← Джавами‘

Джавами‘ · id 3055

الدرر السنية في الأجوبة النجدية

عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (7 841 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

فقال ﵀: اعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض: الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة النساء آية: ٤٨] ، ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [سورة المائدة آية: ٧٢] ، ومنه: الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر. الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم، كفر إجماعا. الثالث: من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم، كفر. الرابع: من اعتقد أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضلون حكم الطواغيت، على حكمه، فهو كافر. الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول ﷺ ولو عمل به، كفر. السادس: من استهزأ بشيء من دين الله، أو ثوابه، أو عقابه، كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [سورة التوبة آية: ٦٥] . السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف. فمن فعله أو رضي به، كفر، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ [سورة البقرة آية: ١٠٢] . الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا

стр. 947

يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [سورة المائدة آية: ٥١] . التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ﵇، فهو كافر. العاشر: الإعراض عن دين الله، لا يتعلمه، ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [سورة السجدة آية: ٢٢] . ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره. وكلها من أعظم ما يكون خطرا، وأكثر ما يكون وقوعا، فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه، نعوذ بالله من موجبات غضبه، وأليم عقابه. انتهى. [جواب الشيخ سليمان عن الفرق بين التوحيد العلمي والإرادي] وسئل الشيخ سليمان بن سحمان ﵀: عن الفرق بين التوحيد العلمي الخبري، والتوحيد الإرادي الطلبي؟ فأجاب: الفرق بينهما "الأول: هو توحيد الأسماء والصفات والثاني: هو توحيد الإلهية. ثم وجدت لابن القيم ﵀ ما لفظه: وأما التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأنزلت به الكتب، فهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في الطلب والقصد. فالأول هو إثبات حقيقة ذات الرب تعالى، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، وعلوه فوق سماواته على عرشه وتكلمه. وتكليمه، لمن شاء من عباده، وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع حد الإفصاح، كما

стр. 948

في أول سورة الحديد، وسورة طه، وآخر الحشر، وأول تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص، بكمالها، وغير ذلك. النوع الثاني: ما تضمنته سورة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [سورة الكافرون آية: ١] ، و ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية [سورة آل عمران آية: ٦٤] ، وأول سورة تنزيل الكتاب وآخرها، وأول سورة يونس، ووسطها، وآخرها، وأول سورة الأعراف وآخرها، وجملة سورة الأنعام، وغالب سور القرآن، بل كل سورة في القرآن، فهي متضمنة لنوعي التوحيد. بل نقول قولا كليا: إن كل آية في القرآن، فهي متضمنة للتوحيد، شاهدة به، داعية إليه؛ فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته، وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري؛ وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم آخر الجزء الثاني، ويليه: الجزء الثالث، كتاب الأسماء والصفات.

стр. 949

المجلد الثالث: (كتاب الأسماء والصفات) كتاب الأسماء والصفات ... قال الحبر الحجة الثقة، الإمام الأعظم، شيخ الإسلام والمسلمين، محيي السنة في العالمين، الشيخ: محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله له الثواب. بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد الوهاب، إلى عبد الله بن سحيم حفظه الله تعالى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فقد وصل كتابك تطلب شيئا من معنى كتاب المويس، الذي أرسل لأهل الوشم، وأنا أجيبك عن الكتاب جملة، فإن كان الصواب فيه، فنبهني وأرجع إلى الحق، وإن كان الأمر كما ذكرت لك، من غير مجازفة، بل أنا مقتصر، فالواجب على المؤمن أن يدور مع الحق حيث دار؛ وذلك أن كتابه مشتمل على الكلام، في ثلاثة أنواع من العلوم: الأول: علم الأسماء والصفات الذي يسمى: علم أصول الدين ; ويسمى أيضا: العقائد، والثاني: الكلام على التوحيد والشرك، والثالث: الاقتداء بأهل العلم، واتباع الأدلة، وترك ذلك.

стр. 950

أما الأول: فإنه أنكر على أهل الوشم إنكارهم على من قال: ليس بجوهر، ولا جسم، ولا عرض ; وهذا الإنكار جمع فيه بين اثنتين، إحداهما: أنه لم يفهم كلام ابن عيدان وصاحبه الثانية: أنه لم يفهم صورة المسألة، وذلك أن مذهب الإمام أحمد وغيره من السلف، أنهم لا يتكلمون في هذا النوع، إلا بما تكلم الله به ورسوله، فما أثبته الله لنفسه أو أثبته رسوله، أثبتوه، مثل: الفوقية، والاستواء، والكلام، والمجيء، وغير ذلك، وما نفاه الله عن نفسه ونفاه عنه رسوله، نفوه، مثل: المثل، والند، والسمي، وغير ذلك. وأما ما لا يوجد عن الله ورسوله إثباته ولا نفيه، مثل: الجوهر، والجسم، والعرض، والجهة، وغير ذلك، لا يثبتونه؛ فمن نفاه، مثل صاحب الخطبة التي أنكرها ابن عيدان وصاحبه، فهو عند أحمد والسلف مبتدع؛ ومن أثبته مثل هشام بن الحكم وغيره، فهو عندهم مبتدع ; والواجب عندهم: السكوت عن هذا النوع، اقتداء بالنبي ﷺ وأصحابه؛ هذا معنى كلام الإمام أحمد الذي في رسالة المويس، أنه قال: لا أرى الكلام إلا ما ورد عن النبي ﷺ فمن العجب استدلاله بكلام الإمام أحمد على ضده؛ ومثله في ذلك كمثل حنفي، يقول: الماء الكثير، ولو بلغ قلتين، ينجس بمجرد الملاقاة من غير تغير، فإذا سئل عن الدليل، قال قوله ﷺ " الماء طهور لا ينجسه شيء "١، فيستدل

стр. 951

بدليل خصمه؛ فهل يقول هذا من يفهم ما يقول؟ وأنا أذكر لك كلام الحنابلة في هذه المسألة. قال الشيخ تقي الدين - بعد كلام له على من قال: إنه ليس بجوهر، ولا عرض، ككلام صاحب الخطبة - قال ﵀: فهذه الألفاظ، لا يطلق إثباتها ولا نفيها، كلفظ: الجوهر، والجسم، والتحيز، والجهة، ونحو ذلك من الألفاظ؛ ولهذا لما سئل ابن سريج عن التوحيد، فذكر توحيد المسلمين، قال: وأما توحيد أهل الباطل فهو الخوض في الجواهر والأعراض، وإنما بعث النبي ﷺ بإنكار ذلك؛ وكلام السلف والأئمة في ذم الكلام وأهله مبسوط في غير هذا الموضع. والمقصود: أن الأئمة، كأحمد وغيره، لما ذكر لهم أهل البدع الألفاظ المجملة، كلفظ: الجسم، والجوهر، والحيز، لم يوافقوهم، لا على إطلاق الإثبات، ولا على إطلاق النفي. انتهى كلام الشيخ تقي الدين. إذا تدبرت هذا، عرفت أن إنكار ابن عيدان وصاحبه، على الخطيب الكلام في هذا، هو عين الصواب؛ وقد اتبعا في ذلك إمامهما أحمد بن حنبل وغيره، في إنكارهم ذلك على المبتدعة، ففهم صاحبكم أنهما يريدان إثبات ضد ذلك، وأن الله جسم، وكذا وكذا، تعالى الله عن ذلك، وظن أيضا أن عقيدة أهل السنة هي نفي أنه لا جسم ولا

стр. 952

جوهر، ولا كذا ولا كذا ; وقد تبين لكم الصواب أن عقيدة أهل السنة هي السكوت ; من أثبت بدّعوه، ومن نفى بدّعوه، فالذي يقول: ليس بجسم، ولا، ولا، هم الجهمية، والمعتزلة ; والذين يثبتون ذلك هو: هشام وأصحابه؛ والسلف بريئون من الجميع، من أثبت بدّعوه، ومن نفى بدّعوه. فالمويس لم يفهم كلام الأحياء، ولا كلام الأموات، وجعل النفي الذي هو مذهب الجهمية والمعتزلة، مذهب السلف ; وظن أن من أنكر النفي أنه يريد الإثبات، كهشام وأتباعه، ولكن أعجب من ذلك: استدلاله على ما فهم بكلام أحمد المتقدم ; ومن كلام أبي الوفاء ابن عقيل قال: أنا أقطع أن أبا بكر وعمر ماتا، ما عرفا الجوهر والعرض، فإن رأيت أن طريقة أبي علي الجبائي وأبي هاشم، خير لك من طريقة أبي بكر وعمر، فبئس ما رأيت، انتهى. وصاحبكم يدعي أن الرجل لا يكون من أهل السنة حتى يتبع أبا علي وأبا هاشم، بنفي الجوهر والعرض، فإن أنكر الكلام فيهما، مثل أبي بكر وعمر، فهو عنده على مذهب هشام الرافضي؛ فظهر بما قررناه أن الخطيب الذي يتكلم بنفي العرض والجوهر، أخذه من مذهب الجهمية والمعتزلة، وأن ابن عيدان وصاحبه أنكرا ذلك مثل ما أنكره أحمد والعلماء كلهم على أهل البدع.

стр. 953

وقوله في الكتاب: ومذهب أهل السنة: إثبات من غير تعطيل، ولا تجسيم، ولا كيف، ولا أين، إلى آخره ; وهذا من أبين الأدلة على أنه لم يفهم عقيدة الحنابلة، ولم يميز بينها وبين عقيدة المبتدعة ; وذلك أن إنكار الأين من عقائد أهل الباطل، وأهل السنة يثبتونه، اتباعا لرسول الله ﷺ كما في الصحيح أنه قال للجارية: " أين الله؟ " فزعم هذا الرجل أن إثباتها مذهب المبتدعة ; وأن إنكارها مذهب أهل السنة، كما قيل، وعكسه بعكسه. وأما الجسم فتقدم الكلام أن أهل الحق لا يثبتونه ولا ينفونه ; فغلط عليهم في إثباته؛ وأما التعطيل والكيف، فصدق في ذلك، فجمع لكم أربعة ألفاظ، نصفها حق من عقيدة الحق، ونصفها باطل من عقيدة الباطل، وساقها مساقا واحدا، وزعم: أنه مذهب أهل السنة ; فجهل وتناقض. وقوله أيضا: ويثبتون ما أثبته الرسول ﷺ من السمع، والبصر، والحياة، والقدرة، والإرادة، والعلم، والكلام، إلى آخره، وهذا أيضا من أعجب جهله؛ وذلك أن هذا مذهب طائفة من المبتدعة، يثبتون الصفات السبع، وينفون ما عداها ولو كان في كتاب الله، ويؤلونه ; وأما أهل السنة، فكل ما جاء عن الله ورسوله أثبتوه ; وذلك صفات كثيرة، لكن أظنه نقل هذا من كلام المبتدعة، وهو لا يميز بين كلام أهل الحق من كلام أهل الباطل. إذا تقرر هذا فقد ثبت خطؤه من وجوه: الأول: أنه

стр. 954

لم يفهم الرسالة التي بعثت إليه. الثاني: أنه بهت أهلها، بإثبات الجسم وغيره. الثالث: أنه نسبهم إلى الرافضة ; ومعلوم أن الرافضة من أبعد الناس عن هذا المذهب وأهله. الرابع: أنه نسب من أنكر هذه الألفاظ إلى الرفض والتجسيم، وقد تبين أن الإمام أحمد وجميع السلف ينكرونه ; فلازم كلامه: أن مذهب الإمام أحمد وجميع السلف مجسمة على مذهب الرفض. الخامس: أنه نسب كلامهما إلى الفرية الجسمية ; فجعل عقيدة إمامه وأهل السنة فرية جسمية. السادس: أنه زعم أن البدع اشتعلت في عصر الإمام أحمد، ثم ماتت حتى أحياها أهل الوشم، فمفهوم كلامه بل صريحه: أن عصر الإمام أحمد وأمثاله، عصر البدع والضلال ; وعصر ابن إسماعيل عصر السنة والحق. السابع: أنه نسبهما إلى التعطيل ; والتعطيل إنما هو جحد الصفات. الثامن: بهتهما أنهما نسبا من قبلهما من العلماء إلى التعطيل، لكونهما أنكرا على خطيب من المبتدعة، وهذا من البهتان الظاهر. التاسع: أنه نسبهما إلى وراثة هشام الرافضي. العاشر: أن المسلم أخو المسلم، فإذا أخطأ أخوه، نصحه سرا، وبين له الصواب، فإذا عاند أمكنه المجاهرة بالعداوة ; وهذا لما راسلاه، صنف عليهما ما علمت، وأرسله إلى البلدان، اعرفوني، اعرفوني، فإني قد جئت من الشام. وأما التناقض، وكون كلامه يكذب بعضه بعضا،

стр. 955

فمن وجوه: منها: أنه نسبهما تارة إلى التجسيم، وتارة إلى التعطيل؛ ومعلوم أن التعطيل ضد التجسيم، وأهل هذا أعداء لأهل هذا، والحق وسط بينهما. ومنها: أنه نسبهما إلى الجهمية وإلى المجسمة ; والجهمية والمجسمة بينهما من التناقض والتباعد، كما بين السواد والبياض، وأهل السنة وسط بينهما. ومنها: أنه يقول مذهب أهل الحق إثبات الصفات، ثم يقول: ولا أين، ولا، ولا، وهذا تناقض. ومنها: أنه يقول: ما أثبته الله ورسوله أثبت، ثم يخص ذلك بالصفات السبع، فهذا عين التناقض. فعقيدته التي نسب لأهل السنة، جمعها من نحو أربع فرق من المبتدعة، يناقض بعضهم بعضا، ويسب بعضهم بعضا ; ولو فهمت حقيقة هذه العقيدة، لجعلتها ضحكة. ومنها: أنه يذكر عن أحمد أن الكلام في هذه الأشياء مذموم، إلا ما نقل عن رسول الله ﷺ وأصحابه وتابعيهم، ثم ينقل لكم إثبات كلام المبتدعة ونفيهم، ويتكلم بهذه العقيدة المعكوسة، ويزعم أنها عقيدة أهل الحق، هذا ما تيسر كتابته عجلا، على السراج في الليل. والمأمول فيك: أنك تنظر فيها بعين البصيرة، وتتأمل هذا الأمر، واعرض هذا عليه، واطلب منه الجواب عن كل كلمة من هذا، فإن أجابك بشيء فاكتبه وإن عرفته باطلا، وإلا فراجعني فيه أبينه لك؛ ولا تستحقر هذا الأمر، فإن

стр. 956

حرصت عليه جدا، عرفك عقيدة الإمام أحمد وأهل السنة، وعقيدة المبتدعة، وصارت هذه الواقعة أنفع لك من القراءة في علم العقائد، شهرين أو ثلاثة، بسبب أن الخطأ والاختلاف، مما يوضح الحق، ويبين الخطأ فيه. وسئل عن قول الشيخ، في تسمية المعبودات أربابا، إذ الرب يطلق على المالك، والمعبود، وعلى الإله، وكل اسم من أسمائه جل وعلا له معنى يخصه بالتخصيص، دون التداخل والتعميم. فأجاب: الرب، والإله، في صفة الله ﵎، متلازمة غير مترادفة ; فالرب، من الملك، والتربية بالنعم، والإله، من التأله وهو: القصد لجلب النفع، ودفع الضر بالعبادة ; وكانت العرب تطلق الرب على الإله، فسموا معبوداتهم أربابا لأجل ذلك، أي: لكونهم يسمون الله ربا، بمعنى: إلها. والله أعلم. [جواب أبناء الشيخ ابن عبد الوهاب عن آيات الصفات الواردة في الكتاب] سئل أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ حمد بن ناصر رحمه الله تعالى، عن آيات الصفات الواردة في الكتاب، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، وكذلك قوله: ﴿لِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [سورة طه آية: ٣٩] ، وقوله: ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ ، وقوله: ﴿أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ ، وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [سورة المائدة آية: ٦٤] ، وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [سورة ص آية: ٧٥] وقوله: ﴿وَجَاءَ

стр. 957

رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ [سورة الفجر آية: ٢٢] ، وقوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] ، وغير ذلك في القرآن، ومن السنة قوله ﷺ : " قلب المؤمن بين أصبعين، من أصابع الرحمن "١، وكذلك النفس، وقوله: "إن ربكم ليضحك "، وقوله: " حتى يضع رجله فيها، فتقول: قط قط "٢، وغير ذلك مما لا يحصره هذا القرطاس، على ما تحملون هذه الآيات، وهذه الأحاديث في الصفات؟ فأجابوا بما نصه: الحمد لله رب العالمين، قولنا فيها: ما قال الله ورسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة، وأئمتها من أصحاب رسول الله ﷺ ومن اتبعهم بإحسان، وهو: الإقرار بذلك. والإيمان من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما قال الإمام مالك، لما سئل عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] كيف استوى؟ فأطرق مالك، وعلته الرحضاء، يعني: العرق، وانتظر القوم ما يجيء منه فيه ; فرفع رأسه إليه وقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة ; وأحسبك رجل سوء، وأمر به فأخرج ; ومن أَوّل الاستواء بالاستيلاء، فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك، وسلك غير سبيله. وهذا الجواب من مالك في الاستواء، شاف كاف، في جميع الصفات، مثل: النّزول، والمجيء، واليد،

стр. 958

والوجه، وغيرها، فيقال في النّزول: النّزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهذا يقال في سائر الصفات الواردة في الكتاب والسنة. وثبت عن محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة، أنه قال: اتفق الفقهاء كلهم، من الشرق إلى الغرب، على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاء بها الثقات، عن رسول الله ﷺ في صفة الرب من غير تفسير، ولا تشبيه؛ فمن فسر شيئا من ذلك، فقد خرج عما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة؛ فإنهم لم يشبهوا، ولم يفسروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة، فمن قال بقول جهم فارق الجماعة. انتهى كلامه. وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [سورة النساء آية: ١١٥] الآية، وهذا أمر قد اتفق عليه السلف والأئمة ﵃؛ ولكن الذين في قلوبهم زيغ، من أهل الأهواء والبدع، كالجهمية والمعتزلة، ومن اتبعهم من المتأخرين، لا يفهمون من صفات الله الواردة في الكتاب والسنة، إلا التأويلات المستكرهة ; ويجحدون ما وصف الله به نفسه، ووصفه به رسوله. وما أحسن ما قال نعيم بن حماد، شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه ورسوله تشبيها ; وقد قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

стр. 959

[سورة الشورى آية: ١١] فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [سورة الشورى آية: ١١] رد على المشبهة، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى آية: ١١] رد على المعطلة؛ والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات؛ فكما أن المؤمنين يقولون في ذات الله: لا تشبه الذوات ; فكذلك يقولون في صفات الله: لا تشبه الصفات. [فصل في القرآن: صفة لله غير مخلوق] وأما القرآن، فهو صفة لله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة من هذه الأمة، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، والله هو الذي تكلم به، وسمعه جبرائيل من الله، وبلغه جبرائيل إلى محمد ; وبلغه محمد ﷺ إلى أمته. فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القاري ; وهذا أمر مفهوم معقول عند من لم تغير فطرته التي فطره الله عليها، كما يقال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى "١ هذا كلام رسول الله، وأما الصوت والنغمة والحركة، فهو: صوت المبلغ ونغمته وحركته، وقد قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [سورة هود آية: ١] ، وقوله تعالى: ﴿حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [سورة الزمر آية: ١] ، وقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [سورة فصلت آية: ١-٢] ، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة آية: ٦] . وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ

стр. 960

ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [سورة التكوير آية: ١٩-٢١] الآية فقال العلماء ﵏: أضافه سبحانه إلى جبرائيل إضافة تبليغ، لأنه هو الذي بلغه إلى محمد ﷺ ردا على المشركين الذين يقولون: إنه تعلمه من الشيطان، أو من البشر، كما أضافه إلى محمد ﷺ كآية الحاقة، إضافة تبليغ، لا إضافة إنشاء، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة آية: ٤٠-٤١-٤٢-٤٣] . فتارة يضيفه سبحانه إلى الرسول الملكي، كما في سُوَرٍ ; وتارة يضيفه إلى الرسول البشري، كما في الحاقة؛ وأما الذي تكلم به ابتداء، وإنشاء، فهو الله . [فصل في صفات الله قديمة أذلية لا ابتداء لها] فصل: واعلم أن صفة الكلام لله تعالى قديمة أزلية، لا ابتداء لها، كسائر صفات الله تعالى، من الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، وسائر الصفات ; لأنه ﵎ هو الأول فليس قبله شيء، بجميع صفاته، لم تتجدد بوصفه، كما يقوله بعض أهل الأهواء والبدع، من الكرامية ومن سلك سبيلهم. وأما أهل السنة والجماعة، فمجمعون على ما ذكرنا، من أن الله تعالى قديم بجميع صفاته، الكلام وغيره، قال الإمام أحمد ﵀ في كتاب: الرد على الزنادقة

стр. 961

والجهمية: لم يزل الله تعالى متكلما إذا شاء، ومتى شاء، ولا نقول: إنه كان لا يتكلم حتى خلقه ; ولا نقول: إنه قد كان لا يعلم، حتى خلق علما يعلم، ولا نقول: إنه قد كان ولا قدرة، حتى خلق لنفسه قدرة، ولا نقول: إنه قد كان ولا نور له، حتى خلق لنفسه نورا، ولا نقول: إنه قد كان ولا عظمة، حتى خلق لنفسه عظمة، انتهى كلامه. وهذا الذي قاله إمام السنة والجماعة هو الصواب الذي لا يجوز غيره، والقرآن تكلم به سبحانه بمشيئته وقدرته، وذلك أن أهل السنة والجماعة يثبتون الأفعال الاختيارية، من الكلام وغيره من الصفات، كما أنه سبحانه كلم موسى بمشيئته وقدرته ; ويكلم من شاء من خلقه بمشيئته وقدرته، إذا شاء، ومتى شاء، بلا كيف. والله أعلم. المسألة الثانية: أن الإمام الغزالي من أئمة السنة، ومن أكابر المصنفين، وصنف إحياء علوم الدين، فهل تنقمون على هذا الكتاب شيئا مخالفا لما جاء به الكتاب؟ الجواب: أبو حامد، ﵀، كما قال فيه بعض أئمة الإسلام: تجد أبا حامد، مع ما له من العلم، والفقه، والتصوف، والكلام، والأصول، وغير ذلك، ومع الزهد، والعبادة، وحسن القصد، وتبحره في العلوم الإسلامية، يذكر في كتاب الأربعين ونحوه، ككتاب: "المظنون به على غير

стр. 962

أهله ". فإذا طلبت ذلك الكتاب، وجدته قول الصابئة المتفلسفة بعينه، قد غيرت عباراته، إلى أن قال: فإن أبا حامد كثيرا ما يحيل على ذلك النور الإلهي، وعلى ما يعتقد أنه يوجد للصوفية والعباد، برياضتهم وديانتهم، من إدراك الحقائق، وكشفها لهم، حتى يزنوا بذلك ما ورد به الشرع، وسبب ذلك: أنه قد علم بذكائه، وصدق طلبه، ما في طريق المتكلمين والمتفلسفة، من الاضطراب ... إلى أن قال: ولهذا كان كثير الذم لهذه الحوائل، وإنما ذلك لعلمه الذي سلكه، والذي حجب به عن حقيقة المتابعة للرسالة، وليس هو بعلم، قال أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزندق، ولهذا صار طائفة ممن يرى فضيلته وديانته، يدفعون وجود هذه الكتب عنه. وأما أهل الخبرة به وبحاله، فيعلمون أن هذا كله كلامه، لعلمهم بمراد كلامه، ومشابهة بعضه بعضا، ولكن كان هو وأمثاله كما قدمت، مضطربين لا يثبتون على قول ثابت، لأنه ليس عندهم من الذكاء والطلب، ما يتعرفون به إلى طريق خاصة هذه الأمة، من الذين ورثوا من الرسول العلم والإيمان، وهم أهل حقائق الإيمان والقرآن، وهم أهل الفهم لكتاب الله، والفهم لحديث رسول الله ﷺ . ولهذا: كان أبو عمرو بن الصلاح يقول فيما رأيت بخطه: أبو حامد كثر القول فيه، ومنه ; فأما هذه الكتب - يعني المخالفة للحق - فلا يلتفت إليها، وأما الرجل فيسكت

стр. 963

عنه، ويفوض أمره إلى الله، ومقصوده أنه لا يذكر بسوء، لأن عفو الله عن الناسي، والمخطئ، وتوبة المذنب، تأتي على كل ذنب، ولأن مغفرة الله بالحساب منه، ومن غيره، وتكفيره الذنوب بالمصائب، تأتي على محقق الذنوب ; فلا يقدم الإنسان على انتفاء ذلك في حق معين، إلا ببصيرة، لا سيما مع كثرة الإحسان، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، والقصد الحسن. وهو ﵀ يميل إلى الفلسفة، لكنه أظهره في قالب التصوف، والعبارات الإسلامية، ولهذا رد عليه علماء المسلمين، حتى أخص أصحابه أبو بكر ابن العربي المالكي، قال فيه: أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر. ورد عليه أبو عبد الله المازري، وأبو بكر الطرطوشي، وأبو الحسن المرغيناني، رفيقه، والشيخ أبو البيان، والشيخ أبو عمرو بن الصلاح، وحذر من كلامه في ذلك، وأبو زكريا النواوي، وابن عقيل، وابن الجوزي، وأبو محمد المقدسي، وغيرهم. وأما كتابه الإحياء، فمنه ما هو مردود عليه، ومنه ما هو مقبول، ومنه ما هو متنازع فيه، وفيه فوائد كثيرة، لكن فيه موارد مذمومة؛ فإن فيه موارد فاسدة، من كلام الفلاسفة، تتعلق بالتوحيد، والنبوة، والمعاد، فإذا ذكرت معارف الصوفية، كان بمنْزلة من أخذ عدوا للمسلمين، فألبسه ثياب المسلمين، وقد أنكر أئمة الدين، على أبي حامد هذا في كتبه، وقالوا:

стр. 964

أمرضه الشفاء، وفيه أحاديث وآثار موضوعة، وفيه أشياء من أغاليط الصوفية، وفيه أشياء من كلام العارفين المستقيمين، وفيه من أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة ما هو أكثر مما يرد منه، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس، انتهى ملخصا. وفيما ذكرنا يتبين لك حال هذا الرجل، وحال كتابه في إحياء علوم الدين، وهذا غاية ما نعتقده فيه، لا نرفعه فوق منزلته فعل الغالين، ولا نضعه من درجته كما وضعه بعض المقصرين، فإن من الناس من يغلو فيه وفي كلامه الغلو العظيم، ومنهم من يذمه ويهدر محاسنه، ويرى تحريق كتابه؛ وسمعنا أن منهم من يقول: ليس هذا إحياء علوم الدين، بل إماتة علوم الدين؛ والصراط المستقيم: حسنة بين سيئتين، وهدى بين ضلالتين. وورد عليهم سؤال، هذا نصه: بلغنا: أنكم تكفرون أناسا من العلماء المتقدمين، مثل ابن الفارض، وغيره، وهو مشهور بالعلم، من أهل السنة. فأجابوا: ما ذكرت أنا نكفر ناسا من المتقدمين، وغيرهم، فهذا من البهتان الذي أشاعه عنا أعداؤنا، ليجتالوا به الناس عن الصراط المستقيم، كما نسبوا إلينا غير ذلك من البهتان أشياء كثيرة، وجوابنا عليها أن نقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة النور آية: ١٦] ؛ ونحن لا نكفر إلا رجلا عرف

стр. 965

الحق وأنكره، بعدما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرد وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا. وأما ابن الفارض وأمثاله من الاتحادية، فليسوا من أهل السنة بل لهم مقالات شنع بها عليهم أهل السنة، وذكروا أن هذه الأقوال المنسوبة إليه كفريات، منها قول ابن الفارض في التائية، شعرا: وإن خر للأصنام في البيد عاكف ... فلا تعني بالإنكار للعصبية وإن عبد النار المجوس فما انطفت ... كما جاء في الأخبار من ألف حجة فما عبدوا غيري وما كان قصدهم ... سواي وإن لم يضمروا عقد نية فمن أهل العلم من أساء به الظن، بهذه الألفاظ وأمثالها، ومنهم من تأول ألفاظه، وحملها على غير ظاهرها، وأحسن فيه الظن. ومن أهل العلم والدين من أجرى ما صدر منه على ظاهره، وقال: هذه الأشعار ونحوها، تتضمن مذهب أهل الاتحاد من القائلين بوحدة الوجود والحلول، كقصيدته المسماة: نظم السلوك، ومثل كثير من شعر ابن إسرائيل، وابن عربي، وابن سبعين، والتلمساني، وما يوافقها من النثر الموافق لمعناها. فهذه الأشعار من فهمها، علم أنها كفر وإلحاد، وأنها مناقضة للعقل والدين، ومن لم يفهمها وعظم أهلها، كان بمنْزلة من سمع كلاما لا يفهمه، وعظمه، وكان ذلك من دين

стр. 966

اليهود والنصارى والمشركين، وإن أراد أن يحرفها ويبدل مقصودهم بها، كان من الكذابين البهاتين المحرفين لكلم هؤلاء عن مواضعه؛ فلا يعظم هؤلاء وكلامهم، إلا أحد رجلين: جاهل ضال، أو زنديق منافق ; وإلا فمن كان مؤمنا بالله ورسوله، عالما بمعاني كلامهم، لا يقع منه إلا بغض هذا الكلام وإنكاره، والتحذير منه، وهذا كقول ابن الفارض: لها صلواتي في المقام أقيمها ... وأشهد فيها أنها لي صَلَّت كلانا مصل واحد ساجد إلى ... حقيقته بالجمع في كل سجدة وما كان لي صلى سواي ولم تكن ... صلاتي لغيري في أداء كل ركعة وما زلت إياها وإياي لم تزل ... ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحبت إلي رسولا كنت مني مرسلا ... وذاتي بآياتي علي استدلت وقد رفعت تاء المخاطب بيننا ... وفي فرقها عن فرقة الفرق رفعت فإن دُعِيت كنتُ المجيب، وإن أكن ... منادى أجابت من دعاني ولبّت وإن نال بالتنْزيل محراب مسجد ... فما نال بالإنجيل هيكل بعثت إن خر للأصنام ... إلخ، البيت السابق، وذكر أبياتا لابن إسرائيل وغيره، ثم قال: وحقيقة قول هؤلاء أنهم قالوا في مجموع الوجود أعظم مما قالته النصارى في المسيح، فإن النصارى ادعوا أن اللاهوت الذي هو الله، اتحد مع الناسوت، وهو ناسوت المسيح، أو حَلّ فيه، مع كفرهم الذي أخبر الله به، كما قال: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [سورة المائدة آية: ١٧] ، فهم مع هذا الكفر، يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، وأنه مغاير للسماوات

стр. 967

والأرض، ويقولون: إنه قد حلّ في المسيح، واتحد به، وهؤلاء يقولون بالحلول والاتحاد في جميع العالم، ولا يقرون أن للعالم صانعا مباينا له، بل يقولون: وجود المخلوق هو وجود الخالق، ويقولون في جميع المخلوقات نظير قول النصارى في المسيح، لكن النصارى يثبتون خالقا كان مباينا للمسيح، وهؤلاء لا يثبتون خالقا مباينا للمخلوقات، فقولهم أعظم حلولا واتحادا، وأكبر فسادا وإلحادا من قول النصارى انتهى. فتأمل كونه ﵀ أطلق على هذا القول أنه كفر، ولم يتعرض لتكفير قائله، فافهم الفرق، لأن إطلاق الكفر على المعين الذي لم تقم عليه الحجة، لا يجوز، وأظن هذا الإمام الذي قال فيهم هذا الكلام ﵀، ظن أن الحجة لم تقم على قائل هذا الكلام، وأن ابن الفارض وأمثاله، لجهالتهم، لا يعلمون ما في كلامهم، ومذهبهم من الكفر، ومن أحسن فيهم الظن من العلماء، كما قدمنا، حمل كلامهم على محامل غير هذه، وأولها تأويلا حسنا، على غير ظاهرها. وقال السائل أيضا: السنوسي المغربي، مصنف السنوسية، هو من أئمة أهل السنة والجماعة، وتكلم بالسنوسية المعروفة بعلم الصفات، فهل تنقمون عليه شيئا من ذلك؟ إلخ. الجواب: السنوسي ليس من أئمة السنة والجماعة، فإن

стр. 968

أهل السنة والجماعة هم الذين نعتهم النبي ﷺ لما ذكر " أن بني إسرائيل افترقت على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " والسنوسي المذكور، صنف كتابه: أم البراهين، على مذهب الأشاعرة، وفيها أشياء كثيرة مخالفة ما عليه أهل السنة، فإن الأشاعرة قد خالفوا ما عليه السلف الصالح في مسائل؛ منها: مسألة العلو، ومسألة الصفات، ومسألة الحرف والصوت. فالسلف والأئمة يصفون الله بما وصف به نفسه، في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل، بل يثبتون ما أثبت لنفسه من الأسماء الحسنى والصفات العلى، ويعلمون أنه ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله؛ فإنه كما أن ذاته ليست كالذوات المخلوقات، فصفاته ليست كالصفات المخلوقات، بل هو سبحانه موصوف بصفات الكمال، منَزه عن كل نقص وعيب. فهم متفقون على أن الله فوق سمواته، على عرشه، بائن من خلقه، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته. وقد قال مالك بن أنس: إن الله في السماء، وعلمه في كل مكان، وقالوا لعبد الله بن المبارك: "بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه". وقال

стр. 969

أحمد بن حنبل كما قال هذا، وهذا ; وقال الشافعي: "خلافة أبي بكر حق، قضاها الله فوق سماواته، وجمع عليها قلوب أوليائه"، وقال الأوزاعي: "كنا والتابعون متوافرون، نقول بأن الله فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته". والسنوسي قد خالف أئمة السنة في هذه المسألة ; وعبارته في أم البراهين قال: ومما تستحيل في صفته تعالى عشرون صفة، فذكر منها: وأن يكون في جهة ; قال الشارح لها، وهو محمد بن عمر التلمساني: هذا أيضا من أنواع المماثلة المستحيلة، وهي كونه تعالى في جهة، فلا يقال: إنه تعالى فوق العرش ; فقد تبين لك مخالفته السلف الصالح، ومنها: مسألة الصفات، فإن السنوسي أثبت الصفات السبع فقط. وأما أهل السنة والجماعة فيصفون الله بجميع ما وصف به نفسه، كما يليق بجلاله وعظمته، فيثبتون النّزول، كما وردت بذلك السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " ينْزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل "١ إلخ، ويثبتون صفة اليدين، كما يليق بجلاله وعظمته، وكذلك صفة الوجه الكريم، كما يليق بجلاله وعظمته، وكذلك الضحك الذي وردت به السنة، والتعجب، والغضب، والرضى، والقبضتان، والأصابع، فيصفون الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، ولا يفهمون من جميع ذلك إلا ما يليق بالله وعظمته، لا ما يليق بالمخلوقات من

стр. 970

الأعضاء والجوارح، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فيحصل بذلك: إثبات ما وصف به نفسه في كتابه، وفي سنة رسوله ﷺ ؛ ويحصل أيضا نفي التشبيه والتكييف في صفاته، ويحصل أيضا ترك التأويل، والتحريف، المؤدي إلى التعطيل، ويحصل أيضا إثبات الصفات على ما يليق بجلال الله وعظمته، لا على ما نعقله نحن من صفات المخلوقين، وأما الأشاعرة فيؤلون النصوص الواردة في كتاب الله وسنة رسوله، فيؤلون الاستواء بالاستيلاء، والنّزول بنُزول الأمر، واليدين بالقدرتين والنعمتين، والقدم بقدم صدق، وأمثال ذلك. وأما أهل السنة والجماعة فيصفون الله بهذه الصفات، وغيرها، مما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يكيفون، ولا يشبهون; والكلام عندهم في الصفات فرع على الكلام في الذات، فكما أن ذاته لا تشبه ذوات خلقه، فكذلك صفاته لا تشبه صفات خلقه، فإذا ثبت وصفه تعالى بالصفات السبع، على ما يليق بجلاله، فكذلك باقي الصفات. وأما مسألة الحرف والصوت، فتساق هذا المساق، فإن الله تعالى: قد تكلم بالقرآن المجيد، وبجميع حروفه، فقال: "الم"، وقال: "المص"، وقال: " ق "؛ وكذلك جاء في الحديث: " فينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب "١، وفي الحديث: " لا أقول الم حرف، ولكن

стр. 971

ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف"١ فهؤلاء، أي الأشاعرة، ما فهموا من كلام الله، إلا ما فهموا من كلام المخلوقين، فقالوا: إذا قلنا بالحرف، أدى ذلك إلى القول بالجوارح واللهوات ; وكذلك: إذا قلنا بالصوت، أدى ذلك إلى الحلق والحنجرة، عملوا في هذا من التخبيط، كما عملوا فيما تقدم من الصفات. والتحقيق هو أن الله تكلم بالحروف، كما يليق بجلاله وعظمته ; فإنه قادر لا يحتاج إلى جوارح، ولا إلى لهوات؛ وكذلك له صوت كما يليق به، يسمع، ولا يفتقر ذلك الصوت المقدس إلى الحلق والحنجرة ; كلام الله يليق به، وصوته كما يليق به ; ولا ننفي الحروف والصوت عن كلامه، لافتقارهما هنا إلى الجوارح واللهوات، فإنهما في جناب الحق لا يفتقران إلى ذلك، وهذا ينشرح الصدر له، ويستريح الإنسان به من التعسف والتكلف ; لا قوله: هذا عبارة عن ذلك. فإن قيل: هذا الذي يقرأ القارئ، هو عين قراءة الله، وعين تكلمه به هو؟ قلنا: لا، بل القارئ يؤدي كلام الله، والكلام إنما ينسب إلى من قاله مبتديا، لا إلى من قاله مؤديا مبلغا، ولفظ القاري في غير القرآن مخلوق، وفي غير القرآن لا يتميز اللفظ المؤدي عن الكلام المؤدى عنه، ولهذا منع

стр. 972

السلف عن قول: لفظي بالقرآن مخلوق لأنه يتميز، كما منعوا عن قول: لفظي بالقرآن غير مخلوق ; فإن لفظ العبد في غير التلاوة مخلوق، وفي التلاوة مسكوت عنه، لئلا يؤدي الكلام في ذلك إلى القول بخلق القرآن، وأما ما أمر السلف بالسكوت عنه، فيجب السكوت عنه. انتهى من قول بعض مشايخ الإسلام. [جواب أبناء الشيخ ابن عبد الوهاب عن رؤية الله تعالى ورؤية النبي ربه في الدنيا] وسئل أيضا أبناء الشيخ، وحمد بن ناصر، عن الرؤية: فأجابوا: وأما رؤية الله تعالى يوم القيامة، فهي ثابتة عندنا، وأجمع عليها أهل السنة والجماعة، والدليل على ذلك الكتاب والسنة، والإجماع; أما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [سورة آية: ٢٢-٢٣] وقال المفسرون المعنى: أنها تنظر إلى الله كرامة لهم من الله، ومن أعظم ما يتنعم به أهل الجنة يوم القيامة، كما ورد ذلك في الأحاديث عن رسول الله ﷺ وقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [سورة المطففين آية: ١٥] ووجه الدلالة من هذه الآية الكريمة: أن الله أخبر أن الكفار يحجبون عن الله، فدل ذلك على أن ذلك خاص بهم، وأن المؤمنين ليسوا كذلك، بل يرون الله يوم القيامة، والدليل الذي من القرآن قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [سورة يونس آية: ٢٦] ثبت في صحيح مسلم من حديث صهيب

стр. 973

رضي الله عنه عن النبي ﷺ أن ذلك هو النظر إلى وجه الله. وأما قوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٠٣] فمن أحسن الأجوبة فيها: جواب حبر الأمة، وترجمان القرآن، عبد الله بن عباس - لما قال: إن محمدا رأى ربه - فقال له السائل: أليس الله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٠٣] فقال: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٠٣] أي: لا تحيط به، ألست ترى السماء؟ قال: بلى، قال: أفتدركها كلها؟ قال: لا، أو كما قال. وأما قوله ﵎ لموسى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ الآية فذكر العلماء أن المراد لن تراني في الدنيا، وأيضا: الآية دليل واضح على جوازها، وإمكانها، لأن موسى ﵇ أعلم بالله من أن يسأله ما لا يجوز عليه، أو يستحيل، خصوصا ما يقتضي الجهل، ولذلك رد بقوله تعالى: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ دون لن أرى، ولن أريك، ولن تنظر إلي ; فبذلك تبين لك، أنها دالة على مذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بإثبات رؤية الله يوم القيامة ; ورادة لمذهب الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من أهل الأهواء والبدع. وأما السنة: فثبت في الصحيحين، والسنن، والمسانيد، من حديث جرير بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال لما سأله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: " إنكم سترون

стр. 974

ربكم، كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته "١. وكذلك ثبت ذلك في أحاديث متعددة عن رسول الله ﷺ . وأما الإجماع، فقد أجمع أهل السنة والجماعة على ذلك، وقد حكى الإجماع غير واحد من العلماء؛ والخلاف الذي وقع بين الصحابة في رؤية محمد ﷺ ربه، إنما ذلك رؤيته في الدنيا، فابن عباس وغيره أثبتها، وعائشة تنفيها، والله أعلم. [جواب الشيخ عبد الله عن رجلين تنازعا في تكليم الله لموسى] سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد، رحمهما الله، عن رجلين تنازعا، فقال أحدهما: إن الله كلم موسى تكليما، وسمعته أذناه، ووعاه قلبه، وإن الله كتب التوراة بيده، وناولها من يده إلى يده، وقال الآخر: إن الله كلم موسى بواسطة، وإن الله لم يكتب التوراة بيده، ولم يناولها من يده إلى يده. فأجاب: القائل إن الله كلم موسى تكليما، كما أخبر في كتابه، فمصيب؛ وأما الذي قال: كلم موسى بواسطة، فهذا ضال مخطئ، بل نص الأئمة على أن من قال ذلك فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإن هذا إنكار لما قد علم بالاضطرار من دين الإسلام، ولما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [سورة الشورى آية: ٥١] الآية ففرق بين تكليمه من وراء حجاب كما كلم موسى، وبين تكليمه بواسطة كما أوحى إلى غير موسى، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [سورة النساء آية: ١٦٣] ، إلى قوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ [سورة النساء آية: ١٦٤] .

стр. 975

والأحاديث بذلك كثيرة في الصحيحين، والسنن، وفي الحديث المحفوظ عن النبي ﷺ " التقى آدم وموسى، قال آدم: أنت موسى، الذي كلمك الله تكليما، لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه "١، وسلف الأمة وأئمتها كفروا الجهمية الذين قالوا: إن الله خلق كلاما، في بعض الأجسام، سمعه موسى ; وفسروا التكليم بذلك. وأما قوله: "إن الله كتب التوراة بيده" فهذا قد روي في الصحيحين، فمن أنكر ذلك فهو مخطئ ضال، وإذا أنكره بعد معرفته بالحديث الصحيح، فإنه يستحق العقوبة، وأما قوله ناولها من يده إلى يده ; فهذا مأثور عن طائفة من التابعين، وهو كذلك عند أهل الكتاب، لكن لا أعلم هذا اللفظ مأثورا عن النبي ﷺ ، فالمتكلم به إن أراد ما يخالف ذلك، فقد أخطأ، والله أعلم. [الأخذ بالإجماع السكوتي عن الصحابة] وسئل أيضا الشيخ عبد الله بن الشيخ، رحمهما الله: هل يتأكد الأخذ بالإجماع السكوتي عن الصحابة ﵃ ... إلخ؟ فأجاب: الذي عليه أكثر الفقهاء، من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، أن الأمر إذا اشتهر بين الصحابة ﵃، فلم ينكره منهم أحد، كان إجماعا، كما قال ابن مسعود ﵁: "إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد خيرهم أصحاب محمد ﷺ ، فاختارهم

стр. 976

لصحبة نبيه ﷺ ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن". انتهى. وباتباع السلف الصالح، والأخذ بهديهم وسلوك طريقتهم، والسكوت عما سكتوا عنه، يزول عن المؤمن شبهات كثيرة، وبدع وضلالات شهيرة، أحدثها المتأخرون بعدهم، كالكلام في تأويل آيات الصفات وأحاديثها، بالتأويلات المستكرهة التي لم تعهد عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فإنهم سكتوا عن تفسير ذلك بالتأويلات الباطلة ; وقالوا: أمروها كما جاءت. وقال بعضهم في صفة الاستواء، لما سأله سائل عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، كما تواتر ذلك عن الإمام مالك ﵀، وما أجاب به مالك ﵀ في هذه المسألة، هو جواب أهل السنة والجماعة في آيات الصفات وأحاديثها، فيقال في النّزول: النّزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهكذا يقال في سائر الصفات، مثل المجيء، واليد والوجه، والمحبة، والغضب والرضى، وغير ذلك من الصفات الواردة في الكتاب والسنة. وما أحسن ما جاء عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي

стр. 977

سلمة الماجشون، أنه قال: عليك بلزوم السنة، فإنها لك بإذن الله عصمة، فإن السنة إنما جعلت ليستن بها، ويقتصر عليها، وإن سنة من قدم قد علم ما في خلافها من الزلل، والخطأ، والحمق، والتعمق ; فارض لنفسك ما رضوا به، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر ناقد كفوا، ولهم كانوا على كشفها أقوى، وبتفصيلها أحرى، وإنهم لهم السابقون، وقد بلغهم عن نبيهم ما يجري من الاختلاف، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، واختار ما نحته فكره على ما تلقوه من نبيهم، وتلقاه عنهم من اتبعهم بإحسان، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا فيه بما يشفي، فمن دونهم مقصر، ومن فوقهم مفرط، ولقد قصر دونهم أناس فجفوا، وطمح آخرون فغلوا، إنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم. [بحث في آيات الصفات وأحاديثها] وله: أيضا قدس الله روحه، ونور ضريحه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، الجواب - وبالله التوفيق - عن المبحث الأول عن آيات الصفات وأحاديثها التي اختلف فيها علماء الإسلام، فنقول: الذي نعتقد وندين الله به، هو مذهب سلف الأمة وأئمتها، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، من الأئمة الأربعة وأصحابهم، رضي الله عنهم

стр. 978

أجمعين، وهو: الإيمان بذلك، والإقرار به، وإمراره كما جاء، من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ [سورة النساء آية: ١١٥] . وقد شهد الله تعالى لأصحاب نبيه ﷺ ومن تبعهم بإحسان بالإيمان، فعلم قطعا أنهم المراد بالآية الكريمة، فقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ [سورة التوبة آية: ١٠٠] الآية، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الفتح آية: ١٨] الآية. فثبت بالكتاب لهم أن من اتبع سبيلهم فهو على الحق، ومن خالفهم فهو على الباطل، فمن سبيلهم في الاعتقاد: الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه، وسمى بها نفسه في كتابه وتنْزيله، أو على لسان رسوله ﷺ من غير زيادة عليها، ولا نقصان منها، ولا تجاوز لها، ولا تفسير، ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه بصفات المخلوقين، ولا سمات المحدثين؛ بل أقروها كما جاءت، وردوا علمها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلم بها، صادق لا شك في صدقه فصدقوه، ولم يعلموا حقيقة معناها، فسكتوا عما لم يعلموه، وأخذ ذلك الآخر عن الأول، ووصى بعضهم بعضا بحسن الاتباع، والوقوف حيث

стр. 979

وقف أولهم، وحذروا من التجاوز لها والعدول عن طريقهم، وبينوا لنا سبيلهم ومذهبهم، وحذرونا من اتباع طريق أهل البدع والاختلاف والمحدثات الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام آية: ١٥٩] ، ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة آل عمران آية: ١٠٥] . ونرجوا أن يجعلنا الله تعالى ممن يقتدي بهم، في بيان ما بينوه، وسلوك الطريق الذي سلكوه. والدليل على أن مذهبهم ما ذكرنا أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم، وأخبار رسول الله ﷺ نقل مصدق لها مؤمن بها، قابل لها غير مرتاب فيها، ولا شاك في صدق قائلها، ولم يفسروا ما يتعلق بالصفات منها، ولا تأولوه، ولا شبهوه بصفات المخلوقين، إذ لو فعلوا شيئا من ذلك لنقل عنهم، بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يسأل عن المتشابه بالغوا في كفه وتأديبه، تارة بالقول العنيف، وتارة بالضرب، وتارة بالإعراض الدال على شدة الكراهة لمسألته. ولما سئل مالك بن أنس عن الاستواء كيف هو؟ فقيل له: يا أبا عبد الرحمن ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] كيف استوى؟ فأطرق مالك ﵀، وعلاه الرحضاء - يعني العرق - وانتظر القوم ما يجيء منه، فرفع رأسه إليه، فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان

стр. 980

به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوء، وأمر به فأخرج. ومن أول الاستواء بالاستيلاء، فقد أجاب بغير ما أجاب به مالك، وسلك غير سبيله. وهذا الجواب من مالك ﵁ في الاستواء شاف كاف في جميع الصفات، مثل النّزول، والمجيء، واليد، والوجه، وغيرها، فيقال في النّزول: النّزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وهكذا يقال في سائر الصفات، إذ هي بمثابة الاستواء الوارد به الكتاب والسنة. وثبت عن الربيع بن سليمان قال: سألت الشافعي ﵁ عن صفات الله تعالى، فقال: حرام على العقول أن تمثل الله تعالى، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الظنون أن تقطع، وعلى النفوس أن تفكر، وعلى الضمائر أن تعمق، وعلى الخواطر أن تحيط، وعلى العقول أن تعقل، إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه ﵊. وثبت عن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أنه قال: إن أصحاب الحديث المتمسكين بالكتاب والسنة، يصفون ربهم ﵎ بصفاته التي نطق بها كتابه وتنْزيله، وشهد له بها رسوله ﷺ على ما وردت به الأخبار الصحاح، ونقله العدول الثقات، ولا يعتقدون به تشبيها بصفات خلقه، ولا يكيفونها تكييف المشبهة، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه،

стр. 981

تحريف المعتزلة والجهمية، وقد أعاذ الله أهل السنة من التحريف والتكييف، ومن عليهم بالتفهيم والتعريف، حتى سلكوا سبيل التوحيد، والتنْزيه ; وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واكتفوا في نفي النقائص بقوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى آية: ١١] ، وبقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص آية: ٣-٤] . وثبت عن الحميدي شيخ البخاري، وغيره من أئمة الحديث، أنه قال: أصول السنة، فذكر أشياء، وقال: ما نطق به القرآن والحديث، مثل: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [سورة المائدة آية: ٦٤] ، ومثل: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [سورة الزمر آية: ٦٧] ، وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا نرده، ولا نفسره ; ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة، ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه آية: ٥] ، ومن زعم غير هذا فهو جهمي. فمذهب السلف رحمة الله عليهم: إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها، لأن الكلام في الصفات، فرع على الكلام في الذات، يحتذي فيه حذوه؛ كما أن إثبات الذات، إثبات وجود، لا إثبات كيفية، ولا تشبيه، فكذلك الصفات؛ وعلى هذا مضى السلف كلهم، ولو ذهبنا نذكر ما اطلعنا عليه من كلام السلف في ذلك، لطال الكلام جدا؛ فمن كان قصده الحق، وإظهار الصواب،

стр. 982

اكتفى بما قدمناه، ومن كان قصده الجدال والقيل والقال، لم يزده التطويل إلا الخروج عن سواء السبيل، والله الموفق. وقد بعث الله تعالى نبيه محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وشهد له بأنه بعثه داعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، وأمره أن يقول: ﴿هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [سورة يوسف آية: ١٠٨] ، ومن المحال في العقل والدين، أن يكون السراج المنير، الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه من دينهم إلى ما بعث به من الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى الله، وإلى سبيله، بإذن ربه على بصيرة، وقد أخبر الله بأنه قد أكمل له ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته، محال مع هذا وغيره، أن يكون قد ترك باب الإيمان بالله والعلم به ملتبسا مشتبها، ولم يميز ما يجب لله من الأسماء الحسنى والصفات العلى، وما يجوز عليه، وما يمتنع عليه؛ فإن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرسول، وأفضل خلق الله بعد النبيين، لم يحكموا هذا الباب اعتقادا، وقولا؟! ومن المحال أيضا أن يكون النبي ﷺ قد علم أمته

стр. 983

كل شيء حتى الخراءة، وقال: " تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك "١، وقال فيما صح عنه أيضا: " ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم "٢، وقال أبو ذر: "لقد توفي رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء، إلا ذكر لنا منه علما"، وقال عمر بن الخطاب ﵁: "قام فينا رسول الله ﷺ مقاما، فذكر به بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم؛ حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه" رواه البخاري، محال مع هذا أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم وقلوبهم، في ربهم ومعبودهم رب العالمين، الذي معرفته غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب؛ بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أو يظن أنه قد وقع من الرسول صلوات الله وسلامه عليه إخلال بهذا؟! ثم إذا كان قد وقع ذلك منه، فمن المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها، قصروا في هذا الباب، زائدين فيه أو ناقصين عنه. ثم من المحال أن تكون القرون الفاضلة، القرن الذي بعث فيه الرسول ﷺ ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كانوا غير عالمين، وغير قائلين في هذا الباب بالحق المبين،

стр. 984

لأن ضد ذلك إما لعَدَم العلم والقول، وإما اعتقاد نقيض الحق وقول خلاف الصدق، وكلاهما ممتنع ; أما الأول: فلأن من في قلبه أدنى حياة في طلب العلم، أو همة في العبادة، يكون البحث عن هذا الباب، والسؤال عنه، ومعرفة الحق فيه، أكبر مقاصده، وأعظم مطالبه، وليست النفوس الزكية إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الباب، وهذا أمر معلوم بالفطرة الوجدية، فكيف يتصور مع قيام هذا المقتضي، الذي هو أقوى المقتضيات، أن يتخلف عنه مقتضاه في أولئك السادة، في مجموع عصورهم؟ هذا، لا يكاد يقع في أبلد الخلق، وأشدهم إعراضا عن الله، وأعظمهم إكبابا على الدنيا، وغفلة عن ذكر الله ; فكيف يقع في أولئك الفضلاء، والسادة النجباء؟! وأما كونهم كانوا معتقدين فيه غير الحق، أو قائلينه، فهذا لا يعتقده مسلم، عرف حال القوم، ولا يجوز أيضا أن يكون الخالفون أعلم من السابقين، كما قد يقوله بعض الأغبياء، ممن لم يعرف قدر السلف، بل ولا عرف الله ورسوله، والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها، من أن طريقة الخلف أعلم وأحكم، وطريقة السلف أسلم; فإن هؤلاء المبتدعة الذين يفضلون طريقة الخلف على طريقة السلف، إنما أُتُوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، من غير فقه لذلك، بمنْزلة الأميين الذين قال الله فيهم: ﴿ومِنهم أمّيّونَ

стр. 985

لايَعلَمونَ الكِتابَ إلاّ أمَانيّ وإنْ هُم إلاّ يَظنّون﴾ . وأن طريقة الخلف هي استخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها، بأنواع المجازات وغرائب اللغات. فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر، وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف، وسبب ذلك اعتقادهم أنه ليس في نفس الأمر صفة دلت عليها هذه النصوص، بالشبهات الفاسدة التي شاركوا فيها أهل الجهل والضلال، من الجهمية والمعتزلة والرافضة، ومن سلك سبيلهم من الضالين، فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر، وكان مع ذلك لا بد للنصوص من معنى، بقوا مترددين بين الإيمان باللفظ وتفويض المعنى، وهي التي يسمونها طريقة السلف، وبين صرف اللفظ إلى معان بنوع تكلف؛ وصار هذا الباطل مركبا من فساد العقل والكفر بالسمع؛ فإن النفي إنما اعتمدوا فيه على أمور عقلية، ظنوها بينات وبراهين قاطعات، وهي شبهات وضلالات متناقضات، والسمع حرفوا فيه الكلم عن مواضعه. فلما انبنى أمرهم على هاتين المقدمتين الكاذبتين الكفريتين، كانت النتيجة استجهال السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان، واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قوما
следующие страницы →