← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

قالوا: ابنته; قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ١. فهذا الحديث ينص على أنه لا يجوز أن تكون المرأة في مركز الخلافة، وأن الفلاح منفي عنهم بتولية المرأة؛ ومتى تخلف الفلاح عنهم، قارنهم الخذلان والخيبة; فاتضح أن هذا المنصب الهام مخصوص بالرجال. بل صرح أهل العلم أن المرأة لا يجوز توليتها القضاء، ولا أن تكون إمامة في الصلاة، ولا مؤذنة، ولا خطيبة، وأخذ هذا المعنى الشاعر فقال: ما للنساء وللكتابة والإمامة والخطابة هذا لنا ولهن منا أن يبتن على جنابة السابع: روى الشيخان وغيرهما، أن النبي ﷺ قال: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم" ٢: دل الحديث على منع خلوة الرجل بالمرأة، إلا إذا كان معها محرم، من زوج وغيره؛ والرجل لا خوف عليه إذا خلا به رجل آخر، لأنه ليس موضعا للمعنى الذي من أجله يميل إليه الرجل. بخلاف المرأة، فإنه لا يؤمن عليها، لقوة الداعي منه ومنها، كما في الحديث الآخرة: "لا يخلون رجل بامرأة، إلا وثالثهما الشيطان" ٣ فكيف يقال بمساواة المرأة للرجل؟! هذا دعاية أوربية، قام بها أعداء الإسلام، حتى استفحل أمرها،

стр. 7387

وعظم خطرها، فدعا إليها الكثيرون ممن أظلمت قلوبهم، ولم يشموا رائحة الإيمان، من المنتمين إلى الدين الإسلامي. الثامن: روى أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها حاضر إلا بإذنه" ١ أي: أنه لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا، وزوجها حاضر، إلا بإذنه، لأن صومها نفل، وطاعتها له في مقصوده منها فريضة عليها، إذاً يكون صومها جريمة ارتكبتها، لا طاعة مثابة عليها. التاسع: جاء في حديث معاذ، ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "دية المرأة نصف من دية الرجل" ٢ وهو مجمع عليه بين المسلمين. فاتضح مما تقدم بطلان قول من قال: بأن النساء يساوين الرجال في سائر الأحكام، وهذه الدعاية الشنيعة، المخالفة للكتاب والسنة، يعرف كل فسادها ببداهة العقل. والنصوص الدالة على الفوارق بين النساء والرجال، وعدم مساواة الصنفين كثيرة جدا، كحديث: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء" ٣، وحديث: "ليس على النساء حلق، وإنما يقصرن" ٤، وحديث: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" ٥، وحديث: "عليكن بحافات الطريق" ٦، وحديث: "لا

стр. 7388

تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" ١، وحديث: "خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" ٢، وحديث: "صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها معي" ٣، وحديث: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعته، إلا على أربعة" ٤ ذكر منهم المرأة، وحديث: "العقيقة عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة" ٥، وحديث: "عتق المرأتين في الفضل، يعادل عتق الذكر"، إلى غير ذلك من النصوص التي لا تحصى. فهل تساوي المرأة الرجل فيما تقدم بيانه، في الأحاديث السابقة؟ أم يضرب بهذه النصوص عرض الحائط؟ ويقال: نحن في القرن العشرين، نسير مع العصر، ويكفينا مجرد الانتساب إلى الإسلام، مع نبذ أوامره ونواهيه، كما عليه دعاة هذه المذاهب الهدامة؛ وقى الله شرهم، وأراح الإسلام والمسلمين منهم. هذا، وأسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويوفق الأمة الإسلامية للتمسك بتعاليم دينها الحنيف؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 7389

[عزكم وعز بلادكم في الإسلام يا مسلمون] وقال الشيخ: عبد الله بن سليمان بن حميد: وعزكم وعز بلادكم في الإسلام يا مسلمون ١. من كان يريد العزة فلله العزة جميعا، فالتمسوا العزة يا مسلمون من هذا السبيل، وابتغوها من هذا الوجه; واعلموا أنه هو السبيل المستقيم، والمنهاج القويم، الذي سلكه أوائلكم السالفون، وعض عليه بالنواجذ الصالحون، واستغنوا به عما سواه من سبيل. واكتفوا به عن كل نظام أجنبي دخيل، فدانت لهم أمم العالم، وذلت أمامهم الدنيا، وملكوا أطراف المعمورة، وسيقت لهم خيرات الأرض؛ حتى قال بعض ملوكهم، وقد رأى يوما سحابة: سيري كيف شئت، وأمطري أنى شئت، فسيأتيني خراجك. وهكذا كانت نتيجة التمسك بالدين، والعمل على إعلاء كلمة الله؛ فهم طبقوا الإسلام في أنفسهم قولا وعملا، وارتضوه عقيدة ودينا، وجاهدوا في سبيله أعظم الجهاد، ودعوا إليه في الحاضر والباد؛ يطلبون بذلك كله رضى الله، ويلتمسون من وراء ذلك ثواب الآخرة، فأعطاهم الله تعالى الملك العظيم الواسع، جزاء لهم في الدنيا منه وفضلا؛ وما أعده لهم في الآخرة خير وأبقى.

стр. 7390

فانهلوا أيها المسلمون من حياض الإسلام، وتمسكوا بتعاليمه، وتأدبوا بآدابه، وتخلقوا بأخلاقه، واعملوا بشرائعه، واتبعوا محمدا ﷺ في هديه تسعدوا وتسعد بلادكم، وتكونوا كأسلافكم سادة وقادة. فالتمسك بالدين هو الرقي والفلاح، ولا تشرقوا ولا تغربوا، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، فتدمروا أنفسكم وبلادكم، وتخسروا دنياكم وأخراكم، واحذروا - يا مسلمون - دعاة السوء، وشياطين الإنس والجن، الذين لا يقصرون في العمل على تدميركم. ولا يفتؤون يواصلون الحرب الخبيثة لاجتثاث أخلاقكم، بإرسال المجلات الداعرة، والصحف الفاجرة، والإذاعات الملحدة الممتلئة بالنيل من الدين ورجاله، والطعن في الإسلام ونظامه؛ ويوهمون الشباب أن التمسك بالدين جمود ورجعية، وأن الانحلال والإلحاد تقدم ومدنية. وقد تعس هؤلاء الشياطين ومن سلك سبيلهم، وانتكسوا، وإذا شيكوا فلا انتقشوا؛ فهذه بلادهم مسرح للجرائم الخلقية، وميادين الشرور الدينية والدنيوية، فلا يأمن الإنسان منهم على نفسه ولا يطمئن على ماله وعرضه. وبلادنا بحمد الله تعالى آمنة مطمئنة بسبب تنفيذ تعاليم الدين، والتمسك بشرائع الإسلام. فيجب على شبابنا

стр. 7391

العقلاء أن يعضوا بالنواجذ على تعاليم الإسلام، ويعرفوا قدره وفضله، فلا يغيروا فيغير الله عليهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [سورة الرعد آية: ١١] ولا تظنوا أيها المسلمون: أن تقليد الأجانب في زيهم وأحوالهم المخالفة للإسلام يرفع قدركم، ولا أن اتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين يعظم شأنكم، فإن الله الآخذ بنواصيكم، يقول: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ [سورة النساء آية: ١٣٩-١٣٨] . وقال الشيخ صالح بن محمد اللحيدان: التعليم ودروس الدين١ إن مما لا شك فيه لعاقل انتشار التعليم في شتى بقاع المملكة، حتى شمل القرى النائية والبادية، وقد يندر أن تجد شابا لا يحسن القراءة والكتابة، إلا أنه مع هذا التقدم الشامل، قد سرت في الناس موجة شر، تنذر بخطر كبير، إن لم يتدارك أمرها؛ ويُقضَى على بذور السوء في مهدها، ويحسن المنهج الذي يدرس. ويعتنى بالمادة التي طرأ عليها التهذيب والتشذيب،

стр. 7392

وهي مادة الدين، من قرآن وحديث، وفقه وتوحيد وتفسير، وما يتبع تلك العلوم ويخدمها من علوم العربية؛ إذ إن التعليم في البلاد، يتسع في رقعته ومواده، إلا أن اتساع المواد، سيكون في أغلب الأحوال على حساب دروس الدين. فكلما اخترع درس، نقصت دروس الدين لإيجاد محل لذلك الدرس الجديد، حتى صار الطالب يتخرج من المرحلة الإعدادية، وهو لا يعرف إلا أسماء المواد، فدراسته لمواد الدين سطحية. ودرس الدين ثقيل على نفوس الطلاب، وذلك لما يكتنفه من مزاحمة، من دروس يحسنها أصحابها ويمجدونها، ويسبغون عليها من صفات الكمال، ما يجعلها ذات الفائدة الكبرى والمهمة العظمى في الحياة. إننا في بلد يحق له أن يسمى بالبلد الإسلامي الأول؛ إذ إن تعاليم الإسلام لا تطبق في بلد كما تطبق فيه، وإلى الآن والدستور الشامل في هذا البلد - والحمد لله - دستور الإسلام. فينبغي لنا الاعتناء بالتربية الإسلامية، وتحسين الإسلام وأحكامه في نفوس الناشئة، إذ قلوبهم خالية يمتلكها ما سبق إليها؛ فإن كان السبق للتعاليم المنافسة لعلوم الدين، امتلكت قلوب الشباب ونفوسهم، حتى يصبح ما عداها

стр. 7393

مستهجنا عتيقا، لا يليق بالشباب المثقف المتحرر، بل هو من صفات عتقاء التفكير والأخلاق. وينتج عن ذلك انحلال في العقيدة، وفساد في الأخلاق، وفوضى في التفكير، ثم تصبح الكلمة لهؤلاء الجنس من الناس؛ إذ هم المتعلمون التعليم العصري الحر؛ ويكون بيدهم نتيجة لذلك القول والفصل، فتضيع البلاد، ويختل نظام الإسلام فيها؛ والسعيد من وعظ بغيره. ونظرة واحدة إلى كثير من البلاد الإسلامية تعطينا صورة لما يمكن أن يحدث إن لم يعالج بحكمة وحزم; إن الروح الإسلامية تكاد تكون معدومة في شتى مواضيع الدراسة، ويندر أن نجد من يعتني بهذه الناحية، أو يوليها جانبا من الاهتمام. حتى من يناط بهم تدريس المواد الدينية، لا يشغلون أنفسهم إلا بتلقين الطلاب تلك المواد جافة صلبة، ولا يجهدون أنفسهم بالدعوة إليها، وتبيين محاسن الإسلام، وكمال نظامه، واعتنائه بجميع شؤون الحياة، وسمو تشريعه على كل نظام. ففي بلادنا وغيرها تضعف روح الإسلام ويخف سلطانه على النفوس عند المتعلمين؛ ويتسع هذا الضعف ويخف ذلك السلطان بقدر ما يتسع التعليم وتنتشر المدارس، وما

стр. 7394

ذلك إلا بسبب إهمال رجال التعليم لتربية الإسلام، وترك الروح المعنوية تذبل وتجف، وزيادة ما يزاحم الدروس الدينية مما أضعفها وأضعف نتائجها، وجعل الطلاب ينظرون إليها شزرا، ويحسون بثقل درس الدين وصعوبة الاستماع إليه؛ حتى إن بعضهم يتحين الفرص للخروج عن الفصل إذا أتت هذه الدروس الثقيلة على نفسه؛ مما جعل مدرسي المواد الدينية يجدون مشقة كبيرة، ويلاقون صعوبات كثيرة في إنجاح مهمتهم. فلابد من عمل حاسم، يقضي على الشر قبل استفحاله - وقد بدأ يستفحل -، ويعالج الأمر بعلاجه النافع؛ وذلك بتحسين وضع التعليم الديني، وتقوية جانبه، والاهتمام بأمره، باختيار المدرس الصالح، الذي يؤمن بما يلقي من دروس؛ فإن من لا يؤمن بالمبادئ التي يدرسها، لا يرجى لتدريسه ثمرة، وكذلك من يخالف فعله ما يحمله من علم. فإن الأخلاق يجب أن يهتم بها قبل غزارة المادة؛ فإن من يدرس الصلاة وواجباتها ووجوبها، ثم يتهاون بها، فإن الطلاب على أثره يعملون. ولقد اهتمت وزارة المعارف، وجعلت دروس الدين ولغته، مادة أساسية من لم ينجح فيها فلا نجاح له، إلا أن هناك جوانب يحسن الاعتناء بها، وهي:

стр. 7395

اختيار من يدرس هذه المواد، وجعل مواد الدين تحسب نمرها في المجموع الكلي لمن يراد ابتعاثهم، كما ينبغي ألا ينظر لقوة الطالب المبتعث للخارج، إلا إذا كان معروفا بالمحافظة الشديدة على شعائر الإسلام وآدابه. وأن يشعر الطلاب أن من يحفظ عنه إخلال ببعض النواحي الدينية، فسيكون لهذا دخل في عدم نجاحه؛ وسينظر إليه بأنه قاصر عن زملائه وإن تفوق في المعلومات. إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا إن اعتناءنا بالقرآن، وعلومه وآدابه، كدولة مسلمة، ضعيف جدا؛ فالقرآن الذي هو أقوى شيء وأقدره على تكوين العقول الحية، وتهذيب النفوس والأخلاق، لا يقرأ إلا في المدارس الابتدائية، قراءة مهلهلة. ثم يخرج الطالب إلى القسم الثانوي، ويخرج منه، وقراءة كتاب لأحد الأدباء العصريين أسهل عليه من قراءة جزء من القرآن، لبعد العهد به، وعدم تمكنه منه، ولأن ذلك الكتاب وجد من يدعو له، ويمجده ويحسنه، حتى يظن البعض أن ما بينه وبين الاتصاف بالأديب، إلا أن يكرر ذلك الكتاب مرات، حتى يصبح منشئا بليغيا. ولو كتب موضوعا، وعرضت له بعض الآيات،

стр. 7396

لأخطأ في كتابتها; وهذا يدل على مبلغ العناية بهذا الكتاب المعجز. أما السنة المطهرة التي تفسر القرآن، وتبين مراميه، وتدل على كنوزه، فيمرون عليها مر الكرام، لا يثقلون عليها بالدرس والتمحيص، ولا يغوصون على كنوزها، ولا يلتمسون منها العون على حل مشاكل الحياة؛ حتى صارت أقوال طه حسين وأضرابه، متداولة بين الشباب; بينما أقوال سيد البشر لا تنبس بها شفة بين هذا الصنف من الناس، الذين هم يرجون لكل خير. أما سيرة رسولهم، وتأريخ حياة أصحابه، وحياة رجال الإسلام، فهي لا تقاس بشيء أمام ما تقدم من القرآن والسنة؛ بل الذكر لنابليون وأشباهه، ولمفكري بني جلدته ممن دأبوا على تحطيم كيان المسلمين. ولقد بلغ الأمر إلى درجة أنك إذا سمعت بين الشباب ثناء على شخص ما، بأدبه وأخلاقه، وحسن ذوقه، تيقنت أنة خال من الأخلاق الإسلامية، قليل المعرفة بمعاني كتاب ربه، جاهل حتى بأسماء كتب السنة، التي تحوي أقوال هادي البشرية، بالهداية الإلهية، منحرف في تفكيره، ومعطل لشعائر دينه، فلا حول ولا قوة إلا بالله. إن رجال التعليم عليهم واجب كبير، وحمل ثقيل، ومسؤولية عظمى؛ فبيدهم زمام الأمر، وهم الذين يستطيعون بتوفيق الله أن يحفظوا على الأمة أخلاقها

стр. 7397

وآدابها، بتشجيعهم لأهل الخير، واحترامهم وتقديرهم، وإشعار الآخرين أنه لا كرامة ولا تقدير لمن لم يحافظ على كرامة هذا الدين، ولم يقدر شعائره. ويجابهوهم بذلك، ويصارحوهم به، وأعني بذلك المشائخ الذين لهم السلطة التامة على التعليم والمتعلمين: رئيس المعاهد والكليات، ونائبه، ووزير المعارف الذي هو أوسع دائرة وأكبر مسؤولية، وأعظم خطرا؛ إذ التعليم الشامل هو تابع لوزارته. فلا بد من عمل الحيطة، وتقريب أهل الخير والصلاح وإكرامهم، وإشعار الآخرين بأننا لا نحترم، إلا من يجتهد في احترام هذا الدين، ويعمل على غرس حبه في نفوس الآخرين؛ كما يراد من الجميع العناية التامة، في إسناد وظائف التدريس إلى من يخدمها بأمانة المسلم ونصح المسلم. ويشعر من يستقدم للتدريس إلى أن من ضبط عليه إخلال بالسلوك وإظهار لما يتنافى مع الإسلام، فإن مصيره الإبعاد، إن كان من خارج البلاد، أو الفصل من الوظيفة إن لم يكن كذلك. فإن المدرسين قد غيروا أخلاق الناشئة، إما بالدعوة السيئة باللسان، وإما بدعوة التقليد بأعمالهم، نسأل الله أن يوفق رجال التعليم، في بلادنا، وجميع البلاد الإسلامية،

стр. 7398

إلى الاعتناء بعلوم الإسلام، والدعوة إليه، وتقوية جانبه؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 7399

الفصل الرابع [أعظم أسباب التبرج] وأعظم أسباب هذا التبرج المشين: استجلاب أعداء الدين، فأفسدن الكثير من نساء المسلمين، وأعجز من له غيرة على محارمه أن يسلك بهن السبيل المستقيم المستبين؛ وتقدم قول الملك عبد العزيز، ﵀، في أمر اختلاط النساء بدعوى تهذيبهن وفتح المجال لهن ... إلخ. ١. وقال الشيخ: محمد بن إبراهيم وغيره من المخلصين، في خطابهم الموجه لولاة الأمور ٢: توظيف المرأة في الأعمال التي تدعوها إلى مخالطة الرجال، كالإذاعة، والخدمة الاجتماعية، وخدمة الرجال في الطائرات، وأشباه ذلك، يفضي إلى مفاسد كثيرة. اعلم وفقك الله: أن الله جل وعلا الذي خلق الذكر والأنثى، جعل بينهما فوارق طبيعية لا يمكن إنكارها؛ وسبب ذلك الاختلاف الطبيعي جعل لكل منهما خدمات يقوم بها للمجتمع الإنساني، مخالفة لخدمة الآخر.

стр. 7400

اعلم أولا: أن الذكورة كمال خلقي، وقوة طبيعية; والأنوثة نقص خلقي، وضعف طبيعي؛ وعامة العقلاء مطبقون على ذلك; ولذلك تراهم ينشئون الأنثى في أنواع الزينة، من حلي، وحلل، كما قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [سورة الزخرف آية: ١٨] ، والتنشئة في الحلية إنما هي لجبران النقص الخلقي الطبيعي، الذي هو الأنوثة، بخلاف الذكر، فإن شرف ذكورته وكمالها، بغنية عن الحلي والحلل. وما الحلي إلا زينة من نقيصة ... يتم من حسن إذا الحسن قصرا وأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا ولأجل أن الذكورة كمال وقوة، جعل الله هذا الكامل في خلقته، القويّ بطبيعته، قائما على الناقص خلقة، الضعيف طبيعة، ليجلب له من النفع، ما يعجز عن جلبه لنفسه، ويدفع عنه من الضر ما يعجز عن دفعه عن نفسه ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء آية: ٣٤] الآية. ولكون قيامه عليها، يقتضي دفع الإنفاق والصداق - فهو يترقب النقص دائما، وهي تترقب الزيادة دائما - آثره عليها في الميراث، لأن إيثار مترقب النقص على مترقب الزيادة ظاهر الحكمة؛ وذلك من آثار ذلك الاختلاف الطبيعي بين النوعين. ومن آثاره: أنه تعالى جعل المرأة حرثا للرجل

стр. 7401

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٢٣] الآية فهو فاعل، وهي مفعول به؛ وهو زارع، وهي حقل زراعة، تبذر فيه النطفة كما يبذر الحب في الأرض، وهذا محسوس لا يمكن إنكاره، لأن الازدراع مع الرجل. فلو أرادت المرأة أن تجامعه لتعلق منه بحمل وهو كاره، فإنها لا تقدر على ذلك، وينتشر إليها; بخلافه، فإنه قد يحبلها وهي كارهة، كما قال أبو كبير الهذلي في ربيبه: تأبط شرا ١. ممن حملن به وهن عواقد ... حبك النطاق فشب غير مهبل حملت به في ليلة مزءودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل ومن أجل هذا جعل الله الطلاق بيده، لأن إرغام الزارع على الازدراع في حقل لا يريده، مخالف للحكمة; ولأجل ذلك الاختلاف الطبيعي، قال الله تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [سورة النجم آية: ٢١-٢٢] . فلو كانت الأنثى معادلة للذكر في الكمال الطبيعي، لكانت تلك القسمة في نفسها غير ضيزى، لأن قسمة الشيء إلى متساويين، ليست في ذات نفسها ضيزى، وإن كان

стр. 7402

ادعاء الأولاد لله من حيث هو، فيه من أشنع الكفر وأعظمه ما لا يخفى. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ [سورة النحل آية: ٥٨-٥٩] الآية. فلو كانت الأنثى معادلة للذكر في الكمال الطبيعي، لما ظهر وجه المبشر بها مسودا وهو كظيم، ولما توارى من القوم من سوء تلك البشارة، ولما أسف ذلك الأسف العظيم على كون ذلك المولود ليس بذكر. ومن آثار ذلك الاختلاف الطبيعي: أن الله تعالى جعل شهادة امرأتين في الأموال كشهادة رجل ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [سورة البقرة آية: ٢٨٢] الآية. فالله الذي خلقهما، وأحاط علما بما جبلهما عليه، وما أودع فيهما من حكمة؛ ولو لم يجعل الرجل أكمل من المرأة، لما نزل امرأتين منْزلة رجل واحد، لأن تفضيل أحد المساويين ليس من أفعال العقلاء وإجراء خالق السماء جل وعلا. وقد جاء الشرع القويم بقبول شهادة الرجل في أشياء لا تقبل فيها شهادة النساء، كالقصاص والحدود؛ ولو كانا متماثلين في الكمال الطبيعي لما فرق الحكيم الخبير بينهما.

стр. 7403

ولأجل هذا الاختلاف الطبيعي، وقعت امرأة عمران مشكلة من نذرها في قوله: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً﴾ [سورة آل عمران آية: ٣٥] الآية، لما ولدت مريم. ولو كانت ولدت ذكرا لما وقعت في هذا الإشكال المذكور في قوله: ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [سورة آل عمران آية: ٣٦] ؛ وتأمل قوله في هذه الآية: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [سورة آل عمران آية: ٣٦] ، فإنه واضح في الفرق الطبيعي. ومن الفوارق الظاهرة بينهما: أن المرأة الأولى خلقت من ضلع الرجل الأول، فهي جزء منه؛ وهو أصل لها ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [سورة النساء آية: ١] الآية؛ ولذا كانت نسبة الأولاد اليه لا إليها، وكان هو المسؤول عنها في تقويم أخلاقها ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [سورة النساء آية: ٣٤] الآية، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [سورة التحريم آية: ٦] الآية، وهو المسؤول عن سد خلاتها. ولأجل هذا الاختلاف الطبيعي، والفوارق الحسية والشرعية بين النوعين، فإن من أراد منهما أن يتجاهل هذه الفوارق، ويجعل نفسه كالآخر، فهو ملعون على لسان

стр. 7404

رسول الله ﷺ لمحاولته تغيير صنع الله، وتبديل حكمه، وإبطال الفوارق التي أودعها فيهما. وقد ثبت في صحيح البخاري: أن النبي ﷺ "لعن المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء" ١ ولو لم يكن بينهما فرق طبيعي عظيم، لما لعن ﷺ المتشبه منهما بالآخر. ومن لعنه ﷺ فهو ملعون في كتاب الله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [سورة الحشر آية: ٧] الآية، كما صح عن ابن مسعود ﵁. ولما جهلت أو تجاهلت فارس هذه الفوارق التي بين الذكر والأنثى، فولوا عليهم ابنة ملكهم، قال ﷺ : "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ٢؛ ولو كانا متساويين لما نفى الفلاح، عمن ولى أحدهما دون الآخر. وقد يفهم من هذا الحديث الصحيح أن تجاهل الفوارق بين النوعين من أسباب عدم الفلاح، لأن قوله: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ٣ واضح في ذلك. والله جل وعلا جعل الأنثى بطبيعة حالها قابلة لخدمة المجتمع الإنساني، خدمة عظيمة لائقة بالعرف والدين؛ ولا تقل أهميتها عن خدمة الرجل: فهي تحمل وتعاني آلام الحمل مدة، وتنفس، وترضع، وتصلح جميع شؤون البيت؛ فإذا جاء الرجل من عمله، وجد أولاده

стр. 7405

الصغار محضونين، وجميع ما يلزم مهيأ له. فإن قالوا: هي محبوسة في البيت كالدجاجة، قلنا: لو خرجت مع زوجها لتعمل كعمله، وبقي أولادها الصغار، وسائر شؤون بيتها ليس عند ذلك من يقوم به، لاضطر زوجها أن يؤجر إنسانا يقوم بذلك. فيحبس ذلك الإنسان في بيتها كالدجاجة، فترجع النتيجة في حافرتها، مع أن خروجها لمزاولة أعمال الرجال فيه من ضياع الشرف والمروءة، والانحطاط الخلقي، ومعصية خالق السماوات والأرض ما لا يخفى. فإن المرأة متاع، هو في الجملة خير متاع الدنيا، وهو أشد الأمتعة تعرض لخيانة الخائنين; وأكثر من تخرج المرأة بينهم اليوم، فسقة لا ورع عندهم، فتعريضها لنظرهم إليها نظر شهوة ظلم لها، لأنه استمتاع بجمالها مجانا، على سبيل المكر والخيانة؛ والخائن يتلذذ بالنظر الحرام تلذذا عظيما. قال أحدهم: قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم وكما أنه ظلم لها، فهو مخل بالمروءة والدين والشرف; والعجب كل العجب ممن لا يغار على حرمه، مقبلة مدبرة في غير صيانة ولا ستر بين الفسقة، بدعوى التقدم والحرية!

стр. 7406

وما عجب أن النساء ترجلت ... ولكن تأنيث الرجال عجاب ومن المعلوم الذي لا نزاع فيه أن جميع الأقطار التي صارت فيها النساء تزاول أعمال الرجال، انتشر فيها من الرذائل والانحطاط الخلقي، ما يعرق منه الجبين. إن للعار فحشها موبقات ... تتقى مثل موبقات الذنوب فقد راعى الشرع المطهر، الفوارق التي ذكرنا في أمور كثيرة، كما قدمنا في الشهادة، والميراث، وقيام الرجل على المرأة، والطلاق، وكتولي المناصب. فإن المرأة لا يصح شرعا أن تساوي الرجل في تولي المناصب، ومن أوضح الأدلة على ذلك: الحديث الصحيح الذي قدمنا، وهو قوله ﷺ : "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" ١، فإن علة عدم فلاحهم، كون من ولوه امرأة. وقد دل مسلك العلة المعروف بمسلك الإيماء والتنبيه، على أن علة عدم الفلاح في هذا الحديث الصحيح، هو أنوثة المولى؛ وضابط مسلك الإيماء والتنبيه - المحتوي على جميع صوره - هو: أن يقترن وصف بحكم، في نص من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم، لكان الكلام معيبا عند العارفين بأساليب الكلام. فلو لم يكن علة عدم الفلاح في الحديث المذكور،

стр. 7407

كون المولى امرأة، لكان الكلام معيبا، ولكان ذكر المرأة حشوا لا فائدة فيه؛ وكلام من أوتي جوامع الكلم منَزه عن ذلك. وهكذا المسلك لا خلاف في إفادته علة الحكم بين العلماء، وإنما خلافهم فيه هل هو من قبيل النص الظاهر أو الاستنباط، كما هو مقرر في محله؟ ويفهم من دليل خطاب الحديث المذكور - أعني مفهوما مخالفته - أن المولى لو كان ذكرا، لما كان ذلك علة النفي للفلاح، وهو كذلك؛ وهذا من أعظم الأدلة على الفرق بين الرجال والنساء في تولي المناصب. ومن أدلة ذلك أيضا: النصوص الدالة على منع اختلاط الرجال بالنساء، لأن المرأة الموظفة وظيفة لا تختص بالنساء، لا بد أن تخالط الرجال بمقتضى طبيعة وظيفتها; ومن تلك النصوص قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٥٣] : فالأمر بكون سؤالهن من وراء حجاب دليل واضح على لزوم الحواجز، وعدم الاختلاط. فإن قيل: هذه الآية الكريمة خاصة بأزواج النبي ﷺ كما هو مقتضى السياق، وكما روي عن بعض أهل العلم، فلا تشمل غيرهن من نساء المؤمنين، فالجواب من ثلاثة أوجه:

стр. 7408

الوجه الأول: هو: ما تقرر في الأصول من أن العلة قد تعيّن معلولها، وذلك مجمع عليه في الجملة; ومن أمثلة صوره المجمع عليها: قوله ﷺ في الحديث الصحيح: "لا يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان" ١ فإن المسلك المتقدم، الذي هو مسلك الإيماء والتنبيه، قد دل أيضا: على أن علة منع الحاكم من القضاء، في هذا الحديث الصحيح، هي: الغضب. إلا أن هذه العلة، التي هي الغضب عممت معلولها، وهو نهي الحاكم عن القضاء في كل حالة مشوشة للفكر، كالجوع والعطش المفرطين، والسرور والحزن المفرطين، والحقن والحقب المفرطين، ونحو ذلك، لأن تشويش الفكر المانع من استيفاء النظر في الحكم غير الغضب. وإيضاح ذلك في الآية التي نحن بصددها: أنه جل وعلا لما قال: ﴿فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٥٣] ، وبين علة ذلك المشتملة على حكمته، فقال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٥٣] ، فبين أن العلة في ذلك هي طهرية قلوب النوعين، والتباعد عن دواعي الريبة وقذر القلوب؛ ولا شك أن هذه العلة تشمل جميع نساء المؤمنين، لأنهن يطلب في حقهن طهارة قلوبهن وطهارة قلوب الرجال من الميل إلى ما لا ينبغي منهن.

стр. 7409

فليس لقائل أن يقول: هذا الأدب الكريم السماوي، المقتضي المحافظة على الشرف والدين، وطهرية القلوب من الميل إلى الفجور، يجوز إلغاؤه وإهداره بالنسبة لغير أزواج النبي ﷺ من نساء المؤمنين، لأن طهارة القلب، ومجانبة أسباب الرذيلة، أمر مطلوب من الجميع بلا شك، مع أن النفوس أشد هيبة لأزواج النبي ﷺ من غيرهن، لأنهن أمهات المؤمنين. الوجه الثاني: أن الأصل المقرر عند العلماء المؤيد بالدليل، هو استواء جميع الناس في أحكام التكليف، ولو كان اللفظ خاصا ببعضهم، إلا ما جاء النهي مصرحا بالخصوص فيه؛ ولذلك فجميع الخطابات العامة يدخل فيها النبي ﷺ نفسه، وأحرى غيره; وما ذلك إلا لاستواء الجميع في الأحكام الشرعية، إلا ما قام عليه دليل خاص. فقد سأل الصحابة النبي ﷺ فأجابهم بما يتضمن ذلك، فإنه ﷺ لما قال: "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل" ١. فكأنهم يقولون له: أأنت داخل معنا في هذا العموم؟ وهو يجيبهم بنعم، وما ذلك إلا لاستواء الجميع في الأحكام الشرعية. فإن قيل: آية الحجاب تخص بمنطوقها أزواج النبي ﷺ .

стр. 7410

فالجواب: أنها لم تدل على أن غيرهن من النساء لا يشاركنهن في حكمها؛ والأصل مساواة الجميع في الأحكام الشرعية، إلا ما قام عليه دليل خاص; ولذا تقرر في الأصول: أن خطاب الواحد المعين من قبل الشرع من صيغ العموم، لاستواء الجميع في أحكام الشرع. وخلاف من خالف من العلماء، في أن خطاب الواحد يقتضي العموم خلاف لفظي، لأن القائل بأن خطاب الواحد لا يقتضي العموم، موافق على أن حكمه عام إلا أن عمومه عنده لم يقتضه خطاب الواحد؛ بل عمومه مأخوذ من أدلة أخرى، كالإجماع على استواء الأمة في التكليف، وكحديث: "ما قولي لامرأة إلا كقولي لمائة امرأة" ١ فالجميع مطبقون على أن خطاب الواحد يشمل حكمه الجميع، إلا لدليل خاص، واختلافهم، إنما هو: هل العموم بمقتضى اللفظ، أو بدليل آخر. الوجه الثالث: أنا لو سلمنا تسليما جدليا: أن حكم الآية الكريمة خاص بأزواج النبي ﷺ ، فهن القدوة الحسنة لنساء المؤمنين؛ فليس لنا أن نحرم نساءنا هذا الأدب السماوي الكريم، المقتضي المحافظة على الشرف والفضيلة، والتباعد عن أسباب الرذيلة ودنس القلوب؛ وقد اختاره الله لنساء أحب خلقه إليه وأفضلهم عنده. ومن آثار الفوارق بين النوعين:

стр. 7411

تنبية القرآن العظيم، على أن صوت المرأة إذا ألانته ورخمته، فإنه يصير من مفاتنها المؤدية إلى إثارة الغرائز، وطمع مرضى القلوب في الفجور، قال الله تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٢] الآية؛ وفي ذلك أوضح دلالة، على أن إذاعة صوت المرأة في أقطار الدنيا، في غاية الترخيم والترقيق بالألحان الغنائية، مخالف مخالفة صريحة للآداب السماوية التي أدب الله بها نساء أحب خلقه إليه، وهن القدوة الحسنة لنساء المؤمنين. والفاء السببية في قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ تدل دلالة واضحة على أن الخضوع بالقول، كإلانته وترخيمه، سبب لطمع مرضى القلوب فيما لا ينبغي; ولا شك أن وجود السبب ذريعة لوجود المسبب؛ والذريعة إلى الحرام حرام، فيجب سدها، وهذا النوع من أنواع الذرائع الثلاث مجمع على سده. ومن الأدلة على ذلك، قوله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٠٨] : فإنه نهى عن سب الأصنام لكونه ذريعة لسب عابديها الله. وقوله: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [سورة الأعراف:

стр. 7412

١٩] الآية: فنهاهم عن قربانها، لأن القرب من الشيء ذريعة للوقوع فيه، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يقع فيه. ومن الأحاديث الصحيحة الدالة على أن ذريعة الحرام حرام، قوله ﷺ : "إن من العقوق شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" ١، فقد جعل ﷺ ذريعة السب سبا، وهو واضح في أن ذريعة الحرام حرام. وبالجملة، فمن المحسوس أن صوت المرأة الرخيم الرقيق من جملة مفاتنها، كمحاسن جسدها؛ ولذا ترى المتشبهين بالنساء يذكرون صوت المرخم كذكرهم جمال الجسم، وذلك كثير جدا، كقول ذي الرمة: لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولانزر وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر فجعل صوتها الرخيم، وبشرتها التي هي كالحرير، وحسن عينيها سواء، في أن الجميع من جملة محاسنها. وقال قعينب بن أم صاحب: وفي الخدور لو أن الدار جامعة ... بيض أوانس أصواتها غنن فجعل غنة صوتها كبياض جسمها، وهذا معروف؛

стр. 7413

والمقصود التمثيل، ولا شك أن من المعلوم الذي لا يكاد يختلف فيه اثنان أن البلاد التي تجاهلت هذه الفوارق التي ذكرنا بين النوعين، وجعلت المرأة كالرجل في كل ميادين الحياة، سبب لها ذلك ضياع الفضيلة، وانتشار الرذيلة، ولا ينكر ذلك إلا مكابر. وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل والذي يدعو إلى مساواة المرأة بالرجل في ميادين الحياة، حقيقة دعوته المطابقة لما في نفس الأمر، أنه يحاول بكل جهوده، أن يردي المرأة المسلمة في مهواة الفساد، التي تردت فيها نساء البلاد الأخرى. فالنتيجة التي كانت عاقبة البلاد الأخرى معلومة لا نزاع فيها، والعجب ممن يراها ويتحققها، ويدعو أمته للأسباب التي توقع في مثلها. وختاما فليعلم سموكم أن الذين يخدعون المرأة المسلمة بالشعارات الزائفة، والأساليب البراقة الكاذبة، من حرية وتقدم، وكفاح، وممارسة حقوق في الحياة، ويخيلون لها أنها رجل في جميع الميادين، يريدون إيقاعها في المآسي الآتية: أولا: أن تكون ملعونة في كتاب الله، وعلى لسان رسول الله ﷺ لتشبهها بالرجال في كل شيء، وإلغائها

стр. 7414

الفوارق الطبيعية التي فرق الله بها بينهما قدرا وكونا وشرعا. ثانيا: القضاء على حيائها اللائق بشرفها ومروءتها وإنسانيتها. ثالثا: تعريض جمالها لأن يكون مرتعا لعيون الخائنين يتمتعون به مجانا على سبيل الخيانة والمكر، على حساب الدين والشرف والفضيلة، من وراء اسم التقدم، والحرية؛ وربما آلت بها تلك المخالطة إلى أشياء أخرى غير لائقة. رابعا: تعريضها لأن تكون خراجة ولاجة، تزاول الأعمال الشاقة كالأمة، بعد أن كانت درة مصونة في صدف بيتها محجبة، تكفى كل المؤونات صيانة وإكراما لها، ومحافظة على شرفها، مع قيامها بالخدمات العظيمة لزوجها ولأولادها، وعامة المجتمع الإنساني في بيتها، من غير إخلال بشرف ولا دين. ومما تقدم من الأدلة يعلم تحريم توظيف المرأة في المجالات التي تخالط فيها الرجال، وتدعو إلى بروزها، والإخلال بكرامتها، والإسفار عن بعض محاسنها، مثل كونها مضيفة في الطائرة، وعاملة في الخدمة الاجتماعية، ومذيعة في الإذاعة، أو مغنية، أو عاملة في المصنع مع الرجال، أو كاتبة في مكاتب الرجال، ونحو ذلك; أما عملها فيما يختص بالنساء، كالتعليم والتمريض، ونحو ذلك، فلا مانع منه.

стр. 7415

ونبتهل إلى الله سبحانه أن يلهمكم الصواب، وينصر بكم الحق، ويحمي بكم الشريعة، ويسدد خطاكم في الأقوال والأعمال؛ إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إخوانكم المخلصون، عنهم محمد بن إبراهيم. وقال الشيخ عبد الله السليمان بن حميد: نقد وتوجيه ١ [حول تعليم البنات وفتح مدارس لهن] كثيرا ما نسمع كلمات حول تعليم البنات، وفتح مدارس لهن، وكنا بين مصدق ومكذب؛ حتى تحقق ذلك رسميا؛ فاستغربنا هذا، وأسفنا له غاية الأسف، ولنا عظيم الأمل بحكومتنا السنية التي دستورها القرآن وشريعة محمد ﷺ . أن يكون التعليم للبنت على المنهح الذي يقره الدين وتعاليمه، مع التمسك بالحجاب، وبالأخلاق الفاضلة، كما كان التعليم زمن السلف الصالح إلى يومنا هذا؛ وهي فاعلة إن شاء الله. والذي أثار الشعور، وأقلق النفس كلمة القصيم، بعنوان: تعليم البنت، بعددها ٢٦ الصادر في ٦/١٢/

стр. 7416

١٣٧٩?. تلك الكلمة يظهر منها تحسين ما قبح الله، ومخالفة ما شرعه، وصريحة بشن الغارة على رجال الدين، حيث سماهم عقبة كأداء. نعم، إن رجال الدين عقبة كأداء، دون التعليم الذي يعود وبالا على الأمة والبلاد، وحربا على الفضيلة والأخلاق، بالتبرج والسفور؛ وعاقبته الانحلال والفجور. ويرون وجوب تعليم المرأة ما يجب عليها من أمور دينها؛ ولم يزل المسلمون يعلمون نساءهم تحت الستار والحجاب، من زمن الصحابة إلى يومنا هذا; والكاتب يعلم أن كل بيت ما يخلو - بحمد الله - من قارئة للقرآن أو بعضه، وكل بلد ما يخلو من معلمة أو معلمات. وإنما يقصد بالتعلم، الذي هو مجاراة الأمم المنحلة عن الدين، كما يدل عليه قوله: ويعوضنا ما فات، ويهيئ لنا التقدم بشطري الأمة، فيكون التعادل، ويكون التماثل، ويكون الانسجام ... إلى أن قال: ويجعلها تطير إلى أهدافها بجناحين متكافئين، كل واحد منهما يؤدي واجبه على أحسن وجه وأكمله، جناح البنين وجناح البنات، إلى آخر مقاله. لا شك أن هذا الكلام خلاف ما شرع الله ورسوله، ودرج عليه المسلمون والعرب في جاهليتها، وضد حكمة الله في خلقه؛ فالله فضل الرجل على المرأة، وجعله

стр. 7417

القائم عليها; وجعل له من الحقوق مثل ما لها، وجعل شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين، وفضله في الدية وغير ذلك مما يطول عده. وقال الصادق الأمين الذي لا ينطق عن الهوى: "ناقصات عقل ودين" ١، وأمرها الله بالحجاب كما في القرآن العظيم، وفي سنة رسوله أكثر من أن يحصر، والحجاب شرع للمرأة، حفظا لها من عبث الرجل وفتنة المحتال. قال تعالى: ﴿فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [سورة الأحزاب آية: ٣٢] ، ويقول ﷺ : "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" ٢، وقال: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"٣. ومع الحجاب وشدة الحكومة - أيدها الله - على أهل الفساد، نرى ونسمع مرضى القلوب يتابعون النساء في الشوارع والمنعطفات، ويقفون لهن على الأبواب، وفي الأماكن المظلمة، ويتسلقون عليهن الجدران. فكيف إذا حصل السفور والاختلاط؟ وتمكن الذئب من الغنم؟ مع ضعف الدين وقوة سلطان الشر، وكثرة أهله؟! اللهم سلم; هناك يظهر الشر من خبثاء النفوس، والذين في قلوبهم مرض. إن المرأة عورة، وتعليمها على الصفة التي يريدها المفكرون والباحثون - كما زعم الكاتب - مصدر انحطاط

стр. 7418

الأمة وسقوطها في الهاوية، وهل مصيبة على المسلمين أعظم من تمرد المرأة؟ وخروجها عن تعاليم دينها، وآداب شرعها وعوائد قومها، وإباحة السفور لها؟! وهل غزا الأجانب البلاد المجاورة، إلا بسقوط الأخلاق؟! وبتعليم المرأة حصل التبرج، وبتعليمها مزقت الحجاب، وكشفت عن الساق والفخذ، والرأس والصدر، فصرفت لها الأنظار، فثارت الشهوة، فضعفت الرجولية، وماتت الغيرة والحمية، وهلك الشباب بذلك. وإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقم عليهم مأتما وعويلا وإني أنصح لكل مسلم أن لا يدخل ابنته أو أخته في هذه المدارس التي ظاهرها الرحمة، وباطنها البلاء والفتنة، ونهايتها السفور والفجور، وسقوط الأخلاق والفضيلة؛ ومن لم يتعظ ويعتبر بما يرى ويسمع في البلاد المجاورة فلن يعظه شيء ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [سورة النور آية: ٤٠] . فعلى الدعاة والمرشدين والمصلحين أن يسارعوا إلى القيام بواجبهم نحو هذه الأخطار التي يسعى بها أعداء الإسلام إلى المسلمين، وإلى أوطانهم، وأن يشرحوا مزايا الإسلام ومحاسن الدين، وكيف جاء عن النبي الكريم في شأن المرأة المسلمة؟ وأن يردوا على مثل هذه الكلمات الخاطئة، ويقاوموا الأعمال السيئة التي تعود على مجتمعنا

стр. 7419

بالخذلان والدمار، كل على حسبه، والله ولي التوفيق. [أخطار تحيط بكم أيها المسلمون] وقال الشيخ عبد الله السليمان بن حميد، أيضا ١ الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبيه الكريم. وبعد، أيها المسلمون، إن محاربة تعاليم الإسلام، والعمل على نقض عراه، هو أهم ما يضعه أعداء المسلمين نصب أعينهم، من بعثة محمد ﷺ إلى يومنا هذا، فهم بذلوا وسعهم في العمل على اقتلاع جذوره، والتخلص منه، والقضاء عليه، لكونهم يرونه الصخرة الصلدة التي تقف في سبيل أطماعهم، وتقطع عليهم غيهم وضلالهم، وتحول دون استغلالهم واستعبادهم للمسلمين؛ وقد أجمعوا عدتهم وعديدهم، في كل وقت وحين، لإزالة الإسلام وإبادة المسلمين، كما هو مبسوط في التواريخ. ولكن - بحمد الله - لم يدركوا مرادهم في هذه الحروب، بل الغلبة للمسلمين في أكثر الوقائع؛ ولما رأوا أنهم لم يدركوا - ولن يدركوا إن شاء الله - غايتهم عن طريق الحروب النارية، رسموا طريقا أخبث، وسلاحا أخطر.

стр. 7420

فعملوا طريق التعليم لأولاد المسلمين، ذكورهم وإناثهم، باسم التوجيه، والإصلاح، والتثقيف، حتى أدركوا بهذا التعليم، جيلا من شباب المسلمين لا يعرف الدين، ولا يعتز بالإسلام، تحللوا من قواعده، وتنكروا للأخلاق الإسلامية؛ فكان هؤلاء طليعة في بلادهم لأعداء الإسلام، وعونا لهم على الاحتلال والاستغلال. وما غزا الأجانب أكثر البلاد الإسلامية، إلا بواسطة أفراخهم هؤلاء الشباب المغرورين، الذين صاروا حربا على القائمين بشريعة الإسلام؛ وإنما صار الشباب المتعلم في تلك الحال المخزية، بسبب هذه التوجيهات الغربية التي يغرونهم بها؛ فيرونها مضيئة لامعة جذابة، فيميلون نحوها، كالفراش يلقي نفسه في النار، جاهلين أن هذه التوجيهات الغربية، هي الداء العضال، والسم القتال، وأن فيها دمارهم، ودمار بلادهم. وهل هلك الشباب العربي إلا بالضوء اللامع مع زعمهم؟ وهل ذهبت أخلاقهم إلا عند المنظر الجميل، بسبب الاختلاط؟! فلم يبق لهم قوة في نفوسهم، أو حماس في صدورهم، بعد ذهاب أخلاقهم وانتزاع الغيرة منهم. وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

стр. 7421

وبذلك نجح احتلال الأعداء لبعض الأقطار المجاورة، بهذا السلاح البارد؛ فهم الآن كما تسمعون عنهم، يقرون الرذيلة والفساد في أوطانهم، كمسارح الرقص، ومحلات المجون والخلاعة، والخمور؛ حتى إن الرخص تمنح للنساء العربيات، ليتجرن في أعراضهن، وليبعن عفافهن، وليفتحن بيوت البغاء رسميا وعلانية، بدون خجل أو حياء أو مبالاة. ولا نطيل الكلام بذكر ما يجري هناك، من المخازي والأمور القبيحة، من الرؤساء والأعيان، فضلا عن الهمج؛ كما أنه بالتوجيهات الغربية والثقافات المزيفة، فقد شبابهم العقائد الصحيحة، وسارعوا إلى الإلحاد والزندقة، وحاربوا الدين والمتدينين، ووالوا الكفرة والمشركين. وكل ذلك من آثار التعليم الغربي، والثقافات المزيفة، فصاروا إلى هذه الحال المحزنة. أيها المسلمون، إن المملكة العربية السعودية، كانت - بحمد الله - آمنة مطمئنة، متمسكة بشرائع الإسلام، منفذة لتعاليم الدين، متبعة للقرآن، وعاملة بسنن خير المرسلين; ولكن يا للأسف، دب إليها الشر من حيث لا يعلمون، واستحكم فيها البلاء من حيث لا يدرون. بسبب بعض التعليم الحديث، وبعض المعلمين

стр. 7422

الأجانب، ودخول المجلات الداعرة، والصحف الفاجرة، واستماع الإذاعات الملحدة المملوءة بالنيل من الدين ورجاله، والطعن في الإسلام ونظامه، والتصريح بأن التمسك بالدين جمود ورجعية، وأن الانحلال والإلحاد تقدم ومدنية. وبهذه الأمور اختلت الأخلاق، وتغيرت الفطر، وترك كثير من أوامر الله، وارتكب كثير من نواهيه، وبث بعض المعلمين الأجانب - الذين لا صلة لهم بالدين ولا علاقة - في نفوس كثير من الطلبة كراهة الدين وأهله، وتنقصهم، والاستخفاف بهم؛ حتى إنهم يتنقصون الحكومة، وينتقدون الكثير من أعمالها. وتحقق ضرر هؤلاء المعلمين الأجانب، على أبناء هذه المملكة، وظهر سوء عاقبتهم على الدين والأخلاق والحكومة. وكنا في أمل من حكومتنا - وفقها الله - للانتباه والإصلاح، وتدارك ما حصل بتعديل مناهج الدراسة، على ما يقوم به الدين، وتحصل به منفعة للوطن، وإبعاد المعلمين الأجانب المنحرفين، ومنع المجلات والصحف الضارة. إذ فجأنا خبر فادح ومصيبة عظيمة، وطامة كبرى; ألا وهي فتح مدارس لتعليم البنات في المملكة العربية

стр. 7423

السعودية على نحو التعليم الموجود في البلاد المنحلة، عن الدين والأخلاق. وقد عارض بعض المسلمين في تعليم المرأة بهذه الصفة، خوفا من فتنتها، وحذرا من ضررها على المجتمع، في المستقبل بعد مدة. وألفت نظر ولاة الأمور، إلى أنه لا مانع من توسيع تعليم المرأة على المنهج الذي يقره الدين وتعاليمه، مع التمسك بالحجاب، وبالأخلاق الفاضلة، وكما كان التعليم زمن السلف الصالح، مثل تعليمها التوحيد، والطهارة، والصلاة، وأحكام الحيض والنفاس، وأمور دينها الواجب عليها، وكتربية أولادها، وتدبير منْزلها، وغير ذلك من الأمور النافعة لها؛ وهذا فيما يظهر ونظن، هو هدف الحكومة - أيدها الله - ورغبتها. ولذا جعلوها منوطة بالمشائخ، وقد عينوا برياستها شيخا منهم، مؤملين فيه السير بمدارس البنات على الهدف المنشود؛ ولكن يا للأسف! بأول سنة شوهد تبدل الأمر، وسوء الحال: فقد نشرت جريدة البلاد، بعددها ٧٠٣ في ٣/٢/١٣٨٠? مقالا للرئيس المذكور، يتضمن عزمه على إدخال مواضيع الحساب، والهندسة، والجغرافيا، بمناهج مدارس البنات، في السنة الدراسية القادمة؛ لأن هذه المواضيع لم تكن تدرس في هذه السنة.

стр. 7424

هذا وقد صرح الرئيس العام لمدارس البنات بأن منهاج مدارس البنات يتألف من خلاصة مناهج التعليم بالجمهورية العربية المتحدة ... إلخ. كما وقد سمعنا أنهم سيجلبون معلمات صالحات، من سورية ولبنان ومصر، فيا ليت شعري أن الرئيس يبين هذا الصلاح في تلك النسوة، التي سيجلبهن من الخارج للتعليم في هذه المملكة. بل إن الصالحات منهن سافرات مائلات مميلات، وكأنه لا يوجد في المملكة العربية معلمات صالحات لتعليم الدين النافع، فلا حول ولا قوة إلا بالله. أيها المسلمون، يا أهل الغيرة والأنفة، اسمعوا لهذا التصريح الشنيع الذي يقصد منه إرغام أهل الخير، ومجاراة الأمم المنحلة، في تعليم بناتكم الحساب، والهندسة، والجغرافيا، ما للنساء وهذه العلوم، تضاف إلى ما يزيد عن أحد عشر درسا، غالبا لا فائدة فيه؟ إنها لمصيبة وخطر عظيم على مجتمعنا. إن تعليم المرأة على هذه الصفة، هو مصدر انحطاط الأمة، وسقوطها في الهاوية، إن هذا التعليم سبب لتمرد المرأة، وخروجها عن تعاليم دينها، وآداب شرعها، وعوائد قومها الصالحة، وسفورها، وتبرجها، واختلاطها مع الأجانب؛ والسفور مدعاة إلى الفجور، وفتنة الاختلاط كبيرة.

стр. 7425

وقد أجمع العقلاء على أن المرأة مطمع نظر الرجل ومثار شهوته، وأن الاختلاط مثير للشهوة جالب للفتن، سبب لفعل ما يكرهه الله. وهل حدث ما تعلمون أو تسمعون عنه في البلاد المجاورة من تمزيق الحجاب وكشف الساق والفخذ والرأس، وفتح بيوت البغاء، والسينما، والرقص والخلاعة، إلا بعد التعليم المزعوم ثقافة؟!. وقد انتقد بعض القراء كلمتي السابقة عن مدارس البنات، متباعدين وقوع ما أشرت إليه؛ ولعلهم الآن عذروا، بعدما رأوا وسمعوا عن لباس البنات الخاص بالمدرسة، وركوبهن الأتوبيسات سافرات؛ وليس الخبر كالعيان. أيها المسلمون، إن أفراخ الإفرنج الذين تغذوا بألبانهم، وتثقفوا بتعاليمهم، يريدون من تعليم المرأة مشاركتها للرجل في المكاتب، والمباسط، والمعامل، والمدارس، كما صرحوا به في عدة مقالات معروفة، فقد خسرنا الغالب من أبنائنا نتيجة هذا التعلم الفاسد. فهم لا يقدرون أبا، ولا يحترمون أما، ولا يرحمون أخوة، ولا يؤدون واجبا إلا وهم كارهون؛ يحبون الشر، ويقلدون الكفرة، ويتشبهون بالمجوس، ويبغضون الخير وأهله، ويتنقصونهم، فالله المستعان.
следующие страницы →