يقصر عنها كل ساع وراكب ... خطيبا فيا لله من وعظ خاطب
حباه بها الرحمن أكرم واهب ... يشد رجال القوم نجب الركائب
يجلى بشمس العلم ليل الغياهب ... بفكر كعضب للإصابة صائب
يزيح بها الإشكال عن فكر طالب ... مقالا لأرباب العلا والمناصب
أنامله مخلوقة من سحائب ... فضائلهم لم يحصها عد حاسب
كرام المساعي عن جدود مناجب ... لقد نال من نهج البلاغة رتبة
إذا قام يوما فوق أعواد منبر ... مهيب عليه للوقار سكينة
إليه لأخذ العلم من كل بلدة ... فيلقون حبرا في العلوم مهذبا
يحل الذي أعيا ويكشف ما خفي ... يجيب على الفتيا جوابا مسددا
فيا لك من شهم إذا قال لم يدع ... هو الندب وضاح الجبين كأنما
أشم عصامي من النفر الأولى ... مقاوم من عليا تميم توارثوا
ولو ذهبنا ننتبع مآثره، ومحاسنه وفضائله، وما أثني به عليه، لخرج بنا عن المقصود؛ وهو أشهر من أن ينبه على فضله، يضرب بشهرته المثل. له رسائل وفتاوى ونصائح كثيرة مفيدة، ورأي راجح في الحوادث المدلهمة، وهيبة وجلالة ألبسها بين الأمة، ومجالس في التدريس، عليها من المهابة جمة، في سنين عديدة، مشهورة مستنيرة، بل هو المتصدي للتدريس والفتوى بنجد.
[تلاميذه]
أخذ عنه العلم بنوه: عبد الملك، وعبد اللطيف، ومحمد، وصالح، وأخذ عنه العلم عمه الشيخ إسحاق بن
стр. 7807
عبد الرحمن، وإخوته الشيخ: محمد، والشيخ إبراهيم، والشيخ عبد العزيز، والشيخ عبد الرحمن، والشيخ صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم، وعبد اللطيف، وعبد الرحمن بن الشيح إسحاق، وعبد الرحمن بن الشيخ محمد، والشيخ عبد الملك بن إبراهيم بن عبد الملك، وعبد الله بن حسن بن إبراهيم بن عبد الملك.
وعلي ابن الشيخ عبد العزيز، وعمر بن الشيخ حسن، وصالح، وعبد الرحمن أبناء الشيخ عبد العزيز بن محمد، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، والشيخ عبد الله بن فيصل، والشيخ عبد العريز بن بشر، والشيخ عبد الرحمن بن سالم، والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن داود، والشيخ عبد العزيز بن حمد بن عتيق، والشيخ عبد الله بن سليمان السياري، والشيخ عبد الله بن حمد الدوسري، والشيخ سالم الحناكي، ومحمد الحناكي، والشيخ عمر بن سليم، والشيخ عبد الرحمن بن عودان، والشيخ محمد بن عثمان الشاوي، وناصر بن سعود بن عيسى.
والشيخ مبارك بن عبد المحسن، والشيخ عبد الله بن زاحم، والشيخ عبد الله بن بليهد، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله النمر، والشيخ سعد بن سعود، والشيخ فيصل بن
стр. 7808
عبد العزيز آل مبارك، والشيخ إبراهيم بن سليمان بن راشد، والشيخ عبد الله بن عتيق، والشيخ عبد اللطيف بن عتيق، والشيخ إبراهيم وعبد الرحمن ابنا حسين، والشيخ عبد الله بن رشيدان، والشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ محمد بن علي البيز، والشيخ فالح بن عثمان بن صغير، والشيخ عبد العزيز الشثري، وعبد العزيز بن مرشد، وحمد بن محمد بن موسى، وخلق لا يحصيهم إلا الله تعالى.
[وفاته وما قيل في رثائه]
توفي رحمه الله تعالى سنة ١٣٣٩?، ورثاه الجم الغفير، منهم الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، قال:
نريق كصوب الغاديات الهواطل ... ولوعة محزون مهاج البلابل
وتسكب دمعا بالضحى والأصائل ... فؤادي على حزن به متواصل
فإني مصاب القلب مذكى الغلائل ... كيوم وفاة الشيخ زاكي الشمائل
به الكل مفجوع مصاب المقاتل ... وداهية من قاصمات الكواهل
وهد بسور الدين صافي المناهل ... على الشيخ عبد الله بدر المحافل
دموعا على الخدين تجري بعبرة ... فقد حق أن العين تهراق ماءها
وآن لكبدي أن تذوب وينطوي ... وللأنس أن يزور عني جانبا
فما مرنا يوم فظيع على الورى ... فأعظم به من فادح جل خطبه
ويا لك من رزء به انبتّ حبلنا ... ويا لك من نقص عظيم وثلمة
* * *
وفرجته هيهات ذا غير حاصل ... فهل أحد يرجى لسد انثلامه
стр. 7809
تحن على فقدانه في المنازل
لدن قيل مات الشيخ جم الفضائل
يبين الهدى في مشكلات المسائل
وغايته كي ينتهي عن أباطل
طبيب زمان ما له من مماثل
وثابت جأش في اشتداد النوازل
وذو خلق زاك وحسن شمائل
وذو نصف في أمره غير مائل
وذو شبه بالسالفين الأماثل
لدين الهدى العالي على كل طائل
فما أم بكر قد أظلته يوما
بأعظم مني لوعة ومصيبة
هو العالم النحرير والجهبذ الذي
هو الناصح البذال في النصح وسعه
إمام لعمري عارف أهل وقته
تقي نقي حازم ذو رزانة
حليم ذكي ذو دها وسماحة
فقيه نبيه ناسك متورع
مهيب إذا ما جئته ذو تبسم
قفا أثرهم بالصالحات ونصرهم
* * *
ظهور الفلا من شاسعات المنازل
صفوح عن الزلات من جهل جاهل
وعن نائل من عرضه أي نائل
وكهفا لعمري للهداة الأفاضل
وأجناد إبليس اللعين المخاتل
ويثنيه مغلولا على غير حاصل
يفلق من هاماتهم كل طائل
وعبادة الأوثان أهل الغوائل
وأحزاب سوء قد أقاموا لباطل
إليه تشد اليعملات وتمتطى
وصول لأرحام إن قطعت له
عفو عن الجاني عليه وجارم
وقد كان شمسا للأنام منيرة
وكان شهابا محرقا لذوي الردى
يرد على ذي الابتداع ابتداعه
وسيفا على الكفار قد سل نصله
من الترك والأرفاض أخبث شيعة
وجهمية في غيرهم من طوائف
стр. 7810
تنوب شجا في حلق كل مماحل
ووالد أيتام وغيث أرامل
وبهجته للارتياح لنائل
بأجمعها سبحان مولي الفضائل
فوالله نزر من أقل القلائل
يسار بها في الضاعنين ونازل
على وجناتي واستمري وواصلي
ويبكيه غيري من شريف وخامل
ويشجو على تقريره في المحافل
أراد به الأعلام من كل فاضل
لمرجوحها من راجحات المسائل
من العلماء العالمين الأماثل
وأعينهم كالمستهل بوابل
لدين الهدى من ذي استماع وسائل
وآخر بالأقلام راو وناقل
ولا سيما الأصل المنافي لباطل
وغيرهما من أمهات الدلائل
وقد كان ردما دون كل كريهة
وقد كان قصدا للعفاة١ ومحتدا
إذا منصف يوما تأمل حاله
تيقن أن الشيخ قد أحرز العلا
وما قلته من زاكيات خصاله
وشهرته تكفي وأخباره التي
فيا عين سحي أدمعا بعد أدمع
سأبكيه جهدي ما حييت بحرقة
ويبكيه أصل الدين قطب رحى الهدى
ونشر له من بعد لف يبين ما
وتبكي فروع طال ما كان موضحا
ويبكيه حقا كل صاحب سنة
ويبكيه طلاب العلوم بلوعة
على مجلس ينتابه كل مبتغ
ومن حافظ تقريره بفؤاده
ومن قارئ ما يشفي من مصنف
وكتب حديث للبخاري ومسلم
* * *
وقد أدنيت منها القطوف لنائل
فكان لعمري جنة قد تزخرفت
стр. 7811
قطفناه منها عاجلا غير آجل
كمجلسه يوما فأروي غلائلي
لياليه بالحسنى وجم الفضائل
وأسكنه الفردوس أعلى المنازل
عشيرته والله مولى الفضائل
عن الملة السمحا برد الأباطل
قريب لداع مستجيب لسائل
لإرشاد غاو بل وتعليم جاهل
فهل عوض منها فنقطف مثلما
ويا ليت شعري أنني كنت واجدا
فهيهات هيهات انقضى وتصرمت
جزاه إله الناس عنا بجنة
وأخلفه بخير في عقب وفي
وأبقاهمو دهرا يذبون جهدهم
ووفقهم للصالحات فإنه
وأحي لنا أشياخنا أنجم الهدى
وقال الشيخ سليمان بن سحمان:
وقد صاب أهل الدين إحدى الفواقر
لدن غيبوا في الرمس بدر المنابر
وجالي الصدى بالقاطعات الظواهر
ومفتي القرى شيخ الشيوخ الأكابر
لدى كل صقع في بعيد الجزائر
مآثر تزهو كالنجوم الزواهر
نبي الهدى أكرم بهم من أطاهر
وقاموا بنشر الدين بين العشائر
ورحمته والله أكرم غامر
بصدق وجد قامع للمكابر
على رغم أهل الشرك من كل كافر
لقد كسفت شمس العلا والمفاخر
وقد فتقت في الدين أعظم ثلمة
عنيت به شيخ الهدى معدن الندى
جمال الورى جزل القرى شامخ الذرى
هو الشيخ عبد الله من عم صيته
سليل الرضى عبد اللطيف الذي له
سلالة من أحيوا لدين محمد
لقد أشرقت نجد بنور ضيائهم
تغمدهم رب العباد بفضله
همو جددوا دين الهدى بعدما عفا
فأصبح أصل الدين يزهو بنوره
стр. 7812
عصابة حق من كرام العناصر
بهم تقترى غرثى السباع الضوامر
فقد جردوا في نصره للبواتر
بحزم وعزم في الوغى والتشاجر
على حالة يرضى لها كل شاكر
ولا زال حزب الله أهل تناصر
على الخد مني مثل تسكاب ماطر
لواهبها اورت أليم السعائر
يرى فيض دمعي والنجوم الزواهر
وكيف ونومي لا يلم بخاطر
مجدد أصل الدين غيظ المناظر
وبشرا وجودا في الليالي العسائر
ومن طبعه حسن الوثوق بقادر
ووازرهم في نصرة الدين والهدى
ليوث إذا الهيجاء شب ضرامها
بآل سعود أظهر الله دينه
وقد جاهدوا في الله حق جهاده
إلى أن أعاد الله دين نبينا
فلا زال من أبنائهم نصرة له
أقول ودمع العين يهمي بعبرة
وفي القلب نار الحزن تذكى ضرامها
أرقت ومالي في الدجى من مسامر
أروم لنفسي فى دجى الليل راحة
ألا ذهب الحبر المحبب في الورى
أبو مضيف من يقصده يلق بشاشة
به الجود طبعا لا يفارق كفه
* * *
وعلم وإنصاف وعفة صابر
وإرشاد ذي جهل وقمع مقامر
لدى الحادثات المنصعات البوادر
لدى الصحب والإخوان أو ذي أطامر
ولا سيما عند الغواة الغوادر
وليس بمحصيها يراع لحاصر
له السبق في غايات مجد وسؤدد
وحلم عن الجاني وصدق مودة
ورأي سديد يستضاء بنوره
أبي وخذ ما شئت من لين جانب
ولكنه ليث عليه مهابة
وكم من مزايا لا يطاق عدادها
стр. 7813
شمائله مشهورة في العشائر
وحق بأن يرثى له كل شاعر
من الأجل المحدود في علم قاهر
وقد منح المولى مثوبة صابر
وليس بمحتاج إلى مدح نادب
ولكن لنا بعض التسلي بذكرها
وما مات إلا بانقضاء لمدة
فلا جزع مما قضى الله ربنا
وقال الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ إبراهيم ﵀:
بكينا عليه بالدموع السواكب
وللأنس أن يزور عني بجانب
وللجسم أن يمسي كجسم لشاحب
أصاب سويدا القلب بين الحواجب
مصيبته تنسي جميع المصائب
لما عمها من فادحات النوائب
لدن غيبوا أسد الهداة الأطائب
مآثر مجد عاليات المراتب
على الحبر بحر العلم زاكي المناقب
وحق لعيني أن تريق دموعها
وحق لقلبي أن يرى متصدعا
وذاك لخطب قد دهانا مروع
فأعظم به من فادح جل خطبه
به أظلمت أرجاء نجد جميعها
فوالله إن العيش عاد منغصا
وأعني بة الشيخ الإمام الذي له
* * *
وذو الحلم والإحسان صافي المشارب
وكهفا لأيتام وغيثا لطالب
وثابت رأي في اشتداد النوائب
شهاب على الأعداء من كل ناكب
وكان لعمري ما له من مقارب
هو الشيخ عبد الله ذو الجود والتقى
إمام لعمري كان بالعلم عاملا
حليم عليه للوقار مهابة
إمام لدين الله كان مجددا
تفرد في التقوى وفي الحلم والحجى
стр. 7814
وذو خلق زاك وجم المناقب
لهم همة فوق النجوم الثواقب
أبي وفي صادق ذو سماحة
تفرع من قوم كرام أعزة
* * *
على الخد مني ساكب أي ساكب
وكشاف هم مدْلهمِّ الغياهب
وليس بمحصيها يراع لكاتب
تسير بها الركبان فوق النجائب
يحف به من مستفيد وطالب
لكي يرتووا من صافيات المشارب
من العلم والتحقيق خير المساكب
ويهتك أستار الغواة الكواذب
فنرجو له الجنات أعلى المطالب
بأعلى الجنان يا سميعا لطالب
أقول ودمع العين جار بعبرة
ألا ذهب الشيخ الإمام أخو الندى
مناقبه في الناس أضحت شهيرة
فوائده سارت بشرق ومغرب
له مجلس بالعلم يزهر دائما
إليه أتى الطلاب من كل وجهة
فيلقون ما قد أملوه وزائدا
يقرر توحيد العبادة دهره
لئن عاش في الدنيا عزيزا منعما
فيا رب يا مولاي بوئه منْزلا
وقال الأديب ناصر بن سعود بن عيسى:
أن البرية تفنى بالمنيات
ـع الدهر شمس الهدى عالي السجيات
أتقى وأنقى وأحجى ذو مروات
فينا على الدين حقا والولايات
راجعون إليه في الملمات
وابكي أخا المجد مأمون السريرات
قضى الإله الذي فوق السموات
نعى النعاة لنا شيخ الوجود قريـ
نعوا إماما هماما حازما يقظا
إنسان عين الزمان خير مؤتمن
فالحمد لله إنا للإله وإنا
يا عين جودي على شيخي بعبرات
стр. 7815
وابكي على الشيخ عبد الله أفضل ... أهل العصر أكثرهم تقوى وخيرات
وابكي على شيخنا بحر العلوم وقا ... موس الفهوم الزكيات الصحيحات
* * *
خير امرئ قد علمنا في البريات ... يا لهف نفسي عليه بين أموات
على الذي يرتضي رب السماوات ... برا نصيحا منيلا للكرامات
موت الإمام الزكي الأورع الرات ... فأذهبت عنهم كل المسرات
ومن دم تستهل العين عبرات ... فراعنا إذ أتانا أي روعات
وابكي على عالم جم فضائله ... علما وحلما وجودا لا نظير له
كان الضياء وكان النور يتبعه ... وينشر العلم لطلاب كان بهم
مصيبة عظمت لا كالمصيبات ... ريعت لها من ذوي الإسلام أفئدة
كادت تفيض عليه النفس من حزن ... خطب عظيم الشأن فاجانأ
* * *
سحوا الدموع التي كانت غزيرات ... في المكرمات وفي حسن الخليقات
في الأصل والفرع من نفي وإثبات ... عن الخنى والمساوي والدناءات
فأصبحت بعد ذاك النور ظلمات ... للطالبين وأصحاب السؤالات
يا أيها المسلمون ابكوا لشيخكمو ... هل يشبه الشيخ عبد الله من أحد
هل يشبه الشيخ عبد الله من أحد ... بر رحيم لطيف الطبع مبتعد
نور أضاء على نجد وساكنها ... كانت مجالسه بالعلم عامرة
إلى آخر ما أثنى به مما أجاد فيه، فرحمه الله وعفا عنه.
стр. 7816
الشيخ محمد بن عبد اللطيف، ﵀
هو العالم الجليل، الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن. ولد في الرياض سنة ١٢٨٢?، ونشأ في بيت علم نشأة حسنة مباركة.
قرأ القرآن وحفظه، وشرع في طلب العلم بهمة عالية. فقرأ على علماء الرياض، ومن أبرزهم: أخوه عبد الله بن عبد اللطيف، ومحمد بن محمود، وحمد بن عتيق، وسليمان بن سحمان؛ حتى نبغ في العلم وتأهل للقضاء، فعين في شقراء، وبعث داعية إلى عسير وغامد وزهران.
وجلس للطلبة؛ وكان حسن التعليم واسع الاطلاع، يحب جلب الكتب ومشتراها، وتولى قضاء الرياض، وانتهى إليه الإفتاء والتدريس بعد وفاة أخيه عبد الله، وغير ذلك.
توفي ﵀ سنة ١٣٦٧? وخلف أبناءه الثلاثة عبد الرحمن، وعبد الله، وإبراهيم. انتهى باختصار من روضة الناظرين لمؤلفها محمد بن عثمان القاضي.
стр. 7817
الشيخ صالح بن عبد العزيز، ﵀
هو العالم الجليل، الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين، ولد في قرية السلمية من بلدان الخرج سنة ١٢٨٧?، توفي والده وهو صغير وكفله ابن عمه حسن بن حسين، حين تزوج أمه، ورعاه رعاية حسنة، فقرأ عليه القرآن حتى حفظه، وقرأ عليه مبادئ العلوم.
ولما بلغ رشده زوجه فاستقل بنفسه، وصار يتعاطى البيع والشراء، ولم يصده ذلك عن طلب العلم. فمشايخه من أبرزهم ابن عمه الذي تقدم ذكره، والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، وهو أكثر مشايخه نفعا وملازمة، والشيخ عبد الله الخرجي، ومحمد بن محمود، وحمد بن فارس.
وتعين إماما بمسجد ابن شلوان المجاور لبيته، ودرس فيه، فتخرج عليه ثلة من طلبة العلم. وكان يصدع بالحق، لا يخاف في الله لومة لائم، غزا مع الملك عبد العزيز، وكان من الشجعان البواسل وإماما في الجيش. تولى القضاء في الرياض، مع الشيخ سعد بن عتيق.
توفي ﵀ سنة ١٣٧٢هـ انتهى باختصار من روضة الناظرين.
стр. 7818
الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، ﵀
هو العالم الورع الزاهد، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي، ولد في مدينة عنيزة بالقصيم سنة ١٣٠٧ من الهجرة، وعرض له اليتم في صغره، وبعد حفظه للقرآن قرأ على المشايخ، ومنهم صالح بن عثمان قاضي عنيزة.
ثم جلس للتدريس وأخذ عنه العلم عدد كثير، منهم الشيخ سليمان بن إبراهيم البسام، والشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، والشيخ محمد بن صالح العثيمين.
وله مؤلفات مشهورة، منها: تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن.
توفي ﵀ في جمادى الآخر سنة ١٣٧٦هـ، وخلف ثلاثة أبناء. انتهى باختصار من روضة الناظرين المتقدم ذكرها. ولمزيد من المعرفة عن ترجمته انظر ما في الجزء الثالث من كتاب الشيخ البسام.
الشيخ عبد الله الخليفي، ﵀
هو العالم الجليل والفقيه الفرضي الشهير، الشيخ عبد الله بن صالح بن عبد الرحمن الخليفي، ولد في البكيرية بالقصيم سنة ١٣٠٠ من الهجرة، ونشأ نشأة حسنة، قرأ القرآن وحفظه مع مبادئ العلوم على خاله محمد العبد الله الخليفي.
стр. 7819
ثم علت همته للتزود من العلم فسافر إلى مدينة حائل، ولازم علماءها بجد ونشاط، ومن أبرزهم عبد العزيز الصالح المرشد قاضي حائل، وعبد الله بن مسلم، وعبد الله بن سليمان بن بليهد.
وكان لا يسأم من المطالعة، ومشغولا بكتب ابن تيمية وابن القيم، وذو تبحر في الفقه والفرائض، تولى القضاء والتدريس في عدد من المدن.
توفي ﵀ سنة ١٣٨١هـ، وخلف أربعة أبناء. انظر روضة الناظرين إن شئت معرفة أكثر عنه.
الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، ﵀
هو العالم الجليل، والفهامة المهيب الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، خليفة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، ولد سنة ١٣١١هـ بمدينة الرياض، في بيت علم وشرف ودين.
رباه والده إبراهيم أحسن تربية، ونشأ نشأة حسنة، وحفظ القرآن نظرا وهو في العاشرة، وحفظ مبادئ العلوم. وفقد بصره وهو في السادسة عشر من عمره، فأخذ يحفظه شيئا فشيئا حتى أكمله، وصار يدارس والده القرآن ويحفظ المتون، وكان أبوه قاضيا في مدينة الرياض.
ولازم علماء الرياض، ومن أبرزهم: الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، والشيخ حمد بن فارس، والشيخ
стр. 7820
عبد الله بن راشد. ولازم أباه وعمه عبد الله، وأقبل على العلم إقبالا منقطع النظير.
وكان المشايخ معجبين بفرط ذكائه ونبله، فصار على حسن ظنهم، حيث كان خليفة الشيخ عبد الله في الإفتاء ورئاسة القضاء، وكل مرفق يحتاج في رئاسته إلى عالم يرجع إليه، فله فيه الباع الطويل.
فله الأثر الكبير في التعليم وحسن التأسيس له، والحرص التام على التخصص في العلوم الشرعية، بل والحرص على تعلم الناس دينهم الذي لا نجاه لهم إلا به.
وقد أخذ العلم عنه خلق كثير منهم الآن من تولى الرئاسة في الإفتاء والقضاء، وهيئة التمييز، وهيئة كبار العلماء ومنهم المدرسون والدعاة إلى الله، ورؤساء الهيئات، والمستشارون، وغير ذلك من آثار طيبة وجليلة. رحم الله الشيخ رحمة واسعة وجزاه أحسن الجزاء، ولا شك أن المسند إليه ذلك له نصيب كبير في ذلك.
توفي ﵀ سنة ١٣٨٩ من الهجرة وجمع له رسائل وفتاوى بلغت ١٣ جزءا مرتبة ترتيبا جيدا، لا يستغني عنها طالب العلم لما فيها من الوضوح، ولما فيها من حسن الجواب، وما يربط بين الماضي والحاضر فى معرفة الأمور وحل المشاكل وغير ذلك، ولا تزال شجرته خضراء - ولله الحمد - فقد خلّف أولادا وأحفادا فيهم خير وبركة.
стр. 7821
الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، ﵀
هو العالم الجليل والحبر الفهامة النبيل، المحقق المدقق، الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، ولد بمدينة الرياض سنة ١٣٢٩ من الهجرة، وفقد بصره في طفولته.
حفظ القرآن، وشرع في طلب العلم بهمة ونشاط، فقرأ على الشيخ حمد بن فارس، والشيخ سعد بن عتيق، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، ومحمد بن عبد اللطيف، والشيخ محمد بن إبراهيم وغيرهم.
وكان مشايخه يتفرسون فيه الذكاء والنباهة، ويقولون سيكون لهذا الفتى شأن، فكان على حسن ظنهم، نفع الله به الإسلام والمسلمين، فكان قاضيا ومفتيا، وداعية إلى الله ومصلحا، ومحبوبا.
تولى مناصب عدة منها: القضاء، ورئاسة المجلس الأعلى للقضاء، ورئاسة الحرم المكي، والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، وعضو في هيئة كبار العلماء مع قيامه بالتعليم في كل مدينة يسكنها، وبعثه الرسائل في الدعوة إلى الله، والرد على من ظهر منه الخطأ في الصحف والمجلات، وإجابته عن الأسئلة في المحاضرات والندوات، وغير ذلك من الأعمال الصالحة التي قلّ من يقوم بمثلها، فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه الله أحسن الجزاء.
стр. 7822
وافته المنية في ٢٠/١١/١٤٠٢ من الهجرة، وقد خلف أولادا وتلامذة فيهم خير وبركة، فلله الحمد والمنة، ونسأله تعالى أن يجعلهم خير خلف لخير سلف، ورثاه ثلة من العلماء منهم الشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل، وأحمد الغنام، كما في روضة الناظرين. ولمزيد من المعرفة عنه انظر ترجمته في "علماء نجد خلال ثمانية قرون" ج ٤.
الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد، ﵀
عالم جليل وداعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولد في بريدة بالقصيم عام ١٣٢٢ من الهجرة، وتعلم فيها القراءة والكتابة، ثم بدأ بطلب العلم على الشيخ عبد الله بن محمد بن سليم، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ عبد العزيز العبادي، وغيرهم من علماء بريدة حتى أدرك وصار من العلماء.
وقد رشحه شيخه عمر للقضاء في برك الغماد من مقاطعة جيزان، ثم تنقل في محاكم تهامة، فصار رئيسا لمحكمة القنفذة، ثم رئيسا لمحكمة جيزان، ثم نقل رئيسا لمحكمة البكيرية، ثم نقل رئيسا لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالقصيم، ثم أحيل للتقاعد في عام ١٣٨٣?.
وله نشاط في الدعوة والإرشاد، والنصح، وقد تولى في آخر حياته الإشراف على مدارس تحفيظ القرآن في
стр. 7823
القصيم، فقام بذلك بجد واجتهاد، وكان يجلس للتدريس في أحد مساجد بريدة؛ والتف عليه عدد من الطلبة، ونفع الله بعلمه حتى أقعده المرض.
توفي ﵀ في يوم الاثنين ٣/٦/١٤٠٤? وحضر الصلاة عليه جمع غفير فرحمه الله وعفا عنه، انتهى باختصار مع بعض التصرف من كتاب البسام "علماء نجد خلال ثمانية قرون " ج ٤.
الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مهيزع، ﵀
عالم جليل وحبيب لبيب متواضع، ولد في حريملاء سنة ١٣٢٥ من الهجرة، ونشأ فيها وتعلم مبادئ القراءة والكتابة. فلما صار في طور الشباب من عمره وعلت همته لطلب العلم، رحل إلى الرياض وقرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم، وعلى أخيه الشيخ عبد اللطيف، ولازم الشيخ محمد في كثير من العلوم الشرعية حتى عدّ من الطلاب المدركين.
فلما بلغ هذا المبلغ، ولما له من سجايا طيبة، عيّن قاضيا في عدة قرى، ثم في المحكمة الكبرى بالرياض، ثم أحيل على التقاعد برغبة منه; ومع أعماله القضائية فله مشاركة هامة في التدريس والإفتاء والبحوث وغير ذلك. فجزاه الله أحسن الجزاء، ونسأله تعالى أن يجعل منازلنا وإياه في الفردوس الأعلى.
стр. 7824
توفي ﵀ عام ١٤٠٤ هـ. انتهى باختصار مع بعض التصرف من كتاب البسام "علماء نجد خلال ثمانية قرون" ج ٦.
الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي، ﵀
الحبيب اللبيب والعالم الجليل، والداعية إلى الله، اليقظ الفطن، ولد ﵀ سنة ١٣٣١ من الهجرة في الشماسية، ثم انتقل إلى بريدة مع أسرته وقرأ القرآن، واشتغل مع والده في التجارة، ثم الزراعة.
وتفرغ لطلب العلم، فأخذ يطلب العلم على الشيخ عمر بن محمد بن سليم، ولازمه ملازمة تامة، وقرأ أيضا على الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وعلى الشيخ صالح بن أحمد الخريصي، وغيرهم، وعرض عليه القضاء، ولكنه اعتذر.
وفي عام ١٣٧٣هـ عيّن مدرّسا في المعهد العلمي ببريدة، وفي عام ١٣٨٤? عيّن إماما في مسجد الوزان، وأخذ يدرس العلوم الشرعية لطلاب العلم. وكان له مكتبة كبيرة تضم أمهات الكتب، فيقضي فيها كثيرا من وقته في البحث والتأليف والمطالعة.
وطلب منه أن يكون محاضرا في كلية الشريعة بالقصيم فوافق على ذلك، واستفاد منه الطلاب; ثم أحيل للتقاعد،
стр. 7825
فتفرغ للدعوة. ومن أجل أعماله إنشاء الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن، وجمعية البر التي من أهم أهدافها رفع المستوى الاجتماعي والصحي والثقافي ببريدة وضواحيها.
ومن تلاميذه الشيخ صالح الفوزان والشيخ إبراهيم الدباسي وحمد المحيميد وغيرهم; وله مؤلفات منها عقيدة المسلمين والرد على الملحدين، والسلسبيل في معرفة الدليل، والهدى والبيان في أسماء القرآن وغيرها; فجزاه الله عنا وعن المسلمين أحسن الجزاء، وجعل منازلنا وإياه في الفردوس الأعلى.
توفي ﵀ في يوم الجمعة ٣/٥/١٤١٠ من الهجرة. انتهى باختصار مع بعض التصرف من كتاب الشيخ البسام "علماء نجد خلال ثمانية قرون" ج ٢.
الشيخ حمود بن عبد الله التويجري، ﵀
العالم العابد الزاهد، الحبيب اللبيب، الصبور المحتسب، المجاهد في إظهار الحق ورد الباطل، بلسانه وقلمه وماله، فلا تأخذه في الله لومة لائم، ولد عام ١٣٣٤ من الهجرة، وتعلم القراءة والكتابة في صغره، وحفظ القرآن.
ثم ابتدأ في طلب العلم، ولازم أهل العلم منهم الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، وقد أجازه في رواية
стр. 7826
الصحاح والسنن والمسانيد، وفى رواية كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وفي غير ذلك.
وقرأ على الشيخ محمد بن عبد المحسن الخيال، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وكان مثالا يحتذى في الورع والأدب وحسن الخلق، عيّن في القضاء في المنطقة الشرقية، وفي الزلفى، ثم اعتذر، وطلب للتعليم مرارا; لكنه اعتذر وآثر التفرغ للعلم والبحث والتأليف.
فألف كتبا ورسائل، الناس في أمسّ الحاجة لمثلها، فنفع الله بها، ولا تزال - بحمد الله - تتجدد ويرجع إليها، لما فيها من الأدلة والبراهين وحسن التوجيه لما عليه السلف الصالح، وكشف ما وقع فيه بعضا من الخلف ممن غفل عن منهج السلف، أو أعرض عنه لجهله وبعده عنه، وغير ذلك من الأسباب.
توفي ﵀ عام ١٤١٣هـ، وخلف أولادا فيهم خير وبركة. فرحم الله الشيخ حمود وأسكنه فسيح جناته، وبارك له في الباقيات الصالحات إنه سميع مجيب. ولمزيد من المعرفة عنه انظر ترجمته في الجزء الثاني من كتاب "علماء نجد خلال ثمانية قرون" للشيخ عبد الله البسام حفظه الله.
стр. 7827
الشيخ صالح بن أحمد الخريصي، ﵀
العالم، الورع، الزاهد، ولد سنة ١٣٢٧ من الهجرة، وتعلم القرآن الكريم والنحو على يد الشيخ صالح الكريديس، وباقي العلوم الشرعية على عدد من المشايخ، منهم: محمد بن عبد الله الحسيني، ومحمد السليم، وعبد الله بن محمد بن حميد، رئيس مجلس القضاء الأعلى.
تولى الإمامة وفتح حلقة ذكر وتدريس في المسجد عام ١٣٥٤هـ، وعيّن في القضاء في القصيم، ثم في الأسياح ثم في الدلم، ثم تولى رئاسة المحكمة الكبرى ببريدة، ثم عين رئيسا لمحاكم القصيم. وله تلامذة كثيرون، وكان لا يدع الحج والعمرة، ولا يدع صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يدع قيام الليل.
وكان شافعا لأصحاب الحاجات والغارمين واليتامى والمساكين والأرامل، وجلّ وقته لقضاء مصالح المسلمين. له رسائل ونصائح طبع بعضها وانتشر، توفي ﵀ سنة ١٤١٥ من الهجرة، غفر الله له وجزاه عنا وعن جميع المسلمين أحسن الجزاء.
стр. 7828
الشيح عبد الرحمن بن عبد الله بن حمود التويجري، ﵀
عالم جليل، وورع عفيف، ولد سنة ١٣٣٦ من الهجرة، توفي والده وهو صغير فاعتنت به والدته، فتعلم مبادئ القراءة والكتابة عند الشيخ أحمد الصانع. ولما تجاوز سن الصبا قرأ على الشيخ عبد الله العنقري، والشيخ محمد الخيال، والشيخ سعود بن رشود، عددا من العلوم الشرعية فأدرك إدراكا جيدا، وصار له مشاركة كبيرة في العلوم التي درسها.
وطلب منه القضاء ولكنه اعتذر، وتولى الإمامة والوعظ وتدريسه الطلاب في مسجدين في المجمعة ٤٣ سنة. ومن تلاميذه أبناؤه، وأبناء أخيه حمود، وألف كتابه "الشهب المرمية" طبع سنة ١٣٧٤هـ، نقد فيه كثيرا مما اتبعته العامة من تقليد للغربيين في أعمالهم وعاداتهم، وله رسالة لاحظ فيها على كتابي علماء نجد بعض الأخطاء المطبعية وغير ذلك.
توفي ﵀ في ١٦/١٠/١٤١٦هـ. انتهى باختصار مع بعض التصرف من كتاب "علماء نجد خلال ثمانية قرون" ج ٣.
стр. 7829
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، حفظه الله
هو العالم الجليل، والمحدث الفقيه، المفيد للطالبين، المحفوف بعناية رب العالمين، الورع الزاهد، المحبوب المعمر في طاعة رب العالمين، قد خيّب الله بطول عمره، توقع الجاهلين، وظن الحاقدين. ولد حفظه الله في سنة ١٣٣٠ من الهجرة، بمدينة الرياض، وكان بصيرا، ففقد بصره سنة ١٣٥٠هـ، حفظ القرآن قبل سن البلوغ، ثم جدّ في طلب العلم، على علماء الرياض.
ومن أبرزهم الشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ سعد بن عتيق، والشيخ حمد بن فارس، والشيخ محمد بن إبراهيم وغيرهم، ولما برز في العلوم الشرعية واللغة العربية عيّن في القضاء سنة ١٣٥٧هـ.
ولم ينقطع عن العلم والتعليم، بما شغل به من مناصب في القضاء في أي مدينة كان، فهو القاضي والمفتي، والداعية والمصلح، والرئيس والإمام والمعلم، والمكرم للضيوف، والحنون على الأرامل والأيتام، ومطعم المساكين، والواسطة في الأمور الخيرة.
نشأ على يديه عدد فيهم خير وبركة، له تأسيس كبير
стр. 7830
في الندوات والمحاضرات، واختيار الموضوعات. ظهر له كتب ورسائل كثيرة وأشرطة عديدة، يعجز عن إحصائها المتتبع لها، لا يضيع عليه شيء من أوقاته، فما أحسن وأحلى وأعظم حياته!
فهنيئا له ولكل من سار على نهجه في حياته فصبر وصابر، وعمر أوقاته في طاعة ربه ومرضاته.
وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يزيد لنا في مدّ عمره بكامل حواسه وقواته، وأن يرزقنا وإياه حسن الخاتمة في الأمور كلها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ١.
الشيخ صالح بن علي بن فهد بن غصون التميمي، حفظه الله
عالم جليل، وفقيه ورع، مفيد للطالبين، ومحفوف بعناية رب العالمين، ولد حفظه الله سنة ١٣٤١ من الهجرة في الرس، حفظ القرآن في صغره، وفقد بصره في السنة ١٢ من عمره.
وعلت همته إلى طلب العلم فتوجه إلى الرياض، وقرأ على الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم الفرائض
стр. 7831
والأجرومية، وقرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم جميع العلوم النافعة، عشر سنين.
ثم عيّن في القضاء في سدير سنة ١٣٦٨هـ، ومكث فيه أربع سنين، ثم في شقراء عشر سنين، بالإضافة إلى التدريس في المعهد، والإمامة والخطابة في الأماكن التي عيّن فيها.
وفي نهاية عام ١٣٨١? عيّن في الأحساء رئيسا للمحاكم فيها، إلى نهاية سنه ١٣٩٠هـ ثم صار عضوا في هيئة التمييز في الرياض، وفي سنة ١٣٩١هـ عيّن أيضا عضوا في هيئة كبار العلماء، وفي عام ١٣٩٩هـ عيّن في المجلس الأعلى للقضاء.
وفي ١٤٠٨هـ طلب الإحالة للتقاعد للاستجمام لصحته والتفرغ لعبادة ربه، ومع ذلك فلم ينقطع نفعه عن المسلمين؛ فله مشاركة في الإذاعة في برنامج نور على الدرب، مستمرة من عام ١٣٩١?، إلى الآن يجيب فيها على الأسئلة، ويوجه الناس لما هو الأصلح في دينهم ودنياهم، بأسلوب مبسط، وسهل، يعيه العامي والمتعلم، وهذا من حسن تواضعه، ورغبته في إيصال الخير لمريده.
كما أنه أيضا يجيب على الأسئلة، في المسجد وفي بيته، وعلى جهاز الهاتف، وغير ذلك; فحياته - ولله الحمد - كلها جدّ واجتهاد وعمل وصبر.
стр. 7832
أرجو الله الكريم أن يضاعف له الأجر، وأن يمد في عمره بصحة وعافية وهناء، وأن يحسن لنا وله الخاتمة في الأمور كلها، وصلى الله على محمد، حرر في ليلة الاثنين ٨/١/١٤١٩ هجرية.
الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فريان، حفظه الله
عالم جليل، وشهم شفيق، معلم، وإمام، وخطيب، ولد حفظه الله سنة ١٣٤٨هـ، وحفظ القرآن في سن مبكر في الخامسة عشر من عمره.
وقرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الرحمن المقوشي، والشيخ عبد العزيز الشثري، والشيخ إسماعيل الأنصاري، والشيخ عبد الحميد الجزائري وغيرهم.
وقرأ عليه عدد كبير في مكتبة ابن تيمية الخيرية وفي مسجده الجامع، وله جهد كبير في الدعوة إلى دين الله الحق والتمسك به؛ فله مشاركات كثيرة في الندوات والمحاضرات في جامع الإمام تركي وغيره. وله تجول في المملكة للدعوة إلى الله في المدارس والمعاهد، وقطاع الأمن، وغيرها، ويفتح مجالا للأسئلة والإجابة عليها.
стр. 7833
وله رسائل ونصائح فيما يهم المسلمين، فهو مصلح ومحتسب، ومحسن للفقراء والمحتاجين والأرامل بالتوسط لدى المحسنين، وغير ذلك من طرق الخير.
ومؤسس الجماعات الخيرية، ومنها جماعة تحفيظ القرآن سنة ١٣٨٧ من الهجرة، وله جهد كبير في تسهيل حلقات القرآن في المساجد وغيرها; يقول الحق ولا يخاف في الله لومة لائم.
فله نشاط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك إقامة الصلاة جماعة في الدوائر الحكومية وغيرها، وحثه على بناء المساجد فيها.
وله مكانة عند المسؤولين وقبول فيما يراجعهم فيه من أمور الدين والدنيا، مع الملوك والأمراء، وكبار المشايخ وغيرهم.
فجزاه الله أحسن الجزاء، وبارك في أوقاته، ونسأل الله لنا وله حسن الخاتمة، وأن يجعل في ذريته وتلامذته الخير والبركة، فيكون امتدادا لصالح عمله.
стр. 7834
الشيخ صالح بن محمد اللحيدان، حفظه الله
عالم جليل وداعية إلى الله، ذو هيبة وقدر، وإمام وخطيب، ولد بمدينة البكيرية بمنطقة القصيم عام ١٣٥٠ من الهجرة.
وقد تخرّج من كلية الشريعة بالرياض عام ١٣٧٩? وعمل سكرتيرا لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم، ﵀ في الإفتاء بعد تخرجه، إلى أن عين عام ١٣٨٣? مساعدا لرئيس المحكمة الكبرى بالرياض، ثم صار رئيسا للمحكمة عام ١٣٨٤هـ.
وقد حصل على رسالة الماجستير من المعهد العالي للقضاء، عام ١٣٨٩?، واستمر رئيسا للمحكمة الكبرى إلى أن عين عام ١٣٩٠? قاضي تمييز، وعضوا بالهيئة القضائية العليا.
وفي عام ١٤٠٣هـ، عين رئيسا للهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى، واستمر في ذلك نائبا لرئيس المجلس في غيابه إلى أن عين عام ١٤١٣هـ رئيسا للمجلس بهيئته العامة والدائمة.
وهو أيضا عضو في هيئة كبار العلماء منذ إنشائها عام ١٣٩١هـ، وعضو في رابطة العالم الإسلامي، وكان له نشاط في تأسيس مجلة راية الإسلام، ومديرها ورئيس تحريرها.
وله دروس في المسجد الحرام وتذاع، وفتاوى في برنامج نور على الدرب، وله محاضرات وندوات،
стр. 7835
ومشاركة في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه، وغير ذلك مما فيه صلاح وإصلاح، فجزاه الله أحسن الجزاء، وأحسن لنا وله الخاتمة في الأمور كلها وصلى الله على محمد، حرر في ٩/١/١٤١٩هـ.
الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر البدراني، حفظه الله
عالم جليل، وداعية إلى الله بالحكمة، والموعظة الحسنة، ولد في روضة سدير في ١٧/٢/١٣٥٤ من الهجرة، وتربى على يدي والديه، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة على يد إمام جامع البلد عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فنتوخ، وتعلم القرآن على فوزان القديري وابنه عبد الله، وأكمل دراسة القرآن وحفظ الأصول الثلاثة وأدلتها، وشروط الصلاة وأحكامها على والده، ﵀.
والتحق بالمدرسة الابتدائية عام ١٣٦٩هـ، ثم بالمعهد العلمي بالرياض، ثم بكلية الشريعة فتخرج منها عام ٨٢ - ٨٣ ?، وأخذ قبل التخرج وبعده عن كثير من العلماء، وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ سليمان بن حمدان، وقد أجازه كتابة بما أجازه أهل العلم; وأخذ العلم أيضا عن غيرهم من أهل العلم.
стр. 7836
وكان يكثر من قراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وكتب أئمة الدعوة، والمراجع الكبار في التفسير والحديث والأصول والفقه وغير ذلك. وله كتب ورسائل بلغت ١٨ طبع بعضها وانتشر، منها: "فى سبيل الحق"، "الإرشاد إلى توحيد رب العالمين"، "الذكرى"، "دين الحق" وقد ترجم إلى لغات كثيرة، وغير ذلك. وله مشاركة في المحاضرات والندوات في المساجد وعمل محاسبا بوزارة المالية بمدة أشهر، ثم مديرا للمبيعات بالخطوط الجوية، ما يزيد على خمس سنوات.
ثم عمل مدرسا بوزارة المعارف ما يقارب ثلاثين عاما حتى تقاعد في سنة ١٤١٥هـ، وله أولاد فيهم خير وبركة. ولا يزال - بحمد الله - يشارك في المحاضرات والندوات، والتأليف. نسأل الله أن يحسن لنا وله الخاتمة، وأن يتقبل منا ومنه الحسنات، ويغفر لنا وله السيئات آمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الشيخ محمد بن عبد الله بن حمدان
ولد في "البير" من بلدان المحمل شمال غرب الرياض عام ١٣٥٧?. وتلقى تعليمه في الكتاتيب في "البير"، ثم في مدرسة "تمير" الابتدائية، حيث كان جده إماما فيها، ثم التحق بمعهد إمام الدعوة في الرياض سنة ١٣٧٣هـ، كما واصل دراسته المتوسطة والثانوية ليلا.
стр. 7837
وحين تخرّج من المعهد التحق بكلية الشريعة بالرياض، ثم تعين موظفا واستمر منتسبا حتى تخرّج منها عام ١٣٨٣هـ، وتنقل في وظائف عدة كان آخرها في إمارة منطقة الرياض حتى طلب التقاعد عام ١٤٠٠هـ بعد أن بلغت خدمته في الدولة ٢٠ عاما.
كتب عدة مقالات وبحوث فى المجلات والصحف السعودية القديمة والحديثة، وصدر له بعض من الكتب، منها: "بنو الأثير"، و"صبا نجد"، و"ديوان حميدان"، وله كتب أخرى ينوي طبعها.
ونشأت لديه هواية جمع المخطوطات والكتب والجرائد، والمجلات القديمة، واجتمع عنده الكثير، فأنشأ "مكتبة قيس" لشراء وبيع ما اجتمع لديه، وانتفع بذلك، ولديه "متحف قيس" يضم نوادر وطرائف من المأثورات الشعبية; يكره المديح والكبر، ويهوى السياحة والسباحة.
نسأل الله لنا وله حسن الخاتمة في الأمور كلها، وأن يجعل في ذريته من تقر بهم عينه في طاعة الله وطاعة رسوله، وأن يكونوا له من الباقيات الصالحات إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على محمد، حرر في ١/٢/١٤١٩هـ.
стр. 7838
نبذة عن هذه الطبعة الجديدة
وإليك نبذة عن هذه الطبعة الجديدة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فحيث أن الطبعة الأولى للدرر السنية التي طبعت في مكة بمطابع أم القرى في عهد الملك عبد العزيز، قلّ وجودها، حتى في المكتبات العامة، وتتكون من أربعة مجلدات.
ثم صورت على الطبعة الأولى في عهد الملك فيصل، وقلت أيضا مع ما حصل عليها من بعض التغيير، ونفدت إلا ما شاء الله منها، وكثر السؤال عنها في وقت قد تيسّر الطبع فيه وسهلت مئونته، وأن جامعها قد احتفظ بنسخة منها مزيدة، وكان حريصا على طباعتها قبل وفاته بما يقرب من ثلاث سنوات ولم يتيسر له ذلك.
ولأهميتها والاستفادة منها، وتيسر الطبع على نفقة الأخ ناصر، فقد استعنت بالله في الإشراف على طبعها والقيام بما يلزم، من مقابلة، ومراجعة، وتدقيق، وتنقيح، ونسخ ما يحتاج إلى نسخ، وبذلت الجهد بأن تكون هذه الطبعة وفق ما ذكر في أول الجزء الأول، في التمهيد، والتنبيهات.
وعلقت على ما يحتاج إلى تعليق، مما يوضح
стр. 7839
المراد، وما يظن أنه متكرر وليس بمتكرر، وما له علاقة بما قبله أو بعده، ليسهل الرجوع إليه، وما يحتاج إلى تقديم أو تأخير، أو إضافة أو حذف وهو قليل جدا، مع الإشارة إلى ذلك، وإبدال كلمة "وفقه الله" لمن قد توفي بكلمة "﵀".
وقمت بفهرسة الرسائل المضافة والترجمة لأصحابها، على نمط فهرسة جامعها، وتراجمهم، علما بأن مجموع ما فرق في الأجزاء، يقرب من جزء، وبسبب مراعاة الأشياء الفنية في الطباعة وتغير حجم الصفحات وما حصل من إضافات فقد بلغ عدد الأجزاء بما فيها المخطوط المسمى: "بالبيان الواضح وأنبل النصائح" ١٦ جزءا.
ولمزيد من الإيضاح عن هذه الطبعة الجديدة: فقد تم بحمد الله طبع هذه النسخة الجديدة في ستة عشر جزءا، كما يلي:
(أ) الجزء الأول ويشتمل على تقريظات، وتمهيد، وتنبيهات، وكتاب العقائد، وعدد صفحاته ٦٠٧.
والجزء الثاني يشتمل على كتاب التوحيد، وعدد صفحاته ٣٧١.
والجزء الثالث يشتمل على كتاب الأسماء والصفات وعدد صفحاته ٣٨٨، وقد تم طبع هذه الثلاثة الأجزاء سنة ١٤١٣هـ- ١٩٩٢ م.
стр. 7840
(ب) الجزء الرابع ويشتمل على القسم الأول من كتاب العبادات، أوله في أصول مأخذهم، ثم من كتاب الطهارة إلى نهاية باب صلاة أهل الأعذار، وعدد صفحاته ٤٤٩.
والجزء الخامس ويشتمل على القسم الثاني من كتاب العبادات، من أول باب صلاة الجمعة إلى نهاية العقيقة، وعدد صفحاته ٤٢٥.
والجزء السادس من أول كتاب البيع إلى نهاية اللقطة، وعدد صفحاته ٤٨٣; وقد تم طبع هذه الثلاثة أيضا سنة ١٣١٤? - ١٩٩٤ م.
(ج) الجزء السابع من أول كتاب الوقف إلى نهاية الإقرار، وعدد صفحاته ٦١٩.
والجزء الثامن ويشتمل على القسم الأول من كتاب الجهاد، وعدد صفحاته ٥١٢.
والجزء التاسع ويشتمل على القسم الثاني من كتاب الجهاد، والقسم الأول من كتاب حكم المرتد، وعدد صفحاته ٤٥٥.
والجزء العاشر ويشتمل على القسم الأخير من كتاب حكم المرتد، وعدد صفحاته ٥٣٣، وهذه الأربعة الأجزاء تم طبعها سنة ١٤١٦?- ١٩٩٥ م.
(د) الجزء الحادي عشر، ويشتمل على القسم الأول
стр. 7841
من كتاب مختصرات الردود، عدد صفحاته ٦٠٠.
والجزء الثاني عشر ويشتمل على القسم الثاني من كتاب مختصرات الردود، وعدد صفحاته ٥٦٤.
والجزء الثالث عشر ويشتمل على تفسير واستنباط لسور وآيات من القرآن الكريم، عدد صفحاته ٤٦٥.
والجزء الرابع عشر، ويشتمل على كتاب النصائح، عدد صفحاته ٦٠٠.
وهذه الأجزاء الأربعة تم طبعها سنة ١٤١٧? - ١٩٩٦ م و ١٩٩٧ م.
(هـ) الجزء الخامس عشر، ويشتمل على القسم الأول من كتاب البيان الواضح وأنبل النصائح، عدد صفحاته ٤٥٠.
والجزء السادس عشر، يشتمل على القسم الأخير من كتاب البيان الواضح وأنبل النصائح، وعلى تراجم أصحاب تلك الرسائل والأجوبة الموجودة في الطبعة الأولى والمزيدة في هذه الطبعة، وهو آخر ما جمعه الوالد ورتبه لهذه الدرر، فجزاه الله أحسن الجزء، وكذا كل من أعانه عليها وساعده في نشرها.
وآخر دعوانا: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
المشرف على الطبع ابنه سعد