنها كلام أغضبه، فظاهر منها، ثم بعد ذلك أسلمت ... إلخ؟

стр. 2836

فأجاب: الفرقة تكون بنفس الردة، وقيل تتوقف على انقضاء العدة، وهذا المشهور عن أحمد، رواه عنه خمسون رجلاً، والمختار لعامة الأصحاب. وعن أحمد رواية أخرى: الوقف في هذه المسألة. واختار الشيخ تقي الدين: فيما إذا أسلمت قبله بقي نكاحه، قبل الدخول وبعده، ما لم تنكح غيره، والأمر إليها ولا حكم ولا حق عليه، وكذا إن أسلم قبلها، وليس له حبسها، وأنها متى أسلمت ولو قبل دخوله أو بعده بمدة، فهي امرأته إن اختار. انتهى. فإن قلنا: إن النكاح ينفسخ بنفس الردة، أو انقضاء العدة، فهي أجنبية يجري فيها من الخلاف ما يجري في المظاهر من الأجنبية، وإن قلنا: إن الأمر في ذلك إليه كما اختاره الشيخ تقي الدين، ولم يرد زوجها انفساخ نكاحها، فهي امرأته يلحقها ظهاره، وعليه كفارة الظهار المذكورة في القرآن، من قبل أن يمسها؛ وكلامهم في الظهار من الأجنبية أنه يصح، ولا يطؤها حتى يكفّر. قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب، نص عليه. وقيل: لا يصح كالطلاق؛ قال في الانتصار: هذا قياس المذهب كالطلاق، وذكره الشيخ تقي الدين رواية; والفرق بينهما: أن الظهار يمين، والطلاق حل عقد ولم يوجد. انتهى ما ذكره في الإنصاف. وبما ذكرناه يتبين لك الجواب في المسألة، إن شاء الله تعالى.

стр. 2837

كتاب الصداق سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: عمن تزوج امرأة، وأصدقها أربع نخلات من نخل مسمى، هل يصح؟ وإن صح فهل يكون من خيار النخل، أو من أوساطه؟ فأجاب: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم: بعضهم يقول: يصح ذلك، ولها أربع نخلات من أوساط النخل، وهذا المذهب. وبعضهم يقول: لا يصح، وهذا اختيار الموفق والشارح؛ فعلى هذا القول يكون لها مهر المثل. سئل الشيخ عبد الله أبا بطين: عن تعليم شيء من القرآن، هل يجوز أن يكون صداقاً؟ والحديث الذي فيه: "لا تكون لأحد بعدك مهراً" هل هو صحيح؟ فأجاب: اختلف العلماء في جواز جعل تعليم القرآن صداقاً، وفي ذلك روايتان عن أحمد: إحداهما: لا يجوز، اختارها أكثر أصحابه، وفاقاً لمالك وأبي حنيفة. والرواية الثانية: يجوز، وفاقاً للشافعي. وأما حديث: " لا تكون لأحد بعدك مهراً "، فالظاهر عدم صحته. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عما يعطى أبو

стр. 2838

المرأة؟ فأجاب: وأما من زوج ابنته على رجل، فأعطاه الزوج مقدار عشرين ريالاً، أو أكثر، فلا بأس به. وأجاب الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: وأما اشتراط الرجل على زوج ابنته عند العقد، فهذا جائز، بخلاف غير الأب فلا يجوز. وأجاب أيضاً: وأما أخذ الأب من صداق ابنته، فالمشهور عن أحمد جوازه، وهو قول إسحاق، وقد روى عن مسروق:? "أنه زوج ابنته، واشترط لنفسه عشرة آلاف، يجعلها في الحج والمساكين، ثم قال للزوج: جهز امرأتك"، وروى ذلك عن علي بن الحسين أيضاً; واستدلوا على ذلك بما حكى الله عن شعيب: ﴿اِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [سورة القصص آية: ٢٧] ، وبقوله ﷺ : " أنت ومالك لأبيك " ١، وقوله: " إن أولادكم من كسبكم، فكلوا من أموالهم " ٢؛ فإذا شرط لنفسه شيئاً من الصداق، كان آخذاً من مال ابنته، وله ذلك. وأجاب الشيخ سعيد بن حجي: نعم له ذلك بشروط، واستدل الفقهاء على جوازه بقصة شعيب مع موسى، وبقوله ﷺ : "أنت ومالك لأبيك"٣، وبقوله ﵇: " أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم " ٤،

стр. 2839

رواه أبو داود والترمذي وحسنه، هذا إذا كان ممن يصح تملكه من مال ولده، على ما تقدم في الهبة؛ ومن شرطه، أن لا يجحف بمال البنت، قاله في المحرر، وابن عقيل، والموفق والشارح; وهذا مذهب المتأخرين. وقال الثوري وأبو عبيد: يكون كله للمرأة، وكلام الحنابلة أقرب على شروط تملك الأب من مال الولد في الهبة، فليراجع. سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد: عمن قال لآخر: زوجتك ابنتي وهو يضحك؟ فأجاب: النكاح يلزمه، وإن كان الرجل يهزل به، كما في الحديث: " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة " ١. وسئل: إذا عقد ومات عنها قبل الوطء؟ فأجاب: وأما المرأة التي يعقد عليها الرجل، ثم يموت ولم يكن وطئها، فيجب لها نصيبها من الميراث، ويدفع باقي الصداق لها، وتلزمها العدة. وأجاب أيضاً: وإذا عقد عليها ثم طلقها قبل الدخول، فلها نصف الصداق المسمى، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٣٧] . وأجاب الشيخ حسين بن الشيخ محمد: والرجل الذي

стр. 2840

طلق امرأته بعد العقد عليها، قبل أن يدخل بها، فلها نصف جهاز مثلها. وأجاب الشيخ عبد الرحمن بن حسن: اعلم أن هذه المسألة تكثر الفكرة فيها، ولم نقف على نص صريح فيها، ولكن الذي يستقر في القلب، ويغلب عليه في الاعتقاد، وهو أقرب إلى أصول الشرع: أن التنصيف فيما يسمى جهازاً، وهو الذي يبذل قبل الدخول في العادة. ثم وجدنا في الاختيارات ما يقرر ذلك ويوافقه، ولفظه: والشرط المتقدم كالمقارن، والاطراد العرفي كاللفظي؛ قال أبو العباس: وقد سئلت عن مسألة من هذا، وقيل: ما مهر مثل هذه؟ فقلت: ما جرت العادة بأنه يؤخذ من الزوج، فقالوا: إنما يؤخذ المعجل قبل الدخول، فقلت: هذا مهر مثلها. انتهى. وهذا واضح لا غبار عليه، ويغلب على ظني أني قد أفتيت بها سابقاً. وسئل ابنه الشيخ عبد اللطيف، عما تعطاه الزوجة صبيحة الدخول ... إلخ؟ فأجاب: ما تعطاه الزوجة صبيحة الدخول، لا يحتسب به من صداقها عند المفارقة والمطالبة بالصداق، ولو نوى ذلك، لعدم الإعلام والإشهاد عند القبض. سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، ﵀: هل بين النكاح الفاسد والباطل، بعد الدخول
следующие страницы →