وغيظ العدى فليبك من كان باكيا ... وحل بنا خطب من الرزء شاجيا
يضيء سناها للورى متساميا ... وهطال سحب العفو من كل غاديا
على قبره ذا ديمة ثم هاميا ... وألحقه بالصالحين المهاديا
وأضحى دفينا في المقابر ثاويا ... ويبهر ضوء الشمس أزكى سلاميا
لشمس الهدى بدر الدجى علم الهدى ... لئن ظهرت منا عليه كآبة
فقد كسفت للدين شمس منيرة ... سقى الله رمسا حله وابل الرضى
ولا زال إحسان الإله وبره ... وأسكنه الفردوس فضلا ورحمة
عليه تحيات السلام وإن نأى ... يفوق عبير المسك عرف عبيرها
* * *
مضى لسبيل كلنا فيه ماضيا ... ربوع ذوي الإسلام منه خواليا
بآثار آباء كرام المساعيا ... وأحيوا من الأعلام ما كان عافيا
يقصر عن تعدادهن نظاميا ... وليس يواريها غطاء المعاديا
وبالعفو عنهم يا مجيب المناديا ... إلى الخير يا من ليس عنا بلاهيا
فيا معشر الإخوان صبرا فإنما ... فإن أفل البدر الفريد وأصبحت
فقد شاد أعلام الشريعة واقتفى ... همو جددوا الإسلام بعد اندراسه
وكم لهمو من منحة وفضيلة ... مناقبهم لا يحصيها النظم عدة
فيا رب جد بالفضل منك تكرما ... وأبق بنيهم سادة يقتدى بهم
стр. 7772
الشيخ عبد الله أبا بطين ﵀
هو الإمام العالم العلامة، الفقيه البحر الفهامة، المدقق النبيه، المحقق الموفق، مفيد الطالبين وقامع المشبهين، شيخ الإسلام: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان بن خميس أبا بطين العائذي، ولد في بلد الروضة سنة ١١٩٤ من الهجرة، ونشأ بها نشأة حسنة، في الديانة والصيانة، والعفاف، وطلب العلم.
أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، والشيخ محمد بن عبد الله بن طراد الدوسري الحنبلي؛ فمهر في الفقه، وفاق أهل عصره في إبان نشاته، ثم ارتحل إلى شقراء، وأخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الحصين، في التفسير والحديث والفقه، وأصوله، وأصول الدين، حتى برع، وأخذ عن الشيخ أحمد بن حمزة بن رشيد العفالقي الأحسائي ثم المدني، وعن الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، واجتهد حتى صار منارا يهتدى به، وإماما يقتدى به.
ولي القضاء زمن الإمام سعود في بلد الطائف، ودرس فيه؛ وأخذ عنه جماعة في الحديث والتفسير، وعقائد السلف، ثم رجع إلى بلده قاضيا عليها وبلدان الوشم.
стр. 7773
قال الشيخ إبراهيم بن عيسى: هو الإمام، والحبر الهمام، العالم العلامة، القدوة الفهامة، حسن السيرة والورع، والديانة، والصيانة، والعفاف، جلدا على التدريس، لا يمل ولا يضجر، ولا يرد طالبا، كريما سخيا، وقورا دائم الصمت قليل الكلام، كثير التهجد والعبادة، حسن الصوت بالقراءة، قراءته مرتلة مجودة، معرضا عن القال والقيل، ماشيا على أهدى سبيل، وأثنى عليه هو وغيره، وهو أشهر من أن يذكر.
وله:
١- حاشية على شرح المنتهى مجلد.
٢- حواش وتعليقات على شرح الزاد وغيره.
٣- رسالة في تجويد القرآن.
٤- كتاب كشف تلبيس داود بن جرجيس.
٥- الانتصار، رد عليه أيضا.
٦- فتاوى تبلغ مجلدا، فرقناها في مواضعها. وكتب كثيرا من الكتب الجليلة بخطه الحسن المتقن، ونقل على كثير منها كثيرا من الفوائد.
وصار قاضيا أيام الإمام تركي، في عنيزة وبلدان القصيم.
أخذ عنه العلم جماعة منهم: ابنه عبد الرحمن، والشيخ محمد بن عبد الله بن مانع، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم، والشيخ محمد بن عمر بن سليم،
стр. 7774
والشيخ علي بن محمد بن راشد، والشيخ إبراهيم بن حمد بن عيسى، وابنه الشيخ أحمد، والشيخ علي بن عبد الله بن عيسى، والشيخ حسن بن علي، والشيخ عبد العزيز بن محمد، والشيخ محمد بن إبراهيم بن سيف، والشيخ محمد بن عبد الله بن حميد، والشيخ علي بن محمد، والشيخ علي البناني، والشيخ علي بن محمد آل مقبل، والشيخ إبراهيم بن عجلان، والشيخ سليمان بن عبد الرحمن، والشيخ عبد الله بن عبد الكريم، والشيخ صالح بن حمد بن نصر الله، وغيرهم جم غفير.
توفي رحمه الله تعالى في شقراء، سنة ١٢٨٢?.
الشيخ عبد العزيز بن حسن رحمه الله تعالى
هو العالم العلامة، الأريب الأديب، ذو العنصر الزكي، والبيت التقي، الشيخ الفاضل: عبد العزيز بن حسين بن عبد الله بن محمد بن يحيى، من جرثومة بني لام، الذين لهم سابقة مشهورة قديمة في الإسلام، ولأهل الإسلام.
ولد في بلدة ملهم وشب بين أبويه وعمومته.
وأخذ العلم عن الشيخ محمد بن مقرن، ثم رحل إلى الشيخ عبد الرحمن بن حسن، فأخذ عنه الفقه والتفسير، والتجويد والعربية وغيرها، وعن ابنه الشيخ عبد اللطيف وغيرهم.
وكان ﵀ شهما، هماما تقيا، آمرا بالمعروف
стр. 7775
ناهيا عن المنكر، مفيدا للطالبين واعظا للراغبين، قامعا للمفسدين، لا تأخذه في الله لومة لائم، سخيا حسن الخلق، ذا عفاف وسمت، وفصاحة وكرم وسماحة.
وكان يلقب بـ "حصام".
ولي القضاء في ولاية الإمام فيصل، وله فتاوي.
أخذ عنه العلم ابنه الشيخ ناصر، وعبد الرحمن وسعد.
وقرأ عليه ابنه عبد الله، وأخذ عنه الشيخ حمد بن عبد العزيز، والشيخ عبد الله بن حمد الحجازي، والشيخ محمد القصير وعلي القصير، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وعبد المحسن ومحمد آل يحيى، وعبد الله بن مفدى، وناصر بن ناصر وغيرهم.
توفي رحمه الله تعالى سنة ١٢٩٨?.
الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى
هو الإمام العلامة، الورع الفهامة، الثقة الفارس في العلوم، ذو الهمة والشجاعة، الشيخ: حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة، ولد في الأفلاج ١، وأخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ
стр. 7776
عبد اللطيف، والشيخ علي بن حسين وغيرهم، وبرع في العلوم. وكان له حظ من العلوم، وإقدام وشهامة، وعبادة وتهجد، وطول صلاة ولهج بالذكر، شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته، وتصنيفه والحث عليه. قال الشيخ سليمان بن سحمان، ﵀:
لحل عويص المشكلات البوادر ... إذا ما تبدت من كفور مقامر
فحل على هام النجوم الزواهر ... يعوم بتيار من العلم زاخر
يجدد من منهاجهم كل داثر ... ويعمر من بنيانه كل دامر
بها وارتقى مجدا سمي المظاهر ... فليس له في عصره من مناظر
وفي العلم ذو حظ أطيد ووافر ... أريب رسيب الجأش ليس بطائر
إذا ما أجنت حالكات الفواقر ... يعز علينا أن نرى اليوم مثله
وللشبهات المعضلات وردها ... فلله من حبر تصعد للعلا
ولله من حبر إمام وبلتع ... ويقفو لآثار النبي وصحبه
ويحيي علامات من العلم قد عفت ... إمام تزيا بالعبادة فاستمى
لقد كان إماما في السماحة والندى ... وفي الحلم قد أضحى لعمرك آية
تقي نقي ألمعي مهذب ... وبدر منير يستضاء بضوئه
إلى أن قال:
حميد المساعي مشمعل المآثر ... وقد كان ذا علم يفقه الأواخر
تسامى بها فوق النجوم الزواهر ... فما حمد بالعلم إلا متوج
عليم بفقه الأقدمين محقق ... وقد حاز في علم الحديث محلة
стр. 7777
من القول بالفتوى وقطع التشاجر ... فضائله أعيت على كل حاصر
سميا شهيرا بين باد وحاضر ... وبالسلف الماضين كان اقتفاؤه
وفي كل فن فهو للسبق حائز ... وحسبك أن قد صار مشهور فضله
له عشرة من الولد. أخذ عنه العلم منه ابنه الشيخ سعد، والشيخ عبد العزيز، والشيخ عبد اللطيف، وأخذ عنه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، والشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف; والشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ عمر بن يوسف، والشيخ حسن بن عبد الله بن حسن، والشيخ حسن بن حسين، والشيخ عبد العزيز الصيرامي، والشيخ محمد بن علي آل موسى، والشيخ سعود بن مفلح، والشيخ ناصر بن حسين، والشيخ عبد المحسن بن باز، وخلق.
وله حاشية على التوحيد، وردود، ونصائح، ورسائل، وفتاوي، فرقناها على حسب الترتيب.
[وفاته وما قيل في رثائه]
توفي ﵀ سنة ١٣٠١?، وبكت عليه الخلق، واشتد الحزن، قال الشيخ سليمان بن سحمان يرثيه:
وشمس الهدى فليبك أهل البصائر ... عليه كثج المعصرات المواطر
خلي من الأشجان ليس بغائر ... وثلم من الإسلام إحدى الفواقر
على الحبر بحر العلم بدر المنابر ... وأية عين لا تثج بمائها
فلا نعمت يوما ولا قلب قالئ ... فوالهفا من فادح جل خطبه
стр. 7778
ورزء فظيع بل مريع ولائع ... بشمس هدى أضحى نزيل المقابر
ثم قال:
وأقوت رباع من حماة أساور ... يغطي سناها كل باغ وكافر
ونهي الورى عن موبقات المناكر ... لتأخذه في الله لومة ساخر
لئن كان قد أضحى له القبر منْزلا ... لقد كسفت للدين شمس منيرة
لقد عاش في الدنيا على الأمر بالتقى ... يجاهد في ذات الإله ولم يكن
إلى أن قال:
وصار إلى رب كريم وغافر ... لدن طرق الناعي بفخر المحاظر
يضعضع من ركن الهدى كل عامر ... وأظلم من نجد سطيع الدساكر
ورحمته والله أقدر قادر ... فأضحى رهينا في المقابر آويا
لقد صابنا صاب من الحزن مفجع ... وأرق جفن العين خطب عصبصب
فجالت لنا الأشجان من كل جانب ... تغمده المولى الكريم بفضله
الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن رحمهما الله تعالى
هو الإمام العلامة الحبر الفهامة، المحدث الفقيه، الواعظ المحقق النبيه، العامل الزاهد التقي، الشيخ الفاضل: إسحاق بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ولد سنة ١٢٧٦?، في بلد الرياض، ونشأ نشأة حسنة، وأخذ العلم عن أبيه الشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، والشيخ حمد بن عتيق، والشيخ محمد بن محمود، والشيخ
стр. 7779
عبد الله بن حسين المخضوب، والشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد. وارتحل إلى الهند سنة ١٣٠٩?، وأخذ عن الشيخ نذير حسين، وحصل له منه ومن غيره السماع والقراءة والإجازة، وأخذ عنه الحديث المسلسل عن مشائخه، وأخذه من طريق علماء الهند عن المولوي، وقرأ عليه ثم ارتحل إلى بهوبال، فقرأ فيها على الشيخ حسين بن محسن الأنصاري، والشيخ سلامة الله وأجازاه. وأخذ عن الشيخ محمد بشير وغيرهم، وأخذ عن علماء مصر وغيرهم، وحصل له منهم أيضا السماع والقراءة والإجازة.
ونبغ في عصره وبرع في فنون العلم: الأصول والفروع، والنحو وغيرها، حتى صار إماما يقتدى به، فاضلا ورعا يهتدى به، حسن السمت دائم البشر، مشتغلا بإلقاء الدروس، غزير الفوائد، كثير التحري فيما يورده، كثير التواضع؛ شهد له بالفضل والنبل، أهل التحقيق والإنصاف. قال الشيخ سليمان بن سحمان:
سلالة أنجاب كرام ذوي مجد ... فتى ألمعي لوذعي مهذب
وقال فوزان بن عبد الله السابق، ﵀ بعد ثنائه عليه:
وحاز لما يسمو به في المجالس ... وأعني به بحر العلوم ومن سما
стр. 7780
وهد بناء الناكبين الأبالس ... وجاؤوا بهمط من تشيع البسابس
بها صار أهل الزيغ من كل حادس ... وجدد من أعلامه كل طامس
لعلم نصوص الوحي خير ممارس ... ذوي الجرح والتعديل من كل فارس
وعلم بما قد حاز أهل التنافس ... لها الخط في بحث من العلم دارس
لآلئ در نضدت في الملابس ... وأردى لأعداء الشريعة والهدى
وفرق جمعا منهم قد تألبوا ... وجلّى بنص الوحي كل ضلالة
فأعلى لركن الحق بعد وهائه ... وذاك الذي يدعى بإسحاق من غدا
وقدوة خير للثقاة أولي التقى ... فيا من له حلم وعقل وفطنة
أجل منك فكرا في مطاوي دفاتر ... ترك بديعا من عويص غويصه
[تلاميذه ووفاته وما قيل في رثائه]
وفضله ومناقبه مشهورة، ومجالسه بالعلم معمورة. أخذ عنه العلم الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف، والشيخ عبد الله العنقري، والشيخ عبد الله بن فيصل، والشيخ فالح، والشيخ سالم الحناكي، والشيخ عبد الله السياري، وعبد العزيز بن عبد الله بن عبد الوهاب، والشيخ عبد العزيز بن عتيق، والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن داود، وغيرهم. وله رد على ابن حنش، ورسائل ونصائح وفتاوى فرقناها على حسب الترتيب.
توفي ﵀ وعفا عنه، في بلد الرياض، سنة ١٣١٩?، وبكته تلك المجالس المعمورة بتعليمه وتفهيمه، وأصيب المسلمون به، ورثاه بعض الأدباء، ومنها ما قاله
стр. 7781
فوزان بن عبد الله السابق، مطلعها:
وشمس الهدى فليبك أهل التدارس ... وقلب من الأشجان ليس ببائس
على فقده في الناس ليس بعابس ... بدا سعده خلف النجوم الطوامس
إذا ما دجت مغسوسقات الحنادس ... ويحمي حمى التحقيق عن لبس لابس
وخطب فظيع بل مريع وواكس ... جزاء الفتى بالصبر نيل النفائس
لحبر تقي فاضل غير ناحس ... بهم صين ركن الحق من كل خالس
لعبد منيب سائل غير آيس ... وألبسه في الفردوس خير الملابس
وأنصارهم من كل هاد وسائل ... على الحبر بحر العلم بدر المدارس
فلا نعمت عين تشح بمائها ... ولا وجه ذي لب تلكّا وقد غدا
فوا حزنا من فقده بعد مالنا ... يعز علينا أن نرى اليوم مثله
وعز الذي بالنص يتقن قوله ... فيا لك من ثلم به الدين قد وهى
فصبرا ذوي الإسلام صبرا فإنما ... وأبدوا الدعا في كل وقت إجابة
سلالة أحبار هداة أئمة ... فيا حي يا قيوم يا خير سامع
تغمده بالغفران منك وبالرضى ... وآباءه بالجود منك فعمهم
الشيخ حمد بن عبد العزيز ﵀
هو العالم العلامة، الفقيه الزاهد، المذكر العابد، الشهم النبيه، الشيخ حمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن حمد بن علي بن سلامة بن عمران العوسجي البدراني الدوسري، ولد سنة ١٢٤٥?، في بلدة ثادق.
وأخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف، والشيخ محمد بن مقرن، والشيخ عبد
стр. 7782
العزيز بن حسن، والشيخ عبد الرحمن بن عدوان، والفرائض عن الشيخ عبد العزيز بن شلوان وغيرهم.
برع في جميع الفنون، وكان يقظا فطنا، قليل المثل في الشهامة والذكاء، والديانة والعبادة، كثير الخير، له قدم راسخ في الفتوى، ووقع في النفوس، دمث الأخلاق، قوي الجأش في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولي قضاء ناحية سدير، في ولاية الإمام فيصل وابنه بعده، ثم في الوشم، ثم في بلدان المحمل بعد الشيخ عبد العزيز بن حسن، وله أجوبة سديدة، ونصائح مفيدة، ومجالس في التدريس، أخذ عنه العلم ابنه محمد، وغيره من سائر بلدان المحمل.
توفي رحمه الله تعالى، في شعبان سنة ١٣٣٠?.
الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف ﵀
هو الإمام العالم العلامة الفقيه، الحبر الثقة اليقظ النبيه، الشهم الملك المتقن، الحافظ المجتهد، الورع الزاهد العابد، مفيد الطالبين، ذو العقل الفائض، والرأي الصائب الرائع، والأخلاق السنية المرضية، الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ولد في بلد الرياض سنة ١٢٨٠?، ونشأ بها نشأة حسنة، وقرأ بعض القرآن على أبيه عن ظهر قلب؛ وأخذ
стр. 7783
العلم أيضا عن أخيه الشيخ عبد الله، والفقه والنحو عن الشيخ حمد بن فارس، وغيرهم.
برع في العلوم النقلية والعقلية، وكان آية في الفهم، لم ير مثله في الذكاء، والفطنة والحفظ، برز في كل فن، حتى كاد يستوعب السنن والآثار حفظا، وفاق أهل عصره.
له المعرفة التامة في الحديث، والتفسير، والفقه، مع ما جمعه الله له من الزهد والعبادة، والورع والديانة، ونصرة الحق، والقيام به. أخذ من ذلك بالمأخذ الأولى، غريب المثل في زمانه، شارف مقام الأئمة الكرام. أجمع أهل وقته على فضله، وشهد ذووه بنبله; يضرب به المثل فى الذكاء والشهامة والحفظ، أثنى عليه أهل المعرفة. قال الشيخ سليمان بن سحمان:
فأم إلى هاماتهن الشواهق ... ونهمة مشتاق إليها وشائق
يرى إنما تحصيلها في التسابق ... إلى ثبج هاتيك العلوم الشوارق
فنال المنى منها بأسنى الطرائق ... وليس بغيرالعلم ترجى لوامق
أبي وفي عالم بالحقائق ... كريم سليم القلب دمث الخلائق
نقيبته التقوى وبغض المماذق ... يروم المعالي باهتمام ورغبة
بهمته العليا لنيل مرامها ... وقلب عقول مطمئن مفهم
فعام بتيار المعارف قاصدا ... علوم أصول الدين والفقه فارتوى
بهن ينال المرء كل فضيلة ... فلله من حبر هزبر محقق
تقي نقي ألمعي مهذب ... لبيب أريب أحوذي موفق
стр. 7784
وذي حذر عن معضلات العوائق ... وقاد ذهن حازم متيقظ
* * *
وليس بطياش ولا المتحامق ... وميل إلى القول الصواب الموافق
لحل عويص المشكلات الدقائق ... يفوق بها الأقران من كل حاذق
لما كان معنيا يراد لسائق ... وعلم وتحقيق وحلم مطابق
وليس لأعداء الهدى بالمرافق ... وذي دغل جاف جهول منافق
على رغم أنف الكاشح المتحاذق ... وقد كان ذا عقل رزين مؤيد
له في فنون العلم باع ومسرح ... يغوص بفهم ثاقب متوقد
وإدراك ذي علم وحسن روية ... وحفظ وإتقان وحسن تصور
يؤم إلى كل العلوم بخبرة ... قريب إلى أهل التقى وذوي النهى
بعيد عن الأشرار من كل فاسق ... حباه إله العرش منه تفضلا
* * *
إذا ما دهتهم معضلات الوثائق ... بكل الذي يهوى بمحض الحقائق
وأقوال أهل العلم من كل سابق ... يقول به الأصحاب من كل لاحق
على قمع صنديد كفور مشاقق ... بأهل الهدى أو مستريب منافق
لدى الناس لا تخفى على كل رامق ... تحلى فأضحى فائقا كل فائق
وقد كان للطلاب كهفا وموئلا ... فيصدر كل من أولئك راجعا
فيفتيهمو بالنص إن كان واردا ... فإن لم يجد أقوالهم قال بالذي
وقد كان لي بالحق خير مساعد ... ومبتدع في الدين أو متهوك
فسيرته محمودة مستفيضة ... بكل جميل من محاسن من مضى
стр. 7785
وكان ﵀ هينا لينا، مهابا سمحا، كريما متحببا، ومفيدا للطالبين، قويا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يُهاب ولا يَهاب، ولا يخاف في الله لومة لائم، له قوة وإقدام، وشهامة وهيبة منها العجب، كريما عن الدنيا لا يذكرها، ولا تدور فى ذهنه، روي من كرم أخلاقه، وحسن عشرته، ووفور حلمه، وغزير فطنته ما لا يدرك.
ولي القضاء في بلدة الرياض من سنة ١٣٢١?، إلى أن توفي ﵀. وله مجالس في التدريس كثيرة، زاهرة بالعلم مستنيرة، أخذ عنه بنوه الشيخ محمد، وعبد الله، والشيخ عبد اللطيف، قرأ عليه القرآن.
وأخذ عنه العلم ممن تأهل، وتولى القضاء: الشيخ عبد الملك بن الشيخ إبراهيم بن حسين، والشيخ عبد الرحمن بن داود، والشيخ عبد الله بن حمد الدوسري، والشيخ مبارك بن باز، والشيخ عبد الرحمن بن سالم، والشيخ فالح بن عثمان، والشيخ إبراهيم بن حسين بن فرج; والشيخ سالم الحناكي، والشيخ سعد بن سعود، وغيرهم ممن تأهل الجم الغفير. فله رد على أمين بن حنش، وفتاوي فرقناها في مواضعها.
[وفاته وما قيل في رثائه]
توفي رحمه الله تعالى، وأسكنه النعيم المقيم سنة ١٣٢٩?، ورثاه جمع، منهم الشيخ: سليمان بن سحمان، قال:
стр. 7786
نريق كصوب المدجنات الدوافق ... وحق لذي لب محب ووامق
على الشيخ إبراهيم شمس الحقائق ... من اشتهروا بالفضل بين الخلائق
من الأرض في غربها والمشارق ... وهدوا رعان الكفر من كل شاهق
وبدر سمت أنواره في الغواسق ... على الحبر بحر العلم شمس الحقائق
دما بدموع وكفها متتابع ... إراقة دمع العين سحا ودائما
على علم الأعلام نجل ذوي التقى ... همو أظهروا الإسلام في كل وجهة
همو جددوا الإسلام بعد اندراسه ... فلهفي على شمس تشعشع ضوؤها
* * *
ورزء دهى بالمعضلات الطوارق ... لست من الساعات من جنح غاسق
ثلاث مئين بعد ألف مطابق ... فأعول كل بالبكا والتشاهق
كصبح تولوا بالحبيب المفارق ... وسالت جفون بالدموع الدوافق
وكهلا إلى غير النهى غير تائق ... فما طرقتنا ليلة بمصيبة
لست مضت من شهر ذي الحجة انتهى ... لتسع سنين بعد عشرين قد تلت
بأعظم منها لوعة ومصيبة ... ولا كصباح مر يوما بمره
فضجوا جميعا بالبكاء وبالدعا ... لفقد محب كان مذ شب يافعا
إلى أن قال:
يفوز بها أهل التقى والسوابق ... وخالقنا الرحمن رب المشارق
ومحو الذنوب المثقلات العوائق ... لقد خلف الأحزان في كل وامق
لئن كان في الدنيا على خير حالة ... لدى الملك العلام ذي العرش والعلا
فنرجو من المولى له العفو والرضى ... وإن كان قد أضحى رهينا لرمسه
стр. 7787
من العلم للطلاب بين الخلائق ... من الحزن لم يلمم بها حزن ماذق
عليه علا من فوق سبع الطرائق ... لهيب لظى عند احتضار المضائق
وأضحت ربوع العلم قفرا دوارسا ... فيالهف نفسي قد أمضى بها الضنا
فيا من على العرش استوى فوق خلقه ... أنله الرضى والفوز بالقرب واكفه
وبكاه ورثاه الخلق الكثير، منهم الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، فقال:
ونرخي أكفا للدعاء ونرفع ... تلم لنا شعثا وللشمل تجمع
أتانا بها أمر فظيع مروع ... وأيتمني والقلب مني مصدع
ومن في فنون العلم بحر مترع ... وحق لها عند الزلازل تدمع
وقلبي لفقد الأكرمين مفجع ... إلى الله نشكو ما دهانا ونفزع
عسى نفحة من جوده حين سؤلنا ... فما مر في أزماننا مر ساعة
فما أوحش الدنيا علينا بما دهى ... بموت إمام فاضل متفضل
لقد سالت العينان مني بالبكا ... وهي شديد من خطوب جليلة
* * *
تكاد لها الأحشاء مني تقطع ... وهد بسور الدين من أين يرقع
وبدرا على أهل البسيطة يسطع ... ونجم لطلاب الهداية يطلع
غياهب سحب الغي عنا يقشع ... ويبدو لنا التوحيد يسمو ويلمع
فيا لك من جرح ممض ولوعة ... ويا لك من رزء فظيع على الورى
لقد كان شمسا للورى مستنيرة ... شهاب على هام الشياطين مرصد
إذا ما دجا ليل الشكوك وأظلمت ... فتضحى لنا السمحا يلوح طريقها
стр. 7788
ويدخله الجنات يرقى فيرفع ... إلى صالح الأعمال بالسعي يسرع
أمنّ علينا من الآباء وأنفع ... عسى ربنا الباري يجود بمنه
إلى حضرة الفردوس من كل مخلص ... ويبقي لنا ذرية الشيخ منهمو
الشيخ حسن بن حسين، ﵀
هو الإمام العالم العلامة، الفقيه الفهامة، الفاضل الزاهد العابد، الشيخ: حسن بن الشيخ حسين بن الشيخ علي بن الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولد سنة ١٢٦٧?، في بلد الرياض، ونشأ بها.
أخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الله بن حسين المخضوب، والشيخ عبد الرحمن بن عدوان، والشيخ محمد بن محمود، والشيخ حمد بن عتيق. وأخذ الفرائض عن الشيخ حمد بن فارس، وغيرهم، وبرع في فنون العلم.
وكان فاضلا، ورعا، حسن السمت، دائم البشر، كريم النفس، مشتغلا بإلقاء الدروس المفيدة، نفاعا للخلق، حسن الخلق والخلق، له فضل وجلالة، وطال عمره ونفع الله به الخلق.
وَلِيَ القضاء للإمام عبد الله بن فيصل في الأفلاج، وفي ناحية سدير، وفي الرياض في ولاية ابن رشيد; وله
стр. 7789
مجالس مشهورة في البلدان التي ولي القضاء فيها، ثم في منفوحة، ورسائل وفتاوى.
أخذ عنه العلم أبناؤه: الشيخ حسين، والشيخ عبد الله، وعمر; وأخذ عنه الشيخ محمد، والشيخ إبراهيم، والشيخ عبد الرحمن، بنو الشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، والشيخ عبد الله بن فيصل، والشيخ عبد الرحمن بن سالم، والشيخ إبراهيم بن ناصر، والشيخ سعد بن سعود، والشيخ إبراهيم السياري، والشيخ حسن بن إبراهيم بن عبد الملك، والشيخ عبد الملك بن إبراهيم; والشيخ مبارك أبو حسين، والشيخ فالح، والشيخ سالم، ومحمد بن حميد، وخلق.
توفي رحمه الله تعالى، وعفا عنه، سنة ١٣٤١?، في الرياض، وبكته الناس، ورثاه عبد الرحمن بن عقلا وغيره، ومنهم ابنه عمر في مرثية مطلعها:
على الحبر بحر العلم شيخي ووالدي وقطب رحى ذا الدين جم المحامد
الشيخ سليمان بن سحمان، ﵀
هو الإمام النبيل، الورع الزاهد، العابد، مفيد الطالبين، قامع المبتدعين، كاشف شبهات المشبهين والمبطلين، حامي حوزة الدين، صاحب التصانيف المشهورة، والفضائل المأثورة، البليغ المصقع، اللوذعي
стр. 7790
البلتع، الثقة الحجة، مشيد أعلام المحجة، الشهم اليقظان، الشيخ سليمان بن سحمان، ولد سنة ١٢٦٨?، في قرية السقا من بلدان أبها، ونشأ بها حتى راهق البلوغ، قال ﵀:
وأرض بها علي نيطت تمائمي ... تسمى السقا دار الهداة أولي الأمر
بلاد بني تمام حيث توطنوا ... وآل يزيد من صميم ذوي الفخر
ثم انتقل منها إلى الرياض، وأخذ العلم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه عبد اللطيف، وابنه الشيخ عبد الله، والشيخ حمد بن عتيق، والشيخ حمد بن فارس، وغيرهم.
وبلغ في العلوم مبلغا، حتى صار منارا يهتدى به، إماما هماما، شهما مقداما، أصوليا مجتهدا، متبحرا، كثير التصانيف، كشف جميع شبه المشبهين نظما ونثرا؛ حتى أدحض حججهم، وأرغم أنوفهم، منارا يهتدى به، أمة وحده، وفردا حتى نزل لحده.
أخمل من القرناء كل عظيم، وأخمد من أهل البدع كل حديث وقديم، قام في رد الشبه مقاما فاق به أهل وقته؛ فثبته الله وسدده، وأدحض به الباطل وأخمده، شهد له بالفضل والأمانة من اجتمع به من أهل الشهامة، ووقف على نثره ونظامه، وحسن تعبيره وانسجامه، وأثنى عليه القريب والبعيد، ومسطره بذلك شهيد.
стр. 7791
قال محمد بن حسين الأنصاري الهندي:
بسرور مبشر بالأمان ... ثابت الجأش ما له من ثان
وفيها قد قام بالبرهان ... ذا سليمان عالي البنيان
وعلوما تسمو مدى الملوان ... مما يشين في كل آن
وبكتب تخال مثل السنان ... وسيف في حلبة الميدان
فبعضب يرى كسيف يمان ... حق له ديدن على كل شان
طائر السعد بالتهاني أتاني ... أن بدا طالع الزمان بحبر
بعلوم بها لقد أفحم الخصـ ... أعني حبر الأنام قدوة نجد
فسليمان جل قدرا وفضلا ... سالم العرض والشمائل والأخلاق
قامع الملحدين منه بوعظ ... بلسان كوابل الغيث في السلم
يفحم الخصم بالدليل وإلا ... يطلب الحق والرشاد إلى الم
وقال الشيخ محمد بن حسن المرزوقي، صاحب قطر، مقرظا على كتاب له:
لسحمان سامي القدر والبشر ... وشاد برهانه في واضح الخبر
فصار يحكي سناها ساطع القمر ... والحق يعلو وليل الجهل ذو غير
من مخلب الليث فتكا غير منجبر ... نجد القصيم وآل الشوم في هجر
يعزى لفارس ثغر الدين في زمن ابن ... شهما نبيلا حوى فهما ومعرفة
كم سنة صاح أحيا رسم دارسها ... وبدعة درست واندك شامخها
كم جاهل جال في الميدان حل به ... من العراق وشام والحجاز إلى
стр. 7792
وقال الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف، بعد ثنائه على عمه الشيخ عبد الله:
ففينا أخو السمحاء غيظ المحارب ... يذود عن السمحاء كل مشاغب
يناضل عن دين الهدى كل ثالب ... وبذل جود في الليالي السواغب
فحل على هاماتها والغوارب ... غدا واحدا في شرقها والمغارب
ويحمي حمى السمحاء عن ثلب ثالب ... وردما عن الأعداء أهل المشاغب
لئن كان شيخ الجود أضحى موليا ... عسى الله أن يبقي نبيلا مهذبا
عنيت سليمان بن سحمان من غدا ... إمام همام ماجد ذو تورع
له همة تسمو إلى المجد والعلا ... إمام همام ماجد متورع
يرى نصرة الإسلام حقا وواجبا ... لقد كان بدرا في البسيطة ساطعا
[مصنفاته ومكانته]
وقال الشيخ محمود شكري الألوسى: هو علامة الزمان، وملاذ الفضل والعرفان، الكمال المجسد، والفرد الأوحد، ذو التصانيف الفائقة، والتآليف الرائقة، وهو أشهر من أن ينبه عليه. وله المصنفات المقبولة; منها:
١. الأسنة الحداد، في رد شبهات علوي الحداد
٢. كتاب هداية الأنام وجلاء الأوهام، عن معتقد الإمام، وعلم الهداة الأعلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
٣. الجواب المنكي في الرد على الكنكى.
٤. البيان المبدي لشناعة القول المجدي، في الرد على أبا بصيل.
стр. 7793
٥. التبيان في القول المنيف، في الرد على ابن عمرو، مجلد، ومجلد آخر أخصر منه، وجزء أيضا في الرد عليه.
٦. كشف غياهب الظلام، عن أوهام جلاء الأوهام، وبراءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، عن مفتريات هذا الملحد الكذاب، علي أحمد باشا.
٧. كتاب الضياء الشارق، في رد شبهات الماذق المارق، جميل أفندي الزهاوي.
٨. تنبيه ذوي الألباب السليمة، عن الوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة.
٩. كتاب تبرئة الشيخين، عن تزوير أهل الكذب والمين، رد على ولد الصنعاني.
١٠. إقامة الحجة والدليل، وإيضاح المحجة والسبيل، على ما موه به أهل الكذب والمين، من زنادقة أهل البحرين.
١١. الصواعق المرسلة الشهابية، على الشبه الداحضة الشامية.
١٢. كشف الشبهتين، عن رسالة يوسف بن شبيب، والقصيدتين.
١٣. الجواب المستطاب عما أورده الجاهل المرتاب، المسمى بمبروك.
١٤. كشف الأوهام والالتباس، عن تشبيه بعض الأغبياء من الناس.
стр. 7794
١٥. الجواب الفارق بين العمامة والعصائب.
١٦. حل الوثاق في أحكام الطلاق.
١٧. نبذة في الزيارة.
١٨. إرشاد الطالب إلى أهم المطالب.
١٩. منهاج الحق.
ورسائل ونصائح وأجوبة، فرقناها في مواضعها على حسب الترتيب، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، وأعلى منازله في جنات العلا؛ فلقد نصر الإسلام وأظهره، وقمع الباطل وأدحضه، واشتهرت مصنفاته، وأثني عليها.
قال الشيخ حمود بن حسين الشغدلي، في ثنائه عليه ومصنفاته: فهي من أكبر النعم على الطلاب النجديين الموحدين، من الشرقيين والغربيين، ثم قال:
وذلك من تذكار فقد الأجلة ... فغادرنا جيش الهنا والمسرة
تزف لأرباب الهدى والعناية ... لأهل التقى في كل قطر وبلدة
لنصر الهدى مشحونة بالأدلة ... يصول بها أهل الشقا والتعنت
ذوي الشرك والأطر أو جحد الألوهة ... توالت همومي مدة وأمضت
وقلة من يرجى لكبت عادتنا ... وما هو إلا طبع كتب أنيقة
فجاءت على وفق المنى تنشر العلا ... فقربها يا صاح عينا فإنها
وفيها الهدى من كل شك وشبهة ... كمثل الغلاة الناكبين عن الهدى
стр. 7795
ومن كان عن نهج التقى ذا جفاوة ... كذا كل فدفد إن تجاوز واعتدى
* * *
فأعظم بها من نعمة قد تجلت ... وأردى بها أهل الخنى والشقاوة
أريب نهيك سابق في النكاية ... إذا جاء خطب أو قيام بضلة
يجندل أهل الزيغ في كل حفرة ... بنثر ونظم مفحم مع عذوبة
ويزداد غما عندها ذو الغواية ... وأبقاه دهرا ناشرا للفضيلة
مع السادة الأبرار في خير رفعة ... أضاءت لنا كالشمس في فلك العلا
أقام بها سوق الجهاد وما انثنى ... إمام همام لوذعي ومصقع
وشهم حديد ألمعي غشمشم ... عنيت سليمان بن سحمان من غدا
فسل عنه ما أبداه للناس جهرة ... يسر بها والله من كان منصفا
جزى الله منشيها المسرة دائما ... ومن بعده الحسنى بخلد مؤبد
وقال الشيخ فوزان بن عبد العزيز:
ملفقات لهم نالوا بها الشللا ... مردي العداة الذي للحق قد عقلا
منه الردود على الأعدا وما غفلا ... معالم الحق إذ أحيا له سبلا
مسيرة الشمس في الأقطار إذ فضلا ... في بحره وانجلى بالحق ما انسدلا
وانظر صواعق علم أحرقت شبها ... الجهبذ الفاضل الموهوب تكرمة
ومن حمى ملة الإسلام وانتشرت ... بالنظم حقا وبالمنثور فاتضحت
أعني سليمان من سارت فضائله ... فانظر لحزب الردى حقا فقد غرقوا
وقال الأديب: محمد بن عبد العزيز الهلالي، مقرظا لديوانه: أملاه الحبر الأريب الماهر، والبحر العذب
стр. 7796
الزاخر، معجز الأوائل والأواخر، لم يسبقه إليه سابق، ولا أظن يلحقه في مثله لاحق، ثم قال بعد ثنائه على ما كان له، من الشعر في نصرة الهدى:
ومن لم يزل في حلة المجد قد رفل ... وذو الأدب السامي على كل من نقل
كما أنه في العلم أضحى هو الأجل ... فما فن إلا حظه فيه قد كمل
ووثبته كالليث إن هم ما نكل ... لمستبهر يدري وعن ربه عقل
أتى عن رسول الله بالقول والعمل ... له في ذرى الإنصاف حظ ومدخل
كمثل الذي أملاه نحرير عصرنا ... سليمان من يعزى لسحمان ذو الحجى
لقد كان في بحر البلاغة واحدا ... حوى العلم مع نثر الكلام ونظمه
يحل عويص المشكلات بفكره ... فما نثره إلا كشمس منيرة
دلائل من آي الكتاب أو الذي ... وقول ذوي التحقيق من كل جهبذ
* * *
ولكنه الأبهى لدى كل من عقل ... من الشيح والحوذان والكرش والنفل
وغنى به طفل وشيخ ومكتهل ... بشبهته أدلى وبالباطل احتفل
من السنة الغرا ومحكم ما نزل ... وارتقى للمكرمات ولم يزل
أتى شطحا في الدين بالقول والعمل ... وما نظمه إلا كعقد منضد
وما هو إلا روضة طاب نبتها ... إذا قال قولا سار في الناس منشدا
قصاراه نصر الدين أو قمع مارق ... فيكشف ما أوهى بأقوى دلالة
فديوانه هذا يدل بأنه سما ... ينافح عن دين الهدى كل مبطل
[تلاميذه]
أخذ عنه العلم أبناؤه: صالح، وعبد العزيز،
стр. 7797
وعبد الله، ومحمد بن الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، والشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الملك أبناء الشيخ إبراهيم، والشيخ عبد العزيز بن صالح بن مرشد، والشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن حسين، وغيرهم. وهو القائل:
حنيفية نسقي لمن غاظنا المرا ... سنصقعه صقعا ونكسره كسرا
نعم نحن وهابية حنفية ... ومن هاضنا أو غاظنا بمغيظة
والقائل:
فعاد حسيرا خاسئا نائلا شرا ... نصول على الأعداء فنأطرهم أطرا
وكم من أخي جهل رمانا بجهله ... بمحكم آيات وسنة أحمد
والقائل:
يؤيد أهل الحق أرجو بها الأجرا ... وألفت كتبا نثرها ونظامها
[وفاته وما قيل في رثائه]
توفي رحمه الله تعالى، وأسكنه الفردوس الأعلى، سنة ١٣٤٩? في بلد الرياض. ومما قاله حمد بن محمد بن جاسر، يرثيه هو والشيخ سعد رحمهما الله تعالى:
وأمر نافذ ما منه بد ... بنفع أو به قد نيل قصد
سيغلب صبره الخطب الأشد ... قضاء لا يطاق له مرد
وهل يجدي التأسف لو تناهى ... ولكن الصبور ولو تسلى
стр. 7798
لشدة وقعه تنهار نجد ... ومجدا ساميا لا يسترد
وحالف أهلها حزن وسهد ... فهل يرجى لها التقويم بعد
يضمهما عن الأنظار لحد ... ومنها النور قدما كان يبدو
وهل خطب كخطب منه كادت ... به فقدت فخارا لا يضاهى
وحالفها خمول مستمر ... هدّا ركنان قد رفع علاها
وأصبح نيراها في خفاء ... فأضحت في ظلام مكفهر
* * *
يؤم أمامه قد سار سعد ... يحاربه كثير وهو فرد
يروم لكيده أشر ووغد ... لنصر الشرعة الغرا يعد
يزينهما لدى العلماء زهد ... إذا قصدا له لم يكب زند
صريح منهما ما فل حد ... حوى التوفيق قولهما الأسد
يقر بذلك خصمهما الألد ... مضى عنها سليمان محثا
فأضحى العلم بعدهما يتيما ... وأضحى الدين بعدهم مهانا
هما سيفان ما لهما نظير ... هما حبران أهل تقى وعلم
ففي حل العويص إذا تعامى ... وفي قمع الكفور بنص وحي
وفي الإفتاء إن قالا بقول ... وحازا للصواب بلا نزاع
الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، رحمهما الله تعالى
هو الإمام العالم العلامة، الحبر البحر الفهامة، الحافظ الثقة المحدث المجتهد، المفتي المدرس، الورع الزاهد، بدر زمانه، وسعد أوانه: الشيخ سعد ابن الشيخ
стр. 7799
حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد بن حميضة، ولد في بلد العمار من الأفلاج.
وأخذ العلم عن والده، ثم سافر لطلب العلم نحو تسع سنين، فأخذ العلم عن الشيخ نذير حسين الدهلوي، والشيخ شريف حسين، والشيخ صديق حسن القنوجي، وعن الشيخ حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي، والشيخ محمد بشير السندي، والشيخ سلامة الله الهندي، وأخذ عن الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي، وكلهم أجازوه.
وأخذ عن جماعة من علماء مكة، منهم الشيخ حسب الله الهندي، والشيخ عبد الله الزواوي، والشيخ أحمد أبو الخير، وجم غفير، وبرع حتى أدرك من العلوم حظا وافرا، وفاق أهل زمانه محصولا، وسمق حتى كان حجة حافظا، وكان كامل العقل، شديد التثبت، حسن السمت، حسن الخلق، له اليد الطولى في الأصول والفروع، تام المعرفة في الحديث ورجاله، وكان من العلماء العاملين، واشتهر ذكره في العالمين، وأثنت عليه ألسن الناطقين.
قال الشيخ سليمان بن سحمان: لما رجع من رحلته لطلب العلم من الهند، ثم من مكة إلى بلده الأفلاج:
فآبت لها الألطاف من كل جانب ... مآثر تزهو كالنجوم الثواقب
على بلد الأفلاج أشرق سعده ... هنيئا لكم أهل العمار بمن له
стр. 7800
سلالة حبر فاضل ذي مناقب ... هنيئا لكم هذا القدوم بعالم
إلى أن قال:
أخي ثقة في وده غير كاذب ... سمات العلا من عليات المراتب
وللعلم يسمو مشمعل المناقب ... وأهلا به من ألمعي مهذب
تسامت به هماته فتألقت ... فشام إليها طرفه فسما لها
ولو تتبعنا مناقبه وفضائله لطال، أوقع الله محبته في القلوب; وأمده بسعة العلم، وكان كثير الدعاء والابتهال، متواضعا عند العامة، مرتفعا عند الملوك، مجالسه معمورة بالعلماء، مشحونة بالفقهاء والمحدثين، مشتغلا بنفسه، وبإلقاء الدروس المفيدة على أصحابه.
[تلاميذه]
أخذ عنه العلم الجم الغفير، وانتفع بعلمه الخلق الكثير، حسن الإفادة، حسن الاستفادة، أخذ عنه العلم أبناؤه محمد، وعبد العزيز، وحمد. وأخذ عنه إخوته الشيخ عبد العزيز، والشيخ عبد اللطيف، والشيخ عبد الله، ومحمد ابن أخيه عبد العزيز، والشيخ محمد بن عبد اللطيف، والشيخ محمد، وعبد اللطيف وعبد الملك، بنو الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف، والشيخ عبد الله، وعمر، ابنا الشيخ حسن بن حسين، والشيخ سعد بن سعود، والشيخ عبد الرحمن، وإبراهيم ابنا حسين، وعبد الرحمن بن الشيخ إسحاق،
стр. 7801
والشيخ عبد اللطيف بن محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ، والشيخ محمد بن عثمان الشاوي، والشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ عبد الله بن حمد الدوسري، والشيخ إبراهيم بن سليمان، والشيخ فيصل بن عبد العزيز، والشيخ عبد العزيز بن سوداء، وعبد العزيز بن مرشد، وعبد الله بن عبد الرحمن بن غنام، والشيخ عبد الله بن حسن بن إبراهيم بن عبد الملك، وعبد الله بن فوزان، والشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري، والشيخ عبد الله بن رشيدان، والشيخ عبد الرحمن بن عودان، والشيخ محمد بن علي البيز، وعبد الله بن سعدون، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم خلق لا يحصون.
ونظم متن الزاد وصل إلى الشهادات، وله حجة التحريض في الذبح عند المريض، ونصائح ورسائل، وفتاوى فرقناها في مواضعها. وأملى عند وفاته، على تلميذه عبد العزيز بن صالح بن مرشد، هذه الآبيات:
رزاق يا ذا الفضل والإحسان ... وكذا تقلب مقلتي وجناني
قلبي وتعصمني من الشيطان ... فضي بصاحبه إلى الرضوان
والتابعين لهم على الإحسان ... يا حي يا قيوم يا خلاق يا
بيدك أنفاسي ورزقي كله ... يا رب هب لي رحمة تهدي بها
ومن الضلال عن الصراط القيم المـ ... دين النبي محمد وصحابه
стр. 7802
بهوى يضل وبالحطام الفاني ... المستعيذ به من الخذلان
يا واسع الإحسان والغفران ... وقني إلهي فتنة أشقى بها
فأنا الضعيف المستجير بخالقي ... وأنا العظيم الذنب فاغفر زلتي
[وفاته وما قيل في رثائه]
توفي ﵀ وأسكنه الفردوس الأعلى، في ١٣ جمادى الأولى، سنة ١٣٤٩?، في بلد الرياض، وأصيب المسلمون بموته، وضجوا بالبكاء والعويل، والدعاء له، ورثاه جماعة، منهم محمد بن عبد الله بن عثيمين، مطلعها:
ويفقد العلم لا عين ولا أثر ... أهكذا البر تخفي نوره الحفر
إلى أن قال:
بذكر أفعاله الأخبار والسير ... ولا يحابي امرأ في خده صعر
أضحى وقد ضمه في بطنه المدر ... حارت بغامضها الأفهام والفكر
ينتابها زمر من بعدها زمر ... ثكلى عليه ولكن عزها القدر
كانوا فبانوا وفي الماضي معتبر ... فعلمك الجم في الآفاق منتشر
وابك على العلم الفرد الذي حسنت ... من لم يبال بحق الله لائمة
بحر من العلم قد فاضت جداوله ... فليت شعري من للمشكلات إذا
من للمدارس بالتعليم يعمرها ... هذي رسوم علوم الدين تندبه
طوتك يا سعد أيام طوت أمما ... إن كان شخصك قد واراه ملحده
стр. 7803
وقال الشيخ عبد الملك بن الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف:
ورزء عظيم قد أهاج بلابل ... وخطب عرا مذك سعير الغلائل
وأظلمت الآفاق من عظم نازل ... وللعين تبكي بالدموع الهواطل
بموت إمام العلم زاكي الشمائل ... بكل فنون العلم بين القبائل
تقي نقي ما له من مماثل ... يراقب ربا ليس عنه بغافل
يقرر للتوحيد بين المحافل ... وذو خشية لله ليس بذاهل
فقيه نبيه فاضل وابن فاضل ... مصاب دهى بالمعضلات النوازل
وكسر دهى الإسلام من أين جبره ... به الأرض ضاقت والسماء تغيرت
فآن لقلبي أن يحالفه الأسى ... لدن جاءنا الناعي مساءً مخبرا
هو الشيخ سعد من غدا متفردا ... إمام لعمري ناسك متورع
إمام لعمري كان بالعلم عاملا ... إمام لعمري كان للعلم باذلا
إمام لعمري ذو علوم كثيرة ... إمام لعمري متقن بل وحافظ
* * *
وغيظ لأفاك جهول مماحل ... ولم يخش في الرحمن لومة عاذل
ويحمي حماها من جميع الغوائل ... تشد إليه مضمرات الرواحل
تراهم عكوفا بين قار وسائل ... يحل عويص مشكلات المسائل
رحيب لأهل الخير يحنو عليهمو ... يجاهد أعداءالشريعة دائبا
وملة إبراهيم أضحى يحوطها ... له مجلس بالعلم يزهر دائما
يأمونه الطلاب من كل وجهة ... فيلقون حبرا للغوامض كاشفا
стр. 7804
بها جاء نعي الشيخ جم الفضائل ... وأسكنه الفردوس مع كل عامل
بديمة عفو بالضحى والأصائل ... فما مرنا في دهرنا مر ساعة
تغمده رب العباد برحمة ... سقى الله قبرا حله وابل الرضى
الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، رحمهما الله تعالى
هو الإمام العالم العلامة، الشهم الثقة الفهامة، محيي السنة قامع البدعة، الزاهد الورع العابد، ذو العقل الكامل، والخلق الحافل، أوحد العصر في أنواع الفضائل، أبو عبد الملك شيخ الإسلام، الشيخ: عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
ولد في الأحساء سنة ١٢٦٥?، وقدم بلد الرياض سنة ١٢٧٢?، وأخذ العلم عن أبيه وجده، والشيخ حمد بن عتيق، والشيخ عبد الرحمن بن عدوان، والشيخ عبد الله بن حسين المخضوب; والشيخ محمد بن محمود، والشيخ عبد العزيز المرشدي; وفارس الرميح، وغيرهم.
وبرع في جميع الفنون: الأصول والفروع، والتفسير والنحو، وغيرها؛ وصار رفيع القدر، جم الفضائل. انتهت إليه الرئاسة في العلم، والرأي والكرم، قدوة الأنام، حسنة الأيام، افتخرت به نجد على سائر الأمصار، وشاع صيته في الأقطار، وضرب به المثل في الهيبة والاشتهار.
стр. 7805
له اليد الطولى في الفروع والأصول، والمجالس للتدريس المحفوفة بالفحول; وله صدور المجالس والمحافل، وإلى قوله المنتهى في الفصل بين العشائر والقبائل، مع ما أمده الله من سعة العلم، وفطره عليه من الكرم والحلم؛ وكان لا يوفر جانبه عمن قصده، قريبا كان أو بعيدا، ولا يدخر شفاعته عمن اعتمده بريا أو بحريا، ضعيفا أو شديدا، ينتابه الأمراء والملوك، والعلماء، وأثنى عليه القريب والبعيد.
قال الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى:
وعن ندب أطلال عفت بالذنائب ... وإن تيمت قلبي بزج الحواجب
حسان الوجوه الناعمات الكواعب ... ألا ذاك عبد الله فرع الأطائب
سما مجده أوج النجوم الثواقب ... بكل القرى من شرقها والمغارب
حميد السجايا الشم جم المناقب ... رحيب الفنا جزل الحبا والمواهب
ثمال لمعتر وكنْز لراغب ... وغيث سماح هاطل بالرغائب
همام له في الفضل أعلى المراتب ... صحا القلب عن ذكر الحمى والأخاشب
وأقلعت عن شوق ووجد بزينب ... وأبدلت من وصف اللوا وظبائه
بمدح إمام الدين والحق والهدى ... هو العالم النحرير والماجد الذي
هو العلم الفرد الذي سار ذكره ... حليف التقى والعلم والحلم والنهى
شقيق الندى عف الإزار أخو الثنا ... كريم المحيا باسم متهلل
ضياء علوم إن دجا ليل مشكل ... فصيح بليغ متقن متفنن
стр. 7806
يقصر عنها كل ساع وراكب ... خطيبا فيا لله من وعظ خاطب
حباه بها الرحمن أكرم واهب ... يشد رجال القوم نجب الركائب
يجلى بشمس العلم ليل الغياهب ... بفكر كعضب للإصابة صائب
يزيح بها الإشكال عن فكر طالب ... مقالا لأرباب العلا والمناصب
أنامله مخلوقة من سحائب ... فضائلهم لم يحصها عد حاسب
كرام المساعي عن جدود مناجب ... لقد نال من نهج البلاغة رتبة
إذا قام يوما فوق أعواد منبر ... مهيب عليه للوقار سكينة
إليه لأخذ العلم من كل بلدة ... فيلقون حبرا في العلوم مهذبا
يحل الذي أعيا ويكشف ما خفي ... يجيب على الفتيا جوابا مسددا
فيا لك من شهم إذا قال لم يدع ... هو الندب وضاح الجبين كأنما
أشم عصامي من النفر الأولى ... مقاوم من عليا تميم توارثوا
ولو ذهبنا ننتبع مآثره، ومحاسنه وفضائله، وما أثني به عليه، لخرج بنا عن المقصود؛ وهو أشهر من أن ينبه على فضله، يضرب بشهرته المثل. له رسائل وفتاوى ونصائح كثيرة مفيدة، ورأي راجح في الحوادث المدلهمة، وهيبة وجلالة ألبسها بين الأمة، ومجالس في التدريس، عليها من المهابة جمة، في سنين عديدة، مشهورة مستنيرة، بل هو المتصدي للتدريس والفتوى بنجد.
[تلاميذه]
أخذ عنه العلم بنوه: عبد الملك، وعبد اللطيف، ومحمد، وصالح، وأخذ عنه العلم عمه الشيخ إسحاق بن
стр. 7807
عبد الرحمن، وإخوته الشيخ: محمد، والشيخ إبراهيم، والشيخ عبد العزيز، والشيخ عبد الرحمن، والشيخ صالح بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن إبراهيم، وعبد اللطيف، وعبد الرحمن بن الشيح إسحاق، وعبد الرحمن بن الشيخ محمد، والشيخ عبد الملك بن إبراهيم بن عبد الملك، وعبد الله بن حسن بن إبراهيم بن عبد الملك.
وعلي ابن الشيخ عبد العزيز، وعمر بن الشيخ حسن، وصالح، وعبد الرحمن أبناء الشيخ عبد العزيز بن محمد، والشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، والشيخ عبد الله بن فيصل، والشيخ عبد العريز بن بشر، والشيخ عبد الرحمن بن سالم، والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن داود، والشيخ عبد العزيز بن حمد بن عتيق، والشيخ عبد الله بن سليمان السياري، والشيخ عبد الله بن حمد الدوسري، والشيخ سالم الحناكي، ومحمد الحناكي، والشيخ عمر بن سليم، والشيخ عبد الرحمن بن عودان، والشيخ محمد بن عثمان الشاوي، وناصر بن سعود بن عيسى.
والشيخ مبارك بن عبد المحسن، والشيخ عبد الله بن زاحم، والشيخ عبد الله بن بليهد، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله النمر، والشيخ سعد بن سعود، والشيخ فيصل بن
стр. 7808
عبد العزيز آل مبارك، والشيخ إبراهيم بن سليمان بن راشد، والشيخ عبد الله بن عتيق، والشيخ عبد اللطيف بن عتيق، والشيخ إبراهيم وعبد الرحمن ابنا حسين، والشيخ عبد الله بن رشيدان، والشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ محمد بن علي البيز، والشيخ فالح بن عثمان بن صغير، والشيخ عبد العزيز الشثري، وعبد العزيز بن مرشد، وحمد بن محمد بن موسى، وخلق لا يحصيهم إلا الله تعالى.
[وفاته وما قيل في رثائه]
توفي رحمه الله تعالى سنة ١٣٣٩?، ورثاه الجم الغفير، منهم الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، قال:
نريق كصوب الغاديات الهواطل ... ولوعة محزون مهاج البلابل
وتسكب دمعا بالضحى والأصائل ... فؤادي على حزن به متواصل
فإني مصاب القلب مذكى الغلائل ... كيوم وفاة الشيخ زاكي الشمائل
به الكل مفجوع مصاب المقاتل ... وداهية من قاصمات الكواهل
وهد بسور الدين صافي المناهل ... على الشيخ عبد الله بدر المحافل
دموعا على الخدين تجري بعبرة ... فقد حق أن العين تهراق ماءها
وآن لكبدي أن تذوب وينطوي ... وللأنس أن يزور عني جانبا
فما مرنا يوم فظيع على الورى ... فأعظم به من فادح جل خطبه
ويا لك من رزء به انبتّ حبلنا ... ويا لك من نقص عظيم وثلمة
* * *
وفرجته هيهات ذا غير حاصل ... فهل أحد يرجى لسد انثلامه
стр. 7809
تحن على فقدانه في المنازل
لدن قيل مات الشيخ جم الفضائل
يبين الهدى في مشكلات المسائل
وغايته كي ينتهي عن أباطل
طبيب زمان ما له من مماثل
وثابت جأش في اشتداد النوازل
وذو خلق زاك وحسن شمائل
وذو نصف في أمره غير مائل
وذو شبه بالسالفين الأماثل
لدين الهدى العالي على كل طائل
فما أم بكر قد أظلته يوما
بأعظم مني لوعة ومصيبة
هو العالم النحرير والجهبذ الذي
هو الناصح البذال في النصح وسعه
إمام لعمري عارف أهل وقته
تقي نقي حازم ذو رزانة
حليم ذكي ذو دها وسماحة
فقيه نبيه ناسك متورع
مهيب إذا ما جئته ذو تبسم
قفا أثرهم بالصالحات ونصرهم
* * *
ظهور الفلا من شاسعات المنازل
صفوح عن الزلات من جهل جاهل
وعن نائل من عرضه أي نائل
وكهفا لعمري للهداة الأفاضل
وأجناد إبليس اللعين المخاتل
ويثنيه مغلولا على غير حاصل
يفلق من هاماتهم كل طائل
وعبادة الأوثان أهل الغوائل
وأحزاب سوء قد أقاموا لباطل
إليه تشد اليعملات وتمتطى
وصول لأرحام إن قطعت له
عفو عن الجاني عليه وجارم
وقد كان شمسا للأنام منيرة
وكان شهابا محرقا لذوي الردى
يرد على ذي الابتداع ابتداعه
وسيفا على الكفار قد سل نصله
من الترك والأرفاض أخبث شيعة
وجهمية في غيرهم من طوائف
стр. 7810
تنوب شجا في حلق كل مماحل
ووالد أيتام وغيث أرامل
وبهجته للارتياح لنائل
بأجمعها سبحان مولي الفضائل
فوالله نزر من أقل القلائل
يسار بها في الضاعنين ونازل
على وجناتي واستمري وواصلي
ويبكيه غيري من شريف وخامل
ويشجو على تقريره في المحافل
أراد به الأعلام من كل فاضل
لمرجوحها من راجحات المسائل
من العلماء العالمين الأماثل
وأعينهم كالمستهل بوابل
لدين الهدى من ذي استماع وسائل
وآخر بالأقلام راو وناقل
ولا سيما الأصل المنافي لباطل
وغيرهما من أمهات الدلائل
وقد كان ردما دون كل كريهة
وقد كان قصدا للعفاة١ ومحتدا
إذا منصف يوما تأمل حاله
تيقن أن الشيخ قد أحرز العلا
وما قلته من زاكيات خصاله
وشهرته تكفي وأخباره التي
فيا عين سحي أدمعا بعد أدمع
سأبكيه جهدي ما حييت بحرقة
ويبكيه أصل الدين قطب رحى الهدى
ونشر له من بعد لف يبين ما
وتبكي فروع طال ما كان موضحا
ويبكيه حقا كل صاحب سنة
ويبكيه طلاب العلوم بلوعة
على مجلس ينتابه كل مبتغ
ومن حافظ تقريره بفؤاده
ومن قارئ ما يشفي من مصنف
وكتب حديث للبخاري ومسلم
* * *
وقد أدنيت منها القطوف لنائل
فكان لعمري جنة قد تزخرفت